رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثاني الفصول 21-30


رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل الحادي والعشرون غيبوبة مؤقتة )

وبعد تشريح الجثه اكتشفت التحقيقات
ان المدعو امجد السيوفي قام بعملية انتحاره في سنة... في يوم....
وفور وقوع جثته أرضاً تسبب في تشويه وجهه وقررنا نحن عادل البنهاوي وكيل نيابة الاسكندريه بأغلاق القضيه في يوم وساعة....
فور انتهاء كلمات وكيل النيابه
ابتسم شوقي بخفاء ثم حول نظراته الي الحزن وتمثيل التماسك قائلا:
شكراً ياباشا

عادل بلا مبالاه وهو يريح ظهره بالكرسي:
كدا قضية المرحوم اتقفلت..
هب شوقي واقفاً قائلاً :
شكراً جدا ياباشا
عادل بهدوء:
العفو يامتر شرفت
خرج شوقي من مكتب وكيل النيابه وابتسامه منتصر تحتل شفتيه
وهو بتمتم بمدح لذاته :
لسه فيك الخير ياشوقي
امسك هاتفه محدثا احدهم:
الوو تمام امجد السيوفي ميت دلوقتي
جهزو ورق باسبور وبطاقه وورق كامل بأسم ايمن مندور الشريف
-تمام ياباشا نسيبه في المزراعه بعيد عن العين ولا ايه
شوقي بتأكيد:
خليه في المزراعه اوعي حد يخليه يخرج غير لما اجيلكو... مش عايز غباء
-حاضر ياباشا اي أوامر تانيه
-لا نفذ الي قولت عليه... سلام
اغلق شوقي الهاتف وهو يفكر في الخطوه القادمه لأمجد.... عفواً لأيمن



لم يعلم كلمة الخوف سوا معها
لم تبكي عيناه الا لها وعليها
لم يمتلكه الغضب سوا ان زرعت الحب في قلبه الولهان لتختفي الي عالمها تاركه إياه يعاني ألاام ماضيها.....
امسك يدها قائلا بصوت متحشرج:
قومي ياشهد انتي اقوي من كدا.....
لم يتلقي سوا الصمت
نظر لها بوجه ضاقت به الدنيا
كانت نائمه علي فراش ابيض تصارع بين الهروب والبقاء
جفونها تغطي خرزتيها التي تذهبا عقله
شعرها القصير متناثر حولها بعشوائيه
وجهها الاسمر المغطي بالحمره
احتله الشحوب لتظهر كأشعة الشمس المكتومه وشفتيها فقدت زهرتها
لا حول لها ولا قوه
راكضه بهدوء... جسدها موصل بأجهزه تجعلها علي قيد الحيااة
عمار وهو يقبل يدها بدموع:
انا جمبك ياشهد انا ماسك ايدك
قومي زعقيلي بس بلاش تهربي
واجهي مشاكلك وانا في ضهرك
بس بلاش تغمضي عينك كدا
لتزيد دموعه وهو يردف:
اقسم بالله الكلب دا ملمسكيش
انا لحقته قبل ما يوسخك بأيده
محدش لمسك ياشهد ولا حد هيلمسك غيري... بس قومي عشاني
للمره الثانيه لم يتلقي رد
كأن الظروف تثبت انها لم تكتب لها السعاده لذالك ستهرب الي أحلامها الجميله الذي صورها عقلها
لا تريد الواقع لا تحتمله لا تستطيع ان تستكمل حياتها الكئيبه المظلمه
لا تريد ان ترجع لشقتها تلك وتنام وتستيقظ وحيده
لا تريد ان تقترب من اي رجل
اصبحو كالثعابين بنسبة لها
تخشاهم بقوه... انهارت القوه....انهار الأمل... ولكن لم تنهار النبته التي نبتت في قلبها لعمار
نعم تسمع كل حرف قاله
ولكن لا تشعر بمن حولها
كأنها سجنت في زنزانه ورديه ولكن بدونه... زنزانه تصور لها كل ما تمنته ولم تأخذه في الواقع
تمتمت شهد في احلامها:
يارتني كنت قابلتك في وقت وزمن
غير دا وقت مكنش فيه شهد ولا انتا عمار
دلف الطبيب ليجد عمار يجلس امام فراش شهد ممسكاً بيدها كما تعود ان يراه
كالعاده الدموع في عينيه وكالعاده شهد في غيبوبتها المؤكده محتمل
تنحنح الطبيب قائلا:
استاذ عمار
التفت له عمار بعيون حاده لانه قاطع تأمله لحبيبته الصغيره
الطبيب بلهجه روتينيه:
عايز حضرتك دقيقتين بره
قام عمار بملل وخرج ليري ما يريده الطبيب المشرف علي حالة شهد
تنحنح الطبيب قائلا:
دلوقتي المدام شهد ااا
قاطعه عمار بحده:
انسه شهد مش مدام
توتر الطبيب ليقول:
الانسه شهد بقالها اسبوع في غيبوبه وحالتها زي ماهي مفيش جديد ولا تأثير
وجسمها مش بيستجيب لأي حاجه
كور عمار يده بغضب ليتحول لونها للابيض من شدة اعتصارها
اكمل الطبيب بتوتر:
احنا هنسيبها تلات ايام علي الاجهزه لعلها تستجيب لكن لو حصل العكس هنشيل الاجهزه من عليها وو
كاد يكمل ولكن قطع كلماته لكمة عمار
القويه التي خلت توازنه
عمار بشراسه وعيون ملتهبه من البكاء والسهر والغضب:
وتسيبوها تموت صح هااا رد عليا
هجم علي الطبيب مره اخري
ولكن تجمع المرضات والكثير حوله
جعله يترك الطبيب
عمار بصوت جهوري:
لو مش قادرين تعالجو المرضي اقفلو المخروبه دي
ثم توجه الي غرفة شهد مره أخرى
ولكن غضبه كان اكبر من الموقف
جلس امامها مره اخري
اختفت نظرات الغضب لينظر لها بحنو وحزن لا يستطيع ان يغضب امام ذاك الوجه الصغير
بل لا يليق بوجهها الجميل ان تقابله عينين غاضبه... يجب ان تكون عاشقه فقط
ولكنه اغمض عينيه بألم وغضب عندما تذكر وجهها الفزع عندما تعدي عليها هاني....
تذكر وهاني يمزق ملابسها
وهي بعينين زائغه ووجهه متورم
وسيل دماء ينزف من انفها الصغير
تذكر اعصاره الغاضب عندما امسك هاني ظل يضربه ويركله تاره ويصفعه تاره ويلكمه تاره.... مما ادي الي كسر ساقه وارتجاج بالمخف وخدوش تغطي وجهه
ليسقط هاني أرضاً وسط
دمائه ليركله عمار بقوه علي صدره العاري
ويتجه الي شهد الشبه عاريه
خلع سترته ولفها بها
وذهب الي المستشفي...........
افاق من شروده ليخرج منه تأوهات حزن وألم
لينظر الي شهد يعينين تائهه قائلا:
هقتل الاتنين ياشهد وحياتك لأقتلهم



ابتسامه واسعه تحتل ثغزها المطلي بلون الزهري الجميل..سعاده دلفت الي حياتها كالاعصار ودلف معها صاحبها
تلك صاحبة الخامس والاربعون من عمرها أصبحت تملك الخامس والاربعون من الابتسامه ازهرت حياتها بعشقه وحنانه
لم تري السعاده سوا الان
اصبحت كثيرة الابتسام
اصبح يومها لا يكتمل سوا بوجوده
اصبحت تنتظر الصباح لتراه
وتخشي ذهاب الليل لانها ستفترق عنه
ثم تلقاه في يوم جديد
انتبهت انها تبتسم بتساع غير منتبه لعملها....تمتمت سميه ببتسامه:
انسي معتز دلوقتي وركزي في شغلك
دقائق معدوده انشغلت بتصميمها الجديد
ثم قطع تركيزه اتصال معتز
امسكت الهاتف ببتسامه واسعه لتجيب:
كنت لسه بفكر فيك دلوقتي
اجابها صوته الهادئ ولكن يغلبه التوتر:
وانا كمان كنت بفكر فيكي... سميه انا عايز اقابلك دلوقتي
سميه بقلق:
مالك يامعتز صوتك مش مطمني
فيك حاجه ياحبيبي
ابتسم فور سماع تلك التعويذه الذي طمأنت قلبه ليقول بحنان جارف:
متقلقيش ياحببتي انا كويس
بس عايزك في موضوع مهم
سميه برتياح:
طيب اشوفك فين يامعتز
-انا هاجي اخدك ياحبيبتي انتي الأتليه صح
-ايوا
-تمام هاجي اخدك
اغلق معتز الهاتف وهو يقول بتوتر:
عارف انك بتحبيني بس حبي ليكي الي مخليني خايف من ردك



كانت تتابعه من بعيد وهو يعد طعام له
طال الصمت بينهم كأن لسبب صغير تافهه فرق الحب في لمح البصر
او بسبب عنادها الذي تضعه في المرتبه الاولي في حياتهم
كان يذهب لها ليلطف الأجواء بينهم
كانت تقابله هي ببرود وعناد
لينظر لها بهدوء ويتركها
ولكن الان هي من تراقبه بشوق
والان ستصلح ما افسدته هي
اقتربت منه وهو يحضر الطعام
واحتضنته من ظهره بقوه قائلا :
اسفه يا اياد
توقف عن اعداد الطعام
واستدار لها لتحتضنه مره أخرى
أياد بهدوء وهو يبعدها عنه:
لسه فاكره ياهند
نظرت هند لزرقواته العاتبه لتقول:
يااياد ماانتا غلطان انتا حضنتها قدامي وو
قاطعها اياد قائلا بحده خفيفه:
وقولتلك ياهند انها متربيه علي ايدي زيك بس الفرق اني حبيتك انتي وهي حبيتها كأنها اختي بظبط
هند ببكاء وعصبيه:
متقولش زيي انا وبس الس اتربيت علي ايدك وانا بس حبيبتك وانا بس طفلتك زي ما بتقول وانا بس مراتك وانا بس الي يحقلي احضنك محدش غيري
تبدلت ملامح اياد من العصبيه الي ابتسامه سعيده ليقول وهو يحتضنها:
انتي وبس حبيبتي ياهند
محدش غيرك دخل قلبي ولا هيدخل
بكت هند اكثر قائله:
يبقا متلومنيش لما اغير عليك
انا وبس الي تحضنك وان شالله تكون مين متقولش أختي ولا بتاع
ضحك اياد بقوه قائلاً :
براحه يابنتي ايه دا انتي واقعه علي الاخر اتقلي عليا كدا شويه
رفعت عند نظراتها لتلتقي بنيتيها بزرقواته التي التمعت
مسحت هند عينيها بهدوء
ونظرت له بخبث قائله:
عايزني اتقل! طب اتقل انتا شويه
ضحك اياد قائلا:
مبتهزش يابرعي
وقفت هند علي اطراف اصابعها
واقتربت من اذنه هامسه بصوت انوثي رقيق اثار الفوضي في قلبه واناملها تعبث بخصلاته:
متأكد انك مش واقع يااا ايدو
اياد بتوتر وهو ينظر لبنيتيها:
ايدو واقع جداا لشوشته ارتحتي دلوقتي
ابتعدت هند ضاحكه وهي تتجه الي الطعام الذي اعده:
هههه ايوا ارتحت... ها عملت اكل ليه
ما انا عملت اكل
افاق اياد من توتره ليقول بنبره هادئه:
قصدك الأكل المحروق ياحيبتي
تذمرت هند ليضحك هو علي طفولتها
ثم اردف بجديه
عايز اتكلم معاكي شويه ياهند
هند ببتسامه وهي تشب لتجلس علي الكونتر الرخامي:
اتكلم ياسيدي انا سمعاك
اياد ببتسامه:
عشان ميتكررش خصامنا دا
في شوية اخطاء لاز نتعلم منها
هند بعبوس:
ايه هما
اقترب اياد ومسح علي شعرها قائلا ببتسامه:
انا عن نفسي غلطت لما سبت كارمن تحضني بعد كدا مش هحضن ست غيرك
ومش هزعقلك تاني
هند بذنب وعبوس:
وانا مش هزعلك تاني وهثق فيك اكتر من كدا وهموتك لو بصيت لوحده مش تحضن بس
ضحك اياد حتي ادمعت عينيه:
وانا موافق ياقمري
امسكت هند انفه قائلا بمرح:
لو خاصمتني تاني هزعلك انتا حر
حملها اياد ضاحكاً وهو يقول:
هتزعليني طب ماشي تعالي بقا الاعبك طاوله واشوف مين هيزعل مين
وكزته هند في كتفه قائله بمرح:
سبع سنين بتعلم فيها عشان
انسي الخساير الفادحه الي كنت
بخسرها قدامك
اجلسها اياد علي الاريكه :
ياواد ياجامد انتا هنشوف دلوقتي
ضحكت هند بحماس
وبدأو بلعب وسط صرخات هند الخاسره
وضحك اياد المتواصل علي طفلته
التي كانت طفله بضفأرها وهي تعبس لخسارتها في لعبه اكبر من عقلها
ولكن كانت تتحداه وتلعب لتفوز
اما الان زوجته شابه يافعه
ولكن نفس التذمر والانفعال
وهذا ما يجعله سعيد.....

تسير السياره بسرعه منتظمه وهدوء غير معتاد يعم السياره
سميه بقلق وهي تنظر له:
مالك يامعتز فيك حاجه متغيره
ابتسم معتز ابتسامه ضغيره:
عاملك مفاجأه وخايف متعجبكيش
ودا الي موترني شويه
ابتسمت سميه برتياح:
اي حاجه معاك تعجبني يامعتز
أوقف معتز السياره ونظر لها بعشق حطم الحدود والمقاييس:
بجد ياسميه بتحسي بفرحه معايا
ضحكت سميه قائله :
ايوا يامعتز بجد
نزل من السياره ثم اتجه الي الجهه الخري وفتح لها الباب وامسك يدها
سميه بتساؤل:
احنا رايحين فين يامعتز
اشار معتز الي منطاض يحيط به الكثير من بالونات الهيلم الملونه قائلا:
هنركب منطاض
ابتسمت سميه بتساع قائله:
عمر ما جه في بالي اني اركبه
معتز ببتسامه عاشقه:
يعني اول مره هتركبيه معايا
يالا بينا
صعدت سميه المنطاض وتبعها معتز
ومازالت البلاونات تحيط بهم
دقائق معدوده وانطلق المنطاض في الهواء ببطئ
سميه وهي تنظر الي الارض التي تبتعد:
عرفت منين اني بحب الحجات العاليه
ابتسم معتز بثقه:
مفيش حاجه معرفهاش عنك ياسميه
نظرت له سميه بتعجب
ليقول هو بهدوء:
مالك في ايه
سميه بتلقائيه:
اول مره متقولش سينوريتا
اخرج معتز من جيبه علبه صغيره مخمليه زرقاء ثم فتحها ليظهر خاتم بحجر احمر فريد من نوعه
معتز بهدوء وهو ينظر لعينيها العسليه:
عرفتك من سنين وحبيتك جدا
عشان اوصلك تعبت جداً
رغم اني كبير مش مراهق
بس عملت حجات كتير مراهقه
عشان خاطر الفت نظرك او اسعدك
شعور جديد اتمكن مني
اول مره اعرف معني السعاده معاكي
حسيت ان التلاته والاربعين سنه الي عشتهم عمري ما حسيت بسعاده فيهم
انتي بس الي رجعتيني شاب صغير بيحري ورا حبه
ثم اخذ نفس عميق وسط نظراتها المدهوشه ولمعتها بالحب
معتز بنبره تحمل كل معاني الحب:
تقبلي تتجوزيني ياسميه
اهو بقولك وسط السما تقبلي تقضي عمرك معايا وتبقي نصي الثاني
تقبلي اكون اول حاجه تشوفها عيونك لما تصحي واخر حاجه تشوفها قبل ما تغمض ياسنيورتيا
دمعت عين سميه لتقول بهدوء:
انتا دخلت حياتي فجأه كأنك قدر ولازم اتقبله بس بعد كدا لقيتك قدر جميل مبيعملش غير انه يخليني سعيده وبس
كتير اوي قولتلي انك بتحبني
بس انا عمري ما قولتهالك بس بردو مهتمتش وبادلتني حبك دا
صمتت سميه برهه من الوقت
ثم قطعت الصمت قائله:
انا فكرت في كلامك يامعتز
معتز بتوتر وهو يترقب اجابتها
سميه ببتسامه محبه شطرت قلبه نصفين:
انا موافقه اتجوزك يامعتز
موافقه اكون نصك التاني
لمعت عين معتز ببريق فرحه
وقف سريعاً واقترب منها وعانقها بقوه
وانفاسه تلفح عنقها الجميل
معتز بنبره عاشقه وهو يبتعد عنها ويحاوط وجهها بأنامله القويه:
سميه انا بحبك بجد
صدقيني هقضي الي باقي
من عمري عشان اسعدك لحد مااموت
وضعت سميه اناملها علي فمه لتسكت تلك الكلمه التي لم تكتمل:
بلاش تجيب سيرة الموت
انا اخيرا لقيتك يامعتز
انا كمان بحبك يامعتز
عانقها بأقوي حد ممكن
اعتصرها بين ضلوعه
ليطلق تنهيده قويه مصحوبه برتياح:
اخيرا يا سنيوريتا
سميه وهي تداعب خصلات شعره
وابتسامه دافئه ترتسم علي شفتيهم
ليقسمو ان الحب
لا يعرف سن او بلد او دين من لديه قلب مؤكد ان قلبه ينبض بالعشق
ثم ابتعد عنها قائلا بسعاده:
يالا البسك الخاتم بتاعك
تأملته سميه وهي يمسك اناملها:
الحجر دا غالي جدا يامعتز
ابتسم معتز بعشق ليقول:
الخاتم دا بكل ثروتي الي عملتها في حياتي وقليل كمان عليكي
سميه بعدم استيعاب:
انتا بتقول ايه انتا صفيت شركاتك وجبت بفلوسك كلها خاتم انتا بتهزر يامعتز ايه الجنان دا لا خده مش عايزاه
ضحك معتز والبسها الخاتم مره اخري:
لا مش لدرجادي شركاتي زي ماهي
جبتهم بحسباتي في البنوك
ياحببتي
احتضنته سميه بقوه هامسه:
مش عارفه اعمل ايه عشان اخليك فرحان زي ما بتفرحني كدا
همس لها معتز وهو يحتضنها بقوه اكبر:
خليكي جمبي خلينا نكمل الي باقي من عمرنا سوا
سميه بحب:
ودا الي هعمله
معتز وهو يبتعد عنها:
تمام هننزل مصر قريب عشان ادم ابن اخوكي يبقا عارف
سميه بصدمه :
يانهار ابيض بقالي خمس شهور مسألتش عليه نسياه خالص
ثم تابعت بدهشه:
ايه دا انتا تعرفه منين
ضحك معتز بقوه:
ادم دخل معايا في بيزنس من قريب
وجه هنا فرنسا بس في ***
لما سبتك وسافرت روحتله
سميه بضيق:
ومقولتليش ليه يامعتز
والتاني دا يجي فرنسا وميجيليش
معتز بهدوء:
يمكن معرفش عشان حمل مراته
لانه كان ديما معاها
سميه بصدمه اكبر:
تقي حامل! دا بجد
معتز بتعجب:
مالك مصدومه كدا ليه فيها حاجه
سميه بشرود:
لالا مفيش حاجه



كان نائم علي بطنه وشعره متناثرعلي جبينه بفوضي وعاري الصدر
نائم بلا كوابيس ...نائم وقلبه لا يحمل سوا القليل من الاام الماضي ولكنها ستعالجه مع الوقت
هكذا همست لنفسها وهي تتأمله
مدت يدها وارجعت خصلاته الي الوراء
هامسه بصوت منخفض:
مش عارفه ايه حصل غير حالك بس كدا
مبسوطه انك بقيت احسن
بدأت أشوف الطفل الي جواك
ودا الي مفرحني
امسك يده وهو مازال مغمض العينين
وقربها من فمه ولثمها بهدوء قائلاً :
اكلتي
قبلت تقي جبينه قائله:
مستنياك تصحي. اول مره تنام العصر
اعتدل ادم في جلسته وارجع خصلاته الي الوراء قائلا بهدوء:
هي الساعه كام
نظرت تقي الي ساعتها لتقول:
الساعه دلوقتي 8 المغرب اذن والعشا قربت تأذن
قام ادم من الفراش قائلاً :
طب قومي كلي علي ما اخد دش واتوضا ونصلي سوا
نظرت له تقي بسعاده:
ماشي دقايق واكون جاهزه
منحها ادم ابتسامه محبه واتجه الي المرحاض ليستحم ويتوضأ
بينما تقي حضرت طعام خفيف بمساعدة رحمه ثم اتجهت الي الغرفه مره اخري
بينما ادم انهي حمامه
وينتظرها لتتوضأ ويصلو سويا
دلفت تقي الي الغرفه حامله طاوله متوسطة الطول
قام ادم من جلسته واخذ منها الطاوله قائلا بضيق واضح:
قولت ميت مره عايزه حاجه قولي للخدم
وبلاش تتعبي نفسك
تقي ببتسامه فاتنه:
عايزه الاكل الي تاكله يبقا مني انا مش من حد ياحبيبي
تحول ضيقه الي ابتسامه
لتتيقن ان بداخل كل رجل طفل صغير ترضيه اقل الكلمات المعسوله
حذبها ادم لتجلس علي قدميه
ليطعمها بيده قائلا:
انتي حضرتيه وانا هأكلك بأيدي
تقي ببتسامه واسعه:
ايه سر التغيير الحلو دا
عبس ادم ليقول بضيق:
هو انا كنت وحش قوي كدا معاكي
ضحكت تقي قائله:
لا ياحبيبي انتا كنت الطيب الشرير
بس خد بالك هتعود علي الدلع دا
امسك ادم لقيمه صغيره وادخلها فمها قائلا ببتسامه جميله :
اتعودي براحتك ياتقايا
انا هسعدك ديما بس استحمليني
انا تايه عايزك تستحملي شويه
تحسست تقي ذقنه الذي نبتت بها ذقن خفيفه زادت من وسامة وجهه وجماله
تقي هي تنظر لعسلتيه الساحره:
طول ما انتا جمبي ومعايا ودا بيدقلي ييقا انا فرحانه ياادم وخليك عارف انتا اتغيرت او لا انا بردو بحبك وهحبك
ومستعده اصبر سنين واستحمل قسوتك
واستحمل غضيك وعصبيتك
هستحمل لحد ما نتقابل في نقطه معينه
هستحمل لحد ما يجي علينا الليل وترمي راسك في حضني وتقولي انك بتحبني
انا هصبر وهستحمل
لان الطفل الي جواك يستاهل اني اضيع عمري كله مستنيه ابتسامه منك انا ب..
قاطع كلماتها وهو يحتضنها بكل ما امتلك من قوه حتي انها تألمت بين يديه ولكن هون المها وجعلها تبتسم كلماته
ادم بصوت منخفض وهو يدفن وجهه في عنقها الصغير :
وانا هجيلك كل مره وهحضنك
ولو مفيش نقطه نتقابل فيها
هقولك محتاجلك
تقي ببتسامه واسعه:
طالما بنحب بعض يبقا في نقطه
حبنا ذاته نقطه مهما انتا قسيت ومهما انا اتمردت بيجمعنا نفس السبب اننا
قاطعها ادم بصوت مرتفع نسبياً :
اننا بنعشق بعض
ابتعدت تقي عنه قائله:
طب يالا نصلي بقا
ادم ببتسامه:
روحي اتوضي ياتقايا انا مستنيكي
سارت تقي الي المرحاض وهي تردد في نفسها بسعاده:
ان الله مع الصابرين
رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل الثاني والعشرون الأخذ بثأر شهده )

جالسه تعبث بهاتفها منذ ان استيقظت مر علي زواجها فتره ليرجع زوجها الي عمله بنشغال
بعد ذهاب زوجها الي عمله
هند بضيق:
يوووه أيه الملل دا معنديش روايات
وقاعده لوحدي هو الجواز ملل كدا
بحثت في هاتفها عن رقم صديقتها التي لم تحادثها منذ ان تزوجت
بعد دقائق اجابت تقي بلوم:
لسه فاكره ان ليكي صاحبه
هند بأسف:
حقك عليا يا توتا عارفه اني مقصره وو
قاطعتها تقي قائله بعتاب:


من يوم ما اتجوزتي ومسمعتش صوتك ورنيت عليكي وموبيلك مقفول
هند بندفاع:
والله العظيم اياد كان شايل الموبيلات طول شهر العسل انا اسفه ياتوتا
تقي ببتسامة رضا:
ولا يهمك ياحببتي بس بلاش تنسيني تاني احنا طول عمرنا مع بعض بلاش حياتنا الجديده تبعدنا
هند ببتسامه واسعه:
حاضر ياحبي قوليلي الطاووس عامل معاكي ايه والنونو
اجابت بنزعاج واضح:
متقوليش طاووس ادم طيب وحنين اوي بس محدش عارف دا غيري
ضحكت هند بستمتاع:
طيب ياستي سي ادم عامل ايه
لسه بيضايقك بردو
اجابت ببتسامه عاشقه ظهرت في كلماتها الرقيقه:
بيضايقني اوقات وبيخليني طايره في السما اوقات بس في الحالتين احلي حاجه انه جنبي ياهند
اطلقت هند تصفيره قويه جعلت تقي تضحك وتبعد الهاتف عن اذنها
تقي بضحك:
افتكرت ان الجواز عقلك والله
اجابت بغنج:
عقل ايه ياختي دا جنان بذاته
اياد هيجنني ياختي غير الملل الي انا فيه دا اياد راح الشغل وسابني
اجابت ببتسامه تصحبها ضحكه:
بكره تتعودي وتجيبي نونو يسليكي
اجابت هند بحماس:
قوليلي بقيتي في الشهر الكام دلوقتي
تقريبا كدا السادس او السابع صح
ضحكت تقي قائله:
لا ياستي انا في السابع
وعلي فكره طلعت بنوته
هند بصراخ مرح:
سيدرا زي ما اتفقنا صح
-ايوا انا اهو نفذت وعدي انتي كمان لما تجيبي نونو ولد سميه مالك
-ان شاء الله ياتوتا... اقفلي بقا احاول احضر الغدا قبل ما اياد يجي عشان ميشمتش فيا
-ماشي ياديدا وانا كمان هروح اعمل كدا يالا سلام
اغلقت تقي الهاتف وهي تقف لتدلف داخل القصر وهي تمشي بخطوات بطيئه ويدها خلف ظهرها وبطنها الذي ظهر عليه الحمل منتفخ
دلفت تقي داخل القصر لتجد رحمه تعطي اوامر التنظيف للخدم
تقي ببتسامه:
داده رحمه انا هعمل الاكل بنفسي
نظرت لها رحمه بجديه:
مينفعش ياتقي انتي حامل والحركه الكتير وحشه لان جسمك ضعيف لسه
وغير كدا ادم بيه ادانا انهارده اوامر ان محدش يخليكي تعملي حاجه
ولو حد سابك تعملي حاجه يعتبر نفسه مرفود وشدد علي كلامه
تقي بستسلام :
طيب هطلع انام مش عارفه بقيت انام كتير اوي ياداده
ابتسمت رحمه بحنان وهي تمسح علي خصلاتها البندقيه:
هو الحمل كدا ياحببتي بيجي بأكل ونوم بس انتي جيلك بنوم بس
ابتسمت تقي لحنان تلك المرأه التي تعوضها بحنان جدتها الراحله



يدخن السجائر بشراهه كأن شفتاه تنتقم منها ليسحب انفاسها الاخيره ويلقيها بغضب دفين
قال بغضب وصوت مرتفع:
يعني انا طلعت من السجن عشان اتحبس هنا ولا ايه
الحارس بصوت غليظ :
لما يجيلنا اوامر من شوقي باشا
اننا نخرجك تبقي تخرج
تنفس امجد بغيظ قائلاً بغضب:
ماشي كلمهولي بقا اما اشوف اخرتها
اخرج الحارس الهاتف من جيب سترته
واتصل بشوقي ليقول بصوت متزن:
شوقي باشا.....لا كله تمام... هو عايز يكلمك وعايز يخرج من المزرعه
....حاضر ياباشا....حاضر... مع السلامه
امجد بحده وهو يقترب منه:
مش قولت عايز اكلمه
اجاب الحارس ببرود وهو يخرج من منزل المزرعه:
الباشا مشغول وبيقولك هيجيلك بكره
تمتم امجد بغضب:
ماشي يا شوقي حسابك تقل انتا كمان
انا هخربها عليكو كلكو



-عمار احنا داخلين علي اكبر استثمار في مصر واحنا الي في الصداره والفتره دي عايزك تركز معايا
كان ادم يتكلم بجدية المعهوده
ولكن عمار شارد الذهن يفكر في شهده
النائمه... ولكن تلك النومه كانت طويله
ادم بصرامه:
عمار انا بكلمك وانتا مش مركز شغلك بقا مش عاجبني
هب عمار بغضب لم يعهده ادم من قبل:
لو مش عاجبك شغلي انا مش هشتغل عندك في ايه يااخي ارحمني وحس بقا
كفايه اني سايبها دلوقتي وقاعد معاك
شهد بتضيع مني شهد خلاص هتموت
عارف يعني ايه الي اخيرا لقيتها تسيبك وتموت
ثم ضحك بسخريه ومراره :
هو انا بقول الكلام دا لمين لأدم باشا الصياد الي مبيحسش بحد بيدوس علي الناس بس كأنهم حشرات تحت رجليه
قاطع كلماته لكمة ادم له
ليترنح خطوات واضعا يده مكان الصفعه
ادم بغضب وصوت جهوري:
دي عشان عليت صوتك عليا
ثم لكمه مره اخري ليترنح عمار بوجع
ادم بغضب اكبر:
ودي عشان ضربت المثل بمراتي
الي محدش يجيب سيرتها علي لسانه
رفع عمار يده ليلكمه ولكن يد ادم كانت اسرع وامسك يده ولكمه مره اخري
-ودي عشان تكون راجل وتستحمل
وتحاول تقوم علي رجلك ومتعيطش زي النسوان
وقع عمار أرضاً ووجهه مليئ بالكدمات والدم الذي نزف من فمه وانفه
مد ادم يده له ليساعده علي القيام قائلاً بصوت حاد وعينين مظلمه:
ليك اجازه مفتوحه تكون فيها جنبها
مش عايز اشوف وشك غير وانتا قادر تشتغل
امسك عمار يده ونظر له بحده
ثم خرج من المكتب تحت انظار العمال وهم ينظرون له بدهشه
وانطلق الي شهده... الي سمرائه الحسناء
الي تلك التي سلبت عقله وتركته تائه
بينما تنهد ادم بغضب
وهو يحدث نفسه ان ما فعله هو الصواب ان لم يفيقه سيقع أرضاً سييأس بسهوله ويترك تلك الراكضه في الفراش
ادم بتنهيده قويه:
ربنا معاك يا عمار قلبك اتحبس خلاص
ثم رجع مره اخري ليجلس امام مكتبه وهو يتابع عمله بتركيز تركه هارباً



في شركه اخري تنافس شركات الصياد
وهي شركة(A-s) وتحديدا شركة عبد الحميد.. الشهاوي
رجل في الخامسون من عمره
لم يقترب الشيب من رأسه او العجز منه
وكأنه يتحدي الكبر ان يقترب منه هطوه
كان يخرج علبه ذهبيه عريضه
ليأخذ سيجاره منها ثم يغلقها ببطئ
بينما شوقي يجلس امامه
الشهاوي بنبره هادئه:
كان عايز ايه ياشوقي
تنحنح الاخر بحديه قائلاً :
عايز يخرج من المزرعه ياباشا
وعايز يقابلنا
اخذ الشهاوي نفس عميق من سيجارته
ليقول ببطئ هادئ:
المناقصه بعد اسبوع ياشوقي
عايز اخلص من امجد وابن الصياد
لو حصله حاجه هتبقا فيا انا
عشان كدا قبل المناقصه عايز يبقا ملوش اثر حتي لا هو ولا امجد
شوقي بأيجاب وهويعدل تلابيب قميصه:
امرك ياباشا الموضوع هيخلص خلال يومين متقلقش ياباشا
الشهاوي ببرود :
انتو الي لازم تقلقو لو الي قولته متنفذش
مفهوم ياشوقي
توتر شوقي من تهديده الخفي ليقول بجديه :
مفهوم ياباشا حاضر يومين وهتلاقي اخبار كويسه
حرك الشهاوي رأسه بأيجاب
وهو يفكر في تلك المناقصه
التي ستجعله من اغني الاغنياء حتي اغني من ذاك الادم



دخلت الشمس في قلب مياه البحر
ليبتلعها بتساع ويأخذ اشعتها في باطنه
ليدخل الليل بغسقه الجميل معلنا عن امسيه هادئه بحضور القمر
استيقظت تقي بعد غروب الشمس
وهي تطلع حولها بنعاس لتجد الظلام قد حل هامسه:
ادم لسه مجاش
قامت من الفراش بكسل ولكن تعب بسيط يداهم بطنها وظهرها
تأوهت تقي بخفوت
تحركت ببطئ تتحسس طريقها في الظلام حت وصلت الي زر المصباح
ضغطت عليه لينتشر الضوء في ارجاء الغرفه
فتحت تقي باب الغرفه لتخرج منها
والتعب يداهمها بقوه اكثر
تقي بصوت مرتفع نسبياً :
داده رحمه..... داده رحمه
جائت رحمه علي مناداة تقي
وهي تطلع لها قائله:
ايوا ياتقي... عايزه تاكلي
تقي بألم وهي تضع يدها خلف ظهرها:
بطني وضهري ياداده بيوجعوني اوي
رحمه بقلق وهو تمسك يدها:
طب اجبلك الدكتور او اتصل بأدم بيه
تقي بنفي وهي تسير بألم:
ادم قال انه هيتأخر في شغله
بلاش تقلقيه علي الفاضي ياداده
سارت تقي هي ورحمه عبر الممر الكبير ليصلو الي غرفة الطعام
رحمه بأيجاب:
طب اقعدي وانا هعملك نعناع تشربيه وهتبقي بخير ياتقي
جلست تقي علي الكرسي امام الكونتر وهي تقول :
ياريت ياداده حاسه بتعب جامد
رحمه مطمئنه:
دا عشان انتي في السابع بس
متقلقيش هعملك اكل خفيف ونعناع هتشربيه وتبقي بخير
حركت تقي رأسها بأيجاب
لتعد رحمه طعام خفيف ومعه كوب نعناع ساخن يهدأ من ذاك الوجع



يمسك يدها وينظر لوجهها بنظره حانيه
قائلاً بهمس ضعيف:
مش كفايه كدا بقا قومي ياشهد
انا خلاص بدأت أيأس حياتي اتغلبطت
ثم مسح علي خصلاتها برقه
يراجع حياته قبل ان تظهر فيها
كم استهتر ولم يبالي
كم كان شخص لا يعتمد عليه
سكير يهوا النساء... ولكن الآن عاشق ارهقه الحب وارهقت شهد رجولته
انتشله من زكرياته تحريك اهدابها
ظن انه من اشتياقها يتخيل طلت عيناها
ولكن مره اخري حركت اهدابها
عمار بلهفه وهو يمسك يدها بقوه:
شه-د شهد
رمشت عدة مرات ثم فتحت عيناها ببطئ
الرؤيه ضبابيه عيناها الفيروزيه مظلمه
تغطي عيناه الدموع كما اعتاد ان يراها
نظرت شهد حولها ومازالت الرؤيه غير واضحه ولكن وجه قريب منها بشده
حتي ادركت ملامحه... عمار
خرجت منها بخفوت ليمسك يدها الاثنتين قائلا بسعاده:
ايوا ياروح عمار
لحظات... بل دقائق لتستوعيب انها في مشفي...ترتدي زي المرضي.. يدها معلق بها حقنه..
شهد بخفوت وتعب:
انا هنا ليه ياعمار
صمت عمار ولم يجب عليها
لتداهمها الزكريات زكري اغتصاب هاني لها كما اعتقدت
صرخه مداويه اطلقتها ليهتز جسد كل من يسمعها ويرتجف جسد عمار خوفاً عليها
عمار وهو يحتويها بين يديه :
اهدي ياشهد محصلش حاجه صدقيني
اهدي بس
ظلت تبكي بقوه وهي تضع يدها علي عيناها
ليدلف الطبيب ومعه ممرضه واشار لعمار ان يخرج.... فخرج عمار وقلبه يتمزق علي صغيرته.... حبيبة فؤاده
خرج من الغرفه وصراخها يعلو اكثر
خوفها ورهبتها يعمي عيناه
لن يكفيه ان يصاب هاني بكسور او حبس سنوات لا يكفيه ان يقتله حتي
صراخها يعلو لدرجه ان صراخها اصبح مبحوح يكاد يجزم انها لا تقدر ان تلفظ حرف واحد
اقتراب الطبيب منها جعلها تصرخ بهستيريا وتبعتد وهي تمسك اطراف الفراش تصرخ وعينيها فزعه وكل انش فيها يرتعش قائله بصوت مبحوح:
ابعد عني كفايه ابعد
الطبيب مطمئنآ وهو يقترب منها بحذر:
انسه شهد اهدي ومتخافيش هتاخدي حقنه تهديكي بس
زاذ بكاؤها وصراخها يعلو اكثر
ترجع الي الخلف بخوف
دلف عمار الي الغرفه بسرعة البرق قائلاً بلهفه وهو يقترب منها حتي وقف امامها:
شهد اهدي انا هنا
نظرت له شهد بتوسل قائله بصوت متقطع اثر بكاؤها:
عم-ار
دني عمار منها وحاوطها لتلصتق الي صدره وبكاؤها يهدأ تدريجياً
مسح عمار رأسها بحنو قائلا:
عمار جمبك ياحببتي انا موجود
متخافيش
نظر لهم الطبيب وقد فهم حالة شهد
وهي حالة رهاب الرجال... بستثناء عمار
خرج الطبيب من الغرفه وتبعته الممرضه
بينما عمار يربت علي رأس شهد لتهدأ
عمار وهو يمسح دمعاتها:
اهدي ياحبيبتي والله مقربش منك انا لحقته قبل ما يعملك حاجه
ارتفعت شهقاتها مره اخري
وهي تتمسك به بقوه وتهز رأسها
رفع عمار وجهها له ونظر لفيروزتيها الدامعتين قائلا بجديه:
والله العظيم ما جه جنبك
شهد بصوت متقطع وهي تنظر لجسدها بتقزز وبكاء اكثر :
ابعده-م عني ياعم-ار لمسوني ابعده-م
صدم عمار من فعلتها بجسدها
وهي تفرك يدها ووجهها بقوه وبكاء
عمار بتشتت :
طب حاضر ياحببتي ثواني
امسك هاتفه واتصل علي شقيقته
واجاب مسرعاً :
مريم تعالي بسرعه علي مستشفي*** عشان تكوني جنب شهد متتأخريش
ثم اغلق هاتفه وامسك يد شهد قائلاً لها بنظره حانيه:
اهدي ياحببتي مريم اختي هتيجي دلوقتي وهتساعدك تاخدي حمام وتغيري هدومك
اراحت رأسها علي الوساده وهي تردد ببكاء:
ابعدهم عني ياعمار ابعدهم عني
نظر لها بحنان وشفقه وهو يلمس علي خصلاتها قائلاً بحزن في صوته:
انا جنبك ياشهد محدش غيري جنبك



بعد عناء عمل طويل
يريد ان يلقي نفسه في احضانها لكي تأخذ تعب جسده وتلقيه بعيداً كما تعود
دلف الي الي القصر ليجده مظلم
ولكن ضوء خفيف يأتي من غرفة مكتبه
اقترب من غرفة المكتب وحاجبيه معقودان بحده... فهو لا يحب ان يقترب احدهم من صومعته الخاصه
فتح الباب بقوه كالاعصار
ولكنه سمع شهقه عاليه
ليجد حوريته تجلس على الأريكه وقسمات وجهها فزعه
ابتسم ادم فور رؤيتها واقترب منها
قائلا ببتسامه:
ايه الي مصحيكي لحد دلوقتي
اقتربت منه تقي وهي تضع يدها علي قلبها:
خضتني ياادم
جذبها اليه وعانقها بقوه مغلقاً عينيه مستمتعا بشعور الراحه الذي يداهمه كلما اقترب منها
همس ادم لها وهو مازال يحتضنها:
ايه جابك المكتب
تعلثمت تقي قائله:
يعني اصل ااااا
ابتعد عنها وهو يضحك لخوفها
ثم رمق الكتاب التي تحمله بيدها
ليمسكه قائلا:
اممم اشعار نزار قباني
اجابت تقي بخجل وهي تعيد خصلاتها مع باقي شعرها:
كنت تعبانه شويه قولت اقرأ اشعار من الي عندك في المكتب
ادم بقلق وهو يمسك يدها :
مالك تعبانه في ايه
اجابت ببساطه:
متقلقش ياحبيبي شوية تعب بس عشان انا داخله الشهر السابع
-يعني انتي كويسه دلوقتي ياتقي
اجابت ببتسامه واسعه:
اه والله كويسه كلت وشربت نعناع وبقيت فله
ضحك ادم علي جملتها وهو يكرر:
فله!
ضحكت تقي هي الاخري قائله:
متدقش يادوما
لم يتمالك نفسه لتنفلت منه ضحكه قويه اظهرت اسنانه البيضاء بينما تقي تضحك لضحكه
نظرت تقي حولها لتقول بنبهار:
بس عندك كتب كتير اوي عن الشعر والادب مكنتش اعرف انك بتحب القرايه
ابتسم ادم وهو يتطلع الي نظراتها المنبهره قائلاً بنبره هامسه جانب اذنها:
و لولا الهوى ما ذلّ في الأرض عاشق ولكن عزيز العاشقين ذليل.
حاوطت تقي عنقه قائله بنفس الهمس:
بحب صوتك وانتا بتقولي الشعر
وانتا بتغني كمان
احتضنها قائلاً :
وانا تعبااان وعايز انام جدا
امسكت تقي يده وتوجهت الي حجرتهم
خلع ادم سترته واخذ بنطال قطني من خزانته وتوجه الي الحمام لينعم بحمام دافئ يزيل تعب يومه
بينما خرجت تقي من الغرفه
وذهب الي غرفة الطعام لتحضر له وجبه يةولكن وجدت الطعام موضوع علي الكونتر يجب تسخينه فقط
همست تقي ببتسامه:
تسلميلي ياداده رحمه....



جلس محمد امام زوجته فاطمه التي تهجم وجهها فجأه
محمد بتفكير:
بقالي شهر بفكر في كلام علي يافاطنه
ودا غير انا واخويا اتصالحنا وبقينا عال العال
فاطمه بتوجس:
اوعي تكون عايزنا نرجع البلد يامحمد
دا عيلتك مش قابلني بعد ما اتجوزنا
ولو رجعت معاك ممكن ي..
قاطعها محمد بجديه:
فاطنه اسمعيني احنا لازم نرجع
لمصلحة بنتك سماح
فاطنه بقلق :
مالها سماح يامحمد ...
رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل الثالث والعشرون )

محمد بتنهيده قويه:
بنتك لسه منسيتش الي حصل معاها يافاطنه ومصطفي قدام عينها ديما
وبعدين لينا هنا ايه اهلك واهلي في الصعيد
اجابت فاطمه بدموع:
طب وهدير يامحمد هدير متجوزه ومخلفه هنا وجوزها واهله هنا
حياتنا هنا يامحمد... بقالنا هنا26سنه
دني منها وضعا رأسها علي صدره قائلا:
انتي خايفه يافاطنه!
انفجرت باكيه وهي تقول:
خايفه يامحمد هربنا من الصعيد مع بعض
واتجوزنا غصب عنهم لو رجعنا اكيد هيعملو حاجه
اجاب محمد بلطف:
تفائلو بالخير يافاطنه وبعدين اهلي مش هيعملو حاجه
مسحت فاطمه تلك الدموع التي غزت وجهها الذي بدأت التجاعيد تنبت بها وابتعدت عنه قائله بخوف:
بس اخوي هيعمل يامحمد فواز هيعمل
انا خايفه منه يامحمد
احتضنها مره اخري هامسا بدعاء:
ربنا يستر يافاطنه ربنا يستر



كانت الشمس تنشر لهيبها ونسمات البحر تلفح اوجه المارين لتكسبهم رائحة البحر المنعشه للقلب.. عصر اليوم
كان اياد يتابع عمله في منزله
كان منغمسا بأشغاله التي زادت بكثره
اشغلته عن زوجته العنيده
دلفت المكتب وهي بكامل زينتها
شورت جينز يصل لنصف فخذيها
تي شرت قصير بلون الاصفر يكشف عن كتفها الابيض
وخصلاتها الي تصل الي بعد خصرها
بسواده وموجاته المحببه
بعيون بنيه زينتها الكحله السوداء
واحمر شفاه بلون الاحمر الصارخ
جلست هند امامه قائله ببتسامه:
ايدو أعملك حاجه تشربها
نظر لها اياد بنشغال:
لا ياحببتي شكراً لسه القهوه مخلصتش
ثم ساد الصمت... اياد منشغل بعمله وهند تنظر له بصمت وداخلها الف حديث وحديث
تنحنحت هند مره اخري قائله بمرح وهي تقترب منه وتنظر في الاوراق:
قولي بقا ورق ايه دا
اياد ببتسامه صغيره:
ورق شغل مش هتفهمي فيه ياحببتي
سيبيني بس اركز في الشغل دلوقتي
نظرت له بضيق واحراج
ليكمل هو عمله غير مبالا بها
تكلمت مره اخري بختناق:
أياد انا زهقت من القاعده لوحدي
بقالك اسبوعين مشغول عني في شغلك
مش بشوفك الا ساعة الغدا او نص الليل وقت النوم
ترك اياد الاوراق ونظر لها بعيونه الزرقاء قائلاً بحنق:
حببتي متنسيش اني اهملت الشركه في اول جوازنا ولازم اعوض كل الاهمال دا
وبعدين انتي مش صغيره عشان تخافي من القاعده لوحدك
نظرت له بدموع محبوسه واصطنعت الابتسامه قائله :
فعلا عندك حق انا مش صغيره
انا ماما وحشتني وعايزه اشوفها
هتصل بمازن يجي ياخدني ليها
اياد بأيجاب وتحذير:
هتروحي تقعدي كام ساعه وهتيجي ياهند مش عايزك تباتي هناك. البسي وانا هوصلك
نظرت له بسخريه
ثم خرجت من المكتب صافعه الباب خلفها بينما هو تنهد بضيق ثم عاود الانشغال بعمله الذي لا ينتهي
ذهبت هند الي غرفتها وهي تبكي من تجاهله لها وانشغاله الدائم
امسكت هاتفها واتصلت بصديقتها
لتجيب في ثوان قائله ببكاء:
ايوا ياتقي
اجابت تقي ببتسامه واسعه:
ديدا ازيك ياقرده
بكت هند اكثر قائله:
مش كويسه ياتقي
اجابت بقلق:
مالك ياهند بتعيطي ليه... ابوكي زعلك تاني ولا ايه
-لا ياتقي بابا مزعلنيش اياد هو الي مزعلني مشغول ديما مش فاكرني اصلا
الشغل والنوم هما الي ملازمينه وانا زي اي كرسي في البيت
تقي بقلق:
طب اهدي وقوليلي حصل ايه مخليكي كدا وصلي علي النبي
هند ببكاء اكثر:
عليه الصلاة والسلام
مش حاسه اني في بيتي ياتقي
اول شهر في الجواز كان حلو وبعد كدا
انشغل عني خالص مبقتش اشوفه
اجابت تقي بنبره هادئه:
طب ماهو لازم يشتغل ياهند
وبعدين انتي كنتي فاكره ايه يعني
انفجرت هند باكيه لتقول تقي مهدأه اياها بحنان:
طب اقعدي اتكلمي معاه ياهند
-عملت كدا ياتقي وقالي انتي مش صغيره وقالي مشغول
تنهدت تقي قائله:
طب اهدي وقومي صلي ركعتين كدا
وان شاء الله تهدي
مسحت هند دمعاتها :
شكرا ياحببتي هصلي وهكلمك
اغلقت تقي الهاتف وهي تهتف بدعاء:
ربنا يهديلك حالك ياهند



في مكان اخر تحديدا في مزرعة عبد الحميد الشهاوي
كان امجد يجلس علي الكرسي وبيده كأس votki وبيده الاخري سيجاره
وينظر امامه بشرود
بعد دقيقه فتح الباب ودلف شوقي وعلي محياه ابتسامه صغيره قائلا بنبره ساخره
عامل ايه ياامجد! شايفك كويس حالق دقنك وصابغ شعرك وامورك تمام
ابتسم امجد ابتسامه صغيره تخفي في طياتها غضب كفيلا ببتلاع شوقي وحراسه ووقف امام شوقي مباشره
امجد بجديه:
هفضل هنا لأمتي ياشوقي
انا مخرجتش من السجن عشان اتسجن هنا
ضحك شوقي بخفه وهو يجلس علي الاريكه واضعا ساق علي الاخري :
ريلاكس ياامجد اهدي خلاص هتطلع انهارده وهتنفذ بكره
اجاب امجد متسائلا:
بكره! مش بدري اوي كدا
اجاب شوقي بحده:
رجعت في كلامك ولا ايه
-لا مرجعتش بس مستغرب من قرب المعاد كدا
اجاب شوقي بنبره حاده:
هتموته بكره بس مش من ناحية مراته
لان شكلهم كويسين مع بعض
انتا هتقتله بنفسك ياامجد
رفع امجد حاجبيه بتعجب:
طب ما تبعتو اي راجل تاني يقتله
وقف شوقي وهو ينهدم بدلته:
اظن احنا عندنا الحل دا قبل ما انتا تقولو
واحنا عملنالك خدمه وانتا هترد الخدمه
هترد الجميل يعني ..وبعدين شوف بقا
عايز تسمه عايز تضرب بنار عايز تولع فيه
المهم عايز راسه ياامجد فاهمني
صمت امجد للحظات ثم قطع صمته قائلا:
ماشي ياشوقي



وقفت مذهوله من حديثم
كأن صاعقه ضربت رأسها
اب هارب.. كيف هرب.. هو لا يقدر ان يفعل ذالك... ولكن وخز في قلبها يخبرها انه ليس بخير ابدا... اصابه مكروه
نور بتشتت وهي تدخل خصلاتها الذهبيه في الحجاب المفكوك جزئيا :
هرب انتا بتقول ايه ياأخينا... لا ابويا ميعملش كدا وهيهرب ازاي اصل
العسكري بصوت غليظ:
هرب زي الفار هنقول إيه شوية غجر بيتخدفو علينا
نور بصراخ وهي تدفعه:
قطع لسانك راجل ***صحيح مين دا الي هرب يامجنون انتا ابويا مش سارق عشان يهرب
دخل الحبس ظلم في اختلاس
ودلوقتي بتقولو هرب
امسك العسكري يدها ولواها خلف ظهرها قائلا بغضب:
اه يابنت ال*** بتمدي ايدك انا هنوريكي
خرج الضابط من مكتبه علي صوت العسكري ونور قائلا بحده:
ايه الي بيحصل هنا
العسكري وهو يترك يدها سريعا ويضع يده قرب رأسه:
لامؤخذه ياباشا البت ال*** بترفع صوتها وبتشتم ياباشا
نظر الضابط اليها بتمعن وهو يتفحص قمصها الاسود وجيبتها الجينز الباهته
وحجابها الموضوع علي رأسها بفوضاويه ليظهر خصلاتها التي تنافس اشعة الشمس
الضابط بنبره جاده:
انتي مين
نور ببكاء:
انا نور عوض الي انتو بتقولو عليه هرب وهو اصلا معملش حاجه ولا هرب
الضابط بتمعن:
انتي جايه تقولي الكلمتين دول ومعطلانه بصوتك العالي ولسانك الطويل
نور ببكاء اكثر:
انا جايه اشوف ابويا
انتو عملتو فيه إيه ماانتو ظلمه وبتدوسو علي الغلابه وبتسيبو ال
قاطع كلماته صفعة العسكري لها وهو يقول:
اتكلمي عدل يابنت***
قوة الصفعه جعلت انفها وشفتيها ينزفو
وهي تضع يدها علي وجهها الذي تحول صفحه حمراء وازدات دموعها انهمارا
الضابط بغضب وهو ينظر للعسكري:
قولتلك تمد ايديك عليها
العسكري بتوتر:
ياباشا البت بتتكلم اا
قاطعه الضابط بحده:
امشي غور من قدامي وليك جزا
ثم حول نظراته لنور قائلاً بجديه:
اتفضلي خشي ياانسه وقولي حصل ايه من الاول
حركت نور رأسها بأيجاب وهي تمسح لؤلؤاتها الممزوجه بدمائها



كانت نائمه بهدوء عكس استيقاظها
خط الدموع تحت عيناها يؤلمه بشده
بكاؤها يزيده ألم فوق المه
ولكن ما يجعله صامد تشبثها به
امسك يدها وقبلها بهدوء هامسا:
هغيب وارجعلك ياحببتي
بس هرجع وهكون رجعتلك حقك
دلفت مريم الغرفه وهي تحمل كوبي قهوه قائله ببتسامه:
جبتلك قهوه ياعمار عشان تفوق كدا
وقف عمار واقترب من مريم مقبلا رأسها :
شكرا يامريم انك فضلتي معاها طول الليل
نظرت له مريم مطولا:
بتحبها اوي كدا ياعمار
نظر عمار لشهد النائمه:
متستهلش غير اني احبها يامريم
شهد مميزه في ضحكتها في حدتها
في سمرها وشعرها القصير
ثم ضحك بحزن:
حتي في قصرها وانها قد اللعبه مميزه
والدموع الي بشوفها في عنيها مميزه
هي مميزه لانها شهد يامريم
ابتسمت مريم ثم قالت بتمعن:
وهتتمسك بيها عشان بتحبها ولا صعبانه عليك
اجاب عمار ببطئ:
انا معرفش يعني ايه حب يامريم
بس انا بخاف عليها بحب ضحكتها
نفسي تعيش بأمان من غير صدمات
عايز احميها عايزها بعيد عن الكل
مستعد اكمل معاها حتي رغم ظروفها
معرفش بقا دا ايه بس الي انا عارفه
ان شهد بس الي خليتني انسان يامريم
تنهدت مريم ثم ربتت علي كتفه قائله:
متقلقش ياعمار كله هيبقا بخير
بس الدكتور قال لازم تتابع مع دكتوره نفسيه عشان الخوف الي بقت فيه
تنهد عمار قائلا بغضب مكتوم:
شهد مش عايزه دكتور نفسي
شهد عايزه حقها يرجع وتبقي بخير
مريم بحيره:
طيب بردو لازم تتابع مع حد ياعمار
دي بقت بتخاف من اي راجل يقرب منها الا انتا
ابتسم بهدوء :
انا هغيب اسبوع يامريم انا هسافر
وهرجع اكون جمبها تاني مش هتحتاج لحد
خلي بالك من نفسك ومن شهد
بلاش تسيبيها وانا هوصي حمزه عليكو
اجابت وهي عاقده حاجبيها:
هتسافر فين.. وافرض صحيت سألت عليك
تنهد عمار بقوه:
لازم يامريم لازم اسافر في شغل مهم
المهم كلمي حمزه عشان بيتصل ومبترديش
عبست مريم :
لا مش هرد
امسك وجنتيها ببتسامه:
لما ارجع هشوف حوار الفرح دا
لانه كلمني وقال انه عايز يعمل الفرح قريب وانتي مش راضيه
مريم بضيق:
افرح ازاي في ظروفك دي
تركها عمار قائلا:
ملكيش دعوه بيا... ولما نرجع هنشوف
هاتي حضن بقا عشان هسافر دلوقتي
عانقته مريم بقوه قائله:
خلي بالك من نفسك ياعمار
منحها ابتسامه صغير وهو يربت علي خصلاتها بحنو
ثم اقترب من شهد لثم يدها وجبهتها قائلا بهمس:
مش هتأخر عليكي
وغادر الغرفه وهو يتوعد لكل من انتهكها بدون رحمه وجعلها زهره ذابله



كان يتابعها وهي ترتشف عصير الليمون
وهي تطلع اليه بأحراج
عادل بجديه وهو يستند برسغيه علي المكتب:
ها يا انسه في ايه بظبظ
ادمعت عيناها مره اخري:
ابويا دخل هنا ظلم مع ان معملش حاجه
وبقالي شهر مشفتوش كل اما اجي ادخل زياره يقولو ممنوع ويدخلو امي بس
ودلوقتي النطع الي برا دا بيقولي هرب
طب هرب ازاي بس ولو هرب كان جه عندنا
عادل بتهكم:
ياسلام ما وارد جدا انك جايه تعملي شو هنا عشان تغطي عليه انه هربان عندكو مثلا
نور ببكاء وهي تضع يدها علي وجهها:
اقسم بالله ماشوفت ابويا من شهر
ياباشا والله ما بكدب
نظر لها مطولا ثم قال:
ماشي يا انسه نور هشوف الحكايه دي
ارجعي بيتك دلوقتي
حركت نور رأسها بأيجاب
ثم قامت وخرجت من المكتب بهدوء
عادل بخفوت:
في حاجه غلط في الحكايه
عوض دا راح فين
صاح بصوت مرتفع نسبياً :
ياعسكري
دلف العسكري بسرعة البرق قائلا بحترام:
نعم ياباشا
عادل بنبره صارمه:
عايز اشرطة كاميرات المراقبه
علي زنزانه 7 تكون عندي انهارده
العسكري بطاعه:
حاضر ياباشا



جالس في مكتبه يتابع عمله بتركيز شديد فهو قد يتغير في كل شئ الا عمله
رفيقه الوحيد... ملازه
امسك ادم هاتفه يتصل بعمار:
ايوا ياعمار.... في ورق ناقص في ملف المناقصه.... ايوا الاسعار والخامه ومعلومات المناقصه كل دا مش لاقيه...
طيب ماشي
القي ادم هاتفه متأفأف بضجر
ليري حوريته تدلف مكتبه ببتسامه
وقف ادم وذهب اليها ممسكا يدها:
انتي مش قولتي تعبانه انهارده
قومتي ليه ياتقي
نظرت له تقي وهي تبتسم:
مش هتبطل قلقك دا.. انا بقيت تمام
اتجه ادم بها الي الأريكه وجلس واجلسها علي فخذيه لتقول بتذمر:
ما الكنبه واسعه لازم تقعدني كدا رجليك هتوجعك
امسك انفها مداعبا اياها:
ملكيش دعوه براحتي
امسكت تقي وجهه بيديها قائله بنظره قلقه:
ادم انا حاسه بأحساس وحش اوي
وكل ما اشوفك قلبي بيوجعني
امسك ادم يدها وانزلها من علي وجهه قائلا بجمود:
يعني ايه مبتحبيش تشوفيني
نفت تقي سريعاً قائله:
لا طبعا انا بستني الوقت الي اشوفك فيه
بس حاسه بنغز في قلبي وكمان عنيك زعلانه
ثوانٍ وتبدلت تعابير وجهه من الجمود الي الابتسام قائلا:
وعيني زعلانه ليه بقا
تقي بخوف ظاهر في عيناها:
معرفش ياادم حساك مش مبسوط
حاسه ان في حاجه وحشه هتحصل
حاسه انك هتبعد عني
ادم يجديه وهو يمسح تلك الدمعه التي هربت من عيناها:
مالك ياتقي في ايه انا جنبك ومش هسيبك ابدا... ليه الكلام دا بس
ابتسمت تقي ومسحت دموعها قائله بكذب:
لا دا انا بقول كدا عشان تقولي انك بتحبني وتقولي شعر
ضحك ادم بخفه وعانقها بقوه قائلا:
لا دا انا وحش أوي بقا عشان اخليكي انتي الي تطلبي تسمعيها
عانقته تقي بكل ما اوتيت من قوه
هاجس داخلها يخبرها انه سيبتعد
كوابيسها التي اصبحت تأتيها الايام الماضيه كل ليله انه سيبتعد
اخرجها ادم من شرودها قائلا:
حببتي لو فيكي حاجه قولي!
ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها:
لا ياحبيبي انا كويسه بس مش عارفه مالي اليومين دول
ابتسم ادم ووضع يده علي بطنها المنتفخ قائلا :
النجمه تعباكي ولا ايه
قالت تقي في نفسها:
ابو النجمه الي تاعبني
افاقها من شرودها للمره الثانيه
انه يحملها بين يديه
تلقائياً احاطت عنقه واراحت رأسها علي صدره قرب قلبه لتسمع دقاته المنتظمه
بعد ثوان وصل ادم الي غرفتهم
ومددها علي الفراش ثم دثرها
لتمسك تقي يده قائله بترجي:
خليك معايا دلوقتي ياادم
ابتسم ادم لها ثم مدد بجوارها
ووضع رأسها علي صدره عابث بخصلاتها البندقيه... بينما هي تملئ رأتيها بعطره الذي يذهب عقلها....



تطلع الي غرفتها بشرود
امسكت عدد من الروايات التي قرأتها سابقاً وهي تقول بتهكم:
كنت فاكره اني هعيش حياه زي الروايات
اتاري أياد مش هو البطل أصلاً
دلفت والدتها الغرفه ونظرت لها لتجد عيناها لامعه بدموع
اقتربت ايمان منها جالسه امامها:
مالك ياهند
اجابت نافيه مصطنعه الابتسام:
مفيش ياماما انا بخير
ايمان بحده:
كويسه ازاي جيالي عينك وارمه جوزك بيتصل من الصبح ومش راضيه تردي
وخليتي اخوكي يقوله انك هتباتي
ودخلتي اوضتك قاعده لوحدك
انتي مطلعتيش من بيتنا كدا ياهند
بكت هند بقوه وهي تنتفض من شهقاتها
عانقتها ايمان قائله:
كنت عارفه ان في مشكلة... ها في ايه
اجابت وهي تضع رأسها علي قدم والدتها:
اياد ياماما اتغير اول شهر كان حلو
والباقي مشغول مشغول مشغول
دا جدو سالم بيسأل عليا اكتر منه


ايمان برتياح:
هي دي ألمشكله الي مخلياكي كدا
اعتدلت هند في جلستها وهي تنظر لوالدتها:
المشكله ان مش دي الحياه الي رسماها ياماما.. كنت فاكره اننا هنكون اقرب من كدا هو هيروح شغله وانا اجهزله اكله
يجي نتغدا سوا ونتكلم كتير كل واحد يحكي تفاصيل يومه
ماما دي الجوازه دي اكيد كاميره خفيه
مش دا الي اتفقنا عليه
ضحكت ايمان علي كلمات ابنتها لتقول:
يخرب عقلك حتي وانتي بتعيطي يابت
مسحت هند عيناها قائله بحده:
مش دي الحقيقه!
وبعدين دا متجوز شغله مش انا
امسكت ايمان يدها قائله:
انتي الي بتألفي قصة حياتك ياهند
انتي الي تقدري تخليه جنبك ديما
مثلا يعني يرجع من الشغل انكشيه بهزار كدا بدل بوز البومه دا
حضري الاكل واسأليه علي رأيه
انتي ابدأي واحكي عن يومك
هو هيندمج وهيحكي هو كمان
جو رومانسي كدا يخرجه من ضغط الشغل وقرفه ....حاولي متخليش حياتكو ملل اعملي اي حاجه تخليكو مبسوطين
هند بنبهار وهي تمسك يدها:
الله دا انتي طلعتي جامده
ثم تابعت بتساؤل:
بس ليه مكونتيش بتعملي كدا مع بابا
تنهدت ايمان بحزن:
ابوكي مبيحبنيش ياهند
مش مستني كدا مني.. كان مستني كدا من الي كان بيحبها... انا زوجه وبس
هند بعدم استيعاب:
قصدك ايه ياماما بابا بيحب مين
ولو بيحب واحده تانيه اتجوزتو ليه
ايمان ببتسامه حزينه:
حبها بعد ما اتجوزنا بس بسببك سابها وكملنا مع بعض ياهند
هند ببلاهه:
بسببي! ليه ياماما
ربتت ايمان علي فخذها:
متفتحيش في الي فات ياهند
احنا قفلينه بعد عذاب بلاش تفتحي فيه
ثم تركتها وخرجت من الغرفه
وهند مازالت غير مستوعبه ما قالته ايمان للتو ولكن رجعت صبت كامل اهتمامها علي حديث والدتها عن حياتها
هند بعبوس:
والله لو جه اخدني هعمل الي ماما قالت عليه.. لو مجاش هخلي عيشته منيله
اتمت جملتها الاخيره وهي تتوعد بشر..
رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل الرابع والعشرون محاولة اغتيال رجل أعمال )

وقف امام منزل عائلتها وهو يزفر بضيق
للمره الألف لا تنصت لكلماته..لم يحتمل المكوث في المنزل بدونها.. حتي وان انشغل عنها... ليتجه لها في الساعه الثانيه عشر منتصف الليل...
طرق الباب بهدوء عكس غضبه
فتح مازن الباب بعد دقائق
لينظر له بتعجب:
اياد ايه الي جابك
اياد بضيق:
اروح يعني ولا ايه
ضحك مازن وجذبه لداخل المنزل:
تعالي ياعم ادخل مالك ضارب بوز ليه
وايه الي جابك في نص الليل أصلاً
دلف اياد وهو يبحث بعينيه عن زوجته
لتقع عينه عليها جالسه علي الاريكه
تتابع التلفاز بضحك
ولكن ما اثار حنقه انها ترتدي شورت جينز يفصل ساقها ويصل الي قبل ركبتيها
وتي شيرت ابيض يصل الي رسغها
وخصلاتها الطويله تأخذ مجراها علي ظهرها


انتشله من شروده صوت مازن الضاحك:
الي يشوفك وانتا بتبصلها يقول انك مشفتهاش من سنين مش من انهارده الصبح
نظر اياد الي هند المنصدمه من وجوده
ليقول اياد بصوت متوعد:
لا اصل مراتي المصون قولتلها ترجع البيت ومتباتش بس مسمعتش كلامي
تمتمت هند بغيظ:
علي اساس اني فارقه معاه
جلس مازن بجوار شقيقته محتضنا اياها
قائلا بستفزاز:
ياعم انا الي خليتها تبات اختي وحشتني خليهالي شويه بقا
اقترب اياد من الاريكه وامسك يد هند جاذبا اياها لتقف وتصتدم بصدره
قائلاً بصوت محتد:
طب كفايه عليك كدا بقالها معاك 9ساعات و18دقيقه حلو عليك كدا
قهقه مازن بقوه قائلا:
يخربيتك بتحسبهم... وبعدين ريح نفسك لانكو هتباتو معانا انهارده
نزعت هند يدها من يد اياد قائله بسرعه:
اه انا هبات هنا وبعدين الوقت اتأخر
همس لها بصوت غاضب:
تسكتي خالص وهشوف كلامي الي مبيتسمعش دا
همست بصوت متحدي:
خلي شغلك يسمع كلامك مش دا مراتك التانيه يا استاذ اياد
كان مازن يتابعهم بستمتاع فهو يعلم مدي صبر صديقه... ويعلم مدي برود هند واستفزازها ليقول بصوت ناعس:
طب البيت بيتكو بقا انا هخش انام
وبلاش تتخانقو بصوت عالي عشان ابويا وامي نايمين.... تصبحو علي خير
هند بصوت مترجي:
مازن خليك.. اقعد معايا
كتم مازن ضحكاته بصعوبه ليقول:
من زرع حصد... وانا هسيبك تحصدي
هند بصوت اشبه بالبكاء:
خليك يامازن دا هياكلني
رماها اياد بنظره حاده
وداخله يريد الانفجار ضحكا علي تصرفاتها الطفوليه
دلف مازن الي غرفته وهو يضحك
بينما يد اياد تشتد علي رسغ هند
اياد بصوت حاد:
قبل ما تمشي قولتلك ايه
هند بخوف :
قولت ارجع البيت ومابتش
شد اكثر علي يدها حتي لون يدها تحول الي الابيض من هروب الدم:
وطالما قولت كدا معملتيش الي قولت عليه ليه ياهند
هند بصوت باكي:
عشان اهلي وحشوني
ترك اياد يدها ومسح علي شعره بغضب مكتوم:
ومكلمتنيش ليه وقولتيلي..وخليتي مازن الي يقولي الكلام دا
تعلثمت هند لتقول بتقطع:
اااا يعني انا قوولت اا
قاطعها اياد بصوت هادئ:
قولتي تعلميني الادب وتباتي برا
والراجل يولع صح المهم انتي تبقي عملتي الي في دماغك وخلقتي مشكله صح
اجابت بدموع وصوت حاد:
لا مبخلقش مشكله انتا الي غلطان
شغلك شغلك شغلك وانا مفيش
امسك اياد يدها ودلف الي غرفتها
وهو يحاول ضبط انفعالاته
واجلسها علي الفراش قائلا:
بهدوء كدا ياهند... انا وانتي متجوزين بقالنا قد ايه!
اجابت بصوت مختنق:
بقالنا شهرين
-قعدت معاكي فيهم قد ايه من غير ما اروح الشغل او اتابعه حتي
-شهر ونص بس
اياد بهدوء:
يعني مروحتش الشغل غير15يوم بس
وغير ان الشركه دي بتعتي يعني جدي كان بيديرها فترة جوازنا... وانا لازم ارجع شغلي مش هقعد جنبك ديما
وغير كدا الشغل كتير اوي ولازم اخلصه
واخلص الملفات المركونه دي
لازم تقفي جنبي وتتصرفي بعقل
هند ببكاء :
يااياد انا طول الوقت لوحدي زهقت
ومش بشوفك غير مرتين في اليوم
ومش بشتغل كمان
مسح اياد دموعها قائلاً :
ياحببتي هي الفتره دي بس والله وبعد كدا هتلاقيني مخلص شغل وقاعد في وشك
نظرت له هند بتهكم
دا علي اساس ان الشغل بيخلص
ابتسم اياد وهو يلمس خصلاتها:
اخلص الضغط دا والشغل هيبقا عادي
هند ببساطه:
طب انا عايزه اشتغل يا اياد
تبدلت ملامحه من الابتسام الي الحده:
نعم ياختي تشتغلي
اجابت بأيجاب:
ايوا اشتغل يااياد انا كنت الاول مش عايزه اشتغل بس دلوقتي عايزه
اياد بحنق:
وانا مش عايزك تشتغلي ياهند
هند بستفزاز:
ليه هو انا واخده شهاده عشان اركنها
شغلني معاك في الشركه
ولو مش عايز اشتغل في اي شركه تانيه
اغمض عينيه محاولاً ضبط انفعاله
فهي تثير غضبه بستفزازها ذاك
خلع الكراڤت والستره وتسطح الفراش بدون ان يعلق بكلمه واحده
لتستشيط غضبا من تجاهله
اقتربت منه قائله بحده:
اياد انا بكلمك
اياد بتحذير اخافها:
قسماً بالله في غضون دقيقه ان ما سكتي وجيتي تنامي من غير كلمه لااقوم واطلع فيكي تعب اليوم كله ياهند
تذمرت بحنق وتسطحت بجواره قائله بخفوت:
بردو هشتغل ماهو أصلك مش هتحبسني في البيت عشان
اكون امينه وانتا سي السيد
انا عايزه اشتغل
هن----د
افزعها صوته بشده
امسكت الغطاء وتدثرت به لتخفي وجهها عنه فهي لازالت تتذكره صبور لأبعد حد ولكن عند الغضب يفعل مالا تحمد عقباه



ياوقعتك السوده ياعطيه ياخرابك ياعطيه طب هعمل ايه دلوقتي
العسكري الاخر بخوف:
معرفش الباشا طلب الاشرطه والعسكري مسعد وداهم يعني انا وانتا روحنا في داهيه
امسك عطيه هاتفه بخوف وطلب رقم ما
ليرد الطرف الاخر:
متصل ليه ياعطيه في نص
الليل
عطيه بخوف:
يس الباشا بيشوف كاميرات المراقبه وهنروح في ستين داهيه:
يس بعدم فهم:
اهدي كدا وفهمني في ايه
عطيه بتعلثم:
بت الراجل الي مات جت القسم وعملت بلبله وقالت انها مشافتش ابوها وانه مهربش ومتعرفش عنه حاجه والباشا عادل هيشوف شريط المراقبه بتاع الزنزانه وهنروح في داهيه
يس بصدمه:
انتا بتقول ايه يازفت انتا
وبعدين انا كدا هروح في داهيه
عطيه بخوف:
هنروح في داهيه.. وبنته عماله تحوم عايزه تعرف أبوها فين وهتعملنا مشاكل
يس بغضب:
وانتا ياغبي مش عارف تلعب في الشريط وتشيل الي احنا باينين فيه مش عارف ان ممكن يحصل كدا!
عطيه بصوت غاضب:
مكنتش اعرف ان الحكايه هتوصل لكدا
ياشيخ كان يوم اسود يوم مادخلت الحوسه دي
يس بحده:
غور وانا هتصرف
ثم اغلق هاتفه وهو يقول بصوت غاضب:
نور عوض... قبل كدا قتلت ابوكي والندم بياكلني بس لو هتوديني في داهيه يبقا هتحصليه



راودتها تلك الكوابيس مره اخري
ولكن اليوم مختلف.. رأت جسده مشوه بالكامل وهو يصرخ بقوه مليئ بالدماء والخدوش ومرأه تبكي بقربه وتقبل يديه
والدماء تخفيه بالكامل
هرولت اليه لتساعده ولكن فات الاوان
اصبح جثه هامده لتصرخ بأسمه باكيه
تقي بصراخ :
ااااادم
استيقظ ادم من صراخها وجدها نائمه متعرقه بشده دموعها غطت طرفي وجهها.. ضرب ادم وجهها بخفه:
تقي.. تقي اصحي.. تقي
فتحت عيناها الدامعه لتراه امامها
يتطلع اليها بعسليتيه بقلق ووجه ناعس
اعتدلت تقي في جلستها وارتمت في احضانه باكيه بنحيب قوي قائله بلهفه:
ادم.. انتا هنا متبع-دش ياادم
عانقها قائلا بصوت هامس:
اهدي ياتقي انا جنبك اهو في ايه
انا اهو اهدي
تعلقت في رقبته قائله بشهقات عاليه:
دم ياادم...
هيخدوك مني بعد ما لاقيتك
ابعدها عنه وابتسم بطمئنان ومسح دموعها قائلا:
اهدي ياتقي دا حلم مش اكتر اهدي
حركت تقي رأسها بأيجاب ومسحت دموعها ليقبل رأسها قائلاً بصوت هامس:
يلا ارجعي نامي تاني
ارجعت رأسها الي الوساده
ولكنه جذبها لتستقر علي صدره قرب قلبه ولكن لم تنام... ولم ينام
يعلم ان هواجسها صحيحه تماماً
والقلق ينهش قلبه ولكن ليس قلقاً علي نفسه... بل علي حوريته الصغيره
انتقلت هواجسها اليه
تلقائيا كثف عدد الحراس علي قصره
ولكن قلبه لازال قلقاً
بينما مازالت مستيقظه
خائفه بشده...لا تريد ان تصبح يتيمه للمره الثالثه...انقلب خوفها منه الي خوفها عليه
تقي بصوت خافت:
ادم
اجاب بهدوء:
ايه ياتقي
سألت بتردد:
زودت عدد الحراس ليه
هو في حاجه
عانقها اكثر ليقول مهدأ:
متقلقيش مفيش حاجه احتياط بس
اجابت بصوت هامس:
طيب انتا كلمت مامتك
ارتسم الضيق علي وجهه ليقول:
افتكرتيها ليه دلوقتي
تقي بتردد:
جت في بالس دلوقتي
انتا كلمتها ولا لسه
تنهد ادم بألم:
انسيها ياتقي كأنك معرفتيش الموضوع دا كأنها ميته متفتحيش الموضوع تاني
استشفت في نبرته الألم:
بس ياادم دي مامتك... انا نفسي أشوفها
واتكلم معاها و
قاطعها ادم بهمس غاضب:
انسيها ياتقي انا قفلت الموضوع دا نهائي
اديتها فلوس تكفيها العمر كله وريحت نفسي منها وصفحه واتقفلت
اعتدلت تقي ونظرت له بتمعن:
عملت كدا في اليوم الي قولت انك عايز تبتدي من جديد ياادم
اعتدل هو الاخر قائلا بصوت حاد:
ايوا وانسي الموضوع
تقي بصوت هادئ وهي تلمس لحيته الخفيفه :
وانتا شايف ان الموضوع اتقفل كدا
خلاص دورها خلص في حياتك...
اجاب بصوت غاضب:
مكنش ليها دور من الاساس
تقي اخر مره اتكلمنا في الموضوع دا
ضربتك وفقد اعصابي... ابعدي عن المشاكل دي قولت الموضوع انتهي
تقي بخفوت:
حاضر ياادم
تسطح مره اخري واعطاها ظهره
وظل يتذكر والدته من جديد
ازالت تقي مفعول المسكن ليكتشف ان مافعله لم يكن سوا مسكن لألمه فقط ليس حل لمشاكله
اخمد ضميره وحنينه فقط
ولكن لا هي انتهت بالكامل.. لا فريده.. لا فريده. لا فريده
ظل يردد تلك الجمله داخله مغمض العينين بقوه كأنه يقنع نفسه بتلك الكلمات
بينما تقي تمتمت في نفسها
ان كل شئ سيكون بخير..
ادم يحتاج لوالدته... وهي سترجعها له
ولكن في الوقت المناسب....
اقتربت منه واحتضنته من ظهره
متشبثه به بقوه أمله ان تنتقل اوجاعه لها
لعل قلبه المتعب يرتاح قليلا



صباح يوم جديد
كعادتها تلك البطله المشعه.. تستقر في السماء
تنشر اشاعتها الدافئه على الجميع
تلك الاشعه التي يراها البعض مصدر للأمل والاخرون يروها مصدر للأزعاج
استيقظت شهد من نومتها لتري انها في الغرفه ذاتها وحيده علي غير العاده
كانت تستيقظ لتري عمار ينظر لها بدفئ
ولكن اليوم لم تراه ولم تراه امس أيضاً
تري هل يأس منها... تري هل اصبح يمقتها بسبب كونها...
اعتدلت في جلستها وابتسمت بألم قائله:
كنت عارفه انك مش هتستحمل كتير ياعمار كنت عارفه انك هتيأس
اتمت جملتها مع دمعه هربت من عيناها
متحسره علي حالها... علي ظروفها
تسألت في نفسها هل فعلت شئ خاطئ لتحصد كل ذاك العذاب... ربما فعلت
ولكن ماذا....
قاطع استرسال دموعها دخول مريم المفاجأ... تلك الفتاه التي تشبه شقيقها بشده حتي نفس الابتسامه وتلك النغزه في وحنتيهما نفسها
مريم ببتسامه واسعه:
صباح الفل علي القمر
ابتسمت شهد ابتسامه باهته ومسحت دمعاتها قائله:
ازيك يامريم
جلست مريم امامها:
زي الفل كويسه.. انتي كنتي بتعيطي!
اجابت بنفي:
لا دا عشان لسه صاحيه بس
هخرج امتا من هنا
مريم ببتسامه:
بكره هتخرجي وهتيجي تقعدي معايا في البيت ومتقلقيش عمار مسافر مش هنا
اجابت بصوت مبحوح ودمعه في عيناها:
مسافر!
امسكت مريم يدها قائله :
ايوا قالي مسافر لشغل مهم
ووصاني عليكي وقالي تقعدي معايا في البيت لحد ماهو يجي
اجابت نافيه:
شكرا يامريم علي وقفتك انتي وعمار جنبي بس مفيش داعي انا هروح بيتي
ومفيش داعي انه يسيب البيت عشاني
مريم بتعجب :
يسيب البيت!
شهد بدموع:
ايوا انا كنت عارفه ان هيحصل كدا
وانه هيمشي وهييأس من ظروفي
مريم نافيه:
لا طبعا والله سافر شغل
لو مش مصدقه هكلمه وتسأليه
حاولت شهد ان لا تبكي قائله:
لا مفيش داعي
اتصلت مريم بعمار وفتحت مكبر الصوت ليجيب بعد دقائق قائلا بلهفه:
ايوا يامريم شهد صحيت ولا لسه
دقات قلبها اصبحت كالطبول
من سماع صوته الملتهف
مريم ببتسامه وهي تنظر لشهد:
ايوا فاقت اهي بس مش عايزه تيجي معايا البيت
تنهد عمار بضيق:
كنت عارف اديهاني يامريم
اغلقت مريم مكبر الصوت واعطت الهاتف لشهد
اجابت شهد بصوت خافت:
الو
عمار بصوت ملتهف:
ازيك ياشهد انتي كويسه دلوقتي
اجابت بختصار:
الحمدلله
-شهد انا مسافر في شغل كام يوم وهرجع
روحي اقعدي مع مريم عشان اكون متطمن عليكي
اجابت شهد بصوت مختنق :
لا ياعمار شكراً انا هروح بيتي
وشكراً انك وقفت جنبي وو
قاطعها عمار وكأنه قرأ افكارها:
اقسم بالله انا بعمل حجات مهمه وهرجعلك ياشهد والله ماهسيبك
اطمني وروحي مع مريم ياشهد
وخليني انا كمان اطمن عليكي
كانت تسمع كلماته الحانيه وهي تعبث بغضاء الفراش ودموعها منسابه
اجابت بصوت باكي:
ماشي ياعمار
ابتسم عمار قائلا:
اديني مريم بقا
مدت شهد يدها بالهاتف الي مريم التي تتابعها ببتسامه ثم اخذت الهاتف:
ايه ياعمار
عمار بتحذير:
خلي بالك منها يامريم وخلي بالك من نفسك انا مش هغيب كتير
مريم بأيجاب :
حاضر ياعمار ..يلا لا اله الا الله
-محمد رسول الله
اغلق عمار الهاتف... وطلب رقم اخر
عمار بجديه:
ايوا يا متر هقابله انهارده وبلغت البوليس
.....ايوا تمام ماشي... انا اتصلت بيه وهددته لو مجاش هفضحه وهو اكيد هيجي... طيب تمام... سلام
اغلق الهاتف مره اخري قائلا بغضب:
هانت يالبيب الكلب ساعات وتبقي مرمي في السجن زي الكلب



استيقظت صباحاً اثر وجع شديد
تظرت جانبها لم تجد ادم
فاعلمت انه ذهب الي عمله دون ايقاظها
ولكن تشعر بلألم في ظهرها وبطنها
ووخز في قلبها استطاعت ان تتحامل علي ألمها وقامت من الفراش وهي تغمض عيناها بألم واضح علي قسمات وجهها
ارتدت مأزرها وخرجت من الغرفه
متجهه الي المطبخ وهي تستند الي الجدار
مرت خادمه من جانبها قائله بقلق:
مالك يامدام تقي فيكي ايه
تقي بوجع:
مش قادره ياليلي بطني بتوجعني اوي
سندتها الخادمه وهي تقول:
اتصل بدكتور يجي
اجابت نافيه والالم يعتريها:
لا هشرب نعناع وهبقا تمام وديني لداده رحمه بس
ليلي بأيجاب وهي تمسك يدها:
طب تعالي اوديكي المطبخ
وصلت تقي الي المطبخ وهي تتألم بشده
رأتها الداده رحمه وليلي تمسكها
اتجهت اليها بلهفه:
فيكي حاجه يابنتي
تقي بألم شديد:
وجع ياداده زي امبارح بس اجمد
مش قادره حاسه روحي بتتسحب مني
اجلستها رحمه وهي ترمقها بقلق:
طب اقعدي اتصل بدكتور يجي
تقي ببكاء:
اااااه ياداده مش قادره نفسي بيروح
اسرعت رحمه واتصلت علي الاسعاف لتأتي وهي تتحرك برتباك
صرخت تقي من شدة الألم:
اااااااه ياداده اتصلي بأدم
مش قادره خلي-ه يج-ي
رحمه بخوف:
حاضر يابنتي هتصل اهو
اتصلت رحمه علي هاتف ادم ولا يوجد رد
اتصلت مره اخري لتري نفس النتيجه
لتطلق تقي صرخه ادوت انحاء القصر بالكامل صرخه لبدايه جديده... ونهايه اخري



كانت السياره تسير بشكل منتظم
وهو ينظر من النافذه
وسيارة الحرس تسير خلفه بنفس السرعه
متجها الي مصنعه الخاص بالأقمشه لمعاينة البضائع
شارد الذهن في والدته غضب من تقي انها ارجعت تلك الذكري التي حاول ان يتناساها ولكن لا فائده... هي كاللعنه لا تتركه ابدا... شعور السكينه لم يقطن في قلبه بالكامل... بل زاره وهجره مره اخري
تنهد ادم بضيق واشعل سيجاره
وهو يقول لسائقه:
زود السرعه شويه
حرك السائق رأسه بأيجاب:
حاضر ياباشا
بحث ادم عن هاتفه ولكنه تذكر انه نساه في مكتبه زفر بضيق اكثر ثم وسع كراڤته قليلا عن عنقه... بينما انامله تعبث بخصلاته السوداء بشرود
دقائق ظهرت شاحنه كبيره تعبر الطريق امامه... حاول السائق ايقاف السياره ولكن لا فائده حاول مراراً
السائق بفزع:
ادم بيه العربيه مفيهاش فرامل
مش راضيه توقف او تبطئ السرعه
ادم بصدمه وهو يري السياره امامه مباشره ليصرخ بقوه:
حااااااااسب
ولكن صوت ارتطام قوي صدح في الطريق تصادم السيارتان في بعضهم
صوت الارتطام.... ثم السكون
رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل الخامس والعشرون لن يفرق الموت )

ولكن صوت ارتطام قوي صدح في الطريق تصادم السيارتان في بعضهم
صوت الارتطام.... ثم السكون
توقفت سيارة الحرس وهرعو الي سيارة ادم ليروها حطام سياره والماره متجمعون حول السيارتين
الحارس بصوت هادر:
اطلبو الاسعاف بسرعه
فتح الباب الامامي من السياره
ليري رأس السائق تتوسط زجاج السياره من الامام والدماء تحيط به ببشاعه
والزجاج مغروز في عنقه بشكل قاس
وزع الحارس نظره الي الكرسي الخلفي
ليري ادم مصتدم بين المقعدين الامامين
والدماء اخذت مجراها من رأسه الي وجهه.... فتح الحارس باب السياره بصعوبه واخرج ادم منها ساحبا اياه
في غضون دقائق وصلت سيارة الاسعاف
واخذت ادم والسائق الي المشفي وادم في ظلامه
لا يعي لأي شئ ملامحه الرجوليه اكتست دمائا ...اصابت رأسه بالغه جدا
عيناه الحاده اغلقت.. صوته الهادر صامت
داهمه الهدوء وسكنت كل انحائه
كنوم هادئ اجتاحه لا يشعر بشئ
لا يشعر سوا بالسكون فقط
تمتم رئيس الحراس بهدوء:
شوف العربيه التانيه الي فيها اتأذو ولالا
حرك رأسه بأيجاب وذهب ليري
الشحنه الاخري واذا بها خاليه
لا يوجد بها احد.... لييقنو انها محاولة قتل ادم الصياد



وقفت والخوف يمتلكها
منذ ان رأت الدماء تهبط من تقي
والخوف يجتاح قلبها بقوه
وصراخ تقي عالي جدا
واقفه امام غرفة تقي في المستشفى وهي تدعو الي الله ان تكون بخير
مره اخري امسكت الهاتف لتطلب رقمه
ولكن نفس النتيجه لا رد مما اثار خوفها
رحمه بدموع:
يارب دي بنت يتيمه ملهاش حد
وشافت كتير نجيها يارب هي والي في بطنها وقومها بسلامه يارب
بعد دقائق خرج الطبيب من الغرفه
وتتبعه الممرضه لتقبل عليه رحمه بقلق وهي تقول:
ايه يادكتور طمني عليها
الطبيب بنبره جاده:
مدام رحمه المدام تقي لازم تولد فوراً
والا هنفقد الجنين ودا هيسبب خطوره عليها هي كمان
رحمه بهلع:
بس دي في السابع لسه وبعدين جسمها ضعيف اوي يادكتور
الطبيب يلهجه تحذير:
لو مولدتش انهارده هتفقد الجنين يامدام رحمه لان جالها نزيف لازم نلحقها
رحمه بتشتت:
طب اعمل ايه ادم بيه مبيردش
مش عارفه اعمل ايه
الطبيب بجديه:
اوضته العمليات جاهزه... ولازم تولد
حالتها وحشه اوي وبتصرخ بأسم ادم بيه
رحمه بنصياع:
طيب ماشي يادكتور وانا هتصل تاني علي ادم بيه
ذهب الطبيب من امامها لتقول سهام الممرضه:
متقلقيش يامدام رحمه هتبقا بخير
رحمه بحنان ام جارف:
يارب ياسهام يارب
دلفت رحمه الي غرفة تقي لتجدها تبكي بألم وتصرخ... جلست رحمه بجوراها وربتت علي يدها:
هانت ياحببتي هيدخلوكي تولدي دلوقتي متقلقيش
تقي ببكاء حاد:
ادم فيين عايزه ادم ياداده
مش قادره هموت
رحمه ببتسامه كاذبه:
كلمته وقال جاي في الطريق
زمانه جاي دلوقتي... المهم يالا
صرخت تقي بأسم زوجها بألم
راجيه ان يدلف اليه محتضنا
رأسها هامسا كعادته ان كل شئ سيصبح بخير طالما هو بجانبها....



نائم علي الترول بسكونه الغير معتاد بينما الاطباء مجتمعين حوله عندما عالمو هويته. ادم الصياد
ادخلوه الي العنايه المركزه
وكبار الاطباء حوله يتابعون حالته برتياب وجهه يدل انه ميت لامحال
الطبيب الاكبر وهو يحرك نظارته بجديه:
نبضاته ضعيفه جدا. دا علي وشك الموت خلاص غير اصابة راسه والي جه معاه مات خلاص
الطبيب الاخر بتوتر:
لا لازم نشوف هنعمله إيه بظبط
مدام نازلي لو عرفت اننا قصرنا في حاجه هاا
قاطعه الطبيب بحده:
هنعمل ايه يعني اهو بنشوف حالته
صمت الاخر بتوتر فهو يعلم ان نازلي اذا علمت بحاله حفيد الصياد لن تكون المستشفي بحاله جيده ابدا
بعد معاينة حالة ادم ومحاوله ايقاف الدم الي يتدفق من رأسه كاجريان الماء
الطبيب بأرهاق:
نزيف حاد في المخ لازم نعمله عمليه نوقف فيها النزيف دا والا خلايا مخه هتدمر
الطبيب الاخر :
تمام يادكتور رجدي هنجهز غرفة العمليات دلوقتي...
صمت قليلا ثم قال برتباك:
بس المهم يبقا بخير



كانت تحضر وجبه الغذاء الي زوجها
وهي تسمع اغنيه شبابيه علي هاتفها وتتمتم معها وتاره ترقص وتاره اخري تتابع الطعام
هند بغناء وهي تتمايل:
للصبح مسهرني وكنت بنام من واحده
وفي بعدك بتقطع بتعذب من الوحده لو ترجع تاني قلبي هيرقصلك علي الواحده
كان يتابعها من وقت عودته من عمله
يراها ترقص وهي تعد الطعام
كان يضحك ويقسم داخله انها مجنونه
يعرف من صغرها وهي تعشق الغناء والرقص بل كانت تنتظر المناسبات لترقص بحترافيه تجعل الجميع منبهر من تلك الطفله
اقترب منها بهدوء مانعا ضحكته ان تصدر صوتاً ليقول بصوت هامس افزعها:
حلوتك يابرعي بتعرفي ترقصي كويس
اجدع من فيفي عبده والله
شهقت بفزع واستدارت له لتقول بغضب :
اووووف خضيتني يااياد
حاصرها بين يديه لتلتصق بالرخام البارد
قائلاً بعبث وعينيه الزرقاء تحدق بها:
مين بقا الي من الصبح مسهرك
ومخليكي ترقصي كدا
تلونت وجنتيها خجلاً من رؤيته لها ترقص ولعنت نفسها الف مره لتقول بتعلثم:
ااااا لا م-مفيش دي اغ-نيه
اقترب اكثر حتي التصق بها توترت هي من قربه ليقول بخبث:
مكنتش اعرف انك بتعرف ترقص يابرعي
لا بجد بهرتيني جدااااااا
هند برتباك:
اياد ابعد شويه الاكل هيتحرق و
ابتلع باقي كلماتها في قبله عاصفه
اثارت القشعريره في عمودها الفقري
لتتشبث بقميصه كي لا تقع
حملها اياد بدون ان يقطع قبلته
ووضعها علي الكونتر الرخامي ببرودته
وهو يتمسك بخصرها اكثر
ابتعدت عنه طالبه هواء يملئ رئتيها
ليقول هو بعبث ونظره خبيثه في زرقة عينيه وهو يلتقط انفاسه:
مالك قمر انهارده كدا ليه
خبأت رأسها في عنقه من شدة خجلها
ليضحك هو بستمتاع قائلاً :
طب خلاص هسكت اهو
تشبثت به اكثر عندما سمعت ضحكاته
ولكن ثوانٍ معدوده وابتعدت عنه صارخه:
يالهوي الاكل اتحرق
هبطت من اعلي الكونتر ووقفت امام الاواني وهي تتذمر بصوت مرتفع
ليضحك هو قائلاً :
تستاهلي عشان تعرفي تسيبي الاكل وترقصي كويس
استدرت له بغيظ لتقول:
والله يعني مش انتا الي مسكتني وو
اقترب منها مره اخري قائلاً بعبث:
و ايه يا حببتي
ابتعدت عنه بخجل وغيظ:
يووه مالك بقيت قليل الادب كدا ليه
ضحك ثم ضربها بخفه علي رأسها وهو يقول:
انتي الي نيتك جزمه ياحببتي
وبعدين انا الي غلطان اني جاي اقولك خبر حلو
اقتربت لتقول بفضول :
خبر ايه ها ها خبر ايه
امسك اياد وجنتيها قائلاً :
هتبقي سكرتيرتي يازوجتي العزيزه
قفزت هند بفرحه عارمه وهي تقول:
يعني وافقت اشتغل معاك ياايدو
حاوط خصرها وهو يقهقه:
ايوا ياستي عشان تكوني معايا طول اليوم في البيت وفي الشغل
ابتسمت هند بتساع ولكن ثوانٍ وعبست مره اخري كأنها تذكرت شئ
اياد بجديه:
مالك كشرتي ليه
هند بتردد:
بصراحه كدا مش عايزه اكون سكرتيرتك
عايزه اشتغل في الترجمه او الحسابات زي مجال دراستي
عقد اياد حاجبيه ليقول:
طب ما لما تكوني سكرتيره بردو مجال شغلك
هند بعبوس:
لا مش عايزه حكاية السكرتيره دي
حساها رخمه خليها اي حاجه تانيه
تركها اياد ليقول بلا مبالاه:
براحتك ياسكرتيره يااما تقعدي في البيت
ضربت الارض بقدميها بغيظ لتقول:
مستبد خلاص هشتغل سكرتيره
ابتسم بتعجرف ليقول:
ايوا كدا وبعدين انتي تطولي تبقي سكرتيرتي
ضحكت هند بخبث ولفت يدها علي عنقه لتقول بدلال اذاب عقله:
بقيت مراته.. يعني أطول اني ابقا سكرتيرته
امسك خصرها ليقول ضاحكاً :
ياواد ياواثق
رفعت رأسها بغرور:
امال ايه يابابا دا انا حرم الاوستاذ اياد
تركها اياد قائلاً بتقزز:
اوستاذ.... لا مش هخليكي تشتغلي معايا بعد اوستاذ دي... دا انا اشك ان معاكي لغات اصلا
عانقته مره اخري وهي تقول ضاحكه:
Ich liebe dich
ابتسم اياد وبادلها العناق قائلاً :
انا كمان بحبك بكل لغات العالم يابرعي



سيده يبدو عليها الشيب والوقار تقف في شرفة قصرها الكبير تعبث بأناملها المتهرئه من الشيخ في ستار الشرفه
نظراتها حازمه... ملامحها صارمه.. من يراها يرتعب من نظرتها الغاضبه
ويهتز لها الف شارب... حين يذكر اسمها ترتعب لها الابدان.. نازلي العدوي
تلك التي غزي الشيب رأسها
ولكن لم يتجرأ ويقترب من قلبها
وزيره سابقه في الدوله... وزوجه الصياد
عائله ذات اسم عالي في الدوله
ولكن اختفي اسمها حين اختفت من الاسكندريه منذ ثلاثون سنه
حين توفي زوجها الحبيب و ولدها الطيب وليد
لم تعد تقدر ان تعيش في الاسكندريه
رغم وجود والدها الاخر وابنتها سميه
ولكنها فضلت العيش بعيد عنهم
لا تريد ان تعيش مع ابن عاق وابنه طائشه ابن لا يعلم للأدب طريق وابنه حنونه ولكنها ترمي بمسؤلية موت والدها علي عاتق والدتها
فأخذت حفيده جواد ابن ولدها المتوفي
في ابعد نقطه في البلاد
هو من يذكره بولدها الراحل
كانت تعلم كل صغيره وكبيره عن أولادها
وحين مات احمد حزنت اكثر واكثر
افاقها من دوامة الزكريات صوت محبب الي قلبها ووجدانها..... جواد
جواد بصوت متوتر:
امي في خبر وحش جداً
التفتت له نازلي برتياب قائله:
في ايه ياجواد اتكلم
جواد بصوت خفض:
ادم
اجابت بقلق احتل معالم وجهها:
ماله ادم في إيه
-عمل حادثه شديده جداً ياامي
بين الحياه والموت دلوقتي
الاخبار لسه وصلالي دلوقتي
حاولت ان تكتم صدمتها وسألت بخوف:
حصله إيه
جواد بتنهيده قويه:
عمل حادثه.... زي بابا وجدي
حاولت نازلي ان تتماسك وتظهر قناع القسوه كما تعودت وخصوصا علي ادم
الذي يشبه والده في كثير من طباعه
التي طالما كرهتها
اقترب جواد منها وربت علي كتفها قائلا برزانه مثل ابيه:
انسي الخلاف الي بينكم دلوقتي ياامي
هو خلاص اتجوزها وهي ملهاش ذنب في حاجه عملها عمها
اجابت نازلي بجمود:
كان ممكن اتقبل الوضع لو كان هيتجوزها عشان متفاهم معاها او بيحبها ياجواد
انما دا اتجوزها لسبب غير الحب
واتجوزها غصب عني زي ما ابوه عمل
واتجوز فريده غصب عني
ثم قالت بنفعال اكثر :
وزي ما سميه عملت واتجوزت مدمن غصب عني بردو ياجواد
ربت علي يدها بعطف قائلاً :
اهدي ياامي بصي للجانب الكويس
ابويا اتجوز الي اخترتيها وانا خطبت بنت حبيتيها يعني زي ما في سلبي في ايجابي
ابتسمت نازلي بحنو وهي تمسح علي وجنتيه:
اااه ياجواد بتفكرني بأابوك وبجدك
كانو كويسين وطيبين زيك كدا
ابتسم جواد بخفه ثم اردف بجديه:
امي احنا لازم ننزل مصر ادم فعلا حالته وحشه جداً
حركت نازلي رأسها بحمود عكس القلق الذي يأكل فؤادها فهو اول عن اخر حفيدها الكبير



جالس في شقه بسيطه في القاهرة
ينتظر قدوم ذاك البيب بفارغ الصبر
بعد دقائق سمع طرق الباب
فعلم انه هو اشتعلت عيناه ببريق اسود
ولكنه تحكم في نفسه لكي لا يقع في خطأ ...فتح الباب ليظهر وجه لبيب الغاضب
عمار ببتسامه جاهد ان يرسمها:
اهلا يااستاذ لبيب اتفضل
دلف لبيب الي المنزل وعينيه غاضبه
لبيب بنبره حانقه:
موضوع ايه الي يخص شهد
جلس عمار ليقول ببتسامه:
عايز اتجوز شهد وحبيت اطلبها منك
اشتعلت عين لبيب اكثر وهو يتخيل شهد بين احضان احد غيره... تخيل ان يحظي غيره بجمالها
لبيب بصرامه:
طلبك مرفوض شهد مخطوبه
اجاب عمار بستفزاز:
مخطوبه لمين! دي هي الي قالتلي اجي اطلب ايديها منك انتا وعمتها
اجاب بسخريه:
الله الله يعني هي الي عايزه تفضح نفسها بأيديها
اخرج عمار سيجاره من علبته واشعلها قائلا بهدوء:
قصدك علي حكاية انك اغتصبتها
كدابه
هتف بها لبيب بتوتر
ليقول عمار بسخريه:
لا مش كدابه ورغم كدا عايزه اتجوزها بردو ياااا عمي
اجاب لبيب برتباك:
بس بردو دا كان بمزاجها وو
تكلم عمار بجديه عكس غضبه الذي يتأجأج داخله:
اغتصبتها وهي سكتت سنين وانا مش عايز افتح مواضيع قديمه هي قالت كدا وانا مصدقها
وانا بقولك اهو انا عايز اتجوزها من غير مشاكل
قهقه لبيب بسخريه فهو علم ان عمار لن يتحدث كلمه واحده او يتهموه:
اممم واضح انا اتجرأت وقالتلك
وانتا عادي كدا لسه عايز تتجوزها
نظر له عمار وكور يده بغضب يحاول اخماده ليقول بهدوء مزيف:
سؤال محيرني جدا وعايز اسألك
وضع ساق علي الاخري واشعل سيجاره:
قول
عمار بغضب مكبوت:
ازاي تغتصب واحده قد بنتك
ابتسم لبيب بتساع:
بت عنيها لونها غريب وعليها جسم مشفتوش في عمتها وعيله صغيره تقدر تسكتها بكلمتين تدوق الشهد ولا تسيب غيرك يلهفو....
ماهو مش بعد ما اكل واشرب واصرف
واكبرها وفي الاخر ماخدش حاجه
البت زي القمر وتتاكل اكل
وقف عمار واقترب منه ثم لكمه بقوه ثم لكمه اخري واخذ يضربه بحقد وغضب بينما لبيب يحاول ان يوقف ذاك الاسد الهائج:
ياو** يالي معندكش ضمير ولا قلب
يا**** انا هقتلك انهارده
خرج من الغرفه ثلاث رجال
حاولو ان ينقذو لبيب من يد عمار
ولكن ظل عمار يضربه بكل ما اوتي من قوه ضربه بعدد ما رأي دمعات شهده
ركله لكمه صفعه ولكن كل هذا لم يشفي غليله ولو ذره واحده
واخيرا تركه وهو غائب عن الوعي ملطخ بالدماء
الضابط بجديه:
مينفعش كدا يااستاذ عمار احنا أخدنا الاعتراف خلاص وهنوضبه في القسم
مكنش له لازمه
نظر عمار الي لبيب الغائب عن الوعي وبصق علي وجهه قائلاً :
ابن**** الو*** الي عايز الحرق ابن***
محسن مهدأ اياه:
اهم حاجه الموضوع مشي ياعمار بيه وخلصنا
أمر الضابط بأمين الشرطه ان يأخذه
بينما عمار غاضب بشده كلمات لبيب تخترق اذنه.. لمسها غيره...
تلك هي الحقيقه التي هرب منها
ولكنها تلاحقه
ربت المحامي علي كتفه قائلاً :
كدا هياخد اعدام علي طول متقلقش
هز عمار رأسه ثم خرج من المنزل مسرعاً
محاولا الهروب من سم لبيب الذي يلاحقه



ساعات مرت وهي في غرفة العمليات
ورحمه تبكي وتضرع لله ان يجعلها سالمه
وتبكي علي حالة ادم فهي علمت بحادثته
انتظرت ان تخرج تقي من العمليه لتسرع له وتطمئن قلبها عليه فهي من قامت بتربيته بدلاً من اباه او امه
ساعه اخري مرت كالدهر وهي واقفه امام العمليات تبكي في نفس الساعه كلا منهم يجري عمليه... كلا منهم يتألم... كلا منهم لا يشعر بالحياة
وأخيراً سمعت صوت صراخ طفل
حمدت ربها كثيرا وانتظرت خروج الطبيب بعد قليل خرجت الممرضه سهام وفي يدها مولود لم يري الدنيا بعد
اقتربت منها بلهفه لتري طفله لون جلدها الناعم احمر وهي تبكي بصوت منخفض
لحديث ولادتها
سيدرا
همست بها رحمه وهي تراها بلهفه
ابتسمت سهام قائله:
ادعي بقا لمدام تقي...انا هودي البنوته الحضانه وهدخل تاني لمدام تقي
رحمه بقلق:
طب تقي كويسه ياسهام
سهام بأيجاب:
اه كويسه حاليا.. بس والدتها في السابع هتتعبها ادعيلها يامدام رحمه
امسكت رحمه حقيبتها قائله:
طيب خلي بالك منها ياسهام علي مااجي
حركت سهام رأسها بأيجاب ثم ذهبت للحضانه لتضع بها الطفله
بينما تقي نائمه بفعل المخدر حلم مزعج يراودها
تري زوجها غارقا في دمائه
لتصرخ بصوت عال بأسمه
رأته يفتح عينيه بوهن قائلا:
تق-ي
نطقه لأسمها جعلها تركض اليه
ولكن كلما ركضت وجدت المسافه تكبر
لتحاول مره اخري لتكبر المسافه مره اخري.... وقعت أرضاً وصرخت بضعف :
ادم تعالي مش عارفه اوصلك
ليقول بصوت هامس وعينيه تنغلق:
بعيد. ... اوي... ياتقي
لتري الظلام مره اخري والدموع اخذت مجراها بجانب عيناها
رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل السادس والعشرون اشتياق )

استيقظت في وقت متأخر
كان المنزل مظلم عدا غرفتها فهي اصبحت تخشي الظلام رغم صداقتهما في السابق ولكن الان..تحب النور تكره الوحده...تحب الأمل
عند هذه النقطه توقف عقلها عن التفكير
اتحب الامل ام تحب عمار..فالأمل مقترن بعمار ...ذاك الاسمر الذي جعل منها انسانه أمله نوعا ما
قامت من فراشها وخرجت من الغرفه
وهي توزع عيناها في منزل عمار
تري الالوان الهادئه لون الابيض الممزوج بالون البيج واللوحات الفنيه
ظلت تتفحص المنزل بعنايه الي ان وقفت امام غرفه مغلقه ..امسكت مقبض الباب ودلفت الي الغرفه بهدوء
وجدتها مظلمه خطت الي الخلف بتردد
ولكن فضولها اقوي من خوفها
دلفت مره اخري وتحسست موضع زر الاضائه الي ان ضغطت عليه
ليعم الضوء القوي فس الغرفه
جعلها تغمض عيناها في البدايه
فتحت عيناها ببطئ لتري غرفه
ممزوجه بلوني الابيض والاسود


واساسها بلون الاسود ...غرفه كئيبه ولكن الوانها جريئه تمتمت بداخلها مؤكد انها غرفة عمار
خطت قدماها داخل الحجره وهي تتفحصها بدقه ..ولفت نظرها زجاجه عطره الموضوعه علي الرف الخشبي
اقتربت من العطر وعيناها الفيروزيه مسلطه عليه..التقطته وقربته منها لتشتم رائحته المنعشه
اغمضت عيناها بستمتاع ورشت في الهواء منه..داهمها شعور ان عمار بجانبها يحميها عطره يحيطها كعادته
همست بصوت متهدج:
الزكري الوحيده الكويسه في حياتي
-شيفاني هبقا زكري كويسه
تجمدت الدماء في اوردتها
شحب وجهها ازدات نبضات قلبها
رعشه اخذت جسدها في جوله
خارت قواها ليقع العطر من يدها
لا تعلم ماسبب ذاك الارتباك الذي داهمها
التفتت له ببطئ وعيناها متوسعه من الصدمه ..همست بين انفاسها العاليه:
عمار
اقترب منها بوجه هادئ قائلا :
مالك ياشهد فيكي حاجه
ظلت تحدق به وهي ساكنه
عدا انفاسها التي كانت مسموعه
اقترب منها اكثر وامسك يدها..ليجد يدها كاقطعة ثلج
امسك كفها بين يديه وظل يمسح عليها
بينما سوداوتاه مسلطه علي خرزتيها الفيروزيه
نظر لها بشتياق وهو يتأمل وجهها الناعس كأنه يحفر تلك الصوره في عقله وقلبه العاشق المتعب
عمار بصوت دافئ اجتاح عواطفها
لتسري القشعريره مره اخري في جسدها:
عامله ايه دلوقتي ياشهد
حركت رأسها قائله:
ب-بخير
تطلع الي ملابسها ليجدها ترتدي منامه قطنيه سوداء وخصلاتها البنيه تعدت رقبتها بقليل ووجهها شاحب
ولكن رغم شحوبها فاتنه
اغرته بملابسها وبرائتها تلك
ليبتلع ريقه وترتفع تفاحة ادم وتهبط مع حركته قائلاً برتباك لاحظته:
ايه الي مصحيكي لدلوقتي وجايه الاوضه ليه
نظراته لها جعلت الرعب يدب اوصالها
رغم ثقتها فيه ولكن خوفها اكبر
سحبت يدها من يده قائله بتوتر:
ااا انا بس كنت ب-شوف البيت وو
شعر بخوفها منه تمهد بثقل ثم قطع كلماتها بلهجه متعبه:
روحي نامي ياشهد.. وانا كمان هرتاح عشان تعبان من السفر
حركت رأسها بأيجاب وخرجت سريعاً في لمح البصر ليتنهد هو بتعب
ثم رمي جسده علي فراشه بعد ارهاق يومين كاملين



يراها امامه الان تبكي وتهتف بأسمه
ليقف هو عاجز مكتف اليدين لا يستطيع ان يعانقها ويهمس لها ويطمئنها
لا يشعر بأي ألم ولكن وخز في قلبه
يجعله يتألم ومما زاد الأمر سوء
يشعر بكهرباء تحتل جسده وتصفعه
مره اخري يشعر بجسده ينتفض
ولكن لم يعد يريد الحياة
هو لم يريدها ابدا كان يموت كل دقيقه من زكرياته وينتظر الموت كزائر نبيل
والان لا يريدها لا يريد زكريات بائسه
او طفوله تزكره بماضيه او جسد معذب وروح مدميه ذاقت من الاام مايكفي لسنوات... يريد ذاك الهدوء الموحش
يريد تلك القوقعه السوداء البعيده كل البعد عن الواقع ولكن شئ تمناه فؤاده الذي قارب علي فقدان الحياة
يريد تلك الثمره التي هبطت له من الجنه
تلك التي اخذت من البندق خرزتي لعيناها.. يريدها معه داخل القوقعه
بعيداً عن الزكريات ...يريدها معه حتي في الموت...
فتح عينيه علي شهقات عاليه
ليري تلك الحوريه تبكي وتنظر له
ليبتسم بوهن ويغمض عينيه متأهبا
للرحيل الذي اشتاقه بشده
ولكن هديل الحوريه وهي تهتف بأسمه
ليشعر بالكهرباء تصفع جسده مره اخري
ليسمع صرختها الذي روت قلبه قبل ان يغمض عينيه بألم وقد بدأ جسده بالأنين
اآاااادم
تنهد الطبيب قائلاً برتياح:
اخر لحظه وكان هيموت
رجدي وهو يترك صدمات القلب:
اوووف مفتري وجبار وهو عايش
ومتعب وجبار وهو علي وشك الموت
اشرف بأرهاق وهو يخرج من الغرفه:
اسكت يادكتور كميه كسور في جسمه
دراعه ورجله ونزيف في دماغه
ورغم كل دا محظوظ وعاش
رجدي بحنق:
عيلة الصياد طول عمرهم الحظ صاحبهم..
انا هروح ارتاح شويه



هبطت الطائره الخاصه علي الاراضي المصريه معلنه عن قدوم نازلي الصياد
والحفيد الثاني جواد وليد الصياد
هبطت نازلي من الطائره مستنده علي حفيدها جواد وهي تحدق حولها بشتياق
ليقول جواد ببتسامه صغيره:
وحشك ياامي
همست نازلي بضعف ودموع كادت ان تخونها وتفضح شعورها:
وحشوني ياجواد ابوك وجدك وعمتك واحمد كلهم وحشوني الموت اخد مني اعز الاحباب مش باقيلي غير سميه وانتا
اجاب جواد ببتسامه:
طب وادم
تنهدت بثقل قائله :
تعرف ياجواد انتا شبه ابوك شكل وطبع
وادم شبه جدك في الشكل لكن الطبع شبه احمد للأسف...
تغاضي جواد عن تهربها من السؤال
ليقول بهدوء:
العربيه مستنيه ياامي يالا
سارت معه بخنوع وقلبها يدق بالحنين
الحنين الذي غلفته بالقسوه والصرامه
الحنين والاشتياق غزو قلبها الان
ليختفي قناع القسوه مع الرياح
ويبقا الحنين... الحنين فقط



فتحت عيناها بتعب شديد
تشعر ان روحها سلبت منها
لتهمس بضعف :
ادم
اقتربت رحمه منها وامسكت يدها بفرحه:
حمدلله علي سلامتك ياحببتي
همست تقي بوهن وهي تفتح عيناها بتعب :
ادم فين ياداده
ارتبكت رحمه واجابت بتعلثم:
اا مش هتشوفي النونه اجبهالك من الحضانه تشوفيها
ابتسمت بوهن لتقول:
ادم شاف سيدرا
شعرت بشفقه عليها وهربت الكلمات من فمها لتنظر لها بدموع صامته
تقي بخوف وهي تحاول ان تعتدل في جلستها لتطلق تأوها
اسرعت رحمه اليها وساعدتها بهدوء
تقي بخوف:
سيدرا فيها حاجه ياداده
هزت رحمه رأسها بنفي
لتقول تقي بتوجس:
امال في ايه... وفين ادم
رحمه بتردد:
ادم بيه ع-عمل حادثه امبارح وتعبان شويه
نظرت لها تقي بصدمه وحركت رأسها بنفي ونظرت حولها بتشتت
وحاولت القيام ولكن يد رحمه منعتها
تقي ببكاء وهي تدفع يدها:
انا شوفته بيموت ياداده انا عايزه اروحله
اوعي ياداده ادم لا
امسكتها رحمه وهي تقول بدموع:
ياحببتي اهدي هيكون كويس اهدي يابنتي
تقي ببكاء وعقل تائه:
الدم ياداده ادم مش بخير لا عايزه اروح انا كويسه عايزه اروح
ضغطت رحمه علي زر استدعاء الممرضه
لتحضر في غضون دقيقه
تقي ببكاء حاد ووجه متعب وهي تحاول دفعهم بيعد عنها:
سيبوني جوزي هيموت ياداده
الدم ياداده ادم لازم اروح
امسكت الممرضه مهدئا وحقنتها به
رغم مقاومة تقي لتقول رحمه وهي تربت علي خصلاتها بحنو:
هيقوم بسلامه ياحببتي متقلقيش
تقي ببكاء وهي تصارع النعاس:
ادم ه-روحله ادم
لم تستطع رحمه كبح دموعها لتنهمر بشفقه علي من رأته يكبر امام اعينها
وعلي تلك التي رأتها واحبتها كأبنه
ودائما تخالفهم الظروف ليقعو مره اخري
في وقت تحتاج قلوبهم بعضها



حزمت امتعتها للرحيل
لا تصدق ان المنزل الذي عاشت فيه طفولتها ومراهقتها ستتركه.. بل المحافظه بأكملها.. الجيران... الاصحاب..شقيقتها... ستتركهم جميعاً
وتذهب لبلده لا تعرف عنها سوا انها اصلها
صدمت بدايةً ولكن بعد قليل لم تبالي
اصبحت لا تهتم بأي شيء
خاوية الامال والمشاعر
تنظر في الفراغ بشرود فقط
قطع شرودها دخول والدها الغرفه
وهو ينظر لها بحنان وحزن
اقترب منها وامسك حقيبتها الكبيره واخذها منها ليقول بحنان:
مسيرك هتتعودي علي بيتنا في الصعيد يابتي
تنفست بلا مبالاه وهي تقول:
مش فارقه هنا زي هناك
نظر لها بحزن كسا ملامحه
وخرج من الغرفه بهدوء
لتتبعه هي الاخري بشرود
هبطت سماح ووالدتها من المنزل بعد توديع الجيران ...توقفت امام السياره لتري شاب فارع الطول عريض المنكبين
نظراته قاتمه يبدو في الثلاثون من عمره
افاقها من تحديقها له صوت والدتها
فاطمه بخفوت:
اهلا يابني عامل ايه
علي بصوت اجش:
مرحب بيكي يامرات عمي
ثم حول نظره لسماح الشارده:
ازيك يابت عمي
سماح ببرود:
اهلا
ثم نظر لهدير بترحاب:
اهلا بيكي يابت عمي
هدير ببتسامه حزينه:
اهلا ياعلي
جاء محمد من خلفهم قائلا:
يالا ياعلي احنا جاهزين
هدير بدموع:
خلاص هتمشو يابا مستعجلين
عانقتها سماح قائله ببتسامه صغيره:
هنجيلك يابت
ثم ابتعدت لتعانقها والدتها وهي ترشدها ان تهتم بمنزلها وزوجها وان تصبح مطيعه له
ثم عانقها محمد قائلاً بجديه:
لو حصل اي حاجه يابتي اتصلي بيا
هنجيلك لحد عندك لو كنت في اخر بلاد الله... خلي بالك من نفسك وبيتك ياهدير
هدير ببكاء:
حاضر يابا ابقو كلموني
كان علي يتابع تلك اللحظه العائليه بوجه خالي من التعابير ولكن ما لفت انظاره نظرات تلك الشارده.... مغيبه عن مايدور حولها .....في عالم اخر
افاقه من شروده صوت محمد بأنهم مستعدين للرحيل
ركب افراد العائله العربه
واخذ علي موقع القياده وذهبو متجهين الي تلك البلد الذي هربو منها منذ سنوات طويله... والان ذاهبون لها بأنفسهم تاركين عروس البحر متحهين الي... . الصعيد



استيقظت شهد في وقت الظهيره
نظرت حولها قليلاً حتي زال النعاس من فيروزتيها... وتذكرت عودة عمار المفاجأه
قررت الرحيل اليوم لترجع في قوقعتها
الصغيره التي شهدت علي ضعفها ولحظات بكاؤها وحزنها..
تنهدت بقوه وهي تقرر انها ستبدأ حياة جديده..
دلفت الي الحمام الملحق بالغرفه
اخذت حمام دافئ.. وارتدت بنطال جينز من اللون الازرق وقميص من اللون الاسود يصل لخصرها وخصلاتها البنيه التي تجاوزت رقبتها
جلست امام المرأه وبدأت بتسريح خصلاتها القصيره..وشردت في حياتها
مجيئها الاسكندريه.. عملها في شركة الصياد. رؤية عمار...حادث الدراجه...محاوله اغتصابها
كانت الزكريات كالاجراس في اذنيها
وضعت يدها علي اذنيها واغمضت عينها محاوله الهروب من كل تلك الآلم
دموع بارده اخذت مجراها علي وجنتيها
ظلت تنتحب وتحاول الصراخ
تحاول الهروب من كل تلك الزكريات المشينه
دخلت مريم غرفة شهد لتجدها تبكي مغمضه عيناها بألم وتضع يدها علي اذنيها
اسرعت مريم لها قائله بفزع:
شهد مالك ياشهد
ظلت شهد تنتحب بقوه
شعور الظلم والقهر يجتاحها
قلبها المحطم وجسدها المنتهك يريدان ان يصرخا عالياً طالبين الرحمه
مريم بصوت مرتفع:
عماااار تعالي بسرعه.. الحق شهد
في ثوانٍ جاء عمار والخوف علي محياها
لينفطر قلبه عند رؤية شهد تبكي بقوه
اقترب عمار منها قائلاً بلهفه:
شهد مالك ياشهد... في ايه ياحببتي
رغم شعور الاطمئنان الذي ملئ فؤادها
ولكن تريد ان تبكي لتفرغ تلك الطاقه السلبيه التي سكنت قلبها من سنين
امسك عمار يدها وانزلها من علي اذنيها
قائلاً بصوت دافئ ملهوف:
انا جنبك اهو ياشهد فتحي عينك
فتحت عيناها الفيروزيه الحمراء من اثر البكاء وهي تقول بصوت متهدج:
عايزه اروح بي-تي عايزه ام-شي
نظرت له مريم بأيجاب بمعني يجب ان ترجع الي منزلها
تنهد عمار بقلب مهموم ليقول بهدوء وهو يمسح دموعها المنهمره:
طيب اغسلي وشك ويالا هروحك البيت
حركت رأسها بأيجاب ودلفت الي المرحاض
بينما خرج عمار وتبعته مريم قائله بصوت منخفض نسبياً :
قرارها صح ياعمار وجودها هنا غلط
اجاب عمار بضيق:
عارف يامريم عارف
صمتت مريم وهي تعلم مدي الصراع الذي يدور في عقل اخيها الذي اصبح
اكثر جديه... واكثر حزن
لتقول له بصوت هادئ:
سيبها ياعمار... بلاش تتجوزها
فتح عمار عينيه علي مصراعيهما قائلاً بصدمه وغضب:
انتي بتقولي ايه يامريم..ايه الكلام دا
مريم بجديه وهي تمسك يده متجهة الي الشرفه ووقفت امامه :

عمار انتا بقيت حزين... مهموم مش هتعرف تعيش معاها كل يوم وكل دقيقه هتلمس ايديها فيها هتفتكر الي حصلها
مش هتستحمل ياعمار
نزع يدن منها بغضب قائلاً :
ودا مكانش كلامك قبل كدا يامريم
مريم بهدوء وهي ترجع خصلاتها الي الخلف:
ياعمار انا حبيت شهد جداً.. بس بحبك اكتر.. بص وشك من ساعة ماعرفتها
بقيت حزين.. مهموم.. مبتبتسمش حتي
وفي الاخر انتا وهي هتتعبو
فا بلاش تزيدها وجع علي وجعها ياعمار
ابعد انا عملت الي عليك وسجنت جوز عمتها وضربت وسجنت هاني.
كدا عملت الي عليك وزياده
حدق عمار بوجهها بصدمه الجمته
ليست مريم التي تتحدث
رماها بنظره غاضبه
ثم استدار ليذهب...ولكنه وجدها امامه
ولكن رأي شهد القديمه صاحبة الوجه الجامد.. الخالي من التعابير
حاول ان يتحدث ومريم تنظر لها بذنب
ولكنه اخاها الحبيب
شهد ببتسامه جاهدت لرسمها شطرت قلبه نصفين:
شكراً جدا علي كل حاجه تعبتكو معايا
واسفه لو كنت لغبطت حياتكو
ثم غادرت المنزل بهدوء مريب
ركض عمار خلفها ولكن يد مريم منعته قائلا بهدوء"
كدا احسن ياعمار سيبها تكمل حياتها بعيد
شد يده منها ونظر لها بشراسه قائلاً :
قسما بالله يامريم لو خسرت شهد
هخسرك نهائي
ثم غادر محاولا اللحاق بشهد
التي اختفت بلمح البصر
بينما نزلت دموع مريم قائله:
اسفه ياشهد بس دا اخويا الي مليش غيره
وقف امام مدخل البنايه ينظر حوله بغضب.. لهفه... خوف ولكن لم يراها
مسح علي خصلاته بغضب هامسا:
اااااه خسرتك تاني ياشهد
رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل السابع والعشرون تقى )

وصلت السياره الي الصعيد
تحديداً الي عائلة النجعاوي
هبط محمد من السياره وعيناه تشع حنين وخوف.. ولكن حنينه تغلب عليه عندما رأي اخاه الاكبر
رجل في الخمسون من عمره يرتدي جلباب صعيدي وعمامه ويستند علي عصا من خشب الابانوس ونطراته صارمه
ولكن لمعة الحنين خانته ليفتح زراعيه لشقيقه الصغير...عناق قوي جميع الشقيقين مع كلمات عتاب

نظرت سماح امامها لتري منزل كبير علي الطراز الصعيدي القديم ولكن هيبته تخيف لتميل علي فاطمه هامسه:
ماما هو دا كان بيت بابا
اجابت بتوتر:
اه ياسماح هو دا
ابتعد محمد عن اخيه قائلاً بعتاب:
اجده ياخوي متسألش عنينا طول السنين دي
محمد بابتسامه حزينه:
ماانتا ياخوي الي مرضيتش تكلمني
وكنت بسأل عنك علي ديما
ربت اخاه علي ظهره قائلاً بأبتسامه واسعه:
نورت بلدك ياخوي شمش الصعيد


معتغيبش واصل
ثم نقل بصره لفاطمه التي تنظر له بتوتر ونظرات سماح المتسائله
اسماعيل بنبره محبه وهو يفتح زراعيه:
تعالي يابت الغالي اني عمك اسماعيل
اقتربت سماح منه بحذر ليحاوطها بين يديه بحنان اب ويقول بأبتسامه:
نورتي دارك يابت الغالي
اجابت بأبتسامه صغيره:
شكراً ياعمي بنورك
نظر اسماعيل لفاطمه نظره ثاقبه:
اهلا يام البنات نورتي زين انك جيتي الصعيد تاني
اجابت بخفوت:
تسلم وتعيش ياحج اسماعيل
إسماعيل بنبره جاده:
ايه ياخوي خش دارك ريح جتدك واني هوصي زينه علي الوكل
حرك محمد رأسه بأيجاب واخذ فاطمه وسماح ودلف الي منزله الذي طالما اشتاق اليه ورائحته العبقه
اتجه اسماعيل الي ولده الذي يتكأ علي سيارته وعيناه شارده
ربت علي كتفيه قائلاً :
زين ياولدي زين وعد ووفيت جولتلي انك هترجع عمك ورجعته
قبل علي يد والده قائلاً بطاعه:
أوامرك مطاعه يابوي



دلفت الي غرفة والدتها لتجدها نائمه كما اعتادت ان تجدها منذ اختفاء والدها
جلست نور علي اطراف الفراش وربتت علي رأس والدتها هامسه:
متقلقيش ياما ابويا هيرجع وهلاقيه
دمعه خائنه خانت عيناها وهبطت بارده كالثلج...مسحتها نور سريعاً
وتحسست جبين والدتها لتجدها كاقطة الجمر حرارتها مرتفعه جداً
شهقت نور بفزع قائله:
يالهوي ياما انتي سخنه اوي... اما فوقي كدا
أنت والدتها بصوت واهن ولم تتحرك
نور بدموع وهي تحاول ايقاظها:
قومي ياما الله لا يسئك قومي
لم تجد رد منها
قامت سريعاً وتوجهت الي المطبخ لتجلب مياه بارده مع قطع ثلج صغيره
وقطعة قماش صغيره
ثم اتجهت الي غرفة والدتها سريعاً
جلست علي اطراف الفراش المتهالك
وشمرت عن ساعديها وبدأت في ازاله السخونه عن والدتها وهي تبكي بخفوت
نور بهمس باكي:
قوميلي ياما متبقيش انتي وابويا
الي معرفش هو فين دلوقتي
قلبي وجعني من المرمطه هنا وهنا أشوف هو فين
ظلت ساعه من الوقت تحاول ان تزيل تلك الحراره عن والدتها ولكنها علي ماهي عليها
سمعت طرقات قويه علي الباب
اخذت حجابها ولفته بعشوائيه
واتجهت الباب لتري من الطارق
نور وهي تقترب من الباب:
ايوا يالي علي الباب انا جايه اهو
فتحت الباب لتري جارتها وصديقتها نسمه تقف امام الباب بعبوس:
ايه تلات ساعات عشان تفتحي ياختي
تنهدت نور بحزن:
خشي يانسمه كويس انك جيتي
دلفت نسمه الي المنزل وهي تأكل العلقه وتصدر فرقعات بها:
امك عامله ايه يانور
دموع خانتها مره اخري وهبطت لتقول ببكاء:
امي عيانه اوي يانسمه
تغيرت ملامح نسمه الي القلق واقتربت من صديقتها:
في ايه يابت قلقتيني
اجابت ببكاء وهي تخلع حجابها:
سخنه مولعه.. والبيت مفيهوش لقمه بقالنا يومين مكلناش ولا معايا مليم حتي
خبطت نسمه علي صدرها بصدمه:
يامصيبتي ومقولتليش ليه يانور
ازاي قاعدين من غير أكل
ثم وادخلت يدها في عبائتها واخرجت ثلاث ورقات ماليه:
خدي دول لسه قابضه الجمعيه امبارح من الوليه سنيه خدي دول 250جنيه تمشي حالكو بيهم لحد مايفرجها ربنا
مسحت نور عيناها بظهر كفها واخذت النقود قائله:
تسلمي يانسمه هرجعهوملك تاني
مطت نسمه شفتيها الحمراء قائله:
روحي هاتي لقمه تاكليها انتي وخالتي
وهاتليها اي حاجه من المستوصف
وانا هقعد معاها
اجابت وهي ترتدي حجابها بعشوائيه:
ماشي مش هتأخر
خرجت من المنزل بسرعه
وسارت في حارتهم الشعبيه وهي تسير بسرعه وسط المعاكسات التي تتعرض لها والكلمات البذيئه التي تعودت علي سماعها بحكم نشأتها في حاره شعبيه
كانت تسير وهي تحسب ما ستنفقه علي الطعام والدواء وما سيتبقي
شعرت بيد توضع علي فمها وانفها
ثم خارت قواها بالكامل لتفع بين يدي الملثم... نظر حوله لم يجد احد يراه.... حملها ووضعها في عربه صغيره وانطلق بها بعيد عن الانظار



نظر لشوقي بنظرات قاتمه قائلا بصوت غاضب :
دا اخر امجد عربيه تخبط عربيته
مكدبتش لما قولت انه عجز
تعلثم شوقي ثم ابتلع مافي حلقه
ياباشا ماهو ابن الصياد بين الحيا والموت
يعني ايام ونلاقي خبر بموته
الشهاوي بصوت غاضب:
دا زي القطط بسبع ارواح عايزه يموت والا رقبتك هتبقا قبل رقبته زعلي وحش اوي ياشوقي.....
شوقي وهو يمسح حبات عرقه المتراكمه علي جبينه بتوتر بالغ:
حاضر ياباشا
اراح الشهاوي ظهره بالكرسي قائلاً ببطئ:
وامجد عايزله موته حلوه زي مكافأه نهاية الخدمه كدا.. موته تليق بمقامه ياشوقي
هب شوقي واقفا:
حاضر ياباشا اوامرك... بعد اذنك
اشار الشهاوي بيده في الهواء
ليخرج شوقي من مكتبه متنفسا ببطئ



فتحت تقي عيناها في صباح يوماً جديد
وعيناها منتفخه من اثر البكاء
تشعر بأن روحها مسلوبه... انثي بقلب منشطر نصفين
لم تذق السعاده يوماً سوا معه
ولكن الان تشعر بالضياع...
دلفت رحمه الي غرفتها وهي تحمل بيدها الرضيعة... سيدرا
مسح تقي دموعها المنهمره وحملت طفلتها بين يدها و دموعها تنهمر
مسحت رحمه علي رأسها بشفقه:
يابنتي بطلي عياط بقا.. افرحي ان بنتك في حضنك وادم بيه هيبقا بخير
نظرت لها تقي بعيناها الدامعه:
افرح! افرح ان جوزي بعيد عني دلوقتي ومفرحش ببنته ياداده.. افرح بأيه بظبط
كادت رحمه ان تواسيها ولكن قاطعها صوت رنين الهاتف.. امسكته واجابت
-ايوا ياليلي.... اييييه... نازلي هانم
متأكده ان هي.... طيب.. طيب.. انا جايه
اغلقت رحمه الهاتف واصابها التوتر
مسحت تقي دموعها وهي تهز طفلتها بين يديها:
في ايه ياداده
رحمه بتوتر وهي تضع يدها علي جبينها بتعب:
نازلي هانم جدة ادم بيه وحفيدها جواد بيه في القصر.. شكلهم عرفو بالي حصل لأدم بيه
تقي بذهول:
جدة ادم! وحفيدها التاني
انا اول مره اعرف ان ادم عنده جده او في حفيد غيره في عيلة الصياد
تنهدت رحمه بأرهاق واجابت:
الواضح ان ادم بيه كتوم حتي معاكي
ادم شاف كتير اوي ياتقي
رغم ان له عيله كبيره بس كلهم سابوه بسبب ابوه
انهمرت دموعها مره اخري وهمست بخفوت:
عايزه اروحله ياداده... عايزه اروحله
ربتت علي كتفيها بحزن قائله:
مينفعش يابنتي انتي لسه تعبانه كام يوم كدا تقومي بسلامه وهوديكي
تقي بلهفه:
طب هو عامل ايه ياداده.. طمنيني
اخذت رحمه الطفله من تقي قائله:
زي الفل كويس عدا مرحلة الخطر انا لسه جايه من عنده.... نامي شويه وانا هودي سيدرا لسهام
حركت تقي رأسها بأيجاب وتسطحت مره اخري ودموعها تحفر محلها علي وجنتيها
وهي تتذكر كلماته
Flash back
اقترب ادم منها وعانقها بقوه قائلاً :
بحس اني ناقص من غيرك.. فيا حاجه مش كامله... حتي وانتي زعلانه مني ونايمه ومدياني ضهرك.. ببقا عايزك في حضني عشان احس انك معايا
مابالك بقا المسافات انا عايزك
جنبي ديما في كل دقيقه من عمرك
تبقا عشاني...
افاقت من زكرياتها لتدفن وجهها في الوساده وتنتحب.. ليست بجواره
تاركه اياه وحيد مع ألاامه الجسديه والنفسيه.... تاركه اياه يصارع الموت... وهي تبكي فقط



استيقظ من سباته باكراً.. نظر لزوجته النائمه بجواره بعمق...
قبل اياد رأسها قائلاً :
هند قومي معاد الشغل يالا
تململت في الفراش ولم تجبه
أياد بضيق:
ياهند قومي اول يوم ليكي انهارده يالا
وضعت الوساده علي رأسها
لكي لا تسمعه واكملت نومها
نهض اياد من الفراش ونظر لها بسخريه:
قال ايه عايزه اشتغل يااياد.. وهي نايمه ولا سمعاني
اتجه الي المرحاض وابدل ملابسه
واستعد الي الذهاب الي عمله
التفت لها قبل ان يخرج قائلاً بأبتسامه:
هتفضلي طول عمرك كسلانه
ثم خرج من ڤيلاته متجها الي عمله
بينما هند استيقظت علي صوت سيارته
اعتدلت هند في جلستها قائله بنعاس:
اياد راح الشغل
ثوان واستوعبت لتقفز من الفراش بفزع:
يالهوي الشغل... دا اول يوم
دلفت المرحاض واغتسلت
ثم بدلت ثيابها سريعاً وخرجت الي عملها
بعد وقت ليس طويل وصلت الي الشركه وهي تحاول ان تسرع من خطواتها
وصلت امام مكتبه وجدت امامها فتاه ترتدي جيب يصل الي ركبتيها وقميص بلون الاحمر وشعرها الاصفر يصل الي كتفيها
وقفت هند امامها قائله:
اياد جوا
نظرت لها بتعجب مصححه:
استاذ اياد جوا في معاد مسبق
جزت هند علي اسنانها قائله:
لا مفيش اصل مش هاخد معاد اقابل جوزي
اجابت الاخري سريعاً :
اسفه يامدام اه اتفضلي هو جوا
نظرت هند لها بغيظ وهي تتخيل ان تلك الفتاه يراها اياد بستمرار
ثم اتجهت الي مكتبه ودلفت
رفع اياد نظره اليها ليجدها زوجته
اياد بجديه وصوت حاد:
استني عندك المفروض تخبطي علي الباب الاول وبعدين ادخلي
نظرت له هند بصدمه:
ها
اياد بصوت حاد:
بقول اطلعي خبطي الاول وبعدين ادخلي
بلعت هند غصتها وخرجت من المكتب وطرقت الباب ثم دلفت
اقتربت من مكتبه لتجلس ولكن اوقفها صوته الحاد:
اتفضلي اقفي يامدام هند
انتي مش في بيتكو انتي في شغلك
نظرت له بصدمه وارادت الصراخ في وجهه وصفعه ولكن اوقفت نفسها
اياد بجديه:
اتأخرتي ليه يامدام هند
اجابت بضيق واضح:
معلش اخر مره يافندم
نظر الي الاوراق قائلاً :
ياريت..اتفضلي اطلعي وحبيبه هتفهمك الشغل كله
هند بغضب :
قصدك عروسة المولد الي برا صح
كتم ضحكته بصعوبه واصطنع الغضب:
التزمي حدودك يامدام ومتتكلميش علي زمايلك انتي زيك زيهم هنا
نظرت له بغضب هادر:
حاضر يااياد هتزفت التزم حدودي
ثم خرجت من المكتب صافعه الباب خلفها بغضب.. لينفجر ضاحكاً علي غضبها قائلاً بجديه وهو يرجع ظهره الي الخلف :
همشيكي علي العجين ياهند اصبري بس



بكت الان كما لم تبكي من قبل
وهي تري ولدها موصل بالاجهزه في صدره وفمه ورأسه مغطاه بالشاش
وجهه مليئ بالكدمات
ويده مجبره
وضعت يدها علي فمها لتكتم شهقاتها قائله بنهياره:
يارب تقوم بسلامه ياادم
قوم لبنتك ومراتك مش ليا
ثم امسكت يده وقبلتها ببكاء:
انا عارفه لو اتأسفت مليون اسف مش هتسامحني.. انا اسفه ياادم
قاطع بكاؤها دخول الممرضه الغرفه قائله بتوتر بالغ:
يامدام كفايه الدكتور هيجي للمريض دلوقتي.. وانا هاخد جزا لو شافك
نظرت له فريده بحنو ثم قبلت يده قائله بهمس :
هجيلك تاني ياحبيبي
وخرجت من الغرفه وهي تمتحب بشده
لتصتدم في احد
رفعت رأسها لتعتذر ولكنها صدمت
لتقول نازلي بوجه جامد:
ايه الي جابك يافريده
فريده بصدمه:
م-دام نازلي
ضحكت نازلي بستهانه:
اه مدام نازلي ايه الي جابك لحفيدي
فريده بضعف:
انا ندمت ونفسي يسامحني انا بجد عا..
قاطعتها نازلي بحده:
مشوفش وشك هنا تاني يافريده
والا هعمل الي ميعجبكيش
تدخل جواد مهدئا إياها :
اهدي ياامي... لو سمحتي يامدام امشي من هنا
فريده ببكاء وهي تمسك يدها:
انتي ام يامدام افهميني ادم ابني وانا ندمانه اني سبته انا اسفه بجد
سحبت نازلي يدها بعنف:
ابنك الي كان عارف انك بتخوني ابوه
ابنك الي سبتيه ابن10سنين ابنك الي كنتي بتحاولي تسرقيه انتي وجوزك
فريده بنهيار:
اسفه بجد
نازلي بغضب:
برا والا اجيب الامن يرموكي بره
سارت فريده من امامها وهي تنتحب بشده هي مخطئه وتأمل العفو والسماح
امسك جواد يدها ودلف بها الي العنايه ولحقهم اكبر اطباء المشفي
.اقتربت نازلي من ادم لتجد حالته سيئه
اجتمعت الدموع في عيناها لتهمس وهي تلمس يده بحنو:
ادم ياحبيبي
جواد للطبيب:
حالته ايه يادكتور
رجدي بتوتر:
كسور في دراعه الشمال ودمور في خلايا المخ ادت الي نزيف بس احنا عالجنا الدمور دي وفي خدوش في وشه وايده بس
نظرت لهم نازلي بحده وهي تمسح دموعها:
اي تقصير هيحصل مش هتشوفو خير ابدا... هيفوق امتا
رجدي بضيق:
قريب جدا يامدام متقلقيش
قطع كلماتهم همس ادم وهو مغمض العينين...
نازلي بلهفه فشلت بأخفائها جعلت جواد يبتسم:
فاق اهو شوفه
اقترب الطبيب منه قائلاً :
بتقول ايه ياادم بيه
ادم بوهن وصوت متقطع:
تق-ي
اقترب الطبيب اكثر ليقول ادم بهمس:
تقي
ابتعد الطبيب عنه وقال :
بيقول تقي ياهانم
اغمضت نازلي عيناها بغضب هامسه:
تقي السيوفي
رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل الثامن والعشرون قلوب تائهة )

مر اسبوع علي تواجد سماح في الصعيد... وتواجدها مع عائلتها الكبيره المليئه بالتفاهم رغم نظراتهم القاتله لفاطمه ولكنها في عالم اخر... شارده دائما منعزله تماماً عن الجميع... ولمعة الحزن في عيناها تزداد
تبقا صامده امامهم بوجه جامد لا يعرف طريق للأبتسامه... وعلي وسادتها تبكي بألم علي كل ما اصابها.. شعور الإنكسار يغلفها ليلا وشعور الجمود يقتحمها نهاراً
وتمضي الايام بدون جديد في حياتها
ولكن الجديد في حياة علي هي.. سماح
عيناها الحزينه تجعل التساؤلات كثيره في عقله...لا يعلم لما يحب مراقبتها دائما
السير ورائها وهي تتجه الي غيطان الزرع
تأمل وجهها الحزين... يحب حزنها يرا ابنتة الاسكندريه مختلفه... واختلافها ذاك يؤثر علي زواجه وحياته الخاصه
اصبح يرا زوجته سماح في غسق الليل
اصبح يتلمس وجهها عقله مصورا انها هي ولكن ما يرجعه رشده... ان تلك اللمعه المميزه في اعين سماح فقط
ولمستها كذالك كلما يلمس يد زوجته لا يجدها سماح كما يتخيل وجهها فيها
بل يجدها لهفه زوجته... ولكنه يتغاضي عن ذاك الاحساس ويوهم نفسه ان تلك سماح... ابنة الاسكندريه
في منزل عائلة النجعاوي


علي طاولة العشاء يتجمع كل افراد العائلة عدا علي...المتأخر في عمله
اسماعيل بصوت عالي نسبياً وهو يشمر اكمام جلبابه الكبير:
يالا ياخوي الوكل هيبرد
جاء محمد علي صوت اخيه قائلاً بأبتسامه:
الله علي الريحه يجعله عامر ياخويا
زينه بأبتسامه:
الف هنا ياواد عمي.. الف هنا يابو سماح
محمد وهو يجلس بالكرسي المجاور لأخاه:
امال فين سماح وفاطنه يام علي
زينه وهي تضع امام زوجها الطعام:
ام سماح بتجيب باجي الوكل
سماح جاعده في الغيط زي عوايدها
شيعت نفر من الغفر ينادم عليها
أسماعيل بحده:
باااه اتخبلتي ياك... كيف شيعتي غفير ينادم عليها.. كنتي شيعي ام جلال
زينه بتوتر:
والله ياخوي ام جلال بتعمل الخبيز
اني اسفه ياخوي
دلف علي عليهم ووالدته تعتذر لأبيه بتوتر وملامح ابيه حاده
علي وهو يجلس جوار والده في الجانب الاخر :
كيفك يابوي... كيفك ياعمي
والده بضيق:
مش زين ياولدي بت عمك جاعده في الغيط وحديها وامك شيعتلها نفر من الغفر يجيبها ودول بهايم لاحد يضايجها
قام علي بهدوء عكس غضبهقائلا:
اني هروحلها يابوي متجلجش واصل
غادر علي الي سماح بينما محمد يتابع بصمت... شعور الفرحه يحتل قلبه.. لن يكون قلقاً اذا اصابه مكروه... سيكون اسماعيل لها ابا يخاف عليها ولكن يشوبه خوف علي ابنته التي تأخرت
جائت فتاه في العشرون من عمرها ترتدي عبائه سوداء واسعه وعلي رأسها حجاب اسود يحاوط خصلاتها...تميزت بعينان خضراء وبشره بيضاء ناصعه تجعلها فاتنه
لهفه وهي تضع باقي الطعام:
علي مجاش يابا الحج
اجاب وهو يبدأ بتناول الطعام:
شيعته يجيب بنت عمه يالهفه دجايج ويكون اهنه
لوت شفتيها بضيق واضح.. وجلست بمضض تنتظر زوجها وهو يجلب ابنة الاسكندريه كما تنعتها دائما



جالسه تحت شجر البرتقال التي تعشق رائحته حد الجنون... ولكن كعادتها جالسه وقدميها ممدده علي الارض
وظهرها مستند علي الشجره ..مغمضه العينين شارده في من اذاق قلبها مرارة الحب اكثر من شهده
غير منتبهه لتلك العينين التي تلتهمها
وتفصل بينهما خطوات فقط
ناجي بصوت خشن وهو يتفحص جسدها التي تغطيه عبائه واسعه :
ياست سماح
فتحت سماح عينها لتشهق بفزع
وهي تنظر في ذاك الوجه القريب
ابتعد ناجي بضع خطوات ليقول:
الست ام علي شيعتني انادم عليكي
توترت سماح من نظراته لها
لتقول بخفوت:
روح وانا هاجي وراك
ناجي بنفي:
لع ياست البنات لازمن تاجي معاي
قطع باقي كلماته صوت علي الجهوري:
روح انتا ياناجي اني هجيب بت عمي
نظر له ناجي بنزعاج خفي وغادر تاركاً سماح وعلي مع بعضهم
وضعت سماح يدها علي صدرها وتنفست براحه كبيره بينما عيني علي تلتهم قسمات وجهها شاردا بها
سماح وهي تقف:
يالا انا جايه
استفاق علي صوتها الناعم علي مسامعه ليشيح عينيه عنها ويسير خلفها
علي بصوت غليظ:
متطلعيش من البيت في وقت متأخر يابت عمي الله واعلم كان ممكن يحصلك ايه
التفتت له وهي تنظر له يتعجب:
انا قايله لأبويا ولعمي ايه المشكله الساعة لسه 9يعني الوقت مش متأخر
نظر لها بحده:
انتي مش في البندر عشان تخرجي في وقت متأخر زي ده.. ابوي مش رايد يزعلك.. بس اني بجولك اهه مفيش خروج من بعد المغرب والا هيحصل الي يزعلك
فتحت فاهها بصدمه غير مستوعبه لكلاماته تلك.. لتقول بنبره بارده:
انا حره طالما برضي بابا وعمي يبقا ملكش دعوه خليك في نفسك
وسارت امامه وهو يشتعل غضباً
وبرزت عروقه في رأسه ليسرع ويمسك يدها ملفتا اياها بغضب:
اسمعيني زين يابت عمي...مش علي الي تجوليله ملكش فيه.. انا ولد عمك يعني خايف عليكي.. وقسما برب العزه لو كلامي متسمعش ليكون ليا تصرف واعر معاكي
نزعت يدها من يده قائله بغضب
قبل ان تفر هاربه من امامه:
ملكش في خليك في نفسك انتا مش ابويا ولا اخويا عشان تكلمني كدا ومتلمسنيش تاني احترم نفسك
فتح عينيه علي وسعيهما هي لا تهابه كما يفعل الباقيه بل تكلمت بأسلوب لا يسمح به في قاموسه.. وهذا ما زادها تميز في عينيه وقلبه... وهذا ما جعله غاضباً أيضاً



استعدت لتخرج من تلك المشفي وتذهب الي من سكن قلبها واحتلها..
لا تعرف هل مر اسبوع ام شهر ام سنين
لا تعرف الا انها تشعر بالغربه بدونه
اشتاقت لأبتسامته التي تشطر قلبها عشقاً... اشتاقت لعطره الذي يحاوط قلبها كاوشاح جميل في ليله ممطره
اشتاقت لحبه الذي يغرقها به وحنانه التي تلتمسه كلما نطقت اسمه... اشتاقت لقسوته التي تجعلها ضعيفه هشه ليأخذها بين احضانه ويثبت لها انه حماها
الاشتياق جعل قلبها متهالك ضعيف
لعنت لحظات الحب المؤلمه التي تجعلها تبكي شوقاً لعينيي حبيبها
ولكن تراجعت فورآ خشيه ان يتبخر حبه لها بل هيامه بها
قطع شرودها صوت رحمه وهي تقول بحنو :
بتعيطي ليه ياحببتي انتي هتطلعي اهو وهتروحي تشوفيه
جلست تقي علي الفراش بتعب وبكت بقوه:
وحشني ياداده وحشني أوي.. الايام وحشه وهو بعيد عني.. وانتي بتضحكي عليا وبتقوليلي انه كويس
جلست جوارها رحمه وربتت علي ظهرها:
والله ياتقي كويس و فاق امبارح سأل عليكي ودخل في غيبوبه تاني.. بقالو اسبوع علي الحال دا
زاد نحيب تقي وقامت سريعاً قائله بين شهقاتها:
يالا ياداده انا هروحله وانتي خدي سيدرا وروحي البيت.. مش هسيبه اكتر من كدا
أمسكت رحمه يدها:
يابنتي بنتك محتاجه رضاعه واهتمام لازم تكوني جنبها هي كمان
اكملت تقي ارتداء حجابها علي عجل:
ههتم بالاتنين ياداده هروح لأدم دلوقتي
وهبات معاه وهاجي الصبح البيت عشان سيدرا
رحمه بتعجب:
ومين هيرضع البنت وهيكون جنبها طول الوقت دا ياتقي... وانتي ازاي هتقدري علي كل دا
صرخت تقي بنهيار:
اعمل ايه ياداده اعمل ايه.. لازم اروح لأدم لازم ياداده روحي هتروح مني لو مشفتهوش
اقتربت رحمه منها مره اخري قائله بشفقه:
خلاص متشليش هم سيدرا روحي اطمني علي ادم بيه ياحببتي
اتجهت تقي الي سيدرا النائمه وحملتها وقبلت يدها ورأسها الناعمتين هامسه بدموع:
هروح اطمن علي بابا وهاجي ياحببتي
مش هتأخر انا وبابا
ثم اعطتها لرحمه قائله:
هند وجوزها مستنيني تحت عشان رايحين المستشفي لأدم ياداده
رحمه وهي تحمل الطفله وبيدها الاخري حقيبه صغيره:
يالا يابنتي



جالسه في السياره مكتفة اليدين
تفكر في حيات صديقتها... كيف خطفت السعاده منها كيف بقيت وحيده وهي تلد.. تتذكر نحيبها علي زوجها ومدي عشقها له
تخيلت نفسها مثل تقي
مالبست ثوان حتي امسكت يد اياد بقوه واغمضت عيناها متمتمه بصوت منخفض
تفاجأ اياد من موقفها وقال بريبه:
مالك ياهند في ايه
هبطت دمعات من عيناها وهي تقول بخوف :
اتخيلت نفسي مكان تقي يااياد.. اتخيلت انك بعيد عني وتعبان حسيت ان روحي هتروح
قبل اياد يدها ومد يده الاخري يمسح دمعاتها من وجنتيها قائلا بحنو:
ياحببتي ادعي ربنا يشفي جوزها
وحياتهم تبقي احسن.. وكفايه عياط بقا عشان مزعلش منك
مسحت دموعها ونظرت له ببتسامه عذبه:
خلاص اهو
منحها ابتسامه صغيره وانتظر قدوم تقي حتي جائت وذهبوا الي المستشفي



جالسه في الشرفه الواسعه تحتسي قهوتها المره الفاقده لطعم الحياه مثلها تماماً.. تشعر بأن ولدها احمد مات من جديد... لفراغ القصر بدونه وادم
تشعر بالحزن الذي تخفيه بأعجوبه
بقدر ما تشعر بالكره تجاه تق-ي
تلك التي لم تراها بعد رغم معرفتها بأمر والدتها ولكنها ذهبت الي المشفي لترا ابنة حفيدها خفيه
ولكن استشفت أنها حصلت علي قلب ادم بالكامل من تجعله يهلوس في غيبوبته المؤقته يكون عشقها حد النخاع
تلك التي يستيقظ من غيبوبته كل يومان يلفظ اسمها بتعب ثم يغيب عن الوعي مره اخري.. تقي السيوفي
همست بين اسنانها وهي تنزل فنجان القهوه من يدها وتتنهد بثقل
جلست سميه امامها بتوتر ملحوظ لتقول نازلي بجديه صارمه:
جيتي ليه ياسميه... مرضتش اسألك السؤال دا امبارح قدام جواد
سميه بتلقائيه:
عشان ادم ياماما وغير ان تقي لوحدها بردو كان لازم اجي
اجابت نازلي بتعالي:
امممم البنت الي عمها هرب مع فريده
البنت الي اقل مننا ثقافياً واجتماعيا ياسميه
سميه بضيق واضح:
ماما انتي اهو قولتي عمها.. يعني ملهاش ذنب في حاجه ..وبعدين ادم بيحبها والحب مفيهوش مظاهر
اطلقت نازلي ضحكه منتظمه قائلاً :
لسه بتتكلمي عن الحب ياسميه
بعد ما اتجوزتي المدمن قولت بكره هتتعلم.. ولما انفصلتي عنه قولت بقت عاقله.. بس الواضح لسه حتي رغم انك كبرتي علي حجات المراهقين دي
اجابت سميه بحده:
دي حياتي اتجوز انفصل اترهبن دي حياتي انا وارسمها زي ما انا عايزه
ومن حقي اختار شريك حياتي بدون تدخلات
-اممم زي معتز جبر صح
سميه بدهشه:
بردو لس زي ما انتي.. مرقبانا ديما
افتكرتك زهقتي او اتغيرتي
اجابت نازلي بغضب عارم:
اتكلمي عدل يابنت مهما كبرتي مش عليا
انا امك ولازم اعرف حياتك ماشيه ازاي
عشان عارفه تصرفاتك مراهقه ومتعرفيش معني المسؤليه
هبت سميه واقفه وصرخت بغضب:
كفايه بقا انا حره دي حياتي انا
بلاش تحسسيني اني مليش لازمه
طول عمرك مفضله وليد واحمد عليا
طول عمرك بتقوليلي اني فاشله مراهقه
رغم اني دلوقتي عندي45سنه بس بردو بتقولي مراهقه.. بتعامليني علي اني متهم لازم يتعاقب بقيت من اشهر مصممين الأزياء وبردو فاشله ومراهقه
للمره المليون.. دي حياتي اختارها زي ما انا عايزه.. وانا بقولك متحوليش تعملي حاجه لتقي لان ادم بيعشقها
وانتي عارفه انه لما بيبقا عايز حاجه
لو مين هيقف قدامه مش هيفرق
بردو هينفذ الي في دماغه ياماما
انهت سميه كلماتها ودموعها تهبط كالامطار في ليله بارده مظلمه
وانسحبت الي غرفتها سريعه
بينما ملامح نازلي جامده لم تتأثر
وتمتمت بجديه:
كل حاجه هتتعدل.. وكل واحد هيرجع المكان الي جه منه قريب اوي



جالس علي فراشه شارد بتلك ابنة الاسكندريه تلك متوسطة الجمال التي سلبت عقله بتمردها
اقتربت منه لهفه وهي بكامل زينتها وجمالها وجلست امامه بدلال قائله:
اني الي واخده عجلك ياسبعي ولا حد تاني غير لهفه حبيبتك
نظر لها بجمود لم تعتاده
فااقتربت منه اكثر ومالت عليه لتظهر مفاتنها بوضوح قائله بهمس:
وااه شارد في ايه ياعلي
تلك اللحظه نظر الي وجهها الابيض وشفتيها الحمراء المغويه وعيناها الخضراء المكحله بعنايه
ولكنه لم يرا لهفه بل رأي ابنة الاسكندريه
تخيلها قريبه منه وتبتسم بعذوبه
جعلته يجذب خصرها اليه ويلتقط شفتيها في قبله قاسيه كاعقوبه علي حديثها منذ ساعات كم اراد ذاك العقاب وبقوه
اراد ان يصفعها ويحتضنها ولكن اكتفي بذالك.. حتي كادت انفاسهم ان تنقطع
ويدها تدفع صدره بضعف
أنت لهفه بألم من تلك القبله القاسيه
ليبتعد عنها وهو يلهث قائلاً بهمس :
عشان بعد اجده تعرفي تكلميني زين يابنت إسكندريه
فتحت لهفه عيناها علي وسعيهما
من جملته الاخيره وضربت علي صدرها صارخه:
يامرك يالهفه



فتاة عاهره ترقص امامه بقميص عاري يشف جسدها بوضوح تام
موسيقي صاخبه تعم في انحاء شقته الجديده بينما هو يشرب votki ويتفرس في جسد تلك التي تتمايل امامه بنعومه
قال بصوت لعوب:
كفايه رقص.. اطفي الاغاني وتعالي
ضحكتها الرنانه جعلته يبتسم بخبث
أطفأت الاغاني واقتربت منه بدلال
وجلست علي قدميه قائله بصوت رقيق:
اممممم وبعدين
ضحك بعبث ويداه تتحسس رقبتها
هبوطا علي باقي جسدها قائلاً :
دقايق وجاي
قامت ليقوم هو الاخر متجهاً الي الحمام بينما هي استغلت الفرصه ووضعت ماده سائله في مشروبه سريعاً
وهندمت قميصها وخصلاتها وانتظرته
بينما هو يقف في المرحاض مخرجا شريط ازرق من اعلي رف في المرحاض
واخذ منه حبه وخرج سريعاً
اقترب منها امجد قائلاً بنبره لعوبه:
يالا ياقمر ولا ايه
امسكت الكاس الخاص به واقتربت منه قائله بدلال بالغ:
نشرب الاول وبعدين نيلا
ثم اطلقت ضحكه رنانه
جعلته يتناول الكوب سريعا منها
ثم امسك يدها ودلف الحجره
توقفت عن السير قائله بأنوثه مفرطه:
ثواني بس اظبط مكياجي وجايه
جذبها اليه ليقبل عنقها قائلاً :
انتي كدا حلوه
ابتعدت عنه بدلال قائله:
استني بس ياامجد بيه هظبط نفسي وجيالك مش هتأخر
ابتعدت عنه ودلفت الحمام
بينما هو جلس علي الفراش ينتظرها
بضع دقائق وشعر بأنه يختنق
خلع ملابسه قطعه تلو الاخري والحر يأكل جسده
ظل يأن ويضع يده علي بطنه بتعب
دقائق اخري واسترخي جسده بالكامل
وهبط السائل الابيض من فمه... معلنا الموت.. بأبشع الصور
خرجت الفتاه من المرحاض وهي مرتديه ملابسها بالكامل وبيدها حقيبه سوداء
امسكت الكوب التي امسكته مسبقاً ووضعته في الحقيبه واخرجت منديل قطني ومسحت مقبض الحمام وكل ما لمسته يدها
ثم اخرجت هاتفها والتقطت بعض الصور لأمجد وجثته هامده بلا روح
وخرجت سريعاً من المنزل بدون ان يراها احد..... لتكتب نهاية امجد بخط عريض



دلفت العنايه ودموعها تغطي وجهها
التهمته عيناها المشتاقه شعرت بأنها في سكرات الموت وردت روحها اليها..
الدفئ حاوط قلبها عندما رأته
اقتربت منه بشوق ودموع وحسره
جلست امامه وامسكت يده بين يديها الصغيره هامسه بصوت باكي:
ادم انا جنبك ياحبيبي انا معاك اهو
بس انتا الي مش معايا
انهمرت دموعها اكثر وهي تتحسس وجهه بأنامل مرتعشه قائله بصوت متقطع:
وسيدرا كمان جت الدنيا
انا جبت سيدرا ياادم بنتنا مستنيانا
لسه هنعمل حجات كتير اوي مع بعض
حوريتك مستنياك ونجمتك كمان, انا بحبك ياادم
انهت كلماتها وهي تنتحب بقوه
شعور عجز تملكها. تحدثه ولا يجيب
تبكي ولا يحتضنها بين زراعيه القويه... تفصح عن حبها ولا يبادلها ذاك الحب
كل ما يبدر منه هو السكون... السكون المخالف لشخصيته الناريه
وضعت رأسها علي قلبه وظلت تبكي
عله يحتضنها كما اعتادت أمله ان البكاء يكون وسيله لروحها المعذبه
صوتها العذب يدغدغ قلبه
ولكن هي ليست في ظلامه
ليست امامه ولكن يشعر بيدها بلمستها
بالياسمين الذي ينبعث منها

ولكن كلمه واحده جعلت قلبه يقاوم الظلام كارها اياه ظل يركض في احلامه من زكرياته يركض وكأنه خائف من فقدان صوتها الباكي
صوتها جعله يعافر بين زكرياته التي تصارعه
ليرجع علي قيد الاستيقاظ ليرجع ادم الصياد.. ليرجع ذاك المتعجرف ليرج القاسي اللين.. ليرجع لحوريته
لتسمع همسه الضعيف وهو يلفظ اسمها
بين شفتيه الشاحبه لتقول بلهفه وهي تحاوط وجهه:
انا اهو ياادم فتح عينك انا جنبك ياحبيبي
استجاب للهفتها وفتح عينيه ببطئ هامسا بصوت واهن:
تق-ي خلي-كي
بكت وضحكت اصبحت مجنونه لا محال
شعور الفرحه والحزن اجتمعو لأول مره في قلبها المرهق لتقول:
معاك لاخر نفس ياادم بس قوم انتا بس
همس بتعب وهو يحاول رفع يده علي وجهها الشاحب:
انت-ي كوي-سه
مسحت دموعها سريعاً وقبلت يده برقه بالغه :
كويسه ياادم انا بخير قوم بسلامه عشان تشوف بنتنا سيدرا
التقط انفاسه بصعوبه قائلا بصوت متهدج:
سيدرا....

رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل التاسع والعشرون القاسي من جديد )

مجتمعون حوله جميعاً.. نازلي التي تفاجأ بوجودها... الجواد بأبتسامته التي تجعله غاضب بدون اسباب.. سميه وحنوها..
وأخيراً تقي الجالسه علي الاريكه البعيده عنه تفرك يدها في توتر ملحوظ تحت نظرات نازلي الصارمه
لوي ادم فمه بضيق, ث-م هتف:
-اقعدي جنبي ياتقي
رمقته نازلي نظره صارمه, ولكنه لم يتراجع, لينظر لتقي المتردده:
-بقولك تعالي اقعدي جنبي
ابتلع-ت ريقها بتوتر, واقتربت منه جالسه علي الفراش بجواره, لتتحول نظراته الحاده, الي نظرة رضا
نازلي بلهجه حاده, وهي ترمق تقي بجمود:
-كأن الايام بتعيد نفسها ونفس سحر فريده علي احمد بيتكرر فيك ياادم
سحبت تقي يدها من قبضة ادم بحرج واخذت الدموع مجراها في خرزتيها البندقيه الامعه
احمر وجهه غضباً, حتي برزت عروقه في رقبته قائلاً بصوت حاد :
-مدام نازلي خلاص بقيت كويس تقدري ترجعي بيتك شكراً لأهتمامك
لوي جواد فمه بضيق من تلك المشاحنات التي اعتاد عليها من صغره


نازلي بصوت غاضب:
-اتكلم عدل ياولد, معندكش ذوق
ضحك بتهكم قائلاً :
-من عاشر قوم سنين يامدام نازلي
دي ميزة عيلة الصياد
تدخلت سميه سريعاً, قائله بصوت رزين :
-الف سلامه عليك ياادم, متعرفش مين عمل كدا... الحرس بيقولو مدبره
وبعدين فين عمار مشفتوش
تنهد ادم بجمود قائلاً :
-حادثه عاديه ياسميه, عمار كان عندي امبارح
جواد ببتسامه بسيطه :
-حمدلله علي سلامتك ياادم
لوي شفتيه بتهكم قائلاً :
-الله يسلمك....
ساد الصمت في الغرفه ولكن لم تتوقف النظرات الناريه بين ادم ونازلي وتوتر تقي وسميه
تنحنحت تقي وهي تقف قائله بخفوت:
-هروح اجبلكم حاجه تشربوها
ثواني وراجعه
امسك يدها بقوه قائلاً بصوت حاد:
اقعدي متروحيش في حته مش عايز حاجه متتحركيش من جنبي
حركت تقي رأسها بأيجاب
وجلست مره اخري, ليلتقط يدها بين قبضته معتصرها بقوه...
قامت نازلي وهي تستند علي عكازها, قائله بصوت حاد:
-مستنياك في القصر ياادم, بينا كلام لازم نحطله حدود
ابتسم بتهكم, ثم اشاح وجهه بعيد عنها
لتخرج بغضب ويتبعها كلا من سميه وجواد
بادرت تقي بالكلام ولكن اسكتها ادم, قائلاً بنبره متعبه خاليه من الجمود:
-اسكتي ياتقي مش عايز حاجه غير انام في حضنك وبس
ابتسمت بحنو ومسحت علي وجنته بكفها الصغير, ليجذبها له معتصرا اياه في ثنايا قلبه المتعطش لها.. بث لها حزنه ووجعه بدون كلام.. فقط عناق يلحم تلك الفجوه... وتلك القلوب المتعبه
لم تتألم من عناقه الساحق
لم تتكلم حرف واحد
بل داعبت خصلات شعره
مسدت علي قلبه بحنانها وربتت علي المه بحنو... هو لم يشفي بعد من وجع قلبه.. وهي لن تيأس من مداواته...


اعدت حقيبتها للرحيل الأمل ابقاها المره السابقه ولكن الان الأمل أيضاً سبب رحيلها ...تألم قلبها عندما علمت ان لبيب اخذ ثلاث سنوات فقط... شعرت بأن فؤادها يموت الف مره
سترحل عن مجتمع يعطيها حقوقها وتقتل من اغتصب احلامها وطفولتها
سترحل عن أناس اعطو الحريه للمغتصب جعلوه حر طليق... بينما هي سجينه جسد مدنس بالوجع...
سترحل عن مجتمع يراها مذنبه لا يجوز ان يتزوجها احد لذنب لم ترتكبه
سترحل عن اقارب لم يقفو معها
سترحل عن عمار الذي تخلي بسهوله ويأس من حزنها ذاك
مسحت دموعها المنهمره عن وجهها
ووضعت حقيبتها جانباً وجلست علي الفراش بتعب... البكاء ارهق عيناها وقلبها ..
امسكت هاتفها لتجد الكثير من مكالمات عمار وبعض الرسائل النصيه
فتحت غطاء الهاتف واخرجت الشريحه وحولتها الي فتات.. لكي لا يصل لها احد
شهد بصوت مختنق من البكاء وهي تمسح علي خصلاتها:
-هسافر بكره خلاص,, هرمي كله ورا ضهري وهبدأ من جديد.. كفايه لحد كدا
قامت بتكاسل ودلفت المرحاض
فتحت المرش ووقفت اسفله
لتهبط المياه البارده علي جسدها بالكامل
اغمضت عيناها لتبكي بصمت سامحه للدموع ان تهبط بحريه
وجهها مغطي بالماء والدموع
ملابسها مبتله ومازالت تبتل
خصلاتها لامست رقبتها من فعل الماء
قدميها تهتز من البروده
ولكن قلبها اصبح كالثلج لم يعد يأثر به شئ.. لن يميل مع الهوا.. لن يلين لحب
ستكمل حياتها بهدوء وسكينه بعيد عن الجميع.. الي ابعد نقطه في بقاع الارض
اقفلت الصنبور,, واوقفت دموعها
ثم سحبت مأزرها وارتده علي ملابسها المبتله,, وخرجت من المرحاض بهدوء
سارت الي غرفتها بخطوات ثابته
جلست امام مرأتها ونظرت الي صورتها المنعكسه بشرود..عيناها الفيروزيه اصبحت مرهقه اسفله لون أسود
بشرتها شاحبه.. خصلاتها ازداد طولها
امسكت المقص الموضوع امامها
وقصت خصلاتها لتصل الي رقبتها مره اخري.. مقسمه داخلها انها لن تقصه ابدا يشفي قلبها ويعود بريق عيناها...



في احد المخازن القديمه المليئه بالأتربه والحشرات بأنواعها وبرودة الطقس فيه
مكتفة اليدين والساقين وشريط لاصق علي فمها....
ملقاه بوضع النوم,, عبائتها مليئه بالاتربه
خصلاتها الذهبيه منطلقه بحريه
ححابها بعيد عنها ,,وجهها شاحب كالموتا
ضوء خافت في نصف المخزن المتسع
جالس علي كرسي خشب متهالك
يتفرس في ملامحها الطفوليه
شحوب وجهها لا يمنع فتونها..

تنهد يس بضيق وهو يمسح علي خصلاته السوداء يري عوض فيها رغم عدم التشابه,, ولكن ضميره يقتله الف مره عندما يضع رأسه مستعداً للنوم
والان يجب ان يتخلص منها لكي لا تفتح الاعين عليه,, اما موته او موتها.. ان عاشت سيفارق الحياة علي منصة الاعدام.. وان ماتت سكون حي الجسد
قاطع تأمله بها عيناها المزعوره وهي تحاول التحرك والصراخ ولكن القيود تمنعها
يس بصوت خشن وهو يشيح نظره عنها:
-بطلي حركه كتير انتي مربوطه الحبل مش هيتفك بحركتك دي
أنت بقوه محاوله الصراخ والدموع اخذت مجراها علي وجنتيها المتسخه بفعل الغبار المحيط بها
وقف وسار بعيد عنها وهي مازالت تبكي وتحاول تحرير يدها من القيد
تبكي بقوه,, لا تعرف اين هي او من هذا
كل ما تتذكره انها كانت تجلب طعام
ولكن الان هي في مكان مظلم نوعاً ما
تري خيوط العنكبوت في كل ركن في ذاك المكان وتلك الحشرات التي تسير أمامها.. كل هذا لم يخيفها بقدر ما اخافها وجود ذاك الشخص
كل ما تستطيع ان تفعله هو البكاء فقط
بعد دقائق جاء يس حاملاً بيده صحن وكوب مياه بلاستيكي
اقترب منها واضعا الطعام أرضاً ثانياً ركبته لكي يصل لمستواها
وحاول فك قيدها ولكنها تبتعد برتجافه وبكاء وكلما ابتعدت برزت قدميها البيضاء من اسفل عبائتها التي ارتفعت الي ركبتيها
حدق يس في ساقيها البيضاء وهو يبتلع ريقه ببطئ مد انامله يتلمس ساقاها ولكنها ابتعدت وشهقاتها تعلو أكثر
نظر الي وجهها الباكي الذي اصتبغ بالون الاحمر من الخوف
اقترب منها اكثر قائلاً ببطئ:
-هفك ايدك وبوئك لو طلعتي صوت اعتبري نفسك ميته سامعه
حركت رأسها سريعاً بأيجاب
وهي ترفع يدها له لكي لا يقترب منها
فك قيدها وعيناه مثبته علي قدميها
سحبت يدها من يده سريعاً وسحبت عبائتها للأسفل لتغطي قدميها
ثم ابعدت الاصقه عن فمها بيد مرتعشه
وقف يس بوجه جامد خالي من التعابير
ليسمعها تقول بصوت مرتعش:
-أ انتا مي-ن وانا هن-ا ليه
التفت لها ولوي فمه بتهكم:
-انتي هنا عشان هتموتي ياحلوه
عشان الدوشه الي عملتيها في القسم
وانا بقا قدرك الاسود
صدمت من كلماته الاذعه وتهديده الصريح لتقول بنبره باكيه:
طب انا عملتلك ايه ياخويا ونبي انا مبأذيش حد عشان تموتني
انخفض لمستواها ونظر لها بسخريه قائلاً بصوت خشن:
-مش هتأذيني دلوقتي بس هتأذيني بعدين, طول ما انتي عايشه
شهقت بصدمه وازداد بكاؤها قائله بخوف:
-هأذيك ليه يااخينا انا غلبانه مليش في اذيه الناس ساىق عليك النبي سيبني امشي
ابتسم بسخريه ومد يده يتحسس وجنتيها قائلاً :
-الله دا انا هوديكي لأبوكي حتي
ابتعدت عنه بخوف ولهفه في وقت واحد:
-أبويا! انتا تعرف ابويا
اجاب يس بجمود وهو يتفرس في ملامحها:
-اه اعرفه,, انا الي قتلته



تمعن نظرها في الحاسوب امامها
وهي تتابع عملها بتركيز تام
قبل ان تسمع صوت حذاء يطرق في الارض بقوه.. رفعت نظرها لتجد فتاه تقف امامها بغرور قائله:
-في معاد مع مستر اياد
تفحصت هند هيأتها بزدراء
لتقول بعبوس:
-اقوله مين يافندم
اجابت الاخري وهي ترجع خصلاتها :
-حسناء منصور
سارت هند بحنق الي مكتب اياد
طرقت علي الباب ليسمح لها بالدخول
وقفت امامه بحنق قائله:
-واحده اسمها حسناء منصور بره
وقف اياد وهند بدلته قائلاً بثبات:
-دخليها ياهند
رمقته بنظره ناريه وخرجت ببطئ
لتقف امامها محاوله الهدوء:
-مستر اياد منتظرك جوا
ابتسمت حسناء بتساع ودلفت الي مكتبه بخطوات هادئه
جلست هند علي مكتبها وهي تأكل اظافرها بحنق...قائله في نفسها:
-البت حلوه وهو قام اول ما عرف انها هنا
الباشا ناسي ان انا مراته
قطع تفكيرها صوت الهاتف
لتسمع اياد قائلاً :
ابعتي طلعت ب2قهوه مظبوطه ياهند
اجابت بغيظ وهي تقضم اظافرها:
-حاضر يامستر اياد
ثم اغلقت الهاتف بحنق
ثم سارت خارج المكتب لتجلب القهوه...
حسناء بأبتسامه صغيره:
-انا نفذت خطة المشروع يامستر اياد
وعايزاك تشوفه قريب عشان تديني رئيك
اجاب الاخر بجديه وهو يتفحص الاوراق:
-هايل جدا ياانسه حسناء شغلك مظبوط جدا ناقص اشوف العملي
اجابت بابتسامه واسعه:
-ميرسي يامستر من خبرتك بنستفيد
وهيعجبك باقي الشغل
نظر لها اياد بجديه قائلاً :
-ان شاء الله ياانسه حسناء
قطع حديثهم دخول هند التي ترمقهم بنظرات ناريه ولكن قسمات وجهها متعبه
اقتربت هند من حسناء لتعطيها قهوتها
ولكن في لمح البصر استقرت القهوه الساخنه علي جسد حسناء التي تصرخ بألم.. وقف اياد سريعاً ناظرا لهند بحده
ليجدها تسقط امامه مغشيه عليها
اسرع اليها وسط صراخ حسناء
وحمل زوجته بين يديه واضعا اياها علي اريكة المكتب محاولاً ايقاظها
دلفت حبيبه الي المكتب ليصرخ بها اياد قائلاً بخوف:
حبيبه خدي انسه حسناء معاكي عشان وقع عليها القهوه
خرجت حبيبه برفقه الحسناء التي تبكي بمبالغه كبيره.. بينما اياد يحاول ايقاظ زوجته
اياد بخوف وهو يربت علي وجنتيها:
-هند,,, حببتي فوقي ياهند
لم يتلقي منها السكون.. حملها بين يديه سريعاً واخذ مفاتيحه وخرج من الشركه وسط همسات الموظفين

تلك المره هو من يجلس اسفل شجره البرتقال بدلاً عنها.. يفكر فيها بعقل غائب عن الرشد, يريدها بقوه يراوضه شعور لم يعتد عليه عندما يراها
يشعر بالمسؤليه تجاهها..يحب لمعة الحزن في عيناها يريد كسر عنادها
لتكسر هي طوقه لها
تنهد بثقل وهو يمسك غصن بيده ويحفر الأرض بعشوائيه.. يتذكر تلك الليله التي نادا لقبها بزوجته لهفه
وبكاؤها ولعنها لها... تذكر حديث لهفه له



لهفه ببكاء وهي تضرب علي فخذيها العاريتين:
-وجعتك في شباكها ياعلي...لافت عليك ياعلي.. يامرك يالهفه.. ياميلة بختك يالهفه
علي بتشتت وهو يمسك يدها:
-بااه هدي روحك يالهفه اني...اني نطجتها بالغلط يابت اني كان جصدي انتي يابت
نظرت له بخضروتاها الباكيه:
-وانتا جولتها بالغلط ليه ياعلي
لازمن كنت بتفكر فيها سراجة الرجاله دي
هو علي كبت غضبه من كلماتها قائلاً :
-اني جولت اسمها عشان ابري كان بيتحدت عليها من وجت الوكل
وده كان جدامك يابنت الناس
مسحت عيناها بظهر كفها قائله بلهفه:
-حجيجي ياعلي يعني انته مكنتش تجسد تجولي بأسمها ...ومبتفكرش فيها واصل
اجاب بنبره شارده :
-كان جصدي اجولها للي سرجت مني عجلي بعيونها الي كيف الجمر دي
ابتسمت لهفه بسعاده:
ابااه اني مش واخده علي الكلام الحلو ده ياسي علي... اني هتعود علي الحديت الحلو دا بعد اجده
نظر لها بأبتسامه والشعور بالذنب يراوضه
هو لم يخونها بالجسد ولكن خانها بتفكيره وهي لا تستحق سوا الاحسان



افاق من شروده علي خطوات ثابته
ليرفع عينيه ويراها... تلك التي يخرج من المنزل باكرا ويرجع في وقت متأخر لكي لا يراها
ولكن الان هي تقف امامه وعيناها تزرف الدمع ووجهها شديد الاحمرار من البكاء
وقف امامها بقلق واضح في صوته:
مالك يابت عمي بتبكي ليه
جلست علي الارض بعشوائيه
وظلت تنتحب بقوه واضعه يدها علي وجهها لتحجب عيناها الباكيه
هبط علي لمستواها وابعد يدها عن وجهها قائلاً بقلق:
-ريحي جلبي يابت عمي وجوليلي مين زعلك اني اجطع خبره
سماح بنحيب وصوت متقطع:
-بع-د دا كلو بيتص-ل بي-ا يقولي انه هيتجوز مش عايز يسيبن-ي في حالي
ربت علي كفتيها بحنو بالغ قائلاً :
-اهدي ياحبة الجلب ,متبكيش وابعدي الغمامه الشينه دي عن عينك
لو عيزاني اخلصلك عليه اموتهولك
بس متبكيش ياسماح
نظرت له بين شهقاتها وجدت لمعة حب في عينيه ولكنها كذبت شعورها ذاك
وانزلت وجهها ومازالت تبكي
قرب انامله الصلبه من وجهها, ورفع ذقنها برقه بالغه ليثبت نظراته علي عينيها وشرد بهما... تجذبه عيناها الدامعه
تجعله يعشق ضعفها وعنادها
هرب منها طوال الايام السابقه
لكي لا يقع في حبها مره اخري
ولكن الان وقع في حبها وعيناه الف مره
استفاق من شروده علي حركة جفونها
اقترب منها بهدوء وطبع قبله طويله علي جبهتها قائلاً بتنهيده قويه :
-هياجي الي يعرف يجدرك يابت عمي
ويرجعلك بسمتك من جديد متجلجيش
ثم هب واقفاً وسار بعيداً عنها تحت نظراتها المصدومه من فعلته
ما لبثت ثواني حتي لعنته ولعنت الشيطان واشتعلت عيناها بالغضب
هي لم تسمح لمصطفي خطيبها السابق سوا ان يمسك يدها والان يأتي ذاك الغريب يقبل رأسها.....



تشعر بأنفاسه تلفح صفحة وجهها
تشعر بدقات قلبه تحت كفها الصغير
رفعت وجهها لتجده يحدق بها بصمت
استقامت في جلستها ونظرت له بأبتسامه صغيره:
-ضايقتك بنومي صح
حرك رأسه بنفي وهو يتحسس وجنتيها بسكون, وكأنه يشبع عينيه منها
امسكت تقي يده وقربته من ثغرها ولثمتها برقه بالغه قائله بصوت مرتعش:
-لو كان حصلك حاجه كنت هموت ياأدم
ممكن يحصلي حاجه لو مشفتكش حوليا
امسك يدها قائلاً بصوت هادئ:
-بس لو كنت مت كنتي هتاخدي حريتك مني ياتقي
هبطت دموعها قائله بصوت باكي:
-متقولش كدا ياادم, حريتك معاك وسجني معاك انا معرفش حاجه في الدنيا غيرك ياادم انتا ضهري وسندي
ابتسم بوهن واغمض عينيه بتعب ..كأنه انتظر سماع تلك الكلمات ليرتاح قلبه ويتأكد من حبها له... حبها الذي جعله يعافر لأجلها فقط
فتح عينيه مره اخري قائلاً بصوت مهزوز:
-انا عايز اشوف بنتي ياتقي عايز أشوف سيدرا
ابتسمت بين دموعها لتقول بفرحه:
-هانت ياادم تخلص علاجك وتقوم وتبقا بخير.. وهنرجع بيتنا وتشوفها وتشبع منها
منحها ابتسامه صغيره
ولكن قطع حديثم دخول الطبيب
امسكت تقي حجابها سريعاً ووضعته علي رأسها لتخفي خصلاتها البندقيه
الدكتور بأبتسامه صغيره
وهو بنظر لتقي بأبتسامه
-صحتك عامله ايه يا أدم بيه,بقيت احسن
اجاب ادم بأيجاز:
-انا كويس..
-ديما بخير ياادم بيه,, هنعمل فحص علي حضرتك عشان نطمن علي حضرتك
تنهد ادم بضيق قائلاً بفظاظه:
-قولت انا كويس ,مش عايز كلام كتير
كتم الطبيب حرجه قائلاً:
ااااآ انا اسف ياادم بيه بس لازم نطمن عليك,, بس عمتا تقدر الانسه تيجي معايا وتاخد تشخيص الحاله
اشتعل وجهه غضبا وشدد قبضته علي يد تقي التي تألمت من قبضته
ادم بغضب هادر رغم ألم رأسه الذي داهمه:
-قدامك دقيقه تغور من قدامي والا اعتبر نفسك عاطل مفيش مستشفي
ثوانٍ معدوده وخرج الطبيب سريعاً كاتما غيظه من تعجرف ادم
تقي بهدوء وهي تحاول سحب يدها من يده:
-ياادم براحه الراجل مقالش حاجه عشان تكلمه بالطريقه دي
حدق بها بعينين مشتعله وعروق بارزه:
-ال*** بيبصلك يامدام وبيقول انسه
ايه عيزاني اطبطب عليه ياهانم ولا ايه..
رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل الثلاثون جنون عشقه - نهاية الجزء الثاني )

حب يهدم واخر يلملم الجروح
والعشق بأصله احتياج واخر اجتياح
وفي الحالتين هو تملك... تملك عشق
استيقظت صباحاً وهي تشعر بالدوار يداهمها بقوه.. اغمض_ت عيناها مره اخري بتعب
شعرت بيد توضع علي جبينها تلمسها بحنو بال-غ ..فتحت عيناها مره اخري لتجد زوجها ينظر لها بقلق
همست بصوت واهن:
-اي_اد عندي صداع وحش اوي
وقف بطوله الفارع وخرج من الغرفه بصمت ليرجع بعض دقائق بيده كوب ماء وكبسوله دواء صغيره
وضعهم جانباً ,ثم اقترب منها مره اخري وعدل وضع جلوسها
اياد بهدوء وهو يعطيها الكوب والدواء:
-ضغطك كان واطي امبارح واغم عليكي ونايمه من ساعتها,, خدي الدوا وهتبقي احسن
تذكرت ما فعلته امس لتغمض عيناها كاتمه ضحكاتها المتعبه,, هي اسقطت القهوه عمداً,, ولكن داهمها الدوار لتسقط
اصطنعت البرائه متحدثه بخفوت:
-الانسه حسناء حصلها حاجه يااياد
اخر حاجه فكراها ان القهوه وقعت عليها


نظر لها بطرف عيناه وابتسم بسخريه قائلا:
-متشغليش بالك ياحببتي الانسه حسناء في حروق في رجليها من القهوه السخنه الي وقعت عليها بس
خرجت عن برائتها لتقول بنفعال وهي تقف عن الفراش:
نعم ياخويا... وانتا شوفت رجليها امتا
لوي فمه بحنق قائلاً :
-غيرتك دي بدأت تخنقني ياهند
ازاي هشوف رجل واحده, انتي مجنونه
وغير كدا انا متأكد انك دلقتيها بقصدك
فتحت فاها بذهول قائله:
-غيرتي عليك بتخنقك يااياد, انتا شايف كدا فعلاً!
صمت ساد الغرفه لتطلق ضحكه صغيره وهي تضع يدها علي وجهها
تنهد بثقل ثم اقترب منها بهدوء
وطوقها بين ذراعيه لتدفعه بهدوء
وتخرج من الغرفه بصمت... جعله يندم علي تلك الكلمات لتتسع الفجوه بينهم وبيدلف الملل الي حياتهم بقوه مقاتل



نظرت لهيئتها في المرأه.. تشعر بالرضا عن نفسها تغلبت علي ذاك الانكسار ورسمت تلك القوه الزائفة
تلك القوه التي اكتسبتها من post نشرته علي موقعها وهي تسب وتلعن في مجتمع الذي اعطا لمغتصب الحريه معترضه علي حكم المحكمه
ثم صورت فيديو تسرد فيه ماحدث فيها والحكم الصادر في حق لبيب... مفجره قنبله موقوته قبل سفرها خارج البلاد
اربعه وعشرون ساعه لتجد ذاك الفيدو له ضجه كبيره علي مواقع التواصل الاجتماعي متضامنين معها والساخرين منها... ولم تندم علي اي كلمه قالتها
أمسكت الكحل وحددت عيناها بعنايه
ابرزت لون عيناها الدامعه ..ثم هندمت ملابسها المكونه من قميص اسود وبنطال جينز ازرق...ثم اخذت نظارتها حامله حقيبتها وخرجت من المنزل بدون ان تلتفت
خرجت وهي عازمه علي حياه وبلد وعمل جديد وستعيش لشهد.. ستعيش لنفسها.. لن تكون تلك الضعيفه التي تحتاج الي أحد
هبطت من البنايه وهي تحمل حقيبتها الكبيره.. لتجد عمار يستند علي سيارته
وضعت الحقيبه أرضاً ونظرت له بجمود
ليقترب منها بلهفه قائلاً :
-شهد اسمعيني ونبي.. صدقيني أنا بحبك بجد وعايز اتجوزك,, انتي فهمتي مريم غلط, اديني فرصه ياشهد
ابتسمت شهد بتماسك قائله:
-مريم عندها حق ياعمار, كل ما تيجي تلمسني هتفتكر اني مش عذراء, هتفتكر ان في واحد اخد جسمي قبلك.. ومش بعيد كمان تزهق مني
انا مش بلوم عليك علي فكره حقك انك تتجوز بنت لسه.. انا بلوم علي مجتمع شايفني رخيصه.. انا منكرش انك وقفت جنبي كتير بس انا من البدايه قيلالك اني مش هبادلك الحب ولا هفكر حتي في الجواز منك
شوف حياتك ياعمار, انا لاهتجوزك لا انتا ولا غيرك, كفايه وابعد عني انتا معجب بيا مش بتحبني انا هسافر دلوقتي اشوفك علي خير
انهت كلماتها وابتسامه صغيره علي شفتيها ولكن نظرة الألم تشع من عيناها
ثم غادرت بهدوء تاركه اياه متصنم محله صامت.. للمره الثانيه لا يمنعها او يتشبث بها.. بل صمت يفكر في كلماتها
بينما هي اوقفت سياره وانطلقت الي المطار والدموع تغطي وجهها.. هي لم تحب عمار ولكن شعور الاطمئنان التي تشعر به بقربه يؤثر عليها
تحب ذاك الاهتمام الذي يلاحقها به
لم تشعر ان احد يهتم لأجلها سوا أن رأته
والان هي وحيده من جديد
افاقت من شرودها علي صوت السائق يخبرها انهم وصلوا الي المطار قائلاً بصوت خشن:
-وصلنا ياأوستاذه
مسحت دموعها ثم اخرجت ورقات ماليه واعطته اياها, ثم نزلت من السياره واخذت حقيبتها ودلفت الي صالة المطار
سارت بهدوء وهي ننظر حولها دموع
ثم توجهت الي شباك الضابط واعطته الباسبور الخاص بها,, نظر لها مطولا
ثم اشار لأمين شرطه قائلاً :
-فتحي تعالي
شهد بهدوء:
-معاد الطياره حضرتك ياريت تديني الباسبور
الضابط بسخريه لاذعه:
-لا انتي مش هتسافري اصلا
عليكي محضر ياانسه وممنوعه من السفر
شهد بصدمه وصوت مندفع:
-نعم بلاغ ايه ياحضرة الظابط
انا مش عليا قضايا ولا حاجه
الضابط بلا مبالاه:
-دا تقوليه في القسم مش هنا انتي مرفوع عليكي قضيه
ثم رفع صوته ليلتفت المنتظرين في صالة المطار:
-تعالو خدوها علي البوكس عليها بلاغ
اقترب فردي شرطه ممسكين
بيدها تحت نظراتها المصدومه
شهد وهي تبتعد عنهم بجزع:
-ابعدو عني اوعو... لا انا مش عليا حاجه
ابعدو عني
احكمو قبضتهم عليها واخذوها علي سيارة الشرطه تحت صراخها ومقاومتها لهم ونظرات الحاضرين الصامته



وقف عن الفراش وهو يستند علي كتف زوجته التي يحاوطها بين يديه
ادم بنبره حاده :
-قولتلك امبارح متجيليش تاني المستشفي جيتي ليه ياتقي
تقي بخفوت وهي تحاول الصمود من ثقل جسده علي كتفيها:
ياادم مينفعش لازم اكون جنبك وبعدين احنا خلاص خارجين اهو
كور قبضته بغضب مكتوم قائلاً :
-ماشي ياتقي مفيش خروج من البيت بعد كدا زي ما كنا الاول بظبط
تنهدت تقي بصمت حاي وصلوا الي السياره فأسرع الحراس اليه ليسندوه
رمق تقي بنظره امره ان تبتعد وتركب السياره... لبت رغبته وتركته
اسنده الحراس حتي ادخلوه السياره
وركب فرد منهم معه السياره والاخرون في السياره الاخري
امسك يدها محتضنها في قبضته
وهو ينظر امامه بشرود
بينما تقي تحدق في وجهه
لم تري تلك الغيره الشديده سوا ان رأت الناس وخرجت من سجن القصر
لم تكن تعلم ان غيرته ناريه هكذا
تنهدت ونقلت نظراتها الي زجاج السياره التي يعكس وجوه الماره وشردت في مستقبلها هي وزوجها وابنتهم
ولكن للمره الثانيه شئ يخيفها من نازلي
حدتها, نظراتها, حديثها مقابله واحده بينهم جعلت القلق يغزو قلبها
بعد دقائق وقفت السياره امام القصر
ليهبطو من السياره سويا وهو يمسك يدها والجهه الاخري يسنده الحارس
دلفو القصر تحت نظرات نازلي وجواد وسميه التي تحمل بين يديها التي جعلت نبضات قلبه ترتفع بقوه
اقترب من سميه بعينين شارده
ويده تشتد علي يد تقي
نظرت تقي له وجدت ملامحه متقلسه
شعرت بتوتره وهو يري طفلته.. سيدرا
اعطته سميه الطفله قائله بأبتسامه واسعه:
-حمدلله علي سلامتك ياادم,, بنوتك زي القمر نسخه مصغره من مراتك
نازلي بصوت حاد:
-المهم انها متاخدش دمها وتاخد دم عيلة الصياد ياسميه
خفضت تقي نظرها أرضاً وعيناها تلمع بالدمع من كلماتها القاسيه دون سبب مبرر تلك الكلمات
رمقها ادم بنظره حاده تعبر عن مدي سخطه منها,, ثم تحولت نظراته الي سكينه عندما حمل فتاته
نظر لملامحها الصغيره ووجهها الاحمر ويداها التي تتحرك في الهواء مصدره صوت طفولي
مشاعر كثيره تضارب داخله
الفرحه والخوف والتوتر والاضطراب
الكثير من الاحاسيس التي لم يفهمها
لمعت عينيه ببريق سعيد وهو يري نسخه الاخر عن زوجته ولكن بعيون خضراء تحمل بين الخليط العسلي والاخضر
امسك اناملها الصغيره جداً بين يده الكبيره وداعبها بملامح هادئه ولكن عيناه فضحت سعادته التي رأتها تقي بوضوح
همست تقي بصوت منخفض:
-دي فردنا التالت ياادم.. سيدرا



شوقي بتوتر بال-غ:
-ياباشا الحراسه علي اوضته كتيره
دا غير ان مدام نازلي الوزيره السابقه رجعت مص-ر والجو في المستشفي متوتر
ضرب علي مكتبه بغضب ليتحول الزجاج تحت يده الي قطع منفصله قائلاً يصوت صارخ:
ادم الص-ياد وهو مرمي في المستشفي كسب المناقصه والاست-ثمار بقا ب-تاعه
وغير كدا لسه عايش... ايه مش-غل حمير خليت-ني اغضب ياشوق-ي
وان لم-ا بغضب-بتصرف بطريق-ه وحشه
ومصي-رك هيكون زي امج-د بظبط
شوق-ي بتوجس:
-ياباش-ا انا عملت تلي أمرتن-ي بيه
مقص-رتش في حاجه
اغمض الشهاوي عيني-ه قائلاً ببطئ:
-اطلع بره ياشوق-ي
وقف شوقي بت-وتر بالغ
تاركاً الشهاوي يحك جبهته بتعب
ثم امسك هاتف-ه ليتصل بأحدهم قائلاً :
-البت مع-اك دلوقتي
-اه ياباشا معايا ولمينا الموضوع متقلقش مفيش حاجه واحده علينا
اجاب الاخر وهو يغمض عيني-ه:
-انتا اذكي واحد في رجالت-ي من زمان ومقدرش اثق في حد غي-رك
-انا تحت امرك ياباشا راجلك وتحت رجلك في اي وق-ت
-تمام هات الب-ت وتعالي علي المزرعه مزاج-ي بايظ خال-ص
-اجاب الاخر بتوج-س:
-المزرع-ه.. ح-حاضر ياباشا
اجاب الشهاوي بصوت خشن قبل ان يغل-ق الخط:
-نخل-ص من موضوع البت دي.. وبعدين تشوف موضوع ادم الصياد.. يا يس
يس بنبره مختن-قه:
-حاض-ر ياباشا هجيب-ها وجاي
-سلام
اغلق يس الهاتف وهو يضع يده علي رأسه... علم مصي-رها.. سيفرغ به-ا الشهاوي كل شحنت-ه غضبه لتتحول بقايا انثي.. ستتحول مثل الباقي-ات عاه-ره بع-د ان تفقد عذريتها عنوه عنها
تنهد بثقل وهو يت-ذكر كلم-ات عوض عن نور ابنته.. ولكن في النهايه هو رجل الشهاوي ويكن الولاء له رغم معرفته بأن ما يفعله خاطئ... ولكن مستمر فيه
في السابق كان يشفق علي عوض ويعلم انه مجرد اله صغ-يره في يد من اعلي منه كامقوله سمعها سابقاً *ترس صغير في مك-ينه كبيره* لذالك ف-ضل الصمت
افاق من شروده ,ث-م اطلق تنهيده قوي-ه وذهب ليحض-ر تلك الضح-يه الجديده
ن-ور



في منزل ن-ور عوض
علا نحي-ب والدتها وهي تبك-ي بقوه قائله:
-انت-ي فين ياضنايا.. انتي فين يابتي
بنتي ياناس ,مش كفاي-ه ابوها
ااااااا ياقلبي اااه ياضنايا
ظلت تنحب وهي تضرب صدرها ووجهها بحسره وقهر
ربتت علي كتفيها احد جيرانها وهي تلوي فمها بحسره زائفه:
-عيني عليكي ياام نور...جوزك يتحبس في مش عارفه ايه كدا ياختي...وبنتك تطفش وتسيبك
نظرت لها هاجر بصدمه وضربت علي صدرها ببكاء:
-انتي بتقولي ايه ياوليه انتي
تطفش ايه انتي اتجننتي يافايزه
لوت فايزه فمها بحنق قائله:
-اه طفشت ياختي مفيهاش غير كدا
هي مش نغه ولا صباعها في بوئها عشان تتوه البت لقت مفيش راجل في البيت قالت تلف علي حل شعرها
اجابت احدا الجيران بنفي:
-اختشي يامو محمد ايه كلامك دا البت نور اسمالله عليها متربيه كويس ..وانتي نفسك كنتي عايزه تجوزيها لأبنك محمد
تمتمت فايزه بتهكم وحقد وهي تلوي فمها:
-اه ياختي وهي وامها اتنكو علينا وقالو اشي تعليم وهتخش محهد مش عارف ايه وهو في الاخر عيله رد سجون والبت طفشانه
قامت هاجر من وسط النساء صارخه بصوت باكي وهي تشير الي الباب :
-اطلعي من بيتي يامره ياناقصه
انا مربيه بنتي احسن ربايه والكل يشهد بيها وجوزي طول عمره طيب وغلبان وبيساعد الناس شمتانه فينا يابوز الغراب
وقف فايز بجسدها الممتلئ وشهقت يقوه وهي تضع اصابعها علي جبهتها:
شمتانه.. اه ياختي شمتانه وجوزك الي انتي كنتي رافعه مناخيرك عشان بيشتغل في شركة من بتوع الاكابر
وفي الاخر سرقوه وخرج من الحاره بفضيحه والكلبشات في ايده ياعنيا
عيشي علي قدك يادلعدي
ثم تركتها وخرجت من الشقه تحت همسات باقي النساء وسط نظرات هاجر الواهنه... ثم سقطت أرضا مغشيه عليها
لتتجمع النساء حولها محاولين ايقاظها
اسرعت نسمه ودلفت الي المطبخ واحضرت قطعة بصل وانحنت لمستوا هاجر وقربتها من انفها قائله:
-فوقي ياخالتي الله لا يسيئك
قالت احد النساء بحنق:
-يخربيت العيال الي تجيب لأهلها النعيله بت صغيره مكملتش العشرين جايبه الشتيمه لأمها
بدأت هاجر تستفيق بعد دقائق
ومازالت النساء تتهامسن علي نور
نظرت لها نسمه بغضب قائله:
-جرا ايه يامره انتي وهي شافين الست مرميه علي الارض وعمالين تتكلمو الي عنده كلمه عدله يقولها الي معندوش ورينا عرض كتافه
اجابت الاخر بغضب:
-لمي نفسك يابت يانسمه اما عيال قليلة الحيا صح واحنا الي جايين نهون عليهم يالا علي رأي المثل اخر خدمه الغز علقه
ثم غادرت وتبعها باقي النساء وهم يتمتمون بألفاظ بذيئه علي عائلة عوض



شهد بثبات وهي تشد علي يدها:
-انا معملتش حاجه عشان اكون هنت
وحكاية السرقه دي مش صح ومفيش دليل عليها
ابتسم الضابط بتهكم قائلا:
-وانتي هتبقي هنا ازاي لو مفيش دليل عليكي يااااا انسه شهد
ابتلعت شهد غصتها وقالت بهدوء مفتعل:
انا مسرقتش حاجه من حد
لوي فمه بسخريه قائلاً :
-امال عمتك مقدمه فيكي محضر سرقه ليه قالت انك سرقتي دهبها
لم تتفاجأ من فعلة عمتها.. لانها ابتلعت الصدمه في حكم المحكمه عندما صرخت عليها وشتمتها بأسوء الالفاظ وشهدت زور عليها لتخرج زوجها من السجن
اجابت شهد بثبات وعينان تلمع بالدمع:
-انا مسرقتش حاجه حضرتك وتقدرو تفتشو شنطتي والشقه الي كنت مأجراها
ارجع الضابط ظهره ملتصق بالكرسي وهو يشير الي الذهب امامه:
-لقينا الدهب في شقتك فعلا وعشان كدا قبضو عليكي في المطار.. البواب قال انك مسافره
رددت بصوت ضعيف خارت قواه:
-للمره المليون انا مسرقتش حاجه ومفيش حاجه في شقتي دي بتتبلا عليا عشان حبست جوزها الي اغتصبني يافندم والله ماسرقت
اجاب الضابط وهو يملي علي الكاتب بحانبه:
قررنا نحن احمد حسن حبس المتهمه اربعة ايام علي ذمة التحقيق ويراعه التجديد في نفس الميعاد
هبطت دموعها مره اخري وهي تريد الصراخ بوجع لما حياتها يائسه لتلك الدرجه لما كل هذه الأالام لما كل ذاك الوجع لما كل ذاك الظلم لم تجد اجابه علي يائسها.. قررت الاستسلام لكل شئ لن تعافر... ليأخذ فرد الامن يدها ويسير بها وعيناها يائسه... تائهه.. ميته



في بيت عائلة النجعاوي
علي بغضب مكتوم:
-عريس مين يابوي... البت صغيره
رفع اسماعيل حاجبيه ولو فمه بسخريه:
-صغيره! البت عنديها22سنه وانت متجوز مرتك وهي عنديها18سنه
صغيره كيف ياولدي.. وبعدين العريس الي متجدم دا عرفه ابن الحج عاطف
كور علي قبضته بغضب محاولاً اخفائه
ليقول بين اسنانه:
-رأي عمي ايه يابوي
اسماعيل بشك:
-عمك موافج ياعلي بس هياخد رأي بته
وقف علي وعيناه تشتعل غضبا مستئذنا:
بعد اذنك يابوي هريح شوي عشان تعبان
ثم سار الي الباب ولكن اوقفه صوت اسماعيل وهو يقول:
-اوعاك ياولدي تطب في الحب
هتبجا ضعيف وخيبان زي الهوا
وغير اجده مرتك بتحبك.. يجوزلك واحده واتنين وتلاته.. بس مرتك مش مجصره معاك في ايتها حاجه
اوعاك ياعلي تحبها
عتتغير وعيتغير حالك
العشج هيبان في عنيك عيخليك دايخ
التفت له علي بتشتت هامسا:
حاضر يابوي حاضر
خرج على من غرفة والده وهو يتنهد بثقل لا يستطيع ان يستمر في حبها ولن يستطيع ان يراها من غيره يريدها لعلي المحب ولا يريدها لعلي المتزوج
الجزء المحب لها داخله يريدها بقوه
يريد ان يتمتع برؤيه عيناها في اي وقت بدون قيود او اختلاس نظر
والاخر الشديد منه يمنعه عنها
لا يريدها قويه يريدها ضعيفه منهزمه بلمعة عيناها بالدموع
افاق من شروده علي كلماتها التي جعلته يشتعل غضباً ويلقي بكلام والده عرض الحائط
سماح بصوت مختنق وهي تقف مع والدها في شرفة المنزل:
-الي انتا شايفه يابابا
ثم تركته ودلفت الي غرفتها وعيناها مغرقه بالدموع... اشتعل وجهه غضباً
نظر حوله لم يجد احد يراه.. توجه الي غرفتها وهو يتوعد لها بعقاب شديد
اقتحم غرفتها بدون سابق انذار ليجدها تقف في شرفتها والدموع تغطي وجنتيها
امسك يدها جاذبا اياها لصدره
لتشهق سماح بقوه ويداه ساجنه ليدها قائلا بهمس غاضب جعل اوصالها ترتعب:
-اسمعي يابت السكندريه محدش هياخدك مني واصل انتي لعلي
جحه اولي بلحم طوره
فتحت عيناها علي وسعيهم بصدمه...



تتوسد صدره العريض ويده تعبث في خصلاتها البندقيه التي ازدات طولاً
تقي بأبتسامه صغيره:
-انتا ليه ساكت من ساعة ما سيدرا نامت
كأنك صنم بظبط
اجاب بصوت هادئ وأبتسامه صغيره تحتل ثغره:
-شعور غريب وحلو ياتقي حاسس اني فرحان لدرجة اني مش عارف اعبر
رفعت تقي نظراتها وعبثت في ذقنه النابته الخفيفه:
-فرحان بجد ياادم
تنهد ادم تنهيده قويه:
-فرحان وو
صمت فجأه لتسأله بفضول:
-مالك سكت ليه ياادم
كاد ان يخبرها عن شعوره بالخوف ولكن الي الان لا يستطيع ان يبوح لها بأحاسيسه سوا الحب فقط
ادم بأبتسامه صغيره وهو يعانقها بقوه:
-فرحان وبس ياتقي
تقي بأبتسامه واسعه وهي تبادله عناقه:
-وانا كمان فرحانه ياادم ان اكبر مخاوفي اتمحت... كنت خايفه انك متحبش الطفله كنت خايفه لحبك ليا يروح...
وكنت خايفه الموت ياخدك مني بس الحمدلله انتا حبيت سيدرا وربنا ..نجاك ليا.. ولسه بتحبني.. دلوقتي معتش في الا حاجه واحده
ابعدها ادم عنه ونظر لها بتساؤل لتكمل قائله ببطئ وتردد:
جدتك ياادم دا خوفي الاخير
استوعب ادم خوفها من نازلي
عائلة لا تبشر بالخير سوا سميه
غضبه حقده غروره كبريائه كل هذا ورثه عن عائلته عدا اضطرابه النفسي وخوفه من ماضيه
تنهد ادم بثقل وشرد في تصرفات نازلي الذي تجعله غاضب وتجرح حوريته
شاردا في المستقبل
تمت بحمد الله
الي لقاء اخر في الحزء الثالث من رواية*قاسي ومتملك ولكن احبني3*
بقلم: وسام اسامه
حبك كالقهوه المره ولذتها
متملك.. غيور ..غاضب
ولكنك عطوف.. محب.. عاشق
ولكن يامن قسي علي قلبي والمه
لا تتركني من زراعيك ولكن لا تسجنني فيهم.. اجعلني كاهوائك وليس دائك لأكون حوريتك وليست سجينتك



تمت بحمد الله

وإلى اللقاء في قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث ( متملك ولكن أحبني ) قريبا

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :