رواية لعبة في يده للكاتبة يسرا مسعد ج1 الفصل الواحد والعشرون

مرت عده ايام وظل التوتر سيد الموقف بين جاسر وسالى وسط سعاده غامره شعرت بها سوسن ولاحظه زياد

كان جاسر يستيقظ فى الصباح الباكر ويتناول افطاره بمفرده ويتجه الى عمله ولا يعود الا متأخرا للغايه ولربما ينتصف الليل ويظل غائبا
اما سالى فكانت تشعر بالسأم الشديد فحماتها لم تمكنها من رعايه سليم بالشكل اللذى اعتادت عليه واولت "داده نعمات" مسئوليه رعايه سليم بل مواعيد استيقاظه ونومه وظلت سالى تحارب حتى تحتفظ بمكانتها والا فما قيمتها.

وذات يوم رن هاتف سالى المحمول كان المتصل والدها يبلغها بأن سيرين اختها قد وضعت مولدها طالبا منها المجيىء لزياره اختها وولدها الذى تبين انه ذكرا

اتصلت سالى بمكتب جاسر رد عليها صوت نسائى ناعم بدلال فأحرزت سالى انها السكرتيره قالت لها سالى : عاوزه اكلم جاسر لو سمحتى.

السكرتيره : اسفه يافندم اصله مشغوووول خاااالص

اشتاطت سالى غضبا وقالت : حولينى ليه
السكرتيره : وحضرتك تبقى مين؟
سالى بصرامه: انا المدام
ماهى الا ثوان حتى اتاها صوت جاسر الرجولى قائلا بخشونه : نعم؟

سالى : سيرين ولدت وعايزه اروح لماما

جاسر : بالسلامه
فردت سالى علها تستفزه : وهبات ليلتين
جاسر متهكما : وماله ان شالله عشر ليالى ولا اقولك الف ليله وليله ...اسمعى انا مش فاضيلك تروحى تأدى واجب الزياره وترجعى الساعه 7 سبعه ودقيقه انتى حره ساعتها
سالى : 7 ايه الساعه 4 يعنى عبال ما اركب موصلات واقعد وارجع اكون مالحقتش حتى ااقولهم السلام عليكم
جاسر: خدى السواق يوصلك .......
لم تسمع سالى المزيد فقد انهى جاسر الاتصال.

شعرت سالى بالغيظ وقامت وابدلت ملابسها ونزلت واتجهت الى نعمات الجالسه فى المطبخ قائله : داده لوسمحتى خلى السواق يجهز عايزه اخرج

نعمات : حاضر من عنيا
سالى : انا مش هتاخر خدى بالك من سليم
نعمات : فى عنيا حبيبتى ماتقلقيش
خرجت نعمات واستدعت السائق ورأتها سوسن الجالسه فى الفرانده الواسعه فسألتها سوسن : نعمات انتى بتندهى على السواق ليه؟

نعمات : سالى هانم عايزه تخرج

سوسن : هانم فى عينك ...انا بعت السواق يجبلى حاجه روحى يالا
نعمات : لكن انا شيفاه قاعد جوه ..يمكن جه
نظرت لها سوسن بتعالى وقالت : وانا قلت انى بعته كمان انا خارجه كمان شويه ..يالا امشى من هنا
سمعتهم سالى وشعرت بالحنق من حماتها الكاذبه وخرجت رافعه رأسها وخرجت من بوابه القصر الواسعه واستقلت احدى سيارات الاجره ونقدته مبلغا محترما ليوصلها الى بيت ابيها.

وصلت سالى الى البيت وما ان دخلت حتى استقبلتها الصغيره ايمان بالترحاب: اتووو..ماما جابت لينا نونو ولد

ابتسمت سالى وقالت : وانا جيبتلكم حاجه حلوه
خرجت مجيده من المطبخ وقبلت ابنتها وقالت : طيب خليها دلوقتى لحد ما يتغدوا
سالى : معقول ماتغدتوش لحد دلوقتى
مجيده : لاء العيال هما اللى لسه ماتغدوش.

سالى : طيب حطيلى اكل معاهم ياماما عبال ما ادخل ابص على النونو ....سيرين طبعا نايمه

مجيده : ااه نامت الحمدلله ولدت طبيعى زى كل مره عقبالك ياحبيبتى يارب
دخلت سالى الغرفه بحرص ورأت مولود سيرين نائما فى السرير بجانب امه فقبلته سالى برفق شعرت بها اختها ففتحت عينيها وابتسمت وقالت : شوفتى حلو ازاى
سالى : ربنا يباركلك فيه هتسموه ايه؟

سيرين : محمد

سالى : مصر كلها اسمها محمد يابنتى اختاروا اسم تانى
سيرين : لااا دا كان ندر عليا
سالى : يتربى فى عزكم اظن ابوه مش سيعاه الفرحه
سيرين : يووووه دا بعت يجيب البلد كلهم ويعزمهم على العقيقه من دلوقتى
سالى : حقه ههههه المهم انه يطلع ولد صالح
سيرين : امين يارب وعقبالك يالولو لما اشيل ولادك.

هزت سالى رأسها بحسره فلاحظتها اختها وقالت : ماما قالتلى انكو مأجلين بس انا اعرف انك بتموتى فى العيال دا انتى طول عمرك كان نفسك تتجوزى بس عشان تخلفى ...احكيلى انتى مش مبسوطه مع جاسر ؟

سالى : ماتشغليش بالك بيا ...انا الحمد لله خدى بالك انتى من نفسك ومن صحتك عشان تقومى بالسلامه
سيرين : بجد احكيلى يا سالى ...يابنتى انا اختك مالناش غير بعض ...بعد ربنا وبابا وماما طبعا وبعدين انا خبره عنك ..مالكم بجد؟

انهارت دموع سالى وقالت : ادعيلى ياسيرين بالله عليكى كل ما اجى على بالك تدعيلى

احتضنت سيرين اختها الصغرى وقالت : دعيتلك وانا بولد والله وهدعيلك على طول ربنا يهدى سرك ويسعدك يارب
دخلت مجيده وقالت : سيرين ...اخوات معتصم جم عاوزيين يباركولك .....ادخلهم؟
سيرين : هما لحقم !!!ماشى يا ماما دخليهم بس استنى اسرح شعرى
سالى : انا هطلع اسلم عليهم واساعدك شويه يا ماما قبل ما امشى جاسر منبه عليا متأخرش على سبعه اكون هناك
مجيده بأسف: مش هيسيبك تباتى

سالى متنهده : لاء مارضيش

مجيده : ماشى يابنتى طاعه الزوج واجبه برضه روحى اتغدى مع العيال وخدى بالك منهم
مر الوقت سريعا وانتبهت سالى الى الساعه فوجدتها فى تمام السادسه فقررت ان تتصل بالشركه وتطلب سائقا فهى لن تعود فى سياره اجره ليعلم جاسر ان امه قد حرمتها من استخدام السياره الموجوده فى القصر
رد عليها عامل الامن فطلبت منه سالى ان يرسل لها سياره لتقلها من بيت ابيها واملته العنوان
سمعت سالى زامور السياره فسلمت على عائلتها ونزلت درجات السلم مسرعه وتفاجئت بسياره زياد تقف مصفوفه الى جانب الطريق فاقتربت منها لتجد انه زياد بالفعل
ابتسم لها زياد وترجل من سيارته قائلا : مفاجأه مش كده؟

سالى : امال فين السواق؟

زياد : اركبى
فتح لها زياد باب السياره فوقفت سالى متردده
فقال لها زياد :اركبى ياسالى في ايه هنفضل واقفين فى الشارع ....يابنتى انا اخو جوزك مايصحش الناس واقفين يتفرجوا علينا
ركبت سالى على مضض وركب زياد وانطلق بالسياره فقالت له : امال السواق مجاش ليه؟
زياد : انا مروح وانتى مروحه لازمته ايه السواق؟ هاه ازيهم الجماعه فوق؟

سالى : الحمد لله

زياد: كنتى بتزوريهم زياره عادى كده؟
سالى : قصدك ايه؟
زياد: يعنى ماتكونيش بتشتكيلهم من حاجه
سالى : واشتكيلهم ليه..انا الحمد لله كويسه وبعدين اختى ولدت فجيت اطمن عليها
زياد : بجد ...مبروك جابت ايه
سالى : محمد
زياد: محمد!!! ليه؟ حد يسمى محمد؟

سالى : امال يسمو ايه؟

زياد: زياد ...على اسمى
ضحكت سالى : ياسلام باماره ايه؟
زياد : باماره انى نفسى فى عيل يتسمى على اسمى
سالى : وهما مالهم؟
زياد : خلاص يبقى اعتمد عليكى انتى وجاسر بقى.

ثم اتبع بمكر ناظرا لها نظره جانبيه : بس ازاى ...وكل واحد فيكو بينام فى اوضه

انتبهت سالى الى مايقصده زياد فقالت بتهكم : هممم وياترى عندك حاجه تقولها بس مش عاوز وقلقان على اخوك بس لانى عزيزه عليك هتقولها دلوقتى ؟؟؟؟
زياد: دا انتى قلبك اسود اووى على فكره
سالى : انا برضه على العموم شكرا
زياد : سالى بجد انا عملت كده عشان مصلحتكم ولا انتى كنتى تحبى تفضلى على عماكى
سالى : لاء ماكنتش احب انى افضل على عمايا بس كنت احب تنورنى بدرى عن كده شويه ...فليقل خيرا او ليصمت
زياد : واللى انا قولته مش كان خير ...مش كان خير انك تعرفى.

سالى : ااه عرفت ويارتنى ماعرفت لان ببساطه مافيش حاجه اتقدمت خلاص بح بقيت متجوزه اخوك مافيش طريق عوده

زياد: وانا قولتلك بعد ماكتبتوا الكتاب عشان مايبقاش فيه طريق عوده بس عشان تكملى طريقك صح
سالى : وانت شايف انى عارفه امشيه صح!!!
زياد : لاء انتى مش عاوزه تمشيه صح مش مش عارفه لاء مش عاوزه تفرق ....انتى تقدرى تعيشى احسن عيشه على فكره.

سالى : ااه معاك حق بس دا على اساس ان الست الوالده راضيه عنى ومسلهالى العيشه اووى وانا يمكن اللى بتبطر

زياد : اسمعى يا سالى انتى متجوزه ااقوى واحد فين ....واللى يكاد يكون الوحيد اللى بيقف فى وشها.... لو انتى ظبطتى معاه امورك هتلاقى كل حاجه اتظبطت ....واضح انك عكيتى الدنيا مع جاسر عشان كده سايبك تدخلى عرين الاسد وتقعدى فيه لوحدك
سالى : انا خلاص تعبت وزهقت ومن فضلك مش عاوزه كلام فى الموضوع ده.

ظل زياد صامتا حتى وصلو لاعتاب القصر فقال : طيب ممكن تفردى وشك ...اهم حاجه انك ماتحسيش اللى حواليكى بالى فيكى على فكره

اوقف زياد السياره وترجل منها فتحت سالى الباب وصعدت السلم برفقه زياد فتح زياد الباب ودخلت سالى لتجد ان جاسر يقف قبالها ناظرا لها بغضب شديد هى واخيه
قابلت سالى نظراته ببرود وصعدت الى غرفتها دون التحدث اليه
شرعت سالى فى تغيير ملابسها عندها فتح الباب ودخل جاسر غاضبا كما كان وامسك بذراعها بقوه وشدها اليه وقال : حمد لله على السلامه ياهانم الساعه كام دلوقتى
سالى : ماهى قدامك بتسأل ليه؟

جاسر : ردى عليا الساعه كام؟

سالى : الساعه 7 وربع
جاسر : وانا قايلك لو جيتى سبعه ودقيقه ساعتها هيكون ايه ؟
سالى بألم: اللى حصل ...سيب دراعى
لم يترك جاسر ذراعها وقال : وانا مش قايلك تاخدى السواق معاكى جايه مع زياد
كادت سالى ان تبكى وقالت : الست والدتك مارضيتش روحت فى تاكسى واتصلت بالشركه وانا راجعه يبعتوا سواق من هناك نزلت لقيته زياد جيت معاه ...قالى انه كده كده مروح فياخدنى على سكتى ..اوعى بقى سيب دراعى ..دراعى وجعنى.

ترك جاسر ذراعها تاركا عليه علامات حمراء من أثر قبضته فجلست سالى على السرير تبكى فى الم ووقف جاسر ناظرا لها شاعرا بالذنب وخرج صافقا الباب

اتجه الى غرفه اخيه الذى كان يتحدث فى الهاتف وقال له : سيب اللى فى ايدك
نظر له زياد وقال : طيب يا آشرى معلش هكلمك تانى
اغلق زياد الهاتف ونظر له فى برود وقال : خير مالك داخل كده

عندئذ امسك جاسر بتلابيب قميص زياد وقال : مالكش دعوه بمراتى....رايحالها بيت ابوها توصلها ليه.... فيه ايه بينك وبينها

دفعه زياد بقوه وقال : انت اتجننت مراتك بقت اختى ...جرالك ايه للدرجادى مابقتش تفرق
اتجه جاسر الى الباب : انا لاخر مره بحذرك يازياد مالكش دعوه بيها وتبعد عنها احسنلك
خرج جاسر ولم ينتظر اجابه من اخيه والذى كان ينظر له باندهاش شديد ثم قال : دا اكيد اتجنن
مر المساء وخرجت سالى من غرفتها واتجهت الى غرفه سليم لتجده يغط فى نوم عميق جلست سالى الى جواره وملست على شعره الغزير الناعم حتى نامت بجانبه
فى الصباح دخل جاسر غرفه ابنه ليجد سالى نائمه على الارض واضعه رأسها على طرف السرير.

فأوقظها جاسر بحنان وقال لها :سالى ...سالى ...انتى نايمه كده ليه؟

فتحت سالى عيناها واعتدلت فى جلستها وقالت : راحت عليا نومه وانا قاعده جمبه
جاسر : طيب قومى نامى فى اوضتك
سالى : ماشى
جاسر : على الساعه 3 جهزى نفسك انتى وسليم هعدى عليكم اخدكم نروح نزور اهلك ونبارك لعمى واختك
هزت سالى رأسها وشعرت بالعجب فقالت : ماشى
اتجهت سالى لغرفتها ونامت من شده تعبها
مر اليوم سريعا وعند الساع الثانيه فى الظهيره اعدت سالى نفسها للخروج واتجهت الى غرفه سليم والبسته ملابسه ونزلت به الى الطابق السفلى فرأتها سوسن فقالت لها : انتى واخده الولد ورايحه بيه فين
سالى : جاسر هيعدى علينا ونروح مشوار

سوسن : مشوار فين؟

سالى : مشوار خاص
سوسن : اتكلمى معايا عدل يا بنت انتى
اتسعت عينا سالى وبدأ سليم فى البكاء وقالت بغضب : انا اتكلم زى ما انا عايزه وحضرتك اللى تراعى الفاظك انا سكتالك لانك ست كبيره وفى مقام والدتى لكن مش هسمحلك بالتطاول عليا.

عندها دخل جاسر واستمع الى شجارهم فنظرت له سوسن بغضب وقالت : كويس انك جيت عشان تعرف تربيه الشوارع اللى جيبتها بترد على امك ازاى

احمر وجهه سالى ونظرت الى جاسر فقال لها جاسر بقوه : روحى على العربيه ..سمعتى
خرجت سالى رافعه رأسها تريد ان تبكى ولكنها عوضا عن ذلك تحلت بالقوه وهدأت من روع الصغير فى تلك الاثناء كان جاسر يقف فى مواجهه امه قائلا : يظهر انى ماليش احترام فى البيت ده ولا فيه لمراتى عشان كده من بكره هنرجع الفيلا
سوسن : فى ستين داهيه انا اللى غلطانه انى قبلت بالاشكال الزباله دي فى بيتى

جاسر : كتر خيرك ...وطالما هما ستين هنقصهم يبقى 59 ونمشى النهارده

خرج جاسر تاركا امه التى شعرت بالحنق الشديد وصبت جام غضبها على الخادمه المسكينه : نعمات نعمات ...انتى يازفته
خرجت نعمات مهروله من المطبخ فقالت لها سوسن : لمى كل حاجه اللى اسمها سالى دى فى الشنط يالا بسرعه وتعالى ارميهم هنا على الباب
ظلت نعمات واقفه فصرخت بها سوسن هانم وقالت : انتى واقفه عندك تعملى ايه؟اسمعى اللى بقولك عليه

ظلت سالى صامته لفتره طويله من الوقت تنظر الى جاسر المكفهر وجهه بزاويه عينها

وفجأه قال جاسر : انتى ازاى تردى على امى؟انتى مش شايفه ان غلطاتك كترت
شعرت سالى بهجوم مبطن فى سؤال جاسر فقالت : وانا غلطت فى ايه ؟ والمفروض كنت افضل ساكته لحد امتى؟.. دى قالت عليا انى تربيه شوارع
جاسر بعند:برضه مايصحش تردى عليها دى امى وفى مقام والدتك..

سالى : لكن هيا مش بتتعامل معايا على انى بنتها دى بتعتبرنى عدوتها... كأنى خطفتك ولا لفيت عليك... فحين ان الوضع معكوس تماما

جاسر : قصدك ايه ؟؟...قصدك انى انا اللى ضحكت عليكى ولفيت عليكى ؟؟!!
سالى بعصبيه: والله تفهم زى ماتفهم لكن انا كمان مش ابقى سامعه شتمتى بودانى واسكت
جاسر بعنف: لاء تسكتى وتحطى لسانك جوه بوقك كمان...لان ليكى راجل ولا مش مالى عينك ولا انتى مش عملالى اى احترام ...النهارده بتردى على امى وامبارح تتأخرى وترجعى مع زياد لوحدكم ...فاكره نفسك هسكتلك لحد امتى ...انا قبل كده قولتهالك انا صبرى عليكى ليه حدود
سالى بصوت مكتوم: كتر خيرك والله ...انا مش عارفه لولا صبرك ده انا كان زمان حالى ايه دلوقت.

جاسر : بتتريقى حضرتك ...طيب لما نرجع لينا كلام تانى مع بعض

سالى بسرعه: انا مابتهددش على فكره
جاسر بوعيد : لمى الدور يا سالى انا مش فى كل وقت بيبقى ليا خلق عليكى ..ماتوصلنيش لحاجه وترجعى تندمى عليها
سالى : واوصلك لايه بقى ان شاء الله؟
جاسر :اخرسى ...سمعتى ...اخرسى
سكتت سالى عن الكلام شاعره بالغضب الشديد والحزن البالغ على ظلم جاسر لها ونظرت الى الخلف فوجدت سليم الصغير ينظر لها بعينين دامعتين يريد البكاء فقالت لجاسر : وقف العربيه
جاسر بنفاذ صبر : ليه؟.

سالى : عايزه انزل ااقعد جنب سليم شكله خاف من صوتك العالى

اوقف جاسر السياره جانبا وقال لها : اتفضلى يا ستى... صوتى انا اللى عالى وتصرفات حضرتك هيا اللى كويسه اووى
ترجلت سالى من السياره واتجهت للخلف لتجلس الى جوار سليم ورفعته من الكرسى المخصص له واحتضنته بحنان
لا تعرف اتحضنه لتهدىء من روعه ...ام تحتمى بأحضانه الصغيره لتنسى ألمها ؟

وصل جاسر الى منزل سالى وترجل من السياره وترجلت سالى من السياره حامله سليم

فتح جاسر صندوق السياره الخلفى واخرج اكياسا عديده تحمل هدايا لاهل سالى بأجمعهم
نظرت سالى باستغراب للهدايا التى يحملها جاسر وصعدت خلفه
رن جاسر جرس الباب ففتح له محسن والدها ورحب بهما
محسن : اهلااا يا دى النور.. يادى النور.

رسم جاسر ابتسامه ودوده على وجهه بسهوله مطلقه وقال : السلام عليكم ..ازيك ياعمى ..مبروك لسيرين

محسن : وعليكم السلام يا بنى الله يبارك فيك اتفضل ..تعالى يا لولو وحشتينى من امبارح للنهارده
سالى : انت كمان وحشتنى اووى يا بابا
محسن : هاتى العكروت الصغير ده اسلم عليه
حمل محسن سليم بسعاده وقال : يا اهلا وسهلا نورت البيت
وضع جاسر اكياس الهدايا على الطاوله المقابله للباب فقال محسن : ماكنش له لزوم تكلف نفسك كل ده يا بنى
جاسر : دى حاجه بسيطه ...معلش الحاجه كانت فى الشنط راجعين بيها من امريكا ..فعبال ما فكيت الشنط ..وجت المناسبه اهيه.

محسن : الله يكرمك... فى بيتها ...وماكنش له لزوم تكلف روحك

نظرت سالى لجاسر باستغراب فهى لم تعرف بأمر الهدايا التى احضرها من امريكا من قبل
خرجت مجيده لترحب بابنتها وزوجها بسرور شديد حامله طفل سيرين
فحمله جاسر برفق واسترجع ذاكرته يوم ان حمل ابنه لاول مره كان صغيرا فى الحجم مثل هذا الوليد
قضى جاسر بعض الوقت برفقه اهل سالى وقامت مجيده باعداد اوليمه فاخره على شرف جاسر
تناول الجميع الطعام وصعد محسن برفقه جاسر ليتناولا مشروب الشاى الساخن فى الاعلى تاركا سليم ليلعب مع اطفال سيرين بسعاده
وانفردت سيرين بسالى فى غرفتها وقالت : بس باين عليكم انكم اتصالحتو ..شكله مبسوط ...بس انتى مالك هاديه كده ؟

ابتسمت سالى وقالت فى سرها : اللى مايعرفش يقول عدس ...فردت على اختها وقالت : لا بس عاوزه انام

سيرين : ومين سمعك الولد مسهرنى طول الليل ومعتصم مصدع دماغى بمكالمات وغراميات
سالى : ربنا يصلح حاله ويهدى سركم
سيرين : اامين يارب ...زمانه جاى انتو قاعدين ولا ايه ؟
سالى : ادينى قاعده وقت مايقول يالا ...يالا
سيرين : وحماتك عامله ايه معاكى؟
سالى : ماشى الحال ..انتى اخبار حماتك ايه.

سيرين : كويسه ..اتهدت اخيرا لما جبت الولد ..تعرفى ياسالى انا بحمد ربنا ليل ويانهار.. دى كانت ناويه تجوزه تانى منها لله

سالى باستنكار: وجوزك ده ايه عيل عشان تسحبه من ايده وتجوزه واحده تانيه ؟
سيرين : انا خلاص مش عاوزه افتكر اللى فات انا عاوزه اعيش واربى ولادى.. وألمهم حواليا مع ابوهم
سالى : ربنا يحفظكم
سمعت الاختان طرقا على الباب ودخلت مجيده وقالت : جوزك جه يا سيرين.

قامت سالى واستأذنت وقالت : طيب انا طالعه عشان تبقوا براحتكم

خرجت سيرين ملقيه التحيه على معتصم والذى استوقف سالى يسألها عن اخبارها قائلا : ازيك يا سالى ايه ماحدش بقى بيشوفك كنا متعودين نشوف بعض كل يوم جمعه
ابتسمت سالى وقالت : معلش الايام جايه كتير
معتصم : لا بجد حاولى نتجمع تانى البنات بتحبك اووى ...هما ليهم كام خاله
سالى : وانا ليا كام ولاد اخت ...مبروك ما جالك يتربى فى عزك.

فى تلك اللحظه نزل جاسر درجات السلم ووجد زوجته تقف لتتحدث مع معتصم بمفردهم فأحمر وجهه واشتاط غضبا

واقترب منهم فقالت سالى : معتصم جوز اختى ..جاسر جوزى طبعا عارفه
معتصم : طبعا ازى حضرتك ؟
جاسر بصوت قوى : الحمد لله ...مبروك المولود
معتصم : الله يبارك فيك ...عقبالكم يارب ...وياريت نتجمع تانى ..لسه بقول لسالى انى كنت متعود اشوفها كل جمعه دلوقتى الوضع اختلف ...ياريت نفضل على الترابط اللى كنا عليه.

نظر له جاسر بحده وقال بصوت مكتوم : ان شاء الله...يالا بينا يا سالى انا ورايا شغل ...جهزى سليم وحصلينى انا هسبق... عن اذنك يا استاذ معتصم

معتصم : اتفضل ...فرصه سعيده وان شاء الله الزياره اللى جايه تشرفونا فى بيتنا
هز جاسر رأسه وانصرف ليلقى التحيه على حماته والتى رجته ان يمكث معهم لبعض الوقت فرفض بأدب
خرج جاسر وذهبت سالى لاحضار سليم سلمت على اختها وابيها وامها للمره الاخيره وخرجت
نزلت سالى درجات السلم
وفى طريق نزولها صادفت دكتور اشرف جارهم الودود والذى ابتسم بسعاده فور رؤيتها.

وقال اشرف بدهشه : مش معقول ...لحقيتى تتجوزى وتخلفى يا دكتوره ؟

ضحكت سالى وقالت : ااه شفت ..عصر السرعه
اشرف : ههههه ربنا يخلى ..الف مبروك ...طيب هتخاويه امتى بقى ...على آخر الاسبوع ههههههههه
ضحكت سالى وقالت : ربنا يسهل ...دعواتك
اشرف : ربنا يرزقك يارب انتى انسانه طيبه وتستاهلى كل خير
ابتسمت سالى واخفضت رأسها بخجل وقالت : ميرسى يا دكتور..عن اذنك.

ثم رفعت انظارها مره اخرى لتصطدم بأعين جاسر الذى كان ينظر لها بغضب شديد صاعدا درجات السلم بتمهل

فالتفت اشرف لا تلقائيا ليرى جاسر ناظرا له بقوه ..
فرد له اشرف النظره بتحدى ود جاسر ساعتها لو تمكن من اقتلاع عينيه
سارت سالى بهدوء ونزلت درجات السلم دون ان تنبس بنبت شفه
وصلت سالى الى باب المنزل الرئيسى وهمت بالخروج واستوقفها جاسر بحده وقال : استنى ..خدى الكاب نسيتيه فى العربيه ..حطيه على دماغه الدنيا بقت برد
نفذت سالى امره ثم ركبت السياره وانطلق جاسر بسرعه فائقه فاحتضنت سالى سليم وقالت لجاسر : هدى السرعه شويه.

لم يلبى جاسر رغبتها فقد كان سارحا فى خيالاته وصوره زوجته الاولى فى احضان عشيقها لا تفارقه وحلت بالتدريج مكانها صوره سالى ضاحكه لزياد.... ثم لمعتصم ....واخيرا لجارها الوسيم ورنت كلماتها فى اذنه ...انا مش طيقاك ....مش طيقاك ...مش طيقاك

قبضت انامله على المقود بشده وسار فى طريقه متجها الى فيلته والتى لم يخبر سالى بأمرها
قالت سالى فى بقلق : احنا رايحين فين؟
لم يرد جاسر عليها وتجاهلها بوضوح حتى وصل الى باب الفيلا
والتى فتحت بوابتها اليكترونيا وتقدم منه الحارس بالترحاب
ترجل جاسر السياره وفعلت سالى المثل حامله سليم
قال الحارس : اهلا اهلا يا جاسر بيه حمدلله على سلامتك.. احنا مجهزين كل حاجه زى ماحضرتك امرت
جاسر : شكرا يا عبده... فين نعمات؟
عبده : لسه واصله من شويه وبتجهز اوضه البيه الصغير.

سار جاسر فى حديقه الفيلا الخضراء وصعد درجات السلم القليله تبعته سالى ودخلت الى الباحه الواسعه وراءه

واستقبلتهم "داده نعمات " قائله : يا اهلا يا اهلا حمدلله على السلامه ...
جاسر : الله يسلمك يا داده
نعمات : انا حضرتلكم الاوض ورصيت الهدوم كلها وكمان اوضه سليم هوه نام ولا ايه ؟
سالى : ااه نام بس ممكن يصحى تانى
نعمات : طيب عنك انتى عشان ترتاحو... انا هروح انيمه فى اوضته ولو عوزتوا اى حاجه رنو الجرس ...اخلي منيره تحضر الغدا يا جاسر بيه ؟

جاسر : لاء يا نعمات انا طالع فوق ومش عاوز ازعاج

نعمات : بيتك يا بيه انا هاخد سليم لاوضته
سالى باستفهام: هيا فين اوضته؟
نعمات : اخر الطرقه
سالى باستغراب من تنظيم الفيلا : والاوض بتاعتنا فوق؟؟؟؟

نعمات: ايوا يا هانم ....بس ماتقلقيش انا حاطه اللاسلكى فى اوضة سليم عندى فى المطبخ وقاعده جمبه

صعد جاسر الى الطابق العلوى واتبعته سالى بعدما انهت حوارها مع نعمات وهى تقول : طيب يا داده هطلع اغير هدومى ...خدى بالك منه
صعدت سالى الى الطابق العلوى وجدت غرفه واسعه قبالها اخر الطرقه الطويله وصلت سالى اليها واغلقت الباب
فتحت الدولاب لتجد ان ملابسها وقد رصت بعنايه
همت سالى بخلع ملابسها.

وفجأه دخل جاسر حاولت سالى ستر جسدها بالملابس التى خلعتها

وقالت فى اعتراض ووجهها احمر خجلا : مش تخبط!!!
اغلق جاسر الباب بالمفتاح والقاه بعيدا وخلع قميصه وجذب سالى بعنف فسقطت الملابس ارضا
وقربها منه بقوه وقال فى غضب هادر: انا مش مالى عنيكى ..هه ردى عليا؟ واقفه تضحكى لده وتتكلمى مع ده... مره طليقك ..مره اخويا ...مره جوز اختك ...واخرتها جاركم حبيب القلب اللى واقفه تضحكى معاه على السلم... ولا هامك البأف اللى واقف مستنيك تحت
اتسعت عينا سالى بخوف وقالت : انت اكيد اتجننت انت بتقول ايه ؟؟؟

جاسر بصوت غاضب : ااه انا اتجننت وهوريكى الجنان اللى على اصله يا سالى ...ومن هنا ورايح هتعرفى ان كنتى متجوزه راجل ولا كيس جوافه

ودفعها جاسر بقوه على السرير واعتدى عليها
حاولت سالى مقاومته بكل ما اوتيت من قوه ..ولكنه كان اقوى منها بكثير فقد اوثق كلتا يديها بقبضه واحده من يده وخلع بيده الاخرى ماتبقى لها من ملابس
وانتهى .....
انتهى جاسر مما عزم على فعله بكل قوه ...بكل عنف
وانتهت سالى
انتهت من الصراخ والمقاومه واستسلمت لتكون تلك ذكراها الابديه يوم ان فقدت عذريتها باغتصاب زوجها لها ويالها من ذكرى
قام جاسر فزعا ...لا يصدق ما فعله
لايصدق اى درب سلكه فى اجبار سالى واخضاعها له كى توقن بقوته ...برجولته

وادرك متأخرا انها كانت ....عذراء

نظر جاسر الى نقاط الدم القليله المتبعثره على الفراش بفزع وقام وارتدى بنطاله وانطلق هاربا الى الحمام وضع رأسه تحت صنبور المياه ليضخ ماءه البارده على رأسه الساخن
رفع جاسر رأسه ونظر مليا فى المرآه الى نفسه ...اراد ان يبكى ....ان يضرب نفسه لو امكن
خرج جاسر ليجد سالى جالسه على الارض بعدما ارتدت روبا من قماش الستان الناعم الملمس ابيض اللون
ضامه ركبتها الى صدرها بفزع ...ترتعش ...تبكى فى صمت

...تتساقط الدموع من مقلتيها انهارا

اقترب منها جاسر ونزل على ركبتيه يعلو وجهه تعبير مبهم من أثر الصدمه
مد يده ببطىء ليتلمس كتفها بحنان فارجفت سالى منه خفيه وابتعدت عنه بسرعه ...ناظره له بفزع ...خائفه ان يكرر فعلته... مشمئزه من لمسته
قال جاسر بتوسل : سالى ...ااانا ....

نظرت له سالى بأعين خاويه وقامت واتجهت جريا الى الحمام واغلقت الباب واسندت ظهرها الى الباب شاعره انها على وشك ان تفقد الوعى ولكنها تماسكت واتجهت الى المغسله وفتحت صنبور الماء وشربت القليل منه ونظرت الى نفسها فى المرآه وبكت بحرقه كما لم تبكى من قبل.
رواية لعبة في يده للكاتبة يسرا مسعد ج1 الفصل الثاني والعشرون

امسك جاسر بالملاءه ونزعها والقاها فى سله الغسيل وضع ملاءه جديده على السرير وحاول تنظيم الغرفه لتعود كما كانت وبحث مطولا عن مفتاح الباب حتى وجده

وفى تلك الاثناء كانت سالى تغتسل تحت مياه الدش الساخنه شاعره بألالام فى انحاء متفرقه بجسدها الضعيف وشرخ نفسى هائل.

ادارت سالى المقبض الحديدى وانقطعت عنها المياه المتدفقه ولكن لم تتوقف دموعها عن التدفق

وارتدت سالى المئزر المعلق ورفعت شعرها المبتل الى الاعلى
وخرجت لتجد جاسر جالسا على طرف السرير واضعا رأسه بين كلتا يديه وما ان شعر بها حتى هب واقفا واتجه نحوها فابتعدت عنه سالى خائفه
قال جاسر بصوت معذب : سالى انا ...انا ماكنتش اعرف ...مقولتيليش ليه ...ليه مقولتيش

كانت سالى لا تقوى على الكلام ولا تعرف كيف ترد وان ردت فماذا عساها ان تقول ...فنظرت له بكراهيه

واقترب منها جاسر وقال : انتى تعبانه ...حاسه بوجع ؟اجيبلك دكتور ؟
عندها قالت سالى بعنف : اخرس ...عارف ...تخرس ...اخرس ...مش طيقاه اسمع صوتك ولا اشوفك ...مش خلصت ...غور بقى من وشى ...
ثم دفعته سالى بقبضتها للخلف بضعه خطوات وهى تقول بحده:...غور ...امشى ...امشى يا حيوان اطلع بررررره
وظلت تضربه بقبضتها فى صدره حتى خارت قوتها وسقطت على الارض باكيه واقترب منها جاسر باكيا هو الاخر واحتضنها بقوه على الرغم من مقاومتها له قائلا باستعطاف: سامحينى ..عشان خاطرى سامحينى والله والله ماكنت ااقصد ...سامحينى ...ابوس ايدك ...ابوس ايدك سامحينى.

وامسك بيدها يريد تقبيلها فشدت سالى يدها بقوه ودفعته وقامت واتجهت الى الدولاب وفتحته واخرجت حقيبه الملابس المتوسطه والقت بملابسها بعشوائيه سريعه فيها

وانتبه جاسر لما تفعله وقام يريد اغلاق الحقيبه ويمنعها من تعبئتها قائلا بتوسل : سالى ارجوكى ماتسبنيش ...سالى انا غلطان بس ابوس ايدك ماتسيبش البيت ..انا مقدرش اعيش من غيرك ..مقدرش.

سالى صارخه ببكاء: وانا استحاله اعيش يوم كمان معاك ...لما تنطبق السما على الارض ..انا بكرهك ...بكرهك من كل قلبى

جاسر : حقك ..حقك تكرهينى بس وحياة اغلى حاجه عندك ماتسيبيش البيت.. وحياة ابوكى ..وحياة سليم..انا همشى لو ده يرضيكى انا همشى هغور فى ستين داهيه ..انا طالع اهوه طالع وهمشى بس اوعدينى انك مش هتسيبى البيت
سالى باكيه: انا بكرهك..بكرهك ومش عايزه اعيش معاك تانى ...انا خلاص انتهيت ...انت دمرتينى ..دمرت كل حاجه ..ماسبتليش حاجه ...ماسبتليش حاجه اعيش معاك بيها ..اخدت كل حاجه كل حاجه ..مش عايزه اشوفك تانى عايزاك تخرج من حياتى كفايه اووى كده بكفايه اووى لحد كده ..

وارتمت سالى على السرير تبكى بحرقه شديده

وقف جاسر عاجزا عن النطق ..عن الحركه عن التفكيير فى اى شىء...
فخرج مستسلما تاركا اياها فى حزنها الذى لم ينجح فى محو ولو جزء يسير منه

ظلت سالى تبكى لساعات لا تدرى ما العمل كيف لها ان تتصرف ماذا ستقول لاهلها هل سيحتمل اباها المريض وامها القلقه ما حدث لها ....حتى نامت من تعبها

اما جاسر فذهب الى غرفته واغتسل وغير ملابسه بكآبه وحزن شديدين ونزل الى الطابق السفلى واتجه الى غرفه ابنه الصغير فوجده لازال نائما بهدوء وخرج واتجه الى المطبخ على استحياء ظنا منه ان جميع العاملين علموا بما حدث منه لزوجته ...ولكنه وجد ان الجميع كانوا فى دنياهم بعيدا عنه.

فهاهى نعمات تتابع احداث المسلسل المدبلج بشغف مع منيره الخادمه

ولما رأته منيره حتى هبت واقفه وقالت : امرك يا بيه
جاسر بتردد: لاا انا بس كنت عايز...ايييييييه.. كنت عايز ...عصير ..عصير ومايه
منيره : اطلعهم لحضرتك فوق
جاسر : ااه صوبيه وهاتيه واعملى ساندويتش كده اى حاجه اللى موجود ...طلعيهولى الاوضه فوق
نعمات : سليم على فكره لساته نايم
جاسر : ااه دخلت عليه لقيته نايم ...تصبحوا على خير

بعد قليل صعدت منيره بالصينيه حامله عليها الشراب والطعام اخذ جاسر منها الصينيه وانتظر حتى انصرفت الى الدور السفلى وذهب بها الى غرفه سالى فوجدها نائمه فوضع جاسر الصينيه على الطاوله امام السرير واقترب من سالى بحذر خائفا من ان يوقظها ودثرها بالغطاء جيدا وجلس ينظر اليها بحب شديد شاعرا بالندم وعذاب ضميره يقطعه اربا.


خرج جاسر بعد قليل واتجه الى غرفته اغلق على نفسه الباب ولم يغادرها

كانت الساعه قد قاربت على منتصف الليل عندها استيقظت سالى فزعه وجلست على السرير واسترجعت ماحدث لها ولكنها لم تستطع البكاء من جديد... شاعره بالقهر الشديد ...حتى انها لا تقوى على البكاء ... فما عاد لها من دموع باقيه لتذرفها
امسكت سالى بهاتفها واتصلت بصديقتها منى ..نعم فقط منى من تستطيع الان ان تتحدث اليها لتروى ماحدث لها من احداث مروعه
اتاها صوت منى قلقا : الو ايوه يا سالى ..ازيك ياحبيبتى

ما ان سمعت سالى صوت صديقتها المقربه حتى بكت من جديد وقالت : منى انا محتجالك اووى ...

منى: خير يا سالى ماتخضنيش ..حد تعب ..انتى كويسه ...بتعيطى ليه؟
سالى : انا اللى تعبانه يا منى انا اللى تعبانه انا خلاص انتهيت ...استحاله اعيش معاه بعد اللى عمله ..انا لازم اطلق يا منى لازم اطلق
منى : فهمينى بس ايه اللى حصل واستهدى بالله كده ...حصل ايه يا سالى اتكلمى
سالى بقهره:مش عارفه ااقولك ازاى ...مش عارفه ...اغتصبنى يا منى
شعرت منى ان قلبها قد قبض : ازاى يعنى ؟ بالعافيه ...معقول جاسر يعمل كده ...طيب ليه؟

سالى بانكسار : عشان يثبتلى انه راجل ...مش كيس جوافه ...ولا بأف

منى : انا مش مصدقه ..قولى كلام غير ده ...طيب انتى استفزتيه ..مش قادره اصدق
سالى : لاء صدقى انا نفسى مش مصدقه لكن ده اللى حصل ..ده اللى حصلى يا منى... ده اللى حصلى
منى : طيب عشان خاطرى ماتعيطيش كفاياكى عياط يابنتى القهره دى مش كويسه عشانك
سالى : انا اتقهرت... واتكسرت وخلاص ...خلاص يا منى مش عارفه اعمل ايه ...عاوزه اكلم بابا يجى ياخدنى بس الوقت اتأخر وخايفه عليه
منى : لاياسالى اوعى اوعى تعملى حاجه زى كده
سالى : مش قادره ..طيب قوليلى انتى انا اعمل ايه ..

منى : والله ما انا عارفه ااقولك ايه,.. بس اوعى تقولى لاهلك ..اوعى تجيبلهم سيره على الاقل دلوقتى استنى لما تهدى وشوفى هوا هيتصرف ازاى

سالى : انا خلاص ماعدتش يهمنى فى حاجه ...مش طيقاه خلاص بكرهه من كل قلبى
منى بتأثر: انا معاكى وحاسه بكل اللى انتى بتقوليه ده كله بس حاولى تهدى وترتاحى والصباح رباح بكره هكلمك.. ولو عاوزه تجيبى اهلك ياخدولك حقك منه ماشى ...ولو ان رأيي انك تستنى ..هوا عمل ايه يعنى ماعتذرلكيش ..وليه يعمل كده ..هوا مش عارف انك كنتى فيرجن

سالى : لاء ماكنش يعرف ..وحتى لو مايعرفش ده عمره ماكان مبرر .هوا اتصدم بس متأخر قووى وقعد يعتذرلى ويقولى انه هوا اللى هيسيب البيت وقعد يترجانى انى ماسيبوش ..بس خلاااص كل ده ولا ليه لازمه عندى انا لازم اطلق لازم ..بكفايه اووى لحد كده ...وطظ الطلقه التانيه وطظ فى الناس انا استحاله اعيش مع البنى آدم ده تانى.


منى : ربنا يكون فى عونك يا سالى ...مش عارفه ااقولك ايه والله ..انا مخى شتّ منى

سالى : ادعيلى ادعيلى بس يامنى
منى : بصى يا سالى قومى اتوضى وصلى واقعدى ااقرى فى المصحف كده عشان تهدى وتعرفى تفكرى كويس وانا كمان هقوم اتوضى واصلى بنيه قضاء الحاجه ليكى وربنا ان شاء الله هيقف معاكى ..قلبى عندك ياحبيبتى ياريت كان ينفع اجيلك والله ماكنت اتأخر
سالى : عارفه يامنى عارفه ومعلش على طول مشيلاكى همى كده
منى : ماتقوليش كده يا سالى احنا اخوات ربنا معاكى حبيبتى ويحفظك يارب من كل سوء ويسرلك امرك كله يارب
سالى : امين يارب ...

منى : سالى عشان خاطرى قبل ماتعملى حاجه كلمينى هه لو ليا خاطر عندك

سالى : ماشى يامنى ماشى ...مع السلامه انتى دلوقتى
منى : مع السلامه حبيبتى وخدى بالك من نفسك ...لا اله الا الله
سالى : محمدا رسول الله

اغلقت سالى الهاتف وقامت لتتوضأ وتصلى كما نصحتها صديقتها وعندما انتهت من صلاتها جلست على السجاده الصغيره ورفعت ايديها برجاء الى الله ...قائله وهى تبكى : يارب ..ياربى ..يارب الكون كله ...يارب انت العالم بحالى وغنى عن سؤالى ..يارب ..يارب ارضى عنى يارب يارب

امسكت سالى بالمصحف واتجهت الى السرير واخذت تتلو ايات القرآن حتى نامت شاعره بهدوء نفسى وراحه نسبيه
اشرقت شمس الصباح على جاسر الذى ظل مستيقظا يدخن فى شراهه وما ان دقت الخامسه فجرا حتى قام واغتسل وصلى صلاه الفجر وارتدى ملابسه .....وتوجه الى غرفه سالى وجدها نائمه وبجانبها المصحف الشريف مما اعطاه بعض الامل فى كونها قد هدأت قليلا.

وخرج بهدوء متجها الى غرفه فوجدها خاويه فاتجه الى المطبخ بقلق ليجد نعمات جالسه بجوار سليم الذى يأكل الحبوب بنهم فقالت : صباح الخير يا بيه

جاسر : صباح النور يا نعمات ايه الى مصحيه بدرى كده؟
نعمات : عشان نايم بدرى بس كده احسن يارب يفضل على النظام ده ...احضر لحضرتك الفطار
جاسر : لا انا مش عاوز اكل اعمليلى بس فنجان قهوه
واتجه الى سليم الذى انهى طعامه ونظر له بحنان جارف وحمله برفق وقبله وقال: انت وحشتنى خالص ...

رد عليه سليم بكلامات لم يفهمها فنظر له جاسر وقال مشفقا : سالى بس هيا اللى بتفهم انت بتقول ايه وعايز ايه ..هيا وبس يارتنى كنت ااقدر افهمك

ابتسمت نعمات وقالت : ده على طول ااالى ااالى ..حتى لما كنا فى القصر هناك كان ينده عليها ويقولها ااالى ...ربنا مايحرمكوش من بعض
جاسر من كل قلبه : امين يارب ..امين
تناول جاسر قهوته ونظر الى ابنه وداعبه قليلا ثم قال : انا خارج يا داده ...مش هوصيكى ..خدى بالك منهم
نعمات : من عنيا ...هيا سالى هانم تعبانه ولا حاجه.

جاسر : اهه ..اه اه يعنى مرهقه شويه ..لو فيه حاجه كلمينى على طول يانعمات انا فى المكتب وانا هبقى اكلمكو كل شويه كده اطمن ..ماشى

نعمات : ماشى يا بيه ربنا يطمنك ...مع السلامه
خرج جاسر واتجه الى عمله مبكرا حتى لا يتسبب وجوده فى مزيد من الضيق لزوجته
استيقظت سالى فى العاشره صباحا شاعره بالصداع الشديد فقامت واغتسلت وارتدت ملابسها ونزلت للطابق السفلى على حذر
قابلتها منيره والتى كانت تنظف غرفه المعيشه على عجاله وقالت لها : صباح الخير يا هانم
سالى : صباح النور ..انتى منيره؟

منيره : ايوا يا هانم اؤمرى ؟

سالى : الامر لله ..امال فين نعمات ؟
منيره : بره فى الجنينه بتلاعب البيه الصغير وجاسر بيه اتصل من شويه يطمن عليكم
هزت سالى رأسها وقالت : هوا خرج امتى ؟
منيره : اظن على سته كده نعمات هيا اللى كانت صاحيه
سالى : ماشى يا منيره
منيره : تحبوا تتغدوا ايه النهارده ياهانم؟ والغدا اعمله الساعه كام؟

سالى : اى حاجه ...المهم خلى فى خضار ولسليم الصغير وعلى 1 الضهر كده بيتغدى

منيره : وحضرتك هتستنى البيه
سالى بضيق : ساعه الغدا يحلها حلال ..روحى انتى دلوقتى يامنيره
منيره : احضر طيب لحضرتك الفطار
سالى : لاء بس اعمليلى كوبايه نسكافيه
منيره: من عنيا ..عن اذنك.

خرجت سالى الى الحديقه ورأت نعمات تداعب سليم والذى ما ان رأى سالى حتى جرى نحوها بقدميه الصغيريتين صارخا ..اااالى ...بفرح شديد ضاحكا بسرور

ابتسمت سالى وفرت دمعه من عيناها وامسكت به وقبلته بشده عده قبلات بحنان بالغ
استكان سليم الصغير فى احضان سالى شاعرا بدفئها وتعلق بها ورفض ان يدعها قالت له سالى هامسه : انت الحاجه الحلوه الوحيده ..انت وبس.

دلف اسامه الى مكتب جاسر فوجده جالسا مديرا له ظهره ناظرا الى خارج النافذه فقال : السلام عليكم

لم يرد جاسر فاقترب منه اسامه مرددا السلام عليكم ....هاااااى جاسر ...انت فين يا اخى ؟
انتبه جاسر واستدار له سريعا وقال: هه؟
اسامه : ايه يا جاسر مالك؟؟.. بقالى واقف من بدرى وعمال اقولك السلام عليكم وانت ولا انت هنا ؟ ايه ...اللى واخد عقلك
جاسر : دماغى اصلها مشغوله شويه
اسامه : سلامه دماغك خير الساعى قالى انك جيت الساعه 6 ونص الصبح.... ايه جاى تبيع لبن؟

جاسر : كنت عايز ايه اسامه ...الله يكرمك انا مش فايق ودماغى مش فيا

اسامه : عا رف ..عارف اللى حصل
امتقع وجه جاسر وقال : عرفت ...هيا قالتلك؟
اسامه : ااه ...بس انت لازم تصالحها ماينفعش اللى انت عملته برضه
جاسر : حاولت يا اسامه حاولت كتير بس هيا مادتنيش فرصه
اسامه : مانت عارفها هيا طول عمرها كده ...وبعدين احنا لازم نستحملها هيا برضه كبرت فى السن
جاسر متعجبا : انت بتتكلم عن مين؟

اسامه باستغراب : عن مين ...عن ماما طبعا ..انت مالك النهارده ؟ فيك ايه ؟ ماتفهمنى يا جدع انت؟

حرك جاسر يده بحركه لامباليه وقال : يا اخى ..انا افتكرتك بتتكلم عن .....
اسامه : عن مين سكت ليه ؟
جاسر : ابدا ماتشغلش بالك
اسامه : ما اشغلش بالى ازاى وانت فى دنيا غير الدنيا مالك بجد ...انت متخانق مع سالى ؟

هز جاسر رأسه : ايوه ...وعايزه تسيب البيت وطالبه الطلاق

شعر اسامه بالقلق الشديد وقال : ايه ..تطلق ..ليه؟ انت عملتهلها ايه؟
جاسر بكآبه : مش هينفع ااقولك
اسامه : مش هينفع تقول؟؟.. ولا مش عايز ...ومكسوف تقول ...ما اصل انا عارفك
جاسر : ااوووه بقى يا اسامه يا اخى انا فيا اللى مكفينى ومش ناقص تبكيت ...

اسامه : ماشى خلاص ..خلاص ..المهم ..حاول تصالحها وتقرب منها وفك شويه من العقد والكلاكيع اللى جواك دى ..سالى بنت حلال ولو لفيت الدنيا ماهتلاقى ضفرها وبعدين انتم الاتنين بتحبوا بعض

جاسر بحزن : لكن هيا مش حاسه انى بحبها ..وخلاص هيا دلوقتى بتقول انها بتكرهنى
اسامه : الستات دايما تبالغ وبعدين ماتخدتش على كلامها فى لحظه غضب استناها لما تهدى خاالص وبعدين ان شاء الله هتلاقى المايه رجعت لمجاريها ..وبلاش تحتك بيها دلوقتى فى اى حاجه سيبها على راحتها خالص ..بس شكلك عملت مصيبه عشان تخليها تطلب الطلاق وهيا مطلقه قبل كده ..ده يظهر انك جبت اخرها
جاسر : هيا مصيبه بعقل ..انا مش عارف انا عملت كده ازاى اصلا ...هتجنن انا عمرى ماكنت كده ... عمرى فى حياتى ماعملتها.

اسامه : اوعى تكون ضربتها

جاسر : ضربتها ياريت ..يمكن كان ساعتها الموضوع يكون اهون
اسامه : امال عملت ايه ؟
طأطأ جاسر رأسه بخجل وقال بصوت خافت : اخدت حقى
اسامه : وايه المشكله ؟ هوا انتو كنتو لسه كل ده ؟

حكى جاسر لاسامه مافعله زياد من اخبار سالى حقيقه امر زواجهم وصولا لاتفاقهم انها ستكون ام لسليم فقط لاغير

اسامه : طيب وبعدين ..بعد ما اتفقتوا على كده واخذتك الجلاله وكبريائك نقحت عليك اكيد ...ايه اللى حصل بعد كده واخدت حقك ازاى
جاسر بصوت مكتوم : بالعافيه.

اتسعت عينا اسامه وظل ينظر لبرهه لاخيه فى دهشه وقال : انت اكيد اتجننت ...هيا دى الرجوله تستقوى على مراتك ياجاسر

جاسر بعصبيه: ابوس ايدك يا اخى انا مش ناقص انا من امبارح مانمتش ومش عارف اعمل ايه اخليها تسامحنى ..انا تعبان ومش طايق ابص حتى لروحى فى المرايه وبناقص الكلمتين اللى هتقولهم وفرهم على روحك وعليا الله يخليك وسيبنى فى اللى انا فيه
اسامه : طيب ..طيب خلاص ..هدى اعصابك ...لا حول ولا قوه الا بالله ...هقولك ايه اللى حصل حصل ..ربنا يسترها معاك ويهديكم انتم الاتنين ...يعنى مش هينفع تيجى النهارده معايا القصر تعتذر لماما.

جاسر : انا ماغلطتش على فكره عشان اعتذر

اسامه : معلش يا جاسر ..دى مهما كانت ..برضه امك ومين عارف مش يمكن لما تراضيها ..ربنا يرضا عنك اكتر ويصلح مابينك انت وسالى
هز جاسر رأسه وقال : طيب ماشى ...هبقى اكلمها... بس مش هروح معاك النهارده
اسامه : طيب ..براحتك ..وحاول تهدى الله يخليك ..انت ماكنتش كده يا جاسر ..اهدى ..اندفاعك ده ساعات بيكون ضد مصلحتك ..كلمت سالى ؟
جاسر : كلمتهم كانت لسه نايمه.

اسامه : انا رأيي انك تروح بدرى النهارده عشان تقعد تتكلم معاها وتراضيها

جاسر : مش عارف
اسامه : انا عارف انك هتهرب من المواجهه معاها بس صدقنى لما تحاول تراضيها فى ااقرب الامور بتهدى قبل توسع منك والشيطان يدخل مابينكم ..فبلاش الله يكرمك القنعره الكدابه بتاعتك دى وروح بدرى النهارده وخدها كده واخرج لاى مكان هيا بتحبه ابعدوا شويه عن جو البيت
جاسر : فكرك؟...طيب ححاول معاها ..يارب تكون هديت عن امبارح
اسامه : يارب ..وانت خدها بالراحه خالص واستحمل منها وتعالى على نفسك ..انت برضه اللى غلطان المره دى
فى تلك الاثناء كانت منى تتحدث مع سالى على الهاتف :عامله ايه النهارده يا سالى ...اهدى؟

سالى : قصدك مهدوده ..حاسه انى تعبانه اووى وجسمى مكسر ونازل عليا سقوعيه كده

منى : دى حاله نفسيه بلاش توهمى روحك انتى كويسه ...هوا كلمك؟
سالى : لاء ...اصلا مابنتكلمش فى التليفون وبعدين حتى لو كلمنى انا مش هرد عليه ..هوا اتكلم هنا على الفيلا يطمن علينا ..منيره اللى بتشتغل هنا هيا اللى قالتلى
منى : انا بس مش فاهمه ايه اللى وصله لكده ...وبعدين هوا ازاى لحد دلوقتى مايعرفش انك فيرجن ؟

سالى : هوا يعرف انى مطلقه لكن مايعرفش انه بعد الكتب الكتاب ..ايام الخطوبه السعيده قالى انه مش عاوز يعرف اللى حصل كان مفكرنى مطلقه بعد جواز وانه هوا كمان مش هيحكى على اللى حصل معاه ..وانا عشان كنت هبله وبحبه قلت فرصه جت من عنده واعملهالو مفاجأه ليله دخلتنا لما يعرف انه الاول فى حياتى

منى : بس انتى غلطانه يا سالى طيب كنتى قولتيله انها اول مره ليكى لما لاقتيه بيتهجم عليكى كده
سالى : ماقدرتش يامنى كتفنى وماقدرتش ماكنتش مصدقه اصلا اللى بيحصل ..كل ده عشان شافنى واقفه مع جارنا بتكلم معاه شويه وقال قبل كده ضحكت لاخوه ولا ايه ...يبقى كده هوا مش راجل وكيس جوافه.

منى : ما انتى عارفه حكايه طلقيته اكيد ربتله الهسهس...والشك والغيره عموه

سالى : وانا مالى بكل ده ...دى عقده ومشاكله هوا اللى يحلها كفايه انه كدب عليا وغشنى وفهمنى انه بيحبنى جاى دلوقتى وعاوز حقه وياخده بالعافيه كمان
منى : ياسالى يا حبيبتى افهمى انا مش بدافع عنه ولا بهاجمك انا بس بحاول ابينلك انه هوا كمان معذور ..ااه غلط طبعا وغلط فادح اكيد ..بس برضه غصب عنه..يعنى اكيد لما تشوفى الموضوع من وجهه نظره ومشاعره نوعا ما هتخففى عنك
سالى : كل اللى بتقوليه يمكن يكون صح ..بس فى النهايه انا مش طيقاه ومش عايزه ابص فى وشه ولا اسمع صوته
منى : طيب هتعملى ايه ..هتكلمى اهلك برضه ؟

سالى : ياريت ينفع ..سيرين لسه والده وهيا والبنات عند ماما وهتقعد لحد الاربعين والبيت طبعا مقلوب ومش عايزه اغم عليهم واشيلهم همى انا كمان ..هستنى لحد ما سيرين تروح بيتها وبعدين اكلم بابا يطلقنى منه

منى : يا سالى عشان خاطرى شيلى موضوع الطلاق ده من دماغك ..
سالى : ليه؟ادينى سبب انى ابقى عليه ..
منى : انك بتحبيه..
سالى : كنت ..كنت بحبه
منى : الحب مش بيختفى بين يوم وليله يا سالى وبعدين جاسر مش شيطان يعنى راجل زى كل الرجاله ..وغلط زى مابقيه الرجاله مابتغلط يعنى اللى عمله ولا واحد بيصبح مراته بعلقه ويمسيها بعلقه ؟

سالى : لا ده ولا ده ..هوا كتير انى اطلب انى اتجوز واحد راعى اداميتى ويحبنى زى ما بحبه ..انا لا طلبت الغنى والفيلل والقصور انا طلبت حب ورحمه ..لا لقيت منه الحب ولا لقيت الرحمه

منى : والله ماعارفه اقولك ايه يا سالى ..بس انا عاوزاكى تهدى وكويس انك تاخدى فتره الاربعين بتاعه اختك للتفكير ...وحاولى تتكلمى معاه.
سالى : القول اسهل من الفعل ...هقفل دلوقتى يا منى سليم بيزن ..شكله عايز يغير
منى : اتعلقتى بيه مش كده
سالى : لسه كنت بفكر انه هوا الحاجه الوحيده الحلوه فى الوضع ككل
منى : طيب الحمد لله .. ربنا يكرمك ويجازيكى عنه خير ...مش هعطلك انا بقى سلام
مر اليوم وعاد جاسر عند السابعه مساءا كانت سالى جالسه فى حجره سليم تداعبه بالقطار المتحرك والذى اثار ضحكاته لابعد حد فمنح سالى ابتسامه رائعه انارت وجهها..

شعرت سالى بوجود انظار مصوبه نحوها فرفعت رأسها لتجد جاسر واقفا يتأملها فى صمت فغابت بسمتها فى الحال ...فادارات وجهها شاعره بالضيق

فاقترب جاسر من ابنه ورفعه فى الهواء وقال : ايه يا بطل ..عاجبك القطر اووى كده
ثم وضعه ارضا وقال لسالى : السلام عليكم
نظرت له سالى بضيق وقامت وغادرت الغرفه مسرعه وصعدت الى الطابق الثانى ودخلت غرفتها واوصدت الباب بالمفتاح
مر اسبوعان على جاسر وسالى على هذا المنوال... يستيقظ جاسر مبكرا ويعود فى المساء وما ان تراه سالى حتى تنطلق الى غرفتها رافضه التحدث اليه ويأس جاسر بل وكف عن محاوله استرضاؤها ...على امل ان يأتى اليوم الذى ينسيها جراحها.

حتى حل صباح احد ايام الجمعه ...

وقبيل صلاه الجمعه بساعتين رن هاتف سالى لتجدها امها : صباح الخير يا لولو ..ازيك ..جمعه مباركه عليكى يا حبيبتى
سالى : جمعه مباركه عليكى يا ماما وازيك وازى بابا وسيرين وولادها ؟
مجيده : الحمد لله ياحبيبتى كلنا كويسين ..المهم يا سالى ..النهارده عقيقه محمد الصغيرهاتى جوزك وتعالو هه
سالى : ايه ..هتعملوها النهارده .انتو مش كنتو قلتو هتستنوا شويه

مجيده : معتصم ربنا فتحها عليه وجاتله فلوس..وقلت بدال مايستنى اختك تروح بيتها وتتعب هيا لوحدها فى تحضير الحاجه يعملوها وهيا عندى واهو اساعد انا ...

سالى : طيب يا ماما انا مش عارفه انا هينفع اجى ولا لاء
مجيده : ليه يابنتى معقول ماتجيش يا سالى ..انتى بقالك يجى اسبوعين ماشوفناكيش
سالى : مش عارفه ياماما اصلى ماعرفش جاسر وراه حاجه النهارده ولا ايه ؟
مجيده : هوا مش اجازه النهارده ..مايجيبك ويجى انتى وحشتينى اووى ولا امك ماوحشتكيش يا سالى
ادمعت عينا سالى وقالت : وحشتينى اووى يا ماما ..خلاص ..خلاص هاجى النهارده ان شاء الله
مجيده : طيب اووعى تتأخرى هه ...مع السلامه حبيبتى
سالى : مع السلامه يا ماما

ذهبت سالى الى غرفه سليم وجدته نائما وكانت نعمات تنظم الغرفه فى هدوء فقالت لها : صباح الخير يا نعمات هوا لسه سليم نايم؟

نعمات : مش عارفه ايه حكايته يوم الجمعه يصحى الصبح بدرى يلعب ويفطر ويدخل ينام ويصحى بعد الصلاه
سالى بسخريه: يمكن عايز يهرب من الصلاه
نعمات : لا وانتى الصادقه يهرب من الحمام ..انا اصلى كنت بحميه قبل صلاه الجمعه
سالى : تلاقيكى بتكتريله الشامبو ..اهوه صحى ..صباح الخير حبيب قلب امك ...
ابتسم سليم وهمم بكلماته معبرا عن سعادته

رفعته سالى وقربته من قلبها وقالت : انت بتهرب من نعمات انها تحميك ..طيب ايه رأيك انا اللى حاحميك

نعمات : ياريت ...انا ححضرلك هدومه واروح اشوف الغدا عشان منيره اجازتها النهارده
خرجت نعمات من الغرفه بعدما اعدت ملابس سليم ليرتديها ودخلت سالى الحمام الصغير الملحق بالغرفه ..وخلعت ملابس سليم ووضعته فى المغطس الصغير
وما ان شعر سليم بسيل المياه المنهمر على جسده حتى تحرك بقوه فرحا بالماء فضحكت سالى وقالت : دا انت تحفه ...بس. بس. بس ...هههههههه كده .. كده يامجرم بلتنى وغرقتنى على الاخر.

..اهدى بأه عايزه ادعكلك راسك يا عكروت انت ...

شعر سليم بالماء ينهمر على رأسه حتى بكى فحاولت سالى تهدأته وقالت : خلاص خلاص ..انا خلصت ياله بينا يا يا سولم ...تعالى انشفك اهوه ونلفك بالفوطه ...شطوور
حملته سالى بحنان واحتضنته برفق وخرجت من الغرفه لتجد جاسر واقفا مبتسما فى رضا ويبدو انه كان واقفا من برهه
شعرت سالى بالدم يندفع الى وجهها فملابسها المبتله ملتصقه بجسدها واخذت تفرك ملابسها بالمنشفه بعصبيه ثم نادت بصوت عال: نعمات ..نعمات
جاسر : عاوزه ايه من نعمات ؟

ردت سالى بجفاف : تيجى تلبسه عبال ما اطلع اغير

جاسر : خلاص انا هلبسه
نظرت له سالى بشك وقالت : هتعرف ؟
جاسر : ااه ححاول يعنى هيا صعبه ؟
سالى : طيب انا هلبسه البامبرز ..عدينى
ساعد جاسر سالى فى الباس سليم ملابسه
وما ان انتهت سالى حتى اختفى جاسر عن انظارها وعاد بعد قليل حاملا كوب من اللبن الدافىء وقال : جسيه كده ..حرارته كويسه
استشعرت سالى حرارته وقالت : ااه كويس

جاسر : طيب اديهونى انا هشربه ...على فكره عم اتصل يعزمنا النهارده على عقيقه اختك ...تحبى تروحى الساعه كام؟

سالى : اى وقت
جاسر : طيب انا هروح اصلى وارجع تكونوا جهزتم
سالى بجفاء : ماشى
خرجت سالى واتجهت الى غرفتها مسرعه واغلقت الباب وخلعت ملابسها المبتله ثم تذكرت ان توصد الباب كما كانت تفعل فى الآوانه الاخيره واتجهت الى الباب وادارت المفتاح على غير اقتناع تلك المره
ارتدت سالى ملابسها واتجهت الى غرفه سليم ووجدته نائما فألبسته ملابس مناسبه ..

فتح سليم عينيه شاعرا بالنعاس فقالت له : قوم ياجميل هنرح لجدو محسن وتيته مجيده ..يالا بينا ...عقبال ما جدتك التانيه ربنا يهديها وتبقى تروحلها هناك هيا كمان

بعد انتهاء الصلاه عاد جاسر الى منزله وجد سالى تنتظره فى الحديقه هى وسليم فقال لها : خلاص جهزتم؟
اومأت سالى برأسها ولم ترد فحمل جاسر ابنه وفتح الباب المجاور له لسالى فتجاهلته سالى وفتحت الباب الخلفى وصعدت وجلست فى المقعد الخلفى من السياره ..
فناولها جاسر سليم ..واغلق الباب بهدوء شاعرا بالضيق ...وصل جاسر الى منزل عائله سالى فأوقف السياره وقال لسالى : خدى الظرف ده ابقى اديه لسيرين
نظرت له سالى باستغراب وقالت : ايه ده؟

جاسر : دى حاجه بسيطه كده انا ماعرفتش اجيب ايه فقلت ياخدو الفلوس هما يجيبوا اللى نفسهم فيه

نظرت له سالى بغيظ وقالت : وفر الحسنه والاحسان بتاعتك دى للى يستاهلها اهلى مش مستنين شفقه منك
استدار جاسر بعنف وقال : انا ماقصدتش وبعدين انا ماعملتش حاجه مش معتاده ..الناس بتعمل كده يا بتجيب هدايا يا بتجمع الفلوس فى ظرف ..لا هى شفقه ولا احسان.

سالى : مالوش لزوم ..ماحدش الزمك بحاجه ..واحنا ماعندناش فى عيلتنا الكلام اللى انت بتقوله ده وكتر الف خيرك قبل كده على الهدايا اللى جيبتها بس اوعى تفتكر انك ممكن تكسر عينى باللى انت بتعمله ده

جاسر : انا لابكسر عينك ..ولا عايز اكسر عينك.. ولا هسمح لاى حد بكده اصلا
سالى بسخريه مريره : لا واضح ..فعلا
جاسر : سالى انتى مش مديانى الفرصه انى اتكلم معاكى نص كلمه وحاجه من اتنين يا بتهبى فيا يا بتسيبينى وتمشى من قبل حتى ما اتكلم
قاطعته سالى : ممكن نطلع احنا هنفضل قاعدين فى العربيه لحد امتى انا بقالى اسبوعين ماشوفتش اهلى
جاسر : وانا ما منعتكيش من انك تزورى اهلك .انتى ماطلبتيش منى انك تزوريهم وقلتلك لاء.

سالى بقسوه: معنى انى اطلب ..انى اتكلم معاك ...وده عبأ كبير عليا ...اهونلى انى ما اشوفش اهلى ولا انى اكلمك

صمت جاسر من هول صدمته وقال بعد فتره : للدرجادى ...هز جاسر رأسه وترجل من السياره وفتحت سالى باب السياره وترجلت حامله سليم النائم
رن جرس المنزل وفتح الباب محسن الذى ما ان رأى ابنته حتى تهللت اساريره واحتضنها بشده وقال : كده برضه يا لولو ...وحشتينى اووى يابنتى ...
قضى جاسر بعض الوقت برفقه حماه وزوج اخته وتعرف على بقيه افراد عائله محسن واختلط سليم بالاطفال
اما سالى فشمرت عن ساعديها لتساعد والدتها واختها فى التقديم للضيوف حتى شعرت ببعض الدوار فذهبت الى غرفتها لا تدرى ما بها وجلست على السرير لترتاح قليلا.
رواية لعبة في يده للكاتبة يسرا مسعد ج1 الفصل الثالث والعشرون

صباح اليوم التالى طرق زياد باب مكتب جاسر ودلف بسرعه وقال له بابتسامه واسعه : صباح الخير ...اخى العزيز ؟

نظر له جاسر باستفهام ثم قال بتهكم : صباح النور اخى الظريف
جلس زياد وقال : هممم انا مزاجى رايق النهارده ..وهعمل نفسى مش واخد بالى من تريقتك ...المهم انا حددت ميعاد مع يسرى الطحان الليله نروح نتقدم لاشرى ونتفق على الخطوبه وعايزك معايا طبعا.

نظر له جاسر فى تمعن وقال : انت عارف انت داخل على ايه؟

هز زيادرأسه بتأكيد قائلا: اينعم
جاسر : ده جواز يا زياد ..خدت وقتك فى التفكيير؟
زياد بسخريه : جرالك ايه يا عمنا... دلوقتى عايزنى ارجع فى كلامى واخد وقتى فى التفكيير ..انت نسيت الشغل والصفقه...
جاسر : عشان انا يوم من الايام اتجوزت عشان الشغل ...ومش عايزك تقع فى نفس الغلط.

زياد: ولا انا عايز ااقع فى نفس الغلط ..ااه مش هكدب واقول انى هتجوز آشرى عشان بحبها وبس ..لاء بحبها وكمان عشان الشغل ..بس بحبها وعايزها

ثم قام زياد واستعد للانصراف واتبع : النهارده هستناك الساعه 7 ميعادنا معاهم الساعه 8 اوعى تتأخر وياريت تجيب سليم يقعد مع ماما شويه بقالها كتير ماشفتوش
جاسر : ان شاء الله ...مبروك مقدما
زياد : الله يبارك فيك ...سلام
انهى جاسر عمله فى تمام الثامنه وانصرف الى منزله فتح الباب ودخل قائلا : السلام عليكم
ردت نعمات والتى كانت تداعب سليم الصغير وقالت : وعليكم السلام
قال جاسر : امال فين سالى ؟

نعمات : نايمه

قال جاسر متعجبا : نايمه ..دلوقتى الساعه 6 ونص
نعمات : حست انها عايزه تنام طلعت من قيمه ساعه ونص كده ولسه نايمه
هز جاسر رأسه وقال : طيب طيب ممكن ياداده تلبسى سليم هاخده معايا وانا خارج
نعمات : حاضر ...ربع ساعه ويكون جاهز ..بس مش هتتغدى الاول
جاسر : لاء ماليش نفس هطلع اغير وانزل

صعد جاسر درجات السلم واتجه الى غرفه سالى ودخل اليها ليجد الغرفه مظلمه فأضاء احد المصابيح الصغيره ووجد سالى نائمه بالفعل نوما عميقا فاقترب منها وتحسس جبهتها ووجهها مستشعرا حرارتها فوجدها عاديه ثم تأملها مليا ...

مر زمن طويل منذ ان اقترب منها تلك المسافه لم يقاوم جاسر رغبته وطبع قبله خفيفه على جبهتها بلطف ورجع للخلف بسرعه خوفا من ان تستيقظ فتجده ثم خرج من الغرفه بعدما اطفأ المصباح مره اخرى.

بعد مرور ساعتين كانت آشرى تجلس فى ثوبها الفيروزى الرقيق برفقه أبيها وعمها الاكبر مع كل من زياد وجاسر واسامه يقرأون الفاتحه

قال زياد بصوت مرتفع : ولا الضاااااالين اااااامين ....اخيرا هههه
ابتسمت آشرى وقال يسرى : مستعجل انت اووى يا زياد
زياد : خير البر عاجله كمان اسبوعين نعمل الخطوبه ونجهز الفيلا بقى على راحتنا ونتجوز فى شهر 10 حلو اووى يبقى قدامنا 6 شهور بحالهم
يسرى : ربنا يقدم اللى فيه الخير ..بس يظهر ان عادتكم كده ههههه جاسر اتجوز فى شهر وانت مستعجل اخرك 6 شهور وانت يا اسامه اخدت اد ايه
اسامه ضاحكا : 4 شهور هههههههه.

آشرى : انها حقا عائله متسرعه

زياد : فين التسرع ده ده احنا هنعمل خطوبه امال لو قلتلك نكتب الكتاب كنتى قولتى ايه؟
آشرى : كنت قلتلك مع السلامه ..معطلكش
جاسر : طيب ااقولكم انا مع السلامه
يسرى : بدرى كده يا جاسر؟
جاسر : معلش انا عارف انك بتصحى بدرى انت وآشرى كمان.. وانا ورايا شغل الصبح بدرى..مبروك يا زياد ..مبروك يا آشرى
آشرى : الله يبارك فيك يا جاسر
زياد: الله يبارك فيك يا جاسر ...عقبال ما نفرح بسليم رقم اتنين
جاسر ناظرا الى زياد بحده : طيب اتجدعنو بقى
احمر وجه آشرى وقام اسامه هو الاخر : طيب نستأذن احنا

يسرى : لا مش معقول يا جماعه لازم نتعشى الاول...انا مصمم مش ممكن تمشوا على طول كده

قاطعتهم مدبره المنزل بطرقه خفيفه على الباب فقال يسرى : واهوه العشا جهز يالا بينا
تناول افراد العائلتين العشاء سويا وعاد جاسر متأخرا برفقه زياد الى القصر فوجدا امهما ساهره فى انتظارهما
وما ان رات جاسر حتى نظرت له نظره تحمل عتابا ولوما
فأخفض جاسر رأسه واقترب من امه وقال : عامله ايه دلوقت؟
سوسن : قال يعنى بتسأل ..همم ..كفايه عليك السكرتيره
جاسر : ماما من فضلك مش هنبتدى تانى

سوسن : لا تانى ولا تالت انت حر انا طالعه انام ...مبروك يا زياد ..هاه اتفقتوا على الخطوبه ؟

زياد : ااه ياست الكل كمان اسبوعين ..وكانو بيسألو عنك بس قولتلهم انك تعبانه ..وبيسلموا عليكى كتير
سوسن : الله يسلمهم بكره ان شاء الله هبقى اتصل بآشرى ابارك ليها ..تصبحوا على خير ..سليم نام من بدرى صحيح والافضل تسيبه هنا الليله بدال ماتنزل بيه فى البرد لكن لو عايز تاخده وخايف عليه براحتك.

جاسر : هخاف عليه من ايه ولا من مين ...خليه ..هطلع بس اطل عليه

سوسن : طيب ما تبات انت كمان
جاسر : واسيب مراتى تبات لوحدها فى الفيلا ؟
سوسن بتهكم : يا سلام ...طيب ما انت بتنام فى اوضه وهيا فى اوضه حتى بعد ماروحتوا الفيلا
جاسر : ما انا برضه استغربت انك استغنيتى عن نعمات بالسهوله دى ...اتاريكى بعتاها تجسس علينا
سوسن : بلا كلام فاضى ..ركبتك السكرتيره ودلدلت رجليها ..ومش عارف تمشى كلمتك عليها
قال جاسر بغضب : انا ماشى ...وبكره هابعت السواق ياخد سليم ...سلام

خرج جاسر غاضبا فقال زياد لامه : انتى متصوره انه بكلامك ده هيرجع ؟؟؟

سوسن : ومين قالك انى عايزاه يرجع ..انا عايزاه يفوق لنفسه ..على الله تفلح انت وتورينى
... هتركبك بنت الطحان ولا... ؟؟؟....تصبح على خير
عاد جاسر الى الفيلا فوجد سالى تحتسى شرابا دافئا وتشاهد التلفاز فى هدوء فقال : السلام عليكم
اطفأت سالى جهاز التلفاز وقامت واتجهت مغادره غرفه المعيشه الى غرفتها بصمت
فأمسكها جاسر من ذراعها وقال : انا لما اقولك السلام عليكم يبقى ..ااقل حاجه انك تردى السلام
سالى عابسه: مش فاهمه انت ليك عين ترمى السلام وتستنى رد ؟؟!!

جاسر بصوت عال: ااه ليا عين ومش عين واحده لاء ..اتنين ..وانتى اللى من هنا ورايح اللى تتعدلى معايا ...انا كذا مره نبهتك قبل كده انا لصبرى عليكى حدود

سالى : كده ..طيب ..جميل جدا ..ورينى بقه اخر صبرك ايه يا استاذ جاسر يابن الناس المحترمين
جاسر وقد اشتاط غضبا : انا ابن ناس محترمين غصب عنك انتى فاهمه... وعشان ما انا ابن ناس صابر عليكى لكن شكلك فاكره نفسك ركبتى فوق قفايا ودلدلتى رجليكى.

سالى : انا مش هرد عليك ..عن اذنك

جاسر غاضبا: يعنى ايه مش هتردى عليا ..شايفانى مجنون ولا بخرف ..ما تنطقى ..ولا فالحه بس تتسحبى من لسانك
سالى وقد علا صوتها هى الاخرى : انت عايز ايه بالظبط.. انت مالك داخل بتقول يا شر اشتر .. ولا خدوهم بالصوت يعنى ؟
جاسر : لا يا ماما مش انا اللى يتقالى كده ...انا اخدك بالصوت
فقاطعته سالى وقالت : وبالقوه ..وبالعافيه؟مش كده ؟ ما انت اصلك راجل ..مش كيس جوافه
فرد عليها جاسر بصفعه قويه دوى صوتها فى انحاء الغرفه الساكنه
وامسكت سالى بخدها وانهمرت دموعها بغزاره

وقالت بصوت هامس يرجف من الغضب والبكاء : انت بتضربنى ..بتمد ايدك عليا يا جاسر ..هيا دى الرجوله ؟؟؟...ونعم ..لاء بجد ونعم الرجوله ....طلقنى ..طلقنى انا استحاله اعيش معاك ..فاضل ايه بعد كده ..فاضل ايه ماعملتوش ولسه هتعمله ؟

كان جاسر قد اصيب بالذهول ولم يصدق ما ارتكبه بحماقه بالغه
ولكنه رد بعند : الادب ..لسه اعلمك الادب ..اطلعى على فوق وحسك عينك تجيبى سيره الطلاق دى على لسانك ..لما تنطبق السما على الارض.. يوم ماتخرجى من بيتى يوم ماتخرجى على قبرك ..على فوق.

غادرت سالى الغرفه مسرعه وصعدت الى الاعلى ودخلت غرفتها واوصدت الباب بأحكام وارتمت على السرير وبكت بحراره غير مصدقه ما آلت لها حياتها حتى نامت

اما جاسر فجلس فى غرفته يدخن فى شراهه حتى اشرقت شمس الصباح فغير ملابسه ونزل الى الطابق السفلى ووجد نعمات تجلس فى المطبخ وما ان رأته حتى قالت : صباح الخير يا جاسر بيه.

نظر لها جاسر بغضب وقال : صباح النور ..النهارده تلمى حاجتك وترجعى على القصر

نعمات : ليه يا بيه حصل حاجه منى لاسمح الله
جاسر : انا اللى يقعد فى بيتى يأكل من اكلى ويشرب من شربى يبقى ااقل حاجه يحافظ على سرى وانتى فهمانى كويس
نعمات : يا بيه انا ..
قاطعها جاسر بعنف وقال : خلاص انتهى يانعمات ..لمى هدومك وامشى وصحيلى منيره
انصرفت نعمات الى غرفتها لتلملم اشيائها وهى تقول : حاضر يا جاسر بيه ..امرك
بعد قليل دخلت منيره المطبخ لتجد جاسر جالسا يحتسى فنجان القهوه عابسا فقالت : صباح الخير يا بيه.

جاسر : انا خارج دلوقتى يا منيره .نعمات هتمشى وانتى هنا اللى مسئوله ..عايزك تفتحى عينك انتى فاهمه... حسك عينك الهانم تخرج ..اذا حبت تخرج تتصلى بيا فورا على الموبايل ..النمره اهيه كتبتهالك.. ونبهى على الحارس بره يقفل باب الفيلا لا يدخل حد ولا يخرج حد الا بأذنى ...مفهوم

منيره : حاضر يا سعاة البيه ..اى اوامر تانيه ؟

جاسر : السواق هيبقى يجيب سليم الضهر ..خدى بالك منه.. عبال ما مكتب التخديم يبعت بيبى سيتر

خرج جاسر واتجه الى عمله بعدما اعطى نفس التوجيهات للحارس
واستيقظت سالى متأخرا بعدما انتصفت شمس الظهيره بقليل قامت وفركت وجهها ثم قامت واغتسلت من آثار بكاء الليله الماضيه
واتجهت الى هاتفها واتصلت بصديقتها لتشكو لها مافعله بها زوجها
فقالت منى : مستحيل ..انتى كانك بتحكى عن حد تانى ...انا مش مصدقه ان كل العمايل دى تطلع من جاسر ...
سالى : ده اتجنن رسمى.

منى : ولا انتى اللى بتستفزيه زياده يا سالى

سالى : ياسلام وهوا بعد اللى عمله ده المفروض انى اطبطب عليه يعنى ولا ايه ؟
منى : لاء مش تطبطبى عليه بس كمان ماتحتكيش بيه
سالى : يابنتى دا هوه اللى داخل امبارح بيقول شكل للبيع وكانه ماصدق راح هابب فيا ..انا خلاص ماعدتش طيقاه بجد انا فعلا فعلا جبت اخرى وهكلم بابا يطلقنى منه انا مش هستنى لما يمد ايده عليا تانى ويصبحنى بعلقه ويمسينى بعلقه
منى : والله ما انا عارفه ااقولك ايه يا سالى ..بس هوا كمان جاى الصبح شكله ولا مضروب ستين جزمه وكل اللى يطلعله فى شغل ياخد الموشح اللى هوه ويتبهدل وينسى يعنى اكيد هوا برضه مش راضى عن اللى عمله ولا مرتاح.

سالى : والله بقى يتفلق انا ماعدتش افكر فيه ولا فى احساسه انا خلاص كرهته وعايزه اخلص منه بكفايه اووى لحد كده انا بس بتصل بيكى عشان اهدى عشان ماينفعش اكلم بابا وانا منهاره كده

منى : ايوا اهدى الله يكرمك واستنى بس لما جاسر يرجع النهارده يمكن الله اعلم ربنا يهديه ويعتذرلك
سالى : يا سلام يعتذر ..ويقول آسف..ضحكتينى وانا ماليش نفس وحتى لو قال آسف اصرفها منين دى ان شاء الله ..انا اتبهدلت واتهنت واتضربت ناقص ايه تانى ...خلاص يا منى ماعدتش نافعه العيشه معاه ..خلصت ..ولا حتى بسليم ..ايه يكبر يلاقى الست اللى ربته بتضرب وبتتهان من ابوه عليا من ده بأيه؟

منى : مش يمكن ربنا يهديه يابنتى تتطلقى تانى ..انت مش نفسك تخلفى ويكون عندك ولاد

سالى : ااه كان نفسى ..لكن مش هوا يبقى ابو ولادى ..مش هوا يامنى
منى : هقولك زى المره اللى فاتت قومى اتوضى وصلى واهدى الاول وبعدين فكرى براحه كده وربنا يقدملك اللى فيه الخير

سالى : فكرينى اخر مره كانت من امتى كده هه؟ من 18 يوم بالتمام والكمال ..ايه هضرب واتبهدل مرتين فى الشهر ...هوه ده الجواز ...اذا كان ده الجواز يبقى الطلاق اكرملى الف مليون مره واللى يجى يلوم عليا انى اطلقت مرتين يجى مكانى ويشوف يستحمل العيشه بالشكل ده ولا لاء ..وان كانو يستحملو يبقوا على نفسهم مش عليا

منى : طيب ..طيب اهدى بس ..انتى معاكى حق ..والله معاكى حق بس بلاش تستسلمى بسرعه كده ..حاولى انك تظبطى حياتك ماشى يا ستى باباكى يجى ياخدلك حقك منه ويأكد عليه يا يعاملك بالحسنى يا اما دى آخر فرصه ..وان شاء الله ربنا يكتبلك اللى فيه الخير ..حاولى يا سالى .انا مش مصدقه ..طيب كل الحب اللى بتحبيهوله راح فين؟

سالى بسخريه مريره: ذهب مع الرياح ...انا هقفل دلوقتى وهقوم اصلى ..مش عارفه البريود متأخره عليا ...تعبانى اووى بفكر اروح اخد حقنه فى الصيدليه تنزلهالى

منى : متأخره اد ايه ؟
سالى : يعنى بقالها اسبوع بحاله
منى : لاتكونى حامل يا سالى
سالى بفزع : ايه ؟؟؟لاء حرام ..مش معقول
منى : روحى الصيدليه وبدال ماتاخدى حقنه تنزلها اشترى شريط تحليل حمل ابوس ايدك ..انتى مش حاسه بحاجه خالص ؟
سالى : يعنى من وقت للتانى بتجيلى دوخه كده وبقيت بنام كتييير اووى بس عادى يعنى انا ضغطى اصلا معظم الوقت واطى
منى : ومش حاسه بغممان نفس ولا بترجعى ؟؟

سالى : لاء ابدا بس اول امبارح منيره كانت عامله بط بطريقه غريبه اووى رحت رجعته وبس

منى : طيب بقى قبل يا فالحه ماتتصلى بباكى واى حاجه من دى روحى حللى حمل الاول
سالى : ياربى ايه اللى بيحصلى ده ..
منى : وحدى الله يا سالى ...ورب ضاره نافعه ..الواحد مايعرفش الخير فين
سالى : لا اله الا الله..طيب يامنى سلام دلوقتى
منى : طمنينى اول ماتطلع النتيجه عشان خاطرى ماتسيبنيش على نار
سالى : حاضر ..سلام
منى : مع السلامه حبيبتى

اغلقت سالى الهاتف وارتدت ملابسها وتوجهت الى الطابق السفلى وهمت بفتح الباب فوجدته موصدا فنادت : نعمات ..نعمات

خرجت منيره مسرعه من المطبخ وقالت : افندم ياهانم
سالى : فين نعمات؟
منيره : مشت ياهانم
سالى : مشت ..مشت راحت فين؟
منيره : جاسر بيه ماشاها
تعجبت سالى ثم قالت : طيب الباب مقفول بالمفتاح ليه ..افتحى الباب
منيره : معلش ياهانم مش هقدر جاسر بيه منبه عليا انك ماتخرجيش الا بأذنه
سالى غاضبه : انتى اتجننتى فاكره نفسك هتحبسينى.. اتفضلى افتحى الباب

منيره : ابوس ايدك ياهانم ...ماتقطعيش عيشى ..انا مش زى نعمات انا بجرى على 4 ولاد واخواتى وامى وجوزى سابنى من زمان

صمتت سالى وزفرت انفاسها وقالت : طيب يا منيره اعمليلى كوبايه عصير لو سمحتى
منيره : حاضر ياهانم ..دقايق واجيبهولك ..
ما ان انصرفت منيره حتى اتجهت سالى الى الهاتف وطلبت خدمه التوصيل السريع لاحدى كبرى الصيدليات وطلبت جهاز لتحليل هرمون الحمل ...ثم اتجهت الى الشرفه الواسعه وجلست على الارجوحه الصغيره المصنوعه من اغصان البامبو الغليظه.

احضرت منيره كوب العصير الطازج قائله : عصير جوافه ولا اطعم ..ربنا يروقلك الحال يارب

سالى : متشكره يانعمات..انا طلبت الصيدليه ياريت تفتحلهم ولا هتفضلى قافله الباب بالمفتاح
منيره : والله ياهانم الحارس اللى قافل علينا انا وانتى انا ماليش ذنب البيه نبه عليه لا حد يدخل ولا حد يخرج
سالى : دا اكيد اتجنن ..

.ثم تمالكت سالى اعصابها وقالت : طيب اندهى على الاستاذ اللى بره اللى قافل علينا ده وقوليله الولد بتاع التوصيل هايجى خليه يحاسبه ويجيب الحاجه منه

مرت نصف ساعه حتى احضرت منيره كيسا بلاستيكيا صغيرا
واعطته لسالى التى كانت تتأرجح وهى شارده الذهن وقالت : الصيدليه بعتت الدوا ياهانم ...اتفضلى
اخذت سالى الكيس بلهفه وقالت : شكرا يا منيره
منيره : هنيا ..تؤمرينى بحاجه تانيه؟
سالى : لا شكرا روحى انتى

صعدت سالى الى غرفتها واتجهت الى الحمام وفتحت العلبه باصابع مرتجفه ومرت الدقائق ثقيله على سالى حتى ظهرت النتيجه ايجابيه فأبكت سالى بالدمع الغزير

خرجت سالى من الحمام بعدما غسلت يديها ولفت الجهاز الصغير بالمناديل الورقيه ووضعته فى كيس صغير والقته فى القمامه.

واتجهت الى السرير وامسكت بهاتفها واتصلت بصديقتها وقالت لها : حامل يامنى ..حامل

منى : والله مش عارفه اباركلك ولا ااقولك ايه ياسالى ...كل اللى اقدر اقولهولك خدى بالك من نفسك
سالى : البيه حبسنى ..نزلت تحت لقيته مدى تعليمات للخدامين لا يدخلو حد ولا يخرجونى والبواب قافل عليا بالمفتاح ...شوفتى ابو اللى بطنى ..شوفتى عاميله ..وتقوليلى طلاق لاء.

منى : ده بعد خبر حملك ..اقولك طلاق الف ومليون لاء كمان ..ماعدتش مصيرك ولا حياتك انتى لوحدك يا سالى...استهدى بالله وقوليله انك حامل يمكن ربنا يهديه اديكى شوفتى كان هيتجنن على سليم ابنه ازاى ..يمكن ربنا يهديه

سالى: لاء مش هقوله لما اشوف هيتعدل معايا منه لنفسه ويعرف انه غلط فيا ولا ايه ...ماهو انا لازم يبقالى قيمه عنده والا هيقعد يبيع ويشترى فيا ...وياعالم مراته الاولانيه خانته فعلا وطلقها.. ولا من غلبها معاه هجت وسابته وهربت بابنه فراح مطلقها بعد ماطلع عينها ..مش بيقولو اللى تحسبه موسى يطلع فرعون
منى : ياه يا سالى ..انتى بتفتحى على نفسك ابواب مالهاش اخر.

سالى : لاء وانتى الصادقه انا بفتح ابواب كانت المفروض تفتح من زمان ..وارجع ااقول غلطتى انى استعجلت ..وبدفع تمنها دلوقتى

منى : ربنا معاكى ياسالى ..ربنا معاكى
سالى : يارب ...مع السلامه دلوقتى يامنى ...هريح شويه واقوم اكلم بابا
منى : طيب بس براحه هه حتى عشان مايتخضش عليكى
سالى : والله صعبان عليا ...ياما قالى على ايه الاستعجال وانا اللى ركبت دماغى ياريتنى كنت سمعت كلامه ..بس خلاص ماعدتش ينفع ندم...هيجى ويمكن البواب مايرضاش يدخله

منى : انا رأيي انك تخليه يكلم جاسر يقوله انه جاى يمكن جاسر يتكسف ويخلى البواب يدخله

سالى: يعنى انتى متخيله انا قايل للبواب ماحدش يدخل ولما بابا يجيلى هيدخله بسهوله اووى كده
منى : جربى يمكن ماكنش قصده ولا كان متعصب الصبح بس دلوقتى هدى مش هتخسرى حاجه
سالى : طيب يا منى طيب ..دوشتك معايا ..مع السلامه
منى : مع السلامه حبيبتى وابقى طمنينى وصلتى لأيه بالله عليكى
سالى : حاضر ..مع السلامه
اغلقت سالى الهاتف واستلقت على السرير واضعه يدها على بطنها بسكون واخذت فى البكاء

بعد مرور ساعه اتصل جاسر بالمنزل فردت عليه منيره الخادمه قائله : الو

جاسر : ايوا يا منيره انا جاسر
منيره : اهلا يا بيه
جاسر : هاه الاخبار عندك ايه ..الهانم حاولت تخرج ؟
منيره : ايوا يا بيه بس كانت رايحه الصيدليه لما لقت الباب مقفول كلمت الصيدليه بعتولها الدوا
جاسر بانزعاج : دوا ؟ دوا ايه هيا عيانه ؟

منيره : والله يا بيه ما اعرف انا اخدت الكيسه واديتهالها بس هيا شكلها تعبانه شويه مارضيتش تفطر شربت كوبايه عصير بس وطلعت اوضتها تانى من ساعه كده

جاسر بقلق : طيب اطلعى شوفيها كده وانزلى طمنينى انا معاكى على التليفون
منيره : حاضر يا بيه ثوانى
صعدت منيره الى الطابق العلوى وطرقت الباب بخفه ودخلت فوجدت سالى متكوره على نفسها بسكون فقالت بصوت هامس : سالى هانم
استدارت سالى وقالت : ايوا يا منيره

منيره : جاسر بيه على التليفون بيطمن عليكى

لوت سالى شفتيها بسخريه وقالت : قوليله زى الحصان
منيره : ربنا يديكى الصحه يارب عن اذنك
سالى : اتفضلى
توجهت منيره للطابق السفلى ثم امسكت بالهاتف واجابت جاسر المتلهف وقالت : طلعتليها لقيتها كويسه وبتقولك زى الحصان
جاسر : كده وانتى شيفاها زى الحصان ولا ايه ؟

منيره : بصراحه يابيه شكلها زعلانه من حاجه اووى

جاسر : ماشى يا منيره ...عملتى الغدا ؟
منيره : ااه يابيه كل حاجه جاهزه
جاسر : طيب انا جاى النهارده بدرى ...مش عاوزيين حاجه ؟
منيره : تيجى بالسلامه يابيه
اغلق جاسر الهاتف وارجع ظهره الى الخلف وتنهد بعمق
ثم فتح احد الادراج واخرج صوره فوتوغرافيه لهما يوم خطبتهما

نظر لسالى مليا كانت تبتسم فى سعاده ناظره له بحب فريد ...يومها شعر هو الاخر بقلبه ينبض حبا لها

هز جاسر رأسه اسفا ووضع الصوره مكانها مره اخرى واغلق الدرج بسرعه وعاد مره اخرى ليكمل عمله
لعل نجاحه العملى ينسيه فشله الذريع فى حياته العاطفيه
فى تمام الثالثه قام جاسر وغادر مكتبه واتجه الى المصعد الذى ما ان فتح الباب حتى خرج اسامه منه قائلا له : على فين العزم ؟
جاسر بسأم : مروح
اسامه: خير انت تعبان
جاسر : قصدك قرفان

اسامه : ليه كده بس وحد الله يا اخى انت لسه انت وسالى متخانقين؟ كل ده ماصلحتهاش

جاسر : الامور واخده منحدر من سىء لاسوء ...شكلى ححضر نفسى للطلاق التانى
اسامه : يا اخى حرام عليك ...تفائلو تجدو الخير تحب اجى اكلمها
جاسر : مش هينفع يا اسامه ...انا ماشى
اسامه : طيب لو عايز رأيي خدلها ورد وانت راجع ...الستات بتنسى كل حاجه قصاد الورد
جاسر باستنكار: اعتذرلها يعنى ؟

اسامه : مش انت اللى غلطان

جاسر : انا اعتذرت كتير اووى وكان فاضل ابوس رجليها ...لكن من هنا ورايح مش جاسر سليم اللى ينخ بالشكل ده يا تتعدل يا اما بالسلامه زى اللى قبلها
اسامه : يا اخى ماتبقاش عصبى كده ...خدها بالراحه شويه وبالشده شويه
جاسر : اما اشوف ...مع السلامه
ركب جاسر المصعد واتجه عائدا الى بيته وفى تلك الاثناء كان قد اتصل بوالدته يبلغها بأنه سيترك سليم فى رعياتها للايام القليله المقبله فرحبت والدته بشده بذلك القرار مشعرا اياها بالسرور حيث بات التخلص من سالى امرا وشيكا
وصل جاسر الى المنزل ففتح له الحارس البوابه فسأله جاسر : هاه يا منعم حد جه النهارده او خرج؟

منعم : لا يابيه ماحدش خرج الا نعمات الصبح والدليفرى بتاع الصيدليه هوا بس اللى جه

هز جاسر رأسه واتجه الى الداخل وترجل من سيارته ودخل المنزل
فاستقبلته منيره بترحاب فقال لها : حضرى الغدا وطلعيه فى الفرانده بره يا منيره لو سمحتى
منيره: امرك يا بيه
صعد جاسر الدرج واتجه الى غرفته واستحم وابدل ملابسه لبنطال رمادى وقميص مقلم من اللون ذاته ووضع عطره المفضل بغزاره
واتجه الى غرفه زوجته وفتحها دون استئذان وُفتح الباب
فشعر جاسر بالسرور على الاقل لم توصد الباب ككل مره دخل ليجد سالى جالسه على السرير تتابع شاشه التلفاز فى سكون حتى انها لم تبد اى حركه لدى مرآه
قال جاسر بهدوء : السلام عليكم

لم ترد سالى عليه

فقال لها جاسر متنهدا: تانى؟ مافيش فايده يعنى هتفضلى ساكته كده ..ماهى دى مش اسلوب عيشه ولا انتى ايه رأيك؟
ظلت سالى صامته فقال لها جاسر بهدوء: انا عارف انى غلطت لما ضربتك لكن انتى كمان بتستفزينى اووى ...يعنى انا مش شرير ولا بنى آدم واطى اووى للدرجه اللى انتى بتعاملينى بيها ..غلطت وفضلت اعتذرلك مطلوب منى ايه بعد كده ..وبعدين انا ماكنتش اعرف انها اول مره ليكى انتى ماقولتيش ..ماكنتش اعرف انه ده سبب طلاقكم.

سالى : انا اطلقت بعد كتب الكتاب ...قبل دخلتى ب3 ايام

ظهرت معالم الدهشه على وجه جاسر وقال : ايه؟ ليه ؟
سالى : كان واخدنى كوبرى لحبه القديم لما تلاقيه خطب وكتب الكتاب وخلاص هيتجوز راحت غارت ورجعتله ...اما حضرتك يا زوجى المحترم اللى بتغلط عااادى جدا وبتعتذر ومطلوب منك ايه بعد كده فأنت اخدتنى كوبرى لابنك ...وبس ...انا مجرد كوبرى ..

ثم اتبعت بسخريه مريره وتساقطت دمعه من عيناها وقالت :فامعلش اعذرنى ان كنت بستفزك ..وبخرجك بره شعورك ..ماهو ده حال الكبارى فى مصر

اخفض جاسر رأسه بخجل واقترب من سالى ووضع ذراعه حول كتفها وحاول ضمها اليه قاومته سالى قليلا ولكنها رضخت له تحت قوه ذراعه وضمها جاسر اليه واحتضنها بحنان وقال : انا ما اخدتكيش كوبرى ولو كان كده ما كنت اتجوزت اى واحده والسلام.

سالى : يا سلام ...ده على اساس ان الصفقه مع يسرى الطحان ما كنتش فى الصوره

جاسر : ايه اللى دخل ده فى ده ؟
دفعت سالى نفسها بعيدا وقامت من على السرير واتجهت الى النافذه ناظره خارج اسوار الفيلا سجنها الحديث
وقالت : زياد قالى على كل حاجه ...قالى انك عرفت انه كان عايزنى وفى نفس الوقت خفت على الصفقه ماتمش عشان كده اتجوزتنى انا دونا عن بقيه الستات
جاسر : طيب فرضا ان ده صح ..يبقى كان المنطقى انى اتجوز آشرى ...مش كده ...بكده هضمن الصفقه وهضمن رجوع ابنى ..صح ولا انتى رأيك ايه؟
لم تكن سالى واضعه تلك الفرضيه فى عقلها من قبل.

فقام جاسر واقترب منها وقال بحنان: سكتى يعنى ..ولا القطه اكلت لسانك ...امتى هتعرفى انى اتجوزتك عشان انا عاوزك مش عشان حاجه تانيه ااه كان همى انى ابعدك عن زياد ...لانى بحبك

سالى باكيه : تقوم تفضحنى ..وتشوه سمعتى كده ؟
جاسر : وقتها كنت فاكر انى بعمل الصح هتجوزك والناس هتنسى بعد كده
هزت سالى رأسها بأسف واكملت باكيه: انت ازاى مش شايف نفسك وانت عمال تغلط غلطه وره التانيه وره التالته وره العاشره ..فاكر هستحمل لحد امتى تغلط وتيجى تقولى ماكنتش ااقصد ..انا من لحم ودم واضعف منك عشرين مره ..انا عملت فيك ايه عشان تعمل معايا كده ...وكل ده وشايف انه ده الحب ...وانت بكل الجبروت والقوه دى مش عاوز حتى تتنازل ولو لشويه صغييرين

قال جاسر برجاء وامسك بيدى سالى فى قبضته : انسى اللى فات وتعالى نفتح صفحه جديده ...

ابتسمت سالى بتهكم : انسى ..انسى ايه ولا ايه ؟ انسى ضربك واهاناتك ولااا ....انسى انى حامل فى جنين جه بالاغتصاب
حملق بها جاسر واخرسته المفاجأه
فقالت سالى بتهكم ساحبه يدها من قبضته : سكت يعنى ولا القطه اكلت لسانك...
تابعت سالى بمراره : يعنى كل ما هبص لابنى ولا لبنتى بعد كده عمرى ما هنسى انا حملت ازاى ...ولا ليله العمر كانت عامله ازاى ..ولا اتجوزتك اصلا ازاى ...جاى تكلمنى وتدينى المواعظ عن اسلوب العيشه ...اتفضل قولى ...هاه ينفع ده اسلوب عيشه.

ثم هزت رأسها اسفا وقالت : ما أظنش يا جاسر ....ما اظنش ....طلقنى ...طلقنى من فضلك ..لو فعلا بتحبنى ....يبقى تطلقنى ..عشان انا مش هينفع اعيش معاك بعد كده ..ماينفعش اعيش وانا حاسه ان حاجات كتيير اووى جويا ماتت

تركته سالى واتجهت الى الحمام واوصدت الباب واتجهت الى المغسله وفتحت الصنبور ورشت الكثير من الماء على وجهها
فيما كان جاسر ينظر للسرير بحسره مسترجعا بذاكرته لقائهم العنيف المخجل ...وخرج ...خرج مسرعا من الغرفه ..بل من المنزل بأكمله وركب سيارته وانطلق بها بسرعه جنونيه.

رن جرس الهاتف فى منزل جاسر للمره الثانيه فردت منيره : الو

جاءها صوت مجيده قائله : الو ...السلام عليكم ..ممكن اكلم سالى
منيره : نقولها مين يا افندم ؟
مجيده : مامتها
منيره : حاضر ..ثوانى وابلغها يا هانم
صعدت منيره الى الطابق الثانى واتجهت الى غرفه سالى وطرقتها ودخلت برفق وقالت : سالى هانم مامتك على التليفون
قامت سالى واتجهت الى التليفون خارج غرفتها وحملته ودخلت به الى غرفتها واغلقت الباب
وقالت : الو ايوا يا ماما ..ازيك وحشتينى اووى
مجيده : وانتى يا بنتى وحشتينى اكتر اخبارك ايه .وجوزك اخباره ايه ؟

قالت سالى بحزن : الحمد لله يا ماما ..الحمد لله

مجيده : مالك يا سالى ؟
سالى : لا ابدا ياست الكل ..سلامتك..انتو ازيكم وسيرين وولادها وبابا وحشتونى اووى
مجيده : سيرين هتمشى النهارده وكنا عند الدكتور من شويه
سالى : اوعى تقولى انها حامل تانى ولو انه مستحيل ولا يكون لسه في حاجه مانزلتش
مجيده : لا يا تحفه ..بابا تعب شويه امبارح بالليل فحجزتله عند دكتور القلب
سالى : ايه ؟ طيب ماحدش كلمنى ليه ؟

مجيده : ما ادينى اهوه كلمتك ..بس الحمد لله الدكتور غيرله شويه فى العلاج وطلب شويه تحاليل كده ..ادعيله انتى بس

سالى : انا لازم اجى النهارده عشان اتطمن عليه
مجيده : وانا بكلمك عشان اقلقك ..ابوكى الحمد لله كويس المهم انا امبارح حلمتلك حلم كده وصاحيه قلبى مقبوض ..طمنينى عليكى يابنتى
سالى : حلمتى بأيه يا ماما
مجيده : مش عايزه اقول عشان مايتفسرش ..انتى كويسه مش تعبانه من حاجه ..بجد يا سالى طمنينى يا بنتى
لم تتمالك سالى دموعها وبكت فقالت مجيده : ياحبيبه قلب امك والله قلبى كان حاسس ...زعلانه من ايه ..احكيلى يا بنتى
سالى : مش هينفع فى التليفون يا ماما لما نقعد سوا ونفضفض
مجيده : طيب ..انتى حامل ؟

سالى : وعرفتى ومنين يا ماما

مجيده : مش بقولك حلمت وده تفسير حلمى ..حامل صحيح يا سالى فرحى قلبى على الاقل
سالى : ايوا يا ماما ..حامل بس غريبه اووى انا لسه النهارده الصبح لسه عارفه
مجيده : قلب الام يابنتى ..خدى بالك من نفسك يا سالى عشان خاطرى وكلى كويس ..هه وبلاش المجهود ولا الزعل عشان خاطر امك
سالى : حاضر يا ماما ..وان شاء الله هجيلكم قريب
مجيده : ربنا يقدم اللى فيه الخير يا بنتى
سالى : بابا فين ؟

مجيده : دخل يريح شويه ..اما يصحى هخليه يكلمك ..مبروك ياحبيبتى ربنا يقومك بالسلامه ويفرحنى بعوضك يارب

سالى متنهده : الله يبارك فيكى يا ماما ..هبقى اكلم بابا على بالليل كده ...مع السلامه
مجيده : فى حفظ الله يا حبيبتى
اغلقت سالى الهاتف وخرجت ووضعته مكانه ودخلت غرفتها ونامت
اما جاسر فظل يجوب الشوارع شاردا الذهن غاضبا من نفسه فأخطائه المتكرره هى التى دفعت زوجته لطلب الطلاق
ولكن ما ذنب طفلهما الذى لا يزال فى علم الغيب ان ياتى لذلك العالم ليجد والديه منفصلين كأخيه الاكبر..
اهذا قدره؟؟؟..... ان يهبه الله طفلا اخرا ثم ويحرم منه...
عليه ان يحارب ويقاتل من جديد لليملم شمل اسرته الصغيره

اتجه جاسر للقصر فقد شعر بالاشتياق لابنه الصغير وما ان ترجل من السياره حتى خرج زياد حاملا سليم الصغير لاستقباله

امسكه جاسر منه واحتضنه مقبلا اياه
فقال له زياد : من الصبح داوشنا االى ..ااالى ..انت مش عاملك اي وضع معاه كده... نقوله طيب بابا طيب تيته مافيش على لسانه غير ااالى
نظر جاسر الى ابنه بألم وقال : حاضر هاخدك لاالى بس تعالى الاول نرتاح شويه ونسلم على تيته
قال زياد : لاء هيا مش موجوده ..راحت مشوار مع آشرى وتقولى حاجه خاصه بالستات مالكش دعوه وانا قاعد مع الاستاذ
ثم قال باستفهام : اتغديت؟

جاسر : لاء لسه

زياد : طيب كويس تعالى افتح نفسى انا والاستاذ سليم
قال جاسر : طيب هروح اعمل تليفون كده واجى الغدا فين؟
زياد : فرصه سوسو مش موجوده تعالى ناكل فى الليفنج ونتابع الماتش
جاسر : حلو اووى ..يالا يا سولم روح مع عمو زياد عبال ما اعمل تليفون
قال سليم فى اعتراض : ااالى
زياد : شفت

جاسر : طيب نتغدى واوديك عند االى ياله بقى

ذهب جاسر الى غرفه المكتب ورفع سماعه الهاتف واتصل بمنزله فردت منيره وقالت : الو
جاسر : ايوا يا منيره ..انا جاسر ..اخباركم ايه؟
منيره : الحمد لله يا بيه عاوز الهانم ؟
جاسر : هيا صاحيه
منيره : اظن انها نامت
جاسر : طيب اتغدت؟
منيره : لاء يا بيه مارضيتش
جاسر : طيب يا منيره ..لو فيه حاجه كلمينى على طوول
منيره : تحت امرك يابيه
امضى جاسر بعض الوقت برفقه اخيه الذى يتابع شاشه التلفاز باهتمام شديد وابنه الذى ظل يقلد عمه فى كل صرخاته ولفتاته مما دفع زياد لاحتضانه وتقبيله مرارا
ثم قال زياد : مالك؟ سرحان فى ايه

جاسر : هه ..لا ابدا انا كويس

زياد: شكلك فى دنيا غير الدنيا
رن جرس هاتف جاسر فقال زياد : طيب هترد ولا هتفضل سرحان كتير
انتبه جاسر واخرج هاتفه ليجد رقما غريبا يتصل به فرد قائلا : الو
جاءه صوت امرأه باكيه قائله : ايوا ..جاسر معايا ؟
جاسر : ايوا يا افندم ..مين معايا
المرأه ببكاء : انا سيرين اخت سالى
جاسر بانزعاج : اهلا ..اهلا يا سيرين ..خير فى ايه ؟ مالك؟

سيرين : بابا تعب اووى والاسعاف جت اخدته على المستشفى... ياريت تجيب سالى وتيجوا بس ماتقولهاش عشان ماتقلقش

جاسر بصوت مرتفع : ايه ..طيب طيب حالا انتو فى مستشفى ايه ؟
سيرين : مركز القلب فى سموحه ..هما دخلوه اوضه العمليات
جاسر : ربع ساعه ونكون عندكم ..سلام
اغلق جاسر الهاتف فقال زياد : خير يا جاسر مين فى المستشفى
جاسر : حمايا
زياد : لا حول ولا قوة الا بالله
جاسر : انا ماشى ..خد بالك من سليم يا زياد

زياد : ماتقلقش فى عنيا

غادر جاسر مسرعا ووصل الى منزله فى غضون عشر دقائق غير عابئ بكم المخالفات المروريه التى سجلت ضده
وصعد درج المنزل بسرعه فائقه واتجه الى غرفه سالى وفتح الباب ودخل ليجد سالى جالسه فى هدوء
فقال لها : تحبى اخدك تزورى اهلك
نظرت له سالى بدهشه بالغه فقالت : خمس دقايق واجهز
بالفعل كانت الخمس دقائق التى استغرقتها سالى فى اللبس ونزلت الدرج شاعره بمشاعر مختلطه من السعاده والحسره سويا فهى لم تتوقعه ان يهم جاسر بالتخلص منها بتلك السرعه
غادرت سالى برفقه جاسر الذى كان التوتر ظاهر بوضوح على محياه لاحظت سالى ان الطريق الذى يسلكه جاسر مغاير تماما للطريق الى منزل ابويها
فقالت : انت رايح فين دى مش سكه البيت
نظر لها جاسر بقلق وقال بصوت متوتر : الحقيقه بابا تعبان شويه وراح المستشفى وهنروح نطمن عليه
قالت سالى بفزع : ايه ..وماقولتليش ليه ..طيب يالا بسرعه ...ياحبيبى يا بابا ..تعب ازاى يعنى ؟

جاسر : مش عارف يا سالى بس اهدى شويه ان شاء الله هيكون كويس ماتقلقيش ..القلق غلط عليكى

اخذت سالى فى البكاء بينما قاد جاسر السياره شاعرا بالقلق والخوف على زوجته بشده حتى وصل اخيرا
دخل جاسر برفقته سالى وسأل مكتب الاستقبال فأدلوه على غرفه العمليات
سارت سالى الى جواره مسرعه حتى وصلت الى حيث اختها وامهما الباكيين فقالت لهما : خير يا ماما بابا عامل ايه؟
مجيده : ادعيله يابنتى اهم جوه معاه ..ربنا يستر

بعد قليل خرج احد الجراحين يحمل اسفا واضحا على وجهه قائلا بصوت مختلج : البقاء لله يا جماعه

فصرخت كلا من سيرين ومجيده ببكاء وعويل
اما جاسر فحملق فى الطبيب محاولا فهم كلماته
وسقطت سالى ارضا مغشيا عليها فى الحال
رواية لعبة في يده للكاتبة يسرا مسعد ج1 الفصل الرابع والعشرون النهاية

مرت الايام ثقيله على عائله سالى الصغيره... فالأم فى حاله يرثى لها

وحاولت سيرين التماسك قدر الامكان لمواجهه متطلبات الحياه ..و ظل الصغار يبكون لشده تعلقهم بجدهم الحنون
اما سالى فكانت صامته ...لا تتحدث ..حتى انها لم تبكى ...تعيش حاله من عدم التصديق..
كلما سمعت جرس الباب ظنت ان الطارق والدها.

كلما دخلت غرفه المعيشه ولا تجده تتوجه لا تلقائيا للصوبه الزراعيه بالاعلى علها تجده ...ثم تجلس فى انتظاره على امل ان يظهر

ظلت على تلك الحاله لمده ثلاثه ايام متصله ...لا تتكلم ...لا تأكل ...بالكاد تحتشى شرابا ساخنا فى الصباح تحت اصرار من امها الملكومه
و ظل جاسر يتردد عليها يوميا فى الصباح قبل ذهابه الى عمله ويعود ليقضى بعض من وقت المساء برفقه اسرتها
وتظل هى حابسه نفسها فى غرفتها حتى انها لا تجلس معهم.

وكلما جاء احد الاشخاص ليعزى العائله دخلت غرفتها مسرعه فهى لا تريد سماع كلمات العزاء الخاويه التى لا تغنيها عن ابيها وطلته

حتى ذات صباح استيقظت مجيده على صوت بكاء طويل غير منقطع لابنتها الصغرى...
فأخيرا.. ادركت سالى ان والدها قد توفاه الله ...ورحل عن عالم الاحياء فهو لن يعود مجددا...
وظلت تبكى سالى بهستيريا واحتضنتها امها مرارا وتكرار.

وقرأت عليها بعض ايات القرآن ولكن كانت سالى غائبه فى عالم آخر لا تكاد تشعر بمن يمسكها.. ومن يحدثها

حتى قالت سيرين بفزع : انا هنزل انده الدكتور اشرف قبل ما يروح على شغله... دا كده مش طبيعي اللى هيا فيه
وبالفعل اسرعت الاخت الكبرى لجارهم الطبيب وحكت له ما الم بأختها بعد ايام طويله من الصمت
صعد اشرف مسرعا برفقه سيرين وتوجه الى غرفه سالى التى غابت عن الوعى
فقاس لها النبض والضغط ثم قال فى حزم : احنا لازم ننقلها المستشفى فورا

وبالفعل ما كانت الا دقائق حتى البستها امها ملابسها وحملها اشرف واتجه بها الى اقرب مشفى

وحادثت سيرين جاسر هاتفيا واخبرته بما حدث لسالى فهرع جاسر على الفور الى المشفى القريب
وصل جاسر الى جناح الطوارىء فوجد حماته وجارهم الذى تعرف على جاسر على الفور فأشار له
فاتجه اليهم جاسر وقال بقلق : مالها سالى يا طنط ؟

مجيده باكيه: ابدا يا بنى صحيت الصبح على صوت عياط وصريخ عالى اووى... رحت اوضتها بسرعه ..لقيتها بتتشنج من كتر العياط ...نزلت سيرين وندهت للدكتور اشرف ربنا يكرمه ..عبال ماطلع كان اغمى عليها شيلنها وجبيناها على هنا

جاسر : طيب والدكاتره قالو ايه ؟

رد اشرف : هيا ضغطها واطى اووى والنبض يكاد يكون منعدم ...ربنا يسترها ..اكيد هيعملولها الاسعافات اللازمه ويعلقولها محاليل وكده ..طنط قالتلى انها بقالها كذا يوم ماكنتش بتاكل خالص

مجيده : والله كنا بنضغط عليها بس كل اللى كانت بتاكله بترجعه فى ساعتها
بعد قليل خرجت طبيبه شابه وقالت : حمدالله على سلامتها ..هيا بقت كويسه ماتقلقوش ...فين زوجها ؟
رد جاسر : انا
الطبيبه : طيب ممكن ثوانى ؟

تحرك جاسر برفقه الطبيبه بعيدا عن مسمع الاخرين

وقالت الطبيبه : طبعا حضرتك عارف ان المدام كانت حامل فى الشهر الاول
جاسر بقلق : وبعدين
الطبيبه : للاسف الحمل سقط ..انا آسفه جدا بس هيا كانت ضعيفه اووى ...والشهر الاول بيبقى لازم يكون راحه تامه ومافيش ضغط عصبى وكده ويبدو انها متأثره نفسيا بشىء ما يعنى.

اخفض جاسر رأسه حزينا وقال : هيا والدها اتوفى الاسبوع اللى فات وكانت متعلقه بيه جدا وفضلت فتره مش مستوعبه موته لحد النهارده

الطبيبه : البقاء لله ..وربنا يعوض عليكم بالخلف الصالح ..الافضل تبات النهارده فى المستشفى عشان تكون تحت المراقبه بس محتاجه حضرتك تمضى على شويه ورق كده عشان نعملها عمليه تنضيف رحم ..العمليه دى مهمه جدا عشان مايحصلهاش اى مضاعفات بعد كده ..لا قدر الله تقلل من فرص حملها
جاسر : طيب اروح فين؟

الطبيبه : على الكونتر هناك وهما هيقوموا باللازم

جاسر : طيب انا ممكن اشوفها واطمن عليها
الطبيبه : ااه فى اى وقت ..ويفضل طبعا انك تفضل جنبها وكل المقربين منها عشان تعدى الازمه دى على خير ان شاء الله احنا طالعناها اوضه 104
جاسر : طيب متشكر ..
الطبيبه : لو في اى حاجه خليهم بس يطلبو ..الدكتوره ايناس وهجيلها فورا ..عن اذنك؟
جاسر : اتفضلى ..

ثم اتجه جاسر الى مجيده القلقه والتى بادرته بالسؤال : خير يا جاسر الدكتوره قالتلك ايه؟

جاسر :ابدا بتكلمنى على شويه اوراق وكده المهم هيا فاقت دلوقتى وممكن تطلعى تتطمنى عليها عبال انا ما اروح اخلص الحسابات والحاجات دى... هيا فى اوضه 104
ابتسمت مجيده فى ارتياح :طيب الحمد لله
قال اشرف بعدما ظل صامتا فتره طويله : طيب الف حمدلله على سلامتها يا جماعه وان شاء الله ترجع وتبقى فى احسن صحه ..استأذن انا
نظر له جاسر بحده وقال : متشكرين على تعبك يا دكتور

مجيده بامتنان: ربنا يابنى يوقفلك ولاد الحلال زى ما انت واقف جنبنا كده على طول

اشرف : العفو على ايه .ده الرسول وصى على سابع جار واحنا اهل قبل ما نكون جيران ..عن أذنكم
جاسر : اتفضل ..
غادر اشرف وصعدت مجيده للطابق الاول ودخلت غرفه ابنتها الساكنه والتى كانت تبكى فى صمت
وقالت لها : وبعدين معاكى يا لولو ..كده يابنتى تخضينى عليكى ...مش كفايه اللى انا فيه
بكت سالى بصوت مرتفع وقالت : بابا مات يا ماما ..بابا مات ومالحقتش اشوفه قبل مايموت

مجيده : يا حبيبتى ...الله يرحمه ..ادعيله يا لولو ادعيله يابنتى هوا محتاج دعاءنا وحاسس بينا ..عايزاه يقلق عليكى يعنى ويبقى مش مرتاح فى قبره ..بس ياحبيبه قلبى بس ..وبعدين انتى كنتى فى قلبى وجوه عينه هوا انتى كنتى غايبه عن باله ابدا ده لاخر وقت لولو ...لولو

بعد قليل طرق جاسر باب الغرفه ودلف بهدوء ليجد زوجته فى احضان امها فقال باهتمام : عامله ايه دلوقتى؟
نظرت له سالى وشعرت انها المره الاولى التى تراه فيها بوضوح منذ وفاه والدها
ردت مجيده : هيا الحمد لله بقت كويسه ...الدكتوره قالتلك ايه طمنى
نظرت له سالى باستفهام فقال جاسر : الحمد لله كل خير بكره الصبح ان شاء الله هتخرج
سالى : وليه مش النهارده؟

زم جاسر شفتيه واقترب منها وامسك يدها وقال : لان النهارده لازم تعملى عمليه تنضيف رحم

صمتت سالى من المفاجأه ووضعت امها يدها على فمها وتغرغرت عيناها بالدموع وقالت : لله ما اعطى ولله ما اخذ ..ربنا يعوض عليكم يا حبايبى ان شاء الله
جاسر : انا مش زعلان ..سالى عندى اهم من اى حاجه تانيه وطول ما هيا بخير وصحتها كويسه انا هبقى مبسوط
مجيده : سبحان الله هوه الحلم بالظبط بحاذفيره
جاسر : حلم .؟؟؟ حلم ايه؟

مجيده : حلم حلمته ..حلمت ان سالى راكبه فوق حصان اسود وطالع يجرى بيها وفجأه وقعت سالى من فوق الحصان وقامت وقفت من جديد .. والحصان راح مشى اخده المرحوم واختفى بيه ...

جاسر : سبحان الله ...ربنا يرحمه برحمته يارب
سالى : اامين
مجيده : انا هقوم اتصل بأختك عشان زمانها قلقانه عليكى اووى
خرجت مجيده من الغرفه تاركه سالى وجاسر بمفردهما
نظر جاسر الى زوجته بعمق وقال لها : لسه حاسه انك تعبانه ؟
سالى : يعنى
جاسر :حاسه بوجع ..بسبب الاجهاض؟؟؟

سالى : ضهرى بس واجعنى شويه

ثم ابتدأت سالى فى البكاء من جديد فكفف جاسر دموعها وقال : بتعيطى ليه دلوقتى ؟
سالى ببكاء حار : كل حاجه راحت
جاسر بتأثر: ليه بتقولى كده ..مش احنا حواليكى اهوه مامتك واختك وولادها ..وانا وسليم كلنا هنفضل جنبك ...انا عارف انك كنتى متعلقه بوالدك الله يرحمه بس ده قدر الله ولازم تصبرى ...وانا اهوا قبلك ابويا مات وكنت برضه متعلق بيه بس دلوقتى لما بفتكره بترحم عليه ..دا احسنله على فكره من انك تقعدى تعيطى عليه هوا بيتعذب بعياطك ده.

ظلت سالى صامته وشعر جاسر انها لا تزال تحمل بعض الكلمات داخلها فسألها : انتى زعلانه عشان البيبى؟

اومأت سالى برأسها وكتمت انفاسها وتساقطت دموعها فاحتضنها جاسر بشده
فقالت سالى : انا ربنا بيعاقبنى عشان ماكنتش راضيه بالحمل
جاسر : لا يا حبيبتى ربنا رحيم ..شال عنك حمل دلوقتى انتى ماكنتيش اده ..اوعى تقولى كده ...مش بيقولو وما منع عنك الا ليعطيك؟

امسك جاسر بوجهها ومسح دموعها وقال لها : انا عايزك تنسى كل اللى فات وانا هفضل جنبك طول العمر وربنا يقدرنى واعوضك عن اللى شوفتيه منى قبل كده ...انا بحبك اووى يا سالى وبتقطع من جوايا لما اشوف دموعك ..عايزك تبقى ااقوى من كده وتخرجى بالسلامه

نظرت له سالى بحب والقت برأسها فى احضانه ثم قالت بصوت خفيض : تعالى جنبى عايزه انام وانا حاطه راسى على صدرك
ابتسم جاسر وقال مشاكسا : تدفعى كام ؟

نامت سالى فى احضان زوجها الدافئه ودخلت والدتها ونظرت لها بحنان فقال لها جاسر : انا هكلم السواق يجى يوصل حضرتك للبيت ترتاحى

مجيده : لا ا لايمكن اسيبها انا بايته معاها النهارده ...لو عايز تروح تشوف اللى وراك ماتقلقش انا هفضل جنبها
جاسر : لا انا هاخد اجازه النهارده وافضل جنبها ..انا بس ماعرفتش هيعملو العمليه امتى ؟
مجيده : ربنا يعديها على خير ...انا ماكنتش عامله حسابى على هدوم وكده ليها

ازاح جاسر رأس سالى برفق وقام بهدوء شديد وقال :خلاص يبقى تروحى دلوقتى البيت وهيا نايمه كده وانا جنبها هطلبك السواق يجيلك ..

مجيده : ماشى ..ولو ان ماتتعبش روحك البيت قريب ..اى تاكسى اخده
جاسر : لا مايصحش هكلمه وهييجى فى عشر دقايق...انا هخرج اعمل كام تليفون واجى
مجيده : على راحتك يا بنى ..ربنا معاك
خرج جاسروحادث السائق وطلب منه الحضور
وبعدها حادث اخيه اسامه ولكنه لم يرد عليه فحادث زياد وقال : الو زياد ..ازيك؟
زياد: ازيك انت يا جاسر اتأخرت ليه النهارده ..انت مش جاى
جاسر : لاء مش هاجى سالى تعبت وفى المستشفى دلوقتى
زياد بانزعاج : ايه ..ليه ..خير حصلها ايه؟
اخذ جاسر نفسا طويلا وقال : كانت حامل واجهضت
زياد: لا حول ولا قوة الا بالله ..معلش يا جاسر ان شاء الله ربنا يعوضكم قريب
جاسر : المهم انا عاوزك تتابع اسهمنا فى البورصه كويس وشوف لو فيه عمليات بيع جماعيه وشرا وكده

زياد: انت وصلك كلام عن حاجه

جاسر : يعنى ..مش هينفع احكيلك دلوقتى ..
زياد: بقولك ..ادينى اسم المستشفى ورقم الاوضه عشان اجيب ماما وآشرى ونيجى نزورها
جاسر بسخريه : يا سلام ماما تيجى تزور سالى دى ماجتش العزا حتى ...وبعدين انا مش عاوز زوار وكده عشان اعصابها تهدى شويه ..كفايه عليها كم الصدمات اللى بتاخدها وره بعض.

زياد: ان شاء الله كله هيعدى وهتبقى زى الفل ..

جاسر : وسليم عامل ايه؟
زياد: حاسس انه زعلان شويه ..بفكر طالما كده اخده واطلع بيه على اسامه اهو يلعب مع مريم شويه
جاسر : بكلم اسامه مش بيرد هوا فين؟
زياد: كنت لسه شايفه من شويه ..ماتقلقش معايا فى الشركه ..اخليه يكلمك؟
جاسر : لاء مافيش داعى ...المهم لو هتاخد سليم لاسامه ابقى كلمنى قبلها

زياد : حاضر ..يالا سلام

جاسر : مع السلامه
عاد جاسر مره اخرى الى غرفه زوجته
وبعد انتهاء ساعات العمل عاد زياد الى القصر وتوجه الى غرفه الاستقبال
حيث كانت والدته جالسه برفقه حفيدها تداعبه بسرور فقال : السلام عليكم
سوسن : وعليكم السلام ..امال جاسر ماجاش معاك برضه ..راح يطمن على ست الحسن
تنهد زياد وقال : خفى عليهم يا سوسن هانم ..سالى فى المستشفى
جاهدت سوسن لمنع الابتسامه عن شفتيها وقالت : ليه؟
زياد بأسف: كانت حامل وسقطت
سوسن : دى ماصدقت بقى ؟

زياد: صدقت ايه ؟ بقولك سقطت

سوسن بلامبالاه: احسن ...هيا عايزه تربطه ..اهو ربنا اخده منها
زياد : يا ماما حرام عليكى ..جاسر بيحبها وعاوزها ...بدال ماتزعلى على ابنك وزعله على ابنه او بنته ..هوا اللى كان فى بطنها ده مش من صلبه برضك
سوسن بامتعاض: انا عارفه ايه النسب اللى يعر ده يعنى اخوك ااقل منك فى ايه ...ما رحش ناسب عيله كبيره بدال السكرتيره
زياد: دكتوره اسنان ..مايصحش تتكلمى عنها بالشكل ده ..واديكى شايفه سليم من يوم مابعد عنها وهوا مش زى عاويده
سوسن : انا لازم اخلى اخوك يسيبه هنا ..شويه شويه وهينساها.

زياد: ليه يناساها؟ انا مش عارف ايه سر العداوه اللى بينك وبينها ...كأنها قتلتلك قتيل

سوسن : اووووه سيبنا بقى من السيره الغم دى ..المهم ...النهارده القاعه اللى كنت حاجزها عشان خطوبتك كلمونى بيسألونى عن سبب الغاء الحفله ..انت ايه شايف فى قاعه تانيه احسن ؟
زياد: لاء انا شايف ان الوقت بقى مش مناسب وقررنا انا وآشرى اننا هنعملها على الديق عندها فى الفيلا
سوسن باستغراب : وقت ايه اللى مش مناسب ؟

زياد: ماهو مش معقول حماه اخويا يبقى متوفى واروح انا اعمل خطوبه واهيص واخويا تعبان وزعلان على مراته

سوسن بغضب جامح: انت هتجننى ..عايزين تعملو فيا ايه ان شاء الله ..مايموت ولا يروح فى ستين داهيه ...هوا كان من بقيه اهلنا ..واخوك يزعل على ايه ان شاء الله كمان دا ايه الارف ده ..
زيادبعصبيه: انا هاخد سليم واخرج ..يظهر انك خلاص يا امى العزيزه ..الرحمه فى قلبك بقت واخده ركن صغير اووى فيه
سوسن : بالسلامه ..كتكم الارف .ماحدش فيكم طالع عدل ولا عارفين مصلحتكم ..الناس تقول علينا ايه ؟

خرج زياد غاضبا حاملا سليم برفق ونادى على نعمات وقال : نعمات ..نعمات

حضرت نعمات مسرعه وقالت : افندم
زياد : جهزيه عشان خارج بيه
نعمات : حاضر يا بيه
فيما كانت سوسن تجلس وتهز قدميها بعصبيه تفرك بيديها قائله بصوت خفيض : طيب ..يا انا يا انتى يالى اسمك سالى
اتصلت سوسن بابنها اسامه والذى رد بصوت ودود قائلا : ازيك يا ست الكل
سوسن : ازيك انت يا حبيبى... بص انا مش هعطلك ..مرات اخوك دخلت مستشفى وتعبانه وكنت عايزه اروح ازورها بس مش عاوزه اسأل اخوك لانى احتمال كبير ما اقدرش اروح حاسه انى تعبانه ومصدعه شويه.. فأنا وظروفى ...كلمه واعرف منه المستشفى ورقم الاوضه.

اسامه : لا حول ولا قوة الا بالله ...تعبانه مالها؟

سوسن بقرف : سقطت
اسامه بأسف : لا حول ولا قوة الا بالله ..اكيد جاسر زمانه زعلان دلوقتى... ربنا معاه ..حاضر يا ماما انا هكلمه واطمن واكلمك ولو تعبانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها
سوسن : ربنا يسهل يالا يا حبيبى سلام وابقى كلمنى فى ااقرب فرصه
اغلق اسامه الهاتف وحادث اخيه فى الحال
رد جاسر قائلا : الو ..ازيك يا اسامه ..مابتردش على موبايلك ليه؟
اسامه : معلش كنت بره ..ولما لقيتك متصل بفتكر عادى يعنى... لقيت ماما بتقولى ان سالى فى المستشفى واجهضت ...الف سلامه عليها . وربنا يعوضكم قريب ان شاء الله.

جاسر : يارب يا اسامه ..

اسامه : هيا مستشفى ايه؟
جاسر : السلامه ..بس مافيش داعى تيجى هيا هتخرج بكره الصبح
اسامه : هتروح على مامتها ولا هترجع الفيلا
جاسر : انا عايزها ترجع الفيلا لانها طول ماهيا هناك هتفضل فاكره باباها
اسامه : احسن برضه ..خليها تغير جو وانا من رأيي انك تاخدها وتسافروا اى حته ان شالله الساحل
جاسر : هشوف يا اسامه ربنا يسهل بس هيا تشد حيلها ..مع السلامه دلوقتى عشان هكلم الدكتوره اللى متابعها
اسامه : طيب ولو فيه حاجه ابقى كلمنى ...سلام
اغلق اسامه الهاتف وحادث والدته وقال لها : ايوا يا ماما هيا فى مستشفى السلامه...نسيت اسأله عن الاوضه .. بس اصلا مافيش داعى تروحى هيا هتخرج بكره ..ونبقى نروح سوا نزورها.

سوسن : طيب يا اسامه ربنا يسهل

اغلقت سوسن الهاتف واتجهت الى غرفتها وارتدت ملابسها وتوجهت الى المستشفى
وتوصلت الى رقم الغرفه بعد جهد يسير وصلت للغرفه وطرقت الباب ودخلت لتجد جاسر جالسا برفقه زوجته والذى علت وجهه معالم الدهشه البالغه فقال : ايه اللى جابك ؟
ابتسمت سوسن ابتسامه مصطنعه وقالت : معقول اعرف انها فى المستشفى وما اجيش اطمن عليها
نظرت سالى لها بشىء من عدم التصديق وكذلك جاسر
ولكن لم تعرهما سوسن اهتماما وقالت : الف سلامه عليكى يا سالى ..معلش اعذرينى ما جتش عزيتك فى باباكى الله يرحمه بس انا نفسى كنت بمر بأزمه صحيه جامده ..انتى عامله ايه دلوقت؟

ابتلعت سالى ريقها وقالت : الحمد لله

التفتت سوسن الى جاسر وقالت : ايه هتفضل واقف كده كتير...انتو هنا لوحدكو
سالى: لاء ماما كانت هنا من شويه بس راحت البيت تجهز شويه حاجات وتجيبها ليا
سوسن : ااه ..طيب وحياتك يا جاسر انا ركنت العربيه كده اى ركنه ممكن تنزل تركنها كويس
تنهد جاسر وقال : وماديتهاش للسايس يركنهالك ليه؟
سوسن : حبيبى والله دورت عليه بس مالقتش حد وخايفه الونش يجى يشلها.. معلش هتعبك معايا
اخذ جاسر المفتاح فى ضيق وقال لسالى : ماتقلقيش عشر دقايق وارجعلك
سوسن : وتقلق من ايه ..اما امرك غريب ما انا معاها اهوه
جاسر : طيب ..ماشى ..

خرج جاسر واغلق الباب وقالت سوسن : لسه تعبانه؟

سالى : يعنى كنت حاسه بشويه وجع فى الضهر بيروح ويرجع بس الحمد لله احسن
سوسن : تعرفى انتى ربنا بيحبك اووى...
سالى : ونعم بالله
سوسن : واحده غيرك كانت حياتها ممكن جدا تتعقد جدا بسبب الحمل خاصه وان جاسر ابنى مالوش امان
نظرت لها سالى بشك وقالت : ليه؟؟؟

سوسن : شويه ويزهق ويدور على حاجه جديده.. زى ماحصل مع سهيله الاول كان طاير بيها ومبسوط معاها والخطوبه دى كانها كانت حلم ماعرفش جراله ايه اما اتجوزها اهملها وعاملها بطريقه مش كويسه خالص حتى انه كان ساعات بيمد ايده عليها ..طبعا سهيله بنت ناس اووى فامستحملتش طلبت الطلاق كذا مره لكنه كان عنيد ...كان رافض انها هيا اللى تسيبه ...انا الصراحه رغم انه ابنى بس هيا صعبت عليا اووى وساعدتها فى انها تعمل خطه كده يستنتج منها انها بتخونه فيقوم مطلقها فحصل بس هيا غدرت بيا واخدت حفيدى سليم وهربت بيه

اتسعت عينا سالى وقالت بعدم تصديق: ايه؟

سوسن : زى مابقولك كده ...جاسر طالع لابوه الله يرحمه ..شارب منه يامه ..ونفس طباعه بالظبط.. بس طبعا انا اضطريت استحمل... الطلاق فى عيلتنا كان مرفوض تماما ...غير انى معايا 3 اولاد هروح بيهم فين ؟..دا غير ان سليم الله يرحمه عمره ماكان هيسيبنى فى حالى ابدا ...بس للاسف بالرغم انى كملت معاه الا ان علاقتى بأولادى باظت خاصه جاسر كان دايما فى صف ابوه لكن الحمد لله ربنا عوضنى باسامه ..حنين اووى عليا ..وزياد يعنى ساعات كده وساعات كده ربنا يهدى

ظلت سالى صامته تنظر الى حماتها بعدم تصديق يعلو معالم وجهها علامات الخوف والقلق.

تابعت سوسن ناظره الى سالى باهتمام شديد : المهم انا مش عاوزاكى تزعلى انك سقطتى... بالعكس ادى نفسك فرصه لحد ما تملى ايدك من جاسر ..وان شاء الله حاله ينصلح على ايدك ...انا عارفه انى كنت بعاملك ساعات مش كويس بس الصراحه لان جاسر كان بيتعامل معايا بجفاف حبيت ادايقه بس جيت عليكى ..لكن انا حاسه بيكى اووى ..خاصه وان باباكى اتوفى ..يعنى مش هتلاقى ضهر ليكى ولا حد يقفلك فى وش جاسر ..بس عايزاكى تعرفى انى هفضل جنبك ..ويارب ينصلح حاله ويهديه ولا تحتاجينى ابدا ...


هزت سالى رأسها وهمهمت ببعض الكلمات لم تفهمها سوسن وقالت : بتقولى ايه؟

فتح الباب فجأه ودخل جاسر وقال : دى ركنه برضه ...انتى مستغنيه عن العربيه ولا ايه؟
سوسن : معلش حبيبى انا تعبت واعصابى بقت مش فيا
جاسر : وماخلتيش السواق يجيبك ليه ؟
سوسن : استسهلت ..المهم انا قايمه بقى مش هتقل عليكم اكتر من كده ..مع السلامه يا سالى ...وابقى خلينى اشوفك
غادرت سوسن تاركه سالى غارقه فى همومها وشكوكها تجاه زوجها ناظره له بألم
لاحظ جاسر نظراتها واقترب منها وملس على شعرها وقال: مالك يا حبيبتى ؟

قالت سالى : انت طلقت مراتك ليه ؟

اخذ جاسر نفسا طويلا وقال : ماهو مجيه سوسن هانم دى انا ماكنتش برضه مرتحلها ..هيا قالتلك ايه؟
سالى : قالتلى انك كنت بتضربها وبتعاملها مش كويس وطلبت منك الطلاق يامه وانت ركبت دماغك فعملت عليك تمثيليه انها خانتك فروحت مطلقها
ضحك جاسر وهز رأسه اسفا : تعرفى يا سالى انا ساعات بسأل نفسى ان كنت ابن الست دى فعلا ولا لقيتنى على باب الجامع
سالى : ليه بتقول كده
جاسر : فى ام تسعى بكل شكل انها تهد بيت ابنها وتتعسه
سالى : لاء ...مافيش
جاسر : لاء فيه ..امى ...للاسف

تنهد جاسر وقال بصوت مكتوم : انا بكرهه انى افتكر الماضى او جوازتى اللى فاتت وصورتها وهيا فى حضن اللى كانت بتخونى معاه فى بيتى وفى اوضتى ..الصراحه مش اوضه النوم لاء اوضه المكتب ...كانت يومها عامله حفله وفكرت ان اوضه المكتب اخر اوضه اى حد ممكن يدخلها.. ماكنتش تعرف انى كنت قرفت من حفلاتها الكتير وقررت اسيب الحفله واروح مكتبى ااقفل عليا..كانت صدمه ليها قبل ماتكون ليا طلقتها فى ساعتها ..وكانت فضيحه طبعا.


نظر جاسر الى زوجته الصامته وقال لها : انا عارف انى ظلمتك قبل كده واتعاملت معاكى بشكل غلط ..بس نفسى تدينى فرصه وتنسى كل كلامها لانه مالوش اى اساس من الصحه يا سالى

هزت سالى رأسها وقالت : انا بقيت زى اللى اتخبط على دماغه ومش مصدقه خاصه وانها كانت بتتعامل معايا بشكل ودود اووى عكس ما كانت بتعاملنى دايما
جاسر : انا مبسوط انك قولتيلى ..وماشلتيش جواكى ...
سالى : انا يامه بحاول اخبى بس اللى جوايا بيبان عليا بسرعه
جاسر : الحمد لله انه بيبان والا كنا رجعنا للمشاكل تانى وانا ماصدقت ...ساعات كنت بتمنى لو الزمن يرجع بيا وماكنتش عملت اللى عملته ده ولا جرحتك فى يوم...بحبك اووى

اخفضت سالى رأسها وبخجل وقالت : الدكتوره قالتلك هعمل عمليه التنضيف امتى؟

جاسر : هما جاهزين فى اى وقت بس مستنيه اما تتمالكى نفسك
سالى : قولهم انى جاهزه دلوقتى عايزه اخرج وارجع بيتى فى اقرب وقت
ابتسم جاسر بسعاده وقال لها هامسا : وهتنورى بيتك من جديد ...يا اغلى حاجه فى حياتى..ياحب عمرى كله
عادت سالى الى بيتها ..وعادت لممارسه حياتها الطبيعيه شيئا فشيئا
وبعد مرور شهر اصطحبها جاسر وكذلك اصطحب والدتها للاراضى المقدسه لاداء العمره

وبعد عودتهم ...استأذنت سالى من جاسر لتعود لممارسه طب الاسنان ووافق بعد رفض طويل ...فما كانت من اشهر قليله حتى حملت سالى مرة اخرى.. فأمرها جاسر بترك العمل والتفرغ لاسرتها الصغيره

وظلت سالى على ذلك المنوال من شد وجذب مع زوجها العنيد ...
كلما رضخت له وكانت كاللعبه فى يده.. يحرك خيوطها كيف يشاء
حتى تنساب الخيوط متسلله من بين اصابعه ...ليجدها وقد التفت حوله
فلا يملك وقتها الا ان يدعها حتى يقتنص الفرصه فيمسكها من جديد

فهى دائما وابدا ....... لعبة في يده




الجزء الثاني بعنوان لعبة عاشق ابتداءا من الغد

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :