رواية مارد المخابرات الجزء الأول الفصول 11-20




رواية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل الحادي عشر

ماهر بصّ لمراد بحده : لو انت او اى كلب من الحاشيه بتاعة الباشا اتحرك خطوه كل حته من جسمه هتروح ف حته ..

اهدى و ادّى اوامر للكل ينخ عشان طلوع اى كلب فوق عند عاصم ف المقابل له طلوع روح الباشا مهما حصل !!

مراد لسه هيندفع مهاب مسكه بعنف و الاتنين بصّوا لبعض كتيير و محدش فيهم قادر ياخد الخطوه دى و لا حتى ينطق .. كأنهم اتسمّروا و محدش عارف حتى يفكر ..

اى رد فعل اياً كان هيبقا تمنه عليهم غالى قوى .. و للأسف هتدفع التمن ده همسه معاهم !!!
اللوا سليم لاحظ توترهم و من عينيهم قدر يقرا تفكيرهم ف غمّض عينيه بعنف ..

مراد و مهاب بصّوله كتير بأسف و اللوا سليم هزّ راسه بعنف لهم و بصّلهم بحده ..


اللوا سليم كلام عاصم رن ف ودانه فجأه و تهديده بهمسه .. مقدرش حتى يفكر مجرد تفكير ف اللى ممكن يحصل لو هرب ..

بصّ لمراد بحركه مفهومه انه هيعرف يتصرف المهم هو ينقذ الموقف بس مراد قرر يتجاهل نظراته .. متخيلش للحظه انهم يخوضوا مخاطره زى دى !

اللوا سليم كان عارف انهم لو سابوهم طلعوا بعاصم كده يبقا حكموا على نفسهم انه عمره ما هيقع تحت ايديهم لإن ده هيثبت ان اللى وراه هيخلّصوه مهما هيعمل و ده هيدّيه ثقه يتحرك و يتصرف بغشم و هو معتمد ع اللى وراه ..


مراد ضغط بخفّه على أيد مهاب جنبه من غير ما حد ينتبه و بسرعه حرّك ايده على وشه بعصبيه و أخد نَفس و نفخه بعنف بصوت عالى و فجأه بدون مقدمات خد خطوات سريعه لورا و قدّم بسرعه قدام ضرب برجله الراجل اللى ورا اللوا سليم مكتّف ايده وقّع سلاحه و ده خلّى سليم وقع ع الارض ..

ف نفس اللحظه مهاب كان اخد نفس الخطوات و دفع الراجل اللى جنب اللوا سليم قبل ما يميّل عليه و شدّ سليم بعنف ورا و اتعاملوا هما مع الموقف ..
هما كانوا عارفين ان الموقف حكم عليهم و على عاصم بالخروج .. الموقف كله كان زى ساعة الصفر اللى دقّت لإعلان الحرب اللى هتاخد ف وشها كل حاجه ..
كانوا عارفين ده بس فكرة ان حد يقتحمهم بالمنظر المهين ده كانت إهانه معرفوش يقفوا قدامها متكتّفين ..

بدأوا يتعاملوا مع الموقف و رجع الضرب أعنف من الاول لكن

عقبال ما انشغل الكل بالسيطره ع الوضع كان باب زنزانة عاصم اتفتح و دخل منها مجموعه ملثمين تماما ،
ظهر نضال من وسطهم و ده جوز اخته : هناك وافقوا يخرّجوك من هنا لحسابهم .. و بعتونى مخصوص باللى معايا عشان نخرّجك .. يلا قبل ما حد ياخد باله .. انت مش عايز تخرج من هنا ؟!
عاصم بغل و شر : يلاا .. عشان جااه الحساب !!

خرج عاصم معاهم و هما أمّنوا الطريق له .. عاصم كان عارف المكان كويس لمجرد انه مكان شغله و حافظوه و ده سهّل عليه الخروج


و مع حاله الهرج اللى برا و ضرب الرصاص و القنابل و انشغال الكل بالسيطره ع الموقف خرج عاصم معاهم برا المبنى خالص .. كان كل اللى بيقابلهم بيتعاملوا معاه بعنف .. قتل بدم باارد و بدون فرص ..


أخدوا عاصم و كان ف انتظارهم مجموعة من عربيات الحراسه المشدده اللى اخدوه و طاروا و سابوا البقيه يشغلوا الكل لحد ما يخرجوا خالص !

و فعلا خرجوا نهائى .. و مع تأزّم الوضع ابتدى ماهر ينسحب برجالته على مراحل لحد ما اختفوا
اللوا سليم لاحظ انسحابهم ف فهم .. بصّ لمهاب وراه و مراد بعنف و من غير و لا كلمه انسحب بإندفاع ناحية فوق و مراد وراه و مهاب و يحيي و البقيه ..

اللوا سليم بقلق راح بسرعه لفوق و هو شبه متأكد من اللى حصل و مراد وراه ..

مهاب وراهم : محدش دخل جوه ! صحيح الكلب ابن عمه هددنا بيك بس احنا اتفادينا دخول اى

قطع كلمته و هو رايح ناحية باب زنزانة عاصم اللى لمحه مفتوح من على بُعد .. و قبل ما يدخل او حتى يقرّب فهم الموقف ..

مراد بغضب و غل : ااه يا ابن الكلب .. يا ابن كلب يا ذباله .. هجيبك يا ابن الكلب !
اللوا سليم زقّه بشراسه : و كنت سيبته من الاول ليه يا حيواان منك له ؟
مهاب بذهول : هو انت فاكر اننا ممكن نضحى بيك و نفتحله الباب و نقوله
اللوا سليم بعنف : و اديه خرج و ابواب جهنم هى اللى هتتفتح عليا و عليكوا و ع الكل .. ده خرج زى الطور الهايج بعد اللى عملناه فيه و حبسناه و هو فاكر ان مراد قتل ابنه عن قصد و خرب بيته !

اللوا سليم خرج برا زى المجنون و البقيه وراه .. و مراد معاه عدد من رجالته اللى كل واحد فيهم بعربيه و ف حته بيحاولوا يقفّلوا الطرق و الممرات عشان يضيّقوا عليه الهرب ..


اللوا سليم بحده : بلّغ كل مخارج البلد سواء المطارات او الموانى او اى زفت ممكن يخرج منه برا البلد ..

مهاب بغضب : اكيد عامل حسابه .. و اكيد مش هيخرج من المطار و لا هيقع ف المينا زى المره اللى فاتت !
محمد : و لو حصل مش هيبقا بأسمه و لا شكله
اللوا سليم بغلّ و شر : لو دخل بطن امه تانى تجيبوه .. فاهمين .. مش لازم يخرج برا البلد
مهاب بغلّ : متقلقش مش هنسيب خرم ابره مش هندوّر فيه و هنوصله .. زى ما وصلناله قبل كده هنوصله تانى و المرادى لازم يتحاسب و بسرعه !

اللوا سليم بشرود : لااازم .. لازم توصلوله .. و الا

( و كأنه اتفزع اما افتكر تهديده له ب همسه و حق ابنه و اللى ممكن يعمله )
مهاب انتبه : و الا ايه ؟! فى حاجه ؟
اللوا سليم بعنف : هيكون فى ايه ؟! فى مصيبه حصلت و مصايب كتير جايه وراها لو مسيطرناش عليه ..
من الواضح انه مدسوس وسطنا و من زمان مش مجرد قضيه و باعها و وراه كلاب زيه هرّبوه و الله اعلم ممكن يحصل ايه تانى ..
اللوا سليم سابهم و خرج بسرعه على بيته يطمن على بنته و يأمّنها كويس .. و يشوف اذا كان وصلها الخبر و لا حاجه !

ف البيت عند همسه..

همسه حالتها كل يوم بتسوء عن الاول و النزيف بيروح و يجى لحد ما دبلت نهائى ..
ابوها دخل البيت مهموم و متضايق اتسنّد و قعد على اقرب انتريه و مميّل و ساند راسه بين ايديه الاتنين ..
و مش مركز مع حاجه خالص لدرجه انه محسش ب ام همسه اللى دخلت عليه و بتكلمه !

هدى : هاا ؟ قولت ايه ؟!

اللوا سليم : هااا ؟ بتقولى حاجه ؟
هدى : انا كنت بكلّم نفسى بئا .. كل ده و بقول حاجه ؟
اللوا سليم بإرهاق : معلش مخدتش بالى .. كنتى عايزه حاجه ؟
هدى بقلق : فى ايه ؟! فى حاجه ؟! مالك ؟ من وقت ما دخلت و انت مش مظبوط و كأن فى مصيبه حصلت ..
اللوا سليم وشه اتغيّر : هى فعلا مصيبه .. عاصم هرب !!
هدى بخوف : اايه ؟! ازاى ؟!

اللوا سليم ابتدى يحكيلها اللى حصل بالتفصيل

انتهى من الكلام بتنهيدة خوف وشرد بقلق و هو مش عارف ليه قلبه مقبوض و قلقان ..
لدرجة انه محسش ب همسه اللى خرجت على صوتهم و ابتدت تسمع حوارهم و عرفت باللى حصل ..
و اللى فجأه الدنيا لفّت بيها و نزلت ع الارض مغمى عليها !
الاتنين اتفزعوا من الصوت و اتفاجئوا بيها و فهموا انها سمعتهم و عرفت باللى حصل !

مراد كان متابع اللوا سليم و متابع كلامه و انتبه لغضبه و الخوف اللى ملاه و كأنه افتكر حاجه و خروجه بقلق ..

و خمّن ان الحاجه دى بخصوص همسه .. اكيد ..
بس هل عاصم فعلا ممكن يأذيها ؟! و هيأذيها ازاى ؟! و افتكر تهديده له بحق ابنه ..
و اول ما تفكيره وصل لعندها اتنفض و حس بقلق عليها مش عارف مصدره .. بس معندوش استعداد تتأذى تانى !

و هنا مراد خرج بسرعه .. كلّف رجالته الاول باللازم و اللى ممكن يتعمل و وزّعهم على اماكن مختلفه و ابتدى الكل ف الشغل ع القضيه ..

و هو اتردد كتير يروح ل همسه .. طب ليه ؟!
عشان يطمن عليها .. ليه بردوا عايز يطّمن عليها ؟ ليه خايف اوى كده عليها ؟
حسم امره ب انه هيطّمن عليها بس ك مره اخيره بعدها ينسحب بهدوء من الموقف كله .. و معدش هيفكر ف اللى يخصها .. او هو اقنع نفسه ب كده !

اخد عربيته و راح عند بيت همسه .. وصل ف نفس الوقت و واقف برا متردد يدخل و لا ينسحب بئا من الليله دى و يمشى ؟

لاء يطمّن بس عليها و يمشى .. طب لو صدّته ؟ لو اتهمته تانى ! لو
و مره واحده قطع صوت تفكيره صوت دبّ ع الارض و صريخ جوه وقع معاه قلبه و دخل جرى حتى من غير استئذان من الباب اللى كان مفتوح !
مراد بفزع : همسه !!

مراد قرّب من ابوها و امها اللى حواليها و حاولوا يفوّقوها كتير بس مفييش .. و مره واحده لقيوا الارض غرقانه دم من حواليها .. و جسمها بيتشنج و بتفوق و يرجع يغمى عليها و محدش مستوعب حاجه و الكل مصدوم من شكلها !


اللوا سليم بفزع : انا هطلب الدكتور و هو يبق

( و قطع كلمته اما لمح الدم ع الارض و اتخضّ من شكله )
هدى برعب : يالهووى دى بتنزف .. لازم ننقلها مستشفى !
مراد بتوهان : فعلا لازم مستشفى .. لازم نلحقها .. لاااازم

مراد من لمحه سريعه للموقف قدر يفهم انها عرفت ..

ميّل عليها شالها و خرج بسرعه على العربيه برا و وراه ابوها و امها ..
فتح الباب و حطّها ع كنبه عربيته ورا و لفّ بسرعه و ركب و طار بسرعة الهوا ع المستشفى .. حتى مستناش ابوها و امها اللى ركبوا بعده و حصّلوه

راحوا ع المستشفى و اول ما وصلوا ركن مراد عربيته بشكل عشوائى و نزل .. لفّ فتح و شالها و ساب عربيته حتى مفتوحه .. و دخل بيها المستشفى جرى و خوف جواه عليها بيزيد ..

لتانى مره يتعرّض لنفس الموقف .. و لتانى مره القدر بيحطّها ف طريقه بتموت .. خوف مُبهم جواه بيزيد .. خوف عليها مسيطر عليه مستغربُه و مش عارف يفسّره !

مراد دخل المستشفى شايلها و بيجرى بيها ع الطوارئ و بيطلّع غضبه ع كل اللى بيقابله !

ثوانى و ابوها ركن و نزل حصّله هو و امها .. عدّى على عربيه مراد اللى لقاه سايبها مفتوحه و استغرب لهفته بالشكل ده ..
دخل و الكل بيجرى ف المستشفى عليهم .. خاصة بعد ما اتعرف هو و رتبة ابوها ايه

مراد بغضب و هو داخل بيها الطوارئ : اخلصوا .. اى حد من اللى هنا يجى يلحقها

قابله كذا دكتور استقبلوا الحاله منه و بدأوا يتعاملوا معاها .. و هو خرج منتظرهم برا مع امها و ابوها اللى بيبصّله بإستغراب بس ساكت ..

عدّى عليهم وقت كبير .. تليفون مراد رّن و هو مش قادر حتى يبصّ فيه يشوف مين ..

ساكت بس رنّ التليفون مش مبطّل و بيرن بزنّ لحد ما ردّ بضيق
مراد من غير ما يبصّ ف التليفون فتح و بضيق : فى اييييه ؟!
مهاب بإستغراب : انت فين يابنى ؟! انت مش
قاطعه مراد بزهق : انا مع همسه ف المستشفى ..
مهاب بخضه : مستشفى ؟ مستشفى ايه ؟ و بتعملوا ايه ؟ و ليه لوحدكوا ؟ و
قاطعه مراد بنفخ : ابوه و امها معاها و انا وصّلتهم .. و لسه محدش خرج يطمنا
مهاب بتفهّم : ااه طب انا جايلكم .. سلام

قفل مراد و هو بينفخ و شويه و خرج الدكتور اللى وشه مش مْبشّر بخير ابدا و ده زاد من قلق الكل ..


مراد بصّله بترقُّب و اللوا سليم جرى عليه : خير يا دكتور .. ايه حكايه النزيف اللى بيرد كل شويه ده ؟ و ليه ؟

الدكتور بأسف : للأسف النزيف بيردّ و بيبقى كل مره يردّ صعب السيطره عليه .. لكن الحمد لله عرفنا نوقّفه .. و هنشوف !
مراد بترقّب : يعنى ايه نشوف ؟! و بيردّ ليه اصلا ؟!
الدكتور بروتينيه : بيردّ ليه ده اللى اقصد هنشوفه ..
اللوا سليم بخوف : تقصد ايه ممكن توضّح .. انت قلقتنى اكتر ..
الدكتور : هندخّلها حاليا غرفه الاشعه و نعمل اشعه كامله و هحوّلها على مكان متخصص لأن من الواضح اننا محتاجين اكتر عشان نحدد حالتها بالظبط .. و نشوف النتيجه!

الدكتور سابهم و مشى و الكل متوتر .. شويه و وصل مهاب اللى استغرب من سكوتهم !

مهاب بقلق : هو فى ايه ؟! ايه اللى حصل ؟!
حكاله اللوا سليم بإختصار انها سمعته و عرفت باللى حصل مع عاصم و تعبت و اتنقلت على هنا ..
مهاب بتفهّم : اه عموما احنا رجالتنا ف كل حته .. اه لسه موصلناش لحاجه بس مستنيين اى اخباار .. متقلقش هنلحقه ..
اللوا سليم بقلق : ربنا يستر

مراد ساكت تماما و ابوها بيبصّله بغموض و إستغراب ..

عدّى وقت كبير و الدكتور خرج عليهم و قطع الصمت ده !

الدكتور : احنا عملنا الاشعه اللازمه اللى ممكن توصّلنا لفهم اى حاجه عن حالتها .. و مستنيين النتيجه بعد 24 ساعه

ابوها: طب هى حاليا وضعها ايه ؟! فاقت !؟
الدكتور : لسه .. بس متقلقش هى ف الإفاقه و حبه و هيطمنوك عليها و ابقى وقتها ادخلها

اللوا سليم هزّله راسه و هو سابهم و مشى ..

شويه و جات ممرضه بلّغتهم انها فاقت و دخل لعندها ابوها و امها يطمنوا عليها .. و مهاب كمان اللى بعد ما مشى خطوتين رجع لمراد باستغراب ..
مهاب بغموض : انت مش هتدخل صح ؟ طب ايه هتفضل كده ؟ مش هتروّح ؟!
مراد بضيق : اه شويه و سياده اللوا يخرج بعد ما يتطمن عليها و استأذنه و امشى
سابه مهاب و دخل لعندهم و هو فضل واقف مترقَّب ابوها يخرج عشان يستأذنه يمشى لإنه هو اللى جابهم و مينفعش يمشى كده .. او هو اقنع نفسه إنه بكده ..
او مش عايز يعترف لنفسه انه مستنى حد فيهم يخرج يطمّنه عنها !

لحد ما شويه و ابوها خرج و على وشه حزن مفهوم .. و مراد اطمّن عليها منه بشكل غير مباشر و وعده هيعدّى عليه الصبح بحجّه الشغل و سابه و مشى ..

مراد روّح و طول الطريق و هو دماغه هتنفجر من التفكير ف كل اللى حصل .. و افتكر عاصم و هروبه و اللى حصل كله و كأنه كان ناسيه ..
راح لمبنى الإداره يشوف الأمور وصلت لفين و عرف ان لسه مفيش جديد و الاخر روّح على بيته ..

روّح اخد حمّامه و حاول كتير ينام بس معرفش .. النوم هجرُه .. مش عارف يبطّل تفكير فيها !

مره واحده قام لبس و نزل ركب عربيته و قعد يلفّ و يلفّ بالعربيه .. استغرب اما لقى نفسه مره واحده قدام المستشفى اللى هى فيها !
فضل واقف كتير متردد و الاخر دخل بس مطلعش .. قابل الدكتور بس اتطمن عليها منه و عرّفوه انها ف مرحله إنهيار عصبى و اخدت مهدئ و نايمه ..
سابه و خرج مخنوق و طول الليل بيلفّ ف الشارع بعربيته و مش مفسّر سبب ضيقه ده !
لحد ما النهار طلع رد ع المستشفى تانى .. و هناك قابل ابوها اللى اداله الخبر اللى صدموه ..

مراد بحذر : انا كنت جاى اشوف من حضرتك هنعمل ايه ؟! و اخد تعليماتك و

قطع كلامه لما لقى اللوا سليم مش مركز معاه نهائى و ده زوّد قلقه ..
مراد بقلق : فى حاجه حصلت ؟ حصل جديد ؟
اللوا سليم بحزن : همسه عندها ورم ع الرحم ... و مش عارف هتوصل لفين !
مراد بصّله بصدمه و ملقاش كلام يقوله ف سكت بس قلبه موجوع ..
و شويه و الدكتور خرج لهم
الدكتور : زى ما فهّمت حضرتك الاشعه مبيّنه ان فى ورم بس مش محدده نوعه .. و ده اللى هنحتاح نستوضحه ..
اللوا سليم بإرهاق : شوف اللازم
الدكتور : احنا لازم نعمل تحليل نشوف اللى بيحصل ده من ايه ؟

عرفنا ان النزيف جاى من وجود ورم بس هنشوف نوع الورم ايه .. لأن اللى بيحصل ده مش طبيعى .. و لازم نحدد عشان على اساسه هنحدد خطوات علاجه ..

اللوا سليم : اعمل التحاليل اللازمه و طمّنا ..
الدكتور : هو تحليل واحد .. هناخد عينه من الرحم و نحللها و نشوف النتيجه
اللوا سليم بصّله بصدمه و ساكت و مراد كمان .. اكتر اتنين موجوعين عليها .. و اللى اكبر من وجعهم على تعبها هو ان الوقت مش ف صالحهم ابدا ابدااا ..
الدكتور كمّل : انا هروح ارتّب اللازم و اما نوصل لحاجه هبلّغكوا ..

سابهم الدكتور ف قلق و مشى راح يطلب فريق طبى ب أمر من ابوها لسحب عينه و تحويلها للتحليل ..

مراد واقف جنب ابوها مش عارف يبقى و لا يمشى و لا يقول ايه ف ساكت ،
لحد ما ابوها قطع الصمت ده
سليم بحزن : خلاص مراد .. روح انت و لو احتاجت حاجه هكلمك .. و بلّغنى ب اى جديد بيحصل معاكم اول ب اول يخصّ الكلب عاصم !
مراد نفخ : حاضر .. و ان شاء الله خير
اتردد شويه يقولّه انه يدخل يتطمن عليها و ابوها لاحظ ده و الاتنين سكتوا شويه و الاخر مراد انسحب بهدوء و مشى بضيق !

سابه مراد و راح لمكان شغله اللى بلّغوه ان مفيش جديد .. و ان عاصم كأنه فص ملح و داب و مالهوش اى اثر ف اى مكان ..

و عشان انشغال الكل مع همسه من مهاب لابوها لمراد قدر تقريبا يخرج برا البلد ..بس مازال البحث عنه مستمر !

عدّى عليهم الوقت بالبطئ و اخر النهار مراد عدّى على همسه ف المستشفى يتطمن عليها .. او زى ما اقنع نفسه انه معدّى عشان اللوا سليم و الشغل و كده !

مراد بغلّ : مالهوش اثر ف اى حته ... بس هيروح فين هوصلّه متقلقش
اللوا سليم بحزن : ان شاء الله .. ركّز معاه انت بس لإنى اليومين دول مش مركّز ف اى حاجه غير مع بنتى و اللى جرالها ..

مراد بترقُّب و كأنه كان مستنى فرصه تيجى سيرتها عشان يسأله عنها : هى كويسه ؟

اللوا سليم فضل ساكت كتير و الاخر نطق بوجع على بنته : لاء .. حالتها سيئه و بتسوء اكتر كل مدى .. و لو طلع اللى ف دماغنا صح و فى ورم خبيث هتسوء اكتر و اكتر ..
لإنه ده معناه انها مش هتخلّف .. و هى لسه مفاقتش من صدمة موت ابنها !
مراد بوجع : ان شاء الله مفيش حاجه وحشه و هتقوم بالسلامه .. خليك جنبها و قويّها ..
هى اكيد ف الوقت ده محتاجه دعم نفسى عشان تعرف تقف على رجليها من تانى !
اللوا سليم : عارف .. الصدمه كانت اكبر من انها تستوعبها .. و كل حاجه جات ورا بعض و مره واحده !
مراد سكت بس عينيه تايهه على اوضتها و ابوها جنبه بيراقبه بإستغراب و مش عارف يفسّر موقفه بس معلّقش !

شويه و اللوا سليم قام : انا هروح اعمل كام تليفون كده اشوف الاخبار وصلت لفين .. و اكلّم والدتها روّحت من بدرى البيت تجيبلها حاجات هشوفها هتيجى امتى و لا ازاى ..

مراد بصدق : إذا حابب اروح انا اجيبها لهنا
اللوا سليم ابتسم غصب عنه ربع ابتسامه : لا عامل حسابى هبعتلها السواق متقلقش .. هروح بس اتطمن و اجيلك تانى اعذرنى
مراد و كأنه كان مستنى ده يحصل : لا و لا يهمك براحتك !

اللوا سليم نزل و هو حاسس او شبه عارف ان مراد عايز يتطمن عليها و مش عارف يجيبهاله ازاى ..

و عينيه تايهه بتسأله عنها و ده خلّاه قام و مش عارف ليه عمل كده !
سليم نزل و مراد قعد قدام اوضتها كتير .. فضل متردد حبه يدخل يتطّمن عليها قبل ما يمشى ..
و لا بلاش لا تكون صاحيه .. طب هيبصّ عليها من بعيد و يخرج بهدوء !

قام ناحية اوضتها .. مسك أوكرة الباب كتير و فضل مضطرب حبه .. و الاخر خبّط خبطه خفيفه ع الباب لا تكون صاحيه ..

و اما مسمعش صوت عرف انها نايمه و نوعاً ما اتطمن ل ده ..
دخل و قفل الباب وراه و فضل واقف يتأمل ملامحها الهاديه و هى نايمه .. اد ايه دبلت كتير .. و الحزن هاجم على ملامحها .. بس جميله .. جميله جدا .. و ملامحها رقيقه ..
قعد يبصّلها كتير و افتكر سفرها معاه و الكذا موقف بينهم اللى رغم ظروفهم إلا إنهم محفورين جواه .. افتكر كلامهم و اللى برغم بردوا حدته إلا إنه حافظه !

افتكر اما ولدت و هو معاها ف المستشفى .. و اد ايه الدكاتره كانوا مفتكرينه جوزها و انه ابو المولود و سلمهوله ..


مراد خارج من المستشفى بعد ما ولدت و ابوها وصل ..

و اما سمع كلام ابوها و نظرة الشك ف عينيه ناحيته و انه اذاها سابهم و مشى ..
نزل من دور العمليات بس قبل ما يخرج قابلته الممرضه اللى كانت معاها ..
الممرضه بفرحه : يا استاذ يا استاذ
مراد بإستغراب : نعم .. انتى بتندهيلى انا ؟
الممرضه : اه مبروك ما جالك
مراد رفع حاجبه : نعم ؟

الممرضه ضحكت : مش حضرتك اللى كنت جايب المدام بتاعتك من شويه لهنا بتولد

مراد سكت و هى ضحكت : اايه نسيت المولود و لا ايه ؟! و لا لهفتك ع المدام نسّتك ابنك ؟
مراد بعد اما كان هيسيبها و يمشى شئ جواه خلّاه يروح يشوفه ..
مراد بشئ من اللهفه : هو فين ؟ خرج ؟
الممرضه بفرحه : اه .. قولّنا بس اسمه عشان نكتبه على السرير بتاعه و الإسوره ف ايده و بعدها ادخل اذّن ف ودنه و شوفه ..
مراد مره واحده افتكر اما همسه حطّت ف ايده المصحف و أد ايه إرتبك لإنه اول مره من كتير يمسك كتاب ربنا ..
و دلوقت مطلوب منه يردد الاذان .. نداء ربنا .. و بردوا بسببها .. يا الله !
مراد بهدوء : حاضر

مشيت و هو مشى وراها و دخل غرفة المواليد و واحده سلّمته طفل ..

اللى اول ما لمسه جسمه كله قشعر .. و عينيه دمّعت .. و مش عارف يوصف احساسه ..
فرحان على خايف على مشتاق على قلقان على زعلان من نفسه انه حتى يوم ما يبقا اب يبقا بالكذب !
فضل باصص كتير للولد و مركّز ف تفاصيله اللى شبه امه .. يا الله اد ايه يشبهها كتير .. حتى دموعه و عياطه !

ميّل عليه فضل يبوس فيه مره ورا التانيه و الولد شويه شويه بيهدى من العياط .. و بيحرّك راسه بيبتسم و ده خلّاه ابتسم له بحب و فضل يلاعبه .. لدرجه انه ماخدش باله من الممرضه اللى واقفه تكلّمه من بدرى ..

فاق على صوت ضحك الممرضه و استغرب
مراد : هاا ؟ كنتى بتقولى حاجه ؟
الممرضه بهزار : شكلك بخيل .. و بتتوه عن حلاوه الحلو ده
مراد فهم : اه ااه معلش نسيت .. طلّع فلوس من جيبه من غير ما يعدّ و ادهالها و هى فرحت جدا
و رجع كمّل مع الولد ضحك و ملاغيه ..

الممرضه خرجت جابت اسوره بلاستيك حطيتها ف دراع الولد : هاا سمّيت الحلو ايه ؟!

مراد انتبه : هاا ؟
الممرضه ضحكت : يالهووى ده واخد عقلك خلاص ..كده امه هتغير و تقلب عليكوا انتوا الاتنين .. و شكلكوا هتبات ع السلم بيه ..
مراد ابتسم لكلامها اللى خلّاه نوعاً ما قلبه دق جامد مش عارف ليه !
الممرضه : هاا ؟ اكتبه ايه على السرير بتاعه و ايده .. لحد ما تسجلّوه ..
مراد بضيق : اما جده ينزل هيكتبه
الممرضه استغربت : انت مش ابوه ؟ يبقا حقك .. و لا شكلك مش مسيطر .. مش بقولك المدام شكلها مسيطره
مراد و هو مبتسم لكلامها : مرااد ... اكتبيه مراد !
الممرضه و هى بتكتب : مراد ايه ؟

مراد كان ناسى : مراد مراد العص

قطع كلمته
و نفخ بغلّ و كأنه افتكر : مرااد عاصم الشرقاوى !!
الممرضه : تمام .. انا سجّلت اسمه ده ع السرير و ايده .. بكره تيجى تاخده عشان ياخد تطعيمه و يتكتب رسمى و تطلّعله شهادته .. مبروك عليك ..
مراد : ان شاء الله
و هى اخدت منه الولد اللى قبل ما يدهولها باسه كتير من كل حته ف وشه و همسله و رقده بهدوء ف سريره و سابهم و خرج !

مراد جنب همسه ف اوضتها .. افتكر فرحته اما عرف ان الولد اتكتب مراد فعلا ..

للإسف قبل ما يموت او يتقتل .. و فضل يخمّن هى استسلمت للإسم و لا عجبها الاسم فعلا ..

افتكر من كلام ابوها عنها اد ايه كانت مجنونه و عاقله و هاديه و شقيه و طفله ف نفسها .. و ازاى دبلت اوى كده مع عاصم !

و استغرب ليه الواحد منهم اما مش هيزوّد من حيوية الواحده اللى معاه و طاقتها ليه بياخدها من بيت ابوها ؟
ليه بياخدها من بيت هى مكنش ناقصها فيه حاجه عشان يحطّها ف بيته و يسلب منها كل حاجه !

مراد قرّب منها حبه ب حبه بهدوء و ميّل ع السرير و نَفسه بيقرّب منها .. بيشم ريحتها ..

و مش عارف ليه بيحفر ملامحها جواه .. بس حاجه جواه اتولدت ناحيتها و مش عارف يسيطر عليها !
يمكن خوف عليها .. ممكن شفقه على اللى حصلها ..
ممكن إحساس بيها لإنه اتخان زيها .. او ممكن .... ممكن ....

و اول ما افكاره وصلت لهنا إبتسم بتلقائيه و لقى نفسه بيقرّب منها جامد و قعد جنبها على حرف السرير بهدوء

فضل يتأمل ملامحها بدقّه ..
ركّز كف ايديه الاتنين ع السرير حواليها و هى رقدتها بين إيديه و ميّل عليها بحيث وشه فوق وشها على طول ..

فجأه لقى نفسها بيقرّب من وشها جامد و شفايفه بتقرّب منها لحد ما لمست شفايفها بهدوء ..

باسها بهدوء مره ورا مره وراه مره لحد ما خطف شفايفها بين شفايفه و غمض عينيه و نسى كل حاجه حواليه حتى هى و إنها ممكن تصحى .. و شويه شويه الهدوء اتحوّل عاصفه لحد ما بقا نوبة جنون ..

حسّ بيها ابتدت تتقلّب بس ملامح وشها مَرِنه معاه و كأنها بتحلم .. او ممكن مستجيبه .. بس و كأنها مبتسمه او حاسّه بوجوده !

و فجأه فتّحت عيونها و هو كمان حسّ بيها ف فتّح عينيه اللى كانت مغمّضه بهيام و وشهم قصد بعض ..
و اتلاقت عيونهم ف نظره طووويله جدا برغم خبرته إلا إنه معرفش يفسرها !
همسه : _
رواية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل الثاني عشر

مراد قرّب من همسه و قعد قصادها على حرف السرير.. و باسها بهدوء مره ورا مره وراه مره لحد ما خطف شفايفها بين شفايفه و غمض عينيه و نسى كل حاجه حواليه حتى هى و إنها ممكن تصحى.. و شويه شويه الهدوء اتحوّل عاصفه لحد ما بقا نوبة جنون ..


حسّ بيها ابتدت تتقلّب بس ملامح وشها مَرِنه معاه و كأنها بتحلم .. او ممكن مستجيبه .. بس و كأنها مبتسمه او حاسّه بوجوده !

همسه بتهلوس بصوت مبحوح كله نوم : عااصم .. وحشتنى .. مشتقالك قووى ... مش عارفه ازعل منك .. كنت عايزه ابعد اه بس مكنش ف بالى ابعد ابداا .. انا كنت برجّعك لحضنى .. وحشتنى
و فجأه فتّحت عيونها ببطئ شويه شويه ..

مراد كان قريب منها .. تقريبا ف حضنها .. و بمجرد ما سمعها حس انه اتجمّد .. غمض عيونه بوجع مش عارفله سبب .. هو جوزها و مهما حصل طبيعى تشتاقله خاصة انها كانت عشقاه .. انما هو ايييه ؟

حسّ بيها بتفتّح عيونها ف فتّح عينيه اللى برغم وجعها إلا إنها بتلقائيه لونها قلب للرمادى و بتلمع لمعه غريبه من نوعها ع الاتنين و وشهم قصد بعض ..
و اتلاقت عيونهم ف نظره طووويله جدا قطعها خضة همسه اللى رفعت نفسها بعنف و رغم كده هو متحركش زى اللى اتربط بيها خلاص !

همسه اتنفضت بصدمه : اا .. انت بتعمل ايه هنا يا حيوان انت ؟!

مراد عيونه لمعت بشغف واضح جدا : كنت بتطمن عليكى .. حاولت كتير ابعد .. حاولت امنع نفسى من انى اقلق عليكى .. من انى اجى .. بس معرفتش .. فشلت ! فشلت حتى ف انى افهم و اعرف ليه !

همسه لسه هترد بغضب بس قبل ما تنطق كان هو خرج بسرعه من قدامها ..

بصّت بصدمه للفراغ اللى سابه مكانه قدامها !
همسه لنفسها بغضب : كان عايز ايه الحيوان ده ؟! كان جاى ليه ؟! عاصم و خلاص انتهى من حياتى .. جاى ينتقم من مين ؟!
شردت مع نفسها و ف وسط استغرابها ابتسمت فجأه من غير ما تحس و بتلقائيه حطت ايديها على شفايفها ..
بس بسرعه ابتسامتها اختفت و نفضت ده من دماغها و دوّرت وشها الناحيه التانيه بغضب ..

مراد خرج بسرعه من قدامها .. زى اللى بيهرب من حد .. مش عارف ده عشان خايف يضعف .. خايف تفهمه غلط .. تصدّه بعنف .. او يمكن عشان هو نفسه مش فاهم نفسه .. مش فاهم قرّب منها كده ليه !

بعد ما خرج و قفل الباب فضل كتير ساند ع الباب شارد و ابتسم اما افتكر جنونه و هو بيقرب من وشها و بيلمس كل حته فيه بشفايفه و بيقرب من شفايفها .. استغرب احساسه ! ف إنه كان طمعان ف قُرب اكتر كمان ..
استغرب احساسه .. و كأنه اول مره يشوف واحده اصلا .. ليه حاسس كده ؟
افتكر انه من وقت ما شافها و هو انشغل تفكيره كله بيها .. لاء ده تقريبا معتش بيركز ف حاجه غيرها ..

فضل كتير مستغرب ازاى واخده الحيز ده من تفكيره و سرحان .. لدرجه انه محسش ب ابوها اللى جاه من شويه و بيكلمه و فاق على صوته ..


مراد بانتباه : هاا ؟ كنت بتقول حاجه ؟

اللوا سليم بإستغرب : كنت بقول حاجه ؟ انا تقريبا قلت حاجات بس انت اللى مش معايا !
مراد بإحراج : اه معلش مخدتش بالى .. خير
اللوا سليم بصّله بغموض : لا مش مهم .. المهم خلاص روّح انت و لو حصل جديد كلمنى غير كده مش هتلقونى اليومين دول
مراد اتنهد : براحتك طبعا .. و هبقا اعدّى عليك ..سلام
و مشى من قدامه بسرعه كأنه بيهرب من قدامه ..

اللوا سليم فضل باصص ناحيته كتير بإستغراب و زاد إستغرابه اما دخل ل همسه اللى لقاها سرحانه تماما و مش مركزه و منتبهتش حتى لدخوله

همسه بخضّه : هاا ؟ معلش محستش بيك و انت داخل .. جيت امتى ؟
اللوا سليم ضيّق عينيه : محستيش ! و كنت بقول ايه ؟
همسه ارتبكت : انا مسألتش حضرتك كنت بتقول ايه .. لإنى مسمعتش حضرتك بتقول حاجه
اللوا سليم رفع حاجبه بتفحّص ليها : ااه بس هو سأل بردوا .. لإنه اتكلمت و اتكلمت و اتكلمت و مسمعش ف هو اللى سأل بئا كنت بقول ايه ..
همسه اندفعت : مراد !؟

اللةا سليم بصّلها بغموض بس ساكت و همسه اتوترت : اه هو كان هنا تقريبا .. بس انا كنت نايمه مخدتش بالى !

اللوا سليم : ممممم اه كان جاي يبلغنى بحاجه ف الشغل و بيتطمن عليكى !
همسه من غير ما تفكر : اه مانا طردته و هزّقته و قولتله معدش يجى هنا تانى !
اللوا سليم ضيّق عينيه : مخدتيش بالك انه جاه و كنتى نايمه و لا هزقتيه و طردتيه ؟!
همسه اتلغبطت : هااا ؟

مراد خرج من عندها و من المستشفى كلها و راح على مكان شغله بيحاول يستبعد اى تفكير من دماغه ..

بس حس انها شويه شويه بتتسرّب جواه .. بتلجّم عقله .. بتسيطر عليه .. بتخطفه .. مش عارف حس بده امتى ..
بس اللى عارفوه انها بتخطفه لعالم تانى.. لعالمها .. و مش عارف يوقّف الاحساس ده و حابّه جدا !

مهاب : ربنا يستر بئا

مراد و كأنه اتفاجئ بوجوده : مهاااب !؟ انت هنا من امتى ؟!
مهاب رفع حاجبه : جرا ايه ياض انت ؟ مالك كده ؟ ايه التوهان اللى بقيت فيه ده ؟
مراد انتبه : معلش مكنتش مركز
مهاب : و ده من امتى ده ؟! ده انت دماغك على طول ماشيه ف تلاتين اتجاه ف نفس الوقت .. و بتهتم بتفاصيلهم و بتركيز كمان .. ايه اللى متوّهك كده ؟
مراد اتنرفز : خلاص يا مهاب .. انت بتحقق معايا ؟
و خرج بسرعه بغضب من قدامه قبل اى اسئله تانيه و كلام كتير !

همسه اتحوّلت على مستشفى اورام و اتاخدت منها عينه للتحليل و اتعملّها اللازم و الكل استنى النتيجه بقلق !


مراد بيخانق ف نفسه طول الوقت بين حربين .. حرب انه عايز يشوفها و مش عارف ليه ..

و حرب انه عايز يبعد و يمنع نفسه منها لإنه لسه خارج من تجربه فشل فيها فشل ذريع و معندوش استعداد يثق ف حد تانى ..
هو مش عارف ايه اللى حاسس بيه ده .. بس كل اللى عارفوه انه مخطوف .. مرتاح .. و الارتياح ف اى علاقه يعتبر علاقه تانيه لوحده ..
مراد مع اخته فاطمه بيحاول يخرّج نفسه ب أى شكل من التفكير ف اى حاجه خاصه ان نتيجه التحليل ل همسه لسه مظهرتش و قلقان ..
فاطمه : هو انت مش ناوى تعتق نفسك من حوار كل زياره للصعيد و تريّح الحاجه و تعملها اللى عايزاه ؟ دى كانت مستنيه جوازك بفارغ الصبر و اما فركشت هتتجنن و تغمض عين و تفتّحها و تلاقيك ف بيت العدل.

مراد ضحك قوى و هى معاه : تقولش بنت و خايفه عليك تبور .. مش هترتاح الا اما تشيل خَلفك حتى لو هتجيبلها برص صغنن

مراد ابتسم غصب عنه : استر ياارب من حوار كل سفريه ده
فاطمه ضحكت : ماهو ريح نفسك الحاجه مش هتسيبك الا اما تقفل عليك العشّه مع سعيدة الحظ
مراد سرح و ابتسم : ربنا يسهل
فاطمه انتبهت وومره واحده ضحكت : ايه ده اول مره نفتح الحوار ده و تسكت ..

فين زعيقك ؟ فين عِندك ؟ فين غرورك ؟ و لا لقيت اللى تكسرهم و تكسر القاعده معاهم و تخليك حنفى وكلمتك تنزل المرادى

مراد ابتسم و سكت و سرح .. هل هو فعلا لقى اللى عرفت تخطفه كده ؟ و تخلّيه يغيّر رأيه و يرجع يثق من تانى ؟ و امتى ده ؟
اذا كان هو لسه خارج من تجربه فاشله ملحقش يشم نفسه .. معقوله قلبه اتفتح بسرعه كده تانى ؟! و لا هو اصلا متفتحش اولانى ؟
فاطمه سكتت شويه : طب مش ناوى تراضى ابوك ؟
مراد وقف بجمود : لاء
فاطمه لحقته : حبيبى هو بس كان مصدوم .. هو مستنيك انت تراضيه و
مراد زعق : مين يراضى مين ؟ هااا ؟ و مين كان مصدوم اصلا ؟

فاطمه : هو كان مصدوم انك ساكت و مش بتدافع حتى عن نفسك

مراد بضيق : و انا كنت مصدوم من الموقف كله .. انتى فاهمه موقفى كله كان عامل ازاى ؟
فاطمه بحب : طب و لا حتى عشان خاطر امك ؟ دى مموّته نفسها من العياط عشانك
مراد سكت شويه : ربنا يسهل
فاطمه بإصرار : انا راجعه بكره و انت اتحجج انك جاى توصلنى و ادخل و الامور هتجيب بعضها لوحدها
مراد بغيظ : اتحجج ؟

فاطمه : يلا بقا متبقاش غلس

مراد ضحك و شدّها عليه : انا غلس يا تحفه ؟
فاطمه هزّت راسها بإستفزاز ااه و مراد شدّها عليه و قعدوا يجروا ورا بعض و يهزروا و يضحكوا كتير لحد اخر الليل دخلت نامت و مراد كمان حاول ينام بعد ما قرر يسافر معاها الصبح ..
و دى كلها كانت محاولات يلهى بيها نفسه عن التفكير ف اللى خطف عقله ..
مراد صبح الصبح لقاها بتجهز شنطتها و مجهزه شنطه له
مراد رفع حاجبه : بردوا ؟
فاطمه ضحكت : بردوا

مراد اخدها و سافر الصعيد و هناك قابل ابوه ..

مراد بحب ميّل على ايده باسها و ابوه برغم الضيق من الموقف اللى حط نفسه فيه إلا إنه مقدرش يتجاهل محاولته للصلح دى ..
ابوه بغيظ : ان مكنتش ابعتهالك هى عشان تتلكك و تجيبك متجيش انت من نفسك ؟ مقموص حضرتك ؟
مراد بصّ وراه لأخته و عمل نفسه بيتف عليها و هى ضحكت قوى
مراد رجع بص لأبوه ابتسم : لاء مش كده .. بس انت عارف الشغل و قرفه .. ضغط شغل مش اكتر
امه جات عليهم بلهفه بمجرد ما سمعت صوته حضنته قوى و ابتدت تعيط : وحشتنى
مراد بهدوء : شششش انا كويس انا بس كنت محتاج فتره ابقا لوحدى لحد ما اهدى
ابوه : و اعتقد خدت الفتره دى .. يبقا ترجع تركز ف شغلك تانى و تقفل ع اللى حصل و تحمد ربنا انها جات لحد كده و لا ايه ؟

مراد : الحمد لله

ابوه بترقّب : كويس انك خدت حقك و حق شرفك من بنت ال...... و لا كفايه اللى حصلها
امه خبطت على صدرها : يالهووى يا مراد انت عملت اللى ابوك كان عايزوه ؟
مراد مفهمش بس بصّ لأبوه بإستغراب و ابوه نفخ : ماهو مكنش ينفع تمرمغ شرف ابنى ف الارض و تفضل على وش الدنيا .. ابنى اللى كل الدنيا بتحلف بيه مش حتة مَره و*** اللى هتلعب بيه و عليه
مراد وقف بذهول : هو انت اللى قتلتها ؟ طب إزااى ؟ إذا كانت هى اتقتلت ف الساحل ؟ إيش عرّفك إنها
و قطع كلامه و بصّ لابوه قوى : ده إنت كنت بتراقبنى بقا ؟
ابوه بحده : و هو انت كنت عايزنى اسمع كلام زى ده على ابنى الوحيد و اعمل ايه ؟ هاا ؟ كان لازم اتأكد ؟
مراد بحذر : و اما اتآكدت ؟

ابوه بجمود : خدت جزاءها

مراد وقف بعصبيه : بأيدك ؟ خلاص بقينا قتّالين قُتله ؟ بلطجيه ؟
ابوه وقف قصاده و زعق : امال انت كنت مسافرلهم ليه ؟ و كنت هتاخد حقك ازاى ؟
مراد اتنرفز : بالقانون و الا مكنتش سيبتها
ابوه : و اديك سيبتها
مراد : كنت عارف هجيبها ازاى و اللى كنت هعمله فيها اسوء من الموت نفسه .. غير إنها كانت هتبقا شاهد زفت ف القضيه ..
ابوه قعد ببرود : و اهى خدت جزائها .. ف داهيه .. احنا صعايده و ميتختمش على قفانا ابدااا
مراد نفخ بغيظ .. متوقعش ابدا إن أبوه يكون ممشى حد وراه لمجرد انه يتأكد عشان مش واثق فيه و لا إنه يتصرف كده ..
ابوه سكت شويه : المهم ناوى على ايه ؟

مراد : القضيه مفتوحه و شغالين عليها ربنا يسهل

ابوه : و ف الجواز ؟
مراد رفع حاجبه بإستغراب : جواز ايه ؟ هو انت متخيل انى بعد اللى حصل ممكن افكر اعيدها تانى ع الاقل دلوقت ؟
امه بمحايله : و ليه لاء ؟ ع الاقل تخرج من حالتك دى ؟
مراد وقف بغيظ : مالها حالتى ؟ ماشى بصوّت و لا بشدّ ف شعرى ؟ واحده و اختيارها كان غلط من الاول و اهى غارت ف داهيه ..
ابوه : المهم انك عرفت ان اختيارك كان غلط و انك حتى مبتعرفش تختار
مراد بحذر : مش معنى إنى اختارت مره غلط يبقا مبعرفش اختار !

ابوه بحده : غلطت مره و انا مش هسيبك اما تغلط التانيه

مراد بترقّب : يعنى ايه ده بقا إن شاء الله ؟
ابوه بجمود : كلّمتك قبل كده مره و اتنين و عشره عن بنات عيلتنا و انت قولت لاء و هختار بنفسى و مش عارف ايه .. و كانت النتيجه ايه ؟ أظن انك شايف النتيجه بعينك .. يبقا مالهاش لازمه الغلط تانى
مراد بزهق : و انا قولت لاء ..
ابوه بحده : و انا مباخدش رأيك .. بنت عمك كويسه و محترمه و اعتقد انك حتى لو متعرفهاش مش هتبقى زى ال .... اللى انت بنفسك اختارتها
مراد زعق : انا مش بنت عشان يتفرض عليها الجواز
ابوه ببرود : انا خلاص اتفقت مع عمك.

مراد وقف بعصبيه : مش هيحصل .. انا مش عيل صغير عشان تأكّلوه اكله مش عايزها

ابوه زعق : و انا مش هسيب اهل البلد كلها تتكلم عليا و عليك و ع العيله كلها عشان خاطر سيادتك .. فضيحتك اتنشرت ف كل حته و الكل عرف بيها و بسببك بقيت امشى مطاطى للكل
مراد بغيظ : و ادينى اتبرّأت منها
ابوه : و انا همشى الفّ على كل واحد احكيله اللى حصل ؟؟
مراد بغيظ : و هو الجواز اللى هيحلّها ؟ هو انا بنت هتدارى على فضيحتها ؟ ده انا لو عملتها بجد الموضوع مش هيتعالج بالجواز !
أبوه : لاء بس ع الاقل الكل اما يلاقيك اتجوزت هيعرفوا انك مش معيوب و لا عملت حاجه و إلا مكنش حد رضى بيك
مراد : و إذا قولت لاء ؟
أبوه بحده : يبقا لا ابنى و لا اعرفك .. انا مش هعيش عمرى كله مطاطى راسى بسببك و انا كبير عيله و كبير بلد بحالها

امه اتدخّلت ف كلامهم : اهدوا بس و صلّوا ع النبى .. الامور متتاخدش كده

أبوه بحده : مش شايفه البيه اللى بدل ما يجى يعتذر جاى يبجّح
مراد لسه هيتكلم امه حلّقت عليه : شوية وقت يكون هِدى و الموضوع هِدى و اعصابه كمان هديت و كل حاجه هتتحل ان شاء الله
أبوه بجمود : ف الاول و الاخر انا قولتله اللى عندى

مراد بصّله بضيق و نفخ و كتم غيظه و سكت بس تغكيره راح ف إتجاه تانى خالص .. و حسّ إن الامور مش هتعدّى بالساهل و لا الطريق هيبقا سهل ..


ف روسيا ..

ماهر اتنرفز : مراد ايه اللى بتفكر فيه دلوقت ؟ انت اتجننت ؟ ده بدل ما تعقل كده و تفكر هتعمل ايه و تظبّط امورك ازاى ؟

عاصم بعنف : ماهو لولاه مكنش حصل اللى حصل ده كله

ماهر : لولا هو و لا لولا طفاستك ؟؟
عاصم ضحك بمكر : واحده و هو مش مالى عينيها اعمله ايه ؟
ماهر بنفاذ صبر : اللى حصل حصل ننتبه بقا لشغلنا .. الناس اللى احنا معاهم مبترهجش و مبترحمش .. و لولا ان لسه لهم مصالح معاك اظن انك عارف كويس كانوا عملوا ايه
عاصم بشر : و ادينى بقولك لو فضل الزفت مراد هناك مش هتعرفوا تعملوا حاجه.

ماهر : إحنا خرّجناك من وسطهم بصعوبه .. ده لولا إنشغال سليم ببنته المرميه ف المستشفى و جوز الكلاب مهاب و مراد وراه مكناش هنعرفوا نطلعوا بيك من البلد

عاصم انتبه : مهاب وراه عشان يعتبر لهمسه اخوها .. انما زفت ده بيعمل معاهم اييه ؟
ماهر انتبه بس محبش يدخل ف تفاصيل : قصدى انه مش عارف يتصرف لوحده من غيرهم .. ف غرقان ف القضيه لوحده
عاصم هزّ راسه بعدم اقتناع و تفكيره شرد ف إتجاه تانى و كزّ على سنانه بغلّ
ماهر : المهم ان القضيه دى لازم تتقفل بقا عشان المانجر عايز يقابلك
نضال كان دخل : و زى ما اتفقنا هنقفلها قبل ما تقابلوا عشان يتطمنلك اكتر
عاصم انتبه : هتعملوا ايه ؟

ماهر : هنجيبلك كبش فدا يشيل الليله كلها .. بس قبلها هنشيل نسخه من المعلومات و سيفيهات القيادات اللى جيبتهالنا انت ع الميكروفيلم نحطها على فلاشه خارجيه لينا و نرميلهم الميكروفيلم ف طريقهم عن طريق حد من اللى تبعنا عندهم هناك و اللى كانوا بيساعدوك جوه الجهاز هناك


نضال : و بكده كبش الفدا ده هيشيل الليله كلها من أول تسريب المعلومات دى لأول مره لحد الأخر

ماهر : و الموضوع قانونياً بالنسبالك هيكون منتهى لإنهم قدام القانون بمجرد ما هيقع كبش الفدا ده ف أيديهم القضيه هتتقفل غصب عنهم حتى لو هما فاهمين اللى عملناه

نضال : و بكده القضيه هتبقالك شخصيه بينك و بين مراد و اعتقد دى سهله

عاصم ضحك : لاء ده سيبهولى بقا
ماهر بتحذير : اه بس مع ذلك ساعتها حتى رجوعك مصر هيبقا مستحيل .. علاقتك بيهم لازم تقع عشان نعرف نلتفت لشغلنا
عاصم شرد بغلّ : متقلقش .. القضيه تتقفّل و ساعتها بقا افضالهم و نشوف يا باشا مين اللى وقته خلص !!

مراد ساب الصعيد و رجع القاهره تانى و ساب كل حاجه للظروف ..

عدّى اسبوع ف قلق و توتر لحد ما بانت نتيجه التحليل بتاع همسه اللى كانت رغم انها متوقعه الا انها كانت صدمه للكل !

اللوا سليم بحزن : يعنى ايه الكلام ده يا دكتور ؟ انت مش قولت ده مجرد احتمال و ضعيف كمان ؟

الدكتور : بس للأسف الاحتمال اتأكد .. نتيجة التحاليل أكّدته ..
مهاب بقلق : بس اكيد له علاج .. الطب اتقدم كتير و اكيد مش هيقف عند حاجه زى كده
الدكتور : للأسف مش كل حالات الأورام بيبقا ليها علاج
اللوا سليم اتنرفز : يعنى ايه ؟ هيجى عندها و يعجز ؟ لو مش عارف تعمل حاجه قوول و انا اتصرف
الدكتور : مش قصدى .. بس الورم اللى عند بنتك اه التحليل اثبت انه حميد .. لكن للإسف كبير و متشعّب و لو استمر وقت اطول هينتشر بشكل اكبر ف منطقة الحوض كلها ..

و ممكن يتنقل منه للجسم كله .. ساعتها هيبقا صعب السيطره عليه !

اللوا سليم بحزن : طب ليه نشيل الرحم ؟ ليه منسيطرش عالورم بس نشيله و نحتفظ بالرحم ؟
الدكتور : احنا فعلا هنحاول نعمل كده .. بس للإسف مضمنش
مهاب اتنرفز : يعنى ايه متضمنش ؟
الدكتور : يعنى لو ف العمليه حاولنا نستشّف الورم من الرحم و حصلت اى طوارئ ف تحت اى ظروف هنشيل الرحم .. الورم زى ما قولت لحضرتك كبير و متشعّب و مسيطر ع المنطقه اللى تحت و صعب نسلّكه الا اذا شيلنا الرحم !

اللوا سليم بحزن : انا بنتى لسه مخلفتش .. خلّفت و ابنها مات قدام عينيها ..

و لو اللى بتقوله ده حصل هتبقا مصيبه هى مش هتعرف تتقبلها .. ف ارجوك اعمل ايه حاجه !
الدكتور بأسف بعد ما سكت شويه : كل اللى اقدر اعمله دلوقت إنى أديها مسكنات عشان تستحمل الألم و شوية علاج .. و ده عشان نماطل ف الوقت لحد ما تشوفوا هتعملوا ايه و تقنعوها ازاى !
بس للأسف الوقت ده مش هيبقا كبير .. لازم تدخّل جراحى ف اسرع وقت قبل ما الوضع يخرج من ايدينا !
اللوا سليم بحزن : طب الوقت ده قد ايه يعنى ؟
الدكتور بتفكير : شهور ... و ان زاد مش هيعدّى السنه .. و اعتقد ممكن كده يبقا قدامها فرصه ف الوقت ده تخلّف ..

مهاب رفع حاجبه بغيظ للدكتور : سنه ؟! و تحمل و تخلف ؟! دى لو متجوزه مش هتلحق ف السنه تحمل و تخلّف !

الدكتور : و الله ده المتاح قدامى .. بعدين عمليات الحمل الصناعى زى الحقن المجهرى و اطفال الانابيب و التلقيح و ما شابه ده بتفيدنا كتير ف الحالات اللى زى كده .. بتوفرلنا وقت ..
اهم حاجه بسرعه تاخدوا قرار و تتحركوا على أساسه لإن بعد الوقت ده معتقدش هيبقا ينفع ننتظر تانى ..
اللوا سليم : طب انا مش عارف هبلغها ب ده ازاى .. مش هتستحمل ..
مهاب بضيق : مش لازم تعرف دلوقت
الدكتور : لاء لازم تبلغها و لازم تعرف .. عشان تبقا فاهمه الوضع و حالتها بالظبط و تتصرفوا ع الاساس ده ..
و ده هيخليها متقبّله اى حل و مستعده لاى ظروف تحصل !

اللوا سليم سكت بحزن لإنه مش عارف هيتصرف ازاى و لا هيبلغها ازاى و هتعمل ايه و إزاى ف سنه ممكن يعدّى الازمه دى ..


خرج من عند الدكتور مخنوق و مش عارف يروح فين .. هيروح البيت يبقا لازم هيقولها و هو مش مستعد لده دلوقت ..

قرر يروح شغله لحد ما يهدى و يفكر و يشوف هيتصرف ازاى ..
راح و دخل مكتبه و دماغه هتنفجر و عمال يحلل ف كلام الدكتور و مش لاقى مخرج ..
مراد لمحه داخل حاول كتير يمنع نفسه من إنه يدخله بس معرفش ..
خاصة انه عارف انه نتيجه التحليل ظهرت و قلقان و قِلق اكتر اما شاف ابوها ف الحاله دى !
دخل وراه و حاول يستشّف منه اى حاجه عن الموضوع ده بس معرفش نهائى !
مراد : حضرتك ايه اللى جابك طيب دلوقت ما دام تعبان ؟ كنت ريّح شويه و لو فى اى جديد هكلمك !
سليم بحزن : لا مالوش داعى .. انا اصلا مخنوق و كنت اصلا محتاج افضل شويه لوحدى عشان اعرف افكر !

مراد قلقه بيزيد : تفكر ؟ تفكر ف ايه ؟

سليم بقلق : مفيش
مراد بيحاول يشدّ منه اى كلام : مفيش ازاى انت مش شايف نفسك عامل ازاى ؟
سليم ساكت تماما و مش بيرد و لا منتبه
مراد بتوتر : فى اى اخبار عن عاصم طيب ؟
سليم انتبه : و الله المفروض انا اللى اسأل حضرتك .. و المفروض ان الجديد عندك .. انتوا اللى بتدوّروا وراه و عنه مش انا !
مراد كزّ على سنانه بغلّ : فص ملح و داب .. كأنه مات .. مالهوش اى اثر ..
سليم عقله شارد و مش مركز و عمال يخبط بالقلم بتوتر ع المكتب ..
مراد بغضب : انا قولت ممكن كلمك او وصلت لحاجه عنه او يمك

قاطعه سليم بغضب : قولت لااء لا كلمنى و لا وصلت لأى زفت عنه .. و اتفضل يلا و متكلمنيش الا اما توصل لحاجه عنه ..


مراد خرج من عنده قلقه بقا فوق الوصف و مش عارف يروح فين و لا يجى منين .. خاصه انه راح لمهاب و بردوا نفس الوضع معرفش منه حاجه !


مراد بعد ما حاول كتير مع أبوها يعرف منه اى حاجه عن همسه بس معرفش و لا من مهاب

و مره واحده جاه على باله المستشفى اللى همسه عملت فيها التحاليل و إنه هو اصلا اللى دلّ ابوها ع المستشفى دى ..

مراد اخد بعضه و راح ع المستشفى بتوتر .. بيقدّم رجل و يأخّر التانيه .. و بيفكر كتير يرجع .. و يفكر اكتر ايه اللى جابه .. بس خلاص قلقه جاب أخره و معرفش يعمل حاجه!


سأل ع الدكتور و لقاه ف العمليات و قدامه شويه وقت قعد انتظره لحد ما خلّص و خرج و دخله ..

الدكتور : اهلا .. قالولى انك منتظرنى من كتير
مراد : اه المقدام مراد العصامى
الدكتور بروتينيه : اه اهلا خير اتفضل
مراد اتردد شويه : انا تبع حالة همسه السويدى
الدكتور بتذكّر : ااه بنت سياده اللوا سليم بيه السويدى ؟

مراد : ايوه .. انا بس كنت بستفهم عن الحاله و نتيجة التحاليل بتاعتها

الدكتور بصّله بتركيز : مانا بلغت سليم بيه بتفاصيل حالتها .. و مدى خطوره الوضع
مراد بترقّب : خطورة الوضع ؟؟
الدكتور ضيّق عينيه : هو مبلّغكش ؟ هو انت مش تبعها ؟
مراد بقلق : هاا ؟ اه تبعها بس كنت مسافر ف شغل و لسه جاى و جيتلك على هنا ع طول .. ف ممكن تشرحلى بئا و بالتفصيل حالتها ..

الدكتور شرحله الوضع كله و انها محتاجه عمليه لإستئصال الورم ده .. و الاحتمال ف شيل الرحم كبير جدا ده ان مكنش اكيد ..

و اى تأخير خطر عليها و هو وافق بس يديها شويه وقت ميزيدش عن سنه ممكن تحمل و تخلّف ف الوقت ده ..
و سواء ده حصل او لاء بعد السنه لازم من العمليه !

مراد سمع منه بقلق و استشّف منه مدى خطوره الوضع اللى هى فيه و تقريبا قدر يفهم سبب حالة ابوها و قلقه و ده نوعا ما ضايقه لإنه قريب منه جدا و بيعتبره اب تانى ليه ..


مراد خرج من عند الدكتور مش عارف يعمل اييه ..و عاجز على انه حتى يفكر ..

قعد يلفّ بالعربيه و يفكر و يفكر لحد ما لقى نفسه واقف قدام بيتها !
مش عارف ايه اللى جابه و لا جاى يعمل ايه و لا يقول ايه .. بس كل اللى عارفوه انه لازم يعمل حاجه و مش متردد ابدا ف ده .. حسم امره و دخل !
رن الجرس و فتحله حد من الشغالين اللى دخّله الصالون ينتظر و راح ادّى للوا سليم خبر ..
أبوها كان فوق لسه مبلغهاش و لا دخل عندها و بيحاول هيقولها ايه و ازاى !

و اما عرف ان مراد تحت نزل بسرعه و كأنه بيهرب او بيستنجد بحد يخرّجه من الموقف ده ..

ابوها نزله سلّم و قعد و مراد قعد قصاده بتوتر و مش عارف يفتح معاه الحوار ازاى و لا يقوله ايه
و الإتنين باصّين لبعض و ساكتين .. و كأن كل واحد فيهم منتظر التانى يقطع الصمت ده لحد ما مراد اخد نفس طويل و خرّجه بهدوء و على مراحل و نطق بالكلمه اللى صدمت ابوها و عجّزته عن الرد ..
مراد بثقه : انا جاى اطلب من حضرتك ايد همسه !!!

ابوها بصّله بصدمه و شرد كتير بذهول فاق على صوت دب جامد ف الارض

الاتنين بصّوا لبعض برعب و خرجوا على منظر همسه ف الارض و اللى من وضعها بيقول انها سمعتهم !!
واية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل الثالث عشر

مراد بصّ بدون تردد للوا سليم : انا جاى اطلب من حضرتك ايد همسه ..

اللوا سليم بصّله قوى و شرد كتير .. مش عارف ليه متفاجئش .. زى ما يكون مستنيه .. او كان مثلا متوقع ده منه ..
قبل ما ينطق سمع صوت هبد جامد ف الارض .. مراد اتنفض مكانه ع الصوت و اللوا سليم اتفزع و قعد لثوانى مش مستوعب
الاتنين بصّوا لبعض برعب و خرجوا على منظر همسه ع الارض اللى من وضعها بيقول انها سمعتهم !!

همسه كان قبلها بدقايق سمعت صوت مراد تحت .. الفضول خلّاها بتلقائيه نزلت تشوفه جاى ليه .. و قبل ما تتحرك سمعت كلامه اللى كان زى الصاعقه بالنسبالها ..

مره واحده حسّت الدنيا بتلف بيها و انسحبت وسط ضلمة اللاوعى ..

أبوها جرى بلهفه ميّل عليها و حطّ ايده على رقبتها يشوف نبضها و إيديها و الأيد التانيه بتخبط على وشها يحاول يفوّقها ..

بصّ وراه لمراد اللى زى المتلّجم و مش عارف يقرّب و لا يبعد و لا ينسحب .. مجرد انه مش عارف يعمل ايه ف تايه !
اللوا سليم اتنرفز : ما تقرّب يا بنى ادم انت .. شوف هنعمل ايه !
مراد باصصلها بتوهان و مش عارف ياخد رد فعل
اللوا سليم بعصبيه : هاتلى اى حاجه افوّقها .. هات ميه .. اى زفت ..
مراد انتبه : خلينا ننقلها مستشفى ..

اللوا سليم : لاء مستشفى لاء .. بلاش .. الدكتور هيقولها و هى حاليا حالتها متسمحش

مراد بقلق : عشان كده بقولك مستشفى .. خليها تعرف من الدكتور احسن .. هو هيشرحلها بشكل افضل .. هتستوعب منه ..
اللوا سليم سكت شويه بتوتر : طب يلاااا هتقف تتفرج عليا كده كتير ؟ اتحرك !
مراد قرّب منها بحذر شالها بلهفه و بسرعه خرج على برا ..

قابله مهاب بصّله بإستغراب و قبل ما ينطق لقى ابوها و امها محصّلينه بخوف و حالة دربكه ف البيت ..

اللوا سليم بحزن : مهاب كويس انك جيت
مهاب بصّ ناحية الباب على مراد اللى سبقهم للعربيه : هو فى ايه ؟! ايه اللى بيحصل بالظبط ؟ هما عاملبن ابونيه مع المستشفى ؟
اللوا سليم بغيظ منه : همسه تعبت و رايحين بيها ع المستشفى .. حصّلنى
و قبل ما يرد كان سليم خرج وراهم و هو حصّله ..

مراد أخد همسه بعربيته ع المستشفى و حصّله ابوها و امها ف عربيه مهاب اللى ركب و لحقه !

وصل للمستشفى اللى فيها الدكتور اللى متابعها ركن و لفّ فتح الباب ..
قرّب منه مهاب و قبل ما ينطق كان مراد ميّل عليها بحذر شالها قدام إستغرابه و دخل بيها ع المستشفى ..

اخدوها منه ع الطوارئ و دقايق و كان طالعلهم الدكتور بتاعها اللى بلّغوه بالوضع ف دخل يفحصها و يشوف وضعها ..

الكل واقف بقلق .. و مراد رايح جاى بتوتر و خوف قدام باب الغرفه بتاعتها تحت عيون سليم اللى ملاحظ قلقه و خوفه بس ساكت ..
مراد مع نفسه سرحان بيفتكر ياترى سمعت كلامه مع أبوها ؟ اكيد سمعت .. و اكيد ده من غضبها من طلبه ..
و لا تكون عرفت من ابوها بتحاليلها .. ياترى اللى عمله ده صح و لا غلط ؟
اتسرّع و لا دى فرصته اللى جاتله عشان يقرّبلها !؟

شويه و خرج الدكتور و الكل جرى عليه بقلق و كان مراد اسرعهم ..

مراد بصوت مهزوز : هى هتبقا كويسه صح ؟
الدكتور : عندها انهيار عصبى .. إديتها مهدئ و هى نايمه ..
اللوا سليم : هتحتاج تقعد هنا ؟ اقصد لو محتاجه تفضل شويه مفيش مشكله المهم تبقا كويسه
الدكتور هزّ راسه : لاء هى تعب نفسى اكتر ما هو جسمى .. عشان كده بعد ما تفوق تقدروا تاخدوها و تمشوا .. و بالنسبه لحالتها الصحيه زى ماهى ..
الدكتور سابهم و مشى .. مراد عينيه متعلّقه بالباب مش بتطرف حتى .. و ابوها مستنى تفوق بقلق و مهاب بينهم مش فاهم حاجه بس الوضع مش مناسب يسأل ..
شويه و همسه فاقت و دخلوا يتطمنوا عليها .. مراد اتردد كتير يدخل و لا يستنى ..

ابوها قام اول واحد يدخل و اما لاحظ تردده سكت شويه لإنه التانى مش عارف حتى يفكر ..

بعدها متكلمش بس فتح الباب لمراد و شاورله بعينيه كإنه بيديله أشارة المرور و مراد زى اللى كان مستنى حد يدفعه ان قراره صح ...
دخلوا حواليها و همسه ابتدت تفوق .. بتفوق و يرجع يغمى عليها من تانى و للإسف اسم عاصم مكنش مفارق لسانها بس محدش فاهم هى بتقول اييه ..
همسه بصوت مبحوح : عااصم .. ع .. عااصم .. سابنى .. انا متجوزه .. انا .. انا مش عايزه حد .. سيبونى ف حالى بقا

مراد غمض عينيه بوجع .. غمّضهم بعنف .. مش عارف يكرهه عشان سابها للوجع ده .. و لا يحمد ربنا انه سابهاله

بس كل اللى عارفوه إنه ف اللحظه دى بيحقد عليه جدااا ..
همسه فتّحت عيونها و كانت اول حد تلمحه مراد اللى كان قصادها بالظبط وابوها جنبها من ناحيه و امها من تانى ناحيه ..
بصّت لمراد كتيير بتوهاان .. شافت جواه عينيه حااجات كتيير لا عارفه تصدقها و لا قادره تكذّبها ..
لمحت جواهم صدق بيقول ان العيون دى عاشقه .. لاء ده بيقول إنهم مستحيل يكدبوا ..

إتلاقت عيونهم ف نظره طووييله كلها عتاب .. زى ما يكون كل واحد فيهم بيعاتب التانى على طريقته ..

هى بتعاتبه على تسرّعه .. على مشاعره اللى لسه لحد دلوقت مش عارفه سببها ..
و هو بيعاتبها على كتيير .. كتير اووى .. على رد فعلها .. على إسم عاصم اللى مبيفارقش عقلها الباطن كل ما تتوه .. بيعاتبها على إنه مالهوش حق حتى يعاتب !!
همسه مره واحده دخلت ف نوبة عياط و أبوها جنبها ضمّها عليه بحب و قلبه موجوع عليها
مراد انسحب بهدوء نادى الدكتور اللى رجع شافها و اداها مهدئ تانى و شويه و سمحلهم انها ممكن تخرج و اخدوها ..

مراد وصّلهم ع البيت من غير و لا كلمه لإن الوضع كله على بعضه مش مستحمل ..


ف البيت عند همسه هى ف اوضتها لوحدها بعد ما سابوها ترتاح .. دموعها مش راضيه تقف .. دماغها عمّاله تودى و تجيب .. مش لاقيه تفسير لموقف مراد ابداا

مش عارفه تفسره .. التفسير المنطقى الوحيد هو إنه جاى ينتقم .. او يخلّص حق .. و هى من جواها مش عارفه تقتنع بده .. ده حتى ابوها كان متقبّل الأمر كإنه عادى ..
مش فااهمه بس لازم تفهم .. طب تروح لمين ؟ قامت بهدوء راحت لأبوها اوضته يمكن تلاقى عنده حاجه تريّحها ..

ابوها و امها كانوا قاعدين لوحدهم ف اوضتهم ..

هدى بحزن : ايووه يعنى انا مش عارفه هى هتفضل كده لأمتى ؟
سليم بضيق : معرفش ادعيلها انتى بس
هدى : بدعيلها بس و بعدين يعنى ؟ لإمتى هتفضل مخبّى عليها ؟ ماهى لازم هتعرف .. انت بس كل اللى بتعمله انك بتضيّع ف الوقت اللى قدامها ..
سليم بحزن : مش عارف هقولها ايه و ازاى .. و هى هتتقبل ده ازاى ؟ هتتقبله اصلا و لا لاء ؟

هدى : ماهى لازم هتعرف .. طب ع الاقل معرفتش هتعمل ايه مع مراد ؟

سليم سكت و بصّلها بقلق و هى اتنهدت بقلق : مراد فرصه كويسه بالنسبالها و جاتها ف التوقيت الصح .. انا صحيح مكنتش طايقاه بس ده عشان كنت شاكه فيه ..
و اهو طلع برئ و اثبت كمان حسن نيته و متخلّاش عنها مع ان مش مطلوب منه ده
سليم بشرود : اهو حكايه التوقيت ده اللى قالقنى
هدى : ليه بس ؟
سليم بحيره : قضية الكلب عاصم لسه شغاله .. و انتى عارفه اللى عاصم عملوه مع مراد هو و مراته .. اضمن منين انه مش واخد بنتى تخليص حق ؟ مش يمكن
قاطعته هدى : لا مش يمكن .. مش يمكن ابدا .. مش هيتشطر على مَره يعنى ..
سليم بصّلها بتريقه : شوف مين اللى بتتكلم ؟

هدى بغيظ : زى ما قولتلك هو برّأ نفسه و بنتك كمان برّأته .. ده حتى عاصم نفسه باللى عمله برّأه .. بعدين لو عايز يعمل ده لو معملهوش بعد خلافه مع عاصم على طول او حتى مع طلاقها منه ؟

ليه لما عرف انها تعبانه و محتاجه فرصه حمل بسرعه قبل عمليتها ؟
سليم بشرود : معرفش
هدى بدفاع : انت اللى بتقول كده عن مراد ؟ انت طول عمرك بتشكر فيه و بتقول عنه تلميذك ..
انت ناسى عملت فيا ايه لما بس اتهمته و شكيت فيه .. و الاهم مفيش وقت لده كله ..
سليم بحزن : اهو حكايه مفيش وقت دى اللى تعبانى .. لو مفيش تعب همسه ده كنت قولت نستنى شويه لحد ما اتأكد منه و هى تاخد وقتها و جرحها يلم ..
لكن للاسف همسه وضعها سئ و بيسوء اكتر .. و محتاجه العمليه ف اقرب وقت ..

هدى بحزن : طب اما عرضت الاشعه و التحاليل بتاعتها ع الدكتور اللى برا مقالكش فى امل حتى لو ضعيف ؟

سليم : لاء بالعكس .. قالى الورم اللى عندها كبير و متشعّب و مفيش وقت .. لازم يتشال و بسرعه و حتى مدانيش فرصه انها تمشى بالعلاج شويه وقت يمكن تخلّف ..
و قال لازم من العمليه بسرعه .. و محطّش فيها احتمالات ده اجزم ان الرحم هيتشال ف العمليه ..
هدى بوجع : ياعينى عليكى يابنتى .. يعنى لازم من العمليه و لو عملت العمليه قبل ما تخلّف عمرها ما هتخلّف و لا يبقالها ضنا ..
و ده كان ف الوقت اللى للأسف وصلت فيه همسه .. اتسمّرت مكانها .. صحيح مسمعتش كل حاجه .. بس وصلت على اخر جمله اللى رنت ف جسمها كله زى الكهربا ..
أبوها سكت و امها كمان و محدش فيهم اخد باله من اللى واقفه برا مصدومه.

همسه اخدت نَفس طويل و كتمته جواها و خبطت ع الباب بهدوء .. و عشان ابوها و امها عارفين ان مفيش غيرها معاهم فالبيت الاتنين قاموا بفزع

سليم فتح الباب بسرعه : حبيبتى انتى ايه اللى قوّمك من سريرك ؟
همسه بخفوت : مفيش لقيت نفسى زهقانه شويه قومت
ابوها ابتسم : طب تعالى اقعدى معانا شويه انا و هدى
همسه سكتت شويه : هو الدكتور قالك ايه ؟
ابوها لجلج ف الكلام : مفيش يا همسه .. يعنى هيقول ايه ؟ انتى نفسيتك تعبانه و اكيد ده اللى تاعبك
همسه : بس ؟
امها لسه هتتكلم ابوها قاطعها اما لمح همسه عيونها دمّعت : هو فى اكتر من كده يا حبيبتى ؟

همسه صحيح مسمعتش كل كلامهم بس كلام أبوها دلوقت و تلجلجته أكّدولها ظنها ان فى حاجه

و قبل ما تنهار سحبت نفسها بهدوء على اوضتها : خلاص انا شويه و خارجه
امها بإستغراب : تخرجى تروحى فين يا همسه ؟ انتى مش شايفه نفسك عامله ازاى ؟
همسه بضيق : زهقاانه يا ماما و عايزه اتنفس
امها : بس
قاطعها سليم : براحتك ياحبيبتى المهم عايزانى معاكى ؟

همسه ابتسمت ابتسامه خفيفه : مستغناش بس حابه ابقا لوحدى

سليم ابتسم : خلاص هكلم السواق يبقا معاكى و الحراسه
همسه بتلقائيه افتكرت عاصم و قضيته .. مكنتش متخيله ابداا يجى اليوم اللى يتخاف عليها منه .. بعد ما كانت أمانها ف بيته !!
همسه هزّت راسها و مشيت اتسنّدت لحد اوضتها و اول ما دخلت و قفلت وراها انهارت على الارض و انفجرت ف العياط ..
قامت لبست و خرجت بهدوء من غير كلام تانى !
هدى بضيق : انت ازاى توافق تخرج لوحدها و هى فالحاله دى؟؟
سليم اتنهد : عشان تقريبا عارف هى رايحه فيين !
هدى بصّتله بإستغراب و هو سكت شويه : اعتقد انها عرفت بحالتها و ده اللى مخلينى متوقع انها رايحه للدكتور تستفهم منه اكتر خاصة بعد ما سألتنى .. انا لاحظت ده ف عينيها.

هدى بإستغراب : و اما انت لاحظتها ليه مقولتلهاش انت ؟

سليم : الدكتور هيجيبهالها بشكل افضل و يشرحلها الوضع من كل ناحيه .. همسه كان لازم تفوق و بسرعه عشان تعرف تخرج من دوامة عاصم .. و عشان تفوق كانت محتاجه خبطه قويه زى دى
امها بقلق : ربنا يستر

همسه خرجت راحت فعلا ع المستشفى اللى كانت فيها .. سألت ع الدكتور و دخلتله

همسه بهدوء : أنا عايزه افهم حالتى بالظبط و كل حاجه عنها
الدكتور سكت شويه : انا قولت لسليم بيه ان
همسه : و انا اللى جيالك دلوقت مش سليم بيه .. و عايزه اسمع كل حاجه و بالتفصيل
الدكتور ابتدى يشرحلها كل حاجه عن حالتها بالتفصيل ...انها عندها ورم و انها محتاجه عمليه لإستئصال الورم ده .. و الاحتمال ف شيل الرحم كبير جدا ده ان مكنش اكيد ..
و اى تأخير خطر عليها و هو وافق بس يديها شويه وقت ميزيدش عن سنه ممكن تحمل و تخلّف ف الوقت ده ..
و سواء ده حصل او لاء بعد السنه لازم من العمليه ..

همسه اتجمّدت مكانها .. كانت بتسمعه بشئ من الذهول .. هى سمعت من كلام أبوها عن عمليه و خلفه و كده بس مكنتش متخيله ابداا الوضع بالمنظر ده ..

تايهه لمجرد إن عقلها مش قادر يستوعب كمية الحاجات اللى عماله تقع ورا بعضها دى عليها ..
اخدت بعضها و مشيت من غير حتى ما تنطق ..
طول الطريق و عقلها عمّال يعرض قدامها لقطات و لقطات و مش راحمها و بين كل لقطه و لقطه بتغمض عينيها بعنف كإنها لسه عايشاها او عالاقل لسه شايفاها !!
افتكرت منظر عاصم و هو ف حضن واحده تانيه بيخونها ..
و افتكرت منظر ابنها و هو غرقان ف دمه ..

و افتكرت تعبها و رقدتها ف المستشفى و كلام ابوها و امها و دلوقت كلام الدكتور اللى وضّحه و اللى فهمت منه إنها يمكن عمرها ما هتعرف تعوّض ده كله !

افتكرت كلام مراد مع ابوها لحظة ما وقعت مغمى عليها و بكده فهمت الحوار كله !
هى كانت فاكراه جاى يكمّل انتقامه .. بس لاء هو جاى عشان حالتها .. عشان ينقذ الموقف . رأفة بيها مش اكتر ..

احساس بالذنب يمكن .. لكن مش .. مش .. مش ايه ؟!

طب مانا كمان مبحبهوش و مش عايزاه .. ف ليه لاء ؟!!

همسه روّحت و دخلت بهدوء .. امها كانت هتدخلها سليم منعها و سابها عشان تعرف تفكر بهدوء خاصة انه عرف من السواق انها راحت المستشفى ..

قضّت الليل كله بتعيط بصمت و وجع لحد ما طلع النهار عينيها غفّلت نوم متقطع و كوابيس مالهاش اخر ..
لحد ما طلع النهار صحيت ..
نزلت اخدت موبايل أبوها بهدوء من اوضته و خرجت .. اخدت من عليه رقم مراد و رجّعته تانى !!
فضلت كتير متردده بس خلاص حسمت امرها و كلّمته كان نايم رنّت كذا مره و قبل ما تقفل
مراد بصوت كله نوم : ممممم مين ؟

همسه بخوف : سلام عليكم

مراد برّق و قام اتنفض مره واحده مش عارف بيحلم و لا اتهيأله ..
لحظة صمت بين الاتنين قطعتها همسه بهدوء : طب عفوا بعتذر
و لسه هتقفل مراد بلهفه : همسه ؟!
همسه بكسره : ممكن تيجى عند بابا ع البيت و دلوقت اذا سمحت ؟
مراد بقلق : خير فى حاجه
همسه بنفاذ صبر : اذا سمحت .. هتيجى و لا لاء !؟

مراد كان اصلا قام و بيلبس و بسرعه : حاضر بس طمنينى .. انتى كويسه ؟

همسه و هى بتقفل : اه كويسه و لاء مفيش حاجه و هستناك دقايق و تكون هنا
و قفلت بسرعه من غير و لا كلمه زياده و من غير ما تديله فرصه لأى اسئله تانيه ..
مراد رفع الموبايل من على ودنه و بصّ فيه و رفع حاجبه : يا بنت المجنونه !!

مراد لبس بسرعه و نزل اخد عربيته و راح ع البيت و مش عارف ايه اللى هيحصل ..

اكيد قايله لأبوها .. طب اكيد فى جديد .. طب مالها ؟ معرفش يخمّن بالظبط بس توقّع الاسوأ ..

وصل و رن الجرس و اتفتحله و دخل .. انتظر شويه و بعدين نزله أبوها اللى باين من وشه انه ميعرفش حاجه لإنه ببساطه سأله بقلق : مرااد ! فى حاجه و لا ايه ؟!

مراد ارتبك : لالالا مفيش مفيش .. بس اصل
قاطعه دخول همسه اللى فاجئ الاتنين : انا اللى طلبته يا بابا !
سليم إستغرب : انتى ؟ ليه ؟ خير فى حاجه ؟
همسه بهدوء مصطنع : مش سياده المقدم عارض عرض و مستنى الرد عليه ؟ و ميصحّش يستنى اكتر من كده ..
مراد غمض عينيه و بتلقائيه خد نَفس بصوت عالى
و هى بصّت لأبوها : و لا ايه ؟!

تقريبا الاتنين فهموا الوضع ... فهموا انه سمعتهم اما مراد طلب ايديها و ده سبب تعبها و فهموا اكتر انها عرفت بكل حاجه اما كمّلت ..

همسه بوجع : ايه يا سياده المقدم مش عايز الرد و لا رجعت ف كلامك ؟
مراد بصّلها بوجع لإن شكلها يغنى عن اى كلام
و هى صوتها اترعش بدموع محبوسه بالعافيه ف عينيها : عموما انا موافقه !!
سليم سكت شويه : همسه انتى.

قاطعته همسه بإختصار : بابا لو سمحت ده شئ يخصّنى و القرار فيه بتاعى مع احترامى ليك و انا موافقه !!

مراد كمان اتفاجئ بردها و زى اللى اتلّجم .. مش عارف يفرح لقرارها و لا يحزن بالوجع اللى شايفها فيه ..
مش عارف .. بس قبل ما يعرف و لا ينطق فاجئته ببقيه كلامها اللى كان زى الصدمه له !

همسه بهدوء : انا بس ليا شرط .. و مش هيتم اى حاجه الا بيه .. ف اتمنى انه يبقا مقبول من ناحيتك لإنى مش هتنازل عنه !

مراد إتنهد بإرتياح مدامش كتير : حاضر .. موافق ع اللى انتى عايزاه !
همسه : مش تسمعه الاول ؟!
مراد بتأكيد : اللى يريّحك هعمله
همسه بإصرار : لاء انا بقول تسمعه قبل ما ترد !
مراد سكت بيدّيها فرصه تكمّل كلامها و هى اترددت شويه :
مش هتلمس شعره واحده منى ! و هنتطلق بعد ما اخلّف ع طول !!
مراد فتح بوقه بذهول من الصدمه و كأنه مش فاهم حاجه او بمعنى اصح مش عايز يفهم ..
بصّ لأبوها جنبه اللى قعد ع الكرسى و حطّ راسه بين أيديه و سكت تماما لحد ما يشوف الحوار هيرسى على ايه ..

بس الاتنين فاهمين كلامها و فاهمين ليه .. لإنها تقريبا عرفت بحالتها و الوضع اللى هى فيه ..

دقايق صمت مرّت ع الكل
و هى بصّت لمراد و ضحكت بوجع : مش قولتلك اسمعنى الاول .. عموما اعتبر موافقتك مسحوبه و القرار لسه ف ايدك ..

قبل ما مراد يردّ هى كمّلت : متقاطعنيش ... خلينى اوضّحلك كل حاجه عشان متتفاجئش بالوضع ..

انا زى ما قولتلك مش هتلمسنى .. الجواز ده عشان الخلفه و بس .. فااهم ؟
ابوها بصّلها بحزن : ايه يابنتى اللى بتقوليه ده ؟ طب ع الاقل هتخلفوا ازاى ؟
ابوها بيسألها و هو فاهم و عارف ردّها .. بس بيكدّب نفسه او زى اللى بيدّيها فرصه تراجع اللى قالته ..

همسه بصّتله بغُلب : ايه يا بابا مسمعتش عن عمليات الحمل الصناعى ؟ حقن بقا انابيب تلقيح .. اى زفت اجيب منه عيل بدل اللى اتقتل بينهم ده ..

مراد بصّلها بصدمه انه بعد ده كله لسه متهم ف نظرها بقتل ابنها
و ابوها اتنهد بضيق : طب ادّى نفسك فرصه مش يمكن

قاطعته همسه بغضب و عنف : لاء مش يمكن .. انا مش هعيد القرف ده تانى .. مش هعيده تانى يا بابا .. و خاصة مع ده !مع واحد كان صاحب ( و سكتت شويه اما صوتها اترعش ) .. يعنى شبهه


سليم حاول يلحق الموقف خاصة بعد ما بصّ لمراد اللى منظره يغنى عن الكلام ..

سليم بضيق : ايه اللى بتقوليه ده ؟ لما هو شبه زفت خلاص بلاها بئا ؟ يبقا ليه بقا ؟ بلاش احسن !
همسه بضحكة وجع : ليه يا بابا مش عارف ليه ؟ مش عارف انى لو مخلّفتش ف ظرف سنه بالكتير مش هعرف اخلّف طول عمرى .. و لا هعرف ابقا ام .. و هتحرم من انى اعوّض ابنى ..
مراد بتلقائيه قعد ع الكرسى او بمعنى أصح رجله خانته و هى كمّلت بوجع و دموع نزلت غصب عنها : ابنى اللى حرمونى منه .. و اتقتل قدام عينى .. اهو ع الاقل يصلّح اللى عمله و اللى صاحبه عمله بالمرّه ..

سكتت و هى بتبصّ لمراد بترقُّب من تحت لتحت بهدوء و مش عارفه تخمّن رده لإنه ساكت ..

منطقش بحرف من لما قالت شرطها .. تايه .. مصدوم ..
مش عارف .. بس هو أخد قرار و لازم يستحمله للأخر !

مراد بحذر : و انا مواافق ...... موافق يا همسه !

سكتت شويه و هى بتبصّله بإستغراب و أبوها كمان بصّله وكأنه بيمتنُّه
و مراد اتنهد : ايوه موافق مستغربين ليه ؟ المهم تبقى كويسه و تقومى بالسلامه
همسه سكتت تماماً لمجرد ان ردّه مكنتش متوقعاه
سليم بتردد : يابنى انا مش هلومك ف لو محتاج وقت
قاطعه مراد بثقه : لاء مش محتاج و زى ما قولتلك موافق ..
و دلوقت نشوف بئا ايه اللى لازم يتعمل !

سليم : هى طلاقها يتحسب من شهرين يعنى لسه على شهور عدّتها ف حدود شهر ف

قاطعه مراد : خلاص نكلّم الدكتور .. و نشوف إجراءات العمليه .. و نبتدى باللى ممكن يتعمل لحد ما الوقت ده يعدّى ..
سليم : تمام و انا هكلّم الدكتور و اتفق على معاد و نروح كلنا ..
قاطعته همسه بغضب : لاء انا هروح لوحدى !
سليم اتنرفز : لاء انتى كده زودتيها قووى .. شروطك و وافق عليها عايزه ايه تانى ؟ غير كده يبقا كتير

همسه دوّرت وشها الناحيه التانيه بضيق و ابوها سكت ..

مراد بضيق : خلاص حضرتك تبقا معاها .. و خطوه بخطوه كمان .. و انا هبقا اتابع مع الدكتور لحد ما يحتاجنى و هبقا اتطمن منك ..
سكتوا شويه و محدش فيهم نطق .. و شويه و مراد استأذن و انسحب بهدوء و همسه قامت على اوضتها و سابت أبوها مصدوم من قرارهم ..

اسبوع عدّى عليهم ..

كل واحد فيهم منتظر التانى يتراجع و قلقان من رد فعله لحد ما أبوها كلّم الدكتور و اخد منه اسم دكتورة نسا كويسه و مختصّه ف الحالات اللى زى دى و كلّمها و حدد معاها معاد .. و تحت عِند همسه و إصرارها رفضت مرواح مراد معاهم ..
بس بلّغه بمقابلتهم للدكتوره اللى رغم من ضيق مراد إنه مش معاهم إلا إنه إرتاح كتير للخطوه دى ..
لإنها تُعتبر تصديق ع الإتفاق اللى تم و بكده مفيش فرصه للرجوع منها !

عدّى شهر و همسه مع أبوها متابعه مع الدكتوره اللى بتطمنها و ماشيه ف إجراءات العمليه و مراد متابعهم من بعيد خطوه بخطوه ..

و كل زياره للدكتوره بيروح ياخدهم يودّيهم و يرجّعهم من غير ما يدخل و يستناهم برا ..
و من غير ما حد منهم يعرف بعد ما تمشى يدخل يتطمن عليها من الدكتوره اللى طلبت منه هو كمان تحاليله و طلعت سليمه و جاهز هو كمان ..
مراد طول الوقت ده بيحاول يمهِّد لأهله الموضوع .. بس مش عارف هيقولهم ايه و لا هيجبهالهم ازاى ..
اه مش هيقولهم على شرطها و قرارهم و ظروف جوازهم ..
و لو حصل و انفصلوا مش هيبقوا اول حالة طلاق .. إتجوزوا ف متفقوش ف إنفصلوا .. زى اى حد بس ع الاقل هيعرّفهم كل حاجه عنها و هما هيسألوا عنها ..
هو ابنهم الوحيد و مش عارف ازاى يقنعهم ب مفيش فرح و لا زيارات و لا و لا و لا !
اهله من الصعيد من الاقصر و ليهم تقاليدهم و مش هيقبلوا ابدا بوضع زى ده مهما حاول يظهره طبيعى قدامهم !

مراد قرر يسافر الاقصر و فعلا راح لأهله اللى قابلوه بفرحه و لهفه ..

أبوه بضيق : هو انا كل ما هعوز اشوفك لازم اجيبك بقرار رسمى .. مفيش مره تنصفنى و تيجى لوحدك من غير ما اطلبك ؟
مراد باس أيده بحب : و الله الشغل و قرفه هما اللى واخدينى حتى من نفسى
أبوه : و الشغل ده شغل شغل و لا تنطيط و لف و سرمحه ؟
مراد ابتسم : لاء انت عارفنى كويس
أمه بلهفه و هى داخله عليهم : ماهو لو تسمع كلامى و تستقر و تعملك بيت و عيله ليك هما اللى هيخلوك تستقر
مراد ضحك لها : انا اللى جيبته لنفسى صح ؟
أمه : حبيبى يعنى مش مسيرك لكده .. بيت و زوجه و حبة عيال يكبروا ف ضهرك و يبقوا سندك
مراد افتكر همسه و ابتسم بحُب : طب بمناسبة العيال و كده ادعيلى بئا كتير جدا يعنى

أمه ضيّقت عنيها : اشمعنى يعنى يك

و قطعت كلمتها و كأنها افتكرت حاجه و ابتسمت قووى مره واحده : اوعى تكون جاى عشان كده ..
أبوه : اكيد فكّر ف كلامى معاه .. انا قولتله زينة بنات الصعيد ف عيلتنا .. و اللى تشاور عليها تتكسى و تجيلك تحت رجلك مين ما تكون
مراد بقلق : طب نتغدى الاول و نكمل كلامنا .. ايه مش هتغدونا و لا ايه ؟
أبوه قلق من تغييره للكلام بس عدّى الحوار اما يسمعه و امه الفرحه مش سيعاها
أمه بلهفه : حبيبى انت ثوانى و الاكل هيكون قدامك .. ده انا عملالك كل اللى بتحبه

اتغدّوا ف جو مشحون قلق و توتر وقاموا يشربوا الشاى و مراد مش عارف يبدأ ازاى او منين .. لإنه متنبأ برده فعلهم و نظرات ابوه مش مريحاه ..

طلع اوضته يغيّر هدومه و فاطمه أخته وراه دخلت بلهفه و قفلت الباب ..
فاطمه : هااا بقا .. قولى انا الاول مين دى اللى مبرجلاك من فتره و مطيّره النوم من عينك و جيباك على ملى وشك ؟
مراد ضحك بيتوّه الكلام : ع اساس انى مكنتش بجى .. ده الحاج كان يجبنى بقرار رسمى ..
فاطمه : بردوا هى مين ؟
مراد : ده انتى مصممه بقا
فاطمه : جدااا .. و يلا احكي عشان اساعدك

مراد حسّ فعلا انه محتاج يتكلم مع حد .. حتى لو مش قدامه فرصه يتراجع .. او بمعنى اصح مش عايز يتراجع .. بس محتاج حد يشجّعه .. او إنها ممكن تساعده لإنه حسّ انه داخل على عاصفه مع ابوه ..


مراد : بُصّى يا ستى

و اخد نَفس طويل و طلّعه على هيئة كلام ..
حكالها كل حاجه و بالتفصيل الممل من اول يوم شاف همسه لحد ما جاه دلوقت لأهله و ظروفها و اللى حصل !
فاطمه بخضه : يالهوى عليك يا مراد .. انت مجنون ؟
ازاى تورّط نفسك ف ليله زى دى ؟ ده جوازه يابنى مش سهره ف هتبقا ليله و تعدّى ..
مراد اتنهد : عارف
فاطمه اندفعت : لاء مش عارف .. لو عارف مكنتش دبّست نفسك بالشكل ده .. انت مش مُجبَر على فكره و لا مُلزَم ناحيتها ب اى حاجه .. انت مالكش ذنب اصلا !
مراد بدفاع : و لا هى ليها ذنب ف اللى بيحصلها ده
فاطمه : ع الاقل هى ذنبها إنها إختارت كلب زى ده يبقا جوزها ... لكن انت ذنبك ايه بس تخلّف من واحده مش هتكمّل معاك ؟

مراد ساكت لإنه عارف ان كلامها فيه شئ من الصح .. كلامها أصح من إنه يترد عليه

بس مش عارف يعترف بينه و بين نفسه إنه حبّها .. خطفته .. و انه عنده امل أما تخلّف منه تغيّر قرارها .. تحبه .. هو مستعد للمخاطره دى ..
فاطمه : يابنى عارف موافقتك دى معناها ايه ؟
انك بتوافق ابنك و لا بنتك يكبروا و يتربّوا بعيد عن حضنك !
افترض اخدتهم و سافرت .. منعتك منهم .. اى حاجه مثلا ... ماهى واحده بالجنان ده توقّع منها اى حاجه !
مراد اتنهد : خلاص يا فاطمه انا اخدت قرار و مش هتراجع .. هكتب الكتاب اخر الاسبوع الجاى .. و بعدين كلها كام اسبوع و يجيلى منها عيل .. و ساعتها ربنا هيسهّل
فاطمه بخوف : طب و ابوك
مراد بقلق : معرفش .. معرفش بس اللى اعرفه انى مش هتراجع مهما يكون التمن

فاطمه : ابوك لو

قطعت كلمتها مع دخول أبوه زى العاصفه ..
اللى من شكله انه سمعهم .. بس ياترى سمع ايه بالظبط ؟ و لا سمع الحوار كله ؟
أبوه بغضب : و هو ابوه ليه رأى ؟ رأى ايه بقا ؟
ما حضرة الظابط فكر و قرر و اتقدم و جاى يبلّغنى بمعاد كتب كتابه اللى بعد اسبوع اهو ..
مراد بقلق : أبويا لو سمحت
أبوه بغضب : ابوياا ؟ ابويا ؟ أبوك بأمارة ايه بقا بعد اللى سمعته ؟
لو كنت أبوك كنت جيت و اخدت مشورتى قبل ما تخطّى خطوه واحده .. كنت استأذنتنى حتى ف التفكير !
مراد : انا
أبوه غضبه بيزيد : قسماً بالله ده ما يحصل و لو حصل ما تدخل بيتى و لا تبقا ولدى ..

دخلت أمه على صوتهم اللى تقريبا بتجمَّع ف الحوار بينهم : فى ايه بس ؟ ايا كانت هى مين اقعد و اسمعه مش يمكن


قاطعها أبوه : لاء مش يمكن .. لا هرضى بحاجه بتتم من ورا ضهرى و غصب عنى .. و لا عمرى هرضى عنه لو تمّت ..

فاطمه : هو متكلمش مع الناس
قاطعها أبوه : مش لما تبقا بنت ناس الاول و ليها اهل ..

مراد حاول يكتم غضبه : لاء بنت ناس .. و ناس محترمين كمان .. ده ابوها لوا و

قاطعه أبوه بغضب : شالله يكون رئيس جمهوريه بردوا لاء ..
امه بلهفه : ليه بس ؟ براحه كده و صلّى على النبى
أبوه : لا راحه و لا زفت .. ابنك اتقدّم و اتفق و جاى يبلّغنا بكتب كتابه اللى اخر الاسبوع ..

أمه بصّت لمراد بخضه اللى دوّر وشه الناحيه التانيه : اخص عليك يا مراد .. طب ليه يابنى ؟

احنا كنا اعترضنا على جوازك من الاساس ؟ و لا كنت جيت قولتلنا عليها و رفضناها ؟ مشيت من دماغك ليه بس ؟
أبوه بغضب : ايوه اسألى البيه .. اسأليه الهانم معيوبه ف ايه و خاف يقولنا نرفض .. و توقّع ردّنا ف مشى من دماغه عشان يحطّنا قدام الامر الواقع .. و لا الله اعلم عمل ايه معاها !

مراد بغضب : قصد حضرتك ايه ؟! انا

أبوه بغضب : انت ايه ؟ انت تخرس خالص ..
اييه زعّلتك اوى عملت معاها ايه؟ امال متسربع على جوازك منها ليه ؟ و مخدتش رأى حد فينا ليه ؟ مورّتناش اهلها ليه لو لها اهل اصلا ؟
مراد ارتبك : الحكايه مش كده .. انا بس قولت اما اشوف رأيها و موافقة اهلها .. عشان محطّكوش ف موقف وحش

أبوه : و العيال اللى هيتربوا من غيرك ؟ و تتحرم منهم بمزاجك .. و لا دول كمان مستنى تاخد رأيهم ؟!

مراد سكت مش عارف يبرر و قبل ما ينطق
امه ردت بخوف : عيال ايه ؟ و عيال مين دول اللى يتربوا ؟
أبوه بغضب : ما تقلها و تفهمها ... اهو ع الاقل افهم انا كمان بالمره .. ما دُمت فاهم غلط فهمنى انت يا بيه ..
قولها إن ابنك و لا بنتك هيتربى من غيرك .. بعيد عنك .. هتتحرم منه .. ليه بئا ؟ الله اعلم !
أمه بزعل : بعد الشر يا حاج .. ليه كده بس ؟
أبوه : و هو انا اللى قولت ابنك اللى قال .. اسأليه ليه .. و هيجى ابنه و لا بنته بعد كام اسبوع ده ازاى اصلا و هو لسه هيكتب الكتاب اخر الاسبوع !!

أمه خبطت على صدرها و بصّت لمراد اللى خلاص وقع و مش عارف ينجد نفسه ..

ماهو لو حاول يشرح تفاصيل الوضع هيغرّق نفسه اكتر .. ساكت لمجرد مفيش منفذ يخرّجه من الموقف بحاله ..

أبوه بغضب : واحده مالهاش اهل و لا كبير يربّيها و لايسألها بتعمل ايه و تسوّى ايه ... مع واحد مش مِحترِم اهله .. هتبقى النتيجه ايه يعنى ؟

مراد بغضب : حضرتك بس
أبوه : انا سيبتك تختار مره و قولت معلش حياته و هو اللى هيعيشها و سمعت كلامك و كانت النتيجه ايه ؟
اعتقد انك عارف النتيجه .. بس متعلمتش ..
قولتلى على الزفته اللى اسمها مها غلبانه و يتيمه و مش عارف ايه و الاخر طلعت زفت على دماغك و دماغ اللى خلفوك ..
و بردوا انضحك عليك من حته عيّله و متعلمتش .. جاى ترمرم تانى عشان ينضحك عليك تانى !
مراد بغضب : و هى كمان ما انضحك عليها و بسببى كمان !
ابوه بغضب و صدمه : و مين بقا اللى ضحك عليها لما هو مش انت و بس بسببك ؟ هاا ؟

أمه بزعل : ليه كده بس يا مراد ؟ انت عملت معاها حاجه ؟ و لا غيرك و انضحك عليها زى ما بتقول ؟

و انت ذنبك ايه ؟
أبوه بغضب : لا هيقول و لا هيعيد و لا عايز اعرف .. و قسماً بالله لو الجوازه دى تمّت لا هو إبنى و لا أعرفه ..
و متبرّى منه و ورثه لا يتوزع على كل فرد ف البلد و يتحرم من خيرى !

خرج أبوه زى العاصفه و رزع الباب وراه و ساب مراد بين أمه اللى بتحاول تستفهم منه على كل حاجه و أخته اللى بتحاول تخلّيه يرجع عن قراره !

شويه و مراد قام من وسطهم و لبس و اخد مفاتيح عربيته و موبايله و خرج سافر القاهره ..

يومين عدّوا علي مراد بتوتر و مش عارف يقنع حد و لا عارف اللى هيعمله ده صح و لا غلط !

قابل اللوا سليم اللى بلّغه ان العمليه خلاص خلال ايام و كأنه بيبلغه بالمحسوس على ضرورة كتب الكتاب ..

مراد : تمام انا هكلم المحامى زى ما همسه عايزه و هنكتب ف المحكمه زى ما طلبت !

اللوا سليم بإحراج : ملكش دعوه بكلامها خليك معايا انا .. انا هكلّم المأذون و

قاطعه مراد : لالا بلاش احنا مش ناقصين تتضايق قبل العمليه و تزعل .. كده كده ان شاء الله هنكتب .. هى بس عايزه على أيد محامى عشان تلغى اى حقوق و يبقا عرض و طلب و نفضّها بعد ما تولد !

اللوا سليم بغيظ : بس
مراد : متقلقش محدش عارف بكره فيه ايه .. سيبها على الله

مراد شرد كتير و قلق مُبهم مسيطر عليه و سليم لاحظه

سليم بقلق : مالك يا مراد ؟
مراد انتبه : هاا ؟ لا مفيش
سليم : مفيش إزاى ؟ انت بقالك كام يوم مش مظبوط .. لو فى حاجه قولّى !
مراد بتتويه : انا بس مضغوط شويه .. الكلب اللى هرب ده و مش عارفلينه طريق واخد تفكيرى شويه ..
سليم بقلق : انا فعلا مخنوق .. بس مسيره هيقع متقلقش هيروح فين مننا ؟ و ساعتها مش هرحمه
مراد بشرود : ربنا يستر
سليم ضيّق عينه : بس ؟ هو ده اللى مضايقك بس ؟ و لا فى حاجه تانى ؟
مراد اتوتر : ها ؟ لا مفيش .. ضغط ظروف بس .. و كل حاجه جات ورا بعضها
سليم بصّله بغموض و هو دوّر وشه الناحيه التانيه .. فضل ساكت شويه بتوتر ..
عايز يقوله على موقف اهله .. عايز يحكيله زى ماهو متعود ياخده كأب ليه و يحكيله كل حاجه .. بس قلقان من انه يفهم غلط !
و مره واحد اخد نَفس طويل و خرّجه مره واحده بزهق و حدف القلم من ايده ع الترابيزه قدامه و قام وقف بص من القزاز و ادّى ضهره لسليم اللى اتردد شويه و بعدين قام وراه ..

فضلوا الاتنين ساكتين كتير كأن كل واحد فيهم خايف يتكلم .. سليم خايف مراد يتراجع عن قراره .. و مراد خايف من تفسيره الغلط !

لحد ما سليم قطع الصمت ده : مراد احنا لسه فيها .. لو حابب تتراجع او حاسس انك استعجلت
قاطعه مراد بخنقه : لااء ماقولتش كده .. و لا ده قصدى .. و اهو كنت خايف اتكلم معاك من كده
سليم : خايف من ايه ؟ و عايز تقول ايه و خايف ؟ انا سامعك .. بقالك يومين حاسك عايز تقول حاجه و مستنى .. ف انا اهو سامعك
مراد سكت بتردد شويه بعدين اتكلم و حكاله على موقف ابوه و اهله .. استثنى السبب و شال بعض الكلام .. بس تقريبا وصّلوه الفكره مش اكتر ..
و ده خلّى ابوها احترم صراحته و سكت لمجرد إنه مش عارف يقوله ايه ..
مراد بقلق : سكتت ليه ؟ قول اى حاجه !
سليم بحيره : و الله ما عارف اقولك ايه .. بس لو مكانه مش عارف هعمل ايه .. بس تقريبا هيبقا نفس رد الفعل .. عشان كده قولتلك فكر كويس .. و اديتك فرصه تتراجع و لسه قدامك الفرصه على فكره لدلوقت يعنى

قاطعه مراد بزهق : انا مبقولكش كده عشان تسمّعنى ده .. انا بقولك بس عشان يبقا الموقف كله على بعضه مفهوم بالنسبالك .. و مبقاش خبّيت حاجه

سليم اتردد شويه : و انت فِكرك انى هجوّزك بنتى من غير موافقة اهلك ؟ انا مرضهاش على نفسى و لا على بنتى و لا حتى على ابوك ..
مراد اتنرفز : ليه انا قدامك مش راجل ؟ بعدين انا اللى هتجوز مش ابويا .. و انت هتحطّ ايدك ف ايدى انا مش ف ايد اهلى ..
وافقوا بقا موافقوش ده قرارى و مش هتراجع عنه !

سليم : انا مقدّر موقف ابوك .. و زى ما قولتلك انت لو ابنى زى مانا بعتبرك و انا لو مكانه هتردد .. ع الاقل مش هوافق ع طول !

مراد اندفع بعصبيه : لييه ؟ هاا ؟ ينقصها ايه همسه ؟ و لا انا فيا ايه ؟
سليم : انتوا صعايده و انت عارف عادتكوا .. همسه ف نظر اهلك واحده كانت متجوزه يعنى مطلقه يعنى ( و سكت شويه )
و انت لسه متجوزتش خالص .. يعنى حتى لو مقولتلهومش عن اتفاقكم انت و هى و حاولت تظهره بشكل طبيعى ف بردوا الموضوع قدامهم مش راكب !

مراد دوّر وشه و سكت بضيق و

سليم بصّله قوى كأنه انتبه : قولى بصراحه يا مراد انت مصمم ليه ؟ متمسك ببنتى ليه و هى بايعاك و لولا الظروف أجبرتها مكنتش وافقت ؟ مستنى منها ايه ؟
مراد شرد : مش مستنى حاجه .. مش مستنى منها حاجه غير عيّل يخلينى اب و يشيل اسمى و ائتمنها عليه و على تربيته .. لإنها لو مكنتش هى امه مش هعرف اثق ف اى حد انه يبقا ام لولادى غيرها !

اللوا سليم بصّله بإستغراب و لأول مره يلمح حاجه غريبه ف عينيه إستغربها وشويه و بصّله بتردد : بس انت عارف شرط همسه و هى

قاطعه مراد بهدوء : عاارف .. و زى ما قولتلك انا مش مستنى منها حاجه .. و سايبها على ربنا .. واثق لمجرد إنى سايب كل حاجه ف ايد ربنا و اكيد هو هيختار الخير !
سليم اتنهد براحه : و نعم بالله

سليم وافق على مضض من موقف أبوه بس مضطر لظروف بنته .. لمجرد انه مش عارف لو رفض ايه اللى ممكن يحصل .. و هيعوّض فرصه زى دى ازاى .. ف وافق على مضض ..

و معرّفش همسه و لا أمها بحاجه من ده كله .. عشان الموقف مش اكتر لإنه مش ضامن رده فعل بنته ..
و قرر يسيبها للظروف و لمراد اللى وعده إن المسأله حكايه وقت مش اكتر و هيوافقوا .. بس ميعرفش إن ساعات بيبقا للقدر كلام تانى غصب عن الكل ..

و فعلا مراد كلّم المحامى و جاه و اللوا سليم و مهاب و محمد اللى حكاله كل حاجه و حاول يعترض بس معرفش !

كتبوا و مضوا و طلّعوا عقد مؤقت اللى اتختم من المحكمه و ورّوه للدكتور عشان العمليه !

عدّى كمان يومين و جاه يوم العمليه ف حالة قلق و توتر ع الكل .. و راحوا ع المستشفى و عملت ..

مراد استناهم برا كالعاده و اتطمن انها عملت و نتيجة العمليه بعد اسبوعين .. و قرروا هتقعدهم ف المستشفى لحد ما يشوفوا ايه اللى هيحصل !
عدّى الإسبوعين بقلق و همسه ف المستشفى .. مراد كل يوم بيروحلها تقريبا مش بيروّح .. بيروح شغله و يرجع عليها و من عندها على شغله رغم إنه مبيدخلهاش ..

و بعد الإسبوعين جات الدكتوره و اخدت منها عينة الدم اللى هيتعمل عليها تحليل الحمل و عمله و انتظر لتانى يوم النتيجه ..


مراد دخل اليوم ده لعندها و انتظر برا .. مش عارف ليه ..

بس يمكن عشان كان عشمان يسمع خبر حلو و عايز يشوف فرحتها ..
دخلت الدكتوره لعندهم و قلق سيطر ع الكل و الكل وقف بترقّب ..
الدكتوره سكتت كتيير : النتيجه بانت .. معرفش فى ايييه بس غير ما إحنا كنا متوقعينها تماما !!
إحنا صحيح عملنا كل حااجه ممكن تتعمل و إستعجلنا الوقت بس
رواية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل الرابع عشر

همسه عملت العمليه و انتظرت النتيجه على نار و حاله قلق مسيطره ع الكل ..

عليها خايفه لا متعرفش تبقا ام و تضطر تشيل الرحم او بتقنع نفسها بكده .. و على مراد اللى متعلّق بالقشايه اللى هتنجّيه من دنيته و تغرّقه معاها ف دنيتها ..

عدّى الاسبوعين و بعدهم جات الدكتوره و اخدت منها عينه الدم اللى هيتعمل عليها التحليل و عملته و انتظرت لتانى يوم النتيجه !


مراد دخل اليوم ده لعندها و انتظر برا ..

مش عارف ليه .. بس يمكن عشان كان منتظر خبر حلو و عايز يشوف فرحتها ..
دخلت الدكتوره لعندهم و قلق سيطر ع الكل : النتيجه بانت و غير ما احنا كنا متوقعينها تماما !!

همسه اتجمّدت مكانها و بسرعه اتجمّعت دموع كتيره و اتحبست ف عينيها و دوّرت وشها الناحيه التانيه ..

و ده نوعاً ما عجب مراد و فتح قدامه طاقة امل انها مُتقبله فكرة انها تشيل جواها حته منه ..
و ده خلّاه يبصّ للدكتوره بقلق من غير ما ينطق و كأنه خايف علي همسه من ردّها

دقايق صمت عدّت عليهم و الدكتوره بتقلّب ف الورق ف إيديها .. بعدها انتبهت لشكلهم اللى مرسوم عليه الصدمه و ده خلّاها اخدت بالها للى وصلهم

الدكتوره ابتسمت : لاء انتوا فهمتونى غلط .. مش قصدى زى ما وصلكم
مراد بتردد : امال تقصدى ايه ؟!
الدكتوره : مدام همسه عمليتها نجحت الحمد لله و حامل ف اسبوعين
اللوا سليم اتنرفز : امال ايه النتيجه مكنتش زى ما توقعنا ؟ بتلعبى بأعصابنا حضرِتك ؟
الدكتوره بتفّهُم : لاء مش ده قصدى اكيد .. افهّمك ..

حاله مدام همسه للإسف كانت ميئوس منها بشكل كبير لأسباب كتيره جدا ..

منها انها لسه خارجه من فترة تعب حمل قريبه و ألم ولاده ..
و كمان النزيف اللى بعدها و اللى خلّاها فقدت كميه دم كتير و عملها ضعف ..
ده كله غير حالتها النفسيه السيئه و ده طبعا زائد الورم ..
كل الحاجات دى فوق بعضها كانت ضاعفه الأمل ف إنه يحصل حمل ..
بس كان لازم نجرّب قبل ما نعمل عمليه الورم لإننا هنشيل الرحم بشكل اكيد ف العمليه مفهاش احتمالات ..
ف اللى مكناش متوقعينه ان الحمل يحصل من اول محاوله و انه يبقى ف تؤم كمان !

الدكتوره مدّتلها إيديها التحليل و همسه مدّت أيديها تاخده منها ف نفس اللحظه اللى مراد مدّ أيده ياخده بردوا ..

و اتلاقت عيونهم بتلقائيه اللى راحت ع التحليل و كأنها اتجمّعت على حلم واحد ..
عيونها لمعت و همست بصوت رقيق : تؤم ؟!
مراد همس : ياما انت كريم ياارب
مراد ميّل على راسها باسها و طوّل ف بوسته قوى و كأنه بيتنفسها ..

مراد رفع شفايفه من على جبينها و ده خلّاه قريب من وشها قوى : مبرووك يا أم الحبايب

همسه و كأنها نسيت وضعهم أو تناست ابتسمت برقّه و عيونها راحت على بطنها و حطّت أيديها على بطنها
و مراد حط أيده على أيديها على بطنها و ابتسم بعيون بتلمع ..
اللوا سليم راح على همسه ف السرير حضنها بفرحه : الحمد لله حبيبتى مبرووك
الدكتوره : الادويه ف مواعيدها + راحه جسمها + الغذا الكويس + متابعتها هنا بإنتظام و فوق ده كله راحتها النفسيه و ان شاء الله هنعدّى الفتره دى بسلام و اشوفها كل اسبوعين مره !

الدكتوره خرجت و مراد انسحب و خرج وراها بهدوء

مراد بقلق : هى كويسه صح ؟
الدكتوره : الى حد ما اه .. لكن محتاجه رعايه
مراد : يعنى مفيش قلق على صحتها ؟
الدكتوره : لاء .. لحد دلوقت لاء
مراد : اعملى اى حاجه عشان تبقا كويسه و ولادى كمان .. انا محتاجهم جداا .. لازم يبقوا كويسين .. لازم يكملوا
الدكتوره : ربنا يسهّل .. هى بس تمشى ع التعليمات . سلام

ف الصعيد عند اهل مراد ...

ام مراد بزعل : يعنى يهون عليك كده يمشى زعلان ؟
أبوه بغضب : يحمد ربنا إنى مامشتهوش انا
أمه بصدمه : انت كنت عايز تطرده ؟!
أبوه : و الله بعد اللى سمعته انا كنت مش بس عايز أطرده .. انا كان لازم افوّقه !
أمه : استهدى بالله بس مش يمكن
قاطعها أبوه بقرف : يمكن ايه ؟ إبنك بيقول لاخته ان البنت اللى هيتجوزها كلها كام اسبوع و تجيبله عيل !! فاهمه ده يعنى ايه ؟!

أمه بحيره : و الله ما عارفه اقولك ايه بس .. خصوصا ان فاطمه مرضتش تقولى قالها ايه .. و قالت هو يقول اللى عايزوه ليكوا .. و انت مدتهوش فرصه يفهّمنا ..

أبوه بحده : و مقالّناش ليه ؟ استنى ليه لقبل كتب كتابه بكام يوم و جاى يبلغنا زى الغُرب ؟ من باب العلم بالشئ ..
لو الموضوع مظبوط ليه مسابش كل حاجه تمشى طبيعى ؟ ليه مخدش رأيى ؟ ليه مدّنيش فرصه اسأل عنهم عن البنت و اهلها ؟ مش كفايه مشينا مره ورا سؤاله هو .. و لا كل مره لازم ياخد على دماغه ؟!!

أمه بتبرير : انت عارف شغل مراد .. واخد كل وقته .. ده يا حبّة عينى مبيلحقش ياخد نَفسه و لا يرتاح و لا عنده اجازات .. انت نفسك شايف بيجى كل قد ايه ؟

أبوه بغضب : عشان مقضيها تنطيط و لف هناك ف معندوش وقت يجى هنا ..
أمه : حرام عليك ده شغله شاغلُه مكتّفه .. طب اقولك .. اسأل عليهم انت .. شوف هى مين و اهلها مين و اسأل عنهم ..
و لو طلعوا كويسين يبقا كان بها .. و كفايه انها تمام و حتّه انه مقالش بدرى اكيد له عُذره ..
أبوه بصرامه : مانا ناوى على كده .. بس قسماً بالله لو طلع اللى ف دماغى صح و اللى فهمته لاكون.

قاطعته أمه : اصبر بس و متخليناش نسبق كل حاجه .. اسأل و شوف

و فعلا ابوه كلم يحيي اللى هو قريب مراد من بعيد و معاه ف مجال شغله و كلفه يعرفله بس اسم البنت و عيلتها و هو هيسأل عنهم كويس !

مراد ف المستشفى عند همسه .. سابهم بيستعدوا للخروج و بيلمّوا حاجتهم و نزل خلّص اجراءات خروجها و جاب العلاج ..

عملها كشف المتابعه و خلّص و طلعلها فوق .. كانت هى خلّصت و نزلت معاه هى و ابوها و امها ..
اخدهم ع العربيه و طول الطريق الكل بيتكلم إلا همسه اللى بتحاول تتجنب الكلام مع مراد ب أى شكل بس مش عارفه تدارى فرحتها بالحمل ..
و رغم كده صورة عاصم عمّاله تروح و تيجى قدام عينيها و مهما تغمض الصوره مش مفارقاها ..

مراد عرض عليها و على ابوها إنهم يبقوا ف بيته و ده من باب الذوق و الواجب .. عرض و هو عارف رد فعلها و إنه عرضه مرفوض بس حبّ يمهد لخطواته الجايه ..

همسه بحده : لااء .. اعتقد احنا متفقين على نقطه زى دى ..
مراد : ايوه بس
همسه بهجوم : مابسش .. و متفتكرش إنى لمجرد إنى حملت منك ده معناه انى مُتقبِلاك .. لاااء جدا ..
انا محتاجه ابقا ام مش زوجه .. لكن انت برا دايرة حياتى انا و ولادى !!
مراد بصّ قدامه للطريق و تمتم : اللى يريحك

أبوها اتضايق من طريقه كلامها و هجومها الحاد بس معلّقش و حاول يغيّر الموضوع بلطافه : قولّى بئا يا مراد عايز ايه ؟ يعنى ولدين بنتين مشكلين

هدى ضحكت : ايه مشكّلين دى ؟ هو طبق حلويات هههه

مراد ضحك و هو باصص لهمسه ف المرايا : اه طبعا حلويات .. هيطلعوا غير كده لمين ؟ ده كفايه ان أمهم الحلو كله

همسه دوّرت وشها الناحيه التانيه و سكتت بس حبست ابتسامتها اللى ظهرت على وشها غصب عنها ..
مراد ابتسم : كل اللى يجيبه ربنا كويس .. بس عن نفسى بحب خلفة البنات جداا .. بيقولوا عنهم رزق و خير
هدى بتأكيد : طبعاا ده حتى البنت ف الحلم دنيا جديده
همسه اندفعت : لاء انا نفسى ف ولد !
سليم : ولد ولد المهم سلامتك .. بعدين ده حتى انت صعيدى يا جدع يعنى خلفة الولاد عندكم مُقدّسه.

هدى و كأنها انتبهت لسيرة اهله : صحيح يا مراد انت اهلك مبينزلوش القاهره خالص ؟

مراد ارتبك : لا بينزلوا .. قصدى يعنى مش اووى .. بس قريب اوى هيجوا يزوروكوا
هدى بإستغراب : اصلك من وقت ما قلتلنا هيجوا اما ينزلوا مصر و مجبتش سيره تانى .. و اتفقت و كتبت الكتاب و همسه اهى حملت !
مراد اتوتر شويه لما افتكر موقف أبوه : لاء مانا اللى مأجل زيارتهم بس لحد ما الامور تستقر و بعدها نبقا نشوف !

مراد اتوتر شويه و بصّ ف المرايه للوا سليم و كأنه بيترجاه ينقذه من الموقف .. لانه مفهّمه الوضع و اتفقوا هيمشّوا كل شئ طبيعى و يسيبوا الباقى ع الظروف ..


سليم بتتويه : ياستى البيت مفتوح لهم ف اى وقت .. يشرّفوا .. و طالما هو مبلّغهم يبقا ربنا يسهل


هدى هزّت راسها بشئ من الإستغراب و سليم كمّل بكذب : هما كلمونى و انا تقبّلت الظروف .. المهم حاليا نعدّى بس الفتره دى بعدين اى شئ تانى هيّن !

و بصّ لمراد ف المرايه اللى اتّكى على عينيه و كأنه بيشكره ب إمتنان على موقفه
هدى بفضول : اه انا إستغربت بس انهم تقبّلوا الموضوع من غير فرح و لا هيصه كتب كتاب و لا زياره
قاطعتها همسه اللى اتصدمت بذهول : فرح ؟!
هدى تراجعت : انا قصدى ان زى ما ابوكى قال انهم صعايده و مراد اول فرحتهم و

همسه رفعت حاجبها بغيظ و متكلمتش بس نظرتها كانت كفايه اوى تسكّت امها و مراد لاحظها و سكت ..

سليم حاول ينهى الحوار : سيبوها ع التسهايل .. و اللى عايزوه ربنا هو بس اللى هيكون ..
هدى بتأكيد على كلامه : على رأيك اهم حاجه دلوقت ربنا يكمّل حملها على خير ..
سكتوا و همسه سكتت بغيظ و دورت وشها ناحيه الشباك و سرحت و قفلت اى كلام لحد ما وصلوا البيت ..

مراد لفّ و فتحلها الباب و مدّلها ايده .. بصّتله بنفور و دوّرت وشها الناحيه التانيه جنبها اللى كان فيها ابوها و بصّتله و كأنها عايزاه ينزل ..

و هو فعلا نزل و هى لهت نفسها ف لمّ حاجتها .. لحد ما ابوها لفّ جنب مراد ..
و هى نزلت و دخلت لجوه من غير و لا كلمه و سابتهم ..
و امها نزلت اللى اصرّت على مراد يدخل معاهم يتغدوا سوا و هو رفض كتير بس قدام اصرارها اضطر انه يوافق و دخل !
اتغدوا و هو استأذن و انسحب بهدوء و مشى ..

ابو مراد كلّم يحيي ....

يحيى بإستغراب : عمى عامر !! خير !
أبو مراد بغضب : سلامو عليكوا يا ولدى .. معلش كلمتك و عايزك ف حاجه
يحيي : اتفضل هو حضرتك محتاج تستأذن تكلمنى ؟ بعدين خدمة ايه انت تؤمرنى .. هو مراد عندك ؟ و لا فى حاجه قلقتنى
أبو مراد : لاء زفت مش هنا ..
يحيي إستغرب من لهجته وغضبه و هو نفخ بغضب : عايزك بخصوص البيه ف خدمه .. بس من غير ما يعرف اذا سمحت
يحيي : ماشى اتفضل قلقتنى فى ايه ؟
أبو مراد بغيظ : البيه لايف على واحده من إياهم .. و الله اعلم مين فيهم ضحك ع التانى عايزك بس تعرفهالى مين ..

يحيي بإستغراب : يعنى ايه مين ضحك على مين ؟!

أبو مراد بغضب : يعنى الله اعلم هى ضاحكه عليه و واكله عقله عشان تلبّسه عملتها مع غيرها .. و لا هو اللى ضحك عليها و غواها و جاى يكمّل الهباب ده بالجواز !
يحيي : قصدك ميين ؟ همسه ؟
أبو مراد إنتبه : انت تعرفها ؟ يعنى كنت عارف .. كنت عارف ان واد عمك بيوحل نفسه و واقف تتفرج ؟!
يحيي بدفاع : انا معرفش حاجه اووى .. مراد مبيحكيش و خاصه عن الموضوع ده .. و بعدين كل حاجه جات بسرعه ف مكنش فيه فرصه نتكلم .. هو حتى مخدش رأى حد .. انا عرفت من برا كمان !

أبو مراد بحده : كماااان ؟ يعنى مش كفايه انه ماشى من دماغه و بيغلط لاء كمان مدارى زى اللى عامل عمله ..

يحيي : لاء مش كده .. هو بس زى ما قولتلك كل حاجه جات ورا بعضها و بسرعه .. ده هى بعد ما اتطلقت من عاصم مكنش فى
أبو مراد بصدمه : نعمممم ؟ انت عايز تقول ان اللى هيتجوزها ولدى كانت مرت صاحبه ؟ يعنى كانت متجوزه كمان ؟ و الله اعلم اتطلقت ليه ؟
يحيي اندفع : لاء هى بس بعد ما ابنها مات
أبو مراد بقرف : هى الهانم كمان كانت مخلّفه ؟

بصّ لأمه اللى قاعده وراه و كمّل بقرف : و البيه بقا مقالكش خد مرت صاحبه ليه ؟ و استعجل ليه ؟

يحيي حسّ انه اتسرّع ف الكلام ف اتراجع شويه و سكت : بص انا معرفش كتير عن الموضوع ده .. زى ما قولت لحضرتك مراد مقالش لحد حاجه ..
أبو مراد بغضب : تطلع بت مين ؟ أهلها مين ؟
يحيي بقلق : هى بنت اللوا سليم السويدى مدير مراد .. معرفش عنها اووى ..
أبو مراد بقرف : اللى قلته كفايه و انا هعرف الباقى بطريقتى ..
قفل معاه و غضبه و غيظه زاد ..

مراد خرج من بيت همسه .. قعد يلفّ كتير اووى بالعربيه و طول الطريق بيراجع كل اللى حصل ف اليوم ..

ابتسم اووى اما افتكر لحظة ما عرف بحمل همسه .. و ابتسم اكتر اما شاف فرحتها و لمحها مبسوطه
قطع تفكيره صوت موبايله بيرنّ .. اتوتر اووى اما بصّ فيه .. فكر ميردش بس خلاص اللى حصل حصل و كل حاجه خلصت !
مراد فتح بقلق : ابوياا
أبوه بغضب : اه ابوك اللى رميته ورا ضهرك يا حضرة الظابط المحترم .. و لا اقول يا جوز الهانم .. بنت الاصول اللى لفّت و دارت عليك و عشان تداروا عملتكوا خلّتك حطيت كلمه ابوك تحت جزمتك !

مراد بغضب : حضرتك مش

أبوه بحزم : قدامك مسافه الطريق من عندك لهنا و تكون قدامى .. و اما تجى هشوف شغلى معاك ..
و إلا قسما بالله
قاطعه مراد بضيق : حاضر حااضر .. أدينى شويه وقت و هكون عندك
أبوه بحده : و لا ساعه واحده زياده عن مسافه السكه

و قفل ف وشه بغضب من غير ما يديله فرصه لكلمه زياده و بصّ لامه جنبه اللى واقفه بتراقب كلامه بقلق !


مراد قفل بخنقه و حدف الموبايل جنبه .. و بضيق طلع ع البيت غيّر هدومه و عمل كام تليفون لشغله و اخد تليفونه و مفاتيحه و نزل ..

بس قبل ما ياخد طريقه للصعيد عدّى على بيت همسه يتطمن عليها و يعرّفهم انه هيغيب يوم اتنين بالكتير ..
فضل واقف كتير متردد بعدين رنّ على ابوها عرّفه انه مسافر و اما عرف انه ع الباب خرجله بقلق ..
سليم بإستغراب : انت ايه اللى موقّفك ع الباب كده ؟ ما تدخل !
مراد بإحراج : لا معلش .. انا بس كنت جاى اعرّفك انى مسافر كده يومين و جاى ع طول .. و مش محتاج اقولك لو حصل اى حاجه ضرورى تكلمنى
سليم بإصرار : ما تدخل يا جدع انت .. هنتكلم ع الباب

مراد : لا معلش انا لسه ماشى من هنا .. بس لولا إنى جالى السفر بسرعه كنت

سليم رفع حاجبه : انا كنت قولتلك ايه اللى جابك ؟ بعدين انت خلاص بقيت جوز بنتى .. يعنى واحد من البيت اللى انت واقف على بابه ده ..
مراد بإحراج : انا
سليم بتأكيد : اسمع يا مراد انا ماليش علاقه بعلاقتك ب بنتى .. اللى بينك و بينها حاجه و اللى بينك و بينى حاجه .. و بيتى مفتوحلك اى وقت .. اى وقت تيجى تدخل ايا كان الظروف .. فااهم !

مراد ابتسم و كأن طاقه الامل اللى إتفتحت قدامه بتوسع و تزيد شويه شويه .. بس لسه مش عارف الطريق اللى إبتداه هيرسى على ايه

مراد بهدوء : ربنا يسهل .. هتّكل انا عشان متأخرش و هبقا اكلمك
سليم ضيّق عينيه : انت مسافر فين و فجأه كده ؟
مراد بضيق : الصعيد .. يومين كده و راجع ان شاء الله
مراد بسرعه سلّم و مشى من غير ما يديله فرصه لأى اسئله تانيه .. سليم فضل واقف حبّه بقلق و بعدين دخل !

ابو مراد قفل معاه و فضل رايح جاى بغضب و غلّ و مستنيه ..

يحيي اما قفل مع ابو مراد حسّ انه وتّر الجو اكتر اتردد شويه يكلم مراد بعدين قرر يقوله ع الاقل يستفهم منه و يخلّيه يعمل حسابه ..
مراد اخد طريقه للصعيد و هو عارف او ع الاقل متوقّع ايه اللى هيحصل و بيجهّز نفسه للعاصفه اللى اكيد هتحصل !

موبايله رنّ و هو بصّ فيه لقى يحيي نفخ بضيق و ساب الموبايل قدامه شويه يرن .. بس قدام إصراره اضطر يفتح

مراد بزهق : يحيي خير ؟
يحيي بغيظ : ايه يا بنى فينك كده ؟ و ايه اللى بيحصل معاك ؟ اعرف من برا يعنى و حتى
مراد بضيق : يحيي يحيي مش وقتك .. انا ع الطريق و قدامى كتير عقبال ما اوصل .. بعدين اكلمك
يحيي : طريق ايه ؟ على فين كده ؟
مراد نفخ : الاقصر
يحيي تقريبا فهم : ااه يبقا ابوك كلّمك بعد ما قفل معايا
مراد بقلق : هو كلّمك ؟
يحيي ارتبك : اه و تقريبا وقعت معاه بالكلام .. بس انا مكنتش اعرف يا بنى ادم انت انك مش معرّفوه .. اه مش قايل لحد حاجه بس مش لدرجه اهلك .. للدرجادى يا مراد؟!

مراد بضيق : يحيي الله لايسيئك انا مش طالبه معايا تبكيت .. انا خلاص اخدت قرار و نفذته

يحيي استغرب : نفّذته ؟! انت عملت ايه بالظبط ؟!

مراد حاول يقفّل الحوار مفهوش دماغ للكلام : هقولك بعدين .. هنقعد و نتكلم بس مش دلوقت .. ع الاقل بعد ما انهى الحوار ده مع الحاج و اخلص بئا هبقا افهّمك ..

يحيي : طب ما تنهيه من عندك انت يا مراد .. اخلص من الليله دى .. اشمعنى دى يعنى اللى متبّت فيها ..
مراد بشرود : خلاص معتش ينفع متأخر اووى كلامك ده .. و حتى لو ف وقته مكنتش بردوا هتراجع !
يحيي بإستفسار : يعنى ايه متأخر ؟ انت وصلت لحد فين ف الحوار ده اصلا ؟
مراد نفخ : خلاص يا يحيي قولت بعدين
يحيي : ماشى بس خد بالك ابوك تقريبا عرف هى مين و انها كانت متجوزه و مخلفه
مراد بضيق : كده كده كان هيعرف متشغلش بالك انت .. المهم حكيتله ايه بالظبط ؟

يحيي حكاله بإختصار كلامه مع أبوه و مراد فهم سر غضب أبوه .. و حمد ربنا انه لسه معرفش بالباقى ..

ع الاقل مش دلوقت و إنه لسه قدامه فرصه يقنعهم او حتى يمهّد ..
قفل معاه و نفخ بضيق و حطّ الموبايل و كمّل طريقه و هو عارف اللى جاى شكله ايه !

همسه بعد اما روّحت ع البيت طلعت اوضتها بهدوء دخلت اخدت حمام و غيّرت و دخلت ف السرير .. حطّت ايديها على بطنها و ابتسمت بفرحه و هى مش مصدقه انها حامل !


معقوله حامل !؟ و الكابوس خلص .. و ف تؤم كمان ..

ياترى هما ايه ؟! شكلهم ايه ؟! ياترى شكلى و لا شكل ..

و هنا سكتت بضيق بمجرد ما افتكرت مراد .. باباهم ..

شردت بضيق : ازاى اختارتلهم واحد زى ده يكون ابوهم ؟ ليه وافقت اشيل ف بطنى حته منه ؟ ليه عيدت التجربه تانى ؟!
كان عندى اهون انى مخلّفش خالص و لا ان ولادى يكون واحد زى ده ابوهم .. كفايه انه شبيه عاصم .. رفيقه و شريكه و اكيد طريقهم كان واحد طالما سوا .. متعلمتش من اللى حصلى !
همسه نفخت بقرف و ضيق ف نفسها : انا مش هسمحله يقرّب منهم .. هيبقا اب بالإسم بس .. مش هياخدوا منه حاجه .. مش هسمح بقربه منهم و لا منى مهما يحصل .. مش هغلط تانى !
و رجعت بصّت لبطنها و هى ايديها عليها و رجعت ضهرها لورا و ابتسمت ..

مراد وصل بزهق و دخل بيت أبوه اللى كان عباره عن كتلة نار قايده من الغضب ..

دخل رمى السلام و ميّل على إيد امه باسها و باس راسها و لسه بيقرّب من أبوه رجع بعنف لورا و دوّر وشه الناحيه التانيه
مراد حاول على قد ما يقدر يكون هادى لإنه عارف طبع ابوه و شدّته
مراد بهدوء : خير يا حج .. أدينى جيت أهو و بسرعه .. ايه بئا الموضوع المستعجل اللى مكنش محتمل يستنى حتى لحد ما استأذن من شغلى ؟
أبوه بقرف : تستأذن من شغلك ؟ و الله ؟ طب ده كويس انك بتحترم شغلك و تستأذنه ..
ع الأقل تكون بتحترم حاجه ف حياتك بدل مانت مش عامل إحترام لحد و لا بتستأذن حد !

مراد بضيق : ليه بس يا حاج ؟ إمتى مشيت من غير مشورتك و لا رأيك ؟

أبوه بغضب : و لما تجى تبلغنى بقرارك بالجواز من غير ما تدّى حتى فرصه لحد يناقشك يبقا ده أسمه ايه ؟
مراد : كنت هقولك .. لو ادتنى فرصه كنت هجى و احكيلك كل حاجه انت اللى استعجلت ف حكمك !
أبوه وقف بغضب : انت هتستهبل ؟ حُكم ايه اللى استعجلت فيه على واحده انت بنفسك قولت لأختك عنها انها كلها كام اسبوع و تجيبلك عيل و انا بنفسى سمعت .. هتنكر

مراد بهدوء : لاء منكرش بس حضرتك سمعت ده بس مدتنيش فرصه افسره .. فهمت غلط ف حكمت غلط و اساءت الظن بواحده محترمه و اتهمتها ف شرفها و سُمعتها!

أبوه بغضب : اتفضل فهّمنى اللى عندك .. فهّمنى غلطى يا مراد بيه ..
مراد : انا كان قصدى اننا بعد ما نكتب الكتاب بعد الجواز يعنى هنعمل حقن مجهرى عشان تحمل ع طول !
أبوه مفهمش قوى بس بصّله بذهول : و مستعجل ع الخلفه ليه ان شاء الله ده لو كلامك اللى مدخلش دماغى ده بنكله صح ؟
مراد حاول يبقا هادى : مش حكايه مستعجل .. انا بس اكتشفت ان عندى مشكله كده و الحمل مش هيجى بشكل طبيعى ..
أبوه ضيّق عينيه بإستغراب : مشكله ؟

مراد : اه مشكله صحيه يعنى .. و هتأدّى ان الحمل مش هيجى الا بعمليه زى عمليات الحمل الصناعى دى .. و ده اللى خلّانى استعجلت ف الوقت ..

امه بإطمئنان : شوفت بقا يا حاج .. اديك ظلمته اهو .. انا قولتلك ولدك عاقل و ميقلّش بعقله ابدا مصدقتنيش

أبوه بصّلها بغضب و عدم تصديق : و ليه مقلتليش ؟

مراد : محبتش الموضوع يتفتش اكتر من كده .. و حبيت احتفظ بظروفى لنفسى اعتقد ده حقى و لا أيه ؟
أبوه بشك : و اشمعنى دى بالذات ؟
مراد بضيق : و مالها دى ؟ ينقصها ايه ؟ تعرف عنها أيه حضرتك للهجوم ده كله ؟
أبوه بغضب : كفايه إن اعرف عنها انها كانت متجوزه و مخلّفه .. و كانت مرت صاحبك اللى اكلتوا سوا ف صحن واحد .. هتبصّ ف وش صاحبك كيف ؟ هيدخل بيتك و تدخل بيته ازاى ؟

مراد بغضب ظاهر عليه لما جات سيرة عاصم : حضرتك ولت كان .. كان جوزها .. كان صاحبى .. و خرج من حياتنا احنا الاتنين يعنى مالهوش لازمه الكلام ده دلوقت !

ابوه بصدمه : هتقاطع صاحب عمرك اياك عشان مَره .. ايه واكله عقلك للدرجادى ؟
مراد بعصبيه : لاء مش هقاطعه عشانها .. عشان خانى طعنى ف ضهرى .. بعدين هو فيين ؟ خرج من حياتنا إحنا الاتنين و من البلد بحالها و مستحيل يرجع إلا على جثتى
أبوه مش فاهم : خانك ؟ كيف يعنى ؟ انت اللى خدت مرته و لا هو اللى اخد مرتك أياك ؟

مراد بغضب : خد اللى خده .. و هو اللى ابتدى

أبوه رفع راسه بشكل إنه فهم : و هو ده البيه اللى لقيته مع مرتك ؟
مراد سكت و دوّر وشه بضيق
أبوه بحده : و إنت جاى تردهاله ؟ و الهانم سمحتلك بقا بكده ؟
مراد اتنرفز : معدش يلزمنى و لا يلزمها و صفحته اتقفلت بالنسبالها و بالنسبالى
أبوه بغضب : و ايش عرّفك انها اتقفلت عندها ؟ هااا ؟
خلّفت منك و اترمت تحت رجلين صاحبك .. هتعمل ايه وقتها ؟ و ولادك هيروحوا فين ؟

مراد بغضب و تأكيد : مش هيحصل

أبوه بقرف : ليه محصلش معاه ؟ معملتش ده معاه ؟
سابته و راحت لفّت على اللى كان صاحبه ؟ اللى اول ما شمشمتله نخّ قدامها ..
اللى تسيب جوزها و أبو ولدها عشان صاحبه يبقا تسيب صاحبه عشان كلب دكر معدّى ف الشارع .. ماهى متعوده و عملتها سابق ..

مراد حاول يتحكم ف غضبه مش عارف خاصه قدام اتهامات أبوه ليها : و انا قولت لحضرتك مش هيحصل .. انا بثق فيها .. هى محترمه و جدا كمان

مراد كان بيحاول ف كلامه يبعد عن اى تفاصيل تخصّ اللى حصل بينهم هما التلاته هو و هى و عاصم و عن تفاصيل جوازه عشان الوضع ميتأزمش اكتر !
أبوه بغضب : محترمه لنفسيها مش لينا ..
مراد بغضب : يعنى ايه ؟

أبوه بحزم : يعنى واد عامر العصامى مياكلش ف طبق مطرح حد .. مياخدش فضلة خير حد و لا يترميله البواقى !

مراد بضيق : انا قولت لحضرتك ده موضوع و انتهى
أبوه بصرامه : و هينتهى كمان بالنسبالك انت كمان .. و عشان اتأكد انك قفلته كتب كتابك على بت عمك و دُخلتك اخر الاسبوع ده و قبل ما تتحرك من هنا !
مراد بصدمه : انت عايز تسيّبنى واحده عايزها انا .. و تجوزنى واحده عايزها انت .. و ده كله ليه ؟ عشان ايه ؟
أبوه بغضب : بت عمك بتنا .. من دمنا عارفين اصلها و فصلها و تربيتها و مسبقلهاش الجواز و سترك و غطاك .. التانيه بقا.

قاطعه مراد بغضب : و لا كلمه زياده عنها .. قولت بما فيه الكفايه بس لحد هنا و كفايه

أبوه بشده : يبقا ننهى الكلام على إكده و نقفل الحوار خالص و تنفّذ اللى قلتلك عليه
مراد بإصرار : و اذا رفضت
أبوه بصّله بصدمه : انت بتكسر كلمتى ؟!

مراد دوّر وشه بضيق : حضرتك اللى إضطرتنى .. و انا لا هسيب دى و لا هاخد دى .. دى حياتى و انا خلاص اخترت هعيشها ازاى .. ف سيبنى بقا اعيشها زى ما اختارتها .. صح بئا غلط انا اللى هتحمل نتيجه الاختيار ده لوحدى مش حد تانى !

أبوه بحزم : و انا قولت لاء .. قسماً بالله ما هيحصل و لو حصل ما هتدخلى دار و لا تتسمى و لدى و لا يبقالك قشه واحده من خيرى !
مراد بإصرار : حضرتك بتلوى دراعى و انا مبجيش ب كده
أبوه غضب : هديلك فرصه لاخر الاسبوع تفكر يمكن.

مراد بتأكيد : لاء مش يمكن .. تعرف عنى انى برجع ف اى قرار اخدته ؟ ده حتى لو غلط بكمّل فيه و اتعلم من غلطى و اعتقد انك انت اللى ربتنى على كده

أبوه بغضب : انا لا ربيتك على اكده و لا على غيره .. و لا عرفت اربّى اصلا .. لما تقف قدامى و تناطحنى قصاد الكلمه عشره يبقا يا خساره تربيتى ..
مراد بضيق : حضرتك اللى حطّتنا ف الموقف ده
أبوه بحزم : و انا لسه عند كلامى و رأيى مش هيتغير و كلامى زى ما قلته هيتنفذ يا مالكش صالح بينا خالص !

أبوه سابه و طلع فوق و مراد قعد بخنقه و حطّ راسه بين ايديه و نفخ بضيق جنب اخته اللى بتبصّله بقلق و امه قرّبت منه و قعدت ف الارض قدام رجليه

مراد بصّلها بزعل و هى اتكلمت برجاء : ليه بس يا حبيبى اكده ؟ ليه العِند يا ولدى عاد ؟
مراد بضيق : عشان دى حياتى و انا اللى هعيشها و من حقى اختارها زى ما احب
أمه بمحايله : حب اللى تعجبك و اختار اللى تعجبك .. اى واحده الا دى .. من ضمن بنته الدنيا بحالها مملتش عينك الا دى يابنى ؟
مراد بغضب : و مالها دى ؟ هاا ! حكمتوا عليها ازاى و انتوا حتى متعرفوش اسمها !

أمه بزعل : يكفى انها كانت مرت صاحبك .. يعنى بيتت ف حضنه يا ولدى .. كلت عيش ف بيته .. شالت اسمه ..

خلّفت منه .. عايز ايه تانى عشان تعرف انها متنفعكش !؟ يابنى واحده زى دى قليله قوى عليك و انت سيد الناس و مقامك عالى ..
مراد بإصرار و عِند : و انا قولت انى مش عايز غيرها .. و خلاص مهما حصل ده شئ مش هيتغير !
أمه : طب

مراد قاطعها بوقوفه و بيلّم حاجته موبايله و مفاتيحه و جاكته : اتكلمى معاه تانى و حاولى تخلّيه يتقبل ده .. لإنى مش هتراجع و لا هتنازل و كل ما تقبلتوها هيكون احسن !


أمه بزعل : انت بردوا المرادى كمان هتمشى بسرعه إكده .. حتى من غير ما تاكل لقمه .. طب ريّح من الطريق حتى مش كفايه المره اللى فاتت على عينى مشيت زعلان..


مراد باس إيديها : معلش بس اعتقد لو قعدت اكتر من كده الوضع بينى و بين الحاج هيتأزّم اكتر ..و هنشد تانى و تالت و انا مش ضامن ممكن يحصل ايه ..

ف انا هسيبه يهدى و يحسبها مع نفسه و اكيد هنتكلم تانى .. بعدين انا عندى شغلى اللى اصلا مضغوط فيه ومستأذنتش و معنديش اجازات ..
أمه بحنيه : ربنا يستر طريقك و يوفقك ف شغلك و يديك و يهديك و يرضيك بالخير و الرزق .
مراد بحب : أهو الدعوتين الحلوين دول كفايه يعينوا الواحد على اى حاجه .. كتّرى انتى بس من الدعوات دى
أمه بحب : انا عندى غيرك و لا ورايا غيرك ادعيله

كل ده و اخته متابعاه بقلق و مستنيه فرصه تنفرد بيه عشان تعرف منه وصل لفين و عمل ايه ..

و هو لاحظ ده و لإنه معندوش استعداد لأى نقاش دلوقت مع حد تانى اتهرّب من الكلام و انسحب بسرعه و مشى ..

أبوه شويه و نزل و اما ملقهوش عرف انه مشى ..

و ده خلّاه ثار بغضب و ضيق .. لإنه كل مره بيقفل الحوار و يهرب بسرعه من غير ما يدّى فرصه للاعتراض .. و لا يسمع لحد و ده قلقه اكتر و زاد شكّه ..
و قرر يسأل عن صاحبة الإسم اللى عرفه من يحيي و يستفهم اكتر عنها و عن كلام مراد اللى قاله دلوقت و مبرره و عن الموضوع كله !

مراد خرج من بيت ابوه و اخد طريقه للقاهره و قبل ما يوصل جاله تليفون

مراد بحده : خد بالك يا مهاب .. اووعى يفلت من تحت إيدك
مهاب : متقلقش بس انت جاى و لا فين كده ؟
مراد بإختصار : انا ع الطريق ركز انت بس معاه لحد ما اجيلك
مراد قفل معاه و داس بنزين و ساق بجنون لحد ما وصل الإداره ..

مراد دخل بعنف زى العاصفه على الواد مسكه بحده من رقبته و زقّه حدفه ع الحيطه اللى وراه و مسكه من رقبته

مراد بعنف : انطق يا حيوان .. زفت فيين ؟
احمد اخو مها : م .. ممعرفش .. معرفش بتتكلم عن مين ؟
مراد بصوت عالى : انت هتستعبط يا روح امك ؟ مش عارف بتكلم عن مين ؟ عن اللى باعتك يا كلب ؟ الوسخ اللى متدّارى وراك
احمد بصوت مبحوح بيطلع بالعافيه : معررفش
مراد ضغط على مسكته لرقبته : انطق يلاا بدل ما انا اللى هخلّص عليك
احمد وشه ابتدى يزرّق و بيهز راسه بخوف.

مراد بعصبيه : ما هو لو ساكت خايف من الموت هورّيك انا اللى أسوء من الموت .. انطططق

احمد ابتدى يقطع النَفس ف ايده .. اللوا سليم دخل و راح بسرعه عليهم سلك الواد من تحت ايد مراد و زقّ مراد بعيد
اللوا سليم بغيظ : ما تمسك اعصابك شويه .. بعدين احنا لسه عايزينه
احمد بمجرد ما اللوا سليم سلّكه من مراد نزل ع الارض بيكح دم و بياخد نَفسه بصعوبه
اللوا سليم راح عليه اداله مايه : لو حد واهمك إنه هيخلّصك اعرف ان ده مش هيحصل و إنك مجرد كبش فدا عشان يشيل الليله مش اكتر و لو مموتش بحكم القضيه هتموت على إيد اللى باعتينك
مراد آخد نَفس طويل و خرّجه مره واحده بعنف بصوت عالى و راح عليه : انا بس اللى اقدر اخلّصك .. و اطلّعك من الليله دى كلها و هأمّنك كمان لو لاوين دراعك بحد

احمد هزّ راسه بخوف بس بان على وشه التردد و اللوا سليم لاحظه ف شدّ مراد على جنب

اللوا سليم : هسيبك شويه تحسبها تانى مع نفسك و تأكد ان لسه ف أمان و قدامك الفرصه
مراد راح عليه بلهجه ناشفه : لو بايع نفسك كده و مستعجل ع الموت انا عندى مليون طريقه لموتك .. ابسطهم خروجك من هنا
يعنى لو خرّجتك من هنا بدون حبس او تحقيق حتى .. انت عارف كويس اللى باعتينك هيفهموا ايييه ؟ هيفهموا انك بيعتهم و اتكلمت عنهم
مراد شاور على رقبته بتهديد : و ساعتها انت عارف اللى هيحصل كويس
احمد بخوف : بس ده محصلش متكلمتش
مراد ضحك بصوت عالى : ابقى اثبت بقا ده لو ادوّك فرصه اصلا.

اللوا سليم شدّ مراد و خرج برا و قفل الباب : سيبه شويه اعتقد هيراجع نفسه

مراد بينهج : وسخ زى ... و سكت شويه
اللوا سليم : متقلقش كده كده هينطق بس مش بالطريقه دى و لا بالأسلوب ده ..لازم تبقى اهدى من كده عشان نعرف نلمّ الموقف
مراد سكت بضيق : الواد ده لازم يتآمن
اللوا سليم : قصدك يهرّبوه ؟ معتقدش هما عملوا كده مع عاصم عشان عايزينوه .. وسخ زيهم .. لكن ده طالما رموه ف قضيه اخرها الموت يبقا مش عايزينه .. شغلتنا احنا بقا ناخده على حجرنا
مراد هزّ راسه و سكت و مهاب جاه عليهم
مهاب : عملتوا ايييه معاه ؟

اللوا سليم بإختصار : لسسه اكيد مش هيستسلم من اول محاوله كده

مهاب بغلّ : ده متحفّظ كويس يعمل اييه .. و عشان كده لازم يتدق على دماغه عشان يعرف يفكر
مراد بغيظ : قوول لخالك
اللوا سليم هزّ راسه بمعنى مفيش فايده : انتوا مش هتتعلموا ؟ محدش فيكوا يقرّب منه .. سيبوه و انا هعرف اوصل معاه للى عايزوه
مهاب : خلاص يبقا يتنقل على معتقلات سينا هناك آأمن
اللوا سليم : طلّعله إقرار و متدخلهوش لحد ما تبعتوه هناك و يفضل يوم كامل لوحده
اللوا سليم سابهم و مشى و مراد و مهاب وقفوا بضيق و الاخر مهاب نزل
مهاب و هو ماشى : انا هروح اخلّصله الإجراءات و على اخر اليوم يتنقل.

مراد نفخ : و انا هروح اخلّص شوية حاجات ف المكتب عقبال ما تخلّص و جاى معاك

مهاب نزل و مراد مشى و على اخر اليوم جهزوا و اخدوا احمد و خرجوا بيه من إدارة الجهاز عشان يتنقل المعتقل
و قبل ما يوصل لعربية الترحيلات انضربت رصاصه واحده بس عارفه مكانها كويس جدا .. جات وسط راسه فرتكتها و وقع احمد بينهم من غير فرصه انه يكون عايش.

مراد سحب مسدسه و مهاب زيّه و اتحركوا بحذر حوالين احمد الغرقان ف دمه ع الارض بينهم

بس موصلوش لحد خاصة انه تنشين قنّاصه
الكل طلع ع الصوت و من الوضع فهموا اللى حصل ..
اللوا سليم نفخ بعنف : ابعت حد يطلعله تقرير الوفاه و يسلّمه للدفن
مراد بتلقائيه كان هيقرّب بعنف من احمد المرمى ع الارض جثه بس مهاب حلّق عليه
مهاب : كده ايييه ؟

اللوا سليم : للأسف بشكل قانونى كده اتقفّلت .. الواد اعترف و اتاخد اقواله انا كنت بهدده بس .. لكن اقواله اتاخدت و اعترافه على نفسه اتسجّل .. يعنى شيّل نفسه الليله و هما ادوّه الحكم

مراد بجمود : بس الحكم عندى انا و اتصدر خلاص و انت عارف كويس
اللوا سليم : خدوا بالكم كويس قوى اليومين دول لحد ما نشوف هنتصرف إزاى .. عاصم قفلها قانونى عشان يقلبها شخصيه
مهاب : الوسخ لسه له عين ؟
وصلت عربية الاسعاف و اللوا سليم خدهم و مشى ..

ف مكان ما بعيد و برا البلد خالص قاعد عدد كبير من ناس شكلهم و هيئتهم يدل على طبيعة شغلهم الممنوعه و الإجراميه ..

ترابيزة اجتماعات كبيره يرأسها حد بيدى أوامره و تعليماته للكل و الكل تحت طوعه و تنفيذه ..
رئيس منظّمه إرهابيه ف روسيا : و دلوقت اقدر اقولك اهلا بيك واحد مننا و وسطنا بشكل دائم يا عااااصم !!
عاصم ابتسم بشر : و انا استنيت اليوم ده كتيير .. صحيح لا كنت احب يجى بالشكل ده و لا بالسرعه دى بس كنت مستنيه
جوسير : و دلوقت بعد ما صفّيت كل شغلك هناك .. وجودك معانا بقا دائم .. و عشان اثبتت ولائك اؤمر
عاصم بغلّ : قايمة التصفيات اللى هنعملها أنا بنفسى اللى هقوم بيها
جوسير ضحك : و ده لو حصل و بالشكل اللى عايزوه يبقا منصبك محفوظ.

عاصم بثقه : و بأحسن مانت عايز .. بس ليا شرط

جوسير بصّله و هو وقف بجمود : القايمه بالأسامى اللى فيها هتتعدّل شويه
جوسير وقف قصاده : مش هنستثنى منها حد
عاصم ضحك بمكر : و مين قالك هنستثنى ؟ مش يمكن ازوّدلك عليها حد و بكل تفاصيله
جوسير بخبث : كده نبقا متفقين .. قولى بقا مين ده اللى وقع تحت نابك و هيتدلغ و كده كده على أيدك او على أيد حد غيرك من هنا هيخلص
عاصم بغلّ : _____
رواية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل الخامس عشر

عاصم بغلّ : قايمة التصفيات اللى هنعملها أنا بنفسى اللى هقوم بيها

جوسير ضحك : و ده لو حصل و بالشكل اللى عايزوه يبقا منصبك محفوظ
عاصم بثقه : و بأحسن مانت عايز .. بس ليا شرط
جوسير بصّله و هو وقف بجمود : القايمه بالأسامى اللى فيها هتتعدّل شويه
جوسير وقف قصاده : مش هنستثنى منها حد

عاصم ضحك بمكر : و مين قالك هنستثنى ؟ مش يمكن ازوّدلك عليها حد و بكل تفاصيله

جوسير بخبث : كده نبقا متفقين .. قولى بقا مين ده اللى وقع تحت نابك و هيتدلغ و كده كده على أيدك او على أيد حد غيرك من هنا هيخلص
عاصم بغلّ : سل
ماهر كان جنبه مسك آيده بسرعه و ضغط عليها ف عاصم سكت مره واحده بس مفهمش
جوسيرى بصّله بعدم فهم و عاصم بصّله و رجع بصّ لماهر اللى بيبصّله بحده جنبه
عاصم سكت شويه : خلاص سيبنى شويه و لو فى اى جديد هبلّغك
جوسير هزّ راسه : يبقا متفقين و مره تانيه بقولك اهلا بيك وسطنا بشكل دائم و اتمنى تفضل بكفائتك.

عاصم ابتسم بشر : اكييد

جوسير وقف و عاصم وقف و سلّم و خرج و عاصم خرج و ماهر وراه و نضال وراهم
عاصم بغيظ : ممكن افهم اللى حصل جوه ده معناه اييه ؟
ماهر دخل مكتبه و قفل الباب بحده ما دخلوا : انت اهبل يا بنى ادم انت و لا بتستهبل ؟ بقولك خرّجنا من تحت إيديهم هناك بالعافيه .. و هنا كمان وافقوا يساعدوك بالعافيه عشان المصلحه اللى وراك بس لو كترت مشاكلك هيبعوك .. و انت برغم ده كله لسه عايز تدخّل مشاكلك ف الشغل ؟

عاصم بغيظ : البنى ادم ده لازم يغوور .. قعدته اكتر من كده مكانه غلط عليكوا و عليا

نضال : إذا كنت متكلمتش عن اللى مشاكلك اصلا معاه
عاصم بغدر : قصدك مراد ؟ لاء ده دوره جاى بس على آيدى و بطريقتى .. المهم ده يغور عشان اعرف اقف لمراد .. كمان عشان بنته
ماهر بصّله قوى : و بنته دخلها اييه ؟ ده موضوع و خلص و لازم يكون خلص عندك انت كمان و إلا هتفتح على نفسك و علينا مشاكل انت بس اللى هتدفع تمنها
عاصم بغموض : متشغلش بالك إنت .. و زى ما انت قولت اللى برا الشغل ده بتاعى و انا اللى هخلّصه
ماهر و نضال بصّوا لبعض بقلق و عرفوا إن اللى جاى لسه كتيير .. و إن اللى فاكرينه خلص لسه بيبتدى.

مراد بعد خلافه مع ابوه سابهم و مشى ..

خرج من بيت أبوه و من البلد بحالها و رجع القاهره .. طول الطريق و هو عمال يراجع كلام أبوه و موقفه .. و إتضايق اووى أما افتكر كذبته عليه ..
لإنه مش متعود يكدب عليه هو بالذات .. دايما بيحترمه و يحترم رأيه بس هو اللى إضطره ..
رجع القاهره إتردد كتير يروح ل همسه بيتها يتطمن عليها بس إتراجع ف الاخر و قرر بس يتطمن ف التليفون من أبوها ف مسك تليفونه و كلّمه ..
سليم : مرااد ! حمد الله ع السلامه انت وصلت و لا ايه ؟

مراد بنبره بيحاول تبان عادى : اه ده انا روحت و رجعت كمان .. صباح الفل يعنى

سليم إستغرب : روحت و رجعت ؟! انت كنت بتطمن على اهلك و لا ع السكه ؟
مراد بضيق : لا مانا مخدتش وقت .. شوفت فى ايه و رجعت .. انت عارف الشغل بئا
سليم : اه بس مش للدرجادى

مراد سكت شويه و هو احترم سكوته ده ف سكت هو كمان و بعدها بقلق : اتخانقتوا ؟!

مراد بضيق : متشغلش بالك انت .. حكايه وقت مش اكتر .. المهم ( اتنهد بتردد ) همسه عامله ايه ؟
سليم : كويسه .. مبتخرجش من اوضتها و لا من السرير تقريبا .. اخدت حمام و نامت
مراد : ليه كده ؟ مش لازم تتكتّف يعنى .. براحتها بس تحاسب .. ع الاقل عشان متزهقش .. انت عارف نفسيتها كانت عامله ازاى
سليم ضحك : لا من ناحيه نفسيتها انا خلاص اتطمنت .. خلاص لقت اللى يونّسها .. دى ابتدت تكلم عيالكوا من دلوقت .. عيالك جننوها خلاص.

مراد ابتسم و تخيّل شكلها : خليها تاكل كويس و خد بالك منها و انا معلش هتطمن دايما عليها منك ..

سليم ابتسم بحب : مراد انا قولتلك بيتى مفتوحلك ف اى وقت .. تعالى و ميهمكش و كل شئ يتدبّر
مراد ابتسم : عارف .. بس شويه كده و سيب كل حاجه تيجى براحتها .. المهم انا هقفل الحق اريّح ساعه قبل ما انزل الشغل
قفل معاه و طلع شقته .. حطّ مفاتيحه و موبايله و قعد ع الكنبه و فرد ضهره لورا و حط ايده ورا راسه و سرح فيها !

ف فرحتها اما عرفت انها حامل .. تخيّلها وهى حاطّه إيديها على بطنها و بتكلم ولاده ..

ولاده ؟! كلمه جديده و غريبه عليه خلّت ابتسامته اختفت فجأه .. هل هو فعلا مستعد للمرحله دى ؟ إنه يكون اب ! هيعرف يبقا اب ؟!
شريط حياته بيمرّ قدام عينه و كل اللى فات ..
افتكر إنه من ساعة ما همسه خبطت على باب بيته ده و خطّته و هو حاجات كتير فيه اتغيرت ..
بس هيستمر ؟ هيكمّل ؟ و اللى جاى هيبقا شكله عامل ايه ؟!

عدّى شهرين مفهومش جديد اووى

همسه بتتابع حملها مع الدكتوره اللى مراد اختارها .. و صمم إنها تكون دكتوره مش دكتور و هى حاولت تعانِد من باب العِند مش اكتر .. بس قدام إصراره وافقت على مضض من تدخُله !
مراد كان بيعدّى عليهم ف البيت من وقت للتانى يتطمن عليها و بقية الوقت كان بيتطمن من أبوها يا ف الشغل يا ف التليفون و يتحجج بالشغل !
همسه كانت بعيده تماما و طول ما هو عندها مبتخرجش من اوضتها و رافضه اى شئ بينهم حتى التليفون !

مراد بيعدّى ف مواعيد الدكتوره يودّيها و يجيبها و معاها أمها و أبوها اللى بتصرّ على وجودههم ..

بترفض يدخل معاهم للدكتوره ف بيستناهم برا و يخلّصوا و يروّحهم و يرجع يتطمن عليها من الدكتور !
مراد بيتعلق بيها كل مدى اكتر و مستغرب امتى حبّها بالسرعه دى ؟! امتى كان له ف الحب اصلا ؟ ده حتى حب ولاده اوى من قبل ما يشوفهم عشان منها !

أبو مراد مصمم على رأيه و رفضه للجوازه دى و متطمن لسكوت مراد انه هيشيل الموضوع من دماغه مع الوقت ..


شهرين و مراد مبيروحش لعنده و لا بيشوفهم بحجة الشغل و السفر و كده .. بيحاول يتجنبهم ك اسلوب ضغط لحد ما أبوه كلّمه ف يوم

مراد بضيق : اهلا يا حاج
أبوه بغضب : عِرفت بنت الاصول تبعدك عن أهلك و تاخدك من ناسك ..
مراد بزهق : لا بعدتنى و لا خدتنى انا مضغوط بس شويه اليومين دول
أبوه : لا مضغوط و لا مشغول .. و لو فاكر يا واد العصامى إنك بتلوى دراعى يبقا غلطان ..
ع العموم انا مش مستغرب .. اذا كانت خلّتك تكسر كلام ابوك و ترفض بت عمك اللى انا إختارتهالك و تقف قصادى عشانها يبقا مش هتاخدك لحالها !

مراد نفخ بضيق : انا موقفتش قصاد حضرتك .. بس انت اللى إضطرتنى .. دى حياتى انا و القرارات فيها لازم تبقا منى انا .. عشان انا اللى هتحمّل نتيجتها

أبوه بغضب : يعنى انت لساك مُصّر على اللى ف راسك .. و انا اللى فكّرتك عقلت !
مراد بضيق : انا قولت لحضرتك إنى اخدت قرار و انت عارف انى مبرجعش عن اى حرف قولته
أبوه بغضب : و انا قولتلك لو ده حصل هعمل ايه .. وانا كمان مبرجعش عن كلمتى .. و عقلك ف راسك

مراد قفل معاه و نفخ بضيق لإنه هو كمان كان عنده امل إنه يغيّر رأيه !

أبوه قفل معاه بغضب و فضل شويه رايح جاى ينفخ بعصبيه و بعدين كلّم المحامى بتاعه اللى بيخلّصله شغله و اللى هو جوز فاطمه اخت مراد من امه ..
المحامى منير : خير يا حاج عامر
أبو مراد : لو كلّفتك بمهمه تهمّنى تعملها ؟ بس ف السر من غير شوشره
منير : طبعاا .. ده انت تؤمر يا حاج
أبو مراد : هديلك اسم واحده و عايزك تجبلى قرارها .. كل حاجه عنها ..بت مين و كانت متجوزه مين و مخلّفه و لا لاء و عرفت ولدى كيف و ازاى و كيف اقنعته بالجواز و لفّت عليه ؟!

منير كان عنده خلفيه عن الموضوع من فاطمه مراته بس مش تفاصيل : اه قصدك همسه ؟

أبو مراد إستغرب بغضب : اه واضح ان البلد كلها عارفه .. و أنا الحمار اللى ولدى ختم على قفايا
منير بمكر : و الله يا حاج انت عارف مراد مبيسمحش لحد يقوله ايه يصح و ايه ميصحّش و لا العيبه فين ..
ده حتى مسمعش لاخته .. بس انا قولتلها تقوله عيب يكسّر كلمه الحاج و يطلعه عيل .. بس أهو راكب راسه و مش راضى يسمع لحد !
أبو مراد بغضب : و انا دماغه دى هكسرهاله يوم ما تمشّيه ف سكه غير اللى انا عايزهاله ..
انا قولتهاله لو صمم و عمل اللى ف راسه و كسّر كلامى لا هو ولدى و لا أعرفه و مالهوش قشه من خيرى و لا يدخلى بيت !

منير بخبث : متقلقش هجيبلك قرارها هى و اللى خلّفوها

ابو مراد بتأكيد : كل حاجه عنها .. و من غير ما مراد يعرف !
منير : تمام ادينى فرصه كام يوم كده اخلّص شغله ف ايده و بعدين افضاله و انزل اجبلك قرار الموضوع !

منير قفل معاه و ابتسم بمكر و بص لبعيد : و الله و جيت تحت ضرسى يا بن العصامي و ورثك كله يبقا تحت رجليا !


مراد قاعد مع ابو همسه ف المكتب و معاهم مهاب و محمد شغالين على قضيه بيدرسوا فيها

اللوا سليم : انت جاى معانا أخر الاسبوع الجاى عند الدكتوره يا مراد ؟
مهاب بهزار : اكييييد .. بيروح يتلطع ع الباب و بردوا بيصمم يروح .. بيعمل ايه متعرفش !
مراد بغيظ : مال اهلك .. ثم ان مش كفايه انى سمحت انك تروح مره
مهاب رفع حاجبه : ع اساس إنى دخلت .. مانا اتلطعت جنبك
مراد بغيظ : و انت كنت عايز تدخل مع مراتى عند الدكتوره ليه ؟

مهاب ضحك : انا أخوها ف الرضاعه يااهبل و ابن عمتها

مراد : و لو .. عايز ايه انت ؟
مهاب بيغيظه : عايز اشوف مراد حبيب خاله
مراد برّق : نعم ؟ مراد مين حضرتك ؟
اللوا سليم ضحك : مراد يا ابو مراد
مراد إستغرب : و مين بئا فيكوا اللى سمّاه مراد ؟ مش هسّمى انا إبنى مراد .. مش هبقا مراد ابو مراد .. مراد مراد .. وحش مراد ..
مهاب ضحك قوى : و الله قولنالها كده مسمعتش الكلام و اصرّت بعِند
مراد برّق و سليم ضحك : لو تعرف تعمل اللى احنا معرفناش نعمله و تقنعها يبقا بلاها مراد ..

مراد بذهول : هى همسه عايزه تسمّى مراد ؟!

سليم ضحك : اه و مصممه كمان .. و خد بالك بنتى مشفتش عِندها و لا قد العِند معاها !
مراد بلهجه مضحكه شقلب كلامه : يبقا هسمّى ابنى مراد .. و ابقا مراد ابو مراد .. مراد مراد .. ماله مراد ؟! عسل مراد .. سكر مراد .. شربات مراد

مهاب و سليم بصّوله و ضحكوا مع بعض ف صوت واحد على طريقته ..

لإنه قال نفس كلامه الاول بس بالشقلوب و هو بصّلهم بغيظ و سكت و مره واحده ابتسم بسرحان و شويه شويه ضحك جامد معاهم
مراد ضحك : ااه يعنى من خاف سلم زى ما بيقولوا
سليم بهزار : مانت بتجيب ورا اهو و قلب الاسد اتقلب لرجل فرخه
مراد بغيظ : خليك ف حالك ..
مهاب بتريقه : بس معرفش هبّت بالاسم ده منين .. معتقدش عشانك يعنى يبقا على اسمك .. الحب مولّعش ف الدره !
مراد ضحك : لا ده هيولّع فيا انا مش ف الدره ..

كلهم ضحكوا و مراد ابتسم و سرح مع نفسه و افتكر اما سمّى إبنها من عاصم و انه سماه على إسمه .. مرااد ..

معقول عجبها الإسم و لا عجبها اختياره ؟ و لا هى متعرفش اصلا إنه الاسم كان إختياره ؟ و لا هتسميه بس عشان اسم ابنها اللى مات ؟
مراد افتكر و هو بيكتب إسم إبنها ع الإسوره اللى ف أيده و بدل ما يكتب مراد عاصم غِلط و كتب مراد مراد ..
و أد ايه وقتها معرفش ليه اتمنى ده .. معقوله ربنا سمعله بالسرعه دى و استجاب و اداله اللى عايزوه ؟!

سليم إنتبه لسرحان مراد و الإبتسامه اللى على وشه و ابتسم هو كمان و بينه و بين نفسه إتمنى امنيه ليهم و قرر يسعى يحقهها و يساعده ..

سليم ابتسم : بقولك يا مراد .. ما تيجى تتعشى معانا إنهارده
مراد انتبه : هااا ؟ لا معلش انت عارف مضغوط شويه

سليم فاهم إنه بيحاول يدّى مساحه ل همسه و ميحتكّش بيها عشان ميضايقهاش و لا يضغط عليها ..

و إنه عايز كل حاجه تيجى واحده واحده و برضاها ..

سليم : بعد ما تخلّص شغلك و أهو نسهر شويه .. يا جدع انت هو النسب بيقرّب الناس و لا بيبعدهم .. ده احنا كنا بنتقابل الاول اكتر بكتير من كده !

مراد : بس
قاطعه سليم بإصرار : مبسش .. انا كلمتهم ف البيت و بلّغتهم اننا هنتعشى سوا .. لو مش جاى بئا كلّم حماتك و اعرف شغلك معاها ..
مراد ضحك و هو كمان ضحك : و خد بالك انت لسه لحد دلوقت مشوفتش شغل الحموات
مراد ابتسم بحب : تمام يبقا مش هتأخر
سليم مردّش بس بصّله بابتسامه و هو تقريبا فهم ان ابوها هو اللى هيساعده و قرر يمشى وراه ..

همسه ف سريرها كالعاده و باصّه قدامها ف الولا حاجه .. مش مركزه و زى التايهه ف دوامة الاحداث اللى مرّت بيها ف الفتره الاخيره ..

و ازاى كل حاجه وقعت عليها بسرعه كده .. ياترى هى صح و لا غلط .. فكرت و لا سابتها زى ما تيجى تيجى .. طب هى قد قرار زى ده !؟

و ياترى مراد فين من كل ده !؟ ليه قابل ب ده ؟! بيفكر ف الموضوع ازاى ؟! و ليه راضى ؟

هل ياترى مستغنى عن ولاده و لا مضحّى عشانها ؟ و لا مش فارق معاه اصلا و دى مجرد واجب جاى من إحساس بالذنب !
عمّاله تفكر و تفكر و تفكر لدرجة إنها محستش ب أبوها اللى رجع بدرى من شغله .. و اللى اول ما جاه طلعلها و دخل و قعد جنبها بهدوء ..
شايف ملامح وشها اللى عماله تتغيّر من الحزن للدهشه للغضب ..
و بين كل ده فى ابتسامه عَذبه بتيجى و تروح فجأه .. و ده فتح سكه قدامه و قرر يبقاله دور و ياخد بإيديهم ..
قعد مستنيها و مراقب سكوتها لحد ما انتبهت لوجوده فجأه
همسه ب إحراج : باباا !؟ حضرتك دخلت ازاى و هنا من امتى ؟

سليم ابتسم بحب : و الله حضرتى هنا من كتير .. بس سيبتك براحتك مع اللى واكل عقلك

همسه بتتويه : اللى واكلين عقلى قصدك .. و بتلقائيه حطّت ايديها على بطنها
سليم بابتسامه : اه ما هم البركه فيهم بئا هما و ابوهم .. خطفوكى
همسه بفتور : هما بس يا بابا .. ولادى و بس .. مفيش ف دماغى و قلبى و عقلى إلا ولادى و بس !

ابوها بصّلها كتير و باندفاع : طب و مراد يا همسه ؟! البنى ادم اللى وقف جنبك ف محنتك .. اللى خاف عليكى ف الوقت اللى جوزك اتخلّى عنك و سابك عشان يهرب ..

و اللى وقف جنبك و قرر يتنازل و يرضى عشان متخسريش اكتر ماللى خسرتيه ..
مع إنك وقتها مكنتيش تخصّيه و لا ملزم بيكى .. يا شيخه ده اللى كان ملزم بيكى اتخلّى عنك .. ايه وقفته جنبك دى مالهاش تمن ؟!

همسه اتنرفزت لإنها عارفه إن كلام أبوها أصح من إنه يترد عليه : ماله ؟ الموضوع كان عرض و طلب .. هو قدّم عرضه .. و انا عرضت شرطى و هو وافق و انا وافقت .. لكن اكتر من كده لاء ..

و لو وافق عشمان إن فى حاجه تتغير يبقا يا خساره تعليمك ف تلميذك النجيب اللى بنى حلم على وهم ف دماغه ..

سليم بهدوء : طب و مفكرتيش ليه عمل ده ؟ ليه وافق على وضع زى ده مش جاى عليه بحاجه ؟

همسه هتتكلم بإندفاع بس أبوها وقّفها بإشاره من إيده و قاطعها : و متقوليليش إحساس بالذنب .. لإن انا و انتى عارفين كويس إنه مالهوش ذنب ف حاجه حصلت عشان يدفع تمن الذنب ده
همسه اتراجعت بتوهان : امال جاه ليه ؟ و وافق ليه ؟ رضى يتنازل عن حته منه ليه ؟
سليم ابتسم لإنه قدر يوجّهها للسكه اللى هو عايزها حتى لو بالتفكير بس : فكّرى مع نفسك كده و راجعى تصرفاته من يوم ما دخلتى حياته .. هتلاقيه عمال يدّى و يدّى و يقبل إهانه ورا إهانه و إتهام ورا التانى و مستحمل ..
ف لما يوافق يسيبلك حتّه منه عشانك ميبقاش جديد عليه و لا فيها إستغراب ..
عشان مين بئا ؟ هااا ؟ و عشان ايه ؟

همسه بصّتله قوى بإستغراب و كأنها بتتفاجئ بتفكير أبوها و هو ابتسم بحُب :

عموما راجعى نفسك يا هموّسه .. و أتمنى تعيدى تفكيرك و تراجعى حساباتك تانى إنتى مش حمل خساير تانيه ..
و كفايه انه عادى أقرب الناس له عشانك .. ف معتقدش ان ده احساس بالذنب .. عارفه ده لو أذنب بجد كل وقفته جنبك دى هتشعفله ..
همسه بإستغراب : عادى اقرب الناس عشانى ؟ تقصد ايه يا بابا ؟
سليم : متشغليش بالك انتى .. المهم فكرى كويس ف كلامى و خدى وقتك ..
إفتحى بابك انتى و سيبى كل حاجه تيجى براحتها .. عشان يوم ما تيجى ما تروحش لما تلاقى بابك مقفول !

همسه بصّتله قوى و سكتت شويه و إترددت : مفيش اخبار عن عاصم ؟!

سليم بخيبة امل : للاسف لاء .. اختفى و ما زال البحث عنه شغال .. يعنى حتى لو ظهر معدش له مكان ف اى حاجه ..
شردت بحزن و أبوها بصّلها بقلق و ترقُّب : اوعى تكون صفحته لسه مفتوحه عندك .. عاصم مش بس خانك لاء ده خانك و خانى و خان بلده و شغله و خان العِشره ..
و اللى زى ده مش بس مينفعش تبقا صفحته لسه مفتوحه .. ده مكنش ينفع من الاول إنه يبقاله صفحه ف حياتك .. بس اللى حصل بقا !
همسه بوجع : ياريت كل حاجه بسهوله كده زى ماهو عملها بسهوله ..

سليم بحب : لو عندك إراده تنسيه هتنسى و هتعرفى تخرّجيه من جواكى و من حياتك كلها ..

إنما لو مش عايزه تنسى هتفضلى كتير ف دوامة التوهان دى .. و هتلاقى نفسك بتلفّى حوالين نفسك ف دايره مقفوله مش هتخرجى منها ابدا إلا لما تدوخى و تقعى !

قام من جنبها مشى خطوتين و فتح الباب و قبل ما يخرج : ااه على فكره مراد جاى إنهارده ع العشا .. هنتعشى و نسهر شويه سوا


قبل ما ترد : ع فكره انا اللى عزمته .. و هو مكنش راضى عشان صدّك ليه و تجاهلك و معاملتك .. بس انا اللى اصرّيت عشان إنتى عارفه اللى بينى و بينه ..

و اللى اتمنى انه مينتهيش بيكى .. زى ما بتمنى و بدعيلك إن اللى بينك و بينه بردوا مينتهيش بولادكوا .. فكرى و راجعى نفسك !

خرج و سابها تايهه اكتر من الاول .. و كلمه واحده بترنّ ف دماغها .." شوفى ليه بيعمل كل ده و عشان مين ؟ و عادى اقرب الناس ليه عشانك ؟ "

ياترى عادى مين و ليه و عشان ايه كل ده ؟ هو يمكن يبقا .. يبقا ...
اخدت نَفس طويل و اتنهّدت و غمضت عينيها بشرود !

مراد خلّص شغل و عمل كام مشوار و مشى راح ع البيت .. اخد حمام بسرعه و خرج وقف قدام هدومه بابتسامه مَرحه : البسلك ايه يا همستى .. البسلك ايه .. ايه .. ايه


نقّى لبس شيك جدا .. طقّم تيشرت على بنطلون شيك و عليهم جاكت بدله ..

حطّ برفانه و بصّ لنفسه ف المرايه و بضحك : البس ايه ؟ البس ايه ؟ و الله شكلى هلبس بجد ههههه
أخد مفاتيحه و موبايله و نزل ركب عربيته و مشى نزل عند محل ورد جاب ورد كتير جدا و كله فُلّ زى ما هى بتحبه و ركب ..
و شويه و نزل جاب تورته اللى اتفق مع المحل يبقا عليها صور 2 بيبى و كتب عليهم * مراد و همسته * و اخدها و مشى و شويه و نزل جاب شيكولاتات كتير جدا من أنواع كتير و أخدها ..

و شويه و نزل جاب حلويات لإنه عارف من أبوها إنها بتعشق كنافه بالنوتيلا ف جابها ..

مراد مكنش عارف يجيبلها ايه و لا ايه و كل شويه ينزل يجيب حاجه ..
لحد ما وصل للبيت وقف حبّه أخد نَفس طويل و ركن و اخدت الحاجات و دخل
استقبله سليم بضحك : اييه كل ده ؟ ع اساس ان احنا مبنأكلهاش يعنى و لا هى و لا ولادك ؟
مراد ضحك : لاء عارف .. بس دول لأم ولادى مش ليهم .. ولادى اما يجوا هقوم انا بالواجب
سليم اخد منه الحاجه او هو سابهم على تربيزه السفره ف المدخل .. دخل مع سليم لجوّه اللى اصرّ انه يطلع للصالون اللى فوق ..

مراد طلع معاه قعدوا شويه يرغوا ف اى حاجه .. لحد ما امها دخلت عليهم قدّمت عصير و سلّمت و شويه و استأذنت تحط الاكل ..

حطّت الاكل و نادت عليهم و مراد عينيه تايهه ف المكان بتدوّر عليها
اتلموا ع السفره و ثوانى و باب اوضه إتفتح و إتقفل و لمحها جايه من بعيد عليهم ..
حملها دخل ف التلات شهور بس بطنها بدأت تبان و ده زايدها فوق جمالها جمال خاص ...
جمالها رقيق .. ملامحها رقيقه .. حتى إبتسامتها اللى متعدتش شفايفها بردوا رقيقه !
مراد تنّح ببلاهه و قام وقفلها و هى قرّبت عليهم و شدّت الكرسى اللى جنب أبوها و قعدت و ده خلّاها قصاده و بصّوا لبعض ف نظره طوويله كل واحد فيهم تاه فيها!!

هدى بصّتلهم بحب .. و إتمنت لو الحياه بينهم طبيعيه كانت بنتها هتفرح بالحمل ده اكتر ..

بصّتلهم و بصّت لسليم اللى متابع ف صمت و كل شويه يخطفلهم نظره من بعيد و فهم إن همسه إستجابت لكلامه و ده نوعا ما إداله ضوء بسيط هينوّر اللى جاى ..
صحيح لسه مش عارف قراره ده صح و لاغلط بس عشمان قوى ف اللى جااى ينصفهم هما الإتنين ..

ف الصعيد عن اهل مراد ...

آبوه رايح جاى بيغلى و وشه بينطق شر و الغضب مسيطر عليه و منير المحامى بتاعه قاعد قدامه و إبتسامه خبث على وشه بيحاول يداريها ..
أبو مراد بغضب : انت متأكد من الهباب اللى قولته ده ؟ يعنى كلام أكيد و لا كلام حريم ؟
منير بخبث : لا كلام أكيد و هو انا عيل بردوا ؟ ده العالم برا كلها بتتكلم عن جوازه من بنت الأكابر دى .. و إزاى لاعبين بيه مش بس عليه .. و عاملينه شوخشيخه بيلقّفوها لبعض .. ده قاعد عند اهل مرته !
أبو مراد بغضب : كمان ؟! يعنى كاسرين عينه بلقمته .. واقف قصد أبوه عشان ف الاخر يقعد ف بيت ابوها ؟!
منير بمكر : و الله اما عرفت ان البنت حامل ف تلات شهور

أبو مراد بصدمه : 3 شهور ؟! كيف يعنى 3 شهور ؟! إذا كان جاى مكلّمنى على جوازه منيها بس من تلات شهور !

و انت بتقول انه متجوزها من نفس الوقت تقريبا من تلات شهور و هى متطلقه من تلات شهور .. يبقا كيف يعنى !؟
منير بخبث : الله يستر على ولايانا بقا
أبو مراد بغضب : يعنى ايه يعنى ؟ تقصد ايه ؟ ما تنطق على طول
منير بغباوه : انا سمعت كده كلام متنطور إنه أبوها كان عاملُّه قضية خطف لبنته و إنه يعنى استغفر الله يعنى ..

أبو مراد بصّله بصدمه و هو بخبث : البنت كانت وقتها متجوزه صاحبه.. و أبوها يوم ما لقاها بعد ما اختفت كانت بتنزف و لحقوها ع المستشفى متبهدله ..

و لبّسوا صاحبه قضيه و رفدوه من شغله عشان يطرمخوا ع الموضوع .. عشان سُمعة البنت ..
ما أبوها بقا رُتبه عاليه و صاحبه طلّقها و اول يوم بالظبط بعد العدّه اتكتب كتابها على مراد ..
أبو مراد بصدمه : ولدى يعمل كده ؟!
منير : معرفش .. ده اللى بيتقال و انا بنفسى شوفت القضيه دى .. خلّيت حد من حبايبى جابلى صوره من ملف القضيه و شفته !
أبو مراد : و ولدى عمل كده صوح ؟

منير بغلّ : و الأسود من كده .. ده بيقولوا قتل ولده بعد ما أبوه خده !

أبو مراد بغضب : لااء ولدى اعقل من كده .. ميعملهاش .. مربتهوش انا على كده .. على النجاسه دى !
منير : ليه معملهاش قبل كده .. مانت عرفت بقضيه البت مرته اللى فاتت و كيف يعنى
قاطعه أبو مراد بغضب : بس المحكمه برّأته
منير بخبث : و ليه متقولش اتطبّخت ؟ يعنى أبو مرته دى اللى طلّعه عشان يلم الدور ..

و لا هو راضى البت بقرشين و هى سكتت عشان سُمعتها و هو بحكم شغله عرف يبلفها تحت طوعه و إحنا شربنا الموضوع و إتهامناها باطل ..

و كان منمّر على الدور ده و باصص لمرت صاحبه .. و لا الله اعلم هى كمان كانت استغفر الله ..
و أبوها عمل الفيلم ده عشان يلّم الفضيحه .. بدليل إن القضيه متحققش حتى فيها .. ده إتنازل عنها و بعدها مراد إتجوز بته ع طول .. يبقا ده معناه ايه بقا ؟!

أبو مراد بغضب : يبقا ده مالوش غير معنى واحد .. إنى معرفتش اربّى ولدى ف خرج من طوعى .. و يا يرجع لطوعى يا روحه بلا رجعه .. و يبقا مالهوش اهل خالص و لا حتى يخطّى البلد ..

منير بخبث : طب مش هتتكلم معاه ؟؟
أبو مراد بحده : هتكلم .. هتكلم و لو مترجعش يبقا طالما الأمور وصلت لكده ليا صرفه تانيه غير الكلام معاه.

خرج منير من عنده و هو على وشه إبتسامة شر و قابل مراته فاطمه اللى كانت واقفه قريبه منهم و سمعت كل حرف من كلامهم

فاطمه بغضب : ليه بس كده ؟! إستفدت ايه دلوقت اما تولّع نار بينهم
منير بخبث : لاء إستفدت كتير و هستفاد اكتر .. و بعدين ما تسيبيها تولع و خلينا نتفرّج .. مش اخوكى اللى عامل فيها سبع رجاله ف بعض يشرب بقا
فاطمه بضيق : طب بلاش عشان اخويا .. ع الأقل عشان أبوه اللى انت عايش من خيره
منير بغلّ : اهو ده بالذات يستاهل ..

إبنى ظابط ! الظابط راح الظابط جاه ! خليهم يقعوا ف بعض بلا فشخره فاضيه

فاطمه بغضب : ده اللى مضايقك ؟ الظابط راح الظابط جاه ؟ و لا عشان الورث ؟
عرفت إن فيها غضب أبوه عليه و دى فيها حرمانه من ورثه فقلت اولّعها اكتر
منير ضحك بخبث : و ماله ؟! المصلحه بتحكم
فاطمه بقرف : انت ليه مش عايز تفهم إنى ماليش اكتر من ورثى ف امى بعد عمر طويل ليها .. يعنى هى ليها بس التُمن اللى اصلا مراد مشاركنى فيه و الباقى لمراد لإنه وريثه الوحيد !

منير بشر : و لما يغور مراد يبقا لا فيها تُمن و لا ربع .. و الكل ف الكل بتاع الحجّه اللى فالأخر هيصبّ علينا !

فاطمه بصّتله بصدمه و هو كمّل ضحك و خرج بعد ما ولّع النار اللى للأسف هتحرق و تدمّر كل حاجه نهاائى و عمرها ما هتنطفى ابدا ابداا ....

ف بيت همسه ...

همسه و مراد و أبوها و أمها قاعدين ع السفره .. اتعشّوا و مراد من وقت للتانى بيحدف كلمه ل همسه اللى منطقتش طول الاكل و كأنها مغصوبه ..
خلصوا و قاموا .. مراد دخل الحمام يغسل إيده و سليم وراه و هدى مستنياهم برا و اصرّت إن همسه تستنى معاها بفوطه لجوزها و مع ضغط أمها وقفت بتوتر ..

مراد خلّص وخرج و إتفاجئ بيها مستنياه .. مدّت ايديها بالفوطه و مراد اتعمّد يقرّب وشه جامد منها ..

مدّ إيده ياخدها منها بس مره واحده باس إيديها برقّه و طوّل ف البوسه قووى ..
و رفع وشه قدام ملامحها المصدومه و قرّب من وشها بهمس : تسلم إيديك يا ام مراد ..
همسه بصّتله بصدمه جمّدتها مكانها و اتوترت .. ابوها كان خارج من الحمام .. بس اما لقاه بيقرّب منها اتراجع خطوتين لورا و امها سابتهم و خرجت بحجّه هتلّم الاكل من ع السفره ..

مراد ابتسم بحب : المرادى سماح مدوقتش من إيدك .. بس بعد كده مش هسمح إنى اتحرم من ده و لا من اى حاجه تخصّك !

همسه رفعت حاجبها بغيظ : يبقا بتحلم !
مراد عينيه لمعت بإبتسامه و بتلقائيه راحت على بطنها : طالما حلمى ف مراد اتحقق .. يبقا لازم يبقا عندى أمل ف حلمى مع أم مراد .. و ساعتها عمرى ما هبطّل احلم معاكى.

همسه انسحبت من قدامه بسرعه ..و خرجت على اوضتها اللى اول ما دخلت و قفلت سندت ع الباب وراها و حطّت ايديها بتلقائيه على صدرها و الإيد التانيه على بطنها..

أخدت نَفس بصوت عالى و نفخته بغيظ : لازم تبطّل تحلم .. عشان دى حاجه أبعد حتى من احلامك .. انا مش هغلط تانى .. ليه متطلعش نسخه منه و ابقى بعيد نفس التجربه من تانى ؟!
و ف وسط غضبها اترسمت إبتسامه على وشها لما افتكرت كلامه ..

برا عند مراد هى مشيت من قدامه و هو فضل كتير مراقبها بعينيه لحد ما اختفت من قدامه بغيظ و ابتسم مع نفسه !


مستغرب إحساسه ناحيتها اللى بيكبر يوم ورا يوم ..

هو كان رافض الحب ده .. حتى مها قبلها محبّهاش كده .. محبهاش اصلا ..
و اما خانت ثقته كان المفروض ميثقش ف حد و بالسرعه دى .. إحساس بيزيد جواه و مش عارف يسيطر عليه !

سليم رفع حاحبه و ابتسم : هتفضل متنّح كده كتير ؟!

مراد اتخض : انت لسه هنا ؟
سليم ضحك : اعمل ايه ؟ لقيتك قلبت على سوما العاشق قولت استنى اما اشوف اخرة تعليمى فيك
مراد ضحك بغيظ : لاء ده انت هتشوف اخرتى انا مش أخرة تعليمك
سليم ضحك بصوته كله : ماتنشف ياض كده و إسترجل .. ده انت ناقص تدخل علينا بدبدوب
مراد ضحك بهزار : و الله يا باشا انا خايف لا بنتك هى اللى تقلبنى دبدوب
سليم ضحك جامد و مراد كمان : اضحك اضحك ماهو باينه هيبقا مرار طافح.

خرجوا و قعدوا شويه و مراد فهم إن همسه مش هتخرج تانى .. بس نوعاً ما حسّ ب طاقه امل بتتفتحله ..

حسّ بضوء بسيط خارج من قلبها و هينوّر اللى جاى .. و ده فرّحه و قرر يمشى و استأذن يمشى بتردد من سليم و عينيه بتقول حاجه تانيه سليم قدر يقراها بسهوله من صدق مشاعره !
سليم بمكر : مش عايز تطمن على ولادك قبل ما تمشى و لا اسلّطهم عليك ؟
مراد ابتسم : و الله كلك نظر
سليم متكلمش بس شاورله بعينيه على فتحه قصادهم بتوصّل لممر فيه اوض
مراد حدفله بوسه ف الهوا و سابه و راح عليها .. دخل و فضل يتنقّل ف المكان بهدوء و يخمن انهى فيهم اوضة همسه
لحد ما وقف قدام غرفه و بص وراه لقى سليم متابعه بإبتسامه : طب مانت لسه بعقلك اهو.

مراد شاور على قلبه : ده اللى اختار

سليم غمزله و مراد ابتسم بحماس و اتنفس بصوت عالى : يا معيين ياارب
خبط بهدوء مرتين ورا بعض
همسه كانت ف سريرها ابتدت تنام فجأه شمّت برفانه اتجمّدت مكانها و قلبها بيدق بعنف
حبّت تمثل النوم بس الموضوع طلع معاها بطفوله .. غمضت عيونها قوى بشكل ملحوظ قوى انها صاحيه
مراد ابتسم قوى على منظرها .. محبش يكسر جمال اللحظه .. قرّب بهدوء باس عيونها المغمّضه برقّه و بهدوء .. باس راسها قووى ..
ميل على رقبتها باسها بهمس : كل يوم و كل لحظه بشوفك فيها بقول انها اجمل ما عيشت .. بس بتيجى لحظه تانيه بعدها معاكى عشان من حلاوتها تعلن ان لالا هى الاجمل.

و اتوه انا بين جمالك و جمال الوقت اللى بقضّيه معاكى .. و مع كل ده هتفضلى دايما انتى اجمل ما حصل

ميّل على بطنها باسها برقّه و ابتسم بمكر : حبايب بابا و قلبه اظن سمعتوا انا قولت ايه .. و لا تكونشى انتوا كمان عاملين نفسكوا ناايمين ؟؟ قصدى نايمين ؟
ابقوا و انتوا همسه بتساهركوا ابقوا قولولها عشان هى بقا نايمه و انا هسيبها براحتها لإنها مهما هتنام مسيرها ليا.

همسه قلبها بيدق بعنف مع كل حرف و هو ملاحظ ده كويس .. و مع ذلك تعمّد يحضنها برقّه و هوو خارج عشان يتأكد ان القلب اللى عشقه ابتدى يدقله

ابتسم على رد فعلها من حضنه و محبش يطوّل عشان ميجيبش معاه نتيجه عكسيه
خرج بهدوء و فضل ثوانى قدام الباب يلاحظ رد فعلها .. ابتسم من صوت نَفسها العالى اللى اخدته بعد ما خرج

سليم غمزله و هو شاورله بعينيه و خرج و الدنيا مش سيعاه كأنها ابتدت تضحكله و كأنها لاول مره تضحكله ..


مراد روّح مبسوط جدا .. دخل شقته و قبل ما ينام شاف موبايله اللى افتكر إنه عامله صامت من قبل ما يروح لهمسته


بصّ ف التليفون بضيق و قلق لما لقى رنات كتير جدا من أبوه ..

نفخ بضيق و بعد ما كان هيتصل قرر يستنى للصبح ع الاقل ميعكّرش سعادته دلوقت و فعلا ساب موبايله و نام

عند اهل مراد ف الصعيد ..

أبو مراد بغضب : شايفه ابنك ؟! البيه المحترم .. اللى عمّاله تدافعى عنه و عايزاله فرصه تانيه .. عايزانى اواجهه و اسمعه !
أمه بإستعطاف : معلش اكيد شغله
قاطعها ابوه بغضب : شغل ؟ شغل ايه ف انصاص الليل ؟
ابنك خلاص فكّر نفسه عشان بقا ظابط هيكبر ع الكل و محدش هيقدر يقف قصاده .. بس انا عارف هوقفُّه ازاى
أمه بقلق : هتعمل ايه بس ؟!

أبوه بغضب : هوقفُّه عند حده قبل ما عياره يفلت و بكفايه اللى عمله

أمه بقلق و ترقّب : هتعمل ايه بس ؟! اصبر اما يكلمك او يجى لازم تسمعله مش يمكن
أبوه بغضب : و لا يمكن و لا يمكنش .. ابنك إتجوز من غير موافقتى .. وهمنى إنه بياخد رأيى و هو مرتب و موضّب كل حاجه .. و انا الحمار المختوم على قفاه ..
و إن مصلّحش اللى عمله قسماً بالله لأطربقها على دماغه
أمه بخوف : انا مش مصدقه و لا حرف من كلام منير .. انت ازاى صدقته بس و انت عارف نيته ؟
أبوه بغضب : هو اللى ادّى فرصه للكل يتكلم و مرمغ إسمه و سمعته ف الوحل يبقا يستحمل بقا
أم مراد بصّتله بقلق و هو خرج بغضب و ناوى ع الشر ..

تانى يوم ف بيت همسه ...

هى ف اوضتها و امها جوه عندها و مره واحده جرس الباب رنّ و حد من الشغالين تحت فتح الباب
الشغاله : مين يا افندم ؟
أبو مراد زقّها بغضب : الحاج عامر العصامى ابو مراد !!!
رواية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل السادس عشر

ف بيت همسه هى ف اوضتها و امها جوه عندها .. و مره واحده جرس الباب رن و حد من الشغالين تحت فتح الباب

الشغاله : مين يا افندم ؟
أبو مراد بغضب : الحاج عامر العصامى ابو مراد !!!

الشغاله دخّلته و طلعت بلّغت همسه و امها اللى كانوا سامعين الصوت تحت و مستنيين يتأكدوا ..

و الاتنين بصّوا لبعض بإستغراب و سكتوا شويه
همسه بإستغراب : ايه اللى جابه ده ؟!
آمها : ايه ايه اللى جابُه دى ؟! ده بيت مرات إبنه اللى مشافهاش لسه .. و اللى ف بطنك دول أحفاده ايا كانت الظروف ايه .. و بعدين ينفع نقول لحد جايلنا ليه ؟!
همسه رفعت حاجبها : فجأه كده ؟! من غير إستئذان ؟ من غير ما يبلّغ حد ؟

هدى سكتت شويه : يمكن قال لابوكى و هو نسى يبلغنا

همسه بعدم إقتناع : خلاص إنزلى ضايفيه و انا هكلّم بابا يجى اما نشوف
هدى سكتت شويه بمحايله : طب ما تكلّمى مراد
همسه رفعت حاجبها و أمها اتنهّدت : مش ابوه ؟؟ و هنا جاى زياره لمراته و احفاده .. و اكيد مش معرّفهم حاجه عن الظروف ..
يبقا الأولى إنه يكون موجود ع الاقل إحتراما ليه

همسه سكتت و دوّرت وشها الناحيه التانيه بتردد .. أمها سابتها و نزلت تقابله و هى فضلت كتير ف مكانها بقلق اترددت شويه و قبل ما تكلم حد سمعت الكلام اللى جمّدها مكانها !


ف الصعيد عند أم مراد ..

ام مراد قاعده راسها بين إيديها و دموعها بتنزل بحُرقه .. بتدعى بصمت إن الامور تعدّى بخير بين إبنها الوحيد و أبوه .. و إنه ميكنش ناويله على حاجه .. و ميقفوش قصد بعض و إن مراد يتقبّل قرار أبوه او أبوه يقتنع بقراره !

فاطمه بقلق : طب هو مقالكيش رايح فين ؟

أمها بحزن : لاء هو بس عرفت إنه نازل مصر
فاطمه بتحاول تطمنها : طيب ماهو عادى أهو .. قلقانه ليه بس ؟! ما عنده شغل هناك ياما .. و ياما نزل عشان مصالحه هناك !
أمها بعتاب : بعد اللى جوزك قاله ..و السم اللى بخّه فيه لازم أقلق على إبنى .. نزل ليه بالسرعه دى لو مش ناوى على حاجه ؟

فاطمه ب إحراج : مش عارفه اقولك ايه بس ؟ انا قولت لمنير بلاش و كده كده أبوه هيوصل لكل حاجه .. بس بلاش يبقا عن طريقك انت بس هو مقتنعش .. و لا مراد التانى اقتنع .. ما التانى قولتله بلاش .. بلاش خالص من الحوار ده بس مقتنعش هو كمان !

أمها بعتاب : يعنى انتى كنتى عارفه ؟! و انا اللى سألتك يوم ما قالنا مرضتيش تقوليلى و قولتى هو يقولكوا اللى عايزوه ؟؟ لو كنتى قولتيلى بدرى كنت عرفت اتصرف
فاطمه : انا عرفت اه الاول بس مش من بدرى .. يوم ما عرّفكوا عرّفنى و حاولت معاه بس هو كان خلاص واخد قراره ف مقتنعش
أمها بحزن : طول عمره دماغه ناشفه ربنا يستر بقا !

ف بيت همسه ..

أم همسه نزلت بحسن نيه .. رغم إن جواها حته مش مقتنعه بحوار اهل مراد و خفيتهم من حوار جوازه من بنتها ..
و إن مفيش حد خالص منهم وقف معاه ..
حاولت كتير تستفهم من سليم لكن كان بيطمنها ف بتسكت لحد ما تشوف الامور هترسى على ايه ..

نزلت هدى بإبتسامه على وشها و قرّبت : اهلا وسهلا نوّرت البيت يا أبو مراد .. امال فين الحاجّه كمان ؟ شرفت


أبو مراد بغضب و صوت عالى : لا اهلا و لا زفت .. و لا سلام بينى و بين الناس اللى ربطوا حبل بنتهم ف رقبة ابنى و جرجروه وراهم زى الحمار ...و عصّوه على اهله و خلّوه يقف ف وش أبوه !

هدى بذهول : ايه يا حاج الكلام ده ؟ جرجرنا مين و عصّينا مين ؟ انا مش فاهمه حاجه
أبو مراد بقرف : مش فاهمه اه .. ليه بنت الاصول بنتك مفهّمتكيش على وساختهم هى و الحمار اللى انساق وراها !؟
هدى بضيق : ممكن حضرتك بس تقعد و خلينا نتكلم بهدوء .. كده لا انا فاهمه و لا حضرتك مفهّمنى
أبو مراد بغضب : بلاش إستعباط و شغل حريم فاضى .. انتى فاكرانى مراد هتلبّسينى زى ما لبّستوه ف بنتكوا اللى دايره بين كل راجل و التانى !
هدى اتنرفزت بغضب : لاء انت كده زوّدتها اووى .. و انا بأكتر من كده مش هسمح ..

انا لحد دلوقت محترماك لاجل خاطر مراد اللى من اول ما دخل هنا و إعتبرته ابنى .. ف يا تتكلم باحترام يا تتفضل من هنا

أبو مراد بغضب : إنتى بتطردينى ؟ ماليها حق بنتك المحترمه تلّف و تدور .. ماهى تربيتك و أهو واضحه

همسه فوق سامعه كلامهم و اتجمّدت مكانها و هى مصدومه و مش عارفه تعمل ايه و دموعها متجمّده ف عينيها من الصدمه

فضلت كتير ساكته لحد ما اتلفّتت ع الموبايل بتاعها مسكته اترددت شويه ف الاول تكلم مراد و بعدها
همسه بحزن : ايوه يا بابا إلحقنى بسرعه !!

ف الشغل عند اللوا سليم ..

مراد و مهاب واقفين بيتكلموا سوا و شويه و انضملهم محمد و يحيي و بسمه
محمد بهزار : واد يا مراد هو اللى بيتجوز بيتشقلب كده و لا ايه ؟
مهاب غمزله : إنكانشى إنه جواز ورق !
يحيي ضحك : اللى متربهوش أمه يربيه ايه ؟ ايه ؟ ايه ؟
محمد بتريقه : الجيش .. اللى متربهوش أمه يربيه الجيش !
مهاب ضحك اوى : و اللى مربهوش الاتنين يربيه الجواز
بسمه ضحكت اكتر : طب و اللى زيك و مربهوش التلاته بئا
مراد بغيظ : يبقا هيفضل طول عمره مش متربى

ضحكوا كلهم بهزار و مره واحده وسط ضحكهم خرج اللوا سليم ابو همسه بضيق و هو بيتكلم ف الموبايل و خرج بسرعه عدّى من جنبهم من غير كلام ..

سليم ف التليفون : متقلقيش حبيبتى انا جاى بسرعه .. خليكى إنتى بس ف اوضتك متنزليش و اقفلى على نفسك و انا مسافة السكه و هكون عندك !

عدّى من جنبهم و نزل و مراد لقط الكام كلمه دول منه و كانوا كفايه لإنه يفهم إن فى حاجه تخص همسه !

و ده كفايه إنه يخليه يطير ورا ابوها .. و يسبقه كمان عالبيت ..
مراد حصّله و اما معرفش يوقّفه اخد عربيته و طار على عنده ع البيت و دماغه بتجيب مية فكره و فكره و كل ما افكاره تزيد سرعته معاها تزيد ..
اول ما وصل من قبل ما يدخل و لمح عربية أبوه و هو ابتدى يجمَّع و فهم الحوار ..
و هنا اخد نَفس طويل بضيق و خرّجه بغضب و دخل بيقدّم رجل و يأخّر التانيه و هو عارف إنه داخل و هيخرج من المواجهه دى خسران حد أكيد بس يا ترى هيخسر ميين؟

جوه ف بيت همسه ..

هدى بنرفزه : الموضوع كده زاد عن حدّه اووى .. انا من بدرى ساكته إحتراما ليك و لوجودك ف بيتى .. بس انت اتعدّيت حدودك قوى ف إلزم حدودك و الا

قاطعها أبو مراد بغضب و صوت عالى : و إلا ايه ؟ هااا ؟! هتعملوا ايه اكتر من اللى عملتوه ؟ بنتك عملتها و ابنى لبسها .. ايه تانى أعفش من كده هيتعمل ؟!

هدى بتحاول تتحكم ف اعصابها عشان تلم الموقف : بنتى عملت ايه هاا ؟
بنتى اتجوزت إبنك على سُنه الله و رسوله .. و حملت منه بالحلال و إبنك راضى و موافق
أبو مراد بغضب : و انا مش موافق .. روحتوا لفّيتوا و دورتوا عليه و عصّتوه عليا .. إبنى اتجوزها من تلات شهور و بنتك الله اعلم حامل من امتى و ازاى ؟!

هنا همسه مقدرتش تستحمل تسمع كلمه تانيه زياده .. حطّت طرحه على راسها و نزلت بغضب

همسه بغضب : مين انت عشان تدخل البيت من غير ما تستأذن ؟ هاا ؟ و لا تحترم البيت و صحابه ؟ مين سمحلك ؟

أبو مراد بصّلها من فوق لتحت بقرف و خمّن إنها هى : اهلا بالشريفه المحترمه اللى معرفتش تقعد و لا ليله من غير راجل

همسه بصدمه : انت تحترم نفسك و تتكلم بأدب يا تخرج من هنا
أبو مراد بغضب : واحده زيك مقضياها مع كل راجل شويه اللى هتعلّمنى الادب ..
و لا اه مانتى متعوده مع ده شويه و مع صاحبه شويه .. و أهو صاحبه مش موجود هو يسدّ .. راجل و السلام !

همسه بصدمه و غضب : قسماً بالله كلمه واحده زياده


قاطعها مراد بغضب و صوت عالى ف دخوله من الباب و هو بيبصّ لابوه : انا اللى قسماً بالله كلمه زياده و هتلاقينى واقف قصادك بجد .. و ساعتها هتعرف إنى مكنتش واقف قصادك و إنى كنت مِحترم حضرتك !

أبو مراد بصدمه : انت بتعلّى صوتك عليا و تحلف كمان عشان واحده تربيه شوارع مالهاش اللى يلمّها

مراد بغضب : و لا حرف زياده و إلا قسماً بالله هنسى إنك ابويا زى ما حضرتك نسيت إنى ابنك ..

اللى انت بتتكلم عنها دى تبقا مراتى و ام ولادى .. و احترامها من احترامى .. و سُمعِتها من رجولتى ..
ف لو مش عارف تحترمها و تحترم البيت اللى انت دخلته من غير إذن حد منهم يبقا إتفضل من هنا و نتكلم برا !

أبو مراد بصّله كتير بصدمه .. معقول ده مراد !؟ ده إبنه اللى حلم كتير يبقا ظابط عشان يفتخر بيه قدام البلد بحالها ؟

اللى بيحترمه و بيحترم ارائه ..
و برغم إنه اصغر بكتير من إنه ياخد رأيه و هو كبير البلد إلا إنه بردوا بيلجأله ف كل كبيره و صغيره تخص البلد لإنه بيقتنع برأيه !
ف الاخر تبقا حتة واحده تضحك عليه و تيجى التانيه تلعب بيه !!
أبو مراد مصدوم من موقفه و مش عارف ياخد رد فعل من كلام إبنه .. و مره واحده رفع إيده و نزّلها بقوه على وشه .. مراد اتلجّم تماما من الصدمه و بصّ على مراته اللى اتجمّدت مكانها !

دقايق عدّت بصمت و صدمه عالكل قاطعها دخول سليم اللى كان برا ..

و كان لسه هيدخل ف سمع حوارهم ف تراجع خطوه عشان يدّى فرصه لمراد إنه يلّم الموقف ..
لإنه لو دخل لازم ياخد رد فعل .. و رد فعله هنا هيخسَّر كتير .. يا يحاسبه على كلامه و يطرده .. يا يطرد مراد حفظاً لكرامه بنته .. ف ساب مراد ياخد الخطوه دى و يشوف إختياره ..
بس اما الامور وصلت لكده دخل بصدمه و غضب
سليم اتنرفز : فى ايه ؟ ايه اللى بيحصل بالظبط ؟
مراد بصّله بضيق و كأنه بيترجاه يلمّ الموقف و هو تفّهم ده و بصّله يطمّنه

سليم بهدوء مصطنع : حاج عامر ممكن تتفضل جوه نتفاهم .. مراد يلا ع المكتب و نتكلم جوه و انا اللى هفهّمك ده حقك .. ع الاقل واجب ضيافتك

أبو مراد بجمود : لا جوه و لا بره .. واجب الضيافه خدناه خلاص .. مرتك و بتك قدّموه كفّوا و وفّوا ..
سليم بضيق : طب بس يلا نتكلم جوه .. اكيد مش هنقف ع الباب
أبو مراد بغضب : انا سمعت و اتكلمت بما فيه الكفايه و معنديش استعداد لكلمه واحده زياده
سليم بصدق : انا ميرضنيش انك انت و ابنك تقفوا قصد بعض كده ايا كان عشان مين
أبو مراد : إبنى عمره ما وقف قصادى و يوم ما عملها كانت بسببك و ف بيتك

و ( بص لبنته بقرف) و عشان وساخته و قلة أدبه

سليم بنفاذ صبر : طب انت عايز ايه دلوقت ؟ اللى يرضيك بس هو اللى هيحصل
أبو مراد : اللى عايزوه و يرضينى قولته لجوز بتك
و هو خلاص اختار .. و انا من إنهارده ماليش ولد هعتبره خسرته ف مهمه من شغله و عليه العوض !
سليم : طب انت متع

قطع كلمته بضيق مع خروج أبو مراد بنفس العاصفه اللى دخل بيها .. و هبد الباب وراه ..

بس قبل ما يخرج بصّ لمراد نظره عمره ما ينساها .. و دوّر وشه ل همسه اللى واقفه متابعه الحوار بصمت و مصدومه و بصّلها من فوق لتحت و خرج !

الكل ساكت و مصدوم و كأن كل واحد فيهم خايف من رد فعل التانى و مستنى التانى يقطع الصمت ده

سليم بهدوء : يلا على فوق يا همسه
و وجه كلامه لأمها : و انتى خليكى معاها و اعمليلها حاجه بارده تشربها
هدى بضيق : انت ليه مقول
قاطعها سليم و هو بيبصّلها قووى و يبصّ ل همسه اللى واقفه زى التايهه : بعديين .. بعدين هنقعد و نتكلم .. دلوقت بس اتفضلوا فوق
هدى قرّبت منها و اخدتها و طلعت على اوضتها ..
همسه مشيت معاها زى الأله اللى بتتحرك بالعافيه .. بس قبل ما تطلع بصّت لمراد و اتلاقت عينيهم ف نظره طويله قووى و عينيها فيها دموع كتيره زى المخنوقه جواها ..

نظرتها هو معرفش يفسرها .. كأنه بتترجاه بتبعده بتعنفُّه بتعاتبه بتستفهم منه ..

مقدرش يحدد بالظبط هى ايه .. بس اللى فهموه إنها كرامتها إنجرحت و مش هيتخلى عنها رغم إن التمن هيبقا غالى !

همسه امها اخدتها و طلعت قدام عيون مراد و أبوها اللى واقفين بصمت

سليم : انت هتفضل كده كتير ؟ مش وقت صدمه على فكره دلوقت .. ده وقت تنقذ الموقف
مراد بتوهان : هعمل ايه يعنى ؟! هو خلاص إختار .. هو فاكر إنه خيّرنى و انا إخترت .. بس ف الحقيقه هو اللى إختار .. براحته بئا
سليم بهدوء : انت مصدوم دلوقت .. من مجيه فجأه .. من كلامه .. من عنفه .. من مدّة إيده عليك .. من كل حاجه ..
و هو كمان اكيد إتصدم من الموقف و جوازك و حمل مراتك اللى جاه بسرعه و اللى ف نظره مش مفهوم ..
ف صدمتك فوق صدمته عملوا الموقف ده !

مراد بصّله زى التايه و ساكت و عينيه بتلقائيه بصّت لفوق مكان ما همسه طلعت

سليم بهدوء : روح انت دلوقت حصّل ابوك .. متسيبش الموقف يكبر منك عن كده ..
لو محصلتهوش و لو متكلمتوش دلوقت يبقا عمركوا ما هتتكلموا تانى و لا هتتقبّلوا بعض ..
ف اتفضل دلوقت يلا وراه .. و ملكش دعوه باللى هيحصل هنا .. انا هفهّمهم ..
مراد فضل ساكت شويه و نفخ بضيق و خرج ..
و سليم فضل واقف شويه يفكر ف اللى حصل و اللى عمله ده صح و لاغلط ..
و ايه اللى ممكن يحصل بعدها .. بعدها خرج لإن معندوش اى استعداد دلوقت للنقاش اللى عارف إنه هيحصل و الاسئله اللى هيواجهها !

ماهر سكت كتيير : انت متأكد من الكلام ده ؟

نضال : اكيييد .. هو قالى اخصصله حد يراقبهم و يتابع تحركاتهم وانقلهاله
ماهر نفخ : عاصم شكله مش هيجيبها لبر ..
نضال : عشان كده جيتلك الاول
ماهر : انت قولتله حاجه من ده كله ؟
نضال : لاء قولت اشوفك الاول و نشوف
ماهر : عاصم مش هيسكت
نضال ضحك : خاصة بكده الواد علّم عليه
ماهر : مين علّم على ميين ؟؟

نضال : عاصم لازم يعرف لإنه كده كده هيعرف .. لو مش منى هيبقى من غيرى و ساعتها انت عارف ايه اللى ممكن يحصل

ماهر : هيعرف بس ف الوقت اللى نبقا محتاجينوه يعرف فيه .. يا اما احنا نخلّص بهدوء و من غير شوشره لاحسن هو مش هيحكّم عقله
نضال سكت شويه : طب هقوله اييه ؟ و لا هتصرف ازاى ؟
ماهر بمكر : هقولك .. بس خد بالك عشان عاصم نابه ازرق و حامى و إحنا اللى حمّناه .. ف خلينا نظبط الموضوع عشان نوجّه نابه ناحية ما احنا عايزين
نضال : ايوه ده حتى عاصم

قطع كلمته مع دخول عاصم و ملامح وشه غامضه

عاصم بص لنضال : بس عاصم ايييه بقا ؟
نضال بصّ لماهر اللى حاول يبان عادى و رجع بص لعاصم : عادى كنا بنرغى ف استقرارك هنا و إنى سفّرت روسيليا اختك عشان لو حد حاول يدوّر وراها
عاصم هز راسه ببرود و هما سكتوا
ف رجع بصّلهم : اييه سكتوا ليه ؟
ماهر حاول يستشف من وشه هو سمعهم و لا لاء و سمع ايه بالظبط : عادى كنا بندردش ف مقابلتك لجوسير
عاصم بغموض : مالها ؟ انت كنت فاكر ان احنا مش هنتفق و لا ايه ؟ ميقدرش .. انت ناسى انا ايه و كنت بعملكوا ايه ؟
ماهر هزّ راسه ببرود
و عاصم بصّلهم كتيير بغموض و قعد يدردشوا ف اى حاجه و كل واحد دماغه ف سكه ..

مراد خرج من بيت همسه ركب عربيته و مشى ..

كان هيكلم أبوه بس بعد ما مسك الموبايل رماه بضيق و غضب و كمّل طريقه ..
فضل يلفّ و يلفّ بالعرببه لحد ما نزل ف مكان هادى .. ركن عربيته و نزل منها و وقف كتير مع نفسه يراجع نفسه بهدوء

و ياترى هيحصل ايه و هيعمل ايه و الجاى هيبقا شكله ايه ؟!

اه هو كان عارف إن أبوه كده كده هيعرف و ان المسأله مسأله وقت مش اكتر ..
بس مكنش متخيل رد فعله ده ! كان متوقع منه اى حاجه .. غير انه يروح ل همسه بيتها .. و يقول الكلام ده .. و يحطّه ف موقف زى ده .. و يمدّ ايده و يصغّره بالشكل ده ..
إهانة رجولته و كرامته قدام مراته خلّته إتراجع عن اى محاوله للتفاهم مع ابوه و اخد قراره خلاص !

فضل واقف كتير يفكر و يفكر لحد ما تليفونه رن و كانت أمه عايزه تطمن منه عن اللى بيحصل .. و تبلّغه ان ابوه نزل مصر .. و هو تقريبا كان فاهم ده ف معندوش كلام يتقال ف مردش !

رنت كتير جدا و هو مردش لحد ما موبايله رنّ تانى و المرادى كان سليم اللى عايز يتطمن على الوضع معاه عامل ازاى
مراد بقلق : خير فى حاجه و لا ايه ؟
سليم : لاء انا اللى هسألك فى حاجه عندك و لا ايه ؟! كلمتك كتير و مردتش
مراد بهدوء : كنت عايز ابقى شويه لوحدى
سليم اتنهد بضيق : يعنى ملحقتوش ؟ طب اكيد هو روّح ليه مروحتش وراه ؟
مراد بضيق : خلاص الموضوع خلص .. متشغلش بالك انت
سليم بزعل : مراد انت متس

قاطعه مراد بضيق : قولتلك متشغلش بالك .. كده كده هو كان ناوى على ده .. لوى دراع يعنى .. ف خلاص بئا

سليم : طب انت فين دلوقت ؟
مراد : برا و قدامى شويه كده .. ينفع اجى البيت عايز اتكلم مع همسه شويه .. لازم نتكلم .. اكيد محتاجه تفهم و اكيد مستنيه ده
سليم بتفّهُم : انت بتسأل ؟! هستناك يلا خلّص و تعالى هتلاقينى ف البيت

مراد قفل معاه و فضل كتير جدا مع نفسه يفكر بهدوء و الاخر اخد عربيته و مشى على بيت همسه

كلم ابوها و عرّفوه إنه برا .. و شويه و طلعله و دخلوا سوا

سليم بزعل : انت مش هتبطل عادتك دى بئا ؟! ما تدخل على طول .. افهم بس لازمتها ايه تقف ع الباب و تتصل ؟

مراد سكت بس عينيه تايهه ف المكان بتدوّر عليها و سليم ضحك بهزار : هقولك ارجع مثلا !؟
مراد حاول يهزر بنص ابتسامه : تقدر ؟!
سليم رفع حاجبه و لفّ بيه ناحية الباب تانى : يلا ياد امشى اطلع برا .. يلا اتكل من هنا انا غلطان

مراد حاول يضحك و هو كمان ..

دخلوا و قعدوا و شويه و مراد كان قاعد ف وش السلم و لمح همسه نازله بهدوء .. و شكلها يغنى عن اى كلام ..
عينيها وارمه و شها محمّر جدا .. و إيديها بتتهز بضيق و ده ضايقه جدا و وجعه ..
إنه كل ما بيحاول يقرّب حاجه بتبعده .. لمحها واقفه على بُعد كأنها متردده تدخل و ده حسسه إنها محتاجه تتكلم و كويس انه جاه ..

سليم : دلوقت خلاص اللى حصل حصل انت دلوقت ايه ؟ طب ناوى على ايه ؟

مراد بهدوء : ناوى على ايه ف ايه ؟ انا راجل متجوز و مراتى حامل و كلها كام شهر و ولادى يجوا .. و ده وضع مش هيتغير لا بمزاجى و لا غصب عنى
مراد رمى اخر كلمه و هو عارف إن همسه برا و سمعاه و اتّكى على كلمه ده وضع مش هيتغير لا بمزاجى و لا غصب عنى .. كأنه عايز يوصلّها ده و مستنى رد فعلها ..

و قبل ما سليم يرد همسه دخلت و مراد متفاجئش لإنه رمى كلامه و كان زى اللى مستنى ردها و عارف إنها هتدخل ..

ف دخلت و على وشها حزن بتحاول تداريه و ترسم مكانه برود او ع الاقل غضب
همسه ببرود : بابا ممكن نتكلم شويه بعد إذنك
و قبل ما حد فيهم يرد همسه رمت الكلمه اللى لجّمتهم الاتنين و بصّوا لبعض بصدمه
همسه ببرود مصطنع : طلقنى !!
رواية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل السابع عشر

مراد راح بيت همسه و قابله ابوها و دخلوا و قعدوا شويه


سليم : دلوقت خلاص اللى حصل حصل انت دلوقت ايه ؟ و لا ناوى على ايه ؟!

مراد بهدوء : ف ايه ؟ انا راجل متجوز و مراتى حامل و كلها كام شهر و ولادى يجوا .. و ده وضع مش هيتغير لا بمزاجى و لا غصب عنى

و قبل ما سليم يرد همسه دخلت و مراد متفاجئش لإنه رمى كلامه و كان زى اللى مستنى ردها و عارف إنها هتدخل ..


همسه ببرود مصطنع : بابا ممكن نتكلم شويه بعد اذنك

سليم : طبعا .. انا هروح اخلى والدتك تجهز الغدا و
قاطعته همسه بضيق : لا معلش هما كلمتين و هنخلّص و مراد هيمشى لإنه معندوش وقت !
مراد بصّلها بصدمه و سليم بصّله و بصّلها بضيق : طب

قاطعته همسه بالكلمه اللى لجّمتهم الاتنين و بصّوا لبعض

همسه تصنّعت البرود : مراد كده اعتقد مهمتك خلصت .. طلقنى !!!!

عند اهل مراد ف الصعيد ..

أم مراد القلق بيزيد عليها و زاد اكتر اما حاولت تكلم مراد و معرفتش .. فضلت رايحه جايه بقلق ..و بتدعى ف صمت إن ربنا يعدى الامور على خير بين ابنها و ابوه و قامت تتوضى و نوت للصلاه .. و قبل ما تخلّص أبوه دخل و الشر عاميه و الغضب مسيطر عليه تماما ..

دخل بغضب و من غير و لا كلمه سابهم و طلع اوضته .. و مداش فرصه لحد يسأل عن حاجه .. و ده اكدّ ظنونها إنه كان مسافر لمراد و فى حاجه حصلت بينهم !

سلّمت من الصلاه بقلق و طلعت بتوتر خبّطت و دخلت .. حاولت تتكلم الاول ف اى حاجه كمدخل للحوار بس مفيش

سكتت شويه و بصّتله بقلق

أم مراد بقلق : خير يا حاج .. أديلك ساعه جاى من برا .. دخلت و حبست نفسك ف الاوضه لا حس و لا خبر .. خير
أبوه بصّلها بغضب و ساكت تماما بس ملامحه كلها حده و جمود !
أم مراد : قصدى يعنى سافرت و رجعت ف حال غير الحال .. لا بتتكلم و لا بتحدتت مع حد .. ايه اللى حصل لكل ده ؟ شغل ايه اللى انت كنت مسافرله مصر ؟ و حصل فيه ايه مغيّرك كده ؟
أبو مراد غضبه بيزيد و ساكت : ______
أم مراد بخوف و ترقّب : انت قابلت مراد ؟ حصل حاجه بينكم ؟ اتكلمتوا ف حاجه ؟
أبو مراد بصّلها بضيق و هى صبرها بيخلص : ما تقولى يا حاج .. فى ايه ل كل ده ؟

بصّتله بخوف و فتّحت عينيها فجأه و كأنها انتبهت لحاجه : اوعى يكون روحت لمراد شغله .. اتخانقتوا ؟ وقفتوا قصد بعض ؟ ف شغله يا حاج ؟

كده تصغّر بيه قدام زمايله .. انت مش عارف مركز إبنك ايه و شغله حساس قد ايه .. كده يهون عليك مراد ؟
أبو مراد بجمود و صوت ناشف : اطلعى برا
ام مراد : طب ماتشو

قاطعها أبوه بضيق : اطلعى برا .. اطلعى برا و سيبينى لوحدى دلوقت ..

أمه خرجت و قبل ما تقفل الباب دوّرت وشها ناحيته بقلق
و هو نفخ بغضب : اطلعى برا زى ماهو من إنهارده برا حياتنا .. برا حياتنا خالص .. إبنك انهارده صغَّر بيا و قلّ منى .. و وقف قصادى و علّى صوته ..
و لو كنت اديته فرصه يكمّل يمكن كان الله اعلم القلم اللى اديتهوله كان هو اللى إدهولى ..
أمه بصدمه : انت مدّيت ايدك عليه ؟

أبوه بغضب مكتوم : اديته القلم اللى يفوّقه .. بس طالما مافقش يبقا اعتبريه مات و مش هاخد عزاه حتى !

أمه بدموع : و هان عليك ؟
أبوه بغضب : اللى يهون عليه يصغّرنى .. يهون عليا مش احطّه شبشب ف رجلى .. لاء ده انا كمان احطّه تحت رجلى ..
أمه باستعطاف : طب.

أبوه بغضب و شر : اقفلى الحوار ده خالص .. و لو عايزه تروحيله باب البيت مفتوح .. بس ساعتها قسماً بالله اسمك مايتربط بأسمى طول العمر و لا تباتى على ذمتى ليله واحده !

أمه بصّتله بدموع و شهقت بحزن و هو زعق بغضب : لو مجاش و باس على أيدى و رجلى يستسمحنى و يرجع عن اللى ف دماغه ينسى إنه له أب و أم ..
و يوم ما تكسّرى كلمتى و اعرف إنك على اتصال حتى بيه ماتلوميش إلا نفسك !
أمه بصّتله بحزن و قهره و خرجت بهدوء و هو قعد على اقرب كرسى و دوّر وشه بغضب !

ف بيت همسه ...

همسه بوجع جواها غطّت عليه ببرود مزيف : مراد كده اعتقد مهمتك خلصت .. طلقنى !!
مراد بصّلها كتير اووى .. مش قادر يستوعب إنه بعد وقفته دى كلها جنبها تتخلى عنه ف اول أزمه .. تنسحب بسرعه كده .. و ياريت بتنسحب بهدوء .. دى بتنسحب بعنف و بدون مقدمات
هو صحيح مكنش فى بينهم العشم اللى يخلّيه يتوقع وقفتها جنبه بس كان متعشم.

ابوها بعد ما كان هيتدخل ف الحوار .. قرر ينسحب بهدوء و يسيب القرار ليهم .. و بناء عليه مراد هيتصرف .. و لإنه واثق فيه و ف تفكيره إداله الفرصه دى ..

سابهم و خرج بس قبل ما يخرج بصّ لبنته نظرة ضيق و عتاب و هزّ راسه بأسف : مش عارف ليه مُصرّه تبقى دايما الخسرانه !
سابهم و خرج و الاتنين فضلوا واقفين قصاد بعض و إتلاقت عينيهم ف نظره طويله جدا و كل واحد فيهم ساكت ..

مراد بعد ما كان جاى يتكلم .. و عنده كلام كتير حابب يقوله .. و كان ناوى إنه يفهّمها كل حاجه .. ع الاقل عن موقف ابوه ..

سكت تماما و حسّ إنه بعد كلمتها مفيش حاجه ممكن تتقال ع الاقل دلوقت ..
الموقف كله على بعضه زى الحجر و الدق عليه دلوقت مش هيكسره و لا هيفتفته بالعكس هيخلّيه يطلّع شرار ..
فضل كتير ساكت و اخد بعضه و ماشى
عدّى من جنبها و من غير ما يبصّلها : الغالى مايتباعش بالرخيص .. و انا حتى الغالى مرضيتش ابيعك بيه .. اشتريتك بالغالى اووى و متعودتش افرّط ف حاجه خدتها غاليه..

سابها و خرج من غير كلمه تانيه و لا إداها فرصه لأى كلام و مشى ..

فضلت كتير واقفه مكانها بتبصّ على مكان الفراغ اللى سابه .. كانت متلخبطه من تصرفاته و مش فاهمه هو بيعمل معاها كده ليه ..
جنبها ليه ؟! و دلوقت بعد اللى حصل اتلخبطت اكتر .. و مش عارفه المركب اللى جمعتهم هترسى بيهم على ايه ؟!

مراد خرج من عندها مخنوق و الدنيا ضيقه ف عينيه .. كل حاجه بتقع .. ياترى ليه ؟

هما اللى غلط و لا الظروف و لا الغلط من عنده اصلا و هو اللى استعجل ؟
قرر يسيبها على ربنا ع الاقل لحد ما همسه تولد و يشوف اخرتها ايه ؟

عدّى شهرين كمان مفهومش جديد .. كل حاجه على ما وقفت عليه

مراد و ابوه تجنّبوا بعض تماما .. من اخر موقف بينهم و كل واحد أخد قراره إختار و صمم على إختياره ..
مراد راح لأبوه البلد و خيّره بين طلاق همسه و يكتب على بنت عمه وبيدخل عليها يا إما يخرج برا و معدش يجى تانى و مراد إختياره كان واضح جدا ..
من بعدها بطّل يروح البلد و لا حتى يتكلم .. و محدش بيكلّمه ..
لا أبوه اللى أعلن غضبه عليه .. و لا أمه اللى متكتّفه بينهم بيمين أبوه .. و لا حتى اخته اللى جوزها كتّفها عنه و اتقطعوا من بعض ..

مراد بيتجنب همسه .. معدش بيروح البيت عندها ف اى وقت غير مواعيد الدكتوره اللى متابعه معاها الحمل ..

و حتى اما بيروح بينتظرها برا البيت لحد ما تخلّص لبس و تجهز و تنزل ..
و بيوصّلها من غير و لا كلمه و يستناها برا حتى ما بيدخلش المستشفى .. بينتظر ف العربيه لحد ما تخلّص و يرجعها ع البيت و بردوا من غير كلام .. و بعدها يرجع ع الدكتور يتطمن عليها منها و يمشى !

حتى عاصم مفيش عنه اى اخبار اختفى تماما .. حتى قدروا يوصلوا للمعلومات و الميكروفيلم اللى كان معاه لكن هو فص ملح و داب و مفيش اى ريحه ليه و كأنه مات!


همسه مستغربه من رد فعل مراد على طلبها الطلاق !

ياترى بُعده ده وافق و مستنى اما تولد ؟ و لا زعل من كلامها و لا لسه مخدش قراره و بيفكر ؟
و لا قادره تفهم موقفه و لا حتى موقف أبوه اللى لسه غامض بالنسبالها و مقدرتش تفهمه ..
و حتى أبوها مقالهاش حاجه عشان يبقا لمراد فرصه عندها يفهمّها و يتفاهموا !

الأيام بتمرّ عليها بضيق و هى مستغربه نفسها ليه زعلانه كده ؟! هى مش عايزاه و هو بِعد ليه بقا مفتقداه كده ؟!

كل يوم بتدبل اكتر عن اليوم اللى قبله .. و أبوها شايفها قدامه طول الوقت تايهه ..
و ده أكدّله احساسه .. إنها خوفها مش من مراد .. خوفها من التجربه اللى مش عايزه تعيدها تانى .. عينيها شايفاه عاصم ف قرر إنه يشيل الغشاوه من على عينيها عشان تشوفه صح و عشان كده كان لازم يقعد يتكلم معاها و يقولها كل حاجه !

همسه بنص إبتسامه : بابا ! اتفضل

سليم إبتسم بحب : حبيبتى انا لقيت نورك موّلع .. فقولت اكيد لسه منمتيش .. ايه اللى مصحّيكى لدلوقت ؟
همسه بملل : مفيش .. حضرتك عارف إن حركتى بقت قليله من ساعه ما دخلت ف السادس و ادينى بقرّب أهو
سليم : طب و متضايقه ليه ؟ ربنا يكمّلك على خير و ولادك يجوا بالف سلامه .. و تاخديهم ف حضنك .. و ساعتها يا ستى ابقى اتحركى براحتك .. و اتنططى كمان معاهم

همسه بتحاول تضحك : اه على الله بس يدونى فرصه اتحرك

سليم بحب : ربنا ما يحرمك منهم و لا يحرمهومش منك لا إنتى و لا ابوهم
همسه حسّت إنه رمى سيرة أبوهم و كأنه عايز يقول حاجه و شيئا ما خلّاها تسكت ..
يمكن لإنها حابه تسمع .. يمكن عشان عايزه إجابات لكل علامات الاستفهام اللى جواها .. او يمكن لإن حته فيها هو واحشها و مفتقده إهتمامه و مناغشته ليها ..
او يمكن لإن كل الاسباب دول اتجمّعوا مع بعض و عملوا حالة الملل اللى هى فيها ..
ف سكتت تماما و بصّت لأبوها نظره هو فهمها و هو سكت شويه

سليم بعتاب : ليه جرحتيه كده ؟ ليه أهانتيه بالشكل ده ؟ هو إشتاركى ليه انتى بعتيه بالرخيص كده ؟

كان ممكن تنسحبى بس مش بالشكل ده و مش ف الوقت ده .. مش ف الوقت اللى هو باع فيه كل حاجه و إشتراكى !
همسه : انا مبيعتهوش .. ده كان إتفاق بينا و هو عارف أخرته ايه و وافق !
سليم : مش يمكن وافق بس على وقفته جنبك إنما مش على مشيه من جنبك بعدين ؟ مش يمكن ساب بعدين ل بعدين ؟؟
همسه بصّتله قوى و بينها و بين نفسها بتراجع مواقفها معاه و اكتشفت قد ايه هو شاريها ..
سليم بهدوء : مش مستغيبه مراد يا همسه ؟! مش عايزه تفهمى كل حاجه ؟ ع الاقل كان لازم تفهمى قبل ما تقررى

همسه بصّتله بتساؤل وهو أبتدى يحكيلها كل حاجه من الاول خالص ..

حتى الحاجات اللى هى عارفاها ابتدى يعيدها عليها من تانى .. خلاها تشوفها من تانى بس من ناحيته هو ..
و ف وسط حكيُه عن مراد كان بيتعمّد يجيب سيرة عاصم و تفاصيل حياتها معاه ..
كان عايز يورّيها الفرق بين عاصم و مراد عشان تقدر تشوف الفرق بين التجربتين !

حكالها موقف مراد مع اهله و رفضهم و وقفته قصادهم عشانها .. و ازاى اتخلّى عن ميراثه و فلوس بالملايين .. ف اراضى و مصانع و مزارع ف الصعيد بس و اشتراها هى و اشترى رضاها !

و ابتدى شويه بشويه يوضّح الموقف قدامها و تتفهّم موقف أبوه اما جاه و رفضه بالعنف ده ..

همسه بحيره : بردوا مش فاهمه ليه .. ليه أبوه ظانن فينا السوء كده و اننا .. اننا يعنى

( و سكتت ب إحراج ) و أبوها فهم قصدها
سليم بتفّهُم : لإنك حملتى على طول .. إنتى ناسيه اننا كتبنا الكتاب قبل العمليه بيوم واحد بس ؟ يعنى الحمل بالنسباله حاجه مش مفهومه و غامضه !
همسه بحيره : طب ليه مراد مقالهوش ع العمليه ؟

سليم إبتسم لإنه قدر يحدف تفكيرها ف إتجاه ما هو عايز : طب ليه ما سألتهوش إنتى ؟؟

همسه سكتت و هو ابتسم بحب : مرضيش يصغّر بيكى يا حبيبتى .. مرضيش يقلّ منك قدام أهله خاصة إنك مش منهم و غريبه عنهم .. محبش يكسر عينك وسطهم !
همسه بصّتله باستغراب و هو ابتسم : طب إنتى عارفه إنه قالهم ان المشكله اللى هتضطركم للحمل و العمليه عنده هو مش عندك ..
عشان تفضلى ف نظرهم غاليه و مقامك عالى و محفوظ .. تفتكرى ليه غلّاكى كده قدامهم و حفظ قيمتك ؟
ف وقت انتى جيتى فيه و قلّيتى قيمته و حسستيه إنه اللى عمله ده كان و لا حاجه .. و رميتى كل تضحياته دى ف وشه و قفلتى الباب وراه !

همسه سكتت كتير : انا مكنتش اعرف حاجه من ده كله .. و هو مقاليش

سليم إبتسم بحب : عارف و قالى مقولكيش حاجه
همسه إستغربت : ليه ؟ ليه مكنش عايزك تقولى انت حتى ؟ المفروض إن دى تضحيه تتحسب لصالحه
سليم : مكنش عايز يحطّ عليكى ف وقت إنتى مكنتيش فيه مستحمله اى جديد .. و تجربتك مع عاصم كانت مأثره عليكى .. فقرر يسكت حتى لو على حساب نفسه
همسه بعتاب : و ازاى حضرتك توافق تحطّه و تحطّنى ف موقف زى ده ؟! معرّفتونيش ماشى بس ع الاقل كنت انت اللى اخدت الموقف و فوقّته
سليم : و تفتكرى انا معملتش ده ؟ حاولت كتير معاه .. و عارضته اكتر .. و اتناقشنا بس عارضنى و صمم على رأيه ..

ده غير انه معرّفنيش غير قبل كتب الكتاب بوقت أصغر من إنى اتصرف فيه .. و كنتى انتى خلاص مشيتى ف إجراءات العمليه و فاضل عليها يومين تلاته ..

يعنى مكنش في سكه للرجوع اصلا ف إستسلمت لقراره و انا واثق فيه .. و ف إختيارى ليه .. و ف قدرته على إنه هيقدر يتصرف ..

همسه بإصرار : بردوا كان لازم تقولى .. او ع الاقل هو يقولى اما أبوه جاه هنا

سليم : إنتى كنتى رافضه اى فرصه لوجوده جنبك .. و بتسدّى عليه اى ثغره ممكن يدخلك منها ..
تفتكرى وقتها لو كان جاه قالك ابويا رافض الموضوع و اهلى مش عايزينك كان ايه اللى هيحصل منك ساعتها ؟
همسه سكتت كتير و نوعاً ما إبتدت تعقل كلامه و تحسبها من تانى ..

كانت فاكره إنها بتحسبها من تانى دلوقت بعقلها لإنها زى ماقالت لأبوها إننا اتسرّعنا و محسبنهاش كويس

بس إتفاجئت إنها قلبها مشاركها ف حسابتها دى .. بيدق قووى .. بيدق بعنف .. بيدق كأنه لأول مره يدق اصلا ..
طب ليه ؟ ده كان قلبها قبله عايش و كمان عاشق ..
ليه دلوقت معاه دقاته كأنها لأول مره .. رغم إن دقاته دى ف الوقت اللى قلبها المفروض لا عايش و لا بيحب !!

سليم ملاحظ شرودها و حس إنه حط أيده ع الجرح لمسه ف لازم يتعامل بهدوء وعقل عشان يداوى ..

هى إنتبهت و سليم ابتسم : بُصى يا همسه اى علاقه ف الدنيا حتى لو مؤقته زى مانتى عايزاها كده .. لازم يبقى ميزانها مظبوط بالملّى ..
ﻻزم الكفّتين يعملوا المستحيل عشان الميزان يفضل متزّن و الكفّتين يبقوا باصّين و شايفين بعض كويس ..
لو كفّه مالت بشوية حب و تضحيات زياده .. الكفّه التانيه هتفضل عاليه و مش حاسّه بقيمة الكفه التانيه و لا اللى فيها لإنها باصه للموضوع من فوق ..

همسه حاولت تخفى إبتسامتها بس وشها اللى نوّر كان كفايه : و ليه حضرتك قررت تيجى و تحكيلى دلوقت ؟ ايه اللى اتغير دلوقت يعنى ؟

سليم إبتسم : عشان الإبتسامه الحلوه اللى على وشك دى .. و اللى بتحاولى تداريها مع إنها محلّياكى .. عشان اللمعه اللى ف عنيكى دى اول ما حكيتلك كل حاجه و اللى بتنوّر من اول ما بتيجى سيرته ..

همسه سكتت كتير : خاايفه يا بابا .. خايفه أسيب قلبى تانى ف يأذينى تانى.. اللى أذانى قلبى اللى حبّ عاصم مش عاصم نفسه .. لإنى لو.مكنتش حبّيته كانت حاجات كتير اوى اتغيرت .. تفتكر بعد ده كله ينفع أسيب قلبى تانى يحسبهالى ؟؟

سليم بهدوء : حبيبتى الواحد لما بتحصل حيره كبيرة بين عقله وقلبه مش مطلوب منه وقتها دايماً إنه يحكّم عقله أو يضعف ويحكّم قلبه بس
إختيار العقل الكامل هيرهق قلبك قوى وده هيتعبك جدا وإختيار القلب الكامل بيكون غير عقلاني وهيسبب خساير كتييره .. لازم يكون في موازنات بين الإثنين
إختيارات القلب ضعف لكن لابد منها لإنه لو الحياه عقليه بس هتبقى ممله و وحشه جدا ..
لازم تخلطى بين الإتنين عشان توصلى لقرار صح

سليم وقف يمشى أما لاحظها إبتدت تحسبها من تانى ف محبش يضغط عليها

همسه وقّفته بتردد : هو مراد قالك حاجه بالظبط ؟
سليم ابتسم : بخصوص طلبك ؟ لاء اطمنى هو مستنى تحسبيها من تانى
همسه بان ف صوتها قلق غصب عنها : مش يمكن هو اللى بيحسبها من تانى؟؟
سليم ابتسم على مشاعرها اللى ابتدت تطلع بتلقائيه : لاء اطمنى هو خلاص حسبها بعقله ( و شاور على قلبه ) و ب ده
همسه ابتسمت غصب عنها : طب ليه خد خطوات سريعه كده لورا ؟
سليم كده خلاص اتأكد من اللى جواها و دوره يسحب الخوف شويه شويه منها : مش يمكن عشان انتى تحسى باللى انتى حسّاه دلوقت ؟؟ ماهو مينفعش تقول لحد عاملنى كويس .. بس ينفع تعامله بمعاملته و هو هياخد باله و هيحس بقيمتك و قيمة معاملتك ليه و يتعدل !

همسه إبتسمت بتلقائيه و أبوها قام يخرج : مش هقولهالك تانى .. بس افتحى باب قلبك .. ع الاقل واربيه و سيبى الباقى ع الايام .. شوفيها شايلالك ايه


أبوها خرج و سابها .. و هى قعدت تراجع كل حاجه حصلت من الاول .. بس بنظره تانيه و تراجع نفسها من الاول و جديد خاصة بعد اللى سمعته من ابوها !


بعدها بكام يوم سليم كان ف مكتبه و فى إجتماع مع مراد و فريقه بس مراد مجاش

رن عليه كتير بس مراد مردش ..
مراد كان ع الطريق .. بيفكر بشرود ف كل حاجه حصلت ف الفتره الاخيره .. إزاى هيعرف يلمّ الموقف اللى كل مدى بيتسع منه ؟ معقول همسه مفتقدتهوش كل ده ؟
فجأه قطع شروده صوت ضرب نار موجّه على عربيته .. مراد إلتفت وراه لمح كذا عربيه بيقرّبوا منه بسرعه و بيحاوطوه .. العربيات كانت كتير و كل ما بيقدّم بعربيته بتظهر عربيات تانيه تحلّق عليه ..

فجأه عربيه طلعت قدامه ضرب فرامل جامد.. العربيه فضلت تلفّ حوالين نفسها .. مراد اتحكّم و وقّف العربيه

عدّت عربيه من جنبه نزل منها رجاله بأحجام ترعب بجد بس اكيد مش عليه .. أخد نَفس طويل و إدّى لنفسه ثقه إنه هيعرف يلمّ الموقف ..
كان معاهم سلاح و وقفوا حاوطوا عربيته و فضلوا يضربوا عليه نار ..
مراد قفل كل إزاز العربيه و بقى يبص حواليه كذا عربيه قدامه و جنبه من كل جهه ..
مابقاش عارف يتحرك ازاي .. بلع ريقه و إبتدى يفكر بشكل سريع هيخرج من الموقف إزاى ..

مره واحده ظهرت ف باله صورة همسه و من بعدها لمحات لصور ياما إتخيلها ولاده منها .. حس إنه لازم يبقا أقوى من كده .. لازم يقوم عشانها

دوّر العربيه بسرعه و رجع بيها خطوات سريعه لورا .. فضلوا يضربو عليه نار
بقى يسوق بسرعه جدا و بيحاول يتصل على مهاب او محمد ...اى حد يلم معاه الموقف اللى فعلا بيزيد لإنه كل ما بيقدّم خطوه بالعربيه عدد العربيات اللى بتحلّق عليه بيزيد ..

مهاب فتح عليه الموبايل : مارد انت

قطع كلمته مع صوت العربيات اللى بتخبّط ف بعضها و صوت الرصاص اللى بقا زى المطر
مراد بسرعه : انا كنت ف سكتى للجهاز جايلكوا .. تعالالى ع الطريق
مهاب أخد مفاتيحه و نزل جرى من الجهاز على الطريق ناحية شقة مراد بيتلفّت على اى لبش ع الطريق .. لحد ما لمح معجنه عربيات و الكل بيضرب بمسدسات و خروج مراد من وسطهم محتاج معجزه فعلا ...

مراد كان قافل قزاز عربيته اللى كانت مفيّمه و ضد الرصاص و بيستخدم حاجات بتوّلع بيجهّزها و يفتح الشباك بحذر لثوانى يحدفها على عجل اى عربيه منهم تفرقع و يرجع يقفل القزاز تانى ..

لحد ما فرقع أكتر من عربيه و بقا اللى بيمشى وراه عربيتين تلاته .. فجأه عجل عربيته فرقع و العربيه إبتدت تلف حوالين نفسها بجنون و بتتشقلب ..
مراد لحق نفسه بسرعه قبل ما العربيه تنقلب و اتحدف منها ع الارض و لسه العربيات بتقرّب منه
هنا ظهر مهاب بعربيته اللى كلّم محمد و كان محصّله بعربيته .. و ابتدوا يدخلوا وسط العربيات يشاغلوهم لحد ما قام مراد ..

طلّعوا مسدساتهم و مراد كمان قام بسرعه و ابتدى يتحرك بخفه وسط حركة العربيات و بيتفادى الضرب بمهاره لحد ما نط ف عربية من اللى كانوا ماشيين وراه

و ابتدى يضرب و ينضرب ب أيده لحد ما وقّع معظمهم .. و مره واحده شاور لمهاب اللى كان موازيه بعربيته و بيضرب معاه
مراد شاور لمهاب بعينيه و رجع بص على عجل العربيه و مهاب فهم إنه عايزوه يفرقع العجل بتاع العربيه
مهاب قلق شويه خاصة إنه فهم من حركة مراد دى إنه جوه العربيه اللى معاه كتير و الموقف صعب يتلم ..
و شاف مراد بيضرب بأيده لإن مسدسه وقع ف قلبة عربيته .. و كان بيتفادى الرصاص بإنه ماسك واحد و لافف دراعه حوالين ضهره و كل ما تتوجّه رصاصه له يلفّ اللى ف أيده ناحية الرصاصه تيجى فيه و يحدفه و يمسك غيره.

مهاب إتردد شويه و مراد لاحظ تردده ف بصّله بعنف ينفّذ و هو هيلحق نفسه

و ف لحظة إنشغال مراد مع مهاب جات رصاصه لمراد مصوّبه ناحية راسه بالظبط ..
و ف حركه سريعه كان مميّل جسمه كله لتحت تفاداها و جات وراها التانيه و هو بسرعه عكس حركته بس جات ف أيده ..
مهاب لاحظ تأزّم الوضع و إنه فعلا لازم يتصرف زى ما قاله .. قلق شويه بس مفيش حل تانى ..
شاور لمحمد اللى راح بعربيته الجهه التانيه و وازوا العربيه اللى فيها مراد من الجهتين و كل واحد فيهم صوّب رصاص على عجل العربيه و حدف حاجات بتولّع و ثوانى و كان العجل بيفرقع و العربيه إختلّت توازنها و ابتدت تتشقلب من ع الكوبرى اللى طلعوه ..

و قبل ما تتحدف مراد فلفص من وسطهم و زقّ الباب برجله و اتشقلب منها عالارض و العربيه كمّلت شقلبه و نزلت من ع الكوبرى مولّعه باللى فضل من الرجاله فيها ..

مهاب وقّف عربيته بسرعه و محمد زيه و نزلوا جرى خوفاً إن يكون مراد لسه جواها .. بعدها لاحظوه بينط منها و العربيه فرقعت بعدها
محمد بسرعه راح عليه : مراد انت كويس ؟
مراد بيكح جامد متكلمش بس هزّ راسه
مهاب بذهول : هو ايه ده ؟
مراد رفع راسه بغيظ : بروفه لفيلمى الأكشن الجديد تخيّل ؟

مهاب بهزار : يارااجل طب مش كنت تقوول .. تصدق إفتكرته بجد ؟

مراد رفع حاجبه : و حياة امك
محمد ضحك : لاء هى شكلها الكاميرا المخفيه
مراد بغيظ و هو لسه قاعد ع الارض : غور ياض منك له بدل مانا اللى هخفيك
مهاب غمز لمحمد : لاء اسكت يا حموو مش فيلمه الأكشن هيقلب لفيلم رومانسى و شكلنا كده هنطفّى النور و نشد الستاره قريب
مراد ضحك غصب عنه : طول مانت ورايا و اختك قدامى لا فيها رومانسيه و لا حتى نيله .. عبوكوا كلكوا
مهاب : يا عم النحنوح و العزايم و التورت و الشيكولاتات و بنتنحنح و نسبّل
مراد قام بغيظ و نسى جرح أيده و فجأه ضربه ف وشه و مره واحده صرخ بصوت عالى و الاتنين ضحكوا قوى عليه ..

ركب مع مهاب راحوا ع المستشفى خرّجوله الرصاصه و خيط أيده و لفّ الجرح و صمم يخرج

مراد إصابته كانت خفيفه ..عشان كده رجعوا ع الشغل و اتقابلوا هناك مع اللوا سليم
اللوا سليم : ايه اخرّتوا ليه كده يا مهاب ؟ انت مكلّمنى من شويه و قولتلى مراد ع الطريق و اول ما يجى هنتلم و الاجتماع هيكو
قطع كلمته اما لمح مراد باين عليه الإرهاق .. و إيده ملفوفه بشاش ابيض .. و لافف دراعه كله و معلّقه
اللوا سليم بلهفه و هو رايح ناحيته : ايه ده يا مراد ؟ فى اييه انت متعوّر ؟
مراد بهزار : لاء دراعى مكسوف شويه ف مغطى وشه.

كلهم ضحكوا و اللوا سليم بصّله بغيظ : و مقولتليش ليه و انت بتكلمنى يا زفت ؟

مراد بغيظ : الله يسلمك يا باشا
اللوا سليم بصّله بغيظ و هو ضحك : يعنى اعملك ايه ؟ و لا انت لو قولتلك كنت هتعمل ايه ؟ مهاب نزلى و محمد و الحمد لله الموقف اتلمّ و عدّى
اللوا سليم بإصرار : بردوا كان لازم تقولى
مراد بعِند : لاء مش لازم
مهاب ضحك : بسسسس احنا كده نعمل قاعدة عرب .. ايوه كده إقلبوا زى اى واحد و حماه بدل شغل النحنحه بتاع الفتره اللى فاتت .. يا راجل ده انا كنت اتفقعت
كلهم ضحكوا و مراد و سليم ف صوت واحد بغيظ : اطلع برااا.

قالوا كلمتهم و الاتنين بصّوا لبعض و ضحكوا بغيظ و مهاب رفع ايده بإستسلام : و الله مانا قاعد .. يعنى بتطردونى من الجنه ؟

خرج و مراد قعد شويه مع سليم ..
سليم بضيق : طبعا زفت ورا اللى حصل
مراد : متشغلش بالك .. و بعدين أهى عدّت
سليم : ماهو مش معقول يكون لسه جوه البلد !!

مراد بغيظ : انت دماغك لفّت و لا اييه ؟ ع اساس إنه لو عايز يوسّخ هيستنى يعملها بأيده ؟

سليم نفخ : الكابوس ده لازم يخلص بقااا
مراد إبتسم : سيبك انت .. المهم سمسميه عامله ايه ؟
سليم رفع حاجبه : نعمم ؟ ايه سمسميه دى ؟ قاعد ف المولد ؟
مراد بغيظ : خلاص همستى عامله ايه ؟
اللوا سليم بإستفزاز : ايه همستك دى ؟ من امتى ده ان شاء الله ؟

مراد كزّ على سنانه : السيده همسه بنت جناب سعادتك و اللى هى حرمى المصون عامله ايه ؟ حلوه الصيغه دى ؟

سليم ضحك : اه يعنى
مراد سكت شويه : متقولهاش حاجه .. انا إصابتى خفيفه و الحمد لله مفهاش حاجه
سليم بهزار : لاء خفيفه ايه ؟ انا عايزك تستموت
مراد رفع حاجبه : نعمم ؟
سليم هزّ راسه بتأكيد : اه و انا مش بعيد اجيبهالك ع اساس إننا جايين ناخد عزاك
مراد رفع أيده بضحك : تجيبهالى ؟ لاء انا كده هروح الحق اى صبّاره .. اعتبرنى موتت يعنى
سليم ضحك و هو خارج : على الله بس يجى منه .. استنانا.

اللوا سليم ساب مراد و روّح ع البيت .. دخل و بعدها إتلمّوا ع السفره للغدا و همسه معاهم

سليم بصّلها من تحت لتحت و تصنّع الزعل و بصّ لأمها : بقولك ايه اجهزى بعد الغدا
هدى بعدم فهم : ليه رايحين فين ؟
سليم بخبث : مشوار
هدى : لالا مشوار ايه ؟ انت عارف انا مبخرجش و اسيب همسه لوحدها
سليم بمكر : لاء المشوار ده بالذات مينفعش .. لازم تيجى معايا
هدى بإصرار : لاء مش هسيب بنتى لوحدها .. ده ممكن.

قاطعها سليم بغيظ : ما تسمعى و انتى ساكته ...قولت هتروحى يبقا هتروحى

هدى بصتله مش فاهمه و هو غمزلها : المشوار ده ضرورى
همسه كانت متابعاهم بهدوء : خلاص يا ماما روحى .. انا هتغدى و انام شويه على ما ترجعوا
سليم بمكر : أهى قالتلك .. و الا انتى عايزه جوز بنتك يزعل منك و يقول عليكى حما بجد
هدى مفهمتش : مراد ؟! و ايه علاقته هو جاى معانا و لا جاى هنا عقبال ما نيجى ؟
سليم بمكر : لا ده و لا ده .. احنا اللى رايحينله

سكت شويه و بصّ لهمسه يقرا رد فعلها اللى تنّحت بقلق و مستنياه يكمّل و هو فضل ساكت يجيب أخرها

هدى بقلق : ليه هنروحله ليه ماله ؟ و هنروحله فين ؟
سليم بصّلها بغيظ و بص لهمسه اللى كانت خلاص جابت أخرها
همسه إندفعت : فيه حاجه و لا ايه ؟
سليم بخبث : متشغليش بالك إنتى مالكيش القلق .. ان شاء الله تكون حاجه بسيطه و يقوم منها .. لولا إنى عارفك تعبانه كنت قولتلك لازم تيجى معانا .. ده ربنا يكون معاه
همسه بخضّه : ماله ؟

سليم كتم إبتسامته : كان ف مهمه و رجع متبهدل و متصاب و تعبان .. ده حتى قعد كام يوم ف المستشفى

إكتفى يقولها كده و مرضيش يحكى تفاصيل اللى حصل بالظبط عشان ميسمحش لسيرة عاصم تعكر الجو ..
هدى بعتاب : اخص عليك و متقولناش .. يقول علينا ايه دلوقت ؟
سليم بخبث : هو مرضيش يخلينى اقول لحد .. محبش يقلق ولاده .. إنتى عارفه القلق وحش لهمّوسه و الحركه بردوا وحشه
همسه بان على وشها القلق : هو متصاب إزاى يعنى ؟
سليم : مشلفط و ضايع .. إدعيله ربنا يستر بس.

رمى كلامه و سابها و قام و هو عارف كويس القرار اللى هتاخده بعد كلامه .. مرضيش حتى يعرض عليها تيجى معاهم مع إنه شاف منها القبول .. حبّ الخطوه دى تيجى منها

همسه قامت بعد الاكل على اوضتها .. رايحه جايه بقلق هى نفسها مستغرباه
مسكت موبايلها بتردد بعدها رجعت حطّته تانى
و نفخت بضيق : لالا هو بيقول تعبان .. اكيد مش هيعرف يرد .. و يقول قله ذوق
فضلت تخبّط ف ترددها لحد ما سمعت صوت أبوها و أمها برا بيستعدوا للخروج ..
هنا ترددها اتبخّر و قاامت بسرعه لبست فستان رقيق ابيض و عليه جاكت جينز و طرحه ملوّنه و نزلت بهدوء ..

أبوها لمحها نازله و الإحراج على وشها و بتفرك إيديها بتوتر .. إبتسم بمكر بس مرضيش يعلّق عشان ميحرجهاش اكتر

امها ابتسمت و هى راحت عليهم من غير و لا كلمه .. ركبوا العربيه و مشيوا و أبوها من جواه مبسوط بسرعه تجاوبها معاه ..

وصلوا و ركنوا و طلعوا عند شقة مراد .. أبوها رن الجرس و وقف يستنى ..

همسه من اول ما نزلت من العربيه و لفّت المكان بعينيها و هى ذكرياتها البسيطه مع المكان هنا ابتدت تهجم عليها ..
أبوها لمح عينيها و الوجع اللى ملاها فجأه و فهم حالتها و ده نوعاً ما ضايقه و خلّاه غلّط نفسه إنه جابها
سليم قرّب منها بقلق : نمشى ؟

همسه بدموع بتحبسها بالعافيه : لاء .. انا كويسه .. يمكن بس عشان اتحركت

سليم سكت بقلق و قبل ما يتكلم تانى مراد فتح الباب و خرجلهم
رغم إنه كان أبوها مبلّغه انهم جايين إلا إنه تنّح لمجرد إنه مكنش متوقع إنها ترضى
مراد إبتسم بعشق على همسته اللى كانت طول الفتره اللى فاتت وحشاه و مفتقدها
برغم الإرهاق اللى كانت فيه إلا انها كانت جميله .. جميله جدا .. و هدوء جمالها زايدها جمال على جمالها ..

مراد تنّح ببلاهه لهمسته و سليم بغيظ من تتنيحته : إتنحرر كده و متعمليش فيها سوما العاشق كأنك اتفاجأت

مراد بصّله بغيظ و رجع بصّ لهمسته بإبتسامه رايقه : يا صباح الجمال
همسه برقّه : صباح النور
مراد على إبتسامته : لاء نور ايه ؟ النور ده انتى اللى جيبتيه معاكى و إنتى جايه
همسه إبتسمت بنعومه برغم الإرهاق اللى كانت فيه
و أبوها بصّله بغيظ و بصّ لأمها بتريقه : طب ايه ؟ ندخل عقبال ما مولانا العاشق يخلّص و لا نقعد ع الباب ؟
مراد بصّله بغيظ : انت ايه اللى جابك ؟

سليم رفع حاجبه و شاور على نفسه بغيظ : انا ايه اللى جابنى ؟

مراد هز راسه بتأكيد و عِند : ما يلاا تتكل أنا مش لسه كنت معاك من كام ساعه ف الشغل ؟؟
سليم بغيظ : انا ؟ و ف الشغل كمان ؟
مراد ببلاهه : اه يا جدع انت .. و بعد الإجتماع قولتلك هقعد مع مهاب شويه قبل ما اروّح
سليم كزّ على سنانه : انااا يا بأف ؟
مراد كتم ضحكته : اه و اما قولتلى.

سليم حطّ إيده على بوق مراد و زقّه بغيظ لجوه : عبو اللى طلّعك ظابط يا لطخ

مراد تقريبا إبتدى يفهم و أبوها كزّ على سنانه بعد ما دخلوا : انت مش كنت بتموت ؟ و راجع متبهدل و
قطع كلمته و هو بيبصّ على أيد مراد و شافه شال الشاش من عليها
مراد هنا فهم الحوار و حبّ يستفزه : انااا ؟ امتى ده ؟
سليم بغيظ : اما روحت تجيب الصبّاره يابتاع الصبّاره.

هدى ضحكت قووى عليهم و همسه إبتسمت لأبوها و رفعت حاجبها

مراد بإستفزاز له : للدرجادى بتحبنى ؟ كنت بتحلم بيا اكيد صح ؟
سليم بغيظ : اه و جاى اكمّل نوم عندك يمكن الحلم يخلص على موتك بجد
كلهم ضحكوا اووى و مراد ابتسم : يا راجل .. طب مش تنبّهنى
سليم هزّ راسه و قرّب من مراد عمل نفسه هيضربه و مراد خد خطوات سريعه لورا بضحك و رفع ايده : خلاص المره الجايه هاخد بالى
سليم بإستفزاز : ابقى قابلنى إن بقا فيها جايه.

ضحكوا و قعدوا يرغوا بس مراد كانت عينيه متعلقه على همسته اللى عينيها بترغرغ و ذكريات الشقه هنا بتخنق فيها ..

ذكريات المره اللى جاتها لمراد تعرف منه الحقيقه ..
و ذكريات نزولها معاه للسفر اللى فقدت فيه إبنها .. حتى ذكريات خيانة عاصم ليها هنا اللى مشافتهاش إبتدت تتخيلها و ده خلّاها تتخنق و كأنها مش عارفه تتنفس ..

مراد أخد باله و ده خلّاه إتخنق لإنه فهم اللى هى فيه و إتخنق اكتر اما معرفش يتصرف ازاى .. ماهو مش معقوله هيقولها نمشى !!

و قبل ما ياخد اى رد فعل لمح دموعها اللى فقدت سيطرتها عليها ابتدت تنزل بهدوء .. و شويه شويه الهدوء ده إتحوّل عاصفه و دخلت ف نوبه عياط
و مره واحده قامت بخنقه فتحت الباب و خرجت خالص من الشقه ..
مراد ميّل راسه بخنقه لمجرد إن كل ما تيجى تقرّب حاجه تبعدهم
سليم نفخ بغيظ : انت هتنّح ؟ اتحرك لا تمشى ف حالتها دى و يحصل حاجه
مراد هنا هو اللى افتكر اما خرجت من نفس المكان ده قبل كده و اللى حصل
قام يجرى بلهفه و يدوب فتح باب الشقه و قبل ما يتحرك خطوه ناحية السلم سمع الصوت اللى خلاه اتسمّر مكانه و غمض عينيه بوجع عالمنظر اللى خلاص حفظه !!!!!
رواية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل الثامن عشر

همسه خرجت بضيق من الشقه بعد ما ذكرياتها فيها خنقتها .. و مراد هنا هو اللى إفتكر اما خرجت من نفس المكان ده قبل كده و اللى حصل ..

قام يجرى بلهفه و يدوب فتح باب الشقه و بيتحرك سمع صوت عياطها بحُرقه ..
لمحها قاعده ع السلم و بتعيط بكل القهره اللى جواها .. كل مره شافها كانت بتعيط بصمت ..

بس إنهارده بتعيط بصوتها كله .. كأنها فقدت قدرتها ع الكتمان .. زى ما يكون عايزه تخرّج الطاقه السلبيه اللى جواها و بتخرّجها على هيئة عياط ..

مراد غمض عينيه بوجع على جرحها اللى كل مدى بتيجى حاجه بتفتحه بعنف و يرجع ينزف من تانى .. مش عارف إمتى الجرح ده هيلمّ .. و لا هيتلمّ إزاى اصلا .. و لا ايه اللى ممكن يتعمل فموقف زى ده ؟؟

فضل واقف كتير مكانه متردد يروح جنبها .. إتنهّد بوجع عليها و قرّب منها بحذر و قعد جنبها بهدوء ..

و بتلقائيه مدّ إيده ورا ضهرها و ضمّها عليه و هى نوعاً ما إستجابت و حطّت راسها على صدره ..
يمكن عشان إحتياجها له .. او يمكن كلام أبوها اثّر فيها .. او يمكن حسّت ب أمان محستهوش قبل كده .. متعرفش .. هى بس كل اللى تعرفه إنها بعد ما كانت طول عمرها إتعودت تسمع اسيبك لحد ما تهدى .. دلوقت بس لقت اللى يقولها انا معاكى لحد ما تهدى ..

مراد سابها تخرّج كل اللى جواها و اتنهد : عارفه الواحد لما بيقرر يتخلص من التراكمات و يقول انا هبتدي صفحه جديده .. بيلاقي الدنيا معاه عامله بالظبط زي ما يكون كاتب مره بقلم حبر ع ورقه و يقلب خلاص علشان تخلص يقوم يلاقي بواقي الحبر ع الصفحه اللي بعدها ..

وقتها لو ناوى فعلا على صفحه جديده لازم يصبر و يقلّب شوية صفح بشويش لازم ولابد هياخدو وقت لحد ما يلاقي بواقي الحبر مش متبقيه ..
و يبدأ على صفحه صافيه و جديده ..

كل حاجه بتسيب اثر مش بسهوله يروح .. بس الواحد لو ناوي يبتدي فعلا على حاجه تريّحه .. لازم يتعب شويه علشان يتخلص من اللي باقي فيه .. و ع اد تعبه هيحس بقيمة الراحه ..

اصبرى على نفسك شويه و انا جنبك مش هسيبك و هنخطّى المرحله دى سوا ..
همسه بقهره : عارف أصعب حاجة إنك تدعي ربنا ينسّيك حاجات كنت في يوم بتدعي ربنا إنه يخلّيهالك !
و ده باعنى ...باعنى رخيص اوى .. ده باعنى من غير تمن حتى .. ببلاش .. حسسنى إنى رخيصه و ياريتنى قادره اتخطّى اى حاجه .. ألا الذكرى اللى بعد الفُرقة مش بتسمّي قبل الدبح !!

مراد ابتسم بحب : انتى عارفه إنى مبسوط اوى إنه عمل كده .. يمكن اول مصيبه تحصلى ف حياتى و ابقى مش بس راضى .. لاء و مبسوط كمان

همسه رفعت راسها من على صدره و مسحت دموعها بعشوائيه و برّقت : مبسوط إنه خانك ؟ مبسوط إن مراتك ....
مراد ابتسم : اه مبسوط .. و اووى كمان .. باعك عشان انا اشتريكى .. و اشتريكى بالغالى كمان .. بأغلى ما عندى .. اشتريكى بعمرى يا عمرى و تبقى احلى فرحه من عند ربنا جات بعد رحلة تعب
همسه دمّعت من تانى : الفرحه لو مُستهلكه بتسيب وجع قدام يا مراد ..
مراد ابتسم : اى وجع منك و معاكى يهون .. يهون بيكى و عشانك .. عارفه انا مش بحب علاقتى بحد تكون باب مردود كده مببقاش عارفه أدخل ولا أخد الباب في إيدي و أمشى .. بس معاكى راضى بأقل حاجه .. لاء راضى بالولا حاجه ..

همسه عيونها لمعت على كلامه اللى من صدقه بيخرج منه جرى ياخد قلبها بالحضن ..

إبتسمت برقّه من بين دموعها و مراد تاه ف حلاوة عيونها اللى بتتموّج بين الدمعه و البسمه
مراد عيونه قلبت بتلقائيه للرايق قوى : اوعى تزعلى على حاجه سابتك ايا كانت.. إعرفى دايما ان فى حد عاشق للضحكه دى .. لاء ده هو عايش عليها اصلا ..
همسه بتلقائيه رجّعت راسها على صدره و هو باس راسها بمنتهى الحنيه : اوعى تقولى كلمة رخيصه دى تانى على نفسك .. إنتى ممكن تكونى دعوه حد بيدعى بيها كل يوم و انتى مش حاسه !
همسه من غير ما تفكر : و إنت حتة أمان ف طريق كله خوف ..
مراد إبتسم على تلقائيتها : انا محتاجلك قوى
همسه رفعت راسها من على صدره نص واحده و بصّتله قوى : انت اللى محتاجلى ؟؟ اناا ؟؟ عايز اييه منى يا مراد ؟؟ مستنى منى ايه بصراحه مقابل كل اللى قدمته و بتقدمه ؟

مراد بحب : عايزك كلك على بعضك .. انا حبيتك كلك على بعضك بزعلك بدموعك بعصبيتك بنرفزتك ببرودك .. بكل ما فيكى .. فمابالك اما ترجعى لطبيعتك

همسه بتلقائيه افتكرت عاصم و كل نقد منه لها و كل حاجه مكنتش بتعجبه
بصّت لمراد بتردد : و لنفترض رجعت لطبيعتى و لقيتها وحشه و معجبتكش ؟
مراد من عينيها قدر يقرا ذكرياتها و كان حابب يرجّعلها ثقتها من تانى عشان تقدر ترجع تقف على رجلها : و انا مالى ؟ لاء بجد انا مالى ؟ يوم ما هتبقى وحشه عينيا اللى عشقتك مش هتشوف إلا الحلو منك .. عينيا هتشوفك دايما حلوه
اللي بيحبك هايحبك بمميزاتك ، بعيوبك ، ب بلاويك ..

هايحاول يصلّح فيك .. بس مش هايسيبك !

واللي بيسييك .. خليكى متأكده إنه كان ناوي أصلا يسيبك لما مدلك إيديه !
همسه بلهجه غريبه حسّها إستنجاد : بس انا لسه قدامى كتير عشان ارجع لطبيعتى من تانى .. انا عايزه مجهود كبير لده

مراد ابتسم على تجاوبها : و انا معاكى للأخر .. ثم إنك مش محتاجه مجهود .. إنتى محتاجه إحتواء .. حد يحتويكى ..

محتاجه الإحتواء اللى هو اللحظه اللي الواحد بيكون خلاص هيقع وحد يمسكه جامد و يقوله مش هسيبك متخافش ..
اللي في عز دموعه يطبطب عليه ويمسحها ويحاول يضحكه ..
الحد اللي عارف أن دواكى في اللحظه دي حضن ف يضمّك جواه أوي بمنتهي اﻷمان ويهمسلك أنا جنبك متقلقش

همسه بتلقائيه رجّعت راسها على صدره تانى و اخدت نَفس طوويل جدا كأنها بتاخد قرار مش نَفس ..

او يمكن كانت زى اللى مخنوقه طول اللى فات و ف حضنه بس رجعت تتنفس .. او الأصح ابتدت تتنفس اصلا لإن اللى عاشته قبله كان حبل حوالين رقبتها مانعها حتى تتنفس ..
مكنتش عارفه .. بس الحاجه الوحيده اللى بس كانت تعرفها ف اللحظه دى هى إنها كانت حاسه إنها بتتنفسه هو مش الهوا ابدا اللى حواليهم ..
همسه أفكارها بتغازل قلبها و غصب عنها مشاعرها بتترسم بإحترافيه على وشها اللى نوّر
و اما طوّلت ف سكوتها مراد ابتسم يناغشها : اه ده حضنى عجبك بقا ..

برّقت بغيظ و لسه هتتكلم قاطعها خروج أبوها اللى قلق من تأخيرهم ف خرج يتطمن و اما شافهم ف وضعهم ده ابتسم لمراد اللى غمزله ..

همسه لمحتهم و هنا إنتبهت لوضعها فقامت بخضّه .. و قبل ما تتكلم حلّق عليها مراد ينكشها : ايييه ما كنا حلوين و بنبوس و احضان و بتاع
كزّت على سنانها و بتلقائيه بصّت لأبوها و بصّتله و هو بصّ لأبوها و رفع حاجبه بغيظ : انت ايه اللى جابك ؟
سليم هز راسه بتريقه : قال يعنى كنت بتجيب الديب من ديله .. ع السلم يا بأف ؟ انا علّمتك كده ؟
مراد بغيظ : و هو انت لو علمتنى حاجه كان زمانى مزنوق زنقة القطط ف بير السلم دى ؟ ما تتكل على الله
سليم بيستفزّه : انا ممكن اتكل على الله و اخدها منك بردوا

مراد شاورله على عينه بمعنى ده بعينك و سليم شاورله على راسه بمعنى بمزاجى و همسه ضحكت ضحكه رقيقه بصوت على مناغشتهم ..

قاموا وقفوا و بيتحركوا ناحية باب الشقه .. همسه وقفت بتردد و مراد فهم إنها مش حابه تدخل تانى .. مش حابه المكان اصلا
مراد بحماس : طب ايه رأيكوا نخرج نتعشى برا ؟
قبل ما حد يعترض لقط مفاتيحه و موبايله من ع الكوميدو جنب الباب : يلااا
سليم وقف مكانه و رفع حاجبه : كده ؟
مراد مش فاهم : ايه كده ؟
سليم بغيظ شاور عليه : كده ؟
مراد على وضعه : ماله كده ؟

سليم كزّ على سنانه بتريقه : هتخرج معانا كده ؟ زى اللى مقفوش متلبّس ؟ طب لفّ نفسك بملايه حتى

مراد إنتبه لنفسه ببرموده و تيشيرت خبط على راسه : اااه طب خليكوا .. هدخل اغيّر ف ثوانى و جاى
قدّم خطوات بسرعه و رجعهم بنفس السرعه : اوعى تمشوا .. خليكوا استنونى مش هأخر
سليم بغيظ : هنا ؟
مراد ببلاهه : ايه ؟
سليم بغيظ : هنستناك هنا ؟
مراد رفع حاجبه و بصّله بطرف عين : هو انا ليه حاسس إنى مش فاهمك اليومين دول ؟

كلهم ضحكوا اوى و سليم ضحك بغيظ : ده مش مش فاهم .. ده بقا ضايع

همسه ضحكت بصوت غصب عنها و أبوها بصّلها و ضحك معاها : انتى عملتى فيه ايه ؟
همسه رفعت صوباعها بطريقه مضحكه بعد ما فشلت تكتم ضحكتها .. و شاورت عليه و هزّت إيديها الاتنين بحركات بمعنى ماليش فيه هو لوحده كده
ضحكوا اكتر و مراد عجبه تجاوبها و دخل و سابهم غيّر ف ثوانى و خرجلهم بشياكته المعتاده اللى اول مره تركز فيها و قدرت تجذب و لو جزء من انتباهها ..

خرجوا اتعشوا و سهروا مع بعض و مراد روّحهم ع البيت بعدها استآذن و مشى ..


مراد وصّلهم و روّح .. دخل و قعد فضل يراجع اللى حصل بإبتسامته اللى اختفت اما افتكر دموعها لمجرد انها دخلت شقته ..

بصّ للشقه حواليه و حاول يتخيل همسه معاه ف بيته .. عايشين سوا و بشكل طبيعى ..
حاول يتخيل بس ذكرياته ف الشقه وحشه و ماضيه فيها و وحدته فيها أوحش .. متليقش بيها ..
لازم يبتدى من اول و جديد .. و اللى حصلها انهارده أكدله انه لازم كل حاجه تتغير .. لو عايزها بجد يبقا لازم كل ده يتغير و اولهم المكان ده !

اتلفّت على موبايله و جابه و كلّم السمسار طلب منه بيت .. بعد ما كان هيطلب شقه .. حبّ يبقا بيت و يبقى مش متشطب عشان يوضّب فيه براحته و يحطّله الديكور اللى حابّه .. و اداله فرصه يشوف و يرد عليه ..

قفل معاه و قعد يفكر و يفكر لحد ما راح ف النوم ..

همسه بعد ما روّحت طول الليل بتراجع لحظاتها البسيطه مع مراد و الحته اللى جواها اللى إبتدت تستجيب له .. نامت بهدوء وسط تفكيرها مبتسمه ..


كلام أبوها معاها زائد لحظاتها مع مراد إمبارح كانوا كفايه يخلّوها تقوم على غير عادتها روحها نشيطه .. إتوضت و صلّت و نزلت مع أبوها و أمها ع الفطار ..

بتحاول تاخد و تدّى معاهم ف الكلام على غير العاده طول الفتره اللى فاتت و هى سرحانه و تايهه و كأنها روحها اتجددت !
أبوها ملاحظ تغييرها ده بس ساكت .. و بيبصّلها براحه و حب لإنه تقريبا فاهم سر تغييرها .. و إنها بتحاول تعمل بكلامه ..
هو مش عارف نصيحته ليها صح ولا غلط .. الايام لسه هتثبت .. بس ده الى حد ما مريّحه !
سليم بحب : ايه يا هموّسه معادك عند الدكتوره امتى؟
همسه ابتسمت : بكره ان شاء الله

سليم بهزار : هو لسه بردوا مأكدتش عليكى نوعهم ايه ؟

هدى : كل اللى يجى راضيين بيه .. هى بس تقوم بالسلامه
همسه : المفروض بكره هيبان بشكل اكيد .. لإنى هعمل ال 4D
أبوها بحب : يا مسهل بئا ..
و سكت شويه : ده مراد هيتجنن عشان يعرف هما ايه .. مع إنه بيقول بردوا كل اللى يجى كويس .. المهم هى تكون كويسه
همسه إنتبهت لكلامه و هو ابتسم : اصل هو نفسه ف بنت .. يعنى بيقول ان البنوته بتبقا دنيا جديده .. ف لو جاتلى بنت هتفائل بيها إنها هتفتحلى دنيا جديده .. و بعدين يا ستى خلفة البنات رزق

همسه قلبها دق قوى .. معلقتش بس إبتسمت بهدوء و غيّرت الموضوع و سألت عن مهاب و هو تقبّل ده ..

بدأوا يرغوا ف اى حاجه و أبوها مبسوط إنها شويه شويه بتتجاوب معاهم و ده بيخرّجها من حالتها و بتتقبّل الامور براحه ..

تانى يوم ف الشغل سليم خلّص و عدّى على مراد ف مكتبه اللى كان عارف بمعاد همسه إنهارده عند الدكتوره و متردد يروح و لا ميضغطش عليها ..

طول الفتره اللى فاتت من بعد موقف أبوه عندهم و طلبها للطلاق و هو بيحاول يمنع نفسه بس مبيعرفش و الاخر بيروح .. بس بيتجنبوا بعض تماما .. يدوب بيوديها و يرجّعها حتى معدش بيروحلها البيت !
بس مجيّها امبارح لعنده فتح قدامه سكه و إداله امل ..

سليم خبّط خبطه خفيفه و دخل : ايه يا مراد انت لسه هنا و لا ايه ؟ انا قولت سبقتنى

مراد حاول يتظاهر إنه مش فاكر : ليه خير فى حاجه ؟ انا قولت مواريش حاجه فقاعد شويه
سليم رفع حاجبه : و الله ؟ ده من امتى ده ان شاء الله ؟ ده انت حافظ كل حاجه بالثانيه !
مراد استعبط : كل حاجه ايه ؟ بتتكلم عن ايه ؟
سليم بغيظ : طب مش قايلك .. و لو محصّلتنيش ده إن مسبقتنيش هفتن عليك عند بنتى و بنتك و ابقى قابل بئا !

مراد ضحك و هو قايم : لا يا عم و على ايه .. اعتبرنى هناك ..انا مشيت اصلا

سليم بتريقه : اه مانا بقول كده بردوا .. و اعمل حسابك هنتعشى سوا
مدالهوش فرصه يعترض و خرج .. و هو كمان قعد شويه عمل كام تليفون بخصوص شغله ولمّ حاجته و نزل روّح على شقته اخد حمام و غيّر و راحلها ع البيت ..

دخل مع ابوها وقفوا يرغوا شويه ع الباب و شويه و امها نزلت و قالتلهم همسه هتحصّلها و حبّه و لمحها نازله و تنّح مكانه من منظرها !

طول الفتره اللى فاتت و هى مش بتلبس غير الاسود و بتتلكك ب موت ابنها .. بس ف الحقيقه مكنش ليها نفس لأى حاجه .. بس كلام ابوها فوّقها و طالما قررت تعمل بيه يبقا لازم كل حاجه تتغير ..
نزلت بفستان حوامل سيمبل .. موف رايق و فيه شريطه ورد ابيض ف موف رقيقه من تحت الصدر محدده بدايه بطنها .. و تحته بادى ابيض مقلّم بموف و طرحه باللونين و ميكب رقيق جدا !

مراد تنّح و أبوها كمان اتفاجئ بس معلقش

همسه بهدوء و إبتسامه خفيفه جدا : صباح النور
مراد مدّ ايده يسلّم و مدالهاش فرصه تحرجه زى كل مره .. ف مد إيده ف إيدها و حطّ إيده التانيه علي إيدها بحيث إيدها بقت بين إيديه الاتنين ..
و رد بضحك : لاء نور ايه بئا .. قولى صباح السكر .. العسل .. المانجه .. البسبوسه .. اى حاجه من المسكره دى ..
سليم بهزار : يعنى انت إعترضت ع النور و بالنسبه للصباح اللى جاى ف المسا ده عادى ؟
مراد ضحك : اه عادى .. إحنا اى حاجه بتيجى ف اى وقت خلييك ف حاالك ..

همسه اتكسفت و حاولت تسحب إيديها بهدوء بس هو ضغط بخفّه عليها و سحبها على برا برقّه : يلا هنسبقكوا ع العربيه عشان منتأخرش


اخدها و طلع فتحلها الباب اللى قدام جنبه و هى اترددت لحظه بس افتكرت كلام أبوها فقررت تمشّى امورها بهدوء ..


ركبت قدام و هو ساعدها و بيقفل الباب ف أبوها جاه و أخد باله منها ..و لسه هتتكلم ف غمزلها بعينيه بإبتسامه. .. و لفّ هو و أمها ورا و مشيوا !

راحوا ع المستشفى و انتظروا دورهم .. و مراد جابلهم حاجات يشربوها ..
و هى أخدت منه عادى بردوا .. على عكس عادتها ما كانت بترفض اى حاجه من إيده ..
و هو إستغرب تجاوبها معاه ده بس طبعا معلّقش .. شويه و جاه دورهم و المفروض هيدخلوا للدكتوره .. و المفروض ان مراد هيتراجع زى ما بيعمل كل مره و يستناهم برا ..
بس تجاوبها معاه و لو بسيط شجّعه إنه يدوس شويه شويه ويشوف رد فعلها ف قرر يدخل ..
قام معاهم و فتحلها الباب و اتردد شويه وهى التفتت و بصّتله بهدوء و بعدها دخلت ف دخل وراها و هى معلقتش ف ابتسم ..
دخلوا غرفة الكشف و شويه و الدكتوره نقلتها على غرفة الإشعه جنبهم ..
انتظر هو و أبوها قدام الغرفه و هى دخلت جوه مع أمها و دقايق و الدكتوره ندهت عليه
الدكتوره ابتسمت : سيادة المقدم انت مش عايز تشوف ولادك و لا ايه ؟
مراد بلهفه كان هيرد بس سكت
و هى ضحكت بهزار : ايه مش حابب ؟ هقولهم على فكره

مراد ساكت بس بيتمنى لو ينطّ لعندهم .. سليم لاحظ ده ف قام و شدّه معاه من غير كلام .. و هو اتقدّم و كأنه مستنى ده ..

دخلوا عندهم و همسه اتسمّرت مكانها و وشها احمّر جدا و دوّرت وشها للحيط بس بخجل ..
الدكتوره : انا قولت إنك هتيجى جرى تشوفهم .. انت كل مره بتسألنى عنهم و عن شكلهم .. و بقولك حاول تفضّى نفسك و لو دقايق وتعالى معاهم و انت تشوفهم .. مع إنك مش بتتأخر انت تقريبا بتيجى بعدهم بساعه مش اكتر !

همسه التفتت ناحيته مره واحده و بصّتله قووى كتير بشئ من الذهول ..

و أبوها اللى كان واقف جنبها حبّ يوضحلها الموقف ف بهمس : أصله كان بيجى يتطمن عليكى من الدكتوره كل مره بعد ما نمشى !

همسه سكتت بس مش عارفه ليه جات على بالها فجأه ذكريات حملها مع عاصم ..

و قد ايه كانت بتتحايل عليه يروح معاها و لو مره للدكتور .. و كل مره يتحجج بشغل او حاجه شكل .. و لا مره كان جنبها !
عينيها دمّعت و مراد لاحظها و ده نوعاً ما ضايقه لإنه تقريبا فهمها و فهم فكرت ف ايه !
الدكتوره إبتسمت و هى بتدوّر الشاشه ناحيتهم : بُص ادى البيبى الاول ( و ابتدت تشرح تفاصيله ) و ده البيبى التانى و بردوا شرحت
مراد مره واحده نخّ على ركبته بين سرير همسته و كرسى الدكتوره قدام الشاشه و ركز اووى ..
بصّلهم كتيير قووى و عينيه رغرغت بدموع كتير اووى محسش بيها و هى بتنزل .. كلهم انتبهوا ليه بما فيهم الدكتوره ..
و همسه لاحظته و ده خلّى قلبها يدق بعنف و كأن الفرحه دى كانت محرومه منها او زى اللى اول مره تحسّها !
مراد قدام الشاشه بس شريط حياته اللى بيمر قدامه و كل حاجه عملها .. و حتى شغله و الموت اللى بيواجهه كل لحظه من غير تردد لإنه معندوش اللى يملكه و يخاف يفقده !
بس من اللحظه دى بقا عنده اغلى هديه من اغلى ما عنده ..

الدكتوره إبتسمت : اعتقد لو مركز زى مانا شايفه هتعرف هما ايه ؟

مراد عينيه بتتحرك بعشوائيه عالشاشه و الدكتوره ضحكت : و لا انت مش معانا اصلا ؟
مراد : هاا
الدكتوره بهزار : ااه انا قولت كده بردوا .. عموما هما ولد و بنت .. جايلك بنوته مع مراد يا ابو مراد !
مراد بهمس : بنوته !
الدكتوره ضحكت : و الولد بلاش يعنى .. انت من القليلين اللى فرحانين بالبنت اكتر !
مراد بحب : اى حاجه من همستى تفرّحنى المهم إنها منها .. بس بيقولوا البنت دنيا جديده و انا كنت بتمناها عشان بهيئ لدنيا جديده .. و بما ان ربنا إدهالى هعتبرها إشاره من ربنا و دى بشره خير !
همسه معرفتش تخفى إبتسامتها .. و مراد اخد باله ..

الدكتوره خلّصت و خرجت و سليم شاور لهدى و أخدها بهدوء برا ورا الدكتوره على مكتبها و قفلت الباب بهدوء وراها

مراد ميّل علي همسه و قرّب من وشها اووى و هى راقده ع السرير : مبروك علينا دنيتنا الجديده يا ام مراد !
همسه اتوترت جدا و مراد بسرعه بعد ما كان هيرفع وشه ميّل
تانى باسها من خدها مره ورا مره زى المُغيّب ..
ركز كفين إيديه عالسرير حوالين وسطها و خلّى وشه قصد بطنها و ميّل بعشق باسها بشغف كتيير و كل ما يرفع راسه يرجع من تانى يبوسها ..
مراد لاحظها غمضت عيونها بس مبتسمه و وشها منوّر .. يمكن كانت دقات قلبها من كتر ماهى عاليه مسمّعه ف كل حته ف جسمها بما فيهم بطنها اللى لامسها بوشه..
مراد إبتسم على رد فعلها و إتمنى لو الحياه بينهم طبيعيه يمكن ف لحظه زى دى كان خد منها اكتر ..
رجع بشغف باس بطنها من تانى برقّه و إتعمّد يلامس بشفايفه على كل حته فيها .. فضل يطلع بشفايفه برقّه من غير فاصل لحد ما لمس وشها ..
باس كل حته منه و كل حركه فيه حتى عيونها المغمّضه .. و رفع وشه و إنتظر ثوانى يوهمها إنه خلّص و هى إفتكرت ده و فتّحت عيونها و ده اللى كان عايزوه .. يلمح اللى شافوه جوه عيونها لحظتها ..
هو مش عارف ايه اللى شافه جواهم لإنه تاه بمجرد ما إتلاقت عيونهم
بس اللى عارفوه إنه اياً كان اللى شافوه ف ده كان أبعد ما يكون عن الرفض و ده اللى شجّعه يندفع بهجوم من غير لحظة تردد على شفايفها ..
مراد قرّب من شفايفها بدون تمهيد و خطفهم بشئ من الجنون .. قلبه دق بعنف أما حس بتجاوبها .. مش عايز يرفع نفسه او حتى يهدى عشان يتأكد من تجاوبها .. معندوش الجرأه يقطع لحظات الجنون دى ابداا ..
شاف شفايفها بتتحرك و حس إن انفاسهم إختلطت ببعض بس مكنش متأكد هى مستجيبه فعلا و لا متهيأله .. مشاركاه بجد و لا ده اللى نِفسه فيه ف عقله خلّاه إترسم بتلقائيه قدامه !!
نظراتها ليه بتأكد وعقله عمال ينكر .. بس مسكة إيديها لرقبته و ضمّتها له اللى طلعت منها بتلقائيه أكّدوا له جنون اللحظه و شجّعوه يقرّب منها و قرّب شفايفه منها بشئ من التوهان ..
نظراته متعلقة بعينيها يمكن يلمح اى رفض بس مفييش .. فقرّب منها و إتلاقت شفايفهم ف حضن غريب بيقول إن الإنتين دوول لا يمكن يكونوا متجوزين إجبارى ابداا .. دول عشاق مراهقين حلموا كتيير باللحظه دى
شوقهم كان بيقول إن لا يمكن تكون اللحظه دى الأولى من نوعها و لا حد فيهم عنده إستعداد تكون الأخيره ..

انتبهوا لصوت أمها مع الدكتوره برا و بيتكلموا عن البيبيهات ..

همسه رفعت نفسها بسرعه زى اللى كانت مُغيّبه و إنتبهت و بصّتله بتوتر
مراد ابتسم بهيمان : بعشقك يا أم مراد و يا عشق المراد و نين قلب المراد
همسه إتوترت بزياده و بتلقائيه بصّتله و بصّت ع الباب و هو غمزلها بمناغشه : ما تخلينا قاعدين شويه .. حلو السرير ده ؟
همسه زقّته بغيظ و هو ضحك قوى : طب أجربه طيب
همسه زقّته أبعد بزعيق واطى : امشى برااا
و هو هنا ضحك بصوته كله على منظرها و ضحكتها اللى بتجاهد تكتمها ..

همسه معرفتش تقوم تسكّته إتلفّتت بغيظ حواليها على حاجه تحدفه بيها و اما ملاقتش كزت على سنانها بغيظ : تعاالى

مراد بمناغشه : ما ترسى على بر .. امشى و لا اجى ؟ انتى توهتى و لا ايه ؟ دى كانت بوسه على فكره مش إبرة بنج

همسه شدّته عليها بغيظ و هو عمل نفسه وقع جنبها على حرف السرير و هى مسكت شعره بغيظ و دفنت وشه ف السرير و بتتكى على راسه و تهزّها بعنف و غيظ ..

مراد ف وضعه ضحكته بتطلع متقاطعه : عينى فيه و أقول اخييييييه
همسه بغيظ قامت و سحبته و هو إستجاب لها و قام لحد الباب فتحت و خرّجته و هو غمزلها و حدفلها بوسه ف الهوا و خرج وقف و سند ضهره ع الباب و غمض عيونه بإبتسامه ..

همسه من جوه قفلت الباب و وقفت و سندت ضهرها عليه و غمضت عيونها مبتسمه و بتلقائيه حطّت إيديها على شفايفها و إفتكرت لحظات جنونه معاها ..

مكنتش مصدقه إنه مش بس سمحتله يدوق شفايفها لاء كمان داقته هى .. حاولت تقنع نفسها إنها متهيألها
سندتها ع الباب كانت قصد سندته من برا .. مراد حسّها بتتنفس بصوت عالى قريب منه .. عينيه راحت بتلقائيه ع الباب من تحت ف لمح خيالها ..
ابتسم قوى و قرّب من الباب بمناغشه : طب يعنى لو عايزه حاجه او مساعده قولى
همسه إنتبهت و قبل ما تتحرك هو همس : اقصد يعنى بدل مانتى حاطه إيدك على شفايفك كده
همسه برّقت و بصّت للباب و هو ضحك بصوته كله لإنه خمّن حركتها
طلعت تجرى لجوه دخلت الحمام و عدلت لبسها و خرجت .. كان مراد مستنيها اخدها براحه و راحوا على الدكتوره ف الغرفه اللى قصادهم و كان سليم و امها معاها
سليم كان جنبه همسله بتريقه : كنت بتعمل اييه يا بأف ؟
مراد رفع حاجبه : اقولك و لا بتتكسف ؟؟

سليم رفع حاجبه و مراد ضحكته طلعت غصب عنه بصوت عالى و الكل إنتبه لمناغشتهم

همسه بصّتله بطرف عينيها بحده كأنها بتحذّره و اما ضحكتها غلبتها بسرعه كتمتها و دوّرت وشها بعيد عنه ..
و مراد غمزلها و حرّك شفايفه من غير صوت بحبببك .. ابتسمت غصب عنها و دوّرت وشها و بتلقائيه عينيها لوحدها راحت عليه راح شاورلها بصوباعه عليها و رجع شاور على قلبه ..
إبتسامتها وسعت غصب عنها و دوّرت وشها من تانى و من غير إراده منها عينيها إتمرّدت و رجعت تبصّله من تانى و هو هنا إتأكد إنها معاه ابتدت تفقد سيطرتها على نفسها ف إبتسم بجنون و المرادى ناغشها و شاور بصوباعه على شفايفه ..

خلّصوا مع الدكتوره و اخدوا الروشته و خرجوا ..


روّحوا ع البيت و قدام إصرار سليم مراد إضطر يفضل معاهم ع العشا .. همسه طلعت غيّرت هدومها ..


و بعد ما كانت هتفضل ف اوضتها زى كل مره .. حاجه جواها خلّتها لبست اسدالها و نزلت .. و اقنعت نفسها إنها بس من فرحتها ان ربنا عوّضها بمراد زى ما كانت عاوزه !

مراد إتفاجئ بنزولها و ابتسم اوى .. شويه و قاموا ع السفره اتعشوا و قاموا ياخدوا الشاى و هى كل ده معاهم و مراد إستغرابه بيزيد ..
سليم إبتسم : ايه يا هموّسه خلاص رسيتى على اسم مراد بشكل نهائى ؟
همسه بحب : ايوه ان شاء الله .. طالما التؤم طلع فيهم ولد هيبقا مراد .. و الحمد لله اووى على كده ..
سليم غمزلها : للدرجادى متعلقه بالأسم اوى كده ؟

همسه عينيها شردت : اووى و مش هيتغير ان شاء الله .. و مكنش هيتغير إلا لو ربنا مكنش رايد يكون فيهم ولد .. و يكونوا بنتين

سليم بحب : لاء ان شاء الله يا ستى ربنا يراضيكى ب اللى عايزاه و مراد مراد مش مشكله .. بس إنما يعنى إشمعنا مراد ( و غمزلها ) هااا
هدى بصّتله اووى بتحذير وهمسه دموع لمعت ف عينيها بسرعه بس حبستها : على إسم مراد إبنى الله يرحمه .. لحقت تنساه يا بابا ؟
سليم غمض عينيه بتأنيب لنفسه : معلش حبيبتى .. انا اسف مأخدتش بالى و الله .. و انا اللى طول الفتره اللى فاتت كنت كل شويه بهزر معاكى ع الأسم و انكشك .. أتارينى بجرحك مكنش قصدى.

همسه بتفهّم : حبيبى و لا يهمك .. بعدين خلاص ربنا عوضنى الحمد لله .. انا بس إفتكرتك واخد بالك انا عايزه اسم مراد ليه

( و غمزتله بإبتسامه ) بدل ماحضرتك فاهم غلط
سليم ضحك : لاء إذا كان كده يبقا عندى انا دى .. بس ماهو إنتى اللى سمّتيه المره اللى فاتت بردوا
همسه إستغربت : لاء مش انا .. انا فوقت ف المستشفى لقيتهم جايبينه لعندى و مكتوب علي الإسوره ف إيده مراد ف قلت أكيد حضرتك
سليم رفع حاجبه : لاء مش انا .. بعدين انا حصل معايا نفس اللى بتقوليه بالظبط .. دخلت اشوفه ف الحضّانه قالولى مراد فقلت أكيد إنتى سمتيه !

الإتنين بصّوا لبعض بإستغراب قدام مراد اللى متابع الحوار و مبتسم اووى من تخبطّهم ده ..

ابوها بصّله لقاه مبتسم ف فهم الليله كلها بس محبش يعلق و سكت
همسه بحيره : امال مين اللى سمّاه ؟ ماهو أكيد مش الدكتور يعنى

مراد إبتسم لحيرتها و سابها تخمّن و هى إستغربت فسكتت ..

اخدوا سهرتهم و مراد إستأذن يمشى و أبوها وصّله ع الباب
و قبل ما يخرج همس ف ودن أبوها : متشكر اووى
سليم ضغط على كتفه بحب و هو ضحك : طب ما كنت عملت كده من الاول ..
سليم بهزار : امشى ياض اطلع برا يلا

مراد ضحك و مشى و همسه طلعت على أوضتها و مشاعرها متلخبطه حاسه بتوهه .. مشاعر جديده بتتولد جواها مش عارفه حبّاها و لا مستسلمه ليها ..

و لا دى هرمونات حمل اصلا .. بس اللى عارفاه إنه عندها إحساس كأنها بتعيش المشاعر دى لأول مره مع إنها لا أول مره تتجوز و لا أول مره تحمل !!

مراد روّح غيّر هدومه و اخد حمام و جاه ينام معرفش .. كل شويه بيفتكر اليوم بتفاصيله ..

همسته و تغييرها معاه و كأنها بتمدّله إيديها .. بس لسه بردوا متردده .. بس كأنه بتديله امل إن كل حاجه هتيجى حتى لو براحه !
قام الصبح على تليفون من السمسار بيبلّغه إنه لقاله طلبه .. فيلا كويسه و محتاجه التشطيب و اللمسات الأخيره عشان يقفّلها على ذوقه .. و مراد بلّغه إنه هيستناه اخر النهار و يروح يشوفها معاه !

مراد راح شغله و مجابش سيره لسليم نهائى عن موضوع الفيلا ده .. إختار إنها تبقا مفاجئه او مش عارف يمكن خايف من رده فعلها .. و مستنى بالخطوه دى اما المسافات تقرّب اكتر !


اخر النهار السمسار عدّى عليه و اخده و راح شافها و عجبته جدا .. خاصة إنها بتطل بشكل مباشر جدا و قريب جدا من النيل .. لدرجة سورها باصص ع الميه مباشره ..

و دى كانت اكتر حاجه عجبته فيها .. لإنه عرف ان همسته حابّه هدوء النيل و منظره ف قرر يربطها بالبيت بحاجه بتحبها !

مراد وافق عليها و إتفق مع السمسار و تانى يوم كان كاتب العقد بتاعها اللى كتبه ب إسم همسه ..

و بعدها كلّم مهندس ديكور قاله على كل حاجه عاوزها بالتفصيل ..
الألوان الهاديه جدا .. اللون الأبيض الغالب عليها بالحيطان و السيراميك و السقف مع دخول لمسات خفيفه من الفضّى و السيلفر ف السقف و الارضيه ..
انما الحيطان دخول رسومات فنيه على اللون نفسه .. و السلّمين بيتاقبلوا مع بعض بشكل قلب مدفّر بين الابيض و رسومات فصوص اللؤلؤ و الفضّى !

إداله تفاصيل كل حاجه .. حتى الجنينه و شكل حمام السباحه اللى عايزوه غير تقليدى .. و أنواع الورد اللى همسته بتحبها و عايزها .. و النافوره اللى ضوءها بأسمها و أسمه و ف قلبها ضوء ب إسم ولاده اللى إختارهم !

مراد إختار كل حاجه بذوق عالى جدا و ساب المهندس يشتغل فيها و كل ما يجى ف باله حاجه او يعرف همسته بتحب حاجه معينه بيكلمه يقوله عليها و هو ينفذهاله !

عدّى شهر كمان و همسه دخلت ف التامن و ولادتها بتقرّب و الامور شويه شويه بتستقر بينهم تدربجيا ..

و نوعاً ما همسه بدأت تتقبّل شكل الحياه بينهم .. او بتقنع نفسها إنها مجرد قبلت بالأمر الواقع و خلاص !

سليم ابتسم : هدى بتقول إنكوا هتعدّوا ع المول عشان تشوفوا حاجات للبهوات اللى قرّبوا يشرّفوا دول

همسه بفرحه : اه خلاص قرّبت اهو .. و انا الفتره اللى فاتت زى ما حضرتك كنت شايف مكنتش بعرف اتحرك ..
ف خلاص بئا الحمد لله عدّينا لبر الامان .. عايزه ابتدى اجيب حاجتهم بئا

سليم بعد ما كان هيفضّى نفسه ينزل معاهم خطرت ف باله فكره و قرر ينفذها ف ابتسم : طب يا هموّسه مين هينزل معاكوا ؟ أمك بتقول إنكوا نازلين بكره و انا مش هعرف افضّى نفسى اوى يعنى

همسه : خلاص يا بابا إحنا نروح لوحدنا .. المول قريب من هنا و مش هنأخر اصلا
سليم إدّعى القلق : لا لا انا مأمنش اسيبكم لوحدكم .. انتى اوقات بتدوخى او تتعبى و لا حاجه و والدتك لوحدها مش هتعرف تتصرف

همسه تقريبا فهمت قصده : طب خلاص ممكن نستنى حضرتك اما تفضى

سليم بسرعه : لالا تقريبا اليومين الجايين مش هعرف معلش ..
همسه كتمت إبتسامتها على قصده اللى بيلف حواليه و هو إبتسم : طب ما إنتى تكلمى مراد يروح معاكم
همسه إبتسمت و هى رافعه حاجبها : طب مانت اللى تقول كده من الاول .. عموما بلاش .. اكيد هو كمان هيبقا مشغول معاك ف خلاص مش وقته
سليم بسرعه : لالا بالعكس .. و بعدين ده ما هيصدق اصلا
همسه سكتت و هو رمى عليها الفكره و سابها تقرر ..

همسه فضلت طول اليوم متردده لحد ما جات تنام .. قعدت تتقلب يمين شمال و شويه ..

قامت جابت موبايلها فضلت مسكاه حبه بتوتر .. و بعدين جابت رقم مراد و رنّت عليه و قبل ما حتى يرن لقته فتح و ده خلّاها اتخضت جدا !

رفعت التليفون من على ودنها و بصّت فيه و هى بترفع حاجبها بإستغراب و رجّعته على ودنها تاني


فضلت ساكته شويه بإرتباك .. و بتقنع نفسها انها إتورطت و تقفل السكه ..

بس مراد مدهاش فرصه ف ضحك : طب على فكره انا عندى إستعداد أفضل كده عادى جدا لحد ما انام .. و بما إنى مش هعرف أسيب الحلو ده و انام ف هفضل كده على طول

همسه مجرد إنها سمعت صوته تاهت و معرفتش تقول ايه ف سكتت ..

و هو حسّ بإحراجها فقرر ينكشها هو : طب بقول ايه ممكن تضحكى او تكحّى حتى .. إن شالله ياستى تعطسى المهم تعرّفينى انتى مين يعنى ؟
همسه برّقت بصدمه : و هو انت يا بتاع الليل و أخره مين بيكلمك ف الوقت ده يتنحنحلك ؟
مراد ضحك بصوت عالى جدا إنه عرف يخرّجها عن سكوتها : يعنى انتى إننحنحتى و انا قولت لاء ؟
همسه بغيظ : الرقم غلط عن إذنك
مراد حاول يكتم ضحكته : ااه قديم اووى جو النمره غلط و إتصلت بالغلط و خالتى عفاف هنا ؟
همسه بغيظ : خالتى عفاف !؟
مراد بإستفزاز : ااه او استظراف مش فاكر
همسه قفلت و حدفت الموبايل بغيظ و فضلت رايحه جايه : الله يسامحك يا بابا .. مانا الغلطانه

مراد بعد ما قفلت انفجر ف الضحك و مره واحده إفتكر هو معرفش كانت عايزاه ليه ماهو اكيد حاجه ضروريه اللى أجبرتها تتكلم ..

رن عليها مره ورا التانيه بس مفيش .. فهم إنه إستفزها بعد ما كان هيكلم أبوها اتراجع عشان ميضايقهاش ..و قرر يستنى للصبح يشوف فى ايه !

الصبح فالشغل عند مراد مشغول بمكالمه همسته اللى خلصت قبل ما تبدأ و مردتش تانى ..

حتى الصبح كلمها بردوا مردتش
فضل شويه متردد .. بعدين قرر يروح لأبوها .. أهو يتكلم معاه ف اى حاجه يمكن يفهم لو فى حاجه
مراد خبّط و دخل و قعد يتكلم ف اى حاجه و اأبوها فهم إنه عمال يلف و يدور لحد ما أبوها رخّم عليه

سليم بتريقه : انت فاضى و لا انا متهيألى ؟!

مراد برخامه : اه تخيل .. عندى مدير سايبها سداح مداح
سليم رفع حاجبه : ف دى عندك حق .. اتكل يلا
مراد خرج بغيظ لإنه معرفش ياخد منه حاجه بس قبل ما يخرج و هو ع الباب
سليم ابتسم : طالما فاضى كده منزلتش معاهم ليه ؟ أهو ع الاقل تشيلهم الحاجه
مراد : أشيلّهم الحاجه ؟
سليم بإستفزاز : مش حاجه عيالك ؟ هى هتشيلّك عيالك و كمان حاجتهم
مراد بإستعباط : انت بتتكلم عن مين ؟

سليم لقف طفايه من ع الترابيزه حدفه بيها و مراد لقفها : تصدق انا غلطان إنى خلّتها تكلمك .. مش هتكرر

مراد ضحك : و على ايه ؟ انت بقا خُلقك ضيق ليه كده يا باشا ؟ احنا بنضّحّك معاك
سليم سكت شويه و بصّله : حماتك نازله مع مراتك يجيبوا حاجات ولادك .. قولتلهم إنك جاى معاهم .. و الباقى عليك بئا
مراد بهزار : و الله إحنا تاعبينها حماتى دى .. هى لازم يعنى تخبط المشوار ؟
سليم بتريقه : ما قولنا الباقى عليك
مراد بعد ما خرج هبّت ف دماغه فكره ف رجع تانى فتح الباب و دخّل راسه : ما تيجى معانا
سليم بإستفزاز : لاء
مراد بتريقه : لاء ده اكيد مش حباً فيك .. انا بس عشان أشبكك بحماتى و أخلع بولادى

سليم بصّله بغيظ و هو قفل الباب بسرعه و مشى .. راح مكتبه خلّص شغله و روّح غيّر و راحلهم ع البيت .. لقاهم كأنهم مستنيينه اخدهم و خرج و سليم معاهم


إتغدوا مع بعض و قضّوا وقت كتير جدا برا و بعدها اخدهم على مول كبير مخصص للبس البيبيهات .. دخلوا الاول الكافتريا اخدوا حاجه يشربوها

مراد بهمس لأبوها : طب ما قولنا كده من الاول
سليم : على الله يطمر .. انا قولت يا بأف هتتلبخ و تغرق ف شبر ميه .. لطخ مين اللى طلّعك ظابط ؟
مراد بغيظ : معرفوش
سليم رفع حاجبه : مين ده ؟
مراد بهزار : اللطخ .. قصدى اللى طلّعنى ظابط
سليم رافعله حاجبه و قبل ما يرد مراد رفع حاجبه بغيظ : انت ايه اللى جابك ؟

سليم بنفاذ صبر : انت يا جدع انت مش اللى قولتلى تعالى معانا ؟

مراد بغيظ : امال واقف معانا ليه ؟ ما تتنحرر
سليم بعِند : تصدق ف دى عندك حق ..
و نده بصوت عالى ل همسه اللى واقفه متابعاهم من بعيد : يلا يا هموسه احنا ننقى بئا .. ده انا سمعت ان فى شويه حاجات هنا انما ايه
( و كمّل بضحك و هو إيده على كتفها و واخدها و ماشى و هى نوعاً ما فهمت إنه بيغيظ مراد و ده عاجبها ف إبتسمت بغرور و مشيت معاه )
مراد بصّلهم بغيظ و ف حركه سريعه كان سابقهم .. مسك حماته من إيديها اللى تقريبا كانت هتقع من الضحك على منظرهم .. و إداها لسليم
و سحب همسته منه بغيظ : كل واحد يخليه ف الحاجه بتاعته
سليم بهزار : ماهو دى بتاعتى بردوا
مراد بغيظ : بتاعتك ازاى يعنى ؟ جوز الاتنين حضرتك ؟
سليم بصّله بصدمه و رفع حاجبه بضحكه مكتومه و هو بيسحب همسه معاه .. و مشى من غير ما يديله فرصه يعترض و هى وشها مية لون من الكسوف و الغيظ

همسه مشيت معاه بغيظ و هو معاها و لسه إيده على كتفها و بينها و بين نفسها مبتسمه ..


لفّوا كتير و اتفرجوا على حاجات كتير جدا ..و اختاروا لبس كتير جدا للبيبيهات. .. و مراد تقريبا هو اللى اختار معظم لبس البنوته ..

و اصر يجيب ل همسته حاجات شبهها .. زى الكابلز كده .. و أصرّ انها تقيس و يشوفه عليها و مع إصراره وافقت
مراد كان بيتعمّد و هما بيختاروا الحاجه إنه يلمس ايديها .. يقرّب من وشها .. يهمس ف ودنها .. و حاجات من دى ..
و كان إلى حد ما مستمتع برد فعلها اللى ما بين كسوف و غيظ و الإتنين بيقلبوا وشها احمر !
مراد إبتسم بحب : عايزه تسمّى البنوته ايه ؟

همسه بإختصار : معرفش مفكرتش

مراد : طب يعنى لو اختارت انا مش هتزعلى
همسه حاولت تبان طبيعيه : و هزعل ليه ماهى بنتك ؟
مراد بحب : خلاص يا أم همسه
همسه بصدمه : همسه ؟!
مراد هزّ راسه و هو بيقلّب ف الحاجه اللى قدامه : اه .. مراد و همسه ! مش بذمتك كابلز حلو ؟
همسه برّقت : انت عايزنى همسه أم همسه !؟

مراد بصّلها مره واحده و ضحك قووى بصوت عالى على صدمتها : و مالك بتقوليها على إنها شتيمه كده ليه ؟

همسه بغيظ : إسمى شتيمه ؟
مراد رفع حاجبه : انتى بتقولى شَكَل للبيع بقا
همسه بغيظ : لاء انا مش هكون همسه ام همسه انا !
مراد بإستفزاز : مانتى خلتينى مراد ابو مراد .. كنت فتحت بوقى
همسه بتوتر : انا حره و انت رضيت خلاص .. لكن انا مش هرضى
مراد حاول يستفزها اكتر و ضحك : خلاص خليكى انتى همسه أم مراد و انا مراد أبو همسه

همسه بصّتله بغيظ و لسه هتتكلم قاطعها بضحكة استفزاز : إختارت و حُسِم الامر

همسه حدفت اللى كان ف إيديها بغيظ طفولى و مشيت و هو عجبه غيظها و ضحك و مشى معاها ..

كمّلوا لف و إختاروا بقيه حاجتهم و مراد اصرّ يتعشوا كمان برا .. و سهروا وهمسه نوعاً ما شويه شويه بتندمج معاه ..

مراد ابتسملها : اليوم خلص بسرعه قوى ليه كده ؟؟
همسه برقّه : إحنا من بعد المغرب مع بعض .. قصدى برا يعنى .. و أدينا بقينا اخر الليل ..
مراد بمناغشه : بس ف الاخر كل واحد هيروّح لوحده .. ماتيجى
همسه برّقت و هو ضحك : و هكون مؤدب والله
همسه رفعت حرف فستانها بسيط و ضربته ف رجله
مراد ضحك أكتر : طب يعنى لازم اتشلفط عشان تيجى ؟ طب أنا مستعد
همسه كتمت ضحكتها اللى كل ما بتكتمها حلاوتها بتزيد : إنت طماع على فكره

مراد ابتسم بنعومه : ده قلبى اللى عايز و الله

همسه إبتسامتها وسعت اكتر : يبقا قلبك اللى طماع
مراد : اهو ده بقا القلب المدلوق .. على طول طمااع .. بس لعلمك العشاق دايما كده ..طمّاعين ..
بيحلموا بمكالمه و اما تتحقق يحلموا ب اللُقا و اما يتلاقوا و سلام عينيهم يسبق سلام إيديهم يحلموا بالحضن ..
وكل ما يقربوا يحلموا يقرّبوا أكتر .. وفي كل مره بيبقوا فاكرين إن ده آخر حضن .. و إنهم ممكن يشبعوا من بعض ..
بس الشبع و العشق مفيش بينهم عمار .. عمرهم ما بيتلاقوا ابدااا ..

همسه خلاص بقت معاه إبتسامتها بتتمرد و تخرج عن إرادتها غصب عنها او يمكن هى إدت قلبها هًدنه و بطلت تخنقه و تربطه ..

مراد روّحهم و روّح هو كمان .. و إتمنى لو حياتهم طبيعيه و بعد اليوم ده يروّحوا سوا على بيتهم !

همسه روّحت بيتها مبسوطه جدا باليوم ده ..

طول الليل بتتفرج على الحاجات اللى جابوها و عمّاله تتخيل و تتخيل شكل ولادها فيهم و شكلهم هما اصلا ايه ..

و ف وسط الحاجات لقت كيسه بيضا ملفوفه .. إستغربت وجودها لإنها مش فاكره انها أخدت حاجه كده ..

فتحتها بترقّب و إتصدمت من اللى جواها .. طلعت منها فستان أبيض كبير منفوش بيلمع لمعه رقيقه .. و فيه حزام من الوسط موف غامق و معاه كوتشى أبيض مطرز و باضى أبيض مخطط ف موف و طرحه بيضا ..
و معاهم فستان نفس التصميم بس بيبيهات و إستنتجت ده لبنتها ..

و طلّعت بقيه حاجتها هى كمان .. و قاستها و عجبها ذوق مراد جدا .. و إعترفت بينها و بين نفسها إنه ذوقه راقى و شيك .. و إتمنت بينها و بين نفسها لو ليه الحق إنها تلبسهومله !

بس أول ما تفكيرها وصل عند النقطه دى إتخضّت و اقنعت نفسها إنها فرحتها بولادها و بحاجتها و إنها معندهاش إستعداد لتجربه تانيه تطلع منها خسرانه اكتر عالاقل حتى دلوقت !
نفضت الافكار دى من دماغها و اتنهّدت و رجعت تتفرج بفرحه تانى على الحاجه !

عدّى شهر كمان مفهوش جديد يُذكر ..

مراد راح مره كمان و إتنين لأبوه و اول مره طرده من البيت و تانى مره رفض يقابله كإنه إستخسر فيه حتى مقابلته !!
مراد قعد مع أخته فاطمه شرحلها الوضع تفصيلا و طلب منها تقعد مع أبوه يمكن الصراحه تبقا الحل ..
فاطمه قعدت مع أمه شرحتلها كلام مراد و الإتنين قعدوا مع أبوه اللى رفض حتى يسمع !!

مراد بيقرّب كل يوم أكتر من اللى قبله من همسه و هى اوقات بتقرّب .. و اوقات تحسّ بخوف مُبهم ماليها ف بتصدّه و تبعد ..

و اوقات تانيه مبتاخدش أى رد فعل و بتستسلم .. بس بينها و بين نفسها إبتدت تتشد لشكل الحياه الجديده بينهم

و ف يوم بالليل أبوها و أمها نايمين ف أوضتهم و مره واحده أبوها قام اتفزع من نومه على حركه غريبه ف أوضة همسه و صرخات بتتكتم ..

همسه صوتها مش مفسّر و بيروح و صوت دربكه و خبط و حاجات بتتكسر ..
سليم قام إتنفض و خرج بحذر من أوضته و قبل ما يوصل أوضتها.
رواية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل التاسع عشر

و ف يوم بالليل همسه ف أوضتها و أبوها و أمها نايمين ف أوضتهم و مره واحده أبوها قام اتفزع من نومه على حركه غريبه ف أوضة همسه و صرخات بتتكتم ..

همسه صوتها مش مفسّر و بيروح و صوت دربكه و خبط و حاجات بتتكسر ..
سليم قام إتنفض و خرج بحذر من أوضته و قبل ما يوصل أوضتها سمعها مره واحده بتصرخ بصويت هزّ البيت بعنف ..
همسه بتعب : ااااااااااه هموووت !!

همسه كانت قامت من نومها على ألم جامد كان بيروح و يجى و كانت فاكره إنها هتتحمّله بس اما زاد قامت تاخد حمام زاد عليها .. خرجت بالعافيه و مره واحده وقعت ع الارض بعد ما فقدت قدرتها ع التحمّل .

ابوها و امها دخلوا مفزوعين على صوتها اللى بيصرخ بوجع .. بسرعه جريوا عليها و فهموا من شكلها إنها بتولد مع إنها لسه ف اول التاسع
سليم نوعاً ما ارتاح .. اخد نَفس طويل و خرّجه بإرتياح مع إن شكلها يقلق ..
سليم بقلق : انا هروح اغيّر هدومى و انتى جهّزيها
امها هزّت راسها و سندتها غيّرت هدومها بالعافيه اووى .. عقبال ما أبوها لبس و اتصل بمراد اللى كان نايم و قام بخضه على تليفونه.

مراد بقلق : فى ايه ؟ خير همسه مالها ؟

سليم بصوت يقلق : همسه تعبانه قووى و من شكلها كده هتولد
مراد إستغرب : بس الدكتوره قالت لسه ع الاقل اما توصل لنص التاسع
سليم بغيظ : خلاص تعالى قول لولادك يستنوا جوه كمان شويه
مراد سكت شويه : خلاص دقايق و هكون عندك
سليم بإستعجال : لاء عندى ايه ؟ انت هتيجى مش هتلاقينا هنا
مراد بتوهان : امال فين ؟

سليم اتعصّب : انت يا جدع انت مالك كده ؟ شارب ايه ع المسا ؟ ما تتظبط احنا خلاص هنتحرك ع المستشفى انجز و حصلنا

مدلهوش فرصه يرد وقفل بإستعجال و راح عند همسه اوضتها اللى تعبها بيزيد حبه حبه و وشها بقا لونه شاحب و بتنهج و صويتها مبحوح من التعب ..
شاور لأمها تروح تجهز بسرعه بعد ما ساعدتها تجهز .. و هو فضل جنبها شويه رايح جاى بقلق .. مش عارف يعمل ايه لحد ما افتكر الدكتوره و كلمها بسرعه
سليم بقلق : همسه تعبانه و شكلها هتولد
الدكتوره : خلاص هتستناكم ف المستشفى و اجهّز العمليات عقبال ما تيجوا بيها !
سليم : بس هى لسه المفروض على كلامك قدامها شويه
الدكتوره : مفيش مشكله لو قدّمت شويه طالما دخلت ف التاسع .. و بعدين متنسوش إنها لها عمليه و مأجلينها شويه لحد الولاده
سليم قلق اكتر : يعنى فى خطوره ؟؟
الدكتوره : ان شاء الله لاء حاولوا بس توصلولى بيها بسرعه

سليم قفل مع الدكتوره و ابتدى يقلق من كلامها و اكتر من شكل همسه اللى ابتدت و كأنها بتتوه ..

امها جهزت ف ثوانى و جهّزت شنطه البيبيهات و اخدتها و اخدت كل حاجه ممكن يحتاجوها ..
سنّدت همسه مع ابوها و نزلوا ركبوا العربيه وسط صرخات همسه اللى بتبطئ شويه شويه لحد ما خفتت خالص و اغمى عليها ..
أبوها شالها دخلها العربيه و ركبوا و راحوا بيها ع المستشفى !

مراد بعد ما قفل مع سليم فضل شويه ساكت زى التايه و كأنه اتفاجئ و ان الخطوه دى مكنش هيجيلها يوم و تيجى .. زى ما يكون كان عامل حسابه إنه ف حلم و هيفوق منه بس إتفاجئ إنه واقع و بيعيشه ..

قعد كتير ف حاله ذهول و مره واحده رنت ف دماغه كلمه أبوها " احنا خلاص خارجين أهو و هنتحرك ع المستشفى " و بصّ للموبايل بتوهان و كأنه بيتأكد من الكلام !

قام بسرعه لبس و أخد حاجته و نزل جرى ع المستشفى اللى متابعه فيها همسه .. وصل و دخل سأل على حاله ب أسم همسه بس مفيش ..

إستغرب شويه و لسه هيطلّع موبايله يكلمهم لمح عربيه أبوها بتركن ف راح بسرعه ناحيتهم ..
و قبل ما يتكلم لقى الدكتوره اللى بلغوها بحالتها خارجالهم و معاها إتنين ممرضات و مساعد و سرير جرّار ..
سليم نزل بسرعه و لفّ و فتحلهم الباب و هما قرّبوا عليها شالوها حطّوها ع السرير و إتحركوا بيها لجوه
مراد بصّله بصدمه : مغمى عليها ؟! فى واحده بتولد و هى مغمى عليها !؟
سليم بقلق : معرفش و بعدين دى إبتدت تنزف و إحنا ف العربيه !

مراد بصّله بذهول و كأنه زى التايه و اللى حصل قبل كده معاها و نقله ليها للمستشفى إبتدى يمر قدام عينيه زى الشريط و قلبه بيدق بعنف بقلق

سليم بعد ما اتقدّم خطوات لجوه التفتت لقى مراد جامد مكانه و تقريبا فهم الحاله اللى هو فيها ف رجعله تانى
سليم : مش وقته يا مراد .. اللى انت فيه ده مش وقته ! خلينا نلحقهم لجوه عشان نعرف نتطمن عليها

مراد مبيردش بس عقله هينفجر و سليم شدّه و لحقوا امها اللى سبقتهم و شويه و حصّلهم مهاب اللى كلّم سليم و عرف منه و راحلهم و إتجمّعوا كلهم قدام غرفه العمليات !


دخلوا بيها ع الطوارئ و منها حوّلوها ع العمليات بشئ من الربكه و مفيش حاجه تطمّن القلوب المتشحتفه دى ..

مرّ الوقت عليهم ببطئ و مفيش اى اخبار لحد ما مراد نخّ بركبه ع الارض قدام الغرفه و شويه شويه دموعه إبتدت تنزل بصمت .. عيّط كتيير قوى كأنه فقد قدرته ع التحمّل آو يمكن قدرته ع الكتمان ..
سليم إبتدى يفقد اعصابه : مفيش حد بيخرج يطمّنا ف ام المخروبه دى ليه ؟ انتوا يا
و قطع كلمته مع صرخة البيبى اللى هزّت قلوبهم مع المكان كله
مراد بدون وعى قام وقف على حيله و زقّ باب غرفه العمليات و دخل زى الإعصار

المساعده والممرضين لسه هيعترضوا الدكتوره شاورتلهم يسيبوه و هو إتقدّم خطواته بحذر لحد ما قرّب من همسته اللى كانت غايبه عن وعيها تماما و ده قلقه جدا ..

بس الدكتوره طمنته إنها واخده بنج كلى لإنهم إضطروا للقيصرى
مراد مسك إيديها باسها و ميّل على وشها باسها بهدوء من راسها و فضل يبوس كل حته ف وشها بدموع محبوسه

مراد بصوت مهزوز : بحبك .. بحبك يا احلى و اول هديه من عند ربنا و ربنا يباركلنا ف تانى هديه و اللى هى حته منك ..


رفع وشه و فضل متابعهم ..

خرّجوا البيبى الأول و اللى كان ولد و مراد إبتسم بدموع محبوسه ف عينيه و فرحه ..
عدّى وقت و لسه مخرّجوش البنت.. و مراد إبتدى يقلق و يبصّ للدكتوره بخوف اللى متابعه نظراته و بتطمنه بعينيها

عدّت دقايق و مفيش لحد ما مراد اتحرك من مكانه جنب همسه بقلق و عصبيه : ما حد يفهمنى فى ايه ؟ بنتى مالها ؟ و لا همسه اللى مالها ؟ فيهم ايه ؟

الدكتوره بصّت على همسه اللى قدامها و بصّت عالبنت و بصّتله بأسف و هو جمد مكانه !

ف الصعيد عند اهل مراد ...

أم مراد رايحه جايه بقلق و كل شويه تمسح دموعها بسرعه كل ما تخونها و تنزل ..
أبوه متابعها و بيبصّلها من تحت لتحت و مش بيتكلم لإنه تقريبا فاهم اللى هى فيه لحد ما جاب اخره
أبو مراد بغضب : فى ايه مالك ؟ رايحه جايه كده ليه زى اللى غرق زرعها ؟
أم مراد بصّتله بدموع و ساكته و هو بصّلها بغضب : مش على بعضك من الصبح ليه؟ ماتنطقى
أم مراد بحزن : مفيش قلبى مقبوض شويه
أبوه بغضب : و قلبك اتقبض لوحده كده ؟ و لا من وقت ما عرفتى إن مرت ولدك ولدت ؟
أمه بلهفه : هى يعنى ولدت ؟!

أبوه بغضب : و انتى معارفاش إياك

أمه بضيق : يعنى انت كنت عارف ؟ متابع أخباره أهو و عارف .. و مقولتليش !
أبوه بغضب حدف الكوبايه من إيده : و اقولك ليه ؟ فاكره نفسك هتجرى عليه إياك ؟
الله ف سماه لو ده حصل لتكونى برا بيتى و ما تباتى ف بيتى ساعه واحده و إبقى خلّى إبنك ينفعك !
أمه بإستعطاف : حرام عليك ! اللى حصل حصل و خلاص و إحنا ف دلوقت .. ع الاقل ولاده .. يهونوا عليك احفادك !؟
أبوه بغضب : اللى يجى بلوى دراعى ميلزمنيش .. و هو إختار سكته و ميلزمنيش .. انا إعتبرته ميت و خساره فيه الفاتحه
أمه بخضه و قبضه ف قلبها : ليه كده حرام عليك
قاطعها أبوه بغضب : إقفلى على السيره دى و قسماً عظماً لو عرفت إنك كلمتى حتى حد تعرفى حاجه عنه لتكونى برا بيتى و تبقى انتى اللى خربتى على نفسك !
سابها و قام بغضب و هى حطت راسها بضيق بين ايديها و عيطت !

عند همسه ف العمليات ...

الدكتوره بتبص على همسه اللى قدامها و البنت و بتبصّ لمراد بأسف و هو جِمد مكانه !
مراد صوته اتنبح بدموع : بالله عليكى ما تقولى ان حد فيهم جراله حاجه ..
الدكتوره مش قادره تنطق و مراد بصّلها بغضب و صوت عالى : اعملى اى حاجه و خرّجيهم من هنا عايشين .. لازم يعيشوا .. انا مش هستحمل يضيعوا منى بعد ما لقتهم !

هو بيتكلم و الدكتوره بتحاول تخرّج البنت .. لحد ما خرّجتها بصعوبه و بيقلّبوا فيها .. مفيش اى صوت ولا نَفس و مراد قلبه هيخرج من مكانه من منظرهم و متابع بلهفه ..

و هنا معرفش يحبس دموعه اكتر من كده .. و إنفجر ف نوبة عياط و قرّب اخد البنت من إيديهم ..
ضمّها على صدره بلهفة اب و ضاممها بدرعاته الاتنين و راسها على صدره و إيد على راسها و إيد بيمشيّها على ضهرها براحه و المساعده قصاده بتحاول مع البنت ..
لحد ما الدكتوره بأسف : واضح إن البنت
و مكملتش كلامها من صرخة البنت اللى طلعت فجأه و هى ف حضن مراد !
هنا الدكتوره إتراجعت بإبتسامة فرحه : واضح ان البنت مكنتش محتاجه اكسجين .. دى كانت محتاجه حضن أبوها عشان تتنفّس .. كانت عايزه تعرَّف ابوها اول واحد إنها عايشه .. و تبتدى اول لحظات حياتها ف حضنه !

و هنا مراد إبتسم بدموع و ميّل على وشها فضل يبوس فيه و يبوس كل حته فيها بلهفه كأنه مستنيها من سنين و محروم من الخلفه مش الظروف ابداا اللى فاجئته بيهم !


مراد همس ف ودنها بعشق : نورتى دنيا أبوكى يا نين عين أبوكى اللى هيشوف بيه الدنيا !


الممرضه حاولت تاخدها من حضنه عشان تحمّيها و تلبّسها إلا إنها معرفتش تسلّكها منه ..

إبتدت تشتغل ف البنت و هو شايلها ف حضنه .. نضّفتها و لبسّتها و كل ده و هو معاها ..
و شويه و جات دكتورة الاطفال و حاول تاخدها منه ع الحضانه و بردوا معرفتش ..
الممرضه بصّتلها بإبتسامه أسف : حاولت قبلك و معرفتش .. متشعلقه ف حضنه و هو متبّت فيها قووى !
الدكتوره : بس لازم تنزل ع الحضانه .. الدكتوره بلّغتنا ان واضح ان فى مشكله عندها ف القلب و لازم نتعامل بسرعه معاها قبل ما تتأذى ..

هنا مراد إنتبه لكلامها و قلبه وقع و بصّلهم بصدمه : مشكله ايه ؟ و قلب مين ؟ انا بنتى كويسه مفهاش حاجه !

الاتنين سكتوا و مراد بص لبنته بلهفه : صح يا نور عين ابوكى ؟؟
الدكتوره بتفهّم : الولد نزل ع الحضانه من اول ما اتولد و هيتعملوه بردوا فحوصات نتأكد من سلامته ..
بس البنت هى اللى واضح إنها فيها مشكله و لازم نحدد بسرعه عشان نعرف هنتعامل معاها إزاى .. البنت كده هتختنق لازم حضانه و إلا هتتأذى
مراد و البنت لسه ف حضنه أخدها و خرج قدامهم و هما بصّوا لبعض و لحقوه
نزل بيها ع الحضانه .. و بالعافيه أخدوها من حضنه .. حطّوها ف سريرها و إبتدوا يشتغلوا عليها و هو واقف متابع ف صمت و ترقّب ..
و دوّر وشه جنبه لسرير إبنه و ميّل عليه فضل يبوس فيه كتير قووى قوووى
و همس ف ودنه بحب : حضرة الظابط المحترم مراد باشا مراد العصامى نوّرت الدنيا يا قلب أبوك !
شويه و سابهم و خرج طلع على فوق يطمن على همسته ..

إنتظر برا معاهم قدام العمليات بعد ما طمنهم على ولاده و إنتظروا خروج همسه اللى طوّلت جوه !

شويه و الدكتوره خرجت بس شكلها مش مطمئن ..و برغم إنها بلغتهم إنها هتخرج و شويه و هتفوق بس قلقوا من شكلها !
مراد بقلق : فى ايه ؟ شكلك ميطمنش .. همسه مالها ؟ فيها ايه ؟
الدكتوره بصّتله شويه و سكتت و بعدها إتنهدت بقلق : بصراحه مخبيش عليك حالتها مش مطمئنه .. لسه مش مستقره .. نزفت كتير و من الواضح كده اننا هنضطر نعجّل بالعمليه على طول
مراد إستغرب : و ايه الجديد ماحنا عارفين و مرتبين نفسنا ع العمليه .. ايه اللى جدّ يعنى ؟

الدكتوره بقلق واضح : احنا اه كنا مرتبين نفسنا على عمليه استئصال الورم بس مش بالسرعه دى .. مش ورا الولاده على طول و هى مُجهده بالشكل ده .. ده شربت تعب الولادتين الطبيعى و القيصرى !

مراد بصّلها بذهول و هى كمّلت : ايوه هى جالها طلق الطبيعى بس جات عند الولاده العيل اتديّر و معرفش يخرج ف اضطرينا نلجأ للقيصرى ..
زائد إنها نزفت كتير وفقدت دم كتير و هى اصلا ضعيفه .. و كل دى حاجات اثرّت بالطبع عليها و خلّتها مرهقه
سليم اتدخّل ف الحوار بقلق : خلاص نأجّل العمليه .. نستنى شويه ع الاقل اما ترتاح
الدكتوره بأسف : للأسف مينفعش .. حالتها متسمحش نستنى اكتر من كده .. لو اجّلنا العمليه اكتر من كده هنعرّضها للخطر و انا مش مسؤله عن اى شئ ممكن يحصل

هنا مراد و سليم بصّوا لبعض بصدمه و سليم رجع خطوات لورا و قعد على اقرب كرسى و حطّ راسه بين ايديه و سكت


و مراد فضل باصصلها كتير : هو ايه اللى ممكن يحصل يعنى ؟

مراد باصصلها بترقّب .. سأل سؤاله و هو خايف من إجابتها .. معندوش إستعداد ابداا يخسرها .. ابدااا .. حتى لو مش هتبقا ف دنيته .. بس كفايه إنها ف الدنيا عموما .. لكن فكرة خسارتها لااا مش مقبوله ..

الدكتوره ملاحظاه و بتحاول تطمنّه بس مفيش ف إيديها حاجه .. الوضع نفسه مش مطمئن

مراد واقف خايف من اللى ممكن تقوله .. من اللى ممكن يحصل .. وجود همسه ف حياته كان الأساس اللى بنى عليه احلام كتير .. ف لو وقع الأساس ده كل حاجه هتقع معاه .. هتتهد ف وقت هو لسه فيه بيبنى ..

الدكتوره سكتت شويه : طب خلّونا منسبقش الاحداث .. هى هتخرج دلوقت على غرفه الإفاقه .. و اما تفوق هنشوف الحاله اللى هتكون عليها مع الاشعه و التحاليل اللى هتعملها و نقرر و ان شاء الله خير !

سابتهم ف حالة قلق مسيطره عليهم و شويه و همسه خرجت على سريرها قدامهم .. و من الصدمه محدش فيهم قدر يقوم من مكانه ..
لحظات و قاموا وراها دخلوا عندها كانوا حطّوها ف سريرها و علقولها محاليل و خرجوا !
مراد قعد جنبها بهدوء و مسك إيديها و دموعه نزلت بضعف و امها قعدت قصاده جنبها من الناحيه التانيه و شويه و سليم دخل و مهاب و الكل منتظرينها تفوق !

عدّى وقت كبير جدا و المفروض تفوق بقا بس مفيش .. طول الوقت اللى عدّى و هى بتهلوس من البنج و إسم مراد مفارقش لسانها و انها قد ايه بتحبه ..

مراد بصّلها بحب و مش عارف هى تقصده و لا إبنه و إتمنى لو كانت كلمة الحب دى ليه هو !
لحد ما إتفاجئ بكلامها
همسه بتهتهه و صوت متقاطع : مرااد .. لاء انا مش عايزه اعيش تانى التجربه دى .. خاين .. باعنى .. إتخلى عنى .. إبنى فين .. سافر و هرب و سابنى.. ابنى مات .. خده منى .. مش عايزه احبك .. مش عايزه .. مش هقرب منك .. انت زيه .. هتعمل فيا زيه .. هتسيبنى .. هتخونى .. لاء انا محتجالك .. عايزاك .. ربنا عوضنى بيك .. بولادى منك .. طمنى .. امشى .. عايزااك .. لالا مش عايزه حد مش عاايزه ..

مراد بيسمعها بهدوء و مقرّب من وشها اووى و مره واحده ضمّها بحب و لهفه و حطّ راسها على صدره ..

لافّها من عند راسها بكتفها بدراع و دراعه التانى على صدرها ماسك بيه إيديها
و همس ف وشها : و حياة اللى جمعنى بيكى من غير معاد و رزقنى ب أحلى هديه منك يا أحلى هديه من ربنا لا هسيبك و لا هتخلى عنك و لا هسمح لأى حاجه ف الدنيا تاخدك من حضنى و لا ولادى .. و انا كفيل أعوضك و امسح اى وجع قبلى .. ف اطمنى انتى معايا ف امان !
هنا هى فتّحت او اتهيأله إنها فتّحت و فضل يبصّلها قووى عشان يتأكد فعلا إنها بتفوق لحد ماهمست بصوت ضعيف جدا : اوعى تمشى !
الكلمه رنّت جواه قووى و هو اتطمن منها و عليها و فضل جنبها كتير ..
و هى كل شويه تفوق و تغيب و تهلوس و ترجع تفتّح لحد ما الدكتوره دخلت اتطمنت و طمنتهم عليها و بلغتهم انها الصبح هتعمل اشعه و كافه التحاليل المطلوبه و ادتها مسكن و قالتلهم كده فاقت بس هتنام و يسيبوها ترتاح !

مراد رفض يتنقل من جنبها و فضل الليل كله جنبها ..

شويه ينزل الحضانه يتطمن على ولاده .. اللى بلّغوه ان الولد تقريبا مفهوش اى مشاكل ..
لكن البنت اللى شاكين ف مشكله ف القلب وعملوا فحوصات و هتبان الصبح !
و شويه يرجع ل همسته يطمن عليها و قضّى الليل كله كده لحد ما طلع النهار و هو جنبها ..
همسه فتّحت براحه .. رمشت كذا مره ورا بعض و فتّحت شويه بشويه .. و إتفاجئت بمراد اللى تقريبا وشه على بُعد بسيط من وشها و نَفسها ف وشها !
فضلت بصاله كتير قووى و زى التايهه ..
اول مره تكون قريبه اووى كده منه .. اول مره تلاحظ ملامحه من على قُرب .. إعترفت بينها و بين نفسها إنه وسيم جدا و جذّاب ..
سرحت كتير ف ملامحه لدرجة إنها مخدتش بالها من الوقت

مراد ابتسم بحب و هو بينكشها : يعنى مكنتش اعرف إنى حليوه كده

هنا همسه إنتبهت للوضع و إتنفضت و لسه هتتحرك
مراد ضحك : خلاص خلاص براحه كل الربكه دى من كلمه ؟
همسه اتوترت : إبعد شويه انت مقرّب كده ليه ؟
مراد ضحك يغيظها : و الله إنتى اللى متشعلقه ف رقبتى

و هنا همسه أخدت بالها من إيديها اللى هو حرّكها اما لاحظ إنها إبتدت تفوق و حطّها على كتفه برقبته زى اللى سانده عليه و الإيد التانيه لافّها على وسطه بضهره كأنها هى اللى واخده ف حضنها ..

همسه إتنفضت و زقّته و هو عمل نفسه هيقع .. لولا سند على الكومدو وراه و هنا إنفجر ف الضحك على شكلها المصدوم
حب يزيد غيظها ...
مراد بيستفزها : يعنى انا مقولتش حاجه لكل ده .. ده انا يدوب قولت حليوه و إتكسفتى .. امال اللى انتى بقا قولتيه ده كله اعمل ايه انا بقا !؟
همسه برّقت : اللى انا قولته ؟! هو .. هو انا قولت حاجه و انا ف البنج ؟
مراد كتم ضحكته : ياختاااااااى .. ده انا اقولك بس يا همسه تقوليلى حبيبى يا مراد .. اقولك عيب يا هموّسه تقوليلى بحبك اعمل ايه يعنى .. اقولك انا اللى اعمل ايه ف منظرنا ده يا سمسميه تقوليلى بوسنى من بوقى !!
همسه برّقت بصدمه لدرجه فتحت بوقها و تنحت : بوسنى !؟
مراد حاول يكتم ضحكته بالعافيه : من بوقى حضرتك !
همسه على نفس حالتها : بوسنى !! قولتلك بوسنى ؟؟

مراد ميّل عليها بسرعه قبل ما تستوعب و خطف بوسه بسرعه من بوقها المفتوح من الصدمه مرتين تلاته ورا بعض ..

و هى من غير وعى راحت خبطاه قلم براحه بغيظ و صدمه و هو هنا إنفجر ف الضحك : الله !! و انا مالى يا لمبى مش انت اللى قلت !
همسه على صدمتها : انا قولتلك كده ؟!
مراد مستمتع جدا بمناغشتها خاصة انها مصدقاه : و اصرّيتى كمان
هى بتكز على إسنانها بغيظ و هو بيزيد إستفزازها بضحك : اقولك مش قدام الناس يا حبيبتى تقوليلى اللى غيران مننا يعمل زينا
همسه رفعت حاجبها بإستغراب و وشها تقريبا هينفجر من الكسوف ..
و هو بيدوس عشان ينكشها اكتر : خلاص كفايه عليكى كده .. مش هقولك عالباقى لا ترمى نفسك من فوق السرير تنتحرى
همسه بغيظ : هو لسه فى باقى كمان ؟
مراد ضحك : يا ختاااى .. ده كله كوم و الحضن كوم تانى خالص .. ده انتى من بوسه وشك جاب ميه لون امال اما احكيلك عالحضن و كنتى هت

قاطعته همسه قرّبت من وشه قوى و ده عجبه جدا و حطّت إيدها على بوقه و الإيد التانيه ماسكه بيها راسه و بتهزّها بعنف : ششسش شسس

مراد ضحك بصوته كله : اششش ايه حضرتك ماسكه فرخه ؟
همسه بغيظ : دى فرخه لكاكّه كمان
مراد بيجمّد نفسه : لا ده ديك و ديك برابر كمان تعالى اوريكى .. مانتى كنتى من شويه بتقولى إنك عايزه

هنا همسه حطّت ايديها بسرعه على بوقه و الإيد التانيه على راسه بتهبّش ف شعره ..

و هو مستمتع جدا بغيظها و الحرب معاها و كان قاعد ع السرير نص واحده وضهره لفوق ..ف بحركه سريعه فلت نفسه و نزل بضهره ع السرير ..
و هى كانت جنبه راقده بنص جنب و وشها ناحيته و إيديها على بوقه و ايد ف شعره بتسكّته بعنف !
هو مبسوط جدا ب غيظها و هى بتبصّله و لسه هتتعدل لقت الباب مفتوح مره واحده و دخل أبوها ..
و كان هيدخل وراه مهاب و اما إتفاجئ بالوضع إنسحب لورا و هى إتحرجت و قبل ما تتحرّك
لقته رجع فتح الباب و ميّل راسه بضحك لمراد : طب إستر نفسك طيب و لا حط لمبه حمرا
همسه برّقت بصدمه و مراد خلاص معدش قادر يمسك نفسه تانى و ضحك بصوته كله
و هى بتبصّله و هى بتكز على سنانها : عجبك كده ؟
مراد إبتسم اووى بحب : اه و ربنا .. ياريت افضل عمرى كله كده .. عن نفسى معنديش مانع
همسه رفعت حاجبها : عمرك كله كده !؟ ع السرير !؟
مراد بغمزه : ماله السرير ؟ وحش السرير ؟ ده حلو السرير .. عسل السرير .. هو فى أحلى من السرير .. ده

قاطعته همسه بغيظ : بس بس انت ايه ؟

مراد بصّلها بإبتسامه عشق و هى لاحظت ف إتوترت حبه و هو ميّل على راسها باسها : انا ايه ؟ انا بحبك

همسه لسه هترد و هو قاطعها بلهفة عاشق ماصدق لقى ثغره يدخل منها لدنيا معشوقه : اه بحبك و من زمان جدا .. خطفتينى من اول مره شوفتك فيها قدام بيت أبوكى اللى انا كنت خارج منه ..

مكنش الجواز ف احلامى و ربنا حطّك ف طريقى عشان تخلّيه أهم حلم و تشدينى لدنيتك ..
و عشان ربنا بيحبنى ساعدنى باللى حصل معانا و إلا لا عمرك كنتى هترضى بيا و لا عمرى كنت هتجوز غيرك ..
عارفه إنى حتى لو كنت إتجوزت اى حد تحت اى ظروف كنت ناوى اطرد موضوع الخلفه من حياتى ..
و مش كُره ف الولاد .. بس طبيعة شغلنا بتخلّى حياتنا مُهددَه .. ف مكنتش حابب اجيب عيل عشان ايتِّمه و لا يعيش حياه مهدده ..
و مع ذلك جيتى انتى عشان تخلّى الحاجه اللى برا حساباتى تتحط على قايمة احلامى و تبقا أهم و اول حاجه ابتدى بيها حياتى من عندها معاكى ..

همسه بتسمعه و قلبها بيدق بعنف و حاسه قووى بكل كلمه بتطلع منه و بصدقها و مشاعرها متضاربه و متلخبطه ..

بس قلبها مقبوض و مش عارفه ليه .. بس اللى عارفاه إنه مش منه .. لإنها ببساطه حست معاه بحاجه لأول مره تدوقها ..
الأمان .. الصدق .. الإهتمام .. و هو الحب ايه غير اهتمام و هى ببساطه لقت ده كله فيه ..
بس لسه حته جواها خايفه و مقبوضه و كل ما بتقرّب بتتقبض اكتر .. بس ياترى اللى جاى ايه ؟
هو ملاحظ حيرتها بس سكوتها مطمّنه و فتح قدامه سكه معاها و قرر يمشيها و زى ما تيجى تيجى ..

ضمّها عليه بحب و بيشدّ على ضمّته ليها شويه شويه .. لحد ما كأنه بيعصرها على صدرها ..و كأنه عايز يدخّلها بين ضلوعه ..

و هى بعد ما كانت هتقاوم او ع الأقل تبعد .. حاجه جواها خلتها إستسلمت و إرتخت بهدوء جوه حضنه ..
يمكن تعبها من الولاده .. يمكن قلقها من العمليه .. او يمكن احساس الإمومه اللى إتحرمت منه قبل كده من قبل حتى ما تلحق تدوقه !

ف نفس التوقيت ده ف مكان ما نلاقيه بيدخّن سيجارته بغلّ و عينيه بتطق شر و غدر

عاصم بصدمه و عيون كلها كُره و غلّ : خَلّف ؟!!
نضال بقلق : ايوه بعتلك حد تابعه زى ما طلبت انت .. مراته ف المستشفى و عرفت إنها هناك بتولد
عاصم بذهول : مراته ؟! مراد اتجوز ؟ و لحق خلّف كمان !! طب إمتى حصل كل ده ؟ اذا كنت سايبهم من سنه إن مكنش اقل و مكنش كل ده حصل .. ده كان لسه حتى مطلقش مها !!

نضال : انا بلّغتك قبل كده إنه بيتردد على مستشفى كتير

عاصم بذهول : خلّف ؟
نضال سكت بغيظ من إنه اتحط قدام الامر الواقع و عاصم طلب حد يتابعله مراد ف إضطر يعمل ده بنفسه عشان ميقولهوش إنه خبّى
عاصم كزّ على سنانه بغلّ : بس عارف كويس إنه جاله زى اللى أخده منى عشان اعرف أخد حقى بضمير ..
نضال : عموما مدام همسه لسه مخرجتش من المستشفى و

قاطعه عاصم بترقّب : همسه مين ؟؟!!!
رواية مارد المخابرات ج1 للكاتبة أسماء جمال الفصل العشرون

ف المستشفى مراد جنب همسه بعد ما خرجت من العمليات و اتعلقلها المحلول .. و الممرضه حطتلها فيه المسكن و إبتدت تروح ف النوم ..

مراد مقرّب منها بيتأمل ملامحها بهدوء و كأنه مش مصدق .. و حاسس نفسه لسه ف حلم و مش عايزوه يخلص ..
شويه و الممرضه خبطت و دخلت و مراد شاورلها على بوقه علامة تتكلم براحه
الممرضه بهمس : حضرتك طلبت حد يبلغك اما دكتور القلب يوصل و إنك تبقا موجود و هو بيفحص البنت
مراد إنتبه : هو جاه ؟
الممرضه : ايوه و شويه و هياخدوا البنت يتعملها فحص شامل و رسم قلب.

مراد بقلق ميّل على همسه باس راسها و إنسحب من جنبها بهدوء و شاور للممرضه تسبقه و هو خرج وراها !


مراد نزل ع الحضّانه و فضل معاهم خطوه بخطوه لحد ما أخدوا البنت و عملولها اللازم و كافة الفحوصات و هو معاهم ..

بيبصّلها بوجع لحد ما خلصوا و رجّعوها الحضّانه تانى .. و الدكتور بلّغه إن كام ساعه و نتيجة ده كله هتظهر

الدكتور خلّص و خرج و معاه الممرضات اللى قدام إصرار مراد إنه يفضل شويه مع بنته سابوه و خرجوا ..


قعد يتأملها بهدوء و حب و وجع و لهفه و احاسيس كتيره متلخبطه جواه ..

قد كده إحساس الأبوه حلو .. جرّب كتير بحكم شغله إنه يبقا مسؤل عن ارواح كتيره مش روح واحده ..
لكن إن تبقا الروح دى حته منه ده شئ غريب عنه مديله احساس غريب ..
قعد كتير لحد ما الدكتور خرَّجه و هو سمع كلامه اما حس ان وجوده هيأذيها ..
خرج و طلع عند همسه و دخل جنبها بهدوء و القلق بيزيد جواه بالذات مع كلام الدكتوره عن حالة همسه !

قعد طول الليل يفكر بقلق ف ايه ممكن يحصل .. هل ممكن يخسرهم بسهوله كده ؟!

بعد ما ربنا إداله كل حاجه ياخد بردوا ف نفس الوقت كل حاجه ؟! و بسهوله كده ؟ و لا عشان ما هما جولوه بسهوله هيروحوا بسهوله ؟! و هل هما فعلا جوم بسهوله ؟!
الليل عدّى عليه بطئ قووى لحد الصبح و الدكتور بعتله ينزله .. قعد كتير متردد ينزل .. يقدم رجل و يأخر التانيه لحد ما وصل عند الدكتور إستأذن و دخل

الدكتور و هو بيبص ف الاشعه و الورق قدامه و مراد بيبصّله بلهفه و مش متطمن لملامحه : خير يا دكتور .. كل دى إشعه و تحاليل ؟! ليه كل ده ؟

الدكتور بروتينيه : عشان اقولك كلام أكيد بعيداً عن التخمينات .. و عشان بناءاً عليه نبتدى ناخد خطواتنا
مراد قلقه بيزيد : هو فى ايه بالظبط ؟ إتكلم على طول و بوضوح
الدكتور : حاضر .. بص الولد تمام مفهوش اى مشاكل و نموه كامل و صحته كويسه جدا .. حتى وزنه نقدر نقول معقول
مراد بصّله بترقّب : طب و البنت ؟
الدكتور بأسف : البنت للأسف إكتشفنا ان عندها مشاكل ف القلب !

مراد إتجمّد مكانه و الدكتور سكت شويه : هو ثقب ف القلب و إرتجاع ف الشريان التاجى .. ده غير الكبد فيه نقص نمو و يمكن تحتاج زراعة فص !

و مع العمليه و العلاج هيكتمل .. خاصة إننا إكتشفنا ده بسرعه بس ده مع العلاج و المحافظه .. كمان البنت ضعيفه شويه و محتاجه غذا
الدكتور سكت كتير و مراد بصّله مستنيه يكمّل و كأنه حاسس ان لسه فى تانى : ليه حاسس إن حضرتك لسه مخلصتش ؟ فى ايه تانى بالظبط ؟
الدكتور بأسف : البنت عندها تيتنوس و دمها محتاج يتغير ..و عايزين حد نفس الفصيله .. لإننا محتاجين دم فريش مش تلاجات .. هيكون افضل عشان يتفاعل مع جسمها بشكل أسرع و محتاجين كميات كبيره لإننا هنغيّر دمها كله !
مراد بوجع : هتعيش صح ؟!

و قبل ما الدكتور ينطق مراد هزّ راسه بتوهان : لازم تعيش ! اعمل كل اللى ف وسعك و تقدر عليه عشان تنقذها .. فاديها ب اى حاجه حتى لو بيا عشان تعيش و تبقى كويسه !


الدكتور بتفهّم : تمام .. و دلوقت نقدر نبتدى ف خطوات علاجها و ف البدايه محتاجين عينة دم منك و من امها !

لإنكوا أقرب حد ليها ممكن ناخد منه دم ليها .. لازم تبقوا على إستعداد ف اى وقت لده ..
مراد : بلاش مامتها .. انا موجود و هعمل اللازم و تقدروا تاخدوا اى كميه دم تحتاجوها و ف اى وقت
الدكتور : كويس دلوقت بئا تقدر تروح تعمل التحاليل دى و نشوف

مراد خرج من عنده مش شايف قدامه من الصدمه .. سند ع الحيطه لحد أقرب كرسى قابله و اتحدف عليه زى التايه لدرجة إنه محسش ب سليم و مهاب اللى كانوا لسه واصلين المستشفى و لمحوه

مهاب بقلق : ف ايه يا مراد ؟ انت قاعد كده ليه ؟ و مش عند همسه ليه ؟
سليم بترقّب : بنتى مالها ؟ فيها ايه ؟
مراد بوجع : بنتى انا اللى فيها و فيها كتير كمان

الإتنين بصّوا لبعض بخوف و مراد حكالهم كلام الدكتور كله و تفاصيل حالتها و الإتنين على صدمتهم

مراد بقلق : همسه مش لازم تعرف ب اى حاجه من الكلام ده
سليم : بس
مراد بحده : مش لازم تعرف ب اى حاجه من الكلام ده .. مش لازم ع الاقل دلوقت
مهاب بخوف : عندك حق ع الاقل اما نتطمن عليها هى كمان و نشوف تقرير الدكتوره عن حالتها هى التانيه
مراد : هى شويه و هيعملولها الفحوصات بتاعتها هى كمان و بعدها الدكتوره هتقول اذا كان ينفع نأجّل عمليتها شويه لحد ما تبقا كويسه و لا لاء
سليم : ربنا يستر
مراد : انا طالع عندها عشان متفوقش متلاقيش حد جنبها و تقلق
و فعلا اخدهم و طلعوا عندها و هما انسحبوا شويه و هو فضل جنبها لحد ما فاقت ...

ف نفس التوقيت ده ف مكان ما نلاقيه بيدخّن سيجارته بغلّ و عينيه بتطق شر و غدر

عاصم بصدمه و عيون كلها كُره و غلّ : خَلّف ؟!!
نضال بقلق : ايوه بعتلك حد تابعه زى ما طلبت انت .. مراته ف المستشفى و عرفت إنها هناك بتولد
عاصم بذهول : مراته ؟! مراد اتجوز ؟ و لحق خلّف كمان !! طب إمتى حصل كل ده ؟ اذا كنت سايبهم من سنه إن مكنش اقل و مكنش كل ده حصل .. ده كان لسه حتى مطلقش مها !!

نضال : انا بلّغتك قبل كده إنه بيتردد على مستشفى كتير

عاصم بذهول : خلّف ؟
نضال سكت بغيظ من إنه اتحط قدام الامر الواقع و عاصم طلب حد يتابعله مراد ف إضطر يعمل ده بنفسه عشان ميقولهوش إنه خبّى
عاصم كزّ على سنانه بغلّ : بس عارف كويس إنه جاله زى اللى أخده منى عشان اعرف أخد حقى بضمير ..
نضال : عموما مدام همسه لسه مخرجتش من المستشفى و

قاطعه عاصم بترقّب : همسه مين ؟؟!!!!!!

نضال بصّله بترقّب : مراته ! و اللوا سليم معاها طول الوقت و بيت

قاطعه عاصم بصدمه : اللوا سليم ؟!! انت بتتكلم عن همسه مين ؟ همسه مين اللى مراته ؟!!!

نضال سكت شويه بلجلجه و تردد و عاصم بصوت جهورى هزّ المكان : انطق يا حيوااان ! ميين دى اللى مراااته ؟؟؟
نضال : همسه سليم السويدى .. مراته .. مرات مراد العصامى !

عاصم فتح عينيه بصدمه و غلّ و الشر مغطى ع الصدمه اللى على وشه و شويه و إتنفض من مكانه قام بغضب خرج ..


عند همسه و مراد ف المستشفى ...

همسه صحيت و مراد جنبها بيأكّلها .. و هى نوعاً ما مبسوطه ب إهتمامه و شويه شويه بيقرّبوا من غير ما تحس ..
و كل ما بتقرب بتكتشف جانب من شخصيته مكنتش شايفاه .. و رغم كل محاولاتها إنها تبعد او تبعده هو عنها إلا إنها بتفشل و ده بيقرّبه منها اكتر ..

همسه بصّتله بتردد و هو فهم إنها عايزه حاجه و متردده تطلبها منه

مراد إبتسم : قولى عايزه ايه على طول .. مش محتاجه كل التردد ده عشان اى حاجه اياً كانت .. انتى بس تشاورى ع طول
همسه بقلق : هما ليه لحد دلوقت مطلّعوش الولاد لعندى ؟ يعنى قصدى ان المفروض بعد الولاده اول ما الواحده مننا بتفوق بيطلعولها المولود تشوفه حتى لو هياخدوه تانى !

مراد إرتبك : عادى مستعجله على الزن و الدوشه ليه ؟ بكره تزهقى على الله ماتشتكيش بس

همسه إستغربت : ايوه بردوا ليه مشوفتهومش لحد دلوقت ؟
مراد : انا قولت نستنى لحد ما تفوقى كده و تبقى تمام بعدها هوديكى لعندهم
همسه ضيّقت عينيها : هو انت اللى قولتلهم يعنى يخلّوهم ؟ طب ليه ؟ و ليه تودينى عندهم ؟ ليه هما ميبقوش معايا هنا ؟
مراد ساكت بس وشه بيدل إن فى حاجه و ده قلقها اكتر

همسه حاولت تقوم من عالسرير و مراد بيسندها حاول يهدّيها : فى ايه ؟ ولادى مالهم ؟ انتوا شكلكوا مش مريّحنى اصلا من وقت ما فوقت .. حتى بابا ساكت كده

مراد : مفهومش حاجه صدقينى .. الموضوع و ما فيه إنك أخدتى وقت كبير ف العمليات و نزفتى اكتر ..
و زى ما قالت الدكتوره شربتى الوجع كله الطبيعى و القيصرى فقولت ترتاحى شويه بعدها اجيبهوملك .. لإنى عارف اول ما هيجوا هتنشغلى بيهم و مش هتقعدى دقيقه تريّحى فيها نفسك ..

همسه نوعاً ما إرتاحت شويه بس مش عارفه لسه مقبوضه ليه ف صممت تشوفهم

همسه بعد ما هديت شويه : بردوا اشوفهم .. لازم اشوفهم بعينى عشان اتطمن
مراد بيحاول يضحك : يعنى انا كذاب ؟ ماشى يا ستى يلا نروح تشوفيهم
همسه بقلق : بردوا نروح ؟ احنا اللى هنروح ؟ يلا و اشوفهم بعينى

مراد سندها لحد ما قامت من السرير و وقفت اتألمت بوجع .. بس إتحاملت على نفسها عشان تنزل .. و هو أخد باله من ملامحها انها تعبانه ..

ميّل عليها بإبتسامه حب و حطّ ايد عند رجلها و ايد ف ضهرها و شالها و رفعها لفوق قووى على صدره زى البيبى .. بحيث ان وشها بقا قريب منه اووى و بيتنفس من وشها .. و ده خلّاها إتوترت اووى ..
و بتلقائيه اتكّت على ضمّتها ليه و خبت وشها ف صدره و راسها بقت تحت دقنه على طول ..
ميّل باس على راسها بهدوء و مرفعش راسه .. فضل ساند راسه على راسها المستخبيه ف صدره و بيتنفس من شعرها و هى تقريبا إتخطفت من الدنيا و تاهت معاه ف دنيته .. دنيته اللى بقت خاصه بيها هى و بس !

مراد شال همسته و نزل بيها على الدور اللى تحتهم .. اللى فيه الحضانه .. و كان هياخد الاسانصير بس إتراجع ..

و قرر يكمّل جنان و ينزل بيها الكام دور دول شايلها ..
لفّ من كذا اتجاه لافف عشان يخطف من الوقت لحظات ف حضنها !
بيبتسملها بحب و كل كام ثانيه بيميّل على راسها يبوسها .. و هى مش قادره تخرّج راسها من صدره من الكسوف .. و ده عاجبه كده .. بس فجأه الإبتسامه اتبخّرت من على وشه اما افتكر كلام دكاتره الحضّانه ..

مراد فاق من سرحانُه على صوت همسه اللى من الواضح إنها بتكلّمه من شويه

مراد إنتبه : هاا
همسه بقلق : ف ايه ؟ زى ما يكون فى حاجه و مخبيها ! قلبك بيتنفض كده ليه بعنف ؟
مراد ابتسم قووى : و الله اعتقد ف الوضع اللى احنا فيه ده لازم أسرح و أتوه ..
اما بالنسبه لقلبى ف ده بئا ميئوس منه خلاص .. أهو ع الحاله دى من ساعه ما شيلتك نفس الشيله من سنه تقريبا و هو مغلّبنى معاه !
همسه حاولت تخفى إبتسامتها : طب ايه ؟ هنفضل كده كتير !؟
مراد : و الله قولتله كده
همسه رفعت حاجبها : مين ده ؟

مراد ضحك : قلبى ! و قالى اه هنفضل كده كتير بس هى ترضى

همسه الكلام تاه منها و بعدها إنتبهت و بتهتهه : ايه ايه انت ما بتصدق تتفتح .. انا قصدى هنفضل نلفّ كده كتير .. انت مودينا على فين انت
مراد ضحك بانتباه : اه مش تقولى .. لاء قرّبنا نوصل اهو ..

همسه إتلفّتت حواليها و هو ضحك بهزار : قولتيلى بئا احنا كنا رايحين فين ؟


همسه بصّتله بصدمه و هو ضحك : ااه اه عند ولادنا طب مش تقولى ؟

هى نفخت بغيظ و هو ضحك بهزار : المهم إحنا فين بئا دلوقت ؟

همسه كزّت على سنانها بضحكة غيظ و هو إنفجر ف الضحك و ضمّها على صدره اكتر ف حضنه !


مراد أخدها و نزل ع الحضّانه بقلق .. رغم إنه منبّه ع الدكتور محدش يجيبلها سيره ب اى حاجه .. لا عن حالتها و لا بنته لحد تتحسن و هو هيقولها بهدوء

أبوها و أمها و مهاب عند الحضّانه بيتفرجوا على ولادهم من القزاز و وشهم باين عليه القلق
همسه بقلق : هما مالهم مش بيضحكوا ليه ؟ ليه عاملين كده ؟
مراد حاول يبتسم : هيضحكوا على ايه حضرتك ؟ بيتفرجوا على ولادى و لا أراجوزات ؟

همسه إبتسمت بقلق و كل مدى شكوكها بتزيد و هو لسه شايلها و مقرّب بيها ناحيتهم و إتفاجئوا بيهم

امها ضحكت بفرحه على منظرهم و أبوها اتخضّ : ايه يا مجنون اللى انت عامله ده ؟
مراد ضحك : ما تخليك ف حالك .. بعدين مش عاجبك شايلها
( و عمل نفسه هيحدفهاله و ده خلّاها تبّتت فيه اكتر و دفنت راسها ف رقبته ) : احدفهالك يعنى ؟
سليم رفع حاجبه بتحدى : تقدر ؟

مراد : مانت مش عاجبك اشيلها يبقا احدفهالك يعنى

سليم بهزار : ده انت تشيلها ورجلك فوق رقبتك و على راسك كمان
مراد ابتسم بحب : اشيلها اه بس مش على راسى ده ف جوه قلبى جوه عينيا جوه روحى .. المهم تبقا جوه و تفضل جوه عشان و لا حتى الهوا يلمسها
أبوها غمزلها و ابتسم : مش بقولك واقع

و هى نوعاً ما انبسطت بقلبه اللى هى حاطه راسها عليه و دقاته اللى بتزيد بعنف .. و حسّت بصدق كلامه .. و مشاعرها شويه شويه بتزيد و تشدّها ناحيته و فقدت السيطره خلاص عليها

همسه تاهت ف الكلام و مع قلبه اللى بيدق بعنف و تقريبا نسيت هما كانوا جايين ليه
هدى : تعالى شوفى ما شاء الله حلوين ازاى
همسه بتوهان : هما مين دول ؟
سليم رفع حاجبه : نعم !؟
هدى بإستغراب : الولاد
همسه و هى على حالتها : ولاد مين ؟
مهاب بهزار : انتى لسه تحت تأثير البنج و لا حاجه يا روحى ؟

مراد كان كاتم ضحكته بس هنا إنفجر من الضحك على منظرها .. و هى يدوب رفعت وشها لفوق سِنه بسيطه و كان وشها لازق ف وشه ..

و شافت أد ايه ضحكته حلوة عن قُرب
مراد ميّل عليها و همس ف رقبتها : يعنى مكنتش اعرف إنى بدوّخ أكتر من البنج اوى كده
همسه بغيظ : انت مش هتنزّلنى بئا ؟
مراد ضحك على غيظها : لاء
همسه : انت متعبتش ؟
مراد بحب : لاء
همسه : طب هنفضل واقفين هنا ؟
مراد : لاء
همسه برّقت و حطّت ايدها على خده تزقّه بتريقه : انت علقت و لا سفيّت ؟
سليم ضحك اوى : أهو ع الحاله دى من ساعه ما ولدتى
مراد ضحك : تقريبا .. المهم تعالى شوفى الحلويات بئا اللى دوختينى عشانهم

همسه دخلت و ودّاها عند سرايرهم .. راحت الاول للولد اللى إبتسمت اول ما لقت مكتوب ع السرير بتاعه مراد ..

فضلت تبوس فيه كتير اووى و شالته بهدوء و حضنته ..

إبتدت دموعها تنزل بصمت و هاجمتها ذكرياتها مع إبنها من عاصم و مراد فهم ده .. قرّب منها و حضنها من ضهرها و هى مازالت شايلاه

همسه بدموع : الله ! شوف حلو ازاى
مراد بحب : لازم يطلع حلو طبعا مش إبنى
همسه لفّتله و رفعت حاجبها و هو ضحك بهزار : قصدى مش إبنك يبقا لازم يطلع حلو

همسه فضلت حاضناه كتير و باسته اكتر و مش عارفين ياخدوه منها

لحد ما مراد قرّب : انتى مش واخده بالك حضرتك من حبيبة أبوها
هنا همسه إلتفتت للسرير التانى و إبتسمت : اه حبيب

و قطعت كلمتها من الصدمه : ايه ده هى صغننه كده ليه ؟

مراد إتوتر شويه : مش تؤم يا هموّسه ؟ ف الطبيعى هيبقا حجمهم اصغر حبه .. كمان إبنك كان بياكل اكل بنتى اعمل ايه انا حضرتك ؟
مهاب ضحك : لاء ده مش واخد بس اكلها .. ده تقريبا واخد كل حاجه .. البنت أوزعه اووى يا مراد كمان
مراد بغيظ : بنت مراد العصامى أوزعه انت قد الكلمه دى ؟
مهاب رفع ايده باستسلام : لا على ايه ؟ ده حبيبة خالها
مراد بثقه : ايوه كده جيب ورا ده الدكتوره همسه مراد العصامى !

كلهم إتفاجأوا بالاسم و همسه بصّتله بضيق : انت بردوا مصمم ؟

مراد بعِند : اه
سليم : ما تفهّمونا ف ايه ؟ و همسه مين ؟ انت هتسمّيها همسه و لا ايه ؟
و قبل ما مراد يرد همسه بضيق : عايز يسمّيها همسه !! شوفت
هدى ضحكت : و انتى زعلانه ليه ؟ ده بدل ما تفرحى
همسه بغيظ : و ابقا همسه ام همسه؟

كلهم ضحكوا قووى بصوت عالى و شويه شويه ضحكهم بيزيد على منظرها و هى متغاظه

سليم ضحك : انتى ليه محسسانى ان لو حد قالك همسه ام همسه هيبقا بيشتمك ؟
مراد رفع أيده بضحك : و الله قولتلها كده
مهاب : طب خلاص يا مراد إختار إسم تانى طيب .. حتى ع الأقل عشان التغيير
سليم اما لاحظ زعلها بجد : حتى عشان تعرفوا بعض يا اخى .. يعنى تمشوا ف البيت اتنين مراد و اتنين همسه ؟ ده حتى تتوهوا ف بعض
مراد اما لاحظ إنها متضايقه بجد : يعنى كلكوا إتفقتوا عليا .. طب ماشى مع إنه كان نفسى .. بس خلاص هغيّره
كل واحد فيهم ب إسم شكل و إقتراح و هو بيتفرج عليهم مبتسم

لحد ما قاطعته همسه : انت هتغيّره بجد و لا بتاخدنى على قد عقلى ؟


مراد إبتسم بحب طلّع من جيبه علبه قطيفه و إدهالها .. و هى إترددت شويه تمدّ ايديها .. بس منظر إيده الممدوده و الحب اللى ف عنيه قضوا ع التردد ده .. و أخدتها منه و فتحتها بلهفه ..

لقت جواها سلسله جميله جدا عباره عن قلبين .. قلب فيهم مكتوب ف قلبه ( مراد ❤ همسه .. مراد ❤ ليليان )
بصّت للإسم بإستغراب شويه .. بس إبتسمت بهدوء لإنه الاسم نوعاً ما عجبها و نطقت بهمس : ليليان !!

هدى : ليليان ! تصدقى جميل جدا

مراد : انا قولت طالما متضايقه يبقا على ايه بقا ؟
همسه حاولت تبان عادى : و إشمعنا ليليان يعنى ؟
مراد : عجبنى
همسه بنظره غريبه : بس كده ؟؟
مراد : اه يعنى انا
قطع كلمته اما لاحظها بتجاهد تكتم لمعه غريبه عليه ف عينيها.

مراد إبتسم قووى بمناغشه : أعتقد ان لو ليا سوابق ف عالاقل مش هخليها ف بنتى .. حتى عشان متخلّيهاش ضرتك .. هى هتبقا ضرتك لوحدها اصلا

همسه إبتسمت بشئ من الراحه : و ليه غيّرته انت كنت مصمم المره اللى فاتت على همسه
مراد إبتسم اكتر : معرفتش ازعّلك .. اما إتكلمنا ف الإسم و لقيتك متضايقه قررت اغيّره بس عشان التكشيره اللى على وشك تروح .. تقدرى تقولى تقريبا وقتها عرفت إنى عمرى ما هعرف ازعّلك بسبب التكشيره دى
همسه إتكسفت و فضلت تقلّب ف السلسه و جذب نظرها سلسلتين كمان ف العلبه !
همسه إستغربت و هو ضحك : ليا انا و بنتى .. يعنى حلال ليكى و حرام علينا ؟
همسه رفعت حاجبها : هتلبس سلسله ؟
مراد إبتسم : لاء بس هحطّها ف الميداليه عشان تبقا معايا على طول

مسكت السلسله التانيه و لقتهم كلهم نفس الشكل و الإسامى بس جذب نظرها سلسة مراد و سلسلة بنتها قلب مكتوب عليه الإسامى و القلب التاني منقوش جواه الكلام ده ..


" تعالى نستخبى ❤ ف حضن بعض حبه❤ و اما نغمض عينينا نلاقيكى بقيتى شابه ❤

ده انا اول يوم ف عمرى من اول ما اتولدى❤ و عشان كده قلبى حاسس إنك امى و بنتى❤
تعالى نستخبى انا و انتى من الزمان ❤ و نزرع المحبه ف و شويه من الأمان ❤
تعالى ف حضن ابوكى أبوسك من جبينك❤ ياريتك تاخدى قلبى تعيشى بيه سنينك ❤
ده انا اول يوم ف عمرى من اول ما اتولدتى❤و عشان كده قلبى حاسس إنك امى و بنتى❤ "

همسه عجبها الكلمات قووى و بصّت لمراد قوى بإبتسامه .. عجبها كأب و حسّت إنها إختارت الأب اللى بجد .. حسّت إنه هيبقا اب ممتاز ليهم ..


همسه فضلت باصّه كتير للعلبه و بتتفرج عليهم .. و هو من غير مقدمات مدّ إيده ف العلبه سحب السلسله بتاعتها و لف وراها و هى حاجه جواها منعتها تعترض ..

بهدوء رفعت طرحتها و هو لبسّهالها و ميّل باسها من رقبتها بحب كذا مره ..
حضنها من ضهرها و دفن راسه ف كتفها برقبتها و إتنفس جامد : مش هعرف اقولك بحبك لإنى تقريبا إتخطيت ده خلاص بس اللى إعرفه إنك ملكتينى !
همسه غمضت عيونها بتوهان إتعودت عليه مع كلامه و هو أخد السلسله التانيه و ضحك : مش هتلبسهالى انتى كمان ؟؟

همسه بصّتله بغيظ و هو ضحك و اخد الاتنين بتاعته و بتاعة بنته و حطهم ف الميداليه بتاعته لحد ما البنت تخرج و يلبسهالها ..

الدكتور دخل لعندهم و مراد بصّله قووى كأنه بيأكد عليه ميعرّفهاش حاجه و هو هزّله راسه يطمنه
الدكتور فحص الولاد و هما جنبه و همسه إنتبهت قوى بتركيز و مراد إستغربها فقرّب معاها : فى ايه ؟
همسه بذهول : البنت عيونها ملونه
مراد ضحك و هى بصّتلها قوى : اه و الله .. قصدى كل عين بلون مختلف عن التانيه
مراد رجع خطوه لورا و ربّع إيديه و هى إلتفتت ناحيته : طب حتى ركز معاها كده شوف إذا
و قطعت كلمتها وهى بتحقق قووى ف مراد
مراد لاحظها أخدت بالها : طب تفتكرى طالعه لمين بقاا ؟

الدكتور إبتسم : دى إسمها متلازمة تغاير القزحيتين .. يعنى كل قزحية عين بلون مختلف عن العين التانيه و نادراً ما بتحصل .. ممكن وراثه او بنسميه تميّز خُلقى .. بس اعتقد ف حالتها دى تعتبر وراثه من أبوها

همسه لفّت وشها لمراد و لاحظت إن عينيه لونها بيتموّج للرمادى و اول مره تاخد بالها إن عينيه بلونين و كل عين بلون مقدرتش تدارى إعجابها : الله
مراد فهم إنها مكنتش واخده بالها : إنتى لسه واخده بالك حضرتك ؟
همسه بإستفزاز : ما ولادك خلّونى اخد بالى اهو
مراد شدّها و مسك راسها ميّلها بغيظ و هزار : ما هو من كتر ما انتى مش طايقه تبصّى ف وشى
همسه زقّته بهزار و هو شدّها عليه بضحك وباس راسها و ضمّها قووى

( عارفه ان ممكن تفاصيل زى شكل بنت مراد او ابنه تقولوا عنها مالهاش لازمه او تفاصيل التعب اللى عندها .. بس خليكوا فاكرينها كويس قوى عشان لها اهميه و هتلعب دور قووى ف اللى جاى جدا )


همسه رجعت بصّت ف عينيه و إبتسمت : بس تعرف دى حاجه لذيذه قوى و أجمل ما فيها إنها مميزه

مراد غمزلها بجراءه و همس ف ودنها : على فكره إنتى لسه مشوفتيش منى حاجه خالص
همسه وشها احمّر من الكسوف او الغيظ .. زقّته بغيظ و هو ضحك بصوت عالى جدا لدرجة الكل إنتبه
قرّبت منه حطّت إيديها على بوقه و قعدت تهزّ فيه بغيظ و هو بيعلّى صوت ضحكته اكتر و اكتر برخامه عليها ..

الدكتور عجبه مناغشتهم خلّص مع الولاد و طمّنهم و خرج

و هما فضلوا شويه ف الحضّانه لحد ما مراد لاحظ همسه إبتدت تتعب من الوقفه و الحركه ..
ف اخدها و خرجوا و شالها لحد فوق و برغم إعتراضها معرفتش تمنعه و من جواها كانت مبسوطه بإصراره ده ..

طلّعها اوضتها و نيّمها ف السرير و قعد جنبها و أمها و أبوها و مهاب حصّلوهم و فضلوا يرغوا كتير لحد ما الدكتوره جات تطمن عليها


الدكتوره : صباح الخير .. حمد الله على سلامتك .. كده دوختينا معاكى ؟

همسه إبتسمت بهدوء و الدكتوره شاورتلها على مراد : و بهدلتى الغلبان ده
همسه بصّتله و الدكتوره هزّت راسها بتأكيد : ده مفارقكيش لحظه حتى ف غرفة العمليات
همسه بصدمه : انت دخلت معايا العمليات ؟!! انتى إدتيله إذن يدخل ؟!
الدكتوره ضحكت : و الله هو محدش إداله حاجه .. ده هو اللى مدنيش فرصه .. هو تقدرى تقولى كده إقتحم علينا الغرفه و محدش عرف يقف قصاده

همسه بصّتله بذهول و كل شويه بيظهر قدامها شبح من ذكرياتها مع عاصم و إهماله ليها و تخلّيه عنها يوم ولادتها و هروبه !

همسه سكتت و عينيها دمّعت و مراد لاحظ ده ف دوّرت وشها الناحيه التانيه و لحقت دموعها حبستها ..
الدكتوره إبتسمت : ربنا يخليكم لبعض و تفضلوا طول العمر سوا متتحرموش من بعض ابدا
همسه بتلقائيه : ياارب
و ده ف نفس الوقت اللى مراد إبتسم : ياارب
و بصّوا لبعض و إبتسموا و هى إرتبكت

الدكتوره : عموما انتى هتتحوّلى دلوقت لقسم الاشعه عشان نعمل اللازم و بعدها هياخدوا منك عينه عشان التحاليل

همسه إتخضّت : ليه ؟
الدكتوره : عشان نشوف حالتك هتسمح بالعمليه دلوقت و لا هنستنى ؟
همسه إتنفضت مره واحد و مراد لاحظ رعشتها دى ف اتّكى على ضمته ليها و باس راسها : حبيبى متقلقيش ده من باب الإطمئنان عليكى بعد الولاده حتى
الدكتوره : انتى كده كده عارفه بالعمليه و اكيد عامله حسابك على ده
همسه بخوف : بالسرعه دى ؟ انا افتكرت هنستنى شويه

الدكتوره لسه هترد ف مراد حلّق عليها : مش بالسرعه و لا حاجه انتى عارفه اننا كنا مأجلينها مش متسرّعين .. كمان الحمد لله ربنا رضانا و خلّفتى و بقيتى احلى ماما ف الدنيا هنعوز ايه تانى بئا ؟؟

همسه إبتسمت ربع إبتسامه بقلق و مراد عشان يفك قلقها همس ف ودنها : و لا انتى عايزه تانى ؟!
همسه بتوهان : تانى ايه ؟
مراد بهزار : ماما .. عايزه تبقى ماما تانى ؟ عموما معنديش مانع بس المرادى مفيش عمليات اللى عايز حاجه يعملها لنفسه
همسه بصّتله بغيظ و هو ضحك بهزار ..
الدكتوره : انا هنزل و شويه و هيطلعلك إتنين يجهزوكى للفحوصات
مراد رفع حاجبه : إتنين ايه ؟

الدكتوره بتتكى على حروفها بطريقه مضحكه .. و ده خلّى كل الموجودين ضحكوا : ممرضاات .. إتنين ممرضااااات يا سيادة المقدم !

همسه إستغربت من ضحكهم و بصّتلهم بإستغراب : بتضحكوا على ايه ؟
أمها بهزار : اه يا همسه لو كنتى شوفتى اللى حصل و انتى جوه ف الطوارئ بيجهزوكى للولاده ..
الدكتوره دخلت و المساعدين بتوعها إستعدوا و هيدخلوا و مراد إتجنن و نزل فيهم شتيمه ده كان ناقص يلطّش فيهم !
همسه بذهول : ليه ؟
الدكتوره إبتسمت بغيظ : حضرته إعترض على دخول جنس راجل معايا ف العمليه ..
ده حتى دكتور البنج كان هو اللى هيخدّره من البونيه اللى إدهاله اما صمم يدخل ..
و مهما افهّمه ده دكتور تخدير يعنى مش هيشارك ف العمليه .. ده يدوب هيديكى الإبره و يخرج و ده ابدااا مفيش !
همسه رفعت حاجبها : و عملتوا ايه ؟ ولدتونى من غير بنج ؟

هنا الكل إنفجر ف الضحك حتى الدكتوره

مراد ضحك قووى : ااه تصدقى .. و قعدتى تصوّتى و تضربى
همسه لكمته بكوعها بغيظ ف جمبه و هو ضحك اكتر : إحنا بنتكلم عنك و لا عن اللى جنبك ؟ ع اساس إنك مش عارفه متخدره و لا بوعيك ؟!
همسه بغيظ : ايوه بردوا مقولتوليش اما البيه ضرب دكتور التخدير مين إدانى البنج ؟
قبل ما الدكتوره ترد مراد رفع صوباعه بطريقه مضحكه : اناااا
و الكل ضحك قووى و هى بصّتله بصدمه : نعممم ؟ انت ؟
همسه بصّت للدكتوره اللى رفعت إيديها بنفس الطريقه : مكنش قدامى حل تانى
همسه بصّتله بذهول و هو ضحك : علمونا ف الكليه و التدريبات الحاجات دى و الاسعافات و انا قولت اجرّب !
همسه برّقت : انت بتجرّب فيا ؟
مراد ضحك اكتر : و انتى و حظك بئا .. يا تتخدّرى شويه يا تتخدّرى خالص
همسه برّقت و الدكتوره ضحكت قووى على شكلها
همسه بصّتلها بغيظ : عملتوا فيا كل ده و انا مغمى عليا ؟؟ إنتى رضيتى بالكلام ده ؟
الدكتوره رفعت إيديها باستسلام : و الله بعد البونيه اللى أخدها دكتور البنج كان لازم ارضى ..

الكل ضحك و همسه بصّتلهم بغيظ و هما ضحكهم بيزيد

مراد ميّل على ودنها همس : دى إبرة بنج .. ليه محسسانى إنها ابرة
قاطعته همسه بنظرة غيظ و هى بتكزّ على سنانها و هو إنفجر ف الضحك بصوته كله
الدكتوره حكتلها كل اللى حصل جوه بالتفصيل و عمل ايه مع بنته .. همسه بتسمع بذهول و من جواها مبسوطه اووى
الدكتوره إبتسمت : عموما فى CD بالعمليه هتشوفيه ده غير فى ممرضه صورته مع البنوته ابقى اتفرجى عليهم

مراد اتفاجئ : ايه ده حد صوّرنا ؟ انا و ليليان ؟ طب فين ده ؟

الدكتوره إبتسمت و هى خارجه : اما انزل الممرضه اللى هتطلع لمدام همسه تجهّزها هتديك الصور

مراد فرح لإنه كان فاكر يصوّرهم ف اول لحظاتهم .. بس نسى من الربكه اللى حصلت .. و بص ل همسه اللى بتبصله بذهول .. و مره واحده كزّت على سنانها بغيظ و هو ضحك اووى و الكل ضحك ..

مراد من جواه إتبسط انه قدر يتوّهها عن قلقها من قرار العمليه ..
شويه و طلعوا الممرضات اللى مراد اخد منهم فيديوهات العمليه .. و اللى فيهم كل حاجه بالتفصيل مع بنته ..
و ازاى لقفها من ايد الدكتوره بلهفه اول ما خرجتها من بطن امها .. و اخدها و ضمّها عليه و حضنها و تشعبيطه فيها ..
همسه بتتفرج بذهول و هو مبتسم بحب
همسه بهمس : ااه يا مجنون !!

جهزوها للفحوصات بتاعتها و فعلا نزلت .. و مراد أصرّ يكون معاهم .. و ده نوعاً ما حسسها ب الامان و طمنها اوى و بردوا نزل بيها شايلها قدام نظرات الكل .. خصوصا الممرضات اللى قعدوا يتغزّلوا فيه ..

همسه بصّتلهم بغيظ و بإيديها الإتنين الملفوفين حوالين رقبته إتّكت اووى و هو ضحك و عجبه رده فعلها
مراد عينيه لمعت : مفيش ف الدنيا بحالها اللى يحرّك رمش عينى مش يملى عينى .. غيرك .. انتى و بس .. لا قبلك و لا هيجى بعدك

همسه إبتسمت بغرور و إنتبهت لنفسها ف كشّرت بعدم اهتمام و هو عجبه دلعها ده

أخدها و دخل معاها .. عملت اللازم كله من اشعه و تحاليل و كل حاجه و الدكتوره بلغتهم 48 ساعه و تبلغهم بالنتيجه !

يومين عدّوا عليهم ف منتهى القلق .. مراد مش بيسيبها نهائى و بيحرّك شغله بالتليفون لحد ما يشوف الامور هترسى على ايه ..

همسه ع السرير و مراد جنبها و أمها بتصلى ف الارض و أبوها قاعد ع الكنبه قصادهم و شويه و الباب اتفتح و دخل اخر حد مراد كان متوقعه يجى و اتلاقت عيونهم ف نظره طووويله ..

عاصم بعنف : و انت مقولتليش ليه يا حيوان من وقتها ؟

نضال بتوتر : اناا
عاصم بجنون : مستنى بعد ما بقت مراته و خلّفت منه و جاى تقولى ؟؟ من امتى و انا بسألك عن اخبارهم ؟ و الا انت كنت بتساهينى عشان مدوّرش و موصلش لحاجه
نضال : انا يا عاصم ؟؟
عاصم بحده مسكه من رقبته : و هو مين كان منعنى اراقبهم بنفسى و ابعتلهم انا حد يتابعهم و قالى عشان لو زفت ده لاحظ حد وراه متابعوه و وقع تحت أيده ميقولهوش عليك و خليك بعيد و انا لو فى جديد هبلّغك ؟؟ مين قالى كده و مين كل ما اسأله يقولى مفيش جديد و متلهيين بالقضيه ؟؟ مش انت ؟؟؟
نضال نزّل إيده بضيق : يا سيدى اعتبرنى كنت خايف عليك .. هتقدر تقف قصاده بس هو معاه القانون و لا انت ناسى خارج من البلد إزاى ؟!!

نضال خرج بضيق من عند عاصم و عاصم فضل رايح جاى بيغلى و بيكسّر اى حاجه تقابله ف وشه بمنتهى الغل و الشر

عاصم بغلّ لنفسه : حاضر .. بس لو فاكر إن اللعبه خلصت على كده يا ابن العصامى يبقا لا عاشرتنى و لا عرفتنى !
اتقل عليا .. كل وقت و له ادان و اول ما وقتك يجى محدش هيرحمك من اللى هعمله فيك و مسيرك انت و هى هتقعوا تحت ضرسى !!
مسك تليفونه عمل تليفون غامض بعنف و قفل و رجع إتصل تانى على حد
عاصم بلهجه لا تقبل النقاش : إحجزلى طيراان حالا لعندك ..

و من غير كلمه زياده قفل و قام زى العاصفه مسك مسدسه حطّه ف جيبه و أخد مفاتيحه و اخد حاجات ونزل بعنف ..


و بعد رحلة سفر بالباخره وصل لمكان و دخل بجنون زى القنبله الموقوته و أذن وقت إنفجارها

طلّع مسدسه بهجوم و عينيه بتطق شرار و قبل اى رد فعل منه

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :