رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع الفصول 21-31




رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الحادي والعشرون

أستدار ببطء لتتبدل نظرات عمر سريعاً لغضبٍ لا مثيل له ، عاصفة من الماضي إبتلعته دون سابق أنذار لتريه ما فعله هذا اللعين الذي كاد بقتله من قبل ،تذكره عدي جيداً فوقف جوار عمر هامساً إليه بصوتٍ منخفض حتى لا تستمع إليهم نور _أهدى يا عمر بلاش عشان نور ...

كأن ما قاله كانت كالحبال التى قيدت حركته فتبقى محله ولكن بعينان أكثر حدة ، تركهم عدي وأسرع إلى الخلف فأقترب من نور  قائلاٍ بنظرات فهمها ياسين وأحمد جيداً.

_أحمد خاليك مع عمر وأنت يا ياسين خد نور على أقرب مستشفي ولما تتطمن عليها رجعها القصر...

علم ياسين بأن هناك أمراً ما وأن مهامه سحب نور حتى لا تعلم ماذا يجرى هنا ؟ ...فأقترب منها قائلاٍ بهدوء_يلا يا نور ..
قالت بأستغراب_ وعمر !! ..
قاطعها ببسمة هادئة _الشاب اللي أنقذك متصاب ورافض يروح لأى مستشفى فميصحش نسيبه كدا بعد ما أنقذك فعمر هيعالجه وهنحصلكم ..
أشارت إليه بأقتناع ثم صعدت لسيارة ياسين الذي أنصاع لنظرات عدي وذهب علي الفور ..

كادت قبضة يديه بالأنفجار من شدة الغضب فما أن غادرت السيارة حتى لكمه بقوة كبيرة أوقعته أرضاً ، دفشه أحمد بدهشة _أنت مجنون أيه اللي بتعمله داا ؟؟..

وقف عدي أمامهم بهدوء وكأنه راضاً عما فعله أخيه فأقترب منه مجدداً ثم ناوله لكمة أخري أشد قوة وأحمد فى صدمة من أمره فلم يجد سوى أن يتحول من وضع الدفاع إلي الهجوم لذا لكم عمر بغضب _دي مكافئة الشخص اللي أنقذ زوجتك ! ..
نهض عمر سريعاً ببسمة سخرية _أنقذها !! ..دا إذا كان مكنش السبب فى الحوار دا من الأساس عشان أرجع وأتخدع فيه من جديد ..

ضيق عيناه بعدم فهم _حوار أيه! ..هو أنت تعرفه ؟..

أنغمست النظرات بغضبٍ يطوفه غير عابئ بأحمد الذي يحاول جاهداً التداخل لمعرفة ماذا هناك؟ ، نهض آسلام بصعوبة فقال بحزن وعيناه أرضاً_مرتبتش لحاجة اللي حصل بالصدفة تصدق أو لا فدا شيء يرجعلك ...
غادر آسلام من جوار عدي فلحق به عمر ولكنه توقف حينما تمسك عدي بيديه قائلاٍ بثقة _بيقول الحقيقة ...
تطلع له بنظرة مطولة فكاد بأن يعارضه ولكنه يعلم بأن عدي لديه القدرة الكاملة لكشف الكاذب بسبب عمله الشاق فتركهم وتوجه لسيارته بصمت ...

بالمشفى ...

أخرجت ملك هاتفها بيد مرتجفة والبكاء يكتسح عيناها دون توقف،أنتظرت لثواني وهى تتفحص الأرقام من أمامها فلم تعلم من ستطلب؟ ، وماذا ستقول؟! ....
أخرجت رقم الهاتف المنزلي الخاص بالقصر ثم طلبته بأنتظار من سيجيب حتى أستمعت لصوت حمزة ،كبتت شهقات بكائها لثواني فأستمع لصوتها ليسرع قائلاٍ بفزع _ ملك !! ..
تعالت شهقات دموعها شيئاً فشيء ليخرج صوتها أخيراً _ ياسين مات يا حمزة ...
هوى الخبر على مسماعه كالرعد المزلزل فسقط الهاتف أرضاً ليتهشم لأجزاءاً صغيرة ، أسرع لغرفة المكتب التى تحوى شقيقه وأدهم وعز ليخبرهم بما حدث ليسرعوا جميعاً للمشفى بحالة من الفزع...

وصلت للمقر بعينان تتغمدها الدموع والحسرة على ما رأته ، أسرعت بخطاها لمكتبه لتبوح عن الكارثة التى ستفتك بها ، أسرعت للسكرتارية الخاصة بالمكتب قائلة بصعوبة بالحديث لمجهودها المفرط _عايزة أقابل أحمد بيه يا لو سمحتي .

رفعت عيناها إليها بتذكر الآذن الذي تركه أحمد لها بالدخول للمقر فقالت بهدوء_مسترأحمد خرج من ساعة تقريباً ..

أرتخت ملامح وجهها بأستسلام كأنها أصبحت على رضا كامل بما سيحدث لها ، توجهت للمصعد بخطوات شبيهة للموت ، دمعاتها تكتسح وجهها دون توقف ، حياتها أشبه بسراباً يجعلها تختنق شيئاً فشيء! ، دموع ...بكاء...آنين ...أحاسيس متضاربة يختمها الشعور بالدوار وحاجتها بألتقاط الأنفاس ، ضغطت على زر المصعد وهى تجاهد للوقوف ،أستسلمت لمصيرها المؤلم كلما تذكرت هذا الفيديو اللعين ،أنفتح المصعد على مصرعيه ليتفاجأ بها أحمد بعدما عاد للمقر بصحبة عدي ،أقترب منها بأستغراب فقالت بدموع وجسدها يهوى أرضاً_أحمد ...


أغلقت عيناها لتغط بسباق عميق بين الألم وعدم الرغبة بالحياة ....أسرع إليها قائلاٍ بصدمة _سارة ! ...

تطلع له عدي بغضب وهو يحاول أفاقتها ،فرفع عيناه له قائلاٍ بهدوء_أطلب الأسعاف يا عدي ..
جذب هاتفه بتأفف يملي ما طلبه ،أستدار ليجد حوله عدد لا بأس به من المؤظفين فقال بحدة جعلتهم يهرولون من أمامه بقسماً موحد بأنه شبيهاً من أبيه للغاية _أنتوا واقفين كدليه ! ..كل واحد على شغله ...

وصلت الأسعاف بوقتاً قياسياً فحملتها للمشفي ليلحق بهما أحمد ...

أما عدي فولج لمكتب أبيه بهدوء ، وقف يتأمل مقعده ببسمة مكر أزدادت حينما جلس محله ،تأمل كل أنشناً به بنظرةبأعجاب وأعتراف بذوقه الرفيع ،لفحت وجهها نسمة هواء عليلة فأغلق عيناه ببسمة لتذكر معشوقته ؛ فكأنما كانت رسالة عابرة بأشتياقها إليه ! ...
رفع هاتفه ينتظر سماع صوتها المعشوق ،ليترتل بعد دقائق على همس الدفوف
_أيوا يا حبيبي ...
أغلق عيناه ببسمة ساحرة فكم يعشق محادثتها بالهاتف لسماع هذا الجزء المفضل ،طال صمته وهو يتلذذ بما أستمع إليه ليقل بصوتٍ مميز لأجلها فقط
_بتعملي أيه ؟ ..

زمجرت بطفولية _هكون بعمل أيه يعني أكيد شايلة رحمة وياسين ...

إبتسم قائلاٍ بهمس_أبتديت أغير مش لقي وقت ليا ...
قالت بخجل _بس أنا أغلب الوقت بكون معاك ..
ضيق عيناه بسخرية ._أزاي وأنا برجع نص الليل ؟..
قالت والبسمة تلاحقها _ساكنة بقلبك ومعاك بكل وقت وكل ثانية ، بحس بزعلك وبسمع ضحكتك ...بكون معاك بأغلب اليوم ولما بصحى بلاقي نفسي فى حضنك يعني تقريباً بتكون معايا فى كل نفس ...

إبتسم بعشق_غالبتيني بالكلمتين دول أو بمعنى الأصح ضحكتي عليا بس برضو بعشقك ....

حاولت أن تتحدث بصعوبة وخاصة بعد أن توج وجهها حمرة الخجل _وأنا .......كمان .......
بين كل كلمة وقتاً مطولاٍ لتتشكل صورة خجلها أمامه فأبتسم بمكر مطالباً المزيد _وأنتِ كمان أيه؟ ..
لوت فمها بتهكم لمعرفتها بما يود فعله ولكن لا تنكر رغبتها بنطقها فقالت بعد مدة طويلة من صمتها _ ...بحبك ...
ثم قالت سريعاً_أنا هقفل عشان ياسين بيبكي ..

وأغلقت الهاتف سريعاً فأبتسم على خجلها الملحوظ ، واضح هاتفه جواره بهياماً بصوتها ليستيقظ من شرودها على ولوج رائد الغريب دون أن يطرق باب مكتبه ، تطلع له بأستغراب

_فى حاجة يا رائد؟...
أجابه بعد مدة من الصمت كأنه يستجمع شجاعته _خسرنا المناقصة ضد شركات جون .
سقط الخبر على مسمعه كالصاعقة فرغم بأنه لا يعرف هذا الرجل ولكن بات على معرفة كاملة بالعداء الذي بينه وبين ياسين الجارحي ....

بالمشفى ..

فتح عيناه بصعوبة كبيرة كأنه فقد وعيه لسنوات لاحصى لها! ،جاهد لرفع جفن عيناه فكان يشعر بثقلهما مثلما يشعر بثقل قلبه المنفطر على رفيقه ،حالته ساءت فى دقائق فجعلت الأطباء بصدمة من أمره! ...
جاهد بفتحهما وهو يردد بصوتٍ خافت للطبيب الذي يقف جواره _ياسين ...عايز أشوفه ...وديني له ...
كاد الطبيب بالحديث ولكنه أمتنع على أشارة خافتة تأتي من خلفه ومن ثم تشير له بالخروج فأنصاع على الفور ، كان يحيى يغلق عيناه لثواني ثم يعاود فتحهما ليعتاد على أضاءة الغرفة فحينما فتح عيناها للمرة الثانية وجده يجلس على مقربة من فراشه لا يفصلهما سوى مسافة صغيرة ، جحظت عيناه لوهلة فتطلع له بصدمة ليتأمله الأخر بسخرية _لما عمي توفى مشفتكش بالحالة دي ؟؟ ..

أنكمشت ملامح وجهه بغضب مميت ...نعم يعلم بأنه ينبوع أسرار وثبات لا يضاهيه أحداً ولكن بأن يدعي الموت لينهي حياته! ،كأن المرض خشي من الحالة التى وصل إليها يحيى فتخلي عنه على الفور ، أستند يجذعه على الفراش ليكون على مستواه ليرفع يديه ويقوم بما لم يفعله منذ ثلاثون عاماً ، رفع ياسين يديه على وجهه بصدمة من أنه تلقي لكمة من يحيى لتو !! ..فكاد بالحديث ولكن سبقه يحيى حينما صاح به بأشد درجات الغضب _فاكر أن موضوع موتك دا موضوع سخرية بالنسبالك ، متفكرتش أيه اللي كان ممكن يجرالي لما أعرف ...بجد معتش فاهمك يا ياسين ولا عارف أنت عايز تثبت أيه باللي بتعمله دا! ..


ظل ثابتٍ للحظات فلأول مرة يرى يحيى غاضباً لهذا الحد! ، رُسمت بسمة فرح على وجهه لعلمه الآن بأن علاقتهم لن يقوى سلسال البشر بأكملهم على فهمها ، خرج عن صمته قائلاٍ والثبات رفيقه المقرب_ بغض النظر عن اللي عملته دا بس هجاوبك على سؤالك ..

حاول أن يتصنع عدم اللامبالة ولكنه أستدار ليستمع إليه
فقال والغموض يرافق صوته_كالعادة أول ما حد بيتوهم أن ياسين الجارحي وقع بيحاول ينهش فى دمه .
رمقه ينظرة مطولة مازالت بها لمحات من الغضب _المرادي مين ؟ .

تطلع له ببسمة مكبوتة فبدا كأنه طفلاٍ صغير يخاصم والده ولكنه يحاول أن ينسى لأجل الشوكلا التى يحملها! ، أسترسل ياسين حديثه بهدوء_جون بعت ناس عشان تخلص عليا بس مكنوش عارفين يدخلوا الغرفة من الحراسة ولأنك معايا فى نفس الغرفة عشان كدا سهلتهاله المهمة وخاليت الدكاترة تتدعى أن حالتي خطيرة ولازم أنتقل بغرفة لوحدي عشان يبان أن مخططه ماشي صح ..

ضيق عيناه بذهول _طب وليه تدعى أنك مت وتساعده يحقق اللي هو عايزه ؟!! ..
أستند بظهره على المقعد ببسمة مكر _هو اللي هيساعدني باللي أنا عايزه مش أنا .
رمقه بنظرة غضب _أنا حقيقي مش فاهم حاجة ...

شفق عليه فقرر ولأول مرة البوح عن مكنونات صدره

_حلم جون أن ما يبقاش في شركات عربية تنافسه وطبعاً أنت عارف أننا أكبر تهديد له وحاول كذا مرة عشان يحقق أهدافه بس بوجودي كان بيتراجع ...
أشار له بتأييد فأسترسل كلامه بسؤالاٍ مباشر _أمته يحس أن الدنيا أمان عشان خطوته الجاية ؟ ..
أجابه يحيى دون تردد_بدون وجودك ..
إبتسم ياسين بأنتصار _ودا اللي عملته شلت نفسي من طريقه وبالتالي هكون بفتحله بوابة تحدي جديد مع اللي أستلم منصبي بالمقر وأهو أشوف عدي هيقدر يقف أدامه ولا لا ...

أكمل يحيى بذهول _أنت بتفكر أزاي ؟؟؟؟! ..

أكتفى لبسمة بسيطة فقال يحيى بغضب _ساعات بحس أنك بتعامل عدي كعدو ليك مش إبنك ..
إبتسم قائلاٍ بلهجة يستمع لها يحيى لأول مرة فأرتباه الذهول _أنك تواجه شخص بنفس مستوى ذكائك شيء ممتع يا يحيى وعدي خصم مش سهل ..
ثم تناول العصير بتلذذ قائلاٍ بجدية لا تحتمل نقاش _عدي الوحيد اللي يقدر يقوي علاقة الشباب ببعضهم بحيث يكونوا زينا وأفضل كمان ودا السبب اللي بيخليني أضغط عليه وبكل قوتي لأني واثق ومتأكد من النتيجة ...

إبتسم يحيى بأقتناع فقال بضحكة مسموعة_نسخة منك ..

وضع العصير على الكوماد بغضب مصنطع_هو أعند مني ..
تعالت ضحكاته قائلاٍ بصعوبة بالحديث _فى دي عندك حق ...
لمعت عيناه بخبث_وترويضه كان الأصعب ...
ثم إبتسم بمكر _هانت يا عدي ....
ولمعت نظراته بمجهول مخطط بحرافية بمعركة العند بين الشبل وأبيه ترى من سيتمكن من ربح هذة المعادلة الصعبة ؟!! ....

فتحت عيناها بصعوبة ، فوجدت ذاتها بمكانٍ غريب عنها ، لم تكلف ذاتها عناء الأستطلاع عن مكانها فماذا ستخسر بعد ؟ ، أقترب منها الطبيب ببسمة صغيرة _حمدلله على السلامة ....

أكتفت ببسمة بسيطة تكاد ترسم بصعوبة ،تركها وخرج على الفور فأنتبهت سارة لمن يجلس جوارها ،أقترب منها أحمد قائلاٍ بهدوء_أحسن دلوقتي ؟ ..
أشارت إليه بضعف لتكمل رحلة ألمها بالدموع التي لا تتوقف ، قرب المقعد منها قائلاٍ بثبات_ فى أيه ؟ ..
رفعت عيناها بتثاقل فكأن الحياة تخلت عنها لتهمس بضعف _أنا نهيت حياتي بأيدي يا أحمد ،أنا أخترت هلاكي بأيدي أخر حاجة توقعاتها أنه يطلع حيوان ويصورني وأنا أ...

لم تقدر على نطق باقي كلماتها فأغلقت عيناها تبتلعها بألم يكاد يشرخ صدرها ،تلون وجهه بحمرة الغضب ،نعم ليس لديه شقيقة ولكن بنات أعمامه كانوا كذلك بالنسبة له ،فأي رجلاٍ قد يهدأ وهو يستمع لما تقول؟! ...

نهض عن مقعده قائلاٍ بصوتٍ جمهوري _ أسمه أيه الحيوان دا ؟ ..
تطلعت له بأرتباك فقال بغضب _سألتك جاوبيني ! ..
أخبرته كل شيء بأستسلام فأشار لها بثبات_فتح على نفسه أبواب جهنم ..
ثم قال بهدوء_ يلا عشان أوصلك ...

نهضت دون جدل أو رجاء بأن يعفو عنه فهو يستحق الموت على ما فعله بها ، لحقت بأحمد للخارج فتوقفت جواره بأستغراب من توقفه عن التقدم..

على مسافة قريبة منهما تطلعت نور لأحمد بأستغراب من رؤيته يصطحب فتاة تراها لأول مرة ولكن السؤال الأهم ماذا يفعل بها بقسم الحوامل ؟! ...
صعق ياسين حينما رأهم فقال بأرتباك _يلا يا نور ..
أستدارت إليه بأستغراب _هو أحمد بيعمل أيه هنا ؟ ...ومين اللي معاه دي؟! ..
بدت علامات التوتر تكتسح معالم وجهه فقال ببسمة مصطنعة _دي زوجة صديقه المتوفي مالهاش حد وأحمد بيهتم بيها ...
بدى الحزن على ملامح وجهها فقالت بشفقة _لا حولة ولا قوة الا بالله ربنا يصبرها يارب ..
أشار لها بأرتباك _يارب ، يلا بقى عشان عمر كلمني وقالي أنه وصل بره ..
أشارت إليه بتفهم ثم أتبعته للخارج ،أما أحمد فخرج بها على الفور ...

بمكانٍ منعزل عن المشفر ...

تطلعوا له الجميع بأهتمام فأسترسل حديثه
_عايز خبر موتي ينتشر بكل الصحف والمجلات لازم الكل يعرف أن ياسين الجارحي أنتهى فاهمني يا عز ؟ ..
أشار إليه والغضب يترفرف بداخله ولكنه مجبر على تنفيذ ما يطلبه ،أما حمزة فتمتم بغضب _مش راجع الا لما نموت يا أما بالصدمة يا أما من الخوف منه ..
كبت أدهم ضحكاته بصعوبة _فى دي عندك حق ...الخوف كله على آية ويارا ربنا يستر ...
أشار له بتأييد فغادورا جميعاً لتنفيذ مخططه ...

بالقصر ...

كانت تراتب ملابسها بالخزانة فتخشبت أصابعها حينما على التلفاز الذي تشاهده بصوت المذيعة قائلة بحزن .
أنتشر خبر وفأة رجل الأعمال المشهور ياسين الجارحي على مواقع التواصل الأجتماعي وقد تسربت إلينا معلومات بأنه كان يخضع لجراحة صعبة للغاية فتوفي على أثرها ...
لوهلة شعرت بأنها بسراب ....لوهلة شعرت بأن ما تستمع إليه مجرد كذبة لعينة ، أقتربت من التلفاز وعقلها يرفض التصديق ،عيناها تكاد تنغرق بالدماء ، إلي أن تم عرض صورته ليؤكد الخبر ، تراجعت للخلف برجفة تستحوذ على جسدها دون توقف لتردد بهمساً مريب _ لأ ....
لأ ...
ثم صاحت بصوتٍ مرتفع للغاية وهى تحطم شاشة التلفاز بالمزهرية _لاااااااااا ....كدب ....لااااا ....

بالأسفل ...

علم الشباب بأنه على قيد الحياة ولكنهم كانوا مجبرين على تنفيذ خطته ،كبت عدي غضبه الجامح فحبذ الصمت على الحديث ، أستند يحيى على ذراعى رائد ومعتز بعد أن قرر الخروج من المشفى لمتابعة علاجه بالقصر رغم رفض الأطباء ذلك ولكنه فعل ما يريد ...
أجتمعوا جميعاً بالأسفل فأستمعوا لصوت صرخات آية المزلزل فأسرعوا للأعلى على الفور ،حتى يحيى ولج للمصعد بمعاونة جاسم ....

بالاعلي ...

أسرعت دينا إليها والبكاء مكتسح ملامحها فقالت ببكاء وخى تشير على التلفاز المحطم _أيه اللي بيقولوه دا ؟! ..
صمت الجميع وتبادلوا النظرات فيما بينما فاذدردت ريقها الجاف بصعوبة _الكلام دا كدب صح ؟ ..
لم يجيبها أحداً فصرخت بقوة وصوتٍ كالسهام :_لااا مستحيل أنتوا بتكدبوا عليا ياسين مامتش ياسين عايش مستحيل يسيبني بالسهولة دي ، ياسين الجارحي مش ضعيف للدرجادي ..

أقترب منها يحيي بصعوبة والتعب يتربع على قسمات وجهه :_لازم تكوني قوية يا آية ...

رمقته بنظرة مطولة لتقترب منه قائلة بأنكسار _عشان خاطري يا يحيى قولي الحقيقة وأنا أوعدك أني مش هتكلم بحاجة ياسين كويس صح ؟ ..
رفع عيناه لها بحزن جعلها تصرخ بجنون _لااااا لااااا ياسين مستحيل يسبني مستحيييييل ...
وسقطت أرضاً ليسرع إليها عدي قائلاٍ بصراخ :_أطلب الدكتور فوراً يا عمر ..
وحملها لفراشها فأسرع عمر ليلبي طلب أخيه على الفور ،وضعها عدي على الفراش وظل لجوارها يقبل يدها بدمع لمع بعيناه ليردد بخفوت _محدش هيحس بيكِ غيري لكن متقلقيش يا حبيبتي مش هسمح أنك تعيشي اللي أنا عشته ..

ونهض بوجهاً متخشب ليسرع بخطاه للأسفل ،حطم الباب بقدميه ليفزع رعد ويحيي بعدما هبطوا للأسفل ....تطلعوا له بصدمة ...

أقترب من المكتب قائلاٍ بغضب :_مش هشوف أمي بتضيع مني وأقف أتفرج عليها ..ياسين الجارحي لازم يظهر وفى أقرب وقت عشان الكل يعرف حدوده ويعرفوا كمان أنه لسه زي ماهو مفيش حاجة فى الدنيا تقدر تهزه ..
أسرع رعد للخارج يتفحص الطريق قائلاٍ بصوتٍ شبه مسموع _مش كدا يا عدي الله اللي أحنا بنعمله دا حماية للعيلة وتنفيذ لطلب أبوك وأنت أكتر واحد عارف مخالفة كلام ياسين الجارحي أيه ؟..
جذبه يحيي بثبات للمقعد :_أهدأ بس وخلينا نتكلم ..
أنصاع له عدي فجلس على المقعد يستمع له بينما بالأعلي ،أقترب منها ليجلس جوارها ،عيناه الملونة بلون الذهب تغمرها بنظراتٍ حاملة لهمسات العشق الخالد على مر الأعوام ...

رفع أطراف أصابعه يزيح تلك الدمعة على وجهها لينفذ وعده القاطع بأنه لجوارها على الدوام .....طوف وجهها بيديه بحنان ليهمس بخفوت :_ياسين الجارحي دايماً عند وعده يا آية ...

وقبل يدها بعشق ليهمس مجدداً بصوته العذب :_أنا جانبك على طول متقلقيش عليا لسه قوي زي مأنا ولسه بخاف عليكم أكتر من نفسي يا آية ..
لمعت عيناه بشرارة الأنتقام :_مش هسمح لحد يدمر العيلة دي حتى لو كان التمن أني أكون ميت بنظر الكل لحد ما أحط أيدي على رقبة كل حقير فكر بس مجرد تفكير بعيلة الجارحي ..

عادت ملامحه للثبات فأقترب منها ليطبع قبلة هامسة بالعشق على جبينها تاركاً لكلماته الملاذ الأخير :_دموعك دي نقطة ضعفي بأتمنى فى يوم أقدر أكسرها ..

إبتسم بخفوت حينما بدت ملامحها بالأسترخاء لشعورها به فوقف بطالته الطاغية لينسحب بهدوء قبل أن تفتح عيناها ...فتح باب الغرفة ليجد عدي أمامه ،رمقه بنظرة مطولة فكاد الحديث ليرفع ياسين يديه بأشارة الصمت _هنتكلم بعدين خد بالك منها ومن أخواتك ..
وتركه وغادر ليلكم عدي الحائط بغضب لتحجر الكلمات حينما يقف أمامه ! ...
بدأت بأستعادة وعيها مرددة بهمس _ياسين ....ياسين ..

أفاق عدي على صوتها فهرع إليها قائلاٍ بهدوء وهو يقدم لها المياه _أشربي ..

دفشته بعيداً عنها بدموع _ياسين فين ؟
زفر بغضب مصطنع _تاني يا ماما! ..
صرخت بجنون _ياسين  مامتش ياسين كان هنا ريحة البرفنيوم بتاعه فى الأوضة أنتوا بتكدبوا عليا ياسين عايش وجانبي هنا ..
وتركته وحاولت بالنهوض لتسقط أرضاً ،أسرع اليها عدي بحزن _مش صحيح أنا وبابا بنحط نفس البرفنيوم ..
صرخت به بغضب _مستحيل قلبي يكون غلطان أبعد ..
وتركته وحاولت الخروج من الغرفة لتجد عمر والطبيب أمامها ليسرعوا إليها فتغفو على المهدء القوي وأسمه يترنح بين همساتها ..ربما لا تعلم بأن معشوقها يقتل عشقٍ لأجلها حتى وأن كانت الأعوام تمر يزداد عشقها بشغف ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثاني والعشرون

لم يحتمل عدي رؤيه والدته هكذا ؛فتتابع ياسين من خلال الممر السري بأسفل القصر ،ولج الي الداخل بخطوات ثابته محمله بالثبات

الهدوء يخيم علي المكان والظلام يسوده.
تطلع يمينا ويساراً بحثاً عنه ولكنه لم يجده
_كنت متوقع أنك هتيجي
أستدار ليجده يجلس علي مقعد في منتصف الغرفه مستنداً علي ظهره بإسترخاء ...

فألتزم عدي الصمت لدقائق معدوده خاضها بالتطلع اليه.....

فقطع الصمت قائلاٍ بهدوء_مش هقدر أكمل بخطة حضرتك أنا مش هكون السبب في القضاء عليها....
رفع عيناه يتأمله ببسمة مكر كأنه نال ما سعى لأجله ثم نهض عن مقعده متوجها للشرفه المظلمه بالغرفه،أسدل الستار العازل عن الضوء ثم وقف ينتعش بالهواء بصمتٍ وثبات زرع الغضب بنفس عدي!...
ليقطع صمته أخيرا هو الاخر
_عايزني أرجع؟

اقترب منه قليلاٍ بعينان عابستين قائلاٍ بخبث يضاهيه _ يعني أيه؟

أستدار ياسين إليه حتي وقف أمام عيناه قائلاٍ بتحدي لامع_ حياتي معرضه للخطر عشان أظهر لازم تضمنلي حياة بدون مخاطر..
رفع يديه يحك طرف أنفه ليخفي إبتسامته الساخره قائلاٍ بهدوء_معتقدش أن ياسين الجارحي يخاف من الموت !
إبتسم ياسين قائلاٍ بثقه_زي ما قولتلك لو ضمنتلي حياة بدون مخاطر هرجع القصر....
تطلع له بنظرة مطوله ثم قال ببسمة مكر_ أتفقنا
وتركه وغادر بقناعة خادعة ،راقبه ياسين حتي تخفي من أمام عينيه بذهول ولكن يعلم بانه سيتمكن من فعل المحال! ....

بالقصر ....وبالأخص بغرفة مليكة ...

إبتسمت قائلة بصوتٍ منخفض_أنا متوقعتش أن بابي يعملنا مكان فخم كدا لا وكمان ضم نسرين لينا ..
أشارت لها نور لتكمل هى الحديث _أنا كمان أتفاجئت لما قالي من شوية أنها هتكون معانا ...
رفعت شروق ساعة يدها بتراقب _زمانها على وصول ...
رفعت رحمة يدها تكبت ضحكاتها قائلة بصعوبة بالحديث _مش متخيلة نظرات حازم ليها بعد ما يعرف أنها هتعيش معانا هنا فترة ...
تعالت ضحكات داليا بعدم تصديق_مهو الوحيد اللي خطوبته طولت كدا بيصعب عليا والله ...
رمقتها رانيا بمكر _ما يصعبش عليكم غالي يا حبيبتي منك ليها أحنا لازم نستعد للحرب دي كويس ومتنسوش أن ياسين الجارحي فى صفنا يعني هنكسبهم هنكسبهم..

توغدت الأحلام ففرشت بورود عطرة أمام عيناهم لتقطع أسيل أحلامهم قائلة بأرتباك _معقول أنا أحارب أحمد !! ... لا مستحيل ...

لوت شروق فمها بسخط_يا حنينة ! ...
أستدارت بوجهها إليها فرفعت يدها بتحذير _أتكلمي عدل يا شروق أحسنلك ...
قالت بسخرية _ولا عمري أتكلمت عدل غير النهاردة ...
أسيل بغضب_أسلوبك مستفز ..
لوحت بيدها ببسمة متبخترة _بس عسل وأتحب ...

رمقتها بغيظ_كدا طب أنا بقى مش هكون معاكم بالحوار دا ..

كادت أن تجيبها ولكن أسرعت رانيا بالحديث مشيرة لها بالصمت _أسكتي أنتِ يا شروق ثم أستدارت إليها ببسمة مكر _ولا يهمك يا جميل مش عايزة تكوني معانا براحتك طبعاً ..
إبتسمت أسيل بأنتصار لتكمل الأخرى بخبث _بس أنزلي بقا قولي لأنكل ياسين على قرارك العسل دا ..
ووجهتها نحو الدرج لتعد سريعاً برعب فتعالت الضحكات بين الفتيات ، تأوهات من الآلآم فوضعت يدها حول جنينها بألم فلمحتها رحمة لتسرع إليها بذهول _مالك يا مليكة؟ ...

قالت بألم تتابعها_مش عارفة ...

أقتربت منها نور قائلة بأهتمام _معاد ولادتك أمته ؟ ..
أجابتها شروق نيابة عنها _الدكتورة حددتلها معاد بعد يومين ...
خرج صوت مليكة المتقطع_مش قادرة ....أنا بولد ...
التفوا من حولها بزعر وأرتباك ،فأشارت نور لداليا قائلة بصراخ _نادي عمر وياسين ..
أشارت إليها وهرولت للأعلى حيث يجتمع الجميع ....
بالأعلى ...

كان يتمدد أحمد وعمر على الأريكة ولجواره كان يجلسمازن ومعتز أما على الأجهزة الرياضية فكان يركض ياسين على جهاز الركض ولجواره كان يتمرن جاسم ورائد أما أمام طاولة الطعام كان يعد حازم الشطائر الصغيرة لهما ....

معتز بعد تفكير_وبعدين يا شباب هنفضل كدا كتير ..
عمر وعيناه مغلقتان_كدا الا هو أزاي يعني؟
رمقهجاسم بنظرة غضب _وأنت هتشيل هم أيه وأخوك داخل بصدره وفاكر أنه هيقدر يهزم ياسين الجارحي وشددنا معاه ..

عمر بسخرية _هو أنا ليه مبسمعش صوتك فى وجود عدي يا جاسم ؟ ..

تعالت الضحكات الشبابية فقال رائد بخبث_ فى فرق بين الجبن والاحترام ولا أيه يا أحمد ؟ ..
رفع يديه على عيناه المغلقة ليحد من هذا الأزعاج غير عابئ بهم ،توقف ياسين عن الركض ثم جلس يجفف حبات العرق المتناثرة على جسده الممشوق ..
حازم بغضب _بقالى ساعة بحاول أفهم من حد منكم سبب ادعاء ياسين الجارحي موته وقبلت اعمل الاكل وكل حاجة وفى الاخر تتخانقوا من غيري طب دي تيجي؟..

تدخل مازن بخبث _خدوا راحتكم بالكلام والنبي ما لينا الا بعضينا ..

كبت ياسين ضحكاته وهو يرى ما يحدث أمام عيناه من مشاجرات عنيفة بينهما ......
أنفتح الباب على مصراعيه لتطل من خلفه داليا ومروج لتخبرهما بما يحدث بالاسفل ،جذب ياسين قميصه الأسود ليرتديه دون أن يغلقه ثم هرول مسرعاً للأسفل ليجد معشوقته تبكى من الألم ...

أحتضن وجهها بيديه قائلاٍ بقلق_ متخافيش يا حبيبتي ...

وضعن الفتيات عيناهم أرضاً حينما وجدوا ياسين يرتدي قميصاً مفتوح يبرز عضلات صدره بوضوح فلم يهتم لغلقه كل ما أهتم به الركض بأقصى سرعة يمتلك لرؤية معشوقته ،حملها ثم توجه للمشفى مسرعاً ليلحق الجميع به بفزع وخوف ...

بالأعلى ....وخاصة بغرفة آية ...

فتحت عيناها المتورمتان ببطء شديد ،أستندت على مرفقها لتجلس بضعف ، نظرات منبعثة بألم مكبوت وكيان لاطالما شهد التحطيم فبات أمر واقع ولكن هذة المرة كان من أختيار معشوقها ،تشعر بأن هناك أمراً غامض بسكون الجميع ولكن ماذا ستفعل سوى الصمت؟! ...
أحست بوجود أحداً بغرفتها فتفقدت المكان بهدوء لتجد عدي يجلس على مسافة قريبة منها ،أثرت الصمت والهدوء كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة برضا تام ، أقترب منها عدي بمحاولة مستميتة للحديث ولكن أنتهى أمره بالفشل ...

في مكانٍ أخر معتم للغاية ..

ولج أحداهما إلي الداخل ببسمة ماكرة بعدما حقق أحد الامانى الثمينة لرئيسه ، أقترب أكثر من مقعده الذي يعتليه بسكون قائلاٍ بصوتٍ يكسوه الغرور _ ياسين الجارحي لم يعد له وجود
دخان كثيف يعبئ الغرفة بجانب منعزل ، أستدار بمقعده ببسمة تسللت لوجهه يسكنها النصر _أذاً لقد فعلها هذا الاحمق ...
أشار له الرجل بتأكيد ؛ فقال جون بأستغراب_ ولكني أشعر بالقلق حيال قتله!
نفي قلقه سريعاً _ لقد أكتشف أمن المشفي هويته فقتلوه ولكن في نهاية الامر فقد خلصنا من ياسين وهذا ما أردناه..
إبتسم جون بتأكيد_ أجل
فلنحتفل اذا
علت أصوات الكؤوس المليئة بالمحرمات ليرتشفوها غير عابئين بالمحرمات أحتفالا بما ظنه نصراً بأن القضاء على ياسين الجارحي أصبح حقيقة ولكنه لا يعلم بأنه من حفر قبره بيديه ودعي مراسم دفنه لعدي الجارحي!

بالمشفى ...

صراخ يعج بالمكان ...صراخ يحمل ألم ومعاناة تعاد أقوى ثاني ألم على العالم بأكمله .....ربما لو علم الرضيع بما تعاني به هذة الأم لجلبه لهذا العالم لما جرأ على تركها ولو لثواني معدودة ! ...
كانت تبكي ...تصرخ ...ويديه تضغط على يدها قائلاٍ بألم يجتاز هذا القلب فيجعله كالرماد_هانت يا روحي ...
رفعت عيناها بألم إليه فهو من يحاول تسكين ألمها ،أشارت له الطبيبة بأنه يبالي حسناً بسحبها من بؤرة الألم فواصل ياسين حديثه وهو يجفف حبات عرق وجهها بحنان _أنا عارف أنك بتكرهي المكان دا دقايق وهخرجك يا حبيبتي ...

تمسكت بيديه ببكاء وكادت بالصراخ مجدداً فرفع وجهها قائلاٍ بهدوء_بصي لي يا مليكة ...

أنصاعت إليه ليكمل حديثه وقلبه يرتجف حينما تذكر حديث الطبيبة عن حالتها الحرجة التي قد تلجئ للجراحة أن لزم الأمر ..قال ببسمة يجاهد لرسمها _أنا أختارت الأسم خلاص ..
إبتسمت بألم ودمعاتها تملأ وجهها الأبيض المكتسح بحمرة البكاء ،شعرت بهبوط يطوف بها فأغلقت عيناها بأستسلام ليطرق على وجهها برفق _مليكة خاليكِ معايا ...أفتحي عيونك ...

فتحت عيناها بوهن فرغم ألمها الا أنها تشعر بالراحة لوجوده لجوارها ، كبت أخر صراخاتها ليسود الغرفة بكاء طفلها المنتظر لتتوقف عن الصراخ أخيراً وتغلق عيناها للراحة ....قبل ياسين جبينها بخوف لتشير له الطبيبة بالخروج بعد أن طمنته بأنها على ما يرام ....

وضعت الممرضة الصغير بين يديه فتطلع له بنظرة مطولة وعينان تلمعان بحماس وصدمة بأناً واحد ليضمه لصدره ببسمة واسعة ،خرج به ليجد الجميع بالخارج حتى عدي وآية أنضموا إليهم ،التفوا من حوله ليروا الصغير بين يديه وضعه ياسين بين ذراعي أبيه قائلاٍ ببسمة لمعت بعيناه _حفيدك يحيى ..

رفع يحيى عيناه ببسمة لمعت بهما الدمع والفرحة تتربع على عرشهما بعدما أختار أسمه لحفيده ، أطمئنت على إبنتها ثم توجهت لتجلس بمفردها قليلاٍ ،عقلها يكاد يقف من كثرة التفكير وهناك سؤالا واحد يروادها

لما يخدعها بأدعاء موته؟! ..نعم هى على ثقة تامة بأنه على قيد الحياة ...
ختمت تفكيرها بتذكر وعوده لها بأنه لجوارها على الدوام مازال أن هناك نبضات تخفق بداخل القلب ،منحها عقلها بمسار عليها أن تخطو يه لقطع شكوكها ،راقبت من حولها بأهتمام ثم غادرت سريعاً حينما ولجوا لغرفة مليكة بعد أن تم نقلها ...

سلكت طريقاً طويلاٍ بأنفاس متقطعة من الركض ،خشيت أن يراها أحداً من الحرس المطوفون للمشفي ....

وقفت تتأمل نفطة متباعدة عنها وعيناها تتأمل المكان جيداً كأنها تبحث عن أحداهما قائلة بصوت يكسوه الغموض وهى تتوجه لحافة الموت بقدماها
_هنهي المهزلة دي يا ياسين ...
وتوجهت لتقف أمام قطبان القطار القادم من بعيد بغضب جامح ،أرتجف جسدها برعب فأغلقت عيناها بخوف مرددة بهمساً منخفض _عارفة أنك عايش وجانبي ....دا نهاية لتفكيري يا ياسين ..
أطبقت على جفنها برعب وقلبها يرتجف بأنها تركض خلف السراب ولكن بداخلها تثق به ! ...تثق بوجوده لجوارها ....تعلم بأنه لن يعرضها لخطر هكذا ويقف مكتوف الأيدي...

بأحد المشافي ...

تتابعه للداخل ليستلم عمله البسيط بعد قضاء رحلة معافرة للتعين بأحد المشافي الخاصة مثل التى كان يعمل بها لينتهي الأمر به بهذا المشفي المبسط ، ولج خلفه لأحد الغرف الخاصة بالمرضى ؛ فطافت عيناه المكان بحزن حينما رأى الغرفة تحوى أكثر من خمسة عشر مريض ، أنتهت جولته بتفحص المكان حينما توقف الطبيب أمام غرفة منفصلة عن غرفة المرضى فعلم بأنه سيتوالى هذة الحالة ،ولج للداخل خلفه فأقترب آسلام منه ليشير الطبيب على الفراش قائلاٍ بهدوء_دي الحالة اللي هتستلمها كبداية ليك معانا ..

أكتفى بأشارة بسيطة من رأسه ،غادر الطبيب الغرفة فجذب أسلام الملف المتعلق على طؤف فراشها ليطوفه الحزن حينما علم بأنها فاقدة للوعي منذ ما يقرب الخمسة أعوام،بذل الأطباء مجهوداً كبير لعودة وعيها ولكن دون جدوى! ، ألقي نظرة سريعة عليه ثم وضعه على الطاولة ليدرسه فيما بعد ثم أقترب من الفراش لتظهر له ملامح من يقبع عليه بوضوح ، شرد على الفور بملامح من رأى لا يعلم أن كان بشرياً أم ماذا؟!!....فتاة بملامح ملائكية ،تغلق عيناه بذعر كأنها ترى كابوساً مؤلم ، الدموع تنثدر من عيناها بصمت ، وقف كالعاجز أمامها! ، لا يعلم لما يخفق قلبه هكذا! ...


خرج عن تفكيره قائلاٍ ببسمة هادئة وهو يلمح أسمها بهذة الورقة الصغيرة المطوية بين يديه _أهلا يا ...

وقع عيناه على أسمها فقال بأبتسامته الجميلة _نهى . ...
ثم جذب مقعده ليجلس جوارها _أحب أعرفك عن نفسي ، أنا دكتور آسلام هتابع حالتك من أول بكرا ...بس حبيت النهاردة أعرفك عن نفسي وأتعرف عليكِ ..
بدت ملامحها ثابتة للغاية ليكمل بهدوء طال بتأملها وشرود ينغمس به رغماً عنه _ تعرفي أنك جميلة أوى ..

ثم أنقطع عن كلماته ببسمة بسيطة ليجذب الملف ويكمل قراءة معلوماتها المدونة ....

بعيداً عنه .....بعالم نسجه خيالها ، كانت تجلس ببكاء يستحوذ عليها حتى بالغفلة ، أستمعت لصوتٍ جديد يخترق عالمها المنعزل عن الجميع ،تراقبت الصوت جيداً ...كلماته ...رائحته المقربة من أنفها ...شعور مريب أرتب قلب نهى لا تعلم بأن الماضي سراب ومن يجلس أمام عيناها حقيقة غامضة يتغمدها العشق ليخلد بتاريخ العمالقة ! ....

بغرفة مليكة ...

رفع عمر يديه على خصلات شعرها برفق قائلاٍ بخوف _بقيتي كويسة يا حبيبتي ..
أشارت إليه مليكة بخفوت_الحمد لله ...
أقتربت منها دينا ببسمة بسيطة _تستاهل الحمد يا روحي ...
شروق _كدا تخضينا عليكي ؟
مروج ببسمة مكبوته وهى تشير على بطنها المنتفخة _عقبال ما تخضينا عليكي أنتِ كمان ياختي ...
رمقتها بنظرة تحذيرية بأن تفقد أعصابها أمام الشباب ..

لجوارهم كان يحيى يحتضن ملك وبين ذراعيها كانت تحتضن حفيدها فقالت بدموع سعادة _فى شكل منك يا يحيى ..

لم يستطيع التوقف عن الضحك ليقول بصعوبة _ملامحه لسه مش باينه يا قلبي ...
رمقته بنظرة غضب فأقترب منهم ياسين لتشكو له ملك _شوف باباك يا ياسين بقوله شكلك بيقولي أيه ؟! ..
جلس جوارهم ببسمة جعلت الوسامة تستمد طاقتها منه _شكله جداً على فكرة ..

تعالت ضحكات يحيى على دهاء إبنه الذي يرضى والدته على حساب دهابته الحمقاء ،وضعت شذا الطفل على الفراش المجاور لمليكة  ثم أشارت لملك للانضمام لدينا ويارا للعودة للقصر فانصاعت لها ،توجهت للخروج ولكنها توقفت على صوت رائد الذي قال بمرح_بلاش طنط تعرف أن ياسين الجارحي عايش والا رقبتنا هتطير ...

كبتت شذا ضحكاتها بصعوبة فأشارت له بخفة _سركم فى بير ..

وغادرت على الفور ، أستدار للعودة فوجد حازم أمام عيناه يتأمله بنظرة ساخرة ليستدير قائلاٍ للفتيات _صدقتوني لما قولتلكم عضلات أجوزكم دي نفخ ...

تعالت ضحكات السخرية بينهما وتأججت نظرات الغضب الشباب ،قطع ما يحدث ولوج نسرين للداخل فأسرعت لتقف جوار مليكة ببسمة هادئة _كدا مش تستنى لما أرجع ..

ألتفت الفتيات من حولها بسعادة لعودتها فأقترب منها حازم بذهول_أنتِ بتظهري أمته وبتختفي أزاي؟

إبتسمت بغرور_لا المرادي بأمر من ياسين الجارحي بنفسه ..
إبتلع ريقه برعب _ نهار أسود ياسين الجارحي !!! ...
وعملتي أيه عشان أمرك يوصل لفوق أوي كدا ...
رمقته بنظرة غرور _لا دي أسرار حرب ...

إبتسم وهو يتأملها بأشتياق فوقفت جوار رحمة بخجل وخوف من نظراته ،طرق معتز بحذائه على قدم حازم ليترك نظراته عنها فصرخ بألم ليتركهم ويجذب الحلوى التى أحضرها للأحتفال بالمولود ليحاول فتحها ....

أقترب عدي من الفراش ليجلس جوارها قائلاٍ ببسمته العذباء _حمدلله على سلامتك يا حبيبتي ...
قالت ببسمة واسعة لوجوده لجوارها_الله يسلمك يا عدي ..

تطلعت ليسارها فكان يجلس عمر وعلى يمينها يجلس عدي فقالت بدموع لمعت بعيناها _ربنا ما يحرمني منكم يارب أنتوا أعظم نعمة فى حياتي ...

إبتسم عمر بمشاكسة _ما أحنا مرمين جانبك على طول ياختي مش جاية تقولي كدا غير لما شوفتي الموت ..
رمقه ياسين بغضب فشاركه أحمد البسمة قائلاٍ بمرح وهو يتأمل الفتيات جميعاً _عندك حق يا عمر البنات كلها مش معترفة بالأخوة لأنها ضاعت وسط خناقات توم وجيري المستمرة بنهم ...

رفعت كل فتاة وجهها لأخيها بحزن فحديث أحمد لمس جانب من القلب ،إبتسم حازم بمكر حينما توصل لفكرة فقال بحماس للفتيات التى تشعرن بالحزن على حديث أحمد _من رائي المتواضع كل واحدة تدي لأخوها حتة حلاوة من دي وتصالحه رغم أني جايبها ليا بس أن شالله محد حوش ..

تعالت الضحكات بينهما فرفعت مليكة يدها ببسمة حماس _هات يا حازم ..
أقترب منها سريعاً فحملت قطعتين وقدمتها لعمر الذي تناولها ببسمة واسعت ثم قربتها من فم عدي الذي تناولها ووضع قبلة على جبينها ببسمته الفتاكة ، أسرعت أسيل إليه قائلة بمرح_بيعمل فيا مواقف تجنن بس مش مهم نديه حلاوة .

إبتسم الجميع على حديثها وخاصة زوجها ، أقتربت أسيل من جاسم ففتح فمه بأبتسامة مرتفعة ليتناولها ومن ثم أحتضنها ليطوف بها وسط سيل ضحكاتها وسعادة أحمد لسعادتها ، جذبت مروج الحلوى ثم قدمتها لمعتز لتقف أمامه تتذكر مشاكسته الدائمة لينفجروا سوياً من الضحك حتى داليا قدمت لرائد الحلوى ليحتضنها بفرح ، جفف حازم دمعاته الزائفة _جطعتوا جلبي والله ...


ثم وضع العلبة لجواره ليخطف قطعة من الحلوى ليضعها بقوة بفم أحمد المنصدم من رد الفعل ليقول الأخر بتبختر _أنا أختك وأخوك أتنين فى واحد ..

تعالت ضحكات جاسم بعدم تصديق وهو يرى أحمد يسعل حد الموت ليرطمه أرضاً ،أسرع معتز اليه بالماء فأرتشافه ليقترب منه بغضب _مش هترتاح الا لما أخلص عليييييك وأخلص البشرية من غبائك ..

قال ياسين بصعوبة من بين ضحكاته على ما حدث_طب أحمد ربنا بالنهاية كلت حلويات لكن أنا لا ليا أخ ولا أخت ...

رفعت رحمة عيناها لعدي الذي أشار لها بوجهه ببسمة صغيرة فأقتربت لتجذب قطعة حلوى من العلبة ، أقتربت منه لتقف على مسافة محدودة قائلة ببسمة صغيرة _بس أنا بعتبرك أخويا الكبير .
إبتسم ياسين بفرحة ثم تناول الحلوى لتقف رحمة جوار عدي الذي قبل يدها وأحتضنها بعشق ،أما نور فأقتربت بحيرة من أمرها ليقطعها حازم بمرح_بتفكري فى أيه ؟ .
أجابته بضيق _أنا بعتبركم كلكم أخواتي هأكل مين ولا مين ؟! ...

إبتسم الشباب جميعاً فتزمر حازم بضيق _وأنا مين هيأكلني ؟! ...

حملت رانيا قطعة الحلوى لفمه بمرح لتتعالى الضحكات فيما بينهما بسعادة .....
أستغل حازم أنشغال كلا منهما بمعشوقته ثم وضع يديه على خصرها يقربه منه بهمس _وحشتيني موت وعندي كلام كتير عايز أقوله ...تعالى نخلع ..
أرتعبت نسرين من نظراته ومما ينوى فعله ،قبض على معصمها لينفذ ما ينويه فرفعت يدها لأحمد قائلة بمكر _أحمد حازم عايزك ..
وهرولت مسرعة من أمام عيناه لتلحق بالفتيات للأسفل للعودة للقصر واللقاء السري بياسين الجارحي للتخطيط بالعمل بالمقر! ...

صدح رنين هاتف عدي فرفعه دون الكلام ليأتيه صوت مازن

_كله تمام يا وحش أكل الضربة صح وعلمت عليه فاضل أخر خطوة ومش هيكون له وجود ..
أغلق الهاتف ببسمة ثقة تلمع على وجهه لهذا الأحمق الذي أستهان بقوة الوحش الثائر ....

بالمصعد ..

ولجت نسرين لتلحق بهما للأسفل فأذا به يلحقها للداخل بتوعد ...
أقترب منها بعيناه التى تكاد تبتلعها
_بتبيعيني يا سو ...
تراجعت للخلف بزعر _حازم أعقل كلها كام أسبوع وهنتجوز يا حبيبي ..
وقف يتأملها بتفكير _مهو المدة طويلة والمشاعر كتيرة ...
والنبي ليقة وعسسسل ...

كبتت ضحكاتها بصعوبة فأقترب منها ليحصرها بين ذراعية ، أشارت له بتحذير _أبعد والا هصوت وأنادي على عدي أو أحمد وشوف هيعملوا فيك أيه ؟

أعتدل بوقفته بغضب _ أوكي أتعدلنا ..
إبتسمت بسعادة لأخافته ولكن سرعان ما عادت للزعر حينما رأت عيناه مقربة منها ،تاهت بعيناه ليبتسم قائلاٍ بخبث
_مجبتليش حاجة وأنتِ راجعة من السفر ..
_هااا! ..

قالتها بأرتباك من قربه المهلك لها ليبتسم بمكر _هدية مثلا أو شوكولا كالمعتاد عنك ..

أشارت إليه بنعم ثم فتحت حقيبتها لتدس يدها لها دون النظر لما بها ثم قدمتها له لينفجر ضاحكاً قائلاٍ بصعوبة _أحط منه قبل النوم وبعده ولا أيه ؟ ..
صعقت حينما رأت أحمر الشفاة بين يدخا لتدخله مسرعة ثم أخرجت الشوكولا لتقذفها بوجهه بغضب ..
تحكم بذاته ليقف بهدوء وهى ترمقه بغضب ، وقف جوارها فتركته لتبتعد قليلا ولكن كادت بالتعثر ليحاصرها بين ذراعيه بنظرات حالمة بالعشق ..

دفشته بعيداً عنها لتزفر قائلة بغضب _أغتصبني عشان ترتاح يا حازم ..

يلااا ....
كبت ضحكاته بصعوبة ليغمز بعيناه بمكر _مستعجلة على أيه يا روحي ..
أطبقت على يدها بغيظ لتخرج من المصعد قبل أن ترتكب جريمة مخيفة ...

أستسلمت لمصيرها ولكن شيئاً أفاقها من هذا الجنون هل ستغضب ربها ! ، حاولت آية الابتعاد عن القطبان ولكن حينما فتحت عيناها تخشب جسدها لرؤية القطار المسرع إليها فشعرت بأن قدماها قد بترت ، توقف عقلها عن التفكير وقلبها عن الدق لتنطق الشهادتان بصوتٍ مرتجف ،سطع ضوءه على وجهها لقربه منها فصرخت لظنها بأنه سيرتطم بجسدها ولكنها أفاقت على يديه تجذبه بعنف لتقف أمام عيناه .. عين ياسين الجارحي!!!!....
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثالث والعشرون

شعرت بأن قدماها قد شُلت عن الحركة ،أرتجف جسدها ومعه أنخفق ضربات القلب بأنها اللحظات الأخيرة ،شعرت بقوة تسحبها من محلها لتخرجها من الهلاك الطاغي التي كادت أن تغمس ذاتها به! ، فتحت آية عيناها بخوف من رؤية الموت مجدداً ولكنها كانت نظرات مختلفة من نوعها ،لقاءٍ مميز بين عينان يغمدها الحزن والحيرة والعتاب لتنهيها هي بضعف فسقطت مغشي عليها من أثر الخوف المزعوم ...


حال بينها وبين الأرض سريعاً ليحتضن وجهها بين يديه الدافئة قائلاٍ بهلع_ آية.....

أغلقت عيناها غير عابئة بصوته المنادي لها فكيف تستمد الطاقة بعد ما فعلته كادت بأن تخسر ربها بعد فعلتها الشنيعة التى كادت بفعلها ،حملها ياسين بين يديه ليسرع بها لسيارته ،أسرع الحارس بفتح باب السيارة فوضعها ياسين برفق ،أغلق باب سيارته ووقف بطالة سحبت النور من أمامهم  ليضع كلاٍ منهما عيناه أرضاً بخوف شديد مما  سيفعله بهما ..

خرج صوته الثابت على عكس المتوقع _تعليماتي ليكم كانت أيه ؟ ..

إبتلع عثمان (كبير حرس القصر) ريقه بصعوبة ليخرج بكلمات متقطعة_ حماية ومراقبة آية هانم ....
لمجرد سماع أسمها يتردد على لسان رجلاٍ غيره تملكه النيران لتحطم ثباته ليهوى بلكمة قوية أطاحت بهذا الجسد العملاق ليظن من حوله بأنه غاضب لما حدث ....
طاح صوته الرعدي المكان _ومفيش حاجه من دي حصلت ..
لأنكم ببساطة متنفعوش لأي شيء غير للمظاهر والغرور بنفسكم ..
ورمقهم بنظرة مرعبة ثم صعد لسيارته بعدما أشار للسائق الذي هب بالصعود للقيادة ليقود بذاته عائداً للقصر ....

بغرفة مروج ..

قالت وهى تتوسط صدره العاري لتكمل حديثها عن ما حدث بالمشفى_ بصراحة فكرة الواد حازم كانت جميلة وكل واحدة أكلت أخواها والنفوس اتصلحت ..
أستكملت حديثها بحماس دون أن تشعر بقسمات وجهه الحزينة وشروده المريب _ بس معتقدش الخلافات اللي بيني وبين معتز تنتهي بقطعة شوكلا وحلويات أحنا بينا أ....
وأستكملت كلماتها دون توقف لم ترى من سبح بشواطئ الماضي المتأجج بمياة مغمورة بآنينٍ خافت ..

_حرام عليك يا أخي أنت معندكش أخوات بنات ؟ ..

تفوهت بها بغضبٍ جامح ليبتسم ببرود وهو يتابع تناول طعامه _عندي واحدة بعد عنك أرزل ما يكون ...
توسطت خصرها بيدها _كدا يا مازن ..أنا رزلة ؟؟.
أكمل تناول طعامه دون أكتثار_جداً يا روحي ..
سحبت الطبق من أمامه_أوكي مفيش أكل بقى شوفلك ست تعملهولك أنا مش هعملك بعد النهاردة..
نهض عن مقعده فضيق عيناه بتفكير _دا تهديد بالأرتباط ولا أيه ؟..

رفعت كتفيها بدلال_ سميه زي ما تحب ...

أخفى بسمته بنجاح _أنجزي وقوليلي عايزة كام ؟ ..
صرخت بفرحة ثم طبعت قبلة على وجهه_أنت أفضل أخ بالعالم كله .
أشار بيديه بسخرية_أدخلي بالتقيل بلاش تمهيدات ...
أجابته بأحتراماً يطوف بها عن تعمد_20ألف بس ...
_بس!! وجاية على نفسك ليه كدا؟ ..

قالها بأسلوب ساخر فقالت بهدوء_يدوب يا مازن والله دا أول عيد ميلاد لمصطفي بعد ما بقيت خطيبته  وأنا عايزة أعمله حاجة مميزة كدا ...

ضيق فمه بسخط_مميزة تكون ب20ألف!! ..
أجابته بغرور_طبعاً لأني أتفقت مع طايرة خاصة هتنقلنا لمكان مثالي رتبت فيه كل حاجه الجاتو وال....
قطعها بحدة_بسسسس بسسس هكتبلك شيك بالمبلغ وأنزلي أسحبيه...
أحتضنته بفرحة فرفع يديه يمسد على شعرها بحنان وسعادة لفرحتها لم يكن يعلم بأنه سيظل ذكرى جميلة فقط!!..

عبثت عيناه أنشودة حزن طافت بكيانه،رفعت مروج عيناها لتجد هالة من الاحزان تغمره لتذكر شقيقته ،نهض من فراشه سريعاً قبل رؤيته بهذة الحالة فجذب قميصه الموضوع على احد المقاعد ثم خرج للتراس لشعوره بأنه بحاجة للتنفس! ، نهضت خلفه مسرعة لتقف جواره بصمت قطعته بعد دقائق بندم لما تفوهت به _ أنا أسفة يا مازن مقصدتش أني أفكرك بيها ..

أستدار ليكون مقابلها فأبتسم بألم_مين قالك أني نسيتها ؟ ...
هوت دمعة من عيناها على ما يخفيه من آلام فجففها بيديه ثم قربها منه ليحتضنها بقوة ....

بغرفة آية ..

ألتزمت الصمت بعدما أستردت وعيها ، بماذا ستتحدث بعد الذي فعله بها ؟ ..
جلس على طرف الفراش وهى توليه ظهرها ،بقى صامتٍ للحظات ثم قال بصوتٍ هادئ_ هتفضلي كدا كتير ؟ ..
لم تجيبه وظلت كما هي فأعتدل بجلسته ليكون بجانبها _طب مش عايزة تسأليني عملت كدا ليه ؟..
عشقت الصمت فألتزمت به ودموعها كالسيل ،أزدادت معاناتها معه فكلما أخبرته أنه عالمها يتعمد جرحها من جديد ، نهض ياسين ليقترب منها ،أنحنى ليكون مقابل وجهها ،اليأس يحاوطها ،الصمت يغلفها ...

شعر بالألم لما حل عليها فكان يتوقع بان تشاجره ،تصرخ بوجهه ولكنها بحالة رضا تام بما تمر به ! ..

مرر يديه على وجهها بحنان _آية !..
أخرجها صوته من الحالة التى أستحوذت عليها ؛ فرفعت عيناها الممتلأة بالدموع إليه ،كانت نظرة أشبه بالخناجر الممتدة لأعناق قلبه .....طال صمتها ونظراتها إليه لتقطعها بصوتٍ مبحوح _أخرج برة ...
صعق ببدأ الأمر مما قالته فتطلع لها قليلاٍ ، جذبها لتجلس أمام عيناه قائلاٍ بثبات_ قولي اللي جواكِ....
رفعت عيناها إليه ببسمة ألم _مش هتعاقبني لو مكنش كلامي فى صفك ...
مرر يديه يزيح دموعها ببسمة هادئة_عمري ما قسيت عليكِ بعقابي ..

كلمات بعثت بها بالماضي لترى ذكرياتٍ حفرت بالورود ولكن أي حياة كهذة التى تمنع الزوجة من معرفة مكنونات زوجها !! ...

أغلقت عيناها ليبتل وجهها بالدموع مجدداً ولكن تلك المرة كانت أقوى من ذي قبل ،لأول مرة يراها هكذا ،جسدها ينتفض من كثرة البكاء ليجذبها لأحضانه قائلاٍ بخوف_آية أهدي ...

حاولت الأسترخاء بداخل أحضانه كالمعتاد ولكنها لم تستطيع فدفعته عنها بلطف قائلاٍ برجاء وبكاءاً مستمر _أخرج يا ياسين  ...أخرج من فضلك ...

وأزدادت بالبكاء لينصاع لها فخطي أول خطواته ليستدير قائلاٍ بثبات _ لو  بتبعدي عني خطوة فأنا هقربك ألف يا آية ...أن هخرج  عشان  خوفي عليكي متفكريش هروب من مواجهتك ...
وتركها وغادر لتنفطر من البكاء على ما يفعله بها ...فأخذت تفكر فيما فعلته منذ قليل لو لم تكن فعلته لكان يستمر الآن بخدعته القاتلة لها !.......

بغرفة مليكة ..

ظلت ملك جوارها لعلمها بما تمر به شقيقتها لذا قامت بواجب الأم على أكمل وجه ، تطلعت لها لتجدها قد غفلت فأقتربت من ياسين الذي يحتضن صغيره بين يديه مستنداً برأسه على الطاولة في سبات عميق ،ربتت على يديه بخفة قائلة بهدوء _ياسين ..
تمتم بخفوت _ أممم..
مسدت بيدها على خصلات شعره الطويل _قوم يا حبيبي نام جنب مليكة ...

فتح عيناه بصعوبة ليجد زوجته قد غلبها النوم بعد عودتهم من المشفى فجذبت ملك الصغير من بين يديه ثم وضعته بتخته الصغير ، توجهت للخروج ببسمة هادئة _يالا يا حبيبي تصبح على خير ...

قال ببسمته الهادئة _وحضرتك بخير ..
غادرت ملك لغرفتها بينما تمدد هو لجوارها ليجذبها برفق لأحضانه ثم لحق بها بنوماً عميق بعد تعب طال لساعات معها ...

ولجت ملك للداخل بخطوات بطيئة حتى لا تيقظ يحيى كما كانت تظن ،أنغمس الضوء بالغرفة بأكملها بعدما ضغط على المفتاح لجوار فراشه لتصرخ قائلة بفزع_خضتني يا يحيى ..

بقى يتأملها بنظرات محفزة بالغموض ليقول بتذمر_ محدش قدر ياخدك مني ولا حتى إبنك وهو صغير يجي يعملها وهو كبير! ..
فشلت بكبت ضحكاتها لتعلو الغرفة بعدم تصديق _أنت غيران من إبنك يا يحيى؟! ..

رمقها بنظرة غضب لتعلو ضحكاتها شيئاً فشيء على نظراته الغاضبة ،أقتربت منه لتحاول القول بثبات _طيب متزعلش حقك عليا ..

ولاها ظهره لتقترب رغماً عنها فصرخت بفزع حينما خطفها بين ذراعيه لتظل جواره على الفراش حاولت الصراخ على حركاته المفاجئة ولكنها تحلت بصمتٍ يطوفه عالم لا يسوده الحديث ! ...

تطلعت للساعة الموضوعة على الحائط بغضب من تاخره بالصعود ،النهار على  وشك الأنتصار وهو بالخارج! ..

خرجت رحمة للبحث عنه لتجد القصر يغلفه الهدوء ، طاف عقلها صالته الرياضية فصعدت لأخر طابق بأستخدام المصعد ، لأول مرة ترى المكان المشترك لممارسة الرياضة الجماعية بين الشباب ، كانت عبارة عن طرقة طويلة للغاية عبارة عن عدد لا بأس به من الغرف ...
كل غرفة حاملة لأسم احدهما ، أول غرفتين كانوا لأحمد وياسين ....وغيرهم بالأسماء حتى جذب أنتباهها ضوء مشع من أخر غرفة تحمل أسم معشوقها ...
خففت بخطاها لتقف أمام الغرفة دون أصدار أي صوت ، أستمالت بجسدها لتري بعيناها ما يحدث دون أن يرأها من بالداخل !....فهى لا تنكر حبها لرؤيته يتدرب ويواجه المصاعب بسهولة ! ...

لمحته يقف أمام كيس مغلف ضخم لونه أبيض شفاف ممتلئ بالثلج ،كان يلكمه فينفجر بالمياه التى تعبئ المكان فتندثر على صدره العاري وشعره المتساقط على عيناه ليخفي جزء كبير من وجهه ، ركلة هنا وهناك كانت تفتك بالأكياس المقيدة بأحكام ، طافت عيناها بنظرات أعجاب وهى تراقب حركاته المدبرة بأحكام كأنه لاعب محترف ...


بحثت عنه بأستغراب حينما أختفى من الغرفة فأنحنت أكثر بجسدها للبحث عنه وحينما لم تجده ولجت للداخل لتفتش عنه بصدمة ،صرخت بفزع حينما حاوطتها يد ترتدى قفازات سوداء خاصة بالتدريب لتعلم بأنه خلفها ،أزدردت ريقها بأرتباك من أفتضاح أمر مراقبته ..

أدارها لتقف أمام عيناه ليشير لها بثبات _بتعملي أيه هنا ؟

إبتلعت أرتباكها لتحل ذاتها  بقوة مصطنعة _ أنت عارف أني مش بعرف أنام غير لما بتكون موجود ودا أساساً مش وقت تدريب ..

جذب المياه يرتشف منها بثبات لترمقه بخجل وضع المياه ليستند بجسده على الطاولة بهدوء _ بقالي فترة مدربتش أغلب وقتي بالمقر ...
أشارت إليه بأقتناع ليقربها إليه بخبث _وبعدين ليه كنتِ بترقبيني من هناك ..
إبتلعت ريقها بأرتباك فقالت بتوتر _ وأنا هرقبك ليه .....
لمعت نظراته بالخبث فقالت بأرتباك _الحكاية وما فيها أني كنت بتعلم حركتين أدفع فيهم عن نفسي بدل جبني دا ..
كبت ضحكاته ليكمل بذات الثبات _وأتعلمتي ؟ ..

أجابته بغرور _أيوا طبعاً تحب أوريلك ؟ ..

أشار إليها بهدوء وهى بكبت ضحكاته بالكد ، أقتربت من الكيس المغلف ثم تطلعت له بغرور فأقترب ليهمس لها قبل أن تفعل ما كانت تفعله _بلاش ..
أشارت إليه بتكبر _دي سهلة جداً ..
رمقها بنظرة شك_والله ..
أشارت له بتأكيد فأبتسم وهو يرمقها بنظرات التوفيق لترفع يدها لتضرب الكيس ببسمة واسعة لم تستمر طويلا لتجلس أرضاً قائلة بأستسلام _ ألحقني يا عدي أيدي  اااه ..

تعالت ضحكاته الرجولية بعدما تصديق لما فعلته هذة العنيدة ليجلس جوارها أرضاً ثم خلع القفازات لتجذب يديه سريعاً فى محاولات بائسة لتدفئة يدها بعدما أندثر الثلج عليها قائلة بصراخ _دفيني ...

علت ضحكاته قائلاٍ بسخرية _ما كنتِ جون سينا من شوية أيه اللي حصلك ؟
رمقته بغضب_ أنت بتتريق عليا الحق عليا أني طلعت أدور عليك ..
حك يدها لتصل إليها التدفئة سريعاً فأكملت بغضب _وبعدين فى حد يتدرب بالتلج فى الوقت دا ..

رفع عيناه المذهبة إليها بغرور_شوفتيني يبقى في ..

تطلعت له قليلاٍ ثم تركته يدفئ يدها لتخطف نظرات بالغرفة الغامضة التى تحوى عدد مهول من الميداليات وصور له عديدة بالمهارات الرياضية فأستدار إليه بخفة ودلال _عدي ..
_نعم ..
_هو مفيش تمرينات خفيفة ليا كدا بعيد عن التلج ...
تعالت ضحكاته ليجذبها لتقف أمام عيناه ثم أرتدى ملابسه العلوية ،أغلق الأنوار وجذبها للهبوط وهى بأحضانه قائلاٍ بمكر _عيوني يا روحي أدربك زي ما تحبي بس أخلص فترة المقر دي علي خير ..

صعدت معه للمصعد فبدا عليها الأرتباك فقال بتفحص_ مخبيه حاجة عني ؟ ..

أشارت له عدة مرات بالتأكيد فقال ببسمة زادت وسامته _ ومالك متحمسة اوي كدليه ...
ثم جذبها اليه _أعترفي ..
أشارت له بحزن _للأسف سر بيني وبين أنكل ياسين مش هقدر أبوح بيه غير بالوقت المناسب ...بس بقولك اهو عشان تهيئ نفسك ..
بقى ثابتٍ أمامها فتسلل الرعب لها لتسرع بالحديث_ هو مش أنا ..

قربها إليه بخبث_ نشوف الموضوع دا بعدين ...

بقيت بأحضانه ليتوقف المصعد فشهقت بصدمة ،أستدار عدي بأستغراب لما تتطلع له فوجد ياسين الجارحي  أمام عيناه ..
تركته وتوجهت لتقف أمام عين ياسين قائلة بأرتباك _متقلقش يا عمي السر فى بير ومستحيل يخرج ..
بقي ثابتٍ كما هو رغم بسمته الخفيفة على حديثها ليشير إليها بالمغادرة فأنصاعت على الفور ، راقب عدي ما يحدث بينهما بذهول ثم خرج من المصعد ليقف أمام والده بثبات مثله_حضرتك بتصنع حاجز بيني أنا ومراتي  .

تحل بالصمت لفترة طويلة والثبات تاجها ليخرج عنه قائلاٍ بثقة _ متفكرش بالحواجز لأنها ملهاش عدد ...

وتركه وتوجه للمغادرة ولكنه أستدار مشيراً له بأعجاب _ أستخدام مهنتك مع شغلك الخارجي  فى الوقت الصح بذكاء تستحق التحية ..
وتركه وغادر ليصعق عدي حينما صرح له ياسين بعلمه بمخططاته فى التخلص من جون الاحمق ليستقر فكره بأنه من المحال التغلب أو معرفة مكنونات عقل ياسين الجارحي ....

سطعت الشمس بأشعتها الصفراء المتوجة ، تسللت لتغمر مكتبه الصغير بفيض من خيوطها ففتح عيناه بنوم بعدما غفل على الملف الخاص بها ...

توجه للحمام المجاور لمكتبه فغسل وجهه ثم توجه إليها سريعاً بقلبٍ يطرب طرباً غريب ....
جلس أمامها بنظرات شفقة بعدما قرأ عن حادثتها التي فقدت خطيبها بها وأيضاً الوعى لخمسة سنوات متتالية ، إبتسم وهو يتأملها فقال بصوته العذب الذي يتخلل لعالمها بدفئه الصادق رغم مجهودات الأطباء من قبل
_صباح الخير يا نهى ...ها أحسن النهاردة ولا أيه ؟ ...

ثم مال بعيناه على الغرفة ليكمل ببسمة صغيرة _تعرفي أني منمتش أمبارح فضلت أقرأ ملفك طول الليل ...فلو مش هتنزعجي ممكن أمدد هنا شوية فى أوضتك الجميلة دي ..

قالها بأسلوب مرح ليتمدد على الاريكة المجاورة لها بصمت طال لساعة كاملة قضاها بالتطلع لها ، خرج بفكرة واضحة بأن غرفتها الخاصة تطوفه لأنها تمتلك عائلة ثرية للغاية ، راقب حركاتها فكم كانت ساكنة للغاية ، نهض عن مقعده ليقترب منها بهدوء
_تعرفي أن ملامحك بريئة أوى ...

ثم إبتسم قائلاٍ بصدق_ أنا حابب أعرف كل حاجة عنك يا نهى ...

نهض قائلاٍ بوعد _هرجعلك تاني مس هتأخر ..
وتركها وتوجه لمكتب صديقه الذي عانى مع المدير لتعينه بالمشفي الخاص بعدما اتنشر عنه ما فعله من قبل ...ولج لمكتبه ليخبره بحاجته بالتحدث للطبيب المعالج لها قبل أن يتركها فأخذه لمكتبه وبالفعل جلس معه على الفور ليخبره بعدم الفائدة من علاجها ..
قال بهدوء_من حوالى خمس سنين في حادث مؤلم شافت فيه خطيبها بيموت ادام عيونها وهى وقعت على حجر كبير جداً عملالها أصابة خطيرة بالرأس وأتنقلت هنا على طول..

ثم قال بتعجب_ معلوماتها بالملف اللي سبته حضرتك مقرأتوش؟

آسلام بفضول_أيوا قراته بس أنا عايز أعرف عنها أكتر من كدا ...
أجابه بتفهم _بص يا دكتور آسلام اللي أعرفه عنها أنها يتيمة الأب والأم معندهاش غير أخ واحد ظابط شرطة ...ثري جدااً وعنده نفوذ ملهاش أول من أخر وخاصة أنه مناسب عيلة من أكبر  عائلات البلد . ...

ضيق عيناه فلمس سؤاله ليكمل من تلقاء نفسه_ عيلة الجارحي..أخد بنت عز بيه ...

وأستكمل حديثه مجدداً_أخوها بيحبها جداً ودا الواضح من طريقته ..عمل المستحيل عشان يرجعلها وعيها لدرجة أنه أقترح يسافرها برة مصر بس الدكاترة قالوا أنه مش هتفرق كتير ...
أستمع له بحرص ولكن صدمته مريبة ...كلما حاول الأبتعاد عن تلك العائلة يوصمه بهم روابط وأن كانت بعيدة المدي ....

بالمقر الرئيسي لشركات  الجارحي ...

كان الشباب يجتمعوا بمكتب عدي فولج رائد قائلاٍ ببسمة تصل لأخر وجهه_ المناقصة رست علينا ...
تخل أحمد عن مقعده بصدمة _أزاي؟!
أجابه بفرحة_زي ما بقولك كدا ..
أقترب منه معتز بذهول_مش خسرناها ورست على جون الكلب ..
إبتسم رائد على كلماته الاخيرة ثم قال _أتقبض عليه بتهم ملهاش عدد وبالتالي مفيش أكفئ منا بعده ودا اللي الشركات قالوه ...
عمر بذهول _ثواني ثواني ..قولت أتقبض عليه ؟؟..

أشار إليه بتأكيد لتصل له ما يود عمر التلميح إليه فأستدروا جميعاً ليجدوا عدي يجلس بثبات متناهي ...يتابع عمله ببرود وكأنه على علماً مسبق بما حدث ...أقتربوا منه جميعاً فأنحنى جاسم على مكتبه مشيراً إليه بفرحة _أنت السبب ورا القبض عليه صح ..

لم يجيبه وأكتفى بنظراته الثابتة فأبتسم عمر قائلاٍ بفخر _كدا عرفت كنت بتخطط لأيه أنت والزفت مازن ضربة معلم صحيح ...
أكتفى ببسمة صغيرة فتركه عمر وانضم للشباب ليقول حازم بفرحة وهو يخرج من البراد الصغير العصائر_لا لازم نحتفل ..

أيده الجميع وأرتشفوا العصائر فأستغل ياسين  لهوهم بالحديث وأقترب من عدي ببسمة هادئة _مبروك عليك أول هدف ضد ياسين الجارحي ..

رمقه بنظرة مطولة ثم أغلق حاسوبه قائلاٍ بثبات مميت _كان عارف من قبل ما يتقبض عليه ..
ياسين بصدمة _أييه؟ ..
أكتفى  بهزة بسيطة من رأسه ليتملك ياسين الدهشة من هذا الرجل الغامض حقاً ...

قطع الحديث والصمت ولوج احد المؤظفين ليخبرهم بأن هناك من يود رؤيتهم بالقاعة الرئسية للأجتماعات ....

خرجوا جميعاً ليتفاجئوا بياسين الجارحي ويحيى ورعد  أمام أعيناهم ....
تطلع لهم بثبات قطعه بصوته المتزن_وجودي هنا مش معناه رجوعي للأدارة..
تأمله الشباب بأستغراب فأكمل حديثه_ فكرت كتير وأتوصلت أني مش ببساطة هسلمكم الأملاك وأنا مش ضامن هتقدروا تحافظوا عليها ولا لا عشان كدا بعت عدد كبير من الأسهم لأشخاص جديرين بالثقة ..

وقع الخبر على مسمع الجميع بصدمات تكاد تفتك بهم فأقترب منه يحيى بصدمة_أيه اللي بتقوله دا يا ياسين أنت فقدت عقلك؟ ..

أستدار بطرف عيناه إليه_مفيش داعي للكلام خلاص أنا وثقت العقود ..
أحمد بهدوء_ بس كدا غلط يا عمي ..
ياسين بذهول_معقول يا عمي تدخل ناس غريبة بثروة الجارحي!! ..
عمر _بجد مش مصدق اللي بسمعه دااا ..
رائد _ الأسهم اللي اتباعت دي ممكن تضر الشركات جداً ..
جاسم_ أكيد وبالأخص المقر ..

حازم _ويا ترى بقا اللي اشتروا الاسهم دول أجانب ولا عرب ؟! ...

قالها بصوت مرتجف أما ياسين الجارحي فكان يتطلع لعدي يتراقب رد فعل ولكنه وجد عيناه تغمرها الثقة والثبات كأنه خمن ماذا هناك؟ ..
أشار اليهم ياسين بأن يتابعوه قائلا بثبات _أكيد لازم تتعرفوا على شراكائكم ...

اتبعوه بالطرق المتتابعة حتى نهاية الباب الموصود لتظهر من أمامهم أكتر من مكتب متجدد بألواناً ذهية كانوا يعتقدون بأنه يعد المكاتب لعمر وعدي ولأجلهم ولكن باتت المفاجآة واقعية ....وصلوا معه لغرفة بنهاية الطرقة ففتحها ليجدوها مجهزة بعناية للأجتماعات لتكون الصدمة تاجهم والذهول نصيبهم حينما وجد كلاٍ منهما حوريته تجلس بثقة على مقاعد العملاء ليعلموا الآن مخطط ياسين الجارحي الذي إبتسم بمكر وعين تلمع بمجهول الجميع ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الرابع والعشرون

راقب "ياسين" تعبيرات وجوههم ببسمة مكر تخفى الكثير ،أقتربوا منهم بصدمة تصاحب الوجوه فكادت أن تفتك بهم ،حاول كلا منهم الحديث ولكن بوجود "ياسين الجارحي" عجز اللسان عن النطق فتراقبوا ما يحدث بصمت ،تأججت النيران بعين "عدي" فتطلع لرحمة بنظرات غامضة ،رأى بعيناها الخوف من نظراته فرأف بها ولازم الثبات ، جلس "ياسين" على المقعد المترأس للطاولة ليشير لهم بصمت فأنصاعوا له وجلسوا أمام الفتيات بالجهة اليسرى لياسين ، كلا منهم يرمق فتاته بنظرات مختلفة ما يين الصدمة والذهول والغضب والأرتباك إلي أن قرر أن يقطع ما يحدث قائلاٍ بصوته الثابت وبنبرة مصرحة للجميع_أعتقد مفيش أختلاق على قرار أخده "ياسين الجارحي"!...


قالها بلهجة غضب حينما رأى خوف الفتيات يلمع بعيناهم وهما يتطلعون إليهم ، سحبوا نظراتهم سريعاً له فأكمل بحذم_وجودهم هنا بأمر مني ...

خرج "رائد" عن صمته بأرتباك_بس مينفعش يا عمي ...
نقل نظراته إليه ليقول بصوته الثابت وملامحه التى تتحلى بالأسترخاء والثقة _ ليه؟ ..
فرك يديه بأرتباك فلم يعلم ماذا سيقول_ عشان ...عشان ....
إبتسم لأرتباكه_ أقولك أنا ...

ونهض عن مقعده ليستند بيديه على حافته واضعاً يديه الأخرى بجيب سرواله تاركاً نظراته تطوف بوجوههم بتسلية _ عشان أخدت أن العمل للرجال فقط مش مسموح للست أنها تكون زي الراجل ....

كاد "ياسين" بالتحدث فأشار إليه بالصمت ليكمل حديثه الغاضب_قصر "الجارحي" مش زي أي حد التعليم اللي أنتم وصلتوله يهيائكم لعقلية متشبهش التخلف اللي منتشر بكل مكان بس أعتقد أتساويتوا بيهم ..
رفعوا عيناهم إليه ليكمل بثبات وثقة_مفيش نقاش هيحصل بالموضوع دا لا بوجودي ولا بدونه ...
ثم شدد على كلماته الاخيرة _أظن فهمتم كلامي؟ ..

أشاروا له بتأكيد فسعدت الفتيات كثيراً حينما حذرهم من عدم التحدث بالموضوع بعد غيابه فكلا منهن تشعرن بالخوف القاتل ...

أسترسل حديثه_ البنات هتستلم الشغل من دلوقتي بس مع فرق بسيط ...
تطلعوا له جميعاً بأهتمام ليكمل بخبث_هيكونوا ضد ....يعني أعتبروا نفسكم شركتين جوا المقر ...
تحل الجميع الصمت فأبتسم بمكر وهو يتأمل الشباب_شايف الخوف من المنافسة بقى العابر على وشوشكم ...
"أحمد" ببسمة سخرية _خالص يا عمي ..

"جاسم" بغضب مدفون ونظراته عليها _يا مرحبا بيهم ...

"عمر" بوعيد_لا هنخاف من ايه اهم حاجه بس تعرفهم أن المعاملة هنا هتكون مختلفة يعني مفيش عواطف ولا الكلام دا ...
رمقته "نور" بغضب لتقول بثقة _ودا المطلوب يا مستر "عمر" ..
أطبق على يديه بغضبٍ جامح ليتوعد كلا منهما لمعشوقته ،كانت النظرات محملة بالكثير الا "عدي" نظراتٍ ثابتة لأقصى حد ، تابعه "ياسين" لأخر لحظة فلم يجد ما تمناه على عكس "رحمة" فكانت ترتجف خوفاً من القادم ...

أنسحب الشباب لمكاتبهم بأمر من "ياسين الجارحي" وتبقى هو معهن ...

جلس على مقعده يتأملهم بهدوء ثم نقل نظراته لنور بأعجاب _عجبني ثقتك بنفسك ..
إبتسمت بسعادة _فى حد ميثقش بنفسه ومعاااه "ياسين الجارحي" ...
إبتسم قائلاٍ_ألتزموا بالتعليمات وأوعدكم بتجربة ناجحة ...
تحمست الفتيات جميعاً فنهض متوجهاً للخروج _كل واحدة تروح مكتبها وتبدأ شغلها وانا على أتصال بيكم ...
وغادر "ياسين" من الغرفة تاركهم بفرحة تكاد تطوف بالعقول وترقب للقادم بحماس! ....

أجتمع الشباب بمكتب "معتز" ...

صاح "رائد" بغضب لعمر_أنا معتش فاهم أبوك بيفكر في أيه بالظبط ! ....
أجابه بأستسلام_ولا أنا ...
"جاسم" بعصبية_أزاي يسمحلهم يشتغلوا وهما بالوضع دا؟! ...
"معتز" بغضب ساخر_هو دا اللي فرق معاك؟ ...وطب والمبدأ نفسه !!...
"أحمد" بهدوء_أنتوا مكبرين الموضوع على فكرة ...

_هو الموضوع كبير أصلا يا أستاذ "أحمد" ..

صاح بها "رائد" بصوتٍ كالرعد فأقترب منه "أحمد" بهدوء_ طب أهدى بس ورايح أعصابك كدا ..
أقترب منه "حازم" بتفقد _أنا ليه حاسس أنك فرحان ؟ ..
أستدار بوجهه إليه بغضب _خاليك فى نفسك ...
ثم قال مشيراً إليهم_أحنا أتعلمنا كويس والمفروض نشجعهم ...
جذبه "عمر" بغضب_ متروح تحيهم أفضل ...

كبت بسماته بصعوبة فقال بهمساً ساخر_لو ينفع مكنتش أتاخرت ..

ترقبه الجميع بغضب فتدخل "ياسين" قائلاٍ بهدوء_أنا مش موافقكم فى التفكير الرجعي دا هما أكيد مأخدوش الشهادات دي عشان يركنوها على الرفوف مثلا؟! ...
كاد "معتز" بالاعتراض فقطعه ببعض الحدة_غضبكم مش بسبب مساندة "ياسين الجارحي" ليهم غضبكم لأنهم عملوا كدا بدون علمكم فبلاش حوار طويل مزيف ! ...
شعروا بالحرج لصدق كلامه فعاد كلا منهم لمكتبه فقال "عمر" بأستغراب_هو "عدي" فين؟ ..
أشاروا له بعدم معرفتهم بمكانه فجلس على مكتبه بذهول من أختفائه المفاجأ! ..

أما بغرفة الأجتماع الخاصة بالفتيات ...

قالت "شروق" بسعادة_ حد مصدق اللي حصل دا ؟؟! ..
"داليا" بسعادة_محدش نطق بحرف!!.
"مليكة" بغرور_هينطقوا أزاي فى وجود بابي! ...
"رانيا" بضحكة مرتفعة للغاية _خدتوا بالكم من كلام نور؟ ...
تعالت الضحكات فقالت بغرور_فرشت جناحاتي بقا مدام ورانا دهر جامد ..
"نسرين" بتأييد_الكينج معانا الخوف عليهم هما ...

"مروج" ببسمة سعادة _الحمد لله "مازن" مش بيجي هنا خاالص ...

"نسرين" بحماس_طيب مش يالا نشوف المكاتب بقى ...
"أسيل" ببسمة مشرقة_يالا يا بت أنا لمحت أسمائنا محطوطة أدام كل أوضة .
نهضوا جميعاً فقالت "مليكة" ببعض التعب_طيب أنا هرجع القصر بقى أريح شوية وأشوف "يحيى" وبكرا بأذن الله أبقى أشوف مكتبي براحتي ...
"أسيل" بهدوء_مأنا قولتلك بلاش تيجي أنتِ لسه تعبانه ...
نهضت ببسمة هادئة_مقدرتش بصراحة محضرش الجلسة دي وأشوف عيون "ياسين" لما يعرف .
لكمتها "داليا" بخفة_أممم الحب وسنينه ..

تعالت الضحكات بينهما ليكفوا عن الضحك حينما أقتربت "مروج" من"رحمة" الشاردة للغاية فقالت بأستغراب_مالك يا بنتي سرحانة فى أيه ؟ ..

خرجت من طوفان شرودها قائلة ببسمة صغيرة _ولا حاجة يالا نخرج من هنا ..
أتابعوها بحماس فدلفت كلا منهن لمكتبها الخاص بسعادة من تصميمه المبهج فكيف لا ينال أعجابهم وقد بُني بأشراف "ياسين الجارحي"! ، ولجت "رحمة" لمكتبها مشغولة البال حتى أنها لم تتطلع لمكتبها المرتب ،أغلقت الباب وعيناها أرضاً بقلبٍ يرتجف من الخوف حينما تذكرت نظرات "عدي" ...

أشاحت فكرها عن رأسها وتقدمت لتكمل خطاها فشهقت رعباً حينما وجدته يجلس على المقعد بأنتظارها ،أزدردت ريقها الجاف بصعوبة خاصة حينما نهض عن مقعده وتقدم منها ، تراجعت للخلف حتى أصطدمت بباب الحائط ،أقترب ليقف أمام عيناها فقالت بأرتباك وصوتٍ يكاد يكون مسموع_مكنش ينفع أقولك والله أنكل "ياسين" كان مشدد علينا أن أ...

_ششش...

قالها بعدما وضع يديه أمام وجهها فصمتت برعب سطر بعيناها رأف لحالها فقال ببسمة صغيرة جعلت عيناه كالبندق الشهي _مين قالك أني مضيق من وجودك ؟ ..

تطلعت له بصدمة فرفع يديه على خديها بحنان _بالعكس حاسس أن "ياسين الجارحي" أول مرة يأخد قرار صح ...
كبتت صدمتها بالكد فأقترب ليهمس جوار أذنيها _كنت أتمنى ميقسمناش لفريقين لأني للأسف مش بقبل بالخسارة يا روحي ..
وختم كلماته بقبلة عميقة على جبينها غامزاً بعيناه الساحرة _مكتب جميل ..
وغادر على الفور ، رفعت يدها على صدرها تهدأ من خفق القلب المجنون ....لا تعلم حالة التوتر والأرتباك التى تحاوطها أهى من الخوف أم من قربه المميت ونظرات عيناها المتعمدة الهلاك لأنفاسها الثقيلة!!.....

بتجمع الشباب ...

على صوت الآذان المقر بأكمله فنهض "رائد" قائلاٍ ببسمة هادئة وهو يراهم منهمكون بالعمل_الصلاة يا شباب ..
أغلق كلا منهما حاسوبه ونهض مسرعاً ليلبوا نداء الله عز وجل إليهم ...
لحق "جاسم" بهما فوجدها تخرج من مكتبها والأرتباك يبدى على ملامحها أقترب منها بعد مدة من التفكير بأن يكمل طريقه غير عابئ بها ولكنه أنصت لقلبه بالنهاية

أرتبكت للغاية حينما رأته يقترب منها فقال ببعض الحدة _واقفه كدليه ؟ ..

أجابته "داليا" بتوتر _كنت بدور على المسجد عشان أصلى ..
أعتدل بوقفته قائلاٍ بثبات _تعالى ...
لحقت به فأشار لها على المسجد الخاص بالنساء وكاد بدلوف الجانب الاخر للصلاة فقالت بتوتر _"جاسم" ..
أستدار إليها فقالت بهدوء _متزعلش مني ..

تراقبها بصمت فقالت بحزن _أنا بكون مخنوقة من قعدة البيت يا "جاسم" فمصدقت أنكل "ياسين" يعرض علينا حاجة زي دي ..

رق قلبه إليها فعلى صوت الاذان لاقامة الصلاة فرفع يديه بخفة على يدها _مش زعلان يا روحي هستانكي بعد الشغل نروح سوا ..
أشارت إليه بفرحة فأبتسم لها وولج سريعاً حتى هى أنضمت للصفوف النسائية ...

بعيداً عن مقر شركات "الجارحي" ....وخاصة بقسم الشرطة ...

أخبر الشرطي "مازن" أن هناك من يود لقائه فسمح له بالدخول ، ولج "آسلام" للداخل يتأمل المكتب بأعجاب لتقع عيناه على شاباً يتوسط المكتب بعمراً ينهز التاسعى والعشرون علم بأنه المنشود ،أشار إليه "مازن" بالجلوس فجلس قائلاٍ ببعض الارتباك
_أنا "آسلام" الدكتور المعالج لأنسة "نهى" أخت حضرتك ..

تطلع له "مازن" بأهتمام فأكمل قائلاٍ بهدوء_حبيت أقابل حضرتك عشان أط...

قطعه بصوتٍ ساخر _أطمنك على أختك واقولك فى أمل أن اختك ترجع بس محتاج معلومات دقيقة عنها ..
تطلع له "آسلام" بأستغراب من لهجته الساخرة ليكمل حديثه بغضب _مش دا اللي هتقوله ؟ ...
ثم قال بعصبيه _تعرف سمعت الكلام دا من كام واحد قبلك ؟ ...وكله بينتهي بالفشل بالنهاية بس مع جرح جديد بيسببه ليا بدون رحمة ..
تفهم "آسلام" ما مر به فقال بهدوء_أنا حاسس بحضرتك وعارف أنت مريت بأيه بس صدقني أنا بأذن الله هكافح ومش هيأس غير لما تستعيد واعيها وتشوف بعيونك..
وغادر "آسلام" المكتب بحزن فكان يود معرفة الكثير عنها ولكن وضع أعذار لأخيها فالمآساة التى يمر بها ليست هينة .....

تعلمت الفتيات سريعاً بمساندة "ياسين الجارحي" اليهم و"رعد وعز" فبدا الامر سهلاٍ بالنسبة إليهم حتى أن "ياسين" ضم لهم أول صفقة وطلب من الفتيات والشباب أعداد الملف المناسب ولكن سيكون الأختيار لملف واحد فقط ....

هنا لمعت العقول وازدادت الاخرى رعباً من القادم .....
أنتهى الدوام وعاد الجميع للقصر فأجتمعت الفتيات بمكتب "ياسين" بالقصر ...

أما بحديقة القصر ...

كان "جاسم" يتمدد على الأريكة الخاصة بالمياه ولجواره "رائد" أما على الطاولة المجاورة لهم كان يجلس "ياسين" و"أحمد" ينهون أخر صفحات الملف بعد تنفيذ فكرة "عدي" ...
بالمسبح ..
كان يسبح "عمر" بحرافية ولجواره "معتز وحازم" بسباق لمن سيفوز ،أسرع "عمر" لحافة المسبح قائلاٍ بصراخ حماسي_كسبت ..
خرج "معتز" خلفه بغضب _مش ناوي تخسر أبداً ...

أجابه بغرور _معنديش مانع أخد بطولة السباحة للمرة السابعة ..

صاح "حازم" بصراخ _محتاج مساعدة هنا ...
أستدار "معتز" بغضب إليه ثم أكمل طريقه للأعلى ،جذب المنشفة ليضعها حول خصره ثم تمدد على الأريكة جوارهم ، أما "عمر" فوضع المنشفة حول خصره ثم صعد للأعلى ....
خرج "حازم" بنظرات غاضبه من أنشغال كلا منهما فتمدد أرضاً جوار المسبح .....

وضعت الفتيات الخطة وتركتن التنفيذ "لنسرين" بعد أن أخبرهم "ياسين" بأن عليهم التصرف بذاتهم تلك المرة فتركهم بمكتبه وصعد لغرفته ، قالت بأرتباك _وتفتكروا هيرضى يساعدني؟..

أجابتها "مليكة" بتأكيد _طبعاً هيقبل بس خلصي قبل ما نتجمع على العشا تكوني قاعدتي مع "حازم" وأستدرجتيه لحد ما يبدل الملفات ببعض ...
تطلعت لرحمة ونور فوجدتهم يدفعونها بحماس فتوجهت لتنفيذ مهمتها المخيفة من وجهة نظره ...

بدأت الفتيات بأن تخلى المسبح بطريقتهم فطلبت "شروق" معتز بهاتفها وطلبت منه الصعود لشعورها ببعض الدور وكذلك فعلت الفتيات ليبقي "حازم" مستلقي أرضاً جوار المسبح ،أقتربت منه "نسرين" بدلال .

_زومي ...
أزاح يديه من أمام عيناه ليجدها تقف أمامه ،جلست على المقعد القريب منه فقال بغضب _محتاجة حاجة ...

رفعت عيناها للأعلى لتجد "مروج" وداليا بالشرفة يبعثون لها الحماس بحركات يدهم فأشارت لها "مروج" بأن تقترب منه ،رمقتها بنظرة مميتة ولكنها انصاعت لها بنهاية الامر هو زوجها ،رفعت يدها على كتفيه بدلال _محتاجة حضنك ...

وصاحت ببكاء زائف فجذبها لأحضانه قائلاٍ بسعادة _ حضن بسسسسس وعهد الله مستعد أحضنك لمليون سنة قدام ...

أحتضنته ببسمة رقيقة رسمت على شفتياها لحديثه فكادت بالأستسلام وتناسي خطتهم ولكن سرعان ما عادت لارض الواقع ،شعرت بقطرات المياه تحاوطها فأبتعدت عنه بأستغراب لتشهق بفزع حينما رأته عاري الصدر ،وضعت يدها تخفي عيناها قائلة بصراخ _أنت قاعد كدا أزاي؟؟؟؟

رمقها بنظرة ساخرة ثم أقترب منها لتتراجع للخلف ويدها على عيناها _ يعني بقالك معايا عشر دقايق ولسه مكتشفة السر العظيم دا!! .
رفعت أصابعين لتراه يقترب فصرخت بتحذير_البس التي شرت عشان نعرف نتكلم وأ...

بترت كلماتها بصرخة قوية حينما تناست ما خلفها وتراجعت لتستقر بأحضان المياه ،صرخت بخوف وهى ترفع يدها وتهبط أسفلها _س ا ع د ن ي(ساعدني) ..

تطلع لها بسخرية _مهو مينفعش أقرب أنا مش لابس قميص أو تي شرت ...
وجذب أحد الفواكه يتناولها بتلذذ فصاحت وهى تجاهد للخروج من المياه_قررررب ...
قضم من التفاح قائلاٍ ببرود _يفضل يكون بأسلوب أفضل من كدا ..
صرخت بغضب _همووووت يا حيوان ..

ألقي ما بيديه حينما وجدها تغرق حقاً ليس أدعاء فألقي بذاته بالمياه ليجدها أختفت للأسفل ،هوى أسفل المياه ليجذبها بقوة للأعلى بعدما جذبها لأحضانه ،فتحت عيناها لتجده مقترب منها ،وقعت عيناها على خصلات شعره المتمردة على عيناه ، ذراعيه التى تحتضنها بقوة كأنها لا تعلم من يكون؟ ، لم تراه بمثل هذة الجاذيبية والقوة من قبل ...حمدت الله كثيراً بأنه زوجها والا لما كانت ستتمكن من التطلع إليه فكانت تخشى الله .

تعالت ضحكاته قائلاٍ بصوتٍ ساخر _أدعي ربنا أن محدش من الخدم يكون شافك وأنتِ بتصرخي عشان أقربلك ..

تجمد الغضب بعيناها من ضحكاته المفرطة فلكمته بغضب ليبتعد عنها فغاصت اسفل المياه من جديد لتتعلق برقبته سريعاً ....طافت النظرات ببعضها البعض تحت ضوء القمر الخافت .....رفعت عيناها بصعوبة للاعلي لتجد نظرات تعنيف من الفتيات فعادت لما تريده قائلة بأرتباك _حازم أنا عايزة مساعدتك وعارفة أنك مستحيل تخذلني ..

إبتسم بغرور _أكيد يا بنتي دانا زومي حبيبك ..

كبتت ضحكاتها بصعوبة على عودته لأسلوبه المرح وهذا سيسهل مهامها فقالت بدموع زائفة _أنا خايفة نخسر فأنكل "ياسين" ميخلناش ننزل المقر تاني وأنا فرحت عشان هكون جانبك على طوول ...

تطلع لها بتفكير _طيب وأنتم معملتوش الملف ليه ؟ ..
أجابته بخبث _يا زومي النهاردة اول يوم لينا بالمقر المفروض أنكل "ياسين" يصبر علينا مش معقول هنفهم الشغل من أول يوم! ..
أيدها قائلاٍ بهدوء_وأنا هساعدكم فى أيه ؟..

رفعت يدها المرتجفة حول رقبته كما أخبرتها "مروج" التى نالت من السب ما يكفي قائلة بدلال _هديلك ملف تبدله مع الملف اللي عدي وياسين عاملوه ..

جحظت عيناه ليصيح بغضب _أنتِ مجنونه ؟! ..
أجابته ببسمة واسعة _لا انا عاقلة وعارفة أنك ادها وتقدر عليهم كمان وبعدين الموضوع مش هيتكشف انت هتحط الورق بتاعنا وتديني الورق اللي عملوه بليييز يا حازم عايزة أكون معاك بالمقر على طول ..

رمقها بنظرة مطولة ثم قال بعد تفكير _أمري لله هاتي الورق ..

قبلته بنلقائية قائلة بفرحة _ميرسي يا قلبي ..
تطلعت له بصدمة عما فعلت فشهقت بخجل لتحاول الابتعاد حتى تختفي من أمام عيناه ولكنه جذبها حينما غمرتها المياه ...جذبها للخارج فاسرعت للخروج بوجهاً متورد من الخجل وخاصة بوجود الفتيات يرقبن ما يحدث من الاعلى ..

قلبه يكاد يتوقف من الآلم ،تحبس ذاتها بالغرفة وترفض اللقاء به ، وضع يديه على الباب العائق بينه وبينها فكاد بأن يحطمه ولكنه توقف لم يشيء أرهابها كعادته أراد وأن يبدل شيئاً بسيط بشخصيته الغامضة ،رفع يديه على الباب قائلاٍ بهدوء

_أنا عارف أنك سمعاني وواثقة أني أقدر أكسر الباب دا وأدخلك بس مش هعملها يا "آية" هسيبك مع نفسك شوية لحد ما تيجي بنفسك وتسأليني عملت كدا ليه ؟ ..
وغادر "ياسين" للأسفل بحزن يكاد يشق صدره على محبوبته ...

بالمشفي ....

مرءت الثواني ...فالدقائق ...فالساعات وهو لجوارها ....يحدثها عن نفسه وعن كل تفاصيل حياته حتى أسراره قصها عليها ...صوته أخترق عالمها فأصبح المحبب لديها ،حطم أحزانها وطعلها تنتبه لها هو! ...جذبها لتستمع إليه عنوة فشعرت بشيء ينبض بصدرها الذي ظنته توقف وبتر مع الأحزان ...
رفع "آسلام" ساعة يديه فأقترب منها قائلاٍ ببسمة هادئة _هشوفك بكرا ...تصبحي على خير ...
وأغلق الضوء وغادر فلو ظل قليلاٍ لراى بسمتها التى رسمت على وجهها لتو فربما طافته السعادة بأنه يبدى حسناً بخطوات علاجها ...

على مائدة العشاء ...

كان يجلس الجميع بصمت ...يتناولون الطعام بسكون ، هبطت الفتيات فأقتربوا من "ياسين" ليقدموا له الملف فقالت "نور" ببسمة واسعة _خلصنا الملف يا أنكل ..
وضع الملعقة من يديه ثم جذبه إليه بأستغراب_بالسرعة دي! ..
أشارت له بفرحة بينما تطلع الشباب لبعضهم البعض بأستغراب ، بدت نظرات ياسين الاعجاب فقال ببسمة هادئة _برافو ...
ثم أستدار للجهة التى يجلس الشباب بها ليضم أصابعه على بعضها مستنداً بوجهه عليها _البنات أسرع منكم ؟! ..
قال "عمر" ببسمة هادئة_ ودي تيجي هات يا "جاسم" الملف ..

وبالفعل أنصاع اليه واسرع للملف الذي تم استبداله فوضعه امام "ياسين" ليصيح بسخرية وهو يلقي به متوجهاً للأعلى _دا تهريج ...

تطلع بعصهما للبعض "عدي" عيناه معلقة بفرحة الفتيات وهمساتهم المنخفضة فجذب الملف الموضوع أمامه ليعلم الآن بخطتهم ...
قالت "داليا" بفرحة_شوفتوا بقى نقدر نعمل أيه ؟ ..
"نور" ببسمة عالية _سبيهم مش قادرين يتكلموا ...

"عمر" بغضب _ألزموا حدودكم فى الكلام وبلاش قلة ذوق ..

تطلعت له "نور" بغضب فأشار لهم "جاسم" بغضب_ اطلعوا فوق ..
انصاعوا له وغادروا على الفور بينما صعد "عدي وياسين " للاعلى بصمت ....
كبت "حازم" ضحكاته بصعوبة على مظهرهم الغاضب فشعر بالراحة لذلك لا يعلم ماذا سيحدث له بالغد! ...

بغرفة "مليكة" ..

ولج للداخل فوجدها تقف جوار فراش الصغير وتتأمله بأرتباك ، أقترب منها ببسمة هادئة فهو يعلم سبب زعرها جيداً ...
رفع يديه يحاوط كتفيها قائلاٍ ببسمة هادئة _أدعى ربنا أن "عدي" ميكتشفش اللي أنتم عملتوه ..
تطلعت له بصدمة من معرفته للامر ثم قالت ببسمة ثقة _لا أطمن أحنا مفيش علينا أي دليل ..
تعالت ضحكاته بعدم تصديق على حديثها فقالت بعشق _"ياسين" ..

كف عن الضحك وتأملها بعيناه الساحرة لتقول بخجل _مزعلتش مني عشان خبيت عليك ؟ ..

جذب المقعد وأجلسها عليه لينحنى ليكون على مستواها قائلاٍ بهدوء رجولته الطاغية _فى حدود لكل حاجة يا روحي يعني أنا مقدرش أقتحم خصوصياتك اللي بينك وبين حد من عيلتك ولا أجبرك تفشي سر أئتمنك عليه أخوكِ أو باباكِ أو حد قريب منك خاليكِ واثقة من دا ..
أرتمت بأحضانه بسعادة فلاطالما كانت تتمناه لأنه أفضل شباب عائلة الجارحي وقد أستجاب الله لدعواتها وحصلت علي ألماسة أمبراطورية "الجارحي" ...

أزالت الشمس ستائر الليل المظلم ليسطع النهار مضيئاً بفضلها .

بالقصر ....
توجه للهبوط فتوقف حينما تسلل صوتٍ ما اليه ...
_صباح الخير يا وحش....
أستدار "عدي" بعدما خرج من غرفته وكاد بالهبوط ولكنه توقف على صوت "جاسم" ، أستدار ليجده يحمل باقة من الزهور الحمراء ويتوجه للهبوط فأشار إليه بأستغراب_أيه دا ؟ ..
أجابه ببسمة واسعة_ورد ...
أجابه بسخرية _لا والله وأنا اللي أفتكرته شجر
ثم صاح بغضب _واخده على فين يعني؟ ..

قال ببسمة واسعة_ جبته لداليا عشان أصالحها على اللي حصل امبارح بالمقر كنت منتهى قلة الادب بصراحه ...

يلا سلام بقا ...
وغادر "جاسم" سريعاً فأكمل "عدي" طريقه للأسفل ليجد "عمر" يستعد هو الأخر للرحيل وبيديه باقة من نفس الزهور صاح بصدمة _ودا أيه دا أنت كمان ؟ ..
إبتسم وهو يقربه من أنفه ليتعطر برائحته_كنت رخم أوى أمبارح مع نور ..هسبقكم بقى عشان الحق احطها بالفازا قبل ما توصل ..

وغادر عمر هو الاخر وعدي بحالة من السكون ......أكمل طريقه للاسفل ثم توجه للمقر ،هبط من سيارته متوجهاً لمكتبه بطالته الساحرة وخطاه الثابت ....

شعر بخطى تلاحقه أستدار ليجد "حازم" أمام عيناه ....يحمل نفس الباقة ويدندن بأغانيه الحمقاء وما أن رأه حتى وقف بأحترام بعد أن كان يتغزل بالسكرتارية فقال ببسمة واسعة
_صباحو فل يا عمهم ...

أستغل ثباته ووقفته الساكنة ليهرول سريعاً للراوق الخاص بالفتيات ليقدم باقته لمعشوقته أما عدي فولج للممر المودي لمكتبه الذي يترأس غرف أبناء أعمامهم ، مر من أمام الغرف فالقي نظرة سريعة ثم أكمل طريقه ولكنه توقف عن الحركة ليعود تدريجياً للخلف ليصعق حينما رأى "أحمد ومعتز ورائد ومازن" يعدون نفس الباقة بالمكتب المشترك ،أنقلب المقر لزهور حمراء مندثرة هنا وهناك ...


أشتدت عيناه بالغضب فأطبق على معصمه بغضب ، أقسم على أن يحطم وجوههم جميعاً فبعد ما حدث لهم بالامس بعدما فقدوا الصفقة لاجل حماقتهم يشاركوهم الاحتفال بالنصر! ...

خلع جاكيته ليتمكن من تلقينهم الدرس على اكمل وجه ولكنه تفاجأ بياسين من خلفه قائلاٍ ببسمة أستغراب _أيه دا أول مرة تيجي قبل معادك ؟ .
تطلع له ليرى الغضب بعيناه فقال بذهول _فى أيه يا عدي؟ ..

أجابه بغضب جعل الجميع ينتبهوا لوجوده وهو يشير له عليهم _بعد اللي حصل امبارح والكرامة اللي بقت بسابع ارض ولاول مرة "عدي الجارحي" ينهزم على ايد شوية بنات عمرهم مينتهزش ال25سنة بسبب الحيوانات دول ومتوقع هوصل هنا هلاقي وشهم بالارض محدش هيقدر يرفع راسه بحد القيهم بيجهزوا الورد كمان لا يبقى حياتهم انتهت وانا هحرص على دا

ارتعبوا جميعاً فالقوا بباقات الزهور من نافذة الغرفة لتهوى على رأس أحدهما ترى من؟؟!!!!.

ارتعب ياسين من غضب عدي الهائج فوضع الملف الذي كان يحمله على الطاولة الجانبيه بجواره فتطلع له عدي بشك _ايه دا ..

اجابه ببسمة مصطنعه_دا ملف يا حبيبي ..
رفع يديه اليه بنظرة ثابتة ولكنه تفور بالكثير ...كبت ياسين ضحكاته بصعوبة ووضع الملف بين يديه ،فتحه عدي ليجده يحتفظ باحدى الزهرات بين الاوراق فخلع نظارته السوداء بصدمة _حتى انت يا ياسين ؟؟؟؟!
رفع يديه وهو يدلف للغرفة _أحمد ..

وتطلع له ببسمة هادئة _عن اذنك محتاجه فى موضوع مهم جدااا ..

وولج سريعاً للغرفة لينضم لابناء اعمامه ، مزق عدي الملف واطاح به ارضا ثم ولج للداخل ليشمر عن ساعديه ومن ثم أغلق باب الغرفة ...
همس "معتز" برعب_ انتهينا يا شباب ..
رائد بتاكيد _انا لسه 28 سنه صغير على الموت انا ..
ثم قال _انا ماليش دعوة يا عدي دي فكرة حازم الغبي الله يحرقه مطرح ما راح ..

كان هناك فانوس سحري فاذا بحازم يطرق باب المكتب قائلا باستغراب_انتوا قافلين الباب ليييه افتحوا ...

أشار عدي بعيناه لاحمد الذي نفذ تعليماته على الفور ففتح الباب وجذبه من ياقة قميصه للداخل ثم اغلق الباب ليروا بعيناهم جحيم عاصفة الوحش الثائر !!! ...
أرتعب من نظراته فقال بهدوء_عيب يا وحش أحنا معاك فى التيم المفروض نساعد بعض مش نموت بعض ...
لكمه "عدي" بغضب فأنبطح أرضاً ثم نال "جاسم ومعتز" عدد من اللكمات ....
ولج "يحيى" للداخل ليجد "عدي" بقمة غضبه فقال بأستغراب_فى أيه؟؟..

ركض "حازم" اليه قائلاٍ بصراخ_أطلب النجدة بسرررعة ..

كبت يحيى ضحكاته قائلاٍ بسخرية _مينفعش المطافي ؟ ..
ثم قال مشيراً لهم_سيبونا لوحدنا ..
أنصاع له الجميع وخرجوا على الفور فجلس على المقعد بهدوء _فى ايه يا عدي؟ ..
قال بغضب _بعد اللي حصى أمبارح جايبن ورد وبيحتفلوا والغريبة أن "ياسين الجارحي" بيساعدهم واعتقد أنه اللي بدل الملفات ...

إبتسم بسخرية _يعني مكنش يقدر يعمل أفضل من ملفكم ؟ ..

ترقبه بأهتمام فلديه كل الحق هناك أحداً اخر من فعلها ،خرج من صمته قائلاٍ بأستغراب _مين اللي ممكن يعمل كدا ؟ ..
ولج "حازم" للداخل كأنه أجابة لسؤاله قائلاٍ ليحيى ببسمة واسعة _الا بقولك يا عمي متعرفش بابا هيرجع أمته أصله وحشني أبن الأية ..
نقل "يحيى" نظراته لعدي ففهم على الفور فأقترب من "حازم" الذي رفع يديه على وجهه ظناً بأنه سيصفعه ولكنه تفاجئ بأن حاوطه بذراعيه قائلاٍ ببسمة هادئة _تعال يا زوما عايزك ..

إبتسم بفرحة وغرور ...نهض "يحيى" قائلاٍ بقلق _مترحش يا "حازم" ..

أستدار عدي اليه بعدما سحب يديه من على كتفي حازم فجذب حازم ذراعيه ليضعها مجددا خلف كتفيه قائلا بغضب ليحيي_فى أيه يا عمي ديدو عايزني فى موضوع لما أرجع أبقي احكيلي عايزني ليه .
وأشار اليه ببسمة واسعة _يالا يا ديدو ..
وتوجه معه للغرفة المجاورة ليعد "يحيى" من واحد لثلاث حتى أرتفاع صوت "حازم" وهو يصرخ بالنجاة ليتمتم بخفوت _غبي ..
توجه "يحيى" للغرفة ليجد "عدي" و"أحمد "بالداخل فقال بأستغراب لعدم وجود "حازم" _راح فين ؟

أشار "أحمد" للأعلى ليصعق قائلا بصدمة _قتلته ؟؟ ..

_فال الله ولا فالك أنا هنااا ...
قالها حازم بغضب فرفع "يحيى" عيناه ليجده متعلق بالنجفة العملاقة ،كبت ضحكاته بصعوبة فأشار لعدي قائلاٍ بهدوء_تعال يا ابني عايزك ..
خرج معه للغرفة المجاورة وتبقى "أحمد" يعمل على حاسوبه غير عابئ بمن يقبع بالاعلى ..
تطلع له "حازم" بترقب ثم قال بصوتٍ هادئ_أحمد ...فكني ..
لم يعيره أنتباه فقال بغضب _فكني بقولك ...
نهض عن مكتبه ليتطلع له بغضب _ عدي غلطان انه خلصش عليك وارتاح ..

تطلع له بغضب _كدا دانا اخوك يا شيخ ...

إبتسم بسخرية _للاسف الحقيقة المؤلمة واسكت بقا عشان عايز أكمل شغل .
أجابه بخبث _كدا يعني مش هتفكني ؟ ..
_لا .
قالها ببرود وهو يرتشف قهوته ويتابع حاسوبه بتركيز فقال "حازم" بخبث_براحتك بقا بس لما أسيل تعرف أنك متجوز عليها ومراتك حامل فى السابع كمان أ..
بترت كلماته حينما صاح "أحمد" بصدمة _أيه اللي بتقوله دا يا حيوان ..
أجابه ببسمة واسعة _الحقيقة يا روحي وأبقى قابلني بقا لو عرفت تخلع منها ..
تحكم بأعصابه بصعوبة ليقول بغضب مكبوت _أنت عايز أيه يا حازم ؟ ..

أجابه بلهجة مرتعبة _عايز أنزل من هنا يخليك عيالك يا شيخ ..

قبض علي معصمه قائلاٍ بغضب _أوكي هتزفت أنزلك بس وقسماً بالله لو كررت كلامك دا تاني ولو حتى بالهزار أنا اللي هتطير رقبتك مش هو ..
أشار إليه بالموافقة فخرج أحمد وعاد بعد دقائق بالسلم النقال ، وضعه أسفل النجفة وصعد أول درجاته ليجد "عدي و رائد ومعتز"من خلفه ...
تطلع له "عدي" بغضب _بتعمل أيه ؟ ..
أجابه بضيق _الحيوان دا بيهددني بموضوع "سارة" فكنت هفكه ..

كبت "ياسين" ضحكاته على ما سيحدث عنا وبالفعل أشار اليهم "عدي" بحذم وهو يغادر الغرفة _علقوه جنب أخوه ..

وبالفعل ما هي الا دقائق معدودة حتى عُلق أحمد جواره فرمقه بنظرات مميتة للغاية ...
رفع "معتز" يديه له بحزن _أسف يا صاحبي مجبور والا هتعلق جانبك..
أشار له بهدوء _ولا يهمك ياض ..
خرج معتز ورائد فأبتسم له ياسين بسخرية _مش عايز عصائر او أي حاجة يا حودة ..
رمقه بغضب _أنزلك بس صبرك عليا ..

تعالت ضحكاته فأغلق الباب وغادر على الفور ...

بالخارج ..
بحثت "أسيل" عن أحمد فلم تجده فأقتربت من "جاسم" الذي يتابع العمل بالخارج _مشفتش أحمد يا جاسم ؟
أجابها بهدوء _لا شوفيه بمكتبه ..
أجابته بحزن _مش هناك ..
قال بتفكير _هتلاقيه بالمكتب المشترك بتاعنا ..
أشارت له بخفة _طب تعال معايا نشوفه ..

لحق بها ففتحت الباب لتصرخ بفزع حينما رأته معلق جوار "حازم" , أقترب منهم "جاسم" بصدمة _بتعملوا عندكم أيه ؟

"حازم" بسخرية _ملقناش عندك شبكة فطلعنا نشوف فوق ..
"أحمد" بغضب _فكني يا جاسم ..
جذب السلم المتحرك ثم صعد أولى درجاته قائلاٍ بتفكير _"عدي" اللي علقكم صح ؟ ..
"حازم" ببسمة واسعة _هو في غيره ..
هبط مسرعاً قائلا بزعر _لا أسف مقدرش ...

وهرول للخارج فرمقه أحمد بنظرة غضب مردد بعصبية _جبان ..

صعدت "أسيل" الدرج المتحرك قائلة بلهفة _ "أحمد" حبيبي متخفش هنزلك ..
صاح بها بتحذير _أنزلي يا "أسيل" بطلي جنان ..
أجابته بخوف _مش هسيبك ..
تطلع لها "حازم" بخوف فالارتفاع شاق_هو طالع يتفسح أنزلي هتقعي ..

لم تستمع اليهم ووصلت لاخر الدرج فحاولت تحريره ولكن كان متعلق بملابسه فيصعب تحريره ،أنثقلت قدماها فصرخت بفزع وكادت بالسقوط ولكن سرعان ما أنتشالها " أحمد" بين ذراعيه ...سقط الدرج وظلت محلقة بين يديه كأنها بين يدي رجلاٍ خارق يرفرف بالفضاء ، تأملت عيناه ببسمة عشق فأبتسم رغماً عنه وتاه بعيناها وبسمتها الساحرة ، ظلوا هكذا الصمت يغلفهم ونظراته تجرهم لعالم ليس به سواهما ، تطلع لهم "حازم" بغضب ثم قال بسخرية _لو مش هقطع لحظات الحب الطاهر دا ممكن تلفونك أشوف حد ينزلنا ..


تطلع له بغضب فكاد بأن يجيبه ولكن أنفتح باب المكتب ليصعق كلا منهما حينما وجدوا "ياسين الجارحي" أمام عيناهم ونظرات الغضب تطوف به وبعضاً من بتلات الزهور تندثر على ملابسه ليشهق حاوم برعب فالزهور التى القوها من الشرفة علموا الان أستقرت فوق من ؟!!!!!..
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الخامس والعشرون

ولج للداخل بعيناه المشتعلة من الغضب ،رفع وجهه للأعلى ليتفاجأ بأحمد و"حمزة" و"أسيل" معلقون بالأعلى ، وقف أمامهم بوجهه الثابت فطافهم الخوف ليتجمع أمامه الشباب والفتيات بعدما أمر أحد العمال بذلك ، صعد "عمر وياسين" لحل وثاقهم ....


وقفت كلا منهن بجوار زوجها يترقبون "ياسين الجارحي" من طرف أعينهم ،طافت عاصفة من الصمت المكان ليعلوها صوت خطي ياسين فكان يمر أمامهم عاقداً ذراعيه أمام صدره ...نظراته تتنقل بين كلا منهما بغموض جعل الجميع فى حالة من التوتر ...

قطع خطاه قائلاٍ بصوتٍ غاضب_لو فاكرين أنكم فى رحلة حب يبقي الأفضل تخليكم فى القصر أفضل من التظاهر ...
كاد "ياسين" بالحديث فقطعه بأشارة يديه بحدة_كلامي واضح للكل ...

ثم أكمل بثباته الغامض قبل ما تدخلوا المكان دا عارفين قوانينه وأنا معنديش أستهتار ولا تحمل للأستظرف دا فياريت كل واحد يلزم حدوده وحدود شغله كويس ..

وتركهم وغادر لتسرع الفتيات لمكاتبهم بيما جلس الشباب جوار بعضهم البعض ....النظرات سائدة بين كلاٍ منهم حتى عدي ،تطلع "أحمد" للنجفة التى كان بأحضانها منذ قليل فرفع عدي عيناه لما يتطلع له احمد ثم رفع "ياسين وعمر" عيناهم لينفجر "عدي و"أحمد من الضحك ....

"عدي" بصعوبة بالحديث_عملتها أزاي دي؟ ...

"أحمد" بصدق وبسمته تتسع _لولا عارف أنك بتهزر مكنتش قبلت أتعلق أبدا بس فى النهاية قضيت وقت رومانسي فوق وأتبسطت ...
أحمر وجه "عدي" من شدة الضحك وهو يضرب كفيه بكف "أحمد" تحت نظرات صدمات الشباب بأكملهم ما عدا "ياسين" الذي إبتسم بخفة على "عدي" الذي تناسى طباعه الحدة ومنح من شخصيته القاسية وقتاً للمرح ...

جذب جاسم "عمر" بصدمة_هو دا عدي ؟...

أشار له بنفس ذات الصدمة _معتقدش ..
"حازم" بغضب _يعني أنت متعلق بمزاجك ؟ ..
أجابه بسخرية _دي أسرار حربية يا ابني ..
جاهد "عدي" للتوقف عن الضحك قائلاٍ بحدة مصطنعة _وربي وما أعبد لو عدتها تاني يا "حازم " ما هيكفيني فيك رقبتك ..
أجابه برعب _يعني مش هتعلق تاني .
تطلع "عدي لأحمد" فكبت ضحكاته قائلاٍ بهمسٍ خافت له _فكر تاني بالموضوع صدقني يستحق ...
إبتسم "عدي" _تفتكر؟ ..

أشار له بتأكيد فهمس عدي بسخرية _"أسيل" طلعتلك فوق لكن رحمة ممكن تتعلق تحت ..

تطلع كلا منهما للاخر ليسقط كلا منهما من الضحك على اثر كلمات "عدي" .....
زفر "معتز" بغضب _هما بيقولوا أيه ؟ ..
"رائد" بغضب وهو يغادر لمكتبه _"أحمد وعدي وياسين" متحلمش تعرف بينهم أيه كفايا علينا اللي حصل من "ياسين الجارحي" يلا كل واحد على مكتبه ليرجع يكمل علينا ...
وبالفعل أنصاعوا إليه جميعاً ،تعال رتين هاتف "أحمد" برسالة نصية من "أسيل" فتذكر حينما ولجت للغرفة منذ دقائق تبحث عنه فتوجه لمكتبها ليرى ماذا هناك ؟ ..

بقصر "الجارحي" ...

أستيقظت من نومها لتجد الفراش من جوارها مزين بالورود البيضاء التى تعشقها فتطلعت جوارها لتجد الأرض مفروشة بورقاتها الرقيقة ، تسللت رائحة البرفنيوم الخاصة به لها فتطلعت لأنحاء الغرفة بأستغراب ، وجدت صندوق أبيض معلق بحبل من الورود البيضاء فجذبته لترى ما به فوجدت أسطوانة مغلفة بداخلها ، حملتها "آية" بأستغراب ثم أقتربت من الجهاز لتضعها بداخله ،ترقبت ما سيعرض بفضول فأذا بصورة كاملة لغرفتها ليلاٍ رأته يدلف ليتمدد جوارها ، رفعت يدها بعفوية حتى وهى بنوماً عميق لتتمسك بذراعيه وتختبئ بأحضانه! ...نعم فعلتها بتلقائية حتى وهى سابحة ببحور نوم عميقة! ، أراد أن يريها ما فعلته ولم تشعر به ولا لوجوده حتى الأن ...

نهضت من على مقعدها لتتفحص باقي محتويات الصندوق فوجدت ورقة مطوية باللون الزهري ،جذبتها لتجد كلماتٍ مدونة بأحضانها ...

"أنا أمانك مهما أنكرتي وبعدتي وعاندتي ...دايماً بتناديني حتى لو صنعتي فروق وحواجز بينا ...قلبك مش بينبض غير وأنا جانبك حتى لو فرقنا أميال ومسافات بسمع نبضه بسمعك وأنتِ بتناديني ببقي على يقين أن نهاية البعد لقاء ....نهاية العذاب دفئ مبحسهوش غير معاكِ أنتِ ....مهما حاولتي تبعدي بقرب مش بمزاجي لا بقلبي وجوارحي وروحي لأنك ساكنة القلب والهوى ...ساكنة كل ذرة كيان بقلب "ياسين الجارحي" ....

طوت الورقة بين يديها ببسمة صغيرة حالمة رغم دمعها الغامض، أحتضنت كلماته وعيناها تتأمل أحتضانها الشغوف له عبر الشاشة الصادقة ،أردت أن تكف عما تفعله ولكن الامر ليس بيدها فجراح قلبها لم تلتئم بعد! ..


بمكتب "أسيل" ...

ولج "أحمد" للداخل فوقف يتأمل المكتب بنظرة أعجاب قائلاٍ بلهجته المبهجة بعدما أستند على المكتب ليكون مقابل لها_مبروك المكتب يا فندم ...
إبتسمت بخفوت ،جلس أمامها فلفت أنتباهه أرتجاف يدها وهى تفركهما دون توقف ، عيناها التى تتحاشي النظر إليه ...ليس زوجها فقط بل هو صديق الطفولة ورفيق الدرب ،وضع يديه حول يدها قائلاٍ بصوته الحنون _أيه اللي بتحاولي تقوليه ومخليكي مرتبكة كدا ؟ ...
رفعت عيناها ببسمة بسيطة فحتى حركاتها البسيطة يفهمها! ...

سحبت يدها ببطء فهى تعلم بأنه لن يقبل بما ستقوله ، حثها على الحديث قائلاٍ بهدوء_ فى أيه يا "أسيل"؟ ..

أجابته بأرتباك_أحمد أنا أ...
وتمتمت بخفوت فهز رأسه لتكمل فأكملت بتوتر _أنا خلاص قررت أني هعمل حقن زي ما الدكتورة قالت ..
تحاولت نظراته من الهدوء للغضب فنهض عن مقعده قائلاٍ بصوتٍ يتحكم بهدوئه بصعوبة _أنتِ عارفة رأيي بالموضوع دا من الأول ..
وقفت هى الأخرى لتقول بدموع_عارفة وواثقة أنك هتغير رأيك عشاني ..

قال بغضب _أنا مش موافق عشان خايف عليكِ معتقدش هغير رأيي في حاجة ممكن تضرك ..

أجابته بعناد يطوفه الدمع _هى بدون مخاطر وستات كتير عملوها ...
قطعها بحدة _أنا ماليش دعوة بحد ولا يهمني غيرك ...
وكاد بالرحيل فأوقفته قائلة برجاء ودموع_عشان خاطري يا "أحمد" نفسي أبقى أم ..
علمت كيف الطريق لقلبه فأحتضنها بألم ثم أخرجها لتلتقي بعيناه قائلاٍ بهدوء_ياريت بأيدي حاجة أعملها صدقيني عمري مكنت هتأخر بس دا قضاء ربنا وأكيد وراه خير كبير ...

أشارت إليه بيقين _واثقة أنه الخير بس لازم ناخد بالأسباب

دق هاتفه فأخرجه ليجد رسالة هامة من "جاسم" فرفع يديه يحتضن وجهها بتفهم_ هنتكلم بعدين يا "أسيل" ...
إبتسمت بفرحة لشعورها بأنها تمتلك أمل لأقناعه ....

بالمشفى ....

كان يجلس جوارها لأكثر من سبع ساعات ولم يشعر بالوقت وهو جوارها! ...قص لها كل كبيرة وصغيرة تخص حياته ،رأي على ملامحها الهدوء فأبتسم كأنها حماس له بأن يتحدث ويفرغ ما يحاول أخفائه عن الجميع ، ختم حديثه قائلاٍ بحزن
_بس يا ستي وخرجت من السجن بعدما بشهرين طبعاً أتفاجئت بأمر خروجي والصدمة الأكبر لما عرفت أن "عمر" أتنازل عن المحضر معرفش ليه عمل كدا ولا أيه السبب بس كل اللي أعرفه أنه مستحيل نرجع أصدقاء فى يوم من الأيام ..

أكمل بتأثر ودمعه يلمع بعيناه _بس أنا عذره اللي عملته كان صعب أوى أنا بستحقر نفسي كل ما أفتكر اللي كنت هعمله ...

وأستند بظهره على المقعد بشرود_ أسوء شيء وسوس الشيطان ممكن يخلي ضعيف الايمان يعمل أكتر من كدا ...بس خرجت من التجربة دي بقربي من ربي وندمي على اللي عملته كل اللي بتمناه دلوقتي أن "عمر " يسامحني ...

خرج من شروده ليقترب منها ببسمته الهادئة _بس يا ستي دا كل حاجة عني بالتفاصيل أما أنتِ فعرفت عنك حاجات كتير يل "نهى" ...

ورفع الغطاء ليداثرها قائلاٍ بلهجته الدافئة_كل حاجة هترجع زي الأول أوعدك ...
وتركها وتوجه للخروج فأبتسمت بمحبة على ما قاله ،تراجع خطوة للخلف بصدمة ليسرع إليها بلهفة _أنا شوفتك بتبتسمي! ...
ثم صاح بجنون _"نهى" انتِ سامعاني؟!!! ..
جاوبيني سامعاني ؟ ...
إبتسمت مجدداً مشيرة بيديها بصعوبة فشعر بسعادة تكفي عالم بأكمله وجنون حتما سيلقي بمشفي للأمراض العقلية ...

بالمكتب الخاص بالشباب ...

قال "عمر" بأستغراب_يعني أيه ؟ ..
اجابه "ياسين" بهدوء _يعني زي ما سمعت عمي طلب من كل واحد يشتغل مع زوجته .. .
"معتز" بسخرية _معتش فاهم دماغ عمك دا من دقايق كان قالبنا أعداء لبعض والوقتي بيجمعنا!..
"أحمد" ببسمة هادئة _ولا عمر حد هيفهمه .

"حازم" بخفوت وهو يقرب الورود من أنفه بهيام_ولا عمركم هتفهموا حاجة "ياسين الجارحي " دا برنس وقلبه على قلبي المسكين وعذابه ...

"عمر" بغضب _والنبي تركن على جنب بقلبك ومشاعرك الزبالة دي مش وقتك ...
"رائد" ببسمة مرتفعة _بالعكس انا شايف كلامه صح جداً عمي بيدينا فرصة رومانسية ذات قيمة ..
"جاسم" بسخرية _ذا أيه ياخويا!..مأنت مش حاسس بالعسكري اللي معايا ...لااا أنا مستحيل أقضي البيت والشغل فى نكد معاها ...دانا أوقات بحس أني متجوز عمي أيوب البواب ...

تعالت ضحكاتهم بعدم تصديق لتشبيهه حتى أحمرت الوجوه بينما على مقربى منهم وخاصة بجوار الباب الفاصل بينهم كانت تقف خلفه بصدمة ...دموعها تنهال بلا توقف وهى تستمع لزوجها يتحدث بسخرية عنها ويجعلها أضحوكة للجميع ! ....لم يكتفي بذلك فأكمل بسخرية لرائد_طب تصدق بالله أنا ساعات بحس أنك فيك أنوثة عن أختك ...


تعالت الضحكات مجدداً فسقط شيئاً خلفهم أرضاً أصدر صوتاً جعل الجميع يتتبه ،استدار ليجدها بالخلف أمام عيناه بدموع لا حصى لها تتأمله بصدمة وأسفل قدماها علية كبيرة حمراء مغلفة بأحكام مزينة بقلوب وتهنئة لعيد ميلاده ...تباعدت للخلف بخطى بطئ والدموع تكتسح ملامحها ...خجلت بنقل نظراتها لأبناء أعمامها حتى وأن كان يمزح فقلبها لم يتحمل ذلك ...كانت تعتقد بأنه يجعلها غالية ومحجوبة عن الجميع ولكنها صدمت مما أستمعت اليه ، أسرعت بخطاها للخارج فلحق بها بأستغراب بينما بالداخل تضايق الجميع لما حدث وبالأخص "عدي" ...


بالمصعد ..

كانت "رحمة" بالداخل تتوجه للهبوط شاردة الذهن ....ليتوقف الضوء فجأة ثم توقف المصعد عن العمل ، أرتباها الرعب حتى مزق صدرها ....خوفاً لا مثيل له جعلها أسيرته ....ذكريات تخترق أضلاعها لتريها همسات من ماضيها ...شعرت بأنها بحاجة للهواء قد حبس بداخلها فلم تعد كيف تتنفس ..انقبصت انفاسها شيئاً فشيء لتهوى أرضاً فاقدة للوعى يغلفها الخوف فيجعلها كلوحاً من ثلج أخر ما لفظته هى حروف أسمه الثلاث ...."عدي" ...
على الجانب الاخر ...

انقبض قلبه كأن هناك من طعنه بسيف من نيران ...شعر بها واستمع لصوتها الهزيل وهى تناديه ...صار يبحث عنها كالمجنون وبداخله رعباً يكفي عالم بأكمله ...قلبه يصرخ بجنون بالا يتكرر ما حدث من قبل لها فحينها ربما يقتلع قلبه تلك المرة .....بحث وبحث ولكن دون جدوي ولكنها مازالت متشبسة بأسمه بثقة بأنه سيعبر الأميال ويحطم الأزمان لأجلها ...ثقة يمنحها العاشق حينما يستمد العشق أخر غرف قلبه ليسكنه حتى أخر العمر ونهاية المطاف ...عشقٍ من نوعاً فريد من نوعه ولكنه موجود بأمبراطورية "الجارحي"!!!! ...


خطوة قريبة من مصير "أحمد" ستقلب الموازين أما جاسم فيري أن ما فعله ليس جرماً من وجهة نظره فترى ما المخبئ له ....أما عمر فلما تنازل عن جريمة بشعة كهذة؟! ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل السادس والعشرون

أسرع خلفها يهرول دون توقف حتى هبط لسرداب الشركة فأذا بها تتقدم لسيارتها ويدها تخفى ملامح وجهها وعيناها الممتلئة بالدموع ،فتح السائق باب السيارة حينما رأها مسرعة إليه ثم صعد هو الأخر ،كادت بالصعود لتجد معصم حائل بينها وبين السيارة ...علمت من سيكون فقالت دون النظر إليه :-

_سبني يا جاسم ...

قال بصوتٍ يشوبه الذهول حينما جذبها لتقف أمامه فرأى دمعاتها :-

_أنتِ بتبكي! ...
جذبت يدها بصراخاً غاضب:-
_قولتلك سبني ...
أقترب مجدداً بهدوء فما فعله لم يجده خاطئ قائلاٍ بأستغراب من رد فعلها :-
_أنا كنت بهزر يا داليا أنتِ اللي قلبتي الموضوع جد ...

رفعت عيناها المموجة بالغضب والصدمة من بروده لما فعله لتقول بغضب _أنت مش شايف أي غلط فى اللي عملته؟ ..

تطلع لدموعها التى جعلت وجهها كالدماء بتعجب فلأول مرة يراها بذلك التأثر من قبل فرفع يديه يزيح دموعها قائلاٍ بهدوء:- طب أهدي ونتكلم بعدين ..
دفشت يديه بعيداً عنها قائلة بصوتٍ مرتفع للغاية أثار غضبه:-
_مفيش كلام هيجمعني بيك تاني ...
تحاول هدوئه لغضب جامح من تماديها الذي حسمه فقال بغضب :-
_أنتِ زودتيها أوي ما قولتلك كنت بهزر وبعدين دا أخوكِ وولاد عمك والكلام كان كله فى أطار الهزار ...

مع كل كلمة قالها كان قلبها يئن أكثر فيزداد آلآمها ،نظراتها مسلطة عليه بهدوء ...دمعاتها الثمينة هى من كانت تهوي بصمت ولكن بألم بقلبه هو فهى قوية للغاية لم يري بكائها اللي مرات معدودة أترى ما فعله جرحها هكذا؟! ..

قطعت لحظات الصمت الصغيرة قائلة بصوتٍ هادئ ولكنه مصحب بآلآف الصرخات:-
_دي المشكلة أنك مش شايف اللي عملته غلط ...

ثم وتوجهت للسيارة ولكنها توقفت وتراجعت لتقف أمامه من جديد قائلة بأبتسامة سخرية لتكمل بنفس ذات اللهجة_ولاد عمي اللي بتتكلم عنهم دول أنا واثقة أن مستحيل حد فيهم يجيب سيرة زوجته ويخليها أضحوكة للكل ..

وغادرت لسيارتها لينطلق السائق سريعا عائدا للقصر أما جاسم فراقب تباعد السيارة عنه بهدوء ونظرات خفيفة لا يعلم بأن تباعدها عنه خط من مجهول ستحسمه هي....

بغرفة المكتب التى تجمع شباب الجارحي...

جُن جنونه بعد أن فتش بالمقر بأكمله عنها ، وقف يشدد على خصلات شعره الغزير بغضباً جامح يكاد يفتك به ، أقترب منه عمر بهدوء:- .
-أهدى يا عدي مهو مش معقول هتبني أوهام على مجرد أحساس!  ....
تطلع له  بحدة  فقطع معتز الحديث بينهما حينما قال بتفكير:-
_مجربتش تسأل عنها فى القصر ؟ ..

بقيت نظراته مسلطة على أخيه بغضب ثم جذب هاتفه ليطلب القصر ليلقي الهاتف أرضاً بغضب بعد أن أكدت له مشرفة الخدم بعدم عودتها ،جلس على المقعد والقلق يكاد يوقف دقات قلبه المجنون بعشقها ، أقترب منه عمر بندم لما تفوه به فقد أستعاد ذاكرته بما حدث من قبل ليكن على يقين بأنه يشعر بها ...فقال بهدوء:_

_ممكن تكون نزلت لمكتب بابا الجديد  ..
ياسين بتأكيد :-
-ازاي غابت عن بالنا دي ..

لم ينتظر ليكمل أحد حديثه وهرول لأحد المصاعد ليهبط للأسفل ،لحق به أحمد وعمر وياسين ومعتز بينما جاسم ورائد  كانوا قد غادروا للقصر بصحبة الفتيات حتى لا يزرع أختفاء رحمة القلق بالقلوب ...

وصل عدي للمصاعد المرصوصة جوار بعضها ،ضغط على الزر الجانبي فلم يستجيب له أياً منهم ..
قال أحمد بأستغراب بعدما جرب أحدهما :-
_غريبة مفيش أسانسير بيفتح! ...
أقترب منهم ياسين ليتفحصه بأستغراب:-
_أزاي دا؟! ...

رفع معتز أحد الهواتف الخاصة بمكتب السكرتارية ليعلم من الحراس بأن هناك مشكلة بالمصاعد العاشر والمسؤول عنهما قد غادر منذ ساعة وهاتفه مغلق لذا أستعانوا بأخر وهو على طريق الوصول ، توقف عقل عدي عن التفكير من اللحظة التى تفحص بها أحمد باقي المصاعد فمرأ من أمام المصاعد العشر ،تباعه الجميع بأهتمام وخاصة بعد أن وضحت فكرة ما حدث لهم ....كان يضع يديه على باب المصعد واحد تلو الأخر بعينان مغلقتان وحواس مرهفة إلي أن توقف أمام أحدهما ليفتح عيناه سريعاً مردداً بكم من المعاناة واللهفة :-

_رحمة ...

شعر بها رغم أن ما يفصلها عنه عدة طوابق! ...أقترب منه عمر قائلاٍ بهدوء:-

_متقلقش العامل على وصول ..
رفع عيناه إليه بغضب :-
_فكرني مجنون عشان أستنى ...
أجابه بصدمة لمعرفة ما يطوف عقله الشرس :-
_هتعمل أيه ؟ ...

كان الجواب امام عيناه حينما ركض عدي للطابق الأخير من البناء فلحقوا به بصدمة مما سيفعله فقد يكون أنتحاراً رسمياً لما يخطر على باله فعله ،وصل للطابق الأخير فتسلق درج صغير من المعدن ليقف أمام عدة أبواب مغلقة ...أقترب من المصعد الذي أرشده قلبه إليه فرفع قدماه يحطم بابه الذي أستجاب له بعد عدة محاولات لتظهر أمامهم أحبال عملاقة من الحديد تتصل بالمصاعد العشر ،جذبه ياسين بغضب :-

_بطل جنان يا عدي أنت أكيد مش مجنون عشان تنتحر من الأرتفاع داا ..

جذب يديه بحدة ليسرع عمر بالحديث:-

_عشان خاطري تهدى يا عدي العامل زمانه على وصول وأحنا هنخليه يصلح دا الأول ..
أجابه بغضب :-
_مش هستنى ثانية واحدة ..
معتز بصدمة:-
_وأنت شايف أن دا الحل!! ...
لم ينصاع إليهم وراقب الحبال المعلقة ليعلم أيهم المتصل بالمصعد الذي شعر بأن معشوقته بداخله كاد بأن يلقي بذاته ولكن جذبه أحمد  بعصبية :-
_وأحنا مش هنسيبك تموت نفسك ...

تطلع لهم بملامح ثابتة ليقطعها قائلاٍ بسخرية :-

_ أوكي ..هقعد هنا لحد ما يوصل بس سؤال بسيط ليكم ..
تطلعوا إليه بأهتمام ليكمل بنظرات ذات مغزى :-
_لو مليكة أو نور او أسيل او شروق اللي كانت تحت كنتوا هتقفوا وتستنوا؟ ..
لم يتحمل كلا منهم أن يضع معشوقته محلها فمن المؤكد لهم بأنهم من المحال الوقوف بصمت ، تحررت أصابع أحمد من على ذراعيه فأبتسم بثقة وتقدم من الباب مجدداً ليقف ياسين ومعتز جانباً بعد أن كانوا يقفوا عائقاً له بينما قال عمر بخوف:-
_خلي بالك من نفسك ..

أشار له بهدوء ثم ألقي بذاته ليهوى على أحد الحبال فتعلق بها بحرافية عالية ومهارته الجسدية المتزنة ، تنقل بين الحبال ليصل للمنشود ....كانوا يتراقبنوه من الأعلى بقلوب يشوبها القلق فالأرتفاع غاية بالخطورة ، أنحني للأسفل بأستخدام قدميه حتى وصل لأعلى المصعد بأنفاس مضطربة بعد ما فعله من عملا شاق ، تفحص سطحه ليجد فتحة صغيرة فرفع قدماه يحطهم لتنهار بعد ثواني معدودة فيطل أمامه المصعد من الداخل ،أنحنى للأسفل ليتفحصه فوقعت عيناه عليها ليجدها تفترش الأرض بفستانها الزهري ،أنقبض قلبه فألقي بذاته بداخله ليعلم الجميع بأنها بالدخل بعد أن ولج عدي ...جذبها إليه بفزع ،فقربها إليه ...


وجهها يكتساحه البرودة والخوف يكتسحه ....عيناها مغلقة وشفتيها ترتجف ،مغيبة عن الوعى ولكن مازالت تنطق بحروف أسمه تتشبث بها دون توقف حتى وهى فاقدة للوعي ، إبتسم عدي رغماً عنه فقربها إليه ...مرر يديه على وجهها برفق ونظراته تتمكن من ملامحها بصمت ، يعلم أنها منذ ما حدث لها وأتفه الأمور تخلق عاصفة من الخوف بداخل قلبها ،ظل هادئاً يحتضنها بشغف ، وجهه مسلط على وجهها ، يدرس ملامحها بعشق يكفي قرون من الأعمار ....

تسللت رائحة البرفنيوم الخاصة به لها ،لتشعر بعاطفة من الآمان تحتضن جسدها المرتجف ،أطمئن قلبها فخفق بأنتظام أخبرها بأن تفتح عيناها فهي بأمان لوجود العاشق جوارها! ..

فتحت عيناها لتراه أمامها ،نظراته الدافئة المنبعثة من عسل عيناه المتطابقة لعين ياسين الجارحي ،همست بصوتها المنخفض ببسمة هادئة:-

_أتاخرت ليه ؟ ..
ضيق عيناه بسخرية :-
_على ما لقيت طريقة أدخلك منها ..
أتسعت بسمتها ليحتضنها بشغف وبسمته تنير وجهه ،شددت من أحتضانه فقال بفرحة من لهجتها :-
_واثقة أني هوصلك؟ ..
إبتعدت لتكون على مقربة منه مشيرة لموضع قلبه :-
_واثقة فى دا ..

إبتسم ليعاونها على الوقوف فأقترب منها قائلاٍ بصوته الثابت :-

_أقولك حاجة بس متضحكيش ..
أشارت إليه بخفة فكبت ضحكاته ليستعيد ثباته :-
_أوقات بحس أنك عاملالي سحر أو تعويذة ...
تطلعت له قليلاٍ ثم أنفجرت من الضحك ،تحاولت نظرات غضبه لبسمة تلقائية وهو يراها تبتسم فتظهر بأبدى جمالها ،رفع يديه يلامس وجهها الرقيق فكفت عن الضحك ليزداد خجلها حينما قربها إليه ،نظرات محملة بالذهول من تغيره الملحوظ! ...

قالت بأرتباك من قربه المهلك:-

_طب أيه ؟ ..مش هنخرج من هنا ؟ ..
قال ببسمة ثقة :-
_هما هيتصرفوا ..
أجابته بحيرة :-
_هما مين؟ ..
تحرك المصعد سريعاً ليهبط للأسفل فأنفتح على مصرعيه ليطل من أمامها الشباب فتطلع لها بأنها حصلت على أجابتها ...شعروا بالراحة حينما أتطمئنوا عليهما وتوجه الجميع للعودة للقصر  ...

بالقصر ...

بغرفة رعد ...
ولجت للداخل حينما أستمعت لآذن بالدخول ؛ فوجدت أبيها يجلس على أحد المقاعد ولجواره تجلس دينا يرتشفون القهوة ببسمات هائمة يبدو أنهم كانوا يسبحون بذكريات الماضي ...
أقتربت منهم وعيناها ارضاً:-
_ممكن أتكلم مع حضرتك شوية ...
وضع القهوة من يديه على الطاولة بلهفة حينما تمعن فى مظهر إبنته فوجد أثر البكاء عالق بعيناها أجابها بحنان:-
_طبعاً يا حبيبتي ..
أسرعت دينا إليها بلهفة:-
_فى ايه يا داليا ..

كأنها لامست عنق الجرح لترتمي بأحضانها بدموع غزت على وجهها فنهض رعد سريعاً ليضع يديه على حجابها بفزع:-

_فى أيه؟ ..
لم تنصاع اليه وتعلقت بوالدتها فجذبها برفق لتجلس على أحدى المقاعد ثم جذب مقعده أمامها ينتظرها حتى تهدأ قليلاٍ ثم قال بعد أن سكنت قليلا :-
_هديتي؟ ..
أشارت إليه بخفة فقال بحنان وعيناه تشع ذكاء فى دراسة ملامح إبنته:-
_ جاسم زعلك فى أيه؟ ..
رفعت عيناها بأعجاب على فهمه لها لتسرع بقص ما حدث على مسماعهم ،أنساب الغضب بعين دينا فقالت_ أزاي يقول كدااا حتى لو كان بهزار برضو مش فاهمه ..
أشار إليها رعد قائلاٍ بثبات:-
_ما تتكلميش أنتِ يا دينا ..

أجابته بغصب :-

_أزاي يعني ما أتكلمش دي بنتي الوحيدة وزعلها يهمني زيك وأكتر كمان ..
أنقلبت نظراته لتحذير فكبتت غضبها وألتزمت الصمت أما هو فقال بهدوء:-
_طب وأنتِ عايزة أيه يا داليا ..
لزمت الصمت قليلاٍ تفكر فى سؤال أبيه لتقطعه بعد مدة والدمع يسبقها:-
_عايزة أتطلق يا بابا  .
شهقت دينا بفزع بينما تماثل رعد الهدوء كأنه لم يستمع لما قالته منا زادها تعجب ...
طرقت باب الغرفة الخادمة قائلة وعيناها أرضاً
_أدهم بيه وحمزة بيه عايزين حضرتك تحت ...

أشار لها بالمغادرة ثم نهض يرتدي جاكيت بذلته الرمادية كلون عيناه فلحقت به داليا بأستغراب:-

_حضرتك مردتش عليا ...
أستدار إليها بثبات _سكوتي أجابة على سؤالك ودليل رفضي ..
أجابته والغصب يعماها_يعني أيه يا بابا مش هتقف جانبي ..
وقف أمامها بثقة_المرادي لا هقف ضدك مش معاكِ ..

تناثرت بكائها لتقول بعصبية قبل أن تغادر_كنت واثقة أنك هتقول كدا على طول بتقف جانب مليكة وأسيل ومروج الا أنا رغم أني بنتك ...

أجابها بحدة وهو يشير بيديه_كلكم بناتي... مستحيل أساعدك فى قرار هيدمرك ...
غادرت بصمت ودموعها تختذل ملامحها ، أقتربت منه دينا بعتاب:-
_أنت أزاي تكلمها بالأسلوب دا البنت مجروحة ومحتاجة أنك تطيب خاطرها ! ..
أستدار ليكون مقابلها_أطيب خاطرها أزاي وهى عايزة تدمر حياتها بأيدها! ..
أجابته بغضب_عمرك ما هتتغير هتفضل زي مأنت ..

إبتسم بغموض_أنتِ فيها أطلبي الطلاق ..

طافها الصمت لتقول بشرود:-
_مقدرش أتخيل حياتي ومغروري مش فيها ..
إبتسم بعشق فمازالت تنسب الغرور إليه ولكنه وصل لهدفه فقبل رأسها قائلاٍ بلهجة ذات مغزى_ولا هي تقدر تعيش من غير جاسم القرار اللي أخدته دا كان نتيجة  غضب لكن الهدوء هيكون ندم للقرار دا فهمتي ليه عملت كدا؟ ..
أجابته ببسمة رقيقة تعلقت بها فأبتسم هو الأخر ثم هبط للأسفل وتوجهت هى لتحتوي إبنتها ...

...بالمقر...

أنهت نسرين ما بيدها فخرجت من مكتب يحيى بعدما أنهت تصوير الملفات مرهقة فكم لعنت حبها للتجربة ورفضها للعامل الذي ود مساعدتها ليقوم بعمله ولكنها أرادت أن تصور صفحاته بذاتها ، خرجت للبحث عن الفتيات فعلمت من أحداهما بأنهم غادروا للقصر لذا قررت أن تترك الملف بغرفة المكتب الخاصة بالشباب ،وضعته على أحد المكاتب وتوجهت للخروج فوقعت عيناها على ملف أسود اللون موضوع بعناية على مكتب عدي تذكرت حديث عز عن هذا الملف فأبتسمت بمكر لتضعه سريعاً بحقيبتها قائلة بخبث:-
_دي رحمة هتفرح أوي ..

ثم توجهت للمغادرة ، هبطت للأسفل باحثة عن السيارة الخاصة بالفتيات فلم تجدها ، ظهر الضيق على ملامحها فتوجهت لأحد الحراس الذي أمن لها أحدى سيارات قصر الجارحي فيما يقرب الخمسة دقائق ،وقفت سيارة كبير الحرس أمامها فقال ببسمة صغيرة بعدما فتح باب سيارته :-

_أتفضلي يا أنسة نسرين ..
قالت بأستغراب حينما رأته يرتدي ملابس عادية غير ثياب القصر :-
_هو أ...
فهم ما تود قوله فقال عثمان بهدوء :-
_أنا النهاردة أجازة عشان زوجتي بتولد بس لما سمعت الحرس بيتكلم على جهاز الأرسال الخاص بينا مترددتش وخصوصاً أن المستشفي جنب المقر ..

شعرت بالحرج فلأول مرة يأخذ مهلة من الراحة وزوجته بحاجته فقالت بخجل :-

_لا أرجع لزوجتك وأنا هشوف أي تاكسي ..
أجابها بأصرار وقد علم بما سيقنعها :-
_مقدرش كدا هتعرض لعقاب ياسين بيه أتفضلي من فضلك .
أنصاعت إليه بحرج فأنطلق عائداً للقصر ....
بقصر الجارحي  ..
وخاصة بشرفة الغرفة الخاصة بحازم ..

وقف وبيديه الهاتف والقلق يتلون على وجهه حينما يصرح كل مرة بأنه خارج نطاق التغطية ،دقائق مرأت عليه كمقبرة تلتهمه وخاصة بعد عودة الجميع من المقر  منذ ما يقرب الساعة ، جذب أنتباهه وهو يتطلع لحدائق القصر العريقة سيارة عثمان الذي هبط ليسرع بفتح باب السيارة لتظهر أمامه ببسمتها الخجلة ..

قالت ببسمة هادئة:-
_بعتذر منك تاني مرة ويارب يقوم مراتك بخير وتفرح بالبيبي الصغنون دا بس لو تسمح بقا أنا كنت عاملة هدية لشروق بس هي لسه مش ولدت لسه هقدمها للبيبي..

كاد بالأعتراض فأجابته مشيرة بيدها :-

_مفيش أعتراض ..
إبتسم وعيناه أرضاً:-
_اللي تشوفيه يا أنسة ..
ولجت للداخل وهو بأنتظارها لتعود سريعاً حاملة علبة باللون الأزرق مزينة بورود بيضاء ،أخذها منها ببسمة يشوبها الأمتنان ثم غادر على الفور ، إبتسمت وهى تتأمل طيف السيارة بشرود بيوماً ستصبح به أماً لطفلا من زوجها المشاكس ، فأستدارت لتدلف للقصر فصعقت حينما رأت حازم أمام عيناها بنظرات لا تنذر بالخير أبداً ...قالت بأستغراب :-
_حازم! ..

قال بصوتٍ تستمع إليه لأول مرة خالى من المرح:-

_كنتِ فين؟ ..
أجابته بذهول:-
_مالك في أيه؟ ..
صاح بصوتٍ كالسهام _سألتك سؤال متجاوبنيش بسؤال تاني؟ ..

أرتجفت على أثر صوته الغاضب ونظراته القاتلة فتطلعت جوارها بخجل من وجود الحرس بكل مكان بحديقة القصر ،وجدها تتطلع حولها بخجل فقال بسخرية _اه صحيح أنتِ بيهمك شكلك أدامهم  مأنتِ بينك وبينهم علاقة لطيفة بتدوم حتى بعد الدوام بتاعهم والأجازات ..


تطلعت له بصدمة من كلماته الأخيرة لتهوى دمعاتها دون توقف ،كيف يطعنها بشرفها أمام الحرس وحتى أمام ذاته ، أنقبض قلبه لرؤية دموعها فأنتظر أن تصيح عليه بالكلمات أو بالغضب ولكنه تفاجئ بأكتفائها بالبكاء ثم أستدارت لتتركه وتخطي لتخرج من باب القصر ...نعم هو أهانها ولكنها قررت تركه فى نفس اللحظة ..بل قررت مغادرة القصر بأكمله ...هو أهان أخلاقها ...أهان ما كانت تسعى لحفظه على الدوام ...


ضغط على يديه بغضب من كلماته الحمقاء بعدما قتلته الغيرة كان أحمق معها للغاية ، أتفتح باب القصر الرئيسي لتغادره سيراً على الأقدام ودموع تأنس وحدتها ، هرول خلفها فوجدها تسرع بخطاها ، خطى على محاذاتاها قائلاٍ بحزن لما قاله  _أنا مقصدتش ...

لم تجيبه وأكملت طريقها فجذبها لتقف أمامه _مش هسيبك تمشي ..
أجابته بدموع وسخرية_أنا مشيت خلاص . .
تألم لتلميحها بمغادرة مشاعرها له فتألم للغاية ، أقترب منها غير عابئ بأنه بالخارج_أنا أسف ...
أجابته بألم_صعب أقبل أعتذارك ..

وتركته ورحلت فراقب خطاها بعيناه التى تنبع ببريقاً مخيف ، انهى المسافة الكبيرة بينهم بخطاه الواسعة ليجذبها بالقوة لداخل القصر قائلاٍ بلهحة أمر للحارس_أقفل البوابة ...

أنصاع له على الفور فسحبت يدها بغضب :-
_مش هتحبسني هنا يا حازم أنا هخرج يعني هخرج ..
وأستدارت لتغادر فأمسك ذراعيها قائلاٍ بندم_مقصدتش وأنتِ عارفة ...
أنسابت دموعها مجدداً فاقترب منها يزيحهما قائلاٍ بعشق _أنا مقدرش على الدموع دي ولا أقدر أعيش لحظة من غيرك ..

رمقته بنظرة محتقنة فأكمل بغرور _طب دانا كلمت خالتك وقولتلها أنك مش هترجعي من هنا أبداً غير على الفرح يعني أتدبستى فيا من الأخر ..

فشلت بكلت بسمتها فقال بفرحة _أيوا كدا ..
ثم جذب أحد الورود من الحديقة المعطرة بالورود النادرة وقدمها إليها لتجذبها على أستحياء ،أنحنى على قدميه ليقبل يدها قائلاٍ بصوتٍ مسموع عن قصد_بحبك ..
تطلعت له بصدمة وهى تتلفت يميناً ويساراً لتراقب الأعين بخجل _بتعمل أيه يا مجنون الحرس حولينا ..
غمز  ليؤكد لها أنه يتعمد ذلك لتسترد كرامتها بكثافة قائلاٍ بهمس_لازم الدنيا كلها تعرف أد أيه أنا بعشقك ..

تلونت وجنتها بحمرة الخجل فسحبت يدها وأسرعت للداخل بخطى سريعة لتصطدم بأحمد الذي كان يبحث عن أخيه ،تطلع لها بأستغراب من رؤية دموعها التى مازالت متعلقة بعيناها _مالك ؟ ..

أجابته بخجل_مفيش يا أحمد ..
أشار إلي حازم الذي أسرع ليقف جوارهما_الحيوان دا زعلك فى حاجة؟ .
أشارت له بخجل وهى تتحاشي النظر إلي عاشقها فشدد أحمد على كلماته_قولي متخافيش منه أنا أقدر أجبلك حقك ...

صح حازم بغضب_أيه يا عم فلانتينو بتقولك لا وبتشاورلك وشوية وهتقلب على فيلم هندي وتقولك نهيي والورد الأحمر بيزغرط فى ايدها المفروض تفهم ويكون عندك فهم وتقدم ..

ولجت للداخل بضحكة على أستعادته روحه المرحة فجذبه أحمد بغضب_طب تعال يا خفيف أبوك عايزك ..
أجابه بغضب _خير ياررب الراجل دا مبيجيش من وراها غير النصايب ...
تطلع له بغضب  فأشار بتأكيد_أسمع مني مش كان مسافر هتلاقيه راجع ببلوة وكالعادة هيشلهاني يكش توتو تخلعه ونخلص ..
تركه وولج للداخل قبل أقتلاع عنقه فلحق به ليري ماذا هناك؟ ...

بمنزل سارة ...

كانت تجلس علي الفراش بشرود ، الحزن غلب ملامح وجهها فأصبحت كأنها كبرت عشرة أعوام ،قطعت شرودها ولوج والدتها والحدة تكتسح ملامحها ،وقفت أمامها ببسمة مصطنعه:-
_فى حاجة يا ماما ؟ ..
أجابتها بغضب_هتفضلي مستخبية فى أوضتك كتيير طيب والناس هتستخبي عنهم برضووو بقاله أكتر من شهر ونص معلقنا ولا جيه يطلبك ولا فى جديد هو أيه النظام بالظبط يكنش رجع فى كلامه ..
أجابتها برعب وهى تنقي الحديث بعناية_ليه بتقولي كدا بس هو مشغول عنده أ. ...
قطعتها بحدة وصراخ:-
_مشغول أزاي هى لعبة أحنا كدا هنتفضح ..

ثم قالت بسخرية:-

_وأنا هعتب عليه ليه أذا كانت بنتي مخافتش على شرفنا وحطيته تحت رجل حيوان زي دا أنا هلبس وأروحله بيته وأتكلم أدام الكل  ..
وتوجهت لغرفتها لترتدي ملابسها فلحقت بها قائلة بدموع_حرام عليكي يا ماما بلاش تخربيله حياته  .
وقفت أمامها بسخرية :-
_ خايفة عليييه بعد اللي عاملة فيكِ هو عمره أصلا ما هيكتب عليكِ رسمي وأنا كنت عارفة كدا وبكدب نفسي وأ.
بترت كلماتها حينما قالت بأستسلام:-
_أحمد مش هو اللي أتجوزته عرفي ....
ثم وضعت عيناها أرضاً لتقص عليها الحقيقة لتنتهي بسقوط والدتها أرضاً بذبحة صدرية لما تحملته على يد تلك الفتاة لتنسحب الأنفاس وتفارق الحياة لتهرب بعيداً عما لحقته بها إبنتها المصون! ...

بقاعة القصر الداخلية ...

أجتمع الجميع بالأسفل حول  حمزة ، وأدهم  بعد عودتهم من الخارج ،سادت الأجواء بالمرح وخاصة بعد أن ولج حازم فأقترب من أبيه قائلاٍ بغرور:-
_بلغني أنك عايزني ..
رمقه بنظرة ساخرة_عطلناك عن  خدمة الوطن معلش ...
أنفجر الجميع من الضحك فأنتبه حمزة لنسرين فقال ببسمة هادئة:-
_أزيك يا حبيبتي عاملة أيه؟ ..
أجابته ببسمة رقيقة _الحمد لله يا عمي بخير ...
هبطت مليكة هي الأخري فأقتربت منهم بفرحة:-
_حمدلله على السلامة ..

أجابها أدهم ببسمته الهادئة_الله يسلمك حبيبتي ...

قال حمزة بصدمة_بطنك راحت فين؟ ..
أجابه ياسين وهو يطوف يدها بين يديه وبسمته تزين وجهه_لا مأحنا خلاص يحيى الصغير شرفنا بوجوده ..
قال بفرحة_أنت كمان سميت على أسم ابوك ..
أجابه يحيى بمرح:- وهو هيلاقي اسم أحلى من كدا ولا ايه ؟ ..
أجابته ملك بدلال_ ولا فى الكون كله يا حبيبي ...
غمز لها بعيناه فقال حمزة ساخراً_ولا فى الكون كله يا حبيبي ...طب أحترمي أخوكِ يا أختي ...
يحيى بغضب مصطنع_لا بقولك أيه هترجع تغلس عارف ردي ..

تعالت الضحكات بين الجميع فأقترب حازم من أبيه قائلاٍ وعيناه عليها:-

_بقولك أيه يا زيزو ..
ضيق فمه بتهكم _قول وخلصني ..
أسرع بالحديث الحماسي_جوزني أنا والبت دي ووعد مني هتبرع وهسمى حد من عيالي على أسمك وأهو أبقى كسبت فيك ثواب وخسرت الواد للأبد ..
تعالت الضحكات خاصة عدي  وكان الجميع يراقبون ردود أفعاله بصدمة ...
أجابه حمزة بسخرية_لا كتر خيرك يا أخويا أحمد حبيبي هيسمى على أسمي  مستغنين عن جمايلك ..

تلاشت ضحكات الجميع وتركزت الأنظار على أسيل التى هربت من نظراتهم على الفور حتى لا يروا دمعاتها ، صعق حازم وقد تذكر ما فعله فكاد أحمد بأن يلحق بها فأوقفه قائلاٍ بحزن_أنا أسف يا أحمد مقصدتش كنت بهزر مش أكتر  .

أشار إليه أحمد بتفهم _عارف يا حبيبي  عندي دي متقلقش ...
ولحق بها للخارج سريعاً ....

بالمطبخ ...

بحث عنها كثيراً حتى أشارت رحمة على المطبخ فولج عمر للداخل ليجدها تجلس على المقعد تتناول ثمرة المانجو بتلذذ وهى تتحسس بطنها التى لم تنتفخ بعد فقالت بتذمر:-
_كلت كتير جداً عشان تكبر وأنت مش راضي طيب أعمل أيه ؟ ..
سقط من فرط الضحك فأنتبهت لوجوده لتنهض وهى تتأمله بغضب_بتضحك على أيه؟ ..
رفع عمر يديه بأشارة تعني البراءة مما هو منسوب إليه:-
_مضحكتش يا روحي أنا كنت ببحث عنك بس ومتأكد من وجودك بالمكان المشرف دا حاسس أنك بتعوضي شغل اليوم فبتكملي باقي يومك بالمطبخ..
رمقته بنظرة تذمر_بتتريق؟ ..

أجابها ببسمة هادئة بعدما أقترب منها بخبث _هعمل أيه مأنا مش لقي وقت ليا يرضيكي ...

تراجعت للخلف بأرتباك:_أحنا أعداء متنساش ..
تعالت ضحكاته الرجولية قائلاٍ بصعوبة بالحديث_على حد علمي بالشغل بس هنا أحباب ..
إبتسمت على جملته الأخيرة فرفعت المانجو بتسلية_حيث كدا بقا ساعدني ..
لم يفهم ما قالته الا حينما أشارت لملابسها المتسخة لعدم تمكنها من تناولها فكبت ضحكاته ثم جذب السكين وأحد ثمرات المانجو ليقطعها بحرافية ويضعها أمامها بخفة فتطلعت له بشك :- أنت بتدخل المطبخ كتير؟ ..

أستند بجذعه على الطاولة لتكون مقابل عيناه_دكتور وبدخل جراحه يعني السكاكين لعبتي يارب تفهمي ..

إبتلعت ريقها برعب فتركته ونهضت بغضب_فى حد يقول لحد هيأكل كداا سديت نفسي ..
وتركته وكادت بالرحيل ثم عادت لتحمل الطبق بعد أن رمقته بنظرة مميته لتغادر وهى تتناولها بتلذذ فتأملها وهى تغادر ببسمة هائمة ...

بالخارج ...

جلست على الطاولة التى تحاوطها الأشجار والأزهار بعيناها الباكيتان لتجده يلحقها كعادته ، وقف جوارها يتأمل الأزهار حتى لا يشعرها بالخجل من متابعته لها ثم قال بخبث:-
_المنظر يجنن من هنا ..
لم تجيبه فألتسم حينما تذكر الطفولة التى قضاها معها بين  أحضان تلك الحديقة ...تذكر شيئاً ما فأبتسم ليتوجه إليها سريعاً فجذبها بقوة ...لحقت به بأستغراب:-أيه يا أحمد!..
جذبها لتقف أمام أحد الأشجار قائلا ببسمة واسعة _مش فاكرة حاجة ؟ ..
تطلعت له بأستغراب ثم لأشارة عيناه التى جابت أسفل الشجرة فأبتسمت بتذكر_السلسلة ..

أشار لها بتأكيد فجلسوا سوياً يحفرون الأرض بفرحة وحماس لرؤية ما تم دفنه منذ ثلاثة عشر عاماً ليخرج العلبة الحمراء ، أزاحت من عليها أثار الطين الرطب ثم فتحتها لترى السلاسل الذي أحضره لها حينما كانت بالعاشرة من عمرها حين ذاك ...

قالت بفرحة _ياااه كنت نسيتها أنا مش فاكرة حطيتها هنا لييه ؟ ..
أجابها وعيناه لم تنتقل من عليها _كان أول عيد ميلاد محضرهوش معاكِ كنت مسافر مع عمي ولما جبتلك الهدية هنا زعلتي ورفضتيها وكالعادة فلست عليكي فدفنتيها هنا ..

لمعت عيناها بالدموع لتذكر ما حدث فكان أحمد بعطلته الصيفية فكان مولعاً بالسفر لذا غادر مع يحيى لأيطاليا فغضبت للغاية ، عادت من شرودها على لمسات يديه وهو يزيح دموعها قائلا ببسمة واسعة_طول عمرك عنيدة يا أسيل ..

ثم عاونها على النهوض قائلاٍ بعد وهلة من الصمت_أنا موافق ..
شهقت بصدمة فأشار لها بتأكيد لتحتضنه بسعادة وفرحة بعدما قدم لها موافقته لاجل الحقن فلعلهم يرزقوا بمولود ...هرولت للداخل قائلة بفرحة _هلحق أبلغ البنات..

تتابع فرحتها ببسمة بسيطة ونظرة خوف لم يعلم مكنونها سوى جاسم الذي يقترب منهما ، أحتضنته أسيل بحماس فقال بحب _ربنا يرضيكي يا حبيبتي ..

أجابته وهى تهرول للداخل _ياررب ..
تخفت من امام اعينهم فجلس على الطاولة بحزن ...جلس جاسم جواره بأستغراب_أول مرة تأخد قرار مش عايزه يا أحمد ..
رفع عيناه إليه كأنه لامس قلبه _خايف ..
أجابه بفضول_من أيه؟ ..
قال بصوتٍ مشحون بالأيمان_ يكون ربنا أختارنا  الخير فحرمنا من الخلفة  لشيء يعلمه هو ..خايف علي أسيل هتنكسر أوي .

تطلع له بذهول _أد كدا بتحبها يا جدع ..

رمقه بنظرة حدة _بعد كل سنين العذاب دي ولسه جاي تسألني !
تعالت ضحكاته محاولا التحكم بذاته_مقصدش بس أنت بتفكر بطريقة غريبة ...
قطعهم رائد  قائلاٍ بحدة_وأنت هتفهم أزاي وانت كل حياتك عايش عشان تزعل مراتك ..
أستدار ليجد رائد وياسين وعمر ومعتز وحازم يقتربون منهما ...
زفر جاسم بغضب _يووه هتقف جانب أختك من أولها ..

جلسوا جميعاً فقال بغضب _لا يا جاسم مش بقف جانبها سكوتي طول المدة اللي فاتت دي على هزارك السخيف عشان كلمتك دي هتقول منحاز ليها لكن أنت غلطت وغلطت جامد كمان  .

كاد بالحديث فقطعه ياسين بحدة_أعترف بغلطك يا جاسم وبلاش تكابر ...
صاح بغضب _يا جماعة أنا كنت بهزر والله
رائد بهدوء_أنا عارف نظرتك لينا أيه يا جاسم أن كلنا بنعامل البنات زي أخواتنا وأكتر بس هي متفهمش كدا ...

أشترك عمر بالحديث قائلاٍ بتأكيد على حديث رائد_الست بتحب الراجل اللي يذكر مميزاتها ويتلاشى عيوبها ممكن يتكلم معاها بس بينه وبينها ممنوع يخرج لأهلها غير الطبيب عنها  ما بالك بقا وأنت بتهزر وبتخلق كلام مش متناسب مع شخصيتها ..

لوى فمه بتذمر_خلاص كلكم قلبتوا شعراء مرة واحدة ..
حازم بغضب:- دا حيوان بلاش تضيعوا مجهودكم بالكلام معاه مش هيفهمكم ..
أشار إليه بتحذير:- لم نفسك يا حازم أحسنلك ...
زفر بغضب_يا عم روح حل جرايمك الأول ...

أقترب منهم يحيى وعز ببسمة جذابة_لينا مكان بالقعدة الحلوة دي؟ ..

أسرع ياسين بجذب مقاعدين قائلاٍ بترحاب_أتفضل يا عمي اتفضل يا بابا ....
جاسم ببسمة هادئة_تنورونااا طبعاً ..
ساد الحديث بينهما بأمور العمل حتي قطع أحمد الحديث بأستغراب:_مالك يا معتز ساكت من ساعة ما رجعلنا من المقر ؟!..

أنتبه الجميع لمعتز الهائم بصمت فتبلد القلوب القلق لهدوئه الغير معتاد أنصتوا جيداً له بينما فى تلك اللحظة كان عدي يبحث عن الجميع فرأهم يجلسون على الطاولة بجوار بعضهم البعض ، كبت ضحكاته وهو يرى جاسم يكاد يقتلع عنق حازم فتوجه إليهما ليستمع لمعتز بما يقول ...

قال ونظراته على الفراغ :-
_محدش فيكم لاحظ  تغير عدي ؟! ..
ضيقوا عيناهم بأستغراب فقال بهدوء:-
_مخدوتش بالكم لما طلع عشان ينزل لرحمة ساعتها وقف وأتكلم معانا منطتش غير لما سمع مننا وأتكلم معانا على عكس شخصيته قبل كدا كان لما يأخد قرار مش بينقاش حد فيه بينفذه فوراً ..

أجابه ياسين بتأييد_فعلا يا معتز عدي أتغير جداا مبقاش العنيد المغرور زي ما كان ...

شاركهم عمر الحديث_عدي بقا حد تاني أنا أوقات بحس أن حد بدله ...
حازم بجدية _هتصدقوني لو قولتلكم أني حبيته أكتر من أول ...مكنتش أعرف عنه غير اللي الكل عارفه بس لما قربت منه في فترة شغله معانا بالمقر أكتشفت جوانب بشخصيته كانت مبهمة ليا ..
معتز بحزن_أنا كمان كان بيني وبينه أحترام فقط لأنه الأكبر بينا لكن حالياً أحترامي له زاد أضعاف وحبيته جداً حسيت أنه خليط عجيب بجد ...

إبتسم عز حينما تذكر تردده على ياسين الجارحي لمعرفة سبب تصميمه على عمل عدي بالمقر وسط أبناء أعمامه علم الآن السر وراء ذلك..بينما قال يحيى ببسمته الهادئة_دا كان الهدف من اللي عمله ياسين كان عايزكم تشوفوا عدي على طبيعته ويساعده أنه يتغلب على طباعه وخاصة أنه بالشرطة فدعمته أنه يزداد عن الأول لكن لما بعد عنها فترة ظهر معدنه ...

أحمد بأعجاب_ ياسين الجارحي تفكيره خطير بجد لو عشت 100سنة مش هقدر أفهمه ...

كان يستمع لحديثهم بصمت ...دفعوه لنقطة هامة كان غافلا عنها ...بل نقاطاً هامة ينتهي دربها برابط ياسين الجارحي!...تذكر أبيه وما يفعله لأجله وكان يرى أنه تحدى جديد ...أفعل ذلك لتتلاشي المسافات بينه وبين أخيه وأبناء أعمامه! ..أفعل ذلك ليكون محبوب بالقلوب لذلك الحد! ..أذاً هو الذي يعلم ما الذي يخفيه خلف الثبات والقسوة أذاً أبيه يفهمه أكثر من ذاته!!! ..

ولج للقصر يبحث عنه بعينان تلمعان لاول مرة بدموع غريبة ...يبحث عنه بجنون يود اللقاء به فى الحال ...

بالأعلى ...

صاحت بأعلى صوت تمتلك كأنه كبت لسنوات والآن تحرر_لحد أمته هتحمل كل اللي بتعمله داااا ؟! ..
لحد أمته هتفرض عليا الحزن والألم ؟!
لحد أمته هتفرض عليا شخصيتك الغامضة دي ؟؟؟..
لكل بداية نهاية وأنا مش عارفة نهايتي معاك هتكون أيه ! ...
وجلست على سجادتها المحببة وهو يتطلع له ببسمة ألم ،خرت قواها وصدح صوت بكائها المؤلم الذي أستنذف كل طاقة ثبات لديه ،تخلى عن غروره ليجلس أرضاً جوارها ،يستمع لشهقات بكائها بصمت ،عيناه مسلطة على الفراغ ..

قطع لحظات الصمت قائلاٍ بعدما اعتدل ليرفع وجهها أمام عيناه _أنا مش بالقسوة دي ولا أستحق الدموع دي ....

السبب الوحيد لغموضي أن محدش هيفهم تفكير ياسين الجارحي صدقيني أنا مبفكرش فى بكرا وبعده زيكم أنا بفكر فى وقت مش هكون في معاكم ....لوقت هكون عاجز عن حمايتكم من اللي جاي ..
رفعت اية يدها امام وجهه بغضب من الا يكمل حديثه فأحتضن يدها بين يديه ليكمل ببسمة ثبات _ دا واقع يا آية ولازم نتقبله حتى لو كان مؤلم ....

ثم نهض مقترباً من الشرفة  ليحرر ستائرها قائلاٍ بصوتٍ مشحون بالصدق _ أحساس أنك مسؤول من أسرة واحدة جميل لكن لما تكون مسؤول عن أكتر من فرد وأسرة صعب بمراحل ..اللي عملته دا كان لهدف وقريب أوي هتشوفي نتيجة للي عملته دا ترضيكي ..أوعدك ...

وغادر الغرفة سريعاً غير عابئ بخطاها المسرعة خلفه فهو بحاجة للبقاء منفرد ،خطوات مسرعة للخروج من القصر ...
_ بابا ...

تخشبت قدم ياسين حتى حركة جسده ،نعم هذا صوت عدي!!! ...هل ناداه أبي بعد تلك الاعوام !!! ...هل فعلها أخيراااً؟!! ..لا طالما كان ياسين الجارحي بالنسبة له مما كنن قلبه بالحزن ولكنه بابنهاية أنتصر ! ..

أستدار ببطء ليجد عدي أمامه بعينان مجهولاتان ليقترب منه بخطوات عاجزة كأنه فقد القدرة على الحركة لينهيها بأحتضانه لياسين ! ...
ليشرع بالحديث بعدما علم بالمجهول المخطط من قبل أبيه !!! ...

حذر رعد جاسم بوجود أدهم من معاملة داليا برفق فعلم اباه ما فعل فود الحديث معه ولكن رفض رعد وفضل ان ينصحه بهدوء ..فصعد للاعلي يبحث عنها ..

ولج لغرفتهم حتى يتحدث إليها فوجد الخزانة فراغة ليعلم من الخدم بأنها نقلت ما يخصها لغرفتها الخاصة فأسرع إليها وعيناه مشتعلة بالغضب ليجد غرفتها خالية فهبط للأسفل بغضب ليجدها تجلس على الأريكة بشرود ...
أقترب منها ليجذبها أمام عيناه بغضب_ممكن أفهم نهاية اللي بتعمليه دا أيه؟؟ ..
أجابته بغضب وهى تجذب يدها_نهايته الطلاق يا جاسم ..

تطلع لها بصدمة لتصيح بغضب_طلقني .

تطلع لها بعينيه الهائمة بفيض من النيران المتأججة فصاح بصوتٍ كالسهام _واضح أن صبري عليكِ بقى ضعف بالنسبالك فأسمعيني بقى كويس لو فاكرة أن ممكن حد من القصر يتدخل فى حياتنا تبقى غلطانه ولا حتى أخوكِ نفسه ...
أستدارت بوجهها لأخيها فرمقها بنظرة غامضة ثم توجه للمغادرة فأسرعت إليه بذهول _رائد !..
سحب يديها الملتفة حول معصمه قائلاٍ بغضب _أنسي أني أكون جانبك فى الغلط ...
وتركها وغادر على الفور ، وقفت محلها تتطلع للفراغ بصدمة من تخليه عنها ،ظنت بأنه سيحاربه لأجلها ولكن أنقلب الأمر .
_لسه عندك شك بكلامي ! ..
قالها جاسم بسخرية فأقترب ليقف أمام عيناها الباكيتان ....قالت من وسط دموعها بصوتٍ مرتجف للغاية _متفكرش أن دا ممكن يغير قراري حتى لو بابا وأخويا أتخلوا عني ...

تسلل الغضب لعيناه شيئاً فشيء فزداد أضعافاً حينما قالت بثقة _ومصممه على الطلاق ....

ثم صمتت قليلاٍ لتعاود الحديث مجدداً _طلقني يا جاسم لو عندك ذرة دم ..
لم يحتمل ما قالته فلم يشعر بذاته الا ويديه تهوى على وجهها بصفعة قوية للغاية أسقطتها أرضاً تحت أقدام أبيه ، أحتضنت جنينها بألم على أثر وقوعها القوي ،تطلع له أدهم بنظرات كاللهيب فعاونها على الوقوف دون التطلع لها ! ...فعيناه بصراع مميت للغاية ...

عاونها على الجلوس على أقرب مقعد ثم أقترب ليقف أمام إبنه بصمتٍ قاتل ....فقط النظرات الغاضبة هى الحائل بينهما ...

أنهى فيض غضبه بصفعته التى هوت على وجه إبنه لأول مرة قائلاٍ بصوتٍ رج أرجاء قصر الجارحي _أخرج من هنا ومتحاولش ترجع فى يوم من الأيام عقاب اللي يتخطى قانون من قوانين القصر دا لكن أنت أتخطت الأصعب بأنك ترفع أيدك القذرة دي على بنت من بناتي ...

تطلعت لهم داليا بصدمة فنهضت بألم يحاوطها قائلة برجاء ودموع _لا يا عمي متعملش كدا أنا اللي غلطانة أستفزيته بالكلام ..

تركه جاسم وخطى للخارج سريعاً فتطلعت له داليا بدموع لتسرع بالحديث _عشان خاطري يا عمي وقفه ...
لم يجيبها وظل كما هو يتأمله وهو يبتعد بصمت ، وقفت عاجزة عن التفكير بين قرار أدهم الحازم ومعشوقها الذي يغادر شيئاً فشيء ، ربما جرحها بالفعل ولكنها كانت تود معاقبته حتى ولو بالطلاق ففكرة عدم رؤيته مجدداً لم تحتملها ، أسرعت خلفه دون أن تعبئ بحملها ، وقفت أمامه وأمام أخر خطوة للرحيل من باب القصر الداخلي ،رفع عيناه ليجدها تعترض طريقه لا يعلم أيشعر بالسعادة أم بالحزن أم بالغضب عليها ،شعوراً مختلفة تدور به ،أنهت الصمت بدموع وأرتباك فقالت بألم لتذكر حديثه
_خدني معاك ...

صعق أدهم لما أستمع إليه وتخشب جاسم محله من الصدمة ، جذبها ادهم بغضب ساخر _ ياخدك معاه فين ! والكلام اللي قاله عنك وطلبك للطلاق اللي مكملش دقيقتين ! ..

وضعت عيناها أرضاً بخزي فرفع يديه على وجهه ليحجر صداع رأسه فهمس بسخط وهو يغادر من أمامهم_الوقتي عرفت ليه رعد متدخلش ..
بنات أخر زمن...
ورحل من أمامهم قبل أن يفقد أعصابه عليهما معاً ، وضعت عيناها أرضاً بدموع لا تعلم لما فعلت ذلك ؟ ..

ربما لأيقافه أو لأسقاط أحدى قوانين ذلك القصر ...وربما لعدم وصول الأمر لياسين الجارحي بأن هناك من أهان قوانينه برفع يديه على نساء قصره ...

ولكنها لم تنفي ألم قلبها على ما فعله بها ، رفع يديه بندم على ما قاله وفعله كاد بأن يجفف دمعها ولكنها تراجعت للخلف دون النظر إليه ثم تحملت على ذاتها بالصعود بمفردها أما هو فشدد على خصلات شعره المتمردة بغضب جامح لما فعله ! ..
فالان صارت الهزيلة أكثر قوة للمحاربة من جديد...

بالمشفى.

ولج للداخل حاملا قالب من الكعك ليضعه أمامها قائلاٍ ببسمة هادئة :-
_عرفت أن النهاردة عيد ميلادك فحبيت أحتفل بيه معاكي ...
أضاء الشموع وأستدار ليصعق محله حينما رأها تتطلع لها بأعينها الساحرة ذات اللون الأسود الداكن ليطوفه الصدمة والذهول ! ...
أقوى حلقات الجزء الرابع بالحلقات الاخيرة من ..
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل السابع والعشرون

أبعده عن أحضانه بنظرة تفحص يسودها القلق مما فعله فقال بثبات _فى أيه يا "عدي"؟ ...

رفع عيناه المذهبة ببسمة تكمنها الفخر_عرفت معدن "ياسين الجارحي" ..
إبتسم "ياسين" قائلاٍ بسخرية بعدما أستقام بوقفته_يعني مفيش تحديات بينا تاني؟ ..
أجابه بعد تفكير _مش عارف بصراحة ...

أزدادت بسمة "ياسين" فقال "عدي" بجدية_أنت أعظم أب فى الدنيا كلها ..

رفع يديه على كتفيه بحنان _أعظم أب عشان عندي ولد زيك يا "عدي" ...
ثم قال ببسمة هادئة تسودها الراحة_دلوقتي أنا أتطمنت على العيلة أكتر من الأول ...

وتركه وتوجه لمكتبه بفرحة ترفرف بعيناه التى تشبه النبع الصافي المنبث بالذهب الخالص ، ترقبه "عدي" بأهتمام ثم أكمل طريقه للأعلى بحزن على عدم فهمه "لياسين" من قبل ..خطى الدرج ليجدها تقف والبسمة تزين وجهها رغم الدمعات التى تسكن عيناها وهى تراقب مع يحدث أمامها ، أقتربت منه لتحيط وجهه بين يدها ببكاء_أخيراً يا "عدي" ..


أحتضنها "عدي" بندم قائلاٍ بحزن_متزعليش مني أنا أ...

قاطعته "آية" قائلة بفرحة _متعتذرش يا حبيبي الحمد لله أن المسافات اللي كانت بينك وبين "ياسين" أتقطعت دي فرحة عمري بجد ...
قبل رأسها ويدها بوقار فمررت يدها على خصلات شعره البني ببسمة هادئة ثم توجهت للهبوط فأوقفها بأستغراب وخاصة حينما رأى بيدها ملف غريب باللون الأسود_حضرتك خارجة ؟ ..

أجابته وهى تتفحص الطريق ببسمتها الرقيقة _لا هقطع المسافات أنا كمان .

وكانت تتحدث وهى تشير بيدها على غرفة مكتب "ياسين الجارحي" فأشار إليها عدي بيديه لترفع فستانها بيديها وتنحنى بقدماها قليلاٍ كأنها ملكة التى تقبل تحيته ليبتسموا معاً والفرحة تسكن بالقلوب قبل الوجه ،هبطت متوجهة للأسفل وهى تتصنع الحزن والجدية بينما صعد "عدي" لغرفته ...

وضع قالب الكعك على الطاولة قائلاٍ ببسمة هادئة _عرفت أن النهاردة عيد ميلادك ....تسمحيلي أحتفل معاكِ ...

ثم أغلق الضوء ليشعل الشمعات قائلاٍ بصوته الهادئ الذي يحمل دفات العشق بين طياته_ Happy birthday Nona...
وأطفئ الشموع ثم قسم الكيك بالسكين ليضع قطعتان بالأطباق ، شعل الضوء وأقترب ليجلس جوارها قائلاٍ ببسمة هادئة _ جبت التورته بالكريمة زي ما بتحبيها ...
ثم أخرج علبة حمراء من جيبه ليقربها منها ،فتحها ليظهر السلاسل الفضي الذي يحمل حروف أسمها بلمعة جميلة .....خرج صوته ببسمة بسيطة_أتمنى هديتي تعجبك...

ووضعها حول عنقها برفق ليجذب يديه سريعاً بصدمة حينما رأها تفتح عيناها ببطء لتستقر نظراتها عليه ، تخشبت قدماه محله فأصبح غير قادر على الحركة ، نقلت عيناها على السلسال الذي يحيط برقبتها ببسمة رقيقة جعلته حائر أن كان ما به حقيقة أم هو مجرد خيال ذائف! ...

جلس مجدداً جوارها فأغلق عيناه بقوة ثم فتحها على مهلاٍ زيادة تأكد فصرخ بعدم تصديق_مش بحلم لا ..
إبتسمت بخجل وهى تشيح بعيناها عنه فقال بفرحة_أنا مش مصدق نفسي ...

ورفع يديه يحاوط وجهها بيديه بسعادة_كل اللي حواليا كانوا مخليني فاقد الأمل أنك ترجعي ...

تأملها بفرحة وعيناه تشع سعادة ،ترقب عيناها ...تعبيرات وجهها بتركيز ، أفاق من رحلة عيناه المثيرة لأستكشاف أدق ملامحها فأبعد يديه سريعاً عنها قائلاٍ ببسمة صغيرة _أعذريني أتحمست ونسيت نفسي ..
ثم قال بصدراً رحب_بس قريب هتكوني ملكي أوعدك أني هطلب أيدك من "مازن" بأقرب وقت ..
ثم أسرع للجاتو وقربه منها بحماس_تقدري تأكلي؟ ..
تطلعت له بثبات فغرس الملعقة بقطعة صغيرة ليقربها من فمها فتناولت ما بيديه بخفة ليتابعها بهيام قائلاٍ بهمس يسوده الأرتباك_أكيد بحلم ...

بمكتب القصر ...

كان يتابع بعضاً من أعماله على جهاز الحاسوب الخاص به فأذا بها تدلف للداخل بنظراتها الغامضة ،تطلع لها "ياسين" بذهول _ "آية"!! ...
رمقته بنظرة مطولة ثم أقتربت لتجلس أمامه ببرود جعله بدهشة من أمرها ،رفعت يدها لتضع أمامه ملف داكن اللون يحوى عدداً من الأوراق ،
فتحه ليقرأ محتوياته بأستغراب_أيه دا؟ ..

أجابته بحدة وعيناها تتركز عليه_زي ما حضرتك شايف ...غرامة مالية بمليون جنية لو خلفت بند من البنود دي ..

تطلع لها بهدوء وهو يكبت بسماته بصعوبة فوضعه على الطاولة ليعقد يديه ببعضهما بثقة _وأيه اللي هيجبرني أنفذ البنود ؟ ..
رفعت قدماها فوق الأخرى بثقة تضاهيه_حضرتك عايز تصالحني يبقي أكيد هتمضي على كل أوراق الملف دا وساعتها أفكر ..
فشل بكبت بسمته الفتاكة_أفكر ...أمممم ...طيب والبنود دي أيه بقى؟ ..

صفعت المكتب بيديها كأنها تخرج ما كبت لأعوام من الصمت_أول بند أن اللي حصل دا ميتكررش تاني أبداً ..تاني بند أنك تكون ليا كتاب مفتوح والتالت أنك ما ت...

قطعها بسخرية وهو يحرك الملف أمام عيناها _ودا اللي هيمنعني من كل دا! ..
أجابته ببسمة ثقة _الغرامة هى اللي هتمنعك ..
تعالت ضحكاته بعدم تصديق ليهدأ بصعوبة قائلاٍ بثبات وهو يلتقط أحد الأقلام_رصيدي كافي أني أغلط مليون مرة ..

أنكمشت ملامحها بضيق فجذبت الملف قبل أن يوقعه لتغير المبلغ لعشرون مليون جنيهاً ثم وضعته أمامه بثقة فأبتسم وأزال ما كتبته ليعدله لمليار جنيهاً ثم وقع الملف بهدوء ليضعه أمامها ببسمته المعهودة بالثقة والكبرياء ، أحتل الغضب ملامح وجهها لتلقي بالملف أرضاً مربعة ذراعيها أمام صدرها بغضب _مفيش فايدة هفضل أعاني معاك كدا لحد ما أموت وأخلص ..

نهض عن مقعده ليجذبها إليه بغضب _متكرريش الكلمة دي تاني ...

رفعت عيناها لتجده قريب منها للغاية ،خفق قلبها سريعاً فشعرت بأنها ستفقد السيطرة على قلبها اللعين لتخسر معركتها كالمعتاد ولكن ليس تلك المرة ،تراجعت للخلف خطوة وعيناها تتحاشي النظر إليه فأبتسم بتسلية ، وضع يديه بجيب سرواله وعيناه تتفحصها بعشق جعل قلبها يخفق بجنون ، سرقت النظر لعيناه ذات اللون البني الساحر.....رموشه الكثيفة التى تلامس حاجبيه عن تعمد ......بسمته الصغير التى تزيد وسامته بشكل مهلك للغاية ...نظراته التى تتفحصها بجنون ...

أنحنى ليجذب الملف الموضوع أرضاً ببسمة سخرية _معقول ملف موقع من "ياسين الجارحي" مكانه بالأرض كدا ! ...

رمقته بنظرة غاضبة فأقترب منها ببسمة مرح لا تزوره الا أمام معشوقته _على حد علمي دا عهود مهمة ولازم تحتفظي بيها يمكن لما أرجع بكلامي لو حبيت أخبي حاجة عنك ..

جذبته من بجنون لتمزقه وتلقي به أرضاً تحت أقدمه ثم جلست على الأريكة بيأس _مفيش فايدة فيك يا "ياسين" هتفضل زي مأنت ...
أقترب منها ليقف أمامها ، كادت بالتباعد مجدداً ولكنه فجأها بحركة سريعة جعلها كالمقيدة بين ذراعيه ،أستند بجبينه على جبينها هامساً بعينان مغلقتان تستمدان لهفة الشوق بجنون _وحشتيني ...

كبتت بسمتها بصعوبة لتقول بضيق مصطنع_بس أنت لا ..

ضيق عيناه بشك_متأكدة؟ ..
أجابته بسخرية _هى الأشباح بتوحش البني أدمين!! ..
تعالت ضحكاته الرجولية بعدم تصديق ،تأملته بعشق وضحكاته تتعالي دون توقف ، قال بصعوبة بالحديث _عندك حق ....
وضعت عيناها أرضاً بحزن فحاوط وجهها بيديه بلمسة رقيقة نقلت لها عشقٍ هزم أجيال_صدقيني مش هتكرر تاني ...
تطلعت له بشك فقال بأستسلام_أسف ..
أكتفت بنظرة مبسطة له ثم أختبأت بأحضانه بأشتياق فشدد على أحتضانها بشوق طاف بهم لعالم خصص لهم ......"لياسين الجارحي" ومن ملكت أسوار قلبه!.....

أسدل الليل الكحيل عباءته السوداء ليملأ العالم بظلامه الدامس .....

كانت عرضة لنظرات الجميع ،لم يشفق عليها أحد حتى وهي فى تلك الظروف القاسية ،بكائها على فراق أعز ما تملك لم يكن الشفيع لها أمام أحداً ....وضعت يدها فى محاولات فاشلة لحجب النظرات عن بطنها المنتفخة ولكنها فشلت فشل ذريع ، تنقلت الكلمات بين النساء لتقتلها بنظراتها القاتلة والتهم البشعة فصارت كلا منهن تهمس للأخرى وعيناهم متسلطة عليها ...

أنقضت ساعات العزاء كأنها أعوام مطولة ليصبح المكان خالي بها ،جلست "سارة"ً تبكي بصوتٍ مبحوح من شدة البكاء ،أنكمشت على ذاتها قائلة ببكاءٍ حارق_أنا أسفة يا ماماااا أنا أسفة يا حبيبتي ....

بكت بصوتٍ يمزق الأبدان إلي أن قررت أنهاء حياتها بذاتها ، حماسها تذكرها لنظرات النساء لها بأستقزاز فجذبت عدد من الحبوب الموجودة بعلبة من الدواء لترتشفها ببعض المياه ثم ألقت بذاتها أرضاً تبكي بقهر وأنكسار لتحتضن جنينها قائلة بصوتٍ مذبوح_أنا أسفة ....
وتركت العنان لدموعها بأنتظار موتها المحتوم لفعل ما تناولته! ....

بغرفة "نور" ...

قالت ببسمة تشع شر _الملف دا في أهم الصفقات اللي عمالوها ...
"نسرين" بفخر_عشان تعرفي بس أني كفاءة ...
"رحمة" بقلق_ما بلاش يا نور أحنا مش ناقصين بلاوي المرة اللي فاتت ربنا ستر ومتكشفناش ...
"أسيل" بضيق _هتفضلي طول عمرك جبانه يا رحمة ...
"رانيا" بتفكير_ أحنا نحرق الملف ونخلص...
"نسرين" بفرحة_فكرة برضو ..

"نور" بتفكير _لاا أحنا نحتفظ بيه بمكان أمين وأهو اللي منحتجهوش النهاردة نحتاجه بكرا ولا أيه يا شوشو ..

"شروق" بألم_أعملوا اللي تحبوه أنا هروح أريح شوية تعبانه أوي ..
"مليكة" بأهتمام_مالك يا شروق؟ .
أجابتها ببسمة هادئة_متقلقيش يا روحي حاجة بسيطة أنا بكرا بأذن الله هروح للدكتورة أطمن ومعايا "أسيل" عشان نشوف موضوع الحقن دا..
"أسيل" بقلق_أدعويلي يا بنات ..

رفعت "رحمة" يديها على كتفيها ببسمتها الرقيقة_ربنا هيرضيكي بأذن الله يا روحي ...

أشارت لها بأمل يسرى بعيناها ، غادرت "شروق" لغرفتها لتستريح قليلاٍ فقالت نسرين بضيق _يعني هنخبيه فيين ؟ ..
"رانيا" _نور تحطه فى الخزنة بتاعتها وخلاص ..
لوت فمها بسخط_خزنة أيه يا غباااء مش بقولكم أغبية فييينك يا موجة أنتِ اللي بتفهميني معرفش رجعت بيتها ليه فى أكتر وقت محتاجها فيه ...
مليكة ببسمة خبث_كلك نظر عيد ميلادها بقا وعايزة شوية خصوصية ..
تعالت ضحكاتهم لتصفق نور بيدها _ لقيتهااا ..
تطلعوا لها بأهتمام فأشارت لهم بأن يتابعوها فهبط للباب السفلي للقصر ...

فتح"عدي" عيناه بصعوبة فجذب قميصه ليرتديه بأهمال ،هبط للأسفل سريعاً ليجد "ياسين" يتجه للأسفل هو الأخر ..

قال بنوم وعيناه تنفتح بصعوبة_أيه الدوشة دي؟ ..
أجابه "عدي" بحدة_حضرتك بتسألني أنا ولا هتجاوبني ؟!..
كبت ضحكاته بصعوبة ليقول بثبات مصطنع_طيب أوكي تعال ننزل نشوف فى أيه ؟ ..
لم ينتظر رد فعل لسؤاله الأحمق فهبط للأسفل على الفور ...

بالأسفل ...

تسللت معهن للطابق الأرضي أسفل القصر فهمست "مليكة" بخوف_الله يخربيتك يا "نور" على بيت أفكارك يعني القصر كله مفيش فيه مكان أمان نخبي فيه الملف غير المكان المخيف دا ؟؟؟...
أجابتها بغرور_لانه مش هيخطر على بالهم يا ذكاء الملف دا لو وصلهم هنروح فى داهية ..
"داليا" برعب _البت دي ناوية تموتنا بسكتة قلبية .
نسرين بصوت مرتجف_حد سمع الصوت دا؟؟
"أسيل" برعب_صوت أيه؟؟؟..
"رانيا" بصوت مرتجف_أغلب أفلام الرعب بتكون فى قبر تحت قصر أو فيلا وبيكون مسكون وبينتهي بموت الأبطال ...
"رحمة" بخوف وهى تبحث عن باب الخروج_لا أنا خايفه ...خرجوني من هنااا ...

"نور" بسخرية_رعب ايه وافلام أيه بلاش هبل منك لها ! أنا كنت أ...

بترت كلماتها حينما انطفئ الضوء وعلى صوتٍ غريب المكان لتسرع بالصراخ_شبح ....القصر مسكوووووون شبح ....
ركضت الفتيات باكملهم للبحث عن الباب الذي دلفوا منه منذ قليل ولكن يصعب ذلك فالمكان واسع للغاية والظلام يطوف بهما ،أقترب الصوت منهما أكثر فأكثر ومعه تزداد الصراخ والعويل ....

أنفتح الضوء على مصرعيه وساد الهدوء الغرفة ففتحت الفتيات أعيناهم ببطء فى أستعداد لرؤية دمية مسكونة أو شبح يترقص أمام أعينهم ولكن كان هناك الأصعب من ذلك عين الوحش الثائر الهائمة بالغضب ولجواره ياسين وعمر وأحمد يتأملون ما يحدث بصدمة وذهول ...

أسرعت إليه "أسيل" برعب _شبح يا "أحمد" ..
كيت ضحكاته بوجهه الجدي_يا راجل فين؟ ..
أشارت بعدة أتجاهات مختلفة ،أختبأت "مليكة" بأحضان "ياسين" قائلة بصعوبة بالحديث _القصر مسكون أنا سمعتهم بنفسي ...

"جاسم" بسخرية _وأنا بقول كل يوم بقوم وشي كله روج ليه أتاري العفريتة بتقبلني وأنا نايم ...

سلط عدي نظراته عليه ليبتلع كلماته ويقف بصمت ، هرولت "نور" إليه لتقدم له الملف بيد مرتعشة _خد مش عايزة حاجة انا عايزة أعيش ...
جذب "عدي" الملف بصدمة بينما راقبها "عمر" بذهول وهى تهرول للاعلى بصراخ وكلمات غير مفهومة ....
أنطفئ الضوء مجدداً وعلى الصوت المكان فتطلع جاسم لأحمد ومن ثم لياسين ومعتز ليهمس برعب _عيب نخاف أحنا رجالة ...
"جاسم" بصوتٍ خافت وهو يشدد على أحتضان "داليا" التى تناست كل ما حدث وتشبثت به به _المكان دا مقفول من أمته ؟ ...
"رائد" بلهجة مرتعبة وهى يتراجع بزوجته للخلف _القصر من أيام أجداد "عتمان الجارحي" فتخيل أي حاجة
"أحمد "برعب _أنا بقول نخرج من هنا وحالا ..

كان "عدي" يقف بالمقدمة ثابت كالجبال وبالخلف يطوفونه برجفة تسري الاعين! ...

تتابع الصوت بثبات فحاول "ياسين" جذبه قائلاٍ بسخرية _دول مش بشر هتهزمهم بقوتك دول أشباح ! ..
تطلع ليديه الممدودة على معصمه بغضب فجذبها "ياسين" سريعاً ليمضي بطريقه ،وقف أمام خزانة سوداء تغلفها الأتربة من الجوانب ، رفع يديه ليفتحها فتعالت الأصوات من الخلف بالا يفعلها فمنهم من خمن بوجود شبح بداخلها ومنهم من قال بأن بالداخل صندوق به سحر أسود او دمية قاتلة مثل أفلام الرعب ولكن أسوء توقعتهم ما حدث !! ..

تفاجئ بأنفتاح الخزانة فتطلع ليجد "عدي" أمام عيناه بنظرات توشك على قتله حياً جذبه خارج الخزانة ليظهر للجميع وهو يحمل بين يديه مسجل صوت به تسجيل لشبح مخيف فكان يصدر الاصوات من داخل الخزانة ...

رفع حازم يديه ببسمة مصطنعه وقلبٍ يرتجف_مساء الخير يا شباب أتمنى تكونوا أستمتعوا معنا ...
تطلعوا لبعضهم البعض ثم هجموا عليه باللكمات القاتلة وشاركتهن الفتيات بغضب ...

على التراس الخارجي للقصر ...

كانت تستند برأسها على كتفيه ببسمة يتشاركونها سوياً وعيناهم تتأمل محفور الذكريات بيدها ....
كانت "يارا" تحمل ألبوم من الصور التى جمعتهم منذ خطبتها حتى اليوم لتبتسم تارة وتنغمس بأحضانه تارات أخرى ، قالت ببسمة يشوبها الدلال _فاكر يا "عز" لما كنت بتعاملني وحش وكنت بتجبرني أقولك يا أبيه ...
إبتسم بتذكر قائلاٍ بتذمر مصطنع_كنت مغفل أوي ..

تعالت ضحكاتها مشيرة له بتأكيد فتطلع لها بغصب _ومالك فرحانه أوي كدليه؟! ..

أجابته بعدما تركت مكانها _مكنت متصالح مع نفسك من شوية سبت دا كله وعلقت على ضحكتي ؟!...وبعدين أنت مكنتش مغفل بس كنت رخم موووت وحاجة أخر أ...
بترت باقي كلماتها حينما وضع الصور جانباً ونهض ليقترب منها ، أشار لها بسخرية وخطاه تلاحقها _وأيه؟ ..كملي ..
أشارت له بتحذير _كبرنا على فكرة الجري وكدا فأعقل يا "عز" ..

ضيق عيناه بغضب _مين اللي كبر !! ..أنتِ مبتشفيش ؟ ..أنا لسه شباب يا حبيبتي لو شايفة نفسك كدا أوكي ..

أقتربت منه بغضب فأبتسم برضا حينما أسترد جزء من حقه _مين اللي كبرت !...
تطلع لها ببسمة مكر_أنتِ ..
تملكها الغضب فتمسكت بقميصه بعصبية _أنت شايفني كدا يعني؟ ..

تاه بعيناها لدقائق فجذبها برفق لتقف أمامه ، حرر حجابها بخفة ليبعثر الهواء خصلات شعرها البني بحرية ، دفن رأسه بخصلاته الطويلة ليتسلل رائخة عبيرها إليه ، أغلقت عيناها ببسمة هادئة فرفع يديه للسماء قائلاٍ بهمس_أنا شايفك كدا ...

رفعت عيناها لما يشير إليه لتجد القمر من أمامها ، لفت ذراعيها على كتفيه قائلة بأستسلام _وأنت لسه زي مأنت على فكرة بتقدر تغلبني بكلامك وأسلوبك ..
تعالت ضحكاته مشيراً لها بمرح فأبتسمت بخفة على طريقته المضحكة وتتابعته للداخل على أستحياء ..

بقصر "الجارحي" ...

تمدد على الفراش بملل ، تململ يميناً ويساراً بضيق فنهض والغضب يعترى ملامح وجهه ، جذب قميصه الملقي على الأريكة ثم خرج من غرفته متوجهاً لغرفتها ، صفق الباب بصوتٍ أفزعها فنهضت من نومها برعب حينما رأته يدنو منها حتى أصبح مقابل عيناها ، إبتلعت ريقها بقلق _"جاسم"! ..بتعمل أيه هنا ؟ ..
تمسك بهدوئه بصعوبة _أرجعي معايا لأوضتنا ...
تمددت على فراشها بعدم مبالة به _قولتلك مش هرجع ....
حملها بين ذراعيه بسخرية_هنشوف مين هيمشي كلامه على التاني يا "داليا" ..
لكمته بغضب _نزلني ..

إبتسم وهو يتطلع ليدها التى تلكمه بصدره فتطلعت له بأستغراب من سر بسمته الغامضة فقال بلهجة ساخرة _لا وجعتيني بجد ..

وخرج من الغرفة بثبات غير عابئ بصراخها المتواصل ليضعها على فراشه ومن ثم أغلق الضوء وتمدد جوارها ليجذبها بين ذراعيه ببرود ، تطلعت له بصدمة فحاولت تحرير ذاتها من بين أحضانه ولكنها لم تستطيع فصاحت بغضب _أنت أيه معندكش دم ...سبني بقولك ...

أستند على جذعه ليكون مقابل لها قائلاٍ بلهجة بثت لها رعباً قابض_مشاكلنا متخرجش من الأوضة دي يا "داليا " ودا ميمنعش أنك تزعلي وتعملي اللي تحبيه لكن متفكريش تخرجي بره الباب دا ولا بره حضني ....فاهماني ....

قالها بحدة فأشارت له كالبلهاء فتمدد وجذبها لأحضانه ليداثرها بالغطاء وهى تحاول أبعاده بلطف بعدما أستمعت للهجته ، ظل كما هو عيناه مغلقة قائلاٍ بهمس والنوم يستحوذ عليه شيئاً فشيء_نامي يا "داليا" أفضلك من اللي بفكر فيه ..

رمقته بنظرة محتقنه_أنت قليل الأدب على فكرة ..

إبتسم على كلماتها المعتادة قائلاٍ ببرود_أوكي ...
إبتسمت رغماً عنها وأنصاعت للنوم بأحضانه كالمعتاد إليهم ، أغلقت عيناهت بأستسلام فقال بصوتٍ منخفض _"داليا" ...
فتحت عيناها قائلة بتذمر مصطنع_أممم ...
أجابها بتفحص _لسه زعلانه مني ؟ .
تطلعت له بغضب _على أساس أني كنت أتصفيت يعني ..
تأمل عيناها ببسمة مكر_مأنتِ فى حضني أهو عايزة أيه تاني ؟! ..
رمقته بغضب _بالغصب يا حبيبي ....تفرق ..
تعالت ضحكاته وهو يتأمل تعبيرات وجهها فقربها إليه قائلاٍ بخبث_بسيطة أصالحك من أول وجديد ..

بغرفة "أحمد" ...

بحثت عنه جوارها فلم تجده لتنهض مفزوعة من نومها ، جذبت مأزرها لترتديه على قميصها القطني القصير لتبحث عنه بالحمام الملحق بالغرفة فلم تجده ، رفعت "أسيل" هاتفها بقلق ليأتيها صوت "أحمد" على الفور قائلاٍ بهدوء _أيوا يا حبيبتي .
=أنت فين يا "أحمد" ؟ ..
أجابها بأرتباك _على الطريق مامت صديق ليا توفت النهاردة وأنا لسه عارف من شوية هروح أعزيه ...

تطلعت للساعة الموضوعه جوارها بأستغراب _فى الوقت دا! .

قال بهدوء_معلش يا روحي مهو ملوش حد غيري لازم أكون جانبه ..
أجابته بحزن _ربنا يرحمها ويصبره ..
=يارب يا حبيبتي ...متقلقيش مش هتأخر عليكِ ...
_خلي بالك من نفسك ..
=حاضر ..مع السلامة ...

وأغلق "أحمد" الهاتف ليكمل قيادة سيارته متوجهاً لمنزل "سارة" سريعاً فكأن الله أراد أن يمنحها الحياة فبعثه بهذا الوقت المتأخر من الليل لينقذها! ..

وبالفعل وصل "أحمد" لمنزلها ، طرق الباب ولكن لم يجد رداً ، رفع ساعة يديه ليرى أن الوقت متأخر للغاية فظن بأنها خالدة للنوم فهو لم يكن يعلم بوفاتها الا منذ قليل حينما تحدث إليه صديقه "طارق" وترجاه أن يكون جوار شقيقته فهي وحدة لا أقارب لها سوى والدتها المتوفه .....كاد بالرحيل بعدما يأس من أجابتها ولكنه أستمع لصوتٍ خافت يخرج بصعوبة ، أنصت أحمد جيداً ليجد صوت يحفوه الرجاء بأنقاذها ، حطم الباب سريعاً وولج للداخل يبحث عنها ليجدها تفترش الأرض ..متكورة تحتضن بطنها بألم ، أنحنى ليكون على مستواها فوجد جوارها علبة من الدواء الفارغة ، تأملها بصدمة ليصيح بغضب _ ليييه يا "سارة" لييه؟ ..

فهمست بضعف ودموع لأنقاذها_أنقذ بنتي يا "أحمد" أرجوك ...

حملها وأسرع لسيارته ليخرج هاتفه على عجل ليقص ما حدث بأحترام يليق بمن يتحدث معه ....وصل للمشفي بعد عدة دقائق ليحملها للداخل مجدداً فألتقتطها منه الممرضة بسرير متحرك لغرفة العمليات فتبقي بالخارج بخوف وأرتباك ...

تخفى الليل خلف الستار وطلت الشمس بأشعتها المذهبة لتعلن عن يوماً محتوم ! ...

بغرفة "ياسين" ...
نهض عن فراشه بقلق فجذب ساعة يديه الموضوعه على الكوماد ، أسرع لخزانته ليخرج ملابسه أستعداداً للذهاب للمقر ، وقف أمام المرآة ليصفف شعره الغزير بنظرات لا تخلوها الثقة ، تأمل المرآة بذهول حينما وجد طيفها يأتي من خلف الستار ...
أستدار يتأملها بنظرات ذهول قائلاٍ بهدوء_"مليكة" ..

رفعت الستار لتكون فى مقابله ليلمح نظرات الخوف بعيناها ، ما أن رأته حتى تخبأت خلفه مجدداً فأزاحه بأستغراب_واقفة عندك كدليه ؟ ..

أشارت له على الكوماد بصمت فنقل نظراته بأستغراب مما يحدث لها ليجد حاسوبه محطم وموضوع على الكوماد الذي تشير له ، أستدار بوجهه مجدداً ليجدها جذبت الستار وتخبأت خلفه مجدداً بخوف ، كبت بسمته بخرافية ليشيح الستار عنها فقالت بخوف _وقع غصب عني والله ......
جذبها برفق لتقف أمامه قائلاٍ بهدوء_طب وخايفة ليه مدام دي الحقيقة؟ ..
زمت فمها بسخط _مأنا قولت بقى عشان العدواة اللي بينا بالمكتب عقلك هيفكر حاجة تانية مثلا ..

إبتسم مشيراً لها بعدم تصديق _مفيش فايدة فيكِ هتفضلي زي مأنتِ ...

رفعت يدها بغضب _على فكرة نفسي اللي مش عجباك دي بفتخر بيها أكتر من مرة..
تعالت ضحكاته قائلاٍ بصعوبة بالحديث _والسبب؟ ..
أجابته بغرور _الأول أني زوجة" ياسين يحيي الجارحي" والتاني ودا الاهم أني بنت "ياسين الجارحي"....يعني خاف مني ..
جذب حقيبته وهو يتأمل ساعة يديه ليغمز لها بعشق وهو يتوجه للخروج _أوعدك أفكر ..
وغادر على الفور فأبتسمت وهى تلمح طيفه يغادر الغرفة ....

بالمشفى ....

كشفت الطبيبة على "شروق" فوجدت بأن حالتها تستدعى للولادة فى الحال فدخلت للجراحة على الفور ، بلغت "أسيل" الجميع عن طريق هاتفها وتوجهت للأسفل لأحضار بعض الأدوية المطلوبة كما أخبرتها الطبيبة ، فتشت عن الطريق لأقرب عيادة حتى جلبت الدواء وتوجهت به لقسم النساء والتوليد ....صعدت الطابق الأول وكادت بأن تستكمل الدرج فتوقفت حينما لمحت طيف زوجها بأخر المبني فقالت بأستغراب _"أحمد" هو أتلغبط بالدور ولا أيه ؟ ..

توجهت إليه بغضب وخاصة بعد أن قضى ليله خارج القصر ، لحقته ليزداد أندهشها حينما ولج لداخل أحد الغرف ، لحقت به لتجد بابها مفتوح بعض الشيء لتجده يجلس على الفراش ولجواره تجلس فتاة تبدو لها بالشهر الأخير من الحمل ...

تسلل الأستغراب لملامحها وهى تراه يقدم لها الدواء ويعاونها على أرتشافه ، نبض قلبها بالخوف وعينها تراقب كل حركة يفتعلها بتركيز ورعب وغيرة وصدمة لا تعلم ماذا يحدث معها ولكنها تصبر ذاتها بأن هناك شيئاً خاطئ ولكن لما كذب عليها وأخبرها بأنه عند أحد أصدقائه! ..

بالداخل ...

ناولها الدواء فأرتشفته بتعباً بادي على ملامحها ، أستكانت قليلاٍ على الوسادة فداثرها بالفراش بغضب_كدا يا "سارة" كنتِ عايزة تغضبي ربنا وتموتي كافرة! ..
أجابته بدموع وصوتٍ يخرج بصعوبة كأنها على حافة الموت _غصب عني يا "أحمد" أنت مشفتش الستات كانوا بيبصولي أزاي فى العزي ... وماما أنا مش هسامح نفسي أبداً ..
وعادت للبكاء مجدداً فوضع كوب المياه من يديه مشيراً لها بهدوء_طيب أهدي عشان اللي فى بطنك الدكتورة قالتلي أن ممكن تدخلي العمليات النهاردة بليل أو بكرا...

أشارت له ببسمة سخرية للحياة _عارفة ...سمعتها وهى بتتكلم مع الدكتور عن حالتي الخطيرة عشان كدا هتولدني قبل ما أ..

قطعها بهدوء_ما تفكريش فى حاجة غير أنك هتقومي أنتِ وبنتك بخير بأذن الله ...
أشارت له ببسمة هادئة فقال بتوتر _عمي لسه قافل معايا من شوية ..
تطلعت له بأهتمام فأسترسل حديثه بغموض_جاهزة ..
كبتت شيء بداخلها قائلة بشجاعة _قول لياسين بيه أني جاهزة ..

إبتسم قائلاٍ بأستغراب _أيه الثقة دي ؟ ..أنتِ كنتِ رافضة فى البداية

أجابته ببسمة هادئة _بس ياسين الجارحي صح ...
ثم قالت بأمتنان _مش عارفة أشكرك أزاي يا أحمد أنت وياسين بيه أنا أخويا اللي من لحمى ودمي معملش معايا زي مأنت بتعمل ..
أشار لها بهدوء_ما تقوليش كدا يا سارة ...يلا أرتاحي أنتِ وأنا هخرج أرتب كل حاجة وأجيب المأذون ..

مسكت يديه برجاء_مش عايزة أشوف وشه يا أحمد عشان خاطري هات الورقة أوقعها هنا بدون ما أشوفه ...

أشار لها بتفهم لتكمل حديثها بدموع _"ياسين" بيه وعدني أنه هيطلقني منه بعد ما يسجل البنت ...وأنا خايفة أموت وأنا على ذمته ..
عنفها بغضب _مش قولنا أتفائلي خير يا سارة ..أرتاحي أفضل من كلامك اللي كله توتر دا ...
أنصاعت له بهدوء بحاجة إليه فكانها تشعر بشيء ما لا يشعره الا من أوشك على مشارفه .

بالخارج ...تخشب جسدها وتحول لكتلة من الجمر حينما رأتها تتعلق به وبيديه! ..هوت الدموع دون أن تشعر بها على وجهها ، أنتبهت للممرضة التى خرجت من داخل غرفتها فجففت دموعها وأسرعت إليها بتماسك مازالت تتشبث به _لو سمحتي هو مين اللي معاها دا ...

أجابتها بأستغراب_ليه؟ ..
قالت بأرتباك_لا أبداً أصل دي صديقتي من أيام الدراسة وكنت عايزة أدخل اسلم عليها بس محروجه من الشخص اللي معاها دا أنا أعرف عيلتها ...
أجابتها الممرضة بأيجاز_دا جوزها جابها نص الليل هنا امبارح كانت تعبانه جداً ...

هوت كلماتها على مسمع "أسيل" كالنيران التى ألهبت مشاعرها لم تشعر بقدماها الا وهى تجتاز ذلك الحاجز القصير لتكون بداخل الغرفة ، أستدار "أحمد" ليغادر فتحاولت ملامحه لصدمة حينما راها تقف أمامه فقال بدهشة _"أسيل" ...

أنتبهت لها "سارة" فتطلعت لهم بأستغراب ، ولجت الممرضة للداخل قائلة بهدوء_معاد دواكي يا مدام "سارة" ...
وقع أسمها على مسمع أسيل كالصاعقة فتذكرتها على الفور ...تذكرت حديث أحمد عنها منذ أيام الجامعة لتعلم الآن أن ما يحدث أمامها حقيقة مؤلمة ، أقترب أحمد منها فجذب يديها _ممكن تهدي وتسمعيني ..

جذبت يدها لتهوى على وجهه بصفعة قوية جعلت من بالغرفة بحالة من الصمت والسكون فقد حانت الآن عاصفة لن يتمكن من إيقافها أحداً ولكن ماذا لو كانت علمها من البداية بيد "ياسين الجارحي" ...

ما نقطة التحول الذي قلبه أحمد وما دخل "ياسين الجارحي" ...
هالة من الهلاك جذبها أحمد لحياتها ولكن بمعاونة ياسين أصبحت أكثر أماناً فأتت أسيل لتنهي كل شيء ولكن هناك اخطاء نسيانها محال فماذا لو كانت تتعلق بالثقة؟!!
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثامن والعشرون

وصل للمشفى بزمن قياسي ليجد أبناء أعمامه يطوفون غرفة الجراجة ليكون لجواره ،أقترب من "رائد" بقلق_دخلت أمته؟ ..

اجابه بصوتٍ هادئ كمحاولة لبث الآمان لقلبه_من دقايق ..
قال وعيناه تطوف الغرفة بأهتمام _عايز أكون جانبها ...
وتوجه للداخل فأوقفه "عمر" برفض _بلاش يا "معتز" هى هتولد بالتداخل الجرحي ...وأنت مش هتتحمل تشوف المنظر دا ..

سحب يديه ليدلف لجناح الداخلي بخوف ، عاونته الممرضة على أرتداء الملابس المعقمة الخاصة بالغرفة فبدل حذائه وأرتدى ما أحضرته ، ولج للداخل بجسد مهتز وقلبٍ يأن ولكنه أكمل طريقه دون التطلع لما يفعله الأطباء ، أقترب منها ليجدها تلفظ أنفاسها بصعوبة من ثقل المخدر ، تعجبت من وجوده ولكنها لم تنكر حاجته إليه ، أقترب منها سريعاً ليكون أمامها قائلاٍ ببسمة هادئة _راحة تولدي من غير ما تعرفيني دانا كنت محضر أني أعمل السيشن من بداية خروجك من البيت لحد ما نستقبل أميرتنا ...


إبتسمت بخفة وهى تجاهد ضربات قلبها السريع ، شعر بمعاناتها فرفع يديه على وجهها بحنان ويديه تحتضن يدها المندث بها المحاليل _هانت يا روحي ...

تطلعت لعيناه التى تغمرها بفيض من عشقه ....تعلم بأنه يخشى المشفي والادوات الجرحية ولكنه أجتاز مخاوفه لأجلها هي! ..مرر يديه على وجهها فدس خصلات شعرها المتمردة من أسفل القبعة الطبية الشفافة بغيرة من أن يراها أحداً رغم أن ما بالغرفة نساء مثلها حتى الطبيبة !..سحبت يدها عنه وهى تشير له بالأبتعاد لشعورها بأنها على وشك أن تتقيئ ، فهمت الممرضة ما بها فأحضرت السلة الصغيرة والمناديل ووقفت جوارها ، ما أن رأها هكذا أشار للممرضة بالأبتعاد وكان هو لجوارها ، أرادت الأعتراض ولكنها بحالة لا تسمح لها ....أنتهت لتجده يجفف وجهها بالمناديل قائلاٍ بلهفة _أحسن دلوقتي ؟ ..

أشارت إليه بهدوء وملامحها يشوبها الأحتقان من هذا المكان تريد الخروج بأقصى سرعة ، قرب وجهها إليه ببسمة هادئة ليهمس بصوتٍ منخفض جوار أذنيها _أنا كمان مش حابب المكان دا شايفه مش لطيف خالص بس هنخرج من هنا مع بعض بأذن واحد أحد ..حابب أقول للدكتورة دي تنجز لأن حبيتين الشجاعة اللي أخدتهم قبل ما أدخل قربوا يخلصوا ..

إبتسمت على كلماته فقبلها على جبينها بعشق قائلاٍ ببسمة مشاكسة _طب والله مزة حتى وأنتِ فى الوضع دا ...

أكتفت ببسمة صغيرة على وجهها ، أتت الممرضة بعد قليل لتقرب منهما ملاكهم الصغيرة قائلة ببسمة عملية _مش حابين تشوفوا البيبي ...

خفق قلبه فأقترب منها بأرتباك لتضع بين يديه طفلته الصغيرة ، تأملها بذهول ومشاعر مختلطة فقبلها بفرحة وهو يتأمل أصابعها الصغيرة للغاية ، أشارت له "شروق" بالأقتراب حتى تتمكن من رؤيتها فأنخفض ليضعها أمامها قائلاٍ ببسمة واسعة _أميرتي شرفت ....هتطلع شكلي على فكرة ..
رمقته بنظرة غاضبة فتعالت ضحكاته بمشاكسة_خلاص لما تخرجي نبقى نتشاكل براحتنا أقصد تناقش ...

قبلتها بحنان وكأنها لم تشعر بأي ألم حينما رأتها ...تطلع لها ببسمة كبيرة ثم قال بفرحة _هتسميها أيه؟ ..

أجابته دون تردد_على أسم ماما "يارا" .....
أحتضن وجهها بفرحة_معنديش مانع طبعاً ...هخرج اوريهلهم ورجعلك ..
أطبقت على معصمه بخوف _متتأخرش ...
رجفتها مزقت قلبه فوضع الصغيرة بين يدي الممرضة وطلب منها الخروج بها بينما تبقى هو لجوارها حتى أنتهت الطبيبة ليحملها للسرير المتحرك الذي قادها لغرفتها ويديه متشبثة بيدها حتى وضعها بفراش الغرفة الخاصة بها ......

توهجت عيناه بغضب لا مثيل له بعدما صفعت رجولته غير عابئة به ، خرجت عن صمتها ونحيب بكائها ليعلو صوتها المذبوح_أنت يا "أحمد" !!! ...أنت ...مش مصدقة أنك تعمل فيا كداا ..معقول كنت غبية للدرجادي معقول أنت خدعتني طول الفترة اللي فاتت دي وأنا كنت مصدقاك وبحاول أخلف منك بأي شكل ...

جففت دمعاتها قائلة بألم_أزاي أنا مقدرتش أشوفك على حقيقتك كان المفروض عدم أهتمامك بموضوع الخلفة دي يكون أكبر دليل ليا أنك على علاقة بغيري ......أو ما صدقت تعرف كلام الدكتورة فقولت تحيي الذكريات القديمة وأهو بالمرة تخلف منها ..

أوشك على صفعها ولكن عشقها حال بينه وبينها فجذبها بقوة كادت بأقتلاع يدها ، هبط بها للأسفل ثم فتح باب سيارته قائلاٍ بهدوء زائف رغم النيران التى تشتعل بصدره_أركبي ..

أجابته بحدة وهى تجذب يدها من يديه_بتحلم لو فاكرني هخضعلك تاني ...
تحولت نظراته التى تعاهدت لها بالحنان على الدوام لتصبح أشد قسوة وغضب ليدفشها لسيارته بقوة ألمتها، وفي لمح البصر كان بمكان قيادته متوجها للقصر ...

ألتفوا من حولها فأبتسمت "رحمة" قائلة ببسمة رقيقة _حمدلله على سلامتك يا شوشو ..

أجابتها ببسمة يشوبها بعض التعب _الله يسلمك يا روحي ...
حملت "يارا" الصغيرة بين يدها بدموع فرح_هتسميها أيه يا حبيبي؟ ..
أجابها بعدما مال برأسه على رأس معشوقته_"شروق" سمتها خلاص ..
تطلع له أبيه بفضول فقال ببسمة هادئة_"يارا" ..

صدمت فى بدأ الأمر فقالت بأعتراض _ليه يا "شروق" فى أسماء جديدة وشيك ..

أجابتها بضيق_أسم حضرتك أحلى ...بتمني بنتي فى يوم تطلع فى حنانك ...أنا بعتبرك زي مامتي بالظبط ..
وضعت "يارا" الصغيرة بين يدي "رعد" ثم أقتربت منها لتحتضنها قائلة بفرحة _حبيبتي والله أنتِ عندي زي "مروج" بالظبط ..
ولجت من الداخل ببسمة مرحة_مين جاب فى سيرتي ...
أسرعت الفتيات حولها بفرحة _موجة ...
أحتضنتهم بسعادة _وحشتوني والله ..

"معتز" بسخرية_لحقتم ..

"نور" بتعالي _اللي بينا صعب تفهمه يا معتز خاليك مع بنتك وركز مع مراتك ..
"ياسين" بمرح_أسمع كلام "نور" يا معتز ...
تعالت ضحكاته قائلاٍ بمزح_علم وسينفذ يا فندم أي أوامر أخرى؟ ..
كبتت ضحكاتها ببسمة هادئة_هنشوف لسه ...
ولج "مازن" من الخارج قائلاٍ ببسمته التى تزيد من وسامته فتجعله كأمير الأساطير_حمدلله على سلامتك يا شروق ...
ثم أستدار بوجهه لمعتز_مبارك ما جالك يا حبيبي ...

إبتسم وهو يحتضنه بجدية بينما قالت "شروق" ببسمة هادئة _ميرسي يا مازن عقبال ما موجة تعملها ويشرفنا البيبي القمر دا ..

أجابها بعملية متحاشي النظر إليها _تسلمي ..
أحاطه "رائد" بذراعيه_ كنت مختفي فين المدة دي كلها ؟ ..
"حازم" بسخرية _هتلاقيه بيرتاح من أشكالكم العكرة ...
لكزه "جاسم" بغضب_أطلع منها بس ...
كانت ملامحه تشوبها الجدية خصوصاً حينما لم ينغمس معهم بالمزح فقال بثبات _"عمر" عايزك بره ..

لحق به بأستغراب ، فلحقوا بهم الشباب بأكملهم ما عدا "عدي" الذي أختفى فجأه عن الجميع ....

وقف "عمر" بمحاذاته قائلاٍ بلهفة لرؤيته هكذا_خير يا "مازن"! ..
قال والغضب يكمن بملامحه _أنت عارف مين اللي متابع حالة "نهى" أختي؟ ..
أجابه بأستغراب_لا ...ليه! ..
قال بسخرية يكسوها الغضب_الحيوان اللي حضرتك أتنازلت عن المحضر اللي عملته ضده عشان يرجع يباشر شغله من جديد والله أعلم بيعمل أيه مع المرضى بتوعه ..أنا دورت وراه بالصدفة لحد ما أتفاجئت ...

أقترب منه "رائد" قائلاٍ بصوتٍ عالى بعض الشيء_طيب أهدى كدا يا "مازن" وقولي أنت شوفت منه تصرف مش كويس؟ ..

أجابه بغضب _وأنا لسه هستنى لما أشوف أنا حالا هطلع على المستشفي وهنقل أختى منها دا أذا لو قدرت أمسك أعصابي لمجرد تخيلي أنه قربلها ...
"ياسين" بأعتراض_معتقدش يا "مازن" أخر مرة شوفناها فيها كان بينقذ "نور" من الموت أعتقد أنه أتغير ..
أجابه بغضب _اللي زي دول عمرهم ما بيتغيروا يا "ياسين" أسالني أنا ...
تخلى "عمر" عن صمته بهدوء_أنت عرفت منين أن هو اللي مسؤول عنها؟ ..

أجابه وهى يحاول كبح غضبه_من كام يوم جالي المكتب وكان بيسأل زب باقي الدكاترة اللي تابعوا حالتها عن معلومات عنها وأنا أحبطته جداً بالكلام لكن كلامه كان غريب جداً ...متمسك بعلاجها فدورت وراها لحد ما عرفت أنه نفسه الدكتور اللي حكتلي عنه ...بس اللي أنا مستغربه لحد دلوقتي أنت أزاي تتنازل عن القضية؟! ..

تطلعوا له بأهتمام فزفر بغضب لذكرى ما حدث _أنت عارف أنه كان فى يوم صديقي دخلت بيته ودخل بيتي ...والدته أترجتني أتنازل عن القضية عشان مستقبله ووعدتني أنها هتطرده من البيت وباباه هيعاقبه ...مقدرتش بصراحه أرفضلها طلب حتى بعد اللي عمله ..
أشار له بتفهم ثم قال بثبات _هتيجي معايا؟ ..
أشار له بتأكيد فلحق به للمشفى وتوجه "رائد" معهم بينما ظل "ياسين وحازم" لجوار "معتز"...

بقصر "الجارحي" ...

فتح باب سيارته ليجذبه بنفس تلك القوة ليرطمها بأرضية القصر كأنه يود الأنفجار والصياح بأعلى صوت يمتلك حينما ضمن بعض الخصوصية! ..
تطلعت له بغضب لتنهض سريعاً قائلة بدموع تخونها رغم تشبثها بقوتها المصطنعة_خايف على مشاعرها من كلامي ..
رفع يديه يشدد على خصلات شعره بعنف قائلاٍ بصراخ فهي تقوده لطريقاً يأبي الخوض به_أسكتي يا "أسيل" أسكتي ..
أجابته بسخرية_أسكت!...أسكت وأنا عارفة أن جوزي متجوز عليا ومراته بتولد!!..أسكت أزاي وأنا بكتشف كدبك وخدعك ليااا ...
أقترب منها بغضب_مش صحيح ...

أجابته ببسمة ساخرة_اخر حاجة كنت أتوقعها أنك بالحقارة دي ..

أججت الكلمات اللهيب بعيناه ليجذبها بغضب ويديه تكاد تخلع كتفيها قائلاٍ بصوتٍ جعلها تقتل رعباً فشعرت بأنها ولأول مرة تراه هكذا ... نجحت بتحرير الوحش الكامن بداخله فلها ما أردت! :-
_عندك حق تعملي أكتر من كدا ...حبي ليكِ خالاكي تتمادي لدرجة أنك طعنتي رجولتي وبتشككي فى أخلاقي ...لا أنتِ لو فاكرة أني هسكتلك ففوقي...

هوت دموعها بصدمة وهى تحاول تحرير ذاتها لآم كتفيها المنحصرة بين ذراعيها ،رأى الألم يكمن بعيناها فتركها رغماً عنه ...كان يظن بأنه سيصفعها بقوة ويعنفها على ما أرتكبته ولكن عشقه وقف عائق بينه وبينها! ...

تراجعت للخلف ببكاء فسقطت أرضاً تختزل دمعاتها ...كاد بالمعتاد بالأقتراب منها ليضمها لصدره ولكنه وقف محله يكبت غضبه بتشديده على معصمه ليقول بهدوء مصحوب بآنين يبدو بصوته_عارفة أنا كنت مستعد أشرحلك كل حاجة بس اللي أنتِ عملتيه دا ميدنيش الحق أني أعاملك كبني أدمة تاني ..
وتركها وصعد للأعلى لتتعالى بكائها بلهيب الغيرة والصدمة مازالت تعتقد بأنه فعلها!...

بالمشفى ...

كان ينتظر سطوع النهار بفارغ الصبر ليذهب لها سريعاً ، جلس جوار فراشها بتراقب فوجدها مغلقة العينان ،قال بحزن _معقول كنت بحلم أو بتوهم ..
أجاب مرة أخري بغضب_لا مش معقول انا متأكد أنك فتحتي أمبارح وأكلتي من أيدى الجاتو! ...
طالت الساعات وهو لجوارها ومازالت لم تفتح عيناها بعد فزفر بأستسلام ، نهض وهو يداثرها بيأس فأذا بباب الغرفة ينفتح على مصرعيه ليظهر "مازن" من أمامه بصحبة "عمر" ...

ردد بهمساً متعجب_"عمر"! ..

أقترب منه "مازن" بغضب_أيه متوقعتش الزيارة دي ولا أيه؟ ...ولا كنت فاكر أني هسيب إنسان قذر زيك يتابع حالة أختي !..
وضع عيناه أرضاً بحزن فمن الواضح أن ماضيه سيظل يلاحقه مهمها فعل ومهمها تغير ، تغلب على حزنه سريعاً بهدوء_أنا مش هقولك أني أتغيرت ولا هقنعك بدا بس اللي عايز أقولهولك أني "نهى" بتتحسن وبتستجيب للعلاج أنا بأذن الله هقدر أرجعها ...
تعالت ضحكاته بسخرية _لا أقنعتني بصراحة ...

أجابه "آسلام" بلطف_يا أستاذ "مازن" أسمعني أ...

بترت كلماته حينما قال بغضبٍ جامح_لا أنت اللي هتسمعني أنت هتبعد عن أختي ودا مش أختيار دا أجباري وهتخرج حالا من الباب دا ومش هترجعه تاني ..
نكس رأسه بحزن فهمها قال فلديه الحق وهو يعلم ذلك فما فعله فى يوماً من الأيام شنيع للغاية ..
توجه لمغادرة الغرفة بقلبٍ ممزق للغاية ، أحبها بصدق دون مجاملة وود لو أن يكمل طريقه جوارها حتى وأن كانت مجرد مريضة فاقدة للوعي! ، علم الآن لما كان "عمر" يحارب لأجل كفيفة! ...فالحب يحطم الحواجز ويفعل المحال كما أخبره من قبل ،حاوطه بنظرة أشتياق لصداقاتهم قبل الخروج من الغرفة فربما لم تعد تسنح له الفرصة بلقائه ...

_متمشيش ...

صوتٍ باكي أكتسح الغرفة بأكمله فنشر الدهشة والذهول على الوجوه وخاصة وجه "مازن" الذي أستدار تجاه الفراش ليجد شقيقته تنظر له وتبكي دون توقف ،رأها تبصر وترمش بعيناها! ..لا يتوهم فقد أستمع لصوتها منذ قليل ..
اقترب منها بدموع تلألأت بعيناه فرفع يديه يحتضن وجهها قائلاٍ بعدم تصديق_"نهى"! ..
أشاحت بنظرها عن "آسلام" لتتطلع لأخيها ببسمة تكسوها الدمع قائلة بصوتها الذي غاب لسنوات_متغيرتش لسه زي مأنت ..

إبتسم من وسط دمعاته ليجذبها لأحضانه بفرحة تسع عالم بأكمله ، تشبثت بأحضان أخيها ففتحت عيناها البريئة تتأمل "آسلام" المصعوق مما يحدث ...

خرجت من أحضانه بدموع_"آسلام" حكالي عن كل اللي حصل وقالي كمان أنه أتغير وندم على اللي عمله ..
ترقب حديثها "عمر" بأهتمام أما مازن فكان يبتسم ولا يعي ما تقول يريدها أن تتحدث فحذب ، أقترب منها أسلام بفرحة تلمع دمعاتها بعيناه قائلاٍ بعدم تصديق_كنتِ سمعاني؟ ..

أشارت له بخجل فأزاحت الغطاء لتحاول الوقوف والتقرب منه ولكن خانتها قدماها التى لم تجرب الوقوف منذ أعوام فكانت ذراعيه الاقرب لها من ذراع أخيها الذي وقف يراقب رد فعلهم ويستمع لحديثهم بتركيز ...

نسى من حوله فعقد ذراعيه حول خصرها واليد الأخرى تحتضن لائحة يدها حتى لا تقع مجدداً فقال ببسمة هادئة_لو سمعتيني زي ما بتقولي يبقى أكيد فاكرة طلبي؟..

أشارت له على أستحياء فصرخ بجنون _بجد!!! ..يعني موافقة تتجوزيني؟ ..

أشارت له مجدداً فصاح بجنون ، مال "رائد" برأسه على أخيها بذهول _أنت مصدق اللي بيحصل هنا دا ..
أشار له بالنفي ليختم حديثه بفرحة _أياً كان المهم أنها رجعتلي من تاني ..
تفهم ما يمر به فأبتسم وراقبهم بصمت هو الأخر ...

خرج "عمر" بعدما راقبهم ببسمة صغيرة فلحق به "آسلام" بعدما أسندها على المقعد قائلاٍ بوعد_رجعلك حالا ..

ترك "رائد" مازن مع شقيقته وخرج ليمنحهم بعضاً من الخصوصية فركض إليها بفرحة لتقص له ما قص لها اسلام وأخبرته بأنه أنتشالها من ظلام ظلت أسيرته لاعوام كما أنها ترجته أن لا يفرقهما فروحها أحببته وأحببت صوته قبل اللقاء به! ...

بالخارج ...

لحق به قائلاٍ بأنفاس تلهث من الركض_"عمر" ..
توقف عن خطاه وأستدار ليجده يقف أمامه ، وضع عيناه أرضاً بخزي من موجهته فقال بعد فترة من الصمت_أنت كنت شهم معايا للنهاية ومرضتش تنهي مستقبلي أقدملي خدمة أخيرة وأوعدك مش هتشوف وشي أبداً حتى لو صدفة ..
تطلع له بعدم فهم فأسترسل حديثه والدمع يشق طريقه على وجهه بندم_سامحني وأطلب من "نور" تسامحني ...

تفحصه قليلاٍ فكانت نظرات الصمت قاتلة بالنسبة له ولكنه قاطعها بنهاية الامر_الحاجة الوحيدة اللي شفعتلك عندي وهتخليني أسامحك أنفاذك لنور ودا لوحده كفيل بأني أسامحك بس متحلمش بأكتر من كدا لسه بينا حواجز رجولتي متقدرش تتخطاها..

إبتسم من وسط دمعاته فيكفي سماحه لم يطمع بالمزيد ،غادر" عمر " فاستدار "آسلام" عائداً لمعشوقته بعقل شارد من رد فعل أخيها....

بغرفة "أحمد" ..

ولج لحمامه سريعاً فرفع مستوى المياه ليندس تحتها لعل برودتها تتسلل لنيران قلبه فتخمدها قليلاٍ ،صفعتها تكررت أمام عيناه مراراً وتكراراً ،أغلق عيناه بقوة ولكن دون جدوى ...عاد بذاكرته لما حدث منذ أيام قليلة ...

ولج لمكتب "ياسين الجارحي" قائلاٍ بوقار وعيناه أرضاً_حضرتك طلبتني يا عمي؟ ..

أشار بيديه على المقعد المقابل له _أقعد يا "أحمد" ..
أنصاع له على الفور فألتزم "ياسين" فترة من الصمت قطعها ببسمة هادئة_تعرف أيه عن مكانتك عندي يا "أحمد"؟ ..
تطلع له بأستغراب من سؤاله ليجيبه بأحترام_كلنا عند حضرتك زي "عدي وعمر" ...
أجابه ببسمته الهادئة _أنت لا ...

ونهض عن مقعده ليجلس بالمقعد المقابل أمامه فصنع بداخله الأرتباك ليسترسل "ياسين" حديثه_مش بشوفك إبن بشوفك بمنظور تاني ...

ثم صمت قليلاٍ ليشعل حواسه ليكمل بعد وهلة _بتفكرني بيحيى نفس شخصيته وأسلوبه بحسك ،ثم إبتسم ليكمل بهدوء_أوقات كنت بستغرب أنك طالع مخالف لطباع "حمزة" وحازم أخوك ...أنت مختلف عن الكل يا "أحمد" ..
إزدرد ريقه بتوتر_هو فى حاجة يا عمي ...أقصد أنا عملت حاجة ...

إبتسم بثبات _حاسس من لهجتي ؟..

أشار له فترك "ياسين" المقعد وعاد لمقعده ليقول بثبات_أنا محاولتش أتدخل فى حياة أيه حد فيكم بكتفي بالمراقبة من بعيد بس عند أيه نقطة محظورة هتدمر حياتكم لازم أكسر حاجز الصمت .
أعتدل بجلسته_مش فاهم حضرتك تقصد أيه؟ ..

_"سارة" ..

قالها بلهجة صارمة ليتابعه أحمد بخوف فمالت لهجته للهدوء_قرارك اللي أخدته غلط وهيهدم حياتك يا "أحمد" دا غير أنك بتغضب بيه ربنا وهتتسبب بأختلاط أنساب ومشاكل أنت فى غنى عنها ..
أجابه بلهجة يأس_حاولت أساعدها بكل الطرق ...وفى النهاية ملقتش غير الحل دا وحضرتك علمتنا منتخلاش عن حد محتاج مساعدتنا!..
أجابه بحدة _هتساعدها أكيد بس مش بطريقة تهدم حياتك وتكسر بنت من بناتي ودا الشيء اللي مش هسمح بيه أبدااً...
أجابه بيأس_طب ممكن حضرتك تساعدني وتقولي أساعدها أزاي؟ ..

تطلع له بغموض_أنت عارف أني أقدر أساعدك بس مش هعملها يا "أحمد" أنا عايزك تخرج من الباب دا وتقرر بنفسك وتيجي تبلغني قرارك ساعتها هتلاقيني بساعدك بدون ما تطلب ...كلامي وصلك؟..

أشار له بندم وهو يتوجه للخروج بعينان موضعة أرضاً بأحترام_وصل يا عمي ...
فتح عيناه بألم والمياه تحاوط كتفيه فغمر رأسه أسفلها لعله ينسى كلماتها وأتهاماتها البشعة فى حقه ، حاوط خصره بالمنشفة خرج لغرفته ليجد رنين هاتفه يصيح تكراراً ،رفعه بهدوء بعدما كبح عاصفة قلبه الثائرة _أيوا ..

أجابته الممرضة كما أوصاها بأن تبلغه أن حدث جديد بحالتها_ المدام حالتها ساءت وأتنقلت للعمليات ..

جذب ملابسه قائلاٍ على عجل من أمره_أنا جاي حالا ..
وأغلق هاتفه ليرتدي ملابسه على الفور ثم هبط مسرعاً ليتوجه للمشفى ، كانت تجلس بالاسفل ببكاء وغيرة تكسو وجهها ، أسرعت خلفه حينما رأته يهرول مسرعاً فوقفت أمام سيارته بغضب _أنت رايحلها كمان ...

أطبق يديه على مقبض السيارة قائلاٍ وهو يتحاشي النظر إليها_"أسيل" وسعي من طريقي أحسنلك ..

أجابته بحدة وغضب _ولو موسعتش ..
أستدار لها بصوتٍ كالرعد_هتشوفي مني وش عمرك ما كنتِ تتخليه ولا بأوسع أحلامك ...
أرتعبت من لهجته وصوته المرتفع فلم تتنح جانباً وقفت كما هي ، صعد سيارته ليبدل مسارها حتى يتفادها ، تتابعته بعيناها لتبكي بقهر وأنكسار فلم تعد تمتلك سواهم....

بمكانٍ أخر تحده الأزهار من جميع الأتجاهات حيث بذل مجهوداً مميت حتى أنتهى من تزينه ، وقف "عدي" يتأمل المكان بنظرة رضا وبسمة سعادة فأغلق الباب ونثر الورود بالطريق المودي للداخل ، وصلت "آية" بسيارة الحارس الذي بعثه لها "عدي" فأقتربت منه بلهفة _فى أيه يا حبيبي وليه بعنلي الحارس دا فى المستشفي؟! ..

تركها وركض لسيارته ثم فتح صندوقها ليخرج علبة ضخمة للغاية وأتجه لوالدته قائلاٍ ببسمة هادئة_أدخلى جوا هنا ألبسي دا الأول عشان مفيش وقت ..
أجابته بأستغراب_وقت أيه؟ ..وأيه المكان دا!! ..

جذبها برفق للغرفة جانبية _هتعرفي كل حاجة بس لما تلبسي دا الاول وأما تخلصي فى باب داخلي ادخلي منه للممر ...

تطلعت له بذهول فكادت بالحديث ولكنه أغلق الباب سريعاً وشرع بنثر أوراق الأزهار ...
_بعتلي عشان أتفرج عليك وأنت بتفرش الطريق بالورد؟! ..
قالها من يقف خلفه بسخرية فأستدار ليجد "ياسين الجارحي" أمام عيناه ، إبتسم بثقة _أكيد الموضوع أكبر من كدا ...
أقترب ليقف أمام عيناه بثبات_اللي هو؟ ..

أخرج "عدي" من جيب سرواله مفتاحاً ملون بأشرطة حمراء فتناوله منه "ياسين" بأستغراب ليشير له "عدي" على باب الغرفة قائلاٍ بثبات _فى حاجة تخصك هنا .

لم يفهم مقصده فأقترب ليفتح الغرفة ولكنه أنتبه لعدي الذي غمز له بعيناه المشاكسة _أنا هأخد الحرس والسواق معايا وهسيب لحضرتك العربية بس .
كاد بالأعتراض فغمز له ببسمة جعلت "ياسين" يخمن ماذا يحضر له فأبتسم رغماً منه ، أختفت سيارات عدي والحرس فأكمل "ياسين" فتح الباب ليجد المكان مندثر بالشموع والورد وتلعطور الجذابة تحده المياه من الشرفة ،مكانٍ ساحر للغاية ،ويتوسطه تخت باللون الأحمر المندثر بالورد وتحفه الشموع العملاقة من جميع الجوانب ، إبتسم بسخرية فماذا سيفعل هنا بمفرده! ، أجابته تلك الحورية التى فتحت الباب الجانبي وولجت قائلة بأستياء_لبست اهو يا عدي قولي فى أيه بقي...

إبتلعت كلماتها حينما رأت المكان من حولها ومن ثم أستدارت لتجد "ياسين"أمام عيناها ، تطلع لها بذهول وصدمة ...كانت ترتدي فستانٍ من اللون الأبيض مندثر بأوراق الزهرات الحمراء يضيق من الوسط ويهبط بوسع مثير جعلها كفتاة بعمر العشرون عاماً ، أقتربت منه بأستغراب_بتعمل أيه هنا يا "ياسين" ، وعدي فين؟ ..

إبتسم وهو يغلق الباب من خلفه ثم أقترب منها ليقربها إليه ببسمة هادئة قائلاٍ بخبث_أخيراً حد طلع من غيالك عنده مشاعر وشفقة من نحيتنا ...

تعالت ضحكاتها بعدم تصديق لما فعله "عدي" لأجل مصالحتهم الأكيدة ، كفت عن الضحك حينما تأملها ذو العينان المذهبة بنظرات تكتب بالعشق والعطور جعلتها تتراقب كل حركاته بلهفة وجنون ، جذبها لأحضانه قائلاٍ بعشق_ضحكتك أحلى حاجة فى حياتي كلها ...

أنصاعت لأحضانه بخجل فرفع عيناها لتقابل تلك الأعين التى تسطر لها الشوق فسحبتهم بأستحياء لتتعالي ضحكاته وهو يتأمل تهربها بأحضانه ليهمس دون جدوى_مفيش فايدة فيكِ ....

أكتفت ببسمة صغيرة فخرج بها للشرفة التى تحده المياه من الجوانب فحرر حجابها لتنسدل خصلاتها الحريرية التى تشوبها بعض الخصلات البيضاء فتجعلها كالملاك ، أحتضنها بشغف ليتسلل عبيرها الخالد إليه لتندس معه بأجواء لا يشهدها سوى الشموع والأزهار والمياه ...


غفلت على ذراع أخيها فداثرها بالفراش بعدما قبلها بفرحة تسرى على ملامحه ،نهض ليقف أمامه وهو يتراقبه بخوف ...

خرج عن صمته أخيراً بأمتنان_مش عارف أقولك أيه ولا أكافئك أزاي؟ ..
لم يتردد لثانية واحدة فقال مسرعاً_هي مكافئتي ...
تطلع له "مازن" بهدوء وهو يري حبها يسكن عيناه ، نعم يعلم تلك النظرة جيداً فقد عاشها من قبل ...
ترقب ما سيقوله بلهفة وبداخله أمال ضئيلة للغاية ....
يريد لها الأمان والدفئ وقد رأه بعيناه فماذا سيريد أكثر من ذلك؟! ،إبتسم له بهدوء_لما "نهى" تخرج تقدر تيجي تطلبها مني فى بيتي ..
أحتضنه بفرحة جعلته كالذي يمتلك أجنحة ترفعه عن الأرض للسماء ...

وصل للمشفى بزمن قياسي ،فظل بالخارج بأنتظارها ، مرت الدقائق ليصل "عثمان" (كبير حرس ياسين الجارحي) ولجواره هذا اللعين الذي تلاعب بها لأتمام هذا الزواج ، خرجت الممرضة بعد نصف ساعة من وصول "أحمد" لتضع الصغيرة بين يديه فقال بلهفة_"سارة" عاملة أيه؟ ..

أجابته بحزن_حالتها صعبة أدعيلها ..

حزن لأجلها ولكن لفتت تلك الصغيرة أنتباهه ،تأملها ببسمة هادئة ...كأنها محت العاصفة التى تجوب بداخل صدره ، وزع على وجهها قبل متفرقة بسعادة فجلس بها على أحد المقاعد وعيناه متعلقة بالنظر إليها ، رفع عيناه لأبيها الذي يقف بجانب "عثمان" غير عابئ بها لم يكلف خاطره الأقتراب منه ليراها ، بدت ملامحه بالغضب ليحتضنها بشدة كأنه يشعر بمسؤاليته تجاهها ...


خرجت الممرضة لتخبره بأنها نقلت للعناية المشددة فحالتها سيئة للغاية كما أنها ما أن أفاقت من المخدر حتى صارت تلفظ بأسمه بجنون وتريد رؤياه ، أعطي لها الصغيرة وشدد عليها برعايتها لحين عودته ثم ولج للداخل ليري ماذا هناك؟ ...

وجدها محاصرة بعدد كبير من الأجهزة ، تسلل الحزن لوجهه وهو يراها هكذا ، أشارت بيدها بأن يقترب ففعل ، جلس جوارها قائلاٍ ببسمة يطوفها الحزن _حمدلله على سلامتك يا "سارة" ..جالك بنوتة عسل ربنا يباركلك فيها ..
تهوى الدمع على وجهها دون توقف فأشارت له بالأقتراب حتى يستمع لها فأقترب على الفور قالت بهمس منخفض وصوتٍ يخرج بصعوبة_بنتي ...أمانه ...في ...رقبتك ...يا ..."أحمد" ...

وتعالت صوت الأجهزة بأصواتٍ مريبة تعلن أنتهاء حياة تلك البائسة ،أستدار بوجهه إليها ليراها شاحنة ...هوت دمعة من عيناه فقال بصوتٍ متماسك_"سارة"! ..

أتي الطبيب مسرعاً على صوت الأجهزة فتفحصها ليجد نبضها قد توقف ...فقد رحلت عن تلك الحياة التى دفعت ثمن البقاء بها باهظاً للغاية! ..تساقطت دمعة من عين "أحمد" حينما رفع الطبيب الغطاء على وجهها فخرج بسرعة كبيرة ليجذب الصغيرة بين أحضانه بقوة كأنها يخبرها بأنه سيرعاها جيداً وأن ترقد بسلام ....كان يعاملها كشقيقة له فكان يرى بها "مليكة ومروج وداليا" شعر بأنهم بمحلها لذا ظل لجوارها حتى نهاية المطاف ، رفع عيناه لوجه هذا اللعين الذي يتأمله دون أكتثار لوفاتها فرفض بأن يسلمه تلك الصغيرة حتى أسمه لن يمنح العار لها ، حملها وغادر متوجهاً للقصر بعد أن قرر بنسب الصغيرة إليه ...

بالقصر . .

عاد الجميع للقصر بصحبة "شروق" بعد أن أستردت وعيها ،صعد بها "معتز" مع الفتيات لغرفتها ثم هبط ليجلس بالأسفل مع الشباب ....
وصل "عز وأدهم " من الخارج فجلس لجوارهم قائلاٍ ببسمة هادئة_مبارك ما جالك يا "معتز "..
أجابه ببسمة هادئة_تسلم يا عمي ...
"رعد" بفرحة_تفرح بيها عروسة فمر بأذن الله ..
أجابه بفرحة _ياررب ..

"عمر" بمشاكسة _خلاص يا "عدي" ألحق أحجز البنت لياسين قبل ما رائد يسبقك دي البنوته الوحيدة فى العيلة لحد الان ..

معتز بغضب _يحجز مين أنا اللي هيقرب لبنتي هدفنه ....
رائد بغضب مصطنع_بالراحة يا خويا أنا عندي بنوتة زي السكر هجوزها لياسين يا عدي ..
"عدي" بسخرية_ربنا يستر واللي عملته ميعملهوش فيا...
تعالت الضحكات بينهما بعدم تصديق لتقطع "أسيل" حديثهم قائلة ببكاء_لو سمخت يا بابا عايزة حضرتك شوية ..

تراقبها الجميع بأستغراب فنهض "جاسم" وأسرع اليها بأستغراب _فى أيه يا "أسيل" ...

بكت بصوتٍ مسموع ولم تجيبه على سؤاله فأسرع "أدهم" اليها وألتف الجميع من حولها حتى "تالين" و"شذا" ...
كادت بأن تجيبهم عما بها ولكنها تفاجئت به يدلف للداخل ويحمل بيديها صغيرتها! ، أقتربت منه بصدمة لتصيح بغضب لا مثيل له_ليك عين تجيب بنتها لحد هنا!! ...
لم يجيبها وأكمل خطاه للداخل والجميع بحالة من الذهول ، جذبته بغضب _كلمني زي ما بكلمك البيبي دا بخرج من هنا فوراً ...
"أدهم" بأستغراب_مين دي؟ ..

لزم الصمت ليقطعه "رعد" بعدم فهم _ممكن حد يفهمني أيه اللي بيحصل هنا؟! ...

أنضم لهم "حمزة" ليستمع لبكاء أسيل وهى تقول ببسمة يشوبها البكاء_ولا حاجة يا عمي الأستاذ أحمد كان متجوز عليا واللي معاه دا بنته ..الموضوع بسيط ..
حلت الصدمة عليهم الا الشباب فكانوا على علم بالحقيقة ، وقف "حمزة" أمام إبنه بغضب _الكلام دا حقيقي يا "أحمد" ؟ ..
تطلع له بصمت ليقاطعهم " جاسم" بحدة_لا مش صح يا عمي ...
أستدروا اليه بأسنغراب _وأنت تعرف منين ؟ ..

اجابه "ياسين" بثقة _كلنا عارفين مش هو بس ...

"عز" بذهول_طيب ما تفهمونا ..
أقترب "عمر" منهم ليقص عليهم بأيجاز قصة "سارة" وما حدث معها ومساعدة "أحمد" إليها ،تطلع له البعض بفخر والأخر بسعادة لما فعله الا هي فصاحت كالعاصفة _الكلام دا مش صحيح ..خدعكم أنتوا كمان ولا بتتستروا عليه ؟ ..
"أدهم" بغصب _"أسييييل" ..

حاولت كبح مشاعرها ولكن لم تستطيع لتقترب من "أحمد" مجدداً بصراخ_قولتلك البنت دي تخرج من القصر وحالا ...

خرج عن صمته أخيراً_مش هتخرج يا "أسيل" البنت دي هتعيش معايا وللأبد ..
رمقته بنظرة نارية لتصبح لهم بعصبيه _صدقتوني أنها بنته كل اللي بيقولوه دا حوار عشان يخدعوني .
"جاسم" بغضب_وهنخدعك ليه بلاش تفكري بغباء ...
"عدي" بهدوء_دي الحقيقة يا "أسيل" أحمد كان بيساعدها مش اكتر .
صرخت بجنون _كدب كلكم بتكدبوا ..

فشل ادهم بالتحكم بغضبه فاوشك على الاقتراب منها لتعترض شذا طريقه برجاء ، وقفت "تالين " أمامها لتهدأ بكائها بحزن_طيب أهدى بس يا حبيبتي وقوليلي أنتِ عايزة أيه وأنا هعملهولك ..

تطلعت لها بدموع ثم اليه لتقول بصوتٍ يشوبه الشك _يثبتلي أنه برئ ..
أجابها "رائد" بأستغراب_أزاي؟ ..
أجابته وعيناها علي زوجها الصامت_يعمل تحليل DNa وساعتها الحقيقة هتبان ..
أنقطع الحديث بين الجميع ليتطلعون لها بصدمة مما تفوهت به فأسرع اليها "جاسم" مشيراً لها بخوف مما تفعله _أنتِ مرتبكة من اللي حصل اطلعي ريحي بأوضتك شوية ...

جذبت يدها منه بغضب _ لااا مش هتهديني يا جاسم ....لو هو برئ زي مت بيقول يثبتلي

جاسم بغضب _هتندمي يا أسيل ...
وتركها وتراجع للخلف ، رمقها "أحمد" بنظرة نارية ثم أقترب ليضع الصغيرة بين يدي والدته قائلاٍ بلهجة غامضة _خلى بالك منها يا أمي ..
أشارت له "تالين" ببسمة صغيرة وهى تتأملها_فى عيوني يا حبيبي ...
أقتربت منهم بغضب أعماها وهى تجذب الصغيرة من يدي تالين _قولتلكم هتخرج من هنا ...

رفع "أدهم" يديه وهوى على وجهها بصفعة أصدمت الجميع قائلاٍ بحدة_هى دي الأخلاق اللي ربيتك عليها! ..عايزة ترمي طفلة بريئة بره القصر؟! ..

رفعت يدها تتحسس وجهها بصدمة ليحتضنها "جاسم" ويحيل بينها وبين والده قائلاٍ بمحاولات لتهدئته_معلش يا بابا أسيل مش فى واعيها ..
تألم أحمد لما يحدث حوله ولما تفعله فأنسحب على الفور لغرفته ليحسم قراره الأخير ...

أما بالأسفل ...فجلست على الأريكة تبكي بصوتٍ مذبوح من الآنين والجميع يتراقبها بحزن على حالها فيعلمون كم تعشقه حتى الفتيات بكت لأجلها بعدما هبطوا على الصراع العنيف بالاسفل ، أقترب منها "عمر" بهدوء_والله دي الحقيقة يا أسيل أحمد معملش كدا فعلا ...

تطلعت له بعيناها المتورمة من أثر البكاء لتقول بصوتٍ مبحوح_أنتوا بتكدبوا عليا عشان هو إبن عمكم وصديق ليكم ..
"ياسين" بهدوء_بالعكس يا خيبة أحنا لو عمل غلط مكناش هنقف معاه وأنتِ عارفة ..
_تفتكري لو عمل غلط أنا كمان هسانده؟ ..

قالها "ياسين الجارحي" بعدما ولج من الخارج بصحبة معشوقته ، أنتبه الجميع اليه فكانت مفاجآة للجميع بعلمه بما بحدث ، وقف امامها قائلاٍ بهدوء وهى تتأمله بصدمة فحديثه بمثابة الحقيقة لا مفر_كل الكلام اللي أتقالك صح ..

هوت أرضاً كمن تلقت صفعة أسقطتها من أحضان السماء لباطن الأرض ، تطلعت للجميع لتجد نظرات الشفقة تحدها ونظرات أبيها بالغضب على حكمها السريع ، تركها ياسين وتوجه لمكتبه فلحق به عز ورعد وادهم وحمزة ...

هرولت "أسيل" للأعلى والجميع يتراقبها فقال " جاسم" بألم وهو يتأملها تركض للاعلى_للأسف خسرتي أحمد يا أسيل ...

ولجت لغرفتها تبحث عنه والصدمة تملأ وجهها وجدته يحزم أغراضه بحقيبته الموضوعة على الفراش ، أقتربت منه بصدمة _"أحمد" ...بتعمل أيه؟ ..
رفع عيناه إليه بغضب مدفون ثم أكمل حزم ملابسه غير عابئ بها ، أخرجت ثيابه من الحقيبة ببكاء_أنكل "ياسين" قالي الحقيقة ...أنا أسفة ...
إبتسم بسخرية _والتحليل مش عايزاه ؟....طيب والله كويس أن كلمته أثرت فيكي أوي ...
جلست جوار الحقيبه ببكاء_غصب عني أنا أ...

أشار لها بالصمت _مش عايز أسمع صوتك تاني ...ولعلمك أن هسجل البنت بأسمي والا عندك أعمليه ...ولا أقولك روحي لوالدتها فى المقابر وأساليها مين أبوها؟...

وجذب حقيبته وغادر ليتركها تتمزق أرباً حينما علمت بأمر وفاتها ...كانت تريد ألقاء رضيعة يتيمة للخارج يا لها من خلق متدنية للغاية! ...
بالأسفل ...

ولج "أحمد" لغرفة المكتب قائلاٍ وعيناه أرضاً _أنا جاهز يا عمي .

أشار له "ياسين" بتفهم بينما قال "حمزة" بأستغراب_جاهز لأيه ؟ ..وأيه الشنطة دي؟ ..
أجابه "أحمد" بهدوء_هسافر اتابع صفقات أيطاليا ..
أقترب منه "عز" بهدوء_فى الوقت دا يا "أحمد" ...
أشار له بهدوء وهو يخفى عيناه_معلش يا عمي محتاج أبعد ..
نهض "أدهم" عن مقعده فرفع يديه على كتفيه بحزن_متزعلش يا "أحمد" حقك عليا أنا الغيرة خلتها غبية لدرجة متتوصفش...
إبتسم بسخرية _لدرجة عدم الثقة يا عمي!...

زفر بصوتٍ مشحون بالألم ليشعر به الجميع ، فربت حمزة على كتفيه بحزن قائلاٍ بحيادية _الستات بطبعها كدا يا حبيبي ...أسيل طيبة وأنت بتحبها جداً ..

أشار له بتفهم قائلاٍ برجاء_عارف ..بس انا محتاج اكون لوحدي ...
نهض "ياسين" عن مقعده بتفهم_العربية بالسواق فى أنتظارك ..
أشار له ببسمة صغيرة ثم حمل حقيبته وتوجه للمغادرة ليجدها أمام عيناه ، أقتربت منه ببكاء_عشان خاطري متمشيش أنا أسفة بجد أسفة ...
رمقها بنظرة ساخرة _معتقدش أسفك هيمحي حاجة ..
وتركها وأستكمل طريقه للخارج ..

فهوت أرضاً بصراخ حطم أرجاء مملكة "الجارحي" ....صاحت بأعلى صوت تمتلكه لعلها توقف خطاه السريعه ...

_"أحمد" ....متسبنيش ...
توقف دون أن يستدير لها فتعل صوت بكائها قائلة بصوتٍ يكاد يكون مسموع
_أنا مقدرش أعيش من غيرك ..
تطلع لها "عمر" بحزن فأقترب منها "جاسم" ليعاونها على الوقوف ، أستندت بجسدها على ذراع أخيها قائلة وعيناها متعلقة به ..
_عاقبني زي ما تحب بس عشان خاطري ماتسبنيش ...
أشار "ياسين" لجاسم بهدوء
_خد " أسيل" أوضتها يا جاسم .

أنصاع له على الفور فحاول أن يجذبها ولكنها لم تنصاع له ،بقت تتراقب معشوقها بأمل لعله يستدير ليرحب بها بين ذراعيه وينسى ما فعلته ولكنها تفاجئت به يكمل خطاه للخارج ، ترددت كلمات أخيها التى قالها لها من قبل دون توقف ففتكت بما تبقى بها . .

..."أنتِ كدا هتخسري أحمد يا أسيل " ...
كلمات لم تعلم بمصدقيتها الا الآن ...إبتعد وإبتعد لدرجة لم تعد تحتملها لتسقط بين ذراع "جاسم" ببطء ، أغلقت عيناها باستسلام للظلام ...
أسرع "عمر" اليها بتفحص نبضها بينما صاح "جاسم " بلهفة _أسييييييل ..

تخشبت قدماه لوهلة بين السماح والمعافرة ولكن ما فعلته لن يتمكن القلب من منحه الغفران لذا حطم أخر حواجزه وأكمل طريقه لسيارته ...

_حبك يستحق فرصة يا "احمد" ..
تفوه بها "عدي" فاستدار أحمد ليجده يقف خلفه ، أقترب منه "عدي" قائلاٍ بهدوء _"أسيل" على طول بتغلط وأنت دايما بتسامحها أنت بتقسى على نفسك صدقني ؟..

لمعت دمعة بعيناه فقال بصوتٍ محتقن بآلآم عالم بأكمله _مش قادر يا "عدي" حاولت اسامح كالعادة بس المرادي صعب ..

وزفر بآنين لعل الهواء ينعشه ثم قال بألم _الجرح المرادي أصعب من كل مرة ...أنا عمري ما أنجرحت زي الوقتي ...أنا أتمنيت الموت على أني اعيش اللحظة دي ...
ثم تراجع ليصعد سيارته قائلاٍ بوجهاً أستمد قوته _صعب أسامح...

وتركه وصعد لسيارته قائلاٍ للسائق بألم_ أطلع على المطار ...

أنصاع له على الفور وأنطلق بالسيترة التى صارت بقوة وغضب كحال قلبه المجروح ! ....
مصيراً غامض هاجم حياتهم فهل سيجتازه العشق أم سينتصر بالفراق ؟ ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل التاسع والعشرون

سقطت مغشي عليها بين أحضان أخيها فحملها على الفور لغرفتها ،لحقوا بها جميعاً والحزن يسكن بعيناهم وخاصة شذا ....


عاد مازن لمنزله ووجهه مشرق للغاية من فرط سعادته ،بحث عنها بلهفة ليخبرها بما حدث كم كان يتمني أن يعرفها على شقيقته ، ولج لغرفتهما حينما لم يجدها بالمنزل بأكمله فسقط قلبه حينما رأها تستمع لندائه دون رد فكانت تجلس على فراشها وتبكي بقوة ، هرول إليها برعباً حقيقي ، جلس جوارها قائلاٍ بلهفة_فى أيه؟ ..

لم تجيبه وأستمرت بالبكاء فرفع رجهها بخوف _ردي عليا مالك؟ ..

أرتمت بأحضانه قائلة ببكاء_أسيل يا مازن ..

أجابها بأستغراب _مالها أسيل ؟ ..
أخبرته بتأثر وعيناها تفور بالدموع ما حدث فحزن للغاية على ما حدث وأخرج هاتفه ليعلم من عدي التفاصيل فأخبره بأنه سيتحدث إليه ولكن عدي أخبره بأنه أغلق هاتفه ولم يتمكن أحداً من الوصول إليه ...

أنغمس الليل بسواده الكحيل ومازالوا مستيقظين والحزن يخيم بالأجواء وبالأخص على وجه حازم الذي ترك القصر وجلس بالحديقة ...

هبط جاسم للأسفل والارهاق يستحوذ على ملامحه فقالعمر بحزن_عاملة أيه الوقتي؟ ..
أشار له بيأس_عيونها ورمت من البكي حاولت أهديها معرفتش ....ففضلت جانبها أنا وداليا لحد ما نمت من التعب ..
زفر معتز بحزن_طيب والحل ...هنتفرج عليهم كدا! ..
ياسين بضيق _اللي عاملته أسيل صعب أحمد ينساه بسهولة ..

جاسم _مقدر أتفرج عليها وأشوفها بالشكل دا ...أحمد لازم يرجع أسيل مش هتستحمل كل دا ..

عدي بثبات_متقلقش أحمد بيحبها ومش هيقدر يقسى عليها هو بس محتاج وقت مش أكتر ...
أشار له بأقتناع فقال عمر بهدوء_فترة وهتعدى على خير بأذن الله ...
ساد الوجوه الرضا فقال رائد وهو يتفحص ساعة يده_الوقت أتاخر يلا تصبحوا على خير ..
أشاروا له ببسمة مبسطة وتوجه كلا منهم للغرف أما جاسم فخرج يبحث عن حازم حتى وجده يجلس بالخارج بمفرده والحزن يحاوط عيناه ...

ركضت خلفها بغضب _يا مريم حرام عليكِ الله أنا بجد معتش عارفة أتعامل معاكِ أزاي بعد كدا ...

وقفت الصغيرة ترمقها بنظرات ضيق فقالت بعناد_مش هأخد الدوا دا طعمه وحش أوى ...
وتركتها وهرولت للخارج فلحقت رانيا بها والغضب يتمكن منها للغاية ، خرج من المصعد الداخلي للقصر ليجدها تهرول خلف إبنتها بغضب ، ركضت الطفلة بتمرد حتى وجدت عدي وياسين بعدما صعدوا معاً فأختبأت خلف ظهر عدي بخوف ، ياسين بأستغراب_فى أيه يا رانيا؟ ..
أجابته بضيق _مش راضية تأخد أدويتها والبرد زاد عندها جداً ...

أنحنى عدي لمن تتمسك به قائلاٍ ببسمة هادئة _ليه كدا يا مريم مش أنتِ عايزة تبقى كويسة عشان بابا رائد يخرجك ويجبلك لعب كتير ؟ ...

أجابته بعد تفكير _أه ..بس الدوا طعمه وحش أوي يا بابا عدي ...
تعالت ضحكات ياسين وهو يملس على شعر الصغيرة فأبتسم عدي وأحتضنها بفرحة _روح قلب بابا عدي يا ناس ...
وأستدار لياسين المنغمس بضحكاته قائلاٍ بهمس _هو فى كدا ؟ ..
أجابه بنفس مستوى صوته غامزاً بعيناه_لما بنتك تكبر هتعرف ...

إبتسم شوقاً لسماع صوت إبنته الرضيعة فعاد لحديثه بهدوء_أيه دوا يا مريومة بيكون طعمه وحش عشان يقدر يقتل المرض الوحش دا ...

تطلعت له بعيناها الرومادية بتفكير فقال ببسمة هادئة _طيب لو أنا اللي أدتهولك هتزعليني برضو؟ ..
أجابته بلهفة _لا طبعاً ..
رفع يديه لرانيا المبتسمة على حديثهم فقال ببسمته الهادئة_هاتي يا رانيا ..
جذبه منها ثم قدمه للصغيرة التي تناولته بفرحة ، مرر يديه على شعرها بحنان ثم طبع قبلة على جبينها ، نهض متوجهاً لغرفته مع ياسين الذي قال ببسمة مشاكسة _لا دانت ميتخفش عليك أبداً ...

رمقه بنظرة محتقنة بالغضب المصطنع لتتعالى ضحكاتهم سوياً ،أما مريم فما أن رأت والدها يقترب حتى هرولت لأحضانه قائلة بسعادة _بااابي ...

جثى أرضاً يحتضنها بشوق_حبيبتي ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ! ..
أجابته بدلال _مجليش نوم وأنت منمتش ليه؟ ..
إبتسم وهو يعدل خصلات شعرها الطويل خلف أذنها قائلاٍ بنفس لهجتها الطفولية_وأنا كمان مجليش نوم ..
أجابته بخبث_يعني هتلعب معاياا ..
أحتضنها بسعادة مردداً بمرح_هلعب ...
وحملها وتوجه لغرفتهم لتتابعهم رانيا ببسمة هادئة ...

بغرفة ياسين ..

ولج للداخل فحرر أزاز قميصه الأبيض عن جسده ، جذب ملابسه ليتحمم ، توقف للحظات حينما لم يجدها بالفراش ،بحث عنها بذهول فقال بأستغراب_مليكة ! ...
لم يجدها بأي مكان بغرفته فخرج للشرفة ليجدها شاردة للغاية ...تستند برأسها على الأريكة ،الهواء العليل يمرد خصلات شعرها الذهبية ، ضوء القمر يجعلها كالحورية التى يتسلط لها الضوء فينير جمالها فحرافية ، أنحنى ليكون أمامها ؛ فرفع يديه يحاوط وجهها بهيام بعيناها الساحرة ، شعرت بدفئ يتسلل لوجهها فتطلعت لتجده أمام عيناها ،نظراته العاشقة من عيناه الزرقاء جعلها كالتائهة ببحور عشقه اللامنتاهي ...

قطع هالة الصمت ببسمة جعلته فتاك_خضتيني عليكِ لما ملقتكيش بسريرك ...

أجابته بحزن_حاولت أنام معرفتش زعلانة عشان أسيل .
نهض ليجلس جوارها قائلاٍ بتفهم_متقلقيش يا روحي فترة وهتعدى وأحمد أكيد هيرجع ..
رفعت عيناها بأرتباك لتحاول جاهدة بالحديث_لو أنا اللي كنت عملت كدا يا ياسين كنت هتبعد عني زي ما هو عمل؟ ..

رأى الخوف بعيناها فأحتضن وجهها بيديه قائلا بهمسا أمام وجهها مش هسمح أن سوء التفاهم دا يحصل من الأول يا مليكة ...

وجذبها لأحضانه بقوة وهو يهمس لها بكلماتٍ معسولة من العشق جعلتها تغفل عن العالم بأكمله وتستجاب لما يجذبها إليه قائلة بخجل وهى تختبئ من نظراته_ بحبك ...
إبتسم وهو يقترب منها بخبث _وأنا بموت فيكِ ..
ثم ترك مشاعره تعبر لها بطريقة لا يعرفها سوى القلب والجنون ...

بحديقة القصر ...

جلس جاسم جواره بملامح ثابتة _أنت هنا يا ابني وأنا قالب الدنيا عليك ..
_خير يا جاسم ! ..
قالها حازم بثبات بث القلق بقلبه فقال سريعاً_مالك؟ ..
أشاح بنظراته عنه ولزم الصمت فما يود قوله سيعيق المسافات بينهما وخاصة بأنه شقيق أسيل ، قرأ ما بعيناه فرفع يديه على معصمه بذهول_أنت شايفني كدا يا حازم !......

ألتزم الصمت فتطلع له بصدمة لينهض سريعاً متوجهاً للداخل ولكنه أستدار قائلاٍ بغضب _على فكرة أنا أخوك وصاحبك غصب عنك وعن الكل أحنا مش ولاد عم وبس ..

وتركه وكاد بالمغادرة ولكنه توقف حينما شرع حازم بالحديث_صعبان عليا أحمد أوي دايماً بيتحط فى مواقف صعبة وأختبارات أصعب ...
أقترب منه جاسم وجلس جواره ليكمل حازم بحزن_أسيل دايماً بتيجي عليه... مرة لما كانت بتحب غيره وهو جانبها مش حاسة بيه ومرة لما موثقتش فيه وأتهمته بتهم بشعة أوى ...

خرج عن صمته قائلاٍ بثبات _كل واحد فينا عنده طاقة تحمل يا حازم ...

تطلع له بعدم فهم فأسترسل جاسم حديثه بهدوء_بص حواليك وشوف بنفسك ...رائد اللي حارب الدنيا كلها واتحدى الكل عشان يتجوز وهو سنه صغير ،كلنا كنا بنتحالف على عشقه دا فى لحظة شك كان هيخرب حياته اللي فعلا واقفت أربع سنين وأنت بنفسك شوفت عملنا أيه عشان نخرجه من اللي هو فيه وفشلنا ....
بص لعدي اللي أتحدى الكل على مجرد أحساس أن رحمة موجودة وعايشة ،حارب قلبه وعقله ...أتعذب وكان وصل لمرحلة الجنون بس مستسلمش لحد ما أحساسه كان بمحله وقلبه ربح الحرب دي ....

بص لعمر اللي أختار حبيبته وفضل معاها بقلبه وكيانه وهو عارف أنها مش شايفاه ..مر بمصبية كانت هتدمرله علاقته اللي بناها معها مستسلمش وحارب عشانها ...

بص لمعتز اللي لغي حبه على نقطة أنتقام وكان هيخسرها وهيخسر نفسه بس فاق فى الوقت المناسب ورجع أحتواها من جديد ....
بص لياسين أد أيه هو بيعشق مليكة ورغم كدا قدر يخبي عليها من الطفولة أنها له ..كان عايزها تختاره بقلبها رغم الخوف اللي كان جواه أنه يخسرها بس برضو حارب عشان تحس بيه وتحبه ..

بصيلي أنا يا حازم أنا أتجرحت كتير وأنا حاسس أن داليا مبتحبنيش ...وأتجرحت أكتر لما بشوف فى عيونها نظرات عدم الثقة فى نفسها وفي اللي حوليها شوفت ترددها وأرتباكها من علاقتنا شوفت كتير ومستسلمتش فضلت معها للأخر ...

كل اللي بقولهولك دا عشان تعرف أن أحمد مش ضعيف ولا يستدعى أنك تحزن عشانه كلنا بنقع ونقوم من جديد ...كلنا بنحارب وبنعافر عشان حبنا وعشان حياتنا ...دا اللي يفرق عيلة الجارحي عن الكل ....اللي أحمد فيه دا طبيعي وكلنا مرينا بالأصعب بس نهايته كان أنتصار ...

أنتهى من حديثه ليجده يتأمله بأهتمام وشرود بكل حرف تفوه به فأبتسم بمحاولة لتلطيف الأجواء_عارف أن الثقة مطلوبة بين الزوجين بس أوقات بتكون ناقوس الخطر وبتقلب الموزين ،بمعني أن أسيل غيرتها أتغلبت على ثقتها فى أحمد بس دا ميمنعش أنها بتثق فيه والا مكنش هو الوحيد اللي كان بيبقي عارف أسرارها قبل ما يتجوزوا ...صدقني هو اما يفكر وهيهدى هيرجع من نفسه ...وبعدين ياعم هنروح بعيد ليه أنت أهو رايح جاي تعاكس الموزة بتاعتك وبطريقة جريئة جداً لما فقدت الثقة أنها تكون معاك فى مكان لوحديكم بسبب عمايلك ..


أنفجر حازم ضحكاً قائلاٍ بصعوبة بالحديث_فى دي عندك حق ..أنا حاسس أني مش تمام ولازم يتصرفوا ويعملوا الفرح بأسرع وقت ..لا وياسين الجارحي جايبهالي تعيش معايا هنا ماحنا كتبين الكتاب يكمل الجمايل بتاعته ويعلن جوازنا ! ..

تعالت ضحكات جاسم قائلاٍ بعدم تصديق _دانت حالتك صعبة أوي ...
ثم نهض عن مقعده ليتوجه للصعود قائلاٍ ببسمته الهادئة _هطلع أشوف أسيل وداليا .
أشار له بهدوء فغادر جاسم وتبقى حازم محله يفكر بحديثه الاخير عن نسرين ، شغل فكره سؤاله الجادي عن ثقته به!...

فتح باب غرفته بهدوء ليدلف بخطوات بطيئة كحال قلبه المحطم ، أرتمى بثقل جسده على الفراش ليحدق بسقف الغرفة التى تركها منذ أكثر من عاماً للزواج بها ، تذكر مكالماتها له فى تلك الغرفة الشاهدة على جرحه السابق حينما كانت تخبره بحبها لأخر ، أغلق أحمد عيناه بألم فما أن صعد الطائرة الي الآن يفكر بها ...يتألم قلبه حينما أستمع لصوتها وهى ترتمي أرضاً وهو يكمل طريقه ببرود! ..


كبت دمعاته بصعوبة زادت من ألم القلب المذبوح فجذب هاتفه بتردد لينتصر القلب علي عتاب الرجولة القاسي بعدما هانته ورفعت يديها عليه ،أخرج رقم جاسم وطلبه على الفور ليأتيه صوته بتلهف _أحمد أنت فيين؟ ..

أجابه بثبات _وصلت أيطاليا ...
=ليه كدا يا أحمد ...أنا عارف أنها غلطت بس أنت كان ممكن تعاقبها وأنت هنا معاها ....
_مش عايز أتكلم بالموضوع دا يا جاسم من فضلك ..
=زي ما تحب ....

قال بأرتباك_هي عاملة أيه؟ ..

أجابه جاسم بمكر_هي مين؟! ..
زفر بغضب _أنت عارف كويس أنا بتكلم عن مين...
=عيونها ورمت من البكي وكل ما تقوم بيغمي عليها تاني ،أنا وداليا جانبها من ساعة ما مشيت بحاول أهديها بس فشلت .
تحطم قلبه لسماع ما يقول فقال بألم_أفتح الكاميرا وأقرب التلفون منها ..

كاد بالحديث ولكن لهجته جعلته ينصاع له على الفور ، ولج لغرفتها فجذب داليا الغافلة من جوارها ،ثم وضعها على الأريكة حتى لا تظهر بالكاميرا بغير حجابها وملابسها المتحررة ، داثرها بالغطاء جيداً ثم توجه لأسيل التى تحتضن قميص أحمد الذي كان يرتديه قبل أن يبدل ثيابه ، سلط الكاميرا عليها لتنقل له صورتها ، عينان متورمتان من أثر الدموع ، منكمشتة على ذاتها بخوف وتتعلق بقميصه بجنون ،رفع يديه يلامس شاشة هاتفه بدمعة ألم هبطت حينما راى معشوقته هكذا ،لمست أصابعة شاشة هاتفه الحاحز بينه وبينها فأغلق عيناه بقوة كأنه يحاول حجب آلامه بقوة ،مرت دقائق عليه كانت كالخناجر الحدة ...أنهى المكالمة سريعاً حتى لا يضعف أمام رؤياها ، حزن جاسم لأجله للغاية حتى شقيقته يتألم لأجلها ، مرر يديه على خصلات شعرها المتمرد على عيناها ...


فتحت عيناها بصعوبة لتجد أخيها لجوارها ،أشارت له بدموع_أحمد ...

جذبها برفق لأحضانه لتتعال شهقات بكائها بألم وهى تقول برجاء_عايزة أحمد يا جاسم ..هعتذرله والله وهقوله مش هعمل كدا تاني ..
تكور الدمع بعيناه وهو يراها هكذا فقال بثبات _هيرجع يا أسيل والله هيرجع ...
صرخت بدموع فشدد من أحتضانها حتى غفلت مجدداً بأحضانه ،وضعها بالفراش ومسد على شعرها بحنان ،أستمع لشهقات بكاء خافتة تأتي من خلفه ،أستدار ليجد زوجته تتابعهما بحزن ودموع تسرى بأنفعال ، نهضت عن الاريكة فأقتربت منهم قائلة وعيناها صوب أسيل_ما تكلمه يا جاسم خليه يرجع ..
إبتسم بسخرية _وتفتكري ما حاولتش؟! ..

ثم نهض ليقف أمامها _يلا روحي أنتِ أرتاحي فى أوضتك وأنا هفضل جانبها هنا ..

كادت بالأعتراض فقبل رأسها بلهجة أمرة_روحي عشان البيبي محتاج راحة هنا مش هتأخدى راحتك ..
أشارت له بتفهم وأرتدت أسدالها ثم توجهت للغرفة أم جاسم فخلع جاكيته وقرب المقعد منها ليغفل عليه هو الأخر بتعب ....مرت الدقائق ليقطعها صوت بكاء وشهقات أسيل وهى تصرخ بجنون بأسمه ، نهض ليجلس جوارها على الفراش فأحتضنها لتسرى دموعه رغماً عنه فلأول مرة يراها بهذا الضعف! ...

غفلت بين ذراعيه وغفل هو الأخر من شدة أرهاقه ...

فتح الباب ببطء وولج للداخل ليقف أمام الفراش ببسمة بسيطة ،رفع يديه يداثرهما جيداً وهو يتأمل تشبثها بأخيها ،جلس أدهم بجانب الفراش يتأملهم ببسمة هادئة ثم طبع قبلة على جبين إبنته ومسد بيديه بحنان على خصلات شعر جاسم ثم أطفي الضوء وخرج بصمت ...

صعد حازم هو الأخر لغرفته فتخطي الدرج ليجدها تهرول إليه بلهفة _حازم ..

أستدار ليجدها تقف أمامه بأرتباك ،تطلع لها بأستغراب ثم رفع ساعة يديه ليجدها الخامسة صباحاً فقال بتعجب _لسه صاحية؟ ..
أجابته وهى نخفي خصلات شعرها المتمردة من أسفل الحجاب الموضوع بأهمال_هنام أزاي وأنت لسه صاحي وقاعد تحت كدا! ..
تأملها بنظرات مطولة فكأنها شعرت بفكره فخرجت بالوقت المناسب له ،تذكر كلمات جاسم له عن الثقة فأقترب منها ببسمة ساحرة _طب منزلتيش ليه مدام مرقباني من فوق! ..

أجابته بتلقائية _الوقت متأخر أوي وأتحرجت حد يشوفنا فى الوقت دا مع بعض ..

أقترب منها ببسمة تعلو وجهها وعيناه ممتلئة بآلاف الكلمات ،تراجعت للخلف كرد فعل طبيعي على خطاه التى تقترب منها فتوقفت حينما لامس خصرها الحائط من خلفها وذراعيه من جوارها ،رفعت عيناها إليه بخجل من قربه الشديد منها فقال وهو يتطلع لعيناها لتلفح أنفاسه وجهها _بتثقي فيا يا نسرين ؟ ..

إبتلعت ريقها بصعوبة من قربه المحمل بهلاك الرغبات فأكتفت بالأشارة له بصمت ليبتسم بخبث وهو يحرر حجابها ليتسقط أرضاً ومعه خصلات شعرها الفحمي ليحجب وجهها عنه كأنه يحميها من نظراته ، رفع أطراف أصابعه يلامس خصلاتها ليشعر كأنه يمرر يديه على ريشاً من نعام ،أغلقت عيناها بقوة فأقترب منها ،رفعت يديه إليه بأستحياء_ أبعد ...

أجابها بهمساً ساخر_ليه ...مش بتثقفي فيا زي ما بتقولي ؟! ..

كرر كلماته وهو يقترب أكثر لتدفشه بخفة وتجذب حجابها لتداثر خصلاتها بخجل ،تأملها ببسمة سخرية _فين الثقة اللي بتتكلمي عنها ؟ ..

وقفت امامه بضيق _أنت عارف أني بثق فيك جداً ..
أقترب منها بنظرة متفحصة لملامح وجهها_حتى لو قولتلك تباتي معايا فى أوضتي النهاردة ...
شهقت بخجل وهى تضع يدها على فمها من الصدمة ، إبتسم وهو يتأمل تصرفها الطفولي فتوجه لغرفته بلمحة من الحزن_تصبحي على خير يا نسرين ...
وتركها وولج لغرفته كاد بغلق الباب ليجدها تدلف خلفه وتغلقه قائلة بثقة _بثق فيك أكتر من نفسي ...

تطلع لها بصدمة فلم يكن يتوقع هذا بأبسط أحلامه ، تطلعت له بخجل وهو يتطلع لها بفيض من رغباته ليهزم شيطانه أخيراً وهو يبتعد عنها سريعاً ففتح باب الغرفة ودفشها للخارج بلطف ليستند على باب غرفته قائلاٍ بعذاب رغبته الجامحة_أمشي يا نسرين أنا مش واثق فى نفسي ..

تعالت ضحكاتها لتهمس وهى تستند على باب الغرفة من الخارج _مجنون ..
أجابها بأنفاساً حارقة _عارف ولو مبعدتيش من هنا هوريكي المجنون دا هيعمل أيه؟ ..
وما أن أنعي كلماته حتى هرولت لغرفتها بخوف وهى تهمس بضيق_وقح ..
لتجلس على فراشها ببسمة رقيقة وهى تتذكر لامساته وكلماته التى تسللت لقلبها العاشق بجنون ....

سطعت أشعة الشمس لتنير العالم من حولها ولكن مازال هناك مكان يحجبه الظلام بداخل قلوب العاشقين ...


بحديقة القصر الخارجية ..

خرجت تبحث عنه بفستانها الوردي لعلها تلقاه فوقعت عيناها علي هذا الوسيم الذي أسر روحها قبل أن يمتلك قلبها ، حبات من العرق كانت تتناثر على عنقه ،عيناه مثبتة بحرافية على الهدف من أمامه ، كان يشير بيديه لعثمان رئيس حرس القصر فكان يضغط على اللوحة لتظهر من أمامه الاهداف واحدة تلو الاخرى فتقع أمامه ضريعاً لأثر ضربته المصوبة على رأس الهدف ، نادته بأعلى صوت تمتلك فلم يتمكن من سماعها لما يرتديه على أذنه ،صوت الرصاص جعلها ترتجف رعباً خاصة حينما تذكرت ماضيها المؤسف بين جدران تلك الغرفة ورؤيتها للسلاح الذي هددت به كثيراً ،رفع السماعة من على أذنه ليصدم بشدة حينما أستمع لصوتها الباكي تردد بجنون _عدي ..كفايااا ...

أستدار ليجدها تنظر له بهلع فوضع سلاحه جانباً وأقترب منها مسرعاً_أنتِ هنا من أمتى؟ ...

أجابته بدموع غزيرة لا تتوقف وصوتها يشوبه العتاب _أنت عارف أني بخاف من صوت الرصاص ...
أحتضنها بحزن_معرفش والله أنك موجودة ..

قتل ببطء وهو يشعر برجفة جسدها وعيناها التى تتطلع للسلاح الموضوع لجواره فتركته وتوجهت للداخل ببكاء يطوفها فكلما حاولت النسيان والخطى للأمام أتى شيئاً ما وغمسها بظلام ماضيها ،جذب السلاح وألقاه أرضاً ليدعسه بقدمياه بغضب بعدما تسبب بخوف معشوقته ،جلس على أحد المقاعد بحزن وهو يتذكر خوفها فقذفه الفكر لقراراً سريع ليخرج هاتفه ويخبر العميد بأنه يريد الأستقالة من هذا العمل ولكنه قابله بالرفض التام فهمس ببسمة ثقة وهو يتأمل من يقف يتأمله بأهتمام من شرفة غرفته بالأعلى _مفيش غيرك اللي هيقدر يساعدني ...


بالأعلى ...

كان يقف ياسين الجارحي يراقب ما يحدث أمامه بثبات ،صراخ رحمة وغضب عدي وتحطيم سلاحه بنفسه فأبتسم بدهاء لفهمه نظرات عدي وهو يتطلع له فكأنه سمع همسه ليقول بمكر_فى القرار دا بالذات مستعد أساعدك يا عدي ...
وإبتسم بثقة تلمع بعيناه المذهبة ...

بفيلا مازن ...

أنهى أرتداء ملابسه بفرحة عارمة فأخيراً سيجلب أخته بعد غيابها المطول ، شعر بسعادة تكفى لعالم بأكمله فخرج يبحث عن مروج فأخبرته بالأمس بأنها ستأتي معه!...
وجدها تقف أمام الطاولة وتحذم شيئاً ما بداخل حقيبة صغيرة فوقف أمامها بأستغراب _بتعملي أيه يا مروج؟
أجابته بفزع وهى تحتصن جنينها _خضتني يا مازن ..
ثم أعتدلت بوقفتها ببسمة هادئة وهى تفتح العلبة فيطل أمامه طقم من الألماس الرقيق_أيه رأيك؟ ..
أجابها بذهول _جميل بس لأيه دا؟ ..

قالت بفرحة _لنهى مش معقول هبركلها خروجها من المستشفي كدا وبعدين دي أول مرة أتعرف عليها ...

تطلع لها بملامح صارمة _جبتي فلوسها منين؟ ..
تطلعت له بأرتباك لتخفيه بغضبها الجامح _يعني أيه يعني جبت فلوسها منين مأنت سيبلي فلوس ياما هكون سرقت مثلا؟ ..
أقترب منها بغضب _مفيش مبلغ أتسحبت من رصيدي يا مروج ...جبتي فلوسها منين ؟ ..

تطلعت له بخوف فهى تتذكر تحذيراته المشددة لها بالا تلجأ لحساباتها البنكية التى فتحها لها ياسين الجارحي مع الفتيات ، قالت برعب وهى تبتلع ريقها بصعوبة _أنا اللي جبته يعني مش هحس بفرحة وأنا بدفع من فلوسك ..

تحاولت نظراته لجحيم من نيران غضبه فجذبها بغضب _مش أنا قولتلك قبل كدا الفلوس دي متجيش جانبها خااالص ثم أني فلوسي هي فلوسك ...
أجابته بأرتجاف_قول لنفسك يبقي فلوسي أنا كمان هي فلوسك ..
لكم الحائط من جوارها بغضب _متتحدنيش يا مروج أنتِ مش أدي صدقيني ...

تطلعت للأرض بدموع غزت وجهها فهي تعلم جيداً بأنها لن تتمكن منه زفر بغضب كأنه يحاول التحكم بذاته فقال بعدما هدأ قليلاٍ ليحاوطها بذراعيه _هو أنا مش راجل ومن حقي أصرف علي مراتي يا موجة ؟ ..

أشارت له بتأكيد فقال بحزن _طيب يرضيكي أحس أني قليل ؟ ..
أشارت له بالنفي فقال بنفس الهدوء_هتعديها تاني ؟ ..
أشارت له بلا فقال بثبات _جبتيه بكام ؟ ..
قالت بدموع _800الف جنية ...

أخرج من جيبه دفتر الشيكات الخاص به ثم دون المبلغ وقدمه لها فرفعت عيناها الممتلئة بالدموع إليه ليغزو قلبه ، جذب الشيك أمام عيناها ببسمة هدوء _دا مش ليكي ..

تطلعت له بعدم فهم فقال ببسمته الفتاكة _تقدري تعملي بيهم عمل خيري أو تبني مسجد أعملي اللي تحبيه رمضان داخل وأكيد الخير أفعاله كتير ..
سعدت للغاية وتناولت منه الشيك بفرحة فجذبها برفق _يلا عشان أتاخرنا ...
أنصاعت ليديه الحنونة وهبط معه للسيارة فأبتسم براحة حينما تمكن من أقناعها بأسترداد المبلغ المخصص لها حتى وأن كان بما لجئ إليه ...

بغرفة أسيل ..

اخبرها رئيس الحرس عبر الهاتف بأن هناك من يريد رؤيتها ،تعجبت للغاية حينما علمت بأنها أحدى الممرضات التابعة للمشفى الخاصة بالنساء وما زاد تعجبها حينما أخبرته بأن هناك أمراً هام يخصها ، سمحت له بأن يدخلها وأتكأت على ذاتها لتهبط للأسفل لترى ماذا هناك؟ ..
أشارت لها بعملية _أتفضلي ..

جلست الممرضة تتأمل المكان بأعجاب شديد ،عيناه تخطف النظرات هنا وهناك والفضول يكتسح معالم وجهها الي أن تقابلت نظراتها مع أسيل فقالت بحرج_أنا جاية من طرف سارة الله يرحمها لو تعرفيها ...

إبتلعت ريقها بصعوبة من أثر كلماتها لتقول بصدمة_هي توفت؟ ..
أجابته الممرضة بدموع لتقص لها بألم_أول مرة أشفق على حد من اللي دخلوا المستشفي كدا ...

ثم أزاحت دموعها وقالت وهى تخرج ظرف مطوي من حقيبتها السوداء_هي قبل ما تدخل العمليات طلبت مني طلب غريب ..

تطلعت لها أسيل بفضول فقالت _أدتني الظرف دا وقالتلي لو ربنا أخد بيدها هتاخده مني لو أمر الله نفذ أوصله لحضرتك ..
هوت دمعة من وجه أسيل فجذبت منها الظرف بيد مرتعشة لتستأذن الممرضة وتغادر لعملها ،تطلعت للظرف من أمامها بأرتباك أنهته حينما فتحت محتوياته لتبدأ بقراءة ما دون به:-

_مش عارفة لما هتقرأي الكلام دا هكون عايشة ولا لا بس كل اللي أقدر أقولهولك هكتبه هنا يمكن ما أقدرتش أتكلم لما دخلتي علينا الأوضة لأنك مشيتي على طول بس أنا حبيت أتخلص من كل ذنوبي قبل ما أوجه رب كريم ومن ضمنهم أني مشلش ذنب حد ...أحمد متجوزنيش زي مأنتِ فاكرة أنا عارفة أنك زعلتي من فكرة أنه كان ممكن يتجوزني ويسجل بنتي بس هو تراجع فوراً وحتي وهو بيبلغني قراره أول مرة قالي كلام عمري ما هنساه قالي مراتي عندي أهم حاجة فانا لو بساعدك فدا لأني شوفت فيكي أخواتي البنات وبعد كدا أتوصلنا لحل أني أتجوز الشخص اللي غلطت معاه وأسجل البنت وبعدين يطلقني دا كان الحل الأمثل ..مش عايزكي تزعل مني أنا والله ماليا حد فى الدنيا حتى ماما ماتت زعلانه مني بعد ما أكتشفت الحقيقة ملقتش اللي يقف جانبي غير احمد وأنا زي الغريق اللي بتعلق بأبره صدقيني أحمد ليا أخ وأنا ليه أخت مفيش بينا حاجه حتى لو انا كان عندي فى يوم من الايام مشاعر نحيته فماتت أول ما شافت كمية الحب اللي فى عيونه ليكي أنا مش بكدب باي حرف صدقيني مش هتجرأ اكدب وأنا على حافة الموت ...كل اللي طالبه منك متحرميش بنتي أنها أحمد يربيها متحرمهاش أنها تتربى كويس ويكون لها لقمة كويسة ولبس كويس ...أرجوكي متعاقبيش بنتي على جريمة أنا اللي عملتها...


سقطت الرسالة أرضاً فهى تعلم بأنه برئ من أبناء أعمامها ولكن كلماتها مزقت ما تبقى من قلب أسيل أم تتوسل لأجل إبنتها وهى تعلم بأنها لن تنجو ! ...تتوسل لأجل يتيمة كادت أسيل بألقاها خارج القصر من فرط غيرتها عليه! ...

لم تحتمل أسيل صورتها البشعة التى تتخيل أمامها فصارت تحطم كل ما أمامها بغضب ،دفشت المزهرية لتسقط أرضاً ثم الطاولة ويليها مزهرية أخرى وهى تصرخ بجنون _لااا ..أنا مش كدااا ...

صرخت ورمت بذاتها وسط الزجاج المنثور تبكي بضعف وأنهيار ليأتي عدي من الخارج سريعاً وهكذا من بالقصر ، ألتقطت قطعة صغيرة من الزجاج وقربتها من يدها بصمتٍ رهيب لأنهاء هذا العذاب ،صرخت شذا بها وكذلك أدهم الذي امرها بترك ما بيدها على الحال ولكنها كانت تستمع لصوتٍ أخر يتردد بذهنها :-

أوعي تفقدي ثقتك فيا فى يوم يا أسيل صدقيني مش هيكون فى أحمد تاني ..هنتهي ..
أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك فاهمه ....
أنت بني أدم كدااب ومخادع خدعتني وأتجوزت عليا ووهمتني أنك بتحبني وأنت أحقر ما يكون...

لا البنت دي هتخرج من القصر فوراً...

لازم يعمل التحاليل وساعتها بس هصدق اذا كان برئ ولا لا....
تأججت تلك الذكريات برأسها لتنهي آنينها بأن شددت على الزجاج ليدثر الدماء أرضاً ومعه صدمات وصراخات من حولها ،أغلقت عيناها بأستسلام ففتحتها بضعف لتجد أبيها يحملها ويهرول لسيارته ثم أغلقتها وفنحتهما بعد ذلك لتجد ذاتها بغرفة العمليات وحولها أطباء يلتفون من حولها بفزع رددت أخر همساتها قبل أن تفقد وعيها _أحمد...

نهض مسرعاً يلهث بشدة فجذب المياه ليرتشف بضع قطرات ليزيل ريقه الجاف ، رن هاتفه فجذبه بنوم ليجد  أدهم من يطلبه ، ردد بذهول _عمي! ..

رفع الهاتف بهدوء _أهلا يا عمي ..
أتاه صوت أدهم الباكي _أنا ساندتك كتيير أوى يا أحمد بس المرادي لااا لو بنتي جرلها حاجة مش هسمحك عمري كله حتى وأنا عارف أنها اللي غلطانه ...
وأغلق الهاتف حتى لا يفقد أعصابه أكثر من ذلك ولكنه زرع سكاكين حاده بجسده ليصيح بفزع_أسيل مااالها ؟ ..

لم يجيبه فأخرج رقم عديالذي أجابه بعد ثواني معدودة قائلاٍ برعب بحديثه _أسيل فين يا عدي؟ .

أجابه بتماسك_حاولت تنتحر ...أحنا فى المستشفي ياريت تيجي بأقرب وقت ..
توقف قلبه عن النبض ...شعر ببرودة تحتجز جسده ليهرول لخزانته بتوتر لم يتمكن من السيطرة على أعصابه فدفش الهاتف بغضب_ليييه يا أسيل لييييه مصممه دايماً تكسريني ليييه ...
وكبح غضبه بصعوبة ليرتدي ثيابه على عجلة من أمره ثم هرول مسرعاً للمطار ...

بالمشفى ....

عاونتها مروج على أرتداء ملابسها فأحبتها نهى للغاية حتى أنها أبدت برأيها لأخيها عن زوجته الراقية ،طافها سحابة من الحزن وهى تغادر معه تاركة من خلفها قلبها الذي يرفرف عالياً فأخبرها بأنه سيزورهم قريباً وبأنه موافق على زواجها منه ...

مرت الساعات على الجميع بتثاقل حتى أطمئنوا عليها فغادر البعض للقصر وتبقى البعض الأخر بالمشفي ، فتحت عيناها بضعف والأستسلام يسكن بعيناها ، أقترب منها أبيها مسرعاً قائلاٍ بزعل _كدا يا أسيل تخصيني عليكِ كدا ....

لم تجيبه وظلت صامتة للغاية فأشار له ياسين بأن يصمت ثم قال بثبات _وكدا حل لمشاكلك؟ ..

تطلعت له أسيل بدموع فأقترب ليجلس جوارها _لو أغلب المشاكل حلها الموت كان العالم بقى مجزرة يا أسيل ..وبعدين عايزة تقابلي ربنا وأنتِ غضباه؟ ..

أنفجرت بالبكاء على أخر كلماته لتندس بأحضانه تبكي بجنون ، أحتضنها ياسين بحزن على حالها حتى هدأت تمام وسبحت بنوماً هنيئ فوضعها على الفراش برفق ثم خرج بصحبة أدهم للخارج ....

بالقصر ....

كانت تالين تحتضن الطفلة الصغيرة ببكاء كلما نظرت بأمرها ، ولج حمزة لغرفتها ليجدهت على نفس الحال فزفر بضيق_وبعدين بقى يا تالين هتفصلي كدا كتير ...
أجابته وهى تحتضنها بدموع_صعبانه عليا أوي يا حمزة ملحقتش تشوف أمها حتى أبوها سجلها بالعافية بأسمه وخد الفلوس ومشي من غير ما حتى يهتم هى عايشة ولا ميتة ..

وضع يديه على رأس الصغيرة بألم _لسه ياما هتشوفي لازم تكوني اقوى من كدا ثم أنك مش مقصرة معاها فى حاجه يعني أحمدي ربنا أنها وقعت معاكي ...

إبتسمت بحزن على حديثه فأحتضنتها بشدة _دا طلب أحمد وأنا مستحيل منفذلوش طلب أنا كمان حبتها أوي ..
أحتضانهم معاً ببسمة عذباء ثم غادر ليرى أسيل بعدما علم بما حدث ....

خرجت من غرفتها باكية على ما حدث لأسيل فتوجهت لغرفة رحمة بحزن ، جلست أمامها بدموع_مفيش أخبار عنها يا رحمة .

أشارت لها بحزن هي الأخرى فبكت مجدداً لتعنفها رحمة بغضب_ يا بنتي كفايا عياط أنتِ حامل ..
أجابتها بدموع_ صعبانه عليا أوي ..

هوت دمعة من عين رحمة قائلة بحزن_مين سمعك أنا كمان حزينة عليها أوى هى غلطت أه بس أي واحدة مكانها كانت هتعمل كدا وأكتر ...

صفنت نور قليلاٍ بحديثها فلم تتمكن من التفكير فقط من أن تضع ذاتها محلها ،نهضت رحمة قائلة ببسمة بسيطة_ هجبلك عصير ...
أشارت لها بأمتنان فهى بحاجة له ،توجهت رحمة لبراد الغرفة فأنحنت لتخرج العصائر وأستدرات لتشهق بفزع حينما رأت عدي أمام عيناها ، تطلعت له بأستغراب _عدي رجعت أمته؟ ..

جذبها من خصرها لأحضانه _مقدرتش أكون فى مكان وأنا بفكر فيكِ وفى زعلك مني يا رحمة .

أغلقت عيناها بقوة من لمساته الحنونه ،رفع وجهها له حتى تراه جيداً قائلاٍ بنبرة يغلفها العشق_أسف يا روحي أنا فعلا مأخدتش بالي أنك كنتِ موجودة ..
وقفت كالبلهاء أمام عيناه المذهبة ،شعرت بأنها تنسحب ببطء لداخلهما أقترب منها ليستند بجبينه على جبينها قائلاٍ ببسمته الفتاكة_تعرفي أن شغلي كان أفضل حاجة عندي وأتخليت عنه عشانك ..

لم تتمكن من سماع كلماته جيداً فقربه منها جعلها كالصنم المتحجر تنظر له بدون أي رد فعل ، أسترسل حديثه مجدداً_ مقدرتش أنسى شكلك وأنتِ خايفة من السلاح اللي فى ايدي عمري ما هقدر أمارس شغلي والنظرات دي معايا ....أختارتك أنتِ يا رحمة أختارتك عن ثقة أنك دايماً أول أختيار فى حياتي ....أنتِ ملكتي كياني وروحي وقلبي وكل حاجة جوايا ...


تلون وجهها بحمرة الخجل فحاولت أن تترجع للخلف قليلاٍ ولكن يديه محكمة حول خصرها والأخرى بين خصلات شعرها تقربها منه ، تناست من تجلس خلفهم بحرج حتى عدي لم يراها منذ دلوفه للغرفة ، سقطت علبة العصير من يدها فجعلتها تستيقظ فدفشت عدي بخجل وهى تنظر لنور التى كادت بالخروج من الغرفة بوجهاً متورد مما أستمعت له ورأته ...أنتبه لها عدي فتطلعت له رحمة بنظرات نارية فأبتسم بخفة وهو يقترب من نور قائلاٍ بهدوء لتلطيف الأجواء_أزيك يا نور ...

قالت بخجل وصوتٍ يكاد يكون مسموع_الحمد لله... تمام...

أشار لها ببسمة هادئة _رايحة فين أقعدي..

رفعت عيناها لرحمة التى أصبح وجهها كحبات الكرز _لا أنا كنت راجعة أرتاح شوية...
أشار لها بتصميم _أقعدي أرتاحي مع رحمة أنا هغير ونازل ...
أشارت له بهدوء فولج للغرفة الخاصة بالثياب ومتعلقاته الشخصية وهو يغمز بطرف عيناه لرحمة التى ودت قتله لأحراجها ، ألتقطت العصائر ثم أقتربت منها لتراها تكبت ضحكاتها بصعوبة ، رمقتها بغضب فقالت بمرح_مكنتي ملاك من شوية ..
أجابتها بحدة_نورر ..

لم تتمكن من أيقاف الضحك فجذبت رحمة الوسادة وألقتها بوجهها لتلتقطها وبسماتها تتعالى لتبدأ بينهم المشاجرات بالوسادات ، خرج عدى متألق ببنطال أسود اللون وقميص أبيض يبرز جسده القوي ...مشمر عن ساعديه ومصفف شعره جيداً ، خرج ليصعق مما رأه حينما رأهم بسماتهم تتعالي وكلا منهم تضرب الأخرى بوسادة على جسدها ، توقفوا معاً بصدمة حينما رأوا عدي يرمقهم بنظرات ساخرة ليقطعها ببسمة هادئة وهو يهم بالخروج _متنسيش أن نور حامل يا روحي الضرب يكون بالراحة ...


وغمز لهم وهو يغلق الباب لتتعالى ضحكات رحمة وتزمجر نور بغضب _جوزك موافق أنك تضربيني ...

أشارت لها بغرور مصطنع_حبيبي على طول موافق على أيه حاجة أعملها ...
وأستكملت ما تفعله بالوسادة لتتعالى ضحكات نور ورحمة معاً ...

تطلعت للدبلة التى تحاوط أصابعها ،فكانت تلهو بها بحزن ، رفعت عيناها على جانب الغرفة لتجده يجلس أمامها ، إبتسمت إبتسامة حزينة وهى تتأمله ثم عادت لتعبث بدبلتها مجدداً قائلة بدموع تسرى على وجهها _حتى فى خيالي بصورك أدامي يا أحمد ...

وأغلقت عيناها تبكي بقوة فأبتسم قائلاٍ بصوته الذي حطم الخيال للواقع_بس أنا جانبك يا أسيل ...

صعقت من صوته الذي تستمع إليه فتناست ما بها وأستندت على ذراعها لتصرخ ألماً فأسرع إليها ليحاوطها بالوسادة من خلفها ، تطلعت له بصدمة وهو يتأملها بصمت محاولاٍ رسم بسمة صغيرة بالكاد فعلها ، رفعت يدها بصدمة لصدره فتلامست به لتعلم بأنه حقيقة فبكت بقوة وألقت بذاتها بأحضانه قائلة بدموع _أنا أسفة يا أحمد أنا أسفة ..


أغلق عيناه بقوة يحاول كبح جراحه فحاول رفع يديه ليحتويها ولكن كان هناك حاجز لم يقوي أحمد على تحطميه ، أعاد يديه عنها وتركها تحتضنه فأغلق عيناه يتحمل هذا الألم اللعين بذهول فكيف لقربها ألماً بعد أن كان أسما الأمنيات؟!..

لم يعد يحتمل شدة الألم فجذبها برفق بعيداً عنه لتنظر إليه بدموع فقال بتماسك_ليه عاملتي كدا يا أسيل ..
أجابته وهى تتطلع لعيناه بدموع _كنت خايفة أخسرك ..
أجابها بهدوء_وكدا مخسرتنيش؟! ..

وضعت عيناها أرضاً تبكي بقلة حيلة فرفع وجهها مجدداً قائلاٍ بصوتٍ محتقن من الآلآم_أفهمي يا أسيل أنا مبعدتش عنك بمزاجي أنا فعلا مش أقدر أكون قريب صدقيني دا غصب عني ...

سقطت دمعاتها بحسرة ليكمل حديثه بحزن _أنا بس محتاج وقت وصدقيني أنا اللي هرجع من نفسي ...

ظلت تتأمله بنظرة مطولة لتجد عيناه مغلفة بالآلآم ،صوته ينقل لها ما يشعر به فأشارت له بهدوء بموافقتها على أن يبتعد قليلاٍ حتى يقوى على العودة ، أشارت له بنعم وبداخلها آلاف الصرخات بلا ...لا تبتعد ...لا تتركني ...ولكنها أخطأت وعليها أن تدفع الثمن ، زفر بقوة كأنه يخرج أحمال ثقيلة من على صدره ثم تمسك بيدها سريعاً_أوعديني لحد ما دا يحصل متكرريش اللي عملتيه دا تاني ....

رفعت عيناها له تتشبع برؤياه قبل أن يتركها مجدداً ...كانت تتعمد الصمت قبل أن تجيبه ليظل لجوارها قليل من الوقت ، أما هو فقلبه يعتصر ألماً أراد البقاء ولكنه لم يتمكن محاربة هذا الشعور المريب الذي يحاربه ...

طال صمتها لتقول بصوتٍ موجوع_أوعدك ...

أكتفى ببسمة صغيرة ونهض ليرحل ولكنه أستدار قائلاٍ بنبرة ذات مغزى_أنتِ وعدتيني يا أسيل ...
وخرج أحمد متوجهاً سريعاً للمطار قبل أن يفقد شجاعته الذائفة كأنه يريد أن يتمم شيئاً ما بأبتعاده عنها ...

مر أسبوعين كاملين على لقائهم مرت فيهم الأيام عليها مذابهة ولكن مع جديد أخر يذكر وهو تقربها الشديد من الطفلة الصغيرة ليان عشقتها أسيل للغاية فكانت تخرج كل يوم لشراء ملابس إليها حتى أنها نقلت فراشها الصغير لغرفتها ، كان أحمد يراها كل يوم على هاتف جاسم  الذي كان يسرق لها بعض اللقطات مع الرضيعة ....فزادت سعاته أضعافاً وهو يراها تهتم بالصغيرة وتدعبها لذا فما أراده قد تحقق أراد أن تقترب منها لشعورها بالذنب أولاٍ ثم تتعلق بها حباً وتكون أماً لها فربما لا تعلم أنها بما فعلته ستنال أمنية عزيزة على قلبها ! ...


بفيلا مازن ..

هرولت إليه بسعادة فأحتضنها بأشتياق ...
نهي بغضب_ من يوم ما كتبنا الكتاب وحضرتك مش بتظهر خالص ...
أجابها ببسمة هادئة _غصب عني يا حبيبتي كنت بختار الشقة اللي هنتجوز فيها ..
رمقته بنظرة غاضبة _وأنا مش من حقي أختار ولا أيه؟ ..
أجابها آسلام سريعاً _لا طبعاً من حقك وأنا أختارت أفضل تلات شقق وقولت هجيبك تختاري منهم عشان متلفيش أكتر من كدا وتتعبي ...
إبتسمت بخجل فقال بمشاكسة _ملاك بريء يا ناس مامتي اللي كانت بتشكلني الوقتي ...

لكمته بغضب فتعالت ضحكاته فقالت بأرتباك وهى تفرك يدها _أنا كنت عايزة أقولك أني مش هختار شقة من دول ..

أجابها بأستغراب _ليه بقى أن شاء الله ...
قالت بغرور _أنا هقعد ما ماما فى فيلاتها ...
ضيق عيناه بأستغراب _ماما مين؟ ..
أشارت له بأتجاه غرفة الضيوف لتظهر عائلته من خلفها ولجوارهم تقف مروج ومازن ببسمة هادئة ، أقترب منهم ببطء كأنه يحاول أستيعاب ما يحدث ليحتضن أبيه وأمه بفرحة كبيرة ليعلم منهم أن مازن من داعهم لهنا وهو من شرح لهم تغيره الملحوظ ...

وقف أمامه ببسمة هادئة ولمعة تسرى بعيناه _مش عارف أشكرك أزاي يا مازن ..

رفع يديه على كتفيه ببسمة هادئة_مفيش أخ بيشكر أخوه ...
إبتسم بفرحة فأسترسل حديثه بمرح_أنت هتعيط ولا أيه لا أجمد كدا ومتبقاش خرع لا أنا هخاف على البت كدا ومش هجوزهالك ..
أجابه بحدة _عشان كنت قتلتك وقتلت نفسي وقتلتها ..
مازن بخوف مصطنع_ميبقاش قلبك أسود يا جدع كلمتين هزار وراحوا لحال سبيلهم ..
تعالت الضحكات بينهما ليحتضنوا بعضهم البعض بسعادة ...

بقصر الجارحي ...

هبط جاسم مسرعاً خلفها _يا داليا أعقلي يا داليا والله ما قصدت ...
أجابته بحدة _أنت تخرس خااالص مش عايزة أسمع صوتك ..
رائد بغضب _فى أيه على الصبح؟ ..
داليا بغضب _الاستاذ بيقولي تعالي نولدك فى السابع عشان تلحقي تعملي ريجيم قاسي ليه شايفني معتش أدخل من الباب؟! ..
كبت ياسين ضحكاته بصعوبة وتناول فطاره بصمت بينما صاح عمر بغضب_معتش ورانا غير مشاكل أستاذ جاسم ..

جاسم بغضب _أخرس يا ذفت ثم قال لرائد بنفي_وعهد الله كنت بهزر معاها وأختك اللي على طول بتقفش ..

نهض رائد عن طاولة الطعام ليجذبه من ملابسه كمن يجذب لصاً_ وما أنت عارف أنها بتقفش على طول بتهزر ليه معها ؟ ..
أجابه بغضب_ودا مش حقي كزوج ولا أيه؟ ..
تطلع له حازم بسخرية _حقك وحق أخوها برضو يربيك أديله يا واد يا رائد الواد دا مفرود علينا بعضلاته النفخ دي ...
ياسين بهدوء وهى يقرب الملعقة من فمه _بلاش أنت يا حازم ...

لم يفهم مغزي ما يقوله ياسين فقال بغضب _اتطلقي منه يا بت يا داليا وأرتاحي ص...

بترت كلماته حينما لكمه بغضب ليعلم الآن ما كان يقصده ياسين ...
صاح بغضب وهو يتبادل معه باللكمات _يخربيتك ما الكل بيتكلم هى يعني جيت على قرمط الغلبان! ..
جاسم بغضب _أهو كدا أن كان عاجبك ...
تعالت ضحكات  داليا قائلة بدلال _خلاص يا جاسم سيبه أنا سمحتك خلاص ..
حازم بسخرية _لا بنت بلد بصحيح ..

عمر بسخرية _مش على طول كدا يا داليا أتقلي حبتين ..

أجابته بتفكير _رايك كدا يا عمر ؟ ..
أشار لها بتأكيد ليغمز بعيناه لجاسم الغاضب_من رأيي تنزلي لبابا تحت وتقوليله على كل مصايبه هيتأدب معاكِ أدب شرعي ...
رفعت يدها على رأسها بتفكير _رأيك كدا؟ ..
أشار لها بكتفيه وهم بالصعود للدرج غامزاً بعيناه لجاسم الذي توعد له برد الصاع فلحق بها بكلماته العذباء فغيرت رأيها وصعدت معه ، أما جاسم فقال بصوتٍ مسموع _ماشي يا عمر ..

وما أن أنهى كلماته حتى رأى نور تدلف من الخارج فأشار لها ببسمة هادئة _أزيك يا نور ..

أقتربت من الطاولة فأبتسم ياسين على دهاء جاسم فراقب بصمت ما سيحدث ..
قالت ببسمة رقيقة _الحمد لله ..تمام ..
وقف أمامها بحزن مصطنع_يارب دايماً تكوني بخير بس أشك ...
تطلعت له بعدم فهم _ليه؟ ..
أجابها بمكر _هتكوني بخير أزاي وعمر جوزك مقضيها بالشركات ...
تبدلت نظراتها للغضب _مقضيها أزاااي ؟ .
رائد بصوت منخفض_حيوان ...

جلس على الطاولة ببراءة_لا سيبك دانا بهزر معاكِ ..

أقتربت منه نور بغضب _كمل كلامك يا جاسم عمر مقضيها أزاي؟؟
أجابها بهدوء_مع السكرتارية اللي هناك وأتا أقوله يا ابني حرام عليك دول زي أخواتك البنات يقولي أبداً دول صاروخ أرض جوي حتى أسالي ياسين .
كبت ضحكاته بصعوبة ليشير لها بعدم معرفته بشيء وراقبهم بصمت ، قالت بغضب _بقى هو كداااا ...

حازم بصدمة _نهار أسوح الدوك يطلع منه كل داا ..

ترك رائد الطاولة بسخرية على تصديق حازم للافعى المتحدثة ففضل الأنسحاب لرؤية زوجته بصمت ..
جاسم بنأكيد _وأبو كدا كمان ..دا هو دا السبب أنه بيجي المقر بعد ما بيخلص شغله فى المستشفي ...أنا لو منك أنزل لياسين الجارحي حالا وأقوله تعالى شوف عمايل أبنك ..
لمعت عيناها بكثير من الافكار فتركته وأندفعت لغرفتها كالعاصفة المتأججة أما جاسم فتعالت ضحكاته قائلاٍ بمكر_هنشوف مين هيشتكي مين يا دوك ..

بالأعلى ...

صاحت بغضب_وهو هيكدب ليييه أنت اللي بتكدب عليا ..
جذبها عمر بذهول _هتكدبيني وتصدقيه ..
_أه ووسع بقى ...
قالتها بحدة فقال بأستغراب_راحة فين ؟ ..
أجابته بمكر _هنزل أشتكي لأنكل ياسين عشان يجبلي حقي منك ..
جذبها بقوة _ أنكل ياسين أيه بس اعقلي يا نور بلاش جنان ..
رمقته بصدمة _وبتمد أيدك عليا دانت ليلتك سودة ..
رفع يديه بصدمة _فين دااا ..أنتِ مجنونه ! ..
تركته وهبطت للأسفل وهو بصدمة من أمره ...

بغرفة عدي....

كان يجلس على مقعده بأسترخاء يقرأ فى أحد الكتب المفضلة لديه إلي أن قطع جلسته صوتٍ مزعج للغاية
_ألحقني يا عدي ...
تفوه بها عمر بعد أن أقتحم غرفته الشخصية ، نهض عن مقعده حينما رأى أخيه يهرول للداخل ،أقترب منه بأستغراب_فى أيه؟ ..
أجابه وعيناه تتفحص الغرفة لينقي ما يناسبه_خبيني بسرعة الله يكرمك ...
وتركه وأسرع للخزانة فوجدها لا تناسبه ،جذبه عدي بغضب_ما تقولي فى أيه؟ ..
قال بضيق_نور ..

ضيق عيناه بذهول_مالها؟! ..

صرخ بوجهه_راحة تشتكيني ولمين بقااااا لياسين الجارحي ..
كبت ضحكاته قائلاٍ بصعوبة بالحديث_ هببت أيه؟ ..
أجابه بعدم أندس أسفل الفراش_مش أنا الحيوانجاسم قليت معاه فعمل فيا مقلب زبالة وقالها أني مقضيها بالمقر ...
تطلع له دون فهم_مقضيها أزاي؟ ..

أخرج رأسه من أسفل الفراش_يعني مقضيها مزز وخمور وخريبها ...

كاد بأن يجيبه ولكن أندس عمر مجدداً بخوف وهو يشير له بأن يتطلع خلفه وبالفعل أستدار ليجد ياسين الجارحي يقف أمامه ...ذراعيه بجيب سرواله ...نظراته مسلطة عليه بثبات ....
أقترب منه عدي قائلاٍ بهدوء_فى حاجة يا بابا؟ ..
أختار أن يلازم الصمت قليلاٍ ليقطعه بنفس لهجة عدي_لما أنت أخدت قرار أخير ليه عايزني أشارك فيه ..

تطلع له عدي بأعجاب فدخل بصلب الحديث دون أن يسأله لما وضع الورقة وسط الملفات التى ستختم بيديه فقال ببسمة هادئة_لان قراري المرادي صعب بس عارف أنه بمساعدة حضرتك هيكون أمر هايف ...

طالت نظراته عليه ليقول بثبات_سبب الثقة ؟ ..
أجابه بعدما دس يديه بجيب سرواله ليكون نسخة متطابقة له_لأن مفيش حد هيقدر يرفض لياسين الجارحي طلب وأولهم العميد...

ظهرت شبح بسمة على وجهه قائلاٍ بهدوء_عجبتني ..

أشار له بعيناه بخفة فأبتسم ياسين وتوجه للمغادرة ثم أستدار اليه بغموض_أه نسيت ..هات أخوك وحصلني بالمكتب ..
وكان يتحدث مشيراً على مكان عمر ...غادر ياسين فتطل عمر من أسفل الفراش بصدمة فتعالت ضحكات عدي بعدم تصديق ....

هبطوا للأسفل خلفه ليجدوا الشباب بأكملهم بالداخل، تعجبوا للغاية فقال ياسين بهدوء_أحمد عامل ايه؟ ..

أجابه ياسين بحزن_بخير ..
أشار له بثبات _مفيش جديد؟ ..
جاسم بهدوء_لا يا عمي مرضاش يرجع برضو ..
تطلع لهم نظرة غامضة _هيرجع ...
عدي بهدوء_ حضرتك جمعتنا ليه؟ ..

أجابه ببسمة هادئة وعيناه على باب مكتبه_لسه ما أكتملتوش ..

تطلعوا لبعضهم البعض بأستغراب فولج الفتيات للداخل ويتابعهما يحيى وحمزة ورعد وأدهم وعز ليبتسم قائلاٍ بثبات _كدا أكتملتم ..
ثم أخرج عدد من الملفات ليضعها أمامهم فأخذ كلا منهم ملف بأستغراب ...
عمر بذهول_دا ايه؟ ..

أجابه ياسين بعدما وزع نظراته بينهما بثبات _نصيب كل واحد فيكم من التركة ...

تطلعوا لبعضهم البعض حتى الفتيات لتحل الصدمة الوجوه ، قال يحيى ببسمة هادئة _مش حابين يحصل مشاكل بينكم فى يوم من الأيام عشان كدا وزعنا كل حاحه ما بينكم بالتساوي ..
عز بهدوء_وعشان تكونوا بحريتكم تشتغلوا زي ما تحبوا وتعملوا اللي تحبوه مش هنجبركم تشتغلوا فى مجالنا ..

بقوا صامتين للغاية فقال رعد_أحنا أخدنا القرار دا من فترة بس قبل ما نبلغكم بيه ياسين رفض والسبب عرفناه دلوقتي انه نزل البنات وعمر وعدي الشركات الأول ...

حمزة بهدوء_مش عارف بصراحة أستفاد أيه من الحركة دي بس فى النهاية أحنا قررنا نوزع بنفسنا التركة عشان ميجيش يوم وتخسروا ?...

حمزة بهدوء_مش عارف بصراحة أستفاد أيه من الحركة دي بس فى النهاية أحنا قررنا نوزع بنفسنا التركة عشان ميجيش يوم وتخسروا بعض ..

رائد بصدمة _هو اللي بينا أملاك وبس! ..
عمر بغضب_أنا أسف بس أنا مش مع قرار حضراتكم ومش هطبقه أبداً ..
ياسين بأستغراب _ مش مصدق بجد أنكم بتعملوا كدا الوقتي بعد ما جمعتونا ...
معتز وهو يضع الملف أمام ياسين_أنا بعتذر بس أنا مش موافق ...

وضع جاسم الملف هو الأخر بغضب _أنا ميهمنيش الأملاك أنا يهمني أننا نكون مع بعض وفى دهر بعض ...

حازم بضيق_مقدرش أتخيل نفسي من غير ولاد عمامي ...
ووضع الملف هو الأخر ، أما عدي فجمع الملفات الموضوعة أمام أبيه ثم فتح المدفأة ليضعهما بها فتنحرق أمام الجميع ، تطلع له الجميع بأعحاب على شجاعته فهما أكتفوا بالحديث أما هو فأبدى بالفعل ..

تطلعوا جميعاً لياسين المبتسم براحة لنجاح مخططه وهو يراهم كتلة واحدة صعب تفريقهم....

إبتسم يحيى وعز وهما يتأملون ردود الأفعال المنتظرة فوقف ياسين يتأملهم ببسمة هادئة زرعت الذهول بالعقول، أقتربت الفتيات ببسمات هادئة فقالت رانيا بفرحة _الفرصة اللي حضرتك قدمتهالنا كانت من دهب رائد فعلا أتغير ...
شروق بتأكيد _أنا بشكر حضرتك يا عمي معتز مبقاش يكمل يومه فى الشغل من غير ما يكلمني .
داليا بخجل_وأنا جاسم لو مردتش على مكالماته بيجيني جري ..

نور بخفة _وأنا كمان يا أنكل هو أينعم لسه عامل جريمة بس أتغير للأحسن ...

نسرين ببسمة واسعة _وأنا حازم بقي يقدر يفرق بين هزاره والجد ..
كان الشباب يستمعون لما يحدث بصدمة كبيرة فتطلع ياسين لرحمة التى أحمر وجهها خجلاٍ وعيناها تفترش الأرض فتلك الرقيقة تسرق القلوب بحيائها المتورد ورقتها المعهودة ..

ياسين ببسمة هادئة _وأنتِ يا رحمة؟ .

أجابته بخجل _عدي أتغير ...شكراً لحضرتك ...
رانيا ببسمة هادئة _بعد ما حققنا اللي عايزنه مش هننزل الشركات تاني ..
كبت  يحيى ورعد  ضحكاتهم على منظر الشباب فكانوا بصدمة من أمرهم فقال  عدي بذهول _هو فى أيه بالظبط؟! ...

رعد ببسمة مكر_فى أن لما الشكاوي كترت منكم ياسين نزل البنات الشركات عشان كل واحد يبقي جانبه نصه التاني بحيث ميقدرش يكمل يومه من غيرها ...

غمز عز بعيناه_يعني من الأخر تعليم الدرس الأساسي أن زوجتك جزء أساسي وأهم من شغلك ..
تعالت الضحكات والشباب يتطلعون لبعضهم البعض بصدمة ..

بغرفة أسيل ..

أحتضنت صغيرتها بحنان قائلة بدموع_تعرفي أن بابا وحشني أوي ...
هو قالي أنه هيرجع بس خلف وعده ...
وتهاوت دمعة فارة من عيناها لتقول بأنكسار_يا ترى هيغيب أد أيه ؟ ..شهر ولا سنه ولا أ..
بترت كلماتها بدموع غزيرة وهى تحتضن الصغيرة بألم لا تعلم بأن هناك فرحة كبيرة تنمو بأحشائها فربما لأنها كرمت هذه اليتيمة فكرمها الله بما فعلته خيراً ..

توجه ياسين لغرفته ولكنه توقف فى الحال ...

_ياسين ...
قالها حمزة بعدما صعد خلفه الدرج فتوقف ياسينليرى ماذا هناك ؟ ..
أقترب منه وعيناه يكسوها الأرتباك مما سيقوله ولكن حسم أمره بأخر لحظة _مش عايزك تزعل من قرار أحمد أنت عارف أنه كان من مستحيل يتخلى عن حد طلب مساعدته واسيل غلطت فهو بس محتاج وقت مش أكتر.

وقف يتأمله بثبات وصمت فقط نظراته هى التى تتأمله بتفحص ، أنهى صمته ببسمة غير متوقعة قائلاٍ بثباته المعهود

_اللي عمله أحمد مش محتاج سماح يا حمزة متفتكرش سكوتي غضب عليه بالعكس أنا فخور بيه جداً ..
إبتسم بفرحة _بجد ..
أكتفى بأشارة بسيطة من رأسه فوضع يديه على كتفيه بأشارة محبة ثم توجه للمغادرة ، لحق به حمزة قائلاٍ بلهفة _ ياسين ...
أستدار مجدداً ببعض الضيق _أيه تاني ؟! ..

ابتلع ريقه ببعض الرعب قائلاٍ بمجاهدة بالحديث _ما تجيب حضن يعني المفروض أننا كبرنا على موضوع الخوف دا وأنا بقول كل ما تكبر هتعقل وهتبطل تخوف الناس منك بس مفيش أ....

بتر كلماته حينما رأى عيناه القاتمة فأسرع بالحديث _متاخدش فى بالك ..
وتوجه للمغادرة _تصبح على خير ..
ظهرت شبح بسمة على وجه ياسين الجارحي ففتح ذراعيه قائلاٍ بثبات _حمزة ..

أسرع إليه ببسمة واسعة للغاية فأحتضنه بسعادة فرغم ما مر بتلك العائلة الا وكان ياسين على قدر من الثقة بمواجهتها ..

ربت على كتفيه ببسمة ود فمازال حمزة أيضاً على عهده بالمرح والمشاكسة حتى مع ياسين الجارحي بذاته !! ..
أخرج هاتفه من جيب سرواله ثم قربه منهما فضيق ياسين عيناه بتعجب _بتعمل أيه ؟ ..

_ حضن مع ياسين الجارحي دي لحظة تاريخية هأخد سلفي وأنزلها على الأنستا ..

قالها  حمزة وهو يعدل من كاميرا الهاتف فلمح بها نظرات غضب ياسين ليدفشه بخفة قائلاٍ بتحذير _غور يا حمزة ..
أشار له بغضب _مفيش فايدة هتفضل زي مأنت شبه هركليز ..
وتخفى سريعاً من أمامه قبل أن يفتك به بينما رسمت البسمة على وجه ياسين ليتوجه لغرفته بعدم تصديق لهذا الأحمق الذي سيظل هكذا حتى الموت ! ..

بصباح يوماً جديد ...

كان العمل بالقصر على قدماً وساق خاصة الشباب والفتيات كانوا يعدون كل شيء بأنفسهم لأسعاد أسيل فاليوم هو عيد ميلادها الرابع والعشرون ، وضعوا الزينة وأعدت آية ويارا الكعك أحتفالا بها ، جذبها جاسم للأسفل فتطلعت لما يفعلونه لأجلها ببسمة حزن فلم يتمكن ما يفعلوه من أزاحة غمامات القلب الحزين ...

تسلل الليل سريعاً بدون أن يشعروا جميعاً فقضوا نهارهم بتزين القصر ، ألتفت الفتيات من حولها وبتصميم عاونها على أرتداء فستان وردي اللون وحجاباً فضي فكانت كالأميرة ذات الرداء الوردي ، هبطت للأسفل فأطلق الشباب صفيراً قوي بمرح فأبتسمت لما يفعلونه لأجلها ، جذبها  جاسم  لحديقة القصر لتجد طاولة عملاقة تتوسطها عليها قالب من الكعكة عملاق للغاية ، ألتفوا من حولها وبالأعلى بشرفة القصر الرئيسة كان يقف ياسين ولجواره يحيى وعز وأدهم وحمزة ولجوار كلا منهم حوريته يكتفون بالمراقبة من الأعلى بفرحة وسعادة ، جذبها جاسم لتقف أمام الكعكة قائلاٍ ببسمة مرحة _يلا يا أسيل طفي الشمع ...


كادت بأن تنصاع له ولكنه صرخ بتذكر _أستنى نسيت ..

ووقف أمامها ببسمة واسعة _يلا غمضي عيونك وأتمني أي أمنية وأخواتك العسلات دول هيحققوها ..
عمر بغضب _مش هتبطلوا العادة دي ؟ ..
أجابه معتز بمرح_دي عادات الجارحي اللي لا يمكن تتغير ..
تعالت الضحكات فقال ياسين بمرح_أطلبي يلا يا أسيل وركزي على عدي هاااا ...

رمقه بنظرة غضب ثم قال لها _أطلبي حاجة خفيفة كدا متبقيش زي ناس طالبوا طايرة خاصة وبرشوت وحاجات غريبة ..

تطلعوا جميعاً لمروج التى صاحت بغضب _الله مش عيد ميلادي وأنا حرة اطلب براحة راحتي ..
رائد ببسمة هادئة _سيبك منها يا عدي فكر فى اللي جاي دي خدت وقتها وعدت وعقبال كل سنة بقا .
حازم بغضب _على فكرة انتوا بتميزوا اشمعنا هما بيتعملوهم امنية وانا لا ...
معتز بسخرية _هنبقي نفكر ..

تعالت الضحكات فأبتسمت أسيل على حديثهم ليقول جاسم مسرعاً _يلا يا سو غمضي عيونك وأطلبي اللي تحبيه وأحنا كلنا هنفذ ..

نور بحماس_يلا غمضي عيونك وأتمني ...
إبتسمت وهى تغلق عيناها فلم تجد ما ينقصها لطلبه ....غامت عيناها بالبكاء وقلبها ينقبض فكيف تفرح بدونه قالت بدموع _ أحمد ...

غلف الحزن على الوجوه فكيف سيحققون أمنيتها فحاولوا كثيراً أن يعدونه ولكن رفض ذلك وبشدة ، بكت أسيل بأنكسار توجهت لتغادر لغرفتها لتستمع خطوات تقترب فتقترب وصوتها يعلو شيئاً فشيء أستدارت لتجده يقف أمامه بطالته الخاطفة للأنفاس ، بسمته الذي استردها مجدداً بحور عشقها القابع بعيناه ، لم تتمالك ذاتها فبكت قائلة بفرحة وهى تركض إليه _ أحمد ...


أحتضنها بقوة حتى حملها بين أحضانه ليرفعها عن الأرض فطاف بها بجنون وهو يشدد بأحتضانها كأن عناقها يعوده للحياة مجدداً كأنه كان بحاجة للتنفس ووجد هواء منعش له ، طاف بها كثيراً ومعه تزداد بكائها فرحة أم أشتياق أم شوق أم عذاب أم عتاب لا تعلم كل ما تريده أن تتشبث به لأخر حياتها ، كل ما قاله هى كلمة ظل يرددها دون توقف _وحشتيني ...وحشتيني أوي ...


فع كلا منهم يديه على كتفي معشوقته التي تبكي فرحاً وحزناً على حالها ...تحاولت الدموع لبسمات ما أن رفعوا عيناهم بعيون عشاق الغرام وآسياد العشق وملوكه فها هو العشق يترأس الوجوه ويحطم القيود ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثلاثون والأخير

قبعت بأحضانه طويلاٍ حتى هو لم يشعر بمن حوله ،جذبها "جاسم" من أحضانه قائلاٍ بسخرية _نسيت كلامك ولا أيه مش قولت مش راجع ولا أيه يا شباب؟ ..

قالها بغمزة من عيناه فتجمع حوله "معتز وائد" ليسحب "أسيل" خلفه بمرح_مش بالسهولة دي يا أبو حميد لازم تتخطانا الاول عشان توصلها ...
تطلع لهم بغضب ليشير "لعدي " بضيق_شايف يا "عدي" ..

أجابه بعد وهلة من الصمت _شايف وسامع كويس بس دا اللي هيحصل ....

تعالت الضحكات بالمرح بينهما وأحمد يتطلع لهم بضيق ، أقترب منهم "حازم" بمكر_أيه رأيكم نسلي القعدة بلعبة ؟ ..
صاحت الفتيات بحماس وأشار له الشباب بالموافقة فأملى عليهم حازم بما سيفعلونه وبالفعل جلسوا جوار بعضهم البعض بأستعداد لما سيفعله ، تركهم "حازم" وأسرع ليقف أمام الشرفة التى تحوى أبيه وأعمامه قائلاٍ ببسمة واسعة _أيه رأيكم تلعبوا معانا ؟ ..

رمقه "ياسين ويحيى" والأخرون بنظرات غاضبة ولكنها تحولت لذهول حينما هبطت زوجاتهم مسرعين للأسفل بحماس فلحقوا بهم ....

ترك الشباب زوجاتهم وجلسوا جوار أمهاتهم مما أثار غضب الأباء فأبعدهم عنهن ليجلس كلا منهم جوار زوجته ، وقف "ياسين الجارحي" يتطلع لهم بنظرات ثبات فكانوا يفترشون أرض الحديقة بسعادة ، أقترب منه "حازم" برعب مدفون بعيناه ليعافر قائلاٍ بصوتٍ يجاهد للخروج_هتشارك معانا يا ع....
بترت كلماته بخوفاً قاتل حينما أستدار له "ياسين" فتركه وهرول ليدلف للدائرة التى شكلوها جميعاً بجلوسهم ، رفعت "آية" عيناها إليه ببسمة رقيقة فتطلع للأرض بضيق ثم جذب أحد المقاعد تحت نظرات صدماتهم ..ليقترب منهم فجلس يراقب ماذا يفعلون ؟ ...

أشتعلت الأجواء بالحماس وخاصة بمشاركة "ياسين الجارحي" ؛ فنهض "حازم" وأحضر أقلام وبعض الورق ليضعهم بيد والدته و"آية ويارا وباقي الأمهات قائلاٍ ببسمة واسعة _أكتبوا أكتر ذكرى مرتبطة بأزوجكم ...

تطلعوا لبعضهم البعض بستغراب فقال "جاسم" بحماس_فكرة جميلة ياض ....
"يارا" بأستغراب_مش فاهمه يا "حازم"! ...
أجابها "معتز" ببسمة هادئة _يعني أكتر حاجة متقدريش تنسيها مع "عز الجارحي " ...

قالها بغمزة من عيناه فأبتسمت بخجل ،سرحت كلا منهن بخيالها لتخطف نظرات سريعة لمعشوقها الذي كاد بأن يلتهمها بنظراته! ..

أول ما دونت بالقلم كانت "شذا" التى إبتسمت لأدهم قبل أن تكتب بحب _
"أكتر ذكرى محفورة بذكرياتي كانت لما فكرت أني خلاص مستقبلي هيتدمر على أيد سفاح كنت خطيبته فى يوم من الأيام ...أتمنيت الموت وأستسلمت لحد ما لقيت "أدهم" بيدفع عني بكل قوته وبيحميني ورا دهره ساعتها حسيت أن دا أماني وسندي وأتمنيته من ربنا" ...

أما "دينا" فتطلعت لرعد مطولا بحيرة لتجذب أحد الأوراق الموضوعة أمامها وتدون ببسمتها العذباء:-

_"رعد من أول ثانية ظهوره فى حياتي وهو أماني وسندي ....ظهوره كان غريب بالنسبالي وأنا بدافع عن راجل عجوز بيعاني من الضربات اللي بيدخدها بسبب شوية شباب طايشين أتدخلت وأنا معرفش أيه نهاية اللي بعمله دا لحد ما خلاص كانوا هيضربوني أتفاجئت بشاب وسيم أوى بيدافع عني وأنا معرفوش ولا هو يعرفني ..عمري ما هنسى دقة قلبي وهو بيسبني وبيمشي حسيت أني هشوفه تاني!" ...

ووضعت الورقة جوار ورقة "شذا" وبسمتها تطوف معشوقها ، تطلع "حازم" لملك فجذبت أحدى الورقات ثم شملت معشوقها بنظرات مطولة لتبدأ هى الأخري بالتدوين :-

"السؤال غريب لأن الأمان والأحتواء دول صفات "يحيى" كل موقف عدى عليا كان جانبي فيه خطوة بخطوة ، مش عارفة أحدد موقف واحد لأن كل موقف كان معايا فيه ...بس أكتر حاجة معلمة جوايا لحد دلوقتي لما كنت هنتحر وجدي رفع أيده عليا بس يحيي أخد القلم مكاني وي ما متعود دايماً يأخد آلامي وجراحي" ..
أما "تالين" فقدم لها "حازم" الورق قائلاٍ بهمس يشوبه الفضول_أنتِ بالذات هموت وأقرأ هتكتبي أيه بس خلصي بس ..

أكتفت ببسمة صغيرة لأبنها ثم شرعت بالتدوين:-

_"فكرة أن حد يمنحك الأمان والسند جميلة بس لما يقدملك الحياة والفرحة والحب والأولاد وكل شيء فى الوجود ....فكرة أن واحدة أتحكم عليها تعيش حياة ملوثة كلها خطايا ...حمزة الوحيد اللي مدالي أيده وفتحلي درعاته ،وقف جانبي ووهبني حياة كريمة من غير ما يبص للماضي بتاعي ،حارب الكل عشاني بقى سندى ودنيتي وحياتي " .

وأنتهت كلماتها بدموع غزيرة شتت العقول ثم أزاحتها ببسمة هادئة لتضعها على الأوراق وتنظر للفتيات براحة حينما أخرجت مشاعرها على ورق ، جذبت "يارا" أحد الأوراق ثم شرعت بالتدوين :-

_"الحياة بالنسبالي "عز" هو الآمان ليا من أول ما فتحت عيوني وأنا شايفاه ليا كل حاجة ، أكتر حاجة حطمتني كان أنكاره حبي اللي فى الأخر كسر الحاجز دا وأعترفلي بحبه ، هو الآمان بالنسبالي بكل ثانية بعشها ...مقدرش انسي لما كنت محتاجاله وأتحدى الدنيا كلها عشان يطمني ...عشان يقولي ببساطة بحبك أنتٍ" ...

ووضعت الورقة على باقي الأوراق ليتطلعوا جميعاً لآية التى أحمر وجهها ليصبح أكثر أحمراراً حينما رأت نظرات "ياسين" تطوفها ، جذب "عمر" الأوراق والقلم ليقدمه لها فتناولته منه ببسمة أرتباك ثم خطفت نظرة سريعة لياسين المترقب لها لتدون بقلم يرتجف:-

_"فى البداية مكنتش بشوفه أماني بالعكس كنت بحس بالرعب لما بشوفه كنت بخاف من نظراته ليا وحركاته ، أول لما كان بيقرب مني كنت بحس بقلبي بيقف من الخوف لحد ما قررت أني أكسر الحاجز دا وأهرب بعيد ،هربت وأنا كل خطوة ببعدها عنه قلبي كان بيخرج من مكانه ، هربت وأنا حاسة بأحساس غريب كأني اول مرة أعرف يعني أيه خوف! ، كنت فاكرة أن فى قربه كنت بخاف بس أكتشافت أن دا هو الآمان! ، كان نفسي أقف وأرجعله تاني بس خوفت من عقابه ليا فملقتش خيار تاني غير أني أكمل طريقي اللي أختارته ، كنت أتمنى أشوف نظراته ليا ولو حتى بيسكنها الغضب ، أتمنيت أشوفه بس بدون أي عقاب ، خوفي بدأ يكبر وأنا شايفة النظرات بتحاوطني من كل جهة ، أتمنيته يظهر عشان أحس بالأمان اللي كنت فاكراه خوف وضعف! ...

حسيت مع قربهم مني أني خلاص دي نهاية لحياتي البائسة ....حسيت بأنهزامي اللي فجأة أتحاول لنصر لما ظهر أدامي ، أتحميت فيه ومهمنيش خوفي ولا غضبه رددت أسمه لأول مرة وأنا ببكي وندمانه أني فكرت فى لحظة أبعد ، فرحت لما شوفت الخوف بعيونهم منه ،حسيت أنه الحمى ليا ، أول ما قرب مني ونظراته كانت كلها غضب لقيت نفسي بترمي فى حضنه وأنا ببكي ساعتها بس عرفت أنه أماني ..أتعرضت بعدها لأكتر من موقف وأكتر من مصيبة بس كنت عارفة وواثقة أنه مش هيسبني كنت بكون على يقين أنه هيوصلي كتت بنتظر وأنا مطمنة أنها مسألة وقت لأن ببساطة محدش يقدر يقف عائق فى طريقه ، ثقته بنفسه مش من فراغ...


طال وقتها بكتابة ما دونته ثم وضعت الورقة ببسمة هادئة لجوار باقي الورق ، أقترب حازم منهم قائلاٍ بفضول _كنت أتمنى نكشف كل الورق بس للأسف لازم الازواج يدخلوا فى أختبارات عشان يفوزوا بالورق ....

ثم قال ببسمة واسعة _بابا أولاٍ ...جاهز للأسئلة يا ويزو ..
رمقه بنظرة غاضبة _أطلع أنت منها بس ...
"معتز" بمرح_عمي أداها ولا أيه يا عمي ..
أجابه "حمزة" بلهجة مرحة_ربنا يستر ...

صاح حازم بصوت يكسوه الحماس_مين حابب يسأل "حمزة الجارحي" يا جدعان..

رمقه بحدة _هتشحت عليا ولا أيه ؟ ..
أجابه "رعد" ببسمة عالية _ما تبطل شغل النفسنة اللي بينك وبينه دي يا حمزة وألعب بضمير ...
أقترب "عمر" ووضع زجاجة المياه قائلاٍ لحازم بغضب _بطل أسلوب المزاد دا ...
ولف الزجاجة لتستقر على "رانيا" فقال ببسمة هادئة _أسالي ...
أشارت له بفرحة ثم فكرت قليلاٍ لتقول بفضول_أيه هو اللون المفضل لطنط "تالين"؟ ..
أجابها مسرعاً_البينك ..

تطلعوا جميعاً لها لتشير لهم بخفة بنعم ووجهها تسوده بسمة يطوفها العشق كالصقر المتمكن من فرائسه ، قدم له "رائد" الورقة المطوية ليقرأها "حمزة" بلهفة لتتحول ملامحه من المزح والمرح لملامح جدية للغاية ليتوجه إليها ويحتضنها بشغف وجنون غير عابئ ببسمات الجميع ، تطلعت له بشغف والعشق يبوح بمكنوناته له لتفزع حينما وجدت من يجلس أمامهم يتابعهم بسخرية ليصيح حمزة بغضب _قاعد كدليه يا حيوان؟ ..

أجابه "حازم" بغضب _لحد ما تحس على دمك وتجوزني بدل مأنت مقضيها كدا شبه اللي لسه فى رابعة جامعة ...
كذب المياه من جواره بغضب لينثرها عليه فتختبئ خلف رعد قائلاٍ بخوف_ألحقني يا عمي أخوك هيقتلني ..

أجابه من وسط سيل الضحكات _تستاهل ...

أشار "ياسين" لعمر ببسمة واسعة _كمل يا دوك ...
أشار له والبسمة تعلو وجهه فقال بصوتٍ هادئ_عمي "يحيى" ..
ولف الزجاجة لتستقر أمام "مروج" لتصفق بسعادة _قلباااااي يا ناس وقعت مع أكتر رجال "الجارحي" جنتلة ...
تعالت ضحكات يحيى على تصرفها الطفولي فقالت بفضول وحماس _مش سؤال واحد أسئلة كتير عندي مليش فيه ...
بحيى بثقة _أسالي ...

أسرعت لتجلس جوار "ملك" قائلة بهيام _طنط "ملك" عنيدة جدااااً وطبعها صعب أوي وأ..

كادت بأن تكمل لتلكزها ملك بغضب _فى أيه يا بت أنتى بتفتري عليا كدا ليه؟! ..
طبعت قبلة على وجهها ببسمة واسعة _أنتِ عسل با لوكة بس أنا بحاول أشرح لعمي بس عشان يعرف يرد ..
ألتزمت الصمت وعيناها تطوف معشوقها لتكمل "مروج" بفضول وعيناها على "مازن" بغموض_ قوليلنا بقااا أزاي قدرت تتعامل معاها وتمتص عنادها وغضبها كداا؟..

إبتسم قائلاٍ وعيناه تتفحصها _حبي ليها بيخليني ضعيف مبقدرش أقسى عليها أقل من دقيقتين يمكن دا الطريقة اللي بمتص بيها عنادها وغضبها ...

كانت الفتيات تراقبن حديثه ببسمة حالمة فزفر "معتز" بضيق_أدخلي فى السؤال المهم قبل ما نعطيه الورقة ...
أشارت له بتأكيد ثم قالت ببسمة هادئة_أيه أكلة طنط المفضلة ...
إبتسم "يحيى" قائلاٍ بثقة _مدمنه صدور البط بالبرتقان ...

تعالت الضحكات ومعها ضحكات ملك ليقدم له "مازن" الورقة فقرأها بتمعن ثم إبتسم بسمته الصافية لتشعل جمرات الخجل على وجهها الأبيض ....

"عدي" بسخرية لياسين الذي يجلس جواره_أيه الأسئلة الهايفة دي؟ .
كبت الأخر ضحكاته قائلاٍ بصوتٍ هامس_شامم ريحة رشوة بالموضوع ..
تطلع له ليؤكد الأخر ببسمة واسعة ، وقف "ياسين الجارحي" لينهض الجميع ثم تقدم من الورق وجذب ورقة معشوقته وكاد بالرحيل ليجد "حازم" أمامه فقال بثبات _فى حاجة ؟ ...

أجابه برعب _لااااا طبعاً حضرتك تاخد راحتك ...

أكمل خطاه ليجذب معشوقته ليتوجه لغرفتهم بصمت ، "أحمد" بفرحة _أنا بقول الوقت أتاخر ونطلع ننام بقى ...
وجذب "أسيل" ليتوجه للأعلى ولكن جذبها "جاسم" بتحدى_مش على طول كدا يابو نسب السهرة طويلة ...
رمقه بنظرة غاضبة ثم قال "لأدهم" التى تعالت ضحكاته _شايف إبن حضرتك يا عمي؟! ..
أجابه وهو يحتضن "شذا" ويصعد للأعلى _حقه ...

لحق به "رعد ويحيى وحمزة" وتبقى الشباب بالأسفل ، أشار لهم "معتز" بالجلوس_لسه الليلة طويلة ...

جلسوا جوار بعضهم البعض مجدداً فأشارت "نور" لرائد بغضب _هو أنت ومراتك عاملين ريجيم قاسي ولا أيه ؟ ..
أجابها متعجباً والبسمة تزيد وسامته _ليه يا "نور" ؟! ..
أجابته بضيق _أصل محدش قرب من التسالي دي من ساعتها وبصراحة تلزمني ...
نهض ليجذبها إليها قائلاٍ دون تصديق_بس كدا عيوني ...

جذبتها منه ببسمة هادئة ثم أشارت لياسين ففهم ما تود قوله ليجذب المعجنات من جوارها بضحكة عالية فجذبتها بنظرة محتقنة _ناس متجيش الا بالعين الحمرا ...

"عدي" بسخرية _أجبلك المطبخ هنا يا نور؟ ..
تطلعت له ببسمة مرحة _يبقي كتر خيرك والله لو شويت لينا كدا شوية كباب على الفحم ...
"داليا" بتأكيد _أه والنبي يا "عدي" دانا عصافير بطني قربت تطلع ترقصلكم هنا ...
وزع "جاسم" نظرات الخوف بينهما قائلاٍ بصدمة _مش لسه واكلين من شوية ...
أجابته شروق والبسمة تعلو ثغرها _أنا عذرهم على فكرة ...
"ياسين" بتفكير _هي فكرة مش وحشة ...

عدي بهدوء_لو هتساعدوني معنديش مانع ...

نهض "أحمد" بتأفف_هجبلكم الحطب وأنتوا جهزوا اللحوم ...
وتركهم وغادر ليهمس "جايم" "لأسيل" بخبث_أيوا كدااا أتقلي عشان نربيه ..
رائد بضحكة عالية _لا عجبتني يا واد يا جاسم ...
رفع كفيه إليه بخفة _ولسه يا معلم ...
"حازم" بصدمة مصطنعة _أيه دا أنتوا بتتفقوا على أخويا ..
"عمر" بمكر_ولا يهمك بدل الواحد يبقوا أتنين ..
إبتلع ريقه بتوتر _لا وعلى أيه ؟ ...

بمطبخ القصر ..

أعد الخدم اللحوم على الأسياخ فوضعهم عدي على الحامل ليخرج بهم للخارج ليجد ياسين من خلفه يتأكد من عدم وجود أحد ليهمس بسخرية _لسه متكشفناش الحمد لله .
تطلع له بنظرة شاملة ثم قال ببسمة خبث_وأنت خايف كدا ليه ؟ ...
أجابه ببسمة هادئة _وهخاف ليه فعلا دا قطع رقبة على الماشي شيء ميستدعاش الخوف ..
ثم قال بغضب _هو أحنا أنتحالنا أي شخصية دي شخصية "يحيى وياسين الجارحي" يعني هنروح فى داهية سعاتك
تعالت ضحكات "عدي" قائلاٍ بهدوء_محدش هيعرف أطمن ...
_يا خبر أنتحلتوا شخصية أنكل "ياسين" لا أنا عايزة تفاصيل ...
قالتها "نور" بعدما ولجت للداخل لتجد ما يسليها حتى يتتهوا من أعداد الطعام ، رفع "عدي" نظراته "لياسين" ثم حمل السيخ وتوجه للخارج بصمت بينما شرح" ياسين "ما حدث بالتفاصيل "لنور "على أمل ألتزامها الصمت! ...

بغرفة "ياسين" ...

حاولت التهرب منه فأسرعت للولوج لحمام الغرفة حتى تختبأ من نظراته ، جذبها إليه ليقول ببسمة هادئة _كتبتي أيه وخايفة أني أشوفه؟ ..
وضعت عيناها أرضاً بخجل _هكتب أيه يعني؟ ..
قربها إليه ثم أخرج الورقة من جيبه ليقرأ ما دونته بصمت ، تأملت ملامح وجهه بتراقب حتى وضعها على الطاولة ليقربها إليه لتلمس فيض مشاعره فأبتعدت سريعاً بخجل ليجذبها مجدداً ببسمة مكر وهو يحرر حجابها _لو أنا أمانك فأنتِ عشقي وروحي يا "آية" ...
ثم رفع وجهها لتلتقي بعيناه ليسحبها بلطف لعالم العشق والجنون ...عالم لا يوجد به سوى لمساته الحنونة وأحاسيسه المرهفة التى تنقل لها كم يعشقها حد الجنون....

بغرفة "أدهم" ..

وضع الورقة بجيبه بعدم قرأها ليبتسم لها بخفة _لسه فاكرة يا شذا ؟ ..
أجابته بشرود _عمري ما هنسى أكيد ولا هنسى أحساسي لما فكرت أنك هتتجوزي شفقة ...
أحتضنها بجنون قائلاٍ بهمساً يسكنه الأغراء_أنا حبيتك من قبل كل دا يا شذا من أول نظرة عيني وقعت عليكي ، من أول ما رفعتي وشك ليا وشوفتك كأنك لمستي قلبي بروحك وكيانك ...
أنصاعت لأحضانه بقلبٍ يخفق بجنون ليعلمها فنون عشقه بطريقتهم الخاصة ...

أما بغرفة "عز" ...

تمددت على الفراش جواره قائلة بأبتسامتها الرقيقة _مش قادرة أتخيل نفسي لو كنت سمعت كلامك وأتجوزت أبيه "يحيى" ..
رمقها بنظرة مطولة ثم قال بعتاب _وأنا كنت هسمحلك ؟ ..
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق_مش أنت اللي كنت عايز كدا ..
أجابها بحدة _كنت مجنون وفوقت ..
كبتت ضحكاتها بخبث _طيب كويس أنك عرفت ...
أجابها بأستغراب _عرفت أيه؟ ..
_أنك مجنونة ..
قالتلها وهى تتخفي أسفل الغطاء ببسمة عالية ليجذبها إليه بمكر _كدا ...طب تعالى بقااا مدام أنا مجنون ..
صرخت به بدلال ولكنها أستكانت بين أحضانه بنهاية الأمر . .

بغرفة "رعد" ...

كانت تجلس بصمتٍ قاتل تتطلع الي الحديقه أمامها بشرود إلي أن شعرت بأنفاس تلفح رقبتها ؛فأستدارت لتجده أمامها بنظراته المحملة بالشوق والحنين حتي بعد مرور أعواماً وبعد ان داهمهما العمر ،أستدرت "دينا" ببسمة هادئه لتجده يبادلها البسمة قائلاٍ بعشق يتدفق من صوته_ قاعدة لوحدك ليه؟
جذبته بحنين ليجلس بجوارها قائله بهيام_ بفتكر أزاي كنت سند ليا بفتكر إن دايما كنت بتقدم ليا كل حاجه دون ما تنتظر مقابل!...
إبتسم وهو يقبل يديها قائلاٍ بصوتٍ هادئ_ ومستعد أقدملم عمري كله لو طلبتيه...

طافت نظراتهم ببعضهم البعض لتسبح عبر حواجز الزمن لتري بعيناه تلك السنوات التي قضتها بعشقه فكانت تخشي إن يلتهمها العمر بالانشغال في مشاكلهم الحياتية ولكنه كان يزداد بعشقها حتي أنه يدللها كالطفلة الصغيرة ، فكان لها الاب والاخ والصديق والسند والعون ...


بغرفة "حمزة" ...

ما أن ولجت للداخل حتى بكت على ذكريات مرءت عليها بأنين فأحياها القلم لتشدو معاه جراح وآلآم كانت قد تخفت بنجاح ، جذبها إليه ليجفف دمعاتها مثلما أعتاد قائلاٍ بعتاب _ليه كتبتي كدا يا "تالين" ..الورقة دي كانت ممكن توقع فى أيد "حازم أو أحمد " ...
أجابته ببسمة هادئة _معنديش حاجه أخبيها عليهم يا "حمزة" أنا قايلة "لأحمد وحازم" كل حاجة من زمان ...
تطلع لها بذهول فقالت بحزن _كانت خطوة صعبة بس كان لازم منها خفت يعرفوا من حد تاني بطريقة وحشة وأكون خسرتهم للأبد ...
ثم تنهدت بألم_يمكن دا السبب اللي خلى "أحمد" ميسبش "سارة" الله يرحمها بدون مساعدة ..
رفع يديه على كتفيها فقالت ببسمة هادئه_ميهمنيش فى الدنيا دي كلها غيرك أنت وعيالي يا "حمزة" ..
قربها إليه ليطبع قبلة مكبلة بالحنان على جبينها فتمسكت به بجنون ليجذبها لأحضانه بسعادة فكأنه يرى الماضي يعاد أمام عيناه من جديد ...

بالأسفل ..

تناثر رائحة اللحم المشوي بالحديقة فأبتيم "مازن" وهو يخطف بعض الصور لعدي وهو يقلب السيخ بمهارة ليقول بمشاكسة _هوريها للعميد يمكن ساعتها يعرف سبب أستقالتك كانت أيه؟ ..
وأستدار ليركض قبل أن يفتك به ليجد "رائد وياسين" أمام عيناه ليجذب ياسين الهاتف بخفة ويجذب رائد مازن من تلباب قميصه كمن قبض على مجرم ، قربوه من عدي ليتطلع لهم بغضب_أندال ...
"رائد" بأبتسامة مستفزة _زيك بالظبط يا ميزو ...
ناول "ياسين" الهاتف "لعدي" فحطمه امام عيناه ليصرخ بغضب _أنت عارف تمنه كام دا ...
رفع الشوكة امام عيناه كتحذير إليه_أحب أعرف .
إبتلع ريقه بخوف وهو يرى الدخان المتصاعد من فرط حرارتها ليعدل من ملابسها متصنع اللامبالة_فداك ميت تلفون يابو نسب ...
"عدي" بخبث _كدا تعجبني ...

رمقها بنظرة غاضبة وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة فقطعت الحديث نور قائلة بضيق _كل دا يا "عدي" أنا جعاااانه ..

رمقها بدهشة وهو يهمس بصوتٍ يكاد يكون مسموع _مش لسه مديكي طبق من شوية ؟ .
رمقته بغضب _أحسدني بقا الله ...
"عمر" بضحكة مكبوته_أهدى شوية يا "نور" وخدي بالك من كلامك محدش أساساً مصدق أنك بتكلمي عدي بالطريقة دي وهو سايبك كدا فأهدي ليحطك الأسياخ ..
أجابته برعب _تفتكر؟ ..

أشار لها بخبث فأقتربت من عدي بخوف وأحترام _أنا واقفة بأحترامي أهو بس أديني طبق كمان شالله يسترك ...

تعالت ضحكات "ياسين" ليجذب أحد الأسياخ ويعده لها قائلاٍ بسخرية _حقك ما الليلة دي كلها عشانك أنتِ و"داليا" ...
أشارت له "داليا" قائلة بصوت مرتفع _فين طبقي يا ياسين؟ ...
"جاسم" بعشق_بعملك أهو يا روحي وأبو حميد هيوزع حالا ..

حمل "أحمد" الأطباق وهو يرمقه بنظرة من الجحيم ليضع أمام الفتيات الأطباق ، كبتت "أسيل" ضحكاتها بالكد وهى تراه هكذا فتناولت الطعام بصمت ...

أما نسرين فتركت الطعام وجلست جوار حازم يتبادلون الحديث الجادي حول حياتها الشخصية لتقص له عن تفاصيل حياتها حتى غفلت على كتفيه وغفل هو الأخر وهو يحتضنها دون أن يشعر ....

جلس "أحمد" جوارها قائلاٍ ببسمة هادئة _وحشتيني ..

أجابته بدمع يلمع بعيناها _هنت عليك يا "أحمد" ...
أحتضن يدها بين يديه وعيناها تحتضنها بدفء قائلاٍ بصوتٍ يكمنه العشق_مسبتكيش لحظة واحدة يا "أسيل" ..
تطلعت له بعدم فهم فجذبها برفق للأعلى لتعلم ما يقصد ؟ ...

أما "عدي" فوقف يحرك يديه بالمروحة الصناعية ذات الريش كثيف ليضمن للحم درجة حرارة متساوية ،عيناه كانت مصوبة تجاه حوريته التى تجلس أمامه على الطاولة القريبة منه ، أنهى ما يفعله ليحضر طبق واحد فقط ويجلس أمامها ، إبتسمت "رحمة" بحماس حينما داعبت الرائحة الشهية أنفها ، حملت الشوكة التي بجوارها وقدمتها له ليضعها جانباً ثم أشار إليها بمكر ففهمت ما يشير إليه ، وضعت الشوكة الخاصة بها لتقتطف بعضها لتقدمه له ، تناولها بتلذذ وعيناه مصوبة تجاهها ، جذب ما بيدها ليقتطف قطعة صغيرة ثم قدماها لها لتتناولها بخجل ووجههاً يعشق هو لونه حينما يشاكسها ...


على مسافة قريبة منهما ، أقتربت "مليكة" من "نسرين" ببسمة هادئة فتركتها وأستدارت لتغادر لتقف على صوت "جاسم" حينما قال لياسين بغضب_أنت رايح فين ؟ . مش صحيته ليه؟

أجابه بحدة_أنت فى أيه يا "جاسم" مش عاتق الواد وأخوه ليه ؟ ..
قال بخبث_مش قلبي على البت هتتخض لما تلاقيه جانبها كدا وخاصة أنه في الفترة الاخيرة قلب على "حمدي الوزير "...
جذبه "رائد" بسخرية _البت اللي بتتكلم عنها دي تبقى مراته دا أولاٍ ثانياً ركز مع مراتك وسيب الناس فى حالها ..
رمقهم بنظرة مشاكسة ثم غادر بهدوء أما "مليكة" فأقتربت من "ياسين" لتقدم له الغطاء فابتسم وإقترب يداثر "حازم" جيداً وداثرت هى "نسرين" ثم صعدوا لغرفهم...

بالأعلى ...

ولجت للداخل معه بعدم فهم ليقترب من الحصان الصغير المزين للكوماد ثم أخرج منه كاميرا صغيرة موضوعة بأحكام ...
صعقت "أسيل" ثم تطلعت له بصدمة ليبتسم وهو يتأمل تعبيرات وجهها قائلاٍ بخبث_شوفتي بقا أني كنت معاكِ لحظة بلحظة؟ ..
لم تتمالك ذاتها فلكمته بقوة لتنهال عليه بعدد من اللكمات قائلة بغضب _يعني شايفني وأنا بتعذب ومعبرتنيش حتى بأتصال ...
كبت بسماته بصعوبة ثم كور يدها بين يدها ليعيق حركاتها بسهولة وباليد الأخرى يتحسس وجهها برفق ،إرتجفت من لمساته إليها فأغلقت عيناها بقوة ليقترب منها سامحاً لمشاعره الجياشة بالتعبير عن مكنونات القلب لتكون رحلة يشهدها الشوق والحنين...

بعرفة "عمر" ...

أقترب منها وهى تشاهد التلفاز فكبت بسمته الساخرة ليقول بصوتٍ اكثر جدية _مش عايزة أكل تاني يا روحي؟ ..
رمقته بنظرة متفحصة ثم قالت ببسمة هادئة _أنت معاك أيه؟ ..وأنا ممكن أفكر ...
صعق للغاية فلم يتمكن من الصمود كثيراً ليخر جوارها من فرط الضحك فرمقته بغضب لتدفشه بالوسادة عدة مرات حتى أنفتحت من شدة ضربها به لتمتلأ الغرفة بأكملها بالريش الأبيض ، سعدت للغاية فتطلعت له بنظرة ذات مغزى ليشير لها بالتحذير _بلاش جنان يا "نور" ...

وما أن أنهى كلماته حتى جذبت "نور" وسادة أخري لتمزقها وتلقي بالريش بالغرفة بفرح وسعادة ليبتسم رغماً عنه قائلاٍ بهمساً عاشق_مجنونه ..

جلست على قدميه بدلال _بيك ..
أحتضنها ببسمة تعلو وجهه الوسيم لتجذب بيدها الريش ثم تنثره على وجهه وتركض ببسمة أنتصار ليلحق بها بتوعد حتى أستقرت بين أحضانه ...

بغرفة "رائد" ...

أحتضن طفلته المدلالة ببسمة صغيرة وهو يتطلع ملامحها الملائكية ليأتيه صوت زوجته التى تتوسط الفراش من جواره_سرحان في أيه؟ ..
أجابها بنبرة غامضة _بفكر أزاي الواحد يربي بنته ويكبرها ويدليلها ويجي واحد يأخدها على الجاهز كدا ..
تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية _مأنت زي الواحد دا ..
إبتسم وهو يتأملها عن قرب _مش هفرط فيها بسهولة ...والمشكلة أنها أكبر أحفاد الجارحي يعني محدش يناسبها من الأولاد ..
ازدادت ضحكاتها لتقول بصعوبة بالحديث _مش مصدقة تفكيرك يا "رائد" البنت لسه صغيرة جداً ..

طبع قبله على وجه صغيرته بتوعد مضحك_برضو مش هجوزها ..

كبتت ضحكاتها بسخرية _دا قرار شخصي خاص بيك أنت بس هي لا ..
تطلع لها قليلاٍ ثم أنفجر معها ضاحكاً على أسلوبه الأحمق بالحديث ...

بغرفة "معتز" ...

أستمع لصوتها المزعج ففتح عيناه بصعوبة ليجدها تحمل الصغيرة وتصيح بغضب _ مش ناوية تنامي يعني حرام بجد مش قادرة أفتح عيوووني ..
نهض عن الفراش بهدوء _بتكلميها كدا ليه الله ما تاخد راحتها ..
أستدرات له "شروق" بحدة_بقى هو كدا ...طيب خد بقااا ..

وناولتها الصغيرة ثم تمددت على الفراش وداثرت ذاتها جيداً ببسمة راحة تحت نظرات صدماته ليرفع عيناه عنها بصعوبة ليتطلع للصغيرة ذات الوجه الجذاب فيبتسم رغماً عنه قائلاٍ بدلال _مزعلة مامي ليه يا "يارا"! ..

تطلعت له الصغيرة ببكاء فحملها ووقف بها قليلاٍ حتى هدأت وسكنت بين ذراعيه ثم بعد قليل راحت بنوماً عميق ليضعها بفراشها الصغير بعد أن طبع قبلة عميقة على جبينها ....

أندس الظلام وتوسطه أشعة الشمس التى توسطت كبد السماء لتسدل أشعتها الذهبية بتغندج لتزعج العاشقين الغافلين بحديقة قصر "الجارحي" ...

فتحت عيناها بصعوبة لتصعق بشدة حينما رأت ذاتها بالمكان الذي كانت تجلس به بالأمس معه ، رفعت عيناها لتجده يتأملها ببسمة جعلتها كالأسيرة ذات الأغلال ..
_صباح الخير ..
قالها بنبرة هادئة فأبتعدت عنه قليلاٍ بحرج_صباح النور ...أنا أسفة محستش بنفسي ..
أجابها ببسمته الهادئة _ولا أنا ...

نهضت سريعاً بعيداً عنه بملامح خجولة للغاية لتشير له بأرتباك _أنا هرجع أوضتي ..

لحق بها سريعاً ليقول بخبث _طيب ما تخليكي معايا شوية ..
أشارت له بحرج وأسرعت من خطاها للداخل لتتعالي ضحكاته على مظهرها المضحك ربما لو رفع رأسه ليرى من يقف يتراقبهم بالأعلى ويتخذ قراراً سيجعل "حازم" بقمة سعادته ....

إستيقظ "أحمد" من نومه ففتح عيناه ببطء شديد ليجدها أمامه تتطلع له بعين يتلألأ فيها الدمع فأستند علي جذعه لينهض قائلاٍ بقلق_ مالك ياحبيبتي في أيه؟! ..

تطلعت له بصمتٍ قاتل قطعته بعد لحظات بدموع _هتبعد عني تاني؟ ..
أجابها سريعاً_ لا طبعاً.. اللي حصل دا مش هيتكرر تاني أوعدك ....
وجذبها بأحضانه حتي هدأت فحينما أستكانت قالت بتوتر _لسه فاكر وعدك ليا.....
تطلع لها بنظرة مطولة لينهيها بقبلة على أصابع يدها الرقيقة_فاكر يا "أسيل" ...

قالت بنبرة أرتباك واضحة_ يعني هتيجي معايا النهاردة؟

أجابها وهو يحتضن وجهها بيديه _ألبسي وأنا هستانكي تحت ..
نهضت مسرعة والفرحة تدب بوجهها أما هو فتغمده الخوف ولكنه تفائل بالله عز وجل فنهض ليغتسل ثم توجه لغرفة الصغيرة ....

بالأسفل ...

هبط "عدي" للأسفل ليجد أبيه وأعمامه على المائدة فقال ببسمة هادئة _صباح الخير يا بابا ...
وقعت تلك الكلمات على مسمع الجميع كالسهول المميتة على عكس ياسين الذي إبتسم بخفة بعدما رفع عيناه ليجد أمامه نسخة متطابقة إليه وخاصة بعدما أرتدى بذلة من نفس النوع الذي يرتديه "ياسين" فأصبح مقرب إليه للغاية ، جلس جواره ثم شرع بتناول الطعام وسط دهشة الجميع وبسمة "يحيى" بتحقق "ياسين" لما يريد...

بغرفة "ليان" ..

وقف أمام فراشها الصغير ببسمة هادئة ،ليحملها بين يديه بهدوء _صباح الخير يا حبيبتي ....ها عاملة أيه ؟ ..
قالها كأنه يتحدث مع فتاة بالغة رفم صغر سنها للغاية ، جلس بها "أحمد" على أحد المقاعد ثم طبع قبلة على وجهها قائلة بعد لحظات من تأملها _خاليكي عارفة أن بابا "أحمد" بيحبك كتير أوي وحتى لو ربنا أراد ليا بأولاد فى يوم من الأيام خاليكي متأكدة انك هتكوني عندي زيهم وأكتر كمان ...
وطبع قبلة أخري على وجهها ليقول بحزن _كنت أتمنى أسجلك على أسمي عشان متحزنيش فى يوم من الأيام على أسمك المختلف عني بس متجرأتش أغضب ربنا وأكيد هتتفهمي دا فى يوم من الأيام ...
إبتسم بهدوء حينما رأها غفلت بين ذراعيه فوضعها بفراشها ثم هبط ليبتنظر "أسيل" بالأسفل ...

فتحت عيناها ببطء لتجد علبة حمراء لجوارها ، جلست آية أولا ثم جذبتها لترى محتوياتها ففتحت عيناها بصدمة من هول ما رأته تذكرتين للعمرة يقدمها لها زوجها بصحبته للذهاب لبيت الله أجمل متعة وأثمن هدية تمسكتها بين يدها ، جذبت حجابها وهبطت كالمجنونه تبحث عنها لتشكره عن هديته الثمينة فما أن رأته حتى أحتضنته بدموع وسعادة فأبتسم "ياسين" قائلاٍ بسخرية _بتزعلي بتبكي ...بتفرحي بتبكي! ..فى كل حالاتك دموع ..أنتِ بتحبي النكد ؟ ..

أجابته ببسمة ثفة _لا بحبك أنت...

تطلع لها بأستغراب _أيه الثقة دي بقينا ننطقها أخيراً بدون مقدمات بعد مجهود تلاتين سنة ..

إبتسمت بتذمر _"ياسين" ...الله ..
جذبها إليه بهمساً خبيث_قولتلك أنتِ روحه وحياته من زمان ..
وضعت عيناها أرضاً بخجل فطافها بذراعيه لتخرج معه للحديقة ...

وصلت سيارة "أحمد" أمام المشفي فترجل منها بخطى متخفي بالخوف لحقته "أسيل" بأرتباك ملحوظ ليحيطها بذراعيه ويطمنها ببسماته الحنونه ...

ولجت للداخل معه ليجلسوا سوياً بالخارج بأنتظار دورهم ، خطفت "أسيل" نظرات سريعة للنساء من حولها فكانت كلا منهم تبدو رائعة ببطنها المنتفخة ، شعرت بنغزة من الحزن ولكن كالعادة لم يسمح لها معشوقها بذلك بعدما أحتضنها بأطراف أصابعها لتبتسم له ، أشارت لهم الممرضة بعملية _أتفضلي يا فندم دورك ..
ولجت للداخل بأرتباك وهو لجوارها ، إبتسمت الطبيبة ما أن رأتها فهى المخصصة لعائلتها لتقول بعملية _أهلا "أسيل" ..عاملة أيه ؟ ..
أشارت لها بهدوء _الحمد لله ..

قالت الأخرى ببسمة بشوشة_أخبار "شروق" أيه بخير ؟ ..

أكتفت بأشارة بسيطة لها ثم قالت بتوتر _أنا كنت كلمت حضرتك أخر مرة كنت فيها هنا معاها عن حالتي ..
أجابتها بتذكر _أيوا فاكرة ...يعني خلاص قررتي ؟.
رفعت عيناها على "أحمد" الذي أشار لها بهدوء فأشارت الأخري للطبيبة التى دقت الجرس الصغير جوارها فدلفت الممرضة لتشير لها بهدوء _جهزي المدام للفحص ..

ولجت "أسيل" للداخل ولحقت بها الطبيبة لتفحصها ، ثم بعد دقائق خرجت لتجلس على مكتبها لتعدل أسيل ثيابها ثم لحقت بها لتجلس محلها ...

خلعت الطبيبة نظاراتها الطبية قائلة بهدوء _قوليلي يا "أسيل" أنتِ ماشية على علاج معين ؟ ..
أجابتها بأستغراب _لا ..
باشرت الطبيبة بسؤالاٍ أخر_طيب مش فاكرة معاد أخر عادة شهرية ليكِ ؟ ..

تلون وجهها بحمرة الخجل فشعرت بأنهما على وشك الأشتعال ، فأشاح أحمد بنظراته عنها ببسمة مبسطة لشعوره بأنها على وشك الأنفجار لتقول بحرج_من فترة ..

أجابتها الطبيبة ببسمة هادئة_والفترة دي متدكيش الحق أنك تدوري على السبب ؟! ..
ضيقت عيناها بعدم فهم _مش فاهمة حضرتك تقصدي أيه ؟ ..
أغلقت الطبيبة الملف من أمامها قائلة ببسمة واسعة _أنتِ مش هتحتاجي حقن يا أسيل ..
أجابتها بحزن _ليه مش حضرتك قولتلي فى أمل بالحقن ؟..

أجابتها الاخرى بنفس ذات البسمة _مش هتحتاجيه لأنك حامل ...

تطلعت لها بصدمة ثم لأحمد المنصعق لتقول بأرتباك _بتقولي أيه؟ ..أنا ...معقول! ..
وقف أحمد جوارها بفرحة _مبروك يا روحي ربنا كبير ..
تطلعت للفرحة بعيناه لتشعر بالحيرة ما بين الواقع والخيال لتسقط بين يديه فاقدة للوعي ...

بفيلا "آسلام" ...

عاد لمنزله بعد فترة من الغياب التى أطاحت بقلبه ومشاعره ، تطلع لمعشوقته وهى تبتسم شيئاً فشيء وتتبادل الحديث مع والدته بفرحة وسعادة ، شعر بأن السعادة تسبقه بخطوات طالما هذة الملاك تحاصره ...
طافه الحماس لحفل الزفاف المقبل بالشهر القادم لتصبح زوجته أمام الجميع ...

بقصر "الجارحي" ..

فتحت عيناها ببطء لتجد الجميع جوارها والفرحة نكتسح العيون وخاصة "حمزة وأدهم" تحملت على ذراعي أحمد الذي يحاوطها بخوف من أن يغشي عليها مجدداً فقالت ببكاء_سمعت يا "أحمد" الدكتورة قالتلي أني حامل ..
قبل رأسها بعشق غير عابئ بوجود الجميع _سمعت يا قلب "أحمد"...
"أدهم" بفرحة _الف مبرووك يا حبيبتي ...
"حمزة" بفرحة وهو يقبل رأسها _مبروك يام "حمزة"...

تعالت الضحكات على بشارته التى نقلها إليهم فحاوطهم الجميع بسعادة وفرحة أستمرت حتى منتصف الليل فظلوا يحتفلون بأجواء يسودها الحب والفرحة والمشاكسة الشبابية ....فتح "رائد" الحديث عن الجريمة التى أرتكبوها عدي وياسين حينما أنتحلوا شخصيتهم فأخبرهم بأنه خائف من أفتضاخ الأمر وخاصة بعد أن ساور "ياسين الجارحي" الشك...


ولج "ياسين" للداخل ليجد الفتيات والشباب متجمعين بالأسفل ، إبتسم بمكر وهو يقترب منهم ليسود الهدوء وينهضوا جميعاً ليقفوا جوار بعضهم البعض ، تراقبهم قليلاٍ ثم قال بتعبيرات جافة _الساعة بقيت 4الصبح ولسه سهرانين! ..

أجابته "نور" بعدما أقتربت لتقف جواره_أنا أقولك ليه يا أنكل ...صلي على النبي ...
إبتسم رغماً عنه على طريقتها الطفولية بينما أنقبض قلب الشباب ليدفشوا "عمر" بغضب ليهمس له "جاسم" بغضب_ألحق مراتك هتتسبب بقطع رقبتنا...
أجابه مغلوب على أمره_وأنا أعمل أيه يعني مهي جرت عليه أدمكم أهو أجبها أزاي أنا! ..

"عدي" ببسمة ساخرة_أستعدوا للي جاي ..

قطع الحديث بسمة "ياسين الجارحي" قائلاٍ بهدوء_عليه أفضل الصلاة والسلام ...
أجابته "نور" بغضب وهى توجه حديثها للشباب_ما "ياسين الجارحي" مز ودمه شربات أهو امال ليه بتحسيوني أنه مصاص دماء ...
أزدردوا ريقهم برعب فهمس "أحمد" برعب_أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله ...
"حازم" برعب_هى العملية تستهل نطق الشهادة ؟ ..

أشار له بتأكيد فرددها هو الأخر، كبتت رحمة ضحكاتها وهى تراقب تصرفات نور الطفولية حينما أشاحت بيدها لتوصل حجم المشكلة له_حضرتك أتعاقدت مع شركة روسية باين ولا إيطالية باين روسية ،وأستدارت لهم بحيرة _كانت روسية ولا أيه يا شباب ..

كبت "عمر" غضبه ببسمة غيظ_أيه اللي بتقوليه دا يا روحي .
لكمه "ياسين" بغضب _دا اللي قدرت عليه أتصرف وأخرس مراتك هنروح فى داهية اللي يخربيتك أنت وهي ...
أشار لها بتحذير فأستدار برعب لوجه "ياسين الجارحي"_ إبنك بيهددني يا عمي أنا عايزة الحماية ..
أستدار بوجهه "لعمر" فرفع يديه بصوتٍ يكاد يكون مسموع_لا دا في دبانه رزلة واقفة على وشي من صباحية ربنا بس أنا أيه هفعصها وأنتهي منها قريب أن شاء الله..

كان يظن أن ما قاله سيحكم لسانها ولكنه تفاجئ بها تتحدث مسرعة كأنها فى سباق _من يومين جي مندوبين من هناك عشان يتمموا الموضوع رسمي بالعقود يقوم أيه بقى "ياسين وعدي" حضرين الميتج على أن واحد فيهم "ياسين الجارحي" والتاني "يحيى الجارحي" معرفش الاغبية معرفوش ازاي بس المهم أنهم كنسلوا الموضوع بمساعدة باقي أعضاء التيم ...


وأشارت على الجميع ليتطلع لهم ياسين بثبات فأكملت قائلة ببسمة واسعة _أما عموري القمر حبيبي ...حاطلهم هو وجاسم فى القهوة ملح بدل السكر عشان يطفشوهم بالاربعة مش بالتلاته ...و"معتز" حط فى عربيتهم فارة بيضة صغيرة فحازم لما عرف لحقهم بعربيته عشان يسترجع الفارة بتاعته يعني بالعربي كدا أتفضحنا يا ياسو أدام الاجانب ...


تسلل "جاسم "خلف الأريكة بهدوء ولحق به "معتز" أما "أحمد" فجلس جوار البيانو ،لحق به "ياسين" وعيناه تشع شراراً تجاه "نور وعمر "....حاول "عمر" الانضمام للاريكة التى يختبي خلفها "جاسم" فدفشه بغضب وكذلك فعل "ياسين" تكريماً لما فعلته زوجته ...

جذب "حازم" الستائر وأندس بداخلها ، أستدار "ياسين" ليجد القاعة فارغة بأكملها لا يوجد سوى "عدي" يقف بشجاعة غير مكتثر لشيء ، أقترب ليقف أمامه قائلاٍ بسخرية _مهربتش ليه زيهم؟ ..

أجابه بثقة وكبرياء يفوقه_وأنا عملت أيه عشان أهرب؟ ...

ضيق عيناه بثبات _أنتحالك لشخصيتي مش غلط؟! ..
اجابه بثبات _مكنش ادامي حل تاني عشان اوقف الصفقة اللي كلها أستغلال دي ..
وضع يديه أمام صدره بسخرية _أستغلال! ...أنا قدمتلك أستقالتك فى الشرطة زي ما حبيت عشان تنتحل شخصيتي وتوقف الصفقات اللي بعملها ! ..
أقترب ليقف أمام عيناه بهدوء_فى فرق فى الصفقة دي كلها استغلال بطريقة مبالغة فيها بيزودا التمن للدرجة دي عشان عندهم ثقة أن مفيش في مصر الأمكانيات لتشغيل مصانع زي دي ...

تطلع له بصمت وفرحة يكبتها بثباته_وأنت شايف باللي عملته دي هتوقف الاستغلال ! ..

أجابه ببسمة هادئة_اكيد ..
ضيق عيناه بعدم فهم فقال عدي_لما نعمل مصانع بمصر تفوق معدلتهم وتكون تابعة للملاك الجارحي ...بدل ما نستورد منهم هنصدرلهم .....
علت نظراته بالأعجاب لتفكير إبنه فقال بثبات _هتقدر؟ ..
أجابه ببسمة تحدى_بمساعدة الشباب هقدر أهد العالم لو حبيت ..

إبتسم ياسين فاقترب منه ليربت على كتفيه _شوف محتاج أيه وأعتبر كل طلباتكم مجابة لو حابب تبدأ من بكرا معنديش أيه مانع ..

بادله البسمة فتوجه للمغادرة ليبتسم لنور هى الاخري ثم اختفي من أمام أعينها ...خرجوا جميعاً من مخبأهم فأبتلعت نور ريقها بصعوبة ، أقتربوا منها بغيظ وغضب وبالأخص عمر فقالت بصوت يشوبه القوة الذائفة_كبرتم الموضوع يا شباب ...

حينما لمحت نظراتهم قالت بحزن مصطنع _والله ما أعرف مالي كدا من ساعة ما حملت وأنا هرموناتي ضربت على الفتن حبتين بس متقلقوش هتصرف...

اجابها عمر ببسمة غيظ_متقلقيش يا روحي أنا هظبطلك الهرمونات وكل حاجة محتاجة تظبط ..
ابتلعت ريقها بأرتباك والفتيات يضحكن بقوة على مظهرها ، ولج يحيى للداخل قائلاٍ بستغراب_صباح الخير ...
هرولت نور اليه لتقف خلفه قائلة بصعوبة بالحديث _الحقني يا عمي عايزين يقتلوووووني ...
تطلع خلفه بصدمة _مين دول؟ ..

أجابته مشيرة عليهم _ابنك واصحابه ..

كبت يحيى ضحكاته على تشبيهها للشباب فقال بهدوء_فى أيه بيتضايقوا نور ليه ؟ ..
أجابه حازم بغضب _دي تضايق مديرية ...
أستدار براسه لمن تتشبث به فقالت ببراءة مصطنعة_متصدقهوش يا عمي دانا ملاك ..
أشار لها بتفهم وبسمته تحتل وجهه ...ياسين بغضب _لو سمحت يا بابا متصدقهاش دي فتانة نقلت اللي حصل لعمي ياسين ...
معتز بتاكيد _اااه والله وكان هيعمل مننا بطاطس محمرة لولا ستر ربنا ..
يحيى باهتمام _يا خبر ليه عملتوا ايه ؟ ..

ارتبكوا جميعا وتطلعوا لياسين بغضب فلو علم يحيى بانهم انتحلوا شخصيته ماذا سيفعل ؟ ..

راتهم نور فابتسمت بمكر ليتطلعوا لها بتحذير فقالت ببسمة واسعة _لا يا عمي عيب ما يصحش دي اسرار شغل مينفعش تخرج بره ...
اجابها ببسمة واسعة _طيب قوليلي يا نور ...
نور بغضب مصطنع_ يرضيك أفتن؟ ..
تعالت ضحكاته بعدم تصديق _لا ميرضنيش بصراحة ...
أحمد بسخرية _ملاك ابيض برئ ..
أجابته ببسمة هادئة_أه والله ..

ولج الخادم حاملا علبة كبيرة باللون الاحمر فاشار له يحيى بان يضعها على الطاولة امامهم ...

عمر باستغراب _دا أيه يا عمي ؟ ..
تطلع يحيى ببسمته لحازم _هدية من ياسين الجارحي لحد منكم ..
معتز بفضول _حد مين ؟ ..
جاسم _فيها ايه يعني ؟..

غمز بعيناه الساحرة اليهم وهو يصعد للاعلى _افتحوا وشوفوا تصبحوا على خير ..

وغادر للاعلى ....اقتربوا جميعاً منها بفضول فحرر احمد الرباط الاحمر ليجدوا دعوة مصممة بحرافية لتسلب العقول ...
أحمد بأستغراب _دعوة فرح! ..
رحمة باعجاب _شكلها تحفة أوى ..
نسرين بتاكيد _جدااا ...
جاسم بأستغراب _فرح مين ؟ ..
فتحها عمر باهتمام _هنشوف ..
وقفوا امام الكلمات بصدمة فقرأ حازم بصوت مرتفع _.دعوة لحضول حفل زفاف "حازم الجارحي" على الأنسة ن...

بترت كلماته حينما عاد للكلمة التى تفوه بها ليصيح بصدمة _حازم الجارحي! ..اللي هو اناااااا ...

تطلعوا جميعا اليه بصدمة وهو يقبل الدعوة ويرقص بجنون قائلاٍ بفرحة _داااااناااا والله انا ...تحيا ياسين الجارحي ....يعيش ياسين الجارحي ...تعظييييم سلامااات حارة لعم الامبراطورية كلهاااااااا ...
بحبك وقسما بالله يا عمي والله ابتديت احبك ..

وصعد فوق الطاولة ليشغل على هاتفه المهرجنات ليتميل بجنون وهو يرقي الاطباق الموضوعة عليها لتتهشم ارضاً ليستيقظ من بالقصر جميعا وعلى رأسهم "ياسين الجارحي" .. أقترب احمد من نسرين المصدومه قائلاٍ ببسمة مصطنعة _ طبعا لو حلفتلك على المصحف أن أخويا زي الفل ومش مجنون مش هتصدقيني ...

نسرين بصدمة_أنا خايفة على نفسي صدقني ....

تعالت ضحكات الشباب باكملهم ولكنهم ركضوا جانباً حينما تطايرات الاطباق بوجههم فاستدار "حازم" وهو يرقص لجنون ويصيح قائلا بفرحة _اشهدووووا يا عيلة أني إبتديت أحب الراجل دااااا ابتديت أحب "ياسين الجاررررحي" يا بشر ..

صعق وتبلدت حواسه حينما راه يقف أمام عيناه بنظرات ليست تنذر بالخير ....

إبتلع ريقه بصعوبة ثم هبط مسرعاً من على الطاولة فأقترب منه "ياسين" بغضب وهو يشير ليحيى الذي هبط هو الأخر على الصوت _خد الدعوة دي يا "يحيى" أنا رجعت بكلامي مفيش جواز ...

كبت يحيى ضحكاته بصعوبة بينما وقف "حازم" أمام وجه "ياسين" بعد أن كاد بالصعود للأعلى ليقول بصوتٍ على وشك البكاء_حرام عليك تفرق بين قلبين يا عمي ...وعهد الله بحبهااا ...طيب يرضيك أموت نفسي وتشيل ذنبي ....يرضيك أموت وأنا حزين وغضبان عليك ..

راقب الجميع رد فعل "ياسين" بصدمة مما سيفعله بهذا الأحمق ،توقف عن صعود الدرج مما قبض قلب حازم فأشار له ياسين بالهبوط ليتصاع له على الفور ليكمل طريقه للأعلى وقبل أن ينهي الدرج قال بصوته الحازم _اللي كسرتله دا يتلم وكل شيء يرجع مكانه ..

وتخفي من أمام عيناهم ليسرع "حازم" بتنفيذ أمره فرفع "يحيى" يديه على كتفيه ببسمة هادئة _أخدت عقابك يبقي وافق على الجواز مبروك يا زوما ..
وما أن أنهي كلماته حتى أنهال عليه "حازم" بقبلاته السعيدة وهو يصيح بفرحة ويعد على أصابعه المعاد المنتظر تحت نظرات صدمات الجميع ..

مر الأسبوع سريعاً كما أنتظره "حازم" ليأتي اليوم المنشود حيث كان العمل بقصر "الجارحي" يتم علي قدم وساق فاليوم زفاف أحد أحفاد العائلة الممرقة وسط طبقات المجتمع بأكمله ...

أشرف علي الحفل "حمزه" و"يحيى" بعد أن صمم علي الطراز الغربي وبعضاً من اللمسات الشرقيه حتي مع رفض "ياسين الجارحي" لهذا المنطق لكن بمساعدة يحيى تم المزج بين الطرازين الشرقي والغربي ليظهر بأروع مايكون فكان الحفل مصمم بطريقه مثاليه للغايه ‘ توافد الأعلام والصحافة من جميع القنوات فاليوم حدث هام للغاية ...

بداخل القصر وبالأخص أمام الدرج وقف "حازم" ببدلته السوداء اللامعه مصففاً شعره بحرافية يتراقب الملكة التى تزين رأسها تاج يحتل حجابها الأبيض فيجعلها أروع ما يكون لجوارها كان يقف "ياسين الجارحي" بثبات ووقار يحتل عيناه المذهبة بكبرياء ليقطع الدرج حتى صار أمام "حازم" المتصنم أمامها كالمصاب بماس كهربي حاد ..

تمسك بيدها بجنون كأنه يخشي ان تتركه وتهرول بعيداً عنه ثم أقترب منها قائلاٍ بهيام _أيه الجمال دا؟ ..تبارك الرحمن ..

إبتسمت "نسرين" بخجل وهى تضع يدها بين يديه ليخرج بها للخارج فتحيطه الكاميرات بجنون هو والشباب بأكملهم خاصة بعد خروج كلا منهم بزوجته لتخطف الأضواء بطالتهم الساحرة ، تعالت الموسيقي الكلاسكية بالأجواء فجذب كلا منهم معشوقته لتتميل معه برقة ...تتبع خطواته كالأميرة التى تتابع حارسها أينما كان ....العينان ترفرف بدفوف العشق والطرب يستحوذ علي القلوب ...عشقاً أذاب العالم بأكمله ليخضع أما رغبة المعشوق ليكون كالكنز العتيق أو الماء المخلد الذي يمنح المحارب حياة يحارب لأجلها كما فعل آسياد العشق لأجل من تمالكت القلوب! ...


ألتقطت الكاميرا أهر لقطاتها حينما وقفوا جميعاً جوار بعضهم البعض بمشهد قوي كأنهم يثبتوا للعالم بأكملهم بأن لن تفرقهم قوة عن بعضهم البعض فهما كالبنيان المرصوص بقوة ...كلا منهم يحتضن معشوقته ويغض بصره عن زوجة الأخر فهي أختٍ له وشقيقة غالية هكذا كانت العادات وأسمى التقاليد والأخلاق ...جواهر مخلدة نجح "ياسين الجارحي" بزرعها وها هو يقود عائلته لمسار مميزاً للغاية لن يقوى أحداً مهما كانت قواه هزيمتها! ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الخاتمة

أحببتُه...

لم أكن أملك أجنحةً للطيرانِ قبل أن أعرفه ، ولم أدرك ..لم الفراش يقبل على وهجِ النارِ ولم يدركَ حتفه..؟!! فمتى تدركُ الروحُ الحقائق وتعلم أن الحبَّ هو الشيء الوحيد الذي لا تخرجُ منه كما دخلت...
فلِمَ تحتارُ يا فؤادي في وصفِ تلك المشاعرِ وكلما تعثَّرَ بي الطريق تداعبُ صفحات كتابه وتلتحفُ بغيمِ سمائه ، وإلى موطنه تنتقل وتسكن ثنايا الشغف ..!!
يا حلما في المدى هل يجمعنا ذات يوم لقاءُ منتظر؟!

نعم أحببتُك...

وهل تدرك أنك قدر قد جمعني به خالقي، فجئت مستسلما بمبسمِ الشوقِ أجوب فلوات الدنا علني اقابلك دون مهابة، فقد سكبت أجاج الدمع لما تلظت حشاي صبابة، ثم أرخيت لخيالي مطيي يسبقني لجناك.

أحببتك...

فهل أبديت لسؤالٍ قد يعتريك جوابا..؟!! نعم أحببتُك... وهل المتيم في هواه يُلام ..!! وقد جاد العشق بسخاءٍ في ربا محياك
..حين يتراءى طيفُ الأمنيات يفيضُ الهوى إلى الإبحارِ في قواريرِ عينيك، ويسامرني رغم البُعدِ دمعا يُذرَفُ حين لقياك عندما ينسابُ عطرُك في الخيال..

أحببتُك...

حين هبَّت نسائمُ البحرِ وعزفَ العشقُ فينا ترانيمَ السحرِ .. فأحيا الربيعَ في قلبي و استل من رحيقِ الزهورِ الندى من يداك.. وحين البوح تشدو قيثارتي وكلُّ الشفاهِ تراتيلُ مناجاة... و الأفئدةُ أعياها تلاطمُ الأمواجِ، ففاضَ الوجدُ يسابقُ خطاك.. بعدما غدوت للروحِ ربان، وبخمرِ هواك تثملنِي النجوى ويتيهُ بي المدار
فإن ذابَ عمري على عتباتِ الإنتظار فالعيشُ بالقربِ منك كان إنصاف
فقلوبنا كحمائمٍ حلقت بين الأطيار فتتدثر بنبضي وتتوسدُ نمارقَ الأضلاع وتتدلل ساحاتُ الغرام.. وأعلنت بلا إختيار بعدما تاقَ الشوقُ إليك أنهار ...
(ياسين ،آية)...

لا تلم غيرتي !!

لظى الحب بالحشا يصطلِ
ألبسني الغرام رداء
لكن للغيرة ما احتوى
جراحات الشوق لم تندمل
ضمدتها جبيرة الجوى
أين يهرب نبض القلب
ونبض القدر جفا
يناجي آهاته بقطرات المقل
وكأنه ما سقى
يضر بالفؤاد العشق طواعيا
ولازال في محراب الغيرة ينزوي
يذبل العمر بمنابع الأمل
ويفيض الحزن يزدهي
مازال الحرف ينوح مواسياً
والروح تستسقي الهوى
أيا ساكني على غفلة مني
سأحبك متيمي ما دمت أحيا
زرعت حبك وأمسى في دمي
وهيامك قيدي وبلسم معصمي
فيضان بوحي استنزف مدادي
يا شهقة الروح دثري مشاعري
وبين ثنايا الفؤاد هدهدي ولعي
فلست أملك في الغرام أمري ...
والحشا بالغيرة يصطلِ
(يحيى، ملك)....

لأنني أحببتك

لا زلت أحبك
ومن قارورة عطر الحنين
تنفست عطرك المسكوب
واللهفة تقتات من الشوق
فاصابتني من جديد
لعنة عشقك الاخاذ..
لم أجد سوى معطف الأشواق
يدفأ صقيع نبضي الغائر
ويرتق ثقوب الأنات
ليأخدني إليك،،،،
لأحلم بأن أكون
تلك الحبيبة التي
تتخلل مسام وقتك
تستوطن حناياك
تلك العاشقة التي
تشغلك تفاصيلها
وتنير بابتسامتها
ليل مقتك
لأحلم بأن أكون
ذلك العطر المتراشقة نفحاته
على بتلات عنقك
وإذ بك على أعتابي
تحلق عاشقا يعيشني
بملء رئتيه من حياة
(عز ويارا...)

"ميناء سلام"

لا شيئ ينتهي معك..
بل يبدأ كل مرة من جديد..
لأستعيد كل لحظات أنت فيها ميناء سلام..
وواقعي الجميل..
أيا ملاذي وكل اليقين..
يامن تظللني بعرائش الياسمين
في عتمة ليلي الطويل ..
ثم تحتويني بعينيك
وتدثرني من صقيع الروح ..
فدعني اتكئ عليك
كلما غلبتني وحشة السنين..
ودعني أهديك مع ورودي ..
وريدي، بوح قلبي ودم الوتين....
في حديث صمتي..
اقذف الوجع بعيداً ثم أميل على كتفك المكين
حتي روحي في رحابك
يثملها الحنين و لروحك تستكين.....
(رعد ،دينا....)

اقبض على يدي..

فالحب بين راحة يديك
يختبئ
هل أقدم من من وجع أيامي
لك قربان ينكفئ ؟!!
دونك تجف غصون
يقصدها الندى
تتنظر في درب الملتقي ونورك
لا ينطفئ
أيا غيمة تنساب في شرياني
وتنسكب
لتحيي نبضي المهترئ..
(أدهم ،شذا...)

ولا زالت عيناك..

تئن بنظرات الأوجاع
من خلف الصمت
تلعثم بيننا الكلام
ليت لغتي تحدثك
عن حديث الأشواق
وهذا العالم دونك
أيا حبيبي أوهام
عيناك قبلة روحي
ومرفأ حنين وسلام
قصائد حبي
مهترئة من الأحزان
كيف لا ، وأنت الذي
يرسم على الثغر لغة الابتسام
يهدهد الخافق ويلقي بالفؤاد
في فضاءات البوح والكلام
يتوسد آفاق سماء الروح
ويتدفق في الشريان
كالموج الهادر على الشطآن
فلتدعنا نسير أوفياء
على دروب الهوى والهيام
نروي الحلم بقطرات الصدق
ويأتينا الربيع بلون العشق
سنبقى معا..
فما لمثلنا خلق الانهزام
وأبدا ..
لن تجف سنابل كفي من رباك...
(حمزة ، تالين...)

"سوار الْيَاسَمِين "

قَال :
أوتعلمين يَا نَبت الغصين
كَم أحببتك وخبأتك فِي مَجْرَى الشَّرَايِين
فَكُلَّمَا همست شِفاهِي بِاسْمِك
تَضَوَّعَ المِسْكُ وَفَاحَت الرَّيَاحِين
صَوْتَك تَغْرِيد بَلَابِل يثملني مَنْ فَرط الْحنين
أوتعلمين :
كَم أُحِبُّك فَلَا أَبْصَر غَيْرِك
بَيْنَ كُلِّ الْحِسَان يَامَن بَيْن نبضي
تختالين
أَوْ لَسْت فِي الْحُبِّ حبيبتي تشبهيني
كُلّمَا مَرَرْت بِخَاطِرِك بِالشَّوْق تهيمين
يَا مَنْ أصبحتي فِي قصائدي
إلْهَامًا يحْيى الْوَتِين
وتمحي غُبَار الْحُزْن منْ عَبرَ السِّنِين . .
قَالَت :
آه يَا قَيد يُزَيِّن معصمي
بِسِوَار الْيَاسَمِين
وَالَّذِي زَرْعَك بَيْن ضِلَع مَكِين
وَنَثَرْتُ لَهُ الْقَصَائِد أنجما
ليطيب لَهُ الْوَجْدُ
وَبَيْن حَنَايَا الْفُؤَاد يَسْتَكِين
روِيَت الرُّوح بعشق
خَتَم فُصُول رِوَايَتَي بِالْيَقِين
إنّي أحبّك من قبل التقويم...
(عدي ،رحمة...)

تالله ...

ما غرد الفؤاد إلا في رباك ، وما نأى دربي من قيد آسرك .
يا عشقي المستهام ، دعني آوي إلى شرفتي في إنكسار ، فلم تعد مروج أنفاسي الخضراء المتعطرة بأريج هواك سوى بقايا ذكريات ،أطلق العنان لحرية غيابك ،وحلق أيها الجناح المنكسر الأرجاء إلى رحابة السماء ، لتراقص نجومك المتلألأة وتعانق بدر حريتك في الظلماء، ولكي تنسج أحلامك الوردية بعيدا عن أحلامي الهوجاء ، أنشد أحلى النوتات على لحن هواك ودعني أرتل أنغام الهلاك في سجن وحدتي وخلف نافذة قلبي ولا تلفت إلى الوراء..
(عمر،نور....)

على حافةِ الشوق،،

عبرتُ من ضفةِ قلبي إلى فضاءاتِ رُوحِك مرتحلا لتأخذني إليك دروبي بفؤادٍ قد خفقا، وذات ارتجافةٍ ؛ هدبُ العينِ لمن سكنَ الوجدان قد رمقا.. فرسمتُ لك إبتسامةً وبوح يُتلَى، علي ضوءِ القمر لعل ذات حنينٍ للحظي تتعثر ، وحسيسٌ من همسٍ بين الضلوعِ قد نطقا، فهل أبديت ودا وعيناك بالصمتِ تقرأ.. هل أبصرت بعضي فكلي لك في البعد ملتئما..

وإنْ سألوك عنِّي..

قل هي لرُوحي موطنُ شوقٍ يسري بنبضي ويترنما.. سلبت اللبَ منِّي ، و أقسمتُ عليها بالهوي ولغير هواها قلبي ما انتوي ، إنِّي في عشقها متيما.. مالي سواها تدنو بدفءٍ لتشرق الشمس من سناها في ربوعها تسقي الوردَ من نداها أنا وطيفي في البعدِ نقتفي ذكراها عندما يهزُ الحنينُ رطبَ قصائد كتبتها مذ توارت، ليلٌ عتيم في البعدِ يجمعنا وما برحت براح عينايا تخضبت شقائقُ النعمانِ من ثراها إذا الأنهار سالت...
ناديني كي أرنو بابتسامةٍ و نعبرُ النهرَ علي أطراف الحكايا.. هل أخبرك عن شوقِ إليك قد تاقا وقطع إليك كلَّ الأشواط.. فمتى تعود من الأسفار وكل حروفِ القصيد تعزف لك لحنا رقراقا...
(ياسين ، مليكة...)

أكتب على الغيم بأحرفك المخملية

واخط قصيدة عشق وردية
لأوارى لهفة الغياب
يغفو الليل متوسدًا طيف الذكريات
أجدني بين ثنايا الحنين
فيموت الحزن مني
ولا يجد لقلبي سبيل
فيولد شغفي من جديد
لتثملني أحرفك الندية
وهمساتك الشجية
عندما تهز بجذع قلبي
يتساقط القطاف الداني عسلا سلسبيلا..
(رائد ،رانيا....)

أغمضتُ عيني...

أخذتني دروبُ الأحلام
كانت معبدة بالأمنيات
حاكاني طيفُك عن هواه المستهام
شرعت أبوابُ النجوى
لمليك الفؤاد
قال :
كم يهواني
وتهادى عشقي بريّا الأنسام
خبأ وجهي اللثامُ وكلّي حياء
قلت:
كم أحببتُك و أودعتُك مقلتاي
ولم أهب تلاطمَ الأمواج والإحتدام
نسجتُ شراعي من نبضي التَّوَّاق
ومن حريرِ المقلِ
أحيك معطفاً يدثِّرُ الأحزان بالابتسام
ويمنحُنا السلام
كم يشتاقُ منّي البوح في المحراب
في حضرته
ترتعش الأقلامُ
تجف الدواةُ إلا من همسِ فوّاح
يا من
في الهوى قصيدةُ عشق سرمدية
كتبتُها على ضلعٍ بنبضٍ يدام
فعانقَ شوقي بضمةِ حنان
إنِّي أبحثُ عنك
مذ بدء الهيام
ألا تدرك أنّك قصيدتي العصماء
أيا ساكنا في أزقّةِ الهذيان
بقبضة الاحكام
قال اكتبيني:
ثم امتنع عن المقال
يا ويح قلمي
كيف أكتب عن حلمي الأثير..؟!
وعطري الذي أتنفسُه طول المسير
وإليه أسيرُ بنبضٍ أسير
الكلمات خجلة
ومنك تستقي الإلهام
وفراشتي تلثمُ الشذا
وتتمايل بين الأنام
تنتشي وتقبل على وهجِ النار
ولا تخشى الإضرام
فكّ قيدي
انقذني من الغرق
فأنت جنتي
ودونك القلب عن الفرحةِ صوام
فغيمُك يبرقُ في العلياء
ليهطلُ المطرُ على صحاري الأوراق
ينبتُ الربيعُ
فتعزف الألحان صبابتي
وكلي إقدام
تعال نسكبُ الألحانَ في مهجةِ الأيّام
لتشفي لوعة الهوى
بعد طول إيلام
(جاسم ،داليا....)

"همس الحكايا "

وما حيلتي ..
أيها الساكنُ قلبي بدروبِ الحكايا
ماكان القلبُ بنبضِ حُبك يتجافي
أمسيت أنت قصتي، فاختزلتُ فيك البرايا
وأضحى النبضُ من بعد سأمِ مُعافىٰ
أغفو فيُسعدُطيفكََ بالوِصالِ هوايا
أصحو فإذا بنبضي إذ استفقتُ شغوفا
دعني ...
دعني أجوبُ طرقاتِ عينيكَ.. ذاكَ مُنايا
كقلبِ أُمٍ يبحثُ عن طِفلهِ ملهوفا
هل سمعت بقلبي؟ نبضٌ تَهادى مترنمٌ بِغُنايا
عزفَ المحبةَصادقاً، فكفىٰ من العالمينَ أُلوفا
فاسقهِ كأسَ اللِقا، والا شارفته المَنايا
من نبعٍ يترقرقُ من مُحياكَ، كي يصيرَ مُعافىٰ
سأصوغُ عشقي في السطورِ حكايا
تُروى من مدادٍ في الفؤادِ شفيفا
فأنا و الضادنعجز.... والقلوبُ مِرايا
تهمسُ الأحداقُ، وهمس العيونِ بالمغرَمينَ عطوفا
(معتز ،شروق...)

"إليك أنبض"

قدَّ البعادُ دمي..
فهل أدركت ما فى القلب من محنٍ
إنِّى أرتل آى الصبرِ في السحر
رُهن الشفاءُ بعودتك
شوقي إليك
وجع تمدد خلفَ ضلعي وانتشر
أرنو إليك
أراك منِّى قصيدةً
كلماتها
نبضُ سأهديه إليك
لحنٌ بفيضِ الحبِّ
يُعزف كالدرر
قطفت من ثمارِ عينيك
رحيقَ الحلم
فأنت الحرف والقلم
إذ نطق وثرثر
إنِّي أحبك فاختال
فلا يليق بك أن تتواضع
فرشت لك جدائلي
في دربك كي لا تتعثر
بين البشر
في صمتي
أحاديثٌ
كلما دنوت
تحييها النسائمُ ويشرق فيك الفكر
سأتبع خطاك
ربَّما ألتقيك في هدأةِ البوح
لتنير سمائي
حتي وإن غدا القمرُ هلالا
فغدا سيجمعنا القدر
فامنحني الحبَّ دوما
فأنا أنثى شرقية
كبريائي في الحبِ يجعلني
متفردة
الملم الجراحات بالتحنانِ أمنحك الاحتواءَ المتكرر
الغيرةُ نصلٌ وحده قاتلي
وبالجوى نبضي ينفطر
فأعلم أنِّي أخر عطر لك
علي الأرض
حوريةٌ
أتيت بالخلود طوال العمر
ولفيض حبِّك
أحتسي بلا حدود
اللهفة قدحا مجبول عشق
فاسكن ضلوعي آمنا وتتدثر
فقد أغلقت عليك قضبانَ رُوحي
وأحكمت قبضتي
حتي لو كان فؤادُك من حجر
هيا ارسم شروقاً لحبِّي ولا تتقهقر..
(أحمد،أسيل.....)

حين تلاقينا ..

كنت أرتل العشق صبحا وعشيا
يا غيثا أصاب فؤادي فكان الربيع مواتيا
هل يتهادى طيفك بعذابات الأزمنة؟!!
كيف ترفل بالنبال ممزقا أضلعي الآمنة؟!!
هل زرعت سنابلي بأرض قاحلة؟!!
تتراءي الآلام داخلي...
اللحظ يدنو والدمع جمر لا ينطفيء بالخاصرة..
احتميت بمحرابي لأودعن غرام ما عدت له حاضنة..
(مازن ،مروج...)

....ولا زلت أريد التفاتة منك نحوي، فكفَّ عن ثرثرة الحديث في صحوي ، واجمع شتات الحلم في غفوتي، فأنا لا أزالني مولعة بك يا طيفي، فكيف لك تلوم هذا الصبّ في عشقه..


قد نسجت وشاح حروفي من رحيق غيرتي، وهذه الأشعار كتبتها من أنهار مقلي ، لأنك حين تقبل يا بدر الدجى تستحيل صحراء القلب جنة، وتزهو الواحات بسعاف الهوى ؛ فأتذكر حديث عينيك، وهو يراودني، يسافر عبر أوردتي، ثم يحكم سطوته على مكامن الروح ، حينها يمسي القلب أسير سهام لحظك، والفرحة دونك تجافيني ، وكم بتلك النظرة شيدت قصورا من الحلم حولنا ، قد باتت بجفاءك أطلالا..


فويح قلبي من شقاء الحنين كلما تلوح بخاطري !

ونبض يئن من الغيرة يا ضنين
فمتى تلاقيني ولا تنأى يوما عن دروب يقيني ؟ وأنا التي ما غفا لها جفن منذ عشقتك يا خفقة الروح؛ متى أسمعك من صمتك تناديني ؟ تالله اعتكفت في محرابك ناسكة ، حتى رأيتك في شرع الهوى ديني ؛ فمتى ستحررني من أسري وتلتفت نحوي؟
وتهدهد غيرتي ولوعتي
(حازم ،نسرين...)

"تمنيتك"

تمنيتُك رفيقاً و الليالي ثكلَي
أمسيتَ طيفا بين ماض و ذكرَى
فقد شاءت الأقدارُ تهدينا ضراما
مُذْ ذبلت ثمارُنا بقطافٍ توارَى
فليت العمرَ لا يحرمُنا لقاءا
أينعت قصائدُنا بنجوى الحيارَى
فإن فرقتنا نوائبُ الأيامِ مرارا
فالخافقان غيثٌ مدرار يتبارَى
الجرحُ غارقٌ بذكرياتٍ تهامت
فاضَ الهوى بعنفوانٍ تمادى
كلُّ الوجودِ لا يدرك أنَّ الأرواح
من فرطِ الأسى تترنح سكارَى
فإن أطال اللحظُ فالسهامُ نبال
ليتهادى العشق يروي الصحارَى
يطوفُ الربوعَ يحتضن الحنايا
بقلبٍ قيسي يولد غرام العذارَى
تعلقت عيني حين الكرى بطيفِك
لأغفوا بين أهدابِك الغيارَى
فسكبتُ أشواقي بمدادي لتنعم
فإذ بعناقيدِ البوح للنبض يُجارَى
كلما كتبتُ أشعاري تلعثمت
و ما أبديت إلا تصبرًا أبغي البشارَى
لعلَّ الله يكتبُ لي قدرا باللقا
يتضوعُ مسكًا إذ غدوت في الورَى
يتراءى متيمي غصنَ لدن
كلما أتيت قلبَك جادَ بالقرى
ويسرعُ الفؤادُ عدوًا لو نأى
عنِّي وجهة الصبوح لو ترَى
لعلَّ كأسَ المُنَى يفيض عسلا
بعد المرِّ تجرَّعته في السّرى
تمنّيتك رفيقًا و حالي دونك شقاء
تهجّدت بمحرابِك و الليالي تتْرَى
(آسلام،نهى....)

شكر خاص جداااا للشاعرة العظيمة سحر محمد صقر... على اهدائها هذة الكلمات الألماسية للراوية.. بشكرك من كل قلبي وفعلا حرووفك من دهب... اللي حابب يتابع الشاعرة الكبيرة سحر محمد يدخل البيدج الخاص بيها اللنك أهو: https://www.facebook.com/saharraheq

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :