رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع الفصول 11-20




رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الحادي عشر

.حينما تصعب عليك الأمور فأستمع جيداً قبل أن تتسرع

_لا يا عدي ...
صوت العميد أكتسح الأرجاء فأثار ذهول الجميع من تواجده بذلك الوقت الحساس! ..
صعد الدرج ليقف أمام الجميع بسكون أستغلها ياسين وأنسحب بهدوء ،أقترب العميد من عدي قائلاٍ بضيق من حديثه السيء عن والده
_الموضوع مش زي مأنت متخيله ...
تطلع له عدي بعينان تزداد تمرداً فأقترب منه رعد قائلاٍ برجاء
_طب فاهمنا ايه الحقيقة ؟ ..

حظى ببعض لحظات الصمت ثم قال بهدوء

_الموضوع أترتب ببراعة لدرجة أن أي حد مشكش فيه وللأسف مكنش هيتكشف لولا اللي حصل ..
هامت نظراتهم بأهتمام فأكمل وعيناه تطوف عدي
_ وصلنا بلاغ من واحد كان فى المقابر ولمح حد بيفتح قبر من مقابر الجارحي وخرج بجثه وبعدين قفلوا القبر تاني ...

ذُهل الجميع فأسترسل حديثه بأهمية

_طبعاً لما الموضوع وصلني كان لازم أقولك بس الحالة اللي أنت كنت فيها منعتني فمكنش عندي حل تاني غير ياسين  بيه وبأمانه كان نعم الأختيار طلب مننا نكتم الخبر ونبدأ أجرائتنا بالسر والأهم أننا نلاقي الأجابة على أسئلتنا مين دول ؟ وليه سرقوا الجثة؟ ياتري ناس من اللي بيسرقوا الأعضاء وتوجيهم لقبور الجارحي كانت صدفة ولا كل دا متخططله والأهم من كل دا ليه بيعملوا كدا ؟ ..
تابعه الجميع فى صمت وأنتباه يحفل على الوجوه ، أقترب منه عدي قائلاٍ بلهجة تميل للضيق
_وليه مقولتليش الكلام دا يا فندم ؟ ..

تطلع له العميد قائلاٍ بثبات

_ياسين الجارحي منعني ..
ثم أكمل بحدة كنوع من التأنيب
_كان خايف تحط أمل أنها عايشة ومحدش لسه فينا متأكد من الأجابة على السؤال دا ..
أقترب منه عمر بفضول
_وعرفتوا أزاي ؟ .

أكمل حديثه بهدوء

_أبتدينا بالدكتور اللي أقر واعترف بكل شيء وقال أن رحمة من البداية معندهاش أي شيء دا ملعوب من البداية تنفيذ لأوامر شخص بيبعتله أول كل شهر مبلغ وقدره ..
تلونت عين عدي بالدماء القاتمة فود أن يرى هذا الطبيب فيفتك به ولكنه ألتزم الصمت ليستمع لما حدث ...
أسترسل العميد حديثه قائلاٍ بلهجته الصارمة مع عدي.

_ياسين الجارحي اللي مش عجبك دا هو السبب الأكبر أننا نربط بين اللي بيحصل وبين زعيم المافيا دا بس الخطوة اللي مكنتش محسوبة أختفاء الدكتور دا فجأة ودا أغضب باباك جداً وبدأ فى البحث عن أي شيء يوصلنا للناس دي بس أنت كملت اللي هو عمله وقدرت تكشف هالة بعد ما عرفت انها اللي اخدت الCD من مكتب مازن وكالعادة نفذت العملية بدون ما تقول لحد وبرضو ياسين الجارحي هو السبب بأنقاذك لأنه ببساطة يا عدي أب عظيم ..

شعر بوخذة تحتل قلبه لما تفوه به فوضع عيناه أرضاً بخزي بينما إبتسمت آية بخفوت بأنه يفعل ذلك لأجلهم هو برئ لم يرتكب تلك الجريمة البشعه التى وصفها عدي له..

أقترب منه ياسين بغضب

_تسرعك دا أكبر غلط يا عدي أنت أهانت عمي قدامنا كلنا وأنت عارف كان ممكن يعمل فيك أيه ورغم كدا كان ساكت طول الوقت وسايبك تتكلم .
رمقه عمر بنظرة نارية قبل أن يجذب زوجته إلي غرفتهما
_عمرك ما هتتغير ..

تطلعت له آية بأنكسار وألم فحاول أن يقترب منها ولكنها هبطت من أمامه سريعاً ، لحقن بها الفتيات لمعاونتها على حمل رحمه للأعلى ومعالجة جروحها ، إبتلع الجميع ما بجعبتهم لعدي فتوجه كلا منهم لغرفته كدليل على غضبهم مما فعله بينما ظل رعد وأدهم مع العميد ..

أنسحب عدي من أمامهم محطم القلب تتردد الكلمات التي تفوه بها على مسماعه فتمزق صدره كالسكين التالم ، لا يعلم إلي أين الذهاب كل ما يشعر به بأنه أرتكب ذنباً فاضح ، وقف لثواني بذهول فلأول مرة يقف على عتبة بابه ...نعم أمام غرفة ياسين الجارحي ....قبض على يديه بألم وهو يتذكر تلك المسافة الفاصلة بينه وبين الفراش المتهالك ليكشف عن وجه تلك الفتاة فكيف سيكون حاله أن أخبره العميد وزرع الأمال بأنها على قيد الحياة وأصبح الأمر سراب؟! ...

أن كان لم يحتمل تلك المسافة الضئيلة فكيف كان سيحتمل ذلك ؟ ..

ياسين الجارحي هو من قدم له الحصن والحماية من ذلك الخناجر الحادة ورغم ذلك ماذا قدم له ؟ ...
طرق الباب بخفوت ثم فتح وولج يبحث عنه فوجده يقف أمام شرفته بكبرياء موليه ظهره بثباته الذي يلحق به ، تردد كثيراً بالأقتراب وبالنهاية فعلها ، وقف خلفه لثواني تطورت لدقائق ومازال كما هو لا يعلم من أين يبدأ أو ماذا سيقول ؟ ..
_مفيش داعي للأعتذار ..

قالها ياسين دون النظر إليه أو حتى ان يستدير فأقترب منه عدي ليقف جواره فكان على نفس طوله كأنهم شقيقين و ليس أب وإبنه ...

طال الصمت قليلا حتى قال عدي بصوتٍ متقطع من الخزي
_الأعتذار مش كافي
إبتسم دون النظر إليه
_بس بالنسبالك شيء عظيم أن عدي الجارحي  يعتذر بس مفيش داعي
تطلع له بذهول فوضع ياسين يديه بجيب سرواله قائلاٍ بثبات
_متستغربش أنا مش زعلان منك لأني لو مكانك هعمل أكتر من كدا ...

ثم إبتسم وعيناه هائمة بالسماء

_من اول ما شيلتك على أيدي وأنا عارف أنك نسخه مني عشان كدا متأقلم على طباعك ..،وصمت قليلاٍ بشرود قطعه بكلماته الخبيثة
_وبعدين يا أهبل أنت فاكر أنك لما تقولي يا بابا هفرح وأخدك فى حضني دانا لو صبغت شعري هبقى أصغر منك
إبتسم عدي فلم يجد سوى أنه يحتضنه لأول مرة منذ الصغر ، أنقلبت ملامح ياسين للسعادة لأول مرة فربت على ظهره بحنان ثم أستعاد جديته فأخرجه ليتطلع له وينصت لما سيقول
_رحمة محتاجالك.

أشار له بتفهم وغادر والسعادة تمتزج مع روحه لأول مرة ، وقف ياسين يتأمل الحدائق التي تلمع تحت ضوء القمر كأنه تعمد أن يبرز جمالها الأخاذ فى مظهر ألهي مبدع ، حتى المسبح مياهه تتشكل بألوان ذاهية بفعل الضوء ....

شعر بوجودها خلفه فأستدار ببسمته الفتاكة ، بقي ثابتٍ لدقائق يتأمل بسمتها ثم قال ببسمة عذباء
_حبيت أوفر عليكِ مجهودك بالكلام عشان أسامحه .
أسرعت لأحضانه بسعادة ودمعة فرح تلمع بعيناها بعدما تخفت لتستمع ما يدور بين الأب وإبنه ، أحتضنها بجنون ثم همس قائلاٍ بعشق _مش عارف هتعملي فيا أي تاني..

تعالت ضحكاتها قائلة بمكر_سبني أفكر

تطلع لها بخبث _أوك نفكر مع بعض ..
وولجوا سوياً للداخل لينسدل الستار الأبيض الذي أخترقه ضوء القمر بخفية

بغرفة عدي .

ولج للداخل متلهفاً لرؤياها فود أن يتأكد بأنها ليست حلماً ، رأها تفترش الفراش كعادتها ولكن بحجم هزيل ووجهاً شاحب ، أقترب منها بحزن فجلس جوارها يتأمل وجهها الممتلأ بالكدمات بغضب يلوج بعيناه كالوحش المتحرر كأنه يقسم على الأنتقام ...
حطمت ذكرياته بسمة طفيفة حينما تذكر مقتها للون الذي عاونتها الفتيات على أرتدائه فكانت تكرهه كثيراً ، توجه لخزانتها فجذب القميص القطني ثم عاونها على أرتدائه ، قبض على يديه بقوة حينما رأى قدميها تحاوطها هالة من الجراح العميقة فكانت علامه على تلك الأساور الحديديه التى كانت ترتديها ، أقسم على أن ينتقم منه على ما فعله بنبضه العاشق ...

تشنجت ملامحها كمن رأت كابوساً مروع فأنهارت باكية بقوة دون فتح عيناها ، أقترب منها عدي سريعاً قائلاٍ بألم

_رحمة .....
_متخافيش يا حبيبتي .
حاول أن يجعلها تسترد وعيها ولكن لم يتمكن من ذلك ، جذب المياه التى تغطي زهرات المزهرية فسكب منها بضعة قطرات ثم مررها على وجهها ففتحت عيناها بأنزعاج ، بدت الصورة مشوشة ببدأ الأمر حتى باتت حقيقة ، تطلعت له بصدمة فرددت بضعف ودموع
_عدي ! ..

أغلق عيناه بسعادة يدوي بها آنين قلبه على سماع أسمه مجدداً منها ، تطلعت للغرفة بلهفة ثم قالت بخوف وبكاء

_لا مش حلم ..
رفع يديه على وجهها بحنان
_لا يا روحي مش حلم ..أنتِ هنا فى القصر وأنا جانبك ..
وجذبها بقوة لأحضانه فأخرجت آنينها بدمعات قوية تخرج ما كبته القلب من آنين وجراح قائلة من وسط دمعاتها ..
_كنت فاكرة أن خلاص مش هشوفك تاني ...كنت بدعي ربنا يأخدني بجد عشان أج...

قاطعها بحدة

_لااا مش عايز أسمع الكلام دا أنتِ متعرفيش أنا مريت بأيه ولا حسيت بأيه ؟ .
ثم أحتضن وجهها بيديه
_أسوء من الموت بمراحل ...نار كانت بتحرق قلبي ومفيش شيء يطفيها ...أنا حاسس أني رجعت للحياه من جديد ..
إبتسمت وهى تتأمله بأشتياق فجذب ما بيده ثم أنحني ليضمد جراح قدماها مقسماً على أن يذقه أضعاف ما رأته معشوقته ..
طرقات باب الغرفة بيد رقيقة جعلته يتنبئ بمن هناك ؟ ...
تركها وفتحه ليجد نور أمامه بالصغيرة قائلة ببسمة هادئة لعدي
_أكيد هتفرح بيها .

إبتسم لها بأمتنان فحملها للداخل بعد أن غادرت ..

كانت تسترخي على الفراش فشعرت به يقترب منها ، فتحت عيناها لتجده يحمل فتاة بين يديه ، بمجرد رؤيتها تحركت غريزتها فتحملت على ذاتها ونهضت لتقترب منه بدموع ولهفة
_لينا ؟ ..
أشار لها ب لا فأنكست رأسها بخيبة أمل ليكمل ببسمته الفتاكة
_ رحمة .
رفعت عيناها له بصدمة تلونت بهبوط الدمع بصمت وذهول فأقترب منها ليضعها بين ذراعيها ، تطلعت له بعشق أزداد لأضعاف مضاعفة ثم نقلت نظراتها من عليه بصعوبة لتتأمل هذة الصغيرة ذات الوجه الملاكي فأخذت تقبلها بجنون ودموع ، إبتسم عدي وأحتضناهما معاً ليشهد ضي القمر على عشق مختلف من نوعه بين قلبين يتصلان بربط الروح والهوس ...

طلت الشمس بضوئها القوي على قصر الجارحي ...

تململت ملك بفراشها فوجدته فارغ فجلست علي الفراش بحزن ودموع فأصبحت بائسة لا تعلم ما الذي أصاب زوجها فيحاول جاهداً لأخفائه عنها ...
أما بالمشفي ..
قال الطبيب بحزن وهو يتأمل التقارير من أمامه ..
_كدا الوضع بقى خطير يا يحيي بيه لازم نلاقي المتبرع ونعمل العملية فوراً وبأقصى سرعة ..

تطلع له بوجه شاحب يوحي بالتعب الشديد

_قولتلك مش هعملها أكتبلي أي مسكنات بس أقوي من اللي كتبتها أهر مرة ..
حاول الطبيب أقناعه بلطف
_أنت ليه مصر على اللي فى دماغك دا ..حياتك فعلا على الهوامش ..
إبتسم برضا
_الأعمار بيد الله يا دكتور ..

ونهض قائلاٍ لتوديعه بلهجة تحذيريه

_ كل اللي طالبه منك أن محدش من القصر يعرف وخاصة ياسين ..
أخفى أرتبكه بحرافية ..
_متقلقش ..
حمل يحيي أغراضه وتوجه للمغادرة ، فتح الباب ليتصنم محله قائلاٍ بصدمة
_ياسين !! ....
ربما الآن حان وقت كشف لغزاً أخر بحياة ياسين الجارحي ولكنه لن يقف مكتوف الأيدي ربما عليه أن يخضع لأصعب أختبار بحياته لأنقاذ رفيق الدرب ولكن هل أنتهت الألغاز أم أن هناك أشياء خفية تخبئ لتلك العائلة ؟ .....
ما مجهول كلا من ....نور ...أحمد....أسيل ...جاسم .....حازم .....مازن ...مروج
وأخيرا ...
أختبار سيتطلب وحدة ابناء العم فهل سيفلح ذلك العنيد بأن بكون حلفٍ لهم ؟!
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثاني عشر

أليس هناك ميثاقاً يسجل ذاك العشق المخلد بين النسمات المبتورة على سماع دقات القلب ..فربما لو علم المؤرخون به لمحو قصص عشق روميو وقيس وسجلوا بسرور قصتي ! ...


جعلته الصدمة فى حيرة من أمره فأخذ يتأمل من يقف أمامه طويلاٍ ،هو بذاته ..ذات الطالة ونفس ذلك الشموخ ولكن بعينان مزقت ثباتها فأصبحت تحوي الحزن والعتاب ..

كاد يحيي بالتحدث ولكنه صمت حينما أشار له ياسين بذلك ،كان الطبيب يتراقب ما يحدث بينهما بأهتمام فخشى أن يعلم يحيي بأكتشاف ياسين الجارحي بما يحدث معه بعد أن أتي للطبيب منذ ما يقرب لثلاث أيام فعلم منه بكل شيء ، ولج للداخل فلحق به يحيي كالظل والقلق يسكن بين قسمات وجهه ،جلس على المقعد المقابل للطبيب بهدوء حطم بصوته السائد بنبرة الثابت المصطنع
_النتيجة طلعت ؟ ..

أجابه بتردد من وجود يحيي بعدما كشف أمراً أرده سراً

_النهاردة الصبح والحمد لله فى تطابق والفحوصات كلها تمام ...
أجابه دون تردد
_جهز للجراحه بأسرع وقت ..
صُدم يحيي مما يستمع إليه فقال بأستغراب
_أنت كنت تعرف ؟ ..

نقل نظراته المتعلقة بعين الطبيب إليه لتسود لحظات الصمت المكان فعلم الطبيب أنهم بحاجة للحديث ،أستاذن لمباشرة حالة أحد المرضى حتى يترك لهم مساحه من الوقت ،طالت نظراته المتغلفة بالصمت قائلاٍ بلهجة ساخرة

_ خدعتني وفضلت تخبي عليا تعبك واللي يهمك محدش يكشف الحقيقة ..حتى أنا يا يحيي !.
قالها ياسين بحدة وعيناه قد أشتعلت بفتيل من الغضب الجامح ،سحب نظراته بحزن .
_أقولك أيه أني شايف عمري بينتهي قدام عينيا ...أقولك أني خلاص هقابل وجه ك..
قاطعه حينما وضع يديه أمام وجهه بألم
_متكملش .

الخوف لحق بلهجته كالبرق الذي مزق صفحات السماء ، تطلع له بثبات ألتمسه بصعوبة ليستكمل حديثه مجدداً

_هتعمل العملية وهتكون بخير بأذن الله ..
رفع يحيي عيناه بتمعن فعادت كلماته التى تفوه به منذ قليل للطبيب تتضح له شيئاً فشيء مصطحبة بيدها صدمة كبيرة ؛ فقال بصعوبة بالحديث
_اللي بتفكر فيه دا مش هيحصل يا ياسين ..
تطلع له طويلاٍ كأنه يسترجع ذكرياتٍ قضاها بصحوبته طوال تلك الأعوام فقال ببسمة ألم
_مكنتش هتتردد ثانية واحدة لو أنا اللي كنت مريت بنفس اللي أنت فيه ..

كاد بالحديث فقطعه سريعاً حتى لا يطول هذا النقاش المؤلم

_متحاولش لأنك واثق أني مش هغير رائي الجراحه هتتعمل بعد أربع أيام زي الدكتور ما حدد ولوقتها محدش هيعرف حاجه عن الموضوع ..
نهض عن مقعده بغضب
_مش هيحصل يا ياسين مستحيل أعرضك لخطر زي دا لأي سبب من الأسباب ..
نهض هو الاخر قائلاٍ بهدوء
_مش باخد رايك انا بعرفك باللي هيحصل ..
وتركه وغادر الغرفة فلحقه الأخر بحزن وضيق مكبوت بصدره ..



بقصر الجارحي

ظل جوارها طوال الليل كأنه يحاول أشباع تلك العينان التى أقتحمتها الظلام طويلاٍ ، تارة بينها وتارة أخري للصغيرة التى تحتضنها بقوة كأنها تخشي أن يصبح ما تراه سراب ،تأن قلبها بآنين مزلزل كلما وقعت عيناه على تلك الكدمات الزرقاء التى تحيط بوجهها ،تأججت الدماء بعروقه فأخذ يجاهد فكرة تركها والذهاب للقصاص من ذلك اللعين ، مرر يديه على خصلات شعرها الحريري ثم طبع قبلة عميقة على جبينها ، إبتسم وهو يرى صغيرته تفتح عيناها بأنزعاج لتستقر نظراتها عليه ...
أخرج هاتفه ثم ألتقط عدد من الصور لمعشوقته الغافلة وملاكه الصغير ، أحضر البيبرونة الصغيرة ليضعها بفمها مشيراً له ببسمته الجذابة.

_ثواني وراجع

وتركها وولج لحمام الغرفة حتى يغتسل أستعداداً للذهاب لمبتغاه
ظلامٍ دامس ، أنفاس تتقطع ، رائحة كالموتى تحيطها ، أغلال تحاوطها مجدداً ...تلك الغرفة بذكرياتها المخيفة ،الرجفة القاتلة من أقتراب
أحداً للداخل عادت لتستحوذ عليها من جديد .....لم تحتمل روحها البقاء لمدة أطول بذلك الحلم اللعين ،نهضت من كابوسها المروع مطلقة صرخة محتقنة بألم مرير ، رفعت يدها على صدرها تخفف من حدة أنفاسها المضطربة فتطلعت للغرفة بخوف من أن يصبح كابوسها حقيقة ، سرت الدموع بعيناها وهى تحمد الله على نجاتها مما مرت به ...
خرج مسرعاً بعدما وضع المنشفة حول خصره ،أسرع إليها حينما وجدها هكذا ،جلس أمامها فأزاح يدها المحتضنه لوجهها قائلاٍ بقلق
_أنتِ كويسة ؟
أشارت له بأنكسار بأنها ليست بخير ثم أرتمت بأحضانه تبكي بضعف وأنهيار ،شدد من أحتضانها وبداخله جمرات من النيران يود أطفائها بقتله لذا عزم على ما سيفعله...

بالأسفل ...

تألق ببذلته الأنيقة وتسريحة شعره الأسود بحرافية تاركاً رائحة البرفنيوم ترفرف بالأرجاء كأعلان لهبوطه للأسفل ، طاف بنظراته القاعة العملاقة فوجد معتز غافل على الأريكة ، أقترب منه ياسين بأستغراب من وجوده هنا ! ، حركه بلطف
_معتز ...
بدت علامات الضيق على ملامحه فهمس بخفوت
_ نامي يا حبيبتي دا ألم عادي مش ولادة
كبت ياسين ضحكاته فهو يعيش مع تلك الظاهرة المؤلمة ..
_معتز بيعمل أيه هنا ؟

قالها رائد وهو يقترب منه بذهول ، أجابه بسخرية

_واضح كدا أنه مطرود ..
_كالعادة يعني
لفظ بها  جاسم بشماته بعدما جذبه بقوة ، فتح معتز عيناه فبدء بأستعابة الأمور ، جلس كلا منهما على المقاعد المجاورة له ليبدأ الحفل الخاص .
جاسم بأبتسامة واسعة وعيناه تجوب رائد بتسلية
_طرد ولا أنسحاب
رمقه بنظرة نارية فتعالت ضحكات رائد قائلاٍ بمرح يتمثل بجدية زائفة
_عيب يا جاسم معتز بس بيحب يغير جو مش أكتر ..

كبت ياسين ضحكاته وأخذ يتراقبهم بصمت وعيناه تتفحص ذاك الملف الذي تركه أحمد مع الخادم ،علت الأجواء فيما بينهم فقال جاسم بسخرية بعدما وضع يديه على كتفي معتز

_فكرني يا ويزو أعملك خيمة صغيرة هنا أهو تتدفي فيها بدل الرعد اللي هنا دا ..
تأمله بغضبٍ جامح فأكمل رائد ببسمة واسعة
_والله فكرة وأهو يكون متخفي عن العيون بدل ما يكون مسخرة القصر ولا حديث الصحافة معتز الجارحي يتمدد خارج فراشه كل ثلاث أيام.

فقد التحكم بذاته فلكمهم بقوة ولكن لاذوا بالفرار للعمل وضحكات المشاكسة تسود الوجوه بينما بقي ياسين بمحله وبسمة صغيرة تزين وجهه الوسيم ، جلس جواره بغضب وعيناه تجوب الفراغ ، مر بعض الوقت والصمت سيد الموقف فزفر معتز قائلاٍ ببعض الضيق

_أنا أستهل اللي بيحصل فيا دا وأكتر أيه اللي خلاني أربط بين الجواز و الجنون ؟! .. لا وبعد كل دا مضطر أستحمل هرمونات الحمل والا هكون زوج مش لطيف والموضوع ممكن يوصل لطلاق وقضايا ومصايب سودة وغير كل دا مضطر برضو أستحمل رخامة الحيوانات دول عليا كل يومين ..

أغلق ياسين الملف ثم تطلع بالأرجاء بنظرة متفحصة أثارت أستغراب معتز ، أقترب منه قائلاٍ بملامح غامضة

_الكلمتين دول مكبوتين عن ولاد عمك كلهم بس للأسف محدش عنده الشجاعة الكافية للأعتراف
تطلع له بذهول فأشار له بسخرية
_أسمع مني وبعدين لما تكون مطرود متفضحش نفسك كدا ...
وتركه وتوجه للخروج ثم أستدار قائلاٍ بغضب
_بات فى الحمام أو على التراس أشرفلك
وتركه وغادر ومعتز بصدمة من أمره فكاد فاهه أن يصل للأرض هكذا وجدوه عمر وحازم بعدما هبطوا للأسفل ، أقترب منه عمر قائلاٍ بأستغراب
_خير المرادي ؟

أكتفى بنظرة نارية له فجذب عمر حقيبته غامزاً بعيناه بمرح

_أشوفك فى ظروف أحسن من كدا ..
وغادر للمشفى سريعاً ، أعتدل حازم بوقفته والسرور يتربع بعيناه فقال بشماته _فينك يا ياسين يا جارحي تيجي تشوف الأملة اللى إبن أخوك فيها
أنتبه له معتز فأشار له بضيق
_هتحفل عليا أنت كمان هتشوف تصرف مش هيعجبك
إبتسم حازم بتسلية
_طب ياخويا كنت أعمل النمرة دي قبل ما يوصل بيك الحال لكرسي فى قصر الجارحي ..

أحمر وجهه من شدة الغضب فجذبه بقوة ليختل توازنهم معاً فأنقلبت الأريكة من فوقهم ..

تعالت الضحكات على الدرج فقال عز ببسمته الفتاكة
_لو تشوف يا أدهم شكله والمناقصة بتروح عليه وأسم الجارحي بيرفرف كدا ..
رعد _ياسين لعبها صح وكالعادة شركات الجارحي كسبت المناقصة
أدهم ببسمة هادئة _طول عمره ..والله كنت حابب أكلمه يأخد بريك شوية مش معقول الأجهاد اللي هو فيه دا لازم يعرف أننا معدناش زي الأول خلاص كبرنا ومحتاجين الراحه
عز بغضب _أتكلم عن نفسك يا حبيبي قال كبرنا قال .

تعالت ضحكات رعد قائلاٍ بعدم تصديق_ مفيش فايدة فيكم هتفضلوا زي مأنتم ..

قطع حديثهم صراخ معتز الغاضب
_هو اليوم االي بيبدأ بخلاقكم دا مش بتفائل بيه وأنت حسن الختام ..
حاول تحرير ذاته بضيق
_أهو أنت كدا مش بتشطر على حد غيري ياشيخ روح شوف برستيجك اللي بقا فى الأرض دانا لو مكانك مرفعش عيني من على الأرض ..

لكمه بقوة قائلاٍ بسخرية

_ورحمة جدك لأوريك السما أرض عشان تحرم تتدخل فى ما لا يعنيك ..
أسرع رعد وأدهم وعز للأسفل فجذبوا الأريكة ليتفاجأ كلاٍ منهم مما يحدث ، فصل أدهم بينهم فصاح عز بغضب
_أنا حاسس أنكم بقيتوا أطفال من أول وجديد ..
معتز بهدوء
_يا بابا الحيوان دا أ..
قاطعه بحدة _وأنت بتتكلم تحترم إبن عمك فرق السن مش تصريح لقلة الذوق يا بشمهندس
همس أدهم بصوت منخفض لرعد_الله يرحم ..

رمقه رعد بنظرة تحذيرية ليتابع ما يحدث ، صاح حازم بسعادة _يا عمي يا مروشني أنت والله طول عمري أقوله أتعلم من أبوك ..

نقل نظراته الغاضبة له فصحح حديثه بخوف _أقصد باباك ..
إبتسم أدهم قائلاٍ بغموض_عملت اللي طلبته منك يا حازم ..
عدل من ملابسه بجدية _كنت رايح والله يا عمي بس هنعمل أيه بقا أعترض الشيطان طريقي ...
حاول معتز الوصول له قائلاٍ بغضب _لا دانت مصمم بقى
جذبه رعد بلطف _خلاص يا معتز بلاش هيافة وأطلع غير عشان شغلك أحمد هناك من بدري لوحده ..

أخفض يداه بأحترام _حاضر يا عمي ..

وصعد للأعلى سريعاً فأبتسم حازم قائلاٍ بغرور _خدتوا بالكم وأنا بطربق الكرسي على دماغه
عز بسخرية_جداً
رعد بأبتسامة مرتفعه _عاش يا وحش
رفع أدهم يديه على كتفيه ببسمة مكبوتة بصعوبة _أنا بقول تروح عشان تلحق المشوار ..
أشار له وغادر على الفور تاركاً البسمة تطوف بهم ..

بالمقر الرئيسي لشركات الجارحي ...

زفر بغضب بعدما ألقي بالملفات أرضاً_دي مش طريقة شغل المقر هنا ملزوم مني ...لو عمي شاف الشغل دا موقفي هيكون ايه ؟
أجابه المسؤول بخوف يتابعه
_هراجع عليهم يا فندم ..
شدد أحمد على شعره الغزير كمحاولة للتحكم بغضبه الجامح وبالفعل تمكن من ذلك فقال بهدوء تشبث به
_كم مرة هتراجع يا أيمن ؟! ..المراجعه والتنسيق غلط من البداية ...
ثم أستند بجسده على المقعد ليتمكن من التفكير الذي أنتهي بفكرته فأفصح عنها _أجمعلي كل التيم فى غرفة الميتج أنا هكون معاهم الفترة دي
تطلع له الرجل ببلاهة فلم يشرف أحداً من الشركة على العمال بذاته من قبل ربما لا يعلم أحمد بأنه فتح باب خفي ورا آنينٍ مجهول ...



بالمعتقل

على صراخه المكان بأكمله فلم يرأف له وسدد له عدد من اللكمات ،كيف يشفق عليه ولم يشفق على معشوقته ؟!! ..
يرى أمامه الكدمات المتفرقة على جسدها حتى قدمياها فكان كالوحش المتحرر من طواف النيران فأخذ يطوف هنا وهناك ...
وقع أرضاً أسفل قدماه فأنحنى عدي أمامه عيناه قائلاٍ بصوتٍ شرخ حوائط المعتقل كأنه يضمه كالخيوط العريضة ليذكره بتلك الكلمات القاتلة
_وعدتك أن الموت هيكون أهون من اللي هعمله فيك وأديني بنفذ وعدي ليك
جاهد لخروج الكلمات ببسمة يرسمها عن تعمد _طول عمرك راجل وأد كلمتك يا باشا
تلونت عين عدي بالبني القاتم فجذبه ليقف أمام عيناه الفتاكة
_كويس أنك عارف أن الراجل بيكون أد كلمته أما أنت بقى فمتذكرش فى سوق الرجال بتلاته تعريفة
سعل بقوة لأنقباض أنفاسه بين يديه قائلاٍ بصعوبة بالحديث _بس علمت عليك ودي كبيرة ...لو تعرف كنت فرحان أد أيه وأنا ماسك حياتك فى أيدي وبخلص كل اللي فات منها ...

لم يحتمل عدي كلماته فلكمه لكمة أطاحت به أرضاً ، توجه للخروج بعدما طرق على الباب الحديدي الأسود ففتح الشرطي الباب سريعاً ، كاد بالخروج ولكنه توقف على كلماته المتقطعه

_هتندم ...خاليك فاكر كلامي ..
إبتسم بسخرية وأكمل طريقه لمكتبه فبعدما عادت إليه معشوقته مما سيندم ؟! ..لا يعلم أن هناك قطعة تحمل روح من ذاك العشق النقي لتغلفها الحرمان على يد هذا الظالم فأصبح يعاني منذ الوهلة الأولى ! ....
بمكتب مازن ...

كان يستند برأسه على المقعد ، محتضن يديه الملتفة بشاش أبيض بعدما تعرض للكسر على أثر دفعة عدي حينما كان يحاول تخليص كبير حرس ياسين الجارحي ، كان هائماً بسقف الغرفة ، يرى تلك العينان السوداء الذي وقع أسيرها منذ اللقاء الأول ، صورتها ترسم ببطء بكل حرافية ، دقات القلب تتصل بعيناه فتتغمدها الأشواق والحنين لها ،زفر بخفوت وألم فما الذنب أن أدى مهامه على أكمل وجه ؟ ...

قطع شروده ولوج عدي للداخل فأعتدل بجلسته والهدوء يشن على ملامحه ، جلس أمامه بصمت طال قليلاٍ ثم قال بضيق وعيناه مركزة علي يديه_مكنتش اقصد
إبتسم مازن بخفة
_متأخدش في بالك أخدت منك على التذكار الدائم فى كل مهمة
أكتفى ببسمة هادئة بها سكن الألم وتربع
_بس دي مكنتش مهمة يا مازن دي كانت حياة وأستردتها ..

نهض عن مقعده ليجلس على المقعد المقابل له قائلاٍ بجدية _كنت بأستغرب من الحالة اللي وصلتلها دي بس لما شوفت رحمة عايشة حسيت أني ضايع بجد أزاي قدرت تحس أنها عايشة ؟!

إبتسم عدي قائلاٍ والحنين يقذفه حينما يتذكرها بمعسول ألحانها _لما تعشق حد أكتر من روحك نفسها هتحس بكل شيء بيحس بيه من قبل ما يتكلم أو يشتكى ..
إبتسم قائلاٍ بهيام _اه منه العشق يبهدل النفوس ويفضل زي الكنوز صعب الوصول
أنتبه له عدي فوقف يعدل من ثيابه قائلاٍ بثبات _هنسيب شغلنا بقى ونفتحها كلام عن الحب ! ..
إبتسم بألم _هو فين الحب دا ؟

رفع يديه على كتفيه بتفهم _هتتحل يا صاحبي

أشار له ببسمة صغيرة فأشار له عدي قائلاٍ بجدية
_أشوفك بليل بقى
أجابه بأستغراب
_هتمشي بدري كدا ؟!
إبتسم بغرور
_أنا جيت النهاردة عشان أخد أجازة وأطفي ناري مع الكلب اللي جوا دا
تطلع له مازن بأهتمام _والعميد وافق يديك اجازة بالسهولة دي ؟! ..
أرتدى نظارته السوداء بغرور كأشارة له بأنه أجاب على كلماته ثم غادر على الفور ...

سعادة تتغمدها كلياً حينما تذهب لذلك المكان المحبب لقلبها ، رغم تباعدها الفترة الأخيرة لظروفها الطارئة الا أنها تعود إليه كالأم التى تشتاق لرؤية أطفالها ! ،فذلك المكان أغلي شيئاً لديها ليس لانه هدية معشوقها المميزة لأنه حلمها الغالي منذ الصغر ..


خطت بداخل الغرف المحتضنه لأكثر من عشرون طفلاٍ يأوهم هذا الميتم بكافة وسائل الحياة سواء بالمأكل أو بالملبس أو بالتعليم فكان ياسين يحرص على أتمام جميع الأمور ، كانت آية بقمة سعادتها حينما أخبرتها المشرفة بأن ياسين  كان يأتي طوال المدة الماضية بدلا عنها لأنشغالها بما يحدث بالعائلة منذ أخر فترة ، داثرت الغطاء على أحد الأطفال ثم مسدت على شعره بحنان فالأطفال يحبونها كثيراً ولكنها أتت بوقتٍ خلد معظمهم للنوم ، خرجت للحديقة الواسعة التى أنشائها ياسين ليلهو بها الأطفال فجلست على الأريكة بشرود بزوجها الحبيب ، كيف يتمكن من تسديد تلك المواقف ؟...كيف يتمكن من أن يكون بمثل ذاك الثبات وبداخله حنان يكفي عالم بأكمله ؟ ..كيف وكيف وكيف مائة سؤال ومازالت لا تعلم أجابة واضحة ، بسمتها العاشقة كان تخطو وجهها المندثر ببعض التجعيد البسيطة ، كونها كبرت بالعمر لا يعني أن يكف قلبها عن العشق ...


نهصت عن الأريكة بقلبٍ يخفق بشدة قائلة ببسمة خجلة بعدما تسلل لها رائحته المميزة _ ياسين

أستدارت لتجده يستند على أحد الأشجار بطالته الثابتة وعيناه الممزوجة بين الذهب والعسل الصافي ، بسمته الصغيرة تلك التى تضاهيه وسامة ...
رفع حاجبيه بأعجاب _بدأت أمن بأحساس القلب يمكن عدي طالعلك ؟
علت بسمتها فأقتربت منه قائلة بضيق طفولي _محدش بيحب زيي على فكرة
رفع يديه يجذب طرف حجابها الذي رفرف بفعل الهواء ، أغلقت عيناها لشعورها بنسمه عليلة حينما يقترب منها ، طوفها بذراعيه بمكر _كنتِ بتفكري فيا ..
ازدادت حمرة وجهها فأبتعدت عنه بغضب _بتعرف أزاي ؟

إبتسم قائلاٍ بصوتٍ هامس لها بعدما رأى المشرفة تقترب منهم _زي مأنتِ بتحسي بوجودي

وغمز لها فأبتسمت بعشق حاولت اخفائه ففشلت ، أقتربت المشرفة وبيدها طفلاٍ صغير والحزن يتقمص وجهها
_ياسين بيه الطفل دا لقناه أدام باب الملجئ من كام يوم أهتمينا بيه جداً بس مش مبطل عياط والدكاترة مش قادرين يتوصلوا لسبب مقنع لكل دا ..
حملته آية ببسمة أشفاق تحاولت لحزن حينما وجدت الصغير يبكي بقوة دون توقف ، تطلع له ياسين ثم قال بحذم _يعني أيه الدكاترة اللي هنا مش عارفين يشخصوا حالته؟ ..

أسرعت بالحديث _ بيقولوا كويس بس زي ما حضرتك شوفته كدا ..

تطلع لمعشوقته فوجدها تتطلع له بحزن وهى تحاول إيقافه ، أشار لها بيديه _هاتيه
تطلعت له آية بصدمة فرفع يديه لها لتقدمه له بصدمة ، حمله ياسين ببسمة هادئة فسكن الصغير بشكل مفاجأ للجميع فقالت المشرفة بصدمة_مش معقول ! ..
إبتسمت آية بفرحة _الحمد لله سكت أهو
جلس على الأريكة والطفل بين ذراعيه ، رأى أطفال كثيرة ولكن هذا الطفل أسره بشكلاٍ كبير ، غفل الصغير بين يديه فحملته المشرفة للداخل ونظرات ياسين تلحق بها ، نقل نظراته بصعوبة عليها فنهض قائلاٍ ببسمة ساحرة _يلا نرجع القصر ..

لحقت به بخطي بطيئة ثم وقفت قائلة بغصب _ياسين .

أستدار ليجدها خلفه أقتربت منه بغضب والشك يحاورها _الولد مسكوتش غير معاك أنت
ضيق عيناه بثبات _والمعني ؟
أجابته بغضب طفولي _اوعى تكوز بتخوني ودا إبنك ؟! ..
صمت لوهلة يتأملها بصدمة من تفكيرها المجنون لذلك العمر ثم أنفجر ضاحكاً بمحاولات عديدة لأستيعاب ما تفوه به ..
زفرت بغضب _بتضحك على أيه؟؟

وضع يديه حول كتفيها وتوجه السيارة معاً قائلاٍ بهدوء _هي غريبة فعلا أني أضحك لكن كلامك أغرب ميت مرة فبقول نكمل كلامنا لما نرجع أفضل لأنه هيحتاج أثباتات كتيرة متنفعش هنا ..

رمقته بنظرة نارية فأشار لها بالصعود وبسمة المكر تحتل ثغره ، لا يعلم بأنها لامست جزء خفي فربما ما فعله من خير عظيم ببناء هذا المكان كان سبباً فى أحتواء حفيد ياسين الجارحي !!!!! ....
لقاء وحنين ....خيانة وأنكسار ...شروخ وعتاب ...أنشودة وعشق ....تضحيات وعشق...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثالث عشر

وقف أمام المقهى بأستغراب ؛ فأخرج الورقة المطوية بجيب سرواله يتأكد مجدداً من العنوان الذي بعثه به أدهم فرأه هو بذاته ، زفر بملل فأعاد الورقة لجيبه مجدداً ثم أكمل خطاه للداخل ليسلم الحقيبته الصغيرة له كما طلب أدهم منه .

ولج للداخل ؛ فوجد المكان هادئ نوعاً ما ، تنقلت عيناه من طاولة لأخرى بحيرة فكيف سيتعرف على الرجل الذي أتى للقائه ؟! ، أقترب منه النادل ببسمة واسعة فأشار له بيديه
_أتفضل يا حازم بيه ..

ضيق عيناه بأستغراب لمعرفة أسمه ولكن لم يعلق فربما من الصحف أو المجلات التى لم تكف عن الحديث عن امبراطورية الجارحي ، لحق به من باب جانبي محتضن خلفه قاعة صغيرة ،مميزة للغاية بتصميم بسيط ملفت للأنظار ، أشار له النادل بالدخول ففعل ولكن الذهول يلح بسؤاله لما سيلتقي بالعميل هنا ؟! ..

كانت أجابته بسيطة للغاية حينما ظهرت أمامه تلك الحورية بفستانها الوردي الفضفاض وحجابها المنسدل بحرية خلفها كأنه تاج ملون ،عيناها المضيئة بفرحة اللقاء به ، وضع الحقيبة من يديه على أقرب مقعد ثم صعد الدرج الصغير قائلاٍ بهمس _نسرين ! ..

كأن صوته كان القاطع لها من غفلتها التى حاوطتها بالتطلع له بعد غياب دام لثلاثة أشهر ، أخفضت نظراتها عنه بخجل نعم هو زوجها ولكن لم يحدث زفافهم بعد ، تطلع لها ببسمة سعادة وأرتباك من كونه حلماً سخيف فمنذ قليل أغلق الهاتف معها وقد أخبرته بأن خالتها مازالت مريضة وأن فرصة عودتها من الأسكندرية ضيئلة فكيف حدث ذلك ؟ ، طاف بعقله حديث أدهم عن مقابلته بشخص مميز فأبتسم بأمتنان للمفاجآة الكبيرة ..


ظل يتأملها بفيض من الوقت قطعه بصوته الرجولي العاشق

_وحشتيني
تلون وجهها بحمرة الخجل حتى بات كحبات الكرز الحمراء وهى تستمع لتلك الكلمة البطيئة التى ترفرف بين أعذوبة كلماته ، أقترب بخطاه الذي صدح بالأرجاء قائلاٍ ببسمة مكر
_تسمحيلي
رفعت عيناها بأستغراب فلماذا يريد أذنها ؟ ..كانت الأجابة مبسطة حينما أحتضنها بشغف قائلاٍ بفرحة همسها لها بجنون
_أخيراً ...

كأن اشعة الشمس أحاطت بها فأزاحت طبقة البرودة عن جسدها لتحترق ،رفعت أصابعها لتبتعد عنه بلطف قائلة بمجاهدة للحديث

_حبيت أعملك مفاجأة
_أحلى مفاجأة فى الدنيا كلها
قالها وعيناه تخطف نظرات سريعة لوجهها فقالت بخجل
_مش هنقعد
تطلع جواره ببلاهة فوجد طاولة ممتلئة بالطعام الشهي ،إبتسم بعدم تصديق _أنتوا مجهزين كل حاجه بقى
جلست على الطاولة قائلة بتأكيد
_أنكل أدهم اللي جهز كل دا ..

ضيق عيناه بأستغراب فأعتدل بوقفته قائلاٍ بأشارة يديه

_ثواني بس أنتِ مش قولتيلي أن خالتك لسه مريضة وأنك هتفضلي فى أسكندرية أسبوع كمان ؟! ..
إبتسمت بمشاكسة
_أممم مش فاكرة ..
أقترب منها بخبث
_عادي يا روحي نفتكر مع بعض .
تراجعت خطوة للخلف فرقعت يدها بخجل بعدما خمنت ماذا سيفعل ؟

_دا أول عيد ميلاد ليك وأنا معاك ففضلت أكون أول واحدة تقولك كل سنة وأنت طيب ..

ثبتت نظراته عليها بعدم تصديق لما تتفوه به ، رفعت يديها إليه قائلة بأرتباك بعدما فتحت العلبة الصغيرة بخجل _عارفة أنها مش من الماركات الغالية اللي بتلبسها بس أنا وفرت كتير من مصروفي عشان أجبهالك ..

نزع ساعة يديه الباهظة عن يديه ثم أقترب منها فرفع يديه مقابل لها قائلاٍ وعيناه تحتضن ملامحها _دي أغلى هدية جاتني في حياتي

لمع دمع السعادة بعيناها فوضعتها بيديه بسرور ، أما هو فبقي يتأملها بعشق ، أنهت مهمتها بنجاح فقالت بفرحة _ يارب تع.
بترت كلماتها حينما رأته يتأملها بنظرات هائمة ،أحاطتها بشعاع طائف بالحنين ..
أقترب وتلك المرة لم تستطيع أن تتحرك ، كم ودت الصراخ لقدمها بالتحرك ولكن فتك بها ذاك القرب المهلك ......

بالمقر الرئيس لشركات الجارحي ..

أسرع الجميع للمكان الذي أخبرهم به المسؤول للأجتماع مع أحمد الجارحي شخصياً ،جلسوا يتراقبن حضوره والتوتر يسود الأجواء ، كانت تجلس جوارهم والحيرة باللقاء به أم بعدم رؤياه تسود وجهها ! ، أهناك رابط بين خطوط القدر بالجمع بينهم بعد تلك السنوات ؟ ..
أنقطعت الهمسات الجانبية حينما ولج أحمد للداخل ليصعد الدرج الصغير المودي للطاولة الطويلة التى تتوسط ذلك الصرح ، بمنتصفها ميكرفون كبير الحجم ليسهل للجميع سماعه .

وقف أحمد يتأملهم بثبات ثم شرع بالحديث قائلاٍ بلهجة عملية

_طبعاً أغلبكم مستغرب سبب الأجتماع دا المفاجأ دا ...
تعمد الصمت للحظات ليكمل بلهجة مالت للضيق قليلاٍ
_المقر هنا هو أساس الشركات والمصانع فلما يجيلي كذا ملف بحسابات تخسر بالملايين يبقى دا لعب عيال عشان كدا هيكون في مراقبة أكتر من كدا ...

تابعوا حديثه بأهتمام فأسترسله بحدة

_فياريت أي حد شايف نفسه مستهتر يطلب النقل لقسم تاني وصدقوني أنا هحترم دا لأني بجد لو لقيت غلطة ولو صغيرة مش هتهاون لحد...
وأنهى كلماته مشيراً بيديه تجاه باب القاعة
_أتفضلوا ..
أنصعوا له جميعاً فتوجهوا للخروج ، أرتدى نظارته وجذب الملفات ليهم بالخروج هو الأخر فتوقف بأستغراب وهو يراها أمامه ! ، صاح بذهول _سارة ؟
أنتبهت له فتوقفت عن الخطى لتتطلع له بنظرة غامت بالماضي لوهلات ، أقترب منها ببسمة صغيرة
_معقول تكوني بتشتغلي هنا وأنا معرفش ..

لحظات مرت عليها ببعض الآلآم وأخري بآنين وحقد ،كلما تذكرت كلماته التى ظلت معها لسنوات كشيئاً ملموس كلما حاولت تخطى قلبها للزواج بأخر ،طال الصمت وغزت النظرات فقطعته بحدة صوتها

_عدد الموظفين كتير فأكيد مجتش فرصة ..
أشار لها بتفهم ثم قال بلهفة
_طمنيني طارق عامل أيه ؟ ..دا مفكرش مرة يكلمني من ساعة التخرج
اجابته بهدوء
_طارق سافر لندن من سنتين تقريباً وأستقر هناك
إبتسم قائلاٍ بتذكر
_كانت دي أمنيته وحققها ..

تطلعت له بنظرة مطولة ثم قالت بأقتضاب

_هرجع الشغل لو مفيش عند حضرتك مانع
أنكمشت ملامح ببعض الضيق فقال بجدية
_طارق أخوكِ كان أقرب صديق ليا طول الجامعة فأكيد أنا لسه بمكانته ولا أيه ؟
تغمدها الآنين لتتذكر ما مر منذ أعوام حينما كان يعاملها أحمد كشقيقته فواجهته بنهاية الأمر بحبها الذي تقبله بغضبٍ شديد .
أكتفت بأشارة بسيطة له ثم غادرت للعمل وبداخلها عاصفة مريرة من الألم للقاء به وهناك وعداً كانت قد قطعته من قبل ربما ستسنح لها الفرصة للتحقق منه ولكن ماذا لو كان على حساب قلب أسيل ؟!!! ...

بقصر الجارحي ..

كانت تجلس جوارهم بالأسفل وصغيرتها بين يدها ، ترفض تركها كمن عثرت على روحها بعد حياة شبه مميتة ، تعالت ضحكات نور وداليا والفتيات جميعاً بفرحة عارمة لعودة تجمعهم من جديد ...
إبتسمت أسيل بسعادة
_أخيراً أتجمعنا من جديد ...
شروق بفرحة وهى تحتضن رحمة
_الحمد لله على رجوعك يا روحي والله كنا هنموت من غيرك ..
إبتسمت رحمة قائلة بصوتٍ مازال شاحباً بعض الشيء
_أنتوا والله كنتوا وحشني جداً
ثم رفعت الصغيرة لتقبلها بحنان _ومش عارفة أشكركم أزاي على أهتمامكم ببنتي .

رفعت مليكة يدها على كتفيها بحنان

_متقوليش كدا يا رحمة أنتِ عارفة كويس أنك أخت لينا كلنا ..
شاركتها رانيا البسمة قائلة بأمتنان وهى تتطلع لنور _بصراحه نور كانت بتعتني بيها جداً والصغنونه الحلوة دي مكنتش بتسكت غير معاها ..
أجابتها أسيل بتأكيد _أيوا أنا حاولت أخدها كذا مرة أبداً .
إبتسمت لها رحمة فكادت بالعودة لشكرها من جديد ولكنها صمتت حينما حذرتها نور من ذلك بعيناها ، فنهضت لتجذبها من بين يديها لتحتضنها بحنان _والله ما عارفة أنام من غيرها ..

تعالت ضحكات رانيا قائلة بغمزة عيناها _ متقلقيش هيجي اللي يسهرك ياختي ..

تطلعت لها رحمة بفرحة لتسرب الشك إليها _أيه داا بجد ؟
أكدت لها رانيا بعد أن أشارت لها فتهللت أساريرها قائلة بفرحة صادقة_الف مبرووك يا نور ربنا يكملك على خير يارب
إبتسمت بخجل فأخذت الفتيات تهنئها على خبر حملها الذي أصبح ملموس للجميع على عكس أسيل التى شعرت بوخذة تحتل قلبها فلم تعلم لما سببها ...

بالأعلى ...

طاف بها الحنين ؛ فشعرت بحاجتها إليه ....لا تعلم ماذا يريد هذا القلب ؟ ..أيريد رؤياه أو اشتاق إليه؟!
توجهت لخزانتها العملاقة فأخذت تبحث عن صورته التى كانت تحتفظ بها منذ أيام خطبتها ، وجدتها محفوظة بصندوقاً صغير ذهبي كما كانت تضعها من قبل ، تأملت ملامحه لثواني فأنهمرت الدمعات الحارقة علي وجنتها ،تشتاق اللقاء به ولكن ما أن تراه يعيد الماضي برؤياها ذاك الفيديو المؤلم من جديد ، رفعت يدها تمررها على جنينها بألم فكم ودت العيش لجواره بتلك اللحظات السعيدة ولكن ربما لم تحظو بذلك ، شعرت بحاجتها للهواء فجلست على التراس وبيدها ذلك الهاتف الصغير ، تطلع له بنظراتٍ هائمة بين سماع صوته وعودة الذكريات ....جهاز صغير الحجم سيخطف أشواقه لسماع صوت المحبوب ، مر الوقت ومازال القرار صعبٍ للغاية لينتهي بسماع صوته بعد أن طلبه الحنين ! .

رفع هاتفه بأستغراب لذلك الرقم المجهول فلم يستمع الرد ، بقى هادئاً يستمع لتلك الأنفاس المترددة ...خفق القلب المرتبك ....ملمس الدموع القاتلة

_مروج ..
قالها مازن عن ثقة بأنها ستكون معشوقته ،فتحت عيناها بصدمة فكادت بأن تغلق الهاتف بأرتباك كأنه يراها ولكن لم تستطيع ...تريد سماع صوته .. القلب يريد المزيد ! ..
صمت لوهلة لعلها تبدى أي رد فعل ولكن النتيجة كانت غير منصفة فأكمل قائلاٍ بألم مصاحب له
_لحد أمته العذاب دا ..حابب أعرف فترة العقاب هتكون لحد أيه ؟ ..

طال صمتها ومعه أستنذف صبره فقال والخوف يقاومه باللا يفعلها

_أنا صبرت كتير يا مروج لكن خلاص مش هقدر أتحمل أكتر من كدا ولا هتحمل أتحاسب على شيء ماليش ذنب فيه أنتِ اللي هتحطي نهاية للطريق دا ...
كفت عن البكاء وتابعت حديثه بخوف من ما سيتفوه به ليسترسل هو حديثه
_لو عايزة نكمل حياتنا مع بعض أرجع من شغلي ألقياكي فى البيت لو رجعت ملقتكيش هيكون ردك وصلي وأوعدك أني هخلصك من العلاقة دي فى أقرب وقت ..
وأغلق الهاتف بقلب مذبوح بلا رحمة فأغلق عيناه ثم أستند بجسده على المقعد بخوف من قرارها المصيري ! ...

بغرفة دينا .

أنتظرت حتى أنتهت حديثها ثم قالت بهدوء
_مش مبرر يا ملك أنا شايفة أنه عادي
رمقتها بنظرة منزعجة ثم صاحت بغضب _هو أيه اللي مش مبرر ؟ ...بقولك أنا شاكة أنه مخبي عليا حاجة
أجابتها دينا بحرص
_فلنفترض أن كلامك صح هيخبي أيه يعني ؟ .

أستندت بظهرها على الأريكة بحزن _معرفش بس قلبي بيقول أن يحيى بيخبي على حاجة كبيرة

أقتربت منه ببسمة بسيطة _أنتِ على طول كدا يا ملك بتكبري الموضوع وفى النهاية مش هيطلع حاجة .
أجابتها بتمني _ياريت يطلع كلامك صح يا دينا ...

بمكتب قصر الجارحي

تطلع له ياسين بقلق فقال بتوتر_يا عمي المقر كويس والدنيا كلها تمام فمفيش داعي لوجود عدي ..
رفع ياسين الجارحي عيناه قائلاٍ بعد وهلة قضاها بتأمل ملامحه بتسلية
_أنا مبخدش رأيك أنا بعرفك باللي هيحصل من أول الأسبوع الجاي عدي هيكون معاك ..
قطعه بأرتباك _بس أ...

رفع يديه فأبتلع باقي كلماته ،أشار له بثبات _اللي بقوله هو اللي هيمشي ..

رفع ياسين عيناه لوالده الذي يجلس أمامه فأشار له يحيى بأن لا جدوى بالحديث مع ياسين الجارحي فأنسحب من النقاش بصمت ، أما ياسين فجلس بأنتظار أنضمام عدي إليه ليخبره بقراره المفاجأ ..

بالمقر ...

جلس رائد على المقعد المقابل له قائلاٍ بهدوء _أحنا عملنا اللي علينا يا أحمد
زفر بضيق _عارف بس أنا مش حابب أشوف عدي وعمي بالموقف دا
أجابه بنفاذ صبر لتحمله ذنبٍ ليس به حق _ما دا كان هيحصل وأنت عارف كدا كويس ..
أشار له بتفهم فقطع حديثهم ولوج معتز للداخل قائلاٍ ببسمة صغيرة _مساء الخير
رمقه رائد بنظرة نارية _والله فيك الخير أنك لسه فاكر ان في شغل بأنتظار معاليك ..

جلس على المقعد المجاور له قائلاٍ بغضب _كل يوم نفس الأسطوانة بتاعتك وبرضه نفس الرد .

تعالت ضحكات أحمد فوجه حديثه لرائد بسخرية_الراجل بينام كل يوم على الكرسي ودا مش مريح فلازم نحطله أعذار ولا أيه ؟
تعالت ضحكات رائد فرمقهم بنظرات نارية ، نهض عن مقعده وجذب الحاسوب بغضب ثم خرج لمكتبه وسط ضحكاتهم المرحة ...
نهض أحمد هو الأخر فحمل جاكيته قائلاٍ بمكر _معتز حالته ساءت أوي ..
تعالت ضحكات رائد قائلاٍ بسخرية _كلنا مرينا بنفس التجربة متقلقش الدور عليك بس المرادي هلقيك نايم مع الحرس ..
اعدل جاكيته قائلاٍ ببسمة ساخرة _لا بتحلم أنا مش خرع زيكم .

غمز له بمكر_الأيام جاية يابو حميد ..

رمقه بغضب _على فكرة الواد معتز دا لوز اللوز ..
أنفجر ضاحكاً فأبتسم أحمد قائلاٍ بهدوء_هرجع القصر أريح شوية ...
أشار له بتفهم فهبط أحمد للجراج الخاص بالسيارات ، أسرع العامل بفتح باب سيارته فأبتسم له بخفوت ثم صعد وتقدم بها خارج إمبراطورية الجارحي ، رأها تقف بالموقف الخاص بسيارات الأجرة فتوقف أمامها قائلاٍ بأستغراب
_أنتِ لسه هنا ؟

رفعت عيناها لتجده أمامها فقالت بأرتباك _المواصلات وحشة النهاردة ..

أشار لها بهدوء_أنا ممكن أوصلك لو معندكيش مانع ..
وقفت بأرتباك من قرارها ولكنها بحاجة للعودة لمنزلها لشعورها بالأعياء الشديد ، صعدت بالخلف فتحرك بها أحمد لمنزلها الذي كان يتردد عليه حينما كان بالجامعة ، ساد طريقهم بالصمت هائمة هى بحزنٍ عميق سار جزء من حياتها فبداخل قلبها سراً عميق أن فتشت به سيحطم أسرتها وربما لن تحتمل والدتها ما فعلته فستسقط ضريعة لذلك ، توقفت السيارة أمام المنزل فأنتظر أحمد هبوطها ولكن وجدها شاردة الذهن ، أستدار يتأملها بتعجب فقال بهدوء_ سارة ..
أفاقت على صوته فتأملت المكان بتفحص لتجذب حقيبتها بأبتسامة صغيرة_ شكراً يا أستاذ أحمد .
إبتسم بخفة _قولتلك أنا زي طارق بالظبط فياريت أحمد بس ..
أشارت له بأمتنان وخرجت من السيارة فغادر على الفور ..ربما الخير الذي فعله تلك المرة سيغزو قلبه بأسهام متعددة بمجهول أليم للغاية! ....

أستنشقت الهواء كأنها تتنفس لأول مرة ،عيناها تتنقل بين كل ركن بالغرفة بأشتياق ، عادت من جديد بعد أن أنقطع الأمل بالعودة ....

بذاك الركن ترى ذكري له وهنا تغمدها حضنه الحنون ، تجولت رحمة بكل أنشن بالغرفة كأنها ولدت من جديد ،فتحت خزانته وأخرجت جاكيته المفضل فأحتضنته ببسمة رقيقة ،مررت أصابعها على عطره المفضل لها ، جذبتها لتنثره بالغرفة ببسمة واسعة كأنه يحاوطها ، جلست على المقعد المجاور لها وجاكيته بيديها ،تتذكر ما مر عليها من ذكريات كان يرتديه حينها ، أغلقت عيناها والعطر بين يديها ،بسمتها تزين وجهها الذي أنير بعد مدة من الأرق والتعب ،فتحت عيناها بفزع حينما تحرك المقعد بلطف فأذا بها تلتقي بعيناه الساحرة ، تطلعت له ببلاهة وهى تتطلع له تارة وللعطر والجاكيت بين يدها تارة أخري ، تلون وجهها بالخجل الشديد فلم تعلم أين تخفي أشياءه ،جذبها عدي لتقف أمام عيناه فجذب ما تخفيه خلف ظهرها ، وضع البرفنيوم والجاكيت على الفراش ثم أقترب منها بمكر _أنتِ عارفة أني مش بحب حد يقرب لأغراضي الشخصية ..

إبتسمت لمشاكسته فتوقفت عن التراجع للخلف ثم رفعت وجهها لتكون مقابل له _وأنا مش أي حد على فكرة

حك أنفه بأسلوبه الساحر _أممم واضح كدا أنك أخده حبيتين جراءة اللي للأسف مش بتدوم كتير ..
إبتسمت بغرور _دا كان زمان اللي شاف الموت بعيونه مبقاش يهمه حاجه
تطلع لها قليلاٍ ثم أنفجر ضاحكاً ليقول بصعوبة من بين ضحكاته الرجولية _قربي منك أصعب من الموت ! ..
تأملته بعشق وحنين لرؤية ضحكاته ،كف عن الضحك ليتأملها ببسمة هادئة ، لفحت وجهها نسمات من الهواء العليل لتسقط خصلات من شعرها فأخفت عيناها اللامعة ببراءة ظاهرة ،أزاحها بأطراف أنامله قائلاٍ بعشق_شايفة أيه يا رحمة؟ ..

تأملت عيناه قليلاٍ ثم قالت بثبات

_شخص غير اللي أعرفه
أشار لها بمعني لا ليقترب منها هامساً وهى بين أحضانه
_شخص فاق من غيبوبة القسوة بعد ما شاف أد أيه كان عاجز وحياته بتنسحب منه .
لمعت عيناها بالدموع لتذكر ما مرت به فشددت من أحتضانه قائلة برجاء نقلت لها بأصابعها المرتجفة
_عايزة أنسى .

شدد من أحتضانها بكلماته التى تحمل وعد الآمان

_هتنسى يا روحي أوعدك ..
قطع حديثهم طرق الخادم الذي أخبره بالهبوط لمكتب ياسين الجارحي تعجب عدي للغاية فأشار له بأنه سيلحق به ..

ظل بسيارته يتراقب منزله من بعيد ،يخشي الصعود للمنزله فيتحطم قلبه ويخيب أمله بعدم رؤيتها ...

زفر بضيق فبنهاية الأمر سيصعد ،صعد الدرج المودي لشقته بالطابق الثالث ، ولج للداخل والخوف يسري بداخل قلبه ،أغلق باب شقته بخيبة أمل حينما وجد الظلام يرمم المكان بأكمله ، جلس على احد المقاعد بحزن فرفع يديه يحتضن وجهه بألم ..
ظل هكذا لدقائق أنهاها بتفكير عميق بأنها أختارت الحرية ، لمعت عيناه بطائفة من النيران ؛ فجذب مفاتيح سيارته ليحررها كلياً من هذة العلاقة ،فتح الباب ثم توجه للمصعد ، فتح بابه فتخشبت قدماه حينما رأها أمامه ! ...

تطلع لها بألم كأنه يحاورها عن ما تسببت له من آنين ،أما هي فتأملته بأرتباك ما بين الخوف والآمان ...ما بين الأقتراب والفرار ...لم يترك لها مساحة لعودة خوفها من جديد فجذبها لأحضانه قائلاٍ بعتاب

_ليه بتعملي فيا كدا ؟ ..
شعرت بأن حاجز الخوف قد تحطم كلياً فقال ببكاء _أسفة ..
أخرجها من أحضانه بنظرة نارية وقد لمعت عيناه بثبات أستعادة بقوة _ أسفة ! ...أنتِ عارفة أنا كنت رايح فين دلوقتي ؟ ..

تطلعت له بأهتمام فأكمل بسخرية_كنت نازل أطلقك ومش فارق معايا أنك حامل ولا أي حب كان بينا في يوم من الأيام ..

رفعت يدها على وجهها من هول الصدمة فأبتسم بألم بدى لها _عارفة أيه الأصعب من اللي أنتِ فيه دا ؟ ..
لمع الدمع بعيناها فأقترب منها ليحاصرها بين ذراعيه ولوحة المفاتيح الخاصة بالمصعد حتى صار وجهه مقرب لها _أنك تشوفي الأمان بيتحول لخوف أصعب بكتير ..
تطلعت له بأعين باكية فأكمل ببسمة ساخرة _مش خايفة مني ممكن أرفع أيدي عليكِ أو أ..

صرخت ببكاء _كفايا ..

ثم توجهت لفتح باب المصعد حتى تهرب من كلماته ،جذبها بقوة لاحضانه فبكت بضعف كأنها تخرج آلامها ،رتب على ظهرها بحنان بعدما أنب ذاته لما تفوه به فقال بعشق
_بلاش نتكلم فى اللي فات ..
ثم قال بمزح _بس ما قولتليش حمدلله على السلامة مش شايفة القطر اللي دخل فى أيدي ..
تطلعت لذراعيه ثم تعالت ضحكاتها على كلماته فهى تعلم جيداً بمن يقصد ، تطلع لها بشغف فكفت عن الضحك ليهمس ببسمته الساحرة _وحشتيني ..
تسلل الحزن لوجهها لما فعلته فأسنكانت بين ذراعيه ،أحتضنها بحنون وسعادة عارمة تطوف به ، وهمسات العشق ترفرف بارجاء المصعد ، فتح عيناه بصدمة حينما وجد الناس من خلفه يتأملون ما يحدث بداخل المصعد ،تلون وجهها بحمرة الخجل فتخبأت خلف ظهر مازن أبتسم قائلاٍ ببلاهة _ طبعاً لو حلفت من الصبح أني ظابط شرطة محترم وأن دي مراتي محدش هيصدقني فمفيش حل غير دا ...
لم تستوعب ما يتحدث عنه الا حينما جذبها وهرول للشقة المجاورة لهم فأغلقها بقوة ،تعالت ضحكاتها بعدم تصديق فأقترب منها بهيام جذبه لعيناها ومن ثم لعالمهم الخاص ..

بقصر الجارحي...

وقف الشباب جميعاً بتراقبون ما سيحدث بين الشبل والأسد فربما قد شنت الحرب الدفوف وعلت بتحدي سافر للجميع !! ...
عاصفة من رماد ستطوف بقلب أحمد لتنتزع ما ستتمكن ليتحطم كلياً فيتجمع الأحفاد مجدداً كقوة هالكة للأعداء كيف ذلك ؟ ...
كيف سيتمكن عدي من التعرف على إبنه ؟...
ماذا سيخبئ القدر لعمالقة الجارحي(ياسين ،يحيى) ؟
هل ستحتمل سماع خبر زوجها ولماذا سيدعي الموت ؟؟؟؟ ...
وحدة ستطوف بشباب الجارحي ليعود كلا منهم للمحاربة عن تلك العائلة فربما حان الوقت لعهدهم ..لقاء قريب مع
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الرابع عشر

تراقبوا ما يحدث بين الأب وإبنه بخوفاً شديد وخاصة بعد أن ساد الصمت الأجواء ؛ فقطعها "عدي" بحدة

_حضرتك عارف ردي كويس دا مش شغلي ولا تخصصي ..
تطلع له بنظرات ثابتة فتحرك ببطيء ليقف أمام عيناه بهدوء
_دي أملاكك ومن واجبك تحميها زي ما ولاد عمك بيعملوا ..

بادله النظرات بتحدى أكبر كأنه يخبره بأنه لن ينخضع له ،أخفى "ياسين" بسمته بصعوبة فاليوم يرى نسخته المصغرة أمام عيناه ،نفس التمرد والكبرياء ذاته بدأ اليوم بتصديق معشوقته بأنه النسخة المصغرة له ولكن هيهات وجهه ثابت خالى من التعبيرات ،يقف فقط بمنتصف قصره ويتأمله بكبرياء ...

خرج "عدي" عن صمته قائلاٍ بنفس لهجة والده
_وأنا مش عايز حاجة من الأملاك دي وهعمل تنازل رسمي بالكلام دا ..
تدخل "يحيى" مسرعاً بالحديث _أيه اللي بتقوله دا يا "عدي" ؟

رفع عيناه إليه بثبات _بقول اللي هيريح "ياسين" بيه ..

أقترب منهما فرفع يديه مشيراً "ليحيى" بعدم التداخل ،رمقه بنظرة طافت به ثم قال بثباته الملازم
_ليه مش حابب تعترف أن خوفك الأكبر من أدارة الشركات مش عدم رغبة ؟
تطلع له بعين بعثت لهيب الغضب المكنون ؛ فصاح بلهجة غاضبة بعض الشيء _دا تحدي؟
أشار له بعدم مبالاة _سميه زي ما تحب
تعلقت نظرات الأبن بعين أبيه لوقتٍ لا بأس به فكان سيدهم الصمت الحائل على جميع الوجوه بتراقب لما سبحدث بينهم ، قطعه "عدي" بنظرات غامضة
_وأنا قبلت ..

وتركه وغادر للأعلى بعدما ترك الأفواه منفتحه على مصرعها لما حدث حتى "رحمة" كادت بالجنون فلم تسعفها اللحظات سوى الأبتسامة بصدق لما قيل عن "ياسين الجارحي" ..

همس "جاسم" بصوت منخفض "لمعتز"_أنت مصدق اللي حصل دا ؟
رمقه بنظرة ضيق _لما تلاقيه فوق دماغنا هتعرف حقيقة ولا خيال ..
بدا الخوف يتربص به من القادم فكبت "أحمد" ضحكاته بعدما تسلل إليهم حديثهم....

بالأعلى ...وبالأخص بغرفة "حمزة الجارحي"

زفر بغضب _بقالي ساعة بحاول أفهم وخلاص صبري نفذ
رمقه "حمزة" بنظرة غاضبة _فى أبن بيكلم أبوه كدا ؟
أقتراب ليقف على مسافة قريبة منه قائلاٍ بسخرية _وفي أب محترم يبص بره بيته وهو بالسن دا ؟ ..
صاح بصدمة _الله يخربيتك أمك لو سمعتك هتصدق
حك رأسه بتفكير _يعني أنت مش بتكلم على مزة من بره القصر ؟

حمل الملف من جواره ثم هوى على جسده بعصبية _طول عمري أقول عليك أغبي خلق الله بس مش لدرجة أننا نتمرمط بالمحاكم وأحنا بالعمر دا ..

زفر "حازم" بضيق _يوه ما أنت اللي عمال تقول كلام مش مفهوم خدمة أيه وسر أيه خاليت دماغي لف
_هو أنت عندك دماغ أساسا
قالها "حمزة" ساخراً ثم أعتدل بوقفته
_ها هتساعدني ولا أشوف حيوان غيرك ...

رمقه بنظرة محتقنه ثم بادر بالحديث المنزعج _مش لما أفهم

زفر الأخر بغضب فجذب مقعده قائلاٍ بضيق _نوضح تاني بس خلي بالك دي أخر مرة
أخفى غضبه بنجاح فهمس بصوتٍ منخفض_هو أنت بتشتري الكلام كمان ...
وضع "حمزة" قدماً فوق الاخرى قائلاٍ بهيام _عايز أعمل حاجه مختلفة "لتالين" حاجة محصلتش قبل كدا ولا هتحصل بالتاريخ ،ثم تطلع له ببسمة واسعة _فاهمني
أرتدى نظارته بغرور _ولا عمري فهمت غير النهاردة وبعون الله هبهرك أنت وهي ..

ضيق وجهه بتفكير ثم قال بصوتٍ ساخر _مش عارف أثق فيك بعد حركة الفازا اللي نزلت فى نص دماغي من كام شهر دي وكانت سهرة سودة على دماغك أنت وأخوك ..

إبتسم "حازم" بكبرياء _لا ثق وثق جداً كمان ...
وهمس بصوتٍ منخفض _ربنا يستر ،ثم تنحنح قائلاٍ بجدية مصطنعة _هروح أرتبلك بقى الأمور ..
وتركه وغادر لينفذ خطته التى ستفتك بالخيوط الرفيعة بين الزوج وزوجته لتقودها لجنون من نوعاً خاص! ...

على التراس الخارجي ....

جلس الشباب جميعاً على السور ينظرون بهدوء لذاك الوحش الذي يقطع الطريق ذهاباً وإياباً كأنه قنبلة موقدة على وشك الأنفجار فى أي لحظة ،وجهه يتلون ما بين الأحمر القاتم ولونٍ مخيف يقبض الأرواح ،حملت الأطباق الممتلئة بالتسالي من الأسد الجامح تحت نظرات الذهول التى تحاوط الجميع وبالأخص زوجها الذي أشار لها بالتخفي فى الحال ، أستدار "عدي" والغضب يتسلل بين قسمات وجهه فيجعل عيناه أشد حالكة من ذلك الليل الدامس ليجدها أمامه تلوك بعضاً من التسالي بفمها ،رفعت الطبق الكبير من وجهه مشيرة له بخفة أن يتناول منه ،تعجب "عدي" من وجودها هنا بذلك الوقت فأبتسمت قائلة بغرور _متستغربش أنا مش جبانه زي "مليكة" و"داليا" لذا ولذلك قررت أجي أنا اللي أنقلك الخبرية الأخيرة
ضيق عيناه بعدم فهم _خبرية أيه ؟ ..

جذبت "نور" احد المقاعد وجلست عليه تكمل طعامها تحت نظرات صدمات الشباب بأكملهم ، تراقبها "عدي" بأهتمام فتطلع لها بنظرة تحثها على الحديث ، وضعت الطبق جوارها ثم أشارت له بخفة _أقعد وأنا أفطمك على اللي بيحصل من وراك .

كبت ضحكاته بصعوبة على كلماتها الغريبة فجذب المقعد بخفة ، أما بالقرب منهم
همس "جاسم" بصدمة _أنتوا شايفين اللي أنا شايفه ؟
"معتز" بذهول_أعتقد مراتك فى خطر يا "عمر"
قال وعيناه تتابعهما بصدمة _وأنت فاكر أني كدا هتحرك من مكاني دا عمر يا "معتز" مش لعب عيال انا لسه شباب ..

"رائد" ونظراته تتابع ما يحدث بين "عدي" و"نور" بتركيز _وقصة العشق اللي دمرت المستشفي بين الدكتور "عمر الجارحي" وأحد مرضاه دي راحت فين ؟ ..

أجابه بتفكير _كل حب أخره أنتحار يا معلم فأعتقد أني لسه ببداية الطريق متعمقتش أوي ..
"ياسين" بنفاذ صبر _هنتابع من بعيد كدا ! أنا هروح أشوف فى أيه ؟ ..
وبالفعل تركهم "ياسين" وتوجه مسرعاً إليهم فلحقوا به واحداً تلو الأخر ...
على الطاولة التى تحوى الوحش الثائر ...

أنهت تناول ما بيدها بتلذذ فزفر بسخرية _ لو حابه ممكن أخلي الخدم يجبلك كمان ..

تناولت أخر قطعة بيدها ببسمة واسعة _ميرسي يا "عدي" بس كدا هفقد وزني فى أول شهر لسه الطريق طويل لحد الولادة ممكن أقلب فيل ..
شدد على شعره بضيق فرسم بسمة زائفة_قولتيلي أنك عايزاني فى حاجه مهمة أيه هيا ؟
رفعت يدها بتذكار _أه ...ثم تطلعت جوارها بتفحص قائلة بصوتٍ تفوح منه السعادة والغرور _"ياسين الجارحي" ..
ضيق عيناه بأستغراب_ماله؟!

أجابته بملامح تلوح بالجدية _دخل باب الحرب بطريقة ذكية ...

صاح بسخرية _باب أيه ؟! ...
أجابته بغضب وصوتٍ مرتفع أستمع له الشباب بأكمله _أنا الحق عليا اللي جيت أنبهك وأقولك "ياسين الجارحي" جامع البنات تحت فى مكتبه وشكله كدا ناوي على معركة حربية من نوع خاص ..
"أحمد" ببسمة سخرية "لياسين"_ألبس يا معلم
أسرع "جاسم" إليهم بضيق _وأحنا مالنا أب وإبنه وبينهم حرب يدخلونا ليه ؟؟

أقترب "عمر" منها ببسمة ترسم بصعوبة _وأنتِ مش معاهم ليه ! ..

وقفت تتأمل عيناه قليلاٍ ثم قالت ببسمتها الرقيقة _أنا كنت معاهم بس خرجت أجيب شوية تسالي عشان القعدة تحلو فقولت بالمرة أعدي عليكم أنبهكم
_لا فيكِ الخير والله
قالها ببسمة عريضة وعينٍ تكبت الغيظ بحرفية ،تطلعت لوجوههم جميعاً ببسمة أنتصار ثم حملت الطبق الموضوع على الطاولة وهبطت للأسفل ، جلس "أحمد" جوار "عدي" بتفكير _تفتكروا هيعمل أيه ؟ ..
جلس "رائد" جواره بضيق _دا سؤال أكيد هيقلب نظام الحكم علينا
صاح "معتز" بغضب _هو أحنا ناقصين مش كفايا اللي أحنا فيه ..

تعالت ضحكات "جاسم" بسخرية _على رأيك هنام فين تاني ؟! ..

رمقه بنظرة نارية وكاد أن يلكمه فتدخل "أحمد" بضيق _أقعدوا بجانب منك له مش وقته ..
أقترب "عمر" من "عدي" بتردد_بقول أيه يا كبير الخناقات اللي بينك وبين "ياسين الجارحي" دي خالينا براها أحنا غلابة وأ...
آبتلع باقي كلماته حينما أستدار "عدي" بوجهه إليه فأسترسل حديثه ببسمة تكبت الغضب _دا مجرد أقتراح وليك حرية الرفض ..
ونهض من جواره مسرعاً يتراقب الدرج المودي لمكتب "ياسين الجارحي" بأرتباك وخوفاً من القادم ..

أما بالأسفل ...

ولجت للداخل ببسمتها الرقيقة ؛فأغلقت الباب قائلة بوقار يستحقه من يقف أمامها
_كله تمام يا عمي عملت زي ما حضرتك طلبت ..
أشار لها ببسمته الفتاكة ثم أشار لها بالجلوس فجلست جوار "رحمة" و"مليكة" بأنتظار ما سيقوله ...
جذب "ياسين" احد المقاعد ثم جلس ليكون أمام أعينهم ،تحل بالثبات الملازم له لقليل من الوقت ،يتراقب نظرات فضولهم بهدوء أنقطع بصوته العازف على أوتارٍ من الثقة الخاصة به
_طبعاً أنتوا حابين تعرفوا سبب الأجتماع دا ..

_أكيد طبعاً ..

قالتها "داليا" بسرعة فائقة فوضعت يدها على فمها بخجل فأسترسلت "أسيل" الحديث _بصراحه الفضول هيقتلنا وخاصة بعد ما حضرتك بعت "نور" تقول الكلام دا ليهم ..
ظهرت شبه بسمة خافتة على وجهه قائلاٍ بثبات _لا النقطة دي تخصني أنا . ثم فتح زر جاكيته ليجلس براحه ، تنقلت نظراته الحاملة لشعوراً ما بينهم بهدوء ، أقتطفها بحديثه الجادي
_الكلام اللي هقوله دا مش عايزه يطلع بره الأوضة دي ..
ترقب ردود الأفعال بنظراته ليجد ما أراده فشرع بالحديث..

_المجتمع اللي أحنا فيه أغلبه شرقي وبيمنع المرأة أنها تمارس حياتها بالطريقة اللي تحبها ،مملكة "الجارحي" منعزله عن كل الكلام دا ...

ثم رفع عيناه بعيناهم جميعاً وبسمته تفتك بسحره رغم السن البادي على وجهه الوسيم _عارف أن كل واحدة كان جواها حلم وأستغنت عنه بعد الجواز ..
وضيق ملامح وجهه التي جعلته أكثر وسامة _يمكن أنشغال أو أكتر من سبب بس بالنهاية الفرصة موجودة ...
تطلعت له "مليكة" ببسمة واسعة _تقصد أيه يا بابي ؟
نقل نظراته إليها ببسمة ظاهرة تحيطها نظراتٍ واثقة
_أنا هعمل معاكم ديل ....

_أتفاق مع "ياسين الجارحي" !! ..

همست بها "شروق" بصدمة فسترسل "ياسين" حديثه _من بكرا الصبح هيكون بحساب كل واحدة فيكم 5مليون جنية لحرية الأختيار بين أنها تحقق لنفسها المشروع اللي تحبه وبين أنها تنضم لشركات "الجارحي" وتكون بكدا حققت طموحاتها وبقت خط اساسي فى اللي جاي...
صعقت "نور" وشاركتها بالصدمة "رحمة وشروق والفتيات ....
نهض عن مقعده ليقف أمامه بنظرة تسلية لرؤية الصدمة تكاد تبتلعهم ، قطعت "رانيا" الصمت قائلة بأرتباك _ هو أيه اللي جاي بالظبط ؟ ..
لمعت نظرة المكر بعيناه فأبتسم بدهاء _هتعرفوا كل حاجه بالوقت المناسب المهم دلوقتي حابب أسمع رأيكم ..
"داليا" بفرحة _هو حضرتك تقول حاجه ونقول لا ..

"أسيل " بسعادة _دا أحلى خبر بحياتي كلها ..

علت البسمة على الوجوه فأشار "ياسين" بنظراته للخارج قائلاٍ بتحذير _لحد ما دا يحصل الموضوع يفضل بينا .
أجابته "نور" بتأكيد _طبعاً ..
وتوجهوا للأعلي ، جلس على مقعده الرئيسي فرفع عيناه ليجد "رحمة" مازالت تقف أمامه بأرتباك ، تطلع لها بأهتمام _فى حاجة يا "رحمة" ؟
أجابته بتوتر _أنا عارفة أن حضرتك بتعاملني زي "مليكة" وباقي البنات بس أنا مش هقدر أخد المبلغ دا أ...

قطعها بأستغراب وبه لمحة من الحزن _يعني عارفة أنتِ أيه وبتتكلمي كدا ؟ ...

وضعت عيناها أرضاً بأمتنان _حضرتك من قبل وفاة ماما وكنت ليا أب حتى ماما "آية" كانت دايماً بتكون لصفي أكتر ما بتكون بصف "عدي" .
ضيق عيناه بضيق مصطنع _طب واللي كان بيدخل فى تحديات ومفاوضات عشانك ؟! ..
تعالت ضحكاتها بتذكر فبادرت حديثها بمكر _ لا دا المتوقع من "ياسين الجارحي" لكن من أم تقف مع زوجة الأبن دا أنجاز ..
إبتسم بخفة _اجابة ذكية ترضي الطرفين .
شاركته البسمة ثم توجهت للخروج قائلة بفرحه بدت له بحديثها _عن اذن حضرتك ..
أشار لها بتفهم فغادرت على الفور ...

فتحت عيناها ببطء فوجدته يجلس جوارها ،عيناه مملؤة بذكريات قضتها بين دفون الذكريات وعشقٍ تمثل بالجنون ،لا تنكر دلالها الزائد ولكنه لا طالما كان بالسيد ذو العقل الفطن وقلب من ماس ، تعلم كيف يمتص الجنون ببسمته الساحرة ، أما هو ففضل أن يكون لجوارها حتى ينتهي الأسبوع فربما يكون الأخير من حياته ،تذكر كلمات الطبيب "لياسين" بالخفاء عن فرصته الضئيلة بالنجاة ، لا يهمه مغادرة الحياة ولكن ما يشغل باله معشوقة القلب والهوى ، يعشقها حد الجنون فيجد بحزنها هلاكه !! ...بينه وبين الموت خطوة واحدة وهى من تشغل عقله !! ..

ظلت تتأمله بصمت ، ترى بسمته التى أشتقت لها ..

زادت بسمته بمكر لرؤية أعجابها بعيناه بنظراتها _هى الوحيدة اللي فضلت زي ماهي ..

رمقته بنظرة غاضبة _أنت لسه زي مأنت على فكرة ..
تعالت صحكات "يحيى" بغرور مصطنع _بجد يعني أعجب ولا أيه ؟ ..
أقتربت منه لتكون على مستواه _نعم تعجب مين ؟
أجابها بخفة _المعجبين أنتِ متعرفيش كمية البنات اللي بتبعتلي ورد بالمقر ...

أجابته بحدة وقد صارت عيناها جمرات من نار _يا سلام

أبتسم بغرور _أسالي إبنك
تطلع لعيناها بعدما أقتربت لتقف أمامه هكذا ؛ فرفع يديه على وجهها بحنين _ميهمنيش غيرك يا "ملك" ..
ظلت كالصنم تتطلع له بعشق يشتد مع أعذوبة كلماته ، كم ودت أن تعود لتمحو جنونها لتعش معه كل لحظة قضتها بدونه ...
أحتضن يدها بين أصابعه برقة ليطبع قبلة صغيرة فأبتسمت بخجل ...
قال وعيناه تحضن ملامحها بشوق كأنها أخر لحظات حياته_عايز أشوف بسمتك على طول يا "ملك" .
أنقلبت نظراتها لشك فأسرع بالحديث _تيجي نخرج نتعشى بره
أحتضنته قائلة بفرحة _أكيييد ..
وتركته وهرولت بخطى سريع لخزانتها فأبتسم على طفولتها التى مازالت تحتفظ بها بعد ...

أنهت الفتيات صعود الدرج والمرح يتنقل بينهم بكلمات الحماس للقادم فوقفن على أخر درجاته بصدمة حينما وجدوا الشباب بأنتظارهم ونظراتٍ غامضة تجوب بينهم...

وقفوا جميعاً يتراقبن ما سيحدث ، أقترب "جاسم" من "داليا" ببسمة مصطنعه _كنتِ فين يا روحي؟ ..
تطلعت "لنور" بأرتباك ثم قالت بهدوء _كنت مع البنات
رفع "رائد" يديه حول كتفيها ببسمة زائفة _مع البنات فين بقى ؟..
أنكمشت ملامحها بخوف فتدخلت "رانيا" بالحديث بخفة _هو تحقيق ولا أيه ؟
أستدار "رائد" ليكون مقابلا لها _لا دا نوع من الدردشة ..

"أسيل" بسخرية وعيناها على زوجها_من امته دا ؟ ...على حد علمي أنكم منسجمين بالشغل أكتر! ...

"جاسم" بغضب _خاليكِ فى نفسك أنا بسأل مراتي
"نور" بخبث _يا جماعه الصوت عالي والاسد تحت أقصد أنكل "ياسين" ..
ضيق "عمر" عيناه بمكر _"نور" بتتكلم صح أعملوا الأستجواب دا فى غرفكم ..
"معتز" بغموض _فكرة برضه ..
همست "شروق" بغضب _الله يخربيتك يا "نور" ..
أجابتها بضيق _حد عنده حل تاني يعني ؟ .
تدخلت "مليكة " قائلة بعد تفكير _وليه نخبي يا جماعه هما أكيد هيساعدونا ...
أحتضنها "عمر" بسعادة _طول عمري أقول عليكي عاقلة ...

أسرع "جاسم" إليها بلهفة _هااا أنطقي ..

وضعت يدها على بطنها المتكورة بخفة _أنا كنت عند بابا بطلب منه يغيرلي غرفة البيبي ويعملي غرفة جديدة بس هو رفض ..
إبتسم "ياسين" على تلك الخدعة الزائفة التى لم تمرأ عليهم ففضلوا الصمت لتفكير جيداً بالقادم ..
"عمر" بجدية زائفة تكبت غضبٍ جامح _لا ميصحش أنه يرفض ...
"جاسم" بسخرية _ومجمعين بعضكم عشان كدا دا مطلب جماهيري بقى ..
أشارت "نور" على "شروق وداليا" بخفة _كلك ذوق بقى على وشك الولادات ..

تعالت ضحكات "أحمد" بعدم تصديق _مش عارف هتعملوا أيه فيهم تاني مش كفايا المرمطة اللي زيزو فيها

سادت الضحكات الوجوه فتلونت عين"معتز" بالغضب ؛ فأقترب منها فأسرعت بأنقاذ حياتها بأن وضعت يدها حول جنينها بألم مصطنع ليسرع إليها بلهفة _فى حاجة ؟ ...حاسة بأية ؟ ..
اجابته بأرتباك _حاسة أن أنا مش أنا ..

تلونت عيناه بالغضب فأسرعت بالصراخ _هموت يا "معتز" خدي بسرعه أوضتي أرتاح شوية ..

ضيق عيناه بشك ولكن لن يضعها فى مجمله الآن ، حملها بين يديه وتوجه لغرفتهم ، أما "نور" فأقتربت من "عمر" قائلة بدلال _دكتور فى أستشارة مستعجلة .
تطلع لها بعدم فهم فرفعت يدها تشير له بالأقتراب قائلة بحزن _هقولك بس مش هنا ..
أشار لها بتفهم وتوجه للغرفة معها ...
_طب يا شباب تصبحوا على خير بقى ..
قالها "رائد" بعدما احتضن معشوقته فتوجه هو الأخر لغرفتهم ...

خطت جوار زوجها لغرفتهما فوقف أمام الباب بغضب ، رفع عيناه بستغراب حينما لم يجدها تدلف للداخل ، قال بثبات يحيط به السخرية _عجبتك الواقفة بره ؟ ..

وضعت "مليكة" يدها حول خصرها بغضب طفولي _هو مش أنا حامل زيها ؟ ..
ضيق عيناه بعدم فهم لتكمل حديثها _شيل ..
إبتسم بعدم تصديق فأنحنى ليحملها بين ذراعيه مقرباً وجهها منه _مش بقولك طفلة ! .
تعلقت برقبته بدلال _دا شيء يرجعلي أنا على فكرة
رفع حاجبيه بأستنكار هامساً بخبث _نتكلم جوا أفضل .
أما بالخارج .

ظلت محلها بحزن ودمع يتلألأ بعيناها ، أصبح الموضوع لها كالرغبة العارمة ، أقترب "أحمد" منها ببسمته الفتاكة _شكلكم بتخططوا لكارثة فخاليكي معايا صريحة كدا عشان أقدر أحميكِ من اللي جاي ...

تعجب من عدم مشاكستها لما قاله فأقترب منها بأستغراب أنقلب لصدمة لرؤية دموعها ، ما أن رفع وجهها حتى توجهت مسرعة لغرفتها حتى لا يرى أحد ما بها فلحق بها سريعاً ...

ولج "عدي" من الخارج بعد أن أنهي جلسته الخفية على التراس فتوجه لغرفته ولكنه توقف حينما تراقص قلبه بأنذارات خاصة جعلته يتيقن قرب معشوقته منه ، ألتفت بعيناه بالمكان فأذا بها تصعد الدرج لتتوجه لغرفتها بعدما أنهت الحديث مع "ياسين" ، كلما أنتهت من أحد الدرجات كلما أتضحت ملامحه شيئاً فشيء ، قامته الثابته ، عيناه المذهبة ، خصلات شعره البني التى تتمرد على عيناه تارة وتنخضع له تارات أخري ...

أنهت أخر الدرج لتقف أمام عيناه ،صمت يحيل بهما ، بسمته البسيطة تزداد من طالته الساحرة ...

مر الوقت وطال الصمت فقطعه بثبات _أتحالفتي مع "ياسين الجارحي" ضدي ؟ ..

إبتسمت بخفة _هي حرب ؟ ..
ضيق عيناه بغموض _أعتبريها زي ما تحبي ..
أقتربت لتكون أمام عيناه قائلة بمكر _وليه متقولش أني حابه أشوف قدراتك ؟ ..
إبتسم بسخرية _مبجيش بالطريقة دي على فكرة .
زفرت بضيق فلمعت عيناها بخبث لتسرع بالحديث _مش شرط الطريقة النهاية بالنتجة ومعتقدش هتقدر تكسب تحدي "ياسين الجارحي" .
وتركته وتوجهت لغرفتها فأبتسم بتسلية للقادم ..

بغرفة "أحمد" ...

أقترب منها بحزن أخفاه بحرافية بسمته العذباء _أد كدا بتكرهيني يا "أسيل " ؟ ..
تطلعت له بصدمة فقالت _أنا !! .
أجابها بتأكيد والحزن يتغمد عيناه _أيوا عايزة بيبي يشغلك عني طيب أديني وقتي وبعد كدا أنشغلي دانا حتى كنت محضر تذكرتين سفر لتركيا زي ما كنتِ حابة ..
أسرعت إليه بلهفة وقد جففت دمعاتها سريعاً _بجد يا "أحمد" ؟ .

أحتضنها بعشق والحزن ينبع بقلبه علي ما تشعر به _بجد يا روح قلبي أنا خلاص حجزت أسبوع وهنكون هناك بأذن الله ..

طبعت قبلة على وجهه بسعادة _أنت أجمل زوج فى الدنيا كلها
إبتسم بمكر بعدما حاوطتها بذراعيه _"حازم" شربك حاجه النهاردة ؟
تذكرت ما حدث حينما تناولت ذاك المشروب فتلون وجهها بحمرة الخجل ، تعالت ضحكاته ليجذبها بخفة لعالم لا تعرف بهما القلوب سوى العشق ..

بحديقة قصر "الجارحي" .

خطت خلفه بضيق فصاحت بغضب _أنت واخدني فين كدااا ؟ ..
زفر "حازم" بضيق _هخطفك يعني ! ..
تطلعت له "تالين" بغضب _أنت بتكلمني كدا أزاي يا حيوان ؟
تمتم بخفوت _هي ليلة سودة أنا عارف ..
ثم استدار لها ببسمة مصطنعه _أنا أقدر يا ست الكل دانا وجوزك عبد العال محضرلنك ليلة هتشكرينا عليها طول العمر ...
صاحت برعب _ كدا أتفائلت كل خير ..

إبتسم بغرور _ طبعاً لازم تتفائلي بس يلا عشان نلحق الراجل قبل ما ياخد برد ..

أجابته بذهول _برد أيه ؟ ..
أشار لها ببسمة غرور بعدما فتح باب سيارته _أركبي بس وهتتفاجئي بعون واحد أحد ..
همست بخفوت _ربنا يستر ...
صعد لجوارها وتوجه للمكان المحدد ..

بمركز الشرطة ...

ولج "مازن" بغضب _يعني أنت مكلمني بالوقت المتاخر دا عشان الحيوان اللي مرمي جوا !! ..
أجابه الشرطي بخوف _بيقول عنده معلومات مهمه ولازم يبلغها "لعدي" بيه وزي ما حضرتك عارف أنه فى أجازة ..
رمقه بنظرة ساخرة _فى أجازة ولا خوفت تكلمه ؟ ..
كبت الشرطي بسمته بصعوبة فتوجه "مازن" للمعتقل ليري ماذا يريد هذا اللعين تاركاً نظراته النارية كادت بأن تفتك به ...

تطلعت إليه بأستغراب _أغير هدومي ليه ؟ ..

أجابها "حازم" _يا ستي أعملي زي ما بقولك ..
جذبت منه الحقيبة المغلقة بغضب _مش عارفة مين الأبن بالظبط ...
وتوجهت "تالين" لأحد الغرف بعدما أتى بها "حازم" لفندق منعزل عن المدينة ..
خرجت بعد قليل قائلة بأستغراب _ملقاش غير فردة شوذ واحدة !!
إبتسم بغرور _أيوا مأنا عارف الفردة التانية مع "حموزة" يا سندريلا..

_نعم أزاي يعني ؟ .

قالتلها بغضب فكاد بأن يجيبها ولكن على صوت سفير قوي بالمكان فجذبها للخارج بسرعة كبيرة _مفيش وقت ...
ركضت معه بفردة حذاء واحدة كادت بالصراخ ولكنه لم يستمع إليه ، هبط من الباب الجانبي للجناح فأذا بها تخطو بمكان يشبه الغابة متجهاً بها نحو المياه التي تنتهي بخطوط من الخشب المنصوبة بأحكام لتودي بيخت ملون بالأضواء ...
صرخت ألماً حينما أنجرحت قدمها فنزفت بشدة لتصرخ به قائلة بضيق _الله يخربيت اليوم اللي شوفتك فيه أنت وأبوك ...
تعال السفير فلوح "حازم" بيديه بضيق _ما خلاص ياعم أنت ما صدقت أنا قايلك سفيرة واحده ..

أسرع "حمزة" إليهم فوجدها تجلس ارضاً وتحاول إيقاف نزيف قدماها ...

_أيه اللي حصل يالا .
قالها "حمزة" بأستغراب فرفعت عيناها لتجده يرتدي ملابس غريبة يبدو لها من الطراز الذي يسبق عهد الهكسوس ويرتدي قبعة كبيرة الحجم وحذاء يكاد يصل لمنتصف ركبتيه ! . .
أجابه بضيق _ مفيش رجليها أتجرحت ..
أسرع إليها بصدمه _أزاي ؟ .
دفشته بعيداً عنها بغضب _ لما أمشي فى غابة بدون شوذ هيجرالي أيه يعني غير كدا !! ...
تطلع له بوعيد _فكرة الحيوان دا
أجابهم بغضب _الحق عليا عملكم جو سندريلا والفارس اللي معاه الفردة التانية من الحذاء السحري وشموع ويخت وأنتوا أخركم فازا وردتين ...
"حمزة" بغضب _أه يا حيوان مستخسر فى أبوك وأمك يشوفوا البحر والشجر ؟ ..

كبتت غضبها قائلة بصعوبة بالحديث _الصبر يارررب ...

وتحملت على ذاتها لتنهض قائلة بغضب _فين الفردة التانيه خاليني أغور من هنا ..
أجابها "حمزة" ببسمة متسعة _فى اليخت يا روح قلبي ..
صرخت بغضب _أقتلك وأخلص ولا أصرخ ولا أعمل ايه ؟ .
إبتسم "حازم" بغرور _عندي الحل ..
"حمزة" _اللي هو ؟ .
أجابه مسرعاً _انك تشيلها لحد اليخت ..

_لااااا متفقناش على كداااا ...العمر مش بعزقة

قالها حمزة بغضب لتهوى "تالين" فوق رأسه بحقيبة يدها التى كانت تحوي أنواع من العطور فتحطمت على رأسه ليجحظ بعيناه بصدمة _نفس الأصابة ..
وتمدد أرضاً لتصيح بخوف بعدما تمسكت بذراع "حازم"_مات ؟ ..
أجابها برعب _تفتكري ؟ ..

بغرفة "عدي" ..

كان يحتضنها ويغط بنوما عميق الي ان دق هاتفه فرفعه بنوم ليجد "مازن" يحثه على القدوم للقسم باسرع وقت فربما الان حان الوقت لكشف اخر مجهول يخص "عدي الجارحي" ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الخامس عشر

فتح عيناه بصعوبة على صوت هاتفه ؛ فجذبه ليجد صديقه ، تطلع للساعة الموضوعة على الحائط ليجدها الخامسة صباحاً !! ، رفع الهاتف بضيق

_في حد يكلم حد في الوقت دا ...
_مش وقته يا "عدي" تعال القسم فوراً ..

أغلق الهاتف بأستغراب من لهجته الغامضة فحسم أمره بالذهاب لمعرفة ماذا هناك؟ ، تطلع لمن تتمسك بقميصه بقوة حتى بغفلتها ، شعورها بفقدانه مجدداً جعلها تخشى كل شيء حتى النوم ! ،أزاح خصلات شعرها المتمردة على وجهها ؛ فأبتسم بعشق وهو يتأمل ملامحها عن قرب ، حرر أصابعها برفق حتى ينهض من جوارها ، طبع قبلة صغيرة على أطراف أصابعها المتشبسة بقميصه ثم جذب الوسادة ليضع رأسها عليها بهدوء ثم توجه لخزانته فأرتدى سروال أسود اللون وتيشرت باللون الأبيض ،ضيق يبرز عضلات جسده بوضوح ثم صفف شعره بعناية تاركاً رائحة البرفنيوم الخاص به تتناثر بالغرفة ،هبط للأسفل ليشير للحرس الذي أتى بسيارته على الفور ...


_لأول مرة "ياسين الجارحي" يخاف من الموت !! ، يمكن عشان خايف عليكِ من غيري يا "آية" .. ..

كان يحدث ذاته وهو يتأمل ملامحها بنظرات مطولة كأنه يطبع ملامحها بداخل القلب ، جذب الغطاء وداثرها جيداً ثم خرج للشرفة يتأمل حديقة قصره الشاسعه بهدوء ، تعلقت نظراته على "عدي" الذي أوشك على صعود سيارته فأخرج هاتفه يطلبه ..
كاد بالصعود فوجد هاتفه يصيح بأسم والده ، أستدار بوجهه بتعجب ليجده يقف بشرفته ،أشار له بعيناه بالصعود إليه ؛ فوضع الهاتف بجيب سرواله هامساً بصوتٍ منخفض غاضب أستمع له الحارس الذي أتي بالسيارة _بيطلبني وأنا جانبه ! ...

لم يكلف ذاته عناء النداء فيكفي الهاتف ليستدير "عدي" فيراه يقف خلفه ! ، صعد الدرج الجانبي المودي لغرفة "ياسين " ...

_مش معقول نازل المقر باللبس دا ! .

قالها "ياسين" دون أن يستدير له فبقيت نظراته على الحديقة الخارجية ! ..

ضيق عيناه بضيق فأمتص غضبه بكلماته الثابتة _قبل نزولي في شروط ..
أخفى بسمته الصغيرة بصعوبة وقال بثبات _واللي هي ؟! ..
محى "عدي" ملامح التعجب قائلاٍ بثبات _هكون بالمقر لوحدي ..
أستدار "ياسين" ليكون بمقابله قائلاٍ بأستغراب _والمعنى ؟

أجابه بثقة وعدم خوف بعدما رمقه بنظرة ثبات تشابهه _حضرتك متكنش موجود يعني تنسحب من الأدارة .

ساد الصمت لقليل من الوقت ،يجتازه النظرات بين الأب وإبنه ، يبتسم بها "عدي" بثقة وحماس لسماع ما سيقوله ، لم ينكر دهاء إبنه ولكنه بالنهاية "ياسين الجارحي" ..
قطع الصمت قائلاٍ بثبات _وأنا موافق ...
تعجب "عدي" للغاية من ردود أفعاله فأسترسل حديثه بهدوء_من بكرا هتكون مكاني..

ثم شدد على كلماته الأخيرة بسخرية _بس أتمنى تقدر تعمل نص اللي كنت بعمله والا الدمار الكامل لامبراطورية "الجارحي" هتكون تحت أشرافك ..

أرتدى نظارته السوداء ثم غادر بصمت متجاهلا أسلوبه الساخر وبداخله وعد بالأنتصار ، غادر بسيارته فجلس "ياسين" على المقعد ببسمة إعجاب على دهاء "عدي" فأخذ يتراقب شروق الشمس المحبب لديه كل صباح ....

صوتٍ خافت بتأويهات طالت من الليل حتى الصباح ، زفر "حازم" بضيق_ما خلاص ياعم هى حدفتك بمية نار ! ...

مكنتش أزازة برفان يعني ...
أستند على "رعد" حتى أستقام بجلسته قائلاٍ بغضب جامح وهو يتطلع له و"لتالين"_مش قولتلك أطلعي بره وخدي الواد دا معاكِ ...
رمقته بنظرة ضيق _ما خلاص بقى يا "حمزة" وأنا يعني كنت أقصد الله ..
رفع يديه على الشاش الأبيض المغطي لرأسه قائلاٍ بلهجة نارية _لا كنتِ أرشقي خنجر فى صدري عشان ترتاحي وأرتاح من إبنك الغبي دا ..
رفع يديه بتحذير _أنت اللي بتغلط أهو
نهض عن الفراش وهو يتمسك بذراع "رعد" قائلاٍ بسخرية _طب أستنى أما أبوس رأسك ..

إبتسم "حازم" بغرور _وأنا مسامح من غير ما تبوس يا عم ..

رفع يديه على رأسه بصراخ _هتجبلي أيه تاااني أخرج بره ..
زفر "رعد" بضيق _ما خلاص بقى يا "حمزة" !
تطلع له "حازم" بضيق _والنعمة أنا محترمك عشان خاطر الراجل الكبارة دا ..
كبت "رعد" ضحكاته مشيراً له بجدية _أخرج برة يا "حازم" ..
أشار له ببسمة واسعة _عيووني يابو البرق ..

ثم توجه للخروج فأستدار بتذكر _الا أخبار العواصف أيه يا رعودة ..

رمقه بنظرة تحذيرية فهرول للخارج ببسمة عاليه ، صاح "حمزة" بعصبية _شوفت سئل دمه ؟ ..
أشار له بتأييد _شوفت ..
أكمل الأخر بغضب _صدقت أنه ممكن يجبلي ذبحة صدرية ؟
أجابه بتأييد _صدقت ...
نهض بغضب _يبقى عندي حق أقتله وأخلص
جذبه "رعد" بنفاذ صبر _يا أخي أن كان علي القتل فأنا نفسي أرتاح منك قبله وبعدين أنت اللي مبتحرمش كل شوية يدبرلك كارثة وبتدوس معاه ..
أخفت "تالين" بسمتها قائلة بحزن مصطنع _قوله يا " رعد" وفي الأخر بيحط اللوم عليا ..

تطلع لها "حمزة" بنظرات نارية _ما كله عشان أعجبك ياختي وفي الأخر بتيجي فوق دماغي ، ثم ءحتضن رأسه بألم _اااااه يا دماغي ..

_ألف سلامة عليك يا "حمزة" أيه اللي حصل ؟ ..
قالها "عز" بلهفة بعدما فشى "حازم" بما حدث للقصر بأكمله ، تطلع له بأستغراب _لحقت تعرف ؟ ..
إبتسم بسخرية _"حازم" بقى الله يباركله ...دانا حتى سايبه تحت بيحكى "ليحيى" و"أدهم" وزمانهم طالعين على هنا ..

تمدد على الفراش بتعب مشيراً لرعد بيأس _غطيني غطيني الواد دا مش هيرتاح ولا هيكون بينا محبة اللي لما يشيعني للقبر وأنا فى عز شبابي ...

تعالت الضحكات بالغرفة فداثره "عز" جيداً ، ولج "أحمد" هو الأخر فأسرع إليه بخوف_ألف سلامه على حضرتك يا بابا
تطلع له بصدمة _قالك أنت كمان ؟ ..
أشار له بتأكيد فتأملهم بنظرات ساكنة تنم عن شيئاً ما بين تأنيب الضمير والندم لطلب المساعدة من هذا الأحمق !.....

وصل "عدي" لمركز الشرطة ؛ فولج لمكتبه بضيق يتربع على ملامحه ؛ فحينما وجده بأنتظاره صاح بغضب _ممكن أفهم فى أيه ؟ ، وأيه الموضوع اللي مينفعش يستنى لحد ما أجازتي تخلص أو يتلخص بالفون ! .

نهض "مازن" عن مقعده بضيق _معرفش يا "عدي" الحيوان اللي قبضنا عليه من كام يوم دا عمال يزعق جوا الحبس وبيقول عنده معلومات مهمة وخطيرة فلما دخلتله رفض يتكلم وقال عايز "عدي الجارحي" وطبعاً أنت عارف مجرم دولي زي دا ممكن يكون لسه وراه كوارث فأني أتجاهله أو أحط أفتراضات بوقت زي دا قمة الغباء .

تطلع له بذهول _يعني هيكون عايز أيه ؟ ..

ثم قال بغضب _أنا لو دخلتله وكانت لعبة حقيرة صدقني هقتله المرادي ..
رفع يديه بقلة حيلة وحقد تجاه _بعد ما نزلني من بيتي وقطع عليا أجمل لحظات حياتي مقدرش أمنعك عن دا ..
تعالت ضحكات "عدي" الرجولية قائلاٍ بسخرية _لا باين ...
وتركه وتوجه للداخل ليرى ماذا هناك ؟ ، أسرع الشرطي بفتح باب المعتقل إليه ؛ فولج للداخل بملامح تكاد تشبه الجمر من شدة سخطه على هذا اللعين الذي أرد أن يفتك بمعشوقته ولكن كونه رجل قانون يحتمه على الصبر وتركه يقتص لما فعله هذا الوضيع ...

وقف أمامه بثبات ونظرات حادة كالنمر ، إبتسم من يجلس أرضاً بثقة حينما رأى الوحش الثائر أمام عيناه بعد ساعات قليلة من طلبه ! ، زادت بسمته من غضب "عدي" ؛ فرفع قدميه عن تعمد ليضعها على جواره قائلاٍ بنبرة مميتة _متفكرش وجودي هنا أنتصار ليك بالعكس أعتبره خطوة للموت ..

أتكأ على معصمه لينهض ببسمة تفوح منها الشر _بالعكس وجودك هناك أول خطوة للخروج من المكان دا ...
ضيق عيناه بغضب _بتستظرف سعاتك ...
وجذبه من ملابسه بغضب ليسرع بالحديث والخوف يتصبب بعيناه _أسمع اللي عندي وأعمل ما بدالك ... ..
إبتسم بسخرية _لما حشرة بتتكلم جانب الأسد مبيدهاش فرصة تتكلم ..

وعصر يديه فأصدرت صوتاً قوي _بيفعصها تحت رجله ومبيشوفهاش

يمتلك القدرة المثالية على أرضاء فضوله ولكن بطريقة تجعل من أمامه بالتحدث سريعاً للنجأة حينما يشعر بعدم اللامبالة بحديثه هكذا هو "عدي الجارحي" لذا لقب بالوحش الثائر على مدار قصير له بقسم الشرطة ! .
أسرع بالحديث قائلاٍ بأرتباك _ساعدني أخرج من هنا وليك مقابل ..
تطلع له قليلاٍ ثم أنفجر ضاحكاً ، تراقبه "مصطفى" بملامح تنم عن الرعب ليسرع بحديثه قبل أن يسقط ضريعاً ! _ زي ما قدرت أقنعكم بموت "رحمة" قدرت برضو أقنعكم بموت إبنك ..

توقع أن يراه منصدماً أو أنه سيركض إليه برجاء وتوسل ولكن خاب ظنه !! ..فربما لا يعلم مع من يتحدث وربما أن كانت سنحت له الفرصة بالتعرف على "ياسين الجارحي" لعلم بأن إبنه مثله تماماً ...

بقى كما هو ، بسمة السخرية على وجهه ؛ فجذب المقعد الذي وضعه الشرطي له مسبقاً ليجلس ببطء ووضع قدماً فوق الأخرى جاذباً قهوته يرتشفها بملامح ثابته جعلته يرتعب من القادم ، أنهى لحظات الصمت الطويلة قائلاٍ بتلذذ _جيت بوقتها ...
ثم وضعها جواره ببرود _ها كنا بنقول أيه ؟ ..

تعجب من هدوئه الغير مناسب مع ما يتفوه به فأسرع إليه قائلاٍ بلهجة حائرة ما بين الغضب والخوف _بقولك إبنك معايا وممكن يرجعلك بس لو ساعدتني أخرج من هنا غير كدا متحلمش تش....

بترت كلماته حينما أنهال عليه بلكمات قوية للغاية جعلته يلتقط أنفاسه بصعوبة ، حاول أن يبتعد عنه بقدر المستطاع ولكنه حاصره بين يديه والحائط ، ولج "مازن" للداخل حينما أستمع لما يحدث بالداخل فكان يعلم بأن "عدي" سيفعل ما يفعله الآن لذا كان يقف بالخارج يستمع لما يحدث ، أسرع إليه فجذبه بتحذير _كفايا يا "عدي" هيموت تحت أيدك ! ..

ودفشه بصعوبة بعيداً عنه فوقف يتأمله بنظرة نارية قائلاٍ بصوتٍ كالسهام المشتعلة ولم يرى من يقف خلفه _منصبي وأسمى عندي بالمرتبة الأولى هنا مفيش مشاعر ولا حياة شخصية ...حتى لو هفقد كل اللي بحبهم مش ذنب الأبرياء تموت على أيد حيوان زيك وأنا اللي أساعده ..

ثم أقترب منه وأنحنى ليكون على مستواه فوضع "مصطفى" يديه على وجهه ظناً بأنه سيلكمه مجدداً ...
نظراته كبئر يعج كالأفاعى السامة حتى صوته جعله يتمنى الموت للأفصاح عن هذا الأمر _دا مكانك هتعيش وتموت هنا متحلمش أنك ممكن تخرج فى يوم من الأيام أما إبني فأنا أعرف أرجعه أزاي ؟...

ونهض ليغادر ذلك المعتقل اللعين ؛ فأستدار ليجد العميد خلفه وعيناه مغمورة بنظرة فخر وسعادة يعلمهم جيداً ، توجه "عدي" للخروج فتوقف أمامه وعيناه أرضاً _لو سمحت يا فندم "ياسين الجارحي" ميعرفش حاجة عن الموضوع دا ..

تطلع له بأستغراب _ليه يا "عدي" "ياسين" بيه أكتر حد ممكن يساعدك ..
رفع عيناه المملؤة بنظرات ما بين الغضب وأحترام الملابس الميرية قائلاٍ بضيق _وأنا مش صغير عشان ألجئله ...
ثم أستعاد هدوئه بخزي للهجته الغليظة معه _من فضلك يا فندم سبني أرجع إبني بطريقتي ..

أشار له ببسمة فخر ؛فتوجه "عدي" لمكتبه ، تطلع "مازن" له بنظرات حقد وكره فود لو أن يقتلع رأسه بين يديه ، نهض من جواره قائلاٍ بأستقزاز _اللي زيك ما يتناسبش للبشر أنت مكانك مع الحيوانات دا لو قبلوا بيك وسطهم ...

كرهك "لعدي" خالك تجازف بطفل صغير ملوش ذنب والله أعلم أذا كان الطفل التاني كان ميت ولا أنت اللي قتلته ؟ ..
ثم تطلع له بنظرة نارية وصوتٍ صادق _بتمنى ما أكنش ظابط شرطة فى الوقت دا صدقني كنت هقتلك بأيدي ..
_"مازن" على مكتبك ..

قالها العميد بحدة خشية بأن يفعلها لما يشعر به تجاه صديقه فيفقد هو الأخر مستقبله لأجل هذا اللعين ! .

أنصاع له هو الأخر ولحق برفيق دربه ليكون حلفاً له بأستعادة طفله ...
أما هو فهمس بصوتٍ متقطع لما تعرض له من ضربات قوية للغاية _هتندم على اللي عملته فيا دا ومصيرك هتيجي تترجاني عشان أقولك مكانه فين ؟ ..
وتعالت ضحكاته بوعيد فهل سيتحقق أماله أم أن "عدي الجارحي " سيستخدم الجانب الأخر من لقبه المميز ؟!...

بمكتب "عدي" ..

ولج "مازن" للداخل سريعاً ليجده يجلس على أحد المقاعد وأمامه ملفات القضية من جديد ، جلس أمامه بأستغراب _بتعمل أيه ؟ ...
قال وعيناه تتفحص ما أمامه _زي مأنت شايف ..
صاح بضيق _مش وقته يا "عدي" لازم تحاول تعرف من الكلب دا مكانه حتى لو هنستدرجه بأننا هنفذله طلباته عش...
قطع كلماته حينما صاح "عدي" غاضباً_لااا ...مستحيل يحصل ..
ضيق عيناه بعدم فهم فأكمل "عدي" حديثه بغضب بعدما نهض عن مقعده ليتواجه للخزانة يخرج منها المعلومات المدونة بالملف _مستحيل أشوف بعيونه نظرة أنتصار ولو لساعة واحده هنمثل فيها أننا أنخضعنا له مستحيل ...

صاح "مازن" بيأس _أنت كدا بتجازف يا "عدي" .

طافت نظراته مقعد مكتبه الرئيسي فتذكر كم خاض الجرائم المعقدة وغيرها من القبض على أكبر المافيا ؛ فأشار بيديه عليه _لو مرجعتش إبني فى ظرف 12 ساعة مستحقش الكرسي دا يا "مازن" وأوعدك لو فشلت هقدم أستقالتي بنفس المدة ...
إبتسم "مازن" بثقة _وأنا معاك يا صاحبي ..
أقترب منه ببسمة صغيرة ؛ فوضع بيديه ملف أحمر اللون قائلاٍ بثبات _ كل معلومة ولو صغيرة عن اليوم اللي دخلت فيه "رحمة" الجراحه هتفيدنا ودي مهمتك ...
أخذ الملف منه بصدراً رحب _أعتبره حصل ..
وتوجه "مازن" سريعاً للمشفى بذاته فأبي أن يبعث بشرطي وفضل أن يقوم بذلك شخصياً لأستعادة الطفل سريعاً ..



بالقصر ...

هبطت خلفه برجاء _عشان خاطري يا "ياسين" مش هتاخر والله ..
أستدار لها بضيق _"مليكة" أنتِ عارفة أني مش برجع بكلامي قولتلك لا يعني لا ..
رمقته بنظرة لامعة بالدموع فصاحت ببكاء وصوتٍ مرتفع أتي على أثره "أحمد" الذي ترك طعامه وأسرع ليري ماذا هناك ؟
_أنت على طول كدا مفيش مجال للنقاش معاك ..
تدخل "أحمد" سريعاً _فى أيه ؟ ..

تطلعت له "مليكة" ببكاء_كل ما أقوله هخرج مع البنات مش يوافق وأنا زهقت من القعدة فى القصر لوحدي ..

وتركته وغادرت للخارج ببكاء مسموع ، تطلع له بهدوء _ليه كدا يا "ياسين" ؟ ...
زفر بغضب _ يا "أحمد" هي مش مقدرة حالتها ولا كلام الدكتور بالراحة التامة ..
أجابه "أحمد" بحكمة _ ماشي ياعم بس الكلام ميبقاش بالحدة دي هو أيه اللي قولت لا يعني لا ؟!'..
كلمها بالراحة وأكيد هي هتفهمك وهتستوعب يكفي أنها تحس أنك خايف عليها ..
رمقه بنظرة ضيق _وأنا يعني مش خايف عليها ؟؟ ..

تطلع له بنظرة ساخرة _خالي أحساسك لنفسك المهم أنك تبينه بالكلام ...

ثم تأفف بضيق _مش عارف مين فينا الكبير بالظبط ، ثم قال بمرح _خاليك كدا عاملها بالجفاء دا لحد ما تروح تشتكي "لياسين الجارحي" وشوف بقى هيعمل فيك أيه وهى بنته الوحيدة ؟؟ ..
تعالت ضحكات "ياسين" لتطل وسامته الفتاكة فقال بصعوبة بالحديث _تهديد صح ؟ ..
جلس يكمل فطوره فغمز له بتسلية _لا وجهة نظر يا عالمي ..
إبتسم "ياسين" ثم كشف عن ساعديه وألتقط أنفاسه بصوت مسموع وهو يهم بالتوجه للحديقة _دعواتك لأني معنديش القدرة على البقاء ثابت ومتحمل الوضع كتير..

إبتسم "أحمد" بتفهم لمروره بأكثر من موقف _الله معاك "الجارحي" فوق بالصبر والموعظة الحسنة وأ... ...

_أنا رايح أحارب ! ..
قالها بسخرية قبل أن يغادر فتراقبه "أحمد" ببسمة مرح حتى غادر من أمامه ، هبطت "نور" هي الأخرى فبدت لأحمد بملابسها بأنها على وشك المغادرة ، اقتربت منه ببسمة صغيرة _صباح الخير يا "أحمد" ..
أجابها بأستغراب _صباح النور ،على فين كدا ؟ ..
أستدارت بتراقب ثم قالت بفرحة _على المستشفى ..
تطلع لها بأهتمام _خير ؟ ..
اجابته سريعاً _لا أنا رايحة "لعمر"
أجابها بنفس ذات اللهجة _خير برضه ؟

إبتسمت بسعادة _هعملهاله مفاجأة وبعدين أنتوا أتفقتوا أمبارح أن يوم الأجازة هنقضيه كلنا مع بعض وهو خالف الوعد وراح شغله فقولت أضحى وأروح أجيبه عشان يوفي بوعده ..

وتوجهت للمغادرة قائلة بفرحة _سلام بقى ..
وغادرت من أمامه فهمس بصدمة _هو أيه اللي عاد بيحصل بالقصر دا ..
ثم حمل القهوة بخوف _أقوم أشربها فى أي مكان مش ناقص صدمات تانية على الصبح ..
_حبيبي يا أبو حميد ...

قالها "حازم" بفرحة حينما رأى "أحمد" بالأسفل فمن المعتاد أن يكون بالمقر على الدوام ولكن فضل أن بعطلته أن يقضيها مع معشوقته وأولاد العم ..

زفر بغضب _أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..
أستدار "حازم" بأستغراب_فين الشيطان دا ؟ ..
أجابه بغضب _فى مشوار وراجع يلزمك فى حاجه ؟ ..
أقترب منه بعدم مبالاة _مش مهم أسمعني بقى ..
همس بغضب _هو يوم أسوح من أوله أنا عارف مكنت روحت الشغل أشرفلي ..
أقترب منه بأستغراب _بتقول حاجه ؟ ..
صاح بضيق _لا يا سيدي أنجز ..

أجابه ببسمة واسعة _عايز أتجوز ..

_نعمم وأنا هعملك أيه أن شاء الله ..
قالها بضيق فأسترسل "حازم" حديثه بغضب _ما تهدى يا عم الله ما يبقاش خلقك أسترتش كدا ..
رفع يديه يشدد على رأسه كمحاولات عديدة للأسترخاء فأكمل حديثه _عايزك تكلم عمك "ياسين" خاليه يعملي الفرح بقى هو بيحبك وهيسمعك
"أحمد" بعصبية _ ومتقولش أنت ليه ؟
أجابه ببسمة واسعة _ أنا لما بدخله بيجيلي أرتجاج وبنسى الكلام .....
أشار له بهدوء _أوك هكلمه ..
قبله بسعادة _حبيبي والله .

_خيااااانه الأخ وأخوه لاااااااا ...شيلوا الكاميرات عيلة "الجارحي" شريفة ياخونا

صاح بها "جاسم" بعدما هبط الدرج بملامح تنعى ما يقول ، دفشه "أحمد" بضيق _هو كل واحد بياخد دور فى العيلة دي ولا أيه ؟ ..
"جاسم" بمرح _هو دور وماشي بعد عنك ...المهم بما أننا أجازة النهاردة ما تيجي نلعب رياضية ...
هبط "معتز" هو الأخر _طب والله فكرة الواحد بقاله فترة متمرنش بسبب ضغط الشغل ..
"أحمد" بتفكير _بس أنا كنت هخرج "أسيل " ..

رفع "حازم" يديه على كتفيه _يا عم فكك قاعدة الحريم نكد وبعدين يرضيك العضلات دي تنخ ؟ ..

تطلع "أحمد" لما يشير له "حازم" قائلاٍ بسخرية _تنخ ! ..
تعالت ضحكات "معتز" بعدم تصديق فأستكمل "جاسم" الحديث _خاليك أنت فى مقالبك السودة أبوك ناوي يتبرا منك وأبقى قابلني لو طباخ القصر رضى بيك ..
كاد أن يجيبه فقطع حديثهم هبوط "رائد" قائلاٍ بخوف _أيه التجمع المريب دا ! ..أستر يارب ..
"معتز" ببسمة هادئة _صباحك فل يا ريس ..
رمقه بنظرة ضيق _ليه دايماً بتحسسني أني سواق ميكروباص ؟ ..

"جاسم" بمكر _أنا بقول نروح الصالة واللي مضايق من حد يتطلعه فى المنافسة وأهو كله بصوابه ..

"رائد" بتأييد وعيناه على "معتز"_معاك
"أحمد" وعيناه على "حازم" بوعيد_معاك جداً ..
"جاسم" بأنتصار _اشطا نجيب "ياسين" و"عدي" بقى ..
وصعد اول درجات الدرج فوجد من يدفشه بقوة قائلاٍ بغضب _"عدي" !! دانت ناوي على موتنا بقى ومستبيع ..
تعالت ضحكاته قائلاٍ بمشاكسة _لا يا عم والله دانا بنغشكم هجيب "ياسين" بس ..
"أحمد" بسخرية _لا "ياسين " عنده مهمة أصعب ربنا يعينه .
تفهم الجميع ما ود قوله فتعالت الضحكات الرجولية بينهم بمشاكسة لينضموا للصالة الرياضية لقضاء وقت ممتع بالنسبة لهم ..



بقسم الشرطة ..

ولج "مازن" بعد ساعات قضاها بالبحث المتواصل كما وكله "عدي" بينما جمع هو معلوماتٍ هامة للغاية تكاد تكون نقطة أساسية بقرب مسافته من إبنه ..
طاف بفكره حنين اللقاء به ، حمله والعودة به للقصر لتراه "رحمة" ،شعر بالحزن والخوف مما سيراه عليه ، تمنى من كل قلبه أن يكون على ما يرام ...
صوت "مازن" من أعاده على أرض الواقع فأستعاد ثباته ليرى ماذا جلب ؟ ..
أرتشف "مازن" قطرات المياه ثم قدم إليه أوراقاً مطوية قائلاٍ بهدوء
_دي كل المعلومات اللي قدرت أجيبها ..ودي الحالات اللي الدكتور دا ولدها باليوم دا منهم حالة الممرضة قالت أنها كانت بالتامن أعتقد بس الدكتور دا طلب تخديرها وتهيأها للجراحه لأن حالتها كانت تستدعي الولادة ..

إبتسم بصوتٍ ساخر ويحمل بداخله أمل _أو عشان يرسم الخطة .

لم يفهم ما يود قوله ،تفحصها "عدي" بأهتمام فأخذ يبحث وسط أسماء المرضي كأنه يعرف عن ماذا يبحث ؟ ..مما أثار تعجب "مازن" ..أستند بجسده على المقعد ببسمة أمل ..
تأمل "مازن" ما بيديه ثم قال بهدوء
_فاهمني هتعمل أيه ؟ .....
حمل سلاحه بأعين تحمل الغموض متوجهاً للخروج _هرجع إبني ..
لحق به "مازن" فصعد جواره بالسيارة ، أستدار له بضيق فكاد بالحديث ليقطعه "مازن" بأصرار _قولتلك مش هسيبك ..
لم يكن بحالة تسمح بالنقاش فعليه بالتحرك على الفور لذا قاد سيارته بسرعة جنونيه للمكان المنشود ...

بالمشفى ...

ولجت لغرفة مكتبه ببسمة رقيقة ؛ فنهض بأستغراب _"نور" ! ..
أغلقت الباب ثم أقتربت منه فأسرع إليها بقلق _فى أيه أنتِ كويسة ؟ ..
تطلعت له بمكر لرؤية خوفه يملأ عيناه فقالت بصوتٍ خادع _مش عارفه يا "عمر" صحيت من النوم عيوني تعباني أوي فقولت أجيلك تديني حاجة ...
تمسك بيدها بخوف _ألف سلامة يا عمري تعالي ...

وأسندها حتى جلست أمام الجهاز الخاص به ثم جلس أمامها يتفحصها بلهفة ، كانت تكبت بسمتها بين الحين والأخر وهى تراه عن قرب ، تألق العشق بعيناها ومعه ذكريات تلك الغرفة رغم أنها كانت كفيفة ولم تراها ولكنها حفرت بالقلب قبل العقل ! ..

نهض "عمر" من على مقعده ثم أستند بجسده على الحائط ونظرات الشك تحول بعيناه _متأكدة أن عيونك تعباكِ ..
تطلعت له ببراءة مصطنعة _جداً ..
اشار لها بخبث _أممم ..

طيب أوك هكتبلك على حقنتين وهخلي الممرضة تدهملك حالا ...

وضغط على الزر المجاور له فأتت على الفور قائلاٍ بمكر _ألف سلامة يا رووحي ..
ولجت الممرضة قائلة بعملية _تحت أمرك يا دكتور .
إبتلعت ريقها برعب ؛فأشار "عمر" للممرضة بخبث_أعطي المريضة حقنتين ##..
أشارت له بهدوء ثم عبأت أحداهما وأقتربت منها . صرخت بفزع ثم هرولت لتقف خلفه قائلة بصراخ _أبعدي عني أنا كويسة جداً ..
أستدار لها بخبث _متخافيش يا روحي دي حقنة بسيطة جداً مش هتحسي بحاجة .
أجابته بصراخ _يا عم أنا كويسة حتى أفحصني تاااني ....
تعجبت الممرضة منا يحدث فلا تعلم بأنها زوجته ظنت بأنها مريضة ...

كبت "عمر " ضحكاته بمكر_ بلاش دلع يا "نور" أنتِ مش طفلة !..

تعلقت بجاكيته الطبي بغضب _لا طفلة وجيت أدلع عليك بس مدام فيها حقن يبقى الحقيقة أفضل ...
اشار للممرضة ببسمته الهادئة _بعتذر يا "هدي" المدام حبت تستظرف معايا فأستعنت بمساعدتك عشان متكررهاش تاني ..
إبتسمت الممرضة _ولا يهمك يا دكتور "عمر" ربنا يخليكم لبعض يارب ..
أشار لها بأمتنان فخرجت على الفور فأستدار ليجد الغضب يحاوط معشوقته فكادت بالأنفجار ، إبتسم بتسلية _ها يا "نور" بقيتي أحسن ؟ ..
أقتربت منه لتلكمه بغضب _كنت هتخليها تديني الأبره دي كلهااااا ..

تعالت ضحكاته بعدم تصديق _يعني غلطانه وبترفعي صوتك كمان ..

كبتت ضحكاتها قائلة بخجل _بلاش أدلع عليك يعني ..
أستند بجذعيه على حافة المكتب _هنا لا ..وأنتِ شايفة العلاج بيكون أيه؟ ..
رمقته بضيق ثم جذبت حقيبتها وتوجهت للمصعد ، خلع البلطو الأبيض ثم لحق بها ليقف جوارها ، أستدارت بضيق فغمز لها ببسمته الفتاكة _ممكن تدلعي الوقتي خلاص شلنا توب العفة ..

لم تتماسك ذاتها من كلماته الأخيرة فتعالت ضحكاتها بعدم تصديق ، قربها إليه بجدية_ ما تحاوليش تمثلي عليا التعب تاني فاهمه ؟ ..

أحتضنته بعشق حتى أنفتح المصعد على مصرعه فوجد المرضى يتأملونهم بصدمة وبسمة تتسلل لبعض ، خرج معاها للخارج واضعاً يديه على وجهه بضيق _هكشف على المرضى أزاي دلوقتي الله يخربيت الحب على سنينه ..
خرجوا من المجمع فبقوا بالحديقة الخارجيه ، إبتعدت عنه ببسمة أنتصار_كدا خلصين يا دوك واحدة قصاد واحدة ....
رمقها بنظرة وعيد _مين اللي زقك عليا بس ...

تطلعت للحديقة بشرود ، فهناك كانت تجلس ، وهنا كانت تتراقب وصوله ، لاحظ "عمر" شرودها فأبتسم لتذكره تلك اللحظات ....

جلست على الحافة المحاوطة لأطيب الزهرات ؛ فجلس جوارها يتراقبها بصمت كأنه يسترجع معها تلك الذكريات الجميلة ، لمعت عيناها بالدمع قائلة بألم_عمري ما هنسى أحساسي وأنا دخله هنا مع ماما أول مرة ..
رفعت عيناه عليه لتكمل بدموع _أوقات كنت بحمد ربنا أني كفيفة مش بشوف لأني لو كنت شوفت حزن أمي باللي تعمله عشاني ممكن كنت هغضب ربنا بأني أموت نفسي كنت عارفة أنها بتعاني كانت بتحاول تعالجني وعاجزة أنها تدفع مبلغ زي دا ....
رفع يديه على يدها بحزن :_ربنا يرحمها ....

ثم جذب وردة من الحديقة قائلاٍ بمرح لأخراجها مما هي به _وبعدين يكفي أنك أتجوزتي دكتور مشهور زيي شهم وجدع ووسيم ومحبوب وأ...

رمقته بغضب _ومتواضع ..
أجابه بتأكيد _جدااااً ..لدرجة أني بدخل الجراحه مكان المريض ..
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق فبقى يتأملها ببسمة عشق لتجذب الزهرة منه ببسمة خجل فعاونها على الوقوف ثم صعدوا للسيارة ليعود كلا منهم للقصر ..

هبط من سيارته أمام مبني متهالك يبدو كأنه أوشك على السقوط ، صعد للأعلى مسرعاً فلحق به "مازن" بعدم فهم ، أخرج الورقة من جيبه يتأكد من الطابق ثم طرق الباب بقوة حتى فتح له إمرأة فى بداية العقد الرابع من عمرها ...

تطلعت لهم بغضب _أيه الباب هيقع ..
ثم تفحصت ملامحهم بأستغراب _أنتوا مين وعايزين أيه ؟ ..
ولج "عدي" للداخل وعيناه تتفحص المكان بتفحص فأسرعت خلفه بغضب حتى "مازن" لحقه بأستغراب _أنت يا أخ هي سويقة ...
أستدار بهدوء حاول التحلى به _دا منزل "نجلاء عبد التواب" ؟ ..

إبتسمت بسخرية _منزل ؟! ..لا ياخويا منزل أبوها وأهي توكلت ومفضلش غيري

صاح "مازن" بغضب_أتكلمي مع الباشا عدل بدلا ما أبيتك فى الحبس ..
أعتدلت بوقفتها حينما شعرت بأنهم ذات شأن ، أشار له "عدي" بالهدوء ثم قال بثبات _أنا عايز أشوفها ..
أجابته ببعض الاحترام _يا بيه بقولك أتكلت من بشهرين ..
ضيف عيناه بعدم فهم _سابت البيت ؟ ..
أجابته بسخرية _يا دين النبي على الفهم ..ثم صاحت بلطف _ماتت يا بيه ..

صعق "عدي" مما أستمع إليه فظل لدقائق يستعيد أتزانه ثم قال _انا عايز أعرف كل حاجة عنها وعن جوزها "صلاح " الله يرحمه ..

شعرت بالأرتباك فقالت بخوف _أنا ماليش دعوة بحاجة يا باشا ..
كاد "مازن" بالحديث فأشار له بتحذير ثم أخرج من جيب سرواله مبلغ من المال أعمى عيناها فقال بهدوء _متقلقيش أحنا مش شرطة أحنا بس عايزين مساعدتك ..
جذبت المال بلهفة قائلة بفرحة _اللي تؤمر بيه يا بيه ..
إبتسم "مازن" على دهاء "عدي" فهو يعلم جيداً كيف يستعمل هدوئه وحدته ! ..

جلست على المقعد قائلة بهدوء _"صلاح" الله يرحمه كان شغال فى الشمال يعني لا مؤاخذة وكان على طول بينها وبينه مشاكل واخرهم كانت هتطلق منه ..

أشار لها لأستكمال ما تقول _وبعدين ..
اجابته مسرعة _أبوها الله يرحمه مكنش راضي انها تسيبه عشان كانت حامل وهو هيصرف عليها وعلى اللي فى بطنه منين فكانت مستحمله وعايشة بعد ما ولدت باسبوعين كدا جوزها اتقتل ولمت هدومها وجيت تعيش هنا بابنها بس أب... ...
قطعها "عدي" _أنتِ هتكروتيني ولا أيه ؟ ..بالراحة كدا وقوليلي هى ولدت فى الشهر الكام ومين كان معاها بالمستشفي ..

ووضع لها مزيد من المال فأخذت تسرد له ما حدث بذلك اليوم بفرحة ..

_ولدت فى التامن يا بيه وإكمن جوزها كان شغال مع ناس كبار الراجل صاحب الشغل ولدها فى مستشفى كبيرة اوي بتاعت البهاوات بس الواد اول ما اتولد كان عنده مشاكل ياما حتى فى دكتور شافه وقالهم دا مات بس جيه دكتور تاني وقالهم لا كويس بس محتاج ياحط بالحضانه وفضل يومين بالحضانه وبعدين خرجت بيه..
هنا علم "مازن" ما توصل له "عدي" فأزداد أعجابه به كثيراً نعم أنه الوحش الثائر بذاته ...

أكملت المرأة حديثها _كنا خلاص يا بيه ارتاحنا من مشاكلهم وحياتهم اتحسنت بعيد عننا بس اسبوعين وجوزها اتقتل وجابت الواد وجيت هنا ...وأنت زي ما حضرتك شايف العيشة على القد ..

صاح بلهجة حازمة حتى لا تستميله بتلك الطريقة _خالينا فى موضوعنا ..
أجابته بخوف من لهجته المميته _أبوها مقدرش يصرف عليها وعلى الواد فخده وداه ملجأ وهي مستحملتش وماتت من القهر عليه ...
اسرع بالحديث والخوف يتصبب بعيناه _فين الملجئ دا ؟ ..
أجابته بحيرة _مش فاكرة أسمه يا بيه ..

صاح "مازن" بغضب _أنتِ هتصايعي علينا يا بت

اجابته برعب _العفو يا بيه هو شايل العنوان وأسمه فى ورقة جوا أستنوا هجبهالكم ...
وتوجهت للداخل فتمسك "عدي" بأعصابه حتى أتت بالورقة فأبتسم بألم _الخير اللي بيتعمل بيفادي شر أكبر ..
لم يفهم "مازن" ما يريد قوله فجذب الورقة ولحق به بالأسفل فوجد أنه بالميتم الذي أنشاه "ياسين الجارحي" لزوجته ! ..فزفر براحة فالآن أستعاد "عدي" إبنه فهناك معاملة كريمة للأطفال ...
صعد لجواره بالسيارة قائلاٍ بأعجاب _قدرت تربط كل النقط دي أزاي ببعضها ؟ ..

قاد السيارة ببسمة هادئة _"صلاح" كان قريب للكلب دا فأول ما "رحمة" دخلت المستشفي طلب منه أنه يجيب مراته ويكشف عليها مجرد كشف ومن هناك الدكتور يقوله ان الحالة خطر ولازم ولادة عشان يعرف يبدل الاطفال بس الست كانت بالتامن والولد توفى فتقدر تقول كانت نقطة لصالحهم اهو يكمل كسر "عدي الجارحي" وأهو يضمن أني لو قبضت عليه فى يوم من الايام هخرجه مقابل أنه يدلني على إبني ، بس اختلفوا بعد ما بدلوا الاولاد بحوالي اسبوعين اعتقد على فلوس عشان كدا "مصطفي" قتله واتخلص منه ولان الام مكنتش تعرف حاجة ربيته وخافت عليه الله اعلم لو كانت تعرف كانت عملت فيه ايه؟!..

صاح "مازن" بصدمة _ والاب قبل أنه يعرض ابنه لخطر زي دا وهي بالتامن !!

أجابه ببسمة ساخرة _ورضى انه يبدله عشان الفلوس ، استغل حزني على "رحمة" أني مش هركز بالبيبي وبدله بالطفل الميت واهو يضمن اني مش هكشفه ..

زفر "مازن" بغضب _دول شياطين مش بني ادمين ..
أجابه بأمل وقد زادت سرعة سيارته _المهم أني أرجعه ..
إبتسم بأمل _ أن شاء الله هتلاقيه ...

لسرعته الفائقة بالقيادة وصل بوقتاً قياسي فولج للداخل سريعاً ، رحبوا به جميعاً فهم على علم بمن يكون ؟ ..ومع اختصار بسيط املاه عليهم ادخلوه غرفة بها الاطفال التي عثروا عليهم بذاك التاربخ ، رفص "عدي" أن تأتي به المؤظفة فهى تعلمه جيداً وفضل بأن يخوض ذلك الأختبار القاسي ، وقف "مازن" يراقبه بحماس ؛ فولج للداخل ، تفحص أوجههم بهدوء ودمع يلمع بمقلتيه إلي أن وقعت عيناه على هذا الطفل المتمرد بالبكاء المرتفع ، حمله بين ذراعيه بتفحص ، نفس عيناها ، نفس ذات القوة المنسوبة له و"لياسين الجارحي" ، لم يتمكن من التحكم بتلك الدمعة اللعينة فأحتضنه بقوة كأنه حرم من الأنجاب لسنوات عديدة ، سكن بكاء الصغير فهمس له "عدي" بدموع _ سامحني يا حبيبي مقدرتش أحميك من خططهم ...


إبتسمت الممرضة وأشارت "لمازن" بأنه الطفل الصحيح ثم غادرت فولج ليكون على مقربة منه _هتسميه أيه يا "عدي" ؟ ..

أستدار له بفرحة ملأت عيناه _"رحمة" هى اللي هتسميه . .
وحمله وتوجه لقصر "ياسين الجارحي" ليروي شوق أماً لطفلها الذي حرمت منه تحت مسمى توفاه الله ! .......

بقصر "الجارحي" ...

تجمعت العائلة بأكملها على مائدة الطعام الطويلة بأمر من "ياسين الجارحي" فكأنما يريد أن يجمعهم قبل السفر غداً مع "يحيي" ليستعد للجراحة بعد أن شدد عليه بعدم أخبار أحد ...
إبتسمت "يارا" بدلال على أخيها _أيه سبب التجمع الكريم دا ..
تطلع لها "ياسين" ببسمة هادئة فمازالت تلك الفتاة المدلاله _تقدري تقولي اللمة وحشتنا ...
ثم أستدار بعيناه "لعمر" قائلاٍ بغضب _أخوك فين ؟
تطلع له بأرتباك فأسرع "ياسين" بالحديث _مع "مازن" على الطريق يا عمي زمانهم على وصول ..
"أسيل " ببسمة هادئة _أهم وصلوا أهو ..

أستدار الجميع للمكان الذي أشارت عليه حتى "رحمة" تطلعت بلهفة لرؤيته فساد التعحب الوجوه حينما راه يدلف حاملاٍ طفل رضيع بين يديه ، تخطى الجميع ليقترب من "رحمة" التى تتأمله بصدمة ودموع من أن شكوكها صحيحة وضعه بين يديها ووقف يتراقبها بصمت ....

الآن سيتبدل مجهول عائلة "الجارحي" ...الآن حان دول الشباب بالبناء وحان دور الفتيات وأيضاً أمبراطور العائلة "ياسين الجارحي" !!! ....

أتمنى يكون تاخيري بكتابة الفصول يستحق أنتظركم ، الراوية فعلا صعبه الفصل بيستغرق كتابة أيام اتمنى من اللي زعلانين من التاخير يتنظروا البي دي اف لاني للاسف مش هقبل اكروت الراوية فى فصول تنزل لارضاء الرغبات ، حابة اشكر الناس الجميلة اللي بتشجعني بريفيوهات اخر كل فصل ولان فصل النهاردة مميز جدا هعمل البوم للريفيوهات على صفحتي الشخصية ...اتمنى عودة الابن تكون عجبت حضراتكم وانتظروا اقوى فصول الجارحي بالقادم ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل السادس عشر

وزعت نظراتها بين الصغير وبين زوجها بنظرة مشتغلة بفتيل الصدمة ويحدجه أمل يطوفه عاطفة جياشة ، تأملها بعين لاحت بالأحزان على ما مرت به معشوقته الرقيقة ، ألم يكفيها ألم الهجر وما مرت به ! ....، تطلع لهم الجميع بعدم فهم لما يحدث فتحلوا بالصكت لمعرفة ماذا هناك ؟ ، شعرت بأن ذراعيها لم تعد بقادرة على حمل الصغير ؛ فترجته بعيناها المناجية بأن يسرع بالحديث ، يسرع لتخليصها بذلك الأحساس القوي الذي يهاجمها ..أشار برأسه ببطء_إبننا ...


أغلقت عيناها بقوة كأنها تحفظ حروف ما تفوه به بداخل أضلاعها لتنهي عذابها بدمعة حارقة هوت على وجنتها على أثر كلماته ؛ فضمته لصدرها ببكاء ، شعرت بأن جسدها لم يعد يقوى على الصمود فأنصاعت له لتجلس أرضاً محتضنة الصغير بقوة هامسة ببكاء مزق البكاء _يا حبيبي ....كنت فاكرة أني أتحرمت منك يا روحي ..

وقبلته بدموع غزت وجه الصغير، جلست "آية" لجوارها بدموع فمسدت على جسده قائلة بصعوبة بالحديث_ ربنا كريم يا حبيبتي الحمد لله ..
نهض "ياسين الجارحي" عن مقعده موجهاً حديثه "لعدي" بغضب جامح_هو اللي كان ورا الموضوع دا ؟ ..

أكتفى بأشارة بسيطة وعيناه محدجة بوعد قراه "ياسين" جيداً فأشار له بثبات _زاد عن الحد ...

ألقي بنظرة محملة برسالة مجهولة علم "رعد" ما ود "ياسين" قوله ؛ فخرج على الفور ليتوالى أمر هذا اللعين ..
أحتضنته بقوة كأنها ستخرج من حلمها بدونها ، الهمسات من جوارها تؤكد لها أنها حقيقة ! ..
سعادة طافت بالجميع فأبتسم "يحيي" قائلاٍ _ مبارك عودة حفيدك ...
تطلع له "ياسين" ببسمة بسيطة ثم توجه لهم بثبات بادي للجميع ولكن بداخله فضول وسعادة تكفى عالم بأكمله ، ودت "آية" لو أن حملته بين أحضانها لدقائق أو النظر لوجهه ولكن تمسك "رحمة" به ودموعها الغزيرة منعتها عن ذلك ..

أستندت على ذراعيه حتى أستعادت قوتها بالوقوف على قدماها من جديد ، إبتسامتها ممزوجة بدمعة تلمع بفرحة تغمر عالم بأكمله ، حمل "عدي" الصغير من بين يديها ثم أقترب من أبيه فوضعه بين يديه ...

تطلع له "ياسين" بهدوء تحول لصدمات متتالية حينما تذكره ، أقتربت منه قائلة بفرحة _عايزة أشيله ..
وجذبته منه برفق لتطلع له مرددة بصدمة _مش معقول ! ...
تراقب الجميع رد فعلها بأستغراب ؛ فأقترب "عدي" منها بهدوء_ قدرة ربنا يكون بالملجأ اللي أتعمل عشانك ..

أستدارت إليه بدمع يلمع بعيناها قائلة برضا مزين بفرحة كبيرة _أنا شوفته قبل كدا مرة واحدة وكان بيبكي ومسكتش غير على أيد "ياسين"..

تطلع له "عدي" بنظرة مطولة فلم يجد سوى نفس النظرة المتبادلة بينهم ، حمل "عمر" الصغير بتذمر _بقالكم ساعة ادوا فرصة للعم بقى الله ..
تعال يا حبيبي ...
وحمله بين يديه بفرحة فألتف من حوله الشباب جميعاً يتأملونه بفضول ليصيح "حازم" بضيق فشل بأخفائه فقال بصوتٍ منخفض بعض الشيء _ يا ساتر نفس عين عمكم و"عدي" ..
"معتز" بغضب_مش كفايا 2عينه ؟!

"جاسم" بنفس لهجته _كدا كتير على فكرة أبتديت اخاف على مستقبل عيالكم اللي مجوش لسه ..

"ياسين" ببسمة ساحرة وهو يقبل يد الصغير _أهلا بيك بقصر "الجارحي" ...
رمقه "معتز" بنظرة قاتلة _وأنت مالك منشكح كدليه بيقولك شكل "عدي"!! ..
جلس به "عمر" على الاريكة وهم لجواره ؛ فقال بعد وهلة قضاها بتأمله _تصدق يالا فيه شكل كبير منه ..نهار أسوح ..
"مازن" بسخرية وصوتٍ منخفض _أول مرة أشوفكم مهزوزين كدا أنشف ياض منك له ...

"جاسم" بهدوء_أبتديت أخاف

تعالت ضحكات "أحمد" بعدم تصديق لما يستمع له من أبناء أعمامه ؛ فنهض من جوارهم فوقعت عيناه على معشوقته التى تكبت دمعاتها بحرصاً شديد ، خطى تلك المسافة التى تقطعه عنها بخطوات سريعة بعض الشيء فهمس لها ببسمته العذباء كمحاولة ناجحة منه ليجذبها بعيداً عن أفكارها المتوردة _أيه الجمال دا ؟ ..
إبتسمت بخجل ثم تطلعت له بغضب من وجود الجميع فغمز بعيناه بعدم مبالة من وجود أحد ...
أقتربت منهم "مليكة" بغضب _أنا العمة على فكرة وليا الاولوية أني أشيله الأول ..
رمقها "حازم" بنظرة غاضبة _ياختي أتنيلي كفايا اللي أنتِ شايلاه ..

لكمه "ياسين" بقوة قائلاٍ بتحذير _صوتك يترفع عليها تاني ومش هتلاقي رقبتك يا خفيف .

وحمله من "عمر" ليضعها بين يدها ببسمة هادئة _أتفضلي يا حبيبتي ..
إبتسمت بخجل فقبلته قائلة بسعادة _شكل بابي و"عدي" جدااً
أسرعت إليها الفتيات بلهفة فقالت "نور" ببسمة رقيقة_ما شاء الله ..
أستدارت "رانيا" لرحمة _ربنا يباركلك فيه يا روحي ..
أكتفت ببسمة صغيرة فلم تصدق بعد ما تعيش به من واقغ مخيف ،تطلع لهم "يحيي" بغضب _بقى كدا تاخدوا الولد دوريات وتسبونا واقفين كدا ؟!! ..
حمل "ياسين" الصغير قائلا ببسمة واسعة _لا طبعاً أزاي! ..
ثم وضعه بين ذراع أبيه الذي أحتضنه ببسمة صغيرة ؛ فرفع عيناه "لرحمة" _هتسميه أيه ؟ .

نقلت نظراتها "لياسين الجارحي" ببسمة هادئة فزفر "حمزة" بضيق _لا متقولهاش ...

"حازم" بصوت منخفض _قضي علينا يا شباب ...
ترقب "ياسين" رد فعل "عدي" فأبتسم مقبلاٍ جبهتها أمام الجميع _ هسجله زي ما أختارتيه ..
إبتعدت عنه بخجل أكتسح ملامح وجهها فجعلها كحبات الكرز بل أشد حمرة من لونه الجذاب ...
وقف "ياسين الجارحي" بمنتصف قاعة قصره العملاق يتأمل عائلته بعيناً تلمع بمجهول ، فأمام عيناه تقف معشوقته تضم حفيدها الصغير وعلى جواره عصب العائلة بأكملها ، طاف الغموض بعيناه وهو يتأمل ضحكاتهم الرجولية على أثر حديث "حازم" المرح ، أزدادت رغبته فيما سيفعله ليجعلهم أشد صلابة لمواجهة تلك الحياة القاسية ، أما على يمينه فكان يقف رفيق دربه يتطلع له بنظرة يعلمها جيداً فمازال يشعر بالخوف من ما سيفعله "ياسين" لأجله ...

وقف تتطلع لضوء القمر بنظرة لامعة بدمع يجتازه الآلآم ، ذكرياته ...همساته ....رائحته تجوب بها فتجبرها على التفكير به عنوة رغم ما فعله بها ! ..

ودت لو أن أخبرت العالم بأكمله بأنها صارت ملكه هو ولكنه أبى ذلك وفضل أن تظل علاقتهم بالخفاء ، دمعة يلحقها ألم فحطام قلب ! ... أخبرته من قبل أنها تخشى أن يتسلل الكره لقلبها فيطفئ شعلة الحب خاصته ولكنه لم يعبئ بها فهوت من بين السحاب لتسكون بين طبقات الأرض كالمنبوذة ، بداخلها خوفاً شديد من أن يفتضح أمرها أمام والدتها مريضة القلب التى أن علمت بما فعلته لسقطت ضريعة فحينها لن تغفر لذاتها ما أرتكبته من ذنبٍ فاضح ، سرت رجفة بجسدها حينما طاف بفكرها صدق ما تشعر به فشعرت بأنها ستخوض هذة التجربة المريرة بمفردها لن تجد أحداً يساندها بعدما فعلته ..
.."الله أكبر ....الله أكبر " ...

صاحت المكبرات بأعلى صوتٍ تمتلك لتصيح للعالم بأكمله بأن هناك من هو أعلى وأعظم من الكون ...هناك القادر على محو الآلآم ....يدعوك إليه لتقذف ما بداخل قلبك ...

أغلقت عيناها تحبس دمعاتها بقوة ، بصوتٍ مرتجف مندثر بالآنين _يارب ...
قالتلها بكل يقين وبكل ذرة ندم أستدعتها برجاء ، قطع ظلام الليل نور الصباح بعد أن أنتهى وقت الفجر ،ظلت كما هي تتأمل ضوء الشمس المنبعث بكبرياء ربما ستفقده هي ، ولجت جلست على سجادة الصلاة بعد أن أنهت صلاتها ،تشكو لربها قلة الحيلة التى وضعت ذاتها بها ، رفعت "سارة" ساعة يدها بضيق حينما أشرف على موعد العمل ؛ فتحملت على ذاتها بالنهوض للذهاب ..



نظرات مرسلة بشغف يوزعها بين خفايا ملامحها ، حتى بنومها تصبح أكثر وسامة ،كأنها بتحدى سافر مع ضوء القمر وضياء الشمس ! ...

تمتلك ملامح بسيطة للغاية قد تملكها أيه فتاة ولكنه يشعر بأنها أميرة بل ملكة وقلبه خاضع لحكمها ،إبتسم بسخرية حينما تذكر معاملته القاسية معاها ،تذكر قوتها حينما كانت تتحداه ....تتحدى "ياسين الجارحي" ! ...
رفع أصابع يديه يمررها على وجهها بعشق وشغف ،مع كل لمسة كان يشعر بأنه يلامس ذكريات أعوام مرت ، إبتسم بمكر حينما تلون وجهها بحمرة يعلمها جيداً فربما كانت كافية للتأكد بأنها مستيقظة ..

جذبها إليه مستنداً بجبينه على جبينها ،فقال وصوته يلفح وجهها بخبث _مفيش داعي تمثلي أنك نايمة ...

فتحت عيناها بضيق ليحاطها الندم أضعافاً على ما فعلته فكأنها أنخضعت لمخططاته للوقوع بها ...عيناه كسهام تسهل بأختراق قلبها ، رموشه تلامس حاجبه عن تعمد كأنها تتزين بطولها الوثير! ...
قال والبسمة ترافقه _ليه مش عايزة تقتنعي أنك بالنسبة ليا كتاب مفتوح ؟! ..
رمقته بنظرة ضيق ثم قالت بسخرية _الكل "لياسين الجارحي" كتاب مفتوح أيه الجديد ؟ ..

تعالت ضحكاته الرجولية قائلاٍ بأعجاب _أحلى حاجة بتعجبني فيكِ لمضتك دي ..

لم تتبدل نظرات غضبها فقربها إليه قائلاٍ بحرافية للفوز بها كما تعود _بس "ياسين الجارحي" مش كتاب مفتوح لحد غيرك ..
رمقته بنظرة حزينة ثم نهضت من جواره ، توجهت لتقف أمام شرفتها الصغيرة قائلة بألم_أنت عمرك ما كنت كتاب مفتوح ليا يا "ياسين" ،قضيت معظم حياتي معاك ومقدرتش أفهمك بالعكس بحس أن ممكن اللي حواليك يفهموك عني ...
لحق بها ببسمة صغيرة أندثت بين ملامح وجهه الثابتة ، وضع يديه حول خصرها ثم قربها إليه ليهمس جوار أذنها بصوته العميق _عشان بخاف عليكِ أكتر من نفسي ...
ثم صمت قليلاٍ ليكمل بنفس ذات الهمس_أنتِ أضعف نقطة بحياة "ياسين الجارحي" ...

لأنك حياتي وروحي وأساس عيلتي كلها يا "آية" ..

أغلقت عيناها ببسمة حينما سرى عشقها بجسدها ، جذبها لتقف أمام عيناه فرفع وجهها بلامسات يديه الحنونه قائلاٍ وعيناه تتأملها _نظرات البراءة اللي بعيونك دي حتى بعد ما كبرنا بالعمر بخاف أشوف فيهم حيرة وخزف من اللي جاي يمكن دا السبب اللي بيخليني أبعدك أنك تعرفي أي مشاكل ..
ثم قربها لأحضانه قائلاٍ بغموض من القادم _عايز أشوف بسمتك على طول ودا اللي بحاول أعمله ...
شددت من أحتضانه بعشق فكلما حاولت أن تثور علي نظام حكمه كلما تغلب عليها بدهائه فتنقلب الموازين من معارض لمؤيد بشغف ! .

أحتضنها بقوة كادت بأن تحطم أضلاعها فشعرت بالخوف من طريقته وخاصة بعد أن تركها وتوجه للخزانة يحذم أغراضه دون النظر إليها ، أقتربت منه بحزن فقد أعتادت على أمر السفر المفاجئ فلم يعلمها من قبل عن مواعيد سفره_هتسافر فى الوقت دا ؟! ..

رفع عيناه عليها ببسمة مشاكسة _أممم متقوليش أن عشان حفيدك ظهر فعايزاني أسيب شغلي وأفضل بالقصر ؟ ..
أشارت له بتأكيد وبسمتها تكتسح ملامحها ، تحول للثبات قائلاٍ بمكر يليق به _أوكى ...
ثم أقترب منها قائلاٍ بغضب مصطنع _ بدل مأنتِ بتذكريني بواجبي فين يا هانم واجبك كزوجة ؟ ..
تطلعت لملامحه الثابتة بصدمة من سرعة تحوله فقالت بأرتباك _واجبات أيه ؟..

أشار بعيناه على حقيبته فأسرعت آليها ترتبها سريعاً بخوف من نظراته ، أستدار "ياسين" ببسمة ساحرة حينما رأها ترمقه بنظرات خوف ، جذب أحد الحلى وتوجه لحمام الغرفة ليبدل ثيابه أستعداداً للذهاب ، الخوف من عدم رؤياها مجدداً يعصف قلبه المسكين ، أصبحت كالأدمان بالنسبة له ولكن رفيق العمر بحاجه إليه لذا أن حتم الأمر التخلى عن هذا العالم بأكمله لأجله لن يتأخر بذلك ..


بغرفة "يحيى" ...

أنهى ترتيب حقيبته فوضعها أرضاً ثم أقترب من معشوقته قائلا ببسمة هادئة حتى لا تشك بشيء _ها يا روحي مش هتقوليلي طلباتك زي كل مرة ..
أجابته بتذمر _مش لما أعرف أنت مسافر فين عشان أشوف هطلب أيه ؟ ..
تسلل الأرتباك لملامحه فسرعان ما تحلى بالجدية الذائفة
_مهو أنا لو أعرف يا قلبي هقولك بس أنتِ عارفة "ياسين" بسحب منه الكلام بالعافية ،عرفت أننا عندنا meeting بره مصر مفيش معلومات أكتر من كدا ..
إبتسمت "ملك " بمرح _عارفة طباعه كويس ..
ثم وضعت يدها حول رقبته بدلال _بس عارفة طباع "يحيى الجارحي" أكتر وعارفة أد أيه هو خبيث لأنه ببساطة اللي يخليه فاهم دماغ "ياسين الجارحي" يخليه يفهم العالم كله .

تعالت ضحكاته بعدم تصديق لوصفها الدقيق فوضع يديه حول يدها قائلاٍ بمكر _أنتِ مغرورة فيا صدقيني أنا مسكين ..

إبتسمت بسخرية _لا صدقتك يا روحي ..
وتركته وكادت بالأبتعاد فجذبها لأحضانه بقوة وخوف من القادم ، شعرت به "ملك" فأبتعدت عنه بشك _"يحيى" أنت كويس؟ ..
جاهد لأخفاء الأمر فقال والمرح يرفقه _ لا ..

أنخلع قلبها لوهلة فتطلعت له بصدمة ليكمل بنفس ذات اللهجة _رجعيلي قلبي وهبقى كويس ..

لكمته بقوة والغضب يشتعل بمقلتيها فتعالت ضحكاته ليجذبها لأحضانه عنوة _هعملك أيه يعني مأنا كل ما أكون رومانسي معاكِ تقوليلي نفس الكلمتين ..
إبتسمت بمشاكسة _لأنك المفروض كبرت وهيكون عندك حفيد ! ..
لوى فمه بسخط_والمطلوب أكون أخرس وأتبرا من مشاعري يعني ولا أجيب عكاز وأسند عليه عشان أعجب سعاتك !
لم تتمالك ذاتها فأنفجرت ضاحكة لتقول بصعوبة من بين ضحكاتها _المطلوب أنك تقلل من وسامتك حبتين تلاته دانا لولا سفر "ياسين" معاك كنت قولت أنك رايح تتجوز عليا ..

ردد بخبث _أتجوز ؟ ..

تصدقي فكرة ..
تحولت ملامحها للغضب الجامح فكمته على صدره بغضب _عشان كنت قتلتك يا "يحيى" ..
ضيق عيناه بمكر _مش أنتِ اللي عايزة كدا وبعدين أنتِ عايزة واحد لما يعدي الأربعنات يتسند على عجاز يبقى شوفيني أشوف حالي وأختار موزة كدا أعيش معاها أجمل سنين عمري اللي اتبقى ..
تطلعت له بغضب _كدا مااااشي ..
لم يفهم ما تود فعله فتراقبها بلا مبالة ليجدها تتوجه لخزانته الخاصة ثم أخرجت سلاحه الخاص قائلة بصراخ _دانا أقتلك قبل ما تطلع من هنا ..أتشاهد على روحك وروحها أن شاء الله ..

صرخ بها بصدمة _أعقلي يا مجنونة أنا بهزر يخربيت كدا .....

هرولت خلفه فأبتسم بعدم تصديق _يا "ملك" أحنا كبرنا على كدا لو حد من الأولاد سمعنا هيقولوا علينا أيه ؟ ..
أجابته بسخرية _ومكنتش شباب من شوية ! ..
ردد مسرعاً _شباب فين بس أوعدك وأنا راجع هشترى عكاز وأمشي بيه وبعدين اللي أستحمل الجنان تلاتين سنة ميكررهاش صدقيني ..
تطلعت له بضيق أنقلب لرعب حينما رأته يستند على الحائط محتضن جانبه بألم بادي على وجهه .، شعر بخنجر يمزق أحشائه فود أن يصرخ بألم ولكن لم يستطيع ، أستند على الحائط بضعف فشعر بأنه على وشك الأغماء ،وضع يديه على جانبيه يحاول أن يخفف حدة الألم ولكن دون جدوى ،أقتربت منه "ملك " بفزع _"يحيى"
حاول أن يستمد كل ذرة قوة لديه حتى لا تشعر به معشوقته فجاهد للوقوف مستقيماً ثم جذب السلاح منها ببسمة جاهد لرسمها _بقى بتهدديني بالسلاح يا "ملك" ..
تطلعت له بصدمة وغضب _أنت بتمثل عليا ..

أشار لها بيديه _كدا تعادل ..

ثم تركها وكاد بالتوجه لحمام الغرفة فأستدار قائلاٍ بغرور _متستقليش بذكاء الراجل لما يعدي الأربعينات يا شاطرة ..
وغمز لها بمرح ثم ولج سريعاً قبل أن ترى شتات آلآمه ،كبت آنينه المنبعث بقوة شرخت ما تبقى بجسده الهزيل حاول أن يسترد طاقته لحين خروجه من القصر ولكن الأمر يزداد سوءٍ..



بغرفة "أحمد" .

وقف يمشط شعره الأسود بشرود أنقطع بأقترابها منه ، أستدار ببسمة عشق لا طالما تزين وجهه لها ، تأملته بنظرة متفحصة ، بذلته السوداء الأنيقة ،عيناه ذات اللون الساحر ، رائحته المميزة كعادته ...
رأها تتأمله بفضول فأعتدل بوقفته بغرور مصطنع _ أنفع ؟ ..
آبتسمت مشيرة له بيدها بتأكيد فتعالت ضحكاته بمرح ، راى بعيناها نظرات أرتباك قطعها بجدية _في حاجة يا حبيبتي ؟
أشارت إليه بحيرة فهي تعلم جيداً أن أخبرته الحقيقة لن يسمح لها بالذهاب لذا يحاوطها الأرتباك لما ستفعله فقالت بتوتر _"شروق" و"مليكة" هينزلوا يشتروا حاجات البيبي لأن معاد ولادتهم قربت فأنا عايزة أنزل معاهم ..

تطلع لها بنظرة مطولة يجتازه الحيرة بملامح أرتباكها فخطفه الفكر لمطافين مطاف الحزن لتأخيرها بالأنجاب ومطاف أخفاء أمراً ما عنه ولكن بنهاية الأمر لن يرفض لها أمر وربما هي تعلم ذلك ، طبع قبلة صغيرة على جبينها قائلاٍ ببسمة صغيرة _أعملي اللي يريحك يا روحي

وتركها وغادر فأبتسمت بسعادة لسرعة تتفيذ مخططاتها ..

بغرفة "رحمة" ..

قضى الليل بأكمله جوارها لرعاية التؤام ، شعر بأنها مسؤولية كبيرة عليها بمفردها لذا كان لجوارها يساهم بما تفعله ويشاركها فرحتها بعودة الصغير ..
وقف أمام المرآة بنظرة ذهول فبعدما أنهى أرتداء ملابسه الخاصة بالعمل مثلما يرتدى أعمامه وأولادهم أصبح مقرب بالشكل "لياسين الجارحي" لحداً كبير ، أقتربت منه "رحمة" بعد أن صنعت له قهوته المفضلة قائلة دون النظر إليه _القهوة يا حبيبي ..
أستدار إليها ببسمة هادئة _بنفسك ؟ ..
أشارت له بخجل ثم قطعت كلماتها وهى تتطلع له بصدمة ، ضيق عيناه بأستغراب _مالك ؟ ..
أجابته بصوتٍ يكاد يكون مسموع _حاسة أني شايفة نسخة "لياسين الجارحي" ..
إبتسم بسخرية _أنهي "ياسين"...

أقتربت منه ببسمة هادئة _تفتكر إبني هيكون زي عمي يا "عدي" ..

تلونت عيناه بالغضب _أشمعنا ؟ ..
أجابته بهيام _هفرح جدااااً على فكرة أمال أنا سميته "ياسين" ليه ؟ ..
رفع قدميه يحذم حذائه وعيناه مسلطة عليها بغضب _أمنيات الزوجات ان الطفل يطلع شبه الأب وأنتِ واقفة تتكلمي عن جده بمنتهي البرود ..
آبتسمت بعدم تصديق لحالة الحرب والعداء البادية لها بحديثه كأنها تتحدث عن عدو مصر اللدود فقالت بذكاء_وأنت و"ياسين الجارحي" ايه مأنتم نسخه من بعض ! ..
أرتشف قهوته وعيناه ترمقها بنظرة محتقنة _أنا مش شبهه على فكرة لا شكل ولا شخصية ...
وتركها وتوجه للأسفل فتعالت ضحكاتها بتسلية على القادم ...

بغرفة " شروق" ..

أرتدت جلبابها الأسود الفضفاض ثم أستدارت لها وهى تكمل حجابها قائلة بهدوء _حاضر يا "مليكة" خلصت أهو ..
رمقتها بغضب _بقالك ساعتين بتقوليلي خلصت أنجزي لسه هنشترى حاجات كتير بعد ما ننزل من عند الدكتورة ..
جذبت حقيبتها والخوف يترابص بملامحها _مستعجلة على ايه انا خايفة تحددلي ..
إبتسمت قائلة بمرح _هي موتة والسلام ..
لكمتها بخفة _الله اكبر ياختي ...

كادت بأن تلكمها هى الاخرى ولكنها تفاجئت "بأسيل" تدلف للداخل قائلة بهدوء_"أحمد" وافق هجي معاكم ..

أقتربت منها "مليكة" قائلة بحذر _قولتي انك راحة للدكتورة ؟ ..
أجابتها بنفي _لا لو عرف مش هيرضى ..
تطلعت لها بصدمة فقالت بضيق _بلاش يا "أسيل" أنتِ كدا هتعملي مشاكل بينك وبين جوزك وبعدين الكدب مش طبعك ! ..
أجابتها بهدوء_كدبت عشان عارفة انه مش هيرضى يخليني اروح وأنا عايزة أطمن على نفسي مش أكتر ...
تدخلت "شروق" قائلة بحذر_خلاص يا "مليكة" سبيها تعمل اللي يريحها ..
إبتسمت لها "أسيل" بأمتنان على قطعها لحديثها فتوجهت معهم لمجهول سيضعها على أول خطوة من الهلاك! ...



على المائدة العملاقة ...

صاح بصوتٍ متقطع _ألحقني يا "معتز"
تعالت ضحكات "معتز" قائلاٍ بعدم تصديق _عارف والله لو جابك من رقبتك مش هتدخل ..
صرخ "حازم" بألم _"راااائد"
تناول فطوره بعدم مبالة _ولا أعرفك ..
إبتسم "ياسين" بسخرية _محدش قالك تهزر معاه على الصبح
أكمل "جاسم" لكمه ببسمة واسعة _شوفت مقامك عند الكل يالا ...

رفع يديه على وجهه بغضب _وأنت مالك منشكح كدا ما القلوب عند بعضها ..

"عمر" بغضب _نفسي مرة أشوفكم مبتتخانقوش ..
"أحمد" بسخرية_عيب يا "عمر" أخويا وعايز يتربى ..
وأشار لجاسم بهدوء_كمل كمل
تطلع له بغضب _أنت أخ أنت ...دانت قلبك دا طحونة يا جدع ..
رفع القهوة بتلذذ_بالظبط ..

كبت "رائد" بسمته بصعوبة ،زفر "معتز"بغضب _هو "عدي" بيعمل ايه كل دا؟ ..

"ياسين" _معرفش والمفروض نكون بالمقر بس عمك منبه محدش يتحرك غير لما ينزل
"جاسم" _لو نزل قبل "عدي" هتحصل مشاكل ..
قطع حديثهم الخادم قائلاٍ لياسين وعيناه أرضاً_ الظرف دا عشان "يحيي" بيه ..
ألتقطته "ياسين" ببسمة هادئة_شكراً يا عمي صبحي ..

وبقى بين يديه لحين هبوط "يحيي" لا يعلم بأن الحقيقة التى يخفيها أبيه تتأرجح بين يديه ، انقطعت الهمسات فيما بينهما حبنما هبط "عدي" ليقف أمامهم بأستغراب من الذهول الذي يراه على الوجوه ، بدى للجميع "كياسين الجارحي" بذاته ، فلأول مرة يرتدى مثل هذا النوع من الملابس الكلاسكية التى تليق برئيس المقر الخاص بأمبراطورية "الجارحي" ...

همس "جاسم" بذهول للجميع _حد شايف اللي أنا شايفه ..
"حازم" بنفس ذات الصدمة _"ياسين الجارحي" بعينه
آبتسم "عمر" بأعجاب فأطلق صفيراً حماسي_أيه الشياكة دي يا ديدو ..
"ياسين" ببسمة هادئة لا تليق سوى به _كدا نشتغل بذمة بقى ..

إبتسم "عدي" بخفة_الشغل معايا هيختلف .

تعالت الضحكات فيما بينهما بينما تراقبهم الجميع بأستغراب ، قطع حديثهم هبوط "ياسين الجارحي" و"يحيى" ، تطلع الجميع للحقائب المحمولة بين يد الخدم بأستغراب فقال "أحمد" بأستغراب _هو حضرتك مسافر ! ..
أشار له بثبات _عندنا أجتماع أنا ويحيي مهم ..
"رائد" بهدوء_طب والمقر؟ ..
أجابهم بنفس ذات الثبات_دي مهمتكم ومهمة "عدي" اللي كان شرطه أكون خارج المقر ..
صعق الجميع بينما تراقبه "عدي" بهدوء ، أخفى "ياسين" بسمة أعجابه بملامح إبنه العنيد وفضل تجاهله تماماً فقال بحدة _أتمنى لما أرجع ملقيش غلطة والا أنتوا عارفين الباقي ..

تلونت الوجوه بالخوف فهمس "جاسم" برعب _مش قولتلكم أحنا هنكون ضحايا "عدي" ..

إبتسم "عمر" قائلاٍ بشماتة _طيب يا شباب ربنا معاكم أستأذن أنا عشان أتاخرت على المستشفي ..
وأستدار ليغادر فسرعان ما تخشبت قدميه على كلمات "ياسين الجارحي"_معاهم يا "عمر" ..
تطلعوا له بشماتة فأقترب من "يحيي" قائلاٍ بهمس أستمع له الجميع حتى أبيه _وأنا هعمل معاهم أيه يا عمي هقسلهم الضغط ولا هديهم أدوية مصحصحة ؟
كبت "يحيي" ضحكاته قائلاٍ بصوتٍ منخفض _كنت أتمنى أساعدك يا إبني بس أنت عارف فأعتقد الأفضل أنك تتخلى عن وظفتك شهر ولا حاجة ..
أشار له بأقتناع فغادر "ياسين الجارحي" لسيارته قائلاٍ بحذم_"أحمد" ..

لحق به سريعاً للخارج ، فتح السائق باب السيارة له فأستدار لأحمد بهدوء_ألغي سفرك وخليك جانب "عدي" أنت اللي عارف نظام الشغل كويس وأنا مش هجازف بتعب أبوك وأعمامك ..

أشار له بتفهم _أعتبره حصل ..
رفع يديه على كتفيه ببسمة هادئة ثم جلس بالسيارة بأنتظار "يحيى" الذي أنضم لها سريعاً فغادرت السيارة للمطار بسرعة تحمل بطياتها مجهولا ما ...
أما بالداخل ...
هبطت "أسيل" مع "مليكة وشروق" فتوجهت معهم للخارج لتجد الشباب يستعدون للرحيل بالسيارات ، أقترب منهم "معتز " و"ياسين" فقال بهدوء_خلى بالكم من نفسكم ..

أشاروا له بالأجماع فقال "معتز" _هترجعوا أمته؟ ..

أجابته "شروق" ببسمة رقيقة _لما نخلص على طول وبعدين أحنا هنجيب حاجات كتير ..
إبتسم قائلاٍ بعشق فاح من نبرته _خلي موبيلك مفتوح ..
أشارت له بخجل فغادر ليصعد لسيارته ويلحق بالشباب ، صعدت "أسيل وشروق" مع السائق بأنتظار "مليكة" التى تستمع جيداً لحديث زوجها ، أقترب منهم "أحمد" قائلاٍ بنبرة غامضة علمتها "مليكة" جيداً _أنتوا رايحين فين يا "مليكة" ؟ ..
أجابته بتوتر _هى مش "أسيل" قالتلك أننا رايحين نجيب لبس للبيبي ! ..

تطلع لها بنظرة مطولة ثم قال بهدوء_أتمنى تكون دي الحقيقة ..

وزعت نظراتها بين زوجها وبينه بأرتباك _أكيد يا "أحمد" أحنا هنكدب ليه ؟ ..
إكتفي ببسمة صغيرة ثم صعد لسيارته هو الأخر ليلحق بهم ، تطلع "ياسين" لأرتباكها بنظرة متفحصة فقال بهدوء_ليه كدبتي ؟ ..
رفعت عيناها إليه بدموع فهى تخشى أن ينسب إليها تلك الصفة اللعينة _غصب عني يا "ياسين" "أسيل" محلفاني ..
جفف دمعاتها ثم أحتضنها بمرح _خلاص يا ستي أنا أسف وبعدين أيه دا قرتي من أول قلم ! ..
تحاولت دمعاتها لسيل من الضحك قائلة بصعوبة بالحديث _مأنت اللي لهجتك مريبة ..

_أسف لقطع لحظاتكم الغالية دي بس لو ممكن نأجلها ونشوف الشغل اللي ورانا ...

تفوه بها "عدي" بحدة فأبتعدت عنه سريعاً قائلة ببسمة واسعة بعدما تطلعت لما يرتديه_"عدي" !!! ...مش معقول شبه ب...
رفع يديه بحذر بأن لا تكمل حديثها قائلاٍ بسخرية _مش شكله ومتزوديش بالكلام
تعالت ضحكات "ياسين"بعدم تصديق لما يحديث فجذبه بلطف قائلاٍ بحدة مصطنعه _يالا..
صعد لسيارته غامزاً لها بعشق _هشوفك بعدين يا روحي ...

أشارت له بهيام فغادر بسيارته سريعاً ،أستدارت لتصعد للسيارة هى الأخرى فوجدت "عدي" يرمقها بنظرة متفحصة على بسمتها الهائمة به فقال بسخرية_أكتبيله جواب لو حابة ..

تطلعت له بخوف ثم قالت بأرتباك _دا زوجي على فكرة .
تطلع لباب السيارة المنفتح على مصرعيه ففهمت ما ود قوله لتسرع من أمامه للسيارة التى توجهت لمراساها بينما صعد هو الأخر لسيارته وتوجه للمقر ...

توجهت "آية" لغرفة "رحمة" لتجد الجميع لجوارها فجلست معهم تشاركهم الفرحة بالتؤام الصغير لعلها تصارع هذا الشعور المريب الذي يطاردها فربما لا تعلم ماذا هناك بعد ؟! ...


توجهت الطائرة لبريطانيا حيث ستتم الجراحة ،بعد أن حفظ الطبيب السرية التامة لما سيحدث بعيداً عن الصحافة التى تنتشر هنا وهناك لأجل عائلة كهذة ! ...

يشعر بالخيانة لأجل وعوده لها بأن يكون قريباً منها والآن يعرض حياته للخطر لأجل رابط الصداقة القوي ، نُقل على السرير المتحرك لداخل غرفة العمليات حيث تم تخدير "يحيى" ،تمسك "ياسين" بذراعيه وهو يراه غافلاٍ عن هذا العالم تماماً فأستدار للأطباء الذين يحاطونه قائلاٍ بنوع من الرجاء ..(مترجم)
_مهما حدث حافظوا على حياته هو حتى لو كلف الأمر حياتي ..

أشاروا له بهدوء فردد الشهادة وبعض الدعاء بخفوت ثم أشار لهم ليشرعوا بتخديره ، كلما غابت عن الوعي كلما كانت ترسم صورة لها أمامه ، دعى الله بأن يعود مجدداً لأجلها هي فلن يحتمل دموعها مهما كلف الأمر ، نقل نظراته "ليحيي" ببسمة خافتة كأنه يخبره بأنه سيفعل المحال لأجله! ...ثم غاب عن الوعى هو الأخر ....فربما الآن حان الوقت لأختبار أقوى الصداقات وخيوط الأخوة فيما بينهما ...


بالمقر وبالأخص بمكتب "ياسين الجارحي" ...

كان يستمع لما يقوله "أحمد وياسين" بحرصاً شديد بعد أن قضوا اليوم بأكمله يعلموه هو و"عمر" المطلوب بهذا العمل ومهمامهم الجديد ، لم ينكر "عدي" ذكاء "ياسين وأحمد" ومهارتهم البادية له فربما علم الآن لما وكلهم "ياسين الجارحي" بأمر المقر ...
نهض "أحمد" عن مقعده قائلاٍ بهدوء بعد أن أنتهى من مهامه _هنزل أنا بقى عشان الmeeting ...
أشار له "ياسين" بهدوء_تمام هكون مكانك لحد ما ترجع ..
أكتفى ببسمة بسيطة له ثم غادر متوجهاً للمصعد ...

توقف أمامه إلي أن هبط من الأعلى ؛ فولج ليجدها تجلس أرضاً بالداخل ، تطلع لها بأستغراب_"سارة " !

ولج سريعاً ثم أغلق باب المصعد لينحني لها بذهول _أنتِ كويسة ؟ ..
أخفت ما كانت تحتضنه بداخل حقيبتها ثم تحملت على ذاتها للوقوف ، رأى دموعها تكتسح ملامحها فقال بلهفة _حد زعلك ؟ ..
لم تجيبه ولكنها حاولت جاهدة أيقاف سيل الدموع ولكن بدون جدوي ، زفر بضيق _ما تتكلمي يا بنتي أيه اللي حصل ؟ ..
أستدارت إليه بدموع _أرجوك يا "أحمد" روحني ...
ثم قالت برجاء وهى تجاهد الوقوف _ عايزة أرجع البيت ..
بقى كما هو قائلاٍ مع حفظ المسافات بينهم _طيب تعالى ..
وأشار لها بأن تكمل طريقها بذاتها فهو لن يحمل ذنبٍ التمسك بها ، صعدت لسيارته فبعث برسالة "لرائد" بأن يتوالى محله بالأجتماع لأمراً هام ، وتوجه بها لمنزلها ...

صعدت للأعلى بسرعة كبيرة فزفرت "مليكة" بغضب _يعني يا "أسيل" لو كنا عملنا التحاليل دي فى وقت تاني غير النهاردة كان هيجرا أيه ؟ ..

صعدت "شروق" الدرج بتعب هى الأخرى_معرفش الدنيا هتطير الدكتورة قالتلك أعمليه وهاتيه بالأعادة كان لذمته أيه ننزل نعمله تاني أحنا على وش ولادة ياما أرحمينا من طلوع السلم ..
تطلعت لهم بضيق _مش هيجيني نوم لحد أسبوع من دلوقتي وبعدين أحنا وصلنا أهو ..
وتوجهت للداخل فسمحت لها الممرضة بالولوج ...

تأملت الطبيبة الفحوصات بتركيز وأمامها كانت تجلس "شروق" و "أسيل" أما "مليكة" فكانت تجلس على أحد المقاعد المجاورة لهم ..

خلعت الطبيبة النظارات ثم وضعتها أمامها قائلة بلهجة تغلفها الحزن قليلاٍ_زي ما توقعت بس طلبت التحاليل زيادة تأكيد ..
إبتلعت "أسيل"ريقها برعب من لهجتها بالحديث فقالت بصعوبة _ايه التوقع ؟
أجابتها بعملية _فى مشاكل عندك بالرحم ففكرت الحمل طبيعي صعبة شوية ...وفى الحالات اللي زي دي بنلجئ للحقن المجهري وبرضو النسبة هتكون ضئيلة جداً بس الأمل عمره ما هيكون مفقود ثقة بربنا سبحانه وتعالى ...

سقطت كلماتها كالسهام القاسية التى مزقت قلب "أسيل" فلم تشعر بدمعاتها التى هوت كالسيل بلا توقف ولا بحديث "مليكة وشروق" بمحاولات عديدة لتخفيف حدة ما أستمعت إليه ،تراقبت أنفاسها التى تلهث من فرط ما ستراه بالقادم ،شغفها لكونها أم يجعلها كمن داعسه قطاراً سريع فسقط ضريعاً ...

دموع ...حطام ...إنكسار ...بكاء ...ألم ...أحاسيس تطاردها بلا توقف فلم تشعر بما هى به ، أسرعت للخارج لشعورها بأنها لحاجة للتنفس لم تستمع لصراخ "مليكة" بها وأوقفت أحدى سيارات الأجرة (تاكسي) ليغادر بها على الفور ...

توقفت سيارة "أحمد" أمام منزلها فهبطت كالجثة المزفة لموتها ، صعدت الدرج للاعلى وعيناها أرضاً ،لم ترى نظرات والدتها الغاضبة وهى ترمقها من الشرفة بعدما رأتها تهبط من سيارة "أحمد" مجدداً ، لم يشأ أن يضغط عليها لمعرفة ما بها فغادر على الفور ،أغلقت الباب فأذا بوالدتها تصيح بغضب _هو فى أيه بالظبط كل شوية يوصلك للبيت ؟


إبتلعت ريقها بتوتر _هيكون فى أيه يا ماما يعني "أحمد" بيلقيني واقفه عشان المواصلات فيقترح عليا يوصلني لا أكتر ولا أقل وبعدين أنتِ عارفة أخلاقه كويس ..

صاحت السيدة ذات الأربعون عاماً بعصبية _والناس هنا متعرفش غير الكلام وأنا الوحيدة اللي عارفة أنك كنتِ بتحبيه قبل كدا ..
ثم أعتدلت بوقفتها بغضب _بت أوعى تكوني بترسمي عليه فوووقي لنفسك دا راجل متجوز ..
تطلعت لها بصدمة ثم قالت بأرتباك _أيه اللي بتقوليه دا يا ماما أنا مستحيل أفكر كدااا لو على توصيله ليا معتش هركب معاه..
وتركتها وهرولت من أمامها سريعاً قبل أن يفتضح أمرها ....



بمكانٍ ما "بأيطاليا" ...

صاح بذهول _ماذا ؟ ..
أبتسم بغرور _مثلما أخبرتك سيدي ترك "ياسين الجارحي" أدارة الشركات لأبنه الأكبر ساحة المعركة أصبحت بين يديك الآن ..
أرتشف "جون" مشروبه بتلذذ فعادت احلامه بتحطيم امبراطورية "الجارحي" تنمو من جديد لا يعلم بأن "ياسين الجارحي" يسبقه بخطوة فربما وضع "عدي" بطريقه لأمراً ما يجول بخاطره ! ....

بمكتب "ياسين"

تمدد على المقعد بتعب شديد ففرد ذراعيه كمحاولة لتخفيف آلآم أصابعه ، نهض عن مقعده يتفحص مفاتيح الخزانة الموضوع بجاكيته فلامس الظرف المطوي ، أخرجه بتذكر فزفر بضيق لنسيانه له ،سمح لذاته بأن يرى محتواياته فمن الممكن أن هناك امرا خاص بالعمل ،تخشبت قدماه محله ليلقي به أرضاً بصدمة حاوطته بلا توقف ....
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل السابع عشر

خرج الطبيب البريطاني للخارج بفرحة تلمع لعيناه قائلاٍ للطبيب المصرى الخاص بمتابعة حالة "يحيى"_ أتعلم أن الحديث الذي أخبرنا به السيد "ياسين الجارحي" قبل أن تتم الجراحة هو نفسه الذي قاله السيد "يحيي" قبل التخدير ،قال أن كانت الجراحة ستفتك بحياة رفيقه فعلينا أن ننجو بحياته هو لذا فأنا مسرور للغاية لأننا تمكنا من انقاذ كلاٍ منهما ..

رفع الطبيب المصري يديه يصافحه ببسمة راقية _ لقد وفقنا الله يا صديقي ...
أبتسم له الأخر ثم توجه لعمله فتم نقل "ياسين ويحيي" لغرفة عادية بعد أجراء الجراحه ...

بالمقر الرئيسي لشركات "الجارحي"

طوى الظرف بين يديه بصدمة ، علم الآن ما السر الذي كان يحاول أبيه أخفائه ، ولج "عدي" للداخل وبين يديه عدد من الملفات قائلاٍ دون النظر إليه _"ياسين" شوف كدا ..
تطلع له حينما لم يجد أي رد فعل صادرة عنه ليجده متصنم محله بصدمة ، أقترب منه بأستغراب _أنت كويس؟! ..
أستدار بعيناه اللامعة بالدمع إليه فوقعت عين "عدي" على الظرف المكور أرضاً ، جذبه ليرى ما به فأذا بفحوصات أجريت "ليحيى" توضح أصابتة بفشل كلوي مزمن ، جلس على المقعد بصدمة تجتازه هو الأخر فقال بذهول _خبى علينا ليه ؟ ..
قال بحزن يرافقه _معرفش والله أعلم أيه السر ورا سفرهم دا ..

ثم زفر بألم ليصيح بصوتٍ غاضب_أنا مش هقعد كدا لازم أعرف سفروا فين ؟ ..

جذبه "عدي" قائلاٍ بحذم_أهدى يا "ياسين" مش لازم حد يحس بأي حاجة ..
رفع عيناه إليه بسخرية وألم بذات الوقت _والمفروض أتصرف أزاي ولا أعمل أيه ؟ ..
صمت لبرهة ثم قال بثبات _أكيد حد من أعمامك على علم باللي بيحصل ..
قذفه بالفكر فصاح بخفوت _عندك حق ..
وخرجوا سوياً لمكتب "رعد الجارحي"..

فتح "يحيي" عيناه بصعوبة ليجد الأنوار مقربة لعيناه بعدما كان الظلام الحالك ،ظن بأنه لم يعد يراهم مجدداً وها هو يعود من جديد ..

_حمدلله على السلامة ..
قالها "ياسين" وهو يتأمل تعبيرات وجهه بعدما أستعاد وعيه ببسمة هادئة ، أستدار "يحيي" ليجده على تخت مجاور له كما طلب من الطبيب فأبتسم قائلاٍ بتعب بادى بصوته المتقطع _وعلى سلامتك ..
إبتسم بسخرية _فرحان أنك قومت ولا لأنى أتنازلت وخليت الدكتور ينفذلك طلبك مع أنه هيتعبني كتير ..
كبت ضحكاته قائلاٍ بصوتٍ يكاد يكون مسموع_متقلقش حالتي متسمحش أني أتكلم كتير ..
أغلق عيناه بثبات _وجهة نظر برضو ..

أستدار بوجهه إليه يتأمله بدمعة تلألأت لما أستمع إليه فقال بعد مدة قضاها بتذكر ما فعله لأجله _"ياسين" ..

بقى مغلق العين _أممم ..
"يحيى" _طلبت من الدكتور كدا ليه ؟
أجابه ومازال وضعاً يديه على عيناه المغلقة _زي ما عملت ..
تطلع له بجدية ودمعة الفرحة به تكتسح عيناه _أنت أعظم أخ بالكون كله ...
إبتسم قائلا بنفس لهجته _وأنت أعظم صديق بالكون كله ،ثم قال بحدة_ ونام بقى ..
ذمجر بتسلية رغم آنينه_مش بشكرك الله ..

أجابه بغضب _مش عايزين شكر يا سيدي أبقى ردهالي فى شريان ولا حاجة ...

كبت ضحكاته حتى لا يؤلمه الجرح قائلاٍ بمرح_دانت داخل على طمع بقى ..
قال بهدوء يطغيه الثبات_كلمة كمان وهجيب حد ينقلك من هنا ...
صرخ بألم حينما تهوى بالضحك _اااااه ...ثم قال بعد لجم القوة مجدداً_ وعلى أيه الطيب أفضل ...
وأغلق عيناه هو الاخر بأستسلام لنوماً يريح جسده الهزيل ،كبت "ياسين" ضحكاته ثم غفل هو الأخر ..

بمكتب "رعد" ..

قال بحذر من أن يستمع له أحد _متقلقش يا "ياسين" "يحيى" عمل العملية خلاص أنا لسه قافل مع الدكتور وطمني الحمد لله ..
تطلع له برجاء من أن يخبره الصدق فأكد له قائلاٍ بهدوء_أكيد يعني مش هكون مرتاح بالكلام وأنا متأكد من اللي بقولهولك ..
خرج "عدي" عن صمته قائلاٍ بأستغراب _بس مش غريبة أنه يلاقي متبرع بالسرعة دي ! ...
أنقلبت نظرات "رعد" لمزيج من التوتر والأرتباك ،فتسلل الخوف قلب "عدي" ليصيح بصوتٍ يكاد يكون مسموع من الصدمة حينما ترتبت أمامه الأحداث _مش ممكن ..
أسرع "رعد" بالحديث_محدش قدر يقف أدام رغبته وأنت عارف "ياسين الجارحي" كويس ...

أجابه بفزع حاود قلبه لمجرد التفكير بالأمر_أنا لازم أسافرله وحالا..

ونهض مسرعاً متوجهاً للرحيل ولكنه توقف على صوت "رعد" الذي قال بحزن لمعرفة ما يشعر به _هتروح فين يا "عدي" "ياسين" منبه على الدكتور ميقولش مكانهم فين ؟ ...أنا لولا رجائي له مكنش قالي حاجه عن الجراحه ...
أغلق باب المكتب بغضب فشدد على خصلات شعره بعنف قائلاٍ والغضب يدفعه بلا توقف _أنا بكره طباعه الغامضة دي
إبتسم بسخرية _مش لوحدك ...
ثم أشار له على المقعد المقابل له _تعال أقعد عشان نعرف هنعمل أيه ؟ ..

أنصاع له "عدي" وجلس أمامه ، جذب "ياسين" الهاتف قائلاٍ بقلق _ طب كلم الدكتور يا عمي خاليه يسمعنا أصواتهم ...

جذب الهاتف ثم وضعه على الطاولة بهدوء_أنا لسه قافل معاه وقالي أنهم أخدوا نايمين حاليا بعد شوية هكلمه ونشوف بس لحد ما الموضوع دا يعدى على خير مش عايزين حد يعرف ..
أشار له بتأكيد فتطلع كلا منهما لعدي الذي يرمقهما بنظرات نارية ما بين الخوف الشديد على أبيه والغضب عن عدم السماح له بأن يكون لجواره بهذا الوقت ....

بعد عدد لا بأس به من محاولات "مليكة" بالوصول إليها أجابتها بالاخير وأخبرتها عن مكانها ،أسرعوا للمكان المنشود فوجدها تجلس أمام المياه بعين متورمة من كثرة البكاء ،أزاحت "شروق" دموع عيناها قبل الأقتراب منها فيجمع الفتيات رابط قوي للغاية ليس لمجرد العيش بمكانٍ واحد ولكن الأمر أكثر مما يكون ،جلست "مليكة" على يمينها "وشروق" لجوارها فبدأت بالحديث أولاٍ_ يا بت يا هبلة حد بييأس من رحمة ربنا طب والله بكرا هيرضيكي بتؤام وهتجري تشد فى شعرك ..

إبتسمت بسخرية فبداخلها شعوراً بأنها لن تعيش تلك اللحظات ،تغلب عليها الشيطان لوهلة فجعلها تفقد ثقتها بمن أراد شيئاً فأنما يقول له كن فيكن ! ...وأيضاً تناست بأن ما يفعله هو الخير للعبد فى حين أنه يراه شراً له ! ...

خرجت "مليكة" عن صمتها ببسمة رقيقة ترسمها بالكد _ما أنتِ شايفة طنط "ملك" أهي الدكتورة قالتلها أيه وعملت أيه ؟ ..

تطلعت له بألم يلمع بمقلتيها قائلة بصوت منكسر للغاية ودمعاتها رفيقتها_ فى فرق يا "مليكة" طنط "ملك" كانت الخطورة عليها هى لكن أن مشكلتي الحمل من أساسه ..
قالت كلماتها الاخيرة بفيض من الدموع فأحتضنتها "مليكة" بقوة لتشاركها الآنين حتى "شروق" جاهدت لأن تكون على قدر من القوة لمواجهة الأمر ولكن بكت مثلهما....

بالمقر ...

تمدد "عمر" على مقعده بألم _اااااه مالها مهنة الطب أرحم مليون مرة من العذاب دا ...
تعالت ضحكات "رائد" فقال "معتز" بسخرية _نخيت كدليه يا دوك أجمد ...
"جاسم" بنفس ذات اللهجة _سييه دانا شمتان فيه شماتة كان مفكر أننا بنتفسح هنا ..
"عمر" بغضب_أتقي شري يا "جاسم" أفضلك أنا حالياً بحالة غير مستقرة ..
أجابه بعصبية _على نفسك يا حبيبي ..ثم قال بلهجة سخرية مثلما قال _الكلمتين دول تقولهم لمريض من بتوعك مش "لجاسم الجارحي".....
نهض عن مقعده بغضب_لا بقى دانت فاهم طيبتي غلط ومحتاج أوريك الصح ...

وصار أشتباك هائل بينهم وسط دهشة "معتز ورائد" فحاولوا فض الأشتباك بمجهوداً كبير ولكنهم فشلوا بنهاية الأمر ، لكمه "عمر" قائلاٍ بغموض_أنا قولتلك من الأول أبعد عني بالذوق ومتجادلنيش بس أنت شايف نفسك حبتين

"رائد " بصراخ_ خلاص يا "عمر"...
كبت "جاسم" ضحكاته بصعوبة فتطلع له "عمر" بتحذير ليرسم الجدية سريعاً قائلاٍ بنفس لهجته _أبعد عنك ! ...ليه شايفني كاتب عليك ورقتين عرفي أنت عبيط ياض...
"معتز" برجاء_خلاص يا "جاسم" . ..

"عمر" بسخرية _لا حمش وعندك كرامة بسرعة الرد أوووى .

"جاسم" _غصب عنك وعن التخين وبعدين فوق بقى من جو البلطو والدكتور اللي أنت عايش فيه دا أنت أخرك بواب على قصر الجارحي من بره ...
تطلع له بتوعد من تماديه بالحديث فقال بغضب _لا ما أتفقناش على كدا أنت دوست جامد فوق بدل ما أقلب عليك بجد ...
أقترب منه بضيق _مخدتش بالي يا جدع مش قولت نمسك فى خناق بعض ؟
تطلع "رائد" لمعتز بصدمة فتلونت عيناهم بغضب جامح ليجذب "رائد" "عمر" من تالباب قميصه وكذلك فعل "معتز" ...
رائد بغضب _بقى كدا بتستغفلونا يعني ..

"جاسم" ببسمة واسعة _بالظبط

"عمر" بغضب_أخرس يا حيوان ..
ثم أسرع بالحديث _لااا طبعاً دانا والزفت اللي جانبك دا الله يحرقه لقينا الجو قلب على شغل وجدية زيادة عن اللزوم قولنا نطري القعدة شوية ...
لكمه "رائد" بغضبٍ لا مثيل له قائلاٍ بسخرية _طب مش تدخلونا معاكم من الأول على الأقل نتسلى ..
تطلع "جاسم" لمعتز بتحذير _أيدك لتوحشك أ...
بترت كلماته حينما لكمه الأخر بغضب لما فعله فتمدد أرضاً جوار "عمر" ...
تطلع الأربعة لبعضهما البعض ثم أنفجر كلا منهما ضاحكاً بعدما مرت ذكريات الطفولة أمام أعينهم فما فعله "عمر" و"جاسم" كان يحدث منذ الصغر ....
حمل كلا منهم مفاتيح سيارته ليعودوا للقصر بعدما أنتهى الدوام ،هبطوا الدرج بضحكات رجولية تكتسح ملامحهم المميزة وتطوف بهم نظرات الفضول المعتادة بين الجميع ..

بمكانٍ ما "بأيطاليا".

إبتسم بخبث بعد سماعه الخطة المدبرة للفتك بأمبراطورية "الجارحي" فتناول كأسه بتلذذ قائلاٍ بسخرية _أذاً فلنري ماذا سيتمكن إبن "ياسين الجارحي" من فعله ! .
وتعالت ضحكاته بفرحة فهذا الأبله يظن بأن "عدي الجارحي" أقل شأناً من أبيه ! ....

بقصر "الجارحي" ....

جلست "نور" بالأسفل لجوار "رحمة" تحمل الصغير ببسمة رقيقة ، تداعبه بحنان وتقبله بفرحة وأشتياق لرؤية جنينها ..
إبتسمت "رحمة" قائلة بمحبة _أن شاء الله يجيلك كتكوت صغيور كدا أنا حاسه أنه ولد مش بنوته بس ساعتها لو بطلتي تلاعبي "ياسين ورحمة" هزعلك ..
تعالت ضحكاتها بخجل فقالت بصوتٍ منخفض ويدها تمسد على جنينها _لا أنا أحساسي بيقولي أني هجيب بنوتة ...ورغم أني لسه بالشهور الأولى بس أخترت الأسم ..
أشارت لها بفضول فقالت ببسمة صغيرة _"حلا" ..

قالت بأعجاب _أسم جمييل أوي ربنا يكملك على ألف خير يا حبيبتي .

تمسكت بيدها بحب _يارب يا "رحمة" ..
أنقطع الحديث حينما ولج الشباب من الخارج ، تعلقت نظرات "عمر" بفانته ذات البسمة الرقيقة التى تشعل جمرات القلب المهوس بلا شفقة على أحتمال ذلك اللهيب ،جلس جوارها هامساً بصوتٍ منخفض _وحشتيني أول مرة متكلمنيش على الفون وأنا بالشغل ..
إبتسمت قائلة بصوتٍ منخفض _محبتش أزعجك خصوصاً أن النهاردة أول يوم بالشركات ..
زمجر بوجهه بضيق _متفكرنيش ..

كبتت ضحكاتها فأبتسم بعشق وهو يرى عيناها الساحرة ..

أما "عدي" فجلس جوار "رحمة" بعد أن حمل الصغيرة بين يديه ، قبلها قائلاٍ ببسمته الفتاكة _ايه الجمال دا ..
جذبها "جاسم" منه لطبع سيل من القبلات على وجهه الناعم قائلاٍ بفرحة _هجوزها إبني اللي جاي بأذن واحد أحد ..
تعالت ضحكات الشباب وخاصة "داليا" التى أشارت له بأن يتطلع خلفه ،أستدار ليجد "عدي" بعينٍ تلامس حقيب من النيران فوضعها على قدم "معتز" برعب _ورحمة جدك ما جايلي ولد ...

أقترب منه بنفس ذات النظرة فتراجع للخلف قائلاٍ بخوف _أنطقي يا "داليا" الله يخربيتك دا وقت ضحك ..

قالت بصعوبة من بين ضحكاتها على ما يحدث _فعلاٍ جايلنا بنوتة أن شاء الله ...
حاوطه "عدي" بين يديه والحائط قائلاٍ بصوتٍ كالرعد _متقربش لبنتي تاني عشان مزعلكش ..
إبتلع ريقه برعب وهو يحتضن رقبته فأشار له بالموافقة ، تراجع للخلف فنهض "معتز" سريعاً مقدماً الصغيرة له ببسمة واسعة _بنت حضرتك يا وحش ..
جذبها منه بهدوء ثم جلس جوار "رحمة" التى كانت تحاول الثبات من هوس الضحك الذي حاوطها ...

شرد "ياسين" بمكالمته مع أبيه وطلب "ياسين الجارحي" لهم بالبقاء لحين عودتهم ، حزن للغاية فكان يود الأطمئنان عليهم ولكن أمام أصرار عمه ألتزم الصمت .

تطلع "أحمد" للقصر بنظرة متفحصة ثم قال بهدوء "لنور"_ أمال فين "أسيل" ؟ .
أجابته ببسمة هادئة _لسه قافلة معاهم ..على الطريق ...
ثم قالت بحماس _أهم وصلوا ..
أستدار الجميع لما تشير إليه "نور" فأذا "بمليكة وشروق" يقتروبون من مجلسهم أما "أسيل" فصعدت للأعلى سريعاً مما زرع القلق بقلوبهم ، أقترب "أحمد" من "مليكة" فوضعت عيناها أرضاً بدموع جاهدت بأيقافها مما جعل الجميع بحالة من الفزع لما قد حدث لهم ولكن تبين لهم من نظرات "أحمد" لها بأنه يعلم ما أرتكبته!..

رفع يديه أمام وجهها بغضب _سألتك وكدبتي عليا يا "مليكة" ..

قالت من وسط دموعها بصوتٍ متقطع للغاية _مكنتش أعرف أن دا هيحصل ..
أقترب منهم "عدي" فأحتضن "مليكة" بأستغراب _فى أيه ؟..
تدخل "ياسين" مسرعاً قائلاٍ بهدوء_محصلش حاجة لكل دا يا "أحمد" ..
أستدار له بغضب _محصلش أزاي يعني أنت مش شايف "أسيل" عاملة ازاي ؟ ..
ثم تطلع "لمليكة" قائلاٍ بهدوء يحاول التمسك به _أوكى عملت اللي فى دماغها رجعة زعلانه ليه بقى ؟ ..

وزعت "مليكة" نظراتها بين زوجها وأخيها بخوف فشك "ياسين" بالأمر ليعلم الآن ما المأذق التى ألقت به زوجته ؟ ..

زفر "جاسم" بضيق _ما تتكلمي يا "مليكة" أيه اللي حصل ؟ .
عفت عنها "شروق" حينما وجدتها بضغط كبير فقصت بحزن على مسماعهم ما قالتله الطبيبة ليعم الحزن الوجوه وتتعالى شهقات بكاء "مليكة" لشعورها بالذنب لمعاونة "أسيل" فلم تكن على علم بأنها ستعاونها على أن تتحطم !! ... ..

حاوط الحزن عين "جاسم" على ما أصاب شقيقته حتى "معتز" حاوط زوجته بأحضانه حينما أنهارت من البكاء ، أما "عدي" فأشار لأحمد بالصعود للأعلى فزوجته بحاجة إليه ،أما "ياسين" فجذبها من أحضان "عدي" لأقرب مقعد ثم جفف دمعاتها قائلاٍ بهدوء _خلاص يا حبيبتي دا المكتوب واللي كان لازم تشوفه سوء بيكِ أو بغيرك ..

أشارت له قائلة بصوتٍ ضعيف فهي بحاجه للأنهيار على شقيقتها ورفيقتها المقربة _ خدني أوضتي يا "ياسين" ..
أنصاع لها على الفور فحملها للأعلى بينما تبقت "نور ورحمة وداليا" جوار "شروق" يستمعوا لما حدث من بدأ الأمر ...

هرول مسرعاً للأعلى كأنه يحلق بدون أقدام ، قلبه يغزوه الحزن كالخناجر المتتالية ، تمنى ولو للحظات بأن لو كان هو من يمتلك ذلك العيب لمحو آلآمها ...

وقف أمام باب غرفتهما قائلاٍ بعد عدد من محاولاته للولوج _"أسيل" أفتحي ...
لم يستمع لأى رد على حديثه فطرق الباب بهدوء مجدداً _خالينا نتكلم طيب ...
دون جدوي فعاد للحديث مجدداً _عشان خاطري يا حبيبتي أفتحي .

زفر بضيق فرفض أن يحطم الباب فيفزعها لذا سلك التراس ليصل لها ، ولج للداخل بصعوبة كبيرة ليجدها تجلس أرضاً وتحتضن رأسها كأنها تخفيها من العالم بأكمله ، شعر لوهلة بأنه فقد قواه لرؤية معشوقته كذلك ولكن حبه يستدعيه بأن يكمل قوياً لأجلها ، أكمل خطاه بهدوء ثم جلس لجوارها ببسمة صغيرة

_كدا تخليني أعيد جو المراهقة تاني وأنط من فوق السور شبه مجنون ليلى ...

بقيت كما هى لم ترفع رأسها بعد فأستند برأسه على الحائط قائلاٍ ببسمة هادئة وعينان هائمتان _تعرفي يا "أسيل" أيه هو عيبك الوحيد ؟ ..

رفعت رأسها بأهتمام وخوف من سماع ما سيقول فأكمل دون النظر إليها _أنك دايماً شايفة نفسك أقل من الكل بالرغم أنك أفضلهم ..
وزعت نظراته بينه وبين الفراغ بتفكير عن هذا الشيء الذي يتحدث عنه فأستدار لها قائلاٍ بعينان تنبعان بعشقٍ يزداد عن ذي قبل مما زاد دهشتها ! ..
_بصى لعلاقتنا كويس وأنتِ تعرفي ...

ثم جلس مقابل لها فلم يفصلهما سوى مسافات قليلة ، رفع يديه يجفف دمعاتها قائلاٍ ببسمة تحمل العشق والمرح بأنٍ واحد _قبل ما أكون زوجك كنت أقرب صديق ليكِ سهل الجواز سهل جداً بس الصعب أن الزوج دا يكون هو نفسه أقرب أصدقائك ...

وإبتسم بمرح _قوليلي بقى هتلاقي فين زوج وصديق زيي ؟! ..
رسمت بسمة بسيطة بالكاد يطغوها الحزن فرفع وجهها لتقابل عيناه قائلاٍ بألم _والله ما عايز من الدنيا دي غيرك أنتِ ولا يهمني الأولاد ولا أي شيء غير أني أشوف فرحتك وأشوفك سعيدة ...

ثم قال بهدوء _لو كنت أهتميت بالكلام دا كنت وافقت انك تروحي من زمان ولو كنت أعرف أنك راحة كنت همنعك لأن النتيجة دي ولا ليها أي لزمة ..

جفف دمعاتها التى تهبط كالسيل _مصممة تجرحيني برضو ! ..
أشارت له بالنفي فقال بغضب مصطنع _أمال أيه اللي بتعمليه دا ؟ ..
جففت دمعاتها ببسمة صغيرة فقال بغمزة من عيناه _ مفيش مانع نغير العلاقة للزواج والصبح نكون أصدقاء عادي جداً برضو ..

لكمته بخفة ثم أندست بأحضانه تستمد منه قواها وبسمته ترسم دون توقف على ما فعله لأسعادها رغم ما تمر به ، شدد من أحتضانها قائلاٍ بصوتٍ يكسوه لفحة من الآلم لكبتها دمعاتها _لو تعرفي أنا شايفك أزاي عمرك ما هتفكري غير أنك تكوني جانبي فى كل ثانية يا "أسيل" ..

ثم همس مجدداً _متمنتش حد غيرك حتى بأحلامي بتكوني فيها لأنك جزء من روحي وكل حاجة فيا ..
قالت بصوتٍ متقطع على أثر الدموع _أنا بحبك أوى يا "أحمد" ..
مسد على شعرها ببسمة هادئة _نقطة فى بحر حبي ليكِ يا قلب "أحمد"...
ثم حملها للفراش ليداثرها جيداً ،ويديه تمسد على شعرها الحريري يتراقب ملامحها التى غاصت بنوماً عميق من شدة البكاء ....

بالأسفل ..

وبالأخص بغرفة المكتب
زفر "حازم" بألم بعد معرفته بما حدث _هو ليه بيحصل مع "أحمد" دايما كدا ؟ ..
أجابه "عمر" بهدوء _"أحمد" قداها يا "حازم" ...
أجابه بتأكيد _عارف بس للاسف مهمته صعبه أوي ...
تطلع لهم "معتز" بحزن _"أسيل" هتكون بفترة صعبة فبجد الله يعينه على اللي جاي ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثامن عشر

بالصباح الباكر ...

ولج حينما أستمع أذن الولوج ،رسم بسمته العذباء قائلاٍ بثباته الذي لن يتخلى عنه رغم بسمته!..
_صباح الخير يا ست الكل ...
حملت سجادة الصلاة ثم طوتها ووضعتها على الأريكة بحرص قائلة بفرحة عارمة لوجوده _صباح النور يا روح قلبي ..
أقترب عدي منها ثم أنحنى ليقبل يدها قائلاٍ بوقار_تقبل الله  ..
وضعت آية يدها على شعره الغزير ببسمة هادئة _منا ومنك أن شاء الله  يا حبيبي ..
نهض ليقف أمامها فتأملته ببسمة بسيطة ثم قالت بصوتٍ مرتبك لعلمها بأنزعاجه بما ستتفوه به
_بتقلب لأبوك ...

تطلع لها بنظرة مطولة محملة بالحزن حينما تذكر سفر أبيه وقلقه على حالته ،نعم فمهما كانت التحديات بينهم فهو أبيه بنهاية الأمر ،الجميع بالقصر يعلمون بأن علاقة عدي وياسين الجارحي غريبة نوعاً ما ولكن الحائل على الجميع أن الحب يغلفها ! ..

تأملت ملامحه بأهتمام فقالت بتذمر _هموت وأعرف أيه اللي بينك وبينه! ..
أنتشله صوتها من دوامة الفكر المفروضة فأستعاد ثباته من جديد _أنا نفسي ما أعرفش ..

ثم أقترب منها ليحاوطها بذراعيه قائلاٍ بمشاكسة_يمكن حب.... تحدي ....عند ...أوعدك لو أتوصل لأجابة السؤال دا أنتِ أول واحدة هتعرفي

تعالت ضحكاتها بعدم تصديق فقالت بسخرية _أنا غلطت بتشبهي ..
ثم أشارت إليه بأن يقترب منها لتهمس  بمرح _أنت أصعب من ياسين الجارحي نفسه  
غمز لها بطرف عيناه المذهبة قائلاٍ بمكر _عارف ..
_أيه دا خيانة ! ..

قالها عمر بمزح حينما رأى السعادة المتبادلة بينهما ،أستدارت برأسها ببسمتها الرقيقة _متأخر عن معادك نص ساعة ..

قبل رأسها قائلاٍ بملامح يلفحها الضيق _أكيد بعد اللي شوفته فى المقر لازم أخد كفايتي من النوم ،أنا كنت فاكر أن وظيفتي هى الأصعب بس طلع فى الأسوء ..
لم تتمالك ذاتها فتعالت ضحكاتها قائلة بصعوبة بالحديث _عشان تقدر باباك كويس ..

رمقها بنظرة جانبية ثم أستدار ليتفحص بعناية المسافة بينه وبين عدي وحينما تأكد من أنه بمأمن من عدم أستماعه إليه قال بصوتٍ غاضب ومنخفض بعض الشيء_أنا مقدر من يومي هو إبنك دا اللي عامل فيها توم كروز وداخل فى تحديات مع ياسين الجارحي ومجرجرني وراه هتقولي أيه قدري ومكتوب ...

حاولت جاهدة أن تكبت ضحكاتها فأكتفت بمحاولاتها البائسة على لفت أنتباهه لمن يقف خلفها بنظرات كالجمرات ، أستدار للخلف ببسمة واسعة _ دعني أفرغ ما بجعبتي يا فتى فأن الأمر يزداد سوءاً منك ومن ياسين الجارحي سوياً ..
تعالت ضحكات عدي فرسمت مزيج من الدهشة والذهول على وجوههم ،رفع يديه على كتفيه قائلاٍ بسخرية _طب يلا يا خفيف ..
وأستدار لها ببسمة مبسطة _عن أذنك يا أمي ..
أشارت له بفرحة لرؤية البسمة والمرح تسود الأجواء بين صغارها ...

بالأسفل ...

أشاحت بعيناها عنه حتى لا يرى وجهها المشتعل من شدة الخجل ، رفع عيناه يتفحص القاعه فأبتسم بخبث ، حاوطها بذراعيه مسترسلاٍ كلماته المعسولة
_بحاول أخليكِ تقتنعي بكلامي مش أكتر ...
قالت ونظراتها بعيدة عنه _ متشكرين على الكرم دا ..
أستند رائد بجذعه على الطاولة هائماً بنظراته إليها ثم قال بمكر_طيب أفهم بتخبي عني وشك ليه ؟ ..

أشتعلت جمرة الخجل فبدت كأنها أمام حرايق هائل ، لعنت ذاتها على ما قالته له بالصباح فأصبح بهذه الواقحة ليؤكد لها بأنها خاطئة فهناك عشقٍ يتغلغل بالأعماق فيلامس اسوار قلبه عن تعمد ليكتب حروفها بنفسه حتى لو غابت عن عقله لثوانٍ يقرأ حروفها المختمة على القلب فيسحبه الحنين لها ، أرتكب خطأ ذات مرة فتحطم القلب وشوه ذلك الأسم المحبب إليه ،  فكلما كان يحاول نسيانها  كان القلب يتأجج بالجمرات لتلمع حروفها من جديد بتحدى سافر بأنه لن يتمكن من نسيانها وكذلك هو ، ختم بئر ذكرياته ببسمة بسيطة فرفع يديه على يدها لتنهض من جواره بصدمة_أنت أتجننت صح ؟ ..

ضيق عيناه بسخرية فنهض ليقترب منها بكلماتٍ غامضة _ يعني محاولة أثبات حبي ليكِ جنون ؟! ..

تراجعت للخلف بتوتر وعيناها تجوب قاعة القصر بأرتباك من وجود أحداً ! ، إبتسم بتسلية وهو يراها بهذة الحالة فتذكر تقربه منها منذ الوهلة الأولى لهم فلا مانع للعودة مجدداً لذكريات تجعله يبتسم كالمجنون مثلما وصفته هي ! ...

شيئاً صلب منعها من التقدم أكثر ، أستدارت لتجد ذاتها منحصرة بين الحائط وذراعيه ،نظراته تتعمق بعيناها كأنها تتوعد لها بأفتضاح مكنوناتها ! ...
أعطت ألاف الأشارات للسانها بالحديث ولكنه عاجز عن ذلك  ....فالعقل شارد بالعينان والقلب يستمع لطرب نبض الأخر المقرب إليه ، تمكنت بعد لحظات مطولة من الحديث ؛ فقالت بصوتٍ يكاد مسموع_ أبعد يا رائد وبطل جنان ..

كبت ضحكاته قائلاٍ بسخرية _أنتِ اللي بدائتي الجنان يا بيبي يبقى تستحملي للأخر ..

رفعت عيناها تتفحص الدرج الداخلي للقصر فزفرت بأرتياح حينما لم ترى أحداً من أبناء أعمامه ، شهقت بصدمة حينما رفع يديها يقبلها بعشق ثم تطلع لها قائلاٍ بمكر منخفي بعيناه _أنتِ فعلا صح أنا أنشغلت عنك بأخر فترة بس أوعدك مش هتكرر ..
سحبت يدها سريعاً ثم قالت بندم _لاااا كنت غلط والله أنا أسفة مش هقول كدا تانى ..
كبت ضحكاته بصعوبة ورسم الجدية مرة أخرى _لا يا روحي مش غلط أنتِ صح ...

صاحت رانيا بغضب وهى تراه يقلص المسافات بينهم _لاااا غلط والله أنا غلط سبني بقى أطلع أشوف أولادي لو سمحت ..

جذبها لترتطم بصدره فكور يديها بين كفة يديه خلف خصرها بينما حرر يداه الأخرى ليمررها على وجهها بهمس_متعودتش أخرج من نقاش من غير ما أنهيه وأنتِ اللي أختارتي المكان دا يبقى تستحملي بقى ..

تاهت بعيناه الرومادية قليلاٍ فشعرت بأنها لم تعى معاني الكلمات التى ستتفوه بها ! ، لم تجد سوى وصفاً واحد لذلك المغرور الشبيه بأبيه رعد الجارحي من وجهة نظرها فحاولت تحرير يديها ولكن فشلت كالعادة  فأستسلمت ليديه برضا تام ، إبتسم قائلاٍ بغرور _أحلى حاجة فيكِ يا روحي أنك بتقدري  أقصى حد لطاقتك ..

رمقته بنظرة نارية فتعالت ضحكاته بتسلية لرؤية ملامحها الغاضبة ..

_أيه اللي بيحصل هنا دا ؟ ..

صوتٍ قطع النظرات بينهم ،فأستدارت لتجد أبيه أمامهم ، جذبت يديها منه ولكنه أبى تركها ، تطلعت له بصدمة من نظراته المثبتة عليها رغم وجود رعد الجارحي لجواره ...
وزعت نظراتها بينهم بوجه شبه ناري من شدة الخجل الذي تشعر به ، رأف بحالتها أخيراً فتركها ببسمة أنتصار لتسرع للأعلى تهرباً من نظرات رعد ،وقف يتأملها وهى تختفي من أمامه تدريجياً بنظرته المشتعلة بعشقها ، ثم أستدار لأبيه قائلاٍ  بهيام _صباح الخير يا بابا ..
رمقه بنظرة نارية ثم قال بسخرية _دانت اللي بابا يا عم ...
ثم قال بحدة _طب على الأقل أظهرلي بعض الأحترام !..

أقترب منه ببسمة مكر ثم قال بزعل مصطنع _الأحترام كله لحضرتك أكيد بس أنا كنت بطبق أحد دروسك ليا ..

ضيق عيناه بعدم فهم فأكمل رائد حديثه الماكر _قولت الراجل الناجح هو اللي يقدر يتغلب على مشاكل بيته دون ما حد يتداخل فأنا حاليت أهو دون تداخلك حضرتك اللي جايت فى أخر الصلح مش ذنبي بقى ..
رمقه بنظرة سخرية _تصدق أقنعتني يالا ! ..
رفع يديه بتحية مرحة _تلميذك يا رعد بيه ..
كبت ضحكاته بصعوبة فقال بحذم _طب على شغلك يا خفيف ..

جذب مفاتيح سيارته الموضوعة على طاولة الطعام ثم لوح له ببسمة واسعة _أشوفك بالمقر يا أبو رائد يا عسل ..

وغادر لسيارته سريعاً فأبتسم رعد  قائلاٍ بصوت منخفض _اللي كنت بعمله فى ولاد عمي إبني بيعيد أمجاده ...
وأشار برأسه بخقة فأستدار ليتفاجئ بعز أمام عيناه بنظرات نارية تشيح بالغضب المدفون داخل عيناه ، أقترب ليقف أمام عيناه بصمتٍ قطعه بعد قليل بصوتٍ كالجمرات _يحيى فين ؟.

جذبه رعد لغرفة المكتب سريعاً قبل أن يستمع إليه أحداً فدفشه بالداخل بغضب _أبعد عني ....وجاوبني على سؤالي أخويا فييين ؟ ..

أغلق رعد باب المكتب قائلاٍ بضيق _أهدى شوية الله ...
إبتسم بسخرية _لا بجد ! ..واحد يكتشف أن أخوه الكبير مصاب بفشل كلوي ومسافر بره مصر يعمل جراحة خطيرة بدون علمه وعايزه يكون هادي! ..
صاح بغضب_عز أنا مقدر حالتك كويسيحيىكويس وفى ظرف 24ساعة هيتنقل هو وياسين بالطايرة لمستشفي الدكتور اللي بيتابعه فى مصر فأرجوك حاول تتحكم بنفسك عشان محدش يحس بحاجه وبالأخص ملك.

فتحت الباب الذي يفصلها عنهم بنظرة تكل بالصدمة والألم ؛ فشعرت بأن قدماها لم تعد تحملها على الوقوف ، معشوقها ينازع للحياة بدونها ، نعم كانت تشعر بأن هناك أمراً غامض فظنت بأنه مجرد شك لذا قررت أن تتجه لمكتب أخيها  تخبره عن قلقها لتفق على صدمة مريبة ، صعق رعد حينما وجد شقيقته أمام عيناه حتى عز تأملها بحزن فهو يعلم جيداً كم تعشق أخيه ، رفض العقل تصديق ما يحدث لذا هوت أرضاً ،أغلقت عيناها بدموع غزت وجهها بدون توقف ، أسرع إليها رعد فحاول أفاقتها ولكن لم يستطيع ....


صرخ ياسين بصدمة حينما كان يتجه للمقر فوجدها تسقط مغشي عليها أمام مكتب رعد فأسرع إليها بصدمة _ماما ...

حملها مسرعاً للأعلى فطلب منه رعد بأن يضعها بفراشها ويذهب ليطلب الطبيب ففعل فى الحال ..

تسللت رائحة الطعام لها ؛ ففتحت عيناها بأستغراب ، نهضت عن فراشها تبحث بالغرفة بذهول وحينما لم تعثر على شيء قالت محدثة ذاتها

_أنا متأكدة أن دي ريحة بيتزا ! ..
وضعت يدها على جنينها ببسمة مشاكسة_ أنت كمان بتحب البيتزا زي مامي ...
طرقعت يدها ببسمة نصر _ولا يهمك هنزل أطلب 2بيتزا حجم عائلي ..
وهبطت مروج للأسفل سريعاً ، توجهت للهاتف الموضوع على الطاولة ، خطت بخطي سريع بعض الشيء ولكن سرعان ما توقفت حينما أزدادت الرائحة شيئاً فشيء  ،تتابعت الرائحة بأهتمام ؛ فوصلت لمطبخ الفيلا الرئيسي ، تبلدت خطاها حينما رأته يرتدي مريال المطبخ  ، مستند بجسده العريض على الطاولة ويتابع على الحاسوب الصغير الخاص به طريقة تحضير البيتزا ويتبعها لأجلها هي ! ..

فرد العجين على الطاولة فتذكر ما بداخل الفرن الكهربي ،أسرع إليه فأنحنى قليلاٍ يخرج ما بداخله بعدما أرتدى قفازات عازلة للحرارة ،إبتسم بثقة _هتعجبها أن شاء الله...

وحملها لأقرب طاولة ثم حمل السكين وشرع بتقسميها ليصرخ ألماً من فرط الحرارة ،تعالت ضحكاتها بعدم تصديق لما يفعله فأنتبه لها ، أقتربت منه ببسمة بسيطة ففتحت أحد أدراج خزانة الأطباق وأخرجت سكين دائري الشكل ثم قسمتها بسرعة كبيرة جعلته فى حالة من الذهول ؛ وضع السكين جانباً قائلاٍ بسخرية _بالسرعة دي ! ..لا فى حاجات أتطورت بالمطبخ ..

إبتسمت وهى تتأمل وجهه الملطخ بالدقيق فأقتربت منه تزيحها بسعادة فقالت وعيناها تخطف النظرات لعيناه _كل التعب دا عشاني ! ..

رفع يديه حول خصرها مقربها منه _وأكتر من كدا ..
ثم رفع عيناه ساخراً_أينعم تماديت بأختيار دخول المطبخ بس عشان عيونك أنتِ أروح جهنم الحمرا لو حكمت ..
إبتسمت بسعادة _حبيبي يا مازن ربنا ما يحرمني منك يارب ..
خلع القفازات ببسمة سخرية_ وفري الدعوات دي لحد ما تدوقي البيتزا جايز تغيري رايك ...
جلست على المقعد بدلال _دوقني أنت ..

رمقها بنظرة جانبيه ليتمتم بضيق _كمان ! ..

ثم حمل قطعة وقربها من فمها لتتناولها بتلذذ_واووو بجد تحفة ..
إبتسم بعشق يتربع بين دفئ العينان _ألف هنا يا روحي ..
وضعت عيناها أرضاً بخجل فحمل الأطباق المتسخة ثم وضعها بجهاز التنظيف ،تتابعته بعيناها بأرتباك مما ستتفوه به فقالت بتوتر _مازن ..
قال دون النظر إليها _نعم ..
_هو ممكن يعني أ...
قطعت كلماتها بأرتباك شعر به بلهجتها فأقترب منها  بأستغراب _ممكن أيه ؟ ..

أجابته بعدما أستردت قدر من الثقة للحديث _مازن أنت تفكيرك مختلف وهتقدر كلامي بس بليز متاخدوش بمعاني تانية ..

تطلع لها بجدية فأسترسلت حديثها ببعض الخوف _أنا حابة أكون مع ماما وبنات عمي فى الأيام دي فياريت تقبل أقتراح بابي ونروح نعيش معاهم لحد بس الولادة ..
بقى صامتٍ يتراقبها بنظرات ساكنة فأكملت بهدوء_أنت عارف يا مازن أني أتعودت أكون بينهم وبجد دا أكتر وقت محتاجة أكون معاهم بس من غيرك لا مش هحس بفرحة ..

صمته جعلها تتنبئ رده المحتوم فوضعت عيناها أرضاً بحزن

_وأهو هتكون فرصة أرزل على أخوكِ وولاد عمك الأرزل منه ...
قالها بغمزة من عيناه فصرخت بفرحة ثم أحتضنته بحماس فأبتسم قائلاٍ بعشق_سعادتك دي عندي الأهم يا مروج
أندست بأحضانه بسعادة فدفشها برفق وهو يهرول للفرن الكهربي بغضب بعدما تسللت رائحة الحرق له _البيتزا الله يحرقك ..
لم تتمالك ذاتها من الضحك على مظهره المضحك فكبتت ضحكاتها بيديها ...

بقصر الجارحي ..

تطلعت للفراغ بصمتٍ يجوب بعيناها ،أعطي الطبيب الدواء لرعد بعدما أخبره بعدم تعرضها لصدمات نفسية أخرى ، لحق به عز للاسفل وتبقى ياسين لجوارها ...
داثرها جيداً قائلاٍ بحزن لدموعها _هو الحمد لله بقى كويس ليه البكى بقى ؟!..
أجابه رعد بمحاولة لأخراجها مما هى به _معرفش يا ابني هى الظاهر عندها كبت ...

فشل بأخراجها مما هى به فأشار له ياسين بأن لا جدوى من المزح ، جلس المقعد وجلس أمامها قائلاٍ بحزن على حالها _ماما عشان خاطري بلاش تعملي بنفسك كدا ..

أستندت على جذعها لتتأمل الغرفة بتفحص فأبتسم رعد وتوجه للمغادرة قائلاٍ ببسمة ساخرة _واضح أن فى شيء خاص بين الأم وإبنها ...أنا بره لحد ما تخلصوا ..
إبتسم ياسين على داعبته ثم أستدار ليكون مقابلها بأهتمام ، أزاحت دموعها قائلة بصوتٍ يكاد يكون مسموع _كلم يحيى وخاليني أسمع صوته ..
أخرج هاتفه بترحاب _بس كدا حاضر ..
وبالفعل طلب والده الذي أجابه على الفور ...
_خير يا ياسين أنت لسه قافل معايا من نص ساعة ..

=خير بأذن الله ..أنا بس كنت ا..

وقطع باقي كلماته بالصمت فلم يعلم ما عليه فعله لذا لجئ للصدق فأستكمل حديثه بهدوء
_ماما عرفت بكل حاجة ..
صاح بصدمة _أييه طيب أزاي ؟ ..
تطلعت له ملك بدموع فاضت كالسيل فقال
_مش مهم يا بابا هى سامعه حضرتك ..
صمت قليلاٍ ثم قال بلهفة
_طيب أدهاني أكلمها ...

أشارت له بدموع بأنها لا تود الحديث معه بعد الآن ، لا طالما كان يتعمد أغمادها بالدموع ، لا طالما كان يتعمد أن يواجه الألم والآنين بمفرده دونها ! ...أليست زوجته ويحق لها مشاركته ألآمه ؟! ...

قرب ياسين الهاتف إليها حتى تستمع ما يقول
_ملك أنا كويس يا روحي متقلقيش ..
عارف أنك زعلانه مني لأني خبيت عليكِ بس أنا محبتش أشوف الحزن والقلق والخوف فى عيونك ...
.....ملك ..
ممكن تردي عليا ....
لم ياتيه الرد فعلم بأن تلك المرة لن يتمكن من نيل السماح بسهولة فأغلق الهاتف بعدما أكد على ياسين بأن يحرص بعدما التفوه بالأمر حتى لا يصل الأمر لآية ...

على التراس الخارجي للقصر  ...

جلس الشباب  لتناول طعام الغداء، وقف عدي على مسافة قريبة منهم هائم بياسين الجارحي وما يفعله فى سبيل تلك العائلة ، شعر بفخر من نوعاً خاص به ولكن يصعب بملامحه الثابتة أن يفشي لأحد ما يدور بخاطره ..
_عدي ..

قالها جاسم وهو يقترب منه أستدار بأستغراب من لهجته الجدية ، أقترب ليقف على محاذاته قائلاٍ بعد فترة من الصمت _وعدتني قبل كدا أنك دايماً هتقوم بمهامك على أكمل وجه وأنك هتكون فى وش المدفع دايماً لأنك الحفيد الأكبر للعائلة وأخونا الكبير ولا أيه ...

خلع نظارته السوداء بتفحص ثم قال بصوتٍ غامض_أخر مرة قولت فيها الجملة دي كانت من سبع سنين أعتقد لما بدلت حصان معتز من الأسطبل بدون علمه ...
ثم أعتدل بوقفته بثبات _المرادي وقعت مع مين اللي مخليك تطلب مني حماية ؟ .

أستدار يميناً ويساراً ثم إزدارد ريقه الجاف قائلاٍ بصوتٍ شبه معدوم _ياسين الجارحي ..

بقي ثابتٍ للحظات ثم أشار له بأن يبوح بما فعل فأسرع بالحديث _بصراحه هى مش أول مرة أعملها لما عمي بيسافر بره مصر بركب عربيته وأنا رايح الشغل ...
ثم رفع عيناه يتفحص ملامحه فوجده يتطلع له ببرود فأكمل بصدراً رحب _بس المرادي العيار فلت والعربية أتخرشمت وطبعاً أنت عارف الباقي ..
أرتدى نظارته مجدداً قائلاٍ بسخرية_يعني أكتر من 22 عربية وملقتش غير عربية ياسين الجارحي! ..

وتركها وتوجه للمغادرة فأسرع إليه بقلق _يعني أيه هتبيع الأخوة ..

أستدار ببسمة مكر _تحدى جديد مع ياسين الجارحي معتقدش أعتبرني فى صفك ..
وغمز له بتسلية ثم غادر للمقر مرة أخرى فأبتسم  جاسم براحة ....

بالمقر الرئيسي لشركات الجارحي ...

أنهى عمله  على الحاسوب  ثم جذب هاتفه ليبعث برسالة على الواتساب لمعشوقته ..
_ بتعملي أيه ؟ ...
=قاعدة مع مليكة وداليا ونور بالغرف المنفردة ...
_أوكى يا روحي بس خلي بالك من روحك ..هتوحشيني لبليل ..
=بطل بكش يا أحمد أنت لسه ماشي من ساعة تقريباً ...
_بجد طب ليه حاسس أني مشفتكيش من سنة وأكتر ! ....

إبتسمت بخجل _ركز فى شغلك أفضل بدل ما أنكل ياسين يزعلك ..

تعالت ضحكاته فبدا أكثر وسامة _خايفة عليا ؟ ..
=طبعاً مش جوزي وحبيبي وأقرب صديق ليا !..
_لا دانا هكتب أستقالة طويلة عريضة وأجيلك فوراً ...سلام مؤقت لحد ما أجيلك ....
علت الفرحة معالم وجهها فوضعت الهاتف جوارها ،غمزت نور بعيناها بمكر لداليا فأشارت له ليشرع الحفل ..
داليا بهيام _أممم يا سلام على الرومانسية والجمال خدتي بالك يابت يا نور ..

نور ببسمة مكر_خدت بالي من حاجة واحدة بس ..

مليكة_ اللي هي؟ ..
نور بهيام_البسمات المرسومة طول ما هي ماسكة الفون تقوليش قاعد جانبها...
تعالت الضحكات بينهم بعدم تصديق فرمقتهم أسيل بغضب لتقذف الوسادة بوجوههم ، صعدت رحمة هى الأخرى قائلة ببسمة صغيرة _أيه الجمع الجميل دا ؟ ..
أسيل بفرحة _تعالي يا روما ..
جلست جوارهم لتقص لها أسيل ما حدث منهما بغضب فأنضمت لطرف التحفيل فتركتهم وهبطت للأسفل بخجل ....

بالمشفي ...

أستمع لما يقوله عبر الهاتف بفترة طالت بالصمت ، قطعه قائلاٍ بمكر_أقلب الموازين ...شركات الجارحي مش لازم تأخد المناقصة دي فاهمني ...
أجابه الأخر بتأكيد فمن هو ليعارض ياسين الجارحي بذاته!! ..
ثم قال بثبات _المكاتب اللي طلبتها فى تكون جاهزة فى أقرب وقت وزي ما قولتلك عايزاها تصميم نسائي ...
وأغلق الهاتف ثم وضعه جواره ،أغلق عيناه يريحاهم قليلاٍ غير عابئ بنظرات يحيى المنصدم ..
ياسين بهدوء ومازال مغلق العينان _بتبص كدا ليه ؟ ..

_هموت وأفهمك ودي عارف أنها مش هتحصل لكن على الأقل عرفني أيه اللي هتستفاده من اللي بتعمله دااا !

قالها يحيى بعصبية شديدة بينما يستمع إليه الأخر بهدوئه  المتزن الذي جعل يحيى يرمقه بنظرات نارية ...
جذب الغطاء عليه قائلاٍ ببسمة تحمل مجهولا ما _هتعرف كل حاجه فى وقتها ...
وأغلق عيناه تاركاً يحيى يكاد ينفجر من الغيظ .....

بمكتب أحمد  ...

أنهى عمله ثم حزم الملفات الخاصة به بالحقيبة الصغيرة ، على رنين الهاتف فجذبه بهدوء
حارس الأمن الخارجي _أحمد بيه فى واحدة مصممة تقابل حضرتك وبقالها فترة واقفة على البوابة ...
تعجب أحمد للغاية فقال بأستغراب _مقالتش أسمها ؟ .
أجابه مسرعاً_ لا يا فندم ..
_أوكى دخلها ...

وأعاد ترتيب متعلقاته الشخصية ، ولجت للداخل مع السكرتيرة الخاصة بمكتبه فأستدار لتلوح على وجهه الدهشة ،قال ببسمة صغيرة _أهلا بحضرتك أتفضلي ...

وأشار لها على المقعد فجلست العجوز ذات الأربعون عاماً عليه ونظراتها تحمل شيئاً من الغضب ! ..
إبتسم أحمد بسعادة لوجودها رغم دهشته فقال مرحبٍ بها _تشربي أيه ؟ ..
أجابته بحدة _مش جاية أشرب أنا جاية أقولك كلمتين وماشية على طول ...
تعجب من لهجتها فقال بشك _طارق وسارة كويسين ؟ ..

تطلعت له بغضب مكنون خلف حاجز الهدوء _بص يا ابني أنت وطارق كنتوا أصدقاء وأنا أعتبرتك زيه بالظبط يعني كنت فى يوم زي إبني فأرجوك متخلنيش أندم على المكانة اللي أدتهالك فى يوم من الأيام ..

صعق أحمد من حديثها المؤلم فقال بأستغراب _أنا مش فاهم حضرتك بتقولي أيه ؟ ..
أجابته بحدة _لا فاهم  يا أحمد أخر حاجة كنت أتوقعها أنك تستغل بنتي وأخت اللي كان بيعتبرك أخوه أ...
قطع حديثها ولوج سارة من الخارج فألتقطت أنفاسها بصعوبة جعلته يستنتج كم عانت بالوصول ، لحقت بها السكرتيرة بمحاولات عديدة لأن تجعلها تعي بأن الولوج غير مصرح به دون آذنٍ ولكنها غادرت بأشارة أحمد لها ، أقتربت سارة  من المكتب بوجهها المتورم من أثر ضرباً مبرح ، كفوف تركت أثر على خديها ، الدماء مندثرة من فمها كالسيل ...

نهضت والدتها عن المقعد قائلة بصوتٍ كالرعد _دا المتوقع من الناس اللي زيكم لما بيكون فى نفوذ وسلطة مش بيهمكم أي شيء لكن الغلابة اللي زينا مبيملكوش أي شيء غير الشرف اللي أنت ضيعته ..

تطلع لعا بهدوء فأكملت بدموع خانتها لكسرة قلبها_ أنا عارفة أن بنتي كمان غلطت أنها تفكر فى جواز عرفي رخيص لكن دلوقتي البنت حامل وبطنها هتكبر وهنتفضح ...

سحب نظراته المتعلقة بها ليضعها على من تقف وعيناها أرضاً ...تبكي كسيل من النيران ، الخوف يتربع على معالم وجهها كالوحش المفترس ..

أستكملت العجوز حديثها برجاء _لو أعتبرت أبني فى يوم من الأيام صديقك بلاش تأذي حرمة بيته أكتر من كدا ...
_أيه طلباتك ؟ ..
قالها بثبات فأزاحت دموعها قائلة بكسرة _حول جوازك  بيها لرسمي ...

كبتت سارة  شهقاتها فشعرت بأن قدماها لم تعد تحملها على الوقوف لذا أستندت على الحائط المجاور لها تبكى بضعف على ما سيحدث لها  ! ..

طال صمته لدقائق فأنهاها قائلاٍ بغموض _قريب هيحصل بس لوقتها مش عايز حد من عيلتي يعرف ..
أشارت له بأزلال ثم جذبت إبنتها التى رمقته بنظرة أخيرة ولحقت بها للخارج ...
فتحت باب المكتب للخروج فوجدت من يقف أمامهم بعينان كالشعلة المتأججة بالرماد ..

ردد أحمد بصدمة _عدي !! ..

اكملوا طريقهم للخارج بينما ولج عدي ليقف أمام عيناه بنظراته التى تشهد غضب لا مثيل له لينهيه بلكمة قوية أسقطته أرضاً فربما الآن عليه مواجهة أصعب مجهول سيحتم عليه .....
وضع خطة محكمة بتحدى سافر لهم وذلك بطرق غامضة ومنهما ولوج الفتيات للتنافس بينهما فماذا لو قلبت العاصفة الأجواء لآنين من عشق وطوفان من الحنين !! ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل التاسع عشر

سقط على المقعد على أثر لكمته القوية ، ولكن سرعان ما تحلى بالثبات والنظرات الساكنة بالغموض ،أسرع إليهم "ياسين" بعد أن لحق "بعدي" لمكتب "أحمد" للتناقش بأمراً هام خاص بالأجتماع المسائي فصعق حينما أستمع لما يحدث وخاصة من رد فعل "عدي" ، أسرع ليقف أمام وجهه قائلاٍ بصدمة تعتري ملامحه _معقول تكون صدقت كدا على "أحمد" !...


لم يغير حديث "ياسين" من حدة عيناه فكان يتطلع لأحمد بنظرات كرماق الموت المتأجج ، تبادل معه النظرات بشيء من السكون ،عيناه تدرس كل رد فعل بأهتمام لسماع ما سيقوله رداً على "ياسين" ...


خرج عن رداء الصمت قائلاٍ بصوت غاضب بعدما جذبه ليقف أمام عيناه الثائرة _الشهامة الزيادة عن الحد دي هتهد كل اللي بينك وبين "أسيل" يا غبي ....

زفر "ياسين" بأرتياح لثقة "عدي" به فأتضح الآن سبب غضبه المبرح ،رفع وجهه إليه فرى "عدي" دمائه المنسدلة من فمه على أثر لكمته له ،شعر بحزنٍ عارم لما فعله فأخرج من جيب سرواله منديل ورقي ثم كتم به الجرح قائلاٍ بهدوء _يا "أحمد" أنا أكتر واحد فاهمك وعارف أنك غيرنا كلنا وبرضو عارف أد أيه أنت بتحب "أسيل" ليه تخسر اللي بينكم بسبب جريمة بشعة نسبتها لنفسك بمنتهي الرضا ! ..

ثم كبت غضبه بصعوبة ليعاود الحديث بنفس لهجة الهدوء _أنا توقعت أنك تساعدهم ....تعرف من البنت دي مين غلط معاها وتصلح الأمور لكن توافق على الكلام اللي اتقال داا اللي خالاني أفقد أعصابي .....طيب مفكرتش أن الأمور ممكن تكبر و"أسيل" تعرف بالموضوع دا تخيل أيه هيكون رد فعلها خصوصاً بعد الفحوصات اللي عملتها ! ...


رفع عيناه له بنظرة مطولة بها تأييد لما يقوله فشدد على شعره الغزير بغضباً جامح على صمته فغادر على الفور ،أقترب منه "ياسين" بهدوء _ "عدي" كلامه صح يا "أحمد" أنت كدا صعبت الأمور محلتهاش ...

وتركه وتوجه بالمغادرة ؛ فتوقف حينما رأى تلك الفتاة تقف خارج غرفة المكتب وعيناها أرضاً بخزي ،الدموع تنسدل كالأمواج العارمة بكثرة خفت شاطئ المياه فلم تعد ترى أين الصواب وأين الخاطئ ؟! ، رمقها "ياسين" بنظرة غاضبة ثم لحق "بعدي" للأسفل بصمتٍ قاتل ...

ولجت للداخل ببكاء وعينٍ منكسرة كحال قلبها فما أن رأها "أحمد" حتى أعتدل بوقفته قائلاٍ بأستغراب لعودتها _"سارة" ! ....رجعتي ليه ؟ ...

أغلقت باب المكتب ثم تقدمت منه بخطوات بطيئة للغاية حتى دانت منه ، تطلع لسكونها بأهتمام فقالت بدموع وأنكسار بدى بصوتها _مش عارفة أشكرك أزاي يا "أحمد" ..
تطلع لها قليلاٍ ثم أشار لها بالجلوس على المقعد فأنصاعت له لحاجتها بالأسترخاء ،جلست بهدوء فجذب أحد المقاعد وجلس أمامها ،طال صمتها والأرتباك سيد موقفها...
قطع "أحمد" الصمت قائلاٍ بهدوء_قدمتلك مساعدتي بدون ما أعرف حاجة عن الموضوع لسه مش حابه تتكلمي ؟ ..
رفعت عيناها إليه بتذكر ما حدث !

تذكرن كم كان البكاء ملذها ، ما أخفته منذ خمسة أشهر لم تعد تقو علي أخفائه ، صارت الآن بشهرها السادس وترتدي ملابس فضفاضة للغاية ، كانت تستغل زيارة والدتها المتكررة لخالتها وأقامتها معها بصفة متكررة قد تصل لشهراً متكاملاٍ ولكن باتت الأمور أكثر سوءاً حينما كبرت بطنها بطريقة ملفتة ، كانت والدتها تتعجب من طريقة ثيابها التى تبدلت للغاية فبدأ الشك يساورها وخاصة بملاحظاتها الدقيقة لبعض الأمور الخاصة بالفتيات لذا قررت مراقبة إبنتها جيداً لتستيقظ من غفلتها على أمراً كارثي ....


لتهوى على وجهها بعدد لا حصى له من الصفعات بعدما أكتشفت أمرها بالضغط عليها بالحديث ، ربطت الأم بذكائها بعد رؤيتها لأحمد يوصلها للمنزل بأنه من فعل بها ذلك لذا قررت التوجه إليه سريعاً لمواجهته ...للبكاء ...للتوسل ...

نهضت "سارة" تستند على ما يقابلها من المقاعد حتى أسرعت لهاتفها تطلبه فأجابها على الفور ، كل ما قالته ببكاء له _أنا محتاجة مساعدتك أرجوك ما ترفضش أنا ماليش غيرك يساعدني ...أرجوك يا "أحمد" ...

أرد معرفة نوع المساعدة التى تتحدث عنها ولكن سرعان ما أخبره الحارس بأمر تلك المراة التى تود مقابلته فسمح لها بالصعود وأغلق مع "سارة" الهاتف فأذا به يعلم منها ما حدث فعلم الآن أي مساعدة تريدها ! ....وعده لها بأنه سيعاونها جعله ينصاع ويتقبل ما يستمع إليه !! ...حتى هى صعقت حينما أستمع إلي حديث أمها برضا تام فكانت تمنحه السماح أن ثار ورفض الموضوع ...فالأمر ليس بالهين ولكنها تفاجئت بما فعله ! ...


عادت من ذكرياتها على صوته الهادئ_لو مش حابة تتكلمي بلاش ...

أشارت له بالنفي ثم شرعت الحديث بصوتٍ منكسر متحطم للغاية مثير للشفقة _أنا غلطت يا "أحمد" وأنا معترفة بدا صدقني بس أنا معنديش أستعداد أفقد كل حاجة من جديد مع أنسان حقير زي دا ..

تطلع لها بعدم فهم فأزاحت دمعاتها وأسترسلت حديثها المؤلم _خدعني بحبه وطلب أننا ننتجوز عرفي لحد بس ما يخلص جيشه وهيجي يطلبني من ماما وأنا غلطت وصدقته ،أتجوزنا وبعدها بفترة أكتشفت أني حامل وطبعاً أول ما قولتله بان على حقيقته ...

بقى ثابتٍ للغاية قائلاٍ بصوتٍ مشابه لحالته _وبعدين ؟ ..

أجابته بدموع _رفض بعلن جوازنا وطلب مني أغضب ربنا تاني وأنزل اللي فى بطني بس أنا رفضت وهددته أني هقول لأخويا وهفضحه ...

وأنفجرت بهالة من البكاء ليسودها الكلام الخافت المملؤء بطوفان من الآنين _ضربني وتعمد أنه يسقطني ... من كتر الضرب محستش بنفسي غير بالمستشفي ولا أعرف حتى مين اللي وداني ....
ثم إبتسمت بسخرية _الحاجة الوحيدة اللي فوقت عليها أنه سرق شنطتي اللي كان فيها عقد الجواز وكل شيء يخصني ...أختفى وكان فاكر أني سقطت بس سبلي جرح ودرس كبير أووي ...

وأنحنت برأسها أرضاً تخفى شهقات دمعاتها ، بادلها بسؤالا هام يشغل فكره _ طيب ليه مقولتليش لوالدتك الحقيقة لما أفتكرت أني أنا اللي عملت كدا ؟ ..

بقت لفترة طويلة تبكى دون أجابته فأبى أن يضغط عليها بالحديث ، تركها وتوجه للبراد الصغير الموضوع بمكتبه ،جذب أحد العصائر وقدمه لها ، ألتقطته منه بيداً مرتعشة فجلس مجدداً لتشرع بالحديث من تلقاء نفسها _لأني ببساطة محبتش أعيش نفس التجربة المعتادة لأي بنت غلطت زيي ...
ضيق عيناه بعدم فهم فقال بتعجب _أزاي؟ ..

قالت ببسمة ألم والدموع تنهمر دون توقف _أي واحدة بتغلط مع شاب حتى لو كانت زيي متجوازه عرفي أول ما الأهل بيعرفوا فبيغلطوا غلطة أكبر أنهم بيفكروا أزاي يجوزها منه مبيفكروش حياتها بتبقي معاه أيه بعد كدا !! ..

وأغلقت عيناها بدموع _وأنا مش عايزة أعيش مع بني أدم حقير زي دا يا "أحمد" أذا كان هو كان بيقتل ابني بدم بارد وهو لسه مكتملش هأمن عليه أزاي يعيش معاه أو أسيبه وأخرج بأي مكان ؟! ...هعيش معاه أزاي وأنا شايفاه أحقر بني أدم عرفته ؟ ..هديله ثقة أزاي وهو سبب تحطيم ثقة أهلي فيااا ؟ ..صعب أوي ..
وجففت دمعاتها قائلة برجاء _أنا مش عايزة منك غير أنك تكدب على ماما وتقولها انك هتتجوزني لحد بس اما اولد وانا والله هاخد ابني واسافر فى أي حتة ...
إبتسم بسخرية _الموضوع مش بالبساطة دي يا "سارة" ..

ونهض ليقف أمام الشرفة بتفكير طال لدقائق فعمق فكراها ،وضعت العصير من يدها على الطاولة ثم أقتربت منه قائلة بأرتباك _أنا طلبت منك مساعدتك من غير تفكير فى زوجتك أنا فعلاٍ أسفة ...هقول لماما على الحقيقة كلها ...

وتركته وتوجهت للخروج بقلبٍ ينفطر من الندم على ما ارتكبته بحقها وبحق "أحمد" ...
_أستنى ..

قالها "أحمد" بحدة بعدما رأها تخرج ،أستدارت لترى ماذا هناك ؟ ؛ فأقترب منها قائلاٍ بعد تفكير _من واجب الأخ أنه يساعد أخته وأنا وعدتك أني هساعدك ...

ثم صمت قليلاٍ كأنه يتحلى بالشجاعة لما سيتفوه به _اللي بتقوليه دا مش هيمنحك حياة كريمة أنتِ وابنك وسط المجتمع دا عشان كدا أحنا هنقول أننا أتجوزنا رسمي بورق مزور قدام والدتك لأن مينفعش أتجوزك وأنتِ حامل لحد ما تولدي هيكون بعقد حقيقي هسجل الولد وبعدها هطلقك ...هكون أخ ليكِ فقط دا اللي أقدر أقدمهولك ...

إبتسمت من وسط دمعاتها قائلة بدموع _مش عارفة أقولك أيه ؟! ..

تطلع لها بألم لما سيفعله بمعشوقته _متقوليش يا "سارة" ردك الشكر بأن "أسيل" متعرفش حاجة عن الموضوع دا وخاصة أنها عندها م...
وصمت قليلاٍ ليتغلب على آلآمه_مشاكل تمنعها من الحمل ...
حزنت للغاية لأجلها فقالت بدموع _ربنا يرضيها ياررب ...أطمن مش هعرف حد خالص ....
وغادرت لمنزلها بينما جلس على مقعده بتفكير عميق بما سيترتب على قراره الأحمق ! ...



"ببريطانيا"..

قال الطبيب بضيق_أنصت إلي جيداً ،الحالة غير مستقرة بعد لذا أنصحك بأن تلزم المشفي لثلاث أيام ،مغادرتك الآن تعني تعرضك لخطراً كبير ...
أستدار "ياسين" بوجهه إليه بثبات _أخبرتك بأني المسؤول عن حالتي ...
ثم أستند على المقعد قائلاٍ بألم يمحيه بثباته الفتاك _ما عليك سوى تنفيذ ما طلبته ...
أشار له الطبيب قائلاٍ بتفهم _حسناً سأطلب منهم يعدون الطائرة بفريقها الطبي للسفر للقاهرة فى الحال ..
صاح "يحيى" بضيق _هتنزل من غيري !! ...أنا جاي معاك ..
زفر بغضب _هو انا أخد إبني معايا أنت لسه حالتك مستقرتش ...
_رجلي على رجلك ..

قالها بأصرار ثم أستدار للطبيب بصوتٍ مائل للمزح _أعد لي مكاناً بطائرتك المجهزة فأنا بحاجة للسفر أكثر منه ..

رمقهم الطبيب البريطاني بنظرة دهشة فتمتم بخفوت _سمعت عن قوة العرب والآن رأيتها برمق عيني ! ...
وخرج الطبيب لينفذ ما طلبه "ياسين الجارحي" فقال "يحيى" ببعض الغضب _هموت وأفهم دماغك ..قولت هننزل بعد 24 ساعه وقولنا ماشي فجأة قرارك يتغير كداا!...

تطلع للنافذة الصغيرة بغموض ،فأنسدل ظل الرجل المراقب لهم برفق فأبتسم بثقة لحبكة الخطة التى رسمها للقضاء على عدوه اللدود ...لا يعلم بأنه يسبقه بخطوة ، لم يبالي بحديث "يحيى" وحمل هاتفه برسالة "لرعد" حتى لا يستمع ذلك الجاسوس له ففضل كتابة رسالة نصية له ...

"بعد ست ساعات هكون بمستشفي **عايزك تجيلي أنت والأولاد بدون ما حد يأخد باله " ...
وأغلق هاتفه بنظرات تنضح بالغموض وبسمة تسلية للقادم .....

بالقصر .....

وبالأخص بغرفة "ملك" ...
طرقت "آية" باب الغرفة فحينما علمت "ملك" بأنها بالخارج أسرعت بأزاحت دمعاتها ....
ولجت للداخل ببسمة رقيقة _منزلتيش تتغدي معانا ليه يا لوكا ...
جاهدت للحديث بنبرة ثابتة _ مش جايلي نفس فأنتهزت الفرصة للدايت ..
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق _مش عارفة أنتِ و"يارا" ماسكين على الدايت دا لييه ؟ ..
أجابتها ببسمة تجاهد لرسمها _عشان نفضل صغير كدا محتاجين اللي يشوفنا ميصدقش أننا عندنا شباب وقريب هيكون عندنا أحفاد ...
إبتسمت حتى تورد وجهها قائلة بمشاكسة_حاسه بتلقيح عليا أنا والبت "شذا" عشان فاتحين على البحري فى الاكل ...
تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية _ياختي انتِ بيبان عليكِ ! ...بلاش تجريح بقى ..

إبتسمت على مزحتها ثم قالت بجدية _"ملك" ..

أنتبهت لها بأهتمام فقالت بلهجة تحمل القلق _هو "يحيى" كلمك ؟ ..
حل الأرتباك عليها فقالت بتوتر _لا ...ليه ؟ ...
قالت بحزن _اول مرة "ياسين" يسافر وميكلمنيش ! ...
شعرت بحزنها فكانت بمثل ذلك الامر منذ قليل لتفق على حقيقة مؤلمة ، استعادت الكلمات سريعاً فقالت لتقذف بقلقها بعيداً _ كنت زيك كدا وسألت "رعد" قالي انهم مشغولين جداً فى مشروع كبير بيعملوه خارج مصر وهيرجعوا قريب أن شاء الله ...
اجابتها بأمل وقلبها يحاوره الخوف _ أن شاء الله ...
وأكتفت ببسمة صغيرة مكنونه بتوتر وخوف لا تعلم لما يهاجمها ؟! ....

بمطبخ القصر ...

ولجت "دينا" للداخل لتصعق مما رأته فقالت بصوتٍ متحشرج من شدة الصدمة _أيه اللي بيحصل هنا دااا ؟! ...
أستدارت "شروق" وهى تتناول قطعة من الكعك ووجهها متسخ للغاية ،بينما أخفضت "مليكة" كوب العصير الممتلأ بالفواكه ، وكذلك وضعت "داليا" الدجاج المقرمل على الطاولة بحسرة من رؤية والدتها حالتها المفترسة ، أما "نور" فأكملت قضم الحلوي بصدمة ،بينما أخفت "مروج" قالب الكعك خلف ظهرها ...
كبتت "رحمة " ضحكاتها بصعوبة بعدما هرولت للداخل على صراخ "دينا" حتى "عز" كاد فمه بأن يصل أرضاً مما رأه ...
"مروج" ببسمة واسعة بعدما جففت فمها من أثر الشوكلا ملوحة بيدها بمرح _هاي Dad ...
"عز" بصدمة وهو يتمتم بخفوت "لرحمة" _هو فى الحالات اللي زي دي بيتقال أيه ؟ ..

كبتت ضحكاتها قائلة بصعوبة بالحديث _مش عارفة يا عمي بس الحالة دي طبيعية صدقني ..

أستدار لها فأشارت له بتأكيد فقال بأقتناع _يمكن مأنتِ اللي مجربة ..
إبتسمت قائلة بمرح _من رأيي تخرج بره رأفة بحالة الحرج ..
رمقهم بنظرة جانبيه ثم تطلع لها قائلاٍ لسخرية وهو يتوجه بالخروج _واضح واضح ..
وغادر "عز" سريعاً أو ربما فلت من المجاعة التى رأها منذ قليل ! ...
أقتربت منهم "دينا" بغضب _أيه اللي بتعملوه داااا هتبقوا شبه الأفيال ...
رمقتها "داليا" بغضب _خدي بالك من ألفاظك يا مامتي ..أحنا بنأكل وجبة لينا ووجبة للبيبي ..
ضيقت فمها بسخط _أنتِ بالذات تخرسي خالص ..
"مليكة" بغرور _اه شدي عليهم يا خالتو يستاهلو ...
رمقتها "نور" بغضب _الله يرحم الفاكهة اللي كنتي غطسانه فيها من شوية ...

جذبت ثمرة من التفاح تقضمها بتلذذ _طيب أنا هولد بعد أسبوع وهلحق نفسي بريجيم قاسي دوري على نفسك لسه فى أول شهرين وبقيتي شبه الكرنبة ...

"رحمة" بمرح_مبلاش نفتح سيرة الكرنب لأنه منحصر بمطبخ "الجارحي" ومرصوص جانب بعض ...
تأملت "مليكة" بطنها ثم استدارت تتأمل "شروق" والفتيات لتقول ببعض السخرية _بصي دا موضوع حساس مش هقدر أفيدك فيه ...
كبتت "دينا" ضحكاتها بصعوبة فقالت "شروق" بمرح _يا طنط أحنا مقدور علينا كلها كام يوم وهنولد الدور والباقي على اللي لسه مطلعش ليهم بطن دول ...عندك البت "مروج" لسه داخله مع جوزها سابته وطلعت على المطبخ جري شبه اللي كانت صايمة بقالها 80 سنة ...

دفشتها "مروج" بغضب _ما تحترمي نفسك يا قلقاسة مكعبرة ...

"شروق" بصدمة _هى وصلت للقلقاس لا دا كدا كتير محدش يوقفني على اللي هعمله وسعي يا بت يا "نور" ...
تعالت ضحكات "دينا" بعدم تصديق فأستندت على الحائط تكبت ضحكاتها بصعوبة ...
_أيه الجمال دا ...شكلي هكافئ البنات أنهم خالوني أشوف الضحكة الحلوة دي ...
قالها "رعد" بهيام بها بعدم ولج للداخل على أصواتهم المرتفعه ، نغزت "مليكة" "داليا" بضيق_شايفة باباكي رومانسي أزاي يابت مش زيك داخلة شمال فى "جاسم" شبه اللي متجوز واحد صاحبه الراجل دا ليه الجنه .

أستدارت بوجهها لها قائلة بصوتٍ كالرعد _كلمة كمان وهخليكي تولدي وأنتِ واقفة ...

تركتها وهرولت للخارج ببسمة مكبوتة ، تطلعت له بخجل من نظرات الفتيات فأقترب ليغمز لها بعيناه وهو يتأمل فستانها الفضفاض غير عابئ بمن حوله _لسه برضو حورية بالبنفسج ...
قالت بأرتباك والضيق يلحق نبرتها _أيه اللي بتقوله دا البنات واقفة ! ..
همس بمكر _مهو دا المطلوب عشان يعرفوا أد أيه أنتِ أجمل منهم بمراحل..
رفعت "داليا" يدها على كتفيه بخفة _كابتن ....

أستدار "رعد" لها فقالت بضيق _يعني مش مكفيك أنك أب صغير وجنتل وأنا نفسي بعاكسك تقوم تتجرد من الأنسانية وتحطم قلوب أبت الخضوع للأستعمار ؟ ..

تعالت ضحكات الفتيات بشدة لعلمهم بما تقصد ، أستند "رعد" على الحائط بسخرية _ما يمكن الدولة اللي رزلة وعايشة دور بليلة الواثق فى نفسه فصدت نفس الأستعمار أنه يحتلها !.
"مروج" بسخرية وهى تضرب يدها بمرح _الله عليك يا عمي ...
"نور" ببسمة واسعة _تم قصف الجبهة ...
"شروق " بضيق _الجبهات كلها وحياتك ...
ثم أقتربت منه قائلة بضيق _الا بقولك يا عمي ...

أستدار ليكون مقابلا لها _قولي ...

قالت بصوتٍ منخفض وعيناها تراقب الفتيات_ما تعلم "معتز" يكون زي حضرتك كدا وهدعيلك أربع دعوات هينفعوك والله ..
كبت ضحكاته قائلاٍ بهدوء بعدما رفع ساعة يديه_أنا هجتمع بيهم بعد ربع ساعة هشدلك عليه عيووني ..
إبتسمت بسعادة _تسلم يا عم الناس ...

تعالت ضحكاته مشيراً لزوجته بمرح ثم غادر على الفور ، تطلعت لخطاه المتباعد قائلة ببسمة واسعة _فى رعاية الله يا عمي ...

جذبتها "دينا" من تلباب فستانها قائلة بغضب _بقى بتعاكسي جوزي يا حيوانه وأنا واقفة كدا عيني عينك !! ...
صرخت بمرح_صلي على النبي يام "رائد" والنبي ما أقصد كل ما بالقصد انه يحنن قلب الراجل عليا ...
تعالت ضحكات "رحمة ونور" ....فصاحت بهما بغضب _بتضحكوا على أيه الحقوووني بسرعة ..
"مروج" بأنتقام _تستاهل يا طنط دي بتتغزل بأنكل "رعد" ليل نهار ...ولا أيه يا بنات ..
"نور"_اااه حصل وبالأخص عيوووونه بتقول رومادي فاتح ولا غامق ...
جحظت عيناها بصدمة فصاحت ببسمة رضا _طبعاً بعد الحفلة دي لو حلفتلك بأيمنات المسلمين أنه محصلش مش هتصدقي ؟ ..
رمقتها بنظرة مطولة ثم أنفجر الجميع ضاحكاً ......



بمكتب "أحمد" ...

قالت "أسيل" بالهاتف بضيق _أنت قولتلي أنك جاي وأنا بستناك من ساعتها يا "أحمد" ..
أجابها بهدوء _كنت راجع والله يا روحي بس عمي كلمنا كلنا وقال فى أجتماع مفاجئ حتى "عدي وياسين" وباقي الشباب رجعوا المقر .....
أجابته بدلال _أوكى بس هتعوضهالي ..
إبتسم بعشق _أكيد يا روح قلبي أول ما هرجع هأخدك ونتعشا بره بالمكان اللي تحبيه ...
صاحب صوتها السعادة _بموت فيك على فكرة ...
قال بنفس لهجتها _وأنا بعشقك على فكرة ...
أجابته بخجل _ هجهز نفسي لحد ما ترجع ...سلام بقى ..
_سلام يا عمري ...

ووضع الهاتف أمام عيناه ليعود للشرود مجدداً والحزن والخوف من قراره بمساندة "سارة" يلمع بعيناه ....يكاد يقتل بعدة خناجر على أن يرى حزنٍ بعيناها يكون هو سببه ! ...

أشار له "معتز" بأن ينضم لهم من خلف الزجاج العملاق الفاصل بين مكتب كلا منهم والصالة الرئيسية الخاصة بأجتماعتهم ؛ فوضع هاتفه ثم نهض وتوجه للباب الفاصل بينهم ليجد الجميع يرموقونه بنظرات أشبه بالنيران وخاصة "عمر" ...
جلس على المقعد المجاور "لرائد" يتأمل نظرات سكونهم بصمت قطعه قائلاٍ بضيق من نظراتهم _ اللي عنده كلمة وحابب يقولها يتفضل ...
"عمر" بغضب _طبعاً عندنا كلام كتير بس حضرتك أيه اللي عندك تقوله الأول ؟ ...
"أحمد" بهدوء_أنا ساعدتها مش أكتر ...

رمقه "رائد" بنظرة مميتة ثم قال بغضب _نعم ! ..المساعدة أنك تتجوزها !!! ...

"أحمد" _هى مش قابلة تعيش مع الحيوان اللي عمل معاها كدا ومن واجبي كأقرب صديق لأخوها وأخ ليها أني أساعدها ...
"معتز" بذهول _تساعدها على حساب بيتك وجوازك يا "أحمد" !! ...
"حازم" بصدمة _بجد مش مصدق أنك عايز تعمل كدا فى "أسيل" يا "أحمد" ..
صاح بغضب _عملت أيه يعني ؟! ..خلاص الوقتي فقدتوا رجولتكم ونصايحكم عن شهامة عيلة "الجارحي" ! ...

تلونت عين "عدي" بالغضب الجامح فكور يديه بغضب ليضع "ياسين" يديه على يداه سريعاً ليشير إليه برجاء بأن يتمسك بالثبات فأشار له بيديه ...

فقال "ياسين" بهدوء_خد بالك من كلامك كويس يا "أحمد" أنت عارف كويس أحنا على أيه ؟ ..
"رائد" بسخرية _ الشهامة من وجهة نظر "أحمد" يا جماعة أننا نهد علاقاتنا بأزواجنا بالجواز من أي واحدة غلطت والا كدا يبقى فقدنا رجولتنا ...مش كدا ولا أيه يا "أحمد" ؟ ...
شعر بخطئ ما تفوه به فقال بحرج _مقصدتش كدا يا "رائد" أنا بس أ...

قطعه "عدي" بهدوء_أعمل اللي يريحك يا "أحمد" أنت مش صغير ...بس تأكد أن كل واحد فينا أتكلم من خوفه عليك ...

اشار له "عمر" بتأكيد فوضع عيناه أرضاً بخزي من طريقته بالحديث الحاد معاهم ،ثم استدار "لجاسم" الذي ألتزم الصمت من البداية فقال بمرح_ساكت ليه يا ترفل أتش متقول رأيك بالمرة عشان تبقى كملت ..

تطلع له "جاسم" بنظرات حادة ثم قال بصوتٍ مشابه نظراته _كلامي مش هيعجبك لأني مش هتكلم كإبن عمك وصديقك كتكلم بصفتي أخ يا "أحمد" واللي بتعمله دا هيقضي على أختي ولو حصل أوعدك ساعتها هتكون خسرتني بجد ....

"ياسين" بنبرة هادئة ليبطف الأجواء_أنت مكبر الموضوع ليه يا "جاسم" هو مش هيتجوزها هى بس أول ما هتولد هيكتب عقد رسمي ويسجل الولد وبعد كدا هيطلقها ولا كأن حاجه حصلت ...ربنا رايد ليها الستر يبقى بلاش نتكلم بالموضوع كتير ...
أجابه بضيق _وأيه اللي يضمنلي أن الموضوع ميوصلش لأسيل ؟! ..

تطلع "أحمد" بنظرة رجاء لعدي بأن يغلق ذلك الموضوع لقدرته على ذلك فقال بصوتٍ يغلفه الحدة ليكون بصف رفيقه _"اسيل " مش هتعرف طول ما السر دا مخرجش برانا أحنا ال8 ....الموضوع دا يتقفل وميتفتحش تاني ....

أشاروا له بهدوء فقال "حازم" بمرح لتغير الأجواء بين "جاسم وأحمد"_ طيب مش تتشملل وتجوز أخوك الأول يابا بدل ما قربت أبقى عصير طماطم من غير سكر ! ...
"جاسم" بسخرية_هموت وأعرف مستعجل على أيه ؟ ..

أجابه بصوتٍ منخفض وعيناه تتفحص "عدي" بخوف _حاسس أني داخل على مرحلة صعبة أوي يالا بشوف الدنيا كلها ورد حمرا وأنا العندليب وبغني للبت بقيت حاسس أن نظراتي للبت شبه "حمدي الوزير" فى فيلم الاغتصاب ...

تطلع "ياسين لعدي" وأحمد لرائد ، ومعتز لجاسم وعمر ومن ثم انفجروا ضاحكين فتعالت القاعة بضحكاتهم الرجولية حتى "عدي" تعال بالضحك فقال "عمر" بصعوبة بالحديث _لا كدا الموضوع بقى خطر ولازم يوصل "لياسين الجارحي"..
رمقه بنظرة ضيق _ياكش يوصل للسلطات عشان يعتقلوني وترتاحوا مني ...

"جاسم" بصوتٍ متقطع من فرط ضحكاته_نرتاح أزاي وسيرة "الجارحي"

هتكون على كل لسان ...
"أحمد" _ياررريت عشان الصحافة تعمل معايا أول لقاء مع أخ حمدي الوزير ...
رائد _هيسحلوك معاه يا حيوان مأنت أكيد مشارك بالجريمة السودة دي ..
عمر _رجل الاعمال الشهير احمد الجارحي واخيه الاصغر بتهمة هزت الراي العام ...
"ياسين" بمكر _طيب يا خفة منك له لما يجي الدور عليكم بالتحقيقات هتعملوا ايه ولو الحظ وقعكم مع الوحش أقصد "عدي الجارحي" ..
كبت معتز ضحكاته بصعوبة _وحش أيه بقى دا اول واحد هيشرفنا بالتخشيبة بتهمة التستر على حمدي الوزير وشركائه ...
تعالت الضحكات بينهم فرفع "عدي" ساعته بملل ليشير لرائد_شوف عمي أتاخر ليه ؟ ..

_أنا أهو ..

قالها "رعد" بعدما ولج للداخل ليجلس على المقعد المقابل لهم ، إبتسم "معتز" بتسلية بعدما أطلق صفير أعجاب به _أيه الشياكة دي كلها ..
أستدار إليه ببسمة خبث _أركن على جنب يا "معتز" جايلي منك شكاوي كبيرة ...
تمتم "جاسم" بشماتة _يا ساتر يارررب ..
أستدار إليه "رعد" ببسمة خبث _دورك جااي متقلقش ...
"عدي" بهدوء_حضرتك جمعتنا ليه يا عمي ؟ ..
تطلع لهم جميعاً بثبات ثم قال بعدما تفحص ساعته _"ياسين " حابب يشوفكم ...
أجابه "عدي" بلهفة _رجع مصر ؟ ..

أكتفي بأشارة بسيطة له فاسرع "ياسين" بالحديث _الدكتور سمح لهم بالسفر ! ..

"عمر" بأستغراب _دكتور أيه ؟؟؟؟...
تطلع "رعد" "لعدي وياسين" بهدوء فقص عليهم "ياسين" ما حدث لأبيه وتبرع "ياسين الجارحي" بكليته من أجله ، ساد الوجوه الفزع والبعض الخوف والاخر الصدمة ولكن كان المشترك بينهما الفخر برابط الصداقة القوي بين "يحيى وياسين الجارحي" ...

بالقصر ...

هبط "مازن" يبحث عن الشباب بملل من أغلاق هواتفهم ، لفت أنتباهه هبوط "عز وأدهم" متوجهون للخروج فتوجه إليهم ليسأل عنهما فعلم بما حدث مع "ياسين ويحيي" وأجتماعهم بهما بالمشفي فتوجه معهم ...

بالمشفى ...

أسرع "عمر" إلي "ياسين" بلهفة _بابا ..
إبتسم وهو يراه بأحضانه فرفع يديه يربت على ظهره بثبات ، جابت نظراته "عدي" الذي يتطلع له بضيق وحزن على ما فعله بدون علم أحد ...
فقال بثبات يغمره الحزن _حمدلله على سلامتك ..
أجابه بثبات _الله يسلمك ..
أقترب "رعد" منه ببسمة هادئة فجلس لجواره ، أما على الجانب الأخر فجلس "ياسين" جوار "يحيى" بدمعة لمعت بعيناه على اخفاء الأمر عليه فأحتضنه "يحيى" بأسف وأخبره بأنه لم يرد أدخال الحزن لقلبه ...
أستدار "ياسين" بعيناه اللامعة بالمكر لأحمد _أخبار صفقة الأسمدة ..
أقترب "أحمد" منه قائلاٍ بأرتباك _كنا هنخسرها لولا تدخل عمي "عز" ..

قطع "ياسين" المجلس قائلاٍ بشيء من الثبات والغموض_مملكة "الجارحي" متعملتش من ثروة وأملاك أتعملت من تضحية "عز" وصبر "يحيى" ونقاشات "رعد" "وأدهم" ومرح "حمزة" اللي بينجح أنه يخفف عننا يوم صعب متعملتش بالفلوس زي ما كل الناس فاكرة اتعملت بحبنا لبعض والثقة اللي كل واحد فينا زرعها فى التاني ..

ثم رفع عينيه إليهم _قسوتي عليكم لأني للأسف لسه مشفتش فيكم دا ..

تطلعوا جميعاً لبعضهم البعض فأكمل وعيناه تجوب وجوههم _لسه مبقتوش أيد واحدة ...

ثم أستدار بوجهه قليلاٍ "لعدي" _أنا السبب فى الكبرياء اللي عندك دا ويمكن يكون السبب الرئيسي فى عدم وحدتكم لأنك عمرك ما سمعت لحد ولا هتسمع لأنك فاكر أن دا ضعف ..

كاد "عدي" بالحديث فرفع "ياسين" يديه ليلتزم الصمت فأكمل هو بلهجة غامضة_مش عايز أسمع من حد حاجه خلاص كل اللي أتبني أتهد فى اليوم اللي أنا و"يحيي" دخلنا فيه المستشفي وهينتهي على السرير دا ..خلاص مفيش أمبراطورية الجارحي كله أنتهي أتمنى تكونوا مبسوطين ...

"عمر" :_لا يا بابا أحنا لسه موجودين ونقدر نكمل
إبتسم بسخرية :_ وريني ...

كاد "جاسم" بالحديث ولكن على صوت "ياسين الجارحي" بحذم _أخرجوا من هنا ...

كانت بمثابة الأمر القاطع فخرجوا وبداخلهم أنين عميق ودافع قوي حتى "عدي" هدأت ثورة قلبه فتطلع "لياسين" و"رائد " قائلا بلهجة جعلت الجميع بذهول _أيه المطلوب مني بالظبط ..
تطلعوا لبعضهم البعض بدهشة وأستغراب فأبتسم "ياسين" قائلا بغرور :_نوريهم شباب "الجارحي" يقدروا يعملوا ايه ؟ ..
إبتسم "عدي" قائلا بمكر _أوك هتنازل وأساعدكم بالشركات بس ليا قواعد وشروط ...
زفر "عمر" بغضب "_مفيش فايدة نعتزل بكرامتنا أفضل
"رائد" بهدوء_أستنى بس يا "عمر" لما نسمع الأول ...

"معتز" بتأفف :_أتفضل ..

جلس "عدي" على الأريكة بغرور _محدش ينسي أني سيادة المقدم "عدي الجارحي" دا أولاً ..
زفر "معتز" بضيق :_وثانياً ؟
رسمت الجدية على وجهه فقال بلهجة رسمية :_محدش من الأدارة يعرف أني هشتغل معاكم
"ياسين" بسخرية _هو أحنا هنتاجر فى المخدرات يا عدي!! ...

صاح بغضب _اللي عندي قولته محدش يعرف وخلاص وخاصة الحيوان اللي أسمه "مازن" دا لأنه لو عرف أعتبر القسم كله عرف...

أنفتح الباب على مصرعيه ليدلف "مازن" ببسمة واسعة :_حبيبي يابو نسب دانا واقف بره من ساعة تقريباً وقولت للممرضة اللي كانت داخلة بالأدوية لعمي "يحيي" أستني مدام الباب مقفول يبقي أسرار حربية بين عيلة الجارحي وقولت يا واد اقف امن على اسرارهم بدل ما حد يسمع كلمة كدا ولا كدا ثم أني على علم من أول يوم نزلت فيه الشركات.

تطلع "عمر" "لياسين" ومن ثم "لجاسم" و"رائد" لتتنقل النظرات بخوف "لعدي" ليركضوا جميعاً فى محاولات مستميتة لأنقاذ هذا الأحمق الذي وقع فى براثين الوحش الثائر !! ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل العشرون

باتت محاولات الجميع بشل حركة عدي بالفشل ، كلماته الحمقاء هى التى قدمته للوحش الثائر دون شفقة! ، لكمه بغضبٍ عصف بفكيه فأحتضن وجهه حتى لا يفقد ملامحه الوسيمة من وجهة نظره ، حاول ياسين ورائد التحكم بيديه ولكن محاولات إيقافه شبيهة بالمحال ...

الشباب بأكملهم فى محاولات عسيرة لأيقافه الا حازم فجلس على المقعد ببسمة واسعة _يستهل أكتر من كدا...
أحمد بغضب _أخرس يا حيوان ..

أجابه بسخرية_خليك فى مهمة الانقاذ بتاعتك ...

أنصاع لحديثه وأن كان ساخراً ولكن هناك حياة بين يدي الوحش بحاجه للأنقاذ !...
جاهد كثيراً للحديث فقال وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة_ خلاص يا جدع الله ما يبقاش قلبك أسود كدا من كلمتين .
ثم أسترسل حديثه مسرعاً_دانا لو عدوك اللدود مش هتعمل معايا كداا ...
جاسم بسخرية _قلبت قطة الوقتي ! ..

رمقه معتز بغضب _أتنيل أنت كمان لما نخلصه من تحت أيده أبقى حفل برحتك .

أقترب عمر من عدي قائلاٍ بحرص _خلاص يا عدي بعد اللي شافه دا مش هيكررها تاني ...
كبت ياسين ضحكاته قائلاٍ بصعوبة _معلش بقى هو أتربى خلاص ..
ثم قال بمرح _مش كدا ولا أيه يا مازن ؟ ..
مازن بغضب _أنت هتشحت عليا يا حيوان منك له ! ..
عمر بغضبٍ جامح _أنت ليك عين تتكلم يا حيوان ..
رائد  بعصبية _ تصدق أنك بني أدم حقير بقي بعد المجهود العظيم دا عشان يسيبك وفى الأخر بتغلط فينا ! ...
جاسم بشماتة _صدقتوني أنه واطي ..

أستدار عمر لعدي _ خلص علي الكلب دا وريحنا ...

مازن بوعيد _كدا طب ورحمة أبويا لفضحك أنت وأخوك على السوشيل ميدا وكل قنوات الTv ..
ترقب الجميع رد فعل عدي وخاصة بعد أن ألتزم الصمت والهدوء فتفاجئ الجميع ببسمته الماكرة وتحرر يديه من على قميصه بهدوء ،أعتدل مازن بوقفته بغرور ظناً من أن عدي تركه خوفاً منه ! ..ولكن سرعان ما تصنم محله حينما جلس عدي على الأريكة واضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالي وغرور كسره بصوته الشبيه بطلقات السلاح الناري _لو فاكر أن كلامك دا هيهددنا تبقى أحمق من ما كنت أتخيل ....فلنفترض أنك عملتها الناس هتقول سيادة المقدم والدكتور عمر الجارحي عندهم الخبرة والكفاءة اللي تهيأهم أنهم يكونوا مكان ياسين الجارحي بالمقر المسؤول عن أمبراطورية الجارحي لكن أنت بقى هيتقال عليك أيه بعد ما تكون مكان عمي حسن اللي بيجبلنا المشروبات لحد مكتبنا ؟...

إبتسم الجميع بشماتة بينما تخشب مازن محله فشعر ببرودة تكتسح جسده فتجعله كالبراد ! ...

صاح بغضبٍ لا مثيل له _نعمممم ! ..
أجابه عدي ببسمة ثقة _زي ما سمعت كدا من بكرا هتنزل الشغل معانا ومهمتك زي ما سمعتها ...
أقترب منه أحمد بضحكة مكبوتة بحرافية _مهمة عظيمة أوي مازن ..
أستدار إليه بنظرات كاللهيب فوضع يديه على كتفيه كأنه يهنئه على هذا العمل العظيم بينما قال معتز ببسمة واسعة _الشغلانه دي بالذات لايقة عليك أوي يابو نسب ...

جاسم  بشماتة_ جداً يا معتز كفايا أنه هيتحمل أطعام 8شباب غلابة بمشروباتهم وحلوياتهم ...

ياسين ببسمة مكبوتة _مبروك عليك يا ويزو ..
نهض عدي متوجهاً للخروج _ياريت تلحق ترتب أمورك مع عم حسن وتأخد منه المفاتيح
أجابه بصوتٍ مشتعل بفتيل الغضب _دانت أتجننت بقى أنت وولاد عمك ومحتاج اللي ي...
دفشه بلطف على الحائط ليقف أمامه ببسمة ماكرة _كمل كلامك وأوعدك أني أحققلك أمنيتك وأرميك فى مستشفي المجانين اللي فاضل من عمرك وأنت أكتر واحد عارف أني أعملها ...
أشار إليه بتأكيد فقال بصوتٍ يكاد يكون مسموع من الرعب _من الفجر هتلاقيني عندك ولو عايزني أخد أجازة من شغلي تحت أمرك..
أشار له ببسمة ثقة _كدا أحبك .

وغادر عدي لسيارته بينما أستدار مازن للشباب بصدمة من أمره فكيف أنصاع له بتلك السهولة؟ ...لما قال ذلك ؟!! ...

تعالت الضحكات فيما بينهما فأقترب منه أحمد ببسمة واسعة _بتحصل ..
رمقه بنظرة ضيق ثم أنهال عليهم باللكمات ...

أزداد الليل بغيامته السوداء، تغمد الهدوء القصر بأكمله بينما فشل بأحتضان صفحات قلبها! تأملت القمر المشع بضوءه المنير بحزن يتدفق من عيناها كأنها تشكو له قسوة قلب معشوقها ، ينجح بصنع حاجز خاص له حتى هي يصنع لها حاجز! ...

يا الله كم تألمت حينما روادها هذا الفكر المزعج ولكن عليها أن تتقبل هذا الأمر حتى بعد مرور سنوات لامست بهما أعنان السماء وأستشعرت بملمس النجوم ولكن كانت بحاجه لكشف جانب الغموض لديه ...
تنهدت آية بحنين لصوته ، نظراته المطولة التى تقتلها أرتباكاً ،ثباته الذي يجعله مميز للغاية ...
حملت هاتفها تتفحصه للمرة التي لا تتذكر عددها لتضعه جواره بيأس وحزن من نسيانه لها هكذا ظنت! ....

عاد الشباب من الخارج بمنتصف الليل فصف كلا منهما سيارته بالخارج ليأتي الحرس ويتوالى المهمة ، ولجوا للداخل فهبط حازم قائلاٍ بنعس _هي الساعة كام معاك يا جاسم ...

رفع عيناه على يديه بصعوبة..
لوى فمه بتهكم _مقابلة بعد نص الليل عشان محدش ياخد باله تقولش هنقابل رئيس القوات المسلحة ..
عمر بغضب وهو يلحق بالصعود خلفهم _أنت تحترم نفسك وأنت بتتكلم عن أبويا أحسنلك بدل ما أطلع برقبتك ..
رائد بملل_عمر أجلوا خناقاتكم لبكرا أحنا راجعين مش شايفين أدمنا ...
أستدار ياسين إليهم بضيق _وفروا طاقتكم هتحتاجوها بكرا ...
تطلع كلا منهم للأخر ثم ساد الصمت وشرد الفكر بما سيحدث غداً ...
سلكوا القاعة الرئيسة للقصر قبل أن يتوجهوا للدرج الداخلي فتوقف كلا منهما على صوتٍ غاضب يأتي من الخلف ..
_كنتوا فين لحد الوقت المتاخر داا ! ..

قالتها يارا بغضب ولجوارها كانت تجلس دينا بقلق وملك بأنتظار يحمل اللهفة للأطمئنان على معشوقها ! ..

أقترب منها معتز بأستغراب _خير يا ماما أيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ؟ ..
يارا بغضب_هنام أزاي وأنت وأبوك مرجعتوش البيت لحد دلوقتي ..
رفع يديه يحتضن مقدمة أنفه كمحاولة لكبت غضب ليتحل بالهدوء مجدداً_ هو أحنا لسه صغيرين يا ماما ..مفيش داعى لقلق حضرتك ...
رمقته بنظرة مطولة ثم قالت بضيق _عندك حق مفيش داعي أقلق عليكم ...
وأستدارت بصمت فأقتربت منها دينا سريعاً لترمقه بنظرة غاضبة قائلة بعصبية _فعلا مفيش داعى نقلق حتى لو بنموت من جوا عليهم مدام كبروا وأتجوزوا يبقى خلاص منقلقش ..

أشار إليه مازن بأنتهاء أمره ؛فأقترب منها ببسمة لطيفة _مقصدش طبعاً أنا كنت أقصد أقول أننا أستلمنا مشاريع كبيرة جداً فالفترة الجاية متوقع التأخير ...

ياسين بتأكيد _عمي سلمنا كم مشروع وأحنا بنحاول نكون على قدر من الثقة ..
ربتت دينا على كتفيه ببسمة هادئة _ربنا معاكم أنتوا قدها ...
لف رائد يديه حول كتفيها ببسمة واسعة _شايفين الأمهات العسل ..
لوى عمر فمه بسخط_طول عمرك بكاش ...

وجذبها برفق _خالتي بتتكلم عننا أنا وباقي الشباب مزكرتش أسمك يا خفيف...

تعالت ضحكاتها قائلة بمرح_أنا أتبريت من الواد دا من سنين ..
مازن بشماتة _كبسة ...
أستدار إليه بتحذير_أخرس عشان مزعلكش ..
_دانا اللي هزعلك لو كلمته بالأسلوب دا تاني ..

قالها رعد بحدة يكبتها المرح فلوى فمه مردداً بضيق _مش عارف الناس دي كانت لقياني أدام باب مسجد ولا أيه بالظبط ..

صعد عدي للأعلى بلهفة اللقاء بها بعد يوماً شاق، هبطت تالين مجدداً للأطمئنان عليهم فأرتاح قلبها حينما وجدتهم فقالت بأستغراب _أحمد فيين ؟ ...
قال حازم بمرح لرائد على سؤال تالين عن شقيقه أولاٍ _مش أنت لوحدك اللي بتحس بكدا ..أعتقد أننا كنا فى قفص واحد ولفة واحدة ...
دفشه بغضب _ياعم روح ...
أشار ياسين بوجهه بعدم الفائدة من مشاكستهم المعتادة فأستدار لتالين قائلاٍ بهدوء_ أحمد سابنا من ساعتين تقريباً ممكن خرج مع أسيل ...
أطمئن بالها فجلست جوار ملك بقلق من هدوئها الغير معهود فحاولت أن تعلم ماذا هناك ؟ ..ولكن محاولاتها باتت بالفشل ...

بالمشفى ....

هرول الأطباء للغرفة الخاصة بيحيى وياسين الجارحي بوجوه لا تنذر بالخير ...
صاح بفزع حينما وجدهم يلتفون حول فراش ياسين بتفحص_فى أيه ؟! ..
أجابه الطبيب بغضب بادي على وجهه_ حاولت أفهم ياسين بيه أن السفر فى الحالة دي هيكون خطر عليه بالأخص بس رفض يسمعني ودي النتيجة.. ..
أنقبض قلبه فقال بصوتٍ مجاهد بالخروج ويديه تتشبس بالحائط فى محاولات بائسة بالنهوض _ياسين ماله؟؟؟؟ ..
أسرع إليه الطبيب وأحد الممرضات فعاونه على التمدد ولكنه لم ينصاع له ،شعر بأن الغرفة تلتف من حوله بفعل المجهود الذي بذله للنهوض فسقط مغشي عليه على الفراش ،أما ياسين فتم نقله بغرفة منفردة ...

مياه تتدفق بتناغم بين أنشودة الأهواج وتحت ضوء القمر الخافت ، لونها مشبع للعينان وصوته الضئيل يطرب الآذان ،أشتاق الكثيرون بالغرب لرؤية مياهه الأنيقة فنهر النيل نبع الحياة وتاج للجمال ؛فحالها كحال الكثيرون ،تعشقه حد الجنون رؤية أوراقه تتقلب أمام عيناها كريعان من أزهار تنمو بخفة ! ...

لم يرمش لها جفن وهى تتطلع له أما أحمد فكانت نظراته متعلقة بها هي! ..
قالت وعيناها على النهر _أيه رايك بالجو دا بقى ؟ ..

_أجمل حاجة أتخلقت ، ضوء النهار بيكون ليل جانب نورها ،نظراتها بتسحب ضوء القمر وبيكون الأهتمام ليها ..

قالها بهيام بملامح وجهها ،تعجبت للغاية من أجابته الغامضة على سؤالها فأستدارت قائلة بتعجب _هي مين ؟ ..أنت بتتكلم عن أيه ؟! ..
رفع يديه ببطء فمررها على وجهها ببسمة صغيرة _هو في غيرك جانبي ؟! ..
تطلعت جوارها لتشرد بعيناه ،نفس تلك النظرات التى يغمرها العشق ...بل تفوقها فوق العشق عشقٍ ...بقوا هكذا لدقائق ....تأملات عيناهم توحى لمن حولهم بأنهم عشاق أو متزوجين حديثاً لن يفقه أحداً علاقتهم الخفية بطرب العشق والخلود ..
رفع يديها ليقبلها بحنان ورقة بثت كم يطوف حبها بأغلال قلبه قائلاٍ بغموض_بتثقي فيا ؟ ..
إبتسمت قائلة دون تردد _أنت عارف ردي ...

بقي صامتٍ لدقائق يتأملها بنظرة مطولة قطعها بصوته الغامض _دا عهد كبير أوي يا أسيل مش مجرد كلمة ...

ثم حرر يديها ونهض من جوارها ،أقترب من السور الفاصل بينهما وبين المياه فدس يديه بجيب سرواله ووقف يتأمل المياه بصمتٍ قاتل حتى نهضت خلفه بقلق _فى أيه يا أحمد ؟! ...وليه بتقول الكلام دا ؟ ...

أستدار ليكون مقابلها قائلاٍ ببسمة ألم ومجهول_مش هيكون فى أحمد لو حسيت فى يوم أنك معنديكيش ثقة فيا يا أسيل ....

ثم زفر ببطء كأنه يخرج شيئاً مكبوت بداخله _صدقيني لو عملتي أيه هترجعي هتلاقيني فاتحلك دراعاتي الا أنك تعملي أي تصرف يوضح سوء ثقتك فيا ..
إبتسمت دون مبالة بحديثه الجادي _أنت مخرجني هنا عشان تقلب عليا دراما !!...شكلي هزعل ومش هفك تاني ..

ثم رفعت يدها بخبث _غير لما تجبلي درة وحمص الشام تاني ..

تعالت ضحكاته الرجولية قائلاٍ بصعوبة بالحديث _أنتِ مشكلة ...
ثم رفع يديه يتأمل ساعة يديه بنظرة صدمة _يا خبر الوقت اتاخر جداً ..يلا نرجع القصر ..
لوت فمها بسخط _مش قبل ما تجبلي درة ..
إبتسم بتفكير _أمري لله ...
وتركها وتوجه للرجل الذي يقف على مسافة قريبة منه بفرن صغير وبعض أكواز الذرة الطازج ...

بالمشفى ....

نقل ياسين الجارحي لغرفة منعزلة لم يكن بالحسبان ولكنه سهل المهام بالقضاء عليه لا يعلم بأنه خطط المكيدة وترك الرئاسة لياسين الجارحي!!! ..
تسلل للغرفة بحذر شديد ليجد ياسين متمدد على الفراش بأجهزة كثيرة تفترش ووجهه وصدره ،أقترب منه ببسمة نصر فأخيراً سيتحقق أمل جون بالقضاء عليه ...
أقترب منه ثم أخرج أبرة صغيرة من جيب سرواله وعيناه تتفحص باب الغرفة بخوف ،قربها من يديه ومن ثم شرع بوضع سنها من يديه ولكنه شهق فزعاً حينما شُلت حركته وأنغرس السن بداخل رقبته لتظهر من خلفه عينٍ يملأها الغضب والثبات بأنٍ واحد ،تلمع بقوة وكبرياء مازال يتحلى به رغم تقدمه بالعمر ....
همس قائلاٍ بسخرية بلهجته الغربية حتى يفهمها هذا الأحمق _مرض الأسد لا يعني بأنه فقد قوته!...

وتركه ليهوى أرضاً صريعاً فرمقه ياسين بنظرة مميتة ، ولج الطبيب مسرعاً بحوزة رجال من أمن المشفى للداخل فقال بصدمة بأعجاب _كنت فاكر انك هتحتاج مساعدة ..

إبتسم وهو يتمدد على فراشه بعينان تتوهجان غموض _مساعدتك جاية بترتيب خبر منطقي لموته وموتي ...
أشار له الطبيب ببسمة ترحاب فأشار للأمن الخاص بالمشفى بحمل الجثمان المزفوف لموته وخرجوا على الفور للشروع بخطة ياسين ...

سطعت شمس يوماً جديد بنوراً مميز للغاية كأنها ستمنح شيئاً ذهبياً لشخصاً طاف به الألم فجعله ينزف آنين حتى صُرح له بالسرور! ...

نهض عدي فأرتدى ثيابه مسرعاً والحماس بتحدى أبيه يناوره ،طبع قبلة صغيرة على جبينها ثم داثرها جيداً وخرج بخطوات هادئة حتى لا تستيقظ بعد عناء ليلاٍ قضته مع الرضعين ...
فتوجه للمقر سريعاً ليجد الجميع مجتمعون بمكتب عز ....

بمنزل سارة ...

وجدت رسالة نصية على هاتفها فسلبت ما تبقى بروحها لترفع يدها ترطم وجهها بصدمة ودموع فلم تجد سوى اللجوء له فأسرعت لخزانتها وجذبت حجابها لتسرع بالتوجه للمقر لرؤيته ! ...

ترددت كثيراً بالذهاب إليه ولكن قلبها عدواً لدود إليها لذا دعسته بقوة لأجله! ...

وقفت أمام غرفته تستجمع شجاعتها لرؤيته على فراش المرض ففتحت الباب بعد وقتٍ تعدى الخماسة عشر دقائق ....تخشبت قدماها ....تبلدت الأحاسيس لديها ما بين البكاء والصراخ ،وجدته ينازع على الفراش ،تملكها الغضب الشديد حينما تذكرت حديث ولدها الكاذب عن تحسن حالته لا تعلم بأن حالته ساءت لخوفه الشديد على رفيق عمره ! ..

أقتربت منه بدموع غزت وجهها فقالت بصوتٍ شاحب _يحيى .

فتح عيناه بلهفة حينما أستمع صوتها ليجدها أمام عيناه ،إبتسم قائلاٍ بعدم تصديق _ملك ! ..
ثم رفع يديه بأشارة تعلمها جيداً فكبتت دمعاتها وأقتربت منه فلامس وجهها يديه ، قال وعيناه تتعمق نظراتها فتحتضن بعضهما البعض _كنت واثق أني مش ههون عليكِ..

بكت بصوتٍ مسموع فأحتضنته بقوة كأنها تخبره بأنه أهم ما تملك بعالمها ، أحتضنها ببسمته العذباء فقالت من وسط دمعاتها _خبيت عليا ليه ؟ ..

_لأن دموعك دي أصعب من الموت ...
قالها وهو يزيح دموعها ببسمة صغيرة فأبتسمت رغماً عنها ، أستقامت بجلستها وهى تجفف دموعها فوزعت نظراتها بالغرفة بأستغراب _ياسين فين ؟!..
كأنها ذكرته بمجمع آلمه فأستند برأسه على الوسادة مشيراً لها _نادي الدكتور يا ملك ..
قالت بفزع _أنت كويس ؟؟؟..
أشار لها بهدوء _متقلقيش عليا أنا كويس بس أعملي اللي بقولك عليه ..
أنصاعت له على الفور وأسرعت بالطبيب الذي لحق بها بأهتمام ليرى ماذا هناك أو لينفذ باقي خطة ياسين ..

بمكتب عز ...

ضيق عمر عيناه بأستغراب _أد كدا بيكره بابا ! ...
أجابه عز بتأكيد _كلمة كره قليلة يا عمر , جون دا ياسين بالنسبة أكبر عقبة بحياته لأنه المنافس الوحيد له ودا اللي بيخليه بيفكر يخلص منه بأي طريقة ...
ثم صمت قليلاٍ ليكمل مجدداً_ حتى لو بحادث مدبر زي ما عمل قبل كدا كتير ..
ترددت الكلمة على مسمع عدي فجعلت عيناه كالجمرات المشتعلة ليقطعهم حازم بذهول _وأزاي ياسين الجارحي يسيبه عايش أساسا ؟؟
إبتسم  عز قائلاٍ بغموض _محدش فاهم ولا عارف هو ناويله على أيه ؟ ..

ياسين _البني أدم دا بيعمل المستحيل أنه يربح مناقصة داخلها شركاتنا ..

أحمد ببسمة سخرية _بس عمي ياسين قافل عليه كل الطرق..
_للأسف يا أحمد من غير ياسين الجارحي بقى أدامه أكتر من طريقة ..
قالها عز بملامح غامضة ليسترسل حديثه بنظرات موجهة لعدي _ولازم عدي يوقفه عند حده زي ما كان ياسين بيعمل ...
ثم ابتسم بمكر _مش أنت بقيت مكانه ! ..

خرج عدي عن صمته قائلاٍ بثبات_عايز كل المعلومات عن الراجل دا ...

رائد ببسمة ثقة _أعتبره حصل يا وحش ...
لمعت عيناه بالمكر فهمس عمر بخفوت_ ربنا يتولاه .
إبتسم جاسم ومعتز بتأكيد ،قطع حديثهم صوت طرق كبير على سطح المكتب فأستدروا جميعاً ليجدوا مازن يقف أمامهم بملابس متسخة للغاية بالقهوة والعصائر وأكمام مكشوفة حتى السروال يكشف فدميه ويتعمد بالطرق بالصنية التى يحمل عليها المشروبات عن تعمد قائلاٍ بغضب مكبوت _المشاريب .
كبت الشباب ضحكاتهم بينما صعق عز فقال بصدمة لمعتز _ مش دا جوز أختك ؟! ..

أشار له ببسمة واسعة _هو بغبوته ..

قال ومازالت عيناه متعلقة بمازن_وأيه اللي حصل له ؟ ..
أجابه الأخر بصوتٍ منخفض _أتحدى عدي ودي النتيجة ..
كبت ضحكاته بصعوبة فحمل حقيبته قائلاٍ بثبات التمسه بصعوبة _كدا مهمتي خلصت ..
وغادر عز على الفور ، أقترب حازم منه فحمل أحد الأكواب ليرتشفها بتلذذ أنقطع سريعاً فبصق ما تناوله وأخذ يسعل بقوة قائلاٍ بصعوبة بالحديث _أييييييه داااااا؟؟؟؟..

كور يديه أمام صدره بثبات_زي مأنت شايف عصير ...

أجابه بفزع_متأكد ؟ ..لا أنت أكيد أتلغبطت وجبت دوا الحصبة مستحيل يكون دا عصير من ثمار الفاكهة الطبيعية ...
جذبه مازن من تلباب قميصه بغضب _لا من الطماطم يا خفيف ...
ولكمه بقوة أطاحت بفكيه فصرخ بألم _هزعلك والله ...أتقي شري أحسنلك ..
رمقه مازن بنظرة مطولة ثم صفعه فألتزم الصمت...
كبت عدي ضحكاته فرفع قهوته بأعجاب _ميرسي على القهوه يا ميزو ..

وغمز له بعيناه وغادر لمكتبه ، كبت غضبه بصعوبة فأستند على ذراع عمر بتفكير _ودا أعلم عليه أزاي دا ؟ ..

عمر بخبث_ ما ينفعش ..
أستدار إليه بستغراب_ ليه ؟ ..
أجابه ببسمة واسعة ويديه تشير على الكاميرا الموضوعه بزاوية الغرفة _لأنه هيسبقك يا خفيف ...
ضيق عيناه بغضب فقال جاسم بمرح _يعني لو عملتها هينزل الفيديو الجميل بتاع سيادتك وأنت داخل بالمشروبات علينا كدا على الأنستجرام ..
ثم أقترب منه بجدية _الا صحيح يا مازن أيه اللي وصلك للحالة دي ؟ ..

وكان يتحدث وعيناه على ثيابه المتسخة ليدفشه بغضب _مأنتوا اللي حاطين الحاجة فى أخر رف هعملكم أيه يعني ؟!! ..

تعالت ضحكات رائد بعدم تصديق فشاركه أحمد الضحك بينما جذب ياسين قهوته قائلاٍ وهو متوجه لمكتبه _لا تعليق ...
معتز ببسمة مرح_القهوة لذيذة لكن العصير معرفش عملته أزاي أو المكونات دي موجودة فى أي مجرة بس عمتا أبليت حسناً ..
وتركه وغادر هو الأخر ، فتوعد لهم مازن جميعاً فقال بهمس _هتشوفوا هعمل فيكم أيه ؟ ...أن مكنتوش عبرة مبقاش مازن ...
وغادر والمكر يلمع بعيناه أما عمر فجذب هاتفه ليطمئن على معشوقته بعدما أخبرته بالأمس بأنها ستذهب للمقابر لزيارة والدتها بعد مرور أشهر كثيرة ....

أنهت قراءة الفاتحة بعينان تغوص بالذكريات تعلم بأنه غير محبب المجيئ ولكن تشعر بالراحة بالجلوس أمام قبرها ....

أغلقت مصحفها الصغير ثم توجهت للسيارة فصعدت بالخلف ليبتسم لها السائق ذو التاسعة والثلاثون عاماً _على فين يا هانم ؟ ..
أشارت له ببسمة صغيرة _على القصر يا عم صالح ..
أشار لها بهدوء ثم تحرك بها عائداً للقصر فهو السائق الخاص بها ، صدح هاتفها برنين خاص محبب لمسمعها فعلمت دون أن تجيبه بأنه عاشقها ، رفعت هاتفها ببسمة رقيقة _راجعة القصر أهو .

عمر _أمممم يعني مفيش داعي أطمن عليكِ ؟ ..

نور _تقدر تعملها ؟
=مقدرش بتوحشيني لحد رجوعي فيمكن صوتك هو اللي بيديني أمل أكمل يومي ..
كبتت بسمة خجلها قائلة بعملية لكونها بالسيارة _هكلمك أول ما هوصل بأذن الله أنا على الطريق ال##....
=خلي بالك من نفسك ...
_حاضر ...

كاد عمر بأغلاق الهاتف ولكنه أستمع لصرخة خافتة تخرج منها فقال بفزع _فى أيه يا نور ؟ .

لم تجيبه وقالت للسائق بخوف من رؤيته يتجنب الاصطدام بالسيارات _فى أيه يا عم صالح ؟..
أجابها بفزع وخوف يتغلغل بصوته _العربية مفهاش فرامل ...
نزلت كلماته على مسماعها ومسمع عمر كالرعد فأحتضنت جنينها برعب بينما جذب عمر مفاتيح السيارة وهرول مسرعاً أمام أبناء أعمامه وعدي فصعقوا من مظهره ليلحقوا به سريعاً للأسفل ..

قالت بدموع وجسدها يرتجف خشية الاصطدام فتفقد جنينها _عمر

صاح بلهفة _ما تخافيش يا حبيبتي أنا فى الطريق ليكِ ..
قالت ببكاء_أنا خاااايفة ...
أسرع بسيارته كالبرق يجتاز كل الطرق قائلاٍ بصوتٍ يرتجف ولكنه يتماسك بالقوة _مش هيحصل حاجة يا عمري أدي التلفون لعم صالح ...
أستمعت لما يقول فألقي عمر على مسمعه بعض الارشادات ليبقى ثابتٍ لبعض الوقت حتى يصل إليهم ، أما خلفه فلحق به أحمد وعدي وياسين بفزع حينما أستمعوا لمكالمته وهو يهرول من أمام أعيناهم فلحقوا به بسيارتهم الخاصة فحتى هاتفه مشغول ....

بالمشفى ...

قال للطبيب بخوف يجاريه _طمني على ياسين ...وأيه اللي حصله دا ...
صمت الطبيب لفترة طويلة مما أثار رعب ملك ويحيى فأزداردا ريقه بصعوبة _ياسين جراله حاجة ؟
فضل الصمت لفترة أطول فصاح بغضب _أنت ساكت ليييه ما تجاوبني! ..
_شد حيلك ...
قال كلمته وغادر ....كلمته التى وقعت على مسمعه كالموت المتمكن من ضحاياه ،تبلد محله والصدمة تكتسح ملامح وجهه ، كأنه أنقبض ببرودة المياة ثم ألقي بنيران مشتعلة فبات الأمر بين الغفوة ليسقط أرضاً مغلق للعينان ويطوف صراخ ملك الغرفة بأكملها بأسمه وبأسم ياسين ...

سقط الهاتف حينما اصطدمت السيارة بشجرة عملاقة أسقطت نصفها على حافة أغصانها ،أنتفض السائق فلفظ أنفاسه الأخيرة على مقبض السيارة ...

رفعت نور رأسها المسنود على المقعد أمامها بألم فقد أصابت بكدمة بجبينها ،وضعت يدها على مقدمة رأسها بألم ففتحت عيناه بتأوهات خافتة ، تطلعت على يسارها فوجد أرتفاع شاق فصرخت بفزع _عمي صالح ...

حركته ببطء فوجدته يميل على رأسه ضريع ، كبتت شهقاتها بأحتضان معصم يدها بفزع وبكائها بلا توقف ، فُتح ثقبٍ صغير بخزان السيارة على أثر سقوطها فتبقى ثواني معدودة على الأنفجار ، فتحت باب السيارة كمحاولة بائسة بالقفز على الجسر قبل سقوط السيارة ولكن من المحال ذلك ....

كان يقف أمام المياه بحزن يغدو كبئر بلا أعماق حينما أستمع لصوت أرتطام فرفع عيناه لأعلى الجسر ليجد سيارة على حافته تكاد تنقلب من الأعلى ، لمح بداخلها حركة خافتة فأسرع للأعلى ليرى ما يمكن فعله ...

تسلق على أطراف الشجرة قائلاٍ بصوتٍ مرتفع _ فى حد فى العربية ؟ ..

ألم رأسها بدأ بالأزدياد ...بكائها يزداد وشعور الموت على المشرف ...أستمعت لصوت شاباً يعرض المساعدة فقالت بأستماتة _ساعدني أرجوووك ..
علم بأن هناك فتاة بالداخل فعرض ذاته للخطر بأن ضم ساقيه على أحد أطراف الأغصان فقال بصوتٍ مرتفع _أبعدي عن الأزاز ...
أنصاعت له فأنتقلت بحرص للأمام ليحطم الزجاج الأسود الخلفي للسيارة بيديه لتصبح الرؤيا واضحة أمامه ردد بصدمة أكتسحت ملامحه وبصوتٍ لم تسمعه هي _نور!!! ..

خرج صوتها ببكاء _ساعدني أرجوك أنا خايفة أخسره ..

قالت كلماتها وهى تحتضن جنينها ،لوهلة توقف عقل آسلام عن التفكير ، لمح الماضي أمام عيناه وما فعله بها ...لمح صداقته التى أضاعها لحماقته ،أهتزت السيارة فصرخت نور بفزع أفاقه فناولها يديه قائلاٍ _حاولي تمسكي أيدي ..
أقتربت بكل ما تملك من قوة حتى تمسكت بذراعيه ،سحبها بلطف للخارج فأرتطم يديه بالزجاج ، كبت ألمه فتوقفت تتطلع ليديه التى ينغرس بها الزجاج فقال بعدم مبالة بذراعيه _كملي ...
قالت بتوتر _بس .
جذبها دون الأهتمام لذراعيه حتى اخرجها خارج السيارة لتسقط فور خروجها من اعلي التل ثم انفجرت بالنيران ...

أقترب عمر من المكان فهبط من سيارته مسرعاً حينما استمع للانفجار فصرخ بعدم تصديق _نوررر ..

هبط عدي فأقترب من الجسر ليتأمل ماذا حدث؟ ...
اما ياسين واحمد فظلوا جوار عمر الذي كاد قلبه بالتوقف ...
أستدار عدي بثقة _متقلقش يا عمر نور خرجت من العربية ..
أقترب عدي من الجانب الاخر مشيراً الي عمر فتطلع لما يشير اليه ليجد نور تقف مع شخص على بعد منه ، اسرع اليها بلهفة وقلبٍ يرقص فرحاً لرؤيتها على قيد الحياة ....

تطلعت للسيارة بصدمة من كونه كان مصيرها ...حمدت الله كثيراً ثم بحثت عن هذا الشاب الملاك الذي انقذ حياتها فربما فقد بصرها منذ ذاك الوقت لكانت اخطأت بمنحه هذا اللقب ...

اسرعت خلفه ببسمة بسيطة _أستنا ...
توقف دون أن يستدير إليها فيشعر بالخجل مما فعله من قبل ، قالت بأمتنان _مش عارفة أشكرك أزاي ؟ ..
أجابها بهدوء _مفيش داعى للشكر...
_نور..

قالها عمر بعدما اقترب منها فأسرعت إليه بدموع ،أحتضنها بقوة ونفس عميق كأنه عاد لتو للحياة ،أخرجها لترى عيناه فقال بلهفة _أنتِ كويسة ..

أشارت له بنعم ثم أشارت على من يقف على مسافة منهما يوليهم ظهره _هو انقذني ..
جفف دمعاتها ثم أقترب منه ببسمة أمتنان فكاد الحديث ولكن سرعان ما بترت الكلمات حينما أستدار ليرى وجهه!!!! .

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :