رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصول 11-20


رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الحادي عشر



دلفت إلى شقتها بوجه عابس .. وهى تزفر باختناق .. وما ان اغلقت باب الشقة .. واستدارت بجسدها حتى شهقت بفزع .. وهى ترى جارها يجلس على إحدى الكراسى وينظر إليها بطريقة جعلتها تشعر بالغثيان من نظراته ..
أحمر وجهها غضبا .. وقالت بنبرة حادة
"أنت كيف تتجرأ!! .. وتدخل إلى هنا هكذا .. هيا أخرج من هنا حالا "
رد بنبرة هادئة للغاية ..

" اهداى.. العصبية الزائدة ليست جيدة .. لقد رأيت الباب مفتوحا فدخلت لاطمءن عليك .. قلقت ربما قد حدث لكى شئ .. لكنى لم أجدك و سمعت صوتك من الشارع ففضلت الجلوس حتى تاتين .. "
أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بقوة وقالت بهدوء
" أخرج حالا"
اقترب منها وبنبرة ذءبية هتف
" ماذا بك يا جميلة إلا يمكننى أن استمتع قليلا معك .. فأنا جارك وانا الأولى .. واوكد لك انك ستستمتعى معى .. "
تراجعت للوراء وهى تنظر إليه بذعر من ابتسامته الوحشية التى جعلتها تقشعر خوفا .. وهو يقترب منها أكثر ..
" سارضيك لا تقلقى .. سأعطيك مالا ان اردتى أيضا "
اهتزت عيناها ذعرا ورعبا .. فهى قد فهمت مقصده .. الحقير ..يظنها فتاة بغى .. او غانية رخيصة
بخطوة واحدة كان يحاوط خصرها بذراعيه ويحاول أن يميل برأسه ناحية وجهها .. لكنها كانت تتراجع براسها للخلف .. حتى قامت بضربه بقدمها ما بين فخذيه بقسوة.. فجعلته يصرخ من الألم .. و أحمر وجهه غضبا والما ..

ركضت نحو الباب ما ان استمعت لدقات الباب المتتالية وصراخ أسامة من الخارج الذى كاد ان يكسر الباب ..لولا انها فتحته بسرعة بانفاس لاهثة ..
وبخطوة واحدة كان أسامة يقبض على عنق الرجل بيديه .. وهو يكيل إليه اللكمات والرجل فى المقابل لم يكتفى بالدفاع فقط بل بدأ يسدد إليه اللكمات التى انحرف بعضها عن مسارها .. وبدلا من ان يوجهها إلى وجه أسامة كانت تضرب فى الهواء ..
استمرا لدقائق هكذا .. وأسامة يضربه مرة بيده ومرات أخرى يركله بقوة على اضلعه وساقيه .. ويكيل إليه الشتائم .. لم يعتقد يوما انه سينطقها فى يوما من الأيام ..
لم يبعد عن الرجل .. إلا عندما قامت دينا بابعاده عنه .. وهى تصرخ به بغضب
" يكفى .. يكفى انا لا أريد فضائح هنا ..
ثم وجهت نظرة إلى الرجل وقالت بتهديد ونبرة حادة
" إياك ان اجدك فى منزلى او حتى المحك أمامى .. حينها أقسم إننى ساقتلك ولن يهمنى شيئا "
نهض الرجل من مكانه وهو يتلوى من الالم ...و ركض خارجا كالفريسة التى كادت أن تذبح على يد مفترسها ...
ما ان خرج حتى تهاوت دينا على الأرض .. فقدميها لم تستطعا حملها أكثر .. ودفنت وجهها بين يديها .. وبصوت منخفض للغاية .. أطلقت صوتا كانين غزال مذبوح ..
انتفضت مكانها وهى تستمع إلى أصوات تكسر الأشياء واحدا تلو الآخر حولها .. لكنها لم تجرؤ على رفع رأسها نحوه ..
لأول مرة فى حياتها ترى أسامة بهذا الغضب والانفعال .. فلطالما كان الأكثر هدوءا وتعقلا ..

" هل يعجبك ما يحدث!؟ .. هل يرضيك اخبرينى!!! .."
صرخ بها أسامة .. اوقفها على قدميها وهو يقبض على ذراعيها بيديه .. غير ابه باصابعه التى تكاد تحطم عظام ذراعيها. .
صرخ وهو يهزها بقوة وراسها تتراجع للخلف
" هل يرضيكى ما يحدث اخبرينى ؟؟!!.. "
حثها بنبرة وحشية ..
وبقوة وغضب أبعدت يديه عنها وهى ترد بغضب تعدى غضبه ..
"يرضيني ماذا ؟.. هل جننت ؟! .. هل انا من قلت له تعالى لتتحرش بى .. "
قاطعها بزمجرة
"جلوسك وحيدة .. وملابسك التى تخرجين بها .. أليس كل هذا دعوة صريحة لأى رجل "
أحست بتلبك فى معدتها من نبرته التى يتهمها بها وكأنها هى من أحضرت الرجل إلى منزلها .. وليس هو من تعدى عليها ..
وبثبات وبنبرة حادة هادئة قالت
" حسنا .. ما الذى تريده يا أسامة الآن ؟؟.. "

راقبت صدره الذى يعلو وينخفض باضطراب .. فهتف برنة غاضبة لا تقبل جدلا و عينان سوداء كالقطران
" الذى أريده ان لعبة القط والفأر التى بيننا يجب ان تنتهى .. وإن تخبرينى حالا ان كنت تريدينى ام لا .. وهذه المرة ستكون إلى الأبد حقا يا دينا .. هذه المرة لن يكون بها رجعة لأى منا .. "
تابع بهدوء
" هل تقبلين الزواج بى يا دينا ؟.."
صمت وهو يراقب ردة فعلها بهدوء .. عينان حاولت الحفاظ على اهتزازهما .. بالإضافة إلى قبضة يدها .. وكتفيها المرتخيان.. ووجهها المحمر ..
تركها بفتور .. ودار فى المكان وكأنه أسد حبيس واصابعه تتخلل خصلات شعره بنفاذ صبر
حتى قال باتختناق وصوت مبحوح يعبر عن الجهد الذى بذله لكى يكتم دموعه
" هل الإجابة صعبة !!.. ألا يكفى بعدا .. لقد ضاع من عمرى الكثير .. ولا أريد أن يضيع منه أكثر .. انا وانتى نكبر .. لم نعد نفس المراهقين .. العمر يتقدم يا دينا .."
صمت وهو يراقب رأسها واهدابها المنخفضة

تكلم وهو يقترب من باب الشقة ووقف هناك ينظر اليها بحزن وكأنه قد طعن بخنجر سام بين ضلوعه
" اسبوع يا دينا .. واخبرينى بردك .. هذه المرة ساختفى حينها إلى الأبد "
قال كلماته وصفع الباب بقوة خلفه ..
رءتيها احترقتا من الألم .. لقد كانت تشعر وكأن هناك شخصا ما يضع يده على فمها يمنعها الكلام .. يعرض عليها الزواج وبهذه الطريقة وفى هذا الوقت .. تبا ..
صرخت بها بقهر .. وهى تجلس على الأرض .. هل يجبرها على الزواج به .. هل يخيرها اما الآن ..
او انها لن تراه ابدا .. ضربت بقبضة يدها على الأرضية وهى تبكى قهرا .. وسخطا على قدرها .. وقلة حيلتها .. لم تعد تعرف شئ .. ولم تعد تعرف ماذا تفعل ؟!..

حدق مالك بترقب للطبيب الجالس خلف مكتبه .. وقلبه يكاد يخرج من اضلعه من التوتر والانتظار .. لأول مرة فى حياته ينتظر بشوق ولهفة لشئ هكذا .. كأنها نتيجة ستحدد مستقبله طول حياته ..
لطالما كان هو الأوفر حظا بين الجميع فى كل شى .. بداية من والدين متحابين وحتى وصوله للمكانة التى هو بها الآن وانشاءه لمكتبه الهندسى بعد تخرجه من كلية الهندسة بتقدير عالى كل هذا ساعده على أن يكون ناجحا ..
نهاية بالزواج بالمرأة التى دق لها قلبه .. للمرأة التى خطفت أنفاسه معها .. للمرأة التى أرادها كما لم يتمنى امرأة من قبل ان تكون بين ذراعيه ..
بلع ريقه بتوتر وهو يحاول التمسك برباطة جاشه وعدم إظهار مشاعره وهو يستمع للطبيب الجالس أمامه
" ما أراه أمامى الآن يوضح انك ..
صمت الطبيب وهو ينظر إليه بتجهم وكأنه خائف من ان يخرج كلماته
أخذ مالك نفسا عميقا ثم زفره بضيق وخوف لم يستطع اخفاءه وعيناه تنضح بالكثير
وقال بهمس خفيض للغاية وهو يتنفس بصعوبة
" أنطق يا جلال أرجوك .. ارحمنى .. "
شعر جلال بالألم من نبرة صديقه وقال بابتسامة
" ما اراه يا مالك .. انك بخير تماما .. أنت سليم ماءة بالمائة .. "
صمت لثوانى وهو ينظر إلى صديقه الذى يحاول أخذ أنفاسه براحة .. ما ان استمع لكلماته
فتابع جلال بهدوء

" ما زال الوقت مبكرا لهذه التحاليل .. لم يمضى على زواجك الكثير .. ليجعلك تركض هكذا لإجراء هذه التحاليل والفحوصات.. لكى تتأكد من قدرتك على الانجاب .. "
تشدق فم مالك بابتسامة حزينة .. و هو يضع سيجارة فى فمه .. واشعلها بقداحته الذهبية .. وسحب منها نفسا عميقا .. ثم أخرجه براحة وهو يتراجع برأسه للخلف مستندا على ظهر الكرسى .. كأنه يضع عليه همومه كما يضع عليه جسده ..
نظر إليه الطبيب بتعجب وحزن
" مالك! .. ماذا بك ؟!.. هذه أول مرة أراك هكذا!! .. حتى انك لم ترحم نفسك منذ ان أتيت و دخنت أكثر من نصف العلبة وأنت لم تكمل حتى النصف ساعة .. وهذا ليس من عاداتك .. أعلم انك تدخن ولكن ليس بهذه الشراهة "
أخذ مالك نفسا آخر من سيجارته

"بالنسبة لى ولها .. فنحن قد تأخرنا بالانجاب كثيرا .. أشهر وانا أحاول أن اقربها منى .. وعندما تقترب تبتعد مرة أخرى .. لا أعرف كيف احتويها.. كيف أخبرها إننى أحبها .. وفوق كل هذا لا أعرف كيف اشعرها بالأمان .. وكم المنى هذا .. بكاءها ما ان أصرخ بها .. كان يؤلمني ويشعرنى كم أنا أحمق لابكيها .. لكنها ما ان تخبرنى انها نادمة حتى اتغاضى عن كل شئ واضمها إلى .. وكم اسعدتنى تلك اللحظات القليلة .. "
استأنف كلامه وهو يبتعد عن كرسيه و يقف أمام النافذة ينظر للفراغ أمامه .. والشمس الذهبية تعكس اشعتها عليه فتظهر لون عيناه الخضراء .. وبشرته البرونزية ..
" نظرتها لأى طفل تحمله بين يديها .. يجعلنى أشعر بالغيرة .. والالم فى نفس الوقت .. يتالم قلبى لأننى لم استطع كل هذه الأشهر منحها ما تمنته.. شعرت بمدى عجزى .. ريم لا أستطيع ان أقول لها لا .. ريم هى جنونى .. ريم هى الهواء الذى اتنفسه .. ريم هى اللعنة التى لن أستطيع الخلاص منها .. ريم هى جلدى الذى يلتحم مع جسدى .. لو انتزع منه سيءن ألما .. ولن يعود يوما كما كان .."
أبتسم الطبيب شبه ابتسامة وهو يستمع إلى كلام مالك .. وبهدوء أردف
" أ لهذه الدرجة تحبها؟!... "

اجابه بنبرة عالية تحمل مشاعره المضطربة وهو يمرر يديه على وجهه
" بل انا أعشقها .. لو كنت تعلم الرعب الذى عشته خوفا من ان يكون عدم الإنجاب منى .. خوفى من انا أكون انا السبب فى عدم إكمال فرحتها وسعادتها ..
لو انجبنا الطفل ساستطيع ان اجعلها سعيدة "
" مالك هل تريد الطفل من أجلك ام من أجلها ؟"
سأله بنبرة دافئة وهادئة .. لطالما كان جلال هو أكثر الأشخاص قربا من مالك رغم انه يكبره بسنين ..
صمت قليلا و لكنه سرعان ما نطق بنبرة خشنة
" أريد الطفل لأنها تريده "



ما ان دلف مالك إلى غرفة نومه حتى قام بخلع سترة بذلته تبعته قميصه الأبيض.. ثم ألقى بإهمال ساعته الفضية على الكومود .. ثم تهاوى بجسده على السرير فاردا ظهره بتعب عليه ..
ما ان أتى إلى المنزل حتى أخبرته الخادمة ان ريم ليست موجودة ..
لقد أخبرته صباحا انها ستذهب إلى اروى ولكنه لم يتوقع انها ستتاخر وتجلس معها كل هذا الوقت ..
انه حقا يتمنى لو يستطيع الجلوس معها كما تجلس مع صديقتيها.. وإن يستمر قربهما لساعات .. وليس فقط الدقائق التى يقضيانها بشغف بين أحضان بعضهما ليلا .. وما ان تراه قد استغرق فى نومه حتى تبتعد عنه .. و تبدأ فى الصلاة والبكاء .. وكم تألم قلبه وهو يستمع لانينها وكأنها غزال مجروح .. فى البداية لم يكن يعرف سبب هذا البكاء .. لكنه بعد ذلك عرف انها تريد أن تكون أما ان تحصل على طفل بين احشاءها..
خصوصا عندما عادا من عند اروى بعد وضعها للطفل .. وجدها تحمل كيسا وكأنه الحياة بالنسبة لها .. ما ان تأكدت انه نائم حتى أخرجت محتواه .. وبدأت فى ضمه إليها كأنه شخص تتمنى الاختلاء و الانفراد به وحدها ..

وهو يعلم انها تفعل كل شئ بعيدا عنه .. وأثناء نومه .. لم يستطع أن يمنع فضوله من رؤية ما تضمه ..
شعر حينها وكأنه طعن طعنة نافذة جعلت قلبه ينزف ألما وحزنا..
ما كان فى الكيس كان عبارة عن فستان صغير للغاية وحذاء أصغر باللون الوردى .. لقد قامت زوجته أثناء رحلتها الشرائية بشراء ملابس لطفلة صغيرة .. لم تختر ملابس ذكر بل اختارت ملابس انثى ..
تنهد مالك باختناق وتعب .. فكانت رغبته فى النوم براحة اخيرا بعد أسبوع من الفحوصات المستمرة .. قد غلبت أفكاره المضطربة التى حرمته النوم .. فاستسلم للنوم اخيرا .. وأغلق جفنيه..
فتح عيناه بتثاقل .. بعد أن ايقظه نسمات الهواء الشديدة التى عبرت النافذة ..
نظر إلى نافذة الغرفة وجد الليل قد أسدل ستاءره .. بحث بيده عن ساعة معصمه التى ألقاها على الكومود ما ان دلف إلى الغرفة .. حدق بها .. فوجدها قد تجاوزت التاسعة مساءا .. نظر حوله حتى وجد حقيبة ريم على طاولة الزينة .. وفستانها وحجابها اللذان ارتدتهما صباحا .. معلقان..

حرك قدميه بتعب وجلس على طرف السرير .. وهو يدفن وجهه بين يديه .. يفرك عيناه باصابعه.. ومن ثم تحرك مبتعدا للبحث عنها ..
نزل درجات السلم متوجها نحو المطبخ .. فهو متأكد انه سيجدها هناك ... بعد ان شم رائحة يسيل لها اللعاب
وقف مستندا بكتفه على إطار باب المطبخ .. نظر بحزن لحركاتها السريعة فى المطبخ .. وكانها ملكة بين جدران مملكتها تقوم بعمل كل شئ بإتقان وتفانى .. تتحرك بخفة فتتفحص ما بداخل الفرن الكهربى .. وتذهب لتضع جوز الهند على كعكتها الذهبية ..
سب فى نفسه ما ان لمح بقايا دموع على وجنتيها. .
"من ابكاءك يا صغيرة اليوم؟ ! .. "

قالها فى نفسه وهو يقترب منها ببط ..
شهقت ريم بفزع وهى تشعر بيد تحاوط خصرها من الخلف حتى كادت أن تسقط وعاء الشوكولا الذى كان بين يديها .. لكنها سرعان ما ابتسمت بخفوت ..
دفن أنفه فى عنقها و أنفاسه تلفح جانب وجهها .. طبع قبلة دافئة على رقبتها .. ثم قال بهمس
" أرى انك مستغرقة فى عملك حتى انك لم تشعرى بوقوفى لأكثر من نصف ساعة .. "
" حقا .. سألته مستغربة ثم تابعت بهدوء ..لم أشعر بك .. لقد أصبحت مثل اللصوص تتسحب بمكر "
ضحك من تشبيهها.. واشتد بذراعيه على خصرها حتى تمنى لو يستطيع دفنها داخل جسده .. لمعرفة دواخلها..
ثم قال بابتسامة متلاعبة

" حسنا لن أكذب لم أقف طويلا "
أدار جسدها إليه .. و اسندها على الطاولة الرخامية.. وباصابع ساخنة وضعها أسفل ذقنها ليرفع وجهها إليه .. ويجبر عيناها الزرقاء للنظر إليه .. حدق بها بافتتان وهو يلاحظ خديها وانفها وشفتيها جميعها كانت محمرة .. وهو يعلم لماذا ؟.. لكنه لم يستطع منع نفسه من السؤال .. رغم أنها ستجيبه باى شئ.. غير انها كانت تبكى ..
" لماذا وجهك محمر هكذا؟! "
اخفضت اهدابها .. تحاول ان تبعد عيناها عن عيناه ..وقالت بخفوت وثقة
" من حرارة المطبخ ..
ثم تابعت كلامها بارتباك وهى تضع أصابعها على وجهها ..
" لذلك وجهى محمر "
تشدق فمه بنصف ابتسامة ..
" وماذا عن عيناك هل كنت تقطعين بصل؟ "
سألها بسخرية لم يستطع إخفائها

ظهرت ابتسامة على ثغرها .. وقالت وهى تبعد جسده عنها حتى تستطيع التحرك ..
" لا لم أكن أقطع بصل .. انها بسبب حرارة المكان.. وابتعد هكذا دعنى أرى بسكوتاتى قبل ان تحترق "
تبعت كلماتها وهى تتوجه نمو الفرن الكهربى .. وشهقت بقوة حتى كادت ان تقفز من مكانها وهى ترى البسكوت على وشك الاحتراق .. حتى كادت ان تصرخ ..
بحركة سريعة من مالك .. اقترب من الفرن و أخرج الصنية المتراص عليها البسكوت .. بعد ان حمى يديه بقطعة القماش ..
" تبا "

صرخت بها ريم .. وهى تتفحص قطع البسكوت
زمت شفتاها وهتفت وهى على وشك البكاء
" لقد كادت تحترق .. لقد احمرت قليلا "
لوى فم مالك بامتعاض
" ما المشكلة ان تحترق .. اصنعى غيرها "
كان اجابتها انها رفعت إحدى حاجبيها .. وعيناها الزرقاء ترسل شرارات حمراء إليه وهى تضع يديها على خصرها .. وهتفت من بين أسنانها
" بالطبع فلست انت من وقفت لأكثر من ساعة لاعدادها .. لذلك الكلام ليس صعبا بالنسبة لك "
اقترب منها يحاول أن يمتص غضبها بسبب بسكوتاتها التى كانت على وشك الاحتراق ..
وقال بأعين راجية و ثغر مبتسم
" ألا يمكننى أن اتذوق شيئا مما اعددتيه !!"

انفرج فمها بابتسامة .. وبدأت بسرعة بتقطيع الكيك الذهبية بالسكين .. ووضعت إحدى القطع على طبق ووضعتها أمامه بهدوء وصدر رحب
أبتسم بسرور ثم حمل بين أصابعه الشوكة الصغيرة التى سحبها من أمامه ..
ضيقت ما بين حاجبيها وهى تراقب أبعاده بالشوكة الصغيرة لقطع جوز الهند التى على قطعة الكيك .. نظر إليها بابتسامة سلبت قلبه
وقال
" لا أحب جوز الهند "
ضحكت بقوة حتى انها تراجعت برأسها للخلف .. ما ان رأت ملامح وجهه التى تعبر عن امتعاضه ..
هزت رأسها بقلة حيلة ثم توجهت نحو وعاء الشوكولا وبدأت بتحريك ما به بملعقة كبيرة ..
سألته وهى تستمر فى التحريك
" وماذا عن الشوكولا "
أغلق عيناه باستمتاع و قطعة الكيك الصغيرة تذوب فى فمه .. وعيناه تلمعان بإعجاب
" أحبها ..

صمت ثم أردف بابتسامته المعتادة
" لكنى أفضلها بيضاء "
صمت لثوانى وبتعابير هادئة و بدون اى مقدمات قال بصوت عميق
" ريم .. أتمنى أن احصل على طفل منك "
سقط الوعاء من بيديها من دون ان تشعر حتى تناثرت الشوكولا على الأرضية الرخامية للمطبخ .. وكسر الوعاء إلى أجزاء محدثا صوتا عاليا ..
اتسعت عيناها وتجمدت مكانها .. وصدرها يعلو وينخفض باضطراب .. وعيناها كانت على وشك ان تسقط منها الدموع .. لكنها احتجزتها بقوة ..
" فهذا ما كانت تخاف منه .. يريد أطفال وهى لا تستطيع منحه الأطفال .. هذا ما سلب منها النوم الأيام الفائتة .. "
أغلقت عيناها بقوة ما ان شعرت بقربه .. ويده تضمها إليه بقوة .. و يمرر بكف يده على شعرها الأحمر .. وهى كانت كأنها آنية من الزخرف لا تستطع التحرك .. و هناك غصة مؤلمة فى قلبها
مسد على شعرها بحنان وهو يهمس

" ماذا بك يا صغيرتي منذ أن رأيتك وانتى لست بخير ؟!!.. "
لو يعلم انها كانت بحاجة إلى احضانه منذ ان دلفت إلى الغرفة ووجدته نائما على السرير .. لو يعلم انها واجهت يوما صعبا للغاية وهى تترك سليم وتذهب .. تمنت لو تستطيع الحصول على طفل مثله .. سليم أصبح جزء منها .. أصبحت تشعر وكأنه ابنها هى ..
دفنت وجهه فى عنقه وقالت بشهقات بعد أن خانتها دموعها وسقطت
" انا أيضا .. أتمنى الحصول على طفل منك يا مالك .. انا أحبك .. لذا أريد طفل منك .. "
آهة مؤلمة خرجت من صدره وهو يضمها أكثر إليه ..
ابعدها عن صدره العارى .. ثم جلس على أحد كراسى الطاولة الرخامية.. و اجلسها على رجله ..
وقال بصوت متهدج وهو يناولها الشوكة الصغيرة
" اطعمينى"

ابتسمت له .. وبدأت اطعامه .. وعينيه لم تبتعدان عن وجهها ..
ذاب من امواجها الزرقاء ..كما ذاب فى حلاوة كعكتها الذهبية ..
انها جميلة فى كل شئ ..حتى فى إعداد الكعك
رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الثاني عشر



ترجل من السيارة أولا .. ثم دار للجهة الاخرى .. وبكل لباقة فتح باب السيارة ومد يده لها لتستند عليها أثناء خروجها ..
نظر لها بعشق وافتتان لن يستطيع يوما الخلاص منه .. كانت جميلة ورقيقة للغاية وكأنها فراشة زرقاء على وشك التحليق ..
فستان أزرق من الشيفون طويل ضيق من فوق واسع إلى الأسفل ..كان هناك قطعة قماش خفيفة للغاية على كتفيها واسعة تشبه جناحى فراشة غطت ذراعيها و صدرها حتى المنتصف .. وتركت كتفيها عاريان ..
لم تضع على شفتيها غير ملمع للشفاه بلون الورد .. وظللت جفونها باللون الأزرق الفاتح الذى عاكس لون عيناها الرمادية التى تلمعان بالحياة ..
شعر حازم بضيق أنفاسه وهو يراها بهذا الجمال أمامه .. هل اخطاء بالحضور إلى هذا المكان .. فهو لم يكن مجبرا على الحضور .. وخصوصا انه لم يكن يوما محبا لمثل هذه الحفلات الصاخبة ..
أمسك بأصابع يدها برفق وكأنه خاءف من ان تكسر .. ووضعها على ذراعه .. شعر برجفة أصابعها من لمسته .. لكنه تغاضى عنها وبدأ فى السير سويا نحو القاعة الكبيرة .. التى اكتظت بالمدعوين .. فقد ضمت القاعة عددا من المحامين الكبار أصحاب الصيت الكبير .. ولم تخلو أيضا من بعض المستشارين .. و بعض المبتدئين فى مجال المحاماة ..
لقد كان هذا الحفل ..حفل زفاف ابنة إحدى القضاة الكبار .. وبصفة الرجل أحد أصدقاء والده وأيضا بسبب شهرة والده الكبيرة .. تم إرسال دعوة إليه .. فعرض حازم على والده الذهاب بدلا منه ..
اقترب منه صاحب الحفل بوجه بشوش وابتسامة مجاملة .. بعد ان حياه وحى نور بايماءة بسيطة ..
جلسا على أحد الطاولات الصغيرة .. وكلا منهما صامت .. لكن عينا حازم كانت تبحث عن شئ خاص .. حتى وجدها اخيرا تقترب منهما .. تخفى وراء وجهها ضيقا رغم ابتسامتها البشوشة التى حاولت رسمها ..


" نور "
هتفت بها الفتاة من خلف نور التى رفعت رأسها للواقفة أمامها واتسعتا عينا نور ذهولا
وهمست بحشرجة
"هايدى !!"
لوت هايدى فمها بابتسامة وهتفت بنبرة حاولت جعلها رقيقة
"كيف حالك؟ .. لم أرك منذ زمن .. وأيضا مبارك على الزواج "
قالتها وهى تمد أصابع يدها لتحية نور .. التى مدت أصابع باردة إليها .. بينما لامست كلا منهما أصابع الاخرى بتحية شكلية فقط ..
" حقا تفاجأت عندما علمت بزواجكما .. عندما عدت إلى الشركة .. مبارك "
قالتها هايدى وهى تجلس على الكرسى الفارغ الذى بجوار نور ..
حاولت نور رسم ابتسامة على ثغرها رغم ضيقها وقالت بهمس
" شكرا لك"
حيت حازم بايماءة من رأسها وابتسامة عابرة .. فهى تعلم جيدا انه لا يطيقها ..
اقترب مازن من الطاولة بلهفة لم يستطع إخفائها ما ان لمح الطاولة التى تجلس عليها نور .. لم يكن يتوقع حضورها اليوم بتاتا .. خصوصا انه علم بزواجها و عدم استمرارها فى عملها بعد الزواج .. كما تفاجأ بزواجها من حازم .. كان يعلم بمشاعره ناحية نور .. لكنه لم يتوقع انها أيضا تكن له مشاعر وقبلت بالزواج به .. بعد ان كانت تحبه هو فقط ..
لكنه لماذا هو يلومها من تركها له؟.. أليس هو من تركها أولا! ..
لكن يا ترى هل هذا الزواج قد حصلت منه على السعادة ؟.. ام انها مثله تعيش ببؤس !..
يعلم بحب هايدى العميق له .. لم يتزوجها إلا ليغطى على خطياته بالتقرب منها وحصوله على أكثر مما ينبغي .. شعر بالذنب من أخذ عذريتها لذلك أراد أن يغطى على كل هذا بالزواج .. لكنه رغم كل هذا ما زال هناك مشاعر ناحية نور ..
هايدى تحبه .. وقد ظهر هذا الحب جلى .. بمساعدتها له فى أكثر ازماته شدة .. لكنه هو هل اخطاء بكل ما فعله لظلمه للفتاتان؟؟ ..
الأولى جرحه لها بعد ان رأته مع غيرها
والثانية شعورها الدائم بمشاعره ناحية نور التى لم تختفى يوما .. رغم أنها بذلت المستحيل لتظهر حبها ..
ضيق عيناه وهو يرى عبوس حازم ونظرته الوحشية التى اختبات خلف نظرته الباردة .. لكنها لم تستطع إخفاء جلوسه متاهبا لأى شئ ..
لم يخطأ هو فى إرسال الدعوة إليهم فهو بداخله كان هناك بعض الشكوك من عدم حضور حازم .. وخصوصا انه على علم ان حازم يعلم أن الحفلة هى لقريب زوجته (هايدى) .. لكنه أيضا أمل حضوره .. وفعلا هو حضر كما تمنى ..
دنا من الطاولة حتى وقف قبالتهم جميعا ينظر إلى نور التى تفصلها عنه هايدى ..
وقال بنبرة هادئة ومرحبة
" أهلا يا نور .. كيف حالك ؟؟"
كان سيمد كفه ليحيها لكنه تراجع للحظة الأخيرة عندما رأى نظرات حازم التى تقول له بوضوح
" إياك "
أبتسم بخفوت ..
" بخير .. كيف حالك انت؟ "
قالتها بثبات .. وهى تشعر بأنها تكاد تطير لعدم شعورها باى شئ من اقتراب مازن منها .. مازن حبها القديم !!.. الذى اعتقدت بأنها عندما تراه مرة أخرى ستسقط دموعها قهرا والما .. لكنه لم يحدث مازن يقف أمامها .. وقلبها لم يضطرب لم يخفق بسرعة بل على العكس كان طبيعيا تماما ..
"بخير .. شكرا لك "
رد بهدوء .. ثم سحبته هايدى خلفها بتملك .. بعد ان حيا حازم مثلما فعلت زوجته
حدق حازم بها يراقب كل خلجاتها .. نقاءها .. وهشاشتها .. تخبره .. بأنه لن يجد امرأة مثلها يوما .. ما حدث الآن شعر به نبرتها كانت واثقة .. يشعر بأنها اسعدته .. رغم شعوره بالغيرة .. ما حدث الآن أمام عينه يدل انه لم يكن هناك شيئا بينهما .. وأنها كانت مجرد أكاذيب و ادعاءات . . سيكذب ان قال انه لم يشعر بهذا .. لقد شعر بعذريتها فى كل شى يقوم بفعله معها .. قبلاته لها .. وجهها الذى يحمر خجلا .. لكن ما جعله يتراجع خطوة للخلف هو ما حدث ليلة أمس .. وكأنه تقول له انا أمامك امتلكنى .. ولكنه كان أحمق وأضاع من يده ليلة كانت ستفرق لكليهما .. لكنه لن يضيع ليالى أكثر من ذلك ..
اجفلت نور عندما وجدت نفسها تسحب ببط.. وتتحرك برسمية بين المدعوين .. بينما حازم يمسك بيديها .. حتى وقفا فى منتصف القاعة .. وحاوط خصرها بيد .. وباليد الاخرى أمسك يدها .. بينما وضعت يدها الاخرى على صدره بسرور ..
وبدأ فى الرقص وكلا منهما ينظر إلى الآخر بهيام ..
منذ ليلة أمس وهى تشعر بالذهول التام .. كلماته .. ألم يقل سابقا انه لن يمتلكها إلا عندما تكون راضية وهى أصبحت كذلك ليلة أمس .. لماذا إذا رفضها؟! .. لقد أخبرها انه يريد امتلاكها بالكامل .. لا يريد مجرد مشاعر ستستمر لدقائق. . فهو يريد امتلاك قلبها وروحها مثلما سيمتلك جسدها ..
رغم أن كلماته كانت غريبة إلا انها علمت .. انها تحب هذا الرجل .. انه يتجسد أمامها كما هى تمنت سابقا .. انه فارس أحلامها ..
لدقائق ظلا يرقصان بمهارة وتناغم شديد وهما يدوران على الساحة المخصصة للرقص .. حتى بدأت الموسيقى تبدو أكثر هدوء وحميمية فوضعت يديها على صدره .. ووضعت رأسها تماما عند قلبه .. وهى تستمع لدقاته التى كانت تعزف سنفونية خاصة مع تلك الموسيقى
" تبدين جميلة جدا اليوم .. "
همس بها حازم قرب اذنيها
نبرته جعلت جسدها يقشعر وحاولت إخفاء ابتسامتها لكنها لم تستطع والتمعت عيناها فرحا ..
" هل تعلم .."
نطقت ثم توقفت قليلا وهى تنظر مباشرة لعيناه .. بلعت ريقها وقالت بعد تفكير عميق
" مازن كان .. "
ترددت كلماتها وهى تنظر إلى عيناه .. التى حاول جعلها لا تظهر غضبه من نطقها لاسمه..
لكنها رغم ذلك تابعت
" كان صديقا قديما .. اعتقدت يوما إننى أكن له مشاعر .. او اننى .."
صمتت لثوانى وهى تشعر بجسده الذى تصلب بتاهب وغضبه الذى ظهر أكثر ..
اردفت بابتسامة حتى تهدأ الأجواء بينهما
" اننى أحب..."
قاطعها بحدة وهو يصتك على اسنانه ويقربها منه أكثر
"ششش.. إياك يا فراشتى ان تقولى انك كنتى تحبين رجلا آخر أمام رجل شرقى مثلى ..حتى لو كانت مجرد اعتقادات .. فأظن إننى اكتفيت بكلمة اعجبتى به .. رغم أنها لا تروقنى أيضا .. لكنى ساتغاضى عنها .. لكن إن نطقتى كلمة أكبر من هذه ..حينها انا نفسى لن أعرف ردة فعلى "
تشدق فمها بابتسامة .. ووجها شعرت بحرارته بسبب توترها.. هل أخطأت فى البوح بما كان يعتمل فى صدرها سابقا .. هل أخطأت فى الإفصاح له .. لكنها لم تستطع ألا تخبره بشئ قديم .. فهى أرادت أن يكون كل شئ بينهما معروف .. وخصوصا من جهتها هى .. هل اعترافها هذا سيسبب يوما ما مشكلة لها .. ام انه سينسى تماما ما قالته ..
شعرت بجسده الذى تصلب وقربها منه و يداه تقبض على خصرها بتملك ..
وكأنه كان يشعر برأسها الذى يضطرب من التفكير ...فقال بنبرة هادئة للغاية ومتفهمة
" نور .. انا أحترم للغاية .. افصاحك لى عن مشاعرك السابقة .. إياك ان تخافى او تقلقى .. من ان يكون هذه النقطة قد تسبب مشكلة ما بيننا .. بل على العكس انا أحترم للغاية .. صدقك معى واتمنى أن تكونى معى هكذا دائما.. وألا تخفى يوما عنى شئ"
ابتسمت لصراحته .. توقفت الموسيقى .. وبدأت أخرى .. لكى يرقص العروسان.. وهما جلسا مكانهما ..
حازم انشغل بالأعمال والتحدث عن بعض الأشياء التى تخص إحدى قضاياه ما ان اقترب منه أحد الأشخاص ..
أما هى فقد اندمجت مع العروسان اللذان يظهران كم كل منهم يحب الآخر .. بعناقهما لبعضهما بينما السعادة والفرحة تتجلى على وجه كلا منهما
وحمدت الله فى نفسها .. انها لم ترى أيا من هايدى او مازن أمامها مرة أخرى .. وعندما لمحتهم وجدت كلا منهم يتحدث مع بعض الأشخاص ..
دارت رأسها للناحية الاخرى ما ان لمحت نظرات مازن لها من بعيد .. وما ان دارت حتى وجدت نظرات حازم هو الآخر تراقبها بأعين صقرية..
مررت أصابعها على وجهها من التوتر وهى تؤنب نفسها
" هل أخطأت بالاعتراف ؟! .. تبا .. ما كان يجب عليها ان تنطق .. لكنها لم ترد ان تبدأ حياتها معه و هناك شئ تخفيه عنه "
اجفلت وهو يميل إليها ويهمس قرب اذنيها أنهما يجب ان يذهبا ..اطاعته.. وخرجت معه خارج صخب الحفل ..
صعدا للسيارة فى توتر من ناحيتها .. لكنها حاولت أن تكون مرحة و ان تخفى هذا التوتر بالحديث .. بينما هو يرد عليها بخفوت ..
صرخت بقوة .. جعلته يجفل فى مكانه وهى تقول برجاء ما ان رأت إحدى العربات لباءع متجول للفاكهة على إحدى جانبى الرصيف
"أرجوك هل يمكنك أن تترجل من السيارة وتحضر لى بعض البرقوق "
" ماذا ؟!" هتف بها حازم مستغربا
فردت بسرعة
" برقوق .. ذلك الأحمر الصغير ويوجد منه أصفر أيضا .. هيا يا حازم .. "
حرك اهدابه باستغراب .. ثم ترجل من السيارة .. متوجها نحو ذلك البائع الذى يقف من بعيد ..
عاد وهو يحمل كيسا به برقوق من اللونين الأحمر والأصفر ..
أخذته منه بلهفة .. ثم بدأت فى مسح إحداها و التهامها .. وهى تغمض عيناها من مذاقه وهو ينظر اليها بتعجب ..
"هكذا.. قبل ان يغسل "
همس
ضحكت من كلماته وقالت بابتسامة
" لقد مسحتها .. كما أيضا واحدة لن تفعل شئ .. هل تريد واحدة "
" لا .. انا لا أحبه "
قال برفض
شهقت مستنكرة وهى تقول باستغراب
" حقا .. هل هناك شخص لا يحب البرقوق انه رائع "
ثم تابعت كلامها وهى تمسح باصابعها على واحدة أخرى .. وقربتها منه و تقول بابتسامة
" تذوقها واحدة لن تفعل شيئا.. "
لم يستطع رفض يديها .. و التقط تلك الحبة بفمه .. و التهمها وعلى وجهه يظهر بعض الإزعاج ..
ضحكت من تعابير وجهه .. وهو يقول بهدوء
"بها حموضة "
ضحكت لكن هذه المرة بصوتا عالى .. ثم قالت
" وهذا ما أحبه بها .. انها بها بعض الحموضة فى النهاية .. لا احبها ان تكون مسكرة دائما "
وقف بسيارته ما ان توقف بها أمام المنزل ..
ضيقت عيناها وهى ترى ابعاده لحزام الأمان عنه ثم اقترابه وميله منها ليفعل المثل لكنه توقف للحظات ينظر اليها .. ولم يستطع منع نفسه .. ومال أكثر ملتقطا شفتاها ..
دف شفتاها بعث موجات من الحرارة فى أنحاء جسده .. و وضع إحدى يديه على خصرها ليقربها منه ما أن وجد يديها حول رقبته ..
شعرت بأن قلبها يكاد يحترق وهو يقبلها بحرارة هكذا ..
ابتعد عنها وهو يسند جبهته على جبهتها.. بينما تنفسهما يزداد اضطرابا ..
بلع ريقه .. وبيد مهتزة فك الحزام عنها .. و ترجل من السيارة .. و أخرجها هى الأخرى منها ..
توقفا لثوانى ما أن وجدا نورا تجلس منتظرهما .. لم تستطع نور إخفاء خجلها وخصوصا بهياتها تلك التى بعثرها حازم لها فى السيارة .. وجهها وشفتاها المتورمتان. . بالإضافة لشعرها الذى كان مجموعا فى تسريحة بسيطة .. حرره حازم بيديه وجعله يسقط على كتفيها ..
ركضت هى أولا نحو السلم .. وتركته مع والدته يشتعل رغبة ..
" حازم .. أريد ان أتحدث معك قليلا "
قالتها نورا رغم أنها تشعر ببعض التوتر
" إلا يمكن أن يتاجل الحديث للغد "
همس بصوت مبحوح
صمتت نورا للحظات .. فهى حقا لم تستطع النوم وتتمنى حقا لو تستطيع ان تتحدث مع ابنها قليلا ..
ابتسمت ثم اردفت
" حسنا فلنتحدث غدا .. "
ما ان نطقت حتى ركض حازم ناحية الدرج ..
................................................
اجفلت نور مكانها ما ان أغلق حازم الباب.. وهى تحاول أن تسحب بعض الدبابيس التى كانت تجمع بها شعرها بيد مهتزة ..
تجمدت مكانها وهى تنظر إليه بتاهب.. وجسدها يهتز رعبا ..
وهو يقترب منها بافتتان ورغبة وعلى وجهه ترتسم ابتسامة متلاعبة ..
وقف قبالتها وما كاد يحاوط خصرها حتى وجدها تشهق ولكى تدارى بسرعة على رجفة جسدها قالت
" البرقوق .. انه فى السيارة لقد نسيته تماما .. أرجوك يا حازم احضره لى .. "
" ماذا ؟!! .. لا وقت للبرقوق الآن .. تعالى يا فراشة إلى "
قالها وعلى وجهه ابتسامة مريبة وماكرة. . جعلتها ترتجف .. لكنها أحبت اللعبة .. تفهم ما فى رأسه .. لذلك ستنتقم. . عندما يريد أن يقترب يقترب وعندما يريد أن يبتعد يبتعد ..
حسنا هى ليست تحت أمره .. عليه ان يتعلم من الآن .. أن نور ليست من يقول لها لا .. ونور ليست من تجرح .. و نام بهناء ليلة أمس بينما هى تكاد تجن من التفكير والإهانة التى لحقت بها ليلة أمس ..
اسبلت اهدابها وقالت برجاء وهمس يحمل بعض الإغراء
" أرجوك يا حازم "
لم يستطع الرفض من نبرة صوتها وتوجه ناحية الباب .. وقبل أن يغلقه وراءه قال بسرعة
" إياك أن تخلعى هذا الثوب .. ساساعدك انا فى خلعه "
ثم تبع كلماته بغمزة من عيناه اليسرة.. وأغلق الباب خلفه ..
ضحكت بانتصار فهى ستنتقم منه اليوم .. وبخطوات سريعة اخرجت إحدى المنامات القطنية وتوجهت ناحية الحمام ..
دلف إلى الغرفة وهو يحمل أحد الأطباق بعد ان وضع بها حبات البرقوق وقام بغسلها.. فهو لا يريدها ان تمرض .. وأيضا تجنبا من محاولاتها لابعاده عنها .. فهو يفهم هذه الحركات جيدا ..
بحث عنها بعيناه لكنه لم يجدها سمع صوت تدفق المياه .. فتجهم وجهه و عبس وهو يقترب من باب الحمام .. فها هى أول خطواته قد فشلت لقد تمنى وأراد بشدة نزع هذا الثوب عنها بيديه هو ..
ظهر الإزعاج على وجهه وهو يقضم حبة برقوق أخرى .. ولوى فمه من حموضتها وكأن من حظه تلك الحبات التى تحمل الحموضة ..
خرجت من الحمام وهى تتمطى بجسدها بتعب وتتثاءب.. ونامت على السرير براحة وهى تقول بهدوء
" يمكنك ان تضع البرقوق على الطاولة فأنا سانام "
عبس وجهه و تكدر مكانه وهو يراقب تدثرها بالغطاء واغلاقها لعيناها ..
لكنه وضع ذلك الطبق اللعين جانبا ..
وقال وهو يدنو منها وعلى وجهه ابتسامة
" يجب ان نأكل برقوق اليوم .. فالليلة ليلة البرقوق "
اتسعت عيناها من نبرته الماكرة .. ونظرت إليه بتعجب ..
وهو يقترب أكثر وعلى وجهه ابتسامة تكاد تصل إلى عنان السماء و يردد
" الليلة ..ليلة البرقوق "
قالها ثم تبع كلامه بفك أزرار قميصه وهو يغمز لها .. ثم نام بجوارها معانقا إياها بشوق غامر ...



أنهت ايميلى أعمالها بالمكتب.. ثم ركبت سيارتها وظلت تدور بها فى أنحاء المدينة وأفكارها تعصف بها ..
فهى لم تره منذ آخر يوم كانت به بمنزله ..
وهو يقول لها بكل جفاء انه لا يريد ان يقترب منها ..
لا يريدها ان تكون حبيبته .. فهو خائف عليها .. ضحكت بسخرية وهى تقول باختناق..
" خاءف عليها من ماذا من نفسه !!"
إلا يشعر بحبها له .. ألا يحبها مثلما تحبه .. أليس هو من اقترب أولا رغم محاولاتها لابعاده .. أليس هو من فعل كل هذا .. وسبب مما هى فيه الآن ..
من دون أن تشعر وجدت نفسها تقف أمام معرض السيارات الخاص به .. وتترجل من السيارة
دلفت إلى المعرض سألت عنه فاخبرها أحد العاملين انه لم ياتى منذ ايام .. بسبب مرضه
ارتجف قلبها خوفا عليه ..
وصعدت سيارتها و من دون حتى ان تفكر توجهت حيث منزله ..
وقفت واوصالها ترتجف منتظرة وصول المصعد .. دلفت داخله .. ثم بعد تفكير استمر لدقائق وهى تنتظر داخل المصعد ضغطت على رقم شقته ..
وقفت أمام باب الشقة وهى تضغط باسنانها على شفتها السفلى حتى كادت أن تدميها من التفكير ..
ظلت تضغط مرة ثم اثنين وثلاثة على جرس الباب .. لكن لا توجد اى إجابة ..
ارتجف قلبها رعبا وخصوصا عندما تأكدت من حارس المبنى ان وليد بالداخل ولم يغادر شقته منذ ايام ..
بعد سلسلة من التفكير قررت الاستعانة بالحارس لكسر الباب .. فربما قد أصابه شئ وهو بالداخل ..
ما ان كسر الحارس باب الشقة ..ودلفت اليها وجدت التلفاز مضاء وصوته عالى بالإضافة إلى الفوضى من الملابس وأكياس الطعام الجاهزة تملأ المكان .. ركضت تبحث بين غرف الشقة .. حتى دلفت إلى غرفة النوم .. دنت من السرير .. وجدته عبارة عن كومة يحتضن جسده .. وجسده يرتجف و وجهه بأكمله يتصبب عرقا .. واسنانه تصتك ببعضها من .. ربما من البرد ..
وضعت يديها على جبهته بسرعة ولهفة .. و خوفها عليه قد تجاوز كل شئ ما ان وجدت حرارته عالية .. للغاية
وضعت أصابع يدها على وجهها وهى تبحث فى الغرفة عن هاتف .. حتى وجدته اخيرا .. واتصلت بالطبيب الوحيد الذى تعرفه ..
فحصه الطبيب .. و اوصل يده بخرطوم شفاف موصول بمحلول مغذى ..
انصرف الطبيب بعد ان أخبرها بارتفاع ضغطه بالإضافة إلى ضعف جسده ..
جلست بجواره بعد ان أحضرت طبق به ماء مثلج وقطعة قماش .. وبدأت فى عمل الكمادات له كما أمرها الطبيب .. و انتزعت الخرطوم من يده ما ان انتهى المحلول
بعد ساعات من مراقبتها له وقد أسدل الليل ستاءره .. وجدته يفتح عيناه وجسده يتلوى من الألم ..
اتسعت عيناه من الدهشة حتى انه اغلقهما وفتحهما عدة مرات .. ليتأكد من وجودها أمامه
"ما الذى تفعلينه فى منزلى؟! "
سألها وليد بخفوت
تفاجأت من نبرته الهجومية .. ونطقت بتلعثم و توتر
" لقد كنت .. مريضا .. الطبيب ..و "
اجفلت وتراجعت قليلا للوراء وهى ترى قبضته التى ضربها بقوة على السرير وتاوهه من الألم بسبب تحركه المفاجئ ..
" حسنا شكرا لك على اهتمامك يمكنك الذهاب الآن"
قالها بنبرة حادة باردة
" لماذا تعاملنى هكذا .. انا لم أكن يوما سيئة معك .. لماذا تعاملنى بجفاء يا وليد "
هتفت بها ايملى بغضب عاصف وهى تبتعد عن الكرسى تحاول أن تتمسك برباطة جاشها .. وتمنع دموعها من السقوط
" لهذا أريدك أن تبتعدى. . لأنك لستى سيئة. . لانكى لا تستحقين رجلا مثلى .. لانكى أنقى من ان تكونى مثلى "
هتف بها بصوت اجش ونبرة حادة ..
دارت بجسدها نحوه وهى تنظر إليه بذهول .. وهتفت بصوت مختنق
" لماذا تقول على نفسك هذا ؟!.. لماذا!! "
صرخ بصوتا عالى
" لأننى فعلت كل شئ سىء فى هذا العالم .. كل شئ وكل ما تتوقعينه فعلته .. أريد ان أعيش وحيدا وإن تبتعدى عنى .. لأنك ان اقتربتى انتى من ستدفعين الثمن وحدك "
بلعت ريقها ولم تستطع أن تخفى نظرتها التعجبية منه .. لأول مرة فى حياتها تقابل شخص مثله .. اقترب منها وها هو يبعدها. . هل هو مختل او مجنون .. وما الذى يجعله هكذا ..
" تستطيع ان تبدأ من جديد .. "
همست باختناق
" هل تعتقدين هذا "
سألها بنبرة منخفضة
فاؤمات برأسها ..
" يجب ان يبدأ كل منا من جديد ما ان يخطئ .. فلا يوجد إنسان لم يخطئ "
" حقا "
سالها ساخرا
نظرت إليه بارتباك وقالت بثبات بعد ذلك وتشجيع
"أيا كان خطاك يمكنك ان تصلحه .. بدلا من الهرب وترديد كلمة انا سىء .. "
صمتت ما ان لمحت نظرته التى تعبر عن غضبه .. فيبدو أن كلامها لم يعجبه
وقال ببرود لايقافها من الاسترسال أكثر فهو لا يريد تذكر اى شئ
" يمكنك الذهاب .. وشكرا لك "
خرجت من الغرفة كما أمرها ..واستغرب عندما لم يسمع صوت إغلاق الباب .. لكن بعدها بدقائق وجدها تدنو نحوه وهى تحمل صينية صغيرة عليها طبق من الشوربة .. وضعته أمامه ..
وقالت بهدوء
" يمكنك ان تتناول هذا وبعد ذلك سأذهب "
لم يرد الجدال معها وبدأ بتناول ما فى الطبق بهدوء .. سحبت الصينية من أمامه وتركته .. ثم عادت ..
حدق بها لكى تذهب .. لكنها بدلا من هذا بدأت تتحرك نحو الخزانة تخرج ملابس نظيفة ..
وهى تقول بلهجة أقرب للأمر
" هيا لكى تستحم وتبدل ملابسك "
زفر باختناق وهو يقول بعجرفة
" إلا تفهمين .. معنى كلمة غادرى "
لون فمها من عجرفته ولكنها قالت بهدوء وكأنها لم تستمع لكلماته
" استحم وبدل ملابسك وبعد ذلك يمكننى أن اذهب "
تنهد بقوة وقال من بين أسنانه
"يمكنك الذهاب . وأنا ساستحم بنفسى .. شكرا لك "
لكنها وللمرة الثانية لم تستمع له .. وبدأت فى الاقتراب من والسرير ليتحرك. .
ابتعد عن السرير وما ان لامس قدميه الأرض حتى شعر بدوار .. وطعنات فى رأسه جعلته يءن ألما
فركضت نحوه بلهفة .. لكنه طمانها بيديه .. وبدأت تساعده فى التحرك حتى دلف إلى الحمام ..
استقبل تدفق المياه الدافئة بتعب .. جسده منهك ومتعب للغاية ..
تلك الفتاة تجعله يخرج عن رشده .. هى تريد ارتباطا وعائلة وهو لم يفكر فى هذه الأشياء يوما .. منذ أتى إلى هذه البلد وهو لا يفكر إلا فى الاستمتاع بحياته ووقته ... يجب عليه ان يكون أكثر هدوءا وتوازنا بدل من سرعة غضبه تلك ..
لا يريد ان يقترب منها .. ولكنه فى نفس الوقت يتمنى احتضانها بقوة .. جميلة ..ومثيرة .. كل شى بها ..
يجن من قوة تحمله من عدم الاقتراب منها .. لقد حارب طويلا .. وطويلا .. وهو لا يعلم أن كان يستطيع أن يجعل يده بعيدة عنها أكثر من ذلك ..
أدار صنبور الماء .. ثم سحب منشفة كبيرة ولفها حول جسده ..
أغلق عيناه بقوة ما ان وجدها ما زالت موجودة فى الغرفة .. وتقوم بتبديل ملأت وأغطية السرير بأخرى نظيفة ..
راقب حركتها بخفة ورشاقة .. رغم جسدها الممتلئ فى بعض الأماكن .. إلا انها تبدو مثيرة أكثر مما ينبغى ..
انها كالزهرة المفعمة بالرحيق.. وهو كالنحلة التى يتمنى تذوق هذا الرحيق ..
شهقت بقوة وهى تجد ذراعه حول خصرها .. وقبل ان تنطق باى شئ كان يديرها نحوه .. لم يمهلها لحظة للتكلم .. و التقط شفتيها بجوع سرمدى..
ألقاها على السرير .. نظرت بذهول إليه و صدرها يعلو وينخفض من مشاعرها ..
حاولت التحرك لكنه منعها بجسده الذى قيد حركة جسدها .. وأمسك بيديها بقوة يمنعها الحراك
حاولت بشتى الطرق التملص من قبضة يده وجسده .. حتى انها ترجته ببكاء. . لكنه لم يستمع كانت رغبته بها .. قد تعدت كل شى .. لدرجة أصمت أذنيه ..

ابعدته عنها بقوة وهى تحاول أن تدارى جسدها الذى انتهك بانياب ذءب مفترس ..
دفنت وجهها بين يديها وهى تجهش بالبكاء .. تحركت مبتعدة وهى تبحث فى الظلام عن ملابسها .. ارتدت قيصها الأبيض والتنورة..
راقب تحركها وهو يلعن نفسه حاول التكلم بهدوء
" ايملى انا .."
لكنها قاطعته بقوة وصراخ وهى تغلق أزرار قميصها
" اصمت.. فلتذهب إلى الجحيم .. انا أكرهك "
قالتها وخرجت من الغرفة .. تحاول ان تجمع شتات نفسها .. بعد أن انتهك حرمت جسدها ..
خرجت من المصعد .. وهى تبكى وتسبه وتلعنه ومعه نفسها ..



كان هناك توتر عميق ما ان جلست بثينة على تلك الطاولة ولم تستطع أن تخفى ضيقها او قبولها لجلوسها مع تلك المرأة .. لطالما كانت بثينة فاشلة فى إخفاء مشاعرها أمام الآخرين و خصوصا أن كانت تشعر بعدم القبول او الضيق من شخصا ما ..
وتلك المرأة الجالسة قبالتها الآن هى من ضمن الأشخاص الذين لم تستطع إخفاء او حتى تمثيل الراحة والقبول أمامهم ..
بيد حاولت جعلها واثقة أمسكت بفنجان القهوة وارتشفته بهدوء ظاهر .. لكنه يخفى الكثير ..
والمرأة الاخرى تنظر إليها بثقة و ابتسامة ماكرة على ثغرها .. كل هذا جعل بثينة تشعر بعدم الثقة .. والاضطراب ..منذ أن دلفت إلى هذا المطعم .. وهى تشعر بمعدتها التى تتلوى من الخوف لا تعلم سببه .. منذ ان اتصلت بها تلك المرأة التى رأتها سابقا فى تلك الليلة ..
" لقد كنا انا وحسام أكثر من صديقان .. هل أخبرك شئ عنى؟! "
نطقت عزة بنبرة ناعمة بعد صمت طويل استمر بينهما لدقائق
حاولت بثينة تحريك شفتيها لترسم ابتسامة لكنها لم تستطع ..
ونطقت بهمس وكأنها خائفة من الكلام .. مثلما هى خائفة الآن من الجلوس أمامها .. وهى تتساءل فى نفسها .. ما معنى أكثر من صديقان ..
" لا "
ارتفع حاجبى المرأة بتفكير او ربما استغراب كاذب .. تبعه لوى شفتيها بتهكم .. وقالت
" حقا .. حقا انا مستغربة من هذا!! .. الم يخبرك أيضا أننا كنا متزوجان .. وانفصلنا لكى يستطيع الزواج بك "
جمدت بثينة فى مكانها وكان عاصفة قد أصابتها جعلتها متخشبة فى مكانها .. ماذا متزوجان ..
راقبت عزة بانتصار ملامح بثينة الجامدة والمصدومة .. لكنها لم تكتفى بهذا بل تابعت
" وأيضا هو قد عرض على الرجوع له .."
ظهر الحزن على وجهها واردفت بنبرة خبيثة
" لكنى أخبرته انه متزوج .. ولديه طفلة أيضا .. ولكنه اجابنى بأن الشرع قد حلل له أربعة .. وهو رجل يتمنى أن يجد امرأة بجواره خصيصا عندما ذهبتى مع والدك "
حدقت بها بثينة بذهول .. وهى تؤكد فى نفسها ان المرأة ليست مدعية .. والدليل انها تعرف ما لا يعرفه الأقربون منها .. كيف علمت انها تركته ..
و بآلية وجدت بثينة يدها تمتد ناحية حقيبتها و ابتعدت عن الطاولة بسرعة .. تحت نظرات المرأة الاخرى المنتصرة ..
..............................................
دلفت إلى المنزل وكأنها عاصفة هوجاء .. وجه محمر غضبا وحزنا وضيقا .. كل مشاعرها كانت هوجاء فى هذا الوقت .. بعد ان استمعت لكلمات تلك الحية الشرانية..
صرخت بجنون وهى تبحث بعيناها عنه .. لقد فاض الأمر بها .. ولم تعد تستطيع التحمل هل فى كل مرة ستكتشف شيئا مختلفا عنه وكأنها لا تعرفه .. انها حقا لا تعرفه .. هى مجرد زوجة بالنسبة له يجدها متى يحتاجها .. ويتلاعب من خلفها بمكر كالثعالب ..
خرجت من الجناح .. وتوجهت نحو الشاطئ للبحث عنه ..
وجدته واقفا قرب الشاطئ ويحمل ميا بين ذراعيه وهى ترتدى ثوب سباحة مكون من قطعتين .. وهو يرتدى بنطالا قصيرا و قميص نصف ازراره مفتوحة ينظر إلى البحر أمامه و ميا تتحرك بسعادة بين يديه ..
تألم قلبها من هذا المنظر .. لقد كانا راءعين .. حسام يعامل صغيرته بكل حب واهتمام .. وهى من أجل هذا تحملت كل شى من أجل طفلتها تحملت كل ما كانت تعرفه سابقا .. تحملت معاملته و قسوته ..
حتى انها تكتمت على الصور التى أرسلت لها سابقا .. لكن ان يتزوج عليها هذا ما لن تتحمله .. ستطلب الطلاق وتأخذ ابنتها وترحل تماما .. فهى لم تعد تطيق اقترابه منها ..
ابنتها الشئ الوحيد الذى جعلها تصبر ..لا تريدها ان تعيش مع عائلة مضطربة او منقسمة .. مثلما هى تربت وعاشت من دون أب ولا ام ..
وهى ستكون بجوار ابنتها ستكون لها الأب والأم طالما والدها لن يفكر غير فى نفسه ..
ابتعد عن الشاطئ والامواج قليلا وأنزل ميا على الرمل ما ان وجد بثينة تقف أمامه ..
حاول عناقها لكنها منعته بذراعيها .. أستغرب فعلتها نظر إليها بحب .. فقابلته هى ببغض وكره ..
" لماذا تفعل بى هذا؟؟ "
صرخت به وهى تنظر إليه بشر وغضب
ثم تابعت بجنون وهى تدور فى المكان وشعرها يتطاير حولها بجنون ماثل جنونها
" ما الذى فعلته لك؟! .. ما ذنبى!! .. لماذا حظى سىء دائما!!..لماذا لم اجد دف من والدى ؟!.. ولا حتى زوجى .. لقد تغاضيت عن أمور كثيرة .. فقط من أجل أن أعيش بسعادة .. كنت أبتسم بينما انا أصرخ ألما .. لماذا لا أجد الاحتواء منك ؟!! .."
هز رأسه بعدم فهم وعيناه تضيقان .. لكن كل ما فعله انه حاول الاقتراب منها وضمها .. حتى يهدء من ثورتها تلك لكنها منعته ..
وظلت تبكى بألم و شهقاتها تعلو
" ماذا بك!! .. اهداى واخبرينى بما أخطأت به؟! .. هل فعلت شيئا؟!.. "
تهاوت على الأرض .. وهى تبكى وتقول بحشرجة وصوت مبحوح ..
" علاقتك مع تلك المرأة .. أن كنت لا تريدني اخبرنى .. وأقسم إننى ساتركك .. لكن لماذا تصر على ايلامى وطعنى مرة تلو الاخرى .. وفى كل مرة تنغرز بقوة فى صدرى .. لقد تعبت اتمنى أن أعيش سعيدة لمرة واحدة فى حياتى "
جثى بركبته نحوها .. ومال عليها وهو يسألها بحز
ن
" اى امرأة .. أقسم إننى لم أعرف اى امرأة عليك منذ ان تزوجتك .. "
" ميا .."
صرخت بها بثينة وهى ترى صغيرتها التى انشغلت عنها تقترب من المياه التى تتلاطم بقوة .. وهى تكاد تأخذها بين امواجها
ركض حسام نحوها بسرعة كبيرة .. يحاول أن يلحق بها قبل ان تدخل إلى أعماق البحر .. وتشتد ثورتها ..
هزت رأسها بجنون وهى تضع يديها على اذنيها و تصرخ والدموع متحجرة فى أعينها ...
وهى ترى الأمواج تسحب كليهما زوجها وابنتها ..



ارجعت اروى راسها للخلف تستند على ظهر الأريكة التى تجلس عليها وقبالتها تجلس ريم عابسة..
كلامها كان شاحبا وصامت .. و يتنهدان بضيق واختناق ..
فقطعت اروى ذلك الصمت وسالتها بهدوء
" ماذا بك؟! .. لماذا انتى صامتة اليوم ؟؟"
وضعت ريم سليم فى المهد الصغير ما ان نام بين ذراعيها ..
واحتضنت جسدها بذراعيها وعيناها غاءرتان من دموع حبيسة .. وقالت بهمس
" لقد ذكر ليلة أمس انه يريد طفلا ..انه يريد أن يكون له طفل منى "
نظرت لها اروى وقالت بهدوء
" وما المشكلة؟!! "
ردت بخوف وصوت متهدج من الحزن
" المشكلة اننى .. إننى خاءفة .. خائفة من ان يكون العيب منى .. خائفة من الا امنحه ما يريده "
ابتسمت اروى لها .. واقتربت منها وهى تربت على ظهرها
" تفاءلى بالخير ستجديه. . سيرزقك الله بالتأكيد بطفل رائع .. "
ثم تابعت بصرامة
" هيا تحركى يكفيكى جلوسا معى واذهبى إلى زوجك واعدى له طعام شهى. . فأنا من ساقف أمامك ان علمت بتقصيرك معه "
ابتسمت ريم بخفوت رغم حزنها و تحركت مبتعدة عن الكرسى .. ثم مالت نحو المهد وطبعت قبلة طويلة و دافئة على وجنتى الطفل .. ثم تابعتها أخرى على أصابع يده الصغيرة ..
سألت ريم ما ان تذكرت شيئا ما
" والدتك لم أرها اليوم "
" لقد ذهبت لشراء بعض الأشياء .. و الجلوس مع بعض صديقاتها "
ردت اروى بهدوء
و دعتها ريم ثم تركتهما .. سليم نائم .. واروى هائمة بمشاعرها وحيدة ...
وضعت قدم فوق الاخرى .. وهى تشعر بأنها على حافة الاقتراب فى دخول موجة من الاكتئاب .. تشعر بالاختناق .. والضيق والوحدة .. ايام تلو الاخرى تمر وهو لم ياتى .. لقد تعبت .. من الانتظار .. احيانا تضع ألف سبب لغيابه .. واحيانا كثيرة تلعنه وتبكى ألما .. فهو حتى لم يتصل بها مجرد اتصال ..
انها تموت ببط من غيابه .. قلقة وحزينة .. عليه وعلى نفسها ..
وعلى طفلها الذى لم يوضع أول مرة بين يدى والده .. الذى حرم من دف أحضان والده كما حرمت منه هى ..
...............................................
اعتدل أسامة فى وقفته واتسعت ابتسامته ما ان وجد سيف يخرج من البوابة الكبيرة للمطار .. ويقترب منه بسرور ..
احتضن الصديقان كلا منهما الآخر و أسامة يردد بسعادة
" حمدا لله على سلامتك وعودتك بخير "
أبتسم سيف بهدوء
فاردف أسامة متسائلا
" هل كل شىء بخير "
" اتمنى هذا "
همس بها سيف لنفسه .. ثم تابع بشوق
" هل رأيته "
أبتسم أسامة ونظر إلى صديقه بفخر وقال
" الحقيقة لم أجرؤ على طلب رؤيته وخصوصا أن زوجتك وريم .. تكادان تكونان حارستان له .. لا يقترب منه أحد غيرهما .. بالإضافة إلى أن زوجتك كادت أن تتعلق بعنقى وتقوم بخنقى ما ان راتنى أمامها ولم تجدك .. حقا ما كان يجب ان تتأخر هكذا "
ضحك سيف بقوة على كلام صديقه وقال بشرود
" لم يكن بيدى "
صعدا للسيارة ..فسأله أسامة
" إلى أين؟؟"
" إلى منزل عمتى أولا "
اجابه سيف بهدوء وهو يحارب رغبة قوية فى الركض إليهما بدلا من الجلوس هكذا فى السيارة وانتظار إشارات المرور حتى تسير بهما السيارة ..
ترجل من السيارة بثبات ما ان وصل أمام منزل عمته .. وهو يحمد ربه .. على سلامة كلا من زوجته وطفله حتى عودته .. هكذا يستطيع ان يطمئن عليها معه ..
على حسب كلام إحدى حراسه الذين وضعهم من أجل حمايتها فقد قال له انها وحيدة فى المنزل ولا يوجد أحدا ما معها ..
دلف إلى المنزل بسعادة .. يعلم انها ستقيم عليه حربا مسلحة ما أن تراه .. لكنه يدعو ربه إلا تشتد هذه الحرب وتنتهى بعودتها معه ..
صعد إلى غرفتها فلم يجد أحد بها .. لمح المهد الصغير الذى يحتل جزء من الغرفة .. و يوجد على الأرض العاب كثيرة بالإضافة إلى الملابس الصغيرة المتراصة على جانب السرير بتنظيم .. خفق قلبه بشوق من رؤية كل هذه الأشياء
لوى فمه ونزل درجات السلم وهو يبحث عنها لكنه لم يجدها ولم يسمع اى شئ يدل على بقاء أحد بالمنزل .. توجه ناحية حديقة المنزل .. وهو يتخيلها جالسة هناك وبين ذراعيها طفلهما تحتضنه بحب ..
شعر ببعض القلق يتخلل اوصاله .. وهو لا يجد لها اى أثر فى المنزل ..
توجه للناحية الاخرى من المنزل حيث حمام السباحة .. دار بعيناه فى المكان لكنه لم يجدها ..
وما كاد يستدير بجسده عائدا حتى تسمر مكانه وقلبه يكاد يخرج من صدره ..
وهو يرى جسد زوجته عائما فى الماء ..
رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الثالث عشر



وما كاد يستدير بجسده عائدا حتى تسمر مكانه وقلبه يكاد يخرج من صدره وهو يرى جسد زوجته عائما في الماء
وقف ينتظر وصول المصعد إليه وهو يتأفف بضيق فهو يكره ركوب المصاعد مثلما يكره ركوب الطائرات لا يحب ان يخرج عن نطاق
بلده .. فهو لم يكن من محبي التنقل والترحال يوما .. لكنه لا يأتي إلى هذا المكان إلا للضرورة.
أجفل في مكانه ما ان فتح باب المصعد أمامه .. وخروج امرأة منه وكأنها عاصفة هوجاء واصطدامها بكتفه كاد ان يقع لكنه استطاع التماسك في مكانه .. و ضيق عيناه بقوة وهو يستمع لصوتها وهى تتمتم بكلمات بلغتها الإنجليزية وبعض الشهقات الخافتة تصدر منها .. راقبها وهى تبتعد عنه و شعرها الذي حأوط وجهها كأنه حجاب منعه من رؤية وجهها.. و إحدى يديها على فمها..

نظر إلى جسدها الأنثوي ببلاهة غريبة عليه وهى تبتعد بسرعة من أمام ناظريه حتى اختفت تماما
لوى فمه بامتعاض وهو يؤكد في نفسه ان ما سمعه من فم تلك المرأة هي شتيمة .. رغم لفته الإنجليزية الركيكة والتي يستطيع بصعوبة نطق بعض الكلمات أو الجمل الصحيحة وإن استطاع حتى نطقها فهي تكون ضعيفة ومهزوزة .. إلا انه متأكد ان تلك الشقراء قد قامت بسبه أو لعنه
ضغط بعنف على زر رقم الطابق الذي يسكن به أخاه الوحيد وليد

« شقراء وقحة «
تمتم بها خالد وهو ما زال يفكر في تلك الكلمة التي خرجت من فم تلك الشقراء
خرج من المصعد متوجها حيث شقة أخاه .. ضغط على زر الجرس وقف لثواني حتى فتح له الباب .. واخاه عاري الصدر و مهمل الهيئة
ارتفع احد حاجبي خالد بتذمر وهو يضع يديه في جيب بنطاله .. فقد وصلت إليه سبب هيئت أخيه تلك
خالد
هتف بها وليد. بدهشة ما ان فتح لأخيه الباب
..هل أتيت في وقت غير مناسب ؟!!!» قالها خالد وهو ما زال رافعا حاجبه بتعجب 
أ لا ..لا بالطبع تفضل أ
قالها وليد بسرعة وهو يفسح لأخيه المجال للدخول
دلف خالد إلى داخل الشقة وعيناه تجوبان المكان شزرا.. نظر إلى أخيه الواقف بتوتر بجوار الباب .. تشدق فمه بابتسامة ساخرة تهكمية .. لكنها سرعان ما اختفت .. فهذه ليست المقابلة التي كان يتمنى أن يقابله بها أخيه الوحيد الذى لم يراه لما يقارب العام .. فكان كل ما بينهما هي مجرد اتصالات صغيرة
بلل وليد شفتاه ثم رسم ابتسامة سرور على وجهه.. رغم ما تعرض له منن قليل وشعوره بالخجل أمام أخيه .. الذى لا يكبره إلا بعام واحد إلا انه يشعر وكأنه أصغر منه بسنوات .. فخالد شخص يهابه الجميع ومنن ان
كانا صغيران واعتبر خالد نفسه هو الأب والأخ الأكبر له ولوالدته. وهو رحب بذلك بصدر رحب فكل ما كان يتمناه ويريده يحصل عليه
من دون ان يهتم ليعرف من اين ؟؟وكيف؟؟.. هو حصل على تعليم أفضل من أخيه .. خالد لم يحصل على أكثر من دبلوم الزراعة .. بينما هو أكمل تعليمه وسافر أيضا عندما أراد ذلك ليكمل تعليمه راقب وليد أخاه وهو يجلس على الأريكة .. بشموخ كعادته وهو يضع قدم فوق الاخرى وفاردا ذراعيه على الأريكة .. وينظر إليه بجدية مطلقة هكذا هو أخيه الأكبر .. صارم وعملي لدرجة أحيانا لا تطاق
هل تريد شرب شيء؟! !
قالها وليد وهو يتوجه ناحية المطبخ اجابه باقتض1ب
بعد دقائق عاد وليد وهو يحمل بين يديه كوبان من القهوة السوداء .. فهو أيضا بحاجة إلى واحدة من تلك القهوة .. مد يده فأخذ خالد الكوب وهو يرتشف منه بهدوء
لم أتوقع حضورك قال وليد بهدوء
وكعادة أخيه التي لا يستطيع ان يبدلها ضيق عيناه
وقال بهدوء مماثل
اتصلت بك عدة مرات ولم تجب .. فاتصلت بالمعرض وأجابني مساعدك. . انك مريض بالمنزل
تابع وهو يضع الكوب على الطأولة أمامه
٠ا وبالطبع والدتك عندما علمت بما حدث أصرت على ذهابي للاطمئنان
علي أخي الأصغر اا عبس وليد٠ من لهجة أخيه فنظر إليه وهو يزفر بهدوء حتى قال ..
ا. سأنهب لأعد لك شيء لتأكله فبالتأكيد أنت لم تتنأول شيء فأنا أعلم انك لا تأكل عندما تسافر لمسافات طويلة ..
ثم أردف وهو يربت على كتفه « اذهب وارتح في غرفة النوم حتى أعد لك شيء لتأكله ٠ا قال وليد ثم ذهب مبتعدا
توجه إلى غرفة النوم وما ان دخلها حتى هز رأسه وكأنه لا يصدق ما يراه فأخاه ما زال كما هو لم يتغير .. رغم انه حذره وحأول أن يثنيه عن أفعاله الصبيانية والمحرمة تلك .. التي ستكون نهايتها سيئة له ..
لكن يبدو أن أخيه ما زال كما هو طائش ومتهور .. عيناه ابتعدت عن السرير .. ما ان وجد أخاه يدلف إلى الغرفة باندفاع وارتباك.. يلملم بيده
بسرعة ملاءة السرير التي شهدت انتهاكه براءة المرأة الوحيدة التي لم
يتمنى يوما اذيتها..
نظر إليه أخاه بغضب مكتوم وهو يقول برنة غاضبة « أما زلت كما أنت! ! .. الن تتعدل ابدا يا وليد؟! ٠١ زفر وليد باختناق فها هو أخيه سيعيد عليه نفس الكلام الذى لن ينتهى إلا بجدال حاد بينهما..
حرك خالد رأسه بقلة حيلة ثم قال بهدوء أن كنت لا تعرف كيف نتحكم بغرائزك إذا تزوج في الحلال .. وليس بهذه الطريقة .. أنت لا ينقصك شيء لكى نتأخر في الزواج هكذا «
تزوج انت أولا.. أنت الأكبر
قال وليد من بين أسنانه لا شأن لك بي.. انا شيء وأنت شيء أخر هتف بها خالد بغضب « أعلم ا٠
رد بحدة وهو يلقى بقوة الملاءة التي كانت بين يديه في سلة الملابس
ارخى وجهه وهو يحأول عدم إظهار ضيقه من تحكمات أخيه به
ثم تابع بزفرة طويلة
خالد ما الذى تريده ؟!.. لا أعتقد انك أتيت فقط من أجل الاطمئنان ءلى..ماالذى تريده يا أخي ؟!!أ الذى أريده ان يعود أخي معي .. يكفيك بقا؛ في هذه البك .. يكفيك معاصي يا أخي..أ هتف بها خالد بصوتا عالي ونبرة حادة « حياتي هنا .. لا أستطيع العودة .. ٠١ رد بهدو.
« واين نحن من هذه الحياة ؟؟!.. أين انا و والدتك من هذه الحياة ؟.. ماذا عن حياتنا؟! .. ماذا عن والدتك؟ التي يتألم قلبها من غياب ابنها عنها .. «
هتف برنة حأول جعلها هادئة لكنه فشل وخرجت حاد٠ة لا أستطيع .. انا لا أريد العودة سأبقى هنا
رد وليد ببرود كالصقيع ثم ترك أخاه الذى تصلب جسده.. وأغلق عيناه بقوة متحسرا على ما وصل إليه اخيه الوحيد سنده وذراعه التي يتمنى أن يتكأ عليها من عثرات الزمن
١١ تب١ لاق ١١
..ظلت ترددها بألم وهى تمرر يديها على جسدها تحت رزاز الماء وهى تكال. تقتلع جلدها من مكانه وتقول بألم وصراخ هستيري..
لقد أصبحت مثله لقد أصبحت مثله لقد لوثني بقنارته ١١
تهأوت بجسدها على أرضية الحمام وهى تبكى بحرقة وألم
أرادت الصراخ لكنها كتمتها باختناق .. لقد جردها من براءتها .. جردها من الشيء الذى كانت تشعر فيه انها مختلغة عمن حولها في هذا المجتمع الغربي .. انتهك حرمتها ماذا سيحدث لها بعد هذا؟؟؟؟ ١١ أنب الحمقاء .. أنب الحمقاء .. كيف تنهبين إليه .. وتعرضين نفسك عليه هكذا ؟!.. أنب من أعطيتي له هذه الفرصة .. أنب .. أنب المخطئة..
ئ « صرخت ابيلى .. وهى تتمنى لو تستطيع ان تجلد نفسها بسوط من نار لربما حررها من خطيئتها تلك
لقد اعتقدت انه مختلف .. رجل شرقي ربما يحتويها بأمانه .. لكنه يظل رجل .. دنى .. نثب بشرى لا يختلف عمن حوله .. ما أن سمحت له الفرصة ا١لم يعد ينفع الندم .. لقد حذرها وهى لا تستطيع ان تنكر هذا .. ابعدها. لكن هي من كانت تعود إليه وكأنها فراشة غبية .. فراشة تقترب من النار غير ابهة لاحتراقها .. وهى احترقت.. حتى لم تعد قادرة على الطيران
كالسابق
كيف ستواجه والديها .. والدها الذى كان دائما يضعها أمامه وكأنها رجل .. رجل يعتمد عليه .. رجل سيحافظ على نفسه .. وهى لم تخن ثقته يوما .. لقد كانت دائما تسير في الطريق المستقيم .. كل شيء كانت تختاره بعناية وبتوجيه من والدها .. أما والدتها يا حسرتاه على والدتها كيف سيكون ردة فعلها عندما تعلم بما حدث لوحيدتها التي لم تكن مجرد ام لها بل كانت الصديقة والأخت .. ماذا سيحدث عندما تعلم ان اليوم الذى انتظرته لتراها بها عروس قد حطمه وليد إلى الأبد 
أغلقت عيناها و هي تتنكر أنفاس شهوته التي كانت تضرب وجهها بقوة .. تجعلها تشعر بالغثيان في تلك اللحظة والدقيقة .. والأكثر شعورها الاشمئزاز من نفسها جنون رغبته لم ترحم صرخاتها ولا دموعها التي كانت تترجاه بصمت
ان يبتعد عنها لقد اغتصبها
لقد ضاع كل شيء وضاعت معه اصيلى القديمة
وقف متخشبا في مكانه عيناه متسعتان نعرا ورعبا و مقلتيه تكادان تخرجان من مكانهما عقله توقف عن التفكير للحظات لكن كل ما استطاع عقله استحضاره في تلك اللحظة هي كلماتها له بصوتها الرنان « لا أجيد السباحة..
« أخاف الماء «
كل شيء توقف أمامه من الصدمة .. حتى انه نسى كيف يتنفس صدمة لم يفق منها إلا وهو يجد نفسه يركض بهلع إليها .. ويلقى بنفسه في الماء .. لعله ينجدها .. وينجد نفسه من آلام قلبه
عام بسرعة .. وكلما كان يقترب يجد جسدها يبتعد عنه أكثر صرخ مناديا باسمها .. لكنها كانت تبتعد أكثر ... وأكثر .. عام حتى خارت قواه.. ولم يعد قادرا على الحركة .. ومعندما أمسك جسدها اخيرا .. ضمها إليه وهو يردد٠ بصراخ وبكاء
اروى لا تتركيني.... اروى انا احتاجك... اروى..أ
ظل يرددها بجنون..
فتح عيناه بسرعة وكأنه أسد متربص .. على يد تهز كتفه بهدوء لكنها أصبحت أكثر قوة
لتفيقه من نومه .. بل من كابوسه .. تنفس باضطراب وصدره يطو وينخفض .. وعيناه تدوران في السيارة بهلع ... لغظ انفاسه باختناق و كأن هناك من كان يضع يده حول رقبته يمنعه التنفس
.. لقد كان يطم.. كان مجردا حلما.. بل كان كابوسا ....
قالها بصوت متحشرج و هو يكتم دمعة كادت أن تخونه وتسقط أمام أسامة الذى ينظر إليه بقلق وخوف
لقد نام داخل السيارة .. التعب فعل به مبتفاه واجبره على إغلاق عيناه داخل هذه السيارة و يا ليته لم ينم .. لقد رأى الموت بعينه ..
وضع يده على جبهته التي تتصبب عرقا .. وهو يحأول السيطرة على أعصابه و اهتزازة يده التي لم تتوقف عن الاهتزاز منن ان فتح عيناه
لقد رأى الموت بعينيه .. نعم فموتها يعنى موته .. يعنى سحب قلبه من جسده لقد أصبحت روحه ١ا « هل أنت بخير؟؟ « سأله أسامة بقلق لعم
قال سيف وهو يومأ برأسه .. وهو يحأول أخذ أنفاسه بصورة طبيعية
نظر إلى الطريق أمامه..
اا لقد وصلنا أ تمتم أسامة بهدوء
«    «
همس سيف بصوت حأول جعله ثابتا .. وهو يحأول السيطرة على خفقان قلبه الذى يكاد يخرج من بين اضلعه..
أخرج بيد حأول جعلها ثابتة حتى لا تهتز هاتفه .. وهو يضغط بأصابع مضطربة على الأزرار .. حتى وضع الهاتف على أذنه
وقال ما ان أتاه الصوت بنبرة حأول جعلها هادئة « مرحبا عمتي .. كيف حالك؟! ! «
انتظر لثواني وهو يستمع لكلمات عمته التي تردد بسرعة و تحمد الله على ١ نها سمعتا صوته
قال مقاطعا إياها بصوت خافت وكأنه خائف من الكلام.. خائف من ان تنطق بشيء قد يذهب بعقله هل اروى بخير؟! !ا
أغلق عيناه وشكر ربه في نفسه .. ما ان أخبرته انها بخير ثم سأل مرة أخرى ا٠ هل أنق في المنزل؟!
سألها مرة أخرى ما ان سمع جوابها بنعم
٠ا هل هي أمامك؟
فردت عمته عليه بلهفة وسعاد.
هل تريد الحديث معها.. انها نائمة.. لكنى سأيقنلها حالا .. ستسعد
بهذا...ا٠ أ لا.. لا ..أقاطعها بسرعة هل يمكنك أن تصعدي إليها وترسلي إلى صورة لها وهى نائمة طلب بنبرة خافتة أنهت عمته معه الاتصال بعد ان طلبت منه الانتظار لدقائق .. وجلس وهو يهز رجليه باضطراب وهو ما زال يحمل بين يديه هاتفه .. فهو يحتاج إلى إثبات يخبره بأنها بخير.. وأن ما رآه لم يكن حقيقة.. رغم أن
مجرد صورة لن تكون كافية بالنسبة له .. لكن سيكتفى بها للان فقط .. ما هي إلا دقائق.. ووجد هاتفه يعلن عن وصول رسالة
فتحها وجد وجه زوجته النائمة والساكنة أمامه .. نظر إليها محلولا بعشق وشوق لم تستطع هذ٥ الصورة اشباعه .. وكأنه ظمأن يحتاج إلى مزيد من
الماء حتى يرتوى..
تمنى لو يستطيع لمس دائرة الهواء المحيطة بها .. ويضمها إليه في تلك
ا١لظة٠.
قام بتكبير الصورة بأصبعه وهو يمرره على وجهها من على شاشة الهاتف .. وكأنها أمامه وهو محروم من لمسها .. عيناها مغلقة براحة نعم راحة .. وهو يتعذب من بعده عنها .. أعاد الصورة إلى حجمها الطبيعي .. اتسعت عيناه وهو يلمح ذلك الجسد الصفير القابع بجوارها وهى تضم أصابعه الصفيرة بيدها بينما تفرد ذراعيها لتكون وسادة لصفير هما
اهتز قلبه مما يراه .. طفله أمامه .. ابنه .. قطعة منه ومنها .. شعر اسود حالك .. واعين صغيرة مغمضة .. وفم لا يكاد يرى .. يرتدى بذلة من القماش بلون السماء .. وقدمه مفطاة بحذاء صفير يماثل البذلة لونا عيناه ابتسم بوله وحزن وهو ينظر إلى كليهما
انتبه لدمعته الخائنة التي سقطت على وجنته .. رفع يده ثم مسحها بسرعة .. مشاعر عدة اجتاحته وهو ينظر إلى تلك الصورة .. مشهد رائع يخلو منه هو ليضمهما إلى صدره .. لكن أليس هو من حرم نفسه من تلك
اللحظة..
لكن ماذا يفعل لقد كان مجبرا
انتبه إلى نظرات أسامة المحدقة به لثواني بتركيز .. حتى قال أسامة بنبرة خافتة
ا٠ لماذا لا تنهب إليها ؟!.. طالما أنت مشتاق إليهم هكذا .. ألا نثمنى رؤية
طفلك!ل ا٠ سترفض مقابلتي .. انا اعرفها.. وهو حقها..
رد سيف وهو يهز رأسه بقلة حيلة وصبر يعد نفسه به .. رغم أنه لا يملك
الصبر لينتظر عفوها
هل يمكنك أن تجمع الحراس ؟.. لكن أولا ابتعد بالسيارة بمسافة مناسبة بعيدا عن المنزل أ
طلب سيف بصوتا اجش .. بينما القليل من المشاعر ظهرت في عيناه وهو يحدق ببوابة منزل عمته بينما يبتعد بهما أسامة بالسيارة 
حدق أسامة بسيف الواقف بصلابة وقوة أمام الأربع ثيران .. يأمرهم بنبرة حادة حازمة وصارمة .. فهو لن يقبل التهأون .. لن يقبل باي خطأ .. أن حدث لها شيء .. ستكون رؤوسهم هي الثمن ..
والرجال يهزون رؤوسهم بقنوط .. وكل منهم عيناه تلتمع بعزم .. فأي
منهم لا يتمنى التقصير .. وخصوصا أن كانت المهمة المكلفين بها هي من جهة شخص كسيف .. فأداء المهمة بنجاح تعنى .. نجاحهم هم أيضا وحصولهم على ما يرضيهم سواء من مال أو من الاستمرار في العمل
معه أستغرب أسامة من موقف سيف من عدم ذهابه إلى زوجته والاطمئنان عليها .. رغم انه رأى عيناه إلى كانت تنضح باشتياقه لرؤية زوجته وابنه .. حدق به مشدوها وهو يرى صديقه .. يحبس دموعه .. وهو ينظر إلى شاشة هاتفه..
لطالما ملك سيف عزة وكبرياء لا يستطيع أحد كسرها
ما زال سيف متحفظا .. ما زال لا بريد أن يعترف انه لن يستطع العيش من دون زوجته .. وما زال يعاند .. لكى لا يذهب إليها .. فهو يطم انه حينها سيتذلل ... وهو لن يتذلل يوما لأحد حتى لو كان هذا الشخص هو زوجته .. ام ابنه ..
يعلم أن صديقه سيراقب من بعيد .. يطمئن عليهما ..رغم قلبه الذى يأن شوقا ويصرخ حبا
لكنه لزين هب..
هل حقا اروى تستطيع ان تكسر هذه العزة التي يتبلور بها زوجها ام انها ستفشل ؟؟!» تمتم اسامة بخفوت
ركبا السيارة ما ان أنهى سيف حديثه مع حراسه .. أو بالأحرى ثيرانه كما كانت تطلق عليهم اروى
ضحك بصوتا عالي وهو يتنكر .. ما فعلته اروى بهم أثناء مخاضها
حتى كادت أن تفرز أسنانها في لحومهم وتلتهمها من الغيظ والقهر وهى ترى حراس زوجها ملتفون حولها .. لكن زوجها ليس موجودا ..
ارتفع احد حاجبي سيف وهو ينظر إلى صديقه شزرا بسبب ضحكه الذى من وجهة نظره هو قلة حياء
سعل أسامة فقال بدفاع عن نفسه وهو يرى نظرات سيف له - أقسم..لم يكن بيدي.. أ
تابع بضحك أكثر
١ا أنت لم ترى زوجتك وما فعلته مع حراسك.. الأمر كان صعبا حقا
لقد قامت بضربهم ولعنهم وأنلتا أيضا لم تسلم من شتائمها وريم
كادت أن تقتلهم معها .. وهى ترى صديقتها تصرخ «
هل تألمت؟ .. هل كان الأمر صعبا ؟٠١
سأله سيف بصوت متهدج وحشرجة .. ومعيناه تنضح عن حزنه وقلقه
أ نعم .. كان الأمر صعبا .. لقد أخذت وقتا حتى أنجبت .. بالإضافة انها أنجبت قيصريا. . فكان الأمر صعب .. كانت خائفة للغاية .. وكانت
تصرخ باسمك ا٢ رد٠ أسامة بنبرة حأول جعلها هادئة
صمت سيف لثواني وهو ينظر بحزن أمامه للطريق
حأول أسامة ان يخفف الأمر عنه .. وينسيه لدقائق ما فعله .. وتأنيبه لنفسه بصمت حتى وإن لم يكن بالكلمات .. هكذا هو سيف لا يبوح لأحد بما يجيش بصدره
كيف استطعت أن تحل الأمر سأل أسامة وهو ينظر للطريق أمامه بتركيز ٠ا لم يستغرق الأمر كثيرا .. وخصوصا عندما اتصل كاسر بي يخبرني بأنه يملك أسهم بالشركة لا أحد يعلم بها ... وما زاد٠ موقفي قوة هو مساندة تلك السيدة لي «
رد سيف وهو يحارب رغبة قوية في غلق عيناه والنوم .. لقد أصبح يخاف غلق عيناه .. و يعاد عليه ذلك الكابوس الذى رآه
ارتفع احد حاجبي أسامة بتعجب وقال من بين شفتيه بتفكير « كاسر لديه أسهم في الشركة.. كيف !!»
لا أعلم .. لكن ما انا متأكد منه انه يريد استخدامها ضد جد زوجته ....
رد بخفوت وتعب وهو يمرر يديه على وجهه..
« ربما٠ا
قال أسامة في نفسه
وقفت السيارة أمام الشركة .. وما ان فتح باب السيارة حتى وجد ماجد أمامه يحيه بوجه بشوش ويعانقه بقوة مماجعل سيف يبتسم بخفوت
حمدا لله على سلامتك
هتف ماجد بسعادة « شكرا لك «
سيف ببشاشة ثم تحرك نحو باب الشركة الرئيسية وهو يقول لماجد بنبرة جادة و عملية
هل تم كل شيء ؟ « نعم « اجابه واين هي ؟ا سأله لقد نهبت اختفت .. تماما ولا أعلم عنها شيء
رد بهدوء ضيق ما بين حاجبيه.. وحأول أن يبعد علا هذه عن رأسه لليوم فقط فهو بحاجة إلى العمل بجهد كبير هذه الأيام .. وخصوصا بعد ما حصل فيجب أن يفرز قدميه في هذه الشركة.. حتى لا يجرؤ أحد على الوقوف أمامه بعد الآن ما ان دلف لرواق الشركة حتى وقف كل العاملين والموظفين له باحترام وخصوصا عندما علموا بوصوله ونشر خبر من هو الرئيس الجديل. لهذه
الشركة..
وكلا منهم ينظر إليه نظرة إعجاب وسرور ٠. لأنه اخيرا قد عادت أمور هذه الشركة لعائلة الحسيني ..فهم لم يعجبهم يوما تلك المرأة التي جاءت مدعية عليهم انها هي الرئيس الجديد ويجب عليهم احترامها والخضوع لأوامرها وتنفيذها بصمت .. وكم كره كلا منهم هذا .. تكبرها خنقهم وجعلهم يشعروا بالإذلال من تعاملها معهم ..
دلف إلى المصعد وخلفه ماجد الذى كان يحأول اللحاق بخطواته السريعة وهو يصدر بعض الأوامر لمجموعة من الموظفين
باجتماع عاجل بكل رؤساء الاقسام في الشركة .. في حين أصدر لماجد نفسه أمرا .. بإرسال خطابات سريعة لأصحاب الأسهم .. وألا ينسى من بينهم أولئك النين خانوه فيجب ان يضعهم جميعا عند حدهم ويخبرهم من هو سيف السيوفي ليفكر كلا منهم أكثر مرة قبل ان يعادى عائلة الحسيني .. يجب ان يدير
هذه الشركة بقبضة حديدة سيضيقها على كل من ستسول له نفسه في الوقوف أمامه
......
نسيم بارل. سرى بين جسدها جعلها تبحث بيديها عن دفء جسده حتى وجدته اخيرا وتشبثت به بيديها وكانه طوق نجاتها ومصدر سعادتها.. اقتربت منه .. وهو قربها إليه أكثر يطبع قبلات دافئة على رأسها يراقب ابتسامتها التي تشبه شعاع الشمس الوهاج بالنسبة له .. يجعله يشعر بأن وهجها هذا هو ما يمده بالطاقة .. لكى يبدأ يومه بنشاط أمسك يدها وبدأ يطبع قبلات عديدة على كل أصبع على حدة .. حتى استيقظت وهى تبتسم ابتسامة عنبة .. جعلته يفرج شفتاه من السعادة
صباح الخير
قال وهو يداعب بأصابعه خدها
انفرج فمها بابتسامة انسته حاضره وماضيه.. جعلته يتمنى لو يستطيع ان يضمها إليه مرة أخرى .. وينل من هذه الشفاه مرات كما فعل ليلة أمس .. لقد كانت بين يديه وبالقرب من احضانه .. ملكه .. نعم قد أصبحت ملكه .. لو تعلم انها أول امرأة بالنسبة له .. كما هو أول رجل
بالنسبة لها..
لم يقترب يوما من امرأة .. ولم يحأول يوما التقرب من إحداهن حياته كانت دراسة وعمل فقط من أجل تحقيق ما كان يتمناه ويصبو إليه طوال
عمره
قابلت نظراته .. بوجه محمر خجلا وهى تعض على شفتها السفلى تدارى به صدرها الذى يرتفع من ضربات قلبها العنيفة
أبتسم هو الآخر بخجل .. وعيناه تلمعان حبا اا لماذا لا تجيبي .. ام اقول صباح البرقوق ٠ا
قال بصوت متهدج وهو يغمز بطرف عيناه
غطت وجهها بسرعة بالفطا ء وهى تقول بخجل وصوت عالي تحاول به ان تدارى خجلها ١ا يكفى يا حازم .. تحرك وابتعد عن السرير أريد أن أتحرك ا٠
وتابعت كلماتها وهى تبعد ذراعيه عن جسدها لكنه أحكم قبضته على خصرها يقربها إليه أكثر وقبل أن تعترض .. قبلها بشغف .. وجسدها تجأوب معه وهى تلتف بذراعيها حول رقبته تعبث بجنون في خصلات شعره
حتى ابتعدت عنه و وجهها محمر من الإثارة التي اندفعت في أنحاء جسدها..
حدقت به لثواني حتى قالت بهمس (ا حازم.. هل أنت ؟..<<
« اذا..ماذا؟!!اا
« هل أنت ؟..هل تحبني؟ «
همسلئا
لطالما تمنت أن تسمع كلمة احبك دائما من الرجل الذى ستعيش معه ما بقى من عمرها .. للرجل الذى ستهب له حياتها وعمرها .. للرجل الذى تشعر وهى كانت بين يديه أمس انه يحبها كما تحبه .. لكنها أيضا لم تستمع لكلمة احبك من بين شفتيه حتى الآن
تريد أن تشعر بأنها اخيرا قد وجدت الشخص الذى كانت نثمناه الشخص الذى سيشبعها حبا و حنانا..
حدق بها لثواني وقلبه يخفق بجنون وقال وهو يطبع قبلة دافئة على رأسها .. و يتعمق في النظر إلى وجهها وهى بهذا القرب منه .. بشرتها شغافة نات وجه بيضأوي.. شعر اشقر .. وانف صفير .. وعيون رمادية واسعة ورموش طويلة .. كل هذا جعلها تبدو هشة للغاية .. اندفاع غريزي من الحماية كان يتعمق داخله وهو ينظر اليها .. ويحدق بوجهها
الملائكي « نعم أحبك .. منن ان رأيتك أول مرة .. منن ان رأيتك تدورين كفراشة لامعة تكاد تطير إلى السماء «
ابتسمت ابتسامة واسعة وهى تنظر إليه بحب .. بدالته النظرات .. ومن ثم ابتعدت عنه وهى تتحرك من على السرير مبتعدة
راقب ابتعادها بهيام.. ثم تحرك هو الآخر مبتعدا ما ان سمع صوت دقات على الباب..
التقط قميصه الملقى على الأرض بسرعة و أغلق ازراره وهو يتوجه ناحية الباب فتحه.. وجد الخادمة .. تخبره ان السيدة نورا تنتظرهما على الغداء..
رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الرابع عشر



همس حازم متفاجئ .. لأول مرة في حياته يستيقظ متأخرا هكذا..
وقف في الشرفة الكبيرة لغرفته واضعا يديه في جيب بنطاله البيتي منتظرا خروج زوجته
روزلي رددها حازم على مسامعه بنبرة منخفضة وكأنها لحن جميل يتذوق جماله .. اغلق عيناه والابتسامة لا تفارق محياه.. وهو يأخذ نفسا عميقا دافئ انعش قلبه وروحه
و عيناه السوداء تلمع بسعادة .. لقد بدأ حياة جديدة مع من خطفت انظاره وقلبه من أول مرة.
خرجت من الحمام وهى تخطو خطوات بطيئة ومدروسة للغاية وهى تبحث بعينيها عنه .. والابتسامة لم تفارق محياها.. حتى وجدت النافدة مغتوحة والستائر ترفرف عاليا في الغرفة من نسمات الهواء الشديدة دنت بخطواتها حتى وقفت بجوار باب النافذة الكبيرة .. واتكأت بجسدها على إطار الباب .. ما ان وجدته واقفا بأقدام حافية على الأرضية الرخامية .. و جانبي القميص يتحركان بفعل الهواء ..

حدقت بظهره بهيام لقد كان يخيل إليها في البداية انه نحيف للغاية .. لكن الأن أيقنت أن جسده مثالي للغاية في الأشهر التي اقتربت فيها منه وأصبحت معه في غرفة واحدة .. لاحظت انه يهتم بجسده بطريقة هي نفسها تعجبت منها .. الطعام بقدر .. لا يشرب إلا كوبان من القهوة في اليوم .. واحيانا كوب واحد .. يأكل على الفطور حبة تفاح وبجوارها العسل واحيانا مربى التوت
وضعت أصابعها على وجهها .. فهو مثالي للغاية .. حتى انه يركض كل يوم صباحا لما يقارب النصف ساعة ثم يتنأول فطوره
خلال معيشتها معه لاحظت الكثير من تصرفاته .. وحفظتها عن ظهر قلب ..

أبعد يده عن جيبه ما ان شعر بذراعيها اللذان يلتفان حول خصره وهى تضع رأسها على ظهره .. ابتسم بخفوت ثم وقف ساكنا في مكانه منتظرا منها الكلام
لم تخجل نور من فعلتها فهي أقسمتا افها ستعطى بسخاء لمن سيهتف له قلبها .. لمن يثبت انه يحبها .. وهو فعل الكثير من أجلها .. يريد كل شيء بها وهى تريده بكليته معها .. لقد انتظرت هذا بشوق منن ان بدأ قلبها يدق بحثا عن الحب قابلت الكثير وجميعهم أثبتوا أنهم لم يستحقوا قلبها يوما إلا هو الذى لم تعتقد انه سيحبها
ا٠ أفكر في السفر .. لمباشرة أعمالي .. وأيضا لقضاء شهر العسل سنسافر وسأريك أماكن كثيرة .. ستجوبين العالم معي ا٠ قال وهو يستدير نحوها وينظر إليها بحب
فتضجر وجهها خجلا ..
« ما رأيك «
سألها وهو يحاوط وجهها بين يديه ..
نعم.. متى..
ما كادت تكمل حتى وجدت جسدها يرتفع عاليا وهو يحملها بين ذراعيه ..
توقف مكانه ما ان استمع إلى دقات الباب والخادمة تهتف .. أن جدته بالأسفل وتنتظر نزوله
ضحكت نور بقوة .. وهى ترى وجهه الذى تحول للعبوس ما ان استمع
نظر إليها بشر    إلى كلعات الخادمة..

فحطتها تكتم ضحكاتها وتحاول اخفاء ابتسامتها انزلها بهدوء وهو يلعن بخفوت ..
ما ان ابتعد عنها .. حتى صدرت منها ضحكة خافتة بدون قصد فاستدار ينظر اليها وهو يمرر إصبعه قرب رقبته علامة الموت ما ان وقف بجوار باب الحمام
وأغلق الباب صافعا إياه بقوة جعلتها تصدر ضحكة رنانة هزت رأسها بسعادة ..ومن ثم وقفت أمام الخزانة لاختيار ثوب مناسبا.
جلست نور وهى تفرك يديها بقوة من تحت طأولة السفرة .. وهى ترى الجو مشحونا بين الثلاثة نساء الجالسات معها .. حماتها. . وجدة حازم والسيدة كوثر حماة ريم .. لم تستطع أن تخفى دهشتها ما ان قدمتها نورا
إليها .. تخبرها ان كوثر هي ابنة عم زوجها ..
كن الثلاثة نساء نظراتهن إلى بعضهن محتقنة وكل واحدة منهن ترسل نظرة باردة إلى الاخرى .. وخصوصا كوثر التي كانت تنظر لنور بنظرات لم تفهمها نور .. وكأنها تعبر عن ضيقها وكرهها من خلال نظراتها لها ..
دعت الله في نفسها ان ينتهى حازم بسرعة وينزل ليخلصها من هذا الجو المشحون بالتوتر لكنها تعلم انه سيتأخر
تنهدت نور في مكانها وهى تجلس بتصلب فاردة جسدها بقوة وكأنها عمود من الجرانيت
« الا يوجد شيء في الطريق؟! «

اجفلت نور في مكانها ما ان استمعت لسؤال جدة زوجها .. وقالت ببلاهة
« ماذا!!.. أي طريق ؟!» ضحكت نورا بخفوت من سذاجة زوجة ابنها الجميلة .. وقالت وهى تمرر بكف يدها على شعرها وهى تنظر لحماتها ما زالوا في بداية زواجهما فليستمتعا أولا .. وبعد ذلك فليفكرا بالإنجاب والاطفال .. فحازم ليس مستعجلا ١ا قالت نورا جملتها الأخيرة وهى ترمق حماتها بقوة فنمت الاخرى شفتيها وهى تمص مصها بضيق واستهجان « ليس مستعجلا .. شباب آخر زمن «

اخفضت نور رأسها لأسفل خجلا ما ان فهمت مقصد جدة زوجها وفضلت الصمت وهى تراقب كلمات نورا التي تدافع بها عنها ببسالة
رفعت رأسها ما ان تشممت عطر زوجها وهو مقبلا عليهم .. سلم على جدته أولا ثم قبل والدته ثم السيدة كوثر التي حياها بهدوء
وقف محللا بحلوله عليهن .. حتى قالت جدته أخيرا وبنبرة تهكمية حادة
سمعت انك غير متعجل على الإنجاب .. ام انك تريد أن تنجب مثل والدك طغلا واحدا « 
تنحنح وهو يجلى حنجرته ملاحظ وجه والدته الذى انقلب إلى العبوس وقال بهدوء وابتسامة فاتنة على وجهه ا٠ لا تقلقي جدتي سأنجب لك بزينة من الأطفال .. وحينها ستصرخين من

مشاغباتهم وركص حولك ا٠
ابتسمت جدته فرغم عدم محبتها لوالدته إلا أن حازم سيظل حفيدها الوحيد وقرة أعينها ..حفيدها مثل والده في كل شيء حتى في امتصاص غضبها ومعرفته كيفية ارضاءها.. أشارت إليه ليميل عليها ففعل مثلما
ا أ ٠٩ ٠١*،
مسدت شعره وقبلته قبلة دافئة على وجنته .. وهى تدعو له أن يرزقه الله الذرية الصالحة .. وأن يجعل حياته دائمة السعادة .. أبتسم حازم لجدته بحبور ...وما كاد يرفع رأسه حتى غمز بعينيه اليسرى لنور .. التي
قوست حاجبيها ونمت شفتيها بصرامة بعدم فهم
سعل بقوة .. ولكنها أيضا لم تفهم مقصده .. فقال اخيرا بعد تعب أ نور .. هل يمكنك أن تحضري لي بعض البرقوق ؟!»
برقوق

همست بتعجب وتابعت بتركيز لقد انتهى ليلة أمس لكم تمنى أن يضرب وجهه الآن بيديه لولا نظرات الثلاثة نساء إليه باستغراب .. فزوجته رغم جمالها و ذكاءها الذى شهده بعينيه لكنها رغم ذلك ساذجة كبيرة لا .. أظن انه يوجد البعض في الثلاجة .. انا وضعته ليلة أمس قال مؤكدا بنبرة جادن
حركت شفتيها وتحركت تابعة حركاته ما ان أشار لها بذلك .. وهى خلفه حتى وصلا إلى المطبخ .. توجهت نحو الثلاجة مباشرة وفتحتها ثم مالت بجسدها وهى تبحث عن ذلك البرقوق بينما هي تبحث باهتمام وعناية .. كان حازم يرتسم على وجهه ابتسامة جعلته يبدو أكثر مكرا من الثعالب .. ومال بجوارها حتى أصبحا راسيهما داخل الثلاجة
« لا يوجد شيء. . ألم أقل لك أنني أكلته بأكمله ليلة أمس ا


تراجع رأس حازم ضاحكا وهو يفكر بمنظرهما إذا دخلت والدته عليه أو جدته فجأة وما كاد يخف من صوت ضحكاته حتى وجد والدته تنضم إليهما وهى تدلف إلى المطبخ بحذر تحاول أن تصدر أي صوت لتنبههما لوجودها عندما وجدت ابنها قريبا من زوجته هكذا
ما ان لمحت نور حماتها تقترب منهما حتى نزعت اصابع يدها بسرعة عن يده .. ووقفت معتدلة في وقفتها وابتعدت عنه بمسافة مناسبة
هل وجدت البرقوق ؟!»
سألته والدته بمشاكسة فلطالما كانت علاقتها بحازم قريبة للغاية تعدت علاقة ام بابنها بل حرصت ان تجعل من نفسها صديق مقرب له منن ان انجبته
ضحك حازم من مشاكسة والدته وقال بثقته الباردة المعتادة أ نعم وجدت واحدة فقط ا٠ ثم تابع وهو يقبل رأس والدته
سأذهب الآن .. وعندما أعود سنتحدث فأنا لم أنسى انك تريدين الحديث معي

قالها ثم غادر المطبخ.. تاركا والدته وزوجته التي أصدرت صوت ما بين التنهد والضحك وهى تراقب خروجه .. انتبهت نورا لها .. ووضعت كف يدها على وجه نور قائلة بحنان فياض « ضحكتك رائعة يا صغيرتي.. أتمنى أن أراك سعيدة دائما.. ا٠ تضرج وجنتي نور من الخجل .. و بتلقائية احتضنت نورا بقوة وهى تهمس بصوت ناعم « شكرا لك.. « مسدت نورا على شعر نور بحنان وقالت بهدوء هيا اذهبى إلى غرفتك.. فأنا لا أريدك أن تجلسي مع هاتان العقربتان سأحضر لهما القهوة وسآتي إليك للجلوس معا قليلا « ضحكت نور بخفوت من تشبيه حماتها .. وهى تشعر بشعور من الدفء بينهما .. وكأن الله قد عوضها عن فقدانها لوالدتها بتلك المرأة الحنون 
نورا .. و الحب الذى كانت تبحث عنه وجدته بين أحضان زوجها الذى لم تكن لتفكر يوما بالزواج أو حتى بالارتباط به ..
تسمرت نورا في مكانها و قبضت يدها بعنف على الصينية التي كانت تحملها مرصوص عليها كوبان من القهوة .. ما ان استمعت إلى الحوار الذى يدور بين والدة زوجها وكوثر التي تركت رأسها و اذنيها لتلك المرأة التي ستملانهما بالسموم
بلعت ريقها واقتربت أكثر من دون إرادة منها تستمع لباقي الحديث أ ابنى يضيع منى .. لقد أعمى هن حبها.. ولم يعد يرى سواها امامه.. ماذا أفعل يا عمتي انجديني ؟٠١
صرخت كوثر وهى تكتم شهقاتها بين كفيها

زوجيه
ردت عمتها بسرعة
فنظرت إليها كوثر بأعين متسعتان وقالت بهمس ااماذا؟!ا٠
نعم زوجيه .. لن ينسى الرجل امرأة إلا بامرأة أخرى .. استغلى عدم انجابها حتى الآن و زوجي ابنك لفتاة تستطيع ان تكون تحت طوعك .. و تجعل ابنك قريبا منك
ثم بدأت تقترب منها وهى تلف بسمومها عليها مثلما تلف بذراعيها
حولها..
أنق قولتي انك لا تشعري باهتمامها بمالك .. زوجيه وهى أما ان تقبل أو سترفضن وحينها سيتطلقان ويعود ابنك إليك ....
همست قرب اذنيها لكن .. لكن .. ماذا أن رفض؟ .. لقد حأولق سابقا مع مراد وفى النهاية هو طلق التي تزوجها ورجع لنورا في النهاية..11 همست كوثر باختناق نظرت إليها عمتها بارتباك وقالت بقسوة لأن تلك الحرباء .. عرفت كيف تستغل انجابها لحازم وجعلته يطلق من تزوجها .. أما مالك فهو لم ينجب منها حتى الآن .. استغلى هذا ٠١
همست تبث سمومها أكثر وأكثر داخل رأسها .. والأخرى تغيب عقلها تماما .. ووضعت قلبها جانبا بعيدا تماما تستمع للمرأة التي ساعدتها سابقا في الزواج من محمود وها هي ستعيد ابنها إليها بمساعدتها أيضا

خرجت كوثر من المنزل الكبير وهى نتشبث بيد حقيبتها الجلدية التي تعبر كم هي غالية الثمن .. تفكر في كلمات عمتها لها .. هل تفعل ما قالته
؟! .. هل تبعد تلك الفتاة عن ابنها لتطمئن انه سيكون بخير يعيش بسعادة وحب مع امرأة مناسبة له .. تبادله نفس حبه « إياك أن تستمعي لما قالته لك ٠١
اجفلت كوثر و تيبست في مكانها وشعور من التوتر يجتاحها .. هل هذا هو صوت ضميرها .. قلبها الذى يأن منن زمن من الألم .. لكنها لثواني أغلقت عيناها وهى تعلم ان هذا الصوت إلا لأكثر امرأة تبغضها في هذا العالم التفتت بجسدها إليها وهى تنظر إليها ببرود يخفى ألمها .. وحسرتها على نفسها.. وهى ترى نورا تشع بوما بعد يوم اما هي .. فتنطغئ و يضيع بريق عيناها .. وقلبها يصرخ حزنا وضيقا وايضا شغقة على ذاتها..

قالت نورا بصوت ضعيف وحزن على المرأة التي أمامها « إياك ان تستمعي لها .. حياة ابنك سنثدمر .. و أنق بدلا من ان تكسبيه ستخسرينه .. وسيبتعد أكثر .. مالك ليس مثل مراد .. وريم ليست نورا التي تحملت .. لا تفطي نفس الخطأ الذى اقترفته عمتك سابقا و دمرتني
مالت كوثر في مكانها وهى تطوى ذراعيها على صدرها .. وابتسامة تهكمية على ثغرها .. وقالت بسخرية واعين متهمة ا٠ هل كنب تتنصتين علينا ؟!.. يبدو أن السيدة نورا لا تعرف أهم قواعد الذوق .. فرغم عيشها في منزل كهذا .. إلا انها كما هي ما زالت تحمل جيناتها الوضيعة من تلك الحارة .. ١ا
أغلقت نورا عيناها بقوة وهى تحاول أن تمسك زمام نفسها والتغاضي عن كلماتها تماما .. فلماذا تفضب منها .. ألم يتم نعتها بأكثر من هذا وإن كان وراء ظهرها .. لكنها كانت تشعر بنظراتهم الدنيا لها

لماذا تكرهيني يا كوثر .. أنكر انك كنب تعاطيني جيدا عندما قابلتك مرة مع فيروز .. لماذا تغيرت معاطتك لي بعد ذلك لقد كنب امرأة حنون همست نورا تسالها فهي لم تستطع منع نفسها
.الأنه يحبك انا أكرهك .. لأنني اتعذب .عندما أراه ينظر إليك .. لأنني اختنق «
صرخت في نفسها وهى تتمنى لو تستطيع ان تصرخ بهذه الكلمات في وجهها لتستريح من ألامها
لا شأن لك .. لا تتدخلي في شيء لا يخصك .. ابنى انا وحدى من اعرف مصلحته
قالت ببرود.. وهى تنظر إلى نورا بازدراء تشدق فم نورا بحركة بسيطة .. وتنهدت وهى تقول بخفوت
نعم انا لا شأن لي .. قالت بحزن وهى تخفض رأسها .. ثم اردفت
لكن سأخبرك بشيء واحد مالك .. ليس مراد .. مالك ان أبعدته عن زوجته و علم انك السبب لن يسامحك .. سيتألم منك .. سيكون جرحه عميقا اترك ابنك ليختار ٠١ قالت كلماتها و ما كادت تخطو بخطواتها مبتعدة حتى هتفت كوثر باختناق 
ا. ابنى لن يكون بخير إلا إذا ابتعد عنها ..حينها سيكون سعيدا ١ا لم تكترث نورا لكلماتها وابتعدت .. حتى دلفت اخيرا إلى أحد الغرف وحينها تهأوت على أول كرسي قابلها.. ودفنت وجهها بين يديها وهى تبكى .. فقد أبت النكريات إلا ان تعاد لها في تلك اللحظة وهى نتذكر زوجها.. الذى اتى إليها وفى يده عروسه الجديدة..
مسحت دموعها بقوة بأصابعها وهى تقسم انها لن تبكى لهذه النكرى مرة
اخرى.. لقد كان ماضي وانتهى..

خرج من الماء وهو يحملها بين يديه يلهث باضطراب وجهه محمر حدق بجسدها الساكن بين يديه برعب وهو يراها لا تصدر أي ردة فعل بدأ بضربها بلطف على وجنتيها لعلها تبكى .. أو حتى تصرخ لكنها لم تفعل .. كتم دموعه .. ووضعها بسرعة على الرمال
وعقله تشوش لا يعرف ماذا يفعل والناس ملتفون حوله شعر بالضياع والتيه .. فوجد أحد الرجال يميل عليهما ويبعده بيده .. ثم وضع يده بسرعة على أنفها للشعور يتنفسها.. وبدأ فورا بإخراج الماء وعمل تنفسا ١صطذاءيااا و تدليك القلب في حركات سريعة حتى لا يضيع الوقت في طرد المياه من الرئة
نعر حسام في مكانه وهو لا يجد أي استجابة من صغيرته رغم استمرار
الرجل فيما يفعل..
بيد مهتزة خائفة مال على صغيرته بعد أن أخذ نفسا عميقا وبدأ ينفخ في فمها مع إغلاق أنفها الصفير بأصبعيه .. تحجرت الدموع في عينيه وبدأ يشهق بخفوت وهو يراها لا تصدر أي استجابة .. ومن دون ان يشعر نزلت دموعه حارة متألمة ومنكسرة
ويقول بهمس قرب اذنيها هيا يا صغيرتي.. اسبقظي لا تحرقي قلبي عليك
ظل يصرخ وهو يستمر في عمل التنفس والنفخ في فمها
بكى بصوتا عالي ولكنه لم يتوقف عن النفخ في فمها .. وهو يضغط صدرها ويدلك قلبهابسرعة
« انها تفتح عيناها .. الماء يخرج .. ا٠ صرخ بها الناس من حوله ..
شهق بقوة وهو يميل يقبلها في كل مكان في جسدها .. بسبب بكاءه ومعيناه الغائمتان من الدموع لم يستطع أن يرى فتح صغيرته لعيناها ببط
أمسك بيديها الصفيرة بكفه.. وهو يشعر بجسدها الذى تحول لقطعة من
الثلج ووجهها شحب ونبل ..
يجب ان تنهب بها للمشفى بسرعة بنى .. قبل ان تضيع منك ابنتك قالتها سيدة عجوز كانت مع الجمع الملتف حوله أمسك بصغيرته بين ذراعيه يركض بها نحو سيارة الاسعاف التي وصلت توا و الممرضين يركضون نحوه
ويضعون الصفيرة داخل السيارة
ما كاد يلج داخل السيارة .. حتى تسمر مكانه وهو يتذكر زوجته .. التي كانت تصرخ به منذ دقائق
ركض نحوها وهو يجد أحد الرجال يحملها بين يديه وهى غائبة عن الوعى..

انها زوجتي

صرخ بغضب وهو ينزع جسدها من بين ذراعي الرجل ..
انها غانبة عن الوعى .. يبدو انها لم تتحمل الصدمة.. فكرت بأن أضعها في سيارة الاسعاف ا٠
رد الرجل مدافعا عن نفسه وهو يرى غضب و حدة الرجل الآخر أمامه
دنا بخطوات سريعة نحو السيارة التي كادت أن تتحرك .. ووضع جسد زوجته بجوار صغيرته
غصة مرة علقت في حنجرته جعلته يشعر وكأن هناك جبل على صدره
وهو لا يعلم على من يبكى أو يصرخ .. في تلك اللحظة لعن وحدته وعدم وجول. أحد بجواره .. هو وحيد لكن زوجته وابنته هما عائلته الوحيدة .. التي لن يسمح لأى منهما بتركه
مرر يده على رأس ميا بأمعين حزينة متألمة .. و باليد الاخرى مررها على رأس زوجته .. التي شحبت ملامحها وأصبحت بيضاء
تحركت السيارة بهم بسرعة .. و جلس بالقرب من زوجته يحأول ايقاظها
من سباتها يحثها لفتح عيناها فهو يحتاجها في تلك اللحظة يحتاجها بشدة .. لتشد على يديه وتمده بالقوة
و المسعفون يعملون بسرعة ويوصلون جسد ميا بعدل. من الأجهزة لمراقبة مؤشراتها الحيوية ..
بعد ساعتان في المشفى
فتحت عيناها لتجد نفسها في غرفة بيضاء نات أسقف عالية .. عبست وشعرت باختناق وعقلها يحيط به ضباب يمنعها التركيز .. وهى تحاول أن نتذكر شيء فظيع كانت تراه بعينيها امنلأت عيناها بالدموع وهى تتمنى لو تستطيع الصراخ .. لتريح قلبها بأن كل ما رأته كان مجرد حلما .. بل كابوس خانق .. و هي استيقظت منه اخيرا
كيف تشعرين الان ؟»
غمغم صوت بجانبها شعرت بحشرجته.. مما جعلها تدير رأسها بحدة لترى حسام يقف بالقرب منها بوجه شاحب .. وملابس متسخة مجعدة
اتسعت عيناها وتشنجت ملامحها وجسدها تتنكر المشهد الذى جعلها تفقد عقلها واعصابها معا.. وهى ترى ابنتها تخطفها الأمواج .. وحسام يحارب لإخراجهما معا..
ميا ا. صرخت بثينة بهستيرية .. تحارب رأسها الثقيل لنثحرك صغيرتها بالتأكيد لم يحدث لها شيء .٠ دعت في نفسها ابنتي

صرخت بقلب مكلوم وببكاء يقطع نياط القلب
اقترب منها بسرعة وثبتها بيده وهو يضعها على ذراعيها يمنعها التحرك .. بينما هي تتلوى بين يديه لتتخلص من قبضته التي على رسغها وجسده الذى يمنعها التحرك .. وراسها يتحرك بجنون أوقف حركتها بشق الأنفس ودفن أنفه في تجويف عنقها ٠. توقفت عن الحركة .. وهى تستمع لشهقاته
تجمدت الدموع في عينيها.. وهى لا تريد التفكير في الأسوا.. بهتت
ملامحها وشعرت وكأن هناك من يضع يده على فمها وانفها يمنعها التنفس .. ليخرج روحها من جسدها ببطء ا٠إذهابخيرا٠ همس بحشرجة ١ا لم ..ت..م..ت .. تمت ٠ا
تلعثمت في الكلام ولسانها وقلبها لا يطأوعنها لنثكلم .. لكنها تريد أن
تتأكد .. أن تطمئن .. أن نتنفس ..
هز رأسه ب نعم .. فأغمضت عيناها بقوة .. و ارتخت يده التي كانت تقبض على رسغها ..
انا اريد أن أراها أ ...همست باختناق ليس الآن..يمنع رؤيتها..
في خطر..هي في خطر.. ا١ قاطعته بألم..
ا نعم .. لكن هناك أمل .. أمل سأظل متمسك به .. سأدعو الله ألا يأخذها منى .. و اًذت أيضا تمسكي .. احتاجك قوية يا بثينة .. احتاجك بشدة ا٠
همس بحشرجة .. يحأول أن يمنع نفسه من البكاء مرة أخرى .. يحأول
التماسك
انسابت الدموع على وجنتيها .. و قلبها يهتز من الألم .. شعور رهيب .. رهيب من الخوف .. والحزن .. قبض على قلبها ..
ستكون بخير
قالها وهو يضم رأسها إليه أكثر .. وهو ما زال مائلا عليها انا السبب .. انا السبب
رددتها بجنون وصوت ضعيف .. وهى تهز رأسها بجنون ..
ابعدته عنها احدى الممرضات
رجع بجسده وهو يرى محأولاتهم لتثبيت جسدها حتى استطاعوا حقنها بحقنة جعلت اهدابها تنخفض بضعف
وفمها لا يكف عن ترديد
انا السبب .. ابنتي حتى اغلقت عيناها تماما
خرج من الغرفة .. يحأول الوقوف بثبات في مكانه وقدماه لا تستطيعان
حمله
تهأوى بجسده على الأرضية .. ورأسه يدور في دوامة عنيفة .. تمنعه
التفكير
حتى وجد هن ينخفض إليه.. ويربت على يده وينظر إليه بحزن
عليك أن تكون قويا .. لا تكن بهذا الضعف يا حسام .. زوجتك وابنتك


قال سليم الذى كان يراقب من بعيد انهيار ابنته والصغيرة التي بين الحياة والموت بعد أن دخل إلى رؤيتها الكثير من المياه .. وتنفسها الضعيف حضر ما ان اتصل به حسام .. ركض ولا يعرف كيف أتى بهذه السرعة إليهم .. كان سيدلف إلى غرفة ابنته .. لكنه ما ان رأى حسام معها وهى تبكى .. فضل في هذه اللحظة ان يتركهما .. لعل ابنته تهدأ
« لست ضعيفا .. لكنى سئمت القوة والتحمل .. هز رأسه وتكلم وهذه المرة لم يمنع بكاءه بل بكى بحسرة
لو .. تركتني سأموت .. كيف سأواجه بثينة ؟.. كيف ؟!! ..
ما هي عائلتي
تمتم بحشرجة و نبرة ضعيفة للغاية 
ربت سليم على كتفه وهو ينظر إليه بحزن. . فهو يشعر به .. فإن فقد حسام ميا .. هو سيفقد حفيدته التي تطق بها وكأنها روحه .. وابنته التي ستجرب ألم الفقد .. سيتذوق للمرة الثانية ألم فقدان شخصا أحبه حتى النخاع لكنه حأول أن يدارى جرحه .. عليه ان يكون قويا في تلك اللحظة ليدعو لحفيدته وابنته...
رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الخامس عشر



عليك أن تعود لتباشر أعمالك .. لأنني سأخذ اجازة طويلة فأنا لست...

عقد حازم ما بين حاجبيه بتعجب من محتوى الرسالة التي وصلت إليه عندما كان في المكتب ماذا بها اميلى.. حأول الاتصال بها بعد تلك الرسالة لكنها لم تجب على أي من اتصالاته .. فازداد قلقه عليها أكثر وأكثر سار خارجا من مكتبه بعد أن أنهى جميع أعماله ..وطول اليوم لم يغب عن عقله وجه نور وابتسامتها له .. انه متشوق ليقضى مزيد من الوقت معها .. يريد أن يبقيا بمفردهما أكبر وقت ممكن

هدأت خطواته لثواني وهو يتجه ناحية المصعد .. ما ان وجد مازن واقفا هناك .. لكنه سرعان ما سار بخطوات ثابتة ومتزنة وصلبة .. رغم شعوره بالغضب والكره ما ان رآه إلا انه حأول أن يمسك رباطة جأشه و ينسى كل شيء .. فمازن كان مجرل. ماضي في حياة نور .. أما هو الآن فأصبح حاضرها ومستقبلها..

نظراته القوية اصطدمت مع نظرات الآخر .. الذي لم يبعد .عيناه عن حازم ..

ولج إلى داخل المصعد ما ان فتحت أبوابه .. و حازم ينظر أمامه بسمو ح ..

تنحنح مازن في مكانه وتحرك بسرعة للضفط على زر المصعد .. بينما حازم يقف وهو يضع يده في جيبه ونظراته تزدال. سوادا يحأول أن يهدئ من نفسه لهذه الدقائق

سيد حازم .. أنا لم أكن أقصد ما قولته انا آسف ..نور

بتر مازن عبارته وهو يجد حازم يمسك بياقة قميصه ويتراجع بجسده حتى اصطدم جسده بجدار المصعد .. الذي اهتزت أبوابه و جدرانه

إياك .. ثم إياك ان تنطق اسمها من بين شفتيك .. لقد حذرتك سابقا لكن ان تكرر الأمر مرة أخرى .. حينها لن أستطيع ضبط نفسى ومنعها من كسر عظامك أ

هتف بغضب وهو يصر على أسنانه .. وعيناه تومض شرا

امال مازن رأسه قليلا .. وهو يقول بندم بنبرة منخفضة

أعلم أنني قد ظلمتها .. لذلك أتمنى لو أستطيع أن اقول لها أن تسامحني.. نور.. كانت أنقى من ان أتحدث عنها بهذا الكلام...

ما ان نطق باسمها حتى وجد رأسه تصطدم بالجدار من ضربة حازم فأخرج مازن آهة متألمة من بين شفتاه .. ووضع يده على رأسه بسرعة بينما مال جسده للاسفل قليلا ما ان تركه حازم .. الذي دار في المصعد وكأنه أسد حبيس وعيناه الداكنتان اشتعلتا من الغضب بينما قبضتا يده اشتدت .. وجسده وقف متربصا لأى كلمة قد ينطقها ذلك ال مازن مرر حازم يد٠ه على وجهه وهو يحأول تهدئة أعصابه فهو لم يكن يوما ممن توفلت اعصابهم بتلك السرعة .. لقد كان باردا لأقصى درجة .. لكن ما ان استمع اسمها من بين شفتي ذلك المعتوه حتى اثهتعلت الدماء في عروقه..

فتح باب المصعد .. وما كاد حازم ان يخطو خطوة للأمام والخروج حتى قال بنبرة تحذيرية مهددة و هدوء حأول الحفاظ عليه رغم أنفاسه التي تخرج مضطربة من غضبه

أ هذه المرة ضربة في الرأس لكن المرة القادمة .. ستكون بها موتك وهذا سيكون آخر تحنير .. أن كنت حقا تريد أن تظهر لي اسفك .. لا نزيني وجهك باي مكان انا به .. ٠١

نظر إليه بنصف عين ثم أردف بينما ارتفع حاجبه

السيدة نور .. أنت لم ترها يوما .. أنت حتى لا تعرفها .. هل فهمت ....

فأومأ الآخر رأسه بقنوط .. لم ينتظر حازم ان يسمع إجابته وخرج من المصعد .. فتحنيره لأمثاله كافي ليجعله يبتعد عنها .. ولا يفكر حتى بالاقتراب

جلس باسترخاء على أحد الارائك الموجودة في غرفة الصالون في منزلهم .. ما ان وصل إلى المنزل حتى وجد والدته بانتظاره جلس ينتظر سماع صوتها لتخبره عن هذا الأمر الضروري الذي جعلها تنتظره لهذا الوقت .. بينما هي رأسها منخفض وتحرك اصابع يدها بارتباك .. وكأنها تحاول أن تجمع جملة مناسبة .. جلس بصبر .. فهو لا يريد إرباك والدته .. حتى وإن كان متعجلا للصعول. إلى نور .. أجلت والدته حنجرتها وقالت بهدوء

اما سأتحدث به الآن معك .. هو شيء يخص نور

صمتت وهو تنظر إلى وجه ولدها و سكونه أمامها و تعابير غريبة تزين

وجهه اردفت بنبرة ناعمة وحنان ٠١ حازم .. المرأة عدم تتزوج .. تتمنى أن يكون زوجها هو سندها.. والدها .. حائط متين تستطيع الاستناد عليه ليمدها بالقوة .. رجل ترى به أبا لأولادها .. وليس مجرد شخص تزوجته لأن هذا نداء الطبيعة .. أنت الآن لست مجرد زوج بالنسبة لنور .. نور حساسة للغاية .. وتحتاجك بجوارها في أوقات كثيرة « شعر بالرهبة وربما بالقلق من نبرة والدته الغريبة عليه .. بالإضافة إلى مقدمتها الطويلة .. وكأنها تحاول ان تهيئ له شيئا ما لن تستطيع قوله

مباشرة اعتدل في جلسته ونظر إليها بتركيز غير راغب بالكلام الآن نهائيا فهو يحتاج إلى الاستعاع إلى باقي حديثها..

أخذت والدته نفسا عميقا ثم زفرته بهدوء متابعة بالتأكيد انت رأيت ياسين والد نور سابقا ضيق عيناه .. فتابعت والدته بسرعة

نور والدتها ما زالت على قيد الحياة .. انها تعتقد أن والدتها ميتة .. لا أعلم ما الذي قاله ياسين لها

اردفت وهى تمسك بيديه بين يديها الباردتين بحنان أريدك أن تساعدها في رؤية والدتها .. لا أعلم ماذا ستكون ردة فعلها لكن كل ما أعلمه انك ستقف بجوارها .. ١ا

بالطبع لن أتخلى عنها يوما .. وسأساعدها ما استطعت

اجاب بهدوء..

ثم اقترب من الكرسي الذي تجلس عليه والدته و ركع نحوها و قال وهو

يمرر يده على وجنتيها

« لكن هل يمكن ان يتأجل هذا الأمر قليلا فقط.. احتاج إلى أن اقترب أكثر من نور .. وأيضا يجب ان أسافر لمباشرة أعمالي وألا سيضيع كل ما حأولت بناءه لسنين .. «

ستسافر

سألته بأعين حزينة نعم يجب ان اذهب .. عملي هناك ولن أستطيع أن أبقى هنا دائما.. و سناتي انا ونور إليك دائما .. ٠ا اجاب بنبرة حانية

اا١ءتقدت انك ستبقى معي دائما .. سنثركني يا حازم .. نور لم تعد مجرد

زوجة لا بنى بل أصبحت أكثر من ابنتي .. ٠١

قالت بصوت متهدج حزين ونبرة ضعيفة ومعيناها على وشك البكاء

قبل مقدمة رأسها ثم جبهتها

أن أردتني ان أتى كل أسبوع سآتي قاطعته بحشرجة

ا١ لا .. لا .. لن أرغب يوما بتعبك..

تابعت بنبرة مفتخرة وسعادة تحاول ان تخفى به حزنها وهى تمرر يديها على وجهها تحاول حبس دموعها

لن أقف يوما أمام مستقبلك .. لقد قولتها لك سابقا .. افعل ما هو مهما

لكا « بلعت ريقها واردفت

والدة نور تعيش في لندن .. لذلك يمكنك رؤيتها .. سأتصل بها وأخبرها بأنك ستسامعدها لتقرب به ابنتها منها .. متى ستسافر ٠ا

داكه .اخلال أسبوعان أو ثلاث ٠١

اجابها بهدوء .. رغم شعوره بحزن والدته الذي تحاول أن تداريه ولج إلى داخل غرفته بعد أن استمر محادثته مع والدته لوقتا طويل وهى تشرح كل شيء وسبب اعتقاد نور ان والدتها ليست موجودة « يا الله شيء لا يصدقه عقل .. والد نور وأصدقائه و منهم والده .. هم السبب في بعد نور عن والدتها لم يستوعب عقله ما قالته والدته لها

نور حرمت من والدتها .. والآن هو يجب عليه ان يهيئ لزوجته كل

شيء .. فليعينه الله على هذه المسئولية «

تنهد بصوتا عالي لم تنتبه له تلك الجالسة على السرير كما لم تنتبه لدخوله الغرفة .. وهى تنظر باهتمام إلى شيئا ما تحمله بين يديها وابتسامة بلهاء

على وجهها..

هز رأسه بهدوء.. وهو يحدق بذلك الشيء الذي بين يديها واكتشف انه مجرد كتاب

خلع سترة بذلته والقاها على طرف السرير بقوة لكنها لم تنتبه له وظلت محدقة بما بين يديها .. لوى فمه بامتعاض بسيط .. ثم دنا من الحمام .. مغضلا أخذ حماما سريعا ثم العودة إليها ورؤية ما بين يديها بعد دقائق خرج من الحمام ومنشغة صغيرة على رأسه يحركها لتجفيف شعره الغزير .. ويرتدى بيجامة من الحرير باللون الأسود رفع إحدى حاجبيه بمشاغبة وابتسامة خغيفة ظهرت على وجهه وهو ما زال يرى تركيزها وابتسامتها البلهاء لما تراه أو تقرأه وهى نصف ج١ق.

انزلق بجوارها على السرير مسلما رأسه ليده.. وهو ينظر اليها بهيام

ظل يحدق بها لثواني لعلها تنظر إليه لكنها لم تفعل .. فتنحنح في مكانه . وسعل بقوة .. ولكنها ما زالت تنظر إلى ما بين يديها باهتمام .. فاحتقن وجهه .. لكنه سرعان ما أبتسم ابتسامة بلهاء وهو يقول بخفوت ونبرة مشاكسة وهو يضم شفتيه .. نور.. يا نور.. لقد أتيت ....

.. أعلم ..

ردت بخفوت ولم تبعد عيناها عن ذلك الشيء اللعين الذي سيجعله يفقد أعصابه ويقوم بتمزيقه ليس بيديه لا بأسنانه وربما يقوم بأكله أيضا لكنه لم يرد ان يفقد أعصابه وتنهد بقوة قائلا بابتسامة .. هل تقرئين نكات .. شاركيني لكى أضحك معك أيضا وأبتسم ..

.. لا ..

ردت بسرعة وهى تقوم بغلق ما في يدها وتضمه إلى صدرها فرفع أحد حاجبيه وقال يردد كلمتها

(ا لا..

لكنه أردف بتصميم و فضول أريد أن أراه

ضحكت بقوة وهى تتحرك مبتعدة عن السرير وهى تقول بنبرة ناعمة

بينما هو يتحرك خلفها « لا أستطيع انها هدية .. وأيضا وعدت بالا إريك إياه ا٠ عضت نور على لسانها بسبب نثك الذلة ما ان رأت ملامح وجهه التي تعبر عن غضبه اا حقا اا هتف من بين اسنانه .. وتابع « س.هن؟؟ « سأل من حماتي أ اجابت بهدوء

أمي .. إذا لا مشكلة في رؤيتها .. ألم نصبح انا و أنق واحدا

قالها والفضول مسيطر عليه

« نعم..

قالت وهى تحرك رأسها ثم اردفت

« لكن ربما تنزعج .. إن رأيتها « لا لن انزعج قالها وهو يحأول رسم ابتسامة على وجهه « هتاكد « سألته لعم

فتبعت كلامه بأن قربت إليه ذلك الشيء الذي يشبه الكتاب ونأولته إياه

أمسك به بيد ثم باليد الاخرى أمسك بيديها وسحبها إليه حتى أصبحت تقف بالقرب منه .. ثم دنا بها نحو السرير وهو ما زال ممسكا بيديها

حسنا لنرى .. ما هو الشيء الذي جعلك تبتسمين هكذا

قالها وهو يبدأ في فتح ذلك الشيء المربع

اتسعت عيناه ..فعبس وجهه ..ثم امتعض .. ثم صرخ بحنجرته بصوتا

ابتعدت عن باب غرفتها وهى تضع يديها على فمها تمنع ضحكتها من الخروج .. ما ان استمعت لصراخ ابنها باسمها .. فيبدو أن نور لم تحفظ الهدية التي اعطتها إياها رغم انها أخبرتها أن تبعدها عن أنظار حازم تماما .. لكن ها هي زوجة ابنها تنل وتكشف بهذه السرعة أخغض مراد نظارته عن عيناه قليلا وهو يراقب تحركات زوجته المجنونة .. وابتسامتها البلهاء .. أبتسم بتلقائية وقال بخفوت

ما المصيبة التي فعلتيها يا نورا مع حازم يجعله يصرخ باسمك هكذا

مجردا .. « رسمت البراءة على محياها بحركة سريعة و نمت شفتيها ببراءة وهى تقول بصوت خافت الم أفعل شيء ..

سألها مفيظا وفعلا نجح في ذلك وجعلها ترفع يديها وتضعهما على خصرها ..نعم « اجابت مؤكدة

فابتسم لفعلتها.. وانزلقت بجواره وهى تحاول عدم الالتفات إليه ١١ نورا .. ابنك سيقيم عليلى هجوما مسلحا غدا .. لذا على الأقل لا تفقدي حليفاهثلىاا

قالها بمشاغبة رغم نبرته التي حأول جعلها هادئة

ضحكت من مشاغبته ونبرته والتفتت إليه وهى تقول بنبرة ناعمة وسكون

ةهلة حسنا .. ما الذي تريده

ضحك وقال بهمس

أ أريد أن تخبريني بما فعلتيه حتى أستطيع الوقوف بجوارك غدا ١ا زمدى شفتيها بتفكير ثم قالدى بهمس

أ...

وبدأت في قص ما فعلته .. بينما الجالس بجوارها لم يكف عن الضحك طوت ذراعيها أمام صدرها.. وهى تراه قد قام بفرد جسده براحة على السرير بينما هي لا ترى غير ظهره.. بعد انزعاجه مما حدث بينما الآخر يحأول التنبه لحركاتها .. وهو يقسم ان ما حدث اليوم لن يمر بسهولة لا لها ولا لوالدته

أغمحش عيناه بسرعة ما ان استمع لهمسها المنزعج وهى تتابع بحزن فهي لا تريده ان ينام و هو منزعج أو متضايق منها لو تعلم ان الأمر سيسبب له الإزعاج والعبوس. . لكانت اخفته قبل وصوله .. لكن هي الغبية .. لأنها لم تستمع إلى نصيحة نورا بألا يرى ما أعطته إياها

حازم .. أقسم لم أكن أعلم ان الأمر سيزعجك همست قرب أذنيه .. بينما هو يغلق عيناه بقوة سأفعل أي شيء تريده لمصالحتك فتح عيناه بسرعة ما ان استمع لجملتها وهب نصف جالسا مما جعلها تجفل من حركته السريعة وقال بنبرة متكبرة

انا ما زلت منزعجا من الأمر .. لكن ما دمتي تريدين الصلح إذا انا موافق .. لكن بشرط ا١ اا وانا موافقة ٠ا هتفت بسرعة وسعادة

هكذا قبل ان تعرفي ما أريده تمتم بخبث وعيناه تومض مكرا



إجابته ببراءة

حسنا .. سأخبرك .. بثمن مصالحتي.

ثم تابع وهو يقربها من احضانه قائلا برضا

ا. لكن الآن تعالى ونامي في أحضاني. . فاليوم انا أرغب في النوم بشدة ١ا تمتم وهو يغمض عيناه يحيط خصرها بذراع بينما الاخرى وضع عليه رأسها لتكون وسادة لها وقربها منه أكثر أغمضت عيناها بسعادة .. جاهلة عما سيجهزه لها بداية من الغد وما سيفعله بها .. لكن رغم هذا .. فهو لا يهم .. المهم الآن انه لم يعد منزعجا منها بسبب تصرفها الاهوج



أبتسم مالك بمرارة وهو يضع يديه في جيب بنطاله ويستند بجسده على إطار باب المطبخ .. وهو يراقب زوجته وهى تتحرك في أنحاء المطبخ كالنحلة.. رفعت شعرها في عقدة محكمة لكنها أبت ان تسكن فوق رأسها وهربت بعض من خصلاتها على كلا جانبي وجهها وخلف رأسها .. ترتدى بنطالا قصيرا و بلوزة بنصف أكمام باهتة

زوجته تحاول بشتى الطرق ان تسعده .. أن نثبت انها تحبه .. لكنه رغم ذلك يشعر بابتعادها هناك شيء ناقص في علاقتهما و رغم أنها أصبحت تردد كلمة احبك له بدون كلل أو ملل .. إلا انه يشعر بشيء ناقص .. رغم أنها زوجته ملكه .. وبين يديه إلا أن هناك سور منيع تفصله به عنها .. لم يستطع أو ربما لم يقدر بعد إلى الوصول لمكنوناتها .. لدواخلها .. لريم التي لا يعرفها .. تعطيه دقائق من المتعة والإثارة ثم تتركه مبتعدة .. تخبره بخفوت ان يصبح على خير .. ثم بعد ذلك تعطيه ظهرها .. وهذا ما الم قلبه .. جعله يشعر باختناق ومرارة تجعل جوفه مر كالعلقم .. مهما تنأول من حلوى لا يستطيع ان يخفى بها تلك المرارة

عادت منذ عدة ايام لمتابعة عملها في المشفى .. تؤدى كل شئ بمهارة وكأنها آلة مدربة .. فى الصباح تكون امرأة جميلة ومتانقة.. وفى المساء بعد عودتها من العمل .. ربة منزل ماهرة و بجدارة.. لا تبخل فى عمل أي شيء قد تطلبه والدته أو حتى جديه اللذان حضرا منذ انجاب اروى وفى الليل زوجة محبة وعطوفة وتعطى بسخاء من دون ان تظهر حتى تعبها الذي يراه بعينيه كل ليلة تكون فيه بين احضانه

يتمنى أن تخبره بما يؤلمها بما يشغل رأسها .. انها بعيدة عنه رغم قربهما .. لقد تعب من الانتظار

تشدق فم مالك بسخرية محدثا نفسه

٠ا أليس هذا ما يتمناه أي رجل .. امرأة لا تظهر تعبها .. امرأة قوية تؤدى كل مهامها بجدارة من دون ان تشكو أو تتعب .. جبل صلب لا

يهتز تعبا

صمتها كالسهم القاتل .. يتغلغل في ثنايا روحه يمنعه الكلام هو الآخر

لقد أخبرها انه يحبها ماذا يفعل أكثر من هذا .. لكى تركض إليه وتخبره بما يحزنها.. أو حتى بما يسعدها .. أوقاتا كثيرة تمنى لو كانت امرأة ثرثارة تتحدث في أي شيء وكل شيء .. المهم انها ستتحدث لكنها لم

تفعل ..

حتى تلك الملابس توقع انها ربما تريها له لكنها لم تفعل ولم تظهر انها قد اشترت أي شيء .. أوقات فكر انها ربما تكون حاملا .. لكن الأسبوع الفائت تأكد انها ليست كذلك

أخذ نفسا عميقا ثم زفره ببطء .. خلع سترة بذلته ثم ربطة عنقه .. و وضعهما على أحد كراسي طأولة

المطبخ .. نظرت له وهى تبتسم له نصف ابتسامة ما ان شعرت اخيرا

بوجولءه ..

دنا منها وهى تقلب ما يوجد بالمقلاة أمامها

« ما الذي تعدينه ؟» سألها وهو يفك بعض أزرار قميصه العلوية وكذلك معصميه « صلصة للمعكرونة «

قالت بهدوء .. وهو يلاحظ محأولتهالتخفى تعبها

لماذا لم تجعلي شخصا آخر .. يطهو بدلا منك

ظهر الانزعاج والغضب على وجهه لكنها أجابت بسرعة وبابتسامة الوقت تأخر ..بالإضافة أنني أردت أن أعدها بنفسي

طوى معصميه ثم اقترب منها وأمسك بالظعقة من يدها وأخبرها بهدوء

اذهبى وخني حماما سريعا ..وبدلى ملابسك .. وأنا سأكمل هذه المهمة .. أ

لم تجرؤ على مجادلته فهي غير قادرة على العناد أو المجادلة معه وبدأت تتحرك مبتعدة .. وهو يتتبع حركاتها بحزن وضع بعضن من المعكرونة في الطبق أمامها .. ما ان جلست على كرسي الطأولة ووضع كذلك بعضا منها في طبقه ثم جلعن قبالتها ينظر

اليها بتفحص .. وهو يلاحظ أن المياه قد انعشتها قليلا و أزالت عنها بعض آثار التعب

أبتسم ما ان رأى نظراتها المحدقة به بتساؤل وقال وهو يحرك رأسه

« حسنا .. ئنتذوق تلك المعكرونة المشتركة .. « ثم تابع كلامه وأمسك بالشوكة بجوار طبقه ما ان رآها بدأت بالفعل في تنأول ما أمامها

مممممم .. أصدر صوت يعبر عن استمتاعه.

ثم تابع بتفاخر « رائع.. نفسك رائع يا مالك « ضحكت من نبرته رغم شحوب وجهها .. وقالت وهى ترفع أحد حاجبيها وهى تقول بسخرية وعلى ثغرها ابتسامة ا٠حعا..س1متيداكسيدمالكا٠

أصدرت منه ضحكة مجلجلة من ردها وتابع تنأول طعامه .. بشهية حأول تعديلها رغم ضيقه..

صعدا إلى غرفتهما ما ان تنأولا الطعام .. وجلست بجواره على السرير بعد أن بدلت ملابسها بقميص طويل ذو حمالات رفيعة .. و نأولته كوب من العصير ..

صمت مطبق سرى بين أرجاء الغرفة وكلا منهما جالسا شاردا ينظر في

جزءمافيالغرفة٠.

حتى قطع مالك هذا الصمت قائلا بنبرة هادئة اءكيف حال سليم الصفير ؟»

ابتسمت ما ان تنكرت ذلك الصفير الذي لم تعد تستطيع ان تكمل باقي يومها إلا عندما تراه .. وتجلس معه وتقبله الكثير من القبلات

وقالت بتلقائية وسعادة بخير .. رغم انه ولد مبكرا إلا أن صحته ممتازة قاطعها بنبرة منخفضة تحمل شجن

٠ا إلا تتمنين أن نرزق بطفل مثله .. ١ا بلعت ريقها و قالت بعد صمت استمر لثواني بصوت حأولت جعله طبيعيا مع ابتسامة فاترة على وجهها ١١ نعم بالطبع .. فلندعو الله ان يرزقنا الذرية الصالحة ثم اردفت بعد أن شعرت بالتوتر بينهما .. والحرارة التي اجتاحت جسدها..

« تصبح على خير .. هل ستحتاج إلى أي شيءأ

أحتاج لثواني ليستوعب ردة فعلها وهز رأسه .. وعبس وجهه ما ان رآها

تعطيه ظهرها قبض يده إلى جانبه و رغبة شديدة تجتاحه للمسها تحرك مبتعدا عن السرير .. وخرج كالعادة إلى الشرفة الكبيرة .. ينفث من دخان سيجارته عندما ينتهى الحديث بينهما بهذه الصورة

ضربة قبضة يده على سور الشرفة ... وهو يلعن بخفوت .. لماذا يجب على أي محادثة بينهما ان تنتهى هكذا .. لقد أراد أن يتبادلان الحديث أكثر تخبره عما نثمناه و تريده يقف بعيدا عنها وهو لا يعلم أن كلماته قد أصابتها في الصميم .. لو يعلم انها خائفة.. لو يعلم انها تتمنى أكثر من أي شيء آخر في ضم طفلا لهما .. لو يعلم انها تتعذب في كل مرة تجد أن الأمر قد فشل .. وهى تجرب وتجرب كالمهوسة

شعرت بأهدابها ثقيلة وخيط رفيع من الدموع انساب من عيناها بلل وسادتها وضعتا أصابعها على فمها تكتم شهقاتها من الخروج

حتى هو العاشق الولهان سيأتي يوم ويخبرها انه يريل. طفل٠. وهى لا تعلم ان كانت سترزق بطفل تمنته طويلا هناك شيء ما بداخلها يخبرها ان سعادتها لن تستمر وما تمنته لن يتحقق ..هل هو هاجس الخوف مرة أخرى هو الذي سيصعب عليها

حياتها .. ام انه اليقين انها لن تعيش في سعادة .. ولن تجد يوما من يحتويها..

.............

سحبت منديلا من العلبة التي أمامها ثم القته بإهمال في سلة القمامة التي بجوار السرير بعد أن زفرت فيه بقوة وعيناها تنساب منها الدموع من دون توقف ..

لا تعلم هل هي التي أصبحت حساسة زيادة عن اللزوم إ..ام حقا الفيلم الذي تشاهده الآن هو ما سبب لها تلك الموجة من البكاء إ .. وخصوصا عندما رأت خيانة البطل لزوجته مع امرأة أخرى منحته بضع دقائق مميزين .. نسى خلالهم زوجته التي ساندته ووقفت بجواره .. المرأة التي كانت سببا في كل ما وصل إليه .. وهو أتى وبكل وقاحة يخبرها انه لا يستطيع العيش من دونها ولا من دون الاخرى .. ويجب الا تتركه ، سيجعلها سعيدة.. لكنه لا يعلم انها لا تريد تلك الحياة وتلك السعادة التي ستجعل منها مجرل. امرأة ثانية وليست الأولى والوحيدة في حياة زوجها..

زفرت اروى مرة أخرى بقوة في منديلها بينما تمسك بأخر تمسح به دموعها التي بدأت تنساب حزنا وقهرا..

وهى نتساءل في نفسها لماذا دائما قلب الرجل يستطيع ان يحمل اثنان وثلاثة وربما أكثر لو أراد ذلك من النساء ؟!.. بينما المرأة تظل عمرها تبحث عن شخص واحد تعطيه عمرها وحياتها وقلبها وكل ما تملك لتسمع منه كلمة جميلة أو حتى عندما تشعر انه يهتم بها !!.. لماذا الرجال ليسوا أوفياء للمرأة ؟؟!.. بينما هي تعيش عمرها وفية و مخلصة له مزق لهاثها رئتيها .. و تألم قلبها من كثرة البكاء فخرجت منها من دون

ان تقصد شهقة قوية جعلتها تنتبه للنائم بجوارها بسلام والنى بدأ يتململ قليلا في مكانه ما ان شعر بحركة جسدها و شهقاتها مدت يدها واحكمت الفطاء حول رضيعها

سليم سيف السيوفي .. أصغر فرد في عائلة السيوفي

الحفيد الذي فرح به الجميع .. وانهالوا عليه بالهدايا .. فرحا وسرورا بقدومه

وكل منهم يضع أملا بأن هذا الطفل هو الذي سيكون سببا في قرب سيف منهم .. وخصوصا عندما رأت سعادة الكل و دهشة البعض من تسمية الطفل .. سليم .. تيمنا بخالها وحبا له .. و هي أكدت قرارها ما ان قامت بإعطاء الإذن لخالها لتسجيل الطفل طالما والده ليس موجودا مالت برأسها نحوه وهى تطبع قبلة دافئة على شفتيه الصفيرة .. لو لم يكن موجودا لدخلت في حالة من الاكتئاب والشعور بالوحدة .. من أجله ومن أجل من حولها أخفت حزنها والمها رغم أن الكل قد شعر بما حأولت أن تخفيه

يوم يليه آخر وهو لم يأتي ولا تسمع عنه شيء.. هل نساها؟! .. فكما يقولون البعيد عن العين بعيد عن القلب .. وهى منذ البداية كانت بعيدة عن قلبه..

شعرت بجفاف حلقها نظرت إلى الكومود بجوارها فوجدت زجاجة المياه فارغة .. تحركت بهدوء وحذر مبتعدة عن السرير .. لتذهب لتحضر بعض الماء لترطيب حلقها ثم بعد ذلك تعود٠ لطفلها خرجت من الغرفة وتركت بابها مفتوحا ملأت كوب ماء بارد وبدأت تشربه ببطء وهى تتجه ناحية السلم للصعود عليه

لكنها تجمدت مكانها ما ان استمعت إلى اسمه يتردد في الغرفة التي بالقرب من المطبخ

لم تستطع منع نفسه من عدم استراق السمع ومعرفة سبب نطق اسم سيف الآن في منزلهم .. وهم طوال فترة غيابه كانوا حريصين على عدم التحدث عن اي شيء يخصه حفاظا على مشاعرها

لماذا لم تبقى معه يا ماهر؟! .. ما دمت تقول أن سيف مريض

انبته والدته بحزن ما ان علمت منه بمرض سيف

ا٠رفحش .. وأصر على أن اذهب واتركه لوحده .. لقد ضغط على نفسه الفترة الفائتة .. فلم يتحمل جسده كل هذا الإرهاق .. وانتهى به الأمر ملقى بتعب على السرير ..»

اجابها ماهر بهدوء

تنهدت فريدة بصوت عالي وهى تهتف بتعب ا لا أعلم لماذا يعذب نفسه هكذا ؟؟ .. وفوق كل هذا طلبه منى بعدم أخبار اروى بعودته .. لا أعلم ما غرضه من هذا إ!..لو كانت تعلم بحضوره لكنت أخبرتها أن تنهب وتهتم به .. ثم اردفت بنبرة حزينة وهى تضرب بكفيها -- لا اعلم ما الذي أصاب أبناء سليم ؟! .. واحدة ترقد في المشفى نصف مستيقظة بسبب ما أصاب ابنتها .. والآخر يحفر اظافره في الصخر لكى يصل إلى ما يريده لدرجة جعلته يسقط من التعب ..

لم ينتبه ماهر للنصف الثاني من كلام والدته بل صمت ووقف متصلبا منها

بثينة؟! « هتف وهو يجلس بالقرب من والدته محأولا السيطرة على انفعاله ، هزت والدته رأسها بأسى وقالت بحزن واعين دامعة فليعنها الله على ما هي به .. طفلتها غرقت في البحر منذ ايام .. وما ان اخرجوها كانت المياه قد وصلت لرئتي الطفلة .. مما جعل تنفسها صعبا .. وها هي ترقد في المشفى منذ ايام .. وبثينة حالتها تزداد سوءأ حزنا على طفلتها.. ٠ا

شعر ماهر بالجمود في مكانه وهو يستمع إلى كلمات والدته .. وتحرك مسرعا نحو الباب وكل ما يفكر به ما حدث لحب مراهقته وشبابه

« إلى اين انت ناهب؟!.. «

هتفت والدته بقلق وهى تجده يركض مندفعا خارج الغرفة « اعرف طبيب ممتاز .. سأتصل به وأذهب إلى بثينة «

رد ماهر ..

هذه المرة لم تستطع اروى البكاء أو الصراخ .. هذه المرة شعرت بأنها تختنق بسبب الثقل الذي احتل صدرها .. فحتى صوتها لم تكن قادرة على إخراجه لكى تعبر به عن مدى ألمها ..
رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل السادس عشر

لماذا يعاملها بهذا الجفاء ؟؟!
لماذا هو لا يعتبرها زوجة له ؟؟ 
هل هو يكرهها ام يحبها ؟؟
هل يهتم بها حتى؟؟

كل هذه أسئلة أرادت الصراخ بها لكنها لم تستطع .. تهاوت على السرير بعد أن استطاعت التحرك راكضة نحو غرفتها تحاول لعق جروحها كقطة حأولوا ذبحها بسكين باردة انه يذبحها في كل مرة تفغر له بها أخطائه السابقة .. لقد فكرت للحظات ان تسامحه وتغفر له ما فعله سابقا لكنه في كل مرة يثبت فيه انها مخطئة لتمنحه هذا الغفران
جلست لساعات في مكانها و النوم يجافيها بعد ساعات من التفكير حسمت امرها هو لا يحبها لكن هي تفعل ..هي تتألم من بعده .. هو مريض .. وهى شب في صدرها الحنين لرؤيته

دنت من الخزانة وهى تسحب منها ثوبا طويلا اسود اللون .. ارتدته على عجل ووضعت وشاح ماثل لون الفستان على رأسها كيفما أتفق
أخبرت أحد الخادمات بالاهتمام بسليم لحين عودتها فهي يجب ان تخرج
لأمر طارئ..
أوقفت سيارة أجرة وهى تجد الليل قد أسدل ستائره .. ستنهى كل شيء وتعود لن تبقى طويلا .. ستطمئن عليه فقط من بعيد ..وهى تعلم في قرارة نفسها أن قرارها هذا ستندم عليه أشد الندم..

نأولت السائق النقود ما ان توقفت السيارة بعيدا عن الالفيلا بمسافة مناسبة
شعرت بالرجغة ما ان وقفت أمام البوابة الكبيرة للغيلا
اختبأت خلف أحد الأشجار منتظرة الفرصة المناسبة للدخول والتسلل من دون ان يراها أحد الحراس .. وقفت لدقائق منتظرة ان يتحرك ذلك الحارس هو الآخر كصاحبه لكنه لم يفعل ولم يبرح مكانه عبس وجهها ففكرت بالرحيل .. لكنها اقتربت بسرعة ويحذر من البوابة المفتوحة ما ان وجدت انشغال الحارس بشيء ما واعطاها ظهره على مسافة بعيدة من البوابة تسارعت دقات قلبها ما ان وصلت لباب الفيلا اخيرا بعد أن تجأوزت الحديقة الأمامية للفيلا .. وبيد مرتجفة وباردة فتحت الباب بالمفتاح الذي كانت تقبض عليه بيديها ما ان خرجت من منزل والدها
صعدت السلالم ببطء وحذر وهى تتلفت حولها بتربص لأي شخص قد يظهر أمامها ..

حتى وقفت اخيرا أمام غرفة النوم
في تلك اللحظة فقط علمتا بفداحة فعلتها شعرت بذلها وضعفها
شعرت بأنها مجبرة أمام قرارات قلبها
ضغطت على شفتاها بقوة حتى كادت أن تدميها من شدة توترها وكبتها لدموعها .. شعرت بأن الأضواء حولها قد أصبحت ضبابية من شدة انفعالها..
هل تتراجع وتركض خارج هذا المنزل ؟!..ولا تعود إليه مرة أخرى إلا عندما نتأكد انه قد عض أنامله ندما على فراقها .. لكن هل هو سيفعل حقا ؟!.. هل سيأتي اليوم الذي يكون فيه سيف نادما أمامها؟! .. ام انها تحلم فقط بشيء مستحيل.

بعد صراع استمر للحظات بين عقلها وقلبها.. حسمت أمرها اخيرا .. و قربت اذنيها أولا قرب الباب وهى نتنفس بصعوبة تحاول التقاط أي صوت .. وتتأكد من عدم وجود أحد معه وضعت يدها على مقبض الباب ما ان شعرت ببعض الطمأنينة من ٠ءدم وجود أحد بسبب السكون .. فتحت فتحة صغيرة للغاية ووجدت الفرقة تعم في نللام دامس فتحت الباب أكثر قليلا.. و ولجت إلى داخل الغرفة..و دقات قلبها تكاد
تصم اذنيها من شدة خفقانها.

دنت بخطوات غير متزنة بالقرب من السرير .. حتى وقفت بجانب السرير .. شعرت بحرارة جسده رغم عدم تبينها لملامحه في هذا الظلام..
سرى في جسدها خدر غريب وتيبست في مكانها ما ان أضاءت المصباح الصفير الذي بجوار السرير على الكومود و أحست وكأن نيران قد اشتعلت في قلبها وغضب اندلع في معدتها وهى تراه أمامها ..

انسابت دمعة حزينة ومتألمة من عيناها .. والدمعة لحقتها أخرى وأخرى .. وعيناها التي غامت بالدموع تنظر إليه بشوق مزق احشاءها قبضت يدها اليسرى بقوة لتجبرها على الثبات وعدم التحرك للمس وجهه .. بينما مسحت بيدها اليمنى دموعها التي انسابت على وجنتيها. ضغطت على شفتها السفلى بقوة .. ونظرت إليه بألم لا يوجد أي أثر لتعبه.. انه بخير .. نعم هو أفضل منها .. حتى انه ينام بسلام أمامها الآن
استدار راس أروى بحدة و اتسعت عيناها فزعا وهى تستمع للاصوات التي تقترب من الباب..

التفتت حولها برعب تحاول أن تبحث عن مكان لتختبا فيه فلم تجد أمامها غير باب غرفة الملابس الذي كان مفتوحا ركضت إليه بسرعة
ولا تعرف كيف استطاعت الوصول إليه تزامنا مع دخول عدد من الأشخاص إلى الغرفة .. واغلاقها للباب استندت بجسدها على الباب و صدرها يعلو ويهبط باضطراب .. فهي من وضعت نفسها في ذلك المأزق ٠اهلهوبخير؟!ا٠ اتسعت عينا اروى وهى تومض غضبا ما ان استمعت إلى صوت أنثوى
يأتي من غرفة نومها..

سيف يخونها! !!.. وماذا يحضر امرأة إلى منزلها ويدخلها إلى غرفتها ؟؟.. إلى هنا وقد شعرت بالدماء تغلى في عروقها ..
« حرارته انخفضت واظن انه سيكون بخير ا٠ سمعت صوتا أخر فضيقت عيناها بشدة تحاول تنكر تلك النبرة وذلك الصوت .. حتى استطاعت تبين أن صاحب الصوت هو ماجد صديق
سيف
ما كان يجب ان نتركه .. انه عنيد
قالها رجل آخر عرفت انه أسامة.

هز ماجد كتف سيف بلطف .. حتى فتح عيناه وقال بتعب .. بعد أن دار بعينيه في الغرفة فوجد أصدقاءه الثلاثة يلتفون حوله
ما الذي أتى بكم ؟!.. ألم أخبركم أنني أحتاج إلى النوم هتف سيف بحدة .. وهو ينتصب نصف جالس على السرير فلوى الرجلان فمهما بامتعاض وقال ماجد بهدوء « حقا حتى وأنت متعب لسانك طويل « « أظن انه من الأفضل أن نبدل له ملابسه « قالها أسامة غير مبالى بكلام سيف .. ونظر بتفحص لدينا التي اضطربت من نظرته .. وتحركت بتوتر ناحية غرفة تبديل الملابس .. وهى تقول.

يتلعثم سأنهب .. لإحضار ملابس مناسبة ليرتديها
شهقت دينا بضعف ما ان دخلت إلى غرفة تبديل الملابس واستدارت و وجدت امرأة تقف قبالتها تماما تنظر اليها بشر ما انفرج شفتاها لتطلق صرخة عالية حتى وجدت يد تلك المرأة توضع على فمها تمنعها الكلام
اتسعت عينا دينا و حأولت الكلام لكن المرأة منعتها وقالت من بين شفتيها بهمس ومعيناها تومض غضبا انا زوجته اروى تمتمت بها دينا بصوت لا يكاد يسمع فهزت الاخرى رأسها مؤكدة ..
خرجت دينا من الغرفة وهى تحمل بين يديها الملابس التي قامت اروى باختيارها لسيف و امرتها بلهجة حادة بأن تأخذها وتخرج .. وألا تخبر
أحد بأنها رأتها..
وهى استمعت لها بصمت بينما وقفت متسمرة وعلى وجهها تعلو علامات ١لتعجب.

اجفلت دينا في مكانها .. و شهقت بقوة حتى انها وضعت يدها على قلبها منالخضة٠.
فارتفع احد حاجبي أسامة وقال بنبرة لاذعة « ماذا بك ؟!.. هل رايتي عفريتا؟؟ ٠١ أرسلت له نظرة معذبة لكنها سرعان ما تجاهلت نبرته فهي تشعر بغضبه الذي يتقاطر من عيناه بعد أن تفاجأ بمجيئها مع ماجد نأولت ماجد الملابس
انتبه ثلاثتهم إلى اللعنة التي أطلقها سيف من بين شفتيه ..

وقال بحدة
« لقد سبق واخبرتكم أنني بخير يمكنكم الانصراف الآن « « لماذا لم نتصل بزوجتك؟! .. لتخبرها بمرضك « باغته أسامة في السؤال
فضرب ماجد بيده على جبهته وهو يرى امارات الغضب بادية على وجه سيف .. بينما دينا عيناها مرة عليه ومرة على الباب الذي يخفى تلك المرأة خلفه .. هل يمكن ان تكون تستمع إليهم .. سألت دينا نفسها « لا شأن لكم .. يمكنكم الانصراف الآن أن كنتم حقا ترغبون في راحتي اذهبوا واتركونى وحدى «
قالها بتأكيد بعد أن أخفض نبرته قليلا دليلا على عدم قدرته على الجدال..
تحرك الثلاثة نحو باب الغرفة وكل منهم يهز رأسه اسفا على صديقهم ١لعنيد.

ما ان خرجوا حتى أغلق سيف عيناه بقوة يحأول ان يتأكد من الرائحة التي تداعب أنفه من دون توقف .. رائحتها تغطى هواء الغرفة بأكمله وكأنها كانت هنا منذ دقائق .. هل أصبح يهنى بسبب تعبه لقد اتخذ قراره منذ الصباح وانتهى الامر سينهب اليها ويركع تحت قدميها حتى تسامحه وتعود معه .. مهما فعلت هو لن يتركها حتى تعود معه .. لقد اشتاق إليها .. و اشتاق لرؤية طفله .. يعلم في قرارة نفسه انه عنيد ذو رأس يابس.. نعم هو يعترف بهذا .. لكن كرامته منعته ما ان علم انها لن تسمح له بالاقتراب منها أو من طفلها كما كانت تردد .. أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وأغلق عيناه محاولا النوم مرة أخرى .. لكن رائحتها ظلت عالقة في أنفه وكأنها معه و بجواره.

طوال الطريق و دينا تخفض رأسها وتنظر إلى حجرها الذي احتوى يديها تحاول بهما الالتهاء عن نظرات الجالس بجوارها
بعد أن خرجوا ثلاثتهم من منزل سيف .. كانت على وشك الصعود إلى سيارة ماجد لكنه أمسك بها بيد فولاذية و قال بنبرة لا تقبل المناقشة و
إصرار.. انه هو من سيقوم بتوصيلها.. وبالطبع ماجد لم يكن يريد مجادلة صديقه رغم انه رأى نظراتها له لكى ينقذها من أسامة فى تلك اللحظة لكنه أرسل إليها نظرة مطمئنة و صعد سيارته تاركا إياها مع ذلك الوحش الذي يحأول أن يظهر هدوءه من نبرته الجليدية
أخرجها صوته من تحديقها بأصابعها وهو يقول بنبرة حأول جعلها ثابتة غير مهتزة لكى لا يظهر غضبه .. الذي هي تعلم أكثر من غيرها انه
يكبحه بشتى الطرق.

كيف علمتي ان سيف مريض ؟
لقد كنت مع ماجد عندما اتصل به سيف .. و أتيت معه للاطمئنان عليه
ردت بنبرة منخفضة
تطمئني عليه .. رددها بسخرية جعلت رأسها يستدير تنظر إليه يتعجب
من نبرته ..
ثم أردف بتهكم 
وهل اطعأننق ..
قالها ثم نظر إليه بازدراء لم يستطع اخفاءه ابتلعت نبرته ونظرته مثلما بلعت ريقها ونظرت إلى الطريق أمامها بانتباه و فضلت الصمت .. نظر إليها لثواني ينتظر ردها حتى جاءه ردها
اذ عم اطمأنت..أ أجابت ببرود.

لم تستطع منع نفسها من سؤاله عن زوجة سيف وعقلها لا ينفك يسترجع ما حدث لها هناك
بلعت ريقها وقالتا بنبرة حأولتا جعلها غير مبالية
هل سيف تشاجر مع زوجته ؟!.. هل هما على خصام ؟!.. أو شيء
كهذا « لماذا تسأليني ؟!

سألها بنبرة حادة وهو يحدق بها بقوة فقط اسأل لأنها لم تكن موجودة .. وهى من المفترض أن تكون معه تلك الأوقات «
ردت بارتباك وهى تفرك كفى يديها بعصبية رفع أحد حاجبيه وصر على أسنانه وقال بنفس نبرته الحادة زوجته .. في منزل والديها ..
ثم تابع بعد أن صدر منه ضحكة ساخرة جعلتها تنظر إليه بتعجب
« هل تضعين أملا في ان يترك زوجته ويأتي اليك ..
ضحك مرة أخرى لكن هذ٥ المرة بقسوة
هل تحبينه لهذه الدرجة يا دينا؟! !

تغاضت عن سؤاله لأنها تعلم انه حزين وغاضب وهى لا تفضل الجدال معه في هذا الشيء الآن وهو على هذه الحالة .. لتخبره ان سيف صفحة وانطوت بل مزقت من حياتها تماما ٠ا لما نبرتك قاسية معي هكذا يا أسامة ؟!!»
صرخت بغضب
تأرجح جسدها للأمام وللخلف عدة مرات حتى كادت ان تصطدم راسها بالجزء الذي امامها من حركته الفجائية وهو يوقف السيارة ٠ا نبرتي انا القاسية !!.. ام انه يجب ان يبدأ وينتهى حديثنا بأي شيء
يخص سيف
صرخ هو الآخر ..

أ انت من تكلمت أولا.. ولست انا 11 اتهمته 
لوى فمه وحركه بعصبية ما ان وجد نفسه غير قادر على الرب. عليها حتى التفت إلى مقود السيارة و انطلق بسيارته غاضبا تشدق فمها بابتسامة ساخرة .. ما ان وجدته غير قادر على الحديث أو الجدال معها.
تنفست الصعداء ما ان توقفت السيارة اخيرا أمام منزلها .. وقبل أن تدير مقبض السيارة وتخرج تصلبا جسدها في مكانه وهو يسألها بنبرة ضعيفة و خائفة للغاية لم تعتد عليهامعه.

« دينا أنق لم تجيبيني حتى الأن .. هل ترفضيني يا دينا ؟!» امتلأت عيناها بالدموع وتحشرج صوتها ما ان سمعت نبرته ومن دون ان تشعر نطقت بعد أن اغمت الدموع عيناها « انا موافقة يا أسامة «
قالتها ثم ترجلت مسرعة من السيارة .. تهرب منه .. وتهرب من نفسها فهي لا تعلم هل ما نطقت به ستندم عليه في يوما من الأيام ام لا ..
أخذت الغرفة نهابا وايابا بتوتر .. وهى حريصة على عدم الاصطدام باي شيء..

لأكثر من نصف ساعة هي محبوسة في هذه الغرفة غير قادرة على الخروج .. والساعة قد قاربت على منتصف الليل .. بالإضافة إلى سليم الذي تركته حتى من دون ان تطعمه بالتأكيد هو الآن يبكى ليعلم كل من في المنزل بأن والدته ليست بجواره
تنهدت بقوة وهى تشعر بأن الغرفة تضيق بها أكثر وأكثر .. مررت يديها على وجهها وهى تشهق وتنفر بهدوء .. فالتوتر والانفعال لن يفيد شخص في موقفها الآن .. وهى تشعر برعب حقيقي من ان يكتشف وجودها ..

بالتأكيد هو قد نام الآن ٠ا قالتها اروى في نفسها
ويحذر شديد وضعت يدها على مقبض الباب لتديره.. فتحت الباب قليلا ونظرت بعينيها في أرجاء الغرفة وخصوصا ناحية سريره .. تنفست الصعداء ما ان رأته مستلقى على السرير مغلق العين بدأت تتحرك على أطراف أصابعها حتى تستطيع الوصول إلى مقبض باب الغرفة .. لقد كانت تنهج وكأنها تشارك في أحد مسابقات الركض و متلهفة للوصول إلى ذلك الشريط الأحمر لتقطعه وتفوز .. لكنها الآن هنا هي تحارب للوصول إلى ذلك الباب .. الذي بدأ وكأنه يبعد عنها آلاف الكيلومترات
أروى تجمدت مكانها وبهتت ملامحها واتسعت حدقتا عيناها حتى كادتا أن تخرجان من مكانهما وكأنها رأت شبح أمامها بعد ان استمعت إلى اسمها يخرج من بين شفتيه..

بلعت ريقها وهو تتمنى لو كان لديها عصا سحرية لتخفى نفسها الآن بها .. وحينها هو سيعلم انه كان يتوهم .. لكن لأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .. وهى قد وقعت الآن في عاقبة سوء تصرفاتها والركض وراء قلبها..
اروى
نادى باسمها مرة أخرى وهو يشعر بتصلب جسدها .. حتى انها قد وقفت وكأنها تمثال من الشمع قدم على الأرض وقدم أخرى مرفوعة قليلا في
الهواء ..

دارت بجسدها لتقابل وجهه المحمر و صدره يعلو وينخفض باضطراب « هل هو يلهث؟؟! «
سألت اروى نفسها وهى ترى وجهه الذي قد تصبب عرقا .. وكانه كان يركض لساعاتا وهو نصحنا جالسن على السرير بأكتافا مرتخية وصسدر يعلو وينخفض باضطراب
رعب ارتسم على وجهها مع شعور بالخزي باكتشافه بأنها هي من أتت إليه .. بأنها هي من اشتاقت ولم تتحمل بقاءها بعيدا عنه ..وهو قريب منها على بعد مسافة قصيرة.

أبعد الفطاء عنه وتحرك مبتعدا عن السرير .. يحأول ان يستوعب عقله ما رآه للحظات نفس الكابوس زار نومه منذ قليل .. هو لم يكن يصرخ
باسمها في الحقيقة .. بل كان يصرخ بها في أحلامه وهو يراها أمامه يعوم جسدها في الماء بلا حركة .. صرخ باسمها .. وما ان آفاق من هذا الكابوس بعد ان هب جالسا حتى وجدها أمامه تماما اقترب منها بخطوات مدروسة .. ووقف أمامها وهو ينظر اليها بتفحص وكأنه يتأكد من وجول. ها .. انها بخير وامامه دنا منها أكثر .. فتراجعت هي خطوة للوراء ما ان وجدته يقترب منها.

اروى .. اقتربي لما تبتعدين
سألها وهو يلاحظ وجهها الذي احتقن غضبا .. وهو يتمنى سحق جسدها بين يديه ليتأكد بان كل ما رآه كان حلما وانها بخير وبسلام امامه لم تجب لكن كل ما فعلته انها اشاحت بوجهها بعيدا .. و دارت بجسدها متجهة ناحية الباب أمسك بيدها يمنعها الابتعاد عنه أكثر فما كان منها إلا أن نفضت يده عنها وهى تغلق عيناها تحاول أن تسيطر على انفعالها
اتركني
صرخت به وهى تجد يده قد قبضت على يدها مرة أخرى
سحبها إليه بقوة حتى اصطدمت بصدره ماذا بك؟! همس بحشرجة ماذ١بي!!اا
رددتها بذهول .. هل يتوقع أن ترتمى بين احضانه ما ان تراه أمامها هل يتوقع أن تخبره أنها قد اشتاقت إليه مع وابل من القبلات على
وجهه ..

نعم هي مشتاقة لفعل هذا .. لكن ليس وهو قد عاد منذ ايام ولم يفكر حتى في ان يراها .. ليس وهو قد نساها وكأنها ليست زوجته وهنا وقد انفجر بركان غضبها
أنني اراك بخير .. عيونك ليست ذابلة .. وجهك ليس بشاحب .. ذقنك ليست نامية .. هل تعلم ما معنى هذا ؟
صرخت ..و تابعت وهى تشير بيديها نحوه ا١ أنت لم تعانى .. انا من عانيت ا٠ « إذا أنتح لا تعرفيني « رد وقد غمره حزن شديد من هياتها اهتزت مقلتيها و هتفت بشفاه مهتزة ا هل لديك أي فكرة كم كان الأمر صعبا على
هزت رأسها وتابعت وهى تمرر يديها على شعرها بعد أن سقط الوشاح
من على رأسها..

أ لا أريد أن ارتبط برجل لا يستطيع ان يظهر مشاعره واهتمامه بي «..
غطت وجهها بيديها وهى تحاول كتم دموعها
وجدت نفسها بين ذراعيه اللذان يحيطان خصرها .. حأولت ابعاده عنها فقربها منه أكثر حتى أصبح رأسها على صدره .. وقلبها ينبض بشدة
وتصاعد الغضب إلى وجهها وهى تنظر إلى ملامحه الهادئة بينما هي تحاول بشتى الطرق الإفلات من ذراعيه اللذان يحأوطاها امتلأت عيناها بالدموع وكانت سيطرتها على نخسها في تلك الأشهر انتهت وبدأت تركل وتضرب وتصرخ وهى تهاجمه بضرأوة .. حأول ان يحمى نفسه من ضرباتها العشوائية من د٠ون أن يؤذيها لكنها لم تكف عن الضرب وفمها يصدر اللعنات دون توقف .. حتى أصابت وجهه بعدة
خدوش ..

شكلت يدها في قبضة ومن دون رحمة ضربته على صدره بقوة على حين غرة جعلته يتراجع بجسده للخلف
اكفهر وجهه غضبا فعاد يقترب منها و بسرعة لوى ذراعيها خلفها
وضمها إلى صدره .. لكى يهدئها بعد أن لاحظ تشنج وجهها .. فبدأت في البكاء فجأة باضطراب .. بعد أن استنزفت كل طاقتها وجهدها في ضربه فصارت بدون قوة
حملها ليضعها على السرير بلطف و ضمها إليه بقوة.

هل هدأتي ؟ .. هل أخرجتي كل مشاعر الغضب المكبوتة نحوى الآن
؟!
همس قرب اذنيها وهو يمرر يده على كتفها أ أنا ابغضك .. اا تمتمت بحشرجة « أعلم ا٠
رد وهو يقبل جبهتها بحب « لقد تركتني لأشهر وحيدة....
هتفت وهي تجهش ببكاء مرير
« ١سف «
رد بصدق .. فقد تألم قلبه عندما رآها بهذا الغضب .. وكان أكثر من خائف ان يصيبها أي أذى .. أن تسقط غائبة
طبع قبلة دافئة على فمها ما ان شعر بانها قد استكانت بين يديه.. وقد هدأت شهقاتها
فلغت ذراعيها حول رقبته .. انها في حاجة ليطمأنها ليشعرها بالأمان ، فقرر ألا يقاوم رغبته في قرب زوجته الذي حرم منها لشهور...

ابتسمت ما ان فتحت عيناها ووجدت رأسه على صدرها وهو يحيط خصرها بتملك .. لكنها سرعان ما احتقن وجهها وبهتت ملامحها وعيناها تستقران على الساعة المعلقة على الجدار أمامها .. ومن دون ان تشعر أبعدت رأسه .. تمتم بتعجب وهو يراها تتحرك في الغرفة وتنزلق داخل ثوبها وتنظر إليه بغضب مكتوم: " انها الثالثة فجرا"

تمتمت وهى تحاول أن تغلق سحاب فستانها الذي يبدو أنه قد علق. فاحتقن وجهها أكثر وهتفت بحدة المشكلة ان لدى طفل عمره شهر ونصف .. يصرخ طلبا للطعام الآن ووالدته قد تركته منذ أكثر من أربع سامعات .. بسبب والد غير مبالى ولا يفكر به حتى.. انتظري سأذهب لأحضره لك. تمتم بهدوء وهو يدنو من باب غرفة الملابس اتسعت عيناها بتعجب وهى تنظر إليه بذهول وقالت بغضب
تنهب إلى أين؟!.. «
اإلى منزل عمتي سأخبرها ان تعطيني الطفل
تمتم.

في تلك اللحظة أرادت لحلم خدها وهى ترى تصرفات ذلك الرجل الذي سيصيبها بسكتة قلبية قريبا .. لا الأن
اتريد أن تنهب لتخبرهم أنني في منزلك وتريد أخذ الطفل فجرا تمتمت وهى صر على أسنانها مرر أصابعه بين خصلات شعره بنفاذ صبر
أروى ما المشكلة نحن زوجان؟! .. والطبيعي ان تعودي إلى منزلك
رد بهدوء.

١ا اعود لمنزلي نعم ولكن ليس بتلك الطريقة .. من المفترض أن تأتى انت لأخذى .. وليس انا من أتى .. أين كرامتي من كل هذا؟! ! ! ا٠ صرخت بغضب .. وهى تلعن نفسها ألم تفكر في تلك الكرامة اللعينة سوى الآن .. أين كان عقلها عندما أتت .. وعندما اقربت منه هكذا .. أين كانت كرامتها التي تصرخ دفاعا عنها الان ! !..
تنهد بقوة ثم زفر محاولا تهدئة نفسه .. وقال ببرود.

هذه أشياء قديمة .. لم تعد موجودة في حاضرنا الأن .. لا يوجد فرق بين ان تأتى المرأة أو ان يذهب الرجل ٠١ « لا ...يوجد فرق بالنسبة لي «
هتفت بحدة وحأولت مرة أخرى مع سحابها بغضب حتى خارت يديها
تبا لك..أنت الآخر «
صرخت عندما وجدته عالق تماما .. تابعت بغضب وهى تقف أمامه
تعطيه ظهر ها ليقفل ١ لسحابا
أغلق ذلك الشيء اللعين .. لكى اذهب من هنا « اذهبى و خذي حماما أولا وبدلى ملابسك تلك .. وانتظري حتى استحم انا الآخر لكى أوصلك «
قال بهدو.

احتقن وجهها من بروده وتمنت لو تستطيع ان توجه ضربة إلى وجهه الأبيض ذاك..
اقفله. . أو أقسم انني سأسير في الشارع هكذا هتفت بتحدي وغضب
أدارها حتى أصبح وجهها قبالته و السحاب مفتوح أ
ردد وهو يزمجر بغضب

أجابت بتحدي و قد تشدق فمها بابتسامة مفيظة .. وقد نجحت فعلا في ذلك وهو يديرها ويغلق السحاب بحدة
هاتفا من بين أسنانه لقد أصبحت) وقحة يا اروى 
من عاشر القوم ....
ردت و هي تبتعد عنه مسرعة وهى تبحث عن فردتا حذاءها ارتدتهم بسرعة .. وهى ترى جسده قد تصلب في مكانه ما ان سمع ردها انتظرى على الأقل لأبدل ملابسي قال بهدوء هل تعلم هناك شيء أردت أن أخبرك به منذ ان أتيت ....

الت وهى تطوى ذراعيها على صدرها تشدق بابتسامة واسعة وتمتم ااماهو٠ا « فلتذهب إلى الجحيم انا أكرهك « صرخت في وجهه خرجت من الغرفة مسرعة وهو التقط التي شيرت الملقى على الأرض وارتداه وهو يركض خلفها بخطوات واسعة خرج من الفيلا محاولا إلحاق بها حتى وقف قبالتها وسحبها ناحية سيارته اصعدى أمرها وهو يفتح باب السيارة لا .. أوقف لي سيارة أجرة اجابت بحدة « أوقف لكى ماذا هل مي.. « هتف بغضب وقد انكمش وجهه من تضيقه لعيناه
بالطبع انا لن أركب معك .. كيف سيكون شكلي إن رأتني والدتي
هتفت بصوتا عالي .. سرعان ما اخفضته ما ان وجدت الحراس ينظرون لسيف ..لكنه أرسل إليهم نظرة أمرة حادة جعلتهم يبتعدون بسرعة
اصعدى يا اروى .. و سأوقف السيارة بعيدا عن منزلكم
قال بلهجة آمرة ونظرة كالتي ارسالها لحراسه منذ لحظات .. لكى تصعد
بجواره ..

ولجت إلى داخل السيارة وهى تراقب قسمات وجهه الهادئة..
توقف بالسيارة على بعد مسافة من منزلهم
هل يشبهك ام يشبهني
سأل على حين غرة منها بصوت متهدج ونبرة غريبة عليها
اتسعت عيناها وهى تلتفت ناظرة إليه و تشدق فمها بابتسامة هادئة
يشبهك ..ردت ثم اردفت بحزن .. للاسف 
فابتسم هو الآخر وسأل بابتسامة مفيظة ا٠ لماذا ..هل تمنيق ان يشبه شخصا أخر رفعتا إحدى حاجبيها وتمتمتا بغيظ أ لا أ
وادارتا مقبض السيارة وخرجتا .. وهو يراقبها بشغف وعشق .. وعيناه تومض حزنا وكأن بذهابها قد أخذتا روحه معها.
رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل السابع عشر

استيقظت على يد تهزها باستمرار ففتحت عيناها اخيرا بتعب على صوت والدتها التي توجهت للشرفة لتسحبب ستائرها بعيدا لتسمح لدخول الضوء ونسمات الهواء الدافئة إلى الغرفة هتفت والدتها بنبرة دافئة ٠ا هيا يا اروى يكفى كسلا .. لقد نمتى كثيرا .. بالإضافة إلى أن سليم قد استيقظ لما يقارب النصف ساعة وقمت بتبديل الملابس له بعد أن غسلت جسده .. وهو الآن ينتظر لكى تطعميه « وضعت الوسادة على رأسها من التعب ما ان نظرت بنصف عين للساعة وجدتها ما زالت لم تقترب من السابعة .. لم تنم منذ أن أوصلها سيف إلى هنا إلا في الرابعة استحمت وبدلت ملابسها .. و اطعمت سليم الذي علمت من الخادمة انه لم يبكى إلا مرة واحدة وقامت بأعداد له زجاجة من الحليب البودرة المعلب وشربه كله ثم نام بهناء « ما زالت السابعة .. اتركينى أنام قليلا أرجولي .. « تمتمت بنعاس ا٠ سيف بالأسفل « قالتها والدتها بهدوء فهبت جالسة في مكانها بعد ان أبعدت تلك الوسادة عن رأسها وهى تنظر إلى والدتها لنتأكد مما سمعته فتلاقت نظراتها بنظرات والدتها المرتبكة ..
بينما هتفت والدتها بتذمر

يا ليتلي تهبين من أجل ذلك الصفير .. مثلما تهبين هكذا لوالده .. « اشاحت اروى وجهها بعيدا عن نظرات والدتها المتهمة. فشعرت خلالها وكأنها تعرف شيئا ما عما فعلته ليلة أمس وقالت بعنفوان
« اخبريه أن يذهب .. انا لا أريد ان أراه «
ا٠حقا .. هتفت والدتها بتعجب وتابعت بنبرة هادئة رأسك اليابس هذا لن ينفع مع الثور الهائج الذي يقبع بالأسفل يقسم انه لن يخرج من هذا المنزل إلا عندما تأتي زوجته وابنه معه .. «
هل رأى سليم .. ألم يطلب منك رؤيته سألفت بنبرة منخفضة
١ا لا .. وقد عرضت عليه ان يراه ولكنه قال انه لن يأخذ ابنه إلا من بين
يدى زوجته «
« حقا قال هذا « هتفت وعيناها تلمعان بسعادة « نعم .. هيا بدلى ملابسك انه ينتظرك ثم تابعت وهى تمسد شعر اروى بحنان « مهما حصل من شجارات بين الزوجين .. وخلفات.. سيظل منزل
زوجها هو الأولى بها.. هل رأيتني يوما اخرج هن هذا المنزل.. رغم
أنني ادخل في خلافات كثيرة مع والدك « لكنه .. تركني في الوقت الذي احتجت إليه به « قالتها بصوت منخفض واعين ١متلأت دموعا
استمعى إليه .. واجبريه ان يخبرك سبب عدم حضوره ، ان لم يخبرك اا
هتفت والدتها بابتسامة .. فهزت اروى راسها بهدوء
ابتعد عن كرسيه ما ان وجدها تقترب منه .. وظهر على وجهه ابتسامة
اذابت قلبها ..
دنت منه ببطء فهتف بهدوء ونبرة متلاعبة « نمنى.. بينما انا لم يغمض لي جفن .. منذ ان تركتيني «
اقتربت منه بسرعة ووضعت كف يدها على فمه تمنعه الكلام بينما
عيناهاتؤنبه وهتفت بهمس
شش .. اصمت لا أحد يعلم أنني نهبت إليك
التمعت عيناه مكرا وقال بحدة ونبرة تحذيرية
ا. أقسم يا اروى ان اعدتى فعلتك هذه وتحركت في وقت متأخر كليلة أمس .. نني سأقوم بدق عنقك هذا .. لقد تغاضيت عن ليلة أمس فقط ..لكن ان تكرر حينها لن تعرفي ما الذي سأفعله معك ا٠ صمت ما أن وجد عمته تقترب منهما وتحمل بين يديها لغة صغيرة حدق بالجسد الصفير بشوق
كادت عمته ان تنأوله الطفل لكنه نظر إليها نظرة فهمت محتواها ونأولت الطفل أولا لوالدته وهى تهز رأسها لابنتها بأمر و بأعين حادة ان تقوم بإعطاء الطفل لوالده
لوت أروى فمها بامتعاض و حملت الطفل عن والدتها وطبعت قبلة دافئة
على جبهته وهى تستنشق رائحته العبقة الفواحة
تشدق فم سيف بابتسامة حزينة واهتز قلبه وهو يرى ذلك المشهد أمامه اقتربت منه وما كادت أن تنأوله الطفل حتى قال بسرعة
انتظرى.. انتظرى..
تابع وهو يفتح أزرار سترة بذلته حتى يكون أكثر راحة وهو يحمله .. ثم تنأوله منها بحذر شديد وهو يضع يد أسفل رأسه ويد أخرى يحمل بها جسده الصفير
حملق سيف في الجسد الصفير و هو يشعر بمشاعر عدة قد اجتاحته في تلك اللحظة اهتز قلبه وهو يراقب سكنات الطفل البسيطة فمه الذي يؤمه بشدة .. نكره بوالدته عندما تكون غاضبة منه .. ملامحه صغيرة للغاية .. شعره غزير وأسود كسواد الليل سحب نفسا طويلا ثم مال برأسه قليلا وهو يطبع قبلة حنون على جبهة الصفير .. الذي ارتخت ملامحه وفتح فمه بتلقائية وعيناه مغمضتان تراجع بجسده للخلف وجلس على الكرسي خلفه .. لمسة واحدة لذلك الصفير جعلت قلبه يتحرك ويصدر صوتا كأصوات طبول الحرب شعور غريب أول مرة يشعر به لا يعلم هل هو فرح .. أو ربما سعادة أم حزن لأنه آخر تلك اللحظة .. التي ينعم بها الآن .. أراد أن يضعه قرب قلبه ليحميه .. ليضمه.. في تلك اللحظة التي حمله بها رأى نفسه به.. رأى طفولته التي لم ينعم بها كأي طفل في سنه .. شعر بالوحدة .. لكن الآن هو لم يعد وحيدا لقد ولد من سيكون سندا له شعر بشيء حار يداعب مقلتيه .. تبعها نزول دمعة واحدة لتعبر عن مدى سعادته وهو يحمل أبنه ا٠ما اسمه ؟ .. همس بتهدج
أخذت اروى وقتا حتى تستوعب ما رأته أمامها الآن .. لقد شعرت بمشاعره ونظرت عيناه المحبة التي لم يستطع إخفائها

سألها مرة أخرى عندما لم يجد منها جوابا « سلبم « ردت بهمس ا٠ماذا ؟؟!!»
اكفهرت ملامحه و ضيق عيناه .. ثم تابع أسميتي ابنى ماذا ؟؟! !.. نحن لم نتفق على هذا هتف بحدة
وهل اتفقنا على شيء ردت بسخرية
زم شفتيه واغمض عيناه من لهجتها التي أصبحت تتعامل بها معه وأخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء قائلا ا حسنا بالطبع انا لن اتناقش معك عن اسم ابنى هنا .. بدلى ملابسك و
جهزي اشياءك لتعودي معي « أمرها
فما كان منها إلا أن ردت بعناد لم يعد غريبا عليه منذ ان رآها ليلة أمس ١ا لا ..لن اذهب ان كنت تعتقد أننى سأعود معك بهذه السهولة « انتفض من كرسيه .. لكنه سرعان ما انتبه للقابع بين يديه الذي أصدر صوتا احتجاجيا و بتلقائية وجد نفسه يهزه بهدوء حتى سكن الطفل تماما وقال بهمس من بين أسنانه 
٠١ اروى انا لست متفرغا لجنونك هذا .. أنق لن تبقى هنا ولو للحظة واحدة اخرى .. ٠ا
االناذهبياسيفا٠
ردت بغضب
ارخى كتفيه وقال بصوت هادئ حأول فيه ان يقنعها بنبرة ممزوجة
بالحب
« وماذا عن ليلة أمس؟! لقد تصالحنا وانتهى الأمر « حدقت به بحدة ما أن نكر ما حدث ونظرت إلى الباب خوفا من أن تكون والدتها تتنصت عليهما كعادتها حتى تطمئن انها ستعود معه اقتربت منه وقالت بصوت خفيض
« أخفض صوتك .. وما حدث ليلة أمس أنساه .. « « اروى اذهبى و جهزي ملابسك ..أو أقسم أننى سآخذك بما ترتدينه هتف بتحذير ونبرة غاضبة
وهو يمرر عيناه على ملابسها المكونة من بنطال جينز واسع وقميص يماثله في الاتساع .. ونصف ازراره تقريبا مفتوحة وترتدى أسفله تي شيرت بدون أكمام
فتابع بازدراء رغم نظرته التي لم ترحمها « وما هذا الذي ترتدينه الآن هل تحاولين اغرائي؟؟! ! « استدارت بجسدها واعطته ظهرها وهى تقول بغضب وقد تغاضت عن سؤاله الأخير
ا٠ما حدث ليلة أمس كانت مجرد مشاعر هوجاء من قبل كلا منا
ما الذي تريدينه يا اروى؟؟!
هتف بنفاذ صبر فنظرت إليه باختناق و همست بحشرجة وهى تهز رأسها (ا لا أعلم .. حتى انا لم ك أطم ها اريده « تابعت وهى تشعر بدموعها التي تحاول بجهد مضنى لإخفائها تهدد بالنزول..

ا٠ كل ما أعلمه.. انك حرمتني من أكثر لحظاتي سعادة.. دمرت الوقت الذي كنت دائما أحتاج إليك به بدلا من أن تعطيني ظهرك .. لكنك في كل مرة أسقطت سقف آمالي وأحلامي فوق رأسي. .لاستيقظ وحيدة وانت لست بجواري.. ليلة زفافي التي حلمت بها ..و عندما انجبت أول طفل أردت أن أرى سعادتك و ضمك له مثلما فعلت الآن .. « صمتت بعد ان سقطت دموعها اخيرا لتريحها من ضيقها وحزنها المكبوت .. وتابعت بأعين محمرة
أ لا أريد ان أكون مجرد انثى.. أو مجرد زوجة.. اربد ان يخفق قلبك
لي مثلما أفعل انا.. أريد ان أكون أو لا أكون بالنسبة لك ....
لم ينبس ببنت شغه هذ٥ المرة شعر حقا بفداحة أفعاله .. شعر وكأن لسانه قد ربط بحبل متين يمنع تحريكه
يعلم انه اخطاء لكنه لم يكن يفكر بأفعاله السابقة .. نعم فكان في كل مرة يفكر في نفسه فقط .. لكن لا .. سفره لم يكن من أجل نفسه .. هذه المرة حقا تركها وغيابه عنها كان من دون إرادته ٠ا لقد أخبرتك قبل سفري .. أنني سأتأخر ا٠ همس بنبرة جادة وهو يحأول عدم إظهار مشاعره
ا١ نعم اخبرتني .. هتفت ..
ا٠ لكنك انتهيت من هذه الأعمال .. و حتى لم تتصل بي عندما علمت أنني
|ذخبت «
ا لو كنت سمعت صوتك لأتيت ر١كضدا إليك وما كنت سأحقق شيئا بعد هافق..اا همس باختناق ثم تابع اروى هل ستاتين معي لا ٠ا ردت بعناد فنأولها الطفل بهدوء وطبع قبلة على جبهته هاتفا « اهتمي به «
قال كلماته ثم خرج من الغرفة غاضبا أوت بجسدها على الكرسي وجسدها يتشنج ببكاء وهى تضم سليم
إليها..
أ لماذا لم تنهبي معه أ انبتها والدتها ثم تابعت بغضب « حقا لم أعد افهم لكى شيء « لا أريد ان أكون مجرد تحصيل حاصل بالنسبة له همست وهى تجهش في البكاء وقف مالك مكانه ما ان استمع إلى صوت والدته .. استدار بجسده نحوها وهو يحأول أن يرسم ابتسامة هادئة على وجهه .. دنا منها ثم مال وقبل يديها وراسها ... شعرت كوثر في تلك اللحظة بالفخر حقيقة بابنها الوحيد .. فلنة كبدها .. وكل ما بقى لها .. الشيء الوحيد الذي جعلها تتحمل .. نعم المرأة تضحى بكل شيء.. حتى ولو كانت أنوثتها التي دفنتها منذ أعوام طوال .. فقط من أجل ابنها .. ومالك هو الحسنة الوحيدة التي نالتها من هذا الزواج .. تحملت ان تكون مجرد امرأة مهشمة في حياة زوجها فقط من أجله .. وهى لا تريده ان يعانى مثلها ..

نظرت إليه بحب .. ثم أشارت له للجلوس بجوارها .. فعل كما أمرت ضمته إليها لتستمد منه القوة .. وأيضا لأنها تعلم ان ما ستطلبه .. ربما سيرفضه .. لكنها يجب عليها ان تخطو خطوة واحدة من أجل سعادة ابنها .. ستحاول وان فشلت .. سيكون على الأقل قد حأولت
اتسعت عيناه وهو يستمع إلى ما تنحلق به والدته أمي لا أستطيع انسى الأمر .. لا أستطيع أن أترك ريم .. انها ليست زوجتي فقط.. بل هي حبيبتي أيضا « هتف بهدوء وصوت حأول جعله رزينا ٠ا مالك .. أشهر وانتما متزوجان.. وانظر إلى اروى وسيف متزوجان منذ مدة .. وها هما قد رزقهما الله بطفل .. إلا نثمنى أن تحمل أطفالك يا مالك بين يديك « همست قرب أذنيه بقلب ام مكلوم
أتمنى.. لكن ليس من امرأة غيرها.. أمي ارجوك لا تتحدثي معي في هذا الأمر مرة اخرى.. لأنني لن اتزوج على ريم ابدا.. حنى وإن لم
يشاء الله لنا الإنجاب أ تكلم بهدوء ورجاء وهو ينظر لوالدته
تنهدت كوثر بحزن من كلام ابنها .. واردفت وهى تمرر أصابعها على
خده أتمنى لك السعادة دائما يا بنى .. و ليرزقك الله بالذرية الصالحة فمال مالك براسه إلى يديها وقبلهما وهو يهتف بهدوء و قد ارتسمت على وجهه ابتسامة سعيدة
هذا ما أريده منك دعواتك .. ايتها الغالية .. ادعى لي من دون توقف فأنا حقا أحتاج إلى هذه الدعوات ١ا
ضمت والدته ما بين حاجبيها بتعجب وقالت بخوف خير.. هل هناك شيء؟!
قال مبتسما
لا.. لكن فقط سأسافر لعدة ايام .. لأن شركتي ستبدأ في تصميم و بناء مشروع كبير .. واحتاج فقط لدعواتك ١ا
بادلته ابتسامة سعيدة وقالت 
٠ا فليجعل الله الخير دائما في طريقك .. ويبعد عنك كل شر .. وكل شخص لا يحبك «
قبل رأسها ثم ابتعد وهى تشيعه بنظراتها الحزينة بقلب ام .. تخاف من ان يظلم الحب ابنها كما فعل معها سابقا
دلف مالك إلى غرفة النوم .. متوجها ناحية خزانة الملابس بعد أن سحب
حقيبة سفر كبيرة ليرتب فيهاملابسه فهو سيفيب لمدة ربما تطول
تمنى مشاركتها له لهذه المناسبة السعيدة فهذا المشروع سيحقق تقدما وانجازا كبيرا لمكتب الهندسة الخاص به .. ولكنه عندما اتصل وجد هاتفها مغلقا
فقرر ترك رسالة ورقية لها إن لم تصل قبل ذهابه .. أراد أن يأخذها معه.. عندما تحدث معها عن احتمالية تسلم شركته هذا المشروع وأنه سيضطر إلى السفر .. لكنه قابلت طلبه بالرفض بأنها لا تستطيع ترك عملها ومرضاها أيضا أخغى حزنه من عدم اهتمامها ..وقرر أن يذهب بمفرده ما ان علم بأمر تسلم شركته للمشروع
ولج داخل الحمام .. لأخذ فرشاة أسنانه والمعجون واشياءه الشخصية المهمة التي سيحتاجها .. فوجد أن علبة معجونها فارغة .. فقرر أخذ معجونها فهو ليس لديه وقت للذهاب لشراء واحدا غيره فتح خزانتها الصفيرة .. فسحب المعجون .. لكن عيناه تسمرت من دون قصد على علبة صغيرة تقبع داخل الخزانة .. سحبها .. وهو يتفحص محتواها بفضول.

ما هذه الأقراص ؟؟.. هل هي للصداع! !
تمتم وهو يتفحص ما بداخل العلبة بفضول لكنه وجدها غريبة عن أقراص الصداع تماما .. ففضل ان يشبع فضوله وايضا ليطمئن فهو يعلم أن ريم لا تشتكى من شيء ..
إذا لماذا هذه الأقراص هنا ؟! .. وأيضا مخبأة في تلك الخزانة هل تخفى عنه شيء ما؟!!!
اخيرا قام بتصوير العلبة وارسلها إلى صديقه وبعد ذلك اتصل به ليعلم
منه مالك ..انا لا أريدك أن تنزعج .. ولا تفضب من الأمر تلعثم صديقه في الكلا،
أ جلال .. أرجوك ما هي هل هو مرض خطير .. هل هي مريضة. هل
هي..١١
تمتم مالك بارتباك وحشرجة وقد وصلت دقات قلبه لقدميه رعبا وخوفا
هل يمكن ان تكون ريم مريضة وهو لا يريد ان يخبره..
١اد,, همس صديقه بحشرجة
أرجوك أنطق .. لا تخف لن انهار ولكن فقط اخبرني.. هتف مالك وهو يحأول أن يجعل نبرته هادئة ومتزنة
انها أقراص لمنع الحمل همس صديقه بصوت منخخض اىذ١؟!!..اا
هتف بحشرجة .. يحثه على الكلام فبالتأكيد هو لم يستمع
انها أقراص لمنع الحمل
هذا فقط ما سمعه مالك .. لكن هذه المرة بوضوح تصلب جسده من الذهول وتمتم بذهول وقلب قد تحطم إلى أشلاء بعد ما سمعه
« منع حمل « دلفت إلى الغرفة و ابتسامتها تصل إلى عيناها لكنها تسمرت مكانها عندما وجدته جالسا على طرف السرير يضع وجهه بين يديه..
اقتربت منه بخطوات بطيئة وهى تبتسم بمكر فهي تريد افزاعه وكم سيكون المشهد رائعا أمامها وهى تراه يقفز من الفزع
لوت فمها بانزعاج عندما وجدته يرفع رأسه وينظر إليها نظرة جعلت أوصالها وقلبها يرتجفان .. تجمدت ملامحها عندما التقت عيناهما ولم تستطع تفسير نظراته الجامدة إليها
حأولت رسم شبه ابتسامة على وجهها لكن فمها لم يخضع لها و ابى إلا أن يكون كما هو وهى تراقب نظراته حتى قال بصوت ضعيف متهدج لماذا ؟؟؟!»
عقدت حاجبيها بتساؤل وتعجب ..حتى أمسك بين يديه أحد علب الدواء التي لم تتبين ما هي إلا عندما قربها منها وعيناه تومض غضبا ينظر إليها بتفحص وترقب يراقب ردة فعلها
وجهها أصبح شاحبا كالأموات وهى ترى آثار جريمتها..
بلعت ريقها وهى ترى بين يديه علبة الدواء التي اخفتها بعيدا عنه وكل ما
يدور في رأسها ...كيف استطاع الوصول إليها ؟؟! !!..
هي كانتا محتفظة بها حقا ولكنها قامتا بالتخلص منها منذ فترة طويلة
لا هي لم تقم بالتخلص منها لقد نستها تماما حدثت نفسها
تحركت شفتاها باهتزاز وهى تشعر ببرودة غريبة تسرى على طول عمودها الفقري حتى لم تستطع السيطرة على اهتزازة يديها لا تعلم هل برودة الطقس الغريبة هي السبب ام خوفها
خوفها من ملامحه التي لا تعبر إلا عن غضبه الذي يحأول كبته منذ زمن ..عيناه التي تتهمها بطريقة المتها ..تجمعت الدموع في عينيها وهى تراه يدير جسده ويعطيها ظهره الذي تصلب
مرر يديه بقوة على شعره حتى كاد أن يخلعه من جذوره ....لم يعد يستطيع النظر إلى وجهها ولا إلى عينيها التي سحرته ....لقد غدرت به ....لقد طعنته في ظهره ....وها هي تقف امامه صامتة
لكن بماذا تنطق أو بماذا تدافع عن نفسها ؟؟! !...انها فعلت هذا لأنها لم تحبه ولم تكن تريده زوجا لها .....وهو الذي كره نفسه وكره رجولته لأنه لم يستطع أن يمنحها ما تمنته ..طفل ..وهو كان يركضر كالمجنون من
طبيب إلى آخر يحأول أن يبحث عن سبب تأخر انجابهما حتى الان ..كتم غصة مؤلمة في حلقه
وقال ببرود ومن دون تردد ريم أنتطالق٠.
أردف وهو يشعر بأن كلمته لم تجرحها هي بل كانت له كشخص يطعن نفسه ليرحمها من مرض أصابه منذ زمن ..حتى لم يعد يتحمله أكثر فقرر خلاص نفسه .. من العناب والألم وهى حبه لها كان كالمرض الذي ينهش قلبه .. يبتر روحه و أعضاءه واحدا تلو الآخر .. حتى لم يعد قادرا على الحياة
لقد رسم أحلامه معها بأصبع على وتر فبترت هي أصابعه العشرة
أمسك بيد حقيبته و هتف ببرود. وهو يسحبها وراءه
عندما أعود سأنهى كل أوراق الحللاق .. وستكونين حرة منى ومن
حبى يا ريم
صمت بارد عم الغرفة وهو ينظر اليها من بنصف عين باتهام وقلب رجل مجروح .. فتألم قلبها من نظرته وانسابت دموعها من دون إرادة منها لقد تغيربتة نظرته لقد كانحت نظرة مختلغة غريبة نظرة لم ترها يوما من عيني مالك .. الذي لم يكن ينظر اليها إلا بكل حب وحنان وعشق .. لكنها هذه النظرة تغيرت وتحولت إلى نظرة رجل طعن

وجدت ذراعيها يتشبثان به من الخلف وهى تضع رأسها على ظهره
وتهتف ببكاء ورجاء..
أرجوك لا تتركني. . أقسم أنني لم اضع واحدة في فمي.. أقسم أنني
أحبك .. لا تتركني ا٠
لكن جسده لم يهتز ولم يتراجع قيد أنملة وهو يحأول إبعال. يدها التي تضمها في قبضة محكمة على بطنه تمنعه التحرك
أرجوك لا تتركني .. انظر إلى انا ريم.. انا احبك .. أقبل يديك لا تتركني « 
ترجته كما لم تترجى أحد سابقا .. هي لا تشعر بمذلة أو مهانة انه زوجها وهى يجب ان تشبث به.. لأنها تحبه وهى اخطأت .. يجب ان يبقى ليفهم
ويعلم انها لم تضع ولا واحدة في فمها اااًحبك ..لا نثركني مثلما فعلوا هم .. لقد تركني الجميع .. لا نثركني بعد أن تعلقت بك .. لا نثركني بعد ان احببتك ١ا قالت من بين نشيج بكاءها .. أبعد ذراعيها عنه بقسوة لم تعهدها به وهو يهتف بقسوة قسوة جعلته شخصا آخر غير الذي تعرفه لقد انتهى كل شيء
انحنت وامسكت قدمه بيد مهتزة وهى ترجوه .. تألم قلبها وهى تشعر بمهانة لم تشعر بها من قبل .. جسدها تشنج من دون توقف بسبب بكاءها .. ولهاثها ازدال. وهو يحأول أبعادها عنه حتى نجح وابتعد عنها وعيناها الغائمتان المحمرتان من البكاء تراقب ابتعاده
افترش جسدها الأرض لكنها سرعان ما ضمت جسدها إليها .. وظلت ترتجف كعصفور مبلول بالماء في طقس شتوي قارس .. أسنانها ظلت
تصختك ببعضها بقوة
وعقلها يسترجع مشهد قديم .. لفتاة نات سبعة أعوام .. تركض و تترجى مثلما كانت تفعل منذ قليل .. لكن لا هي رحمتها واشفقت عليها ولا هو
فعل ..
ماما .. لا تتركيني.. سأكون فتاة جيدة .. أرجولي خذيني معك ظلت ترددها تلك الطفلة ببكاء وجسدها يرتفع وينخفض .. تحاول التشبث بيدها .. لكن تلك المرأة نغضت يدها عنها بقسوة .. قسوة كسرت قلبها
ا٠ سأكون فتاة جيدة..لن أبكى .. أقسم أنني لن أفعل لكن لا نتركيني ,
ارجوك..

هتفت ببكاء وجسدها يتشنج أن كنق تريدين أخذها ستتنزلين لي عن كل حقوقك أتى صوت من خلفهما لم يكن غير صوت والدها .. ذلك الذي تكرهه أكثر مما تكره أي شخص في هذا العالم .. أليس هو السبب في رحيل والدتها الآن..
لن أترك لك أي شيء .. انه ثمن معاناتي و صبري مع شخص مثلك أما بالنسبة لابنتي فهي سنثربى. . أنت والدها بالتأكيد لن تأكلها ٠ا ردت والدتها بكل عنجهية مطلقة نظرت ريم إليها بصمت وفمها لم تستطع فتحه أو النطق بأي شيء وهى ترى والدها أمامها .. ما ان رأته حتى عقد لسانها .. لكنها ترجت والدتها
بعينيها لعلها تفهمها لعلها تشفق عليها وتأخذها معها لكنها ردت ببرود .. أثلج قلبها
ابقى هع والدك يا ريم.. وكونى فتاة جيدة قالتهاثم رحلتا وقد رحل معهاطيف طفلة بريئة وحالمة
ضمت ركبتيها إليها أكثر وهى تشعر بأن روحها قد اثلجت مرة أخرى
رحل كما رحل غيره ..
تشنج جسدها وهو يهتز برعب .. وتبكى بحرقة تصرخ من شفتيها ا ينجدها أحد مما هي به ..و خرجت من صدرها آهة متألمة.
رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الثامن عشر

رأت فيه الأمان
أكثر ما يؤلم المرأة هو خذلان رجل لها..
( ألم تخبرني سابقا ان الحب لا يتغير ولا يمحى.. أن المحب لا يترك من أحبه .. حتى وإن لم تنحلق بكل هذا إلا انى شعرت بها بتصرفاتك و أفعالك .. و سعة صدرك .. وقلبك الكبير .. إذا لماذا تركتني ؟ .. ألم تستطع أن تتحملني !.. تسمعني هذه المرة فقط ) (ألا تستطيع ان تتنكر الأشياء الجيدة التي بي .. و تجعلها تشفع اخطائي وحماقاتي .. ) ( لقد كنت مختلغا عنهم جميعا .. لا تخيب ظني وتتركني ).

مسحت ريم دموعها مع آخر رسالة أرسلتها له .. منذ ان تركها وهى لم تخرج من هذه الغرفة حتى أصيبت بالاكتئاب وشعرت وكأنها ستختنق أكثر ببقائها هنا ..أسبوع ولا تعرف عنه شيء.. حأولت الاتصال به لكن في كل مرة هاتفه كان مغلقا .. فبدأت بإرسال الكثير من الرسائل بدون كلل أو ملل لعله يراها .. ويحن قلبه عليها ويعود .. ولكنه لم يرد على أي من رسائلها فاستسلمت وقررت الرحيل.. هي الآن لم تعد زوجته لقد أصبحا غريبين.. أطلق سراحها بعد أن أحبته وتعلقت به .. ألم تشفع لها كلمة احبك التي كانت تنطقها له مؤخرا
كل هذه الأيام التي ابتعد فيها ألم يشتاق إليها كما تفعل هي
بقيت لأيام في انتظاره .. وأيضا لانتظار نتيجة آخر محاولاتها .. أن تصبح حاملا .. لكنها فشلت كما في كل مرة .. وكأن القدر يعاندها.. ويخبرها بطريقته انها لن تكون سعيدة يوما كما حلمت .. ستظل وحيدة منبوذة .. ومتألمة. . لن تجد يوما يدا دافئة تربت عليها وتمسح دموعها
ما ان بدأت تقترب منه حتى ابتعد .. ما ان شعرت انها اخيرا خرجت من كهفها المظلم وجدت نفسها في مكان أكثر ظلمة ووحدة

وحيدة كالسابق .. لم يختلف شيء .. كل شيء كما هو إلا شيء واحد أن قلبها هذه المرة حقا قد تألم من شدة طعنته.. وسيتمزق مع رحيله إلى أشلاء .. وحينها لن يستطيع الزمن ولا شخص آخر مدأواة جروحها.. أغلقت سحاب حقيبة ملابسها .. بعد أن أحكمت ربط حجابها وخرجت من الغرفة .. كشخص قد طرد٠ من الجنة التي عاش بها لفترة قصيرة
مع مالك لم تشعر بالغربة .. مع مالك شعرت وكأنها ملكة وهذا المنزل مملكتها .. معه شعرت بما فقدته .. الاحتواء .. الحنان .. والحب .. لكن هي المخطئة .. حقا لقد تعبت من لوم نفسها . والآن لم يعد يفيد شيئا.
إلى اين أنق ناهبة؟
سألتها كوثر والدة مالك بنصف عين كتمت دموعها وبصوت متحشرج مع بحة خغيفة ردت « اعود إلى منزلي .. لقد انفصلنا انا ومالك ٠١
تجمدت المرأة في مكانها و المفاجأة قد شلت لسانها منعتها النطق
بينما الأخرى سحبت حقيبتها كما سحبت معها حزنها وقلة حيلتها

رحلت
لم تعرف كوثر ماذا تفعل وهى تجد ريم تسحب حقيبتها خلفها .. تهأوت جالسة على الكرسي ورائها و رأسها يدور به ألف سؤال ما الذي حدث ليجعل مالك يطلقها هل هي من طلبت الحللاق .. وكيف وافق مالك حتى وإن كانت هي من طلبت ذلك
ا٠لقد ألقى على مالك يمين الحللاق قبل ان يسافر ٠١ قالت ريم بحرقة لجدتها.. وهى تحاول أن ترثى نفسها وتكتم دموعها جمدت ملامح جدتها و تهأوت جالسة على الكرسي خلفها بعد أن شهقت بقوة وضربة بكف يدها على صدرها قائلة بصدمة
اضعب الرجل من بين يديك يا ريم .. أضعق مالك من بين يديك
نهلت ملامحها ونظرت إليها باتهام « ما الذي فعلتيه ؟!!..ما الذي فعلتيه ليلقى عليك يمين الحللاق ؟!!..ما الذي فعلتيه اخبرينى؟ ا٠ صرخت مما جعلت ريم تجفل في مكانها وترتجف أوصالها هاتفة ببكاء ..و عيناها محمرتان من كثرة البكاء ..حتى أصبحت عيناها الزرقاء
وكأنها تعوم في بركة من الدماء ..
هتفت وقد باح صوتها
أقسم أنني لم أفعل شيء هذه المرة .. أقسم أنني لم أكن مخطئة أنني مظلومة ٠ا اااءذالا١ئ «
سألتها بقلة حيلة
« انه يعتقد أنني أخذ أقراص لكى لا أنجب منه أجابت بصوت خافت خائف
لكن أقسم أنني لم اضع ولا واحدة في فمي .. لم اتجرا على فعلها .. لم يطأوعني قلبي يا جدتي .. ا٠
أجابت ببكاء وقلبها يهتز شغقة على ذاتها .. تابعت وهى تمسح آثار دموعها التي لم تتوقف عن الانهمار نظرت إليها جدتها بشك واعين متهمة لم تستطع إخفائها اهتز بدن ريم لتلك النظرة كما اهتز قلبها .. ومن دون ان تشعر وكان قد طغح بها الكيل..
نار تأججت في صدرها جعلتها تمتم بتثهنج أنق لا تصدقيني ! !
سألتها ريم بتوسل .. فنظرت إليها جدتها باتهام من دون ان تنبس ببنت
١ثغه ٠١ شخص مثلى مهما فعلت لا أحد يظن أنني جيدة .. لماذا تعتقدين أنني السبب في كل شيء ؟!.. لماذا انا منبوذة !!.. هل اهتم أحد بي من قبل !.. هل عانقني أحد واخبرني انه معي .. هل تكلم معي أحد يوما ..»
صرخت وهى تحرك يديها في الهواء بجنون وبغير هدف وعيناها تكادان
تخرجان من محجريهما اردفت..
٠ا منذ ان ولدت وحياتي سيئة بما يكفى .. لا أستحق حبه .. أعلم أنني سيئة وهو .. وهو أفضل منى .. انا غير مناسبة له .. انا .. انا احبه .. انا علقت به .. انا أحببته وهو تركني .. لقد كنت خائفة من هذا منذ البداية .. «
بكت وصرخت بقلب مكلوم و جرح نازف داخل أعماقها
نظرت جدتها إليها بشفقة وخرجت من الغرفة تاركة إياها .. لتلعق جراحها وتبكى بمفردها ...
لقد أصبحت بحالة جيدة و تستطيع ان تنقل لغرفة عادية خلال ساعات
تنفست بثينة الصعداء ما ان استمعت إلى كلمات الطبيب و بتلقائية بطريقة لم تستطع فيها منع نفسها ارتمت في أحضان حسام .. تستمد منه القوة وحتى تخفى دموعها التي لم نتوقف عن الانهمار منذ ان علمت بما
حدث لصفيرتها وأنها أوشكت على فقدها .. لكن مشيئة وإرادة الله كانت فوق كل شيء .. ورحمته وسعت السماء والأرض
بينما حسام بالمقابل ضمها إليه أكثر وهو يقبل أعلى رأسها بحب وحنان .. وعيناه تعبر عن مدى حبه وسعادته .. وفرحته التي تكال. تصل إلى عنان السماء .. ويحمد الله بصوتا عالي على رحمته الكبيرة .. لأول مرة في حياته برفع يده طالبا لشيء لأول مرة يدعو ربه بقلب متضرع وخاشع لكى ينقذ له ابنته ويحفظها له زاد يقينه بربه وقربه أكثر منه خلال الأيام التي كانت فيه صغيرته لا يعلم غير الله ان كانت ستموت في أي لحظة ام لا.. لقد كان يتملكه رعب وخوف حقيقي .عندما كان يدنو منه أحد الأطباء حتى انه كان يشعر بأن روحه ستخرج مع أول كلمة سيقولها الطبيب .. خوفه من ان يسمع أحدهم يقول له ابنتك ماتت جعلته يشعر وكأنه وقع في دوامة من الخوف والوحدة .. وما أقسى وحدة الرجال وخصوصا عندما كان يرى انهيار زوجته البطيء أمامه رغم انها كانت تحاول في بعض اللحظات الثبات وإظهار قوتها .. لجأ إليه ورفع يده طالبا وداعيا .. وعندما تراجع بيده لم يجدها خالية الوفاض .. وأعطاه ما
تمنى وأكثر..
تمسكت بثينة بقبضتي يديها بقميص حسام ما ان شعرت بأن الأرض تميد بها .. وعيناها اصبحتا زاغتان من الإرهاق والتعب .. شعر بها حسام
فقام بحملها .. و تحرك بها نحو الغرفة التي كانت جالسة بها .. وهى لم
تمانع وضع جسدها ببطء على السرير
وتمتم قرب وجهها
ا١ نامي.. ميا أصبحت بخير .. ٠ا
نظرت إليه لثواني وهى تسبل اهدابها ببطء.. وأغلقت عيناها براحة وكأنها كانت تنتظر منه هذه الجملة ونامت بهناء
أحكم الفطاء عليها ثم طبع قبلة على جبينها وخرج من الغرفة بعد ان
أغلق ضوئها..
دنا بحركات ثابتة وجسد متصلب ناحية كلا من حماه وماهر. . حأول إلا يظهر على وجهه أي تعبير.. محاولا التماسك برباطة جأشه .. انه يشعر
بالغيرة نعم انه شعور قاتل .. شعور يجعلك تجن .. ويكاد يزهق بروحك .. قرب ماهر من بثينة ومحاولاته العديدة للمساعدة وسرعته في الحضور .. كل هذا جعلته يكره كل ما حدث له
ماهر مثالي بشكل يجعل أي رجل يقف أمامه يشعر بأنه الأقل مهما
فعل...
وخصوصا عندما تكون المقارنة بينه وبين رجل كماهر .. وحينها ستكون المقارنة محسومة من دون أي جدال .. طبيب مشهور .. عائلة سعيدة .. وسيم .. حسن الخلق .. وفوق كل هذا يحب بثينة اشتد بقبضة يده و فمه ارتسم على شكل خط رفيع وعيناه ارتسمت حولها الكثير من التجاعيد وهو يتنكر لهفته واهتمامه الشديد بميا وبثينة.. لو كان بيده لكان ابعد يديه عن جسد ابنته .. لكنه كاب فضل الصمت .. و الابتعاد قليلا حتى يستطيع ان يفحص صغيرته جيدا .. وفضل تناسى تماما ان ماهر يكن مشاعر لزوجته
الآن هو سيضع النقاط على الحروف .. وسيبعد أي شخص قد يكون سببا في أبعاد زوجته وابنته عنه ..
حمدا لله على سلامة ميا يا حسا،
توقف حسام مكانه ما ان وصل إليه ذلك الصوت الأنثوي من خلفه التفت إليها وعيناه تومحش شرا .. ولا تخلو من نظرة ازدراء
بلعت عزة ريقها ما ان لمحت نظرته لكنها تابعت بنبرة حزينة
١١ انت متعب للغاية .. الأمر كان صعبا عليك .. أعلم ١١ مرر حسام يده على وجهه يحأول التمسك برباطة جأشه وقال بنبرة حادة منخفضة لا تخلو من الأمر
اتبعينى
نظرت إليه بتساؤل وهى ترى ابتعاده عنها .. تتبعته بهدوء
حتى خرجا من المشفى..
توقفت ما ان رأته وقف على بعد مسافة من مبنى المشفى .. وهو يعطيها ظهره الذي ظهر تصلبه واضحا
ما الذي تريدينه يا عزة؟ .. لماذا ظهرتي في حياتي بعد هذه الأعوام
؟!٠ا
ألقى عليها السؤال بنبرة باردة.. اثلجت جسدها
التوى فمها بابتسامة ساخرة و همست « أريدك ..
قالتها بنبرة جعلت بدنه يقشعر .. تابعت وعيناها غائمتان بالدموع
« انا لم أختفى لكى أظهر يا حسام .. لو نتذكر كلماتك السابقة لي .. لطمت أنني لم أختفى إلا عندما أنت طلبت منى الابتعاد .. ما الذي حدث لزواج المصلحة الذي طلقتني من اجله هل تحول إلى حب يا حسام « سألته بنبرة ضعيفة متألمة انا لم اتزوجك. . لقد كان مجرد عقد قرآن انا لم أفعل معك أي شيء يا عزة.. طوال فترة ارتباطنا انا لم أقم بأنيتك .. « هتف بنبرة حادة
ا. لكنك أخبرتني انك سنثزوجها وبعد ذلك ما ان تنهى أعمالك حتى
تعيدني إليك ونتزوج..
همست بصوت مختنق وتابعت باحتجاج « لكنني وجدتك أنجبت .. وتعيش حياتك .. وماذا عنى؟! .. لقد انتظرتك ٠ا انا أسف .. لقد أحببتها .. وجدت اخيرا ما كنت أحلم به .. وجدت العائلة. . بثينة تحملتني وانا لا أستطيع تركها .. أريد لاءبنتي ان تعيش في بيئة صحية وبين ابوين متحابين «
هتف وعيناه تومضان بأسف صادق ما ان التفت إليها
أطلقت ضحكة قصيرة المدى .. و انسابت دمعة من عيناها من دون ان
تشعر كنت أعلم .. رأيت كل هذا .. لكنى كنت أكنب نفسى .. لقد أحببتها تمتمت بحشرجة مع ابتسامة حزينة على ثغرها
اقترب منها بسرعة وأمسك بكف يدها بين يديه قائلا باعتذار أ عندما كادت ابنتي ان تموت .. أقسمت أنني سأطلب السماح من كل شخص تسببت له يوما بأذى و أنق كنت أحدهم .. سامحيني يا عزة .. لقد اذيتك بسبب أنانيتي.. طلبت منك الانتظار .. في حين أنني كنت أفكر فقط في نخسى .. لكن الأن .. انا لا أفكر غير في ابنتي .. أريد من الله ان يحميها ويحفظها لي.. «
هتف بنبرة متوسلة جعلت عيناها تهتزان من التأثر بلعت ريقها .. وابعدت يده عنها بقسوة وقالت بنبرة باردة فهي لن تخسر ذاتها في تلك اللحظة .. نعم يجب الا تخسر « انا لا أكرهك .. ولا حتى أحمل ضفينة منك في نفسى .. فليسامحك الله يا حسام.. « قالت كلماتها وتحركت بضع خطوات ثم توقفت وهى تهمس حافظ على زوجتك لن تجد امرأة مثلها مرة أخرى
نطقت كلماتها ثم ابتعدت وهو يحدق على إثرها بأعين مفتوحة.. تنفس الصعداء.

ثم دلف إلى مبنى المشفى .. يفكر بأن كل ما بريده الآن هو ان يأخذ ابنته وزوجته من هذا المكان وينهب .. لقد قضى أسوء أيامه بين جدران تلك المشفى .. وهو يرى انهيار زوجته شيئا فشيء أمامه
وقف يتأملها بعد ان فحص نبضها جيدا ..يحدق بها بتركيز يرى ماذا فعلت بها تلك الأيام .. عيناها تعبتا من كثرة البكاء .. حتى أن قلبها كاد أن يتوقف من كثرة ثعهقاتها التي كانت تحاول كتمها
يراها لأول مرة بهذا الضعف وذلك الانهيار .. وهى تبكى على صغيرتها فعل كل ما باستطاعته حتى أصبحتا الطفلة بحالة جيدة رغم عدم محبته لذلك الحسام .. إلا انه تألم من منظر الطفلة الشاحب لقد كان أكثر من متحسرا على ذاته وهو يرى قرب حسام منها لدرجة ألمت قلبه .. وهى كانت سرعان ما تستكين وتهدا ما ان يضمها إليه ..رغم كل ما فعله حسام معها .. إلا أن بثينة ما زالت متمسكة به كحلوق نجاتها .. ما زالت تحبه ..
تنهد ماهر في مكانه واشتدت قبضة يده داخل جيب سترته الطبية من الأفضل أن يبتعد لقد أدى مهمته كطبيب وانقذ روح طفلة صغيرة
غالية ومهمة بالنسبة له
اجفل ماهر في مكانه وهو يستمع لصوت إدارة مقبض الباب ودلوف حسام إلى الغرفة الذي نظر إليه كحيوان مغترس .. تشدق فم ماهر
بتهكم
ثم عدل من نظارته الطبية و تحرك نحو الباب نظر حسام إلى ماهر بنصف عين وهو يحارب لكتم غضبه .. وقد تأجج جسده من نيران الغيرة التي تنهش قلبه .. وهو يلمح نظرات ماهر لزوجته لكنه كتم غضبه حرصا على حالة زوجته وأيضالوجوب. حماه جالسا هو الآخر صامتا .. بعد تلك الأيام التي مرت عليهم جميعا صعبة و ثرة
أبتسم سليم لحسام ثم تحرك مبتعدا عن كرسيه الذي كان جالسا عليه ليريح قدميه قليلا وجسده الذي لم يرتاح في الأيام السابقة
انزلق حسام بجوار زوجته على ذلك السرير الصفير بعد ان قام بإغلاق باب الغرفة جيدا .. فهو بحاجة للنوم ولو قليلا .. جسده وعقله .. كل انش في جسده يأن من التعب والإرهاق .. حأوط خصرها بذراعه ووضع رأسها على صدره .. مغلقا عيناه براحة اخيرا .. مقسما بينه وبين الله انه سيحافظ عليهما و سيحبهما إلى الأبد « أد أ
همس وهو يطبع قبلة على جبهة الساكنة بين يديه وأغلق عيناه غارقا في سبات عميق حرم منه لأيام
مساء الحب يا عروسي
تشدق فم دينا بابتسامة وهى تنظر لتلك الباقة من الزهور الحمراء بعد أن قرأت البطاقة المرافقة لها .. التي أصبحت ترسل إليها كل يوم .. لكن اليوم تخلى عن زهوره الصفراء وارسلها بدلا من ذلك حمراء
قربت أنفها واستنشقت عبيرها وهى تغمخن عيناها بقوة تحاول أن تحتفظ
بتلك الرائحة في ذاكرتها
وضعت البطاقة الصفيرة بجوار أخواتها .. والتي كانت كلا منها تحمل جملة مختلغة
و بتلقائية بدأت أصابعها تبعث بالبطاقات وتقرأ كل واحدة منها بعينيها
ببطء
صباح الخير .. يا جميلتي صباح الياسمين على.. الحلوين
ضحكت وهى تعيد قراءة تلك الجملة
٠ا صباح الخير .. ألم يحن الوقت لكى يتقابل العروسان للاتفاق على كل
سيء. . ١١
ارتخى وجهها وأغلقت باقي البطاقات غير راغبة في متابعة القراءة
أكثر..
التفتت دينا تنظر من خلال النافذة .. منذ أخر لقاء بينهما في منزل سيف وهى تحاول بشتى الطرق التطل بأشياء مختلغة حتى لا تجلس معه ويتفقان على أمر الزفاف .. كلما تحدث تخبره أنها مشفولة بسبب معرضها .. رغم أنها لم تحدد حتى الآن متى ستقوم بافتتاحه.. وهو يرد بصوت حزين ..تشعر به
أمسكت بفرشاتها وهى تعبث بهاتخط عليها ذكرياتهأوآلامهافجأة أصبحت اللوحة المشرقة التي كانت ملطخة بالأصغر والأحمر 
والأبيض .. انقلبت وأصبحت مزيج من السواد والالوان القاتمة التي لا تعرف كيف استطاعت مزجها بهذه السهولة !؟..
أفكارها تعصف بها تمنعها التفكير بهدوء وروية . تمنعها السعادة .. لا تعلم هل تخطو خطوة ام تتراجع أخرى
هي تريد أن تكون سعيدة قلبها يخبرها ان تسامحه على غيابه .. لكن عقلها ما زال عنيدا كما هو .. يملأ قلبها بالإصرار والعناد حتى ترفض أو على الأقل حتى تعلمه انها كانت نثألم بسبب غيابه .. انها كانت تنتظر عودته بشوق .. كلهفة أرض جرداء لقطرة ماء ترويها من سنوات عجاف
ألقت بفرشاتها بإهمال .. فليس لديها رغبة لا في الرسم ولا التلوين .. انها تختنق ولا تعلم ماذا تفعل خائفة من ظلم نفسها في كلا الحالتين
تنهدت بقوة وبعد تفكير لثواني قررت تبديل ملابسها .. و مغادرة مرسمها
الآن..
أغلقت باب المرسم وما ان استدارت بجسدها حتى شهقت بقوة وهى تجد أسامة أمامها وعلى وجهه ابتسامة تكاد تجزم انه يحأول رسمها يخفى بها عيناه التي تنطق بغضبه الذي يحأول كبته بلعت ريقها وحأولت هي الأخرى رسم ابتسامة على وجهها وقالت بهدوء « أهلا ..أسامة «
ارتفع أحد حاجبيه وقال مقلدا إياها « أهلا..ديذا «
بلعت سخريته ثم بدأت في السير و نزول درجات السلم .. وهو يتتبعها
بهدوء
ما ان وصلت لسيارتها ولمست مقبض باب السيارة حتى وجدت يده على يديها قائلا بهمس
« ليس لك مغر منى .. يجب ان نتحدث ونحدد كل شيء..
حأولت دينا ان تحتج لكنه تجاهل نظرتها وتابع بتصميم واعلمى أنني لن أقبل تراجعك الآن .. لأنك شئق أو أبيتي ستاتين معي ..
ثم توجه ناحية سيارته وفتح بابها بعد أن نظر إليها نظرة جعلتها تتحرك لا اراديا وتجلس على المقعد بجواره .. سارع بتشغيل محرك السيارة وانطلقت السيارة مسرعة
استرقت النظر إليه .. وهو يتحرك بالسيارة بخفة في عدد من الشوارع العامة .. حتى أوقف السيارة أمام منزل كبير .. وحوله سياج عالي من الطوب وبوابة كبيرة من الحديد في المنتصف ترجل من السيارة .. ثم استدار وفتح لها الباب حتى تترجل هي الأخرى .. ترجلت بهدوء .. ثم تبتعه وهو يتوجه ويفتح البوابة وجدت حديقة صغيرة للغاية تضم عدد من الزهور وشجرة كبيرة في
اائ*أ٠<راة ٤
فتح باب المنزل ودلف داخله .. ودينا تنظر حولها بذهول حتى دلفت هي الاخرى خلفه ..
نظرت حولها بانبهار وهى تحملق بما حولها من اثاث وأضواء مشعة ومبهرة.. مزيح رائع من الألوان حولها .. متناسقة بطريقة ابهرتها ..
« هل أعجبك المنزل ؟!»
همس بها أسامة قرب اذنها وهو يحأوط خصرها من الخلف ويضمها إلى
جسده
« لطالما حلمت بمنزل كهذا .. منذ ان قابلتك أول مرة يا دينا .. لقد كنق فتاة أحلامي .. منذ ان قابلتك وانا كنت أحلم كيف سيكون شكل منزلنا غرف اطفالنا ..كم هم عدد الأطفال النين سننجبهم لكنني الآن أريد اطغال كثر لا يهم ان كانوا فتيات ام صبية.. العهم أنني اريد الكثير .. فأنا وحيد والدتي..»
اقشعر بدنها من همسه ومن كلماته التي كانت تهز وترا حساسا داخلها جعلتها تغلق عيناها وتحلم هي الأخرى بما يقوله .. أطغال يركضون حولها أصوات ضحكات وبكاء
أدار كتفيها إليه وهو يقول بصوت متهدج ونبرة مفيظة ا٠كذت اتخيلك شعرك مشعثا ..وملابسك باهتة.. و أنق تحملين أحد الملاعق الكبيرة وتركضين بها خلف أحد هؤلاء الأشقياء ..و لكنى أتيت في الوقت المناسب وانقذته من يد والدته الغوريلا .. ا٠
همس وهو يقرب فمه من فمها طابعا قبلة على ثغرها بعد ان نظرت إليه نظرة قطة غاضبة فقرر مصالحتها بقبلة طويلة اذابت أوصالها جعلتها تبتسم هي الأخرى وهى تفكر في عدد أطفالها النين ستنجبهم معه
.......................................
وجهه كان مشدودا للغاية وعيناه كانت قاسيتان وهو ينظر لتلك المرأة الجالسة قبالته بكل تجبر وعنفوان .. تحاول ان تخفى نظرتها الخبيثة بابتسامتها المتلاعبة.
جلعر سيف خلغا مكتبه وهو يحأول السيطرة على غضبه وعدم التحرك والانقضاض على رقبة العقربة التي تجلس قبالته
« مبارك عليك الكرسي « همست علا بنبرة ماكرة
انتفخت أوداجه بغضب .. وفكه ذم بصرامة كعادته وقال بنبرة شرسة
بالطبع أنق لا تنتظرين منى ان أشكرك
ثم أردف واحد حاجبيه مرفوع بغرور .. وهو يجلس بكل اريحية على
كرسي جده..
« لم أتوقع أن أراكي خصوصا عندما علمتي من الذي تقفين أمامه وتحاولين تحديه أ احتدت نظرتها لكنها سرعان ما اخفتها ورسمت ابتسامة مغرية على ثغرها قائلة بهدوء
« سأكون حمقاء ان وقفت امامك .. تستطيع ان تعتبر ما حدث مجرد خطوة خاطئة منى .. واتمنى أن نعود أصدقاء كالسابق ا٠ « لست بحاجة إلى أصدقاء امثالك « هتف بصوت اجش غاضب
فصدرت منها ضحكة مجلجلة تحاول بها ان تخفى حرجها وخوفها من نبرة صوته
وقالت متجاهلة كلماته .. تحاول الضفط على نقطة ضعفه
« مبارك عليك سليم الصفير «
همست بدلع ونبرة خافتة للغاية ...إلى هنا والتمعت عيناها الخضراء انتصارا وهى ترى نظرته المتوحشة لها .. وقبل أن تخسر .. تحركت مبتعدة عن كرسيها .. وفتحت حقيبتها مخرجة منها فردتا حناء صغيرة من اللون الاخضر ..
وقالت بنبرة ناعمة
حتى وإن كنت لا تعتبرني صديقة.. رغم أنني لن أكون عدوة..إلا
أنني سأقدم هدية صغيرة لابن حبيبي السابق ا٠ ما كادت تنطق بكلماتها حتى وجدت يديه ملتفة حول رقبتها تمنعها التنفس .. ومعيناه قد اظلمتا من الغضب .. اتسعت عيناها رعبا وحدقت به بخوف حقيقي وهى ترى زائير٥ العالي و زمجرته وكأنه أسد غاضب قد خرج اخيرا من قفصه .. تنفست بصعوبة .. حتى استسلمت اخيرا وتأكدت انها ستموت لا محالة بين يديه .. حأولت أن تعاقر بشتى الطرق بيديها لكن جسده كان أقوى منها و كل محاولاتها باءت بالفشل .. في لحظة وجدت شخص ما يحأول أن يسحب رقبتها وجسدها بعيدا عن يديه
حتى اخيرا أطلق سراحها..
وهى تستمع لصوت كاسر العالي الذي يحأول أن يبعد يد سيف عن
رقبتها حتى نجح اخيرا..
وتراجعت بجسدها للخلف واحنت رقبتها وظهرها وهى تسعل بقوة وتحاول استنشاق الهواء بصورة طبيعية « اهدأ .. اهدأ «
صرخ بها كاسر وهو يمنع بجسده ويديه سيف الذي يحأول أن يمسك برقبتها مرة أخرى وهو يكشر عن أنيابه ..ارتجفت أوصالها .. وارتعشت
قدميها حتى كادت أن تسقط على الأرض من كثرة الخوف .. لقد اعتقدت انها تستطيع الوقوف أمام هذا الرجل وأنها مهما اغضبته لن يتجرأ ويقترب منها هكذا .. لكنها اغضبته حتى أخرجت أسوء ما به .. لكن هل حقا هذا أسوء ما ب سيف السيوفي
أمسكت بحقيبتها بيد مرتعشة وعيناها تهتزان رعبا وهى ما زالت ترى محاولات كاسر المضنية من أجل إبقاء سيف في مكانه وحتى لا يقترب منها

١ا أنق .. أن رأيتك أمامي في يوما من الأيام أقسم أنني سأكسر عنقك واعلمى حينها إنه لن يرحمك أحدا منى .. اسم زوجتي أو ابنى لا يخرج من بين شفتيك هاتين .. هل فهمتي « صرخ بأعلى صوتا لديه .. حتى انها شعرت بأن جدران المكتب المتينة والعالية قد اهتزت من نبرته
و بخطوات متعثرة خرجت من المكتب ثم من الشركة بأكملها .. صعدت داخل تلك السيارة التي كانت بانتظارها
« يا الله ما هذا يا علا.. ما تلك العلامات التي على رقبتك « صرخت الفتاة التي كانت تنتظرها داخل السيارة
وضعت علا يديها بسرعة على رقبتها فتألمت ما ان لمستها وعدلت
من المرآة الأمامية للسيارة
ونظرت إلى رقبتها وهى تشهق بقوة وتسب وتلعن .. لقد انتزع كاسر رقبتها من بين يدى سيف كما ينتزع الجلد من اللحم .. لقد كادت تموت لولا مجيء ذلك الاخرق الآخر ..
ا٠ أقسم أن اريه .. أقسم أن اجعله يبكى بدلا من الدموع دما .. أقسم ان أجعل كل فرد في عائلة الحسيني يأكل بعضه كما تأكل السباع الجائعة
بعضها ١ا
صرخت وهى تقسم بوعيد .. وعيناها تومض شررا
« هل جننت لقد كدت تقتل المرأة؟! « هتف كاسر غاضبا
وسأقتلها ان رأيتها مرة أخرى أمامي انا لست نادم ..لقد أتت إلى لكى
تهددني بابني « صرخ سيف بصوتا عالي ونبرة غاضبة ضحك كاسر بخفوت وقال من بين أسنانه 
٠ا علا مجرد عقربة صغيرة تستطيع ان تضغط عليها بقدميك إياك ان تخاف منها .. بإشارة من اصبعي أستطيع جعلها تذهب وراء الشمس ..لذا إياك ان ترجف عيناك حتى ما ان تراها « تنهد سيف ثم زفر بقوة هاتفا وهو يدير ظهره « أكثر الطعنات تأتى من النساء وخصوصا أن كانت خبيثة وكارهة مثل علا ..لذا يجب علينا أن نكون حنرين منها «
صمت سيف لثواني فهو بالتأكيد لن يخبر كاسر بشكوكه وخوفه الذي يتغلغل داخل صدره يوما بعد يوم بسبب تلك الكوابيس التي لا تفارق نومه .. خوفه يزداد أكثر وأكثر على زوجته من دون تفكير سحب سترته التي قام منذ دقائق بإلقائها على المكتب وارتداها بسرعة
إلى اين انت ناهب؟!
إلى مكان ما هل تريدشءش ؟» سأله سيف
نعم .. كنت أريد سؤالك هل تعرف أين مكان ابن عمك ؟!.. اقصد مالك
عقد سيف ما بين حاجبيه وقال بشك
لا .. لا أعرف ..ولكن منذ متى وانا اعرف أين هو ابن عمى وكانت بيننا علاقة اجاب ثم سأله بتفحص هل هناك شيء؟! « هز كاسر رأسه إيجابا قائلا بأسف
لقد ألقى يمين الحللاق على ريم .. وجدتك أخبرتني ان أبحث عنه لذا فكرت ان أتى إليك ربما تعلم .. أو تقوم بمساعدتي «
٠ا لا شأن لي .. فليطلقها هو من الأساس لم يكن يستحقها ا٠ هتف سيف وخرج من الغرفة .. فهز كاسر كتفه بقلة حيلة تنهد كاسر بقوة .. ثم أخرج هاتفه ما ان استمع لرنينه .. ضغط على زر
الاجابة..
وقال بجدية
ا٠ وجدته حسنا .. يمكنك الذهاب لأخذ أجرك من مكتب مساعدي ا٠
؛إ؛يهيي؛ا؛ي؛إ؛يي؛ا؛ه؛إ؛يي؛ا؛ي؛إ؛يي؛ا؛ي؛بمي؛إ؛يي؛ا؛يهيي؛ا؛يييه؛إ؛ه
مشت فريدة بخطوات شبه راكضة نحو باب المنزل وهى تستمع لصوت جرس الباب المتواصل مصاحبة لدقات على الباب التي تعبر عن عدم صبر وغضب الطارق
فتحت الباب .. وارتدت للخلف قليلا ما ان دلف سيف إلى الداخل غاضبا وعيناه تنذر بالشر
ا٠ أين هي اروى اخبريها ان تقوم بتجهيز ملابسها ؟!.. وإلا سأقوم بسحبها كما تسحب الأبقار الهاربة «
هتف بنبرة خشنة غاضبة وقد طغح به الكيل ليكون صابرا عليها أكثر من هذا ..

ششششش أخفض صوتك همست عمته بتحذير
فتجهم وجهه ونظر إليها بعدم فهم حتى قالت اخيرا بنفس الهمس
جدك وجدتك هنا .. جالسان مع اروى يحأولان اقناعها للعودة إلى المنزل «
« يحأولان اقناعها بماذا ؟؟ (ا هتف مستنكرا..
وتابع بحدة
« اين هم؟! «
فأشارت ناحية أحد الغرف
دلف إلى الغرفة وهو يرى الجميع يجلسون حولها .. ينظرون إليه بتأنيب ما أن اقترب منهم .. بينما هي تجلس كالحمل الوديع .. مطأطأة الرأس و خافضة اهدابها وضامة كلتا يديها أمامها بخجل .. رفع أحد حاجبيه من
جلستها
وانضم إليهم والل. ووالدة اروى وعمه محمود .. وبعد ذلك عمه الآخر مرال. .. تفاجأ من حضور الجميع وكأنهم كانوا متفقين مع بعضهم على هذا الاجتماع .. قامت عمته بأعداد طعام للجميع .. التفوا جميعا حأول طأولة السفرة .. لكنها لم تنضم إليهم بحجة إطعام سليم
سيف عليك أن تكون أكثر هدؤا وتفهما
همس جده الجالس بجواره .. فهز سيف رأسه بهدوء
قائلا في نفسه
أكثر من هذا هدؤا لقد أوشكت على الجنون بسبب هذا الهدوء جلس الجميع في الصالون الكبير يحأولون الإصلاح بينهما
حتى همت من مكانها بكبرياء وهى تقول بعنفوان جعل قلبه يخفق ويكاد يخرج من اضلعه وهو يتأمل جمالها الذي حرم منه بابتعادها عنه وقالت وهى تضع يديها حول خصرها وابتسامة ماكرة تزين وجهها
١ا ان كنت تريدني ان أعود معك ...سأعودأ ....فانفجرت اساريره ما ان نطقت كلمتها وعدل من بذلته بكبرياء وثقة وربما أيضا غرور ..لكن سرعان ما اختفت ملامح انتصاره وهى تتابع بابتسامة تحاول أن تخفيها لدى شروط ...أن وافقت عليها سأعود وإن لم توافق لن أفعل
فصدرت بعض الهمهمات وصوت المجتمعون يعلو من الضحك وهم يروها تقف بهذا الكبرياء تطالب بحقوقها ..فنظر إلى الجالسين بقسوة ..فصمتوا جميعا ..و نظروا إليها باهتمام فحدق إليها يطلب منها المتابعة وهو يشتعل من الداخل ..يقسم انه ما ان يأخذها ويخرج بها من هذا المنزل الذي تعتقد انها تحتمى به حتى يريها حقا كيف تجعله يسهر الليالي وهى بعيدة عنه ..وحينها سيجعلها تسهر الليالي وهو يفدقها بعشقه وحبه واشتياقه لها...
ا٠ ما هي شروطك ؟!.. كلى أنان مصغيةا٠ شعرت بنبرة السخرية في كلماته ولكنها ابتلعت سخريته وهى تقسم انها ستريه نجوم النهار
فلوت فمها وقالت بدلال
أريد. حفل زفاف من جديد. ....ثم تابعت وهى تزيد الطين بلة ..وأريد خطوبة ستاتي أنت ووالدك وستقوم بخطبتي من جديد «
..تابعت بنبرة ناعمة ماكرة وهى تلاحظ نظراته التي تكاد تحرقها وهى تكاد تجزم ان لو النظرات تقتل لوقعت صريعة الآن ....فتحركت بسرعة واقتربت من درجات السلم وهتفت بصوت عالي خائف من ان يقوم بامساكها وهى تحاول الهروب منه قبل أن يصل إليها
.أو حينها سأقول رأى وربما ارفضك
قالت كلماتها وركضت هاربة وما كاد يلحق بها حتى وجد الجمع ينظرون إليه بتفحص وكل واحدا منهم يحأول كتم ضحكته وهو يصتك على اسنانه من الغضب
وما ان وصلت لأعلى السلم حتى هتف بنبرة عالية ا٠ اروى حديثنا لم ينتهى بعد .. سأتركك اليوم وغدا صباحا ستاتين معي هل فهمتي «
صرخ بها بنبرة مسيطرة .. وكأنه يخبر الجميع بأنه المسيطر هنا وليست هي

عبس وجهه وكأن يومه كان ينقصه عناد زوجته أيضا.. استدار بجسده ينظر للمجتمعين بينما عمته تلوى فمها وتحرك أصابعها قائلة باستهجان « سبع.. سبع يا ابنى أخي سبع .. ا٠ بلع ريقه ثم قال وهو يحأول أن يشيح بنظره عنها ١ا انها امرأة .. وأيضا ام ابنى لن يكون من الجيد ان أقوم بسحبها خلفي غصبا .. لكن غدا سأقوم بأخذها شاءت أو أبت .. ٠١ هتف بكلماته وهو يسعل بقوة .. بينما يحأول الهرب من نظرات الجالسين..

ضيق كاسر عيناه ما ان لمح ضوء الشمس الغاربة من بعيد تشكل لوحة رائعة مع زرقة البحر وامواجه المتلاطمة.. لوى فمه وهو يقترب من ذلك
الجالس بعيدا على حافة صخرية عالية ينظر بتركيز و اهتمام إلى الأمواج التي تعلن تمردها وعصيانها بأصواتها العالية التي ترتطم بشدة بالصخور التي تمنعها عبور حواجزها
رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل التاسع عشر

السيد مالك .. جالسا و ينظر إلى البحر والامواج وكأن شيئا لم يحدث  هتف كاسر بسخرية
فاجفل مالك في مكانه والتفت ناظرا إليه نظرات شبه خأوية .. والتوى فمه بسخرية
جلس كاسر بجواره .. بعد ان ابعد نظارته عن عيناه
قائلا بصوتا هادئ بعد صمت دائم بينهما لدقائق وكلا منهما جلس صامتا أمام ذلك المنظر الخلاب المتمثل في احتضان البحر للشمس التي توشك
عرالغروب ..
لم أعرفك متهورا.. أو شخص قليل الصبر لم يلتفت مالك إليه فتابع كاسر مؤنبا .اماهذا الذي فعلته؟!.. « « لقد تعبت.. « تمتم مالك بحزن
فحدق به كاسر باستغراب .. فتابع مالك بصوت متهدج حزين تعبت من العطاء .. تعبت من الانتظار لكى أرى عيناها لكى تنضح بحبها.. «
تشدق فم كاسر بشبه ابتسامة رغم عيناه التي تنظر إلى مالك بإشفاق فهذه أول مرة يسمع نبرته نثك
" الحب عطاء .. من يحب يجب ان يتحمل .. وينتظر .. من يحب سيرضى " قال كاسر بثقة

لا احد يقول ان الحب عطاء فقط
فنحن كبشر عندما نعطى .. نريد ان نأخذ أي شيء و هذه هي طبيعتنا البشرية ... فهذا ليس عيبا أو خطا و لكن الخطأ هو ان تأخذ كل شيء و لا تعطى شيئا واحدا .. هتف مالك غاضبا محاولا مدارة ما يختلج في صدره من حزن واسى على ذاته تابع
.أوأنا أعطيت الكثير وانتظرت ولم احصل على أي شيء حتى تعبت من
الط١ء «
ربت كاسر على ظهر مالك بمحبة ثم قال بهدوء محاولا إنهاء ما أتى من
أبه « إذا أنت تريد الحللاق .. « « انا لم أقل أنني سأطلقها « هتف بنبرة عالية تشدق فم كاسر بابتسامة سرعان ما اخفاها وقال بنبرة جادة « لكنك قمت بإلقاء يمين الحللاق عليها .. وأنا أتيت لكى أعلم متى تستطيع العودة حتى ننهى أوراق الحللاق ٠١ بلع مالك ريقه وقال بصوت مذبذب « اتركني بضعة ايام أخرى و سأعود لكى أنهى كل شيء « رفع كاسر حاجبه ثم اخفضه قائلا بأسف وهو يهم واقفا « كنت أتمنى ان تفكر جيدا في الأمر ..
تابع بقلة حيلة .. لكن ماذا نقول للنصيب .. ربما نصيبك مع فتاة غيرها وهى نصيبها مع رجل آخر ..»
أخذ نفسا عميقا ثم زفره يتمهل وهو يلاحظ تصلب جسد مالك وقبضته التي اشتدت على ذلك الحجر الصفير الذي بين أصابعه .. وهو يستمع إلى كلماته .. التوى فمه بابتسامة .. خطى بضع خطوات ثم توقف قائلا بنبرة مسلية « بمناسبة النصيب زوجتك جميلة .. ما ان سمع بعض الرجال النين كانوا يتمنون الزواج منها سابقا حتى بدأوا في الاصطفاف أمام منزل جدتي .. يطلبون يدها للزواج «
كتم كاسر ضحكته .. بعد ان ألقى بكلماته على مسامع مالك .. وفضل الركض الآن .. فهو غير قادر على مراقبة ذلك الذي يندب حظه .. فيكفيه هو ندمه السابق على ما مضى
تأفف حازم بضيق وهو يجد زوجته تنظر إلى ذلك الشيء اللعين الذي
بين يديها أكثر مما تنظر إلى أي شيء أخر..
بور
هتف حازم بصوتا عالي .. مما جعلها تجفل مكانها وتضع حافظة الصور تلك جانبا .. وتنظر إليه وهى تحاول رسم ابتسامة على وجهها تقرب منها وهو يرسم ابتسامة ماكرة على وجهه
جلس على الطرف الآخر من السرير .. وقال بنبرة منخفضة تنظرين إلى الصورة وتهملين الأصل .. الذي لم تنظري إليه يوما كما تنظري إلى تلك الصور اللعينة «
أطلقت نور ضحكة عالية وهى تتنكر مجموعة الصور التي أصبحت لا تمل من النظر إليها كل يوم .. ربما لأنها لأول مرة ترى جانبا آخر في شخصية زوجها.. أو ربما لأنها لم تتوقع أن زوجها البارل. قد عاش طفولته مثلما عاشت هي
هدأت من ضحكتها ما ان رأت نظرته المحتدة لها
و
قالت وهى تداعب وجنتيه بأصابعها وتؤم شفتيها وكأنها تحدث طفلا
صغيرا لقد كنت وسيما للغاية عندما كنت صغيرا تشدق فمه بابتسامة فأردفت لإغاظته أ وكذلك سينا أ
ثم تبعتها ضحكة عالية ابتعدت عن السرير .. متابعة
١ا لم أكن أتوقع انك كنت سمينا هكذا .. يا الله يدك كانت تلتف بحلقات حول رسغك من كثرة سمانتك..
ثم تابعت بضحك أكثر .. وتلك البذلة الصفراء التي كنت ترتديها .. انها تبدو وكأنك كنت غارقا في طبق من المستردة أو العدس
ارتفع صوت ضحكاتها أكثر كلما كانت نتذكر صورة تلو الاخرى له صمتت ما ان انتبهت لصمته و وجهه الذي تجهم .. وتركها غير مهتما بها متوجها نحو الحمام لتبديل ملابسه

ضربة نور رأسها بقبضة يدها وهى تلعن غباءها ولسانها الذي يحتاج إلى قطعه بسبب حماقتها فهي تعلم انه ينزعج من سخريتها تلك .. لكن هل في كل مرة سيسامحها فيها لعن حازم بخفوت .. وهو يقوم بغلق أزرار قميص بيجامته.. تلك الصور كان يجب عليه ان يتأكد بنفسه انه تم التخلص منها تماما .. حتى لا يبقى منها إثر .. وهو قام بحرقها جميعا قبل ان يسافر للدراسة .. لكن يبدو أن والدته احتفظت ببعضها ولج خارجا من الحمام ووجهه واجما .. فوقفت أمامه تمنعه التحرك وهى تنظر إليه بإغراء جعلت ثغره يتشدق بابتسامة همست بدلال وهى تلعب بأزرار قميص بيجامته
هل ستنام هكذا أيها المحامي وأنت غاضبا منى؟! .. الن تصالحني
التمعت عيناه من نبرتها و قال بسخرية بنفس همسها انا من اصالحك .. من الذي اغضب من هنا !!» « بالطبع انت..
تمتمت .. ثم تابعت .. أنت من تركتني ونهبت ..لقدكنت فقط أتحدث معك .. أن كنت منزعجا من تلك الصور فأنا سأصالحك «
همست وهى ترفع قدميها واقفة على أصابعها وتلف ذراعيها حول رقبته .. فحأوط خصرهامقرباإياهاإليه بقوة
كيف ستصالحينني؟! .. أن كنق تريدين حقا مصالحتي قومي بحرق تلك الصور « همس قرب ثغرها ٠١ لا أستطيع .. هتفت بصوتا عالي محتجة مما جعله يبعدها قليلا عن صدره .. لكنها سرعان ما تشبثت به أكثر .. وقالت بصوتا ناعم اذاب قلبه أ كيف أتخلص منها وهى تذكرني بزوجي الوسيم وهو صفير؟؟ أ ثم تابعت وهى تقبض على ياقة قميصه هامسة قرب أذنيه بنعومة
« ألم تشتاق إلى البرقوق «
اتسعت ابتسامته .. وابعدها عنه قليلا ثم التقط شفتاها .. وضع يد أسفل عنقها وآخر أسفل ظهرها حملها وهو يسير بها نحو السرير .. ما كاد يضعها على السرير حتى سمع صوت مواء قطة .. لكنه تجاهل الصوت ومال عليها مقبلا جبهتها ثم أنفها وما كاد يصل لشفتها حتى تردد
صوت المواء مرة أخرى إلى أذنيه .. قرر تجاهله للمرة الثالثة .. لكن هذه المرة وجد عينان زرقاء تنظر إليه باستفزاز .. فتراجع بجسده للخلف حتى ارتطم بخزانة الملابس وهو ينظر إلى تلك الكرة البيضاء من الغراء .. التي بدأت تتمسح بجسد زوجته وتصدر ذلك المواء باستمرار
ماهذا؟؟!!
هتف حازم بهلع « انه بشو.. قط «
قالتها نور وهى تقرب تلك الكرة منها وتقبل فراءها « وهل هولت انه اسد.. ما الذي يفعله في غرفتي؟! « سأل بصوت غاضب ٠ا سيبقى معي هنا..
قالتها نور ثم تابعت وهى لم تلاحظ نظرات حازم الواجمة والغاضبة ا٠لقد وجدته عالقا فوق أحد الأشجار .. في حديقة المنزل فأنزلته وقمت بغسله جيدا .. وقد أصبح بخير «
نور هذا الشيء يجب ان يخرج من هنا هتف بنبرة حازمة امرة ٠ا انه وحيد وانا أحب القطط ..١ا ردت بتذمر
مرر يده على رأسه وقد فاض به التعب .. فهو لم يعد قادر على الجدال
معها
« حسنا اجعليه ينفعك تصبحين على خير «
قالها وهو يحدق بها بنصف عين خارجا من الغرفة .. وهى نظرت على
اعقابه بدعجب٠،

كانت الأمطار تتساقط بغزارة وهو يتحرك بسيارته أعلى الوادي بترنح بعد سهرة طويلة من المتعة يحأول ان ينسى فيها امرأة تذوق طعم شفتاها لمرات ولم يشعر بعد بالاكتفاء .. لا يعلم أن كان يحبها ام لا .. لا يعلم ان كان مستعد للمجازفة والتقدم خطوة نحوها ام لا .. منذ ان ركضت خارج شقته وهو لم يرها ولم يسمع عنها شيئا حتى انه لم يحأول حتى معرفة أي شيء عنها .. لا يعلم هل يهرب منها ام من نفسه .. ضغط بقدمه بقوة على مكابح سيارته ثم حأول تهدئة السرعة لكنه فشل بسبب تربة الأرض التي تحولت إلى طينية بسبب الأمطار .. اتسعت عيناه نعرا وهو يحأول ان يضغط على الفرامل ولكنه فشل .. وفجأة سقطت سيارته إلى أسفل الوادي وهى تتدحرج على حافة المنحدر الجبلي إلى أن استقرت أسفل الجبل .. صدر صوتا عالي جراء ارتطام السيارة بالأرض .. ثم ساد صمت يصاحبه صوت الأمطار التي تتساقط بصخب على فروع الأشجار وعلى جانبي الجبل .. ما ان استقرت السيارة بالأرض حتى وجد جسده محشورا بين جانبي سيارته حأول أن يخرج صوته ويصرخ لكنه فشل .. وترك رأسه اخيرا للظلام بعد ان حارب لفتح عيناه .. لكن أبى الظلام إلا أن يغمره..
بعد دقائق من ذلك الحادث .. أتى رجال الشرطة و سيارة الاسعاف والمطافئ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبداءو في إزالة حطام السيارة المنكوبة و أبعال. بقاياها المحترقة .. بعد ان اخمد المطر النيران المشتعلة .. نجحوا أخيرا في إخراج ذلك الجسد المسجى الذي لم تتبين ملامحه بسبب
الكدمات وتورم وجهه .. حأولوا البحث عن شيء يخصه حتى وجدوا اخيرا جواز سفر داخل السيارة لم تطأه النيران
باسم (وليد على الجارحي ) الخاتمه
كان هناك وقت لم تكن ترغب فيه اميلى بالخروج .. لكن تعب جسدها وارهاقها ارغماها على الخروج والجلوس في حديقة المنزل الصفير الذي حضرت إليه هي ووالدتها للتفكير جيدا بما حدث والوصول إلى حل لا يؤذيها كما أخبرتها والدتها سابقا..
خلال الأيام التي قضتها في هذا المنزل ظلت تفكر وتفكر لكنها في كل مرة لم تتوصل إلى حل غير انها يجب أولا أن تخبره بالمصيبة التي حلت على رأسها .. فهو أيضا مسئول مثلها .. وعليه ان يتحمل مسئولية خطأهما مثلها تماما
تنهدت بضعف وهى تتنكر ما اكتشفته منذ ايام وجعلها تأتى إلى هذا المكان لتداري بها خطيئتها
ذلألأت عيناها بالدموع وشحب وجهها واختفى الدماء منه تماما ما ان رأت ما جعلتها تتجمد في مكانها .. تنظر برعب لتلك العصا الصفيرة التي سقطت من بين يديها .. شعرت باختناق كاد أن يزهق روحها ..
وغصة مؤلمة جرحتا حنجرتها بسببا كتمها لدموعها أو ربما بسبب
عدم قدرتها على البكاء أو حتى الصراخ
هذا ما كانت تخاف منه .. هذا ما كانت تخشاه .. هذا هو قدرها وحظها السيء .. الذي أوقعها في أمر كهذا مصيبة وقد وقعت عليها
انها حامل..
تهأوت اميلى بجسدها جالسة على أرضية الحمام الرخامية الباردة .. ومن دون ان تشعر .. خرجت منها صرخة عالية ..و عيناها تنساب منها
الدموع من دون توقف ..
لدقائق ظلت تبكى وهى واضعة يديها على فمها تحاول كتم صوت شهقاتها ودموعها ولكنها كانت تخرج بصوتا عالي من دون أن تشعر
اجفلت ما ان فتح باب الحمام و دنت والدتها منها بعد أن استمعت لذلك الأنين الخافت الذي يصدر من غرفة ابنتها .. اهتزت أوصال والدتها كما اهتز قلبها وهى تجد ابنتها جالسة في ركن من أرجاء الغرفة تضم قدميها إليها وعيناها تهتزان بجنون ..
مالت عليها وهى تنظر إليها برعب وقلق ..هاتفة اميلى .. ماذا بك صغيرتي؟!
لكن لم تجد والدتها أي جواب منها .. انتبهت لورين إلى ما تنظر إليه ابنتها بأعين مهتزة فدارت برأسها ونظرت لتلك العصا التي بالقرب من حوض الاستحمام الكبير
تحركت لورين ..حتى أمسكت بتلك العصا وأصبح وجهها يحاكى لون طلاء غرفة الحمام بياضا وهى تنظر إلى تلك العصا برعب .. تريد أن تكذب عيناها مما تراه .. بالتأكيد هذا الشيء ليس لابنتها
التفتت إلى اميلى التي بقيت كما هي على وضعها .. اقتربت منها وحركتها ببطء حتى خرجت بها من الحمام ووضعتها على السرير
والأخرى تبكى بحرقة ..
ووالدتها تنظر إليها تتمنى أن يكون كل ما تراه مجرد حلم مزعج .. أو ان شكوكها ليست صحيحة
همست لورين وهى تكتم غصة مؤلمة « أنب ص. «
بترت عبارتها وهى تجد اميلى تنكمش على نفسها أكثر وتبكى بصوتا عالي هاتفة بصوت مبحوح لم أكن أعتقد انه سيكون هكذا لقد اعتقدت مختلغا لكنه قام بأنيتي .. انا الأ..اذ١ط١الأ « غامت عينا لورين بالدموع وهى تقول بجنون من؟! ..وكيف؟! ..ومتى ؟!» تحركت في الغرفة كأسد حبيس وهى تردد من دون توقف
مصيبة .. مصيبة وقد حلت على رؤوسنا
دنت من ابنتها وظلت تحركها بجنون صارخة من اخبرينى من؟؟؟؟ اجهشت اميلى في البكاء وقالت من بين دموعها لقد كان صديق حازم .. نهبت إليه منذ فترة وحدث ما حدث
ومن ثم وضعت يدها على فمها تحاول كتم ثعهقاتها ودموعها
تهأوت لورين على السرير بجوار جسد ابنتها الذي يهتز بدون توقف بسبب شهقاتها .. وعيناها تنظر إلى الغراغ أمامها
هل يعلم؟!
سألتها بخفوت

أفيقي من بكاءك هذا حتى نستطيع أن نجد حلا لما أنق به قالت والدتها وهى تحاول أن تمسك رباطة جأشها ثم تابعت تسألها « هل يطم بما حدث؟! «
هزت اميلى رأسها نافية وهى تقول بصوت مبحوح من البكاء
لا يطم أي شيء .. هو لم يتصل بي منذ ما حدث « هل سينكر ابوته للطفل ان علم؟؟ « سألت والدتها بسرعة لا أعلم.. لا أعلم.. لا أعلم أي شيء
صرخت بجنون والذكريات عن تلك الليلة المشؤمة لا تترك مخيلتها..
سنجد حلا للأمر .. نعم سنجد .. أن شاء الله سنجد
رددت بدون توقف وقلبها يان حزنا على ابنتها الوحيدة لكن أولا علينا أن نبتعد عن هنا .. سآخذك إلى مكان بعيد نستطيع فيه ان نتخلص مما حدث ا٠ « نتخلص ٠ا رددتها اميلى بذهول وهى تنظر إلى والدتها باندهاش « نعم يجب ان نتخلص منه .. أنق ما زلت صغيرة لن يكون جيدا ان تكوني أما عزباء .. لطالما حلمت لك بحياة أفضل مما حدث .. حلمت لك بزوج محب وعائلة صغيرة مثلما نعيش انا ووالدك «
هتفت والدتها بحزن .. تاركة إياها وهى تحاول مدارة جروحها.. وجسدها
يتلوى من الألم..
أخذت اميلى نفسا عميقا .. فسهى تشعر باختناق يكاد يزهق روحها .. بعد تفكير استمر لساعات وهى تجلس على الكرسي الخشبي في الحديقة أمسكت هاتفها وبأصابع مهتزة ضغطت على رقم وليد .. وضعت سماعة الهاتف على اذنها لكن كل ما سمعته هو تلك الجملة اللعينة باللغة
الإنجليزية
« الهاتف مغلق أو غير متاح «
ضغطت على زر الانتهاء يتأفف وضيق .. ثم بعد تفكير استمر للحظات قررتا ترك رسالة صوتية له فهذا أفضل بالنسبة لها من محادثته « وليد .. مرحبا .. قالت ثم صمتت قليلا وتابعت « انا لم أكن أريد أن أخبرك .. لكن أيضا انا لا أستطيع أن أظلم ابنى واحرمه من والده صمتت مرة أخرى وقالت ببكاء وصوت مبحوح. .. وليد انا حامل
قالت جملتها ثم أنهت الرسالة مباشرة .. وانكمشت على نفسها وهى
تجهش في بكاء مرير .. واضعة يدها على بطنها جاهلة عما سيحدث لها مستقبلا .. وما تخباه لها الأيام هي وطفلها ضمها إلى صدره غير راغب بتركها و أبعادها عن قلبه وصدره حيث الأمان فهي قرة عينه وامله.. أمله الباقي والدائم في هذه الحياة .. يتمنى لو
يستطيع ان يحميها من اي شيء يخباه لها الأيام قد يؤذيها في يوما من الأيام .. خنق غصة مؤلمة في حلقه وهو يحأول تناسى ما مر به من آلام في الأيام الماضية .. مصرا على المضي قدما .. والبدء من جديد من أجل صغيرته وحبيبته فقط .. لقد أعتذر لعزة وطلب مسامحتها .. وهى دددامح^ته لكن هناك شخصا واحد .. امرأة اذاها وتحملت اذيته .. يجب ان يطلب العفو والغفران منها اليوم.. لا يجب ان يتم إخفاء أي شيء بينهما..
سيخبرها بما يعتمل بصدره .. سيخبرها بمخأوفه السابقة والأمه..
وضع حسام ميا في سريرها الصفير ذو الحواجز بعد أن قام بإطعامها والعب معها لساعات لم يمل ولم يتعب .. بل كان ينظر بلهفة عاشق إليها وابوة غامرة وهى تبتسم أو تضحك له .. وتحاول نطق اسمه أو مناداته ب( با ).. التي تخرج بتلعثم من بين أسنانها الاربع الصفيرة التي نبتت
في فكها السفلى والعلوى ..

فهي أصبحت وردته التي سيسقيها بحبه واهتمامه .. حتى تصبح أميرة
والدها ..
رسم ابتسامة على وجهه ما ان رأى دنو بثينة منهما « هل نامت؟! « سألته بخفوت
« نعم .. لقد تعبت من كثرة اللعب معي «
رد بابتسامة سرعان ما اختفت وهو يلاحظ ارهاقها المرسوم على وجهها
بوضوح .. وجلوسها على طرف السرير وهى تمرر يديها على وجهها
بتعب .. لم تنم منذ ان خرجا بميا من المشفى اهتمت بها وحرصت على اطعامها .. رغم انه طلب منها الراحة لكنها رفضت أكثر ما أخاف حسام بعد أن تم علاج صغيرته وخروجهم في اليوم التالي هو أن تطلب بثينة الذهاب مع والدها أو تطلب الحللاق .. لكنها لم تفعل ستظل تلك المرأة تكبر في عينيه يوما بعد يوم .. ستظل تحتل قلبه كأسير حرب .. ستظل هي الوحيدة التي سينبض لها قلبه .. افعالها .. وتصرفاتها الهادئة.. وصمتها على كل شيء فعله معها سابقا .. كل هذا يخبره انه لن يجد امرأة مثلها .. لن يجد امرأة تتحمله .. لن يجد امرأة مثلها لتكون له السند والأمان لتكون زوجته وأمه قبل ان تكون حبيبته .. هذه هي من يتمنى أن يبقى معها ما تبقى من عمره .. رغم انه اكتشف متأخرا .. إلا انه منذ مجيئه إلى هذه القرية السياحية وهو يريد أن يبدأ معها من جديد ويخبرها بحبه لها .. لكن دائما ما تأتى الرياح بما لا تشتهى السغن وظهرت عزة .. و أحدثت فوضى في علاقته بزوجته مرة أخرى .. وبعد ذلك ما حدث لصفيرته .. كل هذا دمر وحطم كل ما كان يخطط له .. أراد الاستقرار في هذا المكان أو على الأقل أراد البقاء به حتى يرسخ أعمدة علاقته مع زوجته بقوة وثبات
٠ا حسام .. انا لم أرد ان أتحدث في المشفى حتى أتأكد من سلامة ميا وهى أصبحت بخير .. هل يمكنني أن أتحدث معك الآن؟؟! « قالتها بخفوت وهى ترفع رأسها الذي كان منخفضا منذ لحظات وعيناها تحاول الهرب من النظر إليه ثنا ركبتيه وجلس بالقرب من قدميها وهو يستند بركبته على الأرض ينظر اليها يتفحص واعين نادمة .. خائف من ان تنطق شفتاها بما سيحطم أمله

« بثينة .. قبل ان تقولي أي شيء. . هل يمكنك ان تستمعي إلى أولا ؟٠١
همس برجاء وهو يحأول لمس يديها التي تحاول أبعادها عن يده حتى لا
يلمسها نظرت إليه فحدق بها برجاء جعلتها تخفض اهدابها .. لتستمع إليه تشدق فمه بابتسامة .. ثم أردف بهدوء ا أنق لا تطمين عنى شيء غير إنني كنت شريك لوالدك .. لم يحدث مرة ان سألتي عن حياتي أو عائلتي ..
نظرت إليه لتقاطعه لكنه تابع يمنعها الكلام قائلا ا أعلم أنني لم اعطى لكى الفرصة لكى نتقارب ونتحدث .. لكنى من الآن أريد. أن نفعل نتحدث فقط تخبريني عن حياتك واخبرك عن حياتي وإنجازاتي.. لنتحدث ونستمع فقط .. ٠ا انفرج فمها ببلاهة .. وهى تنظر إليه بتعجب .. تابع وهو يحدق بها ..
ا١ انا يتيم الأب والدى توفى عندما كنت صغيرا فتزوجت والدتي برجل
وكما تعلمين زوج الأب يظل زوجا للاءب .. لم يعتبرني يوما ابنه
وعاملني معاملة سيئة .. لم اكمل دراستي ليست معي شهادة مستحقة لكنى تطمت من الحياة .. قابلت أشخاص ساعدوني حتى وصلت الى ما انا عليه الآن .. صديق والدى هو و ابنه كان لهما الغضل الاكبر لوقوفي على قدماي .. في بداية مشواري تعرفت على علا ما أن نحلق باسمها حتى شعرت بثينة وكأن هناك سكين قد غرست بين اضعلعها جعلت تنفسها يتوقف بلعت ريقها محأولة ألا تظهر غيرتها
التي دبت في قلبها .. ولا أن تظهر غضبها من نكر زوجها لزوجته السابقة وهى كانت كالحمقاء لم تعرف إي شيء يخصه .. حسنا إذا فلنرى ما سيقوله تاليا .. هل يا ترى سيطلب هو الانفصال ؟!.. ليعود لحبيبته الأولى .. رغم أنها حأولت ألا تنحلق باي شيء بعد الذي حدث لصفيرتهما .. كل هذه أفكار كانت تتحرك بجنون في رأس بثينة تجعلها تشعر بالاختناق
٠ا في البداية أعجبت بنشاطها ..و كنت في ذلك الوقت راغب في الاستقرار .. لذا أردت أن تكون العلاقة بيننا رسمية فطلبتها للزواج .. لم أقم بعمل خطوبة بل جعلته عقد قرآن مباشرة .. «
ابتعدت عن السرير وهمت واقفة وهى تشعر بألم في كل جزء من جسدها .. بالإضافة إلى وجع قلبها .. أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بسرعة وهى تضع يدها اليمنى على قلبها .. تحاول تنظيم دقات قلبها .. و دموعها تعاندها للنزول
أرجوك كفى .. حسام انا أتألم 
همست باختناق

اقترب منها يحأول أن يضمها لكنها كانت تبتعد عنه ا٠ لقد أخبرتك قبل الحادث .. أن كنت لا تريدني اخبرني.. وأنا سأبتعد عن حياتك بهدوء ..أ
هتفت بصوتا عالي وقد انسابت الدموع من عيناها « لكن لا تأتى و نثحدث أمامي عن امرأة أخرى .. انا بشر .. رغم أنني أحبك .. إلا أنني أتألم .. لقد تحملت .. سأكون كاذبة ان قلت انه فقط من أجل ميا .. نعم لم يكن فقط من أجل ميا بل كان من أجل نفسى .. احببتك منذ ان رأيتك .. احببتك وتعلقت بك .. رغم أن الجميع حنروني منك إلا أنني وافقت وتزوجتك .. عشت معك أجمل شهر في حياتي ثم تحولت بعد ذلك حياتي الى جحيم بالنسبة لي .. لكنني فضلت التحمل .. وأنا أمنى نفسى بأنه ربما يكون منزعجا أو مهموما من شيء .. ربما يكون العمل ربما .. ربما .. حتى تعبت من ربما .. «
ترنحت كالثملى وهى تشعر بدوار يجتاح رأسها يمنعها الثبات في مكانها .. لكنها تحاملت على نفسها ووقفت بقوة على قدميها .. لن تسقط ولن تصمت الآن
٠ا لم أتمنى أن احطم عائلتي التي حلمت بها .. لم أرد ان نثشتت طفلتي التي لا ذنب لها .. بأن اختيار والدتها كان سيئا .. « عادت لترفع صوتها محتدة ..اهدأي حسنا «
تمتم وهو يرى وجهها الذي ظهر عليه التعب أكثر وأكثر .. وهى تحارب للوقوف والتحدث
ما الذي تريده يا حسام .. هل تريد الانفصال ان كنت تريد انا لن امانع همست وقد تعبت من المحاربة والقتال .. لم يبقى بها رمق لتتشبث به
لن اتركك نطق بصوتا حاد « تابع بغضب

أ انا لم اطلب الانفصال « انا لم أقل حتى أنني أريد الانخصال « لن
اتركك ولن أترك ابنتي .. لأي رجل آخر في هذا العالم .. هل فهمتي ..
هتف بزمجرة « وقد أشرب عنقه كأسد مستعد للقتال تابع بسرعة و صوته يتلون بالدموع
أنتما إنجازي وعائلتي التي سأحارب من أجلها حتى أخر رمق في حياتي « انا لم أتحدث عن عزة لكي تعتقدي أنني سأتركك « بثينة انا أتمنى أن نبدأ انا و أنق من جديد « ٠١
سحبها إلى صدره وهو يضمها بقوة قرب صدره « هامسا
لنبدأ من أجلك ومن أجلى ومن أجل ميا .. أنتما عائلتي التي لن أتركها....
ابعدها عن صدره قليلا وهو ينظر اليها وقد اجهشت في البكاء « تابع بصوت حاني
أن كان بي شيء سيء تحمليه.. كما فعلتي دائما..اذا من اترجاك لا
تتركيني....
تشبثت به وهى تمسك بقميصه من الخلف .. وقد اجهشت في بكاء
مرير ..
ا لن ادخر جهدي ولا وقتي من اجلكما.. سابقكما سعيدتان.. أعدك ا٠
همس بابتسامة وحنان
فشدت بثينة على يديه التي أحاطت بخصرها وقالت بسعادة « انا احببتك .. وما زلت أحبك .. وسأظل أحبك ما حييت «
وقف أمام البحر يسامره في هدوء وعيناه معلقتان على ضوء القمر الذي عكست مياه البحر ضوؤه. المياه التي تتلاطم أمواجه نهابا وايابا.. يعكس ما به من أفكار تشبه تلك الأمواج التي نثحرك باهتياج..
أغلق عيناه بقوة ثم فتحهما بسرعة وذاكرته وعيناه ترسم أمامه فاتنته التي سلبت قلبه ومنعته النوم منذ ان تركها .. ابتعد محاولا النسيان والتفكير بتعقل .. لكى يضمد جراحه العميقة بعيدا عن أي أفكار أو نكريات قد تؤثر بقراره.. ولكنه وكأنه يهرب من النار ليركض الى نار أخرى ..
هذا المكان وتلك المياه تنكره بعينيها .. التي سلبته النوم و اذاقته السهاد منذ ان رآها
زوجته كانت كبحر هائج تشوق لركوب أمواجه .. وبدلا من ان يخرج منتصرا خرج بندوب ألمت روحه .. وكأنها تخبره بطريقتها انها أعمق من قاع البحر..
كم تمنيت ان اكون قاعا لبحرك...
كي افيض بموجك العالي ككبريائك كعنفوانك
لا أهوى ان اكون شطا بزوروني الموج متى دفعته الريح ..
لا أهوى ان اكون رملا عطشا لماء يحاذيه.
أصبحت اهوى الأعماق حين تكون مرأى بنور عينيك الذي تعكسه السماء
توجه ناحية ذلك المنزل الصفير الذي اشتراه منذ فترة طويلة قبل حتى
ان يتزوج بريم.. منذ أشهر فكر في إعداد المنزل و ترتيبه.. لكى يستطيع
فيه ان يقضى عدة ايام به معها .. عندما وجدها قد عادت إلى الانكماش على ذاتها مرة أخرى .. كانت لديه كثير من الخطط لتحقيقها معها لكن يبدو أن كل هذا تلاشى وتبخر كما يتبخر الماء .. عندما أتى إلى هذا المكان تمنى لو يستطيع ان يلقى بأحزانه والامه على أمواج البحر لعلها
تبحر بها بعيدا عنه
ألقى بجسده على السرير بتعب وانهاك أغمض عيناه متمنيا النوم .. لكن ككل مرة لا يجافيه النعاس فيظل مستيقظا ينظر إلى سقف الغرفة
بشرود ..

أهمل أعماله تماما منذ ان أتى .. حرك رأسه وهو ينظر إلى هاتفه الذي اغلقه منذ خروجه من منزله
أمسك الهاتف وقام بفتحه .. ما ان فتحه حتى بدأ الهاتف يطن عن وصول الكثير من الرسائل .. تفحصها بملل .. بعضها من والده الذي يعبر عن غضبه .. وأخرى من والدته التي تحاول أن تطمئن عليه .. وغيره من مساعده الذي يعبر به عن غضبه لتغيبه وعدم حضوره للسفر وقد دناع من بين أيديهم مشروع كبير كهذا .. تشدق فمه بابتسامة ساخرة .. وعيناه تومضان بحزن ..
ثبتت عيناه على أحد الرسائل التي جعلت قلبه يقرع كحلبول الحرب تعلن عن رقمها الذي سجله ب « معذبتي ا٠ فمنذ ان قابلها وهى تعذبه .. تحرمه النوم والراحة .. فتح رسالة .. تبعتها اخرى وهو يقرا كلماتها التي كتبتها بقلبها وليس بيديها .. انها تتعذب
مثله
هل حقا تتعذب مثله؟؟ إ
( ألم تخبرني سابقا ان الحب لا يتغير ولا يمحى.. ان المحب لا يترك من
أحبه .. حتى وإن لم تنطق بكل هذا إلا انى شعرت بها بتصرفاتك و أفعالك .. و سعة صدرك .. وقلبك الكبير .. إذا لماذا تركتني ؟ .. ألم تستطع أن تتحملني !.. تسمعني هذه المرة فقط ) (ألا تستطيع ان تتنكر الأشياء الجيدة التي بي .. و تجعلها تشفع أخطائي وحماقاتي .. )
( لقد كنت مختلغا عنهم جميعا .. لا تخيب ظني وتتركني )
(فجأة أدركت أنني وحيدة .. عندما شعرت أن لا أحد يقف بصفي.. حينها عرفت معنى الوحدة التي تزيد وهى أكثر رعبا من أي شيء آخر )
اعتدل في جلسته وعيناه تقرأ ما أرسلته له آخر رسالة وآخر كلماتها له ..وحيدة .. ليست هي فقط الوحيدة هنا .. فهو يبكى لفراقها .. بوجه خالي من التعابير .. وقلبه يأن ألما لوحدتها..اذها تتألم من دون تفكير سحب ميدالية مفاتيحه وخرج من المنزل .. فتح باب السيارة المصطفة بعيدا عن المنزل بمسافة قليلة .. صعد إلى السيارة وانطلق بها بسرعة تاركا خلفه سحابة من الغبار
مسحت بيديها على مرآة الحمام التي تكاثف بخار الماء عليها
تنظر إلى نفسها بألم .. وقد اضناها الحزن .. تعبت من البكاء حتى جفت
مقلتيها نزثى حالها ووحدتها.. تبكى على ما ضيعته من يدها.. تبكى على ذاتها الضعيفة .. نعم هي ضعيفة رغم قوتها التي تحاول بشتى الطرق
إظهارها..

لم تفق من غرورها و انانيتها إلا عندما تركها .. وعلمت كم هي تحبه وكم هي تعشقه .. لقد عوضها عن كل شيء لكن هي بغبائها اضاعته وسينهب لغيرها
احتاجت إلى صغعة قوية حتى تستيقظ من غرورها .. لقد أضاعت من
بين يديها الرجل الذي عوضها الله به بعد طفولتها المشتتة و عائلتها التي انفصلت .. وكل واحدا منهم ينظر إلى نفسه
خرجت ريم من غرفة الحمام بعد ان ارتدت عباءة غامقة .. نامت على السرير .. وهى تنكمش على نفسها أكثر تحتضن جسدها بقوة .. نثمنى
قربه إليها .. ليهمس بحبه لها .. يخبرها انه عاشق متيم .. وهى حينها ستتشبث به .. لكن لقد فات الأوان
تحركت الحاجة زينب بسرعة بعد ان وضعت وشاحا على رأسها نحو الباب لفتحه وهى تستمع لرنين جرس الباب المستمر .. فتحت الباب فوقعت عيناها على الواقف أمامها يستند بيديه على إطار الباب .. بعد ان تيقنت من هياته الظاهرة تعبه ..
« أريد أن أتحدث معك «
تمتم مالك بخفوت
افسحت له المجال .. ثم ارشدته إلى أحد غرف الاستقبال الموجودة في الطابق السفلى للمنزل
« أجلس لحين أعد لك شيئا لتشربه «
قالت بهدوء وهى تنظر إليه بطرف عيناها
جلس مالك على أحد كراسي الصالون .. ومال بجسده قليلا للأمام دافنا وجهه بين كفتا يده..
رفع مالك رأسه ما ان شعر بشخص ما مقبلا عليه .. اقترب كاسر منه بوجه بشوش .. قائلا بمرح
ا٠ أي ريح طيبة أتت بك؟! !.. هل قررت ما تريده .. الحللاق ام الصلح اء ما ان نطق بكلماته حتى دنت منهما الحاجة زينب بوجه متجهم خالية اليدين .. فعلم انها كانت تعطيه وقت حتى حضور كاسر جلست قبالتهما و قالت بنبرة حادة مختلغة عن تلك النبرة الحنونة التي تعود عليها معها
١ا مالك .. انا لن ألف أو ادور عليك .. لقد أحضرت كاسر ليكون شاهدا على ما سأقوله وايضا باعتباره ابن عم ريم وهو في مقام اخ لها في غياب والدها .. انا لن أدافع عن حفيدتي أعلم انها مخطئة ومتسرعة لكن أيضا لن أسمح لشخص ما حتى وإن كان زوجها ان يسقط دمعة من عيناها .. حفيدتي أخطأت أما ان تحل الأمر بتعقل وهدوء وتعرفها
خطاها .. أو تحضرها إلى وتخبرني ان الحياة بينكما مستحيلة حينها انا سأضعك فوق رأسي .. و سأحترم هذا منك .. وكلا منكما يذهب في
سبيله

تابعت بنبرة عالية كقطة تكشر عن انيابها
١١ لكن ان تلقى عليها يمين الحللاق وتختفى .. وتهينها بهذا الشكل .. هذا ما لن أصمت عليه يوما ٠ا حأول مالك ان يتحدث لكنها منعته متابعة بهدوء أ ريم لم تخبرني بأي شيء أكثر من انك ألقيت عليها يمين الطلاق.. و سبب ما حدث .. لكنى لست بحاجة للتحدث مع حفيدتي لأعلم كيف كان الموقف معها .. وأيضا لأعلم انها صادقة فيما قالته .. رغم أنني لم ارحمها من اتهامي لها .. وأنها ربما تكون كاذبة .. ١١ تحرك مالك مبتعدا عن كرسيه غير قادر على الجلوس أكثر .. هتف بنبرة حائرة وهو يدير ظهره لهما .. يحأول إخفاء ألمه وتعبيرات وجهه المجروحة 
٠١ انا لن اختلق الأعنار .. لن أنكر خطأي .. لقد تسرعت..
اعترف .. ثم تابع بصوت متحشرج « لكنى كنت مجروح تفاجأت بالأمر فأعماني الغضب .. ألقيت عليها يمين الحللاق .. ولم اجرحها هي فقط .. بل طعنت نفسى معها .. انها لا تشاركني في اي شيء معها .. «
بتر عبارته وهو يجد نفسه سيسترسل في ما حدث بينه وبين زوجته فقالت الحاجة زينب بعدم مبالاة
« هذا شانكما أنتما الاثنان .. أنت لست صغيرا لتحل أمورك بكلمة ستنهى
كل شيء..
تابعت بنبرة حانية ..
« الحللاق .. ليس حلا لأي مشكلة بينكما عليك أن تتعلم كيف تواجه مشاكلك بتعقل .. منذ ان رأيتك وانا علمت انك تستحق حفيدتي .. رأيتك متعقل هادئ تستطيع ان تحتضنها وتسيطر على جماحها وعنفوانها .. « صمت مالك يستمع لحديثها .. حتى قال بهدوء « انا أعتذر لكم على ما حدث .. ٠١ « انا لم أقول كلماتي تلك لتعتنر يا مالك .. « قاطعته بحنان أجلى كاسر حنجرته وقال بجدية حسنا إذا .. هل هذا يعنى انك تريد الصلح ؟.. فإن أبغض الحلال عند الله الحللاق..
قالها متحسرا على نفسه .. فهو قد وقع في ذلك الخطأ سابقا ودمر منزله .. ولا يتمنى أن يحل بحياة مالك مثلما حل به
هز مالك رأسه موافقا ثم قال بنبرة ضعيفة هل يمكنني رؤيتها؟!
تشدق فم الحاجة زينب بابتسامة وتحركت مبتعدة .. لتحضر ريم إليه .. أ أحسنت بما فعلته .. وأظن أيضا ان جلوسك بمفردك جعلك تفكر جيدا وتعلم عواقب ما سيحدث .. فكل منكما سيتأنى ١ا

قال كاسر بهدوء وهو يربت على ظهر مالك
هز مالك رأسه ثم تابع كاسر بضحكة عالية « أم انك خفت ان أقوم بتزويجها كما أخبرتك؟! ! « انتفخت أوداج مالك بغضب .. وقد اشتعلت عيناه من المشاعر التي اضطرمت داخله .. وهو يتخيلها مع شخص أخر غيره دلفت الحاجة زينب وخلفها ريم تمشى بأقدام مهتزة ومضطربة و قدميها لا تكاد تحملانها حتى جلست اخيرا على أول كرسي قابلها .. تقبض يديها ببعضهما وهى منخفضة الرأس تحاول كتم دموعها .. ومنع عيناها من النظر إليه .. وحنينها إليه متقد ذو ادخنة.. كان بداخلها أمل انه سيعيدها عندما أخبرتها جدتها بحضوره .. لكن كل هذا بخر عندما لمحت انه سيتمم أمور الحللاق .. تشنج جسدها في مكانه من كتمها لدموعها..
خرج كلا من كاسر وجدته مفضلان تركهما ليتحدثا مع بعضهما بهدوء
رفع عيناه إليها وهو يقأوم رغبة قوية في أخذها بين احضانه .. نظر إليها مطولا .. وهو يشتاقها حد الوجع
ريم
ما أن نطق باسمها حتى انتفض جسدها وبدأت ترتجف من بكاءها الذي انفجر فجأة
ركض إليها وانحنى أمامها يحأول رفع رأسها إليه
ريم ماذا بك ؟!..
هتف بقلق وحنو بالغ .. وهى ما زالت يزداد نحيبها حتى تشنجها ازداد وأحمر وجهها وعيناها الزرقاء وكأنها تسبح في بركة من الدماء « ريم أهدئي.. أرجوك اهدئي « هتف برجاء

ارتمت بجسدها إلى احضانه وهى تقول من بين دموعها
« لا تتركني أرجوك .. انا مخطئة لكن أقسم أنني لم اضع ولا واحدة في
فمي.. أقسم أنني لم أفعل .. لكن لا تتركني .. أرجوك يا مالك..
تحملني .. آخر مرة أقسم أنني لن اغضبك مرة أخرى .. لكن لا طلقني.. لا تنطقها أرجوك «
قالت من بين نشيجها وهى تتمسك بظهره بقوة وتحضنه إليها
ربت على رأسها بحنان .. مقبلا خدها وراسها.. وهو يقول بنبرة ضعيفة
١ا من قال أنني سأفعلها واطلقك ؟! .. لن يبعدني عنك غير الموت يا ريم .. أنت عمرى .. ما حدث كان لحظة غضب .. وأنا سأعيدك الى مرة أخرى ولن اتركك ابدا...
رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل العشرون والأخير

"لكن جدتي.."
قالتها وعيناها تعبر عن فرحها بعد ان ابتعدت قليلا عن حضنه ابتسم وهو يمرر أصابعه على وجهها قائلا « لقد كانت تتلاعب بي وبد .. انا ..لن .. اتركك « قالها مؤكدا وهو يشتد على كل كلمة يقولها .. مقتربا منها وعيناه على شفتيها جعلت إثارة لذيذة تنتشر في شرايينه ملتقطا شفتيها بجوع وعشق مؤبد
ابعدها عنه بشق الأنفس بعد ان التفتت بذراعيها حول رقبته رافضة ابتعاده .. فهو مثلها يشتاق إليها
ابتسم قائلا بصوت متهدج ملئ بالإثارة 
من الأفضل أن نذهب إلى منزلنا بدلا من ان تمسك بنا جدتك متلبسان وحينها سأقوم بفعل فاضح في منزل جدة زوجتي ١ا

اروى هل ستاتين معي الآن ام لا؟إ هتف بها سيف مزمجرا أ لا أ
ردت بعنال. وهى تستدير تعطيه ظهرها .. شهقت بقوة وهى تجد جسدها قد ارتفع عاليا .. ووضعها على كتفه كجوال من البطاطا.. ضربت ظهره بيديهاللخلاص منه لكنه كان يتحرك بها مسرعا كابحا جماحها عمتي اهتمي بابني جيدا
هتف بها سيفا بصوتا عالي وهو يتوجه إلى باب منزل عمته للخروج
سألته عمته بعد ان شهقت بقوة وهى تجد ابنتها محمولة على كتف زوجها وكأنها لا تزن شيئا « سأعلم ابنتك كيف تحترم زوجها « اجاب بصوتا عالي وهو يغلق باب المنزل وراءه بقوة « انزلني يا سيف «

صرخت أروى.. لكنه لم يهتم لصراخها .. فتح باب السيارة ثم وضعها داخلها وهى تحاول بشتى الطرق الخلاص والهرب منه .. لكنه قيد حركتها وأغلق باب السيارة والتف حول السيارة و جلس على مقعد السائق منطثقا بالسيارة بسرعة
جلست في مقعدها منكمشة وهى تسترق النظر إليه بينما هو موجها نظراته للطريق أمامه .. فضلت الصمت حتى تعلم إلى اين سينهب بها « هل أكلت القطة لسانك ؟!» هتف سيف بسخرية
زمت شفتيها وعيناها تومض غضبا .. اشاحت بوجهها بعيدا عنه ونظرت إلى النافذة متجاهلة نظراته..
ابتسم سيف لتصرفها.. ثم وجه نظره للطريق أمامه توقفت السيارة أمام أحد البنايات السكنية الكبيرة .. نات طراز حديث فتح باب السيارة وقال وهو يترجل منها اخرجي
أمرها وقف بجوار باب السيارة منتظرا خروجها لكنها لم تفعل ففتح الباب لها وهو يقول بغضب ٠ا لماذا تحبين أن تستفنينني ؟!»
١ا انا لا أفعل .. قالت ببراءة ثم تابعت بنزق .. لكن من الذوق ان تفتح باب
السيارةليا٠ 
اكفهر وجه سيف .. وحدق بها بعد أن ارخى فكه الذي كان مشدودا وهو يراقب ترجلها من السيارة .. وهى تطوى ذراعيها على صدرها .. اقترب منهما حارس البناية وهو يقول لهما بترحيب ١ا مرحبا .. سيد سيف ..السيد ماجد يخبرك انه أعد كل شيء ..وهذا هو
المفتاح « ثم نأوله المفتاح
أخذه سيف منه .. ثم أمسك بيد زوجته بهدوء .. فاضطر إلى ان يشتد بقبضته على رسغها عندما لاحظ محاولاتها للخلاص منه .. توجه بها ناحية المصعد .. ضغط على زر الصعود .. ووقف بجسد متصلبا أمام
الباب .. بينما هي وقفت في ركن قصى من المصعد .. وهى تنظر إلى ظهره بتذمر..
توقف بالمصعد وخرج وهو ينظر اليها بنصف عين لتتبعه فنظرت إليه رافضة الخروج .. فامسك بيديها وسحبها خلفه .. فتح .. الباب وهو ما زال ممسكا بيديها .. دخل بها لشقة كبيرة نات طراز حديث لم تستطع ملاحظة اثاثها جيدا .. بسبب جره لها خلفه .. حتى وصل بها إلى غرفة نوم شاسعة .. وجدت نفسها في لحظة ملقى على السرير .. فخفق قلبها
بجنون لفعلته وهى تنظر إليه برعب .. خائفة مما سيفعله لها تاليا.. بلعت ريقها وهى تراقب تحركه في الغرفة خالعا سترة بذلته التي ألقاها بإهمال كعادته على أرضية الغرفة
بلعت ريقها و هي غير قادرة على قراءة تعابير وجهه التي لا تعبر إلا
عن انتصاره
هل تعلمين ماذا كانوا يفعلون قديما مع المرأة التي لا تستمع إلى كلمات
زوجها ؟؟؟» قالها وهو يسحب حزام بنطاله الأسود .. صمتت ومعيناها تهتزان برعب حقيقي ..جعلت أوصالها ترتجف لقد كانوا يقومون بضربهن
همس وهو يلف الحزام حول أصابعه .. فأشاحت بوجهها بعيدا وهى تتراجع بجسدها للخلف ساندة على ساعديها
ثم تابع ومعيناه تومضان بمرح لكن فمه المتجهم ووجهه أخفى ذلك
٠ا وعندما ترفض الزوجة العودة مع زوجها .. يقوم بطلبها في بيت ٠لطاءة ..
هز رأسه متابعا
لكن للأسف لم يعد هذا موجودا .. لذا أعدت لك بيتا مخصوصا لأقوم
بتاًديبك « قالها ثم مال نحوها وما زال يحمل الحزام بين يديه .. فصرخت بقوة وهى تنتفض في مكانها مبتعدة عن مكانها تحاول الابتعاد عنه .. وهى تتنكر ما كانت تشاهده في الأفلام وما كان يقوم به البطل مع البطلة من ضرب وإهانة فاهتز قلبها رعبا .. لكنه أمسك بخصرها يمنعها التحرك فصرخت من دون توقف وهى تضرب صدره .. وضع يده على فمها
يمنعها الصراخ..
ونظر إلى عيناها يحأول تهدئتها وهو يرى دموعها تنساب من عيناها « اهدئي .. ماذا بك « أمرها بنبرة ناعمة متلامعبة « ستقوم بضربي. سأصرخ «

ثم قربها من صدره قائلا بحنان وهو يطبع قبلات دافئة قرب فمها وعلى أرنبة أنفها ..
١١ أيتها المجنونة .. لم يكن بعد من سيلمس شعرة من رأسك ١١ ١١ اشتقت إليك يا اروى وأريد البقاء معك من دون شجار أو صراخ .. ١١ تمتم وهو يقبلها بشوق و عيناه تلمعان بحب حقيقي.. فابعدها عنه وابتسم وهى تنظر إليه بتعجب و بقايا دموعها على خديها ١١ تحركي .. ستجدين فستانا داخل الخزانة ارتديه وانتظرينى ١١ قالها وهو يبتعد عن السرير
تابع وهو يلتقط سترته سأنهب لإحضار شيئا ما وسآتي بسرعة
تبع كلماته وهو يرسل إليها قبلة هوائية .. جعلتها تنظر على اعقابه
بذهول ..
وبسرعة ابتعدت عن السرير راكضة نحو الخزانة التي فتحتها بفضول و وجدت فستانا من اللون الأخضر
مرفقا ببطاقة عليها
« كونى عروسي اليوم.. فأنا انتظرك بشوق «

سيف سليم السيوفي
عقدت حاجبيها عندما قرأت اسمه الذي كتب كاملا سيف سليم السيوفي .. بدلا من سيف السيوفي الذي كان يوقع به كعادته
بعد ما يقارب النصف ساعة وقفت اروى إمام المرآة .. وهى تنظر إلى انعكاس صورتها بها .. مرتدية الفستان الذي اختاره بنفسه .. فستان باللون الأخضر احتضن جسدها كجلد ثاني لها قصير يصل إلى ما بعد الركبة وضيق من فوق إلى نهايته .. ذو حمالات رفيعة للغاية
عندما اشتريته .. أخبرتني العاملة انه فستان .. رغم أنني أره قميص للنوم وبجد١رةاا اجفلت اروى من الصوت الذي أتى خلفها .. فاستدارت إليه وعلى وجهها ابتسامة تحاول إخفائها..
هل تعلمين ؟!.. هذا تماما ما كان في مخيلتي.. ضيق ومثير
هتف بشقأوة وهو يغمز لها
اقترب منها حتى وقف خلفها مباشرة يقبل عنقها بحرارة مما جعلها تغمحش عيناها من أنفاسه التي أرسلت قشعريرة على طول عمودها فتحت اروى عيناها فجأة عندما شعرت بشيء بارد يطوق عنقها تلمست تلك القلادة الصفيرة وهى تنظر إلى نفسها عبر المرأة وجدتها قلادة صغيرة معلق بها فراشة لامعة .. التمعت عيناها من جمالها
شبكتك يا عروس .. لنبدأ حياة سعيدة مع بدايات جديدة .. حتى لا تحمل زوجتي أي ضفينة لي بسبب ما فعلته معها سابقا ا٠
قال سيف وهو يديرها نحوه لينظر إلى عيناها مباشرة .. فنظرت له بارتباك
أمسك بيدها اليسرى بدفء قائلا بغرام و اعين لامعة تلك القيادة من والدتي .. لكن الاسوارة منى انا .. صنعت خصيصا لك أردف وهو يضع حول رسغها أسوارة من الذهب الأبيض يتدلى منها ثلاث فراشات صفار يماثلن في الشكل الفراسة التي بالقلادة ..
« والدتك ٠ا رددت بحزن
فهز رأسه مؤكدا
لقد تركتها مع صديقة لها .. وصديقتها تلك اعطتها لي أخبرتني ان والدتي كانت نثمنى أن تعطيها للمرأة التي سأتزوجها ا٠
همس بنبرة منخفضة
نظرت له اروى بحب وابتسمت .. فاستقرت عينا سيف على غمازتيها فمد يده يتلمس مكانهما .. فمال برأسه يطبع قبلة على مكان كل واحدة من تلك الغمازات وقال بصوت متهدج « هل سليم يملك مثل هاتان الغمازتان « ضحكت اروى بقوة وهى تضع يديها على كتفه قائلة االا..اذهيشبهوالده « فلوى فمه بتذمر قائلا « للاءسف .. «
فارتفع حاجب اروى .. وقالت « ما زلت تتنكر .. «
انها محفورة في قلبي « اجاب
« هل تعلم لماذا قلت هذا؟! ا٠ سألته
فهز رأسه نفيا محاولا التقاط شفتيها لأن الناس يقولون أن ولد الطفل شبه والده فهذا معناه أنني أعشقك قالت وهى تقف على أطراف أصابعها وتلف ذراعيها حول رقبته اردفت بغنج
« وهذا كان تصريح .. جعلني أشعر بالحزن « هز رأسه بأسى وقال بمكر « إذا لنعمل على أن يكون القادم يشبه والدته ا٠ التمعت عيناها وابتعدت قليلا ناظرة إليه باستغراب « ما معنى هذ١؟!اا سألته معناه أنني أحبك .. وأريد للفتاة القادمة ان تشبه والدتها 
قالها وهو يحملها بين ذراعيه .. يضعها على السرير ..
خلع سترته والقاها بعيدا ثم فك أزرار قميصه وهو يخلعه على عجل ملقيا به بجوار السترة
« للأسف كان هناك خطط كثيرة تمنيت أن احققها اليوم لكن لأسف الأن وقت التحلية ولا رغبة لدى في الأكل « قالها وهو يميل عليها يقبلها بحرارة ...
فعانقته اروى وهى تشعر بسعادة غامرة .. و ستعيش ايامها القادمة مع حبيبها وزوجها الذي نطق اخيرا بحبه لها .. وضمها إليه بشوق متجدد بعد غيوم الحزن التي كادت أن تطفئ سعادتهما قبل سيف يد٠ اروى التي احتوت على الاسوارة التي صنعها خصيصا لها .. وهو يراقب عيناها المفلقة براحة وابتسامة واسعة نرين ثغرها جعلت غمازتيها ظاهرتان.. ثم مرر أصابعه على عنقها المرمري الملتف حوله قلادة والدته التي أعطته إياها السيدة روز المرأة التي لم تدخر جهدا لمساعدته .. وهى تخبره أنها شيء عزيز على والدته .. ولطالما حلمت أن تعطيها لزوجة ابنها ..

حدقت به اروى وهى تقول بخفوت ١١ اما زلت لن تخبرني .. أين نهبت بعدما أنهيت أعمالك ؟!١١ تشدق فمه بابتسامة وقال وهو يطبع قبلة على جبينها ١١ هناك أشياء من الأفضل ان تبقى سرا .. حتى يحين وقت الإفصاح عنها.. لكن كل ما أريدك أن تطميه.. أنني لم أبقى هناك إلا لأمر
ضروري «
تابع وهو يضمها أكثر إلى صدره
١١ كل ما فعلته كان من أجلك ومن أجل طفلنا.. الذي أريده ان يجد كل ما هو مريح .. حتى يكبر ويساندني. . الوحدة مريعة يا اروى .. و خصوصا
عندما تجد نفسك يتيما للأم و أب غير موجود عندما احتجت إليه حأولت مقاطعته لكنه منعها وهو يضع اصبعا على فمها يمنعها التكلم سأقول لك شيئا واحدا لن أعيده مرة أخرى .. انا لم أكره يوما والدى لكنني أيضا أكره الظروف التي جعلتني وحيدا .. لذلك لم استطع ان
احبه .. لأنه لم يعطيني شيء أستطيع به ان ابادله بالحب .. ولم يكن بيننا أوقات.. لأتنكرها . . كيف اقترب من شخص لم يكن يوما قريبا منى الأمر صعب جدا على .. ولكنني سأحأول من أجل ابنى ا٠ وعد بصدق .. فضمته إليها راغبة في امانه أكثر وقف بقلب مكلوم و جسد متصلب وهو يراقب وضع الثرى على جثمان أخيه .. بعد أن أتم الإجراءات وعال. به إلى أرض الوطن .. سنوات اغترب فيها أخيه بعيدا عن بلده .. رفض ان يدخلها واقفا على قدمه فعانده القدر وجعله يعود محمولا بجسده المنكوب رسم الكثير من الأماني والأحلام التي تمنى تحقيقها بمساندة أخيه
عاد وقد فرقه الموت عمن يجرى في عروقه كمجرى الدم
عن أخيه الذي أراد دائما ان يكون سنده في الحياة بعد أن أصبحا يتيمان الأب .. مطمع لخالهما الذي أراد أن يحصل على أي شيء قد تطاله يديه منهم .. مستغلا ضعف والدتهما بعد موت زوجها الرجل الذي كانت تستند عليه كجدار قوى يحميها من صعوبات الحياة
أغلق عيناه يمنع دموعه من الانسياب وهو يتنكر صرخة والدته المدوية ما ان علمت بما حدث لغلذة كبدها الذي حرمت من ضمه في لحظاته الأخيرة. .. وقد عاد به محمولا على الأكتاف ..
نظر إلى المعزيين النين قرروا تعزيته على قبر أخيه.. وكلا منهم يدعو
لأخيه بالمغفرة وإن برزقه الله الجنة .. والبعض يشد على ازره يدعون له بالصبر والسلوان.. يظهرون حزنهم على فقدانه لأخيه ..
تم إقامة سرادق العزاء طيلة الثلاثة ايام .. لم يتوقف الناس على الوفود
وتعزيته..
ومع رحيل آخر شخص دلف خالد إلى المنزل .. سعل بقوة لينبه النساء على دخوله و التي وضعت كلا منهن شالها بسرعة على رأسها .. ثم توجه مباشرة إلى غرفة والدته .. التي سقطت حزنا على موت ابنها وازداد مرضها على فراقه .. ورحيله قبل ان تتكحل عيناها برؤيته سعل بقوة لينبه من بالدخل على دخوله .. فتحركت نور بسرعة مبتعدة عن السرير بعد أن اطعمت عمتها القليل من كسرات الخبز الجاف .. غير راغبة باي شيء..
دنا من والدته وانحنى بجسده الضخم يقبل يديها الاثنتان و يفعل المثل مع
راسها وجبهتها..
يطلب منها بصمت ان تمده بالقوة « كيف حالك يا أمي؟؟ « سأل خالد بحنو بالغ
ربتت على كتفه بحنان وتعب .. وهمست بإرهاق « بخير.. بخير.. فليحفظك الله لي يا هن بقى لي في هذه الحياة «
ومن ثم امتلات عيناها بالدموع وهى تتنكر ابنها الذي حرمت من رؤياه..
جلس بجوارها يحأول رسم ابتسامة على وجهه
انه قدر الله يا أمي .. عمره ولا يستطيع أحد ان يفعل شيء .. فلندعو ان يرحمه الله .. لا أريدك أن تعنبيه ببكائك أرجولي «
توسل بخفوت .. فهو ان رأى والدته ضعيفة وبهذه الهشاشة هو لن يستطيع ان يقف على قدميه مرة أخرى
نعم يا عمتي انها أرادة الله .. الم تقولي لي ان أدعو لوالدي كلما تذكرته .. ضبكائي والدى لن يرتاح بقبره «
قالت نور بخفوت وقد تألم قلبها لما حدث لابن عمتها الذي لا تكاد تتنكر ملامحه أو شكله
هزت الحاجة هيام رأسها بضعف وهى تحبس دموعها بشق الأنفس ربتت على يد ابنها..
فابتسم لها و تنأول من نور الصينية التي تراصت عليها عدد من الأطباق .. وبدأ بإطعامها .. قطع كسرة من الخبز و قام بغمسها ليقربها من فمها .. فتشيح بوجهها بعيدا فينظر إليها برجاء وحزن قائلا بتوسل « هل سترفضين يدى يا أمي؟! «
فتلتهم ما بين أصابعه صامتة وهى تشعر بهذه اللقيمات الواحدة تلو
الاخرى كأنها قطع حجارة تنزل في جوفها ..
انتبهت نور في وقفتها على زوجها الذي ينادى باسمها .. ودلوفه إلى الغرفة .. اطمأن على عمتها .. ومن ثم أخبرها بأمر رحيله
هيا يا نور يجب ان نذهب الوقت تأخر والطريق لن تكون جيدة في هذا الوقت .. «
قال حازم بهدوء
نظرت إلى عمتها غير راغبة بتركها .. لكن الأخيرة نظرت إليها تخبرها ان تنهب مع زوجها قائلة
« لا تئقي على لقد أصبحت بخير .. يكفى بقاءك معي .. يجب ان ترافقي
زوجك «
مالت نور مقبلة عمتها وهى تضمها بقوة .. وتخبرها ببعض الكلمات
حتى تكون بخير .. و أن تحافظ على صحتها .. فهزت عمتها رأسها موافقة
سحبت حقيبتها .. ومعطفها.. وخرجت من الغرفة وراء حازم وخالد يتتبعها ليوصلهما كما طلبت منه والدته حيث السيارة .. وأيضا لشكر حازم على وقوفه معه طوال ثلاثة ايام العزاء صعدت نور إلى السيارة منتظرة حازم حتى ينتهى من الكلام مع خالد « شكرا لك أيها المحامي على مساندتك لي « شكره خالد بهدوء وامتنان
« ما هذا الذي تقوله؟ .. انا فعلت كل هذا من أجل أخي وليد لم يكن مجرد صديق بالنسبة لي بل كان الأخ .. رغم ان الخبر كان مفاجأ لي ..
تمتم حازم وهو يمرر يديه على جبهته يحأول تخفيف الألم .. وعقله لم يستوعب ما حدث .. فقد أتى وفاة وليد فجأة بالنسبة له
هز خالد رأسه قائلا بخفوت لله ما أعطى وك ما أخذ .. كل نفس ذائقة الموت .. ولا يعلم أي منا متى سيموت « ثم تابع وهو يربت بقوة على كتفه شكرا مرة أخرى .. انا لم اخطى عندما زوجتك لابنة خالي .. حافظ عليها .. وليرزقكما الله السعادة والذرية الصالحة ١ا
دعا خالل. له وضمه بقوة إلى صدره شاكرا إياه مرة أخرى
توجه خالد حيث حديقة المنزل .. ليودع الباقين .. كاسر الذي لم يتركه للحظة منذ ان اخبره ان ينتظره بالمطار .. وكذلك سيف ومالك و ماجد وأسامة الذي قطع شهر عسله ما ان علم بما حدث وحضر للوقوف
بجواره كالباقين..

« أن احتجت إلى أي شيء يا خالد أخبرنا فنحن اخوتك أيضا ا٠
قال سيف بهدوء..
فهز خالد رأسه وقال بامتنان 
« شكرا لكم جميعا .. أنتم فعلا إخوتي ١ا ابتسم كاسر وقال مؤكدا على كلام سيف ا٠ نحن أخوة كما قال سيف .. لذا الأخوة لا يشكر بعضهم بعضا ابدا « يكفيك وقوفا على قدميك .. سنقوم بترتيب كل شيء لذا لا تقلق واذهب لتستريح .. نحن على وشك الانتهاء .. وسنذهب « قال أسامة باتزان
« يا الله لا أعرف كيف أرد لكم ما فعلته معي .. ومعك يا أسامة خجلي منك كبير .. بعد تركك لزوجتك في أول ايامكما. . و مجيئك إلى هنا
سيظل دين في رقبتي وعرفان لن يزول « هتف خالد بنبرة ضعيفة إياك ان تقول هذا نحن أخوة قال أسامة بهدوء وهو يربت على كتف خالل. .. بينما هز الجميع رؤوسهم يؤيدون كلامهم..
دلف خالد إلى غرفته بعد ان اطمأن على والدته وتأكد انها نائمة وبعد رحيل أصدقاءه .. فهو لن يتركهم إلا عندما يتأكد .. بذهاب كلا منهم خلع خالد عباءته السوداء .. ثم ألقى بجسده على السرير بتعب وانهاك.. تصارعت نكريات الأيام الفائتة في عقله وهو يتقلب يمينا ويسارا على السرير بغير هدى .. أغلق عيناه محاولا النوم .. ومن دون ان يشعر
سرح عقله بما حدثا سابقا
دلف خالل. إلى المشفى بخطوات متعثرة وشبه راكضة وهو يستمع إلى صوت انفاسه المتلاحقة والغير منتظمة وضربات قلبه التي تصم أذنيه من خفقانها الشديد .. منذ ان استمع إلى كلمات ضابط الشرطة الذي أخبره أن أخاه في المشفى بعد تعرضه لحادث أودى بحياته لسقوطه من أعلى جرف عالي .. ويجب أن يأتي ليتأكد من جثمانه وأيضا لأخذه وقف محاولا أخذ انفاسه ..ما ان رأى ضابط الشرطة يقف أمام أحد الغرف .. دنا منه خالد ببط ..
وبلغة انجليزية ركيكة حأول جمع جملة مفيدة ليسأل بها الضابط عن
أضه
سار خلف الضابط إلى أن دخل به إلى أحد الغرف الباردة التي جعلت بدنه يقشعر ويجف الدم في عروقه .. غرفة بيضاء شاحبة .. تجعل الخوف يدب بين أوصال أعتى الرجال وقف وقد تصلب جسده وتقلصت معدته ما ان رأى الضابط قد وقف أمام أحد الأسرة المعدنية .. وسحب الملاءة البيضاء من على وجه ذلك الجسد المسجى أمامه

أحتاج للحظات حتى يستطيع ان يأخذ انفاسه مرة أخرى وقد كتمت شهقاته ما ان ابعد الضابط الملاءة وكشف عن وجه ذلك الراقد على السرير .. الذي لم يكن غير أخيه .. اتسعت عيناه من شدة الصدمة .. وقد شعر وكأن الأرض تميد به تمنى في تلك اللحظة لو ينغمس في الظلام ليهرب من ذلك الشيء المؤلم الذي يجعله يشعر وكأن هناك جبل على صدره يمنعه التنفس
بيد مهتزة وشبه خائفة قرب يده لوجه أخيه وكأنه يخبر نفسه انه يجب ان يتأكد من ذلك الجسد الذي أمامه .. حأول لمس وجه أخيه لكن شجاعته خانته ولم يستطع فسقطت يده إلى جانبه .. تحجرت عيناه من الدموع وهو غير قادر على اخراجها أو الصراخ بما يعتمل في صدره من الم
استيقظ من أفكاره على حركة الضابط الذي أعاد تلك الملاءة ليغطي بها وجه أخيه مرة أخرى
خرج من الغرفة وقدماه لا تستطيعان حمله من الثقل الذي اعتمل صدره .. شعر كشخص تائه في صحراء واسعة لا يستطيع ان يصل إلى أولها أو آخرها .. أنهى إجراءات إخراج أخيه من المشفى .. وأمر أيضا نقله إلى الطائرة بمساعدة كاسر الذي لم يتوانى في مساعدته .. وانتظره في المطار .. فكان كالعصا التي يستند عليها مما حدث له تمنعه السقوط .. فكان نعم الأخ والصديق بالنسبة له فتح خالد عيناه بعد ان اضناه الحزن والتعب .. هم نصف جالس على السرير .. وهو يشعر بثقل على صدره .. لو يستطيع البكاء أو الصراخ لكان ارتاح.. لكنه لا يقدر..
تنهد خالد بقوة .. وتحرك مبتعدا عن السرير متوجها ناحية باب الحمام أخذ حماما باردا ليهدا به روحه وجسده ثم خرج .. وهو يرتدى عباءته البيضاء التي تريحه في نومه..
أخرج منها أشياء محفظة بعضى
جلس على طرف السرير .. وفتح درج الكومول. أخيه الخاصة التي أعطاه له الضابط .. هاتف
الأوراق..
يجب عليه تان يسافر ليعلم ما الذي يجب ان يفعله بممتلكات أخيه في لندن .. بينما يحمل خالل. الهاتف .. فتحه يتفحص ما به .. وجد العديد من الرسائل التي تنبهه لوجود رسائل صوتية على هاتفه
استمع إلى الرسالة الوحيدة التي كانت موجودة بدون اهتمام .. حتى استمع ما جعل عيناه تتسعان
ا وليد .. مرحبا .. قال الصوت الأنثوي ثم صمتت قليلا وتابعت انا لم أكن أريد أن أخبرك .. لكن أيضا انا لا أستطيع أن أظلم ابنى واحرمه من والده
صمتت المرأة مرة أخرى وقالت ببكاء وصوت مبحوح. .. وليد انا
حامل.. «
ومن ثم انتهت المكالمة .. تسمر خالد في مكانه .. وهو يحدق في أللا شيء .. و عاد يستمع إلى تلك الرسالة مرات لعله اخطاء في فهمها لكنها لم تكن تؤدى الا لمعنى واحد .. ان لأخيه ابن
...........................
دلف إلى المنزل بصمت .. ليجدها تجلس هي و والدته يشاهدان التلفاز بسعادة .. ابتسم أسامة لما يراه .. فأخيرا قد أصبحت معشوقته زوجته و
في منزله..
اقترب منهما بهدوء ألقى عليهما تحية المساء .. ثم قبل رأس والدته التي همت مبتعدة عن كرسيها لتذهب إلى النوم نثاءبت نوال بخفوت وهى تمتم ٠ا حسنا ما دام أسامة قد أتى تصبحان على خير .. ا٠ تمتمت ثم تركتهما متوجهة نحو غرفتها ما ان ابتعدت والدته حتى تعلقت دينا برقبته تطبع قبلات دافئة على وجهه تعبر عن اشتياقها له .. فهي لم نزه منذ ثلاثة ايام .. بسبب سفره بعد ان قطع شهر عسلهما الذي كان يخططان له بسبب ما حدث لأخ صديقه اسف 
تمتم أسامة باعتذار وهو ينظر اليها عقدت ما بين حاجبيها وقالت بابتسامة ٠ا لماذا تعتذر؟ !»

٠ا لم تهنئ بشهر العسل الذي كنا نخطط له ١ا
هزت رأسها وقالت بهمس قرب فمه
إياك أن تعتذر فأنا لن انزعج يوما عندما أرى زوجي قريب هكذا من اصدقاءه ..
}}]
تابعت وهى تنظر إليه وتقبل أرنبة أنفه احسدك على هذه الصداقة التي تجمعك بهؤلاء الرجال زك الآخر في الوقت الذي أحتاج إليه به .. أحسد قربكم بعضكم .. حقا أتمنى لو كان لدى صديقات تجمعني بهن علاقة مثل علاقتكم أنتم الرجال «
مال برأسه ملتقطا شفتاه قائلا من بين قبلاته اعتبرينى .. صديقتك.. وزوجك وحبيبلى .. وكل شيء لد في هذا العالم ا١
ابعدته بيديها قليلا عنها قائلة بضحك
« حسنا يمكنني أن اعتبرك هكذا .. لكن الست جائع «
رأسه ومال حاملا إياها هاتفا وهو يتوجه بها نحو غرفتهما في الطابق الأعلى في منزل والدته .. التي أعدتها لهما لحين عودة أسامة
انا جائع لكن لشيء أخر ارتفع صوت ضحكاتها. . حتى وصل بها إلى الغرفة فاتحا بابها بقدميه ودنا من السرير وهو يضعها عليه بهدوء وهو يعانقها بشغف قد حرم منه
لسنوات قبل هذا بأيام تم زفافهما .. بعد ان اكتشفت أن نوال هي والدة أسامة .. لم تنزعج دينا من الأمر .. بل سعدت كثيرا لأنها سيكون لها حماة مثل نوال .. فهي تحبها من قبل ان تعرف ان أسامة هو ابنها .. أقيم حفل زفاف رائع رغم بساطته اجتمع فيه الأصدقاء و بعض أقارب أسامة فقط .. وما ان انتهى الزفاف حتى انطلق بها أسامة لقضاء شهر عسلهما .. لكنه قطع. بسبب وفاة أخ صديقه .. فعاد بها إلى منزل والدته.. وبقيت فيه نتتظره إلى أن أتى إليها اليوم..
أسامة ما رأيك ان نبقى مع والدتك ونجلس معها هنا ؟؟.. انها وحيدة وأنا أحبها ا٠
همست دينا وهى تداعب بأصابعها صدر زوجها العاري و تضع رأسها على ذراعه..
لم يرد عليها وهو يراقبها فتابعت برجاء أرجوك ..هي لم طلب منى .. لكنى أشعر بوحدتها وليس من الجيد ان
نترك والدتك وحيدة و نعيش بعيدين عنها « ابتسم لها وطبع قبلة حانية على جبهتها قائلا
« لكى ما تريدين « تابع وهو يقربها إلى صدره أكثر
« ما رأيك برحلة إلى باريس بدلا من شهر العسل الذي لم يكتمل ؟!»
« حقأ ٠ا
هتفت بسعادة .. فهز رأسه مؤكدا بابتسامة
انا أحبك همست بعشق
فربت على ظهرها وضمها إليه بحنان قائلا وهو يقبل رأسها ا٠ و انا أعشقك .. يا حبيبة قلبي .. و يا سيدة مملكتي وفؤادي ا؛
قالها وهو يعانقها بقوة ليأخذها إلى عالم لن يوجد به غيرهما .. سعيدان ومتحابان. . ليستعدا ما ضاع من سنوات وهما بعيدان عن بعضهما
دلفا كلا من نور وحازم إلى غرفتهما .. نظرت إلى زوجهابإشفاق وهى ترى تعبه و ارهاقه الظاهر .. فهو لم يتوانى عن مساعدة خالد طوال فترة العزاء .. جلست نور بجواره بعد ان بدل كلا منهما ملابسه .. وبهدوء وضعت رأسه على ركبتها.. وبدأت تمرر أصابعها على جبهته و رأسه في حركات دائرية .. أصدر حازم صوتا معبرا عن راحته
هل كنت تعرف ابن عمتي؟!
سألته نور بخفوت أ نعم.. كنا أصدقاء مقربين ا١ اجاب بنبرة ضعيفة
صمتت وهى غير راغبة بالحديث أكثر عن وليد عندما لاحظت انزعا
زوجها..
« نور .. انا أفكر بالسفر خلال يومان ١ا همس حازم ..
« لا هشكلة « ردت بهدوء
« نور هناك شيء آخر أريد أن أخبرك به «
قالها وهو يعتدل في جلسته ناظرا إليها باهتمام .. فابتسمت بحنان
تابع ..بعد أن ضمها إليه أولا..
« نور .. هل تطمين أي شيء عن والدتك؟ ! « بلعت ريقها تحدق إليه وهى مستغربة من سؤاله فقالت بخفوت « لا .. والدى لم يتحدث عنها يوما .. لا أعرف عنها أي شيء غير ان والدى كان يعشقها «

همست وقد ١متلأت عيناها بالدموع .. فمسح دموعها بحنان وهو يحأول ان يهيئ لها الأمر ليخبرها بوالدتها ..
تابعت وهى ترغب أكثر في الحديث عن والدها « لقد كان يحبها للغاية .. كنت أراه وهو يحمل صورتها ثم يخفيها عنى بسرعة حتى لا أراها .. وعندما يتحدث عنها كان يتحدث بالقليل .. حتى أنني لا أعلم أن كانت على قيد الحياة .. ام ..مي ....
بترت عبارتها و هي تشعر بغصة مؤلمة في حنجرتها .. ثم دفنت رأسها في عنقه راغبة بأن يحتويها .. فضمها إليه وهو يقبل رأسها ٠ا هل تتمنين أن تكون ما زالت على قيد الحياة ؟.اسألها فنظرت إليه من بين دموعها بتساؤل للحظات ثم فتحت عيناها هامسة
ا٠ماذا تعنى؟! « والدتك ما زالت على قيد الحياة .. وهى شنى رؤيتك .. انها تحبك للغاية .. ومشتاقة لضمك «
قال حازم وهو يجدها تبتعد عنه
تهتف بدون تصديق
« والدتي ما زالت على قيد حياة .. إذا لماذا لم تأتى؟ أ..و « لم تستطع ان تكمل عبارتها .. وهى تجلس بانكسار على طرف السرير
تجهش في البكاء..
ضمها حازم اليه لتهدئتها لم تكن تعلم بوجودك .. عندما ستقابلينها ستخبرك بكل شيء « لماذا لم تأتى إذا ؟!»
سألته من بين دموعها « انها تعيش في لندن والدتك ليست عربية يا نور .. انها مشتاقة لرؤيتك واخبارك بكل شيء. . انا أعلم كل شيء لكنى أفضل ان تتحدث هي معك أولا..
ابعدها عن صدره قائلا بنعومة
« زوجتي الجميلة ستواجه الأمر أولا بشجاعة .. و بعد ذلك ستحكم وتعرف هل حقا تحتاج إلى والدتها ام لا .. ستعرف أن كانت والدتها تحبها .. ستعرف انها لم تبتعد عنها إلا مرغمة أليس كذلك « فهزت رأسها .. ثم لجأت إلى صدره مرة أخرى ليضمها قائلة بخفوت 
« ستكون معي « هز رأسه مؤكدا وقال ٠ا لن اتركك لحظة «
قالها وهو يطبع قبلة دافئة على شفتيها ثم تابع بمكر وعيناه تتجول في الغرفة « اينميشو؟؟ا٠ ابدسامت قائلة
« هل أحببته ياحازم؟! .. سأنادى عليه.. وتبعت عبارتها بصوت
جهوري .. ميشو .. ٠ا
فأتى القط في لحفلة ملبيا نداء صاحبته.. جالسا على قدميها.. يحتك بها
لتملس على فروه الأبيض..
ضرب حازم على جبهته .. ونظر إلى القط بشر .. الذي بادله بنظرات
مستفزة فحدق به حازم بشر في نفسه
١١ فالتشبع بها يا سيد ميشو .. لأنه يومان فقط .. وسألقى بك على قارعة الطريق .. لتنهشك كلاب السكك .. ١١
« تصبحين على خير «
هتف حازم بغضب مكتوم وهو يضع الوسادة على رأسه .. يندب حظه الذي أوقعه مع خصم كميشو ١١ حازم ..هل ستنام؟! ١١ سألته بخفوت
« لا سأكل في نفسى .. و انتبهي أنق إلى ميشو «
اجاب مغتاظا

ضحكت بخفوت و مالت عليه قائلة بدلال لإغاظته أكثر وهى تضم شفتيها
كالأطفال ٠ا ما هذا هل تشعر بالغيرة من ميشو ١ا « لا ..حاشى لله.. من هذا الذي يفير من ميشو؟إ .. « اجاب بكذب
فقرصت وجنته قائلة وهى تطبع قبلة خغيفة على فمه « حبيبي العاقل .. هكذا أريدك دائما « قالتها وهى تحاول كتم ضحكتها التي تهدد بالخروج .. وهى ترى نظراته التي تكاد تحرقها هي وقطها. .



تمت بحمد الله وإلى اللقاء مع الجزء الثالث أرواح لا يغطيها وشاح

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :