رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل الحادي عشر (تصفية)

آيات بدهشة : أسيب شغلي ؟؟؟؟

نطقت بها آيات بذهول رداً على اقتراح آسر المفاجئ و الذي ألقاه بوجهها فور دلوفها للمطعم المدعوة اليه من طرفه للحديث بأمر ما

آسر : و ايه المانع طالما فى شغل تاني مستنيكي و تقدري تختاريه كمان ...... سواء سكرتيرة او غيره !!!

آيات بتساؤل : طب و ليه ده كله ما انا شغالة و مستقرة فى شغلي ؟

آسر بتبرير : بس قولتى ان مديرك مطلع عينك و مش مرتاحة ..... وبعدين بصراحة بقى انا مش شايف انه طبيعي كونك تشتغلى عند حد غريب وانا موجود

آيات بتوتر : محدش مطلع عيني ولا حاجة ... ده كان مدير مؤقت و مشى و دلوقتي صاحب الشغل كويس و شايف شغله تمام .... و بصراحة بقى كده انا مش بحب جو الوسايط ده

آسر : وسايط ايه .. انا عارف كويس جداً اني مش هلاقى حد كفؤ زيك .. ده هيبقى مكسب ليا و لشركتي لو وافقتي تشتغلي معايا

اضطربت آيات بعد مدحه لعملها و جديتها فبتلك الطريقة يضعها بموقف لا تُحسد عليه ...... حاولت ايجاد حجة ما لرفض عرضه بلطف ......... لكن لما الرفض و هى على وشك ترك عملها بالفعل ؟؟؟؟؟؟

آيات بقلق : بس انا اتعودت على شغلي و الناس اللي شغالين معايا

آسر بإندفاع و نفاذ صبر : مسيرك يا آيات تتعودي على محيط شغلك الجديد و بصراحة بقى انا مستحيل اسمحلك تكملى فى شركة العمري لحظة واحدة بعد كده

زوت ما بين حاجبيها بتعجب

آيات بريبة : بس انا مقولتلكش انا شغالة فين ..... عرفت منين اني شغالة فى شركة العمري .... و ايه المشكلة انى افضل اشتغل فيها ؟

توتر عند ادراكه نتيجة اندفاعه و تسرعه ليتعثر بالرد

آسر بتوتر : عرفت و خلاص ..... ثم استعاد بعضاً من ثقته الواهية .....مش موضوعنا عرفت منين ... المهم اني مش شايف اي داعي انك تشتغلي فى شركة حد غريب و شركتى موجودة

طالعته بشك ...... ادركت تهربه من الاجابة لتزيد حيرتها من طلبه تركها للعمل ...... لكن ما لبثت ان اجابته بعد تفكير

آيات بهدوء : خلاص من غير ما تتعصب كده ... سيبني فترة افكر و كمان اقول للشغالة معاهم عشان يعملو حسابهم لو نويت اسيب شغلى الحالي ده لو نويت هااااا... اتفقنا؟

آسر بإبتسامة واسعة : اتفقنا

سهام : احب اقولك و بكل بصراحة انك بتستهبلي

آيات بدهشة : وطي صوتك مستر طائف جوة .... وبعدين انتي ايه اللي جابك مكتبي مش وراكي شغل و لا ايه ؟

سهام : و هو بعد اللي قولتيه ده هعرف اشتغل...... آيات انتي بتستهبلي

حدجتها آيات بنظرة جعلت الاخري تهتف فى سخط

سهام : ايه ضايقتك بتستهبلي دي ... خلاص يا ستي متزعليش .. بتستعبطي ... ها عجبتك ؟

تجاهلتها آيات مستمرة بترتيب بعض الاوراق على مكتبها

سهام بصراخ : آياااااااات

هبت من مقعدها تضع يدها على فم تلك المجنونة تمنعها من الصراخ

آيات : بس بس ..... يخربيتك قولتك مستر طائف جوة

ابعدت الاخرى يدها لتهتف بغيظ

سهام: سيبك دلوقتي من مستر زفت ده و قوليلي ...... جتلك فرصة من دهب ... شغل جاهز و مع حد ضامنة انه مش هيجي فى لحظة ويقولك مع السلامة استغنينا عن خدماتك ....... انا مش فهماكي انتي فى امس الحاجة للشغل ده ....يا بنتى ده انتي من يومين بس كنتي مصدعاني انهم هيخدو منك الشقة و انك مش هتلاقي مكان تعيشي فيه ...... يبقى ازاى ترفضي فرصة زي دي

آيات : يا سلام .... مش انتي اللي قولتي ان آسر وراه حاجة

سهان بتهكم : و انتي اسم الله عليكي لما صدقتى .. قولتلك كلمتين و قولتي آمين .....مش ده اللي قعدتي ليلتين كاملين تشرحيلي اد ايه انه لطيف و ظريف و بيخاف عليكي و على مصلحتك ..... حصل و لا محصلش ؟؟؟

آيات بإستسلام : حصل

سهام : يبقى كان عندي حق لما قولت انك بتستهبلي

آيات : معرفش بقى بس اهو اللي حصل ..... لما عرض عليا اني اشتغل معاه معرفش ليه حسيت ان فيه حاجة غلط

سهام : ايه الغلط فى انه يحب انك تشتغلي معاه بدل ما تشتغلي مع حد غريب .... كلام مقنع

آيات : لا انا مش شايفة ان الغلط فى اني اشتغل معاه

سهام : أمال ايه ؟

لم تحصل على رد من صديقتها لتكمل

سهام مستنتجة : قولتيييييلي ........ الغلط مش فى انك هتشتغلي مع آسر لكن الغلط اللي بجد انك هتسيبي شغلك مع طائف

التقطت سهام حركة صديقتها و التي ترفع كتفاها للاعلى و للاسفل دليلاً على قلة حيلتها

سهام بدهشة : يخربيتك يا آيات ... ده الموضوع مش اعجاب بقى .... انتي .... انتي بتحبيه ؟؟؟؟؟؟؟

تنهيدة عميقة صدرت من آيات أكدت تماماً على صحة حديث صديقتها

همت سهام بالحديث ليقاطعها دخول مازن فتعتدل بوقفتها لتهتف

سهام بتوتر : مستر مازن حضرتك وصلت امتى ؟

مازن بحدة موجهاً نظراته اتجاه آيات: من نص ساعة و لو حضرتك يا آنسة على مكتبك مكنتيش هتضطري تسألي سؤال زي ده

سهام بإحراج : آسفة يا فندم ... حالاً هكون هناك

ثم خرجت سريعاً متجهة الى مكتبها فى حين توجه مازن بحديثه نحو آيات

مازن بفظاظة : انتي لسة عندك بتعملي ايه ؟

آيات بدهشة : أفندم ؟ حضرتك تقصد ايه ؟

مازن بتأفف : طائف جوة ؟

آيات : اه يا افندم فى انتظارك

لم تكمل جملتها الا و كان قد دخل بالفعل لغرفة رئيسها لتهتف

آيات بحيرة : و ده ماله ده كمان ؟

اما بالداخل فكان الاخر يستلقي بتعب على اريكة موجودة بأحد اركان غرفته .... سترته ملقاه بإهمال على احدى المقاعد فى حين كان هو بعالم آخر حتى انه لم يلحظ دخول صديقه

مازن : ممكن افهم آيات لسة هنا ليه ؟

انتفض جسد طائف كرد فعل من مفاجأة وجود شخص ما معه بالغرفة ليعتدل بجلسته

طائف بجمود : مش شغلك

مازن : افندم ؟

طائف بحدة : ايه مبتسمعش .... قولت مش شغلك

استشعر مازن سوء مزاج صديقه لتتغير نبرته من عتاب الى اهتمام

مازن : مالك بس ؟ حصل ايه ؟

مسح وجهه بكفيه بنفاذ صبر قبل ان يتحرك من مكانه نحو مقعده خلف المكتب يجلس عليه بهدوء و ثبات ليردف

طائف : وصلت بوسطة النهاردة

جلس مازن على احدى المقاعد ليجيب بدهشة

مازن : بوسطة ؟ و ايه الجديد ما هى بتوصل كل يوم

طائف بملل : من ايطاليا يا مازن .... بوسطة من ايطاليا

اسود وجه الاخر للحظات قبل ان يجيب بإقتضاب

مازن : و المطلوب ؟

القى طائف مظروف ما بوجه صديقه ليتناوله الاخر بقلق ثم هم بقراءة فحواه لتتسمر عيناه على حروف المكتوب .... لحظات حتى استيقظ من صدمته تلك ليهتف بصديقه

مازن : ليه ؟

تحرك من مقعده بعنف يدور بغرفته كوحش مُثار

طائف بشراسة : عايزين ينضفو ورا اللى عمله الباشا ..... عايزين الموضوع يتمحي تماماً و كإنه محصلش

مازن بعنف : و انت ؟ هتنفذ ؟

توقف بمكانه ليلتفت نحو صديقه

طائف : لو انا منفذتش في بدل الواحد ألف يقدر ينفذ

مازن : و الحل ؟

تنفس بعمق ... يشد بيده على شعره بتوتر ...... ليجيب بضياع و عذاب

طائف : مش عارف ...... مش عارف

آسر : مفيش اخبار من ايطاليا ؟

مؤنس : لحد دلوقتي لسة موصلناش حاجة .... بس مظنش انهم عرفوا باللى حصل

آسر بسخرية : معرفوش باللي حصل .... و في ايطاليا ....... مستحيل

مؤنس : تفتكر هيعملو ايه يا باشا

آسر بإنزعاج : انت هتحكي معايا ..... روح شوف الراجل بتاعك اللي زارعه فى شركة العمري وصل لأيه و بلغني

مؤنس متجهاً للخارج : حمامة يا باشا

آسر بإهتمام : استنى هنا

مؤنس : امرك

آسر بقلق : زود الحراسة على بيت آيات و عليها هي شخصياً و عاوز تقرير يومي لكل تحركاتها ... كلمت مين خرجت مع مين راحت فين .... كل حاجة توصلي .... خليهم يفتحو عينهم كويس اليومين دول

مؤنس : اعتبرة تم يا باشا

مازن بمكر : طائف بصراحة انا مش فاهم انت ايه اللي مانعك من التنفيذ ..... مش طائف العمري اللي يتردد فى حاجة زي دي

طائف بدهشة: انت سامع نفسك بتقول ايه .... دول عايزين يصفوها .... عايزني اخلص عليها

مازن : و ده المطلوب .. زيها زي اي حد شاف حاجة المفروض مكنش يشوفها

طائف : مش ذنبها .... انا اللى اخدتها معايا ... دي غلطتي انا

مازن : غلطتك ولا غلطتها هى عرفت اكتر من اللي المفروض تعرفه يعني خلاص مينفعش ت.........

طائف مقاطعاً : معرفتش .... هى معرفتش حاجة يبقى مفيش داعى انها تموت

مازن : بس انت قولت انها شكت فى كونك متورط فى حاجة

طائف: شكت مش اتأكدت

مازن : و احنا هنستنى لما توصل للحقيقة

طائف : انت .... انت ازاى بتفكر كده..... مش دي آيات اللى كنت عايز تبعدها عن اي خطر ... دلوقتى موافق انها تموت

مازن : ايه مشكلتك مش فاهم .... بقى طائف العمري .... اللى بيتقال انه شيطان المافيا يتردد بخصوص قتل حتة موظفة عنده عرفت زيادة عن اللى المفروض تعرفه ...... جرالك ايه ؟

طائف : مش هتموت يا مازن .... آيات مش هتموت .... على جثتي لو ده حصل

طرق على الباب قطع حديثهم هذا ليسمح طائف للطارق بالدخول

طائف بتوتر : خير يا آيات فى ايه ؟

آيات بقلق : مفيش يا افندم انا جيت ابلغ حضرتك اني خلصت شغلي و مروحة .... محتاج حاجة تانية مني ؟؟

طائف : لا تقدري تمشي انتي ..... مع السلامة

بقيت بمكانها للحظات لتجد مازن يهتف

مازن : خير يا آيات فى حاجة تانية ؟

آيات : لا بس يعني .......

طائف : فى ايه يا آيات ؟

آيات بتوتر : حضرتك مش هتروح .... اقصد يعنى انك تعبت النهاردة فى الشغل و الوقت اتأخر و ................

مازن بنزق : و يهمك فى ايه بقى اذا كان يروح لا لا .... خليكي فى شغلك و ملكيش دعوة بمديرك يروح وقت ما يحب و بعدين انتي..........

طائف مقاطعاً بحدة حديث مازن : شكراً يا آيات على اهتمامك انا فعلاً تعبت جداً النهاردة روحي انتي دلوقتى عشان الوقت اتأخر و احنا هنحصلك حالاً ..... خلى بالك من نفسك

آيات بإبتسامة باهتة من اسلوب مازن : تمام يا افندم ... عن اذنكم

ثم تحركت للخارج تاركة طائف ينظر شذراً اتجاه صديقه

طائف بحدة : انت جرالك ايه ازاى تكلمها كده ؟

مازن : انت اللي جرالك ايه من امتى بقيت حنين كده و بتتساهل مع الموظفين بتوعك ؟

نفخ طائف بضيق ليتحرك سريعاً نحو نافذة المكتب يطالع الخارج بإهتمام قبل ان تلتقط عيناه سيارتان مريبتان تقفان امام مبني الشركة

طائف بقلق : انت جايب معاك حراسة ؟

مازن بلا مبالاة : لا ...... تلاقيهم اللي بيراقبوها ..... آسر باعتهم من فترة حواليها.... ما انت عارف

طائف برعب : عارف عارف ........ بس دول مش رجالة آسر

آيات بمكتبها : بيزعق و يشخط و ينطر ... كنت شغالة عندك انا ولا شغالة عندك ...... هو فاكرني سهام عشان يتكلم معايا بالشكل ده ....... ماشي يا سي مازن كنت نقصاك انت كمان

اخذت تثرثر بإنزعاج اثناء استعدادها للمغادرة الى منزلها وسرعان ما انتهت لتتجه سريعاً خارج المكتب تقف امام المصعد تنتظر وصوله .........لحظات حتى وجدت باب المصعد يُفتح لتدلف اليه و تضغط زر الطابق الاول ثم همت بترتيب ملابسها و مكياجها بمرآة المصعد ليكون ظهرها مقابل للباب واثناء ذلك سمعت صوت هاتفها يصدر من داخل حقيبتها توقفت عن تعديل مكياجها لتبحث فى حقيبتها عن هاتفها لتشعر بتوقف المصعد بإحدي الطوابق ... لم تهتم لتوقفه فربما احدى الموظفين ما زال بالمبني و فى طريقه للمنزل هو الاخر .... مازالت تبحث عن هاتفها بتأفف من عدم ايجادها له .... تلى ذلك فتح باب المصعد من خلفها ودخول احدهم بنفس اللحظة التى وجدت بها هاتفها النقال لترفع نظرها نحو المرآة لكن قبل ان تلمح هيئة من شاركها المصعد كانت قد ضُربت بقوة اسفل رقبتها ضربة اسقطتها مغشياً عليها.
رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل الثاني عشر (اختطاف)

بغرفة مظلمة لا يدخلها نور الشمس تبدو و كأنها قبو لاحدى المنازل نجد جسدها الصغير ملقى ارضاً و ما زالت فى غيبوبتها تلك منذ ان ضربها هذا المجهول و الذي على ما يبدو انه كان من نقلها لهذا المكان ....... لحظات تلتها اخرى ثم اخرى قبل ان نجدها تجاهد لفتح عينيها لتنجح اخيراً فى الاستيقاظ و النظر حولها بذعر دب فى اوصالها حين وجدت ان ما يقابلها لاشيء سوى الظلام

حاولت الاعتدال بجلستها لكن لم تستطع بسبب تكبيل كلتا يديها خلف ظهرها لتتأوه من مجرد المحاولة فتستلم لوضعيتها القديمة نفسها ..... حاولت اصدار اي صوت لكن بدون فائدة ففمها كان مغلق بشراطة لاصقة تضمن عدم خروج اي صوت منها سوى همهمات مزعجة .... زاد رعبها عند تذكرها للاحداث السابقة فى المصعد لتدرك انه بالفعل تم اختطافها من قبل مجهول ... لكن من ؟ و لما ؟

قطع تساؤلاتها تلك دخول احدهم الى الغرفة لينتفض جسدها و تنظر برعب نحو الباب المفتوح والذي لم تستطع اكتشاف وجوده الا الان .... حاولت تبين ملامح هذا الشخص لعلها تتعرف عليه لكن و للاسف الشديد فكان ظهره بإتجاه الباب ... مصدر الضوء الوحيد بالمكان ... لذا فلا فائدة من محاولة التعرف عليه ..... شعرت به يقترب نحوها بخطوات بطيئة لتزداد نظرة الرعب بعينيها الواسعة .... توقعت ان يعتدي عليها او يضربها كما فعل من قبل لكن لم يفعل .... بل وجدته يركع على ركبتيه ليكون بمستواها و كرد فعل منها حاولت الابتعاد لكن محاولتها باءت بالفشل لتشعر به يمسك بها من كتفاها يُعدّل من جلستها ليجعل ظهرها يرتكز على احدى جدران الغرفة ... ثم تلى ذلك دخول شخص آخر من الخلف يهتف بصديقه

الرجل الثاني : مش الباشا قال محدش يجي جنبها لحد ما يوصل

تركها الرجل ليلتف نحو صديقه يجيبه بهدوء

الرجل الاول : دخلت أشقر عليها لقيتها فاقت قولت اعدلها بدل النومة اللي كانت نايماها دي

الرحل الثاني بتهكم : يا حنين

الرجل الاول : بطل تريقة ..... الباشا قال نبقى نشقر عليها كل شوية لغاية ما يوصل ...... ها مفيش اخبار ؟

رن هاتف الرجل الثاني ليجيب سريعاً ببعض الكلمات المقتضبة ثم انهى المكالمة ليهتف بصديقه

الرجل الثاني : الباشا وصل .... ثم نظر من فوق كتف صديقه نحو تلك التي تطالعهم برعب و خوف ...... بالإذن يا مزة

ليهتف صوت غضب من خلفهم جعل اجسادهم تنتفض برعب خاصاً تلك القابعة بالداخل

................... : المزة دي تبقى امك

مؤنس بغضب : نهاركم اسود .... يعني ايه مش لاقيناها ؟

سؤال القى به مؤنس على رجاله عند اخبارهم له بإختفاء آيات

احدى الرجال ( سامي ) : يا باشا البت دخلت شغلها اول اليوم وكنا متابعينها كويس اوي ... و كالعادة على الساعة ٨ او ٨ ونص بيكون ميعاد المرواح بتاعها و كنا فى انتظار نزولها لكن محدش لمحها مروحة

مؤنس بصراخ : انتو بتستهبلو .... يعني ايه محدش شافها ... ايه الارض انشقت و بلعتها

سامي : يا باشا النهاردة بالذات الحراسة زادت يعنى لو واحد ولا اتنين ماشفوهاش اكيد الباقي هيشوفها ... لكن البت مظهرتش اصلا برة الشركة

مؤنس بغضب : يعني عايز تفهمنى انها لحد دلوقتى فى الشركة .... الساعة ٤ الفجر

سامي : يا باشا ماهو ..............

مؤنس مقاطعاً : انت تخرس خالص فاهم ......... آسر باشا لو عرف هتبقى ليلتكو سودة

احدى الرجال بتهكم : وتبقى مين بقى السنيورة دي ان شاء الله ؟

مؤنس بصراخ و غضب اسكت جميع من بالغرفة : مش شغلك يا روح امك .... مش شغلك .... ايه هتحكي و تسأل الباشا الكبير عن شغله و لا ايه ........ سامي ضبطلي الواد ده خليه يفهم هو شغال مع مين و ايه يتقال و ايه ميتقالش .... فاهم

سامي بشر : عيوني يا باشا

مؤنس بقلق: و البت تظهر يا سامي ....... تتصرف و تلاقيها ولو من تحت الارض .... عشان البت دي لو مظهرتش كلنا هنروح فى شربة مية ... انت فاهم

سامي بتصميم : هنلاقيها يا باشا .... هتظهر يعنى هتظهر

................... بعنف : شيل اللي على بؤها ده و فك ايدها ..... اخلص

تحرك احد الرجلين نحوها لينفذ ما امره به سيده

................. : سبونا لوحدنا دلوقتى

خرج الرجلان من الغرفة ليتركا آيات معه

آيات بذهول : انت ؟

................ : مفاجأة مش كده ؟

آيات : هو .. هو ايه اللي حصل ؟

تنهد بنفاذ صبر قبل ان يزرع الغرفة ذهاباً و اياباً

................. : اللي حصل ان في امر بقتلك

شل الرعب اطرافها وامتلأت عيناها بالدموع ... اخذ صدرها بالارتفاع و الانخفاض بسرعة

آيات برعب : ليه ؟

................. : بيقولو عرفتي زيادة عن اللي مفروض تعرفيه

حركت رأسها بسرعة يميناً و يساراً لتهتف برعب

آيات : انا معرفتش حاجة ........ ولا سمعت حاجة

................ : واضح انهم و للاسف مش فاهمين ده

آيات بخوف : هما مين ؟

................ : اللي شغال معاهم

آيات بتوتر واندفاع : يعني ايه عرفت اكتر من المفروض ؟ وانتو مين ؟..... هى سايبة تقتلو اي حد .... ملكوش كبير ..... ايه يعنى هو شغل مافيا ؟

.............. بضحك : مش قولتلك عرفتي زيادة عن المفروض

آيات : انت قصدك انك .......... ؟ مش ممكن

................ : بما ان كل الاوراق بقت مكشوفة فأحب اعرفك بنفسي بطريقة صح المرة ده ...... طائف العمري ........ رجل اعمال و صاحب شركة العمري للاستيراد و التصدير و .........و رئيس المافيا فى مصر

فى صباح اليوم التالى

نجد سهام على مكتبها تباشر عملها بإجتهاد لعل رئيسها يغفر اهمالها بالأمس واثناء ذلك وجدته يدلف الى المكتب

مازن بجدية : صباح الخير ...... طائف وصل ؟

سهام بقلق : لا يا افندم لسة

مازن بتعجب : معقول يتأخر فى يوم زي ده .....طب بلغي آيات تقولك اول ما يوصل

ثم هم بالدخول الي مكتبه لتوقفه جملتها

سهام : بس آيات مجتش النهاردة

تسمر مكانه ليلتفت اليها سريعاً

مازن بتوتر : غريبة مش كده ..... ان آيات تغيب

حركت كتفاها للاعلى و لاسفل بحيرة

سهام : غريبة فعلاً ده انا حتى حاولت اكلمها اول ما وصلت بس مردتش عليا

مازن بقلق : كلمتيها على البيت ؟

سهام بتعجب : لأ

مازن بلهفة : اتصلي حالاً

تضايقت من لهفته الظاهرة ..... لما يهتم بحضور آيات او عدمه ... أيمكن انه ...........

قاطعها صوته يحثها على اجراء الاتصال

مازن : اتصلي يلا مستنية ايه ؟

سهام بضيق : حاضر هتصل اهو

اجرت سهام الاتصال لكن لارد

سهام و قد انتابها القلق هي الاخرى : محدش بيرد ...... غريبة فعلاً

مازن بريبة : طائف .... حاولي توصلي لطائف بأي طريقة

سهام بتفكير : يمكن هى عند مستر طائف فى بيته

مازن : افندم ؟؟؟؟؟؟؟؟

سهام بتوتر : اقصد يعنى انها من ساعة ما بقت المساعدة بتاعته و هى بتعدي عليه الصبح و ........

مازن مقاطعاً : من غير رغي كتير ... حاولى توصلي لطائف و خليه يكلمني

سهام وهي تجز على اسنانها : حاضر يا افندم

ثم تركها متجهاً الى داخل مكتبه

طائف : صباح الخير

سمعتها فور استيقاظها من نومها والذي استغرقت فيه بشدة وكأنها لم تحظى بنوم هانئ منذ سنوات .... فتحت عينيها على وسعهما فور رؤيته لها يشرف عليها من علو ...... اعتدلت بجلستها فوراً تضم الغطاء على جسدها بتوجس ..... لحظة غطاء ؟؟؟؟ ..... نظرت لمكان استلقائها لتجده فراش وثير مريح لتسرع عيناها فى تفحص المكان حولها فتجدها غرفة واسعة نظيفة يبدو عليها الترف ... على النقيض تماماً من الغرفة اللى استيقظت بها سابقاً ....... لحظات حتى كادت ان تظن ان ما حدث من قبل ما كان سوى كابوس مزعج لكن عند عودتها للنظر الى وجهه .... و بتواجده بجوارها ادركت انه لم يكن كابوس بل واقع أليم.

اما هو فأستمر فى مراقبة ردود أفعالها المختلفة ما بين الخوف و القلق و الحيرة ..... يقف واضعاً احدى يداه فى جيب بنطاله فى حين ان الاخرى يُمسك بها سيجاره

واخيراً وجدها تعود بنظراتها اليه بعد تفحصها لما حولها ... سمع صوتها الخائف يهتف بشجاعة مصطنعة

آيات: ممكن افهم ايه اللي بيحصل

طائف ببراءة : بصبح عليكي

آيات بتهكم : شوف وانا اللى كنت فاكراك خاطفني عشان تقتلني

طائف وقد اعجب بتخليها عن خوفها حتى وان كان للحظات : لا دي نقرة و دى نقرة تانية خالص ... كوني خاطفك و عايز اقتلك ده ميمنعش اني اصبح عليكي

تحركت سريعاً لتهبط من الفراش و تقف امامه

آيات: ممكن كفاية تريقة و تفهمني انت عايز مني ايه

طائف : اظن اتكلمنا امبارح فى الموضوع ده

زوت ما بين حاجبيها بحيرة ونظرت حولها بضياع

آيات بتذكر : انا ...... ايه اللى حصل امبارح و ازاى جيت هنا ؟

طائف بضحك متجهاً نحو الشرفة

طائف : محصلش حاجة بس واضح انك فعلاً مكنتيش متخيلة انى مافيا و اغمى عليكي من الصدمة

آيات : و ليه جبتني هنا ..... المفروض انك .. انك هتقتلني مش كده ؟

ظل على صمته يوليها ظهره لتقترب نحوه بغضب لتهتف

آيات : مش بترد ليه مش بكلم...........

توقفت الكلمات بحلقها فور رؤيتها للمشهد خارج الشرفة ..... الثلج يغطى كل المنازل و الطرقات لتهتف دون وعي

آيات : احنا فين؟ انت جبتني فين ؟ .... مستحيل نكون فى مصر

التفت اليها اخيراً بإبتسامة واسعة

طائف : تركيا ...... تحديداً انقرة ..... ايه رأيك منظر تحفة مش كده ؟

نظرت له آيات بجنون و كأنها تطالع رجل قد فقد عقله

آيات بصراخ : تركيا ؟؟؟؟؟ ازاى خرجتني برة مصر .... ازاى جبتني هنا ... و ليه ؟

تنهد هو بضيق من كثرة الاسئلة

طائف : ممكن تسكتي شوية و كفاية اسئلة ...... ثم امسك بكفها و اتجه بها الى الداخل ... اجلسها على الفراش مرة اخرى و احضر مقعد و قربه نحوها ليجلس مواجهاً لها

طائف : الموضوع ابتدى بسفرية روما و اللى حصل هناك ... المفروض مكنتيش تشوفي اللى حصل .... ثم تنهد بإستسلام .... بس اللي حصل بقى ... الاخبار وصلت لهم و قرروا بالاجماع انهم يصفوكي ..... انتفض جسدها فور اعترافه بنيتهم لقتلها ليشد على يدها مطمئنا اياها ربما ........ المفروض ان الامر جالى انا و المفروض انا اللي انفذ و .........

آيات مقاطعة بخوف : و انت جبتني هنا عشان تنفذ مش كده

طائف بعنف : لا ... انا جبتك هنا احميكي

انتفضت من جلستها لتهب واقفة تنظر له بعتاب

آيات بصراخ : تحميني ؟ ..... انت خاطفني و جبتني اخر الدنيا و بتسمي ده حماية

هب هو الاخر يقف امامها ... يبرر موقفه

طائف بصراخ : لو معملتش كده هيوصلولك و لو منفذتش الامر فى غيري هينفذو ..... الناس دي مش بتلعب وانتي مش قدهم

آيات ببكاء : انت السبب ... انت السبب لو مكنتش خدتني سفرية زفت روما مكنش ده حصل

طائف بصراخ : و عشان كده مقدرتش انفذ الامر و اقتلك

آيات بعتاب : عشان كده بس ؟ .... يعنى لولا انك انت السبب كنت مترددتش لحظة و قتلتني مش كده؟؟؟؟؟؟؟

طائف : شغلنا مفيهوش صداقة ولا اهتمام ... اللي غلط بيتعاقب و اللي بيخون نهايته الموت

آيات : مستحيل تكونو بنى آدمين .... انتو حيوانااات حيوانااااات

تقدم نحوها سريعا يضم كتفاها بكفيه ... ينظر اليها بثبات مردداً

طائف بعنف: بني آدميين او حيوانات متفرقش كتير المهم انهم عايزين يقتلوكي و اياً كان السبب فى الوضع ده فأنا بحاول اساعدك و مش هقدر اعمل ده الا لو اتقفنا ان هدفنا واحد وهو انك تختفي من تحت عنيهم

آيات بضعف : لحد امتى ؟

تركها ليلتف مولياً اياها ظهره

طائف بضياع : معرفش ... معرفش لحد امتى ... بس على الاقل كده هنقدر نكسب وقت لغاية ما نلاقي حل للوضع ده ...... ثم التفت نحوها مرة اخرى ..... بس الاول فى شوية حاجات لازم نتفق عليهم .... لازم تنفذي كلامي بالحرف الواحد ... محاولة انك تخرجة من هنا لوحدك مستحيلة .... اي اتصال بأي حد تعرفيه ممكن يخليهم يوصلولك بسهولة ... انتي هتعيشي هنا معززة مكرمة بس ملكيش اتصال بأي حد مهما كان و ده لمصلحتك انتي

آيات بتهكم : و الناس اللي مبتلعبش دي متقدرش توصل للمكان اللي احنا فيه ده بسهولة ؟

طائف بثقة : المكان ده محدش يعرف عنه حاجة حتى مازن ميعرفش بوجوده

آيات بصدمة : مازن ؟ مستر مازن كمان ؟؟؟؟؟

طائف : خلصنا يا آيات ... حاولى تتقبلى الوضع الجديد لغاية ما نلاقي حل ... و كفاية اسئلة ...... ودلوقتى تقدرى تخدي دش و هتلاقي هدوم جاهزة فى الدولاب ده .... الفطار جاهز تحت ياريت متتأخريش

ثم تركها وحيدة وغادر فى حين مازالت هى تحاول استيعاب كم المعلومات و الاوامر التي القاها بوجهها كأمر واقع لا مفر منه.
رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل الثالث عشر (غضب)

مازن بقلق : ها يا سهام مفيش اخبار؟

سهام : لا يا افندم للاسف موبايله مقفول و حاولت اوصله على الفيلا ... بس اللي شغالين هناك قالو انه مظهرش من امبارح

هب من مكانه بفزع ليردف

مازن بصراخ : يعني ايه مظهرش من امبارح وازاي محدش بلغنى؟

انتفض جسدها لصراخه فتلعثمت فى الحديث

سهام : مممااااا معرفش يا افندم ده كلامهم ..... بس ان شاء الله خير مفيش داعي للقلق ده

نظر لها للحظات شرد فيها بأمر ما ثم ما لبث ان عاود الجلوس بهدوء مرة اخرى يردف بتفكير

مازن : و آيات ؟

سهام بغباء : مالها؟

نفخ بنفاذ صبر

مازن بغضب : هيكون مالها يعنى ..... اقصد لسة مظهرتش ؟

سهام : معرفش يا افندم حضرتك طلبت مني اوصل لمستر طائف فمعرفش اذا كانت وصلت الشركة ولا لأ

نظر لها بغيظ قبل ان يصرخ بها

مازن : امشي يا سهام اختفي من قدامي دلوقتي انا هتصرف

نظرت له بغيظ لحدته معها فما ذنبها هي فى غياب السيد طائف او ايات

ذفرت بضيق قبل ان تمتثل لامره وتتجه خارج الغرفة ليهمس هو فور خروجها

مازن بقلق : لما اشوف حل انا بقى فى المصيبة دي

انتهت من الاستحمام لتخرج على استحياء من الحمام المرفق بغرفتها تفحصت بعيناها انحاء الغرفة و وجدت نفسها ما زالت وحيدة ذفرت نفساً عميقاً قبل ان تتحرك بحرية نحو الجهة التى اشار اليها سابقاً كونها ستجد بها ما ترتديه ..... لتجدها غرفة مُعدة و مُرتبة لتكون مخصصة لإحتواء كل ما قد تحتاجه اي امرأة من ملابس و احذية و ما الى ذلك

همست بدهشة

ايات : لحق يجهز كل ده ؟؟؟؟ ....... ثم اكملت بغيظ ...... ولا تلاقيه متعود يجيب الستات بتوعه هنا

حاولت تجاهل تلك الخاطرة و اتجهت تنتقى ما ترتديه ومازالت ملامح السخط على وجهها

تناولت بنطال من الجينز يعلوه شيميز ازرق اللون وتركت شعرها القصير والذي لا يتعدى طوله كتفيها حراً طليقاً

تحركت نحو مرآة كبيرة موضوعة بأحد اركان الغرفة لتعدل من هيئتها ثم اخذت نفس عميق و اخرجته قبل ان تتحرك لخارج الغرفة

فور خروجها من الغرفة وجدت امامها ممر طويل سارت به لترى بآخره سلم نزلت منه و عيناها ما زالت تتفحص المكان الى ان هبطت للاسفل فوجدت امرأة سنها لا يتعدى الثلاثون تنظر لها بإبتسامة ووجه بشوش

المرأة : مساء الخير يا هانم ..... انا علا .... هكون فى خدمة حضرتك طول الفترة الجاية

نظرت لها آيات بريبة و تساءلت هل تعلم سبب وجودها بهذا المكان ... هل تعلم بشأن طائف و من يكون ؟

اومأت بخفة لتتحرك المرأة امامها و منها فهمت وجوب تتبعها

سارت خلفها بصمت حتى وصلتا الى غرفة من هيئتها علمت انها غرفة الطعام و وجدته يجلس بإنتصاب ينظر الى اللاشيء يفكر فى أمر ما بتركيز شديد و على ما يبدو انه لم ينتبه لوجودهم حتى الان

تنحنحت علا ليلتفت نحوهم بحدة و سرعان ما ارتخت ملامحه لكنها ما زلالت جافة باردة .... صرف الفتاة ليوجه حديثه نحو آيات

طائف : اقعدي يا آيات

نظرت له بسخط و كم رغبت بمعارضته لكن لا داعي لذلك فهي تعلم ما سيؤول اليه الوضع ان لم تتناول الطعام حيث انها لم يدخل جوفها اي شيء منذ غداء الأمس

تحركت بهدوء لتجلس على احدى المقاعد .... ثم عادت علا مع بعض الخدم لرص الطعام امامهم و سرعان ما غادر الجميع الغرفة ما عدا طائف و آيات

بدأ كلاهما بتناول الطعام لتتوقف هى للحظات تنظر اليه بتوجس

آيات : ممكن اعرف انت قولت للناس اللى شغالين هنا انا ابقى مين ؟؟؟ عشان التمثيلية تبقى واضحة

طائف بغرور : مفيش داعي لأى تمثيليات الناس اللى شغالين هنا صم و بكم يعى لا بيشوفو حاجة ولا بيسمعو حاجة وعارفين اللى بيخالف الكلام ده هيجراله ايه فمفيش داعى للقلق

آيات بسخرية : واضح ان جينات الجريمة فى دمك

طائف : هعتبر كلامك ده مدح .... لمصلحتك

آيات بتهكم و قد عادت لتناول الطعام : مصلحتي ؟ لا واضح فعلاً

طائف ببرود : آيات ياريت بلاش الاسلوب ده معايا و ارجو انك تراعي كوني مقدر ظروفك الحالية و حالتك النفسية .. غير كده مكنتش هسمح ابداً بطريقتك دي

وكأنها وجدت الفرصة للانفجار لتهتف بإندفاع

آيات بإنفعال وصراخ : حالتي النفسية ؟ طريقتي ؟ انت واضح انك مش اخد بالك انك السبب فى ان حياتى اتقلبت و على وشك انها تدمر دا اذا كانت اصلاً متدمرتش .... انت ايه يا أخي مبتحسش ..... جايبني لاخر الدنيا و تقولى مصلحتى .... ده اسمه خطف و اوعدك مجرد بس ما تجيلي الفرصة ههرب من هنا على اقرب قسم او حتى السفارة و هبلغ عن كل بلاويك

لا تدرى كيف ومتى حدث كل ذلك .. ففى غضون ثوان وجدت كل ما كان فوق طاولة الافطار ملقى ارضاً لتنتفض بمكانها و تعود للخلف عدة خطوات تحمى نفسها كرد فعل طبيعي لما حدث .... التفتت نحوه بعد ان انتزعت عيناها بصعوبة من مراقبة ما حدث منذ لحظات .... وجدته يقف في وضع استعداد كالفهد يراقب فريسته ....... وجهه المكفهر و عيناه الحمراء كانتا كفيلتان لبث الرعب بداخلها تحرك اخيراً بخطوات واسعة فى حين كانت اقدامها قد تيبست من شدة الخوف ..... ليصبح امامها و ينحنى نحوها يردف بهدوء مخيف

طائف بهمس : لا واضح انك انتي اللي مش اخدة بالك انتي بتكلمي مين ونسيتي نفسك ..... ثم اكمل بتهديد ..... اقسم بالله يا آيات لو صوتك علا تاني ولا نطقتي بكلمة معجبتنيش لتشوفي وشي التاني ... وش طائف العمري اللي لسة متعرفيهوش ....... وش الشيطان ........... سامعة ؟

مازالت تحدق به ببلاهة .... فم مفتوح و عينان مفتوحتان على وسعهما و دماء جفت بأوردتها ....... ظلت هكذا لثوان قبل ان يهتف بها

طائف : سامعة ؟

اومأت سريعاً و بقوة لتسمعه يصرخ بغضب مخيف

طائف بصراخ : انطقي ........ اسمع صوتك

آيات برعب : سامعة ..... سامعة

اعتدل بوقفته قبل ان يصرخ مرة اخرى لكن تلك المرة يستدعى الخدم

طائف : علا ...... اشرف ....... محسن

تجمعو امامه سريعاً ليهتف بهم واحداً تلو الاخر

طائف بصرامة : اشرف و محسن ... هتوصلو الهانم لاوضتها و متغيبش عن عنيكو لحظة فاهمين ...... وانتي يا علا قوليلهم ينضفو المكان و تحصليني على المكتب ..... ثم صرخ بهم ...... اتحركوووو

انتفضو جميعاً لصراخه ذاك ثم تحركو سريعاً لتنفيذ ما امرهم به

آسر لسكرتيرته : منال شوفيلي مؤنس فين وابعتهولى حالاً

منال : حاضر يا افندم ثواني و يكون عندك

بعد فترة

مؤنس بتوتر : اؤمر يا باشا

آسر بتهكم : لا الحقيقة انت اللى تؤمر .... رايح جاي بمزاجك و ماشي بدماغك محدش قدك

مؤنس : العفو يا باشا قولى بس اوامرك وانا رقبتي سدادة

آسر بغضب : قولت يا مؤنس .... قولت و منفذتش

مؤنس : ما هو اصل يا باشا ااااا.........

آسر : هتقولى اصل و فصل .... اخلص ..... مش قولت تجيلي بتقرير عن تحركات آيات و تجبلي قرار طائف والناس بتوع روما

مؤنس بخوف : اااا اصل فيه اخبار جديدة من روما

آسر بلهفة : وساكت كل ده .... انطق

مؤنس : جه امر بالتنضيف

آسر بقلق : تنضيف ؟

مؤنس بإضطراب : عايزين ينضفو اللى فشلنا فيه ..... كأنه محصلش

ابتلع آسر ريقه بصعوبة و توتر

آسر : تصفية ؟

اومأ مؤنس بقلق ليهب آسر من مكانه بعصبية و يتجه نحوه يمسك به من تلابيبه بغضب

آسر بغضب : انت اتجننت ..... انت عارف كلامك ده معناه ايه

ثم تركه فجأة ليلتف حول نفسه بضياع .... يضع كفيه على رأسه ... يشد على شعره ينظر حوله بذهول

آسر برعب : عايزين يقتلوها .... يقتلو آيات

مازال يعدو بالغرفة كالليث الحبيس ليعود الى مؤنس و يمسك به مرة اخرى

آسر بغضب و جنون : كله بسبب غبائكم .... لولا غبائكم ده كان زماني خلصت من طائف ...... و دلوقتى عايزين آيات ..... يبقو يفكرو يقربولها .... كله الا آيات كله الا هي ....... ثم اكمل بخوف ..... هي .. هي فين ؟ فين آيات دلوقتى ؟ فى بيتها صح؟

مؤنس : ما ماهو ياباشا ده الموضوع التاني اللى كنت هبلغك بيه

آسر : ايه تاني انطق

مؤنس بخوف : اصلها مختفية خالص ....... مظهرتش من امبارح

حدق به بصدمة للحظات قبل ان ينهار ارضاً يهتف بإستنجاد

آسر بضياع : آيات ..........

على الهاتف

مازن بغضب : انت بتستهبل يا طائف .... انت فاهم انت عملت ايه ...... دول مش بعيد يخلصو عليك انت كمان

طائف بثقة : مش كل الطير اللى يتاكل لحمه .... محدش يقدر يلمسنى ... كلهم عارفين انا ابقى مين

مازن بتهكم : و البوص الكبير كمان ؟

تنهد بتعب قبل ان يتحرك نحو مقعده خلف المكتب يجلس عليه بهدوء ليهتف

طائف : و ايه اللى هيوصل الحكاية له بس

مازن : طائف البت عايزينها ..... عايزين يخلصو منها و حضرتك خالفت الامر وخفيتها واختفيت معاها ده انت حتى مش عايز تقولى انت فين

طائف بثبات : كده احسن ...... أأمن ليك

مازن برجاء : طائف بلاش جنان و قولى على الاقل انت فين .... اجيلك و نشوف حل سوا ..... لكن ده انتحار .... متضيعش نفسك عشان واحدة مات.......

طائف مقاطعاً بحدة : مازن لم لسانك .... مش دي آيات اللي قعدت تشكر فيها طول فترة شغلنا معاها ...... كلمة كمان و مش هتعرفلنا سكة نهائي انت سامع

مازن بهدوء حذر : طب خلاص خلاص انا مقصدش حاجة بس مش قادر اشوفك هتضيع نفسك عشانها كفاية اللى حصل قبل كده

طائف مزمجراً : ماااااازن غووووور اقفل يلا سلام

ثم اغلق الهاتف و القى به ارضاً بعنف ندماً على اتصاله بصديقه المزعج ذاك و ما تفوه به من تراهات

طرق على الباب قطع افكاره ليسمح للطارق بالدخول والذي ما كان سوى علا

طائف : تعالي يا علا ادخلي

علا : امرك يا طائف باشا

حدجها بنظرة لوم لتتنحنح بحرج وتصحصح

علا بإبتسامة : اقصد خير يا أبيه كنت محتاجني فى حاجة

طائف : ايوة كده يا علا متنسيش انك زى اختى الصغيرة .... باشا و بيه دول لما نكون مش لوحدنا

علا بإبتسامة : حاضر يا ابيه

بادلها بإبتسامة صغيرة قبل ان يعود لجموده و يهتف بعملية

طائف : علا ..... آيات مسئوليتك زي ما سبق وقولتلك ... من معرفتي بيها فأحب اطمنك هى هتعتبرك صاحبة ليها بدل ما تكونى مساعدة فعشان كده عايزها تثق فيكي ولو كانت هتثق فى شخص واحد فى البيت ده فأحب انه يكون انتى ..... فاهماني

علا : اكيد يا ابيه متقلقش هتكون فى عيني

طائف : وحاجة كمان ...... عايزها متغيبش عن عينك ..... علا .. آيات وجودها هنا لحمايتها فاهماني .... يعنى اى اتصال بيها مع اي حد او كونها تخرج من هنا فده بيساعد انها تبقى فى خطر

علا و قد فهمت تلميحاته تلك لتردف بإبتسامة واثقة

علا : متقلقش يا ابيه ...... مش هكرر غلطتى تاني ... لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين
رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل الرابع عشر (سر)

علا : متقلقش يا ابيه ...... مش هكرر غلطتى تاني ... لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين

تنهد طائف بتعب ليردف

طائف بهدوء : لسة برضو بتفكري بالطريقة دي .... قولتلك بدل المرة ألف انه مش ذنبك

علا بتهكم : انا مش لسة العيلة الصغيرة اللي مش فاهمة اللي بيحصل حواليها ..... عمري ما هنسى انى كنت السبب فى اللى حصل بس انا اخدت جزائي و مازلت باخده ... اللي تاعبني بجد انى ورطتك معايا و خليتك تخسر اقرب الناس ليك

اقترب منها يحيطها بذراعيه بحنان ... يقبل جبينها بلطف ليهتف بعدها

طائف : ولا ورطتيني ولا خسرته ... كل حاجة هترجع زي ما كانت و احسن .... كلها حكاية وقت و كل شيء هيرجع لأصله .. الصبر

احاطت خصره هى الاخرى لتشد على عناقه بعد طمأنته لها بأن كل شيء سيعود يوماً ما كما كان

مرت الليلة السابقة كالجحيم ... يكاد يجن من فرط قلقه عليها .... مختفية منذ يومان .... لا فكرة لديه عن اي مكان يُحتمل تواجدها به ... قضى الليل بغرفة مكتبه ... لم يذق طعماً للنوم .. يفكر و يفكر عله يصل لأمر ما يطمئنه انها على خير ما يرام .... يكاد يبكى قلقاً و ندماً على ما اقترفه بحقها ... لم يكفيه محاولته الحمقاء لقتلها دون معرفة من تكون بل تسبب ايضاً بمطاردتها من قِبل المافيا .... انتفض من مكانه عند توصله لتلك النقطة و قد عزم على ايجادها بنفسه و افتدائها بروحه ان لزم الامر

و بعيداً ... في تركيا

طرق على الباب اجفلها فى الفراش قبل ان تعتدل فى جلستها داعية الطارق للدخول لتجدها تلك الفتاة و التى سبق ان اخبرتها انها المسئولة عن خدمتها ..... دخلت علا بهدوء و ابتساماتها الواسعة مازالت مرسومة على وجهها اجبرت الاخرى على مبادلتها بإبتسامة وان كانت صغيرة متحفظة

علا : اتمنى اكون مأزعجتكيش

آيات : لا ابداً بالعكس انا زهقت من وجودي هنا لوحدي .... ثم اكملت بتهكم ... في حبسي الانفرادي

تقدمت علا عدة خطوات للداخل لتستقر هى الاخرى على طرف الفراش و كعادتها لم تستغنى عن ابتسامتها

علا : حبس انفرادي ايه بس ..... ما انا معاكي اهو .... اديني جتلك نرغي سوا شوية ....... ده اذا كان ميضايقكيش و مكنتش بتعدى حدودى

نظرت لها آيات بشك ...... ما بالها تلك العلا ؟ أتحاول مصادقتها و كسب ثقتها لصالح طائف ام انها مجرد فتاة لطيفة سعدت بوجود فتاة اخرى معها بالمنزل

آيات بفضول : هو انتي شغالة هنا من زمان ؟

علا بصدق : هو الحقيقة انا مش شغالة هنا بالمعنى اللى فهمتيه بس تقدرى تقولى اني عايشة هنا ضيفة و فى مقابل وجودي هنا بحب اهتم بالبيت فى غياب صاحبه و بهتم بصاحبه لما بيزوره

آيات بدهشة : ضيفة ؟ يعنى انتي مش من الخدم ؟

حركت رأسها نافية

آيات بحرج : سوري بس بجد افتكرتك شغالة هنا اقصد انك بتناديله بألقاب و آ......

ضحكت علا بمرح لتجيب

علا : ماهو انا مش بحب اناديه بأسمه عشان الشغالين هنا ميعرفوش علاقتنا ببعض و معرفتنا القديمة ... فاللقب ده قدامهم وبس

آيات بغيظ : واضح انكم تعرفو بعض من زمان

اعتدلت علا بجلستها لتصبح اكثر اريحية و كأنها شبة مستلقية قبل ان تهتف

علا : يااااااااه من زمان اوي .... انا اعرف طائف من و احنا لسة فى الحضانة

اشتعلت النيران بداخلها و بدون تفكير تلفظت بما جاء بخاطرها

آيات : طب و متجوزتوش ليه بقى ولا انتو اصلاً .............

انفجرت علا ضحكاً على سؤال آيات و مخيلتها الواسعة لكنها سرعان ما لاحظت ملامح الاستنكار المرسومة على وجه آيات و كأنها تُعنفها على سخريتها من حديثها

علا بإعتذار : سورى بجد مقصدش اضحك كده بس اصل سؤالك غريب .... معقول انا و ابيه طائف نتجوز ...... عمرى فى لحظة ما تخيلت اننا ممكن نكون فى علاقة من النوع ده ..... طائف اخويا

آيات : اعذريني يعنى فى سؤالي بس وجودك هنا غريب شوية

علا بجدية مفاجئة : الحقيقة فى حاجات كتير انتي متعرفيهاش عني و عن طائف و اتمنى انك تعرفيها قريب و منه هو شخصياً بس كل اللي اقدر اقولهولك ان سبب وجودي هنا مشابه الى حد ما سبب وجودك

اومأت آيات بآلية لتردف بتساؤل حذر

آيات بتوتر : هو انتي عارفة طبيعة شغل آسر .... أقصد يعني بيشتغل فى ايه و كده ؟

علا : الاستيراد و التصدير ؟

ثم سكتت لثوان فهمت خلالها آيات جهل علا بحقيقة طائف لكن سرعان ما تغير ظنها عند تكملة الاخيرة حديثها

علا : و لا قصدك شغله التاني ؟

قفزت آيات من مرقدها لتهتف بهجوم

آيات بهجوم : يعني عارفة ؟؟؟؟ ويا ترى بقى حضرتك شغالة معاه و لا صفتك ايه بالظبط

وقفت هى الاخرى لتجيب بهدوء حذر

علا : رد فعلي لما عرفت كان مشابه ليكي جداً .... ثورة ورفض و تمرد ... بس اتمنى نهاية حكايتك متبقاش زي نهايتي ..... ثم تنهدت بهدوء لتتجه نحو باب الغرفة لتتوقف امامه ملتفتة نحوها مرة اخرى ..... نكمل كلامنا بعدين ارتاحي دلوقتى .... عن اذنك

ثم خرجت وتركتها وحيدة مازالت تحاول ايجاد معنى كلامها الاخير

سهام : ازيك يا روقة .... وحشانى والله

رقيات بلوم : يااااااه سهام عاش من شافك يا استاذة ....... لسة فاكرة تسألي

سهام : حقك والله بس اعمل ايه ما انتي عارفة الشغل و تعبه غير اللي فى البيت عندي ... ابويا قاعدلى على الواحدة و مش بيردى يخليني اروح لحد غير آيات

رقيات بحنان : الله يكون فى عونك و يخليلك والدك ... ده بيعمل كده من خوفه عليكي

سهام بتنهيدة : عارفة والله .... المهم قوليلي هي آيات عدت عليكي امبارح ولا النهاردة ؟

رقيات بدهشة : لا ... بتسألي ليه ؟

سهام بقلق : لا ده كده الموضوع مقلق بجد .... آيات مش باينة ... بقالها يومين مجتش الشغل ... جيت اشوفها النهاردة فى شقتها محدش فتح

رقيات : بسم الله الرحمن الرحيم ...... استهدي بالله و ان شاء الله خير .... طب حاولتى تتصلي بيها ؟

همت سهام بالرد لكن قاطع حديثها دخول احدهم الى المتجر والذي لم يكن سوى آسر

آسر : السلام عليكم .... صباح الخير

حدقت كلاً من سهام و رقيات بآسر بدهشة من هيئته المزرية و المتعبة فلقد ظهر عيه افتقاده للنوم و تعبه و قلقه الواضحان .... همهة صدرت من كلتاهما رداً للتحية

آسر : ازي حضرتك يا مدام رقيات ..... ثم اكمل بلهفة .... متعرفيش آيات فين ؟ شوفتيها اخر مرة امتى ؟

رقيات بخوف : لا اله الا الله هو انت كمان بتدور عليها

آسر بتعجب : انا كمان؟؟؟؟

تحركت رقيات بنظرها نحو سهام ليفعل هو المثل .... لحظات حتى تعرف هو عليها و تذكر رؤيتها سابقاً برفقة آيات ليهتف بسرعة

آسر : انتي .... انتي صاحبتها مش كده ؟

سهام بتوتر : ايوة .... حضرتك استاذ آسر سبق و اتقابلنا فى شقة آيات

توجه نحوها و دون تفكير امسكها من مرفقها ليهتف بها

آسر : ايوة ايوة انتي صاحبتها .... تعرفي فين آيات ؟

شهام بخوف : لا يا افندم انا جيت اسأل عليها لانها بقالها يومين مجتش الشغل بس ملقيتهاش فى شقتها

رقيات برعب : هتكون راحت فين بس دي يا حبة عيني ملهاش حد

سهام : انا خايفة بس يكون لا قدر الله جرالها حاجة فى الشقة ومحدش حس بيها

رقيات بخوف : بعد الشر ... لا اذا كان كده يبقى لازم نشوف لنا حد يفتح الشقة ....... ارجوك يا ابني اتصرف

قاطع حديثهم هذا رنين هاتف سهام لتتأفف و تجيب

سهام : ايوة يا مستر مازن ..... اسفة على التأخير بس كنت بشوف آيات فين و بطمن عليها ...... لا ملقيتهاش ..... بس يا افندم ...... لا اقصد ........ طيب طيب مسافة السكة يا افندم مع السلامة

رقيات بلهفة : ها يا بنتي فى جديد ؟

سهام بغضب : لا يا روقة ده مديري قالب الدنيا عشان اتأخرت شوية ... بقاله يومين على اعصابه عشان مستر طائف مش باين هو كمان

التقطتت اذناه اخر ما تفوهت به سهام ليهتف فجأة

آسر : طائف مش موجود هو كمان ؟؟؟؟؟

زوت ما بين حاجبيها متسائلة عن سبب سؤال آسر ذاك و كأنه على معرفة سابقة بطائف

اومأت بهدوء لتشتعل بعيناه النيران قبل ان يستأذن سريعاً مغادراً المتجر

سهام : هو ماله ده كمان ؟

رقيات : معرفش يا بنتي ... انا قلقانة على آيات ليكون حصلها حاجة بعد الشر ..... استر يااارب

بشركة العمري للاستيراد و التصدير

جلبة و ضوضاء استحوذت على انتباه مازن بمكتبه و الذي وصله اصوات مزعجة جعلته يتأفف متجهاً للخارج ليرى ما يحدث فيجد افراد الامن يحاولون منع احدهم من اقتحام مكتب طائف والذي لم يكن سوى آسر

مازن بصوت عالٍ وتهكم : آسر الرفاعي بنفسه مشرفنا ..... خير ان شاء الله ايه سبب تشريفك لينا بالزيارة دي؟؟؟؟

اشار للأمن بالسماح له بالتقدم للداخل فأنسحبو جميعاً تاركين كلاً من آسر و مازن يقفان كلاً منهم نداً للآخر

آسر بإندفاع و صراخ : فين طائف يا مازن .... وديتو آيات فين ؟

مازن بدهشة : أفندم ؟؟؟؟ .... طب طائف و فهمناها ..... مالك ومال آيات بقى

آسر : تخصني ..... آيات تخصني يا مازن ... كله الا هي

مازن : مش فاهم

آسر : مش لازم تفهم .... قولي وديتو آيات فين و الموضوع هيخلص

مازن ببرود : مش قبل ماافهم عايز منها ايه و ايه علاقتك بيها

آسر : مش شغلك يا اخي انت هتشاركني

مازن : يعني ايه مش شغلي ايه عايزها عشان تخلص عليها بجد المرة دي ... اطمن طائف هيقوم بالمهمة دي نيابة عنك

وبلمح البصر كان آسر يمسك بتلابيب مازن يهتف بشراسة

آسر : هقتله وراها ..... هقتله لو لمس شعرة واحدة منها انت فاهم ..... المرة دي مش هسامح فيها ...... رقبته هتكون قصاد موتها ... وصله كلامي ده و فهمه اني مش بهزر .... ساااااااااامع

ثم القى بمازن ارضاً و خرج فى حين كان مازن بعالم آخر يحاول استيعاب تصرف آسر و عصبيته المفرطة اتجاه اذية آيات ... فما علاقته بها و لما يهتم ...... و كيف يهتم بسلامتها فى حين كان هو من ارسل لقتلها

هب واقفاً ليلتقط هاتفه سريعاً محاولاً الاتصال بطائف لاخباره بجديد الامور لكن وجد هاتفه مغلقاً

مازن : يووووووه يا طائف وقت ده تقفل تلفيونك فيه

اما فى تركيا

بعث لها علا لتخبرها انه بإنتظارها على طاولة الغداء ..... ومرة اخرى استعدت للنزول للاسفل وعند وصولها الى حجرة الطعام وجدت الوضع كما كان فى الافطار .... هو يجلس بهدوء على رأس الطاولة والتى رُص عليها اشهى انواع الطعام .... تحركت دون دعوة تلك المرة نحو احد المقاعد وسحبته لتجلس عليه و تشرع بتناول الطعام بهدوء و اتزان لتجده هو الاخر بدأ بتناول الطعام و شاركتهم علا تلك المرة الجلوس

تناولوا الطعام بصمت وانتهو منه ثم رفع الخدم الاطباق لتكون اشارة للجميع للذهاب كلاً الى طريقه .... آيات لغرفتها و طائف لمكتبه و عمله و علا لرعاية المنزل لكن كانت هى من اعترضت تلك المرة

علا : ابيه من فضلك كنت حابة نقعد سوا احنا التلاتة نتكلم شوية

رفع احدى حاجبيه بتعجب عند ملاحظته تخليها عن الالقاب فى وجود آيات لكن لم يعلق على هذا بل اردف

طائف : نتكلم ؟؟؟ خير فى حاجة

راقبت آيات حديثهم بصمت و كم كانت تتوق ان يرفض طائف دعوتها تلك فهى لا ترغب بشيء الان سوى ان تذهب لغرفتها تحتمى بها من بطشه

لكن نظرة من علا نحو طائف فهمها هو و اومأ بإستسلام غريب اثار تعجب آيات
طائف : تمام خلينا نقعد شوية نتكلم على الاقل ناخدو على بعض و علشان نتأقلم كلنا على التعامل سوا

اتسعت ابتسامة علا لتصفق بيداها بسعادة كالاطفال

علا : تماااام .... يبقى فيلم ممتع و فيشار و بيبسي .... ثوانى و هيكونو جاهزين

فغرت فاها عند استماعها لاقتراح تلك المجنونة من وجهة نظر آيات على الاقل

سمعت نحنحة بجانبها لتجده ينظر لها بإهتمام وكأنه ادرك تعجبها من تصرف علا ليهتف مفسراً

طائف : احم .... علا قضت فترة كبيرة هنا لوحدها فتلاقيها بتتحمس لاى تجمع لأي نشاط ... عشان كده ياريت تحاولى تتأقلمي على اسلوبها و تفهميها

ثم توجه الى غرفة ما و دخلها لتتبعه هى بأنظارها قبل ان تتحرك نحو نفس الغرفة فتجدها حجرة واسعة تحتوى على اريكتان متقابلتان و تليفيزيون لوحي كبير يتوسط الغرفة

جلس على احدى الارائك ومازلت هى تقف منتصبة بمكانها لينظر لها نظرة بمعنى ان تأخذ لها مكان على احدي الاريكتين وبالفعل جلست على الاريكة المقابلة له

ساد الصمت للحظات قبل ان يقطعه هو بصوته الاجش لكنه بدا لها متوتراً الى حد ما

طائف : بخصوص اللي حصل النهاردة الصبح ..... انى اتعصبت عليكي و كده كنت عايز آآ.......

قاطعته هى ببرود

آيات : محصلش حاجة ومفيش داعي انك تبرر اللى حصل الصبح

طائف بإستنكار : ابرر؟؟؟؟ لا انتي فهمتي غلط .. انا مش مُلزم اني ابرر اصلاً كل الموضوع انى كنت حابب احذرك ان كلامك الكتير ده والتجاوز لو حصل تانى فموعدكيش اني هقدر اسيطر على نفسي ساعتها

ها قد عاد البركان للاشتعال بداخلها مرة اخرى بعد ان بذلت كل السبل لاخمادها و لو لفترة مؤقتة .... تباً له و لعجرفته تلك ... من يظن نفسه ليتعامل معها بهذا الشكل

فى حين كان هو بداخله صراع حول ما كان على وشك التفوه به و ما نطق به بالفعل ... لا يدرك لما لا يمكنه التحكم بنفسه و بأفعاله فى وجودها .... هو لم يكن سيبرر لها ما حدث بل كان على وشك فعل ما لم يفعله بحياته ... كان على وشك الاعتذار منها لما بدر منه سابقاً لكن حديثها استفزه واخرجه عن طوره

كان على وشك العدول عما تفوه به و الاعتذار لكن قاطعه صوت تحطم زجاج ما ... هب من مقعده تتبعه آيات بفضول ليخرجا من الغرفة فيجدا علا تقف مسمرة مكانها وقد سقط منها طبق الفيشار وتحطم الى اجزاء صغيرة وتناثرت محتواياته ارضاً فى حين هى كانت تنظر له بصدمة ليتحرك نحوها يقف امامها فيلاحظ هاتفه بين يديه ....... ساوره القلق لحظات ليسألها

طائف : علا فى ايه مالك ؟ تليفوني بيعمل ايه معاكي

نظرت له علا وقد وامتلأت عيناها بالدموع لتهتف بضعف

علا ببكاء : آسر ........ اخويا
رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل الخامس عشر (اخوة)

تسمر مكانه للحظات يطالعها بنظرات جامدة قبل ان يتقدم نحوها عدة خطوات ليتناول الهاتف من بين اناملها و يرفعه على اذنيه ويردف و مازالت عيناه القلقة لا تحيد عنها

طائف : ألو ايوة يا مازن حصل ايه ؟

مازن بتوتر : آآآ طائف ........ محصلش حاجة بس يعنى اصل آآآ.........

زمجر طائف بصوت مسموع قبل ان يصرخ قائلاً

طائف : اخلص يا مازن و انطق ماله آسر

مازن بخوف : بصراحة بقى آسر عمل حادثة بعربيته و هو فى المستشفى دلوقتى و شاكين انها بفعل فاعل

اتسعت عيناه دهشةً لما قاله صديقه و تلى ذلك اغلاقه اياها عدة لحظات مسيطراً على اي مشاعر ساورته و محافظاً على جموده فى حين كان هناك من يراقب انفعالته بعينان كالصقر .. محاولة تشفي حقيقة ما يحدث من حولها .... من آسر هذا و ماذا حدث له ؟؟؟

اما الاخرى فقد زاد انهيارها فور رؤيتها لملامح طائف و قد ادركت ان مصابهم كبير ليعلو صوت بكائها و يعم رجاء المكان

مازن بجدية : طائف .. الموضوع باينله كبير .. قبل الحادثة آسر كان هنا

طائف مقاطعاً بدهشة : هنا فين ؟ فى الشركة ؟

مازن : ايوة جه هنا ... انا كمان اتفاجئت بيه لا وتخيل جاي ليه ... جاي يدور على آيات زي المجنون و بيهددنا ان لو حصلها حاجة مش هيسكت

تدحرجت عيناه نحوها .. يطالعها بجمود لتبادله هي بنظرات تحدي و عناد

تنهد بصوت عالٍ قبل ان يتحرك لينفرد بنفسه في غرفة مكتبه ..... تبعته علا بلهفة ليلتفت نحوها و يشير لها بيده ان تتركه وحده

دخل لغرفته و اغلق الباب خلفه ليقطع مراقبة آيات له فتتوجه هي بنظراتها نحو تلك المنهارة من البكاء .... تقدمت نحوها و فور ما اصبحت امامها ارتمت تلك الاخيرة بأحضانها و قد زاد نشيجها و ارتجاف جسدها تفاجأت آيات من فعلتها هذه لكن لم يكن هذا وقت الاندهاش لذا تداركت الموقف سريعاً و لم تجد مفر سوى ان تبادلها العناق و تشد عليه فى محاولة لاحتوائها و تهدئتها

اما على الجهة الاخرى نجده ما زال يحادث صديقه بإهتمام

طائف بجدية : وهو حالته ايه دلوقتى ؟ حالته حرجة و لا ايه ....و بعدين هو عايز ايه من آيات ؟ يعرفها منين اصلا ً ؟ و يهمه فى ايه انها متموتش

مازن بحيرة : هو لسة فى العمليات و مش عارف و لا فاهم حاجة بخصوص سؤاله عن آيات و حاولت اتصل بيك كتير اول ما مشي من الشركة بس لقيت تليفونك مقفول و لما جمع معايا و عرفت اوصلك لقيت علا بترد عليا و صممت تعرف فى ايه

تنهد بتعب ليتهاوي على احد المقاعد .. احدى يديه تمسك بالهاتف والاخرى يضغط بها على الجزء العلوى من انفه ما بين عينيه المغمضتين ....... فتحها بعد لحظات ليهتف بتصميم

طائف : مازن .. عايز اخباره لحظة بلحظة .. حالته عاملة ايه و عدى مرحلة الخطر و لا لا ... خليك متابعه و بلغني بكل جديد ... اما بخصوص سبب الحادثة فخلي رجالتنا تدعبس ورا الموضوع ده و يعرفو ايه الحكاية

مازن : تمام ... بس هو انت مش هتنزل مصر بقى ... انت شايف الوضع و آآآ.....

طائف مقاطعاً بغضب : انزل مصر ايه دلوقتي انت مش شايف القلق و الجو عامل ازاى ... ده غير موضوع آيات اللي لسة مخلصش ده

مازن بمكر : طائف ... انت ملكش يد فى اللي حصل لآسر مش كده ؟؟؟؟؟

طائف بغضب و صراخ : انت اتجننت يا مازن ما انت عارف اني مستحيل افكر أضره او أأذيه

مازن بحيرة : بصراحة من ساعة حوار آيات و انت متغير يا صاحبي و مبقتش اتوقع افعالك

تنهد طائف بتوتر فصديقه محق بذلك لقد اصبح حاله حال شخص غريب هو نفسه لا يفهم ما يحدث له من تغيرات في وجودها

طائف بهدوء : نهايته ..... تابع الاحوال اللي عندك و بلغني بالجديد اول بأول

مازن : تمام يا بوص ... سلام

طائف : سلام

اغلق الهاتف ليرميه على مكتبه بغضب .... عيناه نار مشتعلة و عقله لا يهدأ او يكل من التفكير و محاولة تفسير الاحداث من حوله و ايجاد حل لتلك المشاكل التي لا تلبث و تتعقد اكثر

و بأحدى غرف الفيلا كانت قد اصطحبت آيات علا بها لتهدئتها فنجد كلتاهما تقبعان فوق الفراش و قد هدأت علا قليلاً من نوبة البكاء لتنظر لها آيات بإبتسامة

آيات : ها هديتي شوية

اجابتها علا بصوت مبحوح من شدة البكاء

علا بحزن : الحمد لله

آيات : الحمد لله على كل حال ...... ثم اكملت بفضول لم تستطع التغلب عليه..... هو .. هو حصل ايه ؟ اقصد يعني كنتي بتعيطي ليه ؟

علا بقلق : اصل اخويا حصلتله حادثة و مازن كان لسة مبلغني

آيات بدهشة : اخوكي ؟؟؟ انتي عندك اخ غير طائف ؟؟

علا بتوضيح : طائف يبقى اخويا فى الرضاعة لكن آسر اخويا من بابا و ماما الله يرحمهم

آيات : الله يرحمهم .... آسر ؟؟؟ اسمه آسر ؟

اومأت علا بهدوء وتنتفض بعدها بسبب طرق على باب الغرفة تلاه دخول طائف لتقفز نحوه تسأله بلهفة عن حال اخيها

علا : ابيه الله يخليك طمني آسر عامل ايه دلوقتى ؟

احتواها بحنان بين ذراعيه ليشد على عناقها مطمئناً اياها فى حين كانت حدقتا آيات تكاد تخرجان من مكانهما لرؤيتها مثل هذا المشهد الغير مألوف بالنسبة لها

طائف : متقلقيش يا حبيبتي مازن متابعه اول بأول و هيبلغنا بكل جديد و ان شاء الله هيبقى تمام

اقشعر جسدها لنطقه بكلمة " حبيبتي " بتلك النبرة الحنونة المهتمة و تخيلت كونها هي من تتلقى مثل هذا الحنان و الاحتواء .... كم حسدت علا على وجودها بين احضان من يهتم و ينعى بها فى حين هي لم تجد مثل هذا الشخص و تلك الرعاية ..... استيقظت و تنبهت لمجرى تفكيرها و تساءلت بدهشة ... أتحسد علا لوجود من يهتم بها فقط ام أنها تحسدها على كون هذا الشخص هو طائف تحديداً ........ قاطع تساؤلاتها هذه صوت علا المطمئن لتنظر لها آيات بإهتمام

علا : معلش يا آيات خضيتك و تعبتك معايا بس آسر ده كان نصي التاني وتوأمي رغم اننا كنا مش فى نفس السن بس كأننا روح واحدة

زوت آيات حاجبيها بتعجب فهي لم يفوتها استخدام لفظ "كان" و " كنا " بمنتصف حدثها ... و تساءلت فى نفسها عن السبب

كادت ان تهم بترجمة حيرتها تلك الى سؤال لكن قاطعها طائف و الذي على ما يبدو انه مصمم على اصابتها بالجنون اليوم من تصرفاته وسلوكه الحنون الغير مألوف لها

طائف بتذمر طفولي : توأمك و نصك التاني ؟ و لمايكون سي آسر كده انا بقى ابقى ايه بالنسبالك ؟

ضحكت علا مرح قبل ان تحتضنه بحنان و تحتضن وجهه بكفيها لتردف بإمتنان

علا : انت اخويا و ابويا و حبيبي و صاحبي و سندي .... ربنا ما يحرمني منك يا طائف و يفرح قلبك يا رب

اخوة ؟ ..... حقاً اخوة ؟ ..... اذا لما كل هذه الاحضان و هذا التودد .... ان كانو اخوة حقاً فمشاعرهن بداخلهم معروفة لما اظهارها بهذا الآ........ بهذا الاستفزاز ؟... ولما عليها رؤية مثل تلك المشاعر المبالغ بها ؟

تأففت بصوت عال جذب انتباههم لينظروا لها بدهشة من ضيقها الظاهر فتنحنحت بحرج و نهضت اخيراً من الفراش

آيات : احم ...... عن اذنكم انا هروح اوضتى حابة ارتاح شوية .... ربنا يطمنك على اخوكي و يقوم بالسلامة ان شاء الله

و تحركت نحو باب الغرفة متجاوزة اياهم و مازالا على نفس الوضعية لتهتف بهمس فور خروجها من الغرفة

آيات : ايه عاجبهم الوضع ده اوي ... لازقين فى بعض زي الغرا .... ده لو كل الاخوات مسهوكين كده يبقى الحمد لله انى معنديش اخوات

ثم نفخت فى ضيق و اتجهت بعدها نحو غرفتها

فى حين بداخل الغرفة كان كل من طائف و علا تعتلى ملامحهم الدهشة لكنها اختفت من على وجه علا سريعاً لتستبدلها بإبتسامة واسعة

طائف : هي مالها ؟

هتف بها طائف بتساؤل و هو ينظر لمكان آيات الفارغ لتبتعد علا اخيراً عن احضانه و تهتف بمرح

علا بضحك : لا لا متخدش في بالك .... فترة و تعدي

نظر لها بدهشة قبل ان يفكر بداخله بإستسلام انه لو حدث و توصل الى فهم كل علوم الدنيا لن يستطع قط فهم تفكير النساء

في مصر و بإحدي المستشفيات الخاصة نجده يقبع فى جناح خاص و قد انتهى منذ ساعات من جراحته والتي لم تكن بالخطيرة ليظل بعدها عدة ساعات اخرى تحت تأثير المخدر و اخيراً افاق منه منذ وقت ليس بطويل

يستلقي بتعب على الفراش يحاول جاهداً بكل ماتبقي له من قوة اقناع الطبيب بضرورة مغادرته المشفي بأسرع وقت وسط معارضة شديدة من الاخر واخيراً فاض الكيل به ليهتف بضيق

آسر : مش انت اللي تقولى اقعد ولا امشي ... انت واعي اصلاً انت بتكلم مين

الطبيب بعناد : و الله يا آسر بيه كونك مين دي فمليش دخل بيها ... انا هنا الدكتور و حضرتك مريض يبقى هتنفذ كلامي و مش هتتحرك من هنا

نفخ آسر بضيق ليردف بهدوء

آسر : انت مش فاهم اللي بيحصل ... في واحدة حياتها فى خطر بسببي ولازم الحقها قبل ما يحصلها مصيبة

الطبيب : حضرتك اللي مش فاهم اللي بيحصل .... انت لسة طالع من عملية مش بسيطة و عايزني اسمحلك بخروج .... ده يبقى جنان

آسر : هكتبلك تعهد بإنك ملكش اي دخل بأي شيء يحصلي

الطبيب : انا مسئول انى احافظ على حياة المرضى بتوعي و اقسمت على ده ... الموضوع مش تقضية واجب و السلام

هم آسر بالاعتراض مرة اخرى لكن لم يسمح له الطبيب بذلك

الطبيب : انتهى الموضوع ... اسبوع وتقدر تخرج ..... عن اذنكم

خرج سريعاً من الغرفة متجاهلاً صراخ آسر وتذمره

و اخيراً تدخل مؤنس المتابع لكل ما يحدث بصمت

مؤنس : حمد لله على سلامتك يا باشا ...... متقلقش احنا هنقلب الدنيا عشان نلاقي الهانم بس لازم حضرتك تستريح وتاخد وقتك

تأفف آسر بضيق ليجيب

آسر : مفيش جديد عنها ؟

مؤنس : عيب يا افندم اكيد فيه

آسر بلهفة : و ساكت كل ده .... انطق ... عرفت آيات فين ؟ هى كويسة ؟

مؤنس : الحقيقة يا باشا كل اللي وصلناله انها مع طائف و الظاهر كده انه لسة منفذش المراد

آسر بحيرة : يعنى ايه منفذش ؟ امال هما فين ؟ و اختفو ليه ؟

مؤنس : علمي علمك يا باشا بس الجماعة متضايقين اوي منه و شكلهم هيقلبو عليه قريب بسبب الموضوع ده

آسر محدثاً نفسه : و ايه اللي هيخليه مينفذش .... طائف مش بيتردد فى الحجات دي و سبق و عملها كتير ......ثم وجه حديثه لمؤنس ...... و عرفت توصل لمكانه ؟

مؤنس : لا ياباشا للاسف دي لسة موصلتلهاش ده حتي باينله مقالش لمازن هو فين .... الولا اللي زرعته هناك فى شركتهم بيقول كده

آسر بأمر : خليك ورا الموضوع و متسيبهوش

مؤنس : تمام يا باشا بس هو احنا هنسيب اللي عمل العملة دي كده من غير حساب

آسر : قصدك ايه ؟

مؤنس : طائف .... اكيد هو اللي ورا اللعب في فرامل عربية سعادتك

آسر بتفكير : لا .. طائف ميعملهاش

مؤنس : و هو في غيره يا باشا

آسر بثقة : قولتلك مش طائف اللي ورا العملة دي

مؤنس : متآخذنيش يا باشا بس هيكون مين غيره يعني

آسر : يا غبي و هو من امتى طائف هو اللي بدأ بالشر .... ما انت عارف انه كان بيرد على اللي بعمله بس

مؤنس : نفسي افهم يا باشا ايه سر العداوة بينكم

تحولت ملامح آسر من اللامبالاة الي الغضب و الاشتعال ليجيب بحقد

آسر : حساب قديم بايت بينا .... ومسيره يقع بين ايديا .... ساعتها مش هرحمه

مش هرحمه

بتركيا

كانت تزرع غرفتها ذهاباً و اياباً غيظاً و حقداً منذ رؤيتها لهم بهذا الوضع الحميمي الاخوي

آيات لنفسها : اخوات ؟؟؟ دول حيالله اخوات فى الرضاعة ... ايه لازمة الاحضان بقى و السهوكة دي ...... ثم هتفت تؤنب نفسها .... وانتي مالك يا آيات .. صحيح انا مالي و مالهم ان شالله يتجوزوا ولا يولعوا حتى ...... بس برضو كانو مزودينها اوي .. يعنى هما كل الاخوات كده .. لا طبعاً ده انا ليا زمايلي مش بيطيقو يقعدو مع اخواتهم ساعة واحدة ... بس طبعاً اخ زى طائف يتلزق فيه اصلاً ............ ممتاز ....... برافو يا آيات ........ دلوقتى بقيتي تشكري فيه وشيفاه يستاهل ........ مبروك عليكي الجنان يا آيات ............. ثم وقفت بمكانها لتهتف بغيظ ..... لا ماهو انا مش هفضل بين اربع حيطان كده و بكلم نفسي ..... مش هيتحرق دمي لوحدي .... انا انزل له واشوف اخرة الوضع ده ايه

خرجت من الغرفة متجهة نحو غرفته ..... طرقت الباب لكن لا رد لذا خمنت انه بغرفة مكتبه .... تحركت للاسفل حتى وصلت الي الغرفة و قبل ان تطرق الباب سمعته من خلف الباب يهتف بغيظ ....

طائف : و ده وقت تقفل فيه موبايلك يا مازن ....... لما اشوف المستشفى بنفسي بقى

طرقت الباب ليجيب اثناء اجرائه الاتصال

طائف : تعالي يا علا

زمت شفتيها بضيق لتهتف قبل دلوف الغرفة

آيات بغيظ هامسة : و هو مفيش غير علا معاك فى البيت ده

دلفت للداخل لتجده يوليها ظهره و يضع الهاتف على اذنه .... همت بالحديث ليقاطعها صوته الجامد

طائف : مساء الخير كنت حابب أسأل على مريض فى جناح 5 ...... ايوة بالظبط الاستاذ آسر الرفاعي ....... هو حالته ايه دلوقتى ...... هو يبقى اخويا ..... تمام .... تمام .... شكراً لتعبك ....... لا مفيش داعي تبلغيه انا هكلمه بنفسي ....... سلام

اغلق الهاتف ليتنهد بإرتياح قبل ان يلتفت ليجدها مسمرة بمكانها تنظر له بذهول فاغرة فاها ليهتف بتوجس و قلق متجهاً نحوها

طائف : آيات ...... مالك ؟ في ايه ؟ ..... لم تجب مما زاد من قلقه تقدم نحوها اكثر و امسك بكلتا يداها ليجدهم باردتين كقطعتا ثلج ....... آياااات فى ايه ؟ بردانة كده ليه ؟ ..... ثم سبح بعقله بعيداً للحظات ......... علا فيها حاجة ؟

امتلأت عيناها الدموع ليفزع اكثر ..... سحبها من يدها و توجه بها للأريكة ...... احضر لها كوب ماء التقطته بأنامل مرتجفة

شربت الماء ليلاحظ ان الدماء عادت تضج بوجهها فتنهد براحة وسمعها تهمس

آيات : آسر

زوي حاجبيه بعدم فهم

طائف : ماله ؟

نظرت نحوه لتهتف دون وعي

آيات : هو نفسه آسر

طائف : مش فاهم ..... ماله آسر و ايه جاب سيرته دلوقتى؟

شردت للحظات تنظر امامها فى اللاشيء ولم تجبه ليهتف هو

طائف بتفهم : اكيد علا صدعتك بآسر بسبب قلقها بس اطمني هو كويس

التفتت نحوه بحدة قبل ان تقفز واقفة و تهتف بفزع

آيات : بسببي .... اللي حصله ده بسببي

هب ليقف هو الاخر ينظر لها بدهشة

طائف : هو ايه اللي بسببك ؟ انتي الظاهر اعصابك تعبانة

امسكت بمرفقيه بكلتا يداه لتهتف به

آيات : انت مش قلت انهم مش هيهدو الا لما يقتلونى ... اكيد أذوه لما عرفو علاقتي بيه

اسودت ملامحه واكفهر وجهه لما نطقت به ليهتف بقسوة و صراخ مخيف

طائف : علاقتك بيه .... وانتي ايه علاقتك بيه ان شاء الله ؟

لم تعطي بالاً لسؤاله و تحركت بجنون بالغرفة تهتف دون وعى و ببكاء

آيات : كله بسببي كله بسببي انا ..... لازم ارجع لازم ارجع مصر لازم اشوفه

تحرك نحوها ليقف امامها يسد طريقها و يمنعها من التحرك بجنون ..... امسك بها من كتفاها واخذ يهزها بعنف و جنون

طائف : انتي هتنطقى و تقولي ايه علاقتك بيه ولا .........

قاطعته بغضب و نفضت كفاه عنها بحدة لتضربه بصدره عدة مرات

آيات بجنون : كله بسببك انت كله بسببك ... حياتى اتدمرت و مكفكش كده و بس لا كمان بتدمر حياة اللي بحبهم ..... انت السبب انا بكرهك بكرهك

امسك بكفاها يمنعها من ضربه ليهتف بها بجنون هو الاخر

طائف : هو اللي دمر حياتك هو اللي كان هيقتلك وهو اللى خلاهم يفكرو يخلصو عليكي

ذهول شل اطرافها منعها عن الحركة و حبس الكلام بحلقها ..... تنظر له بذهول و دهشة ...... لا لن تصدق ما يتفوه به ..... هو فقط يدافع عن نفسه برمي اللوم على الاخرين و الا فما ذنب آسر و ما دخله بما حدث لها

اكمل طائف موضحاً

طائف: هو اللي بعت ناس يخلصو علينا فى روما

حركت رأسها بقوة يميناً و يساراً تنفي بشدة كلماته السامة ليهتف

طائف : هو اللي قلب البيت بتاعك وهددني من خلالك ..... هو اللي فتح عيونهم عليكي و خلاهم يأمرو بقتلك ...... هو السبب مش انا ..... هو اللي كل همه عداوته معايا و مش حاطط فى اعتباره اي حد او شيء تاني

آيات بصراخ : كدااااااب كدااااااب .... آسر مستحيل يعمل كده ..... مستحيييل سااااامع ................ ثم اكملت بتساؤل ......... انت انت تعرفه منين و عداوة ايه و ليه ....... ليه آسر يشوفك عدو ليه ؟

صدح صوت باكي من خلفها يهتف بضعف وندم و حسرة

................ : بسببي .... بسببي انا
رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل السادس عشر (اعتراف)

ساد الصمت ارجاء المكان و توقف كلاهما عن الصراخ لتجد آيات نظر طائف موجه بحدة الى ما خلفها فتلتفت هى الاخرى و ترى علا تقف على عتبة الغرفة تنظر لهما بندم و حسرة ..... وجهها تغطيه الدموع و جسدها لم يتوقف عن الارتعاش

كان طائف اول من استيقظ و ادرك حالة علا ليتجه نحوها سريعاً يتلقفها بين ذراعيه يهدهدها كالطفل الرضيع فى حين كانت هي تحاول الابتعاد عنه بلا فائدة ...... حاولت مراراً و تكراراً الحديث وتبرير موقفها هى و طائف لآيات و التي اصبحت تراقبهم بدهشة تحولت الي غضب و انفعال بمرور الوقت .... واخيراً قطعت آيات هذا الجو المشحون و تلك النهنات التي اثارت اعصابها



آيات : ممكن افهم بقى ايه بيحصل هنا ؟ و كان قصدك ايه انك السبب

حدجها هو بنظرة غاضبة و كأنه يخبرها ان سؤالها ليس بوقته لتبادله هي نظرة تحدي و اصرار

آيات بغضب : متبصليش كده مش كفاية ورطت آسر فى شيء ملوش اي علاقة بيه لا و كمان بترمي بلاويك عليه

طائف بنبرة مكتومة و مازالت علا بأحضانه تبكي بألم : انا مش برمي بلاويا على حد لكن الظاهر انك شيفاني الشيطان الوحيد اللي فى اللعبة

آيات : لانك فعلاً كده .... شيطان و عايز تأذي اللى حواليك بأي ثمن و أي وسيلة

طائف بصراخ : ليه مريض .... مجنون ؟؟؟

همت بالصراخ هى الاخرى لكن تولت علا تلك المهمة ..... دفعت بطائف جانباً لتصرخ بهم ببكاء

علا بصراخ : كفاااااية كفاية كده ...... آيات طائف مغلطش .... آسر فعلاً هو اللي كان بيحاول يقتل طائف و كان السبب فى اذيتك انتي كمان ...... ثم صمتت للحظات قبل ان تردف بحسرة ..... و كله بسببي انا .. كله عشاني ....... ثم كررت بهستيريا ....... انا السببب ... انا السبب

فى ايطاليا

بأحدى قصور مدينة روما نجد شاب بالثلاثينات من عمره ذو ملامح مختلطة ما بين البشرة البيضاء و العيون الزرقاء اللون و ما بين خشونة و فحالة الشرق يقف بإحترام و ثبات امام رجل يبدو و كأنه بأواخر العقد الخامس من عمره ذو ملامح اجنبية خالصة يجلس على كرسي مزخرف و كأنه صُنع خصيصاً لاحدى الملوك ... بأحدي يديه يمسك عصا خشبية يعلوها مجسم صغير لتنين مجنح

طرق الرجل بعصاه ارضاً لينظر نحو الشاب بغضب و انزعاج و ينطق بلهجة مصرية ضعيفة

الرجل الكبير : لغاية امتى ؟؟؟ لغاية امتى هصبر ؟ اظن اني استنيت كتير و مفيش جديد

الشاب : يا بوص انت عارف ان اكيد في سبب للانتظار ده

الرجل الكبير : مليش دعوة بالسبب انا اللي يهمني هو ان اوامري مش بتتنفذ ......... يعني ايه أؤمر ان البنت تموت و الاقيها اختفت فى نفس اليوم لا و المسئول عن قتلها اختفى معاها ...... الظاهر طائف اتجنن يا طوني و انت عارف نهاية الجنون ده ايه

طونى بتبرير : يا بوص طائف عمره ما خالف امر ليك .... اكيد عنده مبرر لاختفاؤه ... اوعدك ان مش هيطلع عليا صبح الا و هكون وصلتله و عرفت هو ناوي عليه

الرجل الكبير : يكون احسنله ........... ثم حدجه بنظرة تحمل تهديداً له ......... و احسنلك

تنفس طونى الصعداء ففى حين اختفى صديقه الصدوق و رفيقه طائف بصحبة فتاة مُطالب بقتلها يقوم هو الان بالدفاع عنه و تبرير افعاله لدى رئيسهم

تنحنح ليردف بتساؤل

طوني : احم .... طب و بخصوص آسر يا بوص تؤمرني بأيه ؟

الرجل الكبير بسخرية: آسر ...... الشاب الطايش بتاعنا ........ سيبه دلوقتي فى حاله و هشوف بعدين هتصرف معاه ازاى ... كفاية قرصة الودن اللي خدها

طوني بضحك : مش فاهم يا بوص ... حقيقي انت ليه امرت رجالتنا يعملو معاه الحركة دي

الرجل الكبير بغضب : الباشا اتجرأ و كلمني .... بيهددنى لو مسيبتش البت فى حالها هيوريني شغلى كويس

اتسعت عينا طونى دهشة و قلق

طوني : اتجنن ده و لا ايه و بعدين مش هو اللي خالف الاوامر من الاول و لسه شايف طائف عدوه

الرجل الكبير بضحكة صفراء : ماهو اللي عمله طائف برضو مش شوية

طونى بمكر : ما هي كانت اوامرك يا بوص

حرك كتفاه لاعلى و لاسفل ببراءة مصطنعة

الرجل الكبير : و انا مالي ؟؟؟؟ كنت قولتله انه يقتل اخته ؟؟؟؟؟

ظلت بحالة هستيرية لفترة ليست بالقليلة و طائف يحاول تهدءتها فى حين ملت آيات من مراقبتهم لتتركهم بعد فترة متجهة بغضب نحو غرفتها

هدأت علا بصعوبة و تمالكت نفسها لتردف بهدوء

علا : طائف انا شايفة انك لازم تفهمها كل حاجة و تعرفها اللي بينك و بين آسر لانها من الواضح انها على علاقة بيه فعلاً

طائف بغضب : مفيش داعي انها تعرف اي حاجة ... باين اوي انها كانت بتخدعنا كلنا و مش بعيد تكون بتستغفلنا و بتعمل كل ده لصالح آسر

علا : معقول انت اللي بتقول كده ... مانت عارف وضعها ايه دلوقتى و كان هيحصلها ايه فى روما

تنهد بحيرة و تحرك بتوتر ذهاباً و اياباً بالغرفة

طائف : مش عارف ... حاسس انى متلغبط وان فى حاجة غلط فى الموضوع .... آسر يحاول يقتلها و يهددها و بعدين يروح لمازن و يبلغه ان لو حد مسها ولا أذاها مش هيرحمه و دلوقتى هى بتقول انها تعرفه و مش قادرة تصدق انه السبب فى كل ده

علا : حاجة تحير فعلاً بس يمكن هو مكنش يعرف انها هى اللي بتشتغل معاك

نظر لها طائف بتفكير

طائف : تفتكري ؟

اومأت بهدوء

علا : مفيش تفسير للي بيحصل الا ده

اومأ هو الاخر ليسود الصمت المكان قليلاً و يجلس بجانبها يردف متسائلاً بحذر

طائف بفضول و قلق : تفتكرى ايه ممكن تكون العلاقة بينهم ؟

نظرت له علا محاولة تشفي سبب سؤاله و القلق الظاهر عليه

علا بمكر : آيات و آسر ؟ مش عارفة ... بس كون آسر راح لمازن و هدده انه يأذيها فأظن انها تهمه جداً

طائف بضيق : قصدك انها ممكن تكون .........

علا : بيحبها ....... ممكن تكون حبيبته

قفز كالملسوع فور نطقها بلفظ "حبيبته" و كأنها بكلمتها تلك قد جعلتها ملك لآسر للابد

ليهتف بعنف

طائف بعنف : على جثتي .... يبقى يقربلها و لا يفكر حتى فيها مجرد تفكير

وقفت علا لتهتف بإعتراض

علا : و لوطلعت هى كمان بتحبه .... هتعمل ايه بقى..... طائف بلاش جنان الله يخليك و اهدى شوية

طائف دون وعي : آيات بتاعتي انا انتي فاهمة

تهللت اساريرها لترتسم ابتسامة واسعة على ثغرها جعلته يدرك ما تفوه به بإندفاع و دون تفكير

علا : انا كنت ملاحظة ده بس كل مرة بقول يمكن احساسه بالواجب و انه اللى اتسبب انها تبقى فى الوضع ده هو اللي بيخليه تحميها و يفضل جنبها بس طلعت صح

التفت سريعاً يوليها ظهره محاولاً التحكم بأعصابه و ترتيب افكاره فور اعترافه بملكيته اياها ...... لما هذا الاضطراب ولما الغضب و الثورة فور تخيله انجذابها لآسر بل لأي رجلاً آخر أيعقل انه..............

علا : بتحبها

التفت نحوها مرة اخرة ليهتف بحدة

طائف : مستحييييل انتي اتجننتي

علا بإستمتاع : امال بتسمي حالتك ايه لما قالتلك انها تعرف آسر و على علاقة بيه و لا لما قولتلك انهم احتمال يكونو بيحبو بعض

طائف بتوتر : آآآ............

علا : طائف لو كدبت على اي حد تاني او حتى على نفسك فمش هتكدب عليا انا اختك و حفظاك كويس اوي وشايفة اهتمامك بيها و الدليل هو انك خالفت الاوامر عشانها و عشان تحميها منهم ....... عشان كده بقول انها لازم تفهم كل حاجة و تعرف المستخبي كله ...... مش هقول انها هتشوفك ملاك بس على الاقل مش هتشوفك الشيطان الوحيد فى الحكاية

نظر لها بتفكير محاولاً تقبل وجهة نظرها من حيث مشاعره نحو آيات و التي لم يكن هو نفسه على دراية بها حتى تلك اللحظة

مازن : حمد لله على السلامة

نطق بها مازن فور دلوفه لغرفة آسر بالمشفى لينظر له آسر بغضب و يعتدل جالساً على الفراش

آسر بغضب : جاي ليه ؟؟ تشمت فيا

مازن بسخرية : تؤتؤتؤ ليه بس الظن الوحش ده .... بقى ده جزاتي ... شوف وانا اللي قولت ان عيب تكون فى المستشفى عامل حادثة و مجيش اشوفك

آسر بتهكم : لا فيك الخير ..... اخلص و قول عايز ايه


مازن بجدية : ايه علاقتك بآيات ؟

آسر بإهتمام: ميخصكش يا مازن .... قولتك تخصني و بلغ طائف بده احسن له

مازن بغضب : ما تشيل طائف من دماغك بقى و كفاية غل و حقد

آسر بغضب : غل و حقد ... امال لو مكنتش عارف ايه سبب عداوتنا كنت قولت ايه

مازن بدفاع : غلطة و ندم عليها يا اخي ايه مبتغلطش

آسر : غلطته مش هترجعلى اختى و لا سنين الوجع اللي شوفتها من بعد موتها ........... و لو ندمان فعلاً خليه ميكررش غلطته و يسيب آيات

مازن بمكر : ياااااااه للدرجة دي تهمك

آسر : و اكتر من كده ..... ثم اكمل بهدوء ....... بلغه يا مازن كفاية كده كفاية اوي لان المرة دي مفيش ندم ولا رحمة ...... المرة دي مش هفتكرله لحظة واحدة كان فيها اكتر من اخ ليها ........... المرة دي مش هشوف غير شخص حرمني من البنت الوحيدة اللى قلبي دق ليها

مضت تلك الليلة الصعبة على الجميع ببطئ ليأتي صباح جديد بآمال جديدة عله يبعث بداخلهم بعضاً من الراحة و الهدوء

تململت بفراشها بعيون منتفخة من شدة البكاء لم تذق طعماً للنوم بعد احداث الامس و كم المعلومات التي صدمتها بأقرب الناس اليها ..... آسر صديق طفولتها دائم الترحال ....... قضت الليلة السابقة فى تذكر فترة طفولتها علها تجد ما قد يجعلها تُكذب ما قيل بالامس لكن بلا اية فائدة فلقد تباعدو كثيراً فى فترة معينة خصيصاً اخر سبعة سنوات ....... تذكرت اتيانه على ذكر اخته الكبرى و التي قضت سنوات عمرها كاملة بالخارج ... فقط هو من كان يستطيع مرافقة والده عند زيارته مصر لمراجعة اعماله بها ...... تنهدت بتعب قبل ان تعتدل جالسة و مازال عقلها شارد تحاول استيعاب ان تلك الشقيقة ما هى سوى علا شقيقة طائف بالرضاعة ....... دائرة مغلقة معقدة ....... لكن لما تتواجد بجانب طائف لا آسر و ما سبب تلك العداوة بينهما ..... أيمكن حقاً انه اراد اذيتها ؟ قطع سيل تساؤلاتها تلك طرق على باب غرفتها لم تجب الطارق لرغبتها بالانفراد بنفسها لكن عاد الطرق مرة اخرى و قد زاد اصراراً لتسمح له بالدخول فتجدها علا تنظر لها بإبتسامة صغيرة

علا : صباح الخير .... ممكن ادخل ؟

تجاهلتها و لم تجب لتتنحنح تلك الاخيرة قبل ان تدخل بالفعل الى الغرفة و تغلق خلفها الباب

تطلعت آيات نحوها بدهشة لتراقبها تتجه نحو الفراش بخطوات بطيئة و تجلس على طرفه

علا بهدوء : ممكن نتكلم شوية ؟

آيات بحدة : مفيش بينا اي كلام

علا : ما هو مش معقول هنفضل كده طول فترة وجودنا سوا

آيات : اطمني الفترة مش هتكون طويلة زي ما انتي متخيلة

عقدت حاجبيها لتهتف بتساؤل

علا : يعني ايه؟ مش فاهمة

آيات : يعنى انا هطلب من طائف بيه اني ارجع مصر و بعد كده هكون مسئولة عن سلامتي بنفسي

علا : بلاش تهور يا آيات الموضوع مش لعبة زي ماانتي متخيلة الناس دي مبتهزرش ... فى لحظة هتلاقي نفسك بين ايديهم و هيخلصو عليكي

آيات بحسرة : هما ولا آسر ؟

علا بحزن : آسر مش عايز يأذيكي الموضوع كله كان سوء تفاهم

آيات بتهكم : سوء تفاهم كان هيتسبب فى موتي

علا : تهوره هو السبب لكن صدقيني هو هيتجنن عليكي و اظن انتي ادرى بعلاقتكم

آيات : علاقتنا؟ لا الواضح انى الوحيدة اللي طلعت غبية

علا : صدقيني مش لوحدك ..... انا حسيت بنفس احساسك ده فى يوم من الايام

نظرت لها آيات دون تصديق لتكمل

علا : دلوقتي او بعدين لازم تعرفي الحقيقة فأفضل تعرفيها مني احسن ...... زمان عيلتي و عيلة طائف كانو اصحاب جداً عشنا طول حياتنا فى امريكا .. الفيلا بتاعتنا كانت جنب فيلا العمري .. عيلة طائف .... اتربينا سوا طائف اكبر واحد وانا اصغر منه بسنة الا شهر .... رضعنا على بعض و بقينا اخوات .... رغم فارق السن الصغير بس دايماً كان طائف اكبر من سنه حسسني انه اكبر مني بسنين .... المهم بعد خمس سنين بقى ليا اخ تاني ... آسر ..... جه آسر و اتوليت انا تربيته بعد وفاة ماما اثناء الولادة بقيت انا امه و اخته و طبعاً كل ده بمساعدة طائف.... كبرنا سوا و شوية شوية كل واحد انشغل بحياته و مستقبله لغاية ما قررت ادخل كلية الحقوق لقيت معارضة كبيرة من بابا و والد طائف بس طائف و آسر كانو معايا و اقنعوهم .... طائف دخل هندسة و آسر زيه ... اتخرجنا و من هنا اتغير كل حاجة

بدأ طائف و آسر يشتغلو مع بابا و ابو طائف كانو دايماً يتعاركو و فى مشاكل مستمرة لغاية ما جت فترة و بعدنا خالص عن بعض كل واحد خد جنب من التاني ... مكنتش فاهمة ايه بيحصل ... عدت الفترة دي و انتهت المشاكل فجأة وبعد سنة سمعت بابا بالصدفة البحتة بيتكلم فى التليفون

فلاش باك

ابو علا : انت بتستهبل يا معاذ .... لا طبعاً مينفعش ادخل الشحنة لوحدي ده انا اروح فى الرجلين كده ...... لا مينفعش .. طائف و آسر لسة عضمهم طري مش قد شحنة زي دي ........ لالا اتصرف و كلم البشوات يشوفو حل .. البوليس عينيه مفتحة اليومين دول و دي صفقة اسلحة و هيروين مش لعب عيال ..... تمام كلمهم و بلغني بالجديد .... سلام

نهاية الفلاش باك

علا ببكاء : ساعتها حسيت ان الارض بتتهز تحتيا ..... تايهة ..... بابا قدوتى ومثلي الاعلى ... اخواتي وسندي .. كلهم مجرمين .... لقيت كل الابواب بتتقفل قصادي كنت لسة صغيرة و مش قادرة استوعب حجم المصيبة ساعتها افتكرت اعتراضهم على دخولى كلية الحقوق وازاى كان مبيعجبهمش انتقادى للمهربين و الخارجين عن القانون ... فهمت كل حاجة و اتكسرت .. كنت طول عمرى البنت اللى اخواتها فى ضهرها لا حد اذاها ولا عمرها اتخدعت او اتجرحت وساعة ما تيجي الضربة تكون من اقرب الناس ليكي ...... اتسمرت مكانى معرفتش اتصرف ... اول حد جه فى بالي كان طائف جريت عليه و رده كان انه مجبور على الوضع ده و وعدني انه لفترة معينة و الكابوس هينتهي و ان ده كان سبب المشاكل المستمرة فى اول شغله مع باباه و بابايا حاول يهديني و فضل معايا لغاية ما حاولت اتقبل الوضع وان كان من غير ما اقتنع

بعدها حصل بالصدفة ان آسر عرف انى عرفت ..... وقتها فهمت منه ان بابا و ابو طائف هددوهم بيا و ان لو رفضو يشتغلو معاهم الكبار هيصفونا كلنا وقتها شوفت الدنيا سودا قدامي و كان كل غضبي و كرهي متوجه لبابايا و ابو طائف و ده خلانى اتهور واخد اكتر قرار ندمت عليه

آيات ببكاء و صدمة : قرار ايه ؟

علا ببكاء : ابلغ عن الشحنة

شهقت آيات بفزع من تصرف علا و جرأتها لتهتف علا سريعاً

علا ببكاء و انهيار : غصب عني مكنتش بفكر غير في انه دمر حياتى و حياة اخواتى و مكنش قدامي غير اني اعمل كده وخصوصاً اني اتأكدت انهم مش هيكون ليهم علاقة بالشحنة دي

آيات : و ايه حصل ؟

علا : بلغت و اتقبض على الشحنة بس ساعتها حصل اشتباك مع البوليس و بابايا و ابو طائف ماتو

ازداد بكاءها عند تذكرها تلك الاحداث الصعبة لتنظر آيات نحوها بصدمة

علا : كنت فاكرة ان الحكاية انتهت و كان التمن موتهم .... تمن غالي هفضل اندم عليه طول عمري بس ياريت كانت دي النهاية

نظرت آيات لها بتساؤل لتحاول علا تمالك اعصابها و تكمل

علا : عدت ايام بعد الجنازة و كل واحد فينا اخد جنب ... آسر و طائف كانو عارفين انى اللى بلغت لان مكنش فى حد غيري عرف بالشحنة ..... و فى يوم انفجر آسر فيا و بين كلامه قالها صريحة انى اللي بلغت عن الشحنة و ده كان فى وجود مراقبة من العصابة ........ ضحكت بسخرية .... او اللى كنت فاكراهم مجرد عصابة مش مافيا .. المهم ...... الاخبار وصلتلهم و امروا اني سبب خسارتهم و خطر عليهم فلازم اموت

سكتت لحظات لتهتف آيات

آيات : بس انتي عايشة مموتيش

علا : بفضل طائف ...... طائف كان عارف انهم مش سهلين و مستحيل يتغاضو عن اللى حصل عشان كده بلغهم انه هيكون المسئول عن قتلي وانه هينفذ بنفسه انتقاماً مني للي حصل لابوه

آيات بتوجس : و آسر ؟

تنهدت علا بضيق

علا : آسر ....... آسر كان بين نارين ... كان لسة صغير متهور و طايش .... كان تايه .... و طائف كان عارف و متوقع ايه هيبقى رد فعله لو عرف بقرارهم .. عشان كده خبى عنه و مجبش سيرة بخصوص موتي .... كل ده تم وانا معرفش اي حاجة ... كنت لسة تايهة بين موت بابا و تسببي فى موت ابو طائف و اتهام آسر ليا لغاية ما حصل انى نمت فى يوم و صحيت لقيت نفسي هنا ... فى الفيلا دي ووقتها فهمت كل حاجة من طائف و انه دبر الموضوع كله و عمل مسرحية عشان يظهرلهم اني مت

آيات: و آسر ميعرفش انك لسة عايشة ؟

علا : لو عرف مش هيسكت والنتيجة موتنا كلنا

آيات بحدة : فالافضل انه يفضل كاره طائف و بيتعذب بسبب موتك و ممكن فى لحظة ينجح انه يقتله عشان ينتقم منه ليكي

علا : طائف عامل حساب لكل حاجة

آيات : كان يقدر يبلغ عنهم وقتها و مكنش فى داعي لكل ده .. كان ممكن يعترف بكل حاجة للبوليس بعد ما مسكو الشحنة

علا : طائف كان عايز ينتقم لموت ابوه و ابويا .... كان عارف انهم هيقدرو يخرجو منها زي الشعرة من العجين .... دول ناس واصلة و مش سهل يقعو

آيات بإنهيار : و انا ؟ ذنبي ايه فى كل ده ؟ ليه دخلتوني فى الدوامة دي

علا : آسر كان هدفه طائف و بس مكنش يعرف ان سكرتيرته معاه ولما عرف مكنش يعرف انك هي

آيات : و دلوقتى ايه الحل ؟ مش معقول هفضل هنا للابد ولا اخوكي هيفضل يحميني منهم على طول

علا : اطمني طائف عمره ما هيتخلى عنك زي ما عمره ما اتخلى عني

آيات بإندفاع : انتي اخته

علا دون وعي : و انتي حبيبته.
رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل السابع عشر (عودة)

علا دون وعي : و انتي حبيبته

لم تتلقى اي رد من آيات لتنظر لها و قد ادركت فداحة ما قالته لكن لم تجد اي دهشة او رد فعل منها رمشت عدة مرات لتهتف بقلق

علا : آيات .. انتي كويسة

طالعتها آيات بدهشة

آيات : انا كويسة انتي اللى فيه ايه سكتي مرة واحدة

علا بحذر : معلش سرحت شوية كنا بنقول ايه

آيات : كنتي بتقولى ان طائف مش هيتخلى عني زي ما هو متخلاش عنك .... بس زي ما قولتلك انتي اخته و بعديها سكتي

علا بفرح : سكت ..... يعنى انا مقولتهاش بصوت عالي

آيات بإستغراب : مقولتيش ايه بصوت عالي ....... فى ايه ؟

علا بفرح : مفيش مفيش متخديش فى بالك ...... المهم ان طائف مستحيل يمل ابداً من حمايتك

آيات : و لغاية امتى الوضع ؟

علا : لغاية ما ربنا يحلها من عنده .... كل اللي طلباه منك انك تحاولي تهدي شوية و كفاية عراك مع طائف

آيات : بتدافعي عنه و كأنه مش السبب فى اللي احنا فيه ... سواء راضي بالوضع او لا بس هو مش ملاك و فى نظري هو مجرم

تنهيدة حارة خرجت من علا لتهتف

علا : الحياة مش قفش يا آيات مش كل حاجة يا غلط يا صح فى وسط بينهم

آيات : انا اتربيت على ان مفيش وسط ..... اتربيت ان الحياة يا ابيض يا اسود
و حياة طائف كلها اسود فى اسود

حركت علا رأسها بيأس لتهتف

علا : طب ممكن تقومي تاخدي دش كده و تفوقي شوية و انا هنزل عشان احضر الفطار و ارجوكي بلاش تحتكي بطائف النهاردة بالذات

عقد حاجبيها بحيرة متسائلة

آيات : واشمعنى النهاردة يعنى ؟

علا : الظاهر كده الناس اللى شغال تحت ايديهم صبرهم بدأ ينفذ و هيتحركو

نظرت لها آيات بتوتر

آيات : يعني ايه ؟ هيبعتو حد عشان يقتلنى

علا : محدش يعرف مكانا هنا....القلق على طائف اللي لازم يظهر ويحاول يبرر اختفائه و اختفائك كمان والا هيعتبروه خاين و آآ.....

آيات برعب : و ايه ؟

علا بقلق : عقاب الخيانة الموت

شهقت بفزع لتتسع حدقتاها فى خوف و قلق

آيات : ده جنون .... هما فاكرين نفسهم مين ... احنا في غابة ولا ايه

علا : عشان كده بقولك متحتكيش بيه النهاردة لانه مش حمل اي جدال او نقاش ...... خليه يعرف يفكر فى حل لوضعنا ده

اومأت آيات على مضض لتتنهد علا براحة قبل ان تتجه مغادرة الغرفة فى حين ظلت آيات على وضعها تفكر فى وضعهم ذاك و خطورته عليهم جميعاً

طوني : مازن ده مش وقت لعب ... اندريه صبره نفذ و عايز طائف يظهر من تحت الارض

مازن بتوتر : قولتلك يا طوني معرفش راح فين بقاله يومين مش ظاهر

تأفف بصوت عال و تحرك بغرفته محاولاً ترتيب افكاره و توقع اين قد يكون صديقه ليهتف بمازن على الطرف الاخر من الهاتف

طوني : عايز تفهمني يا مازن انك متعرفش فين اراضيه و لمدة يومين ...... ده انت اقرب صاحب ليه

مازن : مش هكون اقرب منك ليه و هقولهالك تانى انا معرفش عنه حاجة

طوني بإقتضاب : طب و البت ؟

مازن بغباء مصطنع : بت مين ؟

طوني بحدة : ماااازن

مازن بإستسلام : مالها يا طوني مالها آيات ؟

طوني : يا سلام يعني مش عارف انها مختفية

مازن : طوني انت عايز ايه ؟

طوني بغضب : عايز الحق طائف عشان واضح انه اتجنن و هيودي نفسه في داهية ... خفيتو البت فين يا مازن و تطلع مين دي عشان الباشا يخاطر بنفسه عشانها ... لا ومش كده و بس لا آسر كمان يهدد اندريه لو مسبهاش فى حالها

مازن بدهشة : انت بتقول ايه ؟ آسر هدد البوص

طوني : عايز تفهمني انك كمان متعرفش بده ....... مازن الموضوع بيكبر و لو طائف مظهرش و خلص على البت دي مش هعرف اساعده ... انا بحاول اكسب وقت .... بلغه بكده و قوله طوني بيبلغك ان الوقت لسة مأزفش ..... فاهمني يا صاحبي

مازن بقلق : فاهمك يا طوني و هبلغك لو كلمني او عرفت عنه حاجة

تنهد طوني بيأس من محاولة انكار مازن معرفته بمكان صديقه

طوني : مفيش فايدة يعنى مش عايز تنطق وتقول هو فين .... على العموم انا عملت اللي عليا .... سلام

مازن : سلام

ثم اغلق الهاتف ليردف لنفسه بقلق

مازن : و بعدهالك يا طائف نهاية اللي بتعمله ده ايه يا صاحبي

بالمشفى

آسر بدهشة : تركيا ؟

مؤنس : ايوة يا باشا انا اتأكدت بنفسي انه سافر من يومين و بطيارته الخاصة

آسر : كان لوحده ولا معاه حد

مؤنس : ياباشا دي كانت معجزة اننا وصلنا لمعلومة سفره فأكيد مقدرناش نعرف اذا كان فى حد معاه ولا لا

تنهد آسر بقلق ليشرد بعد ذلك فى امر ما و قد تسرب اليه القلق و الريبة

آسر : فيه حاجة غلط ..... طائف مش غبي عشان يسيب وراه اثر زي ده و يخلينا نعرف نوصله بسهولة

مؤنس تأففاً : سهولة ايه ياباشا ده انا طلع عيني لغاية ما وصلت لمكانه

آسر مؤكداً : لو طائف عايز يخفي مكانه فأنت لو وقفت على ايدك و رجلك مستحيل تقدر توصله

مؤنس : تقصد ايه يا بوص

آسر بغموض : طائف عايزني اوصله .... بس ليه ؟

مؤنس : اسمحلي ياباشا بس هو لو كان قاصد يسيبلك دليل على مكانه فالبشوات الكبار هيبقى سهل عليهم هما كمان انهم يوصلوله و ساعتها هيبقى مفيش داعى لكل اللي هو عمله و اختفاؤه ده

آسر بمكر : كلامك صح الا اذا كان بيتحكم فى المعلومة اللي بتتسرب و كونها بتتسرب لمين

مؤنس : يعنى ايه ؟

آسر : يعنى طائف هو اللي زق حد عشان يبلغك انت مخصوص بمكانه و حدد ايه اللي يتقال و ايه اللي ميتقالش

مؤنس بحيرة : بس ليه كل ده ؟ ليه عايزك توصله

آسر بتفكير : مش عارف ... مش عارف

ثم اردف بعد فترة آمراً

آسر : مؤنس احجزلى على اول رحلة لتركيا فوراً و حاول تعرفلي هو موجود فين تحديداً

مؤنس بعزم : عينيا يا بوص

ثم غادر تاركاً رئيسه يحدق بالفراغ و يهمس بغموض

آسر : طول عمرك عامل حساب كل حاجة وبتحسبها بالورقة و القلم يا ترى بتفكر في ايه يا طائف و ايه غرضك فى اني اوصلك

بتركيا

علا بإبتسامة : صباح الخير يا ابيه

نطقت بها علا فور دلوفها لغرفة طائف فتجده ينهى ارتدائه لملابسه و يرش القليل من عطره الرجولى

نظر لها ليجدها تتأمله بإبتسامة ليبادلها اياها قائلاً

طائف : صباح النور .... مش ملاحظة انك امبارح استغنيتي عن ابيه دي و كنتي بتناديلي طائف .... رجعتي ليه تقوليها تاني .. دي هي سنة واحدة يتيمة بيني و بينك

تقدمت نحوه لتقف امامه و تعدل من ياقة قميصه قائلة بمرح

علا : و لو .... حتى لو كنت اصغر مني بسنين هتفضل برضو الكبير و هفضل اقولك يا ابيه على طول

نظر لها بحنان لتزين الابتسامة وجهه و يرفع احدى كفيه يلمس به وجنتها ... قبل ان يبتعد عنها ليجلس على الفراش يرتدي حذاءه

تنحنحت فجأة لتردف بجدية

علا : احم ..... طائف كنت عايزة اقولك حاجة

همهم يحثها على اكمال حديثها دون النظر ناحيتها

علا بتوتر : انا حكيت لآيات كل حاجة

توقف عن ربط حذاءه لينظر نحوها بحدة و قد اختفت معالم الارتياح و الحنان من على وجهه

ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت نحوه بقلق

علا مبررة : كان لازم تعرف يا طائف و انا شايفة انك متردد تحكيلها عشان كده اخدت انا الخطوة دي

اومأ لها بهدوء ليبعد نظره عنها و يحدق امامه بشرود ويهتف بعد فترة بصوت هادئ و ان كان يشوبه بعد القلق

طائف بتلعثم : وآآآ ..... و ايه كان رد فعلها ؟ قالت ايه ؟

تنهدت بصوت عال قبل ان تقترب منه لتقف امامه و وضعت يدها على احدي كتفيه و كأنها بهذا تقدم له الدعم

علا : اتفاجئت و مكنتش مصدقة ان كل ده حصل ...... كنت شايفة فى عينيها تعاطف مع اللي حصلنا كلنا بس آآآ......

طائف مقاطعاً بتهكم : بس ده مغيرش من انها شيفاني مجرم

علا بسرعة : طائف حبيبي ده طبيعي و خصوصاً انها متعرفكش كويس بس لو عرفتك و عرفت ده جواه ايه ..... مشيرة الي قلبه ...... اكيد هتغير فكرتها عنك ..... متنساش انا كنت عاملة ازاى اول ما عرفت الحقيقة

امسك بيداها الموضوعة على كتفه لينظر لها بجمود ادركت هى ما وراءه من قلق و ندم

طائف : بس سامحتيني .... مش كده ؟

اجابته بإبتسامة حنونة و احاطت وجهه بكفيها لتهتف بتفهم

علا : و هي كمان هتسامحك يا طائف ..... مسيرها تعرف باللي جواك و تسامحك

طائف بجمود : صعب

علا : مفيش حاجة صعبة على ربنا .... بس لو تطاوعنى يا طائف و تقولها على اللي حاسه ناحيتها

ابعد يداها عن وجهه لينهض متجاوزاً اياها و قد عاد لمزاجه الحاد

طائف : اقولها على ايه ... انتي صدقتي اللي قولتيه امبارح ده .... ده مش حب يا علا .... ممكن مسئولية او ندم بس مش حب ...... هي متنفعنيش ولا انا انفعها ...... مش دي اللي تملك طائف العمري

ثم تركها مغادراً الغرفة لتنظر هي فى اثر و تهتف بغيظ

علا : اهدي و ألين هنا الدنيا تبوظ فى الناحية التانية ...... مسئولية و ندم ؟ ....... ماشي يا طائف ... استلقى وعدك بقى من اللي هتشوفه قدام ... و ساعتها مش هبقى فى صفك ...... مستحيل اخد صف اخويا ضد اخويا التاني .... وقتها هي اللي هتختار

فى غرفة الطعام

دلفت آيات للداخل لتجدهما فى انتظارها تنحنحت و اجلت صوتها قبل ان تلقى عليهم ولاول مرة تحية الصباح لينظرا لها .. هو بدهشة وعلا بإبتسامة فيجيب هو التحية بخفوت و تهتف علا بفرح

علا : صباح الفل يا يويو اقعدي يلا تلاقيكي واقعة من الجوع

نظرت لها آيات بإبتسامة هادئة ثم جلست بهدوء تتناول افطارها فى صمت .... بعد لحظات و اثناء انشغالهم جميعاً بالطعام هتفت مرة اخرى على استحياء

آيات بتلعثم : احم .... آآآ ... انا كنت عايزة اعتذر يعنى عن اللي حصل مني امبارح ... انا كنت متفاجئة باللي عرفته وآآآ يعنى معرفتش اتحكم فى ردة فعلي

دهشة سيطرت على كلاهما فعُلا لم تظن على الاطلاق انها ستقدم على الاعتذار من طائف بل اقصى طموحاتها كان ان تتجاهله و تحاول تجنب التعامل معه ... فى حين كانت حالته هو لا تقل دهشة عن حال شقيقته

نقلت علا انظارها ما بين اخيها و آيات قبل ان تهمهم بخفوت و تستأذن للذهاب للقيام بأمر ما لينفرد كلاً منهم بالاخر

عم الصمت المكان ليزيد من توتر آيات و تفكيرها انها ربما اخطأت بالاعتذار و كان من الافضل تجنبه فقط كما اخبرتها علا لكنها سمعته يقطع الصمت قائلاً

طائف بصوت عادي : محصلش حاجة ..... طبيعي ان دي تبقى حالتك بعد اللي عرفتيه

ثم اكمل تناول طعامه بهدوء لتراقبه بغيظ ..... فقط هكذا .... هذا هو رده على اعتذارها

آيات بحدة خفيفة : مش شايف انك محتاج تقول حاجة انت كمان

رفع انظاره نحوها متسائلاً عما تقصده من حديثها لتجيب هي تساؤله ذاك

آيات : يعنى ... مثلاً انك تعتذر

طائف بإستنكار : اعتذر ؟

آيات : مش شايف انى مش الوحيدة اللي غلطت وان غلطي ده كان نتيجة اسلوبك معايا

طائف : اسلوب ايه مش فاهم

آيات : يعنى لو فكرنا بهدوء فكوني انسانة عادية خالص كانت عايشة حياتها بهدوء و سلام فجأة اكتشفت ان حياتها فى خطر و ممكن تموت فى اي لحظة و السبب هو حضرتك تفتكر ايه رد فعلى الطبيعي اتجاهك ..... لا وياريت الموضوع كان كده و بس لا انت كمان كنت كل ما تشوف وشي تتعصب عليا و كأني انا السبب فى الوضع ده

انهت حديثها بأنفاس متقطعة لتجده يراقبها بإستمتاع و قد ارتسمت ابتسامة صغيرة على فمه

طائف : ها خلصتى ؟

آيات بعصبية : انت بتستخف ب..........

طائف مقاطعاً : آسف

نظرت له آيات بدهشة و بأعين متسعة

آيات : ايه ؟

طائف : هو ايه اللي ايه .... مش كنتي عايزاني اعتذر .... اديني اعتذرت .... اتمنى اني اكون حليت المشكلة اللي بينا بإعتذاري ده

لما تشعر ان هناك شيء خاطئ ..... طائف يعتذر لها و يقر بصحة حديثها ..... هل عاد زمن المعجزات ام ماذا ؟ ....... ربما هى حقاً لا تعرفه حق المعرفة و ربما هذا جانب اخر من شخصيته لم تره بعد ..... ربما قد صدقت علا بحديثها و انه ليس ذاك الشيطان .... قاطع افكارها صوته يحدثها بجمود

طائف : كملى اكلك و بعد كده تعالي اوضة المكتب محتاج نتكلم فى شوية حاجات و من اللحظة دي بما اني اعتذرتلك فالمفروض ان مفيش اي عداوة بينا يعنى اقول الكلمة تتنفذ فوراً بدون نقاش ده لو عايزة تحافظى على حياتك و تتقي شري

آيات بغيظ : انت مفيش فايدة فيك ابداً هتفضل كده على طول شايف نفسك على ايه مش فاهمة انا .... قال وانا اللي كنت بحسب انك اتغيرت بإعتذارك ليا

نهض من مقعده و تحرك مغادراً الغرفة قائلاً

طائف : مش ذنبي انك فهمتي اعتذاري بطريقة غلط .. انا عايزك متفاهمة معايا و تسمعى الكلام ولو ده كان تمنه اعتذار فأديني اعتذرت

آيات بغضب : يعنى اعتذارك مكنش عشان عرفت انك غِلطت

عاد ادراجه نحوها ليقف امام مقعدها ويميل نحوها فلا يفصل بينها سوى إنشات قليلة .....ليهتف بهمس

طائف : مش طائف العمري اللي يغلط وحتى لو غلط مفيش حد يستحق انه يعتذرله

ثم نظر للطعام و عاد بعدها بإنظاره نحوها ليهتف بإستمتاع

طائف : خلصي اكلك ... و اتغذي كويس عشان هتحتاجي طاقتك في اللي جاي

ثم اعتدل بوقفته و تحرك مغادراً الغرفة لتتنهد بتعب فور خروجه محاولة التنفس بإنتظام فحديثه و قربه منها قد خطف انفاسها و تركها بحالة لا تحسد عليها

فى المشفى

مر يوم اخر و اثناء تحضير آسر حقيبته مغادراً المشفى للسفر الي تركيا وجد مؤنس يقتحم غرفة المشفى يهتف بأنفاس متلاحقة

مؤنس: طائف هنا

عقد آسر حاجبيه بتساؤل

آسر : هنا فين ؟؟ فى المستشفى ؟؟؟

حرك مؤنس رأسه نافياً

مؤنس : فى مصر ... وصل امبارح و دلوقتى هو فى الشركة بتاعته

تحرك آسر نحوه ليسأله بلهفة

آسر : و آيات ؟ آيات فين ؟

مؤنس : معرفش ياباشا .... الولا اللي ذارعه هناك مبلغني حالاً ان طائف لسة واصل الشركة و فى مكتبه

تحرك آسر بالغرفة ذهاباً و اياباً ليهتف بعصبية

آسر : ازااااي ؟ يعنى ايه اللي بيحصل ده ؟ معقول عملها ... معقول قتل آيات

هتف بتساؤلاته تلك بجنون قبل ان ينطلق خارج الغرفة مغادراً المشفى بأكمله و وجهته واحدة .... شركة العمري

بالشركة تحديداً مكتب طائف نجد مازن يزرع الغرفة ذهاباً و اياباً بتوتر ليهتف بحنق

مازن : انت عايز تجنني يا طائف .... معناه ايه وجودك هنا دلوقتى ؟ و آيات عملت معاها ايه ؟

استند طائف على ظهر مقعده بأريحية ينفخ دخان سيجاره ببرود

طائف : ممكن تهدى شوية و بلاش الهيصة اللي انت عاملها دي .... انا دماغي مش ناقصة

مازن بتهكم : لا الف سلامة عليك ..... ثم اكمل بقلق ...... طائف انت متخيل حجم المصيية اللي احنا فيها ...... حياتك و حياتى معرضة للخطر و بتقولى اهدى

طائف : مين قال كده ؟

مازن : انت جرالك ايه ... فقدت الذاكرة ..... موضوع آيات و قتلها .......... ثم حدق به بدهشة ليهتف ..... مصيبة لتكون عملتها و البت ماتت فعلاً

طائف : مش ده اللي كنت عايزه يحصل .... مصيبة ليه بقى

ارتمى مازن على احد المقاعد ليهتف بصدمة

مازن : قتلتها ؟

هم طائف بالاجابة لكن قاطعه صوت جلبة بالخارج لترتسم ابتسامة واسعة على محياة و يردف بثقة

طائف : و اخيراً وصل

راقبه مازن بدهشة و هم بسؤاله عما يقصده لكن سبق ذلك دخول احدهم كالاعصار مقتحماً الغرفة وسط اعتراضات من افراد الامن ليقف طائف من جلسته مشيراً لهم بالانصراف ...... هتف مازن بقلق

مازن : آسر

تحرك آسر فور رؤيته لطائف امامه فيلكمه بشدة و يمسك به من تلابيبه فيكيل له لكمة اخرى تتبعها اخرى و اخرى فى حين كان طائف مستسلماً تماماً له و قد نزف فمه دماً ليصرخ مازن بآسر ان يتوقف و اتجه نحوه يبعده عن صديقه وقد نجح بصعوبة

آسر بصراخ : و ديتها فين ..... فين آيات يا طائف عملت ايه فيها ؟

مسح فمه بظهر يده لينظر نحوه و يردف بهدوء

طائف: لسة زي ما انت ..... متهور و متسرع ... ايدك سابقة عقلك

آسر بصراخ : هقتلك يا طائف هقتلك لو منطقتش و قولت هي فين

طائف ببرود : و انا قدامك اهو اتفضل ... اقتلنى ....... خلص الجديد و القديم ..... اتفضل

استفزه بهدوءه و بأقل من ثانية كان قد دفع بمازن بعيداً ليستل سلاحه من خصره و يرفعه موجها اياه نحو طائف

آسر بصياح : هقتلك يا طائف هقتلك و اخد حق علا و آيات منك

كاد ان يضغط على الزناد و ينهي حياة طائف ثائراً لحق شقيقته و آيات لكن اوقفه صوت يعود لآخر شخص توقع حضوره تلك اللحظة يهتف بإسمه فى ذهول

................... : آسر !!!!!!!!!!!!!
رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل الثامن عشر (مواجهة)



صرخة ألجمته عما كان على وشك فعله لتتجه جميع الانظار الي مصدر الصوت و يخفض هو سلاحه ملتفتاً بحدة للخلف فيراها امامه تطالعه بأعين متسعة وتتحرك عيناها نحو يده الممسكة بمسدسه

تقدم نحوها بلهفة و عيناه تتفحص كل إنش بها بقلق ليتأكد من سلامتها
احاط وجهها بكفيه ليسألها بتوتر

آسر بقلق : آيات ... انتي كويسة ... حد لمسك او عملك حاجة ..... كنتي فين الفترة دي كلها

ثم و بدون وعي حاول احتوائها بين احضانه لكنها تراجعت بفزع الى الخلف تنظر له بدهشة و ترقب

اجلت صوتها لتهتف بهدوء

آيات ببساطة : انا كويسة الحمد لله..... هيكون جرالي ايه يعنى ..... مالك بس و بعدين هو ايه اللي بيحصل هنا ؟

وجهت سؤالها الاخير لجميع من بالغرفة ليطالعها مازن بدهشة و قد عقد لسانه من المفاجأة فى حين كان طائف يراقب الوضع بملامح غاضبة منزعجة

تنهد آسر براحة و اعاد سلاحه لمكانه سريعاً ينظر لها بتركيز وثبات

آسر : آيات احنا محتاحين نتكلم يلا بينا نمشى من هنا

نقلت آيات نظراتها ما بين آسر و طائف بتوتر لتجيب

آيات : امشي فين بس يا آسر انا ورايا شغل لازم اعمله

آسر بحدة : افندم ؟ شغل ايه ده.... انتي خلاص بقى ملكيش صلة بالمكان ده بعد النهاردة

آيات بإعتراض : يا آسر اسمعنى بس

آسر مقاطعاً : هسمعك بس لما نخرج من المكان ده

نظرت نحو طائف برجاء و كأنها تطلب منه التدخل و مساعدتها ليلبي هو رجاءها ذاك و يهتف بصوت جهوري من الخلف

طائف : واخد سكرتيرتي و رايح على فين يا آسر .... ايه هى وكالة من غير بواب

التف آسر بجسده يواجهه بعصبية

آسر : اطلع منها انت يا طائف و كفاية اللي حصل لغاية دلوقتي بسببك .... انا مش همشي من هنا من غيرها

ارتسمت ابتسامة واسعة على محياه لتصبح ضحكة مجلجلة انتشر صداها بأرجاء الغرفة لينظر نحوه الجميع بدهشة و يردف قائلاً

طائف : واثق ؟ بس ياترى جايب الثقة دي كلها منين .... مش تعرف رأيها الاول

هنا تدخل مازن فى الحوار ليهتف بحكمة

مازن : آسر .. آيات شغالة هنا من فترة و اذا كانت هتمشى او هتفضل فده قرارها هي .... ثم وجه انظارها نحوها ليكمل ...... مش كده ؟

تعلقت جميع الانظار نحوها ليردف آسر بتوجس

آسر : و انتي رأيك ايه يا آيات ؟

نظرت نحوه بعجز قبل ان تردف بهدوء

آيات : ممكن نتكلم لوحدنا

تنهد بعصبية لتكمل

آيات : عشان خاطري يا آسر

نفخ بتذمر ليهتف

آسر : ماشي يلا بينا

آيات برجاء : مش دلوقتى ممكن نتقابل بعد الشغل ...... هم بالاعتراض لتقاطعه قائلة ...... عشان خاطرى يا آسر الفترة اللي فاتت اتراكم عليا شغل كتير ولازم الحق انجز اكبر كم

نظر لها بعدم رضا ليهتف بعد لحظات من التفكير

آسر : ماشي .... هستناكي فى الكافيه اللى جنب الشركة

نظرت له بإبتسامة صغيرة ليتحرك نحوها و ينحنى ليصير بمستواها و يهمس بشيء ما لها ويكون حوابها ابتسامة صغيرة ثم ما لبث وان ترك المكتب مغادراً ...... فى حين عقد طائف حاجبيه بإنزعاج من تقاربهم هذا لكن حاول كبح جماح غضبه حتى لا يفسد الامر تماماً

فى ايطاليا

اندريه : ها يا طوني طمني ........ اتأكدت من كلام طائف بخصوص البت دي

قالها اندريه لطوني بترقب ينتظر التأكد مما علمه من معلومات بخصوص آيات

تنحنح طونى ليردف بثبات و ثقة

طوني : اه يا بوص الكلام اكيد .... و طائف فعلاً كان عنده حق

اندرية بتفكير : ده معناه ان البنت دي كنز ...... لو كنا خلصنا عليها كانت هتبقى مصيبة

طوني بتأييد : كويس ان طائف عرف يتصرف و لحق الحكاية قبل ما تكبر

اومأ اندريه بتأكيد ليهتف بعد لحظات

اندريه : بس برضو خليها تحت عينك ... احنا منعرفش هى بتفكر فى ايه و هتوصلنا لفين

طوني : اكيد يا باشا ... متقلقش البت متراقبة من ساعة ما رجعت مصر

اندريه بإعجاب : ممتاز ... ممتاز يا طوني طول عمرك جاهز و فاهم هأمر بأيه من قبل ما اتكلم

ابتسم طوني بغموض ليهتف بفخر

طوني : تلميذك يا بوص

فى الشركة

بعد مغادرة آسر الغرفة استأذنت آيات للذهاب لعملها فى حين بقى كلاً من طائف و مازن معاً

تحرك طائف ليجلس خلف مكتبه بهدوء وسط تحديق صديقه به ليهتف بعد ان فاض به الكيل

مازن : ممكن افهم ايه اللي بيحصل و ازاى آيات لسة عايشة

طائف : الاوامر اتغيرت و كل حاجة هترجع زي ماكانت

تحرك مازن ليجلس امام طائف ... ينظر له بذهول

مازن : بسهولة كده .... الاوامر اتغيرت .... انت عايز تجنني ...... ايه اللي ممكن يغير امر خرج من اندريه و بإجماع من الكل كمان

حرك كتفاه لاعلى و لاسفل ليجيب ببساطة

طائف : معرفش و ميخصنيش ... المهم ان الموضوع ده اتقفل ومش عايز كلام تاني فيه

مازن بحيرة : طب و آيات ؟

طائف بملل : يووووه مالها آيات ؟

مازن : هى مش كانت ناوية تسيب الشركة ... يبقى ليه مرضتش تمشي مع آسر

نظر له طائف بصمت و قد تحرك برتابة يشعل سيجاره و يتلذذ به ثم ينفخ الدخان بهدوء .... نظر لصديقه ببرود قائلاً

طائف : اسئلتك كترت و انا بدأت اتضايق

مازن بغضب : ماهو انا لازم افهم ايه اللى بيحص..........

قاطعه طرق على الباب ليسمح طائف له بالدخول فيجدها آيات .... اشار لها بالتقدم لتتحرك هي نحوه بعملية وملامح جامدة .... وقفت امامه قائلة

آيات : ده ورق محتاج امضة حضرتك

استلم منها بعض الملفات و بدأ بقراءتها سريعاً ثم تلا ذلك ترك توقيعه عليها .... كل ذلك و مازن يراقبهم بجنون ليهتف فجأة

مازن : ممكن افهم ايه الجنان ده ..... ثم وجه حديثه لآيات و خصها به ...... طب سيبك منه هو و قوليلي انتي .... هو ايه اللى بيحصل انتي مش كنتي ناوية تسيبي الشركة و اخدتى قرار بده

نظرت له بصمت ثم عادت بأنظارها نحو طائف مرة اخرى و الذي اردف بجمود

طائف : كلامك يبقى معايا انا ملكش دعوة بيها

مازن بصدمة: افندم ؟

طائف: زي ما بقولك كده .... و بعدين انت هتفضل طول اليوم قاعدلي هنا ... ايه مفيش وراك شغل .... اتفضل على مكتبك يلا و ابعتلى سهام عايزها

نهض مازن من مكانه يهتف بهم فى غيظ

مازن : تصدق انا استاهل ضرب الجزم عشان كنت قلقان عليكم الفترة اللي فاتت دي و كنت بغطي غيابكم ...... روح يا شيخ ان شالله تولعو ... انا كان مالي ومال جنانكم ده

ثم تحرك مغادراً الغرفة فى غضب

عاد الصمت ليحتل المكان مرة اخرى ...... هو يدقق بالاوراق و هى تنظر نحوه بهدوء فى انتظاره ان ينتهي

قطعت هي الصمت قائلة

آيات : هو انت مش هتحكي لمستر مازن عن اللي حصل

اجاب دون رفع عيناه نحوها

طائف : لا محدش هيعرف بأي حاجة حصلت او اتقالت

آيات معترضة : بس يعني انا كنت بقول ان ..........

نظر لها فجأة ليقطع حديثها و يهتف بهدوء و قد استقام بجلسته

طائف : هتروحي تقابلي آسر امتى ؟

تفاجأت من سؤاله لتتنحنح و تجيب

آيات : بعد الشغل ان شاء الله

اومأ بهدوء ليبعد بأنظاره عنها محدقاً بنقطة ما فى الفراغ
ثم عاد يسأل من جديد

طائف : قررتي هتقوليله ايه ؟

آيات : لازم احكيله كل حاجة عشان يفهم وضعى و يقتنع بيه

طائف : ولو مقتنعش و صمم انك تمشي

آيات : انا مش هسيبك مهما حصل

نظر لها طائف بقوة و تمعن فيها ليومأ بهدوء

طائف : تمام ..... و زي ما انتي عارفة هو معندهوش اي علم بموضوع علا

اومأت بتفهم و اردفت

آيات : هو انت هتخبي موضوع علا لامتى ماهو مسيره يتعرف

طائف بتنهد : زي ما موضوعنا مسيره يتعرف برضو ... بس خلينا نفكر فى النهاردة و نأجل التفكير فى بكرة شوية

آيات بفضول : طب و حكاية البوليس ؟ اكيد هما مش هيتطمنو الا لما يتأكدو من الكلام اللى انت قولته

طائف بحدة : قولتلك اكتر من مرة انى هتصرف يبقى خلاص قفلى على الموضوع ده

آيات : و انا وانت فى مركب واحدة دلوقتى و حقى اعرف كل اللي بيحصل

طائف بتحذير و صراخ : آيااااااات

دبت الارض بقدماها كالاطفال و قد ارتسم على محياها غضب طفولي يراها به للمرة الاولى ..... كتم ابتسامته بصعوبة ليسمعها تهمس

آيات : حاضر ... اديني سكت اهو .... اي اوامر تانية

حرك رأسه نافياً و اردف بثبات

طائف : لا تقدري تتفضلى و لما سهام توصل انتي عارفة هتديها انهى ورق و تطلبي منها ايه ........ انا حابب ارتاح شوية فمتدخليش ليا اي حد

اومأت لتتحرك مغادرة الغرفة و تتركه ينال قسطاً من الراحة بعد هذا المجهود المضنى

بمكتبها و بعد مرور بعض الوقت فوجئت بسهام تقتحم المكان تعانقها بشدة قائلة بنبرة شبه باكية

سهام بعتاب : كنتي فين يا آيات حرام عليكي من ساعة ما اختفيتي وانا مش بنام ولا عارفة اتلم على اعصابى

ثم ابتعدت عنها قليلاً تتفحصها فى قلق

سهام : انتي كويسة صح ؟ محصلش حاجة وحشة .... يوووه ما تنطقى يا آيات سيبتي اعصابي

آيات بضحك : ماهو لو تديني فرصة اتكلم هعرف اطمنك ..... انا يا ستى تمام الحمد لله و محصليش اي حاجة اسفة انى قلقتك يا قلبي .... مكنتش اعرف انى غالية عليكي اوي كده

سهام بغضب : انتي بتضحكى..... تصدقي انتي معندكيش دم ده انا و رقيات دمنا اتصفى من القلق عليكي واننا مفيش فى ايدينا حاجة نعملها ..... كنتي فين يا هانم ؟

آيات بجدية : مفيش يا ستي كنت مسافرة فى شغل مع مستر طائف

سهام بحدة : نعم يا اختى سفرية شغل ؟ و محدش يعرف عنها حاجة ؟ ده يبقى ازاى ده ان شاء الله

آيات بتوتر : السفرية جت فجأة ومكنش ينفع تتأجل

سهام بشك : طب و متصلتيش بيا ليه و كنتي قافله تليفونك و مستر طائف كمان ...... ايه السبب بقى

آيات بحدة مصطنعة : يووووه يا سهام جرا ايه هو تحقيق ولا ايه .... بصى انا مش فضيالك خالص دلوقتى .. ورايا شغل اد كده ...... خدي الورق ده سلميه لمستر مازن و خليه يمضيه و بعدين نزليه لشئون العمال تحت

اندهشت سهام من حدتها تلك لتصرخ بها آيات بغضب

آيات : مالك متسمرة كده يا سهام اتحركي يلا خلينا نخلص

سهام بضيق : حاضر يا آيات هانم طلباتك اوامر عن اذنك

وغادرت متجهة الي الخارج فى حين نفخت آيات بضيق من تصرفها مع صديقتها لكن اعصابها لا تتحمل هذا الشد و الجذب او القيل و القال

انتهى الدوام و ها هي تتجهز للمغادرة فوجدت باب مكتبه يُفتح و على ما يبدو انه فى طريقه للخارج ... وقف يراقبها للحظات قبل ان يتقدم نحوه و يقف امام مكتبها ليردف

طائف : خلصتي ؟

اومأت بهدوء و اكملت وضع حاجياتها بحقيبتها ليردف

طائف بإنزعاج خفي : هتروحي تقابليه دلوقتي ؟

آيات : اه هو اتصل و قال انه وصل الكافيه

تنهد بنفاذ صبر ليجيب

طائف : انتى متأكدة انك هتقدرى تشرحيله الوضع ..... تحبي اجى معاكي ؟

طالعته بدهشة أيقلق عليها حقاً ام ماذا ؟ تجاهلت ملاحظتها تلك لتجيب بهدوء
آيات : مفيش داعي ... انا عارفة آسر كويس و واثقة انه هيفهم الوضع

اومأ لها على مضض قبل ان يشير لها ان تسير امامه لتمتثل لامره و تجده يردف بهدوء

طائف : هتركبي معايا و هوصلك

همت بالاعتراض لكن قاطعها قائلاً

طائف : مفيش اعتراض .... هوصلك و همشي ... انتهى الكلام

تنهدت بإستسلام لتومأ له موافقة

وبالفعل استقلت سيارته معه تلك المسافة القصيرة ليقف بها امام المطعم .... هبطت من السيارة وهو يتبعها بهدوء ... نظرت نحوه بإستفهام ليتوجه بنظره نحو نقطة ما داخل المطعم .. نظرت الى ما ينظر له لتجد آسر يطالعهم بغضب .. التفتت مرة اخرى نحو طائف قائلة

آيات : مش قولت هتوصلنى و هتمشي ؟

تنهد بعصبية ليتحرك عائداً الى سيارته وسط مراقبتها له و سرعان ما كان ينطلق بها تاركاً فراغ خلفه

اخذت نفساً عميقاً و اخرجته قبل ان تلتفت بجسدها نحو المطعم تدلف اليه متجهة فوراً نحو آسر القابع هناك منذ فترة

رحب بها بفتور لتجلس امامه بتوتر

آسر : تشربي ايه يا يويو

نطقه ب " يويو " ذهب بالقليل من توترها لتشعر ببعض الراحة و الالفة .... ابتسمت برحابة صدر قائلة

آيات : ياريت لمون فريش

طلب لها المشروب و انتظر حتى اتى به النادل ليبدأ حديثه

آسر : ها يا آيات ممكن افهم ايه اللي بيحصل معاكي ؟

آيات : قصدك ايه بالظبط ؟

آسر : آيااااات

آيات مقلدة اياه : آآآسر

تنهد بتعب

آسر : آيات انتي متخيلة حجم القلق اللي كنت فيه لما لقيتك اختفيتي فجأة كده من غير اي مقدمات من غير ما تقولى لأي حد

آيات بندم : انا عارفة اني غلطت و كان لازم اقولك او اقول لسهام او رقيات على الاقل اسيب خبر بس صدقنى السفرية جت فجأة و انشغلت جداً بيها

آسر : سفرية ؟

اومأت له بهدوء لتردف

آيات : سفرية شغل اضطريت انا و طائف .... اقصد مستر طائف اننا نطلعها سوا فجأة

آسر بغضب : سفرية محدش فى الشركة يعرف عنها حاجة .... حتى مازن ؟

توترت لهجومه المفاجئء لتهتف به

آيات : شغال اسئلة اسئلة و مجاوبتش على سؤالي ....... ايه اللي كان بيحصل الصبح فى مكتب الشركة ؟

آسر بغضب : آيات متحاوليش تغيري الموضوع و اختفائك ده مكنش سفرية شغل زي ما بتقولى انا وانتي عارفين سبب سفرك و اختفائك كان ايه .. يبقى ليه الكدب ؟

آيات بهجوم : والله لما الاقي اللى قدامي بيكدب فأنا مش مطالبة اني اقول الصدق

آسر بتوتر : ق قصدم ايه يعنى .... انى بكدب ؟

آيات : مش قصدى حاجة يا آسر بس طالما انت بتتهرب من سؤالي يبقى متطلبش مني ابقى كتاب مفتوح قدامك

آشر بحدة : انتي ايه اللي حصلك ..... من امتى وانتي بتتكلمى بالطريقة دي من امتى كان ده اسلوبك

آيات : من ساعة ما عرفت ان علاقتنا كلها كدب فى كدب من ساعة ما عرفت انك كنت بتخدعنى طول الفترة دي كلها

آسر بدفاعة: ده كلام طائف ... هو اللى زرع فى دماغك كل الكلام ده

آيات : و ادي حاجة تانية كدبت فيها .... علاقتك بطائف و مازن

حدق بها بذهول ليهتف بصدمة

آسر : انتى عرفتي ايه بالظبط ؟

آيات : اللى المفروض كنت اعرفه من زمان بس للاسف المصدر مكنش انت

آسر بقلق : آيات اياً كان اللي طائف قالهولك فصدقيني انا مليش ذنب فى اي حاجة ..... انتي لازم تبعدي عن طائف واللى حواليه لازم تنفدي بجلدك وتقطعي اي صلة تربطك بيه

آيات : مش هقدر

آسر بغضب : يعنى ايه مش هتقدري .... هو هددك ؟ ..... آيات متقلقيش من اي حاجة انا معاكي و مش هخليه يقربلك

آيات : صدقني مش هقدر يا آسر مش هقدر اسيبه

آسر بجنون : ليه ليه ؟ عشان هددك مش كده ... عشان خايفة منه

آيات بدفاع : لا لا ... عشان بحبه



رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل التاسع عشر (أحباب)



آيات : لا لا ....... عشان بحبه

تلونت وجنتاها اثر اعترافها لتنظر ارضاً خجلاً مما نطقت به .. تعض على شفتيها ندماً .... اما هو فكان يحدق بها في ذهول و صدمة ...... الفتاة الوحيدة التي دق قلبه عشقاً لها تخبره بمشاعرها نحو رجلاً آخر ..... و ليس اي رجل بل آخر شخص يمكن ان يُسلم له او يخسر امامه

اكفهر وجهه و تحولت ملامحه من ذهول الي غضب و حقد ليهتف بها بصراخ لفت انتباه جميع من بالمطعم

آسر بغضب : انتي اكيد اتجننتي ... انتي واعية للي بتقوليه ده ..... ملقيتيش غير طائف اللي تحبيه

رفعت انظارها نحوه تطالعه بذهول و احراج من صوته العالي

آيات بإمتعاض : آسر انت اتجننت وطي صوتك هتلم الناس علينا .... ثم اكملت بعناد ..... وماله طائف بقى ان شاء الله و ايه المشكلة فى اني احبه

آسر : ماله طائف ؟ انتي عارفة هو مين و شغال ايه ....... عرفتيه اد ايه عشان تحبيه

آيات بعناد : عرفته اد ايه فأنا بقالى شهرين معاه اما بخصوص شغله ..... نظرت له بعتاب و احتقار لتردف........ فمظنش انه يختلف عن شغلك فى حاجة

آسر بصدمة : سيبك مني دلوقتى .... يعنى انتي عارفة انه مجرم و شغال فى المافيا ومع ذلك بتحبيه

آيات بإستسلام غريب : عارفة انه غلط و حياته كلها مشاكل بس ...... بس انا بحبه و هو كمان هو كمان قالي انه بيحبني

نهض فجأة من مقعده و هتف بها بصراخ

آسر : انتي اكيد اتجننتي .... مستحيل تكوني آيات اللي انا اعرفها ..... تبقي عارفة كل ده عنه و ترضي ..... لا وتقوليلي هو كمان بيحبك ..... صدقتيه بالسهولة دي

نظرت حولها بحرج لتنهض هي الاخرى تجيب بحدة

آيات : انت الظاهر مش واعي لنفسك بتقول ايه ولا واعي اننا وسط ناس ...... بص انا هقولهالك يا آسر لأول و لآخر مرة انت عزيز عليا اه و بعتبرك اخويا ممكن لكن تتدخل فى حياتي او في حياة الشخص اللي بحبه فأنا مش هسمحلك بده ....... ثم تناولت حقيبتها تستعد للرحيل ....... سلام و لما تهدى شوية و تعقل نبقى نكمل كلامنا

ثم تركته و غادرت المكان سريعاً بخطوات غاضبة ليقف يحدق بمكانها الفارغ بذهول أكانت تلك حقاً آيات صغيرته ........ منذ متى اصبحت بتلك الحدة و الشراسة ....... ثم همس لنفسه

آسر بحزن : مكفكش انك حرمتني من علا ... كمان بتاخد مني الانسانة الوحيدة اللي حبيتها ......... و بعدهالك يا طائف .... بس انسى .. انسى اني استسلم بالسهولة دي ... آيات بتاعتى انا ... بتاعتي انا و بس

سارت بتوتر حتى اصبحت خارج المطعم لتتنفس الصعداء اخيراً و ترفع رأسها للسماء تهتف بعذاب

آيات : سامحني يارب و قويني على اللي جاي

ثم تحركت تُوقف سيارة اجرة لتأخذها الي المنزل

بفيلا العمري

وصل منزله ليدلف الي الداخل فيجد صديقه بإنتظاره حدق به بدهشة قبل ان يتحرك بهدوء ... يفك ازرار قميصه بتعب ليسترخى بعدها على احدى المقاعد و يهتف بسخرية

طائف : انت مش كنت مقموص و على وشك انك تقطع علاقتك بيا .... ايه اللي جابك هنا

مازن بمرح : عيب عليك يا صاحبي مين ده اللي يقطع علاقته بيك هو انا اقدر برضو

رفع احد حاحبيه بسخرية قائلاً بلا مبالاة

طائف : اخلص و قول عايز ايه ؟

مازن : دايماً فاهمني كده .... بص يا سيدي واضح كده انك انت و المزة ...... حدجه طائف بغضب ليتنحنح بحرج و يصحح .... اقصد آيات يعنى متغيرين و طبعاً انت ميرضكش ان ميزو حبيبك يبقى زي الاطرش فى الزفة

طائف ببرود : معاك سجاير ؟

همس مازن بغيظ : يخربيت برودك يا اخي ... ثم اجابه بصوت عال و ابتسامة ..... معايا طبعاً يا كبير .... اتفضل

ثم اخرج احد سيجاره و الذي نظر له طائف بإزدراء ثم تناوله يشعله مرغماً ليردف قائلاً

طائف: نفسي افهم بتشرب القرف ده ازاى

مازن بغيظ : معلش اصلي مش وش السيجار الفخم بتاعك ..........ثم اكمل بفضول ........... ها بقى مش هتقولي على الحوار اياه

طائف : هتعرف .... كل حاجة فى وقتها

هم مازن بالاعتراض ليقاطعه صوت رقيق ملقياً السلام .... حرك رأسه ببطأ نحو مصدر الصوت ليجدها امامه و قد اكتسى وجهها بالخجل فى حين طالعها هو بذهول من تواجدها بهذا المكان فى مثل تلك الساعة لتنظر نحو طائف برجاء

مازن : انتي ...... انتي بتعملي ايه هنا ؟

تحرك طائف من مكانه متجهاً نحوها ليلف يده حول خصرها يشدها نحوه فى حين اتسعت عيناها بذعر و تصلب جسدها اثر فعلته تلك لكن حاولت التماسك قدر الامكان شهقة صدرت من مازن و اتسعت حدقتاه بذهول ليهتف

مازن بتلعثم : انتو آآآآ ..........

طتئف بهدوء : مش كنت عايز تعرف ايه اللي حصل

ثم شد على عناقها اكثر ليهتف بإبتسامة

طائف : ده اللي حصل

بفيلا الرفاعي

وصل منزله و مازالت الشياطين تتراقص امام عيناه و فور دلوفه للداخل صرخ بعلو صوته

آسر بغضب : مؤنس ... مؤنس يا زفت

اسرع مؤنس بالذهاب لسيده ليصبح امامه بعد ثوان لا تُعد

مؤنس بأنفاس مقطوعة : اؤمر يا باشا

آسر بعصبية : عرفتلي ايه الاوامر الجديدة و لا برضو لسة نايم على ودانك

مؤنس بتوتر : اوامر ايه ياباشا ؟

آسر بصراخ : فوق معايا احسنلك يا زفت .... البشوات ازاى سابو طائف و آيات يرجعو

مؤنس : آآآ اصل ياباشا الاوامر اتلغت و فى اوامر جديدة

آسر بصراخ : نعععم ...... ازاي يرجعو فى قرار زي ده .... دي عمرها ما حصلت

مؤنس : معرفش يا بوص بس هو مش ده اللي حضرتك كنت عايزه

آسر : هو فعلاً انا كنت عايز ده يحصل بس فى حاجة غلط .... مش بالسهولة دي الامر يتلغي و يصرفو نظر عن الموضوع ........... مؤنس .. تابع الحوار ده و اعرفلى التفاصيل و كلم طوني خليه يكلمني ضروري

مؤنس : عيوني ياباشا

بفيلا العمري

استأذنت آيات للذهاب للاعلى بإحدى الغرف و التي جُهزت خصيصاً لها لينفرد مازن بصديقه يهتف به فى ذهول

مازن : يعني عايز تفهمني ان انت و آيات آآآ........

طائف بهدوء : مالك مستغرب اوي كده مش ده اللي كنت بتلمح له من فترة

مازن : يعنى انتو دلوقتي اصحاب اقصد انكم مع بعض ..... يووووووه انت فاهم قصدي

اومأ طائف بهدوء ليكمل مازن قائلاً

مازن : و دلوقتى هى وافقت تعيشو سوا ..... كده من غير اي مسمى لعلاقتكم دي

طائف بلامبالاة: ايه المشكلة هى بتحبني و انا كذلك يبقى ليه لا؟

مازن بذهول : و آيات رضت بكده ...... وانا اللي كنت فاكرها مختلفة و محترمة

طائف بغضب و صراخ : ما تحترم نفسك يا مازن

مازن بإعتذار : معلش اعذرني يا طائف طلعت غصب عني دي ...... لم تتغير ملامح طائف الغاضبة حتى بعد اعتذار صديقه ليحاول مازن مراضاته قائلاً بمرح ....... خلاص بقى يا طيفة عديها ... ده كله من الصدمة ... الصراحة متوقعتش تقع كده على جدور رقبتك

نظر له بإشمئزاز من وقع نطقه ل " طيفة " ذاك ليهتف به

طائف بحنق : مين ده اللي وقع على جدور رقبته .... عيب عليك .. طائف العمري طول عمره يقع واقف

مازن بضحك و سخرية : ما خلاص بقى ده كان زماااان واللي كان كان ..... وبعدين معاك بقى مش هنتعشي فى الليلة الفل دي

نهض طائف من جلسته متجهاً الى الاعلى

طائف : طول عمرك همك على بطنك .... استنى هنا لما اشوفها اتأخرت ليه

مازن بضحك و صوت عالى : ماشي ماشي بس متطلعش و تنساني تحت احسن انا عارفك بتنسي الدنيا و اللي فيها فى المواضيع دي

تناول طائف احدى الوسائد ليلقيها نحو صديقه بحنق قائلاً

طائف: اخرس يلا

صعد الدرج المؤدي لغرفتها و هم بطرق الباب ليسمعها بعد لحظات تسمح له بالدخول

دلف الى داخل الغرفة ووجدها قد انتهت من تبديل ملابسها الى ملابس النوم .. و تجلس على الفراش بهدوء

عقد حاجبيه بدهشة ليردف

طائف: طالما خلصتى و غيرتي هدومك منزلتيش ليه

آيات : انزل فين ؟

تقدم طائف الي داخل الغرفة ليقف بمنتصفها قائلاً

طائف : انا و مازن مستنينك عشان نتعشى سوا

زمت شفتيها بضيق لتهتف بإعتراض

آيات : مش عايزة ... ممكن تتعشوا انتو انا مش جعانة

طائف: نفسي تبطلى تعترضي على كل حاجة ... مرة واحدة بس ريحيني و وافقي من غير اعتراض

آيات : انا نفذت كل حاجة قولتها لحد دلوقتى و كفاية اوي انى رضيت اجي اعيش هنا معاك

طتئف : يبقى كملى اتفاقنا للاخر

آيات : و ده اللي انا عملته ... رجعت شغلى و حكيت لاسر اللي اتفقنا عليه و ووافقت اعيش هنا رغم اني مش مقتنعة بخطتك الجهنمية دي

طائف: و الخطة مش كلام و بس لازم تنفيذ ... لازم الكل يفهم و يصدق اننا بنحب بعض و انك اخترتيني فوق اي شيء و اى حد تاني

نفخت فى ضيق لتهتف بتذمر

آيات بغيظ : و ده هيحصل لما اتعشي معاك انت ومازن

طائف ببرود : بالظبط كده .... يلا انا هنزل وهستناكي تحت متتأخريش

التفت يوليها ظهره و يتحرك بإتجاه الباب لتهبط من الفراش متجهة نحوه تتبعه

آيات : ملوش لزوم استني انا نازلة معاك

التفت نحوها مرة اخرى يتفحصها من رأسها الى اخمص قدميها ليهتف مشيراً لرداء نومها

طائف : انتي فاكرة نفسك رايحة فين بمنظرك ده

تخصرت بيدها لتهتف بإستنكار

آيات : و مالو بقى منظري ان شاء الله

طائف بخشونة : انتي مش شايفة نفسك لابسة ايه

آيات ببساطة : بيجامة ... وحضرتك واقف من ربع ساعة ترغي معايا و معلقتش عليها يبقى ايه المشكلة انى انزل بيها

طائف بإعتراض : من غير رغي كتير اللى انا اشوفه عليكي غيري ميشوفهوش و خصوصاً لو كان بالمنظر ده .... ثم اشار نحوها بيديه من الاعلى للاسفل و اردف قائلاً ...... يلا غيري اللي لابساه ده و حصليني على تحت

التفت مغادراً ليسمعها تهتف بغيظ

آيات : انت بتكدب الكدبة و تصدقها و لا ايه ... بلاش تعيش الدور بزيادة .. ده كله تمثيل فى تمثيل

ابتسم بسخرية و هو موليها ظهره قبل ان يكمل طريقه لخارج الغرفة فى صمت

وفور ان خرج قامت بحركتها المعتادة عند الغضب ... ضربت الارض بقدماها و زمت شفتيها بطفولية لتنفخ بعدها فى غيظ

آيات : ماشي يا ابن العمري بقى راسم الدور عليا و عاملي فيها سي السيد .... لما نشوف بقى انا ولا انت

هبط طائف للاسفل تبعته آيات بعدها بدقائق صغيرة فتجدهم ينتظرونها على المائدة

توجه بأنظاره نحوها ليفعل صديقه المثل .... ومن ثم تقدمت نحوهم بعفوية لتجلس بجانب مازن ليهتف هو بها قائلاً

طائف بإستفزاز : يويو حبيبي ... تعالي اقعدى جنبي هنا

لو كانت النظرات تقتل لكان سقط قتيلاً من نظراتها نحوه بعد جملته تلك لكنها كبتت غضبها و توجهت نحوه بصمت تجلس بجانبه فى حين كان مازن يراقب ما يحدث بقلق لا يعلم مصدره لكن شيء ما بداخله يخبره ان الجو مشحون لسبب مجهول

اتت الخادمة ترص الطعام و بدؤا جميعاً بتناول الطعام لتهتف آيات فجأة

آيات بدهشة مصطنعة : معقول منى ( الخادمة ) مخدتش بالها .. ازاى تحط الاومليت قدامك و هي عارفة انك مش بتحبه ..... طفطف حبيبي خد البيض بتاعي انا مليش تقل عليه

غص مازن بطعامه ليسرع بشرب الماء و ينظر نحو طائف بقلق فى حين حول هو نظراته نحوها ليجدها تنظر له بإستفزاز و قد ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة ليقابلها هو بإبتسامة مخيفة و نظرات مهددة يهمس لها وهو يجز على اسنانه

طائف : طفطف ؟

اومأت له و مازالت تلك الابتسامة المغيظة على محياها .... رافعة حاحبيها بإستفزاز

لم يستطع مازن كبت ضحكاته بعد الان لتخرج مجلجة بأرجاء الغرفة مما زاد من حنق طائف فى حين شاركته آيات الضحك على استحياء ليصرخ به طائف بعد فترة

طائف : مازن يا ابن تهاني خلص اكلك و من غير مطرود

مازن بصعوبة بين ضحكاته : الله انا مالي يا طائف بتجيب سيرة امي ليه دلوقتى كنت انا اللي ناديتك طفطف

نطق ب " طفطف " ليدخل بنوبة اخرى من الضحك الهستيري ليجد طائف قد نهض بغضب من مكانه متجهاً نحوه وامسك به من كتفيه يدفعه نحو خارج الغرفة ثم الي خارج المنزل بأكمله ثم عاد بأدراجه الى تلك الموجودة بالداخل

فى حين كانت هى تتناول طعامها بسرعة تثير الضحك لتشعر به يدخل الغرفة فتنتصب بوقفتها ومازال فمها ممتليء بالطعام ... نظرت نحوه وجدته يشمر عن ساعديه و كأنه يستعد لتلقين احدهم درساً اتسعت حدقتاها و رفعت يديها تمنعه من الاقتراب ..... و في ثوان كانت قد فرت هاربة من امامه تصعد الدرج بسرعة و كأن وحش ضاري يطاردها فى حين وقف هو بمكانه يراقب افعالها الطفولة ليضع يداه بخصره و يحرك رأسه يميناً و يساراً قائلاً

طائف : طفلة يا ربي ..... وقعت فى طفلة .... ليه يا ربي كده ليييه
رواية شيطان العشق بقلم أسماء الأباصيري

الفصل العشرون (تعب)



في صباح يوم جديد نجده يهبط الدرج بهدوء متجهاً نحو غرفة الطعام فيجد منى الخادمة توليه ظهرها و ترص الافطار بعملية شديدة ........ التفت يميناً و يساراً يبحث عنها بعيناه لكن لا اثر لها تنحنح بصوت عال لتنتبه منى لوجوده و تلتفت نحوه و قد رسمت ابتسامة على ثغرها

منى : صباح الخير يا بيه

طائف بجمود : صباح النور ..... فين آيات هانم .. لسة مصحتش ولا ايه ؟

منى : الحقيقة هى اتأخرت النهاردة فى النوم و حاولت اصحيها بس مفيش فايدة لسة نايمة برضو

عقد حاجبيه بتعجب فليس من طبعها النوم لوقت متأخر ...... اومأ مشيراً لها بالانصراف قبل ان يعود ادراجه مرة اخرى الى الاعلى نحو غرفتها

وصل امام الغرفة ليطرق الباب بهدوء لكن لم يتلقى اي رد .. اعاد الطرق مرة اخرى لكن النتيجة نفسها ... هم بفتح الباب و النظر بداخل الغرفة فوجدها ما زالت ترقد على الفراش دون حراك ....... تحرك نحوها حتى اصبح يشرف عليها من الاعلى و مد يده يهز كتفها بهدوء هاتفاً

طائف : انتي ......آيات ........ اصحي .. مش هنقضي اليوم كله نوم

لكن لا رد منها سوى همهمات ضعيفة ..... ساوره القلق من منظر وجهها الشاحب و انفاسها الغير منتظمة .... و بتلقائية شديدة مد يده يتحسس جبينها ليجده يشتعل

اقترب منها سريعاً و جلس بجانبها على طرف الفراش يتحسس باقي وجهها و جسدها ليجدها حقاً تعاني من حُمى شديدة ..... اضطرب للحظات يفكر فيها بما يتوجب فعله في مثل هذه الظروف ليتوصل الي اسهل الحلول بالنسبة اليه و هو اخذها للمشفى .... نظر لما ترتديه بغير رضى فمن غير اللائق اخذها بتلك الصورة الى خارج الغرفة حتى فما بال الخروج بها للمشفى .... تنهد بضيق قبل ان يعيد محاولة افاقتها لتبديل ملابسها

مرر يده على وجنتيها يصفعها برفق لتفتح عيناها بصعوبة و تبدو كالمغيبة عن الواقع

طائف : آيات فوقي معايا شوية انتى تعبانة ولازم اخدك المستشفى ساعديني و حاولى تقومي تغيري هدومك دي

همهت بضعف و عادت تغلق عيناها مرة اخرى لكن فهم من همهماتها انها ترفض فكرته

طائف : طب خلاص استنى ثوانى و هجيب منى تساعدك

هم بالنهوض من جانبها ليجدها تمسك بيده مرددة

آيات : مستشفى لا

طتئف بقوة : هو ايه اللي مستشفى لا انتي مش شايفة نفسك عاملة ازاى

آيات بضعف و بكاء : عشان خاطري المستشفى ... بكرهها .... ثم اخذت تردد دون وعي .... مستشفي لا ... مسشفى ل.............

نفخ بضيق قبل ان يتجه لخارج الغرفة ينادي على منى لتأتي نحوه ركضاً

منى : امرك يا بيه

طائف بعصبية : اتصلى بالدكتور وليد حالاً خليه يجي ..... يلاااااا اتحركي

منى بتوتر : حاضر يا بيه حاضر

ثم ركضت مبتعدة لتهاتف الطبيب فى حين عاد هو الى الداخل يجلس بجانبها مرة اخرى و ينظر نحوها بقلق و توتر .......و لاول مرة يجد نفسه في مثل هذا الوضع ..... سمعها تهمهم بأمر ما فأقترب بأذنيه نحوها ليسمعها تهتف بإسم آخر شخص توقع ذكره الان

آيات بهمس : آسر

اكفهر وجهه و نهض بعنف من جانبها يطالعها بملامح منزعجة غاضبة قبل ان يشق طريقه سريعاً الى الخارج

فى حين كانت تراودها عده مشاهد من حياتها السابقة حين كانت مريضة بإحدى الايام و التي صادف فيها وجود آسر بالبلاد

فلاش باك

كانت ترقد بالفراش بغرفتها تراودها حمى شديدة اعتادت عليها كلما تغير المناخ فى حين كانت والدتها تعد لها العصيدة بالمطبخ .... كانت بنصف وعيها حين سمعت رنين جرس باب منزلهم ليعقبه صوت محبب اليها

الام : آسر حبيبي اتفضل تعالى ادخل ...... جيت امتى و ازاى مسيبتلناش خبر

آسر : ازيك يا طنط معلش حبيت اعملها مفاجأة ليويو ....... ثم دار بعينيه ارجاء المنزل ليهتف بلهفة ....... امال آيات فين مش شايفها يعنى ؟

الام بحنان : دي يا حبة عيني تعبانة وراقدة فى السرير من امبارح مانت عارف بقى الشتا داخل

آسر بقلق : طب هي كويسة ؟؟؟ ممكن ادخلها

نظرت الام نحوه بحنان و دفئ فهو رغم بلوغه سن السادسة عشر و عدم احقيته للدخول لغرفة فتاة تقاربه السن لكنها تجده اخ لها لذا نظرت نحوه بإبتسامة

الام : اكيد يابني استنى بس اشوفها و اديها خبر

اومأ لها بسرعة لتتحرك نحو غرفة ابنتها لترى انها بهيئة مناسبة ثم تسمح له بالدخول اليها

فور ان دلف الى الغرفة وجدها ترقد بالفراش ناظرة نحوه بشوق و فرح ليتوجه سريعاً نحوها يجلس بجانبها على طرف الفراش و يمد يده يتحسس وجنتيها بحنان

آسر : يويو الف سلامة عليكي ..... هو انتي دايماً كده حساسة زيادة عن اللزوم ........... نايتي خالص

آيات بحنق طفولي : بطل بقى تقول نايتي دي ومش ذنبي اني بتحسس من تغير الجو .... اعمل ايه يعنى ربنا خلاني كده

آسر بضحك : طب خلاص خلاص يا ستي متزعليش اوي كده ... انتي مش نايتي انا غلطان و اديني يا ستي جيتلك النهاردة و هقضي اليوم كله معاكي

ابتسمت بإتساع لتحاول الاعتدال بجلستها بصعوبة قائلة

آيات : بجد يا آسر ..... و بكرة كمان ؟

آسر : و بكرة و بعده كمان ... اي خدمة يا ستي

آيات بهتاف : هيييييييييه يعيش آسر يعيش آسر يعيش ....... أنا بحبك اوي يا آسر .... ثم همت بإحتضانه بعفويه ليصدم هو من فعلتها تلك و لكن سرعان ما بادلها العناق بتوتر و قد ارتسمت ابتسامة دافئة على محياه

نهاية الفلاش باك

ارتسمت ابتسامة هادئة على ثغرها اثناء تذكرها لمثل هذه الاحداث و هي ضائعة بين الماضي و الحاضر

فى ايطاليا

اندريه : طوني ... عايز حراسة على الشحنة اللي نازلة مصر .... خلى الناس يتابعوها اول بأول

تعجب طونى من طلب رئيسه ليهتف متسائلاً

طوني : اعتبره تم يا بوص بس اشمعنى المرة دي ؟

اندريه : مش عارف بس مش مطمن الفترة دي و حاسس ان هيبقى فيه قلق ...... و متنساش ان البوليس مركز الفترة دي اوي

طوني : عندك حق يا بوص خلاص انا هظبط الرجالة و هرسيهم على الحوار كله

اومأ اندريه برضا و مازال بداخله بعض القلق من شحنة الاسلحة و التي ستُنقل من روسيا الي مصر خلال ايام ........ ضرب بعصاه الارض ليردف بحذر

اندريه : و اخبار طائف و البت بتاعته ايه .... مفيش جديد ؟

طوني : واضح انها مش نزوة و السلام طائف باينله البت عجباه .... ده حتى اخدها تعيش معاه فى بيته

اندريه بدهشة : للدرجة دي ؟ واضح فعلاً ان الموضوع المرة دي جد ..... بس ده مش كويس لينا

طوني : ازاى يا بوص ماانت عارف الحكاية كلها و كون آسر ضامن البت دي فمفيش قلق بالعكس احنا كده فى الامان

حرك اندريه رأسه برفض ليردف

اندريه : واضح ان طائف واقع على الاخر و لو البت دي فكرت تلعب بديلها مظنش انه هيعرف يتعامل معها صح

طوني : ازاى بس يا بوص و هي هتلعب بديلها ليه دي باعت الدنيا عشانه .... انت ناسي هى رفضت تشتغل مع مين عشانا

اندريه مصححا : عشانه هو .... عشان طائف يا طوني مش عشانا احنا

طوني : واضح انك مش مآمن للبت دي فعلاً

اندريه : مش حكاية مش مآمن ... بس في شغلنا ده لو مخونتش اخوك تبقى تستاهل اللي يجرالك

اومأ طوني بتفهم ليردف مطمئناً

طوني : متقلقش يا بوص هتفضل تحت عيني و كله هيبقى تحت السيطرة

اومأ له ليهتف بهمس بلغته الايطالية الام

اندريه : اتمنى ذلك

جاء الطبيب لفحصها و قد اخبر طائف بأمر اصابتها بحمى شديدة و حاجتها للراحة لعدة ايام ...... ارجع هو سبب اصابتها لتغيير المناخ ما بين تركيا و مصر ليشكر الطبيب و يطلب من منى مرافقته للخارج و يتوجه هو مرة اخرى نحو غرفتها و يدلف فيجدها تجلس و قد استعادت قليلاً من وعيها ...... تقدم نحوها حتى صار يقف امام الفراش مباشرة

وضع يداه بجيبوب بنطاله و اردف بجمود

طائف : حمد لله على السلامة

احابت بصوت ضعيف

آيات : الله يسلمك

طائف: الدكتور قال انك محتاجة راحة يومين فإعتبري نفسك فى اجازة و بمجرد ما تتحسني تقدري تنزلي الشغل

اومأت له بهدوء و تعب لتهمهم شاكرة ..... نظر لحالتها و قد استاء من هدوئها و تعبها الظاهر ليتنهد بضيق قبل ان يستأذن مغادراً الغرفة و يتركها لتنال قسطاً من الراحة

مضى يومان حاول فيهم آسر الوصول الي آيات لكن دون فائدة فهو لم يجدها بمنزلها و محاولاته بالحديث معها عبر الهاتف باءت بالفشل فهاتفها مغلق طوال تلك الفترة ... لم يجد امامه سوى ان يذهب الى الشركة ليري ما بها

كان فى طريقه لمغادرة المنزل و الذهاب اليها ليقطع مؤنس طريقه قائلاً

مؤنس : باشا حضرتك امرتني اشوفلك الاوامر اتغيرت ليه

آسر بإهتمام : ها عرفت ؟

اومأ مؤنس بفخر ليردف قائلاً

مؤنس : طبعاً يا باشا ..... الموضوع كله خلص بكلمة من طائف

آسر بدهشة : يعني ايه ؟

مؤنس : يعنى هو بلغهم انها تخصه و فى حمايته

آسر : نعم؟ و هما بالسهولة دي صدقو

مؤنس : ده اللي وصلي يا باشا ... الكل بيتكلم فى الموضوع ده و الرجالة بيوصلو الكلام لبعض .... البت تخص طائف فبقت فى حمايته

آسر بغضب و صراخ : طب مانا قايل قبليه انها تخصني ... مفيش اوامر اتلغت ولا زفت

مؤنس : متآخذنيش يعني ياباشا بس طائف كلمته مسموعة

آسر بغضب : قصدك ايه يا زفت

مؤنس بخوف : مقصدش ياباشا مقصدش

آسر بغضب : اختفي من قدامي دلوقتى ... غوووووور

ثم هتف مرة اخرى به

آسر : استنى هنا انا مش قولتلك تخلى طوني يكلمني

مؤنس بقلق : حصل يا باشا و بلغته بس اللى قاله انه مشغول بصفقة مهمة اليومين دول و هيكلمك اول ما يفضي

آسر بغظ : اهو ده اللي ناقص ..... آسر الرفاعي بقى يستنى اللى تحت منه عشان يفضو يكلموه ...... غور غور جتك القرف

ثم اكمل طريقه الى الخارج وبداخله براكين مشتعلة من الغضب و الغيظ

فى شركة العمري

اليوم هو موعد عودتها للعمل بعد غياب ثلاثة ايام ..... صباحاً لم تقابله على الفطور لتخبرها الخادمة انه قد سبقها للشركة و طلب منها موافاته هناك و ها هي قد وصلت مكتبها تعد له البريد و بعض الاوراق التي تتطلب توقيعه عليها

طرقت على باب مكتبه لتسمعه يسمح لها بالدخول ... دلفت للداخل فوجدته منهمك بتدقيق ملف ما ... تنحنحت بهدوء ليرفع انظاره نحوها سريعاً و يردف بلامبالاة

طائف: وصلتي ؟ حمد لله على السلامة

نظرت له بغيظ من لامبالاته تلك و كأنه لم يكن نفسه من يتسلل كل ليلة للاطمئنان عليها ظناً منه انها نائمة

آيات : الله يسلمك

عاد بأنظاره نحو ما كان يدقق به لتضع امامه الاوراق التى بيدها و تهتف بعملية

آيات : فى شحنة هتوصل المينا النهاردة و لازم حد يشرف عليها فهروح بنفسي

لم يهتم بما قالته لتهتف بسخط

آيات بصوت عال : بكلمك انا على فكرة

رفع انظاره لها يحدق بها بغضب و عصبية قائلاً

طائف بصراخ : حاسبى على كلامك يا أستاذة و اتفضلي على مكتبك

تسمرت فى مكانها بعد صراخه عليها ليكمل بعصبية

طائف : انتي لسة واقفة ..... يلاااااااا

هرولت برعب نحو الخارج بعد صراخه لتغلق الباب خلفها تتنفس الصعداء قبل ان تتجه نحو مكتبها تحاول استعادة هدوءها فى خين كان هو بالداخل يصارع شياطينه حتى قاطعه صوت هاتفه ليجيب بحدة

طائف: ايوة مين ؟

طوني : ايه اللي مطلع زعابيبك كده ما براحة علينا شوية

نفخ طائف بنفاذ صبر

طائف : اخلص يا طوني عايز ايه ؟

طوني بتهكم : عايز سلامتك يا سيدي ... مش كنت كلمتك انا من يومين قولتلك اني عايز تفاصيل الصفقة ..... ولا تعب المزة نساك

عقد طائف حاجبيه بتوجس

طائف : تعب ايه و مزة ايه؟

طوني : مش عليا يا طائف ...... دبة النملة بتوصلي ... المهم مش ده موضوعنا ... ابعتلى الورق على الفاكس محتاجه ضروري

تنهد طائف بتعب

طائف : ماشي يا طوني دقايق و هيوصلك

طوني بضحك : تمام .... سلام يا .... يا طفطف

ثم اغلق الهاتف فى حين اتسعت حدقتا طائف دهشة ليبعد الهاتف عن اذنيه و ينظر له بذهول مردداً

طائف : هي وصلتلك كمان

مرت عدة ساعات لتجد هاتفها يرن برقم آسر تنهدت بقلق قبل ان تجيب

آيات : الو ؟

آسر : و اخيراً رديتي

آيات ببرود مصطنع : فى ايه يا آسر خير ؟

آسر : كنتي فين اليومين اللي فاتو يا آيات ؟

آيات بتهرب : تاني يا آسر ... رجعنا لنظام التحقيق ده تاني

سمعت تنهده على الطرف الاخر

آسر : طب خلاص ... ممكن نتقابل ولا ده كمان مش من حقي

تنهدت آيات بتعب لتردف

آيات : النهاردة صعب عندي شغل كتير و رايحة مشوار بعد ما اخلص .... ممكن بكرة بعد الشغل

آسر بإستسلام : ماشي اتفقنا

آيات : يلا سلام

آسر : سلام

فور ما انهت الاتصال جهزت نفسها للخروج و لم تعطى بالاً للاستئذان من طائف فما فعله اليوم و اهماله لها لا يغتفر

خرجت من الشركة متجهة نحو الميناء و المقرر وصول الشحنة له و فور وصولها وجدت حركة غير طبيعية بالمكان .... توجهت نحو احد الاشخاص تسأله عما يجري ليتساءل بوقاحة عن صفتها و سبب تواجدها

آيات بحدة : ما تتكلم عدل و اعرف مين اللي قدامك ... انا الاستاذة آيات سكرتيرة مستر طائف ... ممكن افهم بقى ايه اللى بيحصل هنا ؟

تبادل الرجل النظرات مع رفاقه فور تعريفها بنفسها ليعود الرجل بحديثه نحوها

الرجل : متآخذنيش يا هانم بس الجو متكهرب و لازم نعمل احتياطتنا

نظرت له دون فهم و جالت بإنظارها فى المكان

آيات : جو ايه اللي متكهرب و احتياطات ايه ..... ثم وجهت انظارها نحو رجل يقف بجوار آخر يبدو من عمال الميناء يتبادلا بعضاً من الاوراق المالية لتتسع حدقتاها و تتحرك متجهة نحوهم قائلة

آيات بحدة و صراخ : ايه اللي بيحصل هنا ده ؟ انت بتعمل ايه منك ليه

فزع العامل من صوتها فى حين تدخل الرجل الاخر بخشونة و حدة دافعاً اياها بحدة للخلف

الرجل : و انتي مال اهلك انتي .... ثم انتي دخلتى هنا ازاى ...... ثم هتف ببعض من اصدقائه قائلاً ..... شوفو الكتكوتة دي تبع مين و ظبطوها

نظرت له بشراسة و تحدي قبل ان تجد من يكبل يداها بقسوة لتنظر خلفها فتجد رجلان كلاً منهما يمسكان بها من كتفاها يقيدان حركتها ...... حاولت التملص منهم بقوة لكن دون فائدة ...... ثم ما لبثت و ان سمعت اصوات سيارات الشرطة تداهم المكان لتنتشر حالة من الذعر التوتر و تجد الرجلان الممسكان بها يستلان اسلحتهم و يستعدان للهجوم ........... ثم دقائق بعدها ووجدت المكان بأكمله يعج بأصوات الطلقات النارية اما هي فظلت بالوسط و قد دب الخوف و الذعر فى اوصالها

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :