رواية عندما يعشق الرجل الفصول 11-20


رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الحادي عشر

الجزء الأول
قبلها بشوق جارف ...لم يبعدها عنه الاطلبا للهواء ....
-اشتقت إليك... قالها أسامة بانفاس لاهثة وهو يبعد شفتيه عنها ....
نظرت دينا إليه بصدمة وذعر حتى ان مقلتيها كادتا ان تخرجان من مكانهما من صدمتها .....
ظل ينظر إلى عيناها بهيام وعشق كم عشقها وسيظل عاشق لها إلى آخر نفس فى عمره فيكفيه بعدا عنها ...... اما هى فكانت نظراتها مرتجفة مصدومة ...... صدمتها جعلت لسانها يشل وبسرعة ابعدته عنها بيدين مضطربتان مرتجفة ......وركضت بسرعة وهى تلهث جراء المشاعر التى أشعلت جسدها الخامد منذ زمن طويل .....ركبت سيارتها وانطلقت بأقصى سرعة لديها
نظر إلى آثارها بأعين حزينة ....وذهب وهو مطاطا الرأس

وقف أمام شرفة غرفته المفتوحة وهو ينفث دخان سيجارته ....خالعا سترة البذلة وقام بفتح نصف أزرار القميص الأبيض الذى يرتديه ......عيناه كانت جامدة .....يعلم انها عنيدة لكن لم يتوقع اسلوبها الفظ ولا طريقتها ....كم احزنه ذلك ....ولماذا هى ترفضه ....وهل هو شخص يرفض ....لقد قابل الكثير والكثير من الفتيات وكلا منهن كانت تتمنى نظرة واحدة منه ....لقد كان دائما الرجل الذى تتمناه اى فتاة ...وسيم ....طويل القامة وصاحب جسد رياضى دائم الاهتمام بنفسه .....عيناه خضراء .....وفوق كل هذا ثرى ومن عائلة السيوفى .....كل هذا كان كفيلا بأن يجعل اى فتاة تركع تحت اقدامه......لكن هو رغم كل هذا لم يهتم باى امراة لم يحب اى واحدة من مما كانت أمامه.....قابل الكثير لكنه لم يشعر مع اى واحدة منهن بشئ رغم سنواته الثلاثون ....حتى هو اعتقد بأنه لن يحب يوما ولن توجد امراة تجعل مالك السيوفى يحبها .......حتى انه لم يعرف ما معنى الحب هذا واعتقد بانه شى لا وجود له .....هو لم يكن ناسكا ولم يكن منعزلا عن الجنس الآخر ولا ينكر بأنه قد قام ببعض العلاقات العابرة .....لكن عندما راءها تغير كل شى ....احب كل شى بها ....عنادها عجرفتها حتى لسانها الطويل الذى لا يرحم .....قطع أفكاره دقات خفيفة على باب الغرفة تبعها دخول الحاجة فيريال .....توجهت نحو السرير الذى يتوسط الغرفة بخطوات بطيئة وجلست عليه .....نظرت إلى حفيدها وقالت .....لقد رأيت أنوار الغرفة مضاءة لذلك قلت انه من الأفضل أن أخبرك اليوم بدلا من الغد
فنظر إليها باهتمام يحثها على المتابعة فقالت وهى تضع كف على كف ......لقد اتصلت الحاجة زينب منذ دقائق واخبرتنا ردها ....فنظر إليها بلهفة وانتظار متابعتها .....
فقالت بخفوت ......لقد وافقوا على الخطوبة وبعد عدة ايام سنقوم بتحديد كل شى
التف بجسده نحو النافذة ونظر إلى السماء والنجوم .....فأطلق تنهيدة طويلة ....لم يكن خائفا من عدم موافقتها ....لأنهم شاءوا او أبو لن يستطيعوا الرفض ....يعلم ان جدتها اعجبت به كثيرا وأن جدتها هى الموافقة .....يعلم انها ربما تكون مجبرة لكنها شاءت او أبت لن تكون لغيره هذا البحر الهائج لن يكون لأحد غيره
قالت جدته بهدوء ......حسنا لقد ابلغونا بردهم.....إذا ما هو قرارك وكيف ستسير الأمور ....
فالتف إليها ونظر إليها بجمود .....ستعرفين كل شى فى وقته



ايقظتها نسمات الهواء الباردة فى الليل تملمت فى مكانها وهبت جالسة على طرف السرير وابتعدت بسرعة عندما تذكرت طفلتها المريضة ..... وخرجت من الغرفة مسرعة تدعو الله بالا يصيبها شئ فقد نامت بعد خروج حسام من الغرفة غاضبا ومشاجرتهما مع بعضهما ونسيت تماما طفلتها المريضة ......دلفت إلى الغرفة أضاءت أنوار الغرفة .....وهالها ما رأت ووضعت أصابع يديها على فمها بذهول.......لقد كان حسام ناءم بجوار الطفلة وهو يحتضنها إليه بشدة على السرير الصغير ....لم يفعلها يوما لم يكن قريبا يوما من الطفلة .....بكت بصمت مما رأت هذه اول مرة تراه هكذا بقرب ابنته ...هل حن قلبه عليها ؟.....حتى عندما أنجبت ميا لم يحتضنها او حتى يحملهابين يديه كاى اب يحمل طفلته ....ما الذى حدث الآن .....من دون ان تشعر كانت دموعها تنساب ....هل هو بسبب السعادة لقربه من ميا ام هو حزن لأنه حرم طفلته من قربه .....اقتربت من السرير ببط ووقفت عند جانب السرير ناحية الطفلة .....نظرت إلى يديه الكبيرة التى تحتضن يد الطفلة التى لا تكاد تظهر بين يديه ......نظرت إلى ملامحهما رغم أن ميا كانت تشبهها إلا انها كانت تحمل ملامح كثيرة من والدها .....كانا الاثنان مغمضا العينان.....وميا تزم شفتاها بشدة مثل والدها تماما ....ملامحهما هادئة .....جلست على طرف السرير بهدوء لكى لا تيقظ اى منهما ووضعت أطراف أصابعها على جبين الطفلة تتحسس حرارتها ....حمدت الله لانخفاض الحرارة تماما حتى ان تنفسها أصبح منتظما وأفضل .... نظرت إلى ملامحه لقد كانت دافئة وهادئة .....حسام صاحب ملامح محببة شعر اسود وبشرة خمرية وعينان بنيتان طويل القامة رغم انه لا يمارس الرياضة وقليلا جدا كانت تراه عندما يتمشى على مشاية الركض الآلية عندما يكون غاضبا او به شى إلا أن جسده متناسق ......لا تنكر بانه كان جيدا معها عند بداية الزواج ولكنه انقلب فجأة بعد زواجهما بفترة ....احيانا كثيرةكانت تشعر بحبه وربما عندما كان يقترب منها كانت تشعر بدف قلبه ....قليلا جدا ما كان يكون قاسيا عند علاقتهما ......تعلم انه شخص متقلب المزاج لكن الفترة الأخيرة أصبح يقوم بضربها ونعتها داءما بابنة عاهرة حزنت من ظلمه لها تحملت من أجل ميا ودعت الله بأن يصلح حاله لقد كانت تفكر دائما فى الطلاق لكن لم تكن تحمل الشجاعة لنطقها لكن اليوم لم تستطع الكتمان أكثر عندما كادت ابنتها تموت بين يديها ......دهشت من تمسكه بها اليوم حتى انها احيانا كانت تلاحظ غيرته من ماهر .....جحظت عيناها وقالت فى نفسها .....هل حقا يحبنى ام انه مجرد امتلاك .....انه احمق لم يشعر يوما بحبها له لا يعلم بأنها عندما تتركه ستكون أكثر شخص محطم فى هذا الانفصال .....لكن لو فقط يصبح أكثر هدوءا وتفهما لو ينسى تماما من تكون والدتها ولا يفكر غير بها وبالطفلة لو يشعر بحبها ....حينها سيعيشوا هم الثلاثة بسعادة بعيدا عن اى شى .....هى لا تريد غير الاستقرار وزوج محب ....منذ أن أنجبت ميا وهى كانت تدعو ربها بالا يكون حظ الطفلة مثلها والا تحرم من والدها مثلها ....ارادت وتمنت دائما ان يكون حسام قريبا من ميا ويشعرها بحبه. ...حقا سيكون أبا رائعا. ....لكن فقط لو يعطى لنفسه فرصة .....مالت بجسدها قليلا على السرير وقربت أصابع يديها على وجهه وكادت ان تلمسه لكن عندما شعرت بأنفاسه وحركته التى تدل على انه سيستيقظ أبعدت يديها بسرعة وأغلقت عيناها بشدة مدعية النوم ....فتح عيناه ببطء وتثاب بتعب نظر إلى طفلته الصغيرة الناءمة بابتسامة عذبة وهى تمسك بيديها الصغيرة إصبع يديه ...... نظر الى الساعة على حائط الغرفة الوردى وجدها العاشرة مساء .....لقد نام لأكثر من ثلاث ساعات .....رأى بثينة نائمة حدق إليها وابتسم فهو متأكد بأنها تدعى النوم .......فالذى ايقظه هو رائحة عطرها وقربها منه .....أبعد يد الطفلة الممسكة باصبعه ببط وقام بسحب الغطاء ودثرها جيدا ....ثم ابتعد عن السرير وتحرك نحو النافذة الكبيرة واغلقها عليه .....وأخرج سيجارة واشعلها أخذ نفسا عميقا منها ......بعد مشاجرته مع بثينة خرج من الغرفة غاضبا وأثناء سيره فى الممر سمع بكاء الطفلة التى استيقظت بسبب صراخهما......فى البداية كان سيذهب لأخبار بثينة لكى تحمل الطفلة لكنه دخل الغرفة وبدون ان يشعر حملها بين يديه لأول مرة شعر بشعور غريب لم يشعره يوما أخذ يهدهدها ويقبلها إلى ان نامت ونام هو أيضا بجوارها ........مشاعر غريبة تخلخلت قلبه عندما حملها بين يديه أراد أن يشعرها بالأمان والدف. .......لم يكن يتوقع أن زواجه من بثينة سيثمر لإنجاب طفلة ........فى البداية تزوج من بثينة فقط من أجل ان يعزز مكانته وثروته بين شركات عائلة السيوفى ......لكن من اول يوم فى زواجهم وهو شعر بانها أصبحت ملكه هو فقط .....حاول أن يمنع نفسه بالا يحبها ولكنه وقع فى عشقها فى النهاية منذ ان أصبحت ملكه وجسدها أصبح له وهو لم يعد يقترب من اى امراة اعتزل جميع الناس فلا واحدة منهن كانت تحمل رائحة عطرها ...
مجرد نطقها اليوم بكلمة الطلاق جعلته يجن جنونه .....بهذه السهولة تريد أن تتركه وتذهب إليه ....ابدا لن يحدث لن يتركها .....اطفى سيجارته بحذائه.....ثم خرج من المنزل .....فتحت عيناها عندما سمعت صوت إغلاق الباب معلنا عن خروجه .......أمسكت الهاتف بايدى مرتجفة ضغطت بعض الأرقام وانتظرت الرد



وصلا الاثنان إلى المنزل وكعادته ترجل من السيارة ولم يفتح لها باب السيارة ....ترجلت هى الأخرى وتبعته داخل المنزل ....صعد السلالم وتوجه مباشرة إلى غرفته ......دلفت إلى الغرفة وجلست على طرف السرير بتعب .....رغم صمته إلا انها شعرت بغضبه العاصف الذى لم يظهره منذ ان خرجا من منزل أخت جده الحاجة زينب .....و كان وجهه مكفهر أرادت سواله لكنها لم تجرؤ ......اخرجها من شرودها رنين الهاتف فاجبت بخفوت
- بثينة....مرحبا كيف حالك ....
-أجابت عليها بسرعة .....لست بخير ... لقد طلبت الطلاق من حسام اليوم
-فردت أروى بذعر. .....ماذا ....كيف ....ما الذى حدث -لقد كادت ميا تموت منى لولا مشيئة الله أولا ....وتلك الطبيبة ثانيا .....ارتعبت وخفت من ان يحدث شئ لابنتى
-حسنا .....أهدءى .....ماذا كان رده
-رفض ....وقال اياكى بأن تنطقى هذه الكلمة مرة اخرى
-حسنا .....ماذا ستفعلى
-ردت بخوف وبكاء ......لا اعلم انا خائفة للغاية ....حسام ليس سهلا
-ارجوكى كونى قوية من أجل ميا .....وسافكر بشئ واخبرك.....وتابعت بتشجيع .....كونى قوية
-حسنا ....إلى اللقاء الآن ميا استيقظت ثم تابعت بسرعة .......سأتصل بكى غدا
فأجابت بهدوء ....حسنا سأنتظرك
أغلقت الهاتف وهى تأخذ نفسا عميقا ثم ذفرته بقوة .....حزينة لما يحدث لبثينة ولا يوجد أحد بجوارها حقا انها مسكينة
قطع شرودها صوت دقات على الباب تبعه دخول سيف بجسده القوى وهو مازال مرتديا تلك البذلة ......فنظرت إليه بغضب وقالت ......ألم يكن يجب أن تدخل بعد ان ااذن لك
فرد عليها ببرود وهو رافع أحدحاجبيه .... انه منزلى أدخل متى أشاء .....قال كلمته وهو مصر على اغضابها ثم دلف مباشرة إلى غرفة تبديل الملابس
تاففت بغضب .....هل سيظل هكذا معها ....بطريقته الباردة تلك ....حقا لقد تعبت منه
تأخر خروجه من تلك الغرفة .....وسمعت صوت تدفق المياه فعلمت انه يأخذ حماما
خرج من الحمام وهو يرتدى سروال فضفاض من القطن وتى شيرت باكمام طويلة لونه ابيض ويجفف شعره بمنشفةعلى رأسه ......رفعت نصف عيناها إليه تحاول أن تتجنب النظر إليه ......فنظر إليها بجرأة ولم يبعد عيناه عنها .....فابعدت نظرها عنه بسرعة ونظرت بتعالى للجهة الأخرى .....فابتسم لفعلتها. ...فألقى المنشفة على كرسى طاولة الزينة واقترب من الطاولة يلعب بيديه ما يوجد على الطاولة من مستحضرات تجميل .....ثم أمسك مشط صغير وقام بتمشيط شعره المبلل.......تعجبت من وقفته الطويلة تلك ....فيبدو وكأنه يريد قول شئ ولكنه لا يعرف كيف .....
فألقى المشط بقوة على الطاولة جعلتها ترفع نظرها إليه بجمود ......والتف بجسده ينظر إليها متفحصا
فقال وهو يضع يديه فى جيبى بنطاله بتعالى ......يبدو أنك ومالك أصدقاء
رفعت رأسها إليه باستغراب من سواله فقالت بتحدى. .....نعم وأكثر من أصدقاء ....مالك شخص رائع.....اى امراة تتمناه
فرفع أحد حاجبيه بوجه مكفهر غاضب من ردها الجرى ذلك فقال وهو يصتك على أسنانه ......اى امراة تتمناه ...وتابع باستهجان. .....وهل كانت زوجتى العزيزة أيضا تتمناه
جحظت عيناها من سواله ...كيف يقول هذا فقالت وهى تحاول ان تستجمع قوتها ......مالك بالنسبة لى مجرد أخ وصديق لا أكثر ولا شأن لى بتفكيرك ذاك
فقال بعد ان هدأت ملامحه .....إذا مع من كنتى تتحدثين منذ دقائق
اتسعت حدقتا عيناها أكثر ....هل أصبح يتنصت عليها .....فقالت بغضب .....كيف تتجرأ وتتجسس على
فقال بابتسامة باردة .....يبدو انكى تريديننى ان أعيد عليكى كلامى مرة اخرى ....فأشار بيديه بغضب .....انتى زوجتى ...وهذا منزلى ....أفعل ما أريده
فهمت واقفة من على السرير وقالت بهدوء منافيا تماما لغضبها ..... ولكن لدرجة التنصت على .....وقالت بصوت عالى ....تبا انا لست زوجتك ....لذلك لا تنطقه مرة أخرى
فقال ببروده المعتاد ...... يمكنكى ان تذهبى وتسالى الجميع ان كنتى زوجتى ام لا هل هناك إثبات أكثر من ذلك بانكى زوجتى .....ام انكى تريدين إثبات آخر
ذعرت من كلمته الأخيرة .....ما الذى يقصده بذلك
رأته يقترب منها كالاسد بكل رشاقة حتى وقف أمامها وشعرت بانفاسه لدرجة انها لم تستطع التنغس جيدا وتحولتا عيناها الذهبية إلى لون غامق من الرعب .....وضع يديه خلف ظهرها وقربها منه بتملك حتى ان جسدها اللين اصطدم بجسده الصلب .....وأمسك بذقنها ورفعه إليه ونظر إلى عيناها المرتعبة فابتسم لخوفها. ....انزل رأسه حتى التقط شفتاها الوردية بفمه.......شعرت بأنها بدون إرادة وهو ما يدير كل شى ...قبلته كانت عنيفة ثم بعد ذلك أصبحت أكثر رقة .....ولكنه أصبح
أكثر تطلبا. .....أصبح يمرر بيديه على جسدها حتى ان يديه وصلت لسحاب فستانها ....ارتعبت من لمساته وابعدته عنها بقوة لا تعرف كيف وصلت إليها ....والتفت بجسدها بسرعة محاولة إخفاء اضطرابها ومشاعرها الجامحة التى انتشرت فى أنحاء جسدها ......انتغض جسدها جرا غلقه العنيف للباب وخروجه



الجزء الثانى

هل نستطيع أن نعيد حلقة الماضى لكى نصلح ما افسدناه سابقا .....هل يفيد الندم بعد انتهاء كل شى ....حتى البكاء لم يعد يجدى......كلمة ياليت لا تفيد الحاضر ولا المستقبل
-لا تتركنى. ....أرجوك ....لا تتركنى وتذهب
صوت نحيبها كان يعلو أكثر مع رجاءها.......انتفض من نومه مذعورا وحبات العرق تملئ وجهه وقلبه يعلو وينخفض بسرعة .....استعاذ بالله من الشيطان الرجيم .....وهو ينطق الشهادتين .....فتحرك وجلس على السرير ثم قرب يديه من جانب السرير وأمسك بعصاه واستند عليها ثم تحرك مبتعدا من على السرير ....خرج من الغرفة وهو يمسح حبات العرق بمنديل من القماش .....ثم توجه مباشرة نحو المطبخ فتح الثلاجة أخرج منها زجاجة من المياه الباردة ....قربها من فمه وشربها على دفعة واحدة ابعدها عنه ثم وضعها على الطاولة التى تتوسط المطبخ .....خرج من المطبخ وجلس على اول كرسى قابله فى الصالون الكبير الذى يتوسط المنزل ......استند برأسه التى تملاها الشعيرات الرمادية على عصاه .....وهو يقول بندم واعين تكاد تنزل دموعها .....ياليتنى لم اتركك......ياليتنى لم اتركك .....ظل يرددها بألم
رجع بذاكرته لأكثر من ثلاثين عاما
استقبلته وهى ترتدى قميص باللون الأحمر عارى الظهر وفتحة الصدر كبيرة على شكل دائرة.....نظرت إليه مبتسمة ثم ساعدته فى خلع سترة بذلته .....حتى قربت من أذنه وقالت بهمس .....اشتقت إليك
ضحك بصوت عالى وقال.....فيروز تتدلل على إذا هناك شئ .....رغم إننى أكثر اشتياقا منها لرؤيتها
فقالت بغنج وهى تهم بفتح ازرار قميصه العلوية ......وهل هناك سبب لافعل كل هذا
فابتسم وقربها إليه بشدة وهو ينظر إلى عيناها الزرقاء .....لا ....ولكن أرى بعيناكى الكثير
فابعدت يديه عن ظهرها العارى وقالت بدلال .....حسنا ...فلتاكل أولا وبعد ذلك سنتحدث
نظر إلى طاولة الطعام بشهية كبيرة فهى قد حضرت له ما لذ وطاب من الطعام .....اكل بنهم لقد كانت ابنة سليمان محترفة فى صنع الطعام رغم أنها دائما كانت مدللة والدها ....انهى طعامه ....ثم تحرك مبتعدا عن الطاولة فانخفض إليها ووضع احدى يديه أسفل قدمها وأخرى خلف ظهرها وحملها
فقالت بانزعاج وهى تضم شفتاها إليها بقوة .....ما هذا هل أنهيت طعامك هكذا بسرعة ....ألم يعجبك طعامى
فقال وهو يقطب حاجبيه إليه بشدة .....ابدا ...ثم حرك حاجبه الأيمن بابتسامة ....لقد كدت اكل اصابعى من مذاق الطعام الشهى
فقالت بدلالها الذى لا يليق على أحد غيرها ....ألن تتناول التحلية إذا ...لقد أعددت الكثير
فقال بأعين تلتهب عشقا .....امامى الحلو كله ...وأذهب لأكل تحلية ....امامى المهلبية بالقشطة وأبحث عن غيرها ....ثم تابع وهو ينظر إليها بمكر .....أريد أن أتناول التحلية فوق ما رأيك
دفنت رأسها بين عنقه من الخجل ثم انطلق هو بها إلى غرفتهما.......يعلمها معنى العشق
تحركت مبتعدة عن السرير ....ثم دلفت إلى الحمام أخذت حماما باردا ثم خرجت ....رأته مستندا على ظهر السرير عارى الصدر وينظر إليها بهيام
فقالت بخجل ....لماذا تنظر إلى هكذا
فقال مبتسما ....هل تعتقدي بأننى قد شبعت من الحلوى بعد
فقالت وهى تحاول أن تبدو صارمة .....سليم يكفى ...لقد أصبحت كسولاللغاية حتى عندما ذهبت إلى الشركة اليوم ذهبت بعد عناء لكى اوقظك
فقال بحنان .....كيف يكون أمامى القمر واتركه ....ثم فرد زراعيه يقول بدلال .....تعالى إلى يا بطة
فقالت بملل .....ياالله يا سليم الا يمكنك أن تكون جادا ابدا ....أريد أن أتحدث معك
فقال بجدية مصطنعة .....حسنا انا استمع إليك
فقالت وهى تنظر إلى أصابع يديها بارتباك .....أريد أن أخبرك بشئ لكن عدنى بالا تنزعج وقبل كل هذا وتابعت وهى تنظر إليه بخوف .....لا تتركني
تغيرت ملامحه ونظر إليها بتركيز وصمت يحثها على المتابعة
فقالت بارتباك .....سليم .....انا حامل
تحاولت نظرته الحنون إلى وجه مكفهر وقال بهدوء كاذب .....كيف حدث ذلك
انزعجت من كلمته حتى ان دموعها كادت أن تسقط .....ورددت كلماته بألم .....كيف حدث ذلك ....نحن متزوجان انا زوجتك لذا من الطبيعى ان أكون حاملا
فنهص من على السرير وأمسك بسرواله الملقى على الأرض وقال وهو يرتديه .......أعلم ...لكننا لم نتفق على ذلك ....لم نتفق على الانجاب الآن
فقالت بدموع ....لكننى أريد ان أكون أما
فقال بقلب جامد .....يجب أن ينزل هذا الطفل .....وكيف حدث هذا انا وانتى كنا ناخذ احتياطتنا جيدا
فقالت بألم وصوت ضعيف .....لن اجهضه. ...انا أريده ....وأيضا لم يعد ينفع فنظر إليها بغضب وتابعت رغم نظراته .....انا فى الشهر الثالث لم يعد ينفع
فقال بغضب عاصف وصوت عالى .....ماذا .....إذا انتى كنتى تعلمين ....كنتى تخدعينى يا فيروز ....ماذا أكون انا أمامك
فقالت وهى تقترب منه وتبكى بشدة....أنت ....أنت أغلى شيئا عندى ...لكنى أريد ان أكون أما .....
فقال وهو يبتعد عنها .....انتى لم تفكرى إلا بنفسك ....انتى أنانية ....ثم التقط قميصه وخرج من الغرفه غاضبا
فتبعته بضعف بدء يظهر على وجهها وتنفسها بدء يضطرب وقالت بصوت عالى .....انا لست أنانية انا أريد ان أكون أما
فرد عليها بوجه مكفهر وهو ينزل درجات السلم .....إذا اجعليه ينفعك
فقالت بشهقات وبكاء .....سليم لا تتركنى وتذهب ....لقد وعدتنى.....لا تفعل أرجوك
وضعت يديها على قلبها تحاول التنفس وهى تقول برجاء .....أرجوك ....لا تتركنى .....لا تتركنى ....وتذهب
عودة للحاضر
وضع يديه على وجهه ويقول بألم وحسرة على ما مضى .....ياليتنى لم اتركك ....يا عمرى وحياتى. ...ياليتنى لم اتركك يا فيروز .....لقد خسرتك وخسرت ابنى ....ياليتنى لم اتركك .....مسح دموعه الخائنة بسرعة .....فلم يعد ينفع الندم ....لقد انتهى كل شى ......لقد خسر ماضيه منذ ان ماتت وخسر حاضره ومستقبله مع ابنه .....بسبب هروبه



نظرت إلى القلادة الذهبية التى كانت بين يديها لقد كانت على شكل فراشة صغيرة .....وضعتها فى صندوق المجوهرات بين مجوهراتها الثمينة .....وقالت وهى تبتعد عن كرسيها ....هل حان الوقت هل أعود إلى مصر واعطيها له .....ام انه لم يحن الوقت بعد .....
فقالت بحنين واعين حزينة .....ياالله يا فيروز ثلاث وثلاثون عاما على موتك ....حقا لقد كنتى من الأشخاص القليلين الجيدين فى هذا العالم ....لقد ساعدتينى كثيرا..... ولكن هل لو كنتى مازلتى على قيد الحياة كان سيحدث هذا كله لى
رجعت بذاكرتها إلى ذلك اليوم المشئوم منذ ان بدء يظهر عليها المرض وحالتها تصبح أكثر تدهورا .......منذ أكثر من ثلاثين عاما اتصلت بها فيروز ببكاء وهى تستنجدها وتطلب منها المجى
-روز ....تعالى ارجوكى إلى بسرعة ....سليم ترك المنزل ....وأبى ليس هنا ....انا خائفة من ان يحدث شئ لى
هداتها ثم أغلقت معها الهاتف الأرضى .....وما هى إلا دقائق حتى دخلت إلى المنزل الذى كان بابه مفتوحا ....وجدتها نائمة على الأرض وآثار الدموع على وجهها وعيناها حمراء من البكاء .....ساندتها حتى اوصلتها إلى غرفة النوم ....وضعتها على السرير ببط
فقالت فيروز ببكاء ....لقد تركنى عندما علم اننى حامل ....
فقالت روز بذعر......ماذا ....حامل كيف هذا ....انتى ....انتى مريضة ...جسدك لن يتحمل الحمل ولا تعب الولادة
فقالت بنحيب وهى تدفن وجهها فى الوسادة ....ماذا أفعل ....فأنا لن اشفى من مرضى ابدا اعلم اننى سأموت رغم كل شئ .....لآخر مرة أريد ان أشعر بطفل يتحرك فى رحمى أريد ان أشعر بالامومة حتى لو كانت لمدة أشهر .....كما اننى وحيدة والدى ما الذى سيحدث له أن مت سيبقى وحيدا وساتركه ....لكن هكذا هو لن يبقى وحيدا ....لكن لا أريد ان اخسر سليم .....فازدادت شهقاتها وبكاءها .....سليم سيتركنى. ...لم يلتفت إلى ....انه غاضب منى وبشدة .....اضطرب تتفسها......وقالت وهى تحاول استنشاق الهواء .....انا ...انا لست أنانية قالتها وغرقت فى ظلام دامس .....أسرعت إليها روز تحاول ان تويقظها لكى لا يحدث لها شى لكنها فشلت .....فامسكت بسرعة سماعة الهاتف وضغطت بعض الارقام .......
ما هى إلا دقائق إلا وقد وصلت فريدة أخت سليم ومعها زوجها الطبيب عادل ......
فحصها عادل جيدا ....وجعلها تفيق ....فنظر إليها بعتاب ولوم. ......لماذا يا فيروز ....لماذا فعلتى هذا ...ألم نتفق ان ننتظر قليلا حتى تتحسن حالتك
فنظرت إليه فريدة باستفهام. ...فقال ....فيروز حامل يافريدة
شهقت فريدة بقوة وقالت بذعر ......ماذا ....أليس هذا خطيرا ....كيف ....انتى
فقاطعتها فيروز بسرعة وهى تقول بالم .....لم يعد يفيد اى شى ....لقد انتهى الامر وانا حامل بابن اخيكى يا فريدة .....وتابعت وهى تحاول النهوض فساعدتها روز على الاستناد على ظهر السرير .....وأنا لن اجهضه ...لذلك إياكم ان تنطقوا تلك الكلمة ....شئت ام أبيت انا مريضة وساموت فى اى وقت ....سواء أصبحت حاملا ام لا ....على الأقل سأترك ذكرى منى .....
فقال عادل بحزن .....فيروز قلبك لن يتحمل ألم الحمل ولا الولادة ....ولقد اتفقت معك قبل أن تتزوجى بسليم ان ننتظر قليلا
فقالت ببكاء ....أعلم ....لكنى ...لكنى ...أشعر بأننى سأموت فى اى وقت ....لذلك أريد ان أنجب من سليم قبل موتى انا احبه ....حالتى تسوء ....ولا تتحسن ....فقالت بصراخ. ....لذلك أرجوكم ارحمونى. ....ثم نظرت الى عادل برجاء واعين منتفخة حمراء وقالت .....أرجوك أبحث عنه .....أخبره بأننى أحتاجه ....أكثر من اى وقت
نظر إليها الجميع بشفقة فالكل يعلم بحالتها التى تتدهور أكثر ........
عادت بذاكرتها إلى الحاضر
دلفت ايملى إلى الغرفة ....واقتربت من روز ببط ......وهى تقول ....اشتقت اليكى أيتها الجميلة
فالتفتت إليها روز بابتسامة عريضة .....حبيبتى اشتقت اليكى أيضا ....متى اتيتى
فقالت بابتسامة مماثلة .......منذ دقائق. ....واخبرونى انكى تجلسين فى غرفتك
فقالت وهى تنظر إلى صندوق المجوهرات المفتوح .....نعم لقد كنت أقوم بتنظيف بعض الأشياء
فاتجهت نظر ايملى إلى الصندوق وقالت بانبهار وهى تمسك بالقلادة. .....ياالله انها جميلة للغاية ....هل هى لكى
فقالت روز بهدوء بابتسامة صغيرة .....لا انها ليست لى ....انها لصديقة لى ....ثم تابعت بشرود. ....لكن لا أعلم هل حان وقت إعادتها ام لا
فردت ايملى باستغراب وهى تضم حاجبيها. .....صديقة لكن هل رأيتها سابقا معك
فقالت روز بخفوت .....لا لم تريها. ...لقد ماتت منذ زمن طويل
فقالت ايملى .....إذا إلى من ستعيدينها
فامسكت روز يد ايملى واجلستها على الاريكة الصغيرة التى تتوسط الغرفة وجلست هى امامها على أحد الكراسى وقالت بابتسامة محاولة تغير الموضوع .......انسى امر تلك القلادة ....واخبرينى كيف حالك .....وماذا عن ذلك الوسيم هل مازال مختفيا. ...
فقالت ايملى بحزن وهى تضع اهتمامها فى أصابع يديها .....لا لم أره منذ ذلك اليوم .....لم ياتى كعادته
فربتت روز على يديها وهى تقول بابتسامة .....ما رأيك ان تذهبى انتى إليه ....أن كنتى حقا تشعرين بشئ تجاهه
فهبت ايملى واقفة وقالت بارتباك .....كيف ....لا ...وماذا عن كبرياءى كيف اذهب إليه هكذا ...ربما هو لا يريد الاقتراب انا اعرف وليد شخص لعوب وربما كنت أحد نزواته وعندما لم يرى منى اى استجابة رحل
فقالت روز وهى تضع يديها على كتف ايملى ......هل تعتقدين ذلك ....حقا
فنظرت ايملى للفراغ بأعين حائرة .....فهى لم تعد تعرف اى شئ منذ ان قابلت ذلك ال وليد



ظل يتقلب على السرير بغير هدى ....فهو لم يغمض له جفن منذ ان قام بتقبيلها لقد أراد ورغب بالمزيد .....ما ان قربها إليه ليلة أمس حتى اشتعلت النار فى جسده نار حارقة تاججت فى قلبه وجسده ....لكنها قامت بصده بسرعة ....لماذا أليست زوجتى ويحق لى بالمزيد كاى رجل متزوج ....فجلس على السرير مستندا على ظهره واضعا يديه خلف رأسه ......هل يمكن انها مازالت تفكر فى ليلة الزفاف وتركى لها لكنى كنت ساعوضها ليلة أمس .......هب جالسا على طرف السرير .....وقال وهو ينفض تلك الأفكار عن رأسه وينهر نفسه بقوة ......انسى يا سيف .....أنت لم تكن تريد تلك الزيجة منذ البداية ما الذى حدث هل أعجبتك الفتاة .....الحقيقة نعم انها جميلة كما أيضا هناك شى يخبرنى انى اعرفها حتى قبلتى لها تخبرنى انها لم تكن الأولى بالنسبة لى معها ......أقسم أنى اعرفها رائحتها ليست غريبة على لقد قابلتها من قبل لكن .....أين ومتى انا لا أتذكر .....تحرك مبتعدا عن السرير وخرج من الغرفة دق مرة واحدة على باب غرفة نوم أروى ثم دلف مباشرة ......كانت تهب من الخروج من الحمام وهى مرتدية قميص بحمالات وطويل لكنه أظهر مفاتنها .....تراجعت للخلف فزعة ما ان رأته أمامها وهى تبرقه بنظرات غاضبة ......نظر إلى جسدها الممشوق بجرأة .....فاشتعلت نيرانه أكثر ....فخرج من الغرفة صافعا بابها بقوة .....ويقول بتافف وصوتاغاضب .....ياالله .....ما الذى تريده تلك المرأة منى ......
أخذت نفسا طويلا ثم زفرته بقوة .....فرفعت أحد حاجبيها وهى تضع يديها على خصرها وقالت ساريك ...وقفت أمام باب غرفته ودقت دقات خفيفة وانتظرت قليلا ففتح لها الباب ينظر إليها باهتمام ....فانخفضت قليلا بجسدها وامسكت بيد الحقيبة الكبيرة التى كانت بجوارها وقالت بنفس لاهث من ثقل الحقيبة .....ابتعد لكى اضعها لك فى الداخل ....فافسح لها المجال للعبور والدخول وهو يتبعها بنظره بتعجب ...وضعت الحقيبة فى أحد أركان الغرفة ووقفت وهى تقول مبتسمة ...أولا هذه هى آداب الدخول عندما تريد أن تدخل لغرفة شخصا ما عليك أن تطرق الباب أولا حتى تدخل بعد أن يسمح لك
فرفع أحد حاجبيه باستهجان وتهكم ....فتابعت هى بقوة وهى تشير إلى الحقيبة ....ثانيا هذه الحقيبة بها ملابسك ....سأقوم بترتيبها لك عندما تخرج لكى لا تتعب نفسك بالدخول المستمر إلى غرفتى
فشخر بقوة وهو يكرر كلمتها بتهكم.....غرفتك
فقالت بتأكيد وغرور ....نعم غرفتى ....سأبقى بها طوال فترة بقاءى هنا وانت من اخترت هذه الغرفة لك منذ البداية إذا الأخرى لى
فقال بمرح. ....لكن الغرفة التى تجلسين بها هى لكلينا. ....فأشار لها وله وقال ....لى ولك الستى زوجتى
فاكفهر وجهها بقوة وانتصب جسدها فى مكانه وقالت .......ماذا وقبل ان تنطق اى كلمة اخرى تصاعد رنين الهاتف خلفها .....فنظرت اليه ثم توجهت نحو الهاتف امسكته بيديها وهى تنظر الى رقم المتصل بحيرة .....كل هذا وهو يتتبع حركاتها بعيناه .....أستغرب من تأخرها فى الرد على الهاتف فاكفهر وجهه وهو يتسال من يمكن ان يكون المتصل .....فاقترب منها وأخذ منها الهاتف من بين يديها على حين غرة فانتفضت مفزوعة ......أمسك الهاتف وفتح زر التشغيل وقام بتشغيل مكبر الصوت منتظر الرد .....فرد صوت انثوى .....أروى ....لماذا تاخرتى فى الاتصال على ...لقد كنت أنتظرك .....أروى هل تسمعينى. ....فأخذت منه الهاتف بقوة ووضعته على اذنها وقالت وهى تنظر إليه بشمئزاز.....يبدو أن هناك عطل فى الاتصال ....دقائق وسأتصل بك مرة أخرى .....أغلقت الهاتف وهى ترمقه بقوة
فقال بهدوء ....من هذه التى اتصلت
فقالت ببرود ....وهل يهمك
فقال ببرود مماثل وابتسامة على ثغره .....نعم ....فتابع بتهكم.....الستى زوجتى
غضبت من ترديده المستمر لتلك الكلمة فقالت .....لا اظن انه يهمك
غضب من طريقتها فتوجه نحو الحمام وما كاد يفتحه..حتى اوقفته وهى تقول بشجاعة.....هل تعلم ان لديك أخت من والدك اسمها بثينة
فالتف بوجهه نحوها وقال ببرود تام .....ليس لدى أخوة والدتى لم تنجب غيرى وبعدها ماتت ......ثم دلف إلى الحمام مغلقا بابه بقوة .....جعلها تنتفض


دخلت كافترية المشفى ....وهى تبحث بعيناها عنه حتى وجدته يجلس على طاولة ما يرتشف قهوته ....فاقتربت منه ووقفت أمامه مباشرة وهى ترمقه بغضب ووعيد وقالت وهى تضع يديها على الطاولة .....حقا لقد كان يوما اسود عندما قابلتك وتعرفت على أختك
غضبها الذى ظهر فى عيناها جعله يسعل بشدة فقال ببراءة .....لماذا ....ما الذى فعلته أروى ....وفوق كل هذا ما الذى فعلته انا .....انا لم أقترب منك
فجلست على الكرسى الذى بجواره وقالت بهدوء كاذب ......ماهر ....تعالى انظر فى عيناى واخبرنى أنك لم تكن تعلم ان قريبك هذا هو العريس
فقال بارتباك ...حسنا ....انا حقا لم أكن أعلم انه هو العريس
فرمقته بقوة جعلت عيناها الزرقاء رغم جمالها مرعبة لمن ينظر إليها ....فقال متراجعا بخوف ......حسنا لم أعلم غير البارحة أقسم لك
فقالت بهدوء وهى تصتك على أسنانها .....حسنا يا ماهر ....عليك ان تثبت لى أننا حقا أصدقاء
فقال ببلاهة واستفهام. ....كيف ؟؟
فابتسمت وقالت وهى تقترب منه حتى أصبح وجهها قريبا من أذنيه ......كما تعلم جدتى عنيدة وهى تريد أن تزوجنى
فقال مؤكدا .....نعم أعلم
فتابعت هى بخبث .....لذلك جدتى أخبرتهم بموافقتنا على الخطوبة ليلة أمس بعد ذهابهم .....لذلك انا لم يعد بيدى شئ
فقال بتركيز.....إذا ما المطلوب
فابتسمت أكثر وقالت ......المطلوب ان تقنع عريس الغفلة ان يقول انه غير موافق ....ويستطيع ان يقول الأسباب التى يريدها
فقهقه ماهر عاليا حتى انه هم واقفا من كثرة الضحك ....وقد كانت جميع الأعين عليهما بسبب صوت ضحكاته العالية .....فنظرت اليه ريم بغضب .....فقال وهو يحاول تهدءة نفسه ويحاول اخذ نفسه ......هل تعتقدين ان الأمر بهذه السهولة .....فنظرت اليه باستفهام
فاقترب منها وقال ...هل تعتقدين أن مالك سيتركك .....ريم لقد انتهى الامر ....ريم انتى لن تكونى الا لمالك ...لقد اصبحتى فى رأسه .....أن كنتى تعتقدين أن سيف عنيد وهمجى كما تقولين .....فمالك رغم هدوءه أكثر عنادا من سيف نفسه وحينها سترين الهمجية بعينها
فهمت واقفة وهى تضع يديها فى سترتها الطبية وقالت بوجه غاضب .....ماذا .......انا لن أتزوج به هل فهمت ثم تابعت بتحذير ..أخبر صديقك إلا أراه أمامى والا
لن يعرف ما سافعله به ....قالت كلماتها وذهبت مبتعدة
فامسك كوب القهوة وقال .....فليعينك الله يا مالك
...................................
ترجل من سيارته .....فتحرك مبتعدا وهو يغلق ازرار سترة بذلته الزرقاء .....وقام بتعديل نظارته الشمسية حول عينيه .....وهو يقول بابتسامة تكاد تصل إلى أذنيه ......لقد بدأت الحرب
فدلف إلى المشفى بخطى واثقة وغرور وكعادته شكله وهالته التى تنتشر حوله كانت تجذب الأنظار إليه ......
دخل الى رواق المشفى بخطى سريعة وهاله ما رأى ......ريم تمسك بتلابيب الرجل بيديها بقوة حتى انها قامت بصفعه وهى تلقى عليه ابشع الألقاب ......وصدم كل من كان يلتفت نحوهم ويتابع المشهد وهى تقوم بامساك رجل وصفعه فتحول وجه الرجل الى اللون الاحمر من الغضب ....فاندفع هو بسرعة بين الحشود المتجمعين الذين يشاهدون ذلك المشهد .....رفع الرجل يديه ليرد إليها الصفعة إلا أنه اندفع و امسك بيديه بقوة وهو يضغط على معصم الرجل حتى كاد أن يكسرها وقال بغضب عاصف.......إياك ان تفكر ان تفعل هذا .....فترك يد الرجل بقوة .....ثم امسك بيديها ....فنظرت اليه بعيناها الزرقاء ....فقال بهدوء كاذب وهو يصتك على أسنانه .....اياكى ان تفتحى فمك بكلمة .....ارشدينى إلى مكتبك ......توجها حيث المكتب وادخلها بهدوء بعد أن أبعدت يديه عنها بقوة وقالت بغضب لا يليق ابدا مع تلك الأنوثة المتفجرة ......كيف تسمح لنفسك بالتدخل هكذا ......من تكون
فقال بابتسامة ماكرة .....انا خطيبك وقريبا جدا سأكون زوجك
فضربت بقدميها الأرض بقوة وهى تقول .....تبا ...تبا ....انا حقا أكرهك
ظهر العبوس على وجهه وكاد ان يهم بالكلام إلا أنه قاطعه دخول ماهر المفاجئ وهو يقول بلهفة .....ما الذى حدث هل تشاجرتى مع الرجل ....انه يريد تقديم شكوى. ...هل قمتى بضربه يا ريم
فقالت بازدراء ظهر على وجهها ......نعم ....ولو كنت أستطيع لقمت بقطع رأسه أيضا
فقال ماهر بهدوء .....وما الذى جعلك تفعلين هذا ....ما الذى فعله الرجل
قالت ريم بسرعة .....لقد قام بضرب زوجته ....انه همجى كيف يفعل هذا ....المراة فى حالة خطرة ....فقلت له بأننى سأقوم بعمل محضر له ....لكنه رفع صوته على .....اعتقد بأننى ساخاف منه ....لكنه لا يعلم جيدا من تكون هى ريم .....ثم تابعت بتهكم .....وماذا أيضا يريد تقديم شكوى ....بل انا من سأقوم برفع قضية عليه .....
كل هذا وكان مالك يستمع لكلامهما بهدوء .....لكن ان يجرؤ الرجل على رفع صوته عليها فهذا غير مسموح به ابدا .....فخرج من الغرفة بسرعة صافعا بابها بقوة
جعل كلا من ريم وماهر ينتبهان إلى خروجه ....فقال ماهر وهو يمرر يديه على وجهه بغضب .....تبا لك يا ريم .....ما الذى سيفعله ذلك الأحمق أيضا .....فخرج ماهر خلف مالك بسرعة .....



الجزء الثالث

ركض ماهر وراء مالك ....حتى استطاع اللحاق به وايقافه
فقال ماهر بهدوء وهو يمسك معصم مالك.....إلى أين انت ذاهب .....فاوقفه أمامه
فقال مالك بوجه مكفهر غاضب .....كيف يتجرا ذلك الحقير على رفع صوته عليها ....وفوق هذا حاول صفعها أمام عينى
فاجلسه ماهر وهو يقول ......حسنا اهدئ انا ساتصرف .....ثم قال بابتسامة محاولا تغير الموضوع وتهدئة مالك فهو يعرفه تمام المعرفة عندما يغضب لن يهمه للمكان ولا الزمان .......ما هذا هل ريم جعلتك عصبيا. ...يبدو أنك قد وقعت ولم يسمى عليك أحد
فأخذ مالك نفسا طويلا وزفره بقوة وهو يقول .....يبدو أن تلك الفتاة ستجعلنى اجن ....
فجلس ماهر بجواره وهو يربت على ظهره ......ريم فتاة جيدة ....لكنها تخاف فقط من الحب ....من خلال معرفتي بها وقربى منها خلال تلك السنين .....عرفت انها أضعف مما يظنها الجميع ......ثم تابع بتأكيد .....وأنا متأكد بأنك أكثر شخص مناسب لها ....لكن عليك ان تكون هادئا
عبس مالك لهذه الكلمات حتى وان كان يسانده ......فهو لا يريد لأحد أن يتحدث عنها حتى لو كان هذا الشخص هو ماهر ....رغم ان كلامه معقول فهو فعلا يشعر بضعفها الذى تحاول أن تخفيه أمام الجميع بصراخها وعنادها......لكنه سيكسر كل تلك الحواجز التى تقف بينهما واوله عنادها ......
**************************************************************************
ترجلت من سيارتها ووقفت مباشرة أمام معرض كبير للسيارات يحتوى على سيارات من الطراز الحديث و القديم .....لا تعرف كيف واتتها الشجاعة وجعلتها تأتى هكذا ....أين كبرياءها الذى تحدثت عنه ليلة أمس ......منذ أن أختفى فجأة وهى لا تعلم عنه شيئا......لقد نجح وليد فى جعلها لا تستطيع الابتعاد عنه .....لقد كان مثل ظلها لا يفارقها......بعد ان قبلها وتعدى على عذرية شفتاها واختفى ..... كيف يسمح لنفسه بأن يختفى هكذا .....لا تعرف ماذا ستقول عندما تقابله او ماذا حتى ستفعل .....ياالله لم تتوقع يوما بأنها ستضع فى موقف كهذا يوما .....دخلت المعرض بخطى بطيئة مرتجفة قابلها رجل فى منتصف العمر يسألها ان كانت تبحث عن سيارة معينة
فقالت بارتباك .....انا أريد مقابلة السيد وليد شخصيا
ذهب الرجل .....انتظرت حتى أتى مرة اخرى يخبرها .....بأن السيد وليد ينتظرها .....تبعته حتى وقفت أمام مكتبه ....فتح لها ثم دخلت .....رأته جالسا خلف مكتبه بكل عنفوان وكبرياء حتى رفع نظره إليها .....وهو يشبع عيناه منها لقد اشتاق إليها ....لكن هذا أفضل له ولها .....فهو لن يسمح بقلبه اللعين ذاك بالحب او حتى التفكير بها بطريقة مختلفة عن من سبقوها. .....اقترب منها ولم يكن يعلم انه سيتالم عندما يبتعد عنها هكذا .....نظرت إليه بكبرياء منافى تماما لشوقها وتوقها الشديد له لو تستطيع الركض إلى احضانه وتخبره كم هى تحبه وكم تألمت لبعده عنها .....لو تستطيع ان تقول انها اشتاقت لقربه.......ظلت اعينهما تتحدث لدقائق فهو رغم ما كان يدور فى رأسه وقلبه من مشاعر إلا أنه كان جامد وقاسى وهو يمرر عيناه عليها بنهم .... ترتدى بذلة عملية رمادية اللون ....إلا انها كانت فاتنة جدا ومثيرة جدا ....لو تعلم انها مهما ارتدت ستظل المرأة التى يرغب بها اى رجل حتى هو نفسه رغبها عندما راءها اول مرة لقد كانت بالنسبة له مجرد تجربة ....مجرد امرأة صعبة المنال صدته بقوة ومنعته عنها .....لكن طبيعته الرجولية المغرورة المتكبرة لم تسمح بذلك فكيف لامرأة ان تقف أمامه ولا تهيم عشقا به .......اقترب منها ليوقعها فى شباكه وبعد ذلك سيتركها ....لكنه لم يعلم انه هو من سيقع .....لذلك قرر الانسحاب بهدوء قبل ان يوذيها......
فهو قد شعر بانجذابها نحوه ....وهى لن تقبل بأقل من الزواج ....وهو ليس الشخص المناسب للزواج وتكوين عائلة ..... فهو ليس المسؤول ولا الجاد من أجل هذه الحياة ....لقد عاش حرا من دون قيود طيلة عمره ...وهذا أحد الأسباب لبقاءه فى هذه البلد ....ورفضه الشديد لكى يعود إلى مصر رغم انه أصبح أكثر قوة وأكثر ثراء من ذى قبل .....قطعت هى الصمت التام فى هذه الغرفة وهى مازالت واقفة فى مكانها منذ دخولها ...فهو لم يطلب منها حتى ان تجلس .....وقالت بهدوء تام منافى تماما لتوقها له فاجلت حنجرتها .....كيف حالك ....لم أرك منذ عدة ايام
فقال هو بغرور بصوته الخشن .....لقد كانت لدى أعمال ....ثم أمسك بقلمه الذهبى وتابع بعدم مبالاة .....هل تحتاجين إلى شئ
نظرت إليه تحاول كتم دموعها ....تحتاجين إلى شئ ...هذا كل ما استطاع قوله
فنظر إليها ببرود منتظرا منها الكلام .....فاجلت حنجرتها وهى تبلع ريقها بصعوبة .....لا ....لكن ....لكن كنت فقط ....صمتت قليلا وهى تلعن نفسها على مجياها إليه هكذا ...ما الذى جعلها تأتى ....وما الذى ستقوله الآن
تبا ......
فرد عليها هو بعد ان شعر بارتباكها وصمتها وهو يلعب بقلمه الذهبى الذى بين يديه .....أعلم انكى ربما احتجتى إلى ....واننى قصرت فى مساعدتك ....كما اوصانى حازم .....لكن حقا كنت مشغولا قالها باسف
فردت عليه بقوة وهى تضغط على الحقيبة التى بين يديها .....لا داعى للأسف ....انا ممتنة لك حقا وأن احتجت لك فى اى شى سأخبرك .....قالتها ثم ذهبت بسرعة ....تحاول كبت دموعها حتى تستطيع الخروج من هذا المكان وبعد ذلك ستطلق العنان لها
ما ان خرجت حتى أسند رأسه وظهره على ظهر كرسى مكتبه بضعف .....لقد ابعدتها هذا أفضل لك ولها يا وليد ....هى لا تستحق الألم الذى ستحصل عليه من قربك منها ....لكنه ما زال يشعر بالحزن والضيق ....يشعر وكان صخور الكون بأكمله فوق صدره وهو لا يستطيع تحريكها ......
دلفت إلى سيارتها وهى تلقى الحقيبة التى كانت بين يديها فى السيارة بغضب ....وهى تبكى وتلعن نفسها على غباءها لمجياها إليه هكذا ....صرخت بقوة وهى تضرب على مقود السيارة .....وهى تقول .....ما الذى فعلتيه بنفسك يا ايملى ....فقالت بشهقات ....لقد أحببته ماذا أفعل



نظرت إلى انعكاس صورتها فى المرآة برضا .....فهى ستذهب الآن إلى حفل زفاف هايدى صديقتها رغم أنها احيانا لم تكن تطيقها إلا انها ستذهب فأكيد مازن سياتى إلى حفل الزفاف اليوم .....
نظرت بابتسامة عذبة إلى ريم التى تجلس خلفها وتراقبها.......فنور ستبقى مع ريم لعدة ايام لحين عودة والدها من سفره أراد أخذها معه ولكنها رفضت. ...وهو لم يوافق إلا عندما أخبرته انها ستبقى مع ريم فى منزل جدتها .....
التفتت نور إلى ريم وقالت بخجل وهى تضع يداها على وجهها .....كيف أبدو ....
فابتسمت ريم وقالت بتأكيد ....غاية فى الجمال ....لا اظن انه يوجد من هى اجمل منكى
فجلست بجوار ريم وتقول وهى تعض على شفتيها من التوتر والخجل ....هل تعتقدى اننى ساعجبه. ..او ربما سيطلب يدى اليوم ....فتابعت وهى تقفز على السرير بصراخ........ياالله .....انا احبه
عبست ريم بشدة فهى لا تعلم هناك شعور غريب يعتملها فى صدرها بأن هناك شئ سيحدث اليوم .....دعت فى صمت بأن يكون شعورها هذا خطأ والا يحدث شئ .......
هداتها ريم وهى تمسك بين يديها حذاء بالون الأحمر الصارخ عالى الكعب وهى تقول .....حسنا انزلى واكملى تانقك أيتها الجميلة .....ارتدت نور الحذاء ونظرت إلى ريم بحب ......انا أحبك يا ريم انتى رائعة حقا
فقالت ريم بضحك وغرور كاذب .....أعلم
وما كادت تخرج نور من الغرفة حتى اوقفتها ريم .....انتظرى. ....انتظرى نسيت شئ
فقالت نور باستفهام. ....ماذا ...؟؟؟
فاقتربت ريم منها وهل ترفع يديها التى تحمل آل ماشاء الله .....هذه
فقالت نور بسرعة .....لا ...لا ...انا ارتدى هذه وهى تشير إلى قلادتها الصغيرة التى تزين عنقها
فقالت ريم ....لماذا لا تخلعيها وترتدى هذه انها جميلة
فقالت نور باسف ....لن أستطيع لقد وعدت والدى بالا اخلعها ابدا .....وذهبت وهى تودع ريم ....بعد ان قابلت الحاجة زينب التى كعادتها وضعت يديها المزينة بعدد من الاساور الذهبية من جمال نور التى كانت تخفيه خلف نظارتها وبنطالها القماش التى كانت ترتديه .......وهى تقول ....ماشاء الله .....ما هذا الجمال أين كان يختفى .....
فضحكت ريم ونور بشدة .....والأخيرة ركضت من أجل الزفاف
................................................................................
أخذ الغرفة ذهابا وايابا وهو يضع يديه فى جيب بنطاله .....لا يعلم هل يذهب إلى ذلك الزفاف ام لا ....هل علمت انه هو العريس ام لا ....كيف هو حالها الآن ....الكثير والكثير من الأسئلة كانت تدور فى رأسه وجميعها ستجعله يجن........لم يومن يوما بالحب من اول نظرة لكن عندما راءها أمن به ....وأصبح عاشقا لها .....حسم أمره أخيرا وهو يقول ....لقد انتهى الأمر سأذهب وليحدث ما يحدث .....سحب بذلة سوداء من الدولاب ارتداها بسرعة وخرج ......
..........................................................
دلف إلى القاعة الكبيرة للحفل .....لقد أعدت باهتمام شديد ....بحث بعيناه عنها لكنه لم يجدها بين الموجودين ......يدعوالله إلا تأتى لكى لا تصدم او يحدث لها شى ......... اقترب منه العروسان ذلك الأحمق الكاذب وتلك الأفعى التى تسمى صديقة .....قاما بالترحيب به بشدة .....فهو فخر لأى شخص بان ياتى حازم مراد السيوفى لحفلة زفافه .......ابتعدا عنه وهما يعتذران من أجل استقبال باقى الضيوف ....وهو بادلهم بالنظر إليهم باشمءزاز وقرف. ......جلس على أحد الطاولات ينظر إلى الباب بلهفة ......حتى دلفت فراشته الصغيرة الحالمة ....بفستانها الأسود الطويل عارى الكتف .....جمالها جعله يقف ينظر إليها بعشق ابدى لا يعتقد بأنه سيزول يوما .....لم يكن هو وحده من سرقت أنفاسه بل كان هناك غيره كثير ينظرون إليها بهيام حتى ان البعض منهم فرغ فاهه .....لقد كانت جميلة جميلة للغاية وتلك الابتسامة التى تظهر أسنانها زادتها جمالا وخجلا.....
...............................................................
بعد خروج نور بدأت ريم بتنظيف غرفتها وتجميع الملابس التى القتها نور بإهمال .....حتى وقع نظرها على بطاقة الدعوة وهى تقول ......ياالله تلك المهملة نسيت بطاقة الدعوة فقالت بفضول. ....فالنفتحها لنعرف من هو عريس الغفلة الذى يقبل بهايدى زوجة له .....أقسم أن والدته كانت تدعو عليه
فشهقت بقوة وجحظتا عيناها وهى ترى اسم ذلك المنحوس ....مازن ....فجلست على الكرسى بثقل وهى تقول بخوف...... انه العريس ....ياالله ماذا أفعل ......ماذا أفعل .....ماذا أفعل ....ماالذى سيحدث لنور الآن .....يارب ....يارب ....ماذا أفعل
ومن دون ان تشعر أمسكت هاتفها وضغطت بعض الأزرار ...انتظرت حتى أتاها الصوت فقالت بسرعة .....ماهر ....أرجوك تعالى إلى احتاجك .....
فرد عليها الصوت بغضب ......ما الذى تريديه من ماهر فقالت بشدة .....من أنت وأين ماهر
فقال الصوت بغضب لم يقل ......انا مالك ماذا هناك ....هل بكى شى
-تبا ....هذا ليس وقتك ....قالتها بتافف
فرد عليها بصوت عالى .....ريم ....قلت لكى ماذا هناك تحدثى
فقالت وهى تلوم نفسها ان الوقت ليس وقت الشجار ولا الصراخ .....فقالت بهدوء .....هل تستطيع ان تساعدنى
وبدأت تقص عليه كل شئ .....فأخذ منها العنوان وذهب حيث أخبرته .....وهو يعدها بأنه سيحضر نور إليها سالمة .
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثاني عشر

دلفت إلى قاعة الحفل كاميرة متوجة بكل ثقة .....فكيف لا وهى بهذه الفتنة والجمال ....كانت جميع الأعين عليها بفستانها الأسود الطويل وحذاءها الأحمر ......شفتاها ازدادتا إثارة من أحمر الشفاه الجرى وابتسامتها الخجولة ....والكحل الأسود الذى يبرز لون عيناها الرمادية بمهارة فرغم أن عيناها رمادية إلا انها كانت تلمع بالحياة .....وقفت بثقة تبحث بعيناها عنه بلهفة .....حتى اقتربت منها هايدى وهى تتمختر بفستانها الأبيض الذى كان على نقيض تماما من فستانها الأسود .......أظهر صدرها العارى بمهارة ومفاتن جسدها الممتلئ فى الأماكن المناسبة .....فكانت هايدى مثالا للاغراء لأى رجل ....فهى تعرف كيف تجذب إليها اى شخص إرادته بكل سهولة ......وقفت أمامها هايدى وهى تقول بغرور وتكبر وابتسامة صفراء .....أوه حقا نور انا سعيدة انكى اتيتى إلى الحفل عزيزتى.



فقالت نور بابتسامة مجاملة ......مبارك هايدى
فقالت هايدى بابتسامة تكاد تصل إلى اذنيها .....أوه نور شكرا لك ....ثم تابعت بمكر .....هل تعرفين من هو العريس المحظوظ الذى سيتزوجنى



فضحكت نور بخفوت وهى تقول بصوت منخفض لم تسمعه هايدى.....بل تقصدين منحوس
فقالت هايدى باهتمام ....نور هل قلتى شئ
فقالت نور بابتسامة صفراء .....لا ....انا اقول فقط اننى لم أتشرف برؤية الرجل المحظوظ قالتها بسخرية
فرفعت هايدى حاجبيها وهى تقول بدهاء......حالا سترينه. ...مع اننى متأكدة انكى تعرفينه
فصمتت نور بتفكير ....من ممكن ان يكون

ثوانى وذهبت هايدى وعندما عادت ......عادت وهى تمسك بيدى مازن بتملك وهى تقترب من نور .....لا لا يمكن أن يكون ....قالتها نور فى نفسها وهى تنظر إليهما وعيناها تزداد اتساعا ......وقفا الاثنان أمامها ومازن يضع عيناه أرضا كشخص مذلول مهان ....ثم قالت هايدى بابتسامة ....أعرفك مازن ...زوجى ..... شعرت وكأنها ضربتها أحد الصواعق القوية ......
لو كان قام أحدهم بإسقاطها من مكان شاهق الارتفاع .....كان سيكون أقل إيلاما مما تشعر هى به الآن .....شعرت وكان عظامها قد كسرت إلى قطع مبعثرة



قطعت هايدى صمتها وهى تقول بغرور وهى تعلم جيدا بشعور نور الآن .....ماذا يا نور ....ألن تقومى بتهناتى وتقولي لى مبارك انا ومازن
ضغطت نور بقوة على يديها واصتكت على أسنانها محاولة تهدئة نفسها وقالت بقوة كاذبة ....مبارك قالتها بوجع .....ماان خرجت من القاعة حتى وضعت يديها على فمها تحاول منع شهقاتها من الخروج ....ودموعها التى على وشك السقوط .....هل لهذه الدرجة كان يتلاعب بها .... لا لن تبكى هنا .....لا عليكى ان تكونى اقوى من هذا .....قالتها تحاول أن تماسك نفسها ..... كيف يفعل هذا بها ركضت و إحدى يديها على فمها والأخرى تمسك بها فستانها الطويل .....تعثرت بضع خطوات إلا انها ثبتت مرة اخرى .....ركض ورائها مهرولا. ....تاركا عروسه الغاضبة التى تصرخ ما ان رأته يركض وراء نور .....يعلم انه جرحها لكن يجب ان يوقفها ......استطاع اللحاق بها أخيرا قبل أن تخرج من المبنى تماما ....أمسك بكوعها لكى يمنع هروبها. .....نور... نور انا آسف قالها باسف لم تتوقعه منه ابدا بعد الإهانة التى شعرت بها بعد أن حطم كل أحلامها معه .....ثم تابع .....نور هل ستكونين بخير



فقالت وعيناها تلمع بالدموع التى تترقرق بهما وبختناق فى حنجرتها .....لا يجب عليك ان تقلق إذا كنت سأكون بخير .....لا يحب عليك سوالى إذا ماكنت سأكون بخير .....سأكون بخير قالتها بصراخ وهى تبعد يديه عنها .....ابعدته بيديها وهى ركضت وتقول بألم ووجع .....سأكون بخير .....سأكون بخير .....يجب أن أخرج من هنا ......يجب أن أخرج من هنا ....
ركضت حتى خرجت من مبنى القاعة تماما .....وقفت قليلا وعيناها تتحرك بالمكان بغير هدى وخوف .....وبعد ذلك واصلت ركضها إلى ان وصلت للطريق العام للسيارات .....وسقطت على الارض صامتة ...تندب سوء حظها العاثر ......تحطمت إلى اشلاء ....أرادت البكاء أرادت الصراخ لكن دموعها أبت النزول لكى تريحها من آلامها ومما تشعر به من وجع ......

عاد إلى قاعة الحفل مطاطا الرأس هل اخطاء عندما ترك نور واختار هايدى ....ياالله لماذا يشعر بتأنيب الضمير هذا تجاه نور ....لقد جرحها نعم جرحها بعد أن اوهمها بحبه وعشقه لها .....
ما ان دخل حتى رأى وجه هايدى يكاد يشتعل غضبا ....فقالت وهى تصتك على أسنانها مقتربة منه .....حسابك معى لما فعلته الآن وتركك لى ....



فارتدت هايدى بسرعة قناع السرور والمحبة وعادت للترحيب بالضيوف بصدر واسع ....فهى لن تسمح لأحد بأن يفسد ليلتها السعيدة تلك ......لكن كما يقولون هل تأتى الرياح بما تشتهى السفن .....
أغلقت باب سيارتها بعنف وركضت حيث القاعة وهى تقسم ....بأنها ستقوم باقتلاع رأسى العروسين السعيدين .....وستجعل ليلتهم السعيدة تلك سوداء عليهم وعلى كل من سيقف أمامها .....رغم أن مالك أخبرها وأكد لها بأنه لن يعود من دون نور ....إلا انها لم تتحمل البقاء والانتظار وصديقتها طعنت وغدرت من ذلك الوغد مازن ....وتلك الشمطاء هايدى....حتى ان جدتها صرخت بها عند خروجها فى ذلك الوقت ....فهى تعلم حفيدتها جيدا لن تجعل الأمر يمر بسهولة هكذا ........
دلفت إلى القاعة بأعين تكاد تخرج لهيبا. .....تبحث عن صديقتها وقبل كل هذا عن العروسان المنحوسان .....رأت هايدى تبتسم بكل غرور وارياحية بعد ما فعلته بصديقتها. ....وهى تقسم بأنه من الاكيد أن ريم خرجت او اخذها مالك منكسرة .....لكن قبل أن تذهب للبحث عن صديقتها عليها ان تقوم بإنهاء شيئا ما اولا .......
فاقتربت ريم من هايدى بهدوء .....فالتفت إليها الأخرى مبتسمة وهى تقول .....أوه ريم ....انا لم أقم بدعوتك ما الذى أتى بك ......لكن لا مشكلة ....سعيدة بانكى اتيتى لتهناتى بزواجى



فقالت ريم باستهزاء. ...بالطبع يجب على تهناتك. ....وأشارت إلى النادل بيديها الذى يقوم بتوزيع المشروبات .....فأتى إليها ملبيا نداءها بسرعة .....فامسكت أحد الكاسات الممتلئ بالشربات. ...وقامت برشفه على وجه هايدى بسرعة محولا معظم فستانها ناصع البياض إلى اللون الأحمر وشعرها المصفوف بعناية أصبح مبلالا ......فشهقت الأخرى بقوة مذهولة .....وخرجت ريم غير مهتمة لا بشهقات المدعوين العالية ولا بصراخ العروس وضربها للأرض بقدميها وبكاءها ......فكل هذا تستحقه ......وها هى ليلة هايدى التى تمنتها دائما حولتها ريم إلى كارثة ....باغراق العروس بكوب الشربات الأحمر .......

بعد ان رأى حزنها والمها.....وخروجها منكسرة تبعها بسرعة ....وما كاد يقترب منها عندما سقطت على الطريق حتى وجد سيارة تصطف أمامها ويترجل منها رجلا ....يساعدها على دخول السيارة .....تبعنه بآلية وكأنها تعرفه .....فقام هو بسرعة .....بركوب سيارته وتتبعهما .......

قاد سيارته بهدوء وهو يسرق النظرات إليها وهى تضع رأسها على زجاج السيارة وعيناها تخلو من اى تعبير .....توقع عندما يجدها كما طلبت منه ريم ....انه سيجدها تبكى اوتصرخ او حتى تقوم بضرب العروسان لكنه لم يتوقع ابدا صمتها ذلك ......خرجت منها شهقة ضعيفة استطاع سماعها .....فطلبت منه بخفوت وصوت ضعيف وهى تضع يديها على وجهها تحاول كبت دموعها .....أرجوك اوقف السيارة
فاوقفها مالك بسرعة ملبيا طلبها .....ترجلت منها ما ان توقف على جانب الطريق .....وتبعها هو الآخر ......ما ان خرجت حتى سقطت بجسدها واضعة يديها على قدميها ....قرب يديه منها يحاول أن يربت على كتفها .....لكنها ما ان شعرت بيديه على وشك الاقتراب منها .....حتى قالت برجاء وبكاء .....أرجوك ابتعد ....أريد أن أبكى
لبى طلبها وابتعد بضع خطوات عنها مفسحا المجال لها للبكاء وما ان ابتعدت حتى اجهشت فى البكاء تبعتها اه طويلة من صدرها .....جعله يشعر بمدى حزنها ......صرخت بكل قوة لديها علها تخرج الألم من صدرها .....ظلت تبكى كما لم تبكى من قبل .....
وضعت يديها على قلبها وهى تقول بوجع وألم وبكاء مرير يقطع نياط القلب .....الألم فى صدرى .....احساسه كاننى أفقد انفاسى فقالت ببكاء .....لكننى لم أكن أريد البكاء .....فصرخت بقوة .....لا أريد ان أبكى ......
كان يراقبها من بعيد بعد أن توقفت السيارة .....سمع صراخها وبكاءها العالى .....لو يستطيع ان يركض إليها الآن وياخذها بين احضانه ....لكى يقسم بأنه لم يستحقها ....وأنها أغلى من ان يمتلكها شخص كذلك المعتوه مازن ...كانت كلمتها التى قالتها لتعبر عن ألمها كالسهم المشتعل الذى استطاع اختراق قلبه بسهولة .....تاركا إياه بندبة لن يستطع الزمن تضميدها .....قبض على يديه بقوة حتى ظهرت عروقها وعيناه ازدادتا ضيقا من غضبه ....يقسم بأنه لن يمر الأمر بسهولة على ذلك ال مازن فحتى كسر عنقه لن يكون كافيا ليشفى غليله ......ومازاده غضبا أكثر تبينه لملامح من اخذها.....تبا مالك من دون الجميع هو من يكون معها اليوم بالذات .....لم يره منذ وقت طويل منذ ان سافر لم يقابله لكن اليوم بالذات راءه..ومع من مع آخر شخص يتمنى أن تبقى معه نور ....عدوه الدود مع من عشقها يواسيها لفقدانها
حبيبها السابق الذى تركها ......لكى يستطيع هو أن يحل محله ......اشتدت قبضته أكثر وهو يلعن بغضب مكتوم .....تبا ....تبا لماذا يا حازم دائما ماتاتى متأخرا ......

صعد سيارته ما ان راءهما يركبان السيارة بعد أن رأى نور قد هدأت قليلا ......تبعهما مرة أخرى .....حتى وصل مالك إلى أحد المنازل ....ترجلت نور منها بعد ان شكرته ....وبعدها دلفت إلى المنزل.....
اشتدت انعقاد حاجبيه بتساول . .....ما هذا هذا ليس عنوان منزلها .....إذا ماذا يكون هذا المنزل ......حسنا لن أتحرك من هنا إلا عندما أعلم كل شئ ....قالها حازم فى نفسه وهو يشتد بقبضته على المقود .....فهو سواء بقى او ذهب ....فهو لن يستطيع النوم بعد ما حدث أمامه اليوم ......ظل يراقب بعيناه السوداوان كسواد الليل وقوف مالك إمام سيارته وكأنه ينتظر أحدا ....حتى رأى سيارة صغيرة تدخل إلى المنزل إلا أن مالك اوقفها مانعا دخولها .

اوقف السيارة أمامه ....ومن ثم اتجه إلى باب السيارة فتحها بغضب مكتوم .....ثم أمسك بذراعها بعنف وهو يخرجها من السيارة .....وهو يقول بأعين حادة غاضبة......ألم أقل لك إلا تخرجى واننى ساحضر نور اليكى .....ثم شدد من قبضته أكثر وتابع بصراخ .....لماذا خرجتى وما الذى فعلتيه ريم اتقى شرى. ..انا حتى الآن لا أريد ان اريكى وجهى الآخر الغاضب ....هل فهمتى قالها بصوت عالى جعل صوته يترنن فى ارجاء الشارع الخالى من اى أحد
للحظة ارتعبت ريم من صوته الغاضب وشعرت بالخوف الذى بدء يدب فى اوصالها. ....حتى انها تألمت من قبضته تلك على ذراعها وهى تقسم انها ستتركك أثرا لن يختفى بسهولة .....فنظرت إلى يديه التى تمسك بذراعها بألم ......انتبه إلى قبضته فتركها وهو يضع يديه على عيناه يحاول تهدءة نفسه .....فهى من أخرجت الجانب السى منه وهى من تحملت. .....فنظر إليها بأسى وقال بهدوء .....ريم ... ارجوكى استمعى إلى ما أقوله لك ....فأنا لا أريدك أن ترى غضبى فانتى لن تتحمليه .....لذلك كل ما اطلبه منك افعليه
فقالت بصوت غاضب .....من أنت لتتحدث معى هكذا ....هل تهددني .....أفعل ما تريده ....ثم أشارت باصبعها أمام وجهه وقالت بأعين ازدادت غضبا حتى أصبحت عيناها الزرقاء إلى لون بنفسجى من الغضب وهى تقول بتحذير. ....إياك ان تمسكنى بهذه الطريقة مرة أخرى والا لن ترى ما سافعله بك ....هل فهمت
فرد عليها بصوت كالجليد يحاول اغاظتها رغم غضبه لطريقتها تلك فى التعامل معه ....يعلم انه اخطى فى غضبه عليها ....لكن هى أنثى عليها ان تكون رقيقة وهادئة ......لماذا حبيبتى ....لا تخجلين منى .....فأنا وانتى سنكون زوجين خلال مدة قصيرة ....حبيبتى ....رددها بمحبة .....
فسبت ولعنت هى بصوت منخفض سمعه هو جعل حاجبيه ينعقدان بشدة فهو يكره ان تلفظ هى مثل تلك الألفاظ النابية وأمسك يديها برفق وحنو يقربها منه حتى أصبحت قريبة منه شعرت بدقات قلبه العالية وقال بحب ...... حبيبتى .....لا تفسدى انوثتك بالشتاءم .....والسلوك الرخيص ....فانتى أرقى من ان تقولى مثل تلك الألفاظ ....فمهما فعلتى ستظلين إمرأة طاغية الأنوثة .....كلماته تلك جعلت قلبها يخفق بشدة وبلعت ريقها بصعوبة وهى مذهولة وصادمة حتى وجهها تحول إلى اللون الأحمر ....ظلا ينظران إلى بعضهما البعض لثوانى وعيناه الخضراء تحتضن عيناها الزرقاء بتملك .....لم تخرج من تاملها به إلا وهى تلمح ابتسامته المنتصرة تلك التى ظهرت على ثغره عندما لاحظ حمرة خجلها ....فابعدته بيديها بقوة ....ومن ثم فرت هاربة إلى داخل المنزل ......أخرج منه ضحكة عالية تبعتها ابتسامة جعلت عيناه تلمعان بحب .....ابتسم لهروبها .....وهو متأكد ان وراء تلك النمرة الشرسة امراة أقل ما يقال عليها حنون دافئة ..... صعد سيارته منطلقا بها وهو تكاد ابتسامته تصل لأذنيه لما حدث.

انعقد حاجبيه فى عقدة متسائلة ....قبض على مقود السيارة وهو يقول مفكرا .....ما قصة ذلك ال مالك أيضا ....هل يتلاعب على كلا الفتاتان هو الآخر . .....لكن انا اعرف مالك جيدا ليس من ذلك النوع ممن يتلاعبون بالفتيات فحتى عندما كنا فى المرحلة الثانوية حاولن الكثير من الفتيات التقرب منه ولكنه كان يرفضهن جميعا ....إذا كيف عرف نور ...ولماذا أتى إليها فى ذلك الوقت تماما وكأنه كان ينتظر لكى ياتى إليها .....تبا أكاد اجن من التفكير ......ثم زفر بقوة واخرجها فى تنهيدة طويلة وهو يقول ....ياالله
.........................
مالك وحازم الاثنان يعرفان بعضهما بحكم أن والديهما أبناء عمومة. ....وأيضا كان مالك دائما الند الذى يقف أمام حازم فى كل شى فى الدراسة فى ممارسة الرياضة حتى فى المسابقات التى كانت تقام بين المدارس وكانت النتيجة تحسم أحيانا لصالح مالك ....فمنذ أن كانا صغيران وكل منهما يرغب ان يكون أفضل من الآخر .....رغم ان مالك لم يكن يهتم بتلك المنافسة كثيرا .....ورؤيته لمالك قريب هكذا ل نور سيجعل الصراع يعود بين هذان الاثنان
........................
دلفت إلى المنزل ثم إلى غرفتها مباشرة وهى تحمد الله لعدم مقابلتها لجدتها التى ستلاحظ كل شئ تحاول تهدئة نفسها من تلك المشاعر التى بدأت تشعر بها ....دخلت إلى الغرفة وجدت جدتها تحتضن نور بقوة إليها وتمسد على ظهرها بحنو وهى تقراء الفاتحة والمعوذتين وأية الكرسى تحاول تهدءتها ......اقتربت منهما وهى تنظر إلى جسد نور الذى تحتضنه الحاجة زينب إليها والأخرى تشهق بقوة .....اقتربت أكثر ثم جلست بجوارهما على السرير وهى تقول بحزن ......نور ...لا تبكى عليه انه لم يكن يستحقك......ثم سحبتها من جدتها واخذتها بين أحضانها وهى تقول بحزن وبكاء بعدما شعرت ببكاء نور الذى يزداد......لا تحزنى .....لا تبكى يا نور ....لم يكن يستحقك



نظرت إلى النجوم التى تتلألأ فى السماء والقمر الذى يتوسط تلك اللوحة الجميلة التى من صنع الله ......ضمت جسدها اليها بقوة تحاول تدفئة نفسها من نسمات الهواء الباردة .....فالشتاء على وشك القدوم .....اغلقت النافذة الكبيرة .....وذهبت الى المطبخ اعدت لها كوبا من القهوة الساخنة لعله يدخل الدف إلى جسدها وقلبها الباردان.......وجلست على الأريكة التى تتوسط غرفة نومها ......ومن دون ان تشعر وضعت أصابع يديها على شفتيها وهى تتحسس مكان قبلته .....ضمت جسدها اليها وقالت بدموع .....ما الذى أتى به بعد كل هذه السنين لماذا أتى الآن .....لماذا عدت يا أسامة .....بعد ان تركتني ....ماالذى اتى بك .....اخرجتها باختناق من فمها وهى تغلق عيناها بشدة .......فتحت عيناها فجأة وهى تقول يجب أن اذهب ....يجب أن افهم ....يجب أن أتحدث معه .....تحركت مبتعدة عن الأريكة ثم توجهت نحو الدولاب الذى أخرجت منه فستان بلون الأحمر القانى......جمعت شعرها القصير على شكل ذيل حصان وارتدت حذاء منخفض الكعب .....ثم خرجت من الشقة ثم من البناية متوجهة إليه .....وهى مصممة على معرفة سبب مجيئه بعد كل هذه السنين ......

-ها هى الأوراق التى تثبت ملكية دينا للشقة ويوجد أيضا أوراق أخرى تثبت نقل ملكية المبنى السكنى إليك ....قالها سيف وهو يقرب مجموعة من الأوراق إلى أسامة الذى يجلس أمامه فى مكتبه الموجود بالشركة الكبيرة
-حسنا ....قالها أسامة وهو يتناول الأوراق .....ثم تابع وهو ينظر إلى سيف ....جيد ....ولكن كنت أريد أن اجعلك تقوم بنقل الملكية إلى دينا وليس إلى عندما أعود
فشبك سيف يديه أمامه وهو يقول .....تستطيع أن تفعل انت هذا .....لقد ابتعدت تماما عن دينا عندما علمت أنك على وشك القدوم لكى افسح لك المجال معها .....ثم قال وهو يتحرك مبتعدا عن كرسى مكتبه .....أسامة ...دينا تستحق شخص يحميهاحقا ...لا أريدك ان تجرحها يا أسامة ....هل فهمت هذه المرة لن ينفع الهروب والابتعاد عنها ....وخصوصا أنك تريد حقا العودة إليها .....لقد اهتممت بدينا طوال فترة غيابك ليس لأنك طلبت منى ذلك فقط ....لا بل أيضا لأننى اتخذت دينا أختى التى لم تلدهاأمى .....هذه المرة حقا أن جرحتها انا من ساقف أمامك ....قالها بتاكيد
ظهرت شبه ابتسامة على وجه أسامة .....وهو يعلم جيدا ان سيف اعتبر دينا صديقة وأخت له ......لكن عندما سافر فى الوقت التى احتاجت دينا فيه إلى شخص بجوارها ....لم يكن يستطيع العودة لذلك طلب من سيف الوقوف بجانبها والاطمئنان عليها .....لكن كانت نتيجة ابتعاده هذا ارتباط وتعلق دينا أكثر بسيف .....ربما صديقه لم يلاحظ ذلك ....لكن هو نفسه لاحظ ذلك ....لكنه لن يسمح لها بأن تبتعد ولا حتى بأن تكون لغيره ......سيف الآن أصبح متزوجا لذا عليها ان تنسى أمره تماما وهو كفيل بأن يفعل ذلك .....
نظر سيف إلى أسامة باهتمام وصمت .....فضحك أسامة شبه ابتسامة وقال .....ماذا ....لماذا تنظر إلى هكذا
فقال سيف وهو يرفع أحد حاجبيه بشدة .....منذ أتيت وانا أريد ان أسألك سؤالا او بالأحرى عدة أسئلة
فقال أسامة بخفوت.....اسأل
فقال سيف بصوت خشن......ما سبب عودتك الآن بالذات ؟......ولماذا عدت بعد تلك المدة الطويلة؟ ......ولطالما أنت كنت بعيد عن دينا طوال تلك الفترة لماذا اخترت الآن بالذات لكى تعود .؟ .....لماذا كنت تهتم بها هكذا رغم أنك تركتها .؟....هل حقا تحب دينا ...؟.ام .....انها مجرد تسلية بالنسبة إليك ؟
أبتسم أسامة لاسءلة صديقه الكثيرة تلك فهو حتى لا يستطيع الإجابة عنها .....فقال بتاكيد .....ساجيبك على سوال واحد فقط وهو .....انا لا حب دينا فقط بل انا عاشق لها .....وعدت لكى تكون زوجتى واعيدها إلى كما السابق ....انا من خسرت حبها وانا القادر على ارجاعها إلى .......أما عن سبب غيابى كل هذه المدة فأنا لا أستطيع ان اجيب عليه ....لكن ما أستطيع أن أقوله هو دع الأمور للأيام ستكشف كل شئ


كاد سيف أن يتكلم لكن رنين الهاتف الموجود على المكتب قطعه .....فامسك السماعة بيديه وقال بتركيز .....مرحبا .....حسنا .......
أغلق السماعة وهو يرفع أحد حاجبيه ناظرا إلى أسامة بتركيز
فقال أسامة مستغربا .....هل هناك شئ
فأكد سيف برأسه وهو يقول .....دينا بالأسفل وتريد مقابلتى
للحظة صمت أسامةثم قال ....حسنا سأذهب قالها وهو يتوجه نحو الباب
فقال سيف ....لن ينفع خروجك الآن ...... فهى دقائق وستكون أمام مكتبى لقد ركبت المصعد .....إلا تريد ان تقابلها يا أسامة
فقال أسامة بحزن وارتباك .....لا أريد ان اقابلها هنا وبالذات الآن
فقال سيف بسرعة ....حسنا ....يوجد غرفة هناك تستطيع البقاء بها لحين خروجها ...ويوجد بها باب ثانى للخروج اذا اردت الذهاب
توجه أسامة حيث أشار سيف مغلقا الباب حتى شعر بدخولها .......فوقف منتبها لكل ما يحدث بينهما وما تقوله حتى عقد حاجبيه بخشونة لما سمعه .......

بعد لحظات سمع دقات خفيفة على الباب تبعها دخول دينا .....اقتربت منه بارتباك وهى تمد يديها لتحيته. ....فحياها باحترام .....وارشدها حيث طقم الاراءك الجلدية الموجود فى أحد جوانب المكتب قرب الباب الذى دخل إليه أسامة ........
جلست بهدوء ثم نظرت إليه بحزن لكن سريعا ماقامت بتغير نظرتها تلك ثم قالت فى نفسها بحزن تحاول كبته هل حقا هى حزينة لزواج سيف لأنها تمنته زوجا لها بسبب انها احيانا حقا شعرت بانه ربما يتاخذها زوجة له .....فهى كانت تريد الامان وهو اراد الاطمئنان وأم تمسد على شعره فى اوقات حزنه ام انها حزينة لأنها خسرت شخصا كان الأمان والسكن بالنسبة إليها ......ام هل أتت لكى ترى سيف فقط ...ام من أجل فقط السوال على أسامة الذى أتى بعد غياب سبعة أعوام .....ينفث بقوة لكى يشعل نار المشاعر التى خمدت فى جسدها منذ زمن .....حقا لم تعد تعرف شئ الكثير والكثير من الأسئلة تدور فى رأسها بغير هدى ......حتى عندما جلست لم تعرف كيف تبدأ الكلام او ماذا تقول ....لكن كل ما هى متأكدة منه انها حقا شاكرة وممتنة لسيف لوقوفه بجانبها وأنه كان درعها الواقى ضد اى صعاب واجهتها منذ ان توفى والدها وخسروا كل أموالهم وقف بجوارها فى الوقت الذى تخلى عنها الجميع فحتى أقاربها عندما علموا بأن كل ما كان يمتلكه والدها خسره وأنه قد افلس حتى ابتعد عنها الجميع كل شى خسرته شركة والدها الذى اسسها بمجهوده الخاص حتى الفيلا التى كانت تعيش بها ولم يتبقى لها غير شقة قديمة فى احد الاحياء الشعبية كانت ملكا لوالدتها .....ولكنها لم تكن تملك ما يجعلها تستطيع الاستمرار واطعام نفسها .......بعد موت والدها جراء أزمة قلبية إصابته عندما علم بخسارة كل شى ......لكنه انقذها بحث عنها ووقف بجوارها فحتى المحل الصغير الذى تملكه هو من ساعدها فى إنشاءه بماله الخاص وبعد أن أصبح عملها بالمحل يتحسن وحصلت على الأموال حتى عرضت عليه ان تعيد إليه ما دفعه لكنه رفض وحتى انه قام بكتابته باسمها ومن يومها وهو ملكا لها وبعد ذلك قام بنقلها إلى الشقة التى تعيش بها حاليا حقا انها أكثر من شاكرة له لو تستطيع ان تقدم حياتها له فهى لن تبخل يوما ...........

رفعت رأسها إليه بابتسامة صغيرة حزينة وممتنة فى نفس الوقت فقالت هى بسرعة بدون مقدمات بصوت منخفض بنبرتها الدافئة ......شكرا لك

اعتدل فى جلسته ناظرا اليها مستفهما
ثم تابعت بنفس الابتسامة .....أعلم انها ربما قد أتت متأخرة ....لكن حقا شكرا لك سيف ....لولاك لما عرفت ما الذى كان سيحدث لى .....لقد كنت الأمان الذى لم أحظى به يوما منذ وفاة والدى .....ثم قالت بدموع تتلألأ فى عيناها .....حقا شكرا لك ......وأيضا مبارك على زواجك رغم أنها أيضا جاءت متأخرة لكن اتمنى لك السعادة دائما......متأكدة أنك ستكون زوجا راءعا محبا ودافءا .......أنت الرجل الذى تمنيته زوجا لى حقا .....أنت الرجل الذى تستطيع اى امرأة ان تشعر بين احضانك بالأمان والاحتواء وعدم الخوف من اى شئ ......ثم همت واقفة وهى تقول ......أعلم إننى لو عشت عمرى بأكمله أقول لك به شكرا ....لن يكون كافيا لما فعلته معى .....اعلم إن منزلى سيكون دوما مفتوحا لك فى اى وقت تحتاجنى إليه به .....فكان يكفينى سابقا اننى اول شخص تلجأ إليه حتى لو كنت حزينا .......
قالت كلماتها المتاججة بالمشاعر وخرجت وهى تشعر بأنها أخيرا استطاعت أن تبوح بما كانت تشعر به نحوه .....فهذا على الأقل سيريحها عليها ان تنسى وحتما ستنسى.......عليها ان تخرج تماما من حياة سيف والا تسمح لأسامة بالاقتراب منها ابدا عليها ان تنساه تماما ......
بهتت ملامحه لما سمعه الآن من بوحها لمشاعرها بجرأة له ......جلس فى مكانه كالصنم لا يستطيع الحراك .....ياالله ....كل مافعله معها وبناء على طلب أسامة وقربه منها جعلها تحبه ....حتى انها قالت ذلك الآن. ...تحرك من مكانه بسرعة متوجها إلى الباب لعله يلحق بها ليخبرها ان كل مافعله كان باموال اسامة وهو من ارشده لمكانها. ......هو السبب فى كل هذا ....هو نفسه لم يكن يفعل شى الا بأوامر أسامة .... لكنها كانت اختفت تماما
عاد إلى مكتبه يضرب كفا بكف لم سمعه ....فتذكر بسرعة أمرا جعله يشعر بالحزن والاختناق أكثر ....هل من الممكن أن يكون سمع كل هذا ....توجه نحو الغرفة التى بها أسامة ....لكنه وجد الغرفة فارغة دليل على انه خرج من هنا لكن متى وهل يمكن أن يكون قد سمع كل شى ....ياالله ماذا أفعل .....حتى هو قد اخطاء لتقربه الشديد منها حتى أصبحت متعلقة به .....نعم لقد كان يذهب إليها لكى يريح نفسه من ما مر به فى يومه ......لقد كان يذهب حقا عندما كان يحتاج إلى ام تحنو وتمسد على ظهره فى ظل المتاعب والمصائب التى كان يواجهها ........لكنه لم يحسب عواقب كل هذا ...

وقف بسيارته فى أحد المناطق النائية بعد خروجه من مكتب سيف ....غاضب لما سمعه منها اليوم وكلماتها تتردد فى رأسه بجنون ....
((أنت الرجل الذى تمنيته زوجا لى حقا .....أنت الرجل الذى تستطيع اى امرأة ان تشعر بين احضانك بالأمان والاحتواء وعدم الخوف من اى شئ ))
((أعلم إننى لو عشت عمرى بأكمله أقول لك به شكرا ....لن يكون كافيا لما فعلته معى .....اعلم إن منزلى سيكون دوما مفتوحا لك فى اى وقت تحتاجنى إليه به .....فكان يكفينى سابقا اننى اول شخص كنت تلجأ إليه حتى لو كنت حزينا ))
تبا.... صرخ بها بقوة جعلت الكلاب تبتعد راكضة......وضع يديه على رأسه محاولا منع الألم الذى بدء يشتد فى رأسه .....هل يصرخ ام يبكى ....ام يذهب يضرب صديقه بسبب ما قالته .....ام يلوم نفسه هو لأنه تركها .....سقط بجسده بوهن على الأرض .....وقال بألم .....لم يكن بيدى تركها ....هل ستبتعدين عنى بعدما أتيت اليكى .....هل حقا أصبحت ماضى بالنسبة اليكى
سقطت دمعة حزينة من عيناه ....لا يعرف ماذا يفعل .....هل حقا فات الأوان .....رغم كل ما فعله ......نعم لقد كان بعيدا عنها لكن قلبه كان معها هى دون غيرها ......رغم بعده إلا أنه كان يتابع أخبارها ...



كانت تجلس على كرسى طاولة الزينة تمشط شعرها ......فقالت بفرحة فى عيناها .....ابنة ياسين حقا جميلة ....سعدت عندما رأيتها ....لم أرها منذ ان اتيتم بها من لندن وهى رضيعة منذ ان توفيت روز ..... ثم تابعت باسى .....حقا انه شى محزن ان تموت روز وتترك رضيعتها. .....لا تعلم كم السعادة التى كانت تشعر به روز عندما علمت انها حامل وأيضا بفتاة .....لكن لم تكتمل تلك الفرحة بالنسبة لها ولياسين
ظل يستمع إليه بتجهم وصمت لما تقوله كله وهو ينظر إلى صفحات الكتاب الذى يمسكه بين يديه وهو جالس على السرير يراقبها ويراقب تعابير وجهها .....ويقول فى نفسه ......ماذا ستكون ردة فعلك يا نورا ....إذا علمتى ان روز لم تمت وأنها ما زالت على قيد الحياة وأننا أخذنا الطفلة عندما انجبتها فى نفس اليوم دون علمها .....دعا ربه فى صمت ...إلا ياتى هذا اليوم ابدا ......فهو يعلم جيدا كيف ستثور نورا عليهم جميعا ......
حتى قالت بعفوية وهى تبتعد عن المقعد وتنظر إلى ساعة الحائط .....حقا لا أعلم لماذا تأخر حازم هكذا .... هل هناك الكثير من القضاياة لهذه الدرجة يا مراد
فرفع وجهه إليها بدون تعبير وابعد نظارته عن عيناه وهو يقول ....لا تقلقى يا نورا ابنك لم يعد صغيرا لكى تقلقى عليه .....
زمت شفتاها بشدة وهى تجلس بجواره على السرير وتمسك يديه بدف وحنان .....مراد أرجوك لا تقسو على حازم ....انا لا أريده ان يبتعد عنى مرة أخرى
فقربها إليه يحتضنها بشدة وقال وهو يقبل فروة رأسها ويستنشق عبيرها الذى سحره منذ ان قابلها .....لا تقلقى ابنك شخص قادر على تحمل المسؤولية لذا لا تقلقى
ثم قال بشوق قاتل وابتسامة .....نورا لقد اشتقت اليكى
فضحكت بشدة وهى تبعده عنها .....مراد ألن تكبر ....ابنك اطول منك ....أيها العجوز
فاكفهر وجهه بشدة وهو يقول بغضب .....لا انا لم اكبر ...وما شانى انا بابنى الآن .....فاعتدل فى جلسته وقال ....نورا ليس لأن حازم عاد هذا معناه ان تهملينى. ....انا زوجك ولدى متطلبات ....هل فهمتى.....ثم اشتدت عيناه أكثر وهو يامرها مشيرا إلى إصبعه .....تعالى اقتربى واجلسى هنا .....
فنظرت إليه بتكبر وهى تقول .....لا ...سأنتظر حازم فى غرفته حتى ياتى ....وخرجت غير أبية بزمجرته وغضبه ....فقال .....حقا تلك المرأة تحتاج إلى تهذيب رغم كبر سنها .....ثم أبتسم ......لكنها ستظل مدللتى دائما مهما كبرت
فعادت إليه تحاول كبت ضحكاتها وهى تقول ببراءة .....حسنا سأنتظر حازم هنا .....ثم نظرت إليه بخجل رغم سنها الذى يزيد عن الأربعون ....حسنا ما الذى كنت تريده
فضحك بشدة لخجلها الذى لن يختفى يوما عنها ....وقال بدلال .....قلت أن تأتى إلى هنا ....إلى أحضان العجوز الذى سيريكى ....من هو العجوز ......



وقف أمام نافذة مكتبه الكبير يحاول استنشاق الهواء لعله يخفف من ضيق أنفاسه .....لمدة أسبوع هى لم تأتى إلى العمل وحتى لم تخرج من ذلك المنزل منذ ان دخلت اليه ....بطريقته الخاصة استطاع معرفة لمن هذا المنزل وايضا سبب بقاءها به فعرف انها صديقة لريم قريبة سيف .....لكنه قلق للغاية عليها لا يعرف كيف أصبح حالها الآن هل يمكن ان يكون أصابها شى .....حقا لقد جن لم يعد ينام جيدا منذ تلك الليلة اللعينة بسبب ذلك المعتوه مازن .....حتى هو الآخر لم ياتى إلى العمل ....فيبدو انه مازال يستمتع مع تلك الافعى .....لكن عندما فقط يعود سيفصل رأسه عن جسده حتى لا يفكر مرة أخرى بتلاعب باى فتاة على هذه الأرض .....فقط يعود وحينها هو سيتصرف لكى يجعله يندم على اليوم الذى فكر فيه فقط على النظر إلى نور
دلفت إلى الغرفة مهرولة وهى تلقى بحقيبتها بإهمال على أحد الكراسى الموجودة فى الغرفة .....ومن ثم اندفعت حيث السرير الذى تجلسا عليه كلا من ريم ونور ......فقالت بحزن .....نور هل انتى بخير ...ما الذى فعله معك ذلك الحقير
فنظرت إلى ريم بلوم وهى تعاتبها. ....وماذا عنك انتى أيضا ....لماذا لم تخبرينى ...غير اليوم بما حدث
فقالت ريم بهدوء ....لا تقلقى ...نور بخير ....هل تعتقدين انها منزعجة من أجل ذلك الحقير لا ....لقد أصبح صفحة قذرة وقمنا بتمزيقها
ثم نظرت أروى إلى نور مرة أخرى تبحث عن اى شئ فى وجهها على انها أصبحت بخير
حتى قالت نور بابتسامة صغيرة رغم شحوب وجهها ....لا تقلقى على انا بخير .....انا حقا لست منزعجة عليه او غاضبة .....انا حزينة فقط اننى لم أكن أشعر بخداعه لى ....
فنظرت أروى بهدوء وحنان .....حسنا ما الذى فعلتيه عندما رايتهما
فقالت ريم بأسى ....لم تفعل شئ تلك الحمقاء ثم تابعت بتفاخر لكن انا فعلت
فضيقت أروى عيناها إليها بشدة ونظرت إليها بتسأل
ضحكن ثلاثتهم بشدة حتى ان أروى كادت أن تختنق ودمعت عيناها ....عندما قامت ريم بوصف كل ما فعلته داخل القاعة ورشفها الشربات على وجه وفستان العروس .....حتى انها وصفت شكلها وشهقاتها العالية عندما فعلت ذلك .....وذهول المدعوين من فعلتها تلك
ظلا الثلاثة يتجاذبن أطراف الحديث المختلفة ......حتى لم يعدن يشعرن بالوقت ........

دخلت إلى المنزل بهدوء ونظرت فى ارجاءه وهى ترى الظلام يحيطه. ....حتى تيقنت انه لم يعد بعد إلى المنزل .....جلوسها مع ريم ونور جعلها لم تشعر بالوقت .....حتى نظرت الى الساعة التى بيدها وجدتها الحادية عشر فشهقت بقوة وودعتهما ورحلت ....ليس لانهما ليسا كاى زوجين فهذا يعطيها الحق بأن تتأخر هكذا .....لكنها حقا كانت تحتاج لتلك الجلسة مع صديقتيها .....كل ما كانت تحلم به مع سيف لم تجده .....يبدو انه لن يشعر بحبها له ابدا وسيظلان هكذا ....لكن هل تتحمل ام تطلب منه الانفصال لكى لا تجرح أكثر ....وهى ترى عدم المبالاة فى عيناه ......دارت عيناها فى أرجاء المنزل حتى اقتربت من الاباجورة الموجودة بجوار الكرسى فى الصالة .....مدت يديها تبحث عن مفتاح الإضاءة حتى شعرت بيد على يديها ساخنة .....فابعدتها بسرعة ووضعتها بتلقائية على فمها خوفا وجحظتا عيناها .....فاضيءة الأنوار .....ونظرت بذعر إلى سيف الجالس على ذلك الكرسى بتهجم واضح على وجهه......
ظلا الاثنان ينظران إلى بعضهما البعض لثوانى.......هو بقسوة وحدة وهى بخوف وذعر .......وهى تقسم فى نفسها لو كانت النظرات تقتل لكانت سقطت صريعة فى الحال جراء نظراته التى تكاد ترسل قطع من الحمم البركانية إليها .....فقطع هو ذلك الصمت وهو يقول ببرود وبغضب مكتوم .......أين كنتى
بلعت ريقها بصعوبة من نظرته التى ازدادت قسوة رغم البرود المحيط بها ......فقالت بخوف ونبرة ضعيفة ......لقد كنت ....لقد كنت ....عند ريم
فرفع احد حاجبيه وهو مازال على جلسته المسيطرة المرعبة تلك .....فقال بتهجم و وجهه مكفهر غضبا .......عند ريم حتى هذا الوقت ....وقد قاربت الساعة على منتصف الليل .....ثم تابع بنبرة ساخرة .....الاتعتقدى انه كان يجب عليكى ان تستاذنى من زوجك ....يا زوجتى العزيزة
رعبها وخوفها اختفيا وحل محلهما الغضب والنفور ....عندما نطق بتلك الكلمة الساخرة المستفزة......فقالت وعيناها تلمعان غضبا .....لماذا استأذن...؟؟؟ ....ثم تابعت بنفس نبرته الساخرة ....ومن من ؟؟
فرفع أحد حاجبيه وقد ازداد غضبه أكثر حتى ظهرت ملامح هذا الغضب أكثر على وجهه وخطوطه تشتد انعقادا ....وبرز عروق عنقه النافرة بقوة .....
فنظرت إليه بتحدى أكثر .....رغم أن قلبها يكاد يخرج من مكانه بسبب دقاته .....لو تستطيع الهرب الآن تقسم انها لكانت فعلت .....وقالت بنبرة متحدية مستفزة .....كما تعلم انا وانت لسنا كاى زوجين لكى نلعب انا وانت ....لعبة الزوج والزوجة تلك ....لذلك فلتريح نفسك ....وتريحنى انا أيضا .... من ذلك الإدعاء الكاذب .....لذلك مابينى وبينك سينتهى
نهرت نفسها بقوة على غباها لنطق تلك الكلمات الحمقاء.....وهى ترى تعابير وجهه تلك
هب واقفا من على كرسيه .....وهو يظهر سيطرته وقوته ...ونظرته تحمل غضبا وقسوة ....مثل الأسد الذى خرج أخيرا من مخباه .....وهو على وشك الانقضاض على فريسته التى انتظرها طويلا .....أمسك بكتفيها بيديه .....وهو يقربها منه حتى اقترب من اذناها. ...وقال وهو يصتك على أسنانه يقوم بتهجاءة كل كلمة يقولها بغضب .....فل تكررى ما قلتيه مرة أخرى
تألمت من قبضته الفولاذية تلك حتى انها لا تستطيع ابعاده ابدا عنها ولا حتى تخفيف قبضته التى تكاد تكسر عظام كتفيها بين يديه .....حاولت حتى نجحت فى ابعاده عنها وقالت بشدة بعينى متحدية لا تستطيع التخلى عن تعبيرها ابدا وصوت عالى .....لقد قلت انا لست زوجتك .....لذلك لا تقترب منى مرة أخرى



فوضع إحدى يديه على جبهته مفكرا ....حتى ظهرت ابتسامة شيطانية على وجهه .....حسنا ساثبت لكى انكى زوجتى والآن ...قالها مؤكدا ....وهو يضع إحدى يديه على ظهرها والأخرى أسفل قدميها حاملا إياها .....وكأنها لا تزن شيئا ثم صعد بسرعة درجات السلم ....لدقيقة الصدمة الجمتها ....جعلتها لا تستطيع أن تفكر ماذا تفعل ...وبقوة دفاعية وآلية ....ضربته على صدره بقوة ....لكن لم ينفع وكأنها تحاول إسقاط او تحريك حائط متينا........وقف أمام الغرفة دافعا بابها بقدمه بعنف .....ودلف الى الغرفة ثم ألقى جسدها على السرير بعنف ....تألمت من شدة القاءه لها ثم حاولت تحريك جسدها مبتعدة تحاول النهوض .....إلا انه قبض على جسدها بجسده بأكمله يمسك يديها بين يديه .....ثم أخفض رأسه ملتقطا شفتاها بشفتيه بتملك وشدة وغضب .....
حاولت تحريك قدميها ويديها وأبعاده عنها ....ولكنها لم تفلح ....كأنها تحاول تحريك جبل حتى خارت
.فشعرت بقبلته التى أصبحت أكثر رقة وأصبحت تستجيب له
....تبا لذلك القلب الخائن الذى لن يرحمها يوما ..فحتى جسدها أصبح يستجيب له ويطلب المزيد .......فقالت لا لا ....ساجعله يكتفى بهذا ...لا لن يحصل على بتلك الطريقة .....فابتعد بفمه عنها طالبا للهواء وهو ينظر إلى عيناها الذهبية كأنه فى صحراء ولم يرتوى بعد .....فقالت بانفاس لاهثة وحزن وصوت مكتوم .....هل تريد الحصول على هكذا بدون ارادتى
صعق من كلمتها حتى ان قبضتا يديه اشتدتا على معصمها.........

أبعد يديه وجسده عنها بفتور. ...تاركا لها السرير والغرفة ....صافقا بابها بقوة ....فجلست على السرير تضم قدميها الى احضانها وهى تقول ببكاء شديد .....انا أحبك نعم أحبك ....لكن ليست هذه هى الطريقة التى تمنيتها لكى تحصل على ....لو كنت فعلت هذا كنت ساكرهك ....فتابعت بصوت مبحوح.......أريدك أن تثبت لى أولا أنك تحبنى .....أنك حقا تستحق انتظارى وحبى لك يا سيف ..... لا اريد ان اكون مجرد امراة لاشباع رغباتك فقط .....اريد ان اكون لك كل شى مثلما انتى بالنسبة الى كل شى
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثالث عشر

وقفت تنظر من خلال النافذة العريضة لغرفة حضانة الأطفال .....برداءها الأبيض الذى زادها نقاء واشراقا.....وعيناها الزرقاء تتلألأ من السعادة وهى تداعب أحد الأطفال وتضحك له وتفعل حركات كرتونية بوجهها ويديها ....وكأن الطفل كان يفهم حركاتها فيضحك ويحرك قدميه ويديه بعشواءية .....وقفت منسجمة تماما مع هذا الطفل وغيره من الأطفال الذين يملاءهم البراءة والنقاء ....كم تعشق الوقوف فى هذا المكان ولو قليلا عندما لا يكون لديها اى عمل فى المشفى .....هذا هو المكان الوحيد الذى تجد فيه نفسها ....ريم كما لم يعرفها أحد من قبل .....الرومانسية الحالمة النقية البعيدة تماما عن تلك المرأة سليطةاللسان العنيفة ....التى تحلم فقط بطفل تحمله بين يديها وتدغدغه وتحتويه .....تريد ان تعوضه عن ما فقدته هى من احتواء وأمان لم تجده ويبدو انها ستظل تبحث عنه ......أن كانت يوما ستفكر فى الزواج فلن يكون إلا من أجل ان تنجب طفلا ......لا يوجد رجل محب لامرأة جميعهم كاذبون سيبنون لكى أحلام وقصور وبعد ذلك سيتركوكى محطمة ........ومن دون ان تشعر وجدت ذاكرتها ترجعها للماضى لأكثر من عشرون عاما.



ركضت بسرعة تختبئ فى غرفتها .....عندما بدأ شجار والديها المعتاد والصراخ وهما يلقيان على بعضهما أفظع الألقاب ......فسمعت صوت العديد من الأشياء وهى تتحطم .....ووالدها يصرخ ويسب .....ووالدتها تصرخ ببكاء شديد ....وكلما كانت تزداد شدة شجارهم وصراخهما كانت تنكمش أكثر بجسدها الصغير فى أحد الأركان وتضع إحدى يديها على اذنها تحاول أن تمنع وصول تلك الأصوات إليها والاخرى تضعها على فمها تحاول منع شهقاتها وبكاءها ...حتى أمسكت أحد الدمى الوردية الموجودة بالغرفة تضمها إليها أكثر لعلها تجد فيها الأمان وتحميها من ذلك الصراخ الذى بالخارج .....حتى شعرت بالهدوء وأن الأصوات قد توقفت ....فانتظرت قليلا ثم تحركت مبتعدة من مكانها تفتح باب غرفتها الوردية ببط ....... حتى لمحت والدتها تجلس على الأرض تبكى ووجهها ملئ بالكدمات وآثار الضرب .....أرادت الذهاب إليها لكى تحتمى بها لكنها خافت من ان تقوم والدتها بأبعادها عنها او حتى الصراخ بها ....فاغلقت باب غرفتها ....وجلست على السرير تنظر بعيناها الزرقاء الدامعة فى المكان ....فمدت يديها الصغيرة تبعد خصلات شعرها الحمراء عن عينيها ....وهى تقول بطفولية وببراءة تحاول ان تطمان نفسها ......وتعطيها الأمان ....لن تبكي يا ريم ....انتى كبيرة ....لا تخافى انه يحدث دائما وهما انتهيا من شجارهما وسيعودان جيدين ....لذا لا تخافى



عادت بذاكرتها ....بعد أن خانتها دموعها وبدأت بالسقوط .....رغم انها بكت كثيرا ....وأصبحت معتادة على التذكر. ...إلا انها كلما تذكرت ما كان يحدث بين والديها ....تتخيله وكأنها تراه أمامها .....هوت بجسدها على أرضية الرخاميةالبيضاء للمشفى. ....تضع يديها على وجهها و تزداد شهقاتها أكثر وأكثر .....
عندما كان عمرها سبعة أعوام ....والدتها طلبت الطلاق فهى لم تعد تتحمل العيش مع والدها وتركتهما....رغم أن والديها قد تزوجا عن حب إلا أنهما لم يستمرا مع بعضهما ولا أحد علم سبب شجارتهم تلك .........شعرت بجسد يقترب منها ويجلس بجوارها ويستند بجسده على الحائط. ......حتى قال بانزاعاج ......ماذا أفعل يا ريم .....هل أقوم بإلغاء قسم الأطفال ....لكى لا أرى حزنك هذا ....عندما أبحث عنكى ويقول لى أحدهم انكى فى قسم الأطفال انزعج وانا أعلم انكى لن تتوقفى عن بكاءك هذا
فرفعت رأسها إليه بعينان حمروان وهى تقول بشهقات. .....ماذا أفعل يا ماهر ....لا أستطيع أن انسى ....وأنا لا أستطيع الا أتى إلى هنا ....انه المكان الوحيد الذى أجد فيه السعادة



فنظر إليها بحزن ....فهو يعلم جيدا بمشاعر ريم والشرخ الكبير الذى حدث فى شخصيتها منذ ان انفصل والديها ....شئ صعب ان تكبر ولا تجد والديك حولك فى الوقت الذى احتجت إليهم به .....
فنظر إليها باهتمام وهو يتحرك واقفا بسترته الطبية البيضاء ويرتدي تحته قميص باللون الأبيض وبنطال بذلته الزرقاء فقال بتذكر .....ريم. .نسيت صحيح ان أسألك ....لماذا لم تأتى منذ أكثر من عشرة ايام .....هل نور ما تزال حالتها سيئة ومد إليها يده لكى يساعدها على الوقوف ...لكن كعادتها رفضت مساعدته ووقفت هى بنفسها وقالت وهى تقوم بتعديل سترتها الطبية ......لا تقلق نور بخير وانا سأعرف كيف اجعلها تنسى ذلك الوغد قالتها بغضب
فنظر إليها بانزاعاج وقلق .....ريم ما الذى تفكرين فى فعله ....أروى اخبرتنى بما فعلتيه بالعروس ومن دون ان يشعر أطلق ضحكة حاول منعها بشدة وهو يتذكر ما قالته له أروى وهى تصف ريم وما فعلته فى حفل الزفاف ....فنظرت إليه بأعين حادة محمرة جعله بسرعة يوقف ضحكته وهو يقول باسف ...آسف ....ثم تابع بجدية مصطنعة...حسنا ما الذى تفكرين بفعله ....يا رئيسة العصابة



فقالت بغضب .....انا رئيسة العصابة ....وتابعت وهى تبتعد عنه مغيظة إياه .....لن أخبرك
فركض وراءها وهو يقول بفضول. ....حقا ما الذى
تنوين فعله .....فوقفت أمامه تقول بابتسامة ثقة وهى تضع يديها فى جيبى سترتها .......هل تعرف طبيب المخ والأعصاب ....ذلك الطبيب الذى طلب مقابلة تعارف منى منذ أكثر من ثلاثة أشهر
فقال باهتمام وتركيز وهو يقف أمامها ......نعم أعرفه وأظن انكى رفضتى طلبه بسرعة ....ثم نظر إليها وعيناه نصف مغمضة بلؤم وقال .....ولكن ما الذى ذكرك به الآن
فقالت بابتسامة أظهرت أسنانها البيضاء .....لقد رجعت فى كلماتى ثم تابعت وهى تعد صفات ذلك الطبيب .....انه طبيب مشهور ....وماهر فى عمله ...ووسيم ...وطويل القامة .....ثم تابعت بابتسامة رضا وتنهيدة ارتياح جعلته يعقد حاجبيه فى شك .....فوق كل هذا هو طيبب.....سيكون ثناءى رائع مع نور



فقال بحدة وسرعة .....هل جننتى .....ريم ما الذى تخططين له
فقالت بنفس ابتسامتها وهى تشبك أصابع يديها مع بعضهما ......أخطط ان أوفق رأسين فى الحلال
ففرغ فاهه وقال ببلاهة.....ماذا
فنظرت إليه بغضب ثم أغمضت عيناها وفتحتهما وقالت بهدوء وهى تسير أمامه .....لقد قرأت مقولة ما ....تقول لكى تستطيع ان تنسى المرأة رجل عليها برجل آخر ....ثم تابعت مفكرة ....اظن أن مضمونها هكذا .....
فقال وهو يصتك على أسنانه ....هل تعلمين هذه أكثر مقولة غبية فى هذا العالم ......لانكى بهذه الطريقة ستظلمين الطرف الآخر ....لانكى ستستخدمينه لكى تجعلى صديقتك تنسى ذلك الآخر الذى خدعها....أليس كذلك
فاومات برأسها ....نعم
فقال ......لا هذا خطأ ....انكى تريدين مساعدتها حقا ساعديها بأن تنساه أولا وبعد ذلك تستطيعى ان توفقى راسين فى الحلال كما تقولين
فقالت بحدة ....لا ...انها أكثر طريقة صحيحة ....وأنا هكذا اساعدها
فقال بهدوء ....ريم ما تفعلينه ليس صحيحا
فقالت وهى ترفع حاجباواحدا ...لا شأن لك
ثم سارت مبتعدة عنه عدة خطوات .....فمرر أصابع يديه بين خصلات شعره السوداء بغضب .....تبا ...لقد أصبح رأسها يابسا للغاية ....انها حقا حفيدة الحسينى بجدارة
فلحق بها بخطوات سريعة حتى وقف أمامها وقال بهدوء .....حسنا أين ستقابليه ....وكيف ستجعلين الأمور تسير
فقالت ....ساقابله فى مطعم (.......)غدا....وساخذ معى أروى ....
فزفر بقوة وهو يضع يديه فى خصره وقال بحدة .....لقد جننتى وما شان أختى فى كل هذا يا ريم .....
فنظرت إليه وعيناها تلمع شرا منه لكنها أغمضت عيناها محاولة تهدئة نفسها وذهبت من أمامه بكل غرور وكأنها لا تراه .....وهذه المرة هو لم يحاول اللحاق بها ....وقف فى مكانه وهو يقول بقلة حيلة ....حسنا يا ريم ....



جلس على مكتبه يتفحص بعض الأوراق الخاصة بالعمل ....حتى دخل عليه خادمه يخبره أن السيد سليمان أتى ويريد مقابلته فطلب منه ادخاله بسرعة ....استند سليم على عصاه ووقف يرحب بالضيف بحبور.....دخل الحاج سليمان إلى غرفة المكتب بهيبة.....فرحب الاثنان ببعضهما وخرجا من المكتب وجلسا فى الصالون الموجود فى غرفة الجلوس .......
فقال سليمان بهدوء وهو يرتشف من فنجان قهوته ....كيف حالك يا سليم
-بخير ....ثم تابع بحنو. ....وكيف حال سيف
فضحك سليمان ....بخير ...انه أفضل منك لا تقلق
ظلا الاثنان صامتان وكل منهما يرتشف قهوته .....حتى قال سليمان بأعين خبير وابتسامة .......بالتأكيد انت تفكر الآن عن سبب مجى إليك أليس كذلك
فنظر سليمان إليه موكدا لما قاله وقال بابتسامة ......حقا سيد سليمان دائما تستطيع قراءة افكارى من دون ان اقول شئ تعرف ما أريده .....
فضحك سليمان بخفوت وقال بهدوء .....سليم اتمنى أن تتحسن علاقتك بابنك. ...أريده ان يفهم كل شئ ....أنت لم يكن لك ذنب بموت فيروز ثم تابع بألم .....ابنتى كانت مريضة منذ ان ولدت ...ورغم أنك كنت تعلم بمرضها إلا انك وافقت على الزواج بها ....أعلم ان فيروز كانت أنانية فى اتخاذ قرار الحمل من دون ان تخبر أحدا لكن ...شعر بخصة فى حلقه فتوقف قليلا ثم تابع ......لكن ....لكنها كانت تفكر فى وفيك .....فى أيامها الأخيرة تابعت مع أكثر من طبيب والجميع أخبرها أن حالة قلبها ليست سيئة ....لذلك قالت ستحاول ولو كان مقدر لها أن تكون على قيد الحياة ستكون حتى ولو أصبحت حاملا .....لكنك عندما علمت شعرت بأنها خانتك او انها أنانية لأنها اتخذت القرار وحدها .....لذلك هى لآخر نفس بها كانت تتخذ لك الأعذار .....كانت تعلم جيدا انها جرحتك ...وفى شهورها الاخيرة حقا احتاجتك وقالت لى بأنك ستسامحها عندما تحمل طفلك بين يديك ....برغم آلامها لكنها كانت سعيدة لأنها ستترك شيئا منها .....ترقرقت الدموع فى عينى سليم حتى كاد أن يبكى لكنه تماسك بسرعة ودفن وجهه بين كفيه وهو يفكر انها كانت دائما تفكر به هو لكنه لم يتحمل أن تخبره بأنها حامل وأنها اتخذت قرارها من دون حتى ان تخبره ...بعد موته تاكد انه هو من كان الانانى فى علاقتهما تلك .....هو من كان يفكر بنفسه ...هو الذى هرب بدلا من أن يبقى بجوارها مع انها كانت تحتاجه .....أخذ نفسا قويا ثم زفره بقوة .....وقال بألم ......أعلم ....أعلم انه ما كان على تركها ....أعلم إننى كنت انانى. ...وعندما عدت ....ابتعد وهو يعطيه ظهره متابعا بألم وصل لاضلعه .....كان ابنى قد كبر ولم يعد بحاجتى ....
-سليم ....سيف لا يكرهك ...انه فقط حزين لأنك ابتعدت عنه ....حاول ...حاول يا سليم ان تقربه منك ....واروى هى من ستساعدك فى هذا ....أروى فتاة طيبة ....هى من ستجعل سيف يفهم كل شى والدليل ما فعلته يوم الحادث .....

التقى حاجبى سليم باستفهام .....ما الذى تقصده ....انا لا افهم شيئا
فقال سليمان بهدوء .....تعالى أجلس وانا سأخبرك بكل شى
جلس سليم كما طلب منه الحاج سليمان ......فتابع سليمان بصوت منخفض .....هل تتذكر الحادث الذى تعرض له سيف عند بداية عمله فى الشركة
فنظر إليه سليم بانتباه يطلب منه المتابعة .....فقال سليمان .....بعد ان انهى سيف الجامعة بدء العمل فى أحد الشركات التابعة لى كموظف مبتدأ ....لكنه استطاع إثبات جدارته خلال عدة سنوات حتى وصل إلى المكانة التى هو بها الآن .....فصمت الحاج سليمان قليلا وقال ....كما تعلم انا لدى الكثير من الأعداء .....الجميع اعتقد انه بموت فيروز لم يعد لدى وريث وأن كل شئ سيعود إلى اخوتى وحتى ان ورث سيف منى سيرث القليل .....لكن عندما راءه الجميع بدأ يقبض سيطرته أكثر وأكثر على الشركات حتى ان أخى الأكبر (عزت )قام بكتابة عدد من الأسهم باسمه حتى أصبح خطرا يهددهم جميعا .......وما زاد الأمر عندما قام عزت بجعل سيف يدخل فى مناقصة كبيرة باسمه .......المهم الان كل هذا جعل سيف عدو لدود لعدد كبير من أصحاب النفوذ
فقال سليم بحدة .....من هم هل عرفت أحد منهم ....اظن أنك اخبرتنى انك لم تصل لمعرفة اى شخص منهم حتى الآن
فقال سليمان بسرعة مقاطعا له .....سليم ...أرجوك اجعلنى أتابع وبعد ذلك يمكنك أن تتحدث ....
اغمض عيناه ومن ثم زفر بقوة ....وهو يستمع لباقى حديث الحاج سليمان
فتابع سليمان بهدوء ......بعد ذلك قاموا بمراقبته جيدا ووضعوا يوما لقتله .......ثم نظر إلى سليم وقال .....هل تعرف من الذى أنقذ حفيدى فى ذلك اليوم .....هل تعرف من الذى اتصل بك لإنقاذ سيف هل تتذكر .......
فقال سليم محاولا التذكر ......اظن انه ....انه ....كان صوت فتاة
فقال سليمان موكدا ......نعم انه صوت فتاة ....هل تعرف من تكون ......فنظر إليه سليم متساءلا. ....فتابع سليمان .....لقد كانت أروى هى من اتصلت بك
جحظتا عيناى سليم بتعجب .....فاكمل سليمان .....فى ذلك اليوم لولا مجيءك يا سليم ...لكان ضاع منى سيف للأبد ....رغم انه قد أصيب إلا انك انقذته من الموت .....وأيضا أنت ....فنظر إلى قدمه المصابة من ذلك الحادث .....أنت أيضا لم تخرج سليما من ذلك الحادث
فرد سليم شاردا فى ذلك اليوم وهو يضع يديه على قدمه المصابة التى أصابتها أحد الرصاصات وهى التى سببت ذلك العجز له ..... انه ابنى ...هذا فقط ما قدمته له طيلة حياتى ....

فقال سليمان بخفوت وامتنان .....شكرا لك ....
فظهرت شبه ابتسامة على وجه سليم .....انه ابنى ....لا تشكرنى على ما كان يجب على فعله منذ زمن ......ثم تابع بانتباه. .....هل لهذا قمت بتزويج أروى لسيف
فضحك سليمان ......نعم ....لهذا طلبت يد أروى لسيف .....مع انه ليس هذا السبب فقط .....لقد رأيتها فى غرفة سيف عندما كان فى المشفى وهى تمشى على أطراف أصابعها لكى تدخل وتخرج ....رأيتها تبكى وتتحدث معه فى الوقت الذى لم يكن يستمع فيها لأحد وتحتضنه بقوة إليها ....رأيتها من دون ان تشعر .....حتى انها لأتعرف ان احدا راءها .....حتى سيف نفسه لا يعرف انه هى من كان يبحث بعيناه عنها عندما أفاق عن تلك الرائحة وذلك الصوت الذى كان يتحدث معه ويبكى .....لا يعرف ان من يبحث عنها فى بيته وزوجته .....لكن انا متأكد انه سيعرف من تكون .......ثم نظر إلى سليم محذرا .....إياك ان تخبر أحد بما حدثتك به ...لكى لا يصل الأمر إلى ابنك ويضيع مخططى هباء ....ثم قهقه عاليا ....أريد ان اجعلها تتلاعب به قليلا ....مع اننى متأكد بأنه سيعرف ......


جلست على سريرها تتابع بعيناها خروجه من الحمام الملحق بغرفتها ورائحة كريم الحلاقة الخاص به تملى المكان .......اتعقدت انها تخلصت منه
عندما قامت بنقل جميع ملابسه إلى غرفته لكى لا يزعجها ....لكنه أصبح أكثر ازعاجا ففى نفس اليوم قام بجمع جميع الملابس التى قامت بترتيبها له فى غرفته فى نفس الحقيبة وقام باعادتها مرة أخرى.....ومنذ اليوم الذى حاول التقرب فيه منها أصبح يتحاشى وجودها ويتفادها بكل ما يستطيع لعدة ايام ....لكن بعدها أصبح يدخل الغرفة أكثر بحجة انه قد تعود على هذا الحمام وهو لا يستطيع استخدام اى حمام آخر غيره ....تاففت بانزعاج عندما رأته يقف أمام المرآة وهو نصف عارى بصدره الصلب واكتافه العريضة ويرتدى فقط بنطالا قصيرا ......وقف يمشط شعره وهو يدندن بعض من الاغانى بصوته النشاذ الخشن الذى إذا سمعه أحد سيهرب فورا لأقرب مشفى لغسل اذناه من مما سمعه ......دقات قلبها ازدادت حتى انها شعرت بالسخونة فى جسدها وهى تلمحه ينظر إليها بنصف عين مبتسما بمكر ......ومن دون ان تشعر عيناها اتجهت إلى ذلك الجرح فى كتفه أثر ذلك الحادث ....جعلت عيناها تترقرقان بألم وهى تتذكر ما حدث ذلك اليوم ......لقد اعجبت به منذ ان كانت صغيرة عندما كانت تراه مع جده .....كبرت وكبر حبه معها ....وعندما كانت فى المرحلة الثانوية وهو فى الجامعة ....كانت تذهب لرؤية مسابقات الاسكواش التى كان يقوم بها النادى الرياضى المشترك به تراقب كل حركاته همساته وحتى تعبير وجهه الغاضبة ......وعندما كانت فى الجامعة ....كانت تنهى محاضراتها وتذهب إلى الشركة تراقبه من بعيد لم تجرأ يوما على الاقتراب ....حتى جاء ذلك اليوم عندما سمعت مجموعة من الرجال ملثمين يتحدثون عن قتله ......وكان هناك عدد من السيارات الدفع الرباعية موجودة حول الشركة .....ما ان سمعت هذا حتى دارت عيناها بذعر لا تعرف ماذا تفعل كانت قريبة منهم وحمدت الله أنهم لم يستطيعوا الشعور بها .....حتى ذهبت إلى أحد كبان الهواتف واتصلت بوالده تخبره بما سمعته وهو ما ان سمعها حتى أغلق الهاتف من دون ان يعرف حتى من تكون .....أغلقت الهاتف ومن ثم عادت مرة أخرى تراقب من بعيد حركات الرجال محاولة إلا يشعروا بها وهم يراقبون خروج سيف من الشركة .....حتى خرج وبدأوا بسيل إطلاق الرصاص عليه ...أصيب برصاصتين فى كتفه الأيمن ....لكنه بسرعة استطاع التماسك واحتمى بأحد السيارات حتى خرج أمن الشركة واشتبك الطرفين فى إطلاق الرصاص .....اطلقت سيارة والده صريرا عاليا وترجل منها بسرعة ومن دون ان يشعر دخل بين هذا الاشتباك حتى استطاع الوصول إلى ابنه الغارق فى دماءه فاقدا للوعى....حمله بسرعة على اكتافه وعندما لا حظوا خروج سيف حاولوا مرة اخرى إطلاق الرصاص عليه ....لكن هذه المرة أتت الرصاصة فى أحد أقدام السيد سليم .....وما ان أطلقوا آخر رصاصة حتى صعدوا سيارتهم بسرعة وتتبعتهم سيارات الشرطة التى أتت فى آخر لحظة .....لكنهم لم يتمكنوا من اللحاق بهم ......أتت سيارة الاسعاف بسرعة بعد أن تجمع العديد من الصحفيين يحاولون التقاط الصور او أخذ اى معلومات مما حصل .....توجهت سيارة الاسعاف بسرعة إلى أحد المستشفيات الكبيرة ....وما ان دخل المشفى حتى ادخلوه بسرعة إلى غرفة العمليات لإخراج الرصاصتين ....
خرجت من شرودها على صوت رنين الهاتف ....فامسكت به ضغطت زر الإجابة ووضعته على اذنها ......مرحبا ريم ....بخير ....ماذا ....غدا لماذا .....حسنا ...كما تريدين إلى اللقاء
فالتف هو بجسده إليها ونظر إليها بحدة ...وأمسك بقميصه الأبيض وخرج من الغرفة ....نزل درجات السلم سريعا وهو يغلق أزرار قميصه .....وخرج من المنزل .......



عاد والدها من سفره منذ يومان ...لم تريد أن تخبره بما حدث لها خلال سفره لأنها لاحظت تعبه وارهاقه عند عودته لذلك لم تحب أن تثقل عليه ....ولكى لا يشعر أكثر بشئ بدأت فى الذهاب إلى عملها ....فما شأن عملها بما حدث كما انها أيضا لم تنتهى من القضية الموكولة إليها .....توجهت إلى الشركة باعين حزينة وخجولة فمعظم من كان بالشركة كانوا يعلمون بعلاقاتها مع مازن كما أنهم حضروا الزفاف لذا بالتأكيد رأوها وهى تخرج باكية لكنها لم تبكى ....حقا لم تعد تتذكر ان كانت دموعها قد خانتها وسقطت أمامهم ام لا .......دلفت إلى مكتبها أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بقوة ....وجلست على مكتبها مطاطاة الرأس حزينة ......وبعد دقائق دخلت إليها سكرتيرة المدير تخبرها بأن السيد حازم يريدها .....بحثت عن ألاوراق الخاصة بالقضية وذهبت الي مكتب المدير
جلس على كرسى مكتبه وهو يدق باصابعه الطويلة النحيلة على مكتبه وهو ينتظرها ....لأكثر من عشرة ايام هى لم تأتى إلى العمل حتى كاد أن يجن فى التفكير عن كيف أصبح حالها وهل استطاعت أن تنساه فى هذه الفترة ام انها مازالت تتألم لفراقه.......يقولون أن أوجع الأيام بعد الحب، ليس أولها، لأن النبتة لا تتألم فور انقطاع الماء، بل عندما يبدأ الجفاف فعلا .....إذا هل هى تتألم أكثر الآن ....مجرد انتظاره لمجيءها لرؤية وجهها وكيف أصبحت يجعله يفكر بالركض وقتل ذلك ال مازن ......مرت عليه لحظات انتظارها بالنسبة له كالدهر. .....حتى سمع صوت دقاتها الخفيفة التى بات يحغظها عن ظهر قلب ....والتى تبعتها دخولها .....ظهر الانزعاج عليه من رؤيتها هكذا .....وجهها شاحب وعيناها انطفى بهما اللمعان المعتاد ....وجسدها نحيل هل تعذبت لفراقه واصبحت هكذا .....شعر بألم فى صدره وكأنه طعن بسكين باردة تتغلغل فى اوصاله ببط .......أخذ نفسا عميقا ثم زفره لعله يجعل قلبه يرتاح ......طلب منها الجلوس فجلست وجلس هو أمامها بهدوء مخالف تماما للنار المشتعلة فى قلبه ......هل يبدأ كلامه بالسؤال عن حالها لكنه نفض ذلك بسرعة عن رأسه .....وبدأ فى السوال عن ما وصلت إليه فى القضية ....اعتذرت بخفوت وخجل بأنها لم تكن بخير لذلك لم تعمل على القضية .....ولكنها وعدت بأنها ستبدأ بالعمل بها بكل جهدها ......اؤما ب برأسه موافقا وكاد ان يتكلم حتى قطع عليه ذلك صوت رنين الهاتف .....
آسفة .....قالتها بارتباك متاسفة
فسمح لها بالرد ......وقفت مبتعدة عن كرسيها.....وضغطت زر الإجابة ووضعته على اذنها ......حتى قالت بخفوت ....ماذا يا ريم انا فى العمل الآن
فقالت نور بفرح .....رائع. ....رائع انكى ذهبتى للعمل
فقاطعتها نور بسرعة .....ماذا هناك .....يجب أن أغلق الآن
فقالت الأخرى بسرعة ....حسنا ...حسنا ...كل ما أريده قوله أريدك أن تأتى إلى مطعم ال (......)عند انتهائك من العمل .....وأنا سأمر على أروى لاخذها وبعد ذلك ساتى اليكى
فقالت نور بغضب وصوت عالى لم تستطع التحكم به .....هل جننتى يا ريم ....ستفعلين ما فى رأسك .....لقد قلت لكى اننى لن أقابل أحد أليس كذلك .....هذه ليست الطريقة الصحيحة لكى أنسى مازن
فردت ريم بحدة ....اصمتى انتى لا تفهمى شيئا. ..انا اعرف أكثر منك ....لذلك ساتى لاصطحابك ....ومن دون ان تسمع اى رد أغلقت ريم الهاتف
فتاففت نور بغضب جعل حازم يضم حاجبيه بانزعاج. .....فقد سمع ما دار بينهما من حوار .....فالتفتت إليه وجمعت جميع الاوراق بارتباك ....وهى تعده بأنها ستخبره بالتفاصيل اول بأول ....وخرجت من المكتب ....فهم واقفا بغضب ....فقال وهو يصتك على أسنانه .......نخرج من مازن .....ندخل فى تلك المقابلة .....فنظر إلى ساعة معصمه وقال .....ما زال الوقت مبكرا على موعد الخروج ....حسنا سأنتظر .....

أنهت عملها بالمشفى سريعا وهى سعيدة .....صعدت سيارتها وانطلقت بها مسرعة لتمر على أروى أولا لاخذها .....
..................
دخل الى المشفى وهو يحمل بين يديه باقة كبيرة من الزهور الحمراء....أبتسم ابتسامة وصلت إلى عيناه وهو يفكر عما ستكون ردة فعلها عند رؤية تلك الباقة ...ربما تشعر بحبه لها ولو قليلا ...بحث بعيناه عنها فى قسم الطوارئ لكنه لم يجدها فقرر الذهاب إلى مكتب ماهر ......دق الباب ومن ثم دخل بعد أن سمح له .....رحب ماهر به ....ومن دون مقدمات سأل مالك عن ريم .....فرد ماهر بعدم تركيز وهو ينظر إلى الأوراق والملفات التى أمامه وقال .....ذهبت لكى توفق راسين فى الحلال
انعقد حاجبى مالك فى انزعاج ...فرفع ماهر رأسه إلى مالك وهو ينهر نفسه على عدم تركيزه
فجلس مالك وقال بهدوء متسائلا .....ما الذى تقصده ..
فبلع ماهر ريقه بصعوبة يحاول أن يجمع فى رأسه اى شئ لقوله لمالك من دون ان يفسد الأمور لكن للأسف لم يجد اى شئ لقوله فصمت
فعاد مالك سواله مرة أخرى بانزعاج .....ما الذى تقصده يا ماهر ....وتحدث بسرعة ....قالها بغضب لم يستطع اخفاءه
فقال ماهر محاولا تهدءته.....حسنا اهدء واستمع .....فنظر إليه مالك بنفاذ صبر ....فتابع ماهر رغم نظراته .....أنت تعلم بما حدث لنور ....لذلك هى ستذهب معها لمقابلة أحد ما لكى تنسى ذلك الفتى ....حتى ان أروى ستذهب أيضا
نهض مالك غاضبا .....ماذا ......واروى أيضا ......مقابلة من ....
فرد ماهر ....طبيب معنا .....ذهبت ل.....
لم يستطع ماهر إكمال كلامه بسبب مقاطعة مالك له وقال بسرعة ....أين تلك المقابلة فصمت ماهر ....فنظر مالك بحدة .....قلت أين تلك المقابلة
فقال ماهر بقلة حيلة ....مطعم (......)
فخرج مالك بسرعة من المكتب ومن المشفى بأكملها ......صعد سيارته وانطلق مسرعا ....حتى اوقف سيارته .....وهو يحث نفسه على التفكير بتعقل ....حتى أتت فى رأسه فكرة وامسك الهاتف وضغط بعض الأرقام ووضعه على أذنه حتى أتاه الصوت فقال مرحبا .....كيف حالك ....يا سيف ....لم اقابلك منذ فترة
أستغرب سيف من مكالمة مالك وهل اتصل به لسؤاله عن حاله فرد سيف ببرود ....بخير أفضل منك
فضحك مالك بخفوت وقال .....بالطبع انت تعلم أننا أصدقاء وفوق كل هذا نحن أبناء عمومة لذلك اردت فقط ان أخبرك بشئ ما ....
فنعقد حاجبى سيف وقال ......ماذا ....ماهو
فقال مالك بسرعة ومكر .....هل تعرف أين هى زوجتك الآن
فرد سيف بغضب .....مالك ...هات ما عندك بسرعة
فرد مالك بمكر .....هل أخبرتك زوجتك انها ستخرج اليوم ....عموما أروى ذهبت مع نور وريم إلى مطعم (.....)
فقال سيف باستفهام ....وما المشكلة فى ذهابهم ....
فقال مالك بابتسامة شيطانية .....اذهب وسترى المشكلة .....وأغلق الهاتف قبل ان يستمع لرد سيف .....وقال باسف .....آسف يا أروى يجب أن أفعل هذا .....سيذهب هو لكسر رأس ذلك المغفل وانا سآخذ تلك المتمردة واكسر رأسها اليابس ......ثم انطلق بسيارته
.......................
وضع سيف سماعة الهاتف باستغراب وتافف.....وقال مرددا ....ماذا اذهب وسترى .....فظهر الغضب على وجهه بشدة فامسك هاتفه ووضعه فى جيبيه وخرج من المكتب وعفريت الجن والإنس تظهر أمامه ....رأته سكرتيرته خارجا وهو بهذا الغضب فقالت بسرعة .....سيد سيف هناك اجتماع بعد دقائق إلى أين انت ذاهب .....فقال مزمجرا. .....إلى الجحيم
قطبت السكرتيرة حاجبيها متعجبة من غضب مديرها وخروجه بهذا الشكل ....وهى تقسم ان من اغضبه هكذا لن يحل عليه المساء .......
خرج من باب الشركة وتبعه بسرعة حراسه الشخصين ....فاوقفهم بيديه ففهموا الإشارة وتوقفوا مكانهم .....صعد سيارت وانطلق بها كالصاروخ فى الطريق حيث ذلك المطعم .....وهو يقسم انه إذا رأى ما لم يعجبه ....سيجعل يومها اسود من سواد الليل ........



جلس على بعد ثلاثة طاولات منهن .....يراقب كل حركة منها .....فبعد خروجها من الشركة و صعودها سيارة صديقتها حتى صعد هو الآخر سيارته وانطلق وراءهم ....وها هو الآن يراقب جلوس ذلك المعتوه الآخر .....اسود وجهه أكثر واشتدت ملامحه بالغضب أكثر عندما رأى وسامة ذلك الرجل ....فقد كان مقبولا طويل القامة صاحب جسد رياضى متناسق مع طوله ....حسنا سأنتظر قليلا وبعد ذلك فلنرى ما سيحدث ....قالها حازم فى نفسه متاففا .....
.....................
جلسن الثلاثة كل واحدة فى مقعدها .....أمام ذلك الطبيب الوسيم ....ريم تنظر إليه بابتسامة عريضة ....ونور تنظر إليه بانزعاج وتافف ....واروى علامات الإعجاب والسرور مرتسمةعلى وجهها فاقتربت من اذن ريم التى تجلس فى المنتصف بينها وبين نور وقالت بهمس .....انه وسيم
فردت ريم بفخر ....بالطبع
نظر إليهن بإعجاب فكل واحدة منهن كان لديها جمال وانوثة مختلفة عن الأخرى .....مع انه كان معجب منذ البداية بريم فهو لا ينكر انه أعجب بجمالها وانوثتها التى لم تستطع حتى ملابسها ولا حجابها الوردى اخفاءه وقد خاب أمله عندما رفضت مقابلته ........
لكن نور كان لديها شى آخر عجيب يجعل اى رجل ينظر إليها يرغب فى حمايتها بطريقته الخاصة فتبدو أمام اى رجل كانها امراة هشة للغاية .....ام أروى فكان لديها جمال يجذب اى رجل اليها كان لديها ما يحتاجه الرجل الحنان ....الحنان كان ينبع من عيناها الذهبية التى زادتها جمالا وابتسامته التى تطمان اى شخص وما زادها جمالا غمازتيها اللتين يزينان خديها .....كل واحدة منهن كان لديها أنوثة خاصة ....تكمل ما يحتاجه الرجل ......
أبتسم وقال ..... أهلا بكن
فنظرن إليه الثلاثة بابتسامة فردت ريم ....كيف حالك انت مروان ....
فضحك مروان بخفوت وقال ....بخير
جحظتا عينى أروى بذعر حتى انها توقفت للحظة عن التنفس عندما رأت سيف يتقدم نحوهم كالاسد حتى توقف أمامهم وهتف بنبرة جامدة وهو ينظر إلى أروى ......مرحبا زوجتى العزيزة
شهقت أروى بضعف وامتلأت عيناها بالدموع عندما رأت غضب سيف الظاهر على وجهه رغم بروده الذى يحاول أن يظهره .....ومن دون ان يقول اى كلمة أخرى امسك بمعصمها بقوة وسحبها وراءه بغضب وهى لم تحاول المقاومة .....جعل الباقين ينظرون إلى آثارهم ببلاهة ....حتى قطعت ريم ذلك الصمت وضحكت ببلاهة وقالت للجالس أمامها ....لا تهتم ....انه زوجها
فضحك هو الآخر مثلها وقال .....اها زوجها
فقال فى نفسه وقد خاب أمله ....لقد ذهبت لقد كانت جميلة ....لكنها حقا خسارة فى ذلك المعتوه
فحاولت ريم بدء الكلام مرة أخرى ....فقطعه مالك بجلوسه المفاجئ وهو يقول بابتسامة جامدة .....حبيبتى ...هل انتظرتى كثيرا .....ثم توقف وامسك بيديها وقال بغضب .....هيا بنا لكى لا نتاخر على موعدنا ....هيا
وقفت غاضبة وقالت .....لماذا تمسك يدى هكذا ....أتركني
فوقف الآخر وقال .....يا سيد هذه ليست طريقة لتعامل امراة
فنظر إليه مالك بغضب عاصف واقترب منها وقال وهو يصتك على أسنانه بنبرة تهديد .....هل ستذهبين بهدوء ام انكى تريدين أن أكسر عنق ذلك الاخرق واكسر فوقه ذلك المطعم ....وانتى بالتأكيد تعلمين إننى أستطيع ....لذلك تتبعينى بهدوء ....تتبعته ريم بهدوء بعد ان بدء الخوف يدب فى اوصالها ونظرت إلى مروان باعتذار وذهبت ......فنظرت نور إلى مروان بجمود بعد ما رأته .....وقالت بسرعة .....آسفة
فاوما برأسه مستغربا فهو لم يعد يفهم شيئا. ....أمسكت نور كوب العصير بتوتر ....فشعرت بظل اسود يقف بجوارها فرفعت عيناها إليه ....فرأت مديرها يقف غاضبا ووجهه ملاءه السواد .....حتى قال ببرود ونبرة تأنيب ....كيف تخرجين يا انسة هكذا ....ألم نتفق انكى ستبقين لكى نتناقش فى القضية
فقالت بارتباك ....انا لا أتذكر أننا اتفقنا على هذا
فرمق حازم مروان بازدراء واشمءزاز جعل الآخر يتعجب من نظرته ....حتى قال حازم بصرامة ولهجة امر ..... تتبعينى يا انسة ....
فوقفت وهى تعتذر لمروان وذهبت ورائه بسرعة .....مد مروان يده حيث فنجان قهوتها ونظر إلى الفراغ ببلاهة فهو لم يعد يفهم اى شئ .....ويبدو انه لم يفهم .....لكن كل ما يفهمه الآن ان مقابلته قد فشلت وكل واحدة منهن لديها من يهتم لامرها فضحك بقوة وهو يقول .....انه الحب ....فتنهد بقوة ....يا الله متى أنت الآخر يا مروان ستقع فى ما يسمى الحب .....ااااه متى



تجمدت فى مكانها وهى تشعر بتنفسه الغاضب فلاحظت بطرف عيناها انعقاد حاحبيه ....واشتداده بيديه على مقود السيارة الذى كاد أن يحطمه بين يديه .....طوال الطريق وهو صامت ولم يتحدث بشئ ....لكنها شعرت بأنفاسه التى تكاد تخرج نارا من أنفه ......حتى دخل بسيارته إلى المنزل الكبير وتوقف أمام الباب ....وما أن توقف بالسيارة حتى ترجلت هى منها بسرعة .....وركضت حيث الباب باقدام مرتجفة انتفض جسدها عندما سمعت صوت إغلاقه لباب السيارة بعنف .......فصعدت درجات السلم تدعو ربها ان تصل بسرعة إلى غرفتها قبل أن يصل إليها .....وصلت إلى غرفتها فتحتها ودخلت وما كادت تغلق بابها حتى وجدته أمامها ينظر إليها بقوة جعلتها تتراجع للخلف من نظراته .......
فاقترب منها ببط كالنمر الذى سينقض على فريسته .....فتراجعت هى للوراء قليلا وكلما كان يقترب كانت هى تتراجع الى الخلف ....حتى توقف فى مكانه وقام بخلع سترته والقاها بإهمال على السرير ثم تابع ذلك بفك ازرار كمى قميصه وابتسامة ماكرة تزين وجهه الأبيض ....كم تكره هذه الابتسامة ان كان يعتقد بأنها ستخاف وترتجف منه فهو مخطئ ...لا لن تفعل فحاولت رسم القوة وعدم المبالاة على وجهها .....فاقترب منها أكثر وهى تتراجع للوراء حتى اصطدمت بالجدار خلفها ...تحاول أن تجمع شتات نفسها تعلم جيدا أن ما فعلته قد أظهر مارده الشرير. -....وتعلم أنها أخطأت لكن لا وقت لديها الآن لتذكير نفسها بالأمر ولا حتى بالندم ....فاقترب منها محاصرا إياها بجسده الصلب واضعا كلتا يديه على الحائط .....واقترب بوجهه منها حتى شعرت بأنفاسه بقرب صفحة وجهها ....واقترب من اذناها وتمتم بكلماته وهو يقوم بتهجاة كل كلمة يقولها بصوت غاضب
-هل...تعرفى ...ما معنى ....ما فعلتيه اليوم
فتمتمت بخوف محاولة منها أن تبدو قوية وهى تتعثر بكلماتها
-و...و...ما الذى فعلته ....انا لم ...أفعل شئ
فقال بغضب
-ما فعلتيه اليوم لا تفعله امراة متزوجة ....ما فعلتيه اليوم لن يمر بسهولة زوجتى العزيزة واصتك باسنانه على آخر كلمة قالها
تبا لماذا دائما يقول زوجتى العزيزة أنها تكره هذه الكلمة
فقالت باعين تشتعل غضبا
-انا لست زوجتك ..وأنا وأنت نعلم ذلك
فقال وهو ينظر إلى عيناها
-يا للهول إلا تستطيعى ان تنسى ما حدث ...يالقلبك الأسود الذى لاينسى .....لكن هل تعلمين فتوقف لحظة وقال ببرود جليدى مقتربا من شفتاها حتى شعرت بأنفاسه الحارة على بشرتها ......
يجب أن أقوم بتصحيح ما حدث فى تلك الليلة لذلك ....اليوم واقترب من اذناها ستكونين عروسى....
فسمع صوت رنين هاتفه ...فابتعد عنها وأخرجه من جيبه فرأى رقم سكرتيرته ....فتذكر بسرعة الاجتماع الذى نسى أمره تماما عندما خرج من مكتبه كالثور الهائج. ....فالتقط سترته وابتعد وقبل أن يخرج حدجها بنظرات منتصرة وقال ......استعدى حبيبتى فاليوم .....أقسم انكى ستكونين بين احضانى. .....ثم خرج من من الغرفة صافعا بابها بقوة .....جعلتها تنتفض وتلعن حظها العاثر الذى جعلها تفعل ما فعلته .....
****************
توقف بالسيارة بقوة جعلها تتحرك بجسدها للأمام. ....
فقال مالك بهدوء .....اهبطي
فقالت هى ببرود ....لا
فحدجها بقوة وقال .....قلت اهبطي
فقالت هى بتصميم .....لا ...لا لن اهبط.....وأين نحن .....وما هذا المكان ....إلى أين احضرتنى
فابتسم شبه ابتسامة وقال وهو يترجل من سيارته .....لا تخافى لن اخطفك حبيبتى
فرمقته بقوة وغضب ولكنه لم يبالى ودار إليها وفتح باب السيارة لها وقال بنبرة آمرة . ...اهبطي بسرعة
فلم تهتم له وقالت بتصميم .....لن اهبط....أريد الذهاب إلى منزلى ....
لم ينتظر متابعتها للكلام وامسك بمعصمها بقوة جعلها تترجل من السيارة بعنف حتى كادت ان تقع واغلق باب السيارة .....وتابع سيره وهو ممسك بمعصم يديها بقسوة وهو يقودها غير مهتم بتعثراتها أثناء سيرهم إلى أن وصل إلى أحد محلات المجوهرات الكبيرة .....فنظرت إليه بأعين تلتهب شرا .....حتى وقف الرجل أمامهم يسألهم عن طلبهم
فقال هو بحزم وغضب وهو مازال يمسك بمعصم يديها بين قبضة يديه .......اعطنى أغلى خاتم لديك .....فنظر إليها وهو يتابع بحدة .....خاتم ثقيل بما يكفى لمنع قلبها او جسمها من الهرب أو نزعه حتى من اصبعها


اوصلهاإلى منزلها بعد أن رأى غضبها الذى كان يتطاير من عيناها وهو يضع لها خاتم الخطبة الذى يثبت ملكيته لها ..وهى لم تستطع أن تفتح فمها لكى لا تحرج نفسها أمام باءع المجوهرات الذى قام بتهناتهما بخطبتهم متمنيا لهما حياة سعيدة .....وبعد ذلك توجه حيث منزله ودلف مباشرة إلى غرفة جدته يبحث عنها ...فراها جالسة كعادتها على أحد الكراسى تحمل بين يديها المصحف الشريف تتلوا منه آيات القرآن ....فوقف منتظرا ان تتوقف ما ان صدقت حتى هتف بغضب مكتوم ....جدتى ارجوكى اتصلى بالحاجة زينب او السيد سليمان ...لكى نقوم بتحديد موعد الخطبة وأيضا فلتقولى لهم اننى أريد عقد القران مع حفلة الخطوبة
فضحكت بصوتا منخفض وقالت ....ما بك أيها النمر ...ما الذى فعلته معك تلك النمرة جعلتك هكذا
فوضع يديه على وجهه وقال بألم ....لقد تعبت انها لا تشعر بى ودائما ما تفعل الأشياء التى تغضبنى ...لا اعلم لماذا هى تكرهنى هكذا !!....هل انا سيئ إلى هذه الدرجة يا جدتى ..؟..هل انا سيئ لدرجة إننى لا أستحق فتاة مثلها ؟...ثم تابع وهو يعطيها ظهره قائلا بخفوت وصوت مبحوح .....لقد تعبت
تألمت الجدة لحزن حفيدها وقالت بمكر ....هل أنت مستعد لتركها ..فكما أرى انك لم تعرف كيفية ترويضها لكى تحبك ....!!
فهتف بغضب ....ماذا أتركها على جثتى ان تكون لغيرى فقالت تشجعه ....إذا تحمل وستكون لك ...اجعلها تحبك مثلما أنت تحبها ....لا تستسلم
فابتسم شبه ابتسامة وقال .....حسنا لن استسلم ...لكن افعلى ما طلبته منك ولتتصلى بالحاجة زينب واجعلى جدى يحدد موعد مع السيد سليمان
فردت بحنو ....ما تريده سيحدث ....فاقترب منها يقبل رأسها ويديها داعيا الله الا يحرمه منها ابدا ...
*****************
جلست أمامه على الأريكة التى تتوسط مكتبه تنظر اليه وهو ينظر إلى أوراق القضية باهتمام ....ظلت تنظر إليه وهى مستغربة من معرفته عن مكان وجودها وهى متأكدة انها لم تخبر أحد انها ستذهب إلى ذلك المطعم ...وما هى متأكدة منه أيضا انه لم يذكر أنهما سيناقشان القضية مرة أخرى ....هل صدمتها وما فعله مازن معها جعلها تنسى ولا تتذكر ما قاله لها ......تبا حقا عقلها تعب من التفكير
عيناه فى الأوراق التى بين يديه لكن عقله معها ....يفكر لولا مجى سيف فى البداية وأخذ تلك الفتاة لما عرف ما ستكون ردة فعله ربما كان سيقوم بضربه حتى تتكسر عظامه ....لكن هل هى زوجته ...فقد أخبره والده بأمر زواج سيف ...وبعد ذلك مالك الذى أخذ الفتاة الأخرى ..انعقد حاجبيه بشك وهو يقول ....اظن انها نفس الفتاة التى راءها معه ....حقا هناك أمور يجب ان يقوم بفهمها.....لكن أهم شى الآن ان تلك المقابلة قد فشلت لذلك فليبدا من التقرب منها فهو لن يسمح لها بالابتعاد انش واحد عنه ......
تكلم عندما شعر بالصمت الطويل الذى مر بهما فقال بهدوء وهو مازال ينظر للملف ......هل قابلتى والدة الطفلة مرة أخرى منذ آخر مقابلة .....
فردت .....لا لم أفعل ...ولكننى أخطط للذهاب إليها ....ثم تابعت بتردد....لكن ....لكن هناك شئ شعرت به عندما تحدثت معها
فقال يحثها على المتابعة وهو يرفع رأسه إليها ....تابعى
فقالت بثقة .....شعرت أن الأم لا تريد ان تقوم برفع القضية وأيضا ....كأن هناك شخصا ما يهددها.....كلامها كان متناقضا
رجع بظهره على الكرسى ووضع قدم فوق الأخرى وقال بتركيز .....إذا ما الذى تخططين لفعله. ...ثم تابع بتساؤل. ....وهل ستتركين حقا القضية ان رفضت الأم! !
فقالت هى بإصرار وتأكيد .....ابدا. ...كيف أترك حق طفلة ....من شخص أقل ما يقال عنه قذر لم يرحم ! طفولتها ....أما ما الذى سافعله هو إننى سأذهب لوالدة الطفلة مرة أخرى واقنعها بأن لا تترك حق طفلتها مهما كان ....فهذا أقل ما نستطيع أن نفعله لتلك الطفلة .....ثم تابعت بتردد فقد كان إكمال الكلمة ثقيل على لسانها. ...المغتصبة
طفلة بريئة انتهت طفولتها على يد رجل لم يرحمها ولم يرحم عمرها الصغير ....
ظهرت فى عيناه لمعة فخر بها ....حقا لقد أصبح يعجب بها أكثر من تصميمها المتناهى ...رغم انها تظهر هشة من الخارج إلا انها أقوى مما يتصور اى أحد من الداخل .....
فقالت مقاطعة شروده.....هل هناك اى شئ آخر تريد أن نتحدث عنه
فقال ببرود.....لا ...يمكنك أن تذهبى ....ثم أعاد نظره إلى ملف آخر على الطاولة الصغيرة ....نظرت إليه وهى متعجبة من بروده هذا وكأنه يتعمده جمعت أوراقها ....وخرجت من المكتب بهدوء ....رفع نظره وزفر بقوة عندما سمع صوت إغلاق الباب .....ووقف مبتعدا عن كرسيه خالعا سترة بذلته وقال فى نفسه ....ماذا يا حازم ...هل سيظل حبك لها صامت ومن بعيد هكذا ....سأنتظر قليلا فقط إلى ان تنسى مازن نهائيا ...فأنا لا أريد ان أكون مجرد بديل أريد ان أشعر بحبها لى قبل ان اقترب منها ....فنهر نفسه بقوة ....ماذا تنتظر ...انظر إلى انتظارك هذا !....ماذا فعل ...لقد كانت على وشك ان تكون لغيرك اليوم ...تبا حقا لم اعد أعرف ماذا أفعل ..!
خرج من تفكيره على صوت رنين الهاتف .....فامسك هاتفه المحمول وابتسم نصف ابتسامة ما ان رأى اسم المتصل ....فصغط زر الإجابة وقال بفرح .....مرحبا أسامة كيف حالك الآن ....
فضحك أسامة بخفوت وقال ....أفضل منك
فبادله حازم الضحك وقال ....حقا يبدو أن بقاءك مع سيف جعل لسانك طويل مثله
فرد الآخر بهدوء ....بالحديث عن سيف ....لماذا لا تأتى وتجلس معنا بعض الوقت ....أراد حازم الاعتراض لكن أسامة بادره بسرعة ....لا اعتراض سأنتظرك الساعة ال 9مساء فى مقهى .....ثم تابع ....لا تتأخر سأنتظرك ....إلى اللقاء ....واغلق أسامة الهاتف قبل ان يستمع لرد حازم .....فضحك حازم من تصرف أسامة .....وأمسك سترة بذلته وخرج من المكتب أمامه ساعتان حتى ذلك الموعد .....صعد سيارته منطلقا بسرعة .......
............
كانت العلاقة بين حازم وأسامة مجرد علاقة سطحية ...فعندما كان حازم فى المرحلة الثانوية كان يرى دائما أسامة مع سيف فى المدرسة وفى النادى.....لكن علاقتهما أصبحت أكثر ترابطا عند لقائهما ببعضهما صدفة فى لندن ...أسامة من الأشخاص العفويين الودودين يحب ان يكون الصداقات مع من حوله ...فعندما رأى حازم فى لندن لم يتجاهل رؤيته بل وقف وحياه حتى انه أخذ رقم هاتفه وأصبح يتصل به بشكل مستمر واصبحا يتقابلان....حتى أن حازم أخبره بأمر عودته إلى مصر وأنه سيبقى لفترة قصيرة حتى ينهى اعمال والده ....وتفاجأ عندما اتصل به أسامة يخبره بأنه يخطط للعودة إلى مصر هو الاخر لكنها ستكون دائمة ....ومنذ ان عاد أسامة وحازم لم يقابله لم يحدث بينهم إلا عدد قليل من المكالمات للسوال عن حاله .....



-حسنا ...هكذا كل شى اصبح بخير ....قالها سيف بتركيز وهو يترأس طاولة الاجتماع الكبيرة ....ثم تابع ناظرا إلى موظفيه .....أريد لكل شئ ان يكون على أكمل وجه ..وتابعوا جيدا حتى وصول الشحنات ....ثم أغلق الملف الذى كان بين يديه وقال برسمية شديدة ....حسنا يمكنكم الانصراف الآن ....
فابتعد كل موظف عن كرسيه ملقيا التحية عليه ومن ثم خرجوا .....ما ان خرج جميع الموظفين حتى دفن سيف وجهه بين يديه مغمضا عيناه يشعر بضيق شديد فوق صدره ...لا يعرف مصدره ....حتى دلف إليه أسامة بوجه بشوش وقال وهو يجلس على أحد كراسى الطاولة الكبيرة ....جيد انك قد انتهيت ...هل أنت متفرغ ...للمرح قليلا
فرفع سيف وجهه إليه قائلا وإحدى حاجبيه مرفوع ....يبدو انك منذ ان عدت واراك متفرغا وبلا عمل ...هل قام والدك بطردك
فضحك أسامة وقال ....لا لم يطردنى ولكنى أنهيت عملى بسرعة واتيت إليك
فقال سيف بتردد ....أسامة ....هل سمعت ما قالته دينا عندما أتت!
فرد أسامة بسرعة وجمود. ...نعم ...ولا تقلق
فقال سيف بسرعة ....أسامة ....أنت تعلم جيدا ما مرت به دينا اجعلها تفهم انك لم تتركهاوأنك ما زلت تحبها ....اجعلها تفهم ظروفك
فقال أسامة بتركيز ....لا تقلق من هذا الشأن ...انا اعرف كيف ساعيدها إلى ....لكن ماذا عنك؟
فابتعد سيف عن كرسيه بملل ....ماذا بى. ...!!
فرد أسامة بتركيز ....أنت تعرف جيدا ماذا بك ...ثم تابع وهو يقف أمامه ....أما زلت على موقفك منها ...اما زال يوجد فتور بينكم !
فقال سيف بارتباك ....لم يكن من ناحيتها اى فتور لكن ......فوضع يديه على جبهته وقال ....لكن ...انا بالنسبة لى فكرة الزواج من فتاة اختارها لى جدى ...جعلتني أشعر وكاننى مجبر ولست مخير ...يجب أن أفعل ما يريده جدى ....وما زادنى جنونا هى فكرة اننى ساتزوج من فتاة من العائلة التى لم تحاول التقرب منى يوما .....
-سيف حاول التقرب منهم ....وانسى الماضى ...فحتى الآن هم لم يكونوا سيءين معك ....لذلك أعطى لنفسك فرصة وحاول التقرب منها
لو يعرف صديقه ان هناك فعلا انجذاب شديد نحوها وأنها كلما أصبحت بقربه أراد اقترابها أكثر منه ....لو يعلم بما يشعر به ....
فرد سيف بابتسامة ماكرة على وجهه وقال من بين أسنانه ....لا تقلق من هذا الشأن ساصلح ما افسدته سابقا بطريقتى الخاصة
فقال أسامة بعدم فهم ....ماذا ؟؟؟
-لا تأخذ فى بالك ....اخبرنى ما هو المرح الذى ستقدمه لى اليوم ....
فضحك أسامة وقال ....تعالى معى وساخبرك
فرفع الآخر أحد حاجبيه مستفهما .....
جلس على طاولة كبيرة فى مقهى راقى تصميمه عصرى يبعث الراحة والهدوء بالموسيقى التى تنتشر فى المكان ....يجلس أمامه كلا من أسامة وماهر الذى تفاجئ بحضوره فيبدو أن أسامة طلب منه الحضور أيضا .....أمسك كوب العصير الذى أمامه وارتشف منه القليل ...فقال بتهكم وهو ينظر إلى أسامة....هل هذا هو المرح !!
فضحك أسامة وقال بخفوت ....لا تقلق سترى المرح الآن ....فقطع عليه تكملة ما سيقوله مجى حازم وجلوسه على المقعد بجوار ماهر بعد ان حيا كلا من أسامة وماهر وألقى نظرة جليدية إلى سيف ...الذى بادره بنظرة نارية متملمة ثم وجه نظره إلى أسامة بغضب ....فحاول أسامة كتم ضحكته ....فهو يعلم جيدا بالعلاقة السيئة بين سيف وحازم منذ ان كانا فى المرحلة الثانوية بسبب الشجار الذى نشأ بينهم .........عم الصمت بين الأربعة وماهر ينظر إلى أسامة بشدة ...يلومه كيف يضع النار بجوار البنزين فالاثنان لا يطيق كلا منهم الآخر ...وها هى قد اكتملت أتى مالك ....نظر إلى الجميع بابتسامة وهو يضع مفتاح سيارته وهاتفه على الطاولة وجلس بجوار اسامة وقال بمرح.....مرحبا ...كيف حالكم جميعا ...لم أتوقع أن أرى الجميع ...
فحاول سيف الوقوف مبتعدا عن مقعده لكن أسامة اوقفه قائلا بمكر ....لا يجب عليك أن تترك المكان انت من أتيت أولا ....من يريد ان يذهب فليذهب
رفع سيف أحد حاجبيه وسكن فى مكانه بعد ان فكر فى كلمات أسامة وعرف انه على حق ....زفر أسامة الصعداء وقال بهدوء ....انا سعيد بتجمعنا ....ثم نظر إليهم جميعا وتابع ....من العار ان نكون أقارب وأصدقاء وكلا منا لا يطيق الآخر ....لذلك فالنفتح صفحة جديدة .....فرفع ماهر كتفيه وقال انا ليس لدى عداوة مع أحد ..لذا انا موافق على كل مايقوله أسامة ......جميعهم يعلمون أن أسامة قصد بكلامه هذا سيف وحازم فقط ....يرجع سبب العداء الذى بينهم لمشاجرة حدثت بينهما فى المرحلة الثانوية انتهت بإصابة سيف فى رأسه ووقوف جد سيف رشاد السيوفى مع حازم وشهادة الجميع بأن سيف هو المخطئ رغم إصابته وتم معاقبته من قبل جده سليمان ....ومنذ ذلك اليوم وسيف لم ينسى ما حدث وأقسم بأنه سيقوم بفتح رأسه رغم أنهما تصالحابعد ذلك إلا أن سيف مازال يضمر شرا لحازم ....وسبحان من جعله هادئا هكذا رغم أن اسامة يكاد يقسم ان سيف يشتعل نارا فى مكانه او على وشك ان ينفث نارا من أنفه وفمه لكى يحرقهم جميعا أحياء.......اقترب مالك من أسامة مقتربا من أذنه هامسا .....انظر من يوجد على الطاولة المقابلة
فنظر أسامة حيث يشير مالك فقال بتهكم.....انها تلك الافعى
فرد مالك بسخرية .....لا تعلم بأنها تلتف حول سكين حاد ستؤدى إلى تقطيعها إلى قطع
كانت علا هى من تجلس على الطاولة ومعها أحد أقارب سيف من عائلة الحسينى
لمحتهم فاستاذنت من الجالس معها وتحركت مقتربة منهم قائلة بمرح .....ما هذا يبدو أن اليوم يوم سعدى .....جميعكم مجتمعين ....ثم نظرت إلى سيف بدلال ....وماذا أيضا سيف ...حقا لقد اشتقت إليك لم أرك منذ وقت طويل ....ثم تابعت بمكر ....اظن أن الجميع يعلم من الذى أجلس معه ....
فأتى الشخص الذى كان يجلس معها مقتربا منهم بخطى ثابتة عندما أشار إليه مالك للمجى. ..فجلس مقابل سيف قائلا بقوة وصوتا خشن.....ما هذا يبدو أن عائلة السيوفى مجتمعة ...إلى ماذا تخططون
فضحك مالك وأشار إلى الشخص قائلا بمرح .....اعرفكم كاسر السيوفى قريب سيف وابن عم خطيبتى
كاسر إمام عبد العزيز الحسينى ابن عم ريم .....والابن الأكبر لإمام السيوفى .....يشبه فى جسده سيف لكنه يتميز ببشرة سمراء وعينان حادة ووجه خشن ......
نظر الجميع إليه ....فكل منهم سمع بشئ ما عنه ...فهو أشهر من النار ....يملك مصنعا كبيرا للغزل والنسيج ...بعيدا تماما عن شركات ومصانع عائلة الحسينى .....
فجلست علا بجواره وضمت يديه إليها بتملك.....وكأنها تخبر سيف بأنها وجدت من هو أفضل منه
فقال كاسر بهدوء .....كيف حالكم جميعا ....والتف بوجهه إلى مالك قائلا.....حسنا فلتعيد ما قلته مرة أخرى خطيب من ......
فضحك مالك وقال ....ألم تعرف بأننا سنصبح أقارب فى وقت قريب ....ساتزوج ابنة عمك ....ثم نظر إلى الجميع مبتسما ....وبالتأكيد جميعكم مدعون إلى حفل الزفاف ...
فرد عليه كاسر بمكر ....يبدو ان التقارب بين هذان العاءلتان سيصبح أقوى وخصوصا بعد زواج سيف من ابنة عمته .....ثم تابع ناظرا إلى سيف ....أوه حقا لقد نسيت ان اقول لك مبارك على الزواج ....لم أعرف إلا بعد الزفاف ...فكما تعلم كنت مسافرا
فرد عليه بهدوء متفاديا تماما نظرات علا المسلطة عليه ....لا مشكلة كأنك أتيت ..وكيف حال أخاك الآن
رد كاسر بحزن ....بخير
فاستاذن سيف منهم عدة دقائق ....فبدأ كاسر فى الحديث مع حازم مبتسما ....كيف حالك يا حازم
رد حازم ببروده المعتاد ....بخير
فابتسم كاسربهدوء فهو يعلم جيدا شخصية حازم ...الباردة مع الجميع .....
شخص قليل الكلام ....غير مبالى بما حوله فكل ما يهمه هو عمله وقضاياه فقط .....
فنظر إليه مالك وقال بهدوء بعد ان لاحظ تسلل علا من بينهم لتتبع سيف ......كاسر ...كيف تعرفت على علا ...وكيف سمحت لها بالتقرب منك انها افعى ....انها تتقرب منك لغرض ما
فظهر التجهم على وجه كاسر وقال بهدوء .....لقد قابلتها منذ عدة ايام فى أحد المدن الساحلية ....أما بالنسبة لاستخدامى فلا تقلق على ....انا اتسلى فقط
-ماذا عن زوجتك هل حقا انفصلتما ....سأله أسامة
-نعم انفصلنا منذ أكثر من أربعة أعوام ....أجابه بحزن
-كيف وصلت الأمور بينكما هكذا ....ولماذا سأله مالك
نظر إليه كاسر بغضب وقال ببرود .....لم يعد يفيد الكلام
كاسر معروف عنه انه زير نساء ...لكن منذ ان تزوج قريبته وعلاقته مع النساء انتهت جميعا ....كان الجميع يعلم بأنه احبها حقا حتى أنهم سمعوا منذ عدة سنوات قبل انفصالهما انها حامل لكنه لم يدم فقد مات الطفل قبل أن يولد ....وبعد ذلك بعدة أشهر تم إعلان انفصالهما التام الذى لم يعرف أحد حتى المقربين منهم سببه ....لكن انتشرت الشائعات ...انها ربما رأته مع إحدى عشيقاته فتركته ....والبعض يقول انه بعد ان فشل حملها سبب لهما شرخا فى علاقتهما فتركها .....حتى الآن انتشر كثير من القيل والقال عن سبب الانفصال لكن لم يستطع أحد الوصول إلى السبب الحقيقى حتى الآن .....
.............
وقف فى الحديقة التى التفت حول المقهى الراقى يستنشق بعضا من الهواء....فهو لم يطيق البقاء معها فى مكان واحد .....يعلم نواياها جيدا ويعلم أيضا ان قربها من كاسر له سبب ....ومتاكد أيضا انها تنوى لشيئا ما لذا عليه ان يكون مستعدا ....شعر بيد شخص ما على ظهره ...فالتفت بجسده راءها تنظر إليه وتلامسه بإثارة فابعدها عنه بنفور وقرف وهو يشتم بفظاعة. ....فقالت وهى تحاول التقرب منه مرة اخرى ....انا أحبك انت تعلم ذلك ....سيف أرجوك لا تكن قاسيا معى ....سأقبل وأرضى باى شى حتى لو كنت مجرد عشيقة ...لكن لا تعاملنى هكذا
فرد باشمئزاز ....الا تخجلين من نفسك لقد اصبحتى اكثر قذارة من ذى قبل ....كيف تحومين نحو كاسر هكذا ...لكنك حمقاء فليس كاسر من يتلاعب به...انكى أضعف من أن تتلاعبى بالنار ...فهو ليس سهلا ان كنتى تعتقدين هذا ....أن شعر مرة واحدة بأنك تخونيه او حتى تتلاعبين به فسوف يقتلك بدم بارد ....لذلك نصيحة منى ان كنتى حقا تخافين على حياتك ابتعدى عن كاسر .....ثم تحرك من أمامها بضع خطوات حتى توقف وقال ......انا لست الرجل الذى يخون زوجته .....فانتى أدنى واقذر من أقوم بخيانة زوجتى من أجل واحدة مثلك ..فدموعها عندى أغلى من امثالك ......وتركها وعيناها تلتهب شرا ومكرا وهى تقسم بأن تجعله ياتى إليها راكعا ......
كان يتابع المشهد من بعيد بعيناه ...يلاحظ تعابير وجهها التى تتغير....وعيناها التى التهبت شرا ما ان ابتعد سيف عنها ....يعلم جيدا أكثر من غيره انها تضمر شيئا وأن مقابلته لها فى ذلك المنتجع لم يكن صدفة ...لكن كخبير فى تعامله مع نساء من أمثالها سينتظر حتى يكشف جميع أوراقها المخفية ...مع انه متأكد ان ضربتها القادمة ستكون متجهة نحو سيف ....اقترب منها بهدوء وهو يضع يديه فى جيبى بنطاله فقال ....علا ....ما أن نطق اسمها حتى تغيرت تعابير وجهها ونظرت إليه مبتسمة ...فقال فى نفسه ... حقا انها ماكرة انها أقل ما يقال عليها افعى كبيرة .....
فقالت بدلال وهى تقترب منه ....حبى ما رأيك ان نذهب إلى المنزل ...
فقال بمكر ....بالطبع حبيبتى



استأذن من الجميع للرحيل ....وصعد سيارته وانطلق نحو المنزل .....
وقف بسيارته امام المنزل ....ثم أسند رأسه على كرسى السيارة وهو يفكر مبتسما ....هل حقا ستنفذ ما قلته يا سيف هل تريد الحصول عليها هكذا ....وقبل كل هذا هل احببتها....فرد فى نفسه بسرعة ....لا أعلم ...ولكنها لها تأثير خاص ...أشعر بشئ نحوها مختلف عن جميع من قابلتهم ...ولكن قبل كل هذا هل هى حقا تريدنى وتحبنى ....ام انها قد غصبت على هذا الزواج مثلى ...نهر نفسه بقوة قائلا. ...وهل هناك فتاة تغصب على الزواج هذه الأيام !!....فابتسم بمكر قائلا. ....حسنا فلنرى كيف ستكون زوجتى العزيزة مستعدة لهذا اليوم الفريد ....فترجل من السيارة متوجها حيث الباب مباشرة فتحه ودخل وهو يطلق صفيرا عاليا ....حتى تسمر مكانه وعيناه جحظتا مما راءه .......فرفع أحد حاجبيه فقال وهو يصتك على أسنانه غاضبا .....ما الذى تفعلينه فى منزلى يا ريم ....
التفتت بجسدها إليه وهى تقطم باسنانها من التفاح الذى تقوم بتقطيعه على الطبق الذى فى حجرها وهى تجلس على الأريكة .....فردت بانزعاج مصطنع ....هل هذه هى مرحبا يا ريم بكى فى منزلى
فرد بغضب ....قلت ما الذى تفعلينه فى منزلى يا ريم فى هذا الوقت
فردت ببرود لا تعرف كيف وصلت إليه ....منزلى ....منزلى ...انه منزل جدى إذا هو منزلى ....لذا سابيت عندكم اليوم
فرد بغضب وعيناه تضيقان بشدة ....ماذا؟؟ ....س ماذا !...هيا اذهبى إلى منزلك ....والا لن تعرفى ما الذى سافعله بك
فردت بحزن. ...تقوم بطردى من منزلك ...هل هذه هى معاملتك لى يا سيف ....
فاصتك بشدة على أسنانه ونفرت عروق رقبته فى غضب فقال من بين أسنانه ....أين أروى
فاشارت بيديها حيث المطبخ
فركضت أروى بسرعة نحو المطبخ بعد ان كانت مختبءة وراء العمود الذى يوجد فى الردهة الصغيرة التى تفصل المطبخ عن باقى المنزل .....وهى تضحك بخفوت ....فهذا ما استطاعت التفكير به عندما ذهب وهو يهددها بأنها ستكون زوجته اليوم ....فاتصلت بسرعة بريم. ..تخبرها بأن تأتى إليها بسرعة ....وهى لم تخيب أملها فقد أتت قبل مجى سيف ....دلفت إلى المطبخ الكبير وامسكت بأحد السكاكين بيد وباليد الأخرى حبة من الطماطم تحاول تقطيعها بهدوء ...حتى شعرت بقدميه ....وهو يقترب من اذناها وانفاسه تلحف خدها جعلتها تشعر بقشعريرة تسرى فى أنحاء جسدها وجسده قريب من جسدها للغاية ....فقال بغضب مكتوم ...ما الذى أتى بريم إلى منزلى
فردت بحزن مصطنع ...لقد أتت ماذا أفعل ....ثم تابعت بحزن ....هل أقوم بطردها
فرد بتهجم. ...هل انتى متأكدة بأن ريم هى من أتت من تلقاء نفسها
فقالت بانزعاج كاذب وهى تؤم براسها ......أجل
لوى فكه بتهكم وقال وهو يغمض عيناه ....حسنا
وابتعد عدة خطوات عنها ...فقالت هى بسرعة ...ألن تأكل
فرد بابتسامة شيطانية ....لا ....زوجتى العزيزة ...ساكل لكن ليس الآن ....وتركها وهى تكاد تطير فرحا حتى انها قامت بالدوران حول نفسها من السعادة ...فقد استطاعت إفشال خطته
فقال بتهكم وهو يظهر فجأة ....يبدو أن ريم قد أتت حقا من تلقاء نفسها ....وأرى أيضا انكى منزعجة ...لذلك لا تقلقى زوجتى العزيزة لقد أقسمت انكى ستكونين بين احضانى اليوم ...ثم تابع بمكر ....وهذا حقا ماسيحدث
لطمة وجهها بخفة وهى تلعن تسرعها لما فعلته ....لكنها سرعان ما ثبتت فى مكانها تقول بتشجيع ....لا تقلقى ...يا أروى لن يستطيع فعل شئ ....فامسكت السكين وتابعت تقطيع الخضروات



صعد درجات السلم وهو ينظر لريم ببرود ولؤم. ...حتى توقف أمام غرفته أدار مقبض الباب ودخل ....وقف أمام الشرفة ....وهو يقسم ان ما يريده سيحدث اليوم ...لقد تصرفت بذكاء فهى تعلم بأنه لن يستطيع التقرب منها أمام ريم وهى لا ترغب فى ذلك ...حقا انها ليست سهلة ....
..............
جلستا الاثنتان على طاولة الطعام الصغيرة فى المطبخ يتناولان الطعام الذى أعدته أروى
فقالت ريم بغضب ....لماذا فعلتى هذا لقد احرجتينى أمام سيف
فقالت أروى بعدم مبالاة ....لا تهتمى ....ثم تابعت بتركيز ....انتى لم تخبرينى بما حدث مع نور بالتفصيل
....وكيف عرفت نور مكان قاعة الحفل طالما هى قد نسيت الدعوة ...وأيضا كيف وصل إليها مالك وكيف ...
فقالت ريم مقاطعة لها بهدوء .... ساخبرك بكل شى لقد أخبرتها المنحوسة هايدى وهى تعطيها الدعوة بمكان الحفل ....ذهبت نور إلى الحفل بعد ان تجهزت. ...وبعد أن ذهبت بدأت انا فى ترتيب الغرفة ...فوجدت الدعوة فتحتها بهدوء فرأيت اسم عريس الغفلة مازن ....وبعد ذلك اتصلت باخاكى على امل ان يذهب قبلها ويمنعها من الدخول او حتى ياتى بها قبل ان تنهار ....ولكن بدلا من ان يرد ماهر ...رد مالك ....الذى تحدث معى يخبرنى بانه سيذهب اليها ويحضرها إلى بشرط الا اتحرك من مكانى .....
فقاطعتها أروى بسرعة .....وانتى بالطبع لم تستطيعى البقاء وذهبتى انتى الأخرى إلى الحفل
فقالت ريم بتأكيد وغضب .....نعم بالتأكيد ذهبت ....كيف أترك صديقتى وانا أعلم انها لن تكون بخير .
ثم تابعت وهى تأكل من طبق السلطة الذى أمامها ....ذهبت وفعلت ما أخبرتك به .....خرجت من القاعة على امل ان أجدهما او المحهما ....لكنى وجدت مالك يتصل بى يخبرنى ان نور بخير وهما سيصلان خلال دقائق وطلب منى ان انتظرهما أمام باب منزلى ....
فأخبرته بسرعة اننى أمام قاعة الحفل ....فاغلق الهاتف فى وجهى ....ثم صمتت ريم....فهي بالتأكيد لن تخبر أروى بأن مالك كان ينتظرها أمام المنزل غاضبا وقام باخراجها من السيارة وهو يصرخ بها بغضب
فقالت أروى بتركيز ....ثم ماذا حدث
فقالت ريم وهى تبعد عيناها عن اروى لكى لا تفضح أمرها ....لقد شبعت أريد النوم ....
قاما بجمع الأطباق وغسلهم ثم صعدتا. ...إلى غرفة أروى ......
...............
أبعد سيف هاتفه عن اذناه وهو يضحك ضحكة شيطانية ....وهو يقسم بأن مالك سياتى فى خلال دقائق او أقل ...وأنه ان كان يستطيع ان ياتى بطائرة نفاثة لكان فعل ....فيبدو أن زوج المستقبل لم يكن يعلم أن خطيبته فى منزلى وستبيت عندى .....فقد شعر بغضب مالك عندما كان يتحدث معه ......فزفر بقوة وهو يقول بمكر .....ليس سيف من يتراجع عن قسم اقسمه يا زوجتى العزيزة .....وريم من هذه التى ستمنعنى عنك اليوم ......
.........
استيقظت على صوت رنين الهاتف المستمر ....فردت بخفوت ....مرحبا
فاتاها الصوت غاضبا ....أين انتى..؟؟
فاغمضت عيناها عندما علمت من المتصل فزفرت بملل وقالت ....وهل اتصلت بى فى هذا الوقت لتسالنى أين انا !!
فاعاد مالك سواله بنفاذ صبر ....قلت لكى أين انتى ؟ لذلك اجيبى. ...صمتت قليلا فقال بغضب مكتوم ....ريم هل انتى فى منزل سيف !
نهضت من سريرها بارتباك وقالت بتاتة. ....أ...أن...انا ...انا
فقال هو بصوت عالى ....انتى سترتدين ملابسك وفى خلال خمس دقائق. ...اراكى امامى ....انا أمام المنزل ...ثم تابع بتحذير ....أقسم أن لم تأتى سادخل انا واخذك مهما كان الثمن ....أغلق الهاتف بعد ان سمعت آخر ما قاله ....فتحركت بسرعة مبتعدة عن السرير وقلبها يدق بخوف شديد من صوته العالى الذى جعل شعررأسها يقف خوفا ....
فقالت أروى بهدوء بعد ان شعرت بتحركها. ....ما الذى تفعلينه
قالت ريم بسرعة وهى ترتدى فستانها الطويل ....سأذهب
فقالت أروى بتعجب ....ماذا !....الآن !...ولماذا؟؟ ...
فردت ريم وهى تلف حجابها حول رأسها ....سأخبرك غدا ....إلى اللقاء وارتدت حذاءها ذو الكعب المنخفض وخرجت من الغرفة
فقالت أروى بذعر. ...ما الذى سافعله الآن ...يا ربى ...
وابتعدت بسرعة من على السرير وفتحت درج الكومود وأخرجت منه مفتاح الغرفة وأغلقت عليها الغرفة ...ومن ثم وضعت المفتاح على الكومود بهدوء مرة أخرى ...فهى هكذا ستضمن انه لن يستطيع الدخول .....
أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بارتياح ...وتدثرت جيدا وهى قريرة العين ......

ترجلت من السيارة بهدوء محاولة ان تبث القوة فى نفسها .....فقد رأت شياطينه الغاضبة لأول مرة عندما وجدته واقفا أمام السيارة وفتح لها بابها بهدوء مخالف تمام لما يرتسم فى وجهه ....حمدت الله انه طوال الطريق لم يتحدث بشئ لكنه لم يتوقف عن التافف بغضب وكأنه يحاول تهدئة نفسه .....حتى وصلا الى منزل جدتها ....فترجلت من السيارة بسرعة متوجهة حيث بوابة المنزل ....فقال وهو يمسك بيديها ويشدها إليه بقوة ويصتك على أسنانه .....ما فعلتيه اليوم ...اقسم انه ان حدث مرة اخرى لن تعرفى ما الذى سافعله معك
شعرت بقشعريرة تنتشر على عمودها الفقرى وضربات قلبها تتزايد ....فقالت بغضب تحاول تمثيله ....فهى لن تكون يوما ضعيفة أمام أحد ....أبعد يديك عنى واياكى ان تلمسنى بهذه الطريقة ....فأنت ليس لديك حق بأن تحاسبنى حتى
فقال وهو يعقد حاجبيه بقوة ....انا خطيبك ...لذلك اياكى ان تتحدثى معى هكذا مرة اخرى ....وأيضا فى مشكلة الحق هذه ...فلا تقلقى قريبا جدا سيكون لى كل الحق لذا لا تقلقى ....ثم تابع ببرود ....اذهبى الآن ...واياكى ان تفعلى شيئا يغضبنى مرة اخرى ...
أبعدت يديه عنها ...ومن ثم ركضت إلى منزلها ثم إلى غرفتها ....التى ما ان دخلتها حتى تبعتها جدتها تقول لها ....بأن الأسبوع القادم سيكون حفل خطبتها وخرجت ....وسرعان ما تذكرت امر الخاتم الذى يزين يديها ...حاولت سحبه بغضب لكنها فشلت حتى نجحت أخيرا والقته بإهمال فى أحد زواية الغرفة تقسم بأنه لن يحدث ابدا ....ولن يطال منها شعرة واحدة حتى .....


سمعت صوت الباب الذى يفتح معلنا عن وصول والدها إلى المنزل ....فاسرعت إليه تضمه إليها بشدة قاءلة بفرح ....لماذا تأخرت هكذا
فقال بابتسامة ....لقد كنت انهى بعض الأعمال المهمة ...لكن لا تقلقى من هذه اللحظة انا متفرغ لكى تماما ...لكن اذهبى أولا وضعى الطعام لكى نأكل انا وانتى ...فأنا لم أجلس معكى منذ مدة ...وأيضا أريد ان أتحدث معكى يا نور
فقالت وهى تضع يديها نحو رأسها ...إشارة إلى الموافقة العسكرية ....حسنا أيها المستشار ...دقائق وسيكون الطعام جاهز ...كما أمرت سيادتك
ومن ثم لفت جسدها منطلقة نحو المطبخ .....
ضحك بخفوت على حركات طفلته المشاكسة ومن ثم تحولت نظرته إلى حزن ....دلف إلى مكتبه بعد أن وضع حقيبته التى يضع بها الأوراق على المكتب وجلس على كرسيه واضعا رأسه بين يديه فى الم يعتمل فى صدره .....وهو يقول فى نفسه ...هل ما فعله فى الماضى بحرمان روز من نور جريمة فى حق الاثنتان ....لكنه كان يحمى ابنته ...كانوا سيقتلونها إذا بقى مع روز .....كانت ابنته ستدفع ثمن كل شى .....ثم اعتدل فى جلسته قائلا بتصميم ....لا كان يجب ان أفعل هذا ....فتابع بحزن ارتسم على وجهه ....إذا هل ما فعلته سابقا و ما ستفعله الآن سيجعل ابنتك فى أمان و بخير وبعيدة عن كل من يضمرون لها شرا ....هل بقيامك بكتابة جزء كبير من قطعة الأرض التى فى الصعيد لاخوتك ستجعلهم هكذا يبعدون نظرهم عنها ولا يطمعون بما ستتركه لها إذا مت او حدث لك شيئا......ما الذى ستفعله يا ياسين ...خوفك على ابنتك يزداد يوما بعد يوم ....هل أخبرها بأمر والدتها ....لكن ربما يعلمون انها على قيد الحياة فيقتلوها وحينها سينتهي كل ما فعلته طوال تلك السنوات .....
.......
جلسا فى فى غرفة المكتب بعد ان انتهيا من تناول الطعام وبعد أن أحضرت كوب القهوة أمام والدها على الطاولة الصغيرة .....فقال بحنو وهو بقربها منه ويضع رأسها على صدره ....اراكى حزينة منذ ان أتيت ....ماذا بك صغيرتي
يبدو انها لم تستطع ان تخفى حزنها والامها بعيدا عن والدها ....لذلك ما ان سمعت ماذا بكى صغيرتى ....حتى اجهشت بالبكاء قاءلة بألم ....انا لست بخير أبى .....لست بخير ابدا. ...انا أتألم للغاية
فربت على ظهرها بحنان وهو يمرر يديه على شعرها وظهرها .....اهدءى صغيرتى ....لا أتحمل بكاءك ....اخبرينى بما حدث لك
هدأت تشنجاتها وبكاءها قليلا ....وبدأت فى قص كل شى على والدها
فقال بلوم بعد ان سمع ما قالته ......كيف يحدث لكى كل هذا يا نور ولم تتصلى بى.....وفوق هذا عندما أتيت لم تتحدثى بما كان يحزنك صغيرتى على الفور
فقالت وهى تضمه....لم أرد ازعاجك
ضمها إليه بشدة قائلا بحنو بالغ .....منذ متى وكان بينى وبين صغيرتى شى إسمه إزعاج .....فحاول تغير الموضوع بأن قال بسرور ....هل أخبرك سر
فابتعدت عنه تنظر إليه وحاجبيها معقدان فى تساول
فقال بخفوت .....هل تعلمى ....انا لم أحب ذلك ال مازن ابدا. ...وجيد انه ابتعد ...فحتى وأن كان أتى لخطبتك لما وافقت عليه ابدا
فضحكت بهستيرية لردة فعل والدها ....وضحك هو الآخر معها محاولة منه ان ينسى خوفه عليها
توقفت عن الضحك وقال لها بهدوء .....نور احضرى لى الملف الموجود على المكتب
فتحركت واحضرت له ما طلب وجلست بجواره ....ففتح الملف وأمسك بقلم يقربه منها قائلا. ...وقعى على تلك الأوراق
فقالت بتساول. ...لماذا ....
فرد بهدوء ...فقط افعلى ما أطلبه منك
انتهت من توقيع الأوراق ...فتنفس الصعداء فهى هكذا ستكون فى مأمن ....حقا عليه شكر مراد على إعطاءه تلك الفكرة بأن يقوم بتحويل كل شى باسمها فهكذا سيحميها وتكون بعيدة عن اى طامع بما تملك ......لم يقم بكتابة أشياء كثيرة باسمها مجرد تلك الشقة ومبلغ فى البنك باسمها لكى تستطيع ان تكون بخير إذا حدث له اى شئ ........


شعرت بشئ يتحرك فى الغرفة ويقترب من السرير ببط حتى ان يدان وضعت تحت جسدها واحدة تحت قدميها والأخرى على ظهرها ورفعها من فوق السرير ....صرخت بقوة وهى تضرب بقدميها ويديها حتى تفلت من قبضته ....فقال بهمس محاولا تهدءتها ....اهدءى انه انا زوجتى العزيزة
فرفعت عيناها تبحث عن ملامحه فى الظلام الذى يعم الغرفة حتى التقت عيناها بعيناه الحادة .....فشعرت بكهرباء وذبذبات فى جسدها جراء لمسه لجسدها فلغباءها الشديد ...كانت ترتدى قميص بحمالة رفيعة وطويل ....ومفتوح من جانب واحد من اول فخذيها حتى نهايته ....فنظرت إليه بشك مستغربة كيف استطاع الدخول رغم أنها قامت بنفسها بإغلاق الباب بيديها هاتان .....فقال وكأنه قراء أفكارها ....انه منزلى. ..هل تعتقدين بأننى لا أستطيع ان أدخل اى غرفة انا أريدها حتى لو كانت مغلقة بماءة مفتاح ....ثم اقترب من اذناها هامسا لقد أقسمت انكى ستكونين اليوم بين احضانى. ..وهذا ما سيحدث .....شعرت بأنها يكاد يغمى عليها بين يديه من كلاماته من همساته لها .....أشعل نار الشوق له ....أشعل حب كان يكبر فى قلبها يوما بعد يوم ...حب لم تستطع هى نفسها فهمه .....هل هو مجرد حب حقا ام انه تعدى كل هذا وأصبح عشق ....عشق أبدى له ....
خرج من الغرفة ...وهو يقول هامسا لها بمكر ....هل هذا ما كنتى تجهزينه لى ...فبدلا من أن تكونى كاى زوجة اصيلة تجهز عشاء رومانسيا لزوجها وتضع الشموع والورود فى كل مكان لاستقباله لتعبر له عن حبها ....ثم نظر إليها بإثارة واقترب أكثر من وجهها حتى طبع قبلة دافئة على وجنتها وهمس فى اذناها جعل جسدها بأكمله يقشعر ....وترتدي لى قميص نوم مثير .....فبدلا عن كل هذا وجدت ريم فى وجهى بدلا من زوجتى ....لم تشعر باى شئ عندما كان يهمس فى اذناها إلا عندما وضعها على السرير برفق وكأنها أغلى ما يملك وقف بجوار السرير واستند بيديه على الوسادة التى وضع رأسها عليها محاصرا اياها بيديه .....فاخفض رأسه إليها ملتقطا شفتاها بكل رقة وحنان حتى ابتعد عنها وقام بخلع قميص بذلته التى أتى بها ولم يقم حتى بتغيرها.....ثم اقترب منها بجسده جعلها تشعر بسخونة تسرى فى جسدها ودماءها....فوضعت يديها تلقائيا بحماية على صدرها ...فابعد يديها برفق وقال بإثارة وشوق هو نفسه لم يعرف كيف وصل إليه .....لا تخافى منى ....
واقترب منها يعلمها كيف ان سيف لا يتراجع يوما عن ما أقسم انه سيحصل عليه ويريده ....وهى أرادها بشدة كما لم يريد اى امرأة أخرى ......
أبعد وجهها قليلا عن صدره العارى وهو يتأمل كل شبر بها وعلى وجهه ابتسامة عذبة زادته وسامة. ....لم يكن يخطط لفعل كل هذا كان سيجعلها تنام فقط بين احضانه لكى يستطيع ان يشعر بحبها وقبل كل هذا يتأكد حقا من مشاعره ....لكنه متأكد بعد هذا اليوم هو لن يستطيع ان يمنع نفسه عنها لقد حطمت حصونه وومملكته العالية البعيدة عن اى امرأة .....لكن هى بها شئ مختلف عن الجميع ....كان يقترب منها وكأنه كان أكثر شوقا منها لهذه اللحظة بأن تكون ملكه وبين يديه ....



وقفت فى المطبخ تعد العشاء وذاكرتها تسترجع ما قالته لها جدتها فيريال اليوم ....بعد أن سمح لها بالذهاب إليها وفك أسرها الذى استمر منذ ان مرضت ميا ....لكن بشرط إلا تتأخر وهو سياتى لاخذها بنفسه ...لقد أصبح حسام شخصا غريبا ومختلف عما تعرفه ...أصبح أكثر قربا من ميا بطريقة هى لم تعد تفهمها ياتى من عمله مبكرا لم يعد يخرج لسهراته المعتادة كما فى السابق ....أصبح كل وقته يقضيه فقط مع ميا ....يعلمها المشى ...وحتى الكلام ...حتى انها فى مرة دخلت عليه وهو يحثها لنطق ...بابا ....هناك شئ مختلف ...ماذا وما الذى جعله يتغير هكذا ....هل مرض ميا هو ما غيره ام انه شيئا آخر ....حقا لم تعد تعلم
ركزت فى ما أمامها وهى تعد الطعام ...وذاكرتها تسترجع ما قالته لها جدتها عندما ذهبت إليها ....قالت لها بدون اى مقدمات حتى من دون ان تعلم ماذا بها او ما الذى يحدث ....لا تتركى زوجك بسهولة لأى امرأة أخرى ....
هل يمكن ان تكون سمعت عن علاقات حسام لهذا تحدثت هكذا ....نفضت هذه الفكرة عن رأسها بسرعة ...فهى تعلم جيدا ان حسام قد يكون مع علاقة مع امراة ....لكن ليس لدرجة أن ينتشر الأمر ويعلم الجميع .....
وضعت طعام الصغيرة فى طبقها وذهبت إلى غرفتها حيث يجلس حسام معها ....توقفت فجأة إثر اصطدامها بجسده الصلب وتراجعها قليلا للوراء قائلا بهمس وهو يضع سبابته على فمه ....لا تصدرى صوتا ....تعجبت من همسه ومن وقفته على إطار الباب ....فامسك بمعصمها بيديه يقربه منه قائلا بسرور....انظرى ما الذى تفعله الشقية ....
فقالت بصدمة بسرعه


عندما رأت ميا تحاول النزول من على السرير ....حسام ...أرجوك ستقع امسكها....
فقال بصوت منخفض وهو يوقفها لكى لا تذهب إليها .....اهدءى وانظرى ما الذى ستفعله صغيرتى
ظلا يراقبان محاولة ميا للنزول وهى تقوم ...بإنزال قدمها شيئا فشى وما ان تقترب للنزول حتى ترفع جسدها مرة أخرى وتجلس على السرير فتضرب على رأسها بيديها ثم تقوم بإعادة المحاولة مرة أخرى لكنها كل مرة تتراجع فى اللحظة التى تكاد تصل فيها ....فعقدت بثينة حاجبيها إليها بشدة ومن ثم انفجرت ضاحكة تبعها ضحكات حسام ....فاقترب من السرير ....وما ان رأت ميا والدها حتى رفعت يديها إليه تطلب منه حملها فحملها بسرعة بين يديه وهو يضمها ويقبلها ويدغدغها....ما ان رات بثينة هذا المشهد حتى منعت شهقاتها من الخروج ....فاقتربت منهما وقالت ناظرة لحسام ....اعطينى اياها ....لكى اطعمها
فقال باسما. ..ساطعمها انا اعطينى فقط الطبق
فجلس على الأرض ووضع ميا على قدميه ....فجلست هى الأخرى أمامه ووضعت الصينية التى عليها الطبق ....امسك الملعقة الصغيرة وبدأ فى اطعامها. ...ووجهه يملاءه السرور ....اطعمها ثم جلس يهدهدها حتى نامت ......ظلت تنظر إليه فهى لم تعد تعرفه ...من هذا الشخص الذى أمامها بالتأكيد هو ليس زوجها ....كيف تغير هكذا كيف أصبح بهذه الحنية والاحتواء. ...يا الله ما الذى حدث وغيره هكذا.....هل هذا حسام الذى لم يحمل طفلته عندما ولدت ...توقف ببط ثم وضع الصغيرة فى سريرها ....ووقف مشيرا إليها هل حضرتى طعاما ....ام اتصل بخدمة التوصيل .....فوقفت بسرعة تقول بصراخ. ....الطعام ....ركضت إلى المطبخ لعلها تلحق بالطعام قبل أن يحترق ....فاغلقت النار تحت الاوانى بسرعة ...ولسرعتها أمسكت بغطاءها فحرقت يديها وصرخت باكية ....ركض إليها وضمها إليه وهى مازالت تبكى ....فقال يهداءها. ...حسنا ...حسنا لا تحزنى ...سأتصل بخدمة التوصيل ....
فقالت ببكاء ....يدى ....فابعدها عنه وقال بسرعة ...ماذا بها يدك ....فنظر الى يديها التى أصابها الحرق ....وامسكها ووضعها أسفل صنبور المياه ...حتى تهدأ قليلا ....ومن ثم أخرج مرهما ووضعه على يديها التى أصابها الحرق ....واخذها حيث غرفة نومهما وجعلها تستلقى ثم دثرها جيدا ...فقالت بدموع ....آسفة
انزعج من كلمتها تلك فقال ....اياكى ان تتاسفى على شئ ابدا ....انا الأسف لأننى جعلتك تركضين هكذا ....ثم أبتسم وقال وهو يقترب من وجهها ...أما بالنسبة للطعام فلا تقلقى فهو لم يحترق كاملا ...لذلك ساكله
.......
وضع بعض من الارز على قطع من اللحم الشبه محروق وتوجه حيث غرفتهما فراءها تغط فى نوم عميق .....ظل يتاملها وهو يقترب منها وقال فى نفسه وهو يمرر يديه على وجهها ....هل لو أقسمت إننى لم ألمس امراة قبلك او بعدك ستصدقين. ...هل لو أقسمت انكى اول امرأة يدق لها قلبى ستصدقين .....هل لو أقسمت إننى لا أعرف كيف او متى او حتى أين احببتك ستصدقين ....هل لو قلت ان قلبى ينهش قبل عقلى عندما فقط أفكر بأنك يمكن أن يلمسك شخصا غيرى
لا أنكر إننى تزوجتك فقط لكى أستطيع أن يكون لى اسم فى عالم رجال الأعمال الكبير ....حاولت أن أكرهك ...حاولت أن اؤذيكى لا ان أحبك ....لكن الغيرة نهشت قلبى ولم أستطع التفكير إلا فى التقرب منك ....سامحينى يا بثينة على ما فعلته معكى ....هل ستفعلى ام انك ستبتعدين عنى مثلما فعل الجميع ....
لكنى أقسم أن أفعل اى شى لكى تحبينى مثل السابق وان اعوض ميا عن كل شى ...لقد اصبحتما جزء منى ....انتما العائلة التى بحثت عنها ....عندما علمت ماهية والدتك خفت ان تكونى مثلها لكنكى اثبتى العكس ....
........................
احيانا كثيرة لا نشعر بقيمة من نحب إلا إذا شعرنا بأنه على وشك الابتعاد عنا .....وأنه فى لحظة ما سيتركنا وسينتهى كل شى بسهولة ....
************
وقف أمام الشقة عازما على التحدث معها وعدم تركها ....فدق الجرس منتظرا منها ان تفتح الباب .....وقفت أمامه ....ظلا صامتان وكلا منهما ينظر إلى الآخر حتى قالت بخفوت وصوت مبحوح بالكاد يخرج منها ......أسامة ....
**********
دخلا إلى الشقة وهو يقبلها بحرارة فابعدت سترة بذلته عنه ومن ثم وضعت يديها على صدره تحاول فك أزرار قميصه فابعدها عنه بسرعة وهو يضع يديه على جبهته قائلا بتركيز ....هذا يكفى يا علا يمكنك الذهاب
ماذا ...هتفت بها غاضبة
فقال يعيد كلامه وهو يصتك على أسنانه .....قلت يكفى يمكنك الذهاب ....نظرت بشر إليه ومن ثم خرجت ......فضرب كاسر بقوة على الحائط يقول بألم ....تبا لك يا قمر لم أعد أستطيع أن اقترب من امرأة غيرك .....أحاول ان أرى اى امرأة بك
لكننى لم أجد ....تبا لك يا عذابى. ...تركتينى محطما هكذا وذهبتى. ...تركتينى بعد ان حرمتينى من أغلى شئ تمنيته فى هذا العالم ....لماذا فعلتى بى هذا ورحلتى .....
وقف امام الشرفة الكبيرة وهو يتذكر همسها له اخر مرة فى اذناه وهى تقول ......
حتى وإن احتضنت جميع النساء من بعدى
لا الهمس همسى. ...ولا العطر عطرى
ولا الأمان حضنى. .....فأنا قمر
فقال موكدا بحزن وألم وهو ينظر إلى القمر الذى يعلو ويضى عتمة الليل ....نعم انتى قمر
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الرابع عشر

-أسامة !!....قالتها دينا بدهشة وهى ترى أسامة واقفا أمامها مشعث الهيئة ....عيناه حمراء كأنه لم يذق طعم النوم منذ مدة ...كيف عرف مكانى ...سألت نفسها ....صمت تام أطبق على المكان وكلا منهم ينظر إلى الآخر ....حتى قال هو بصوت ضعيف .....هل يمكن ان أدخل ...لكى نتحدث ....
ضيقت عيناها بشك وقالت بقوة ....ماذا ؟؟....ولماذا تريد التحدث معى ؟؟ما بيننا انتهى منذ زمن ....لم يعد هناك وقت للكلام بيننا ....
وفى غفلة عنها دخل إلى الشقة وأمسك بمعصمها وأغلق الباب .....فنفضت يديه عن معصمها بسرعة وهى تقول بجفاء ....ما الذى تفعله! ...وكيف تفعل هذا !!

فرد عليها ببرود ....هذا أفضل لكى نستطيع أن نتحدث ....ثم نظر إليها بابتسامة صفراء ....بالطبع لن نتحدث على الباب ...وأنا متأكد انكى لن تقومى بادخالى إلى شقتك ...لذلك دخلت
ضمت يديها إلى صدرها بغضب وهى تقول .....ما الذى تريده ؟....ما بيننا قد انتهى ...انتهى منذ زمن ...هل تريد ان تعرف منذ متى ؟...صمتت قليلا وجفنيها يتحركان بألم وشفتاها تهتزان فتابعت .....منذ سبعة أعوام ....وهل تعلم من الذى قام بإنهاء كل شى صمتت قليلا تحاول بلع ريقها. ....أنت
فرد برجاء ....حسنا فالننسى الماضى ولنبدأ من جديد دينا
فصرخت بقوة وهى تقول .....انسى. ...انسى سبعة أعوام كنت أنتظر بهما ....وفوق كل هذا انسى عمرى الذى ضاع ....إلى متى ستبقى تضيع من عمرى يا أسامة ....لقد أخبرتك وساخبرك يا أسامة ما بيننا انتهى
أغمض عيناه بألم ....يشعر بما تمر به يشعر بالمها وحزنها ....نعم يشعر بكل شئ ....هو أكثر شخص خذلها وتركها ...هو أكثر شخص جرحها.....لكنه تركها ...تركها ولم يكن بيده
فقال بحزن يطبق على صدره ....لم يكن بيدى ....فالننسى الماضى
فرددت بصريخ عالى يصم الأذان .....انسى الماضى ....تبا لك ...هل تعرف كم أخذ منى الماضى ....فقالت وصدرها يعلو ويهبط ويدها تتحرك فى الهواء ....أخذ منى أربعة وثلاثون عاما .....عشرة أعوام على وهم شى يسمى الحب ....وسبعة أعوام أخرى أنتظر فيها عودتك ....انتظرت لكى تساندى وتقف بجوارى لكنى لم أجدك ....سبعة عشر عاما ضاعوا من عمرى وجدت نفسى بين كل هذا ...وحيدة.. قالتها بصوت مبحوح منكسر
لفت جسدها وهى تعطيه ظهرها تحاول ان تخفى دموعها التى على وشك السقوط ضمت قبضتى يديها بشدة قاءلة بقوة ....ما بينى وبينك ماضى وانتهى ....وإذا بدأنا من جديد كلانا سيتالم....وأنا تعبت ....لن أتحمل فراق آخر ....اذهب يا أسامة وجد غيرى ...انا وانت لم نكن لبعضنا منذ البداية ...القدر له تدابير أخرى لكلينا.....لن يكون لنا فيه الإختيار .....اذهب وأبحث عن من تستحقك ...فأنا لم أكن لك يوما
كلماتها كانت كالصخر الذى يطبق على صدره يمنعه التنفس او حتى نطق كلمة ....وقف كالصنم وهو يستمع لكلماتها. ..هل لهذه الدرجة جرحتها يا أسامة ....هل لهذه الدرجة تقف بهذه القوة وهى تقول كل هذا ....صمت أطبق على المكان جعل كل منهم يفكر فى كلام الآخر ....تحامل على قدميه يحاول السير ....فسار بضع خطوات بخطى بطيئة نحو الباب وقبل أن يهم بفتحه قال بعدم استسلام وعزيمة ....لكنى لن استسلم يا دينا ....قالها وفتح الباب وخرج
ما ان خرج حتى أصبحت قدميها كالهلام وتهاوت على الأرض تبكى بحرارة وهى تقول بألم ....يكفينى ألما ....يكفينى ما حدث لى بقربى منه ....

سارت بخطوات مدروسة وهى تدلف إلى ذلك المطعم .....بعد ان اتصلت بها إحدى صديقاتها لتناول العشاء معها بحثت بعيناها عن الطاولة ....تسمرت فى مكانها ما ان رأته جالسا بينهم تجلس بجواره فتاة ما تكاد تلتصق به وهى تهمس فى اذناه وهو يبتسم لكلامها ...أغمضت عيناها بغضب تحاول ان تعد من واحد حتى العشرة لعلها تهدءنفسها مما تراه أمامها .....فخطت خطوات بطيئة وهى تقترب من الطاولة حتى لمحتها صديقتها فأشارت بيديها اليها وهى تبتسم ...فاقتربت أكثر حتى جلست على أحد كراسى الطاولة المستديرة بجوار صديقتهافحيتها صديقتها بترحاب شديد بادلتها التحية وألقت التحية على الباقين وحيت وليد برسمية شديدة ...ثم ألقت التحية على الفتاة التى كانت بجواره بجفاء هى نفسها حاولت اخفاءه لكنها فشلت
-مرحبا انسة قالها الرجل الذى كان يجلس بجوارها بانجليزية متقنة ....نظرت إليه كان رجلا وسيما يبدو عليه القليل من الملامح الشرقية التى تجذب إليه اى امرأة .....فى البداية لم تكن تريد أن ترد عليه ولكنها ما ان لمحت عينى وليد التى صوبت نحوهما بقوة.....حتى ضحكت بدلال لا تعرف كيف وصل إليها او حتى سببه فالرجل لم يقل غير مرحبا وقالت ....أهلا
ثم وجهت نظرها إلى وليد بغرور .....فبدأ الرجل يتنحنح ويقول بهدوء .....نزار
ضيقت عيناها ما ان سمعته يتحدث اللغة العربية ....تبسم ما ان راى تجهمها وقال .....انا مصرى ....أقصد والدى مصرى ووالدتى بريطانية ...فابتسمت بمجاملة وهو ينظر إليها بتفحص ثم قال بنفس هدوءه .....ماذا عنكى ..!
ضيقت عيناها باستفهام ....فضحك بخفوت وقال ....أقصد ما اسمك ....فبادلته الضحك وقالت ....ايملى ...أسمى ايملى
-اسمك جميل
-ابتسمت بخجل لمجاملته وقالت .....شكرا لك
كل هذا ووليد يجلس فى مقعده يحرك قدماه بعصبية حتى اقتربت منه الفتاة التى تجلس بجواره بدلع
-ماذا بك هل هناك شئ ازعجك ..!
-فقال بغضب ....لا وما الذى سيجعلنى انزعج
-فقالت الفتاة بتلقائية .....إذا لماذا تهز قدماك بهذه الطريقة ماذا بك ؟؟
فرد بعصبية مفرطة وصوت عالى .....ماذا بى. ....هل تريني أقوم بقطع ملابسى

انتبه الجميع إلى غضبه ....حتى ان ايملى لاحظت انكماش الفتاة فى مكانها ومعالم الحزن ترتسم على وجهها ....فابعدت وجهها عنهم وجعلت محور تركيزها للجالس بجوارها الذى ما ان بدأت بالكلام معه وهو لم يتوقف عن سوالها عن كل شى يخصها عن عملها عن والدتها وعن والدها ...حتى انه سعد عندما علم انها من أصل مصرى مثله ....كل هذا و وليد كان يظهر غضبه أكثر وربما تكون الغيرة فهى لم تهتم لأى كلمة قالها وكأنه غير موجود وجعلت محور اهتمامها لذلك ال نزار .....تم تقديم طعام العشاء على شرف صديقتها وزوجها الذى اكتشفت انه صديق لوليد والاثنان بينهما أعمال مشتركة ....أكلت القليل مما قدم لها ولم تستطع أن تبلع أكثر فرغم ظهورها بمظهر المرأة القوية غير المهتمة ...إلا ان الغيرة نهشت قلبها منذ ان رات تلك الفتاة بجواره ...حتى انها دققت بكل شئ بها وجهها وجسدها وحتى ما ترتديه من ملابس ....كانت امرأة جميلة لا تنكر هذا ملامحها دقيقة شعر اشقر وعينان لا تعرف ان كانت زرقاء ام خضراء لكنها تعتقد انها مزيج من اللونان ....جسد رشيق ملابس انيقة غير فاضحة للغاية ولكنها تنم عن ذوق امراة رائع .....من خلال الكلام عرفت انها عارضة ازياء ....إذا هو هكذا سينتقل من امرأة إلى أخرى وهى لن تكون اى شئ فى حياته ....لقد كانت تعلم هذا منذ ان تعرفت عليه من خلال حازم وهى من نظرتها الأولى له عرفت انه ليس شخصا سهلا ....تقرب منها مرات عديدة ولكنها كانت محمية من نظراته وعيناه التى كانت تتاكلها ....لكن منذ ان بدء يقترب منها عند سفر حازم ...إلا وقد وجدته كالمغناطيس الذى يقربها إليه أكثر وأكثر رغم أنها حاولة الابتعاد إلا انها لم تستطع وجدته اول شخص ياتى فى بالها عندما شعرت بذلك اللص ....وهو أيضا اول من سرق اول قبلة لها سرقها من دون حتى ان تشعر تعدى عذرية قلبها الذى لم يدق يوما لرجل ....وعندما اقتربت ابتعد هو وكأنه لم يفعل بها اى شى تعلم انه شخص لعوب لكن ماذا تفعل انه الحب الذى كانت تحاول إلا تقع به وعندما وقعت وقعت فى حب وليد...ثم نظرت إلى ملابسها العملية بتجهم المكونة من بذلة رصاصية اللون وهى تنهر نفسها ألم يكن يجب عليها أولا الذهاب الى المنزل على الأقل لارتداء شى مناسب لكنها لم تهتم يوما فلماذا إذا ستهتم الآن بما هو مناسب...انتهت الأمسية المليئة بالاضطرب بين الاثنان رغم انه لم يشعر أحد بما بينهما من نظرات ...خرجت من المطعم بسرعة فقد رأت نظراته إليها وكأنه يخبرها أن تنتظره بالخارج لكنها لن تفعل ....وقفت أمام سيارتها وما كادت تفتح بابها حتى قال نزار بحنان .....هل تسمحى لى بشرف ايصالك إلى المنزل.

فردت بابتسامة مجاملة ....شكرا لك ...لا داعى سأذهب انا
فقال بخجل ...حسنا ....كنت اتمنى أن نتحدث أكثر فربما استشيرك فى بعض الأمور القانونية ....ثم تابع بارتباك ....أن كنتى لا تمانعين بالطبع
فردت بأدب ....بالطبع انا فى الخدمة ...ثم أخرجت بطاقة صغيرة وناولته اياها ....هذه البطاقة بها رقم هاتفى وعنوان شركة المحاماة التى أعمل بها...بالطبع ان تعرف شركة المحامى حازم السيوفى
فرد بابتسامة ....بالطبع أعرفه ...
نظرت خلفه وجدت وليد يقترب منهم وكأنه على وشك الانقضاض على نزار ....كان هناك شعور غريب من الفرحة يتملكها أرادت أن تظهر أسوء ما به أكثر ...فضحكت بقوة وهى تقول ....حقا لقد تشرفت بمقابلتك انت شخص رائع....ثم تابعت بدلال و وليد يقف معهم .....سأنتظرك بفارغ الصبر لذلك إياك ان تتأخر
تنحنح الرجل وقال بابتسامة .....بالطبع ساتى .....ما رأيك ان أتى غدا ..
فقالت بترحاب شديد وهى ترى وجه وليد الذى يحاول أن يكظم غضبه ....فى اى وقت تأتى لست بحاجة لأن تستأذن
فنظر وليد إليه ببرود فرد الرجل عندما شعر باضطراب الأجواء ....حسنا ...إلى اللقاء يا انسة ايملى ....ثم أمسك يدها ولثمها بقبلة دافئة جعلت جسدها يقشعر ....لكنها ما ان رات وجه وليد أكثر حتى نسيت تماما نفورها من الآخر ....استأذن وتركهما....فقال ببرود وهو يضع يديه فى جيبى بنطاله ....مرحبا يا انسة ايملى قالها وليد وهو يحاول أن يقلد ذلك ال نزار ....فردت بعدم اهتمام. ...أهلا
فقال الآخر بغضب مكتوم .....يبدو انكى تستطيعى تكوين الصداقات بسرعة ...فقد اخذتى عليه حتى انكى كنتى تضحكين بسعادة معه
فردت ببرود لتغيظه ....نعم بالطبع انه شخص رائع ....ومسلى أيضا ....ثم تابعت وهى تفتح باب سيارتها ....عن إذنك الآن يجب أن اذهب وانت أيضا يجب أن تذهب لكى ترى صديقتك فبالتأكيد هى تنتظرك الآن
فرفع أحد حاجبيه وقال بتهكم. ...وما شأن صديقتى الآن ....لا شأن لكى بها وانسيها.

-عندك حق ....ثم صعدت إلى سيارتها وقبل أن تهم بإغلاق الباب ...امسكه بيديه ومنعها من إغلاقه ثم هتف بغضب وهو يدخل رأسه إلى داخل السيارة ....عن ماذا كنتما تتحدثان ...واين ستتقابلان ....
-لا شأن لك ...قالتها وهى تدفعه بقوة بعيدا عن السيارة ...وأغلقت بابها وانطلقت مسرعة ....ضرب بقدمه بقوة على أحد السيارات التى أطلقت صغيرا عاليا ....وهو يشتم ويسب بغضب ثم قال فى نفسه بإصرار ....حسنا ...ساريكى من هو وليد ....ليس انا من يتلاعب به ...
استيقظت على ضوء أشعة الشمس الذهبية التى دخلت عبر الستائر الشفافة الموضوعة على النوافذ ....فتحت عيناها ببط وسرعان ما اغلقتهما بسرعة وهى تتذكر ما حدث ليلة أمس بينهما لم تكن تريد أن تضعف بين يديه لكنها لم تستطع المقاومة ....لكن هل ستندم لاحقا على إعطاءه جسدها مثلما كان قلبها له ....فتحت عيناها ببط تحاول ان ترى أن كان ناءما بجوارها ام لا .. حمدت الله وهى ترى مكان نومه خاليا لكنها سرعان ما سمعت صوت فتح مقبض الباب فالتفتت بجسدها رأته يخرج من غرفة تبديل الملابس ويرتدي بذلة سوداء أنيقة ووقف أمام المرأة بهيبته يضع ساعته الذهبية حول معصمه ورش رزاز عطره ...ظلت تراقبه فى صمت معتقدة بأنه لا يلاحظ مراقبتها ....فرات من خلال انعكاس صورته فى المرآة شبه ابتسامة ترتسم على شفتاه ويقول بهدوء وعيناه تلتمعان فى مكر....هل انتهيتى من تاملك بى لكن كيف وجدتينى ....فاحمرت خجلا من كلماته وغطت وجهها بالملاءة فتابع بضحكة وهو يسعل....قلت كيف وجدتنى....هل أبدو وسيما زوجتى العزيزة ...فابعدت الملاءة عن وجهها ونظرت إليه بشر ....فسار نحوها بخطوات بطيئة حتى وقف عند السرير واخفض جسده إليها وهو يضع يديه على الوسادة التى تضع رأسها عليها فقال ووجهما متقابلان. .....استنشاقها لعطره الأخاذ مع رائحته جعلها تشعر بجسدها يرتجف طلبا من أن يقترب منها مرة أخرى .....فقال وانفاسه الساخنة تلفح وجهها .....ساسمحك اليوم فقط ....فعقدت حاجبيها فى تساول.....فتابع ...ساسمحك اليوم فقط على كسلك هذا فى الاستيقاظ مبكرا .....لأن كلينا قد نام متأخرا ....لكن منذ الغد ستقومين بأعداد الفطور لى ...ثم اقترب منها أكثر جعلها تغمض عيناها بخجل فطبع قبلة خفيفة على عيناها ثم ابتعد قليلا وقال ....هذه المرة فقط لكن بعد ذلك لن اسامح ....فأنا لا أريد ان أتناول اى طعام إلا من يدى زوجتى...لكن ماذا أفعل انه العمل ...فتابع بمكر ...لكن لا تقلقى القادم أكثر زوجتى ...فابتعد عنها ووقف وسار مبتعدا عنها بضع خطوات وقبل أن يضع يديه على المقبض التف قليلا بجسده وقال بابتسامة عذبة .....اه لقد نسيت ان اقول لك .....صباح الخير .....ثم أدار المقبض وخرج ....
ارتجف قلبها بل كاد أن يطير من السعادة ....ياالله هل ما تمنته حقا سيتحقق هل دعاءها دائما بأن يصبح لها استجيب أخيرا ..انها حقا لا تصدق بما حدث بينهما ....تغيرت ملامحها بشك وهى تقول بألم ....هل يحبنى حقا ام اننى مجرد جسد لإشباع رغباته ثم تنهدت وقالت ....ماذا أكون بالنسبة له
....................
أسند ظهره على كرسى مكتبه بتململ وتعب إلا أن ملامح وجهه كانت تكسوها السعادة
فنظر إليه ماجد الذى يجلس أمامه بتركيز وقال بغموض. .....أراك سعيد اليوم ....هل حدث اى تقدم
فرد سيف بارتباك .....لماذا هل هناك مشكلة فى ان أكون سعيدا
فضحك ماجد وقال بثقة وهو يقلب فى أوراق الملف الذى يمسكه بين يديه .....هل أنت متأكد انه لا يوجد سبب لهذه السعادة ....ألاحظ انك على غير عادتك
أحمر وجه سيف فى غضب وقال بصوت عالى .....انا سأذهب إلى المنزل الآن اظن أن كل شى انتهى ...هل هناك اى أوراق لاوقعها
فرد ماجد بمكر ....لا ...لا يوجد ...ولكن لماذا أنت فى عجلة من أمرك للذهاب للمنزل هكذا
فاصتك سيف على اسنانه بشدة وقال بنفاذ صبر ....تبا لك أعلم انك لن تتركنى إلا بعد ان تعلم كل شئ ...
فوضع الآخر الأوراق التى كانت بين يديه على المكتب وقال بتركيز .....حسنا ..انا استمع
اطلق ماجد ضحكة مجلجة بعد عدة دقائق من حديث سيف وقال وهو يحاول ان يتنفس من ضحكاته. ...لقد وقعت أيها الأسد ...
-من هذا الذى وقع ....قالها كاسر وهو يدلف إلى المكتب بدون استئذان
فالتفت الاثنان إليه وقال ماجد ....ألن تغير عادتك تلك فى الدخول بدون استئذان ...
فرد الآخر ببرود ....انه مكتب أخى ادخل إليه فى اى وقت أريده
فقال سيف مقاطعا إياهم ....يكفى ...بالتأكيد كاسر سأل من يوجد بالداخل لذلك دخل بدون استئذان. ...فقال وهو ينظر إلى كاسر بابتسامة ....أهلا بعودتك مرة أخرى
فرد كاسر بهدوء ....شكرا لك
فوقف ماجد مبتعدا عن كرسيه وهو يقول ....سأذهب انا لكى تتحدثان بحرية ....وأذهب أتابع بعض الأعمال
نظر إليه سيف باهتمام وقال بجدية .....ماذا بك تبدو مختلفا عندما رأيتك البارحة ....وكيف حال حمزة هل نجحت العملية
دفن كاسر وجهه بين يديه وقال بألم وحزن .....لا لم تنجح لقد فشلت ....انا خائف على حمزة كثيرا ...أخى لن يكون بخير
حزن سيف لما سمعه فاخيه لكاسر تعرض لحادث جعله عاجزا عن الحركة عندما كان فى الجامعة ....وبعد عدة محاولات لاقناعه للسفر للخارج والعلاج وافق فى النهاية لكنهم عادوا خائبين ....
فقال سيف بحزن ....وكيف حاله
أرجع كاسر ظهره على الكرسى وقال بضيق ...ليس بخير حالته تسوء وأصبح انطواءيا ....لا يتحدث مع أحد إلا قليلا .....
فقال سيف بهدوء .....وماذا عن زوجته
رد كاسر بغضب ....زوجته هذه اتمنى حقا أن يطلقها او أقوم انا بقتلها ....لكن ما يمنعنى هو أخى فقط ...ثم قال بسرعة محاولا تغير الموضوع .....لقد سمعت ان جدك سيقوم بكتابة عشرة فى الماءة من أسهم الشركة لك ...اظن انك هكذا تستطيع ان تديرها من دون ان يقف أمامك أحد
فضحك سيف بتهكم وقال .....أحد ...يبدو انك لا تعرف ان جدى واخاه يملكان الحصة الأكبر من أسهم الشركة ....لذا إذا لم يكون يريدنى ان اديرها. .. فلن أستطيع يوما ان أكون مديرها ....
فضيق كاسر عيناه وقال ....وقال هل تقصد عزت الحسينى ....
فرد سيف موكدا ....نعم عزت الحسينى ..جد طليقتك....ما زال هو المتحكم الرءيسى فى الأسهم ....رغم انه جعل كل شى تحت إدارة جدى منذ ان سافر
فظهر الانزعاج على وجه كاسر منذ ان ذكر سيف طليقته (قمر )
..........
عزت الحسينى ....الأخ الأكبر لسليمان ....لديه حفيدان. ....قمر (وهى طليقة كاسر انفصلا منذ خمسة أعوام .....غادرت البلاد منذ ان تطلقت منه )
أدهم ......حفيد عزت الحسينى والأخ الأكبر لقمر ....
سافرت العائلة باكملها فور ان تم انفصال الاثنان ولم يعودوا حتى الآن ......
........
فقال كاسر مغيرا مجرى الحديث مرة أخرى .....لقد علمت من جدتى انه سيتم عقد القرآن بين مالك وريم
-حقا لم أكن أعلم ...ثم قال بهدوء وهو يتحرك من مقعده مبتعدا ويحمل هاتفه ....حسنا المكان مكانك ....سأذهب انا ....أن احتجت لأى شى اتصل بى
فوقف الآخر مبتعدا وقال ....لا داعى ...سأذهب انا ايضا.....
وخرجاالاثنان من المكتب ...
...............
وقفت أمام نافذة غرفتها ...تفكر فيما حدث بينهما .. ما حدث لم يبتعد عن تفكيرها طوال اليوم ...تفكر ما الذى يجب عليها فعله ...حقا لم تعد تفهم اى شئ ...فهى حتى الآن لا تعرف ماهية مشاعره نحوها ...هل مجرد اقترابه منها كاى رجل يحاول أن يجد حاجته فى امرأة ...ام هل حقا يحبها ...او على الأقل أصبح بينهما مشاعر ...قد تجعلها تنسى اى شئ....حتى ما فعله ليلة الزفاف ...لكن حقا يكاد التفكير فى كل هذا يقتلها ....سمعت صوت توقف السيارة فور دخولها من البوابة الكبيرة ....ثم توجه حيث باب المنزل تسمرت فى مكانها عندما رأت دخوله ولم تعد تعرف كيف تتصرف او ماذا تفعل ...لكنها نظرت إلى نفسها فى المرآة وهى ترتدى فستان طويل وواسع وشجعت نفسها بقوة ثم خرجت من الغرفة ...ونزلت درجات السلم ....فقابلت عيناه الآتى ينظران اليها فور نزولها للسلمة الاخيرة لا تعلم ما نوع هذه النظرات .... فقال بصوت رخيم هادئ ....هل اعددتى طعام
فاومات برأسها ...نعم ....فتوجهت حيث المطبخ أعدت الطعام بسرعة وجهزته على المائدة فراته وهو يتجه نحوها وهو يرتدى ملابسه البيتية......جلس على المائدة وتناول طعامه بهدوء دون ان ينطق بكلمة ..وهى أيضا لازمت الصمت مثله .....أكلت القليل ومن ثم جمعت الأطباق وذهبت إلى المطبخ غسلت الأطباق ورتبت المطبخ ومن ثم صعدت حيث غرفتها ....وما أن فتحت بابها حتى شهقت بقوة وهو رفع رأسه إليها ....رأته جالسا على السرير ساندا رأسه على ظهر السرير ويحمل كتابا ما يقرأه ....فرفع رأسه ما ان سمع شهقاتها ....فظهر الامتعاض على وجهها وهى تقول ....كيف تدخل إلى غرفتى ...ولماذا تنام على السرير
فرفع أحد حاجبيه وقال بتهكم .....لقد سبق واخبرتك انها غرفتنا هذا أولا ....أما ثانيا وهذا الأهم ...نحن زوجان ام انكى نسيتى ليلة أمس زوجتى العزيزة وتريدين تذكيرك مرة أخرى ....ثم أشار إلى جانب السرير الآخر وهو يقول ....لذلك كونى كاى زوجة مطيعة ونامى بجوارى....فأنا لن أقبل ان تنام زوجتى بعيدا عنى ....وانبهك بكل ثقة ....لن تنفع مقاومتك لى ابدا ....لأننى لا اهدد فقط بل أفعل أيضا
بدء الخوف يتسرب إليها ببط وهو ينطق بكلاماته ...فتوجهت حيث الحمام بسرعة أخذت حماما دافئا ومن ثم ارتدت أكثر بيجاماتها اتساعا وحشمة وقامت بتجفيف شعرها قبل خروجها وجمعته كاملا بدبوس ومن ثم خرجت ...رأته مازال جالسا كما هو على السرير فى المنتصف.....فمشت ببط حتى وقفت بجانب السرير وقالت وهى تضم يديها إليها ....حسنا فى اى جهة ستنام.....فنظر إليها متسائلا ....فقالت بغضب مكتوم ....أقصد أين ستنام بالتحديد فأنا أريد ان أنام وانت تجلس فى منتصف السرير ....فظهرت شبه ابتسامة على وجهه وقال ببرود ..
اظن أن السرير واسع وتستطيعى النوم فى اى جهة تريدينها ....فتاففت بغضب ...وتوجهت ونامت على الجانب الأيمن من السرير تحاول ان تبتعد بجسدها عنه وتدثر نفسها جيدا حتى انها قامت بتغطية وجهها أيضا .....فابتسم بمرح وهو يلاحظ ابتعادها عنه ......أغلق الكتاب الذى يحمله ووضعه على الكومود بجواره ونام هو الآخر على مسافة ليست ببعيدة منها .....
****************
دخلت إلى المطعم بأعين مرتجفة تبحث عن والدتها ....فهى الوحيدة التى قد تقف بجوارها بعد تصميم جدتها بأنها لن تتزوج غير مالك فهو أكثر شخص مناسب لها وغدا سيكون موعد عقد القرآن لذلك فكرت بوالدتها وحمدت الله بعد ان أخبرتها انها موجودة بمصر لعدة ايام ...لذلك من الممكن أن تطلب منها ان تأتى معها وهى لن ترفض رغم أن والدتها لم تفعلها ابدا لكنها تأمل ذلك .....اقتربت ما ان رأتها جالسة على أحد الطاولات وكلما كانت تقترب كانت تتبين ملامحها أكثر هى لم تنسى شكلها رغم مرور عشرون عاما فقد كان كل ما كان بينهما بعد ان انفصلا والديها هى اتصالات قليلة جدا تتطمان فيه والدتها عن حالها ....طوال هذه السنوات لم ترى فيهما الاخرى ....لكن هل هى ستتعرف عليها ام لا ....عندما أصبحت أكثر قربا منها ....تلالات الدموع فى عينى ريم بألم ....أرادت أن تركض إليها لكى تاخذها والدتها بين أحضانها تشعرها بأنها بجوارها .....كم تمنت أن تشعر بحنان ودف الأم الذى لم تجربه يوما لكنها قرأت عنه فقط ....كم تمنت لو تستطيع أن تبكى أمام والدتها الآن وهى غير مهتمة باظهارها لضعفها. ....أرادت ...وأردت ....لكنها لم تحصل يوما على ما تمنته.....وقفت بجوارها مباشرة ووالدتها تنظر اليها باستفهام حتى قالت اخيرا بصوت هادئ .....ريم ....كيف حالك حبيبتى ثم مدت يديها إليها لتحيتها ....فنظرت ريم بألم إلى يد والدتها الممدودة إليها ....فقربت يديها منها تحيها شعرت بدف يديها لكنها سرعان ما أبعدت والدتها يديها وقالت وهى تشير إلى الكرسى المقابل لها لتجلس ....فجلست بهدوء تشعر بوغز فى قلبها بعد كل هذه السنين فقط سلام بالايدى وقالت وهى تشعر بغصة فى حنجرتها تمنعها البكاء ....انا بخير يا ....أمى قالتها بألم .....ثم تابعت بثبات وقوة ....كيف حالك انتى
-بخير ....لقد كبرتى يا ريم واصبحتى جميلة هل تزوجتى وهل لديكى أطفال ام لا قالت والدتها بسرعة
فردت محاولة ان تخفى حزنها والامها. ....هذا ما طلبت لرويتك من أجله ....ثم تابعت بارتباك ....لقد تقدم لى شخص وجدتى موافقة عليه ....لذلك لو تستطيعى ان تتحدثى مع جدتى وتقنعيها بالرفض او حتى .....
قاطعتها والدتها بحدة .....لماذا يا ريم ..لماذا ترفضيه ربما يكون جيدا .....حبيبتى انتى لستى صغيرة من فى مثل عمرك لديها على الأقل طفلان .....لماذا لا تقبلى .....هل تعلمى أختك التى أصغر منك متزوجة وهى فى انتظار مولودها الأول .....
-نعم عندك حق لكن .....
فقاطعتها والدتها مرة أخرى وهى تحمل حقيبتها مستعدة للذهاب .....آسفة حبيبتى يجب أن اذهب ....اخاكى ينتظرنى فنحن سنسافر خلال أيام ....لذلك سنشترى بعض الأشياء للمنزل الموجود فى القاهرة قبل سفرنا....اتصلى بى. ...لا تنسى أن تتصلى بى صغيرتى لتخبرينى بكل شئ .....قالتها وذهبت
ما ان ذهبت حتى شعرت بشئ حار يسقط على وجهها انها دموعها التى خانتها ......تبكى ...نعم هى تبكى ....تبكى على ما تمنت انها ستحصل عليه لكنها لم تجده ....كفكفت دموعها بسرعة وامسكت بحقيبتها وخرجت وهى تلعن عقلها وقبل كل هذا قلبها الذى أخبرها أن تتصل بوالدتها فربما تساعدها او على الأقل تنصحها ...صعدت سيارتها وهى تكاد لا ترى من دموعها التى وجدت سببا اخيرا لتسقط ....
.........
أغلقت باب المنزل بيديها واستندت عليه بوجه واعين محمرة من البكاء .....توجهت حيث غرفتها وقبل ان تقوم بإدارة مقبض الباب رأتها جدتها وقالت بحنان ....هل اتيتى حبيبتى اعتقدت انكى قد تتاخرين ....
فردت بثبات رغم حشرجت صوتها ....انا موافقة
فقالت جدتها بتعجب ....ماذا !!
فردت هى بغضب ....قلت لكى موافقة على الزواج منه ....هل ارتحتى الآن ....ودلفت إلى غرفتها مغلقة بابها خلفهابقوة ...وألقت بجسدها على السرير مطلقة العنان لدموعها
ففتحت جدتها الباب وهى تقول بحزن .....ريم ...هل كنتى تبكين حبيبتى ....ثم اقتربت منها وجلست على السرير وربتت على راسها وهى تقول بحنان ....هل كنتى تبكين حبيبتى ...ما الذى ازعجك....هل انتى منزعجة لأننى موافقة على مالك ....ستعلمين لاحقا اننى لم اخطى فى الموافقة عليه ....ستعلمين انه اكثر شخص يستحقك .....ظلت جدتها تتكلم لكنها لم تكن تستمع لاى شى لقد كانت فى عالم آخر ...عالم سيكون فيه الحزن والوحدة رفيقاها طيلة عمرها .....زواجها من مالك لن يغير شيئا.....انتبهت إلى صوت جدتها اخيرا وهى تقول بشك......ريم ...مما انتى حزينة ....
فردت ببكاء .....لقد قابلتها ....قابلتها بعد عشرون عاما ....كل ما قامت بفعله عندما راتنى هو سلام بالايدى فقط ......
ثم تحركت من السرير مبتعدة وقامت بفك حجابها وهى تقول بصوت متحشرج متالم.....بدلا من ان تاخذنى بين أحضانها سالتنى عن حالى وذهبت
فنظرت جدتها إليها بشفقة وتحركت وضمتها إليها بحنان .....انسى ما حدث ....أعلم انكى تتالمين. ...أشعر بكى حبيبتى انا بجوارك يا ريم لن يفرقنى عنك غير الموت ....ثم أمسكت بوجهها بين يديها وقالت بصوت امومى. ....انتى ابنتى ...لستى حفيدتى فقط ....لذلك فالننسى كل شئ ....أريدك أن تكونى غاية فى الجمال غدا ...ثم قالت بفرح ....لقد اشتريت لكى فستان سيجعل مالك يجن ...
كانت ريم على وشك الاعتراض إلا أن جدتها منعتها بشدة وهى تقول تحاول طمانتها ....ريم أصابعك ليست مثل بعضها حاولى ان تشعرى بحب مالك لكى حينها ستكونين سعيدة .....ثم تابعت بهدوء....ساتركك الان لترتاحى من أجل الغد ....فأنا لا أريد ان تصبح عيناكى منتفختان من البكاء .....
******************
وقفت أمام المرآة وهى تضع قليل من أحمر الشفاه ثم رشت القليل من رزاز عطرها والتفتت بجسدها وتناولت حقيبتها واتجهت حيث الباب ....فشهقت بفزع ما ان رأته واقفا عند الباب يحدق بها
فقال ببرود .....إلى أين زوجتى العزيزة
فبلعت ريقها بصعوبة وهى تشعر بدقات قلبها المتسارعة وقالت ....تعلم اليوم عقد قرآن ريم ومالك
فوضع يديه فى جيبي بنطاله ومشى ببط وهو يقول .....حسنا انتظرينى ...سابدل ملابسى وأتى معك
................
نزل درجات السلم وهو يرتدى بنطال باللون البيج وقميص باللون الأزرق يحدد تفاصيل جسده بمهارة ابتسمت وهى تراه لأول مرة يرتدى شئ عند خروجه غير ملابسه العملية .....رفع أحد حاجبيه عندما رأى ابتسامتها التى تصل إلى عينيها فقال بطريقته الماكرةالمعتادة .....هل أبدو وسيما لهذه الدرجة
فتنهدت بهيام وقالت بصوت منخفض .....بل أكثر مما تعتقد ....فأطلق ضحكة مجلجلة وقال بابتسامة .....حسنا هيا بنا ....لكن قبل هذا ....فعقد يديه أمام صدره ثم أشار لفمه. ...فقالت باستفهام ....ماذا
فأشار مرة أخرى إلى فمه وهو يقول ....هذا
فنظرت ببلاهة إلى فمه ....فاقترب منها ومسح باصبعه على شفتاها برقة ...ثم رفع إصبعه أمامها وقال .....هذا ....تريدين أن تخرجى معى وانتى تضعين أحمر شفاه ....ثم قال بسخرية ....انتى لم تحاولى ان تضعيه لى يوما ....لم تحاولى حتى اغراءى لكن بدلا من هذا ....ستقومين باغراء غيرى ......ثم أمسك رأسها بيد ليثبتها وهو يمسح ما على شفتاها قائلا ....حقا النساء ماكرات...أما بالنسبة للفستان الذى ترتديه ....فنظرت الى فستانها بتلقائية.....كانت ترتدى فستان باللون الموف الفاتح على شكل سمكة ضيق حتى الركبة من الشيفون وواسع بعد ذلك من القماش المخرم واكمامه طويلة ولكنه كان يوضح نحالة خصرها .....فقالت بسرعة بانزعاج ....ماذا به ....فتابع هو مقاطعا اياها ...... انا لن أتحدث عنه الآن لأن الحفل سيكون منقسم مكان للنساء ومكان للرجال لكن عندما أتى سنتحاسب لكى لا تتكرر مرة اخرى .....ثم امسك بيديها وخرج .


وقف مستندا بجسده على سيارته السوداء كحال كل شئ فى حياته ضاما كلتا يديه إلى صدره ينظر إلى باب المراب متاهبا ....فاليوم سيقوم بإنهاء كل شئ ....حتى لا يبقى ذلك ال مازن له ذكرى فى حياتها إلى الأبد ....اليوم هو يوم عودته إلى العمل بعد ان أنهى مدة اجازته لقضاء شهر عسله السعيد ....علم من الموظفين انه سياتى اليوم ....لذلك هو لم يتحمل الإنتظار فى المكتب الخاص به حتى ياتى ...فاليوم هو سيقوم بمحو ذلك ال مازن نهائيا حتى لا يفكر حتى من الاقتراب من نور ...وهو بطبيعته لن يتحمل أن يبقيه وهو يعلم أن المرأة التى يحبها كانت تكن له مشاعر ...او ربما ما تزال هناك مشاعر نحوه ....تنهد بقوة يشعر لأول مرة فى حياته بألم كهذا الألم فى صدره يقبض على روحه ....لقد احبها منذ ان راءها اول مرة وسرقت عقله وقلبه منه ....اراد ان يستغل عدم حضورها اليوم بسبب حفلة خطوبة صديقتها تلك ...وحمد الله انها لن تكن موجودة لرؤية مازن للمرة الأخيرة ....اعتدل فى وقفته ما ان رأى سيارة مازن تتوقف فى مكانها ....فترجل منها ذلك الأخير وعلى وجهه السعادة ....وأغلق بابها وقبل أن يتوجه حيث المصعد اوقفه حازم باستهزاء. ....مبارك لك الزواج ....وكتهنئة انا لا اريد ان ارى وجهك فى شركتى
فرد مازن بارتباك ....لماذا سيد حازم ما الذى فعلته ...
فنظر إليه حازم بازدراء والتف بجسده مستعدا للرحيل ...لاننى لا احب ان ابقى فى شركتى شخص قذر مثلك
فقال مازن بمكر ....حسنا سيدى ...أهنئك ستكون اخيرا بقربها ...فلا أخفى عليك فأنا قد لاحظت نظراتك لها ....ثم تابع باسف مصطنع .....لكن احب فقط ان اقول لك شيئا لكى لا تخدع ....فمثلما كان قلبها لى كان كذلك جسدها
تسمر حازم فى مكانه ما ان سمع آخر ما نطقه مازن
-مثلما كان قلبها لى كان كذلك جسدها
تخشب حازم فى مكانه وهو يستمع لذلك القذر الذى يحاول أن يلوث براءة شخص كنور بقذارته
فالتفت بجسده إليه وضم يديه اليمنى فى قبضة كانت تشتد أكثر ....وعيناه تحمر كالنار المستعرة من ما سمعه ....فقال بحغيف ينذر بالخطر .....إياك ان تنطق بكلمة أخرى ....فأنت اقذر مما توقعت ...
فقال مازن كثعلب ماكر. ....أن كنت لا تصدقني اذهب واسالها او أقول لك اذهب وتأكد بنفسك ....لماذا تعتقد انها بكت بحرقة عندما تزوجت ....ماكاد ينطق كلمته حتى انقض عليه حازم يلكمه بقوة جعلته يتراجع للخلف وسأل دماء فمه
فابتسم بمكر وانتصار وكأنه حقق ما يريده وقال .....لقد قلت لك انك لا تصدقنى اذهب واسالها ...نور...
فهتف حازم بغضب وهو يمسك الأخير بياقة قميصه .....اياك ان تنطق اسمها على فمك ....انك اقذر من أن تلوثها بفمك
وبدء يلكمه بقوة...ولم يتركه إلا بعد ان خدلتا يديه وتنفسه ازداد .....فوقع الآخر و عظام فكه محطمة وعيناه وفمه تملاها الدماء ...فقال حازم وصدره يعلو ويهبط من هول غضبه المتاجج ....إياك ان أرى وجهك مرة أخرى فى هذه الشركة هل فهمت ....ثم هتف محذرا إياه بأعين سوداء .....أقسم إننى ان رأيتك أمامى مرة أخرى سانسفك من على وجه الأرض واجعلك تندم على اليوم الذى قابلتنى به ....او حتى عرفتنى. ...وإياك ثم إياك ان تنطق اسمها على فمك ....ثم بصق عليه بقرف وصعد سيارته مصدرا صريرا عاليا منطلقا بسرعة ومن هول سرعته أثناء خروجه ضرب أحد السيارات التى تحطمت مراتها .....
مسح بيديه دماء فمه وعلى ثغره ابتسامة مكر وهو يحاول الوقوف ......لا يعلم كيف نطق بهذه الكلمة ....ما الذى جعله يدنث شرفها بهذا الكلام ....لكنه يعلم جيدا انه بابتعاده سيقترب حازم من نور ....لكن كل ما هو متأكد منه ان حازم لن يفكر مجرد تفكير فى نور وهو يعلم أن هناك رجل آخر قد لمسه قبله .....منذ ان أتى حازم إلى الشركة وهو قد لمح نظراته لنور الذى هو بخبرته وكرجل عرف معناها انها نظرات عاشق لامرأة ....لكنه على الاقل إستطاع أن يزرع بذور الشك فى قلبه الذى سيجعله يبتعد عنها تماما ....حتى يستطيع هو ترك زوجته والعودة إلى نور مرة أخرى ....فرغم انه كان على علاقة مع هايدى إلا أنه لم يعد يشعر بشئ من ناحيتها وندم أشد الندم على تركه لملاك كنور والزواج من هايدى التى لم ولن تصلح إلا أن تكون ليست أكثر من عشيقة ....امرأة لرغباته فقط .....صعد سيارته وهو يسب ويلعن حازم بغضب فقد تكسرت عظامه ألما .....انطلق بعد ان بخ سمه القذر وذهب ........
اشتدت قبضتا يده على المقود وصدره يعلو ويهبط من الغضب والأفكار تتقاذف إلى رأسه ....لا ...لا يمكن ان يكون كلامه صحيحا ....نور أنقى وأكثر براءة من أن تعطى لشخص كهذا جسدها ....لا لا يمكن أن يكون صحيحا ...ظل يرددها حازم فى الم ...
*****************
جلست على كرسى المرآة وهى تنظر لانعكاس صورتها بها بحزن وهى تتذكر ما حدث عند مقابلتها لوالدتها.....هل يوجد ام بهذه القسوة ...لقد شعرت بجفاء والدتها ....هل والدتها تكرهها لأنها من الرجل الذى عاشت معه أسوء ايام حياتها ...لكن ما ذنبي انا سألت نفسها فردت بتهكم .....ذنبك انكى ابنته .....سمعت صوت الباب يفتح ووالدها يقف بجسده الصلب الذى لم يغيره الزمن رغم سنواته التى تخطت الخمسين عند الباب ...كان يرتسم على وجهه ابتسامة ....فاقترب منها وقال بهدوء .....انا سعيد لانكى أخيرا وافقتى على الارتباط والزواج ....ثم اقترب منها أكثر قائلا بحنان .....ريم كل ما اتمناه لكى عزيزتى هى السعادة ....وأيضا لقد حدثتنى جدتك عن مالك واخبرتنى انه شخصا رائع. ...وأنا أيضا قد تحريت وبحثت عنه .....وكان كل شى فى صالحه ....وسيم ومهندس كبير فكما يقولون لا تشوبه شائبة ....فانخفض بجسده إليها وامسك بيديها فغرقت عيناها بالدموع فشدها إلى أحضانها وقال بنبرة دافئة. ....ريم انتى أغلى ما عندى فى هذا العالم ....مبارك لكى حبيبتى ....اتمنى لكى السعادة دائما. ....
ثم ابعدها عنه وهو ينظر إليها ثم خرج من الغرفة ....تعلم ان والدها حنون رغم صلابته ....لكنه من الأشخاص الذين لا يحبون أن يظهروا ضعفهم ....رغم بعده عنها إلا أنه كان يعرف ويتابع كل شى يخصها من خلال الهاتف من جدتها ...ولكن ما كان يشغل تفكيرها دائما سبب عدم زواجه مرة أخرى منذ ان انفصل عن والدتها ....لكن حقا هى سعيدة بهذا فعلى الأقل لم يجلب لها زوجة أب لتعاملها معاملة سيئة
خرجت من أفكارها على صوت رنين الهاتف معلنا وصول رسالة فتحتها فوجدت الآتى "اياكى ان تضعى اى شئ على وجهك والا ..واياكى ان تتحركى من مكانك عند عقد القرآن انا ساتى بنفسى هل فهمتى "
فتاففت بغضب وهى تسبه وماكادت تفعل حتى وصلت رسالة أخرى "لقد عرفت انكى قمتى بالسب والشتم ....ألم أقل لكى سابقا .. لا تفسدي أنوثتك بالشتائم فمهما فعلتى ستكونين غاية فى الأنوثة "ثم وضع وجه بقبلة. ....فقالت بغضب .... قليل التهذيب ....فأرسلت رسالة أخرى فتحتها "انا سأكون زوجك خلال دقائق. ..إذا يحق لى هل فهمتى "ثم وضع وجه غاضب ....
دلفت كلا من أروى ونور إلى الغرفة قائلة الأولى بفرح .....أخيرا ريم ستتزوج حقا انا لا أصدق ....بالتأكيد انا احلم ...لقد تركت ريم حياة العزوبية أخيرا ...
فقالت نور بسرور بالغ ....انا أيضا سعيدة من أجلك ....لانكى وجدتى أخيرا الحب
فردت ريم بسرعة وحدة ....انظروا إلى تلك الغبية ما زالت تقول حب ....نور لقد أخبرتك سابقا لا يوجد شئ يدعى الحب الرجل سيتزوجك وبعد ذلك سينسى كل شئ ....ولكى تكونى سعيدة عليكى ان تتبعى الاتى ....ثم تابعت كلامها رافعة سبابتها ....القاعدة الاولى ...كفى عن البحث عن الحب ...ثم رفعت اصبعها الثانى متابعة ....ثانيا توقفى عن الجرى وراء الأحلام المستحيلة فمن الموكد ان هناك أمورا أهم فى حياة ....ثم ابتعدت عن الكرسى وهى تقترب منها قاءلة بحنان ....هل تعلمين ما هو الأهم ...فرفعت نور اهدابها وعيناها تترقرق بهما الدموع فقالت ريم بحنان ....انتى ...انتى يا نور أغلى من أن تكونى ملكا لشخص مثل مازن ذاك ....أرى الدموع فى عيناكى من أجله ...اياكى ان تحزنى لتركه لكى ....فتشجعت وقالت .....انا أريدك أن تكونى قوية ....لا أريدك هشة يا نور
خفضت نور اهدابها بألم ....فقالت أروى بمرح حتى تنهى هذا الجو الكئيب .....حقا أنتما الاثنتان تستحقان الضرب الآن ....هل هذا وقت الكلام عن مازن ....ثم أشارت إلى ريم قاءلة بغضب ....ما هذا يا انسة انتى لم تجهزى نفسك بعد ...حقا تستحقين الضرب على رأسك ....
فنظرت إليها ريم بغضب فنهرتها الأخرى وهى تقول بلهجة آمرة ونبرة تحذير .....هيا أمامى ....واياكى ان تعترضى. ......
........................
تم تجهيز حديقة المنزل ليجلس الرجال بها والنساء داخل المنزل ....وضع عد من الكراسى فى الحديقة لان الحفل لم يكن كبيرا حضر فقط من عائلة السيوفى ....الحاج رشاد ومعه زوجته وابنته وزوج ابنته عادل وماهر وابن أخيه مراد وزوجته وابنه الآخر سليم ...الذى ما ان راءه سيف حتى جلس فى مكان بعيد عن عائلة السيوفى بأكملها ....أما عائلة الحسينى فقد كان موجود الحاج سليمان ووالد ريم وكاسر ابن عم ريم ....وماجد وأسامة حضرا وعدد قليل من أصدقاء مالك المقربين ....
نظر سيف بعيناه حيث مكان دخول أروى ....وهو يقسم فى نفسه انه لولاها لما أتى ابدا ولما حضر شى يخص عائلة السيوفى ...لكن هى من أصبحت تربطه بهم .....ظهر الانزعاج على وجهه وهو يفكر بأنه من الممكن أن يدخل بقدماه أحد منازل عائلة السيوفى .....لمحها عندما راءها تقف عند باب المنزل وهى تبحث عن أحد وما كاد يقف حتى لمح والده يقترب منها فاحتضنته إليها بسرعة ووقفت تتحدث معه قليلا ....فارتسم العبوس على وجهه واشتدت قبضة يده حتى ابيضت عروقه ......فاصتك على أسنانه وهو يقول .....حسابى معك سيكون فى المنزل ......
.............
هنأ الجميع مالك بعد ان أتم المازون عقد القرآن ..فاقترب سيف من مالك بثبات قائلا....مبارك يا مالك
-شكرا لك قالها مالك بفرح
-أخيرا مالك السيوفى سيتزوج ونرى حربه مع ريم هناءه كاسر وهما يتعانقان ....فضحك مالك وقال .....عندك حق يبدو انه قد بدأت الحرب ...ابنة عمك ليست سهلة
ثم قال كاسر موكدا وهما يبتعدان عن بعضهما .....لا يوجد امراة فى عائلة الحسينى سهلة ...لذلك حقا أقول لك فاليكون الله فى عونك
فضحكا الاثنان بسعادة
...............
جلست ريم على أريكة الصالون فى الغرفة الكبيرة التى يجلسن فيها النساء .....وهى تفكر فى حياتها التى ستبدأ مع مالك .....فهى الان أصبحت زوجته فعلا ....لكن كيف سيكون معاملته لها حقا لقد أصبحت تشعر بالخوف الذى بدء يتغلغل إلى اوصالها.....
كانت تجلس أروى بجوار ريم على الأريكة ....لا يشغل تفكيرها غير نظرة سيف لها الغاضبة فتنهدت بقوة قائلة فى نفسها ....اتمنى ان يمر هذا اليوم على خير
أما نور فقد اندمجت مع الجميع بسرعة وأخذت تتبادل معهم أطراف الحديث حتى انها جلست بجوار نورا والدة حازم ....التى ضمتها بشدة إليها ما ان رأتها وظلاتا تتحدثان عن أمور شتى ...شعرت خلال كلامها بعفويتها وحنانها وهى تتحدث بتلقائية بالغة ....
.....................
-هيا يا كوثر اذهبى وقبلى الفتاة وباركى لها .....قالتها فريدة الجالسة بجوار كوثر والدة مالك
فردت كوثر بغضب .....انا من اذهب لابارك لها ...ألم يكن من المفترض أن تأتى هى إلى
فقالت فريدة بتعقل ....اذهبى انتى ......حتى من أجل مالك ولكى لا يحزن ...وتكسرى سعادته
فردت بتافف .....لا أعلم ما الذى يراه فى تلك الفتاة ولا يراها فى ابنة أختى ....انها حتى ليست بجميلة للغاية
فنهرتها فريدة بقوة .....اتقى الله يا كوثر ....ابنك قد تزوج من اجمل فتاة فى عائلة الحسينى ....ثم تابعت بحدة ....ومن تكون ابنة أختك هذه لكى تتزوج بمالك. ...انتى كنتى تحلمين مالك لن ينظر إليها يوما ....وماذا أيضا ....انتى تقارنين بين ريم وابنة أختك تلك ...حقا لقد قمتى برفع ضغطى....لذلك تحركى بهدوء واذهبى وباركى للفتاة من أجل مالك
ثم وقفت فريدة فوقفت كوثر هى الأخرى على مضض متجهتان حيث العروس .......
حيتها ريم بأدب لا تعرف كيف فعلتها رغم شعورها بانزعاج والدة العريس العتيدة التى باركت لها أيضا ........
دلف سيف إلى المنزل وهو يبحث بعيناه عن أروى حتى دخل إلى الصالون الكبير و هنأ ريم ثم نظر إلى أروى مشيرا لها ان تتبعه .....اوقفته عمته فريدة والدة أروى وعانقته بحرارة وهى تتمنى لهما حياة سعيدة ....
إلى أين سنذهب .....قالتها أروى وهى تتبع سيف أثناء خروجهما من المنزل
فقال ببرود ....سنعود إلى المنزل
-اذهب أنت انا أريد البقاء مع ريم قليلا ....قالتها بعدم مبالاة
فاصتك على أسنانه وهو يفتح باب السيارة غاضبا ....قلت لكى هيا يااروى ....قبل ان احملك واضعك فى السيارة ...
صعدت السيارة على مضض وظلا صامتان حتى وصلا للمنزل ....فترجلت من السيارة بسرعة وانتظرته حتى فتح الباب ودلفت وهى تتافف. .....فهتف بحدة بصوتا عالى .....هذا الثوب اياكى ان ترتديه مرة أخرى ....أما خروجك من المنزل ونحن هناك فإذا تكرر لن تعرفى ما الذى سافعله
فردت بتحدى. ...وما الذى ستفعله
فقال بمكر ....ساريكى ما الذى سافعله الآن وركض نحوها .....فركضت بسرعة حيث الدرج وصعدت إلى الغرفة ....فتبعها حتى وصل الى الغرفة .....فقال وهو يراها تدلف إلى الحمام .....نعم اذهبى وغيرى ملابسك لكن ارتدى شيئا مثل الثوب الذى ترتدينه الآن ......او أقول لكى نامى به على الأقل سيكون أرحم من البيحامة التى ترتدينها وانتى ناءمة بجوارى ....ضحكت بخفوت وهى تغلق باب الحمام وهى تستمع لشكواه.....ارتدت بيجامة فضفاضة وفوقها روب من القطن ثم جمعت شعرها فى عقدة محكمة وخرجت من الحمام .....نظرت فى ارجاء المكان وعلى السرير لم تجده ....فاتجهت نحو السرير وفردت جسدها عليه ....فرأته يدخل وهو يرتدى ملابسه البيتية.....نام بجوارها ثم حملق بها وهو يهتف بغضب مكتوم .....ما هذا الذى ترتديه .....فقالت ببراءة .....ماذا به ما ارتديه انه محتشم .....
فشخر بقوة قائلا. ....محتشم ....تنامين بجوارى بملابس محتشمة ...ثم ضرب بيديه وهو يهتف غاضبا .....هل جننتى .....ثم تابع وهو يضع يديه حول خصرها بتملك يقربها منه ....أن كنتى تعتقدين أن هذه الملابس ستمنعكى منى فانتى مخطئة ....ثم قربها من جسده أكثر ونام بظهره على السرير ووضع رأسها على صدره .....بدأ جسدها يرتجف من قربه منها ....وحاولت ابعاده عنها او حتى التخلص من قبضته على خصرها لكنها فشلت فحاولت مرة أخرى ابعاده بيديها لكنه امسكهما بقبضة يده وقال وهو ينهرها بشدة ....اياكى ان تتحركى والا ....لن تعرفى ما الذى سافعله بكى ....لذلك كونى هادئة ونامى.....فأنا أريد الاستيقاظ مبكرا .....
نامت وراسها على صدره تشعر بتنفسه ودقات قلبه المنتظمة ...وهى يكاد قلبها يخرج من مكانه من توترها بقربه هكذا منها
وجسدها يكاد يشتعل نارا من يديه التى تلتف حول خصرها النحيل يمنعها التحرك ....بعد دقائق من الهدوء وشعورها بأنه قد نام ... رفعت وجهها إلى وجهه تتامله ومن دون أن تشعر مررت إصبع سبابتها على وجنتيه مرورا بانفه ثم على شفتيه الغليظة فضحكت بسعادة وهى تتذكر قبلته لها ....لم تكن يوما تحلم بنصف هذا لقد كان دائما كالحلم الذى لن يتحقق بالنسبة لها ...لكن هاهو يتحقق حلمها وتصبح بين يديه وبين احضانه ايضا ....فوضعت يديها هى أيضا على خصره واحتضنته بقوة واغمضت عيناها بسعادة وهناء فاليوم هى لا تريد التفكير فى اى شئ فقط ستنام بين احضانه حتى لو كان لمرة واحدة .....فتح عيناه بعد ان شعر بنومها ثم ضحك بخفوت وهو يتذكر لمساتها له على وجهه....حقا انها حمقاء لم تكن تعلم انه مستيقظ ويشعر بكل حركاتها ....فضمها هو الآخر إليها بتملك ....وهو يقول فى نفسه ....ربما تكون هى المراة التى انتظرها وسيفتح لها قلبى اخيرا .....نعم فأنا أشعر بانجزاب غريب لها لا أعرف ما هو ....لكن كل ما أصبحت أعرفه الآن اننى لن أتحمل ابتعادها عنى بعد ابدا .........
*************
دلفت ريم إلى غرفة الجلوس الصغيرة ومعها جدتها التى تمسك بيديها تجرها ورائها. ...فرأت مالك يجلس على الأريكة وما ان رأى دخولها حتى وقف مبتسما ....فقالت جدتها بلهجة آمر ة .....اجلسى يا ريم مع زوجك وانا سأذهب لاحضر لكما طعاما لتاكلا ....وابعدت يد ريم المتمسكة بها بشدة وخرجت من الغرفة وهى ترمقها بنظرات تحذيرية .....والأخرى تاففت غاضبة ما ان خرجت الحاجة زينب .....صمتا قليلا وكان يراقبها وهى واقفة تنظر بعيدا عنه ....فتنحنح قائلا. ....مبارك لنا زوجتى .....ثم تابع وهو يقترب منها ....انا لن اناديكى زوجتى بل سأقول لكى حبيبتى ....لانكى من ملكت قلبى ....
فنظرت إليه بغضب وعيناها تكاد ترسلان له شرارت ملتهبة ....فتابع وهو يمسك بوجهها بين يديه بهيام .....اخيرا هذه العينان فقط ستكون ملكى....هذه الفتنة ستكون بين احضانى اخيرا ....ثم قرب فمه من اذناها قائلا بصوت متحشرج وقلب مضطرب .....انتى الآن ملكى لى انا وفقط ....امراتى انا ....
فابتعدت عنه وقالت بعنفوان وحدة ....انا لست ملك أحد ....هل فهمت
فابتسم بمشاكسة وقال ....أعلم يا معذبتى
قاطعتهم دخول الحاجة زينب تتبعها الفتاة التى ساعدتها اليوم فى الحفل تحمل صينية كبيرة ممتلئة باشهى أنواع الطعام فقالت الحاجة زينب لمالك والفتاة تضع الطعام على طاولة القهوة .....استمتع بتناول الطعام ...اتمنى ان يعجبك ...أن احتجت لأى شى اخبرنى ...
فاقترب منها ولثم يديها فى قبلة قائلا بدف. ...سلمت يداكى. ..حتى من قبل ان آكله ....فأنا متأكد انه سيكون مذاقه رائع
فردت الحاجة زينب بخجل وإعجاب ....يا الله لقد قلت انك حقا رائع وانا لم اخطى
ثم تابعت حديثها نحو ريم قاءلة بصرامة ....احرصي ان يتناول كل هذا الطعام حتى وإن اطعمتيه بنفسك ....الفتى لم يأكل شئ منذ الصباح فهو من ساعدنى فى ترتيب كل شى ....ثم قالت لمالك وهى تخرج من الغرفة مغلقة بابها ....بالهناء والشفاء يا نور عينى
فقالت ريم بسخرية وتهكم. ...نور عينك ...تبا لتلك العجوز ....فالتفت لها مالك قائلا ببرود ....هيا لكى تتطعمينى فأنا لم أتناول شئ منذ الصباح ....هيا قبل ان أخبر جدتك ....فجلست على أحد الكراسى وهى تتافف مديرة وجهها بعيدا عنه ....فقال مشيرا إلى الأريكة ....هيا حبيبتى تعالى إلى جوارى ...أعلم انكى خجولة لذلك لا تكونى خجلة فأنا أصبحت زوجك الآن ....فنظرت إليه بقوة.....فتابع بمكر ....هل ستاتين ام أتى انا ولا يوجد من اجمل من أن اجلسك على حجرى وانتى تطعمينى ...لذا هل ستاتين ام أتى انا ....وما كاد يتحرك عن الأريكة ....حتى تحركت مبتعدة عن كرسيها وجلست بجواره ...فنظر إليها ببراءة ....فقالت باستفهام .....ماذا ...لماذا تنظر إلى هكذا
فقال بدلال ....اطعمينى
فهتفت غاضبة ....لماذا هل شلت يدك ....
فتافف بحدة وقال ....حقا انتى لستى وجها للرومانسية إطلاقا
وأمسك بالشوكة وقربها منها قائلا بطفولية ....هيا حبيبتى تناولى الطعام ....هيا لكى أجرى وراك ...فابعدت الشوكة عنها بحدة قاءلة ....ما هذه الأفعال الطفولية التى تفعلها ....انا لن أتناول شئ. ..لذلك ان كنت جاءعا حقا تناول طعامك وأذهب ...لأنى أريد النوم عندى عمل غدا .....
فتغيرت ملامح وجهه إلى عبوس وقال وهو يضع الشوكة فى الطبق ....حسنا انا أيضا لا أريد ان آكل ....ثم نظر إلى يديها فقال بغضب مكتوم ....أين الخاتم
فردت بارتباك ....انه....انه فى غرفتى ....
فقال ببرود .....حسنا اذهبى واحضريه
فردت وهى تبلع ريقها. ...الحقيقة ...انا ....انا
فقاطعها بحزن ....انتى قمتى برميه فى القمامة ....أليس كذلك ....
فرفعت رأسها إليه قائلة بصدق بعد ان شعرت بفداحة ما فعلته....انا ...انا آسفة ....
فقال وهو يزفر بقوة ....لماذا تتاسفين ...انتى حقا قد وضعتى حدا لعلاقتنا. ...تخبرينى بطريقتك انكى لا تريدينى. ...ثم تابع بإصرار ......
لذلك ساثبت لكى حبى من خلال افعالى ....ساجعلك تحبيننى مهما كان الثمن ....ثم اقترب وهو يجلس على ركبته عند الأريكة قائلا بتعهد. .... أتعهد أن أجعلك تُحبيننى. ...اتعهد بأننى ساحبك دائما وابدأ .....لكن فقط لا تبعدينى عنكى يا ريم
فردت بصوت متحشرج ....انا ....انا آسفة
فقاطعها قائلا. ....هش اياكى ان تتاسفى مرة أخرى .....ثم أخرج علبة مخملية حمراء وفتحها ...فظهرت بها خاتمها الذهبى الذى اشتراه لها والذى قامت بالقاءه بنفسها فى سلة القمامة الكبيرة الموجودة بالشارع فى اليوم التالى عند خروجها من المنزل ....لكن هل يمكن انه قد شاهدها عندما القته ....شعرت بالحزن فى عيناه عندما سألها عن الخاتم ...يبدو انها هذه المرة قد اذته فعلا ....فامسك بيديها ووضع الخاتم وهو يقول برجاء ....لا أريد اسفك...لكن فقط عدينى انكى لن تخرجيه من اصبعك ابدا .....فقط اعطينى فرصة بأن اجعلك تحبيننى .....
فنظرت إلى يديه التى تحتضن يديها فى تملك وهى تفكر ....هل حقا ان تبدأ من جديد ...هل تستطيع ان تنسى ما مرت به من الم ....هل يمكن حقا أن يدق قلبها من أجل الحب ....انها خاءفة من الحياة وخاءفة من الحب ....لا تريد ان تضعف فالحب ضعف وإهانة بالنسبة لها
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الخامس عشر

دلفت إلى المنزل بابتسامة حزينة على وجهها ....رغم سعادتها التى لا توصف بسبب رؤيتها لريم اليوم عروس جميلة سيكون لها بيتا خاص وزوج محب كمالك تتمنى حقا أن تشعر صديقتها بحب مالك لها .....الحب هل هو حقا وهم مثلما قالت ريم ولا يوجد رجل لمراة واحدة مثلما كانت دائما تردد ريم ....نعم فخير دليل هو تلاعب مازن بها طوال تلك السنين توهمت منذ الجامعة بأنه يحبها بل اعتقدت احيانا انه عاشق لها رغم أنها لم تره بعد انتهاءهما من الدراسة الجامعية إلا فى شركة صديق والدها مراد السيوفى ....



رغم ذلك أحست انها قد تكون رسالة للقدر لكى يلتقيان مرة أخرى وربما ينتهى بالزواج لكن كل هذا انتهى عندما ذهبت لزفاف صديقتها لا تنكر انها لم تحب هايدى إلا انها اعتبرتها صديقة فى يوم ما ...لكنها غدرة بها وطعنتها وهو لم يكتفى بخداعها بل حطمها أيضا .....ياالله تنهدت بقوة ثم قالت لنفسها وهى تدنوا إلى غرفتها ببط وحزن ....يجب عليها ان تنسى مازن نهائيا فهو لم يكن يوما لها ثم تابعت بتفاول ...نعم يجب ان انسى فحتى وأن لم أجد من أحبه ويحبنى فبجوارى والدى سندى وامانى فى هذا العالم ......فابتسمت ابتسامة عريضة وهى تقول مشجعة .....حسنا ...ساغير ملابسى وبعد ذلك ساعد عشاءا راءعا لها ولوالدها لحين عودته ...فهو قام بايصالها إلى هنا وبعد ذلك أخبرها انه سيذهب ليقابل أحد أصدقاءه القدامة. ....حقا ما اجمل تلك الصداقة التى تجمع بهؤلاء الخمسة .....والدها دائم الحديث عنهم وعن شقاوتهم ايام المدرسة والجامعة ....صداقتهم استمرت لأكثر من ثلاثون عاما ..



جلس الأصدقاء الثلاثة فى منزل محمود السيوفى فى حديقة منزله ....يتضاحكون ويثرثرون ....
-سيف يشبهك كثيرا يا سليم قالها عادل والد أروى ....فرفع سليم عيناه إليه وقال بحزن وتنهيدة طويلة ....لا انه يشبه والدته كثيرا ....
فرد عليه محمود بسرعة .....بشرته بيضاء فعلا مثل والدته لكن طوله وملامح وجهه تشبهك كثيرا يا سليم
فقال مراد بهدوء .....رحمها الله ....لقد كانت تحبك للغاية
فرد سليم بحزن ....نعم كانت عاشقة لى لكن ماذا فعلت انا تركتها وذهبت



فقال عادل بمواساة. ...سليم لم يعد يفيد الندم ....اهم شئ الآن حاول أن تكسب ابنك ...ما حدث ماضى وانتهى
-ماضى ....يبدو ان هذا الماضى لن يتركنا ...لقد فعلنا أشياء كثيرة اذينا بها الأشخاص الذين احبونا قالها ياسين بحرقة
فالتفت الجميع إليه ....فتابع بألم ....أخطأنا فى الماضى يبدو انها ستطاردنا الان



فرد مراد بغضب وتهكم .....ما الذى فعلناه أيها المستشار لكى تطاردنا الأخطاء
فقال ياسين وهو يبتعد عن كرسيه ....فعلنا الكثير ....واوله هو أخذ نور من روز واعتقادها حتى الآن بأن الطفلة قد ماتت ...
فهتف مراد غاضبا وهو يبتعد عن كرسيه ....اخبرنى ما الذى كان يجب أن نفعله وأخ زوجتك يهدد بقتل الطفلة إذا لم تبتعد عن اخته ....اخبرنى ما الذى كان يجب أن نفعله نترك ابنتك لهم ...كان يجب ان نفعل هذا لنحمى كلتاهما ....روز بعيدة عن ابنتها لكن على الأقل هى على قيد الحياة ....ثم تابع ببرود وهو يمرقه بنفور. ...إذا كنت تريد أن تذهب وتخبر زوجتك ان ابنتكما ما زالت على قيد الحياة ...اذهب لا أحد يمنعك ...لكن يجب ان تتحمل العواقب بنفسك ....لأن اخاها إذا علم لن يتهاون فى أبعاد نور تماما عن روز ...انهى كلامه ثم تركهم وذهب ...حاول محمود منعه من الذهاب وهو غاضب لكنه لم يستطع منعه من المغادرة
جلس محمود على كرسيه بقلة حيلة ثم قال بتسأل .....ماذا بك يا ياسين ....لا تبدو بخير هذه الفترة ....
فاخفض رأسه بألم .....لست بخير ..قالها وهو يبتعد عن كرسيه ...ثم ذهب بهدوء جعل الباقين يراقبون مغادرته هو الآخر فى صمت .....



-ها قد أتى المستشار ....قالتها نور وهى ترى والدها يدخل إلى المنزل ....وركضت إليه واحتضنته بقوة وعلى وجهها ابتسامة تكاد تصل إلى عيناها ....فقبل ياسين فروة رأسها وضمها إليه أكثر ....فقالت بدلال
-ما الذى اخرك هكذا ....أنت هكذا دائما تنسى نور عندما تكون مع أصدقاءك



اه يا نور لو تعلمى ان لا أحد غيرك يشغل تفكيرى قالها فى نفسه بحزن
-فرد باسف ....آسف ...ثم تابع وهو يبعدها عنه وينظر إلى عيناها ....لا أحد يستطيع ان يشغلك عنى
فقالت بابتسامة وعيناها تلمع .....حسنا ...عندى لك مفاجأة
فنظر إليها بتساول. ...فقالت بفرح ....لقد أعددت انا العشاء ....فقال بمرح. ....وما الذى اعددتيه
-فغمزت بعيناها وابتعدت وهى تقول بمرح ....انها مفاجأة ....فقهقه ياسين عاليا من شقاوة تلك الصغيرة ....لكن سرعان ما تبدلت ملامح وجهه وهو يفكر فى المجهول وما الذى ينتظر صغيرته إذا حدث له شى .......دلف إلى غرفته قام بتبديل ملابسه وتوجه نحو السفرة وجدها تضع الأطباق ....فقالت بسعادة وهى تنظر إليه ....لقد انتهيت ...ثم أشارت إلى الاطباق وقالت بجدية ....حسنا سيدى سأبدأ بتقديم الاطباق إليك .....أشارت إلى طبق يحتوى على شى ما باللون الأصفر وبه قطع صغيرة
برتقالية اللون رجح انها ربما تكون جزر ...إذا فالطبق هو عدس ....فقالت ....الطبق الرءيسى هو شوربة العدس ....بلع ريقه بخوف ...ثم أشارت إلى آخر وقالت ....اقدم لك أخيرا بعد شقاء طبق الأرز ....
فضحك بخفوت وقال بعبوس. ...أرز و شوربة عدس
فاشارت باصبعها علامة النفى وقالت ....لا ليس شوربة عدس وأرز فقط بل وأيضا سلطة وقطع بوفتيك
فجلس على كرسى السفرة فى المقدمة وجلست هى بجواره ناحية اليمين ...فبدأت بوضع شوربة العدس بسعادة ...وهو يتأمل وجهها عيناها شعرها حتى ابتسامتها الخجولة كل هذا ورثته من روز انها نسخة طبق الأصل منها ....ربما هذا ما جعله يصبر ويهون على نفسه تركه لروز. ....لكن ما زال شعوره بالذنب نحوها ما زال ياتى له فى صورة كوابيس ....وبالذات هذه الفترة الأخيرة ...قطعت أفكاره وهى تقول ....أين ذهبت أيها المستشار الطعام هنا
فضحك وقال ....لم اذهب انا هنا ...حسنا سأبدأ ....لكن انتى متأكدة من هذا الطعام ...وقبل كل هذا هل يوجد مطهر للمعدة
فزمت شفتاها وقالت بتأكيد ....لا تخف الطعام جيد ...هيا كل وقل لى رأيك ...
فبدأ بتناول الشوربة فبدأ العبوس يظهر على وجهه وهى تراقبه بترقب فقالت بسرعة وهى تبعد الطبق عنه .....حسنا حسنا ....فالنترك العدس ...وتناول الارز و البوفتيك ...فوضعت له فى طبق آخر أرز وبوفتيك ووضعته أمامه ....عيناه احمرت وامسك كوب الماء وشربه باكمله وقال بشهقة. ....ما الذى وضعتيه على الأرز وما هذا الأسود والأحمر الموجود به ....فقالت ببراءة وانكماش. ...انه فلفل اسود وأحمر
فاغمض عيناها وقال بهدوء ....ابعديه عنى ....
فقالت بسرعة ...نعم سابعده وخذ تناول البوفتيك
فقال بسرعة وهو ينظر إلى قطع البوفتيك المحروقة ....لا لا ....اعطينى السلطة ...
فوضعتهاأمامه وقالت بحزن وهى تضم شفتاها ....انا آسفة ...
فقال بسعادة ....انتى أغلى من أن تدخلى المطبخ وتعدى طعاما ....انتى ابنة ياسين يا نور تذكرى هذا ....وعموما ليس خطأ ان تحاولى مرة واثنان أهم شى إلا تضعفى او تستسلمى هل فهمتى يا نور ....لا أريدك ضعيفة ....قالها وهو يربت على يديها
فابتسمت له وتحركت وقبلته على وجنتيه تدعو الله الا يحرمها منه .....
تناولا الطعام ومن ثم صنعت له القهوة وقدمتها له وهو يجلس فى مكتبه ....وقالت بسعادة ....على الأقل أجيد صنع القهوة ....حسنا ساتركك لكى تعمل وانا أيضا لدى عمل كثير .....وتركته وخرجت أبتسم وهو يراقب خروجها تنهد تنهيدة طويلة ثم أسند ظهره على الكرسى وكالعادة بدء يفكر بمن سلبت قلبه عندما كان شابا وكيف تعرف عليها
روز أتت إلى مصر بسبب أن والدها كان له أسهم فى شركة عائلة الحسينى ...توطدت علاقتها بفيروز التى عرفتها فى أحد اجتماعات الشركة وبعد ذلك أصبحتا صديقتان مقربتان فقد حضرت روز زفاف فيروز من سليم ....ومن هنا عرفها ياسين أعجب بها منذ ان قابلها فقد كانت تتمع بأنوثة تجعل اى رجل يتمنى الاقتراب منها وفوق كل هذا كانت امراة قوية ....اقترب منها وتعرف عليها تزوجها بعد علاقة حب استمرت بينهما اكثر من عام ....تزوجها بمصر وكان سليم ومراد شاهدان على عقد الزواج ....والده كان شخص صارم رفض زواجه من روز فى البداية لكنه وافق بعد ان رأى إصراره .....واجها الكثير من الصعوبات ليصبحا مع بعضهما فهى وقفت فى وجه والدها واخاها الكبير وتزوجته من دون ان يعلم أحد من عائلتها .....بقيت فى مصر لعدة أشهر بعد الزواج وبعد ذلك عادة إلى لندن .....كانت تبقى هناك قليلا ثم تعود بحجة أعمالهم الموجودة فى القاهرة والمرتبطة بعائلة الحسينى .....بعد زواج دام بينهما لأكثر من خمسة أعوام ....اكتشفت وهى موجودة فى بلدها انها حامل وكشف معها سرها الذى اخفته......عرض عليها والدها واخاها ووالدتها وأختها ان تقوم بإنزال الطفل وحينها سيغفران لها ما فعلته خلفهم لكنها تمسكت به ورفضت إجهاض الطفل ....طال فترة بقائها فى لندن فشعر ياسين بالقلقل عليها ....فذهب ورائها إلى لندن .....ما ان وصل حتى حاول الاتصال بها بشتى الطرق لكنه لم يستطع الوصول إليها ....حتى منزلها فى لندن لم تكن به جن جنونه من عدم قدرته للوصول إليها .....بعد عدة أشهر من بحثه تفاجأ بالأخ الأكبر لروز يدخل غرفته فى الفندق ....فقال له بدون مقدمات ان كنت تريد ابنتك على قيد الحياة قم بالانفصال عن روز تماما....تفاجأ بحملها فهو لم يكن يعلم ...ذهب معه إلى المشفى ورأى روز من بعيد وهى مستلقية على السرير وتحتضن بيديها بطنها .....دلف إلى الغرفة ....وما ان رأته حتى حاولت التحرك وبدأت الدموع تظهر بين مقلتيها وقالت ببكاء ....ياسين ...كنت أعلم أنك لن تتركني ....فاتجه إليها واحتضنها بشدة إليه وهى تبكى ....كنت أنتظرك ...لا تتركنى خذنى معك ....لا تتركنى يا ياسين ....قالتها برجاء ....ثم تابعت وهى تبتعد عنه وتمسح باصابعها دموعها .....انا حامل ....انها فتاة ...سأكون ام يا ياسين أخيرا ...ساضم طفلتى إلى أخيرا ....فهداءها وقال بهدوء ....نعم ستكونين اجمل ام فى هذا العالم ...

جلس معها طوال فترة متابعتها فى المشفى حتى تلد ....لكنه قبل هذا اتصل بسليم الذى كان موجودا بالفعل فى احد الولايات البريطانية منذ ان توفيت فيروز الذى كان حالته سيئة هو الاخر ثم اتصل بعادل ومحمود ومراد .....حضروا جميعا فى اليوم التالى وتولى عادل فحص روز فقد كانت حالتها سيئة قبل مجى ياسين اليها ....شعرت روز بالامان ما ان رات ياسين بقربها وتحسنت حالتها وهو بقربها .....بقى معها الى ان وضعت ....وعندما كانت روز فى غرفة العمليات تحدث اخ روز الاكبر مع ياسين وهدده ان لم ياخذ ابنته ويسافر بعيدا عن هنا فستكون العواقب وخيمة ....لم يخف من تهديده على نفسه بل خاف على زوجته وابنته.....لذلك اقترح الجميع ان ولدت الفتاة وكتب لها الحياة عندها سيخبروا روز بان الطفلة قد ماتت ....وهذا فعلا ما حدث ولدت نور بصحة جيدة .....فقام عادل بنفسه باخبار روز بان الطفلة ماتت فور ولادتها ....الخبر الذى جعل جميع عائلتها يشعرون براحة كبيرة فقد ماتت من كانت تكبلهم جميعا ....كانت روز هى من كانت تدير معظم أعمالهم الموجودة فى القاهرة ولندن ....هى من كانت لها اليد العليا فى معظم أعمالهم بسبب عقليتها الفذة وخبرتها فى الأعمال والتجارة ....لذلك بزواجها من ياسين كان سيجعل كل هذا يعود إليه ولابنته....وفوق هذا كانوا يريدون أن يزوجوها لأحد رجال الأعمال الأثرياء فى بريطانيا ...لذلك عندما علموا بزواجها وكذلك حملها هاجموها بضراوة ....لكنها استطاعت الثبات والقوف أمامهم على أمل ان ياتى ياسين إليها وتعود معه ....لكن بوفاة الطفلة التى كانت ستربط بينهما اكثر جعلها محطمة وما حطمها أكثر هو ترك ياسين لها ورقة الطلاق ....رغم انها ترجته فى البداية بالا يتركها لكنه لم يستمع لرجاءها وذهب .....عاد كل من ياسين وسليم وعادل ومراد ومحمود إلى مصر بعد ان تدبر مراد أمر إخراج الطفلة من البلد بدون علم أحد ....وفور وصولهم اخبروا الجميع ان روز قد ماتت وهى تلد الطفلة لذلك عادوا بها ....رغم انه لم يكن يريد أن يدعى موتها إلا أن هذا ما كان أفضل للجميع .....هو من اعتنى بنور منذ ان وصل بها الى مصر رفض جميع محاولات والدته ان تزوجه من أحد قريباتها بحجة أن الطفلة تحتاج إلى ام تعتنى بها فرفض وأثبت للجميع انه يستطيع ان يربى ويعتنى بطفلته وحده ....كبرت نور وكلما كانت تكبر كان يظهر بها ملامح وانوثة والدتها ....كان عندما ينظر إلى نور كانت كانا روز هى من تقف أمامه وليست ابنته
عاد بذاكرته إلى الحاضر بعد ان استرجع ماضيه الذى ما زال حتى الآن يجعله حزينا ومتالم.....لم يحب امراة مثلما احبها هى ....يعلم انه قتلها وقتل نفسه حيا بالابتعاد عنها لكن لم يكن يستطيع ان يفعل غير هذا لكى يحمى كلتاهما ......ابنته وزوجته ....



عاشقا قد خان الهوى وحبيب وعد وغدر إلى أين يا قلب أجيب إلى متى سنبقى ننتظر ....حالنا حال الجميع حقائب هم ووهم سفر نخفى نار الشوق فينا ونبكى ذكريات صور ...جميعنا فى البداية رائع وفى الختام الكل انكسر ...الا هل من حبيب هنا سقط القناع والحب اندثر
...الشوق نار تحرق قلوبنا ببط ....
كانت تحمل بين يديها تلك الصورة له وهى تنظر لملامحه بحزن وألم ....تتساءل فى نفسها هل ما زال كما هو ام ان بعض الشيب قد زين رأسه مثلها ...لقد كان دائما فارسها أميرها الذى شعرت معه بالدف والحنان وكم تمنت أن تنشأ معه العائلة التى لطالما حلمت بها ...لكن امانيها لم تتحقق بموت طفلتها وتركه لها ....ذهب من دون ان يقول شى ...فقط ترك ورقة الطلاق وأنهى كل شى وذهب .....ذهب وتركها وحدها.....ذاكرتها ارجعتها لذلك اليوم الذى تركها به ....اليوم الذى تحطمت فيه كل أحلامها ....اليوم الذى ماتت طفلتها فيه .....
كانت تستلقى على السرير الأبيض فى المشفى بعد ان خرجت من غرفة العمليات ....وجهها شاحب ومتعب ....عندما فتحت عيناها بتعب لم تجده بجوارها ...بحثت بعيناه عنه ولكنها لم تجده ....سمعت صوت إدارة مقبض الباب واقدام تقترب منها ....تمنت أن يكون هو لكن خاب أملها عندما رأت وجه أخاه الأكبر مارسيل يقف بجسده بجوار السرير ....فقالت بتعب ....أين ياسين ..؟؟
فرد بتهكم. ...ذلك العربى ...لقد رحل
بلعت ريقها بتعب وقالت بخوف ....ماذا ...مارسيل اخبرنى أين هو ياسين ...
فقال وهو يبتعد عنها ويضع يديه فى جيبى بنطاله ....زوجك تركك عندما علم بموت الطفلة ....ثم نظر إليها بحزن مصطنع ....أوه ...أختى العزيزة انا حقا حزين من أجلك ....عندما شعر بأنه لم يعد يجدى منكى نفعا تركك ....وترك خلفه هذا ....ورفع يديه لفوق وهو يمسك ورقة ما
-ما هذا الذى بين يديك ....قالتها بذعر
-السيد ياسين .....ترك خلفه ورقة طلاقك وذهب ....قالها باسف
-أنت تكذب ....أعلم انك لم تكن تحبه وتكرهه. ...أنت تكذب قالتها بصوت عالى ومقلتيها امتلاتا دموعا
فاقترب منها وقال بهدوء ....إذا خذى واقراى
اعتدلت فى جلستها بتعب وجلست مستندة على وسادة صغيرة ....فقرب منها الورقة ...فأخذتها بيد مرتجفة خائفة من محتواها خائفة حقا أن يكون اخاها محقا لا لا يمكن أن يتركنى ياسين لا ....قالتها فى نفسها ...مد لها مارسيل الورقة وخرج من الغرفة ببط وعلى وجهه ابتسامة وصلت لعيناه .....ما ان خرج ظلت تنظر إلى الورقة برعب وما ان فتحتها ...حتى شعرت بسكين حاد تخترق قلبها وجسدها آلاف المرات ....أرادت البكاء والصراخ ...لكنها لم تستطع ....ما تشعر به من الآم فى قلبها يمنعها البكاء .....لو يعلم انها كانت تحتاج إلى صدره لكى تبكى بين احضانه حرقة على موت طفلتها ....لو يعلم انها تحتاجه الآن اكثر مما سبق ......
بقيت فى المشفى لشهرا كامل بسبب نزيفها الحاد ....ساءت حالتها ....تمنت الموت فى هذا الوقت حتى انها حاولت الانتحار عدة المرات ....لولا ان الأطباء اسعفوها بسرعة ...لم تكن تعتقد انه سيتركها هكذا وحيدة ....انتظرت وانتظرت وهى تتمنى أن ياتى ويثبت لها انه لم يتركها ....حتى لو أتى الآن ستسامحه على كل شئ نعم ستسامحه
لكنه لم ياتى ....قالتها بألم وبكاء وهى تضم صورته لقلبها .....لماذا تركتنى وذهبت ....لماذا بدون كلمة يا ياسين ذهبت ....ما الذى فعلته لكى تتركنى هكذا ....لماذا ...لماذا ....ظلت ترددها بحرقة وشهقاتها تعلو أكثر ...حتى انهارت على الأرض بجسد واهن......
بعد دقائق دخلت إليها والدتها وهرعت إليها ما ان رأتها ملقى على الأرض .....
-مارسيل ....مارسيل ....انجدنى صرخت بها والدتها وهى تحتضنها بقوة ....حتى أتى مارسيل ومعه أحد الخدم ....حملها ووضعها على السرير ثم حاولت والدتها ان توقظها. ...مرر مارسيل يديه فى شعره بنفاذ صبر وهو يلمح صورة ياسين التى تحتضنها اخته ....
-تبا لك يا امرأة ...ألن ننسى أمر ياسين ذاك ....لما ذا لا تريدين العيش ...انسيه صرخ بها مارسيل بقوة وغضب ما ان رأى روز تفتح عيناها
فضمت جسدها إليها بشدة وقالت وهى تبكى بصوت ضعيف .....لا أستطيع انا احبه ....
فنظر إليها بحنان ....لم اعهدك ضعيفة يا روز ....
-لقد أصبحت ضعيفة منذ ان تركنى ....قالتها بخفوت ....ثم تابعت بألم .....هل يمكنكم تركى بمفردى
-روز ...حبيبتى انا ....قالتها أمها بحنان
-ماما ارجوكى .....قالتها برجاء
تركوها كما أمرت ....وهى تحتضن جسدها إليها تبكى شوقا له ....نعم هى تشتاقه ولا تستطيع ان تنكر هذا

تاففت بقوة وهى تحمل أحد ملفات المرضى تتفحصها......لا تستطيع ان تفكر غير فى ما فعله ليلة أمس عندما كان جالسا معها وما فعله عند رحيله وهى توصله إلى خارج المنزل كما امرتها جدتها
مشيت بجواره على مسافة مناسبة بينهما وهى ترافقه أثناء خروجه من المنزل كما طلبت جدتها ...رغم انها فى البداية اعترضت إلا أن جدتها أصرت ان تقوم بمرافقته حتى يخرج من المنزل ويصعد لسيارته وتتأكد من ذهابه سالما ....وكأنه سيخطف من أمام باب المنزل إذا خرج وحده ....قالتها فى نفسها بتافف .....خرجا من باب المنزل وسارت معه فى الحديقة ....ثم قام بسحب يديها برقة وسرعة حتى وصل إلى أحد أشجار الموجودة فى الحديقة وجعلها تستند عليها بجسدها ...ثم وضع يديه على الشجرة يحاصرها بينهما وهو ينظر إليها بمكر ....وقبل ان تنطق كلمة ألتقط شفتاها بشوق جارف جعلها تشهق بخفوت حاولت ابعاده بيديها إلا أنه قام بامساكهما بيد واحدة ورفعهما وهو يقربها منه باليد الأخرى يسحق شفتاها بقبلاته المشتاقة .....ثم أبعد شفتاه وأمسك وجهها بين يديه واسند جبهته على جبهتها قائلا بانفاس لاهثة. ....كم تمنيت أن أفعل هذا منذ ان قابلتك أيتها الأمواج العالية ....ثم نظر إلى عيناها المذهولة وقال بحب جارف ....أحبك ....بل أعشقك ....فالحب لن يستطيع ان يصف ما أشعر به الآن ...لو أستطيع ان آخذك الآن إلى منزلى حينها ستعرفين مقدار حبى لك ....
فزمت شفتاها إليها بغضب وقالت بحفيف ينذر بالخطر ....ابتعد عنى أيها الوقح ..قليل التهذيب ...والا ساقتلك فقال بابتسامة ماكرة .....لا انصحك بذلك أيتها النمرة نبرة التهديد هذه ليست لى انا ....وقبل ان يكمل كلامه ضغطت بحذاء كعبها العالى على أصابع قدميه .....فصرخ بخفوت وهو يرمقها غاضبا ثم قالت وهى تبعده عنها ....إياك ان تفكر ان تفعل معى هذا مرة أخرى ....أيها المدلل قالتها بصوتا عالى وهى تدلف إلى المنزل
احمرت وجنتاها وهى تتذكر تفاصيل ما حدث ....حتى وقف أمامها ماهر قائلا بشك ....لما خدودك محمرة ...هل انتى مريضة
فقالت بخفوت .....لا ...لكن
فقال بسرعة وتركيز ....لكن ماذا !!
فصرخت بقوة جعل كل من فى رواق المشفى ينظر إليهم ......لا شأن لك ....تبا فلتذهب عائلة السيوفى بأكملها إلى الجحيم ....أكره اليوم الذى قابلتك به ...ابعدته من أمامها ثم ابتعدت وهى تلعن
شخر ماهر بخفوت وهو يردد ....لقد جنت الفتاة ....ما الذى فعلته يا مالك لكى يجعل ريم هكذا .....ضرب بيديه بقلة حيلة ثم توجه حيث مرضاه ...



ترأس طاولة الاجتماع وهو تكاد ابتسامته تشق فمه من اتساعها .....وجميع من حوله ينظرون إليه باستغراب يراقبون ابتسامته التى تزداد اتساعا ....ثم قال أحد الموظفين وهو ينظر إليه
-سيد مالك ...هل هناك شئ فى المخطط
فعبس وجهه واختفت ابتسامته وهو يقول بقوة .....لا ...تابعوا أمر البناء جيدا واخبرونى بكل التطورات ....يمكنكم الانصراف ....انصرف الموظفين بهدوء وكل منهم يتساءل عن سبب سعادة مديرهم مالك السيوفى ....ولكن بعضهم قال ونشر خبر خطبته وعقد قرانه اللذان اقيما ليلة أمس لذلك علموا فورا سر سعادته ....كل الموظفين اعتقدوا بأنه شخص لا يهمه غير العمل لذلك تفاجوا جميعا عندما علموا بخطبته فى اليوم التالى .....
رجع بظهره على الكرسى وهو يتنهد بقوة عندما تذكر ما حدث بينهما ليلة أمس ....سيكذب ان قال انه كان يخطط لتلك القبلة ولكنه لم يتحمل قربه منها كل هذه المدة دون أن يتذوق رحيق شفتاها ....لقد كانت هادءة بطريقة جعلته يقلق من أن تكون تخطط لشيءا ما ....لكن كل هذا لم يعد يهمه الآن فقريبا جدا ستكون بين يديه ....نعم يجب ان يكون قريبا جدااااا فهو لن يتحمل أكثر .....
فظهرت ابتسامة عريضة على وجهه واتجه نحو هاتفه وضغط بعض الأرقام ووضعه على أذنه حتى قال بتقدير .....مرحبا سيد سليمان ....
أتاه الصوت ....بخير يا مالك كيف حالك انت ...ثم أطلق ضحكة عالية ...هل قامت حفيدة أختى بفعل اى شئ لك ....فتوجهت عينا مالك حيث قدمه التى ضغطت عليها ريم بكعبها العالى ....وقال بضحكة خافتة ...لا ...لا تقلق لم يحدث شئ ....لكن فقط اردت أن اطلب شئ منك وارجو أن توافق
فرد سليمان برزانة. ...تفضل
-انا اقترح لو نستطيع أن نقوم بجعل الزفاف فى نهاية هذا الشهر ...ما رأيك
فضحك سليمان وقال ....ماذا لم تستطع البعاد أكثر ...ثم تابع بهدوء ....لا يوجد لدى مانع ...لكن ماذا عن ريم
فرد مالك بسرعة ....سيد سليمان انت تعرف طبيعة ريم جيدا لا توافق على شئ بسهولة وربما تماطل فى موعد الزفاف ...لذلك ارجو منك التدخل ....وأيضا هى زوجتى شرعا إذا لا يوجد مشكلة فى إقامة الزفاف
-حسنا سأتحدث مع زينب وكمال وساخبرك. ...ثم تابع بتأكيد ...لكن لا تقلق ساتصرف انا
فقالت مالك بشكر بالغ ....حقا شكرا لك سيد سليمان لا أعرف كيف أشكرك
أغلق الهاتف وهو يتنفس الصعداء وهو يجلس براحة على كرسيه



جمعت أوراق القضية ثم وضعتها بين يديها وانطلقت حيث مكتب الرئيس .....دقت دقات خفيفة ثم دخلت ما ان سمح لها ....

-صباح الخير سيد حازم ...قالتها نور بهدوء
فرفع رأسه إليها ما ان سمع صوتها وهو يرمقها بجفاف وبرود لم يستطع اخفاءه ....ارتجفت اوصالها ما ان رات نظراته لها ....فهذه اول مرة ينظر إليها هكذا ....تعلم انه مغرور وبارد لكنها شعرت بشئ مختلف هذه المرة ....فقال ببرود وهو يبتعد عن كرسيه ....تفضلى واخبرينى بما توصلتى إليه يا انسة
جلسا على الأريكة التى تتوسط الغرفة وعيناه لا تستطيع الابتعادعنها اوعدم النظر إليها فجلست فى مكانها المعتاد واجلت حنجرتها ثم قالت بهدوء يشوبه بعض الارتباك .....لا أعلم أشعر إننى تائهة فى هذه القضية هناك كثير من الأمور التى لا أفهمها ....والطفلة منهارة تماما ....ما ان أنهت كلامها حتى رفعت رأسها إليه فرات نظرة أقل ما يمكن القول عليها قاسية جامدة كالثلج. ...ما ان لمح نظراتها المتساءلة حتى اشاح بوجهه بعيدا وقال بهدوء ....حسنا اخبرينى ما توصلتى إليه ...اظن ان موعد القضية خلال أيام
فاؤمات رأسها وقالت بخفوت .....نعم ....لقد قابلت والدة الطفلة وأنا أخبرتك سابقا عن شعورى بأنها احيانا تكون معى واحيانا أخرى تكون ضدى وترفض أن تقول اى شئ .....ولقد أخبرتك أيضا بأننى أشعر وكان هناك شخص يهددها. ...
فوقف عن كرسيه وخلع سترة بذلته السوداء وقال بهدوء .....حسنا فالنبداء من البداية .....اولا تقارير الطب الشرعى معنا لانها تثبت ان الطفلة حقا تعرضت للاغتصاب .....ثانيا هناك مشتبه به بالفعل لأن الطفلة ما ان رأته حتى انهارت فى مكتب وكيل النيابة ....ثالثا وهذا الأهم ....المتهم او المشتبه به من أصحاب النفوذ والأعمال ....لكنه ينفى انه تعرض للطفلة عن طريق انه لم يكن موجودا فى اليوم الذى اغتصبت فيه الفتاة لكنه أيضا ليس دليلا كافيا له ....ويقول ايضا ات والدة الطفلة تحاول تلفيق التهمة إليه لكى تحصل منه على بعض المال ....ثم تابع بمكر ....لكن انا لدى الدليل
فعقدت حاجبياها فى شك وقالت بسرعة .....حقا
فابتسم شبه ابتسامة وقال بتأكيد وغرور ....نعم ثم التفت بجسده يعطيها ظهره ....حسنا ...يمكنك الانصراف الآن ومحاولة التفكير فى هذه القضية جيدا وأن فشلتى فى الوصول إلى خيوطها ...حينها سأخبرك
فقالت ببلاهة ....هكذا فقط هل انتهى الاجتماع ....لم يرد عليها فجمعت الأوراق وخرجت وعلى وجهها الف سوال ....أولا من طريقته الباردة تلك فهو ابدا لم يتغير وثانيا عن سبب النظرات التى اول مرة تشعر بالخوف منها لهذه الدرجة .....حقا انه شخص غريب ومغرور ومتكبر ايضا
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بقوة ما ان خرجت وجلس على كرسى مكتبه مستندا بكوع يديه على المكتب ودفن وجهه بين يديه ....لم يذق طعم النوم منذ الأمس بعد ما قاله ذلك الحقير ...لا يعلم هل يصدقه ام يكذبه حقا سيجن لقد شعر بطعنةقوية فى صدره ما ان اخبره ذلك المعتوه .....لا لا يمكن هى ليست هكذا قالها فى نفسه بحرقة ثم رفع رأسه ووقف مبتعدا عن كرسيه وهو ينظر من نافذة مكتبه ....يجب ان ابتعد أحتاج ان ابتعد حتى أستطيع التفكير قالها بخفوت وعيناه تنظر إلى الفراغ



كانت تنظر إلى الأوراق التى أمامها بتركيز شديد ....حتى دلفت إلى غرفة المكتب سكرتيرتها الشخصية فاقتربت منه ووضعت أمامها بطاقة صغيرة قائلة برسمية شديدة ....السيد نزار يريد مقابلتك
فالتقى حاجبيها الشقراوان فى تفكير ....نزار ....نزار من ...؟؟فقالت بسرعة ....نعم نعم لقد تذكرت اجعليه يدخل .....
دلف إلى المكتب بخطوات متزنة مدروسة وهو يرتدى بذلة رمادية اللون و على وجهه ابتسامة بشوشة رقابته حتى اقترب من المكتب فوقفت مرحبة به وهى تمد يديها اليمنى إليه فبادلها التحية ثم لثم يداها بحب قائلا بهدوء ....مرحبا انستى
فبادلته التحية وقالت برسمية شديدة ....تفضل سيد نزار ....أهلا بك ....
قام بفتح زر البذلة ثم جلس حيث أشارت بيديها إلى الكرسى المقابل لها وقال وهو يجلس ....ارجو إلا أكون قد أتيت فى وقت غير مناسب ...
فابتسمت بمجاملة وقالت ....لا ...أهلا بك فى اى وقت
فنظر إليها لعدة ثوانى وما كاد يهم بالنطق حتى دلفت السكرتيرة تخبرها عن مجى السيد ...وقبل ان تنطق دلف وليد بكل عنجهية وهو يضع يديه فى جيبى بنطاله قائلا ما ان دلف ....ما هذا أرجو إلا أكون قد قطعت الاجتماع ....قالها وهو ينظر إلى نزار بتركيز فرمقته ايملى بغضب ....فقال نزار بسرعة وهو يقف مبتعدا عن كرسيه .....أهلا سيد وليد ...لا تفضل انه أمر ما كنت سأتحدث به مع الآنسة
فجلس وليد إمام نزار من دون ان يطلب منه أحد الجلوس ....فقال بسرعة ...هناك امر مهم وضرورى لذلك اسف لا استطيع الانتظار فجعل نزار يعقد حاجبيه بشك ....وايملى تكاد تنفث نارا من فمها من طريقته السمجة تلك ....فجلس نزار فى مكانه وقال بتوتر وهو ينظر إلى ايملى ....كان هناك بعض الأمور القانونية أريد ان اناقشها معك ....لكن يبدو أن السيد وليد يحتاجك حقا ....لذلك ساعتذر الآن بطاقتى معك عندما تكونى متفرغة. ...حددى الموعد واتصلى بى ....فوقف مرة أخرى وقبل خروجه قال وليد بهدوء .....هناك مختصين فى الأمور القانونية تلك فى هذه الشركة فليست ايملى الوحيدة التى تعمل هنا ....اشتد وتعمد على نطق اسمها بدون اى ألقاب ....فتنحنح الآخر وقال ....نعم بالطبع ثم خرج بهدوء .....فرمقت ايملى وليد بقوة وهوتكاد ابتسامته تصل إلى عيناه ....فقالت بغضب ....ما هو الأمر الذى تريده سيد وليد .....تعمدت نطق سيد ....

فشخر بقوة قائلا وهو يمسك بأحد الأقلام على المكتب ....هناك بعض الأمور أريد ان اناقشها معك .....فرفعت أحد حاجبيها وقالت وهى تنظر إلى الأوراق .....إذا كان ما تريده مهما هناك محامين آخرين أستطيع ان ارشح لك واحدا ممتازا
فلو فمه فى تهكم وقال .....لا انتى من ستتولين الأمر ....ام انكى متفرغة فقط للسيد نزار
فرفعت نظرها إليه وقالت بغضب ....سيد وليد انا لا أسمح لك ....وقد سبق وقلت لك انا لن أستطيع أن اتولى اى قضية الآن لذا يمكنك المغادرة
قالت كلماتها الغاضبة وعادت بنظرها مرة أخرى إلى الأوراق ....فنظر إليها بغضب مكتوم وهو يشتد أكثر على القلم الذى تحطم إلى نصفين بين يديه .....ووقف مبتعدا عن كرسيه وخرج من الغرفة وهو يقسم بأنه سيجعلها تندم فى يوم من الأيام وسيجعلها تأتى إليه تتمنى قربه
ما ان سمعت صوت إغلاق الباب حتى رمت ما كان بين يديها بانزعاج وهى تتافف بقوة ....لم تكن تريد أن تصل الأمور بينهما هكذا لكن هو من اضطرها للتعامل الجاف معه



جلس على أحد الاراءك ما ان دلف إلى المنزل و اوصلته الخادمة إلى غرفة الجلوس ..دار بعيناه فى المكان حتى راءها تدلف إلى الغرفة بخطوات بطيئة سيدة تبدو فى عقدها الرابع وشعرهاوبشرتها يخلوان من اى آثار للكبر... حتى وقفت أمامه حيته بدف فاحنى رأسه ولثم يديها الاثنان بقبلة محبة فابتسمت وقالت بحنان ...كيف حالك يا ماجد ....لم أرك منذ ان أتيت انا وأسامة إلى القاهرة ...هل يجب ان اطلب حضورك لكى تأتى قالتها السيدة الكبيرة وهى تجلس على كرسى الصالون المدهب
فجلس فى مكانه وقال ببراءة .....حقا انا آسفة ...لكن اللوم بأكمله يجب أن تضعيه على أسامة هو لم يخبرنى بعودتك معه
فقالت بخفوت وأسف .....كان يجب علينا العودة لم يعد يفيد بقاءنا هناك أكثر من ذلك
فقال معتذرابسرعة .....سيدتى انا آسف ...لم أكن
فرفعت عيناها إليه وقالت بحنان ....اخبرنى أولا كيف حالك ....هل تزوجت
فظهرت ابتسامة على ثغره وهو يقول .....لماذا ...هل لديكى لى عروس
-وهل المشكلة فى العروس ....قل لى فقط انك تريد أن تتزوج وحينها لا تقلق ساجد لك العروس
فقال بتفكير .....حسنا سافكر
دخلت الخادمة وهى تحمل صينية صغيرة عليها فنجانى القهوة فوضعتها على الطاولة الصغيرة وأغلقت الباب ورائها. ....فاقتربت برأسها منه وهى تقول بوشوشة وكأنها تفشى سرا جعل ماجد يعقد حاجبيه لكنه قرب اذناه منها يستمع لما تقوله بانتباه.....هل أسامة قابل دينا ....هل حدث اى شى
فرد بوشوشة مماثلة .....لا لا أعلم أن كان قابلها حتى الآن ام لا هو لم يتحدث معى
فزمت شفتاها وقالت .....إذا ماذا به ابنى ....لقد حبس نفسه فى غرفته ليومان ولم يخرج منها غير اليوم ....اتصلت بك وطلبت منك الحضور لذلك
فرد بتأكيد ....حقا سيدتى لا أعلم ما الذى حدث ...او هل قابلها ام لا
فاقتربت منه قاءلة بتحذير ....ماجد كما تعلم أسامة لا يعلم إننى اعرف بعلاقته مع دينا فهو لم يتحدث عنها يوما رغم انه احبها منذ ان تعرف عليها فى المرحلة الثانوية ....لذلك ما ساقوله لك لا أريد ان يعرفه أسامة
فتابعت ....لقد علمت من مصادرى انه ذهب إليها ولكن انا لا أعلم ما الذى حدث بينهما جعله حزينا هكذا ....هل تعتقد انه أخبرها عن سبب غيابه كل هذه المدة
فرد ماجد بتأكيد .....لا لا اعتقد بأنه سيقول الأسباب
-لا أعلم حسب ما أخبرتني وحدثتنى به عن دينا ....فأعتقد بأنها لا تسامح بسهولة لذلك أريدك أن تجعلنى اقابلها من دون ان تعرف اننى والدة أسامة ....ومن دون ان يعرف أسامة نفسه
فقال ببلاهة ....كيف ...
-وهل انا اطلب منك لكى تقول لى كيف تصرف يا ماجد ....هل انا سأخبرك بما يجب أن تفعله
-حسنا سيدتى ساتصرف لا تقلقى
ما ان أنهى ماجد كلامه حتى سمعا صوت ادارة مقبض الباب ودلوف أسامة إلى الغرفة قائلا باستغراب .....ما الذى أتى بماجد الى هنا ....أقسم أن السيدة نوال تخطط إلى شئ ما ....فضحكت والدته بخفوت ....فاقترب منهما وقبل رأس والدته ثم جلس بجوارها على أحد الكراسى فقال بتركيز وهو ينظر إلى والدته .....سيدة نوال ما الذى تخططين له ....لقد علمت انكى من طلبتى رؤية ماجد ...إذا هناك امر ما تريدينه ان يفعله لأجلك
فردت بسرعة .....ابدا ....انا فقط لم اره منذ ان أتيت لذلك طلبت رؤيته فهو له مكانة خاصة لدى
فابتسم ماجد ابتسامة وصلت لعيناه فلو يعلم صديقه ان والدته حقا تخطط لامرا ما وإن هذا الأمر يخصه هو وبشدة لقام بتكسير سقف هذا المنزل فوق رؤوسهم ....فرغم قرب أسامة من والدته إلا أنه لم يخبرها حتى الآن بعلاقته مع دينا إلا أن والدته استطاعت كشف ذلك بسهولة ....
فقالت وهى تتحرك مبتعدة عن كرسيها ....حسنا ساغادر انا هناك أشياء سأقوم بعملها ....خرجت من الغرفة ....وما أن خرجت حتى جلس أسامة بجوار ماجد قائلا بصوت منخفض ...ما الذى كانت والدتى تتحدث به معك
فضحك ماجد وهو يرى أفعال الأم والابن فرد ....لا شئ كما أخبرتك كانت تريد رؤيتى
فقال أسامة بشك ....هل أنت متأكد
فتنحنح ماجد وقال .....نعم بالطبع
فابعد عيناه عنه قائلا بتركيز ....هل قابلت دينا
فرد أسامة بسرعة ....ما الذى جعلك تساءل
فقال الآخر بارتباك حاول أن يخفيه ....فقط لأنى لم اقابلك منذ عدة ايام لذلك اعتقدت ربما قابلتها
-سأخبرك لكن ليس الآن ....قالها وهو يشير إلى باب الغرفة الزجاجى الذى يظهر عليه ظل ما ....
فنظر ماجد حيث يشير فقال أسامة بوشوشة .....والدتى ....الخادمة
فضحك ماجد ببلاهة .....فهو يعلم أن السيدة قد وضعت خادمتها الأمين لتستمع لحديثهما



-ماذا ما الذى حدث ....قالتها السيدة نوال وهى ترى خادمتها التى تكبرها تدلف إلى الغرفة فقالت بسرعة.....لقد كانا يتحدثان بصوت منخفض للغاية لذلك لم أستطع أن استمع لشئ
فقالت بقلة حيلة .....إذا ماجد لن يخبرنى بشئ ....رغم انه يتحدث معى دائما إلا أنه لم يفشى سر صديقه يوما ......رغم انه أمر رائع إلا إننى لا أستطيع الاستفادة منه ابدا
-إذا ماذا ستفعلين سيدتى
-مثلما أخبرتك سأفعل ...
*******
سارت الأمور بينهما بهدوء خلال الأيام الفائتة ......ياتى من عمله يتناول الطعام وبعد ذلك ينام بهدوء وكذلك اليوم مر بسلام من دون مشاحنات بينهما تناول الطعام وبعد ذلك جلس على الأريكة يشاهد أحد مباريات الاسكواش باهتمام ....حتى وقفت بجسدها أمامه وهى تضم يديها إليها قائلة. ....هناك امر ما أريد ان أخبرك به حتى لا تتفاجى به ....فقعد حاجبيه بشدة وقال بهدوء .....وما هذا الأمر زوجتى العزيزة ....فاستجمعت قوتها وقالت ....انا أريد ان اعمل لذلك انا سأبدأ فى العمل خلال أيام
فرفع أحد حاجبيه قائلا باستهزاء واضح .....واو ..زوجتى العزيزة تكرمت واخبرتنى بأنها تريد أن تعمل وهى لم تقم حتى باستشارتى فى الأمر بل تخبرنى أيضا بأنها ستبدأ العمل خلال أيام ....رائع. ..حقا رائع.....ثم تابع بهدوء يحسد عليه ....وأنا لن أكون رجلا دكتاتوريا وامنعك عن العمل ....لكن هناك سوال حسب علمى انتى ما ان تخرجتى من الجامعة وانتى لم تعملى ....إذا ما الذى جعلك تفكرين فى العمل الآن ....
فردت بسرعة .....لا انا كنت أفكر فى العمل منذ وقت طويل لكن ما حدث جعلنى أنسى أمر العمل .....
صمتت وهى فى داخلها تعلم انها كاذبة فهى لم تفكر يوما فى العمل رغم أن مالك وحتى خالها سليم عرضا عليها العمل فى شركة كلا منهما لكنها رفضت ....لكن بعد ان تحدثت معها ريم واخبرتها انها يجب أن تعمل حتى بدأت تفكر فى الأمر وسنحت الفرصة عندما قابلت خالها سليم فى عقد قرآن ريم وتحدثت هى معه فى هذا الأمر ووافق وأخبرها أن تأتى فى اى وقت .....
نظر إليها ثم قال وهو يبتعد عن مكانه ......حسنا ...أين ستعملين زوجتى العزيزة ....
رفعت رأسها إليه وهى تقول بهدوء ......فى شركة والدك .....قالتها بتلقائية دون ان تشعر بفداحة ما نطقت به .....فاقترب منها وعيناه تشتعل نارا من الغضب ويمسك كوعها بقوة وقال وهو يصتك على أسنانه .....فى شركة العدو ....تريدين العمل فى شركة أحد منافسى هل جننتى
فقالت بألم من قبضته .....أنت من جننت هل يوجد أحد يقوم بتسمية والده بالعدو
-اخرسى. ....صرخ بها بقوة ....جعلها تبلع ريقها بصعوبة خائفة مما سيفعله لاحقا ....فنفض يدها بفتور وقال وهو يبتعد عنها يحاول أن يتمالك نفسه والا يقوم بصفعها. ....انسى امر هذا العمل ....لن تعملى
نطق بها ثم بدء فى صعود درجات السلم .....فقالت بصوتا عالى ....انا لا أخذ رأيك ....انا فعلا سأبدأ وأظن أن هذا حقى ولا تستطيع ان ترفض
فتابع صعوده للسلالم غير مهتم بصوتها العالى ولا بكلماتها تلك وهو يقبض على يديه بقوة يحاول إلا يخرج عن طور التحضر ويقوم بضربها لقلة تهذيبها. .....
ضربت الأرض بقدميها بقوة وهى ترى عدم اهتمامه بما قالت .....فتبعته ودلفت إلى الغرفة تحاول ان تكون هادئة فراته يقترب من السرير مستعد للنوم .....قلت لك أريد ان اعمل ....
أسند ظهره على ظهر السرير وقال وهو يضع يديه خلف ظهره ....حسنا ساحل هذه المشكلة انتى تريدين العمل وأنا أرفض عملك فى شركة عائلة السيوفى ....لذلك سيكون من العار على أن أجعل زوجتى تعمل هناك وانا لدى سلسلة شركات .....لذا أن كنتى تريدين العمل ساوافق على عملك لكن بشرط ....ستعملين معى ....قالها وهو يصتك على أسنانه
فصمتت وهى تضم حاجبيها وما كادت تنطق حتى تحرك مبتعدا عن السرير وقال ببرود .....إذا رفضتى إذا لا يوجد عمل ....وانتهى الأمر
فصمتت وهو يراقب تعابير وجهها الهادئة فتابع وهو يقترب منها .....إذا زوجتى العزيزة انتى من اى كلية تخرجتى ....
فبلعت ريقها وقالت بتوتر .....نظم ومعلومات ...
لاحظ توترها وقال وعيناه تضيقان ....حسنا هل تحتفظين بالأوراق لكى أرى موهلاتك الآن
ومن دون ان تشعر رفعت عيناها حيث الكومود الذى يوجد عليه ملفا ما وقالت بتلعثم. ...لا ...لا
لاحظ تلعثمها وأدار جسده حيث تنظر فرأى الملف ....فمشى نحوه وامسكه بيديه وما كاد يفتحه ....
-لا .....صرخت بها بقوة
حمل الملف غير ابه لاعتراضها......
وجلس على الأريكة الموجودة فى أحد جوانب الغرفة الكبيرة وهو يضع قدم فوق الأخرى بتكبر وغرور ...وبدأ بتفحص اوراق الملف التى بين يديه بتركيز شديد ....ثم بدأت تظهر ابتسامة تتسع أكثر على ثغره تبعتها قهقه عالية جعلته يسعل بشدة ثم حاول أن يتكلم باتزان وبجدية لكنه فشل فقال وهو يتعثر بكلماته من كثرة الضحك .....ثلاثة وخمسون فى الماءة ....حقا لقد كنتى مجتهدة للغاية .....وأيضا تخرجتى من معهد خاص .....وهل شركة عائلة السيوفى سترضى بهذه المؤهلات ......أن كان هناك مؤهلات من الأساس ....
فزمت على شفتاها بقوة من الخجل واستهزاءه بها وظهرت الدموع فى مقلتيها .....فرفع رأسه إليها فلاحظ دموعها فعقد حاجبيه بقوة وهو يقترب منها ....ووضع كفه على وجهها قائلا بحنان .....لماذا تبكين الآن .....
-انا لم أكن احب الدراسة قالتها وبعد ذلك اجهشت فى البكاء ....فضمها إليه يعانقها بقوة يحتويها فقال وهو يربت على موخرة رأسها يحاول التخفيف عنها ...حتى انا لم أكن احب الدراسة هل تعلمين هذا
فابعدها عنه وهو يرى وجهها المنتفخ من البكاء وشفتاها المنتفختان التى أصبحت بلون الفراولة وهى حتى لم ترحمها وظلت تقضمها بقوة ....فقال بانغاس لاهثة. ....ما ذنبها هى الآن
فرفعت وجهها إليه ومسحت دموعها المتساقطة على وجهها بظهر يدها وقالت ببلاهة ....ماذا ...
فرد بسرعة وهو يقضم شفتاه هو الآخر بهدوء ....قلت ما ذنب شفتاكى الآن .....نطقها ثم قربها منه مرة أخرى ملتقطا شفتاها فى عناق طويل ....
-يبدو إننى لن أستطيع الاستغناء عنك بعد الآن .....قالها وهو يبتعد عنها وجلس على السرير ملتقطا التى شيرت من على الارض ....ثم قال بمكر وهو يبتعد عن السرير مرتديا إياه....هل مازلتى تريدين العمل زوجتى العزيزة
فانكمش جسدها أكثر من الخجل وغطت وجهها بملاءة السرير ....فضحك بقوة من خجلها وتوجه حيث الحمام
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل السادس عشر

دلفت إلى المنزل بخطى بطيئة متعبة فاليوم كان ممتلئ للغاية بالمرضى .....فرأت من خلال باب غرفة الصالون المفتوح جدتها تجلس على أحد الاراءك وكعادتها فى يدها قطعة قماش لتطريزها أو قطعة من الصوف لحكايتها ويجلس أمامها الحاج سليمان يرتشف من فنجان قهوته التى ياتى مخصوص لشربها من يدى أخته الوحيدة .....وجدتها بالتأكيد أعدتها له بكثير من الحب فرغم أنها لديها اثنان من الأخوة الحاج سليمان والحاج عزت الذى ساءت علاقته مع أخته زينب منذ أن تطلقت حفيدته المدعوة قمر بابن عم ريم كاسر وقد اصبحت العلاقة بين الاخ واخته سيئة. ...فالحاجة زينب تعتقد حتى الآن أن اخاها عزت ارغم حفيدها كاسر على أن يطلق قمر...



ما أن دخلت إلى غرفتها حتى ألقت بجسدها على السرير وهى تدلى بقدميها على حافة السرير فسمعت صوت إدارة مقبض الباب تبعه دخول جدتها إلى الغرفة وهى تقول بسرور. ....عندى لكى خبر رائع
فنظرت إليها ريم بملل ....فتابعت الحاجة زينب ....زفافك سيكون خلال ايام
فنهضت ريم من على السرير وهى تهتف بغضب .....كيف هذا ....ومن هذا الذى قام بتحديد هذا ....ثم تابعت وهى تضع يديها فى خصرها. ....أنا غير موافقة
فردت جدتها بعدم مبالاة واضحة ....وأنا لم أتى لأعرف ردك أنا أخبرك فقط لكى يكون لديكى علم ....أما بالنسبة من الذى حدد فهو جدك ووالدك وافق على اقامة الزفاف قبل أن يسافر ....قالت كلماتها ثم خرجت من الغرفة وقبل أن تغلق الباب قالت بلهجة شديدة....عليكى أن تاخذى إجازة من الغد ولن يكون هناك مجادلة. ...ريم لن تخرجى من هذا المنزل إلا إلى منزل زوجك هل فهمتى. .....قالتها وأغلقت الباب وراءها بعنف .....



فخرجت الاخرى بسرعة من الغرفة متجهة إلى غرفة والدها وعلى وجهها تصميم شديد فإذا كان هو من قام بتحديد كل شى إذا هى ستقنع والدها بإلغاء ذلك الزفاف ....دقت دقات خفيفة على باب الغرفة حتى آذن لها والدها بالدخول ....دخلت وقدمها تتقدم خطوة وتتاخر خطوة اخرى فهى لم تتحدث يوما مع والده بخصوص أى شئ يخصها إذا كيف ستتحدث معه اليوم عن تأجيل زفافها ......لم تكن قريبة يوما من والدها ...احيانا كثيرة تمنت لو تستطيع أن تخبره بما فى فكرها ...تمنت لو كانت تستطيع أن تتحدث معه عن حياتها عملها يومها او عن اى شئ يزعجها او يفرحها لكنه كان دائما شخص غاءب عنها بعيد رغم قربه .....وجدته جالسا على الكرسى الموجود فى الغرفة ويحمل بعض الأوراق بين يديه ويتفحصها بانتباه واهتمام شديد .....وقفت أمامه وقالت بارتباك حاولت اخفاءه ليس لأنها ستتحدث معه عن أمر الزفاف فقط لكن لأن والدها من الأشخاص الذين لديهم هيبة غريبة تجعل من يتحدث معهم يقف أمامهم مرتبكا. ....أبى هل يمكننى التحدث معك.



-هل الامر مهم يا ريم ....قالها ومازالت عيناه على الأوراق ....
بلعت ريقها وهى تشعر بحشرجة صوتها .....أبى أنا ....قالتها على أمل ان يرفع رأسه نحوها لكنه لم يفعل .....فتابعت بألم ....لا شى ....وخرجت من الغرفة وهى تلعن تفكيرها الذى جعلها تفكر بأن والدها سيساعدها او حتى سيستمع إليها فيبدو أن رجل الأعمال الكبير كمال لديه اعمل أهم من ابنته الوحيدة ......دلفت إلى الغرفة بسرعة وأغلقت بابها ثم أسندت ظهرها عليه وهى تحاول كتم دموعها ....فشعرت بشئ حار يعبر صفحة وجهها فرفعت يدها اليمنى وهى تتلمس وجنتها بألم فدموعها أبت ان تتوقف ساكنة أمام حزنها .....هل ستستلمى يا ريم .....أنا أضعف مما يعتقد الجميع .....وفوق كل هذا أنا خائفة. ....قالتها فى نفسها وجلست على الأرض وكلتا قدميها تضمانها إليها تحاول أن تحمى نفسها من الخوف الذى سيملى قلبها ......أنا خائفة......أنا حقا خائفة .....أنا خائفة. ....ظلت ترددها .......
............أنها خائفة من الحب خائفة من الحياة ...خائفة من اى شئ قد يولمها او يجرحها فى يوما من الأيام





"ما أجمل الأطفال ......فتجد فى ابتسامتهم البراءة وفى تعاملاتهم البساطة مع من حولهم ....احاسيسهم مرهفة هشة ....الطفل عبارة عن صفحة بيضاء أنت بيدك من تسطر عليها ما تشاء ....وما ستكتبه على هذه الورقة هو ما سيشكل فكره عن هذا العالم وهذه الحياة ....ما ذنب طفلة فى السابعة من عمرها ان ترى كم ان هذه الحياة سوداء ....فى حين أنه كان كل امانيها واحلامها هى عروس كبيرة او دب محشو .....ما ذنبها ان يقوم وحش كاسر حطم أحلامها ....طفولتها ....حرمها من ان تقضى ما بقى من طفولتها فى سعادة بعيدة عن اى حزن او هم .....وجعلها خائفة مكسورة حزينة ..............."
هذا كان جزء مما قالته نور فى قاعة المحكمة الكبيرة .......الذى امتلأت بالمهتمين بهذه القضية والمتعاطفين مع هذه الطفلة ....وكثير من رجال الصحافة والإعلام ........



-لقد أخبرني أن أتى معه وأن أتيت سيعطينى عروس باربى التى ترقص البالية ....هذا كان جزء من كلام الطفلة الصغيرة المنكمشة على نفسها وعيناها حزينة ومنكسرة .....
ترقرت عينا نور بالدموع إلا أنها ضغطت على يديها بقوة ...فيجب أن تاخذ حق الطفلة من ذلك المغتصب .....فى الأيام الأخيرة بدأت نور فى الذهاب إلى منزل الطفلة بشكل مستمر واقنعت والدة الطفلة أنها ان لم تتحدث سيضيع حق طفلتها ....وافقت الأم رغم أنها اعترضت فى البداية بشدة انها هكذا ستفضح ابنتها .....استاطعت نور فى الايام التى كانت تقابل الطفلة به ان تقترب منها حتى ان الطفلة اخبرتها بما فعله بها ذلك الذى أقل ما يقال عليه حيوان لأنه تعدى براءة طفلة ......حاولت أن تخرج الطفلة من عزلتها ولو قليلا أحيانا كانت تندمج مع من حولها واحيانا أخرى كانت تبتعد وتنكمش فى نفسها .....انتهت المحاكمة وحكم القاضى على المتهم بالسجن مدى الحياة ......لو بيدها ان تقتل أمثاله فى ميدان عام لفعلت حتى يكون عبرة ومثل لكل من يفكر ان يدمر حياة اى طفل .....جمعت أوراقها ومن ثم خرجت من القاعة وما ان خرجت حتى تجمع حولها العديد من الصحافين والإعلاميين من محطات الإذاعة والتلفزيون ومن الصحف المشهورة ...كلا منهم يحاول أخذ كلمة منها بهدوء وغيرهم كانوا يلتفون حول الطفلة وأمها لكنهم استطاعوا الانسلال من بينهم بمساعدة رجال الأمن ....وهى ركضت إلى سيارتها واغلقتها بسرعة وأخذت نفسا عميقا ثم زفرته بارتياح ......وهى تفكر لولا مساعدة السيد حازم لها وإعطائها الخيوط التى تجعلها تستطيع بها إدانة المتهم لما استطاعت فعل شى ......منذ يومان وهى كانت منهمكة فى البحث عن الخيط الذى اخبرها عنه للوصول إليه شعرت بإحباط شديد يملئ قلبها وعقلها وعجزها عن مساعدة الطفلة عندما لم تتوصل إليه ....لكنه فاجاها بدخوله إلى المكتب وهو يحمل ملفا ما وهو يقول بهدوء .....هذا الملف يحمل أدلة ارتكاب المشتبه به باغتصاب أحد الأطفال منذ عدة أعوام ....تركه على مكتبها وخرج بهدوء ....نظرت إلى الفراغ بذهول .....ومن ثم بدأت باستكشاف الملف الذى جعلها تفرغ كل ما فى جوفها من مما قرأته من قذارة لذلك النجس .....لقد قام باغتصاب أحد الأطفال منذ عدة أعوام لكن بماله استطاع إسكات والدى الطفلة والذى اقناعهما بالسفر إلى أحد بلدان الخليج فقد استغل فقر والدى الطفلة ووجد لوالد الطفلة منزل هناك وكذلك عمل ودخل ثابت يجعله يعيش سعيدا لبقية عمره ......واستطاع أن يعطى لكلا من القاضى ووكيل النيابة ومن حولهم حفنة من النقود جعلهم يصمتون حتى أنهم اخفو ملف القضية جيدا ....لكن لولا ذكاء ذلك آل حازم ودهاءه وفوق كل هذا نفوذه ....لم استطاعت الوصول إلى ذلك الدليل الذى سيجعل ذلك الحيوان يتعفن لبقية عمره فى السجن ......أدارت مفتاح السيارة ومن ثم انطلقت بسيارتها نحو منزل ريم فغدا حفل زفافها وهى يجب أن تكون معها فى هذا اليوم السعيد .....وكما اتفقت مع أروى سيبيتان معها اليوم ....



خرج من القاعة بهدوء ما ان نطق القاضى بالحكم .....لم يكن يريد أن ياتى لكنه لم يستطع منع نفسه وحرمانها من رؤيتها وهى تثبت إدانة المشتبه به .....كانت جميع الأعين عليها منها بإعجاب شديد ومنها بانبهار من ما اوضحته والادلة التى كشفتها عن ذلك القذر .....لقد كانت جميلة جدا جدا وقوية جدا لم تهتز لحظة رغم الحشود الكبيرة التى كانت بقاعة المحكمة الكبيرة .....حقا انه يتنبا لها بمستقبل رائع وأنها ستكون محامية مشهورة وماهرة فى المستقبل القريب ....رغم انه متأكد انها أصبحت من اليوم أحد المشهورين لمهارتها الفائقة التى اظهرتها اليوم ......تنهد بقوة وهو يفكر .....هل حقا ما قاله مازن صحيحا فهو لا يستطيع أن يمنع نفسه من التفكير فهو كرجل شرقى رغم سنواته التى قضاها بالخارج إلا انه يتمنى لو يكون أول شخص بالنسبة لها فى كل شى .....حقا انه يحتاج إلى الابتعاد قليلا لكن التفكير فى انها لن تكون أمام عينه لعدة ايام يجعله ينسى فكرة السفر هذه نهائيا .....



دلف إلى غرفة النوم وهو يبحث عنها لم يجد بها غير ميا التى وقفت واستندت بيديها على أسوار السرير الخشبى الصغير تبتسم له بشدة ما ان رأته فاقترب منها ومد أصابعه يداعب ذقنها وهى تقهقه ضاحكة من مداعبته لها ....تركها ثم توجه نحو الحمام فلم يجدها ....التقى حاجبيه فى غضب....هل يمكن أن تكون قد تركت المنزل ...لا لا يمكن أن تفعلها وتترك ميا ..... خرج من الغرفة وهو ينادى غاضبا .....ماجدة ....ماجدة .....أتت الخادمة أمامه واقفة فى خوف ....فقال بغضب مكتوم ......أين السيدة
فردت بسرعة بهدوء .....السيدة ذهبت لشراء بعض الاغراض
مرر يديه على وجهه بعصبية ثم قال محاولا تهدئة نفسه .....منذ متى خرجت ....
ردت الخادمة بخضوع. ....منذ حوالى ربع ساعة قالت ستشترى أشياء للصغيرة واغراض تحتاجها لذا خرجت بنفسها ....ثم تابعت بتبرير وهى ترى غضبه الواضح ....كنت سأذهب أنا سيدى لكنها قالت انها يجب أن تقوم بشراء كل شى بنفسها

التفت بجسده ثم رفع يديه لها علامة المغادرة ....فركضت الأخرى بخوف وهى تحمد الله على انتهاء الحديث معه وخروجها سالمة فهى تعلم جيدا كيف هو سيدها عندما يغضب .......توجه إلى الغرفة وهو يزفر بغضب ومن ثم خلع سترته والقاها بغضب على الأرض وهو يلعن ويسب .....مما جعل الطفلة الصغيرة تفزع من غضب والدها حتى انها زمت فمها بشدة وعيناها امتلأت بالدموع وصدر منها أنين خافت ....انتبه حسام لانينها فالتفت إليها ولعن نفسه ما ان راى دموعها فركض إليها وحملها بين يديه فاطلقت الطفلة العنان لصياحها وبكاءها ......فضمها إليه وهو يهدهدها لكن الطفلة لم تتوقف عن البكاء ....فظل يقول باسف .....أنا آسف أنا آسف ....فتوقفت قليلا عن البكاء فجعلها تنظر إليه وعيناها تترقرق بالدموع وتزم شفتاها. ....فقال بحزن ....هل يعجبك ما تفعله والدتك بى. ...هل يرضيكى ان يحدث كل هذا لوالدك يا ميا .....ثم تابع بعد أن صمتت تماما وكأنها تستمع لكلامه .....أعلم إننى كنت شخصا سيئالكن أعدك بأننى سأكون شخصا رائعا من اجلكما. ....وضعها على السرير الكبير ثم جلس قبالتها وهو يفك أزرار قميصه العلوية ثم قال بهدوء .....حسنا ما رأيك ان أخبرك قصة جميلة ....فرفعت الطفلة رأسها إليه ونظرت بانتباه وكأنها مستعدة لسماع قصته فضحك بخفوت ثم بدء بالقول ......كان هناك شخص يسمى حسام توفى والده وعمره ستة أعوام لم يكن لديه غير والدته فقط من تهتم به ....لكنها تزوجت بعد عدة أشهر من وفاة زوجها وتزوجت شخص فظ قاسى عامل ابنها معاملة سيئة لكنها لم تهتم ولم تكن تستمع لشكوى ابنها لم ترى حزنه ولا دموعه ......ثم نظر إلى الفراغ بحزن وكأنه يتذكر كل ما حدث له سابقا ......كان زوج والدته يقوم بضربه عندما كانت والدته غائبة عن المنزل ومن كثرة ما كان يشكو لها وهى لم تستمع لم يعد يقول شى مما حدث له ......كبر وهو يرى حب والدته يزداد لزوجها وقد نست ابنها تماما ....كان يفعل اى شى يطلبه منه زوج والدته على أمل عندما يكبر ويشتد عوده سيترك المنزل لهما رغم أن المنزل وكل شئ يتمتعان به هو لوالده قد تركه له .....بعد أحد عشر عاما شاء القدر بأن قابل أحد أصدقاء والده القدامة الذى ما ان راءه حتى ضمه إليه وشعر حينها بالحنان الذى كان مفتقدا له .......كان حسام قبل هذا مهملا لدراسته حتى انه تركها ولم تهتم والدته بالأمر .....لكن صديق والده وجد له عملا معه وأخبره أن والده لديه افضال على الجميع وهو أولهم ......عرفه الرجل على ابنه الذى فى مثل سنه تماما واصبحا الاثنان صديقان وتوطدت علاقتهما مع الايام ......عمل مع الرجل لعدة سنوات عرف كل شى عن عمله واكتسب خبرة استطاع خلالها أن يكون مشروعا صغيرا له مع ابن صديق والده الذى أصبح بعد تخرجه مهندسا كبيرا .......ثم نظر إلى الطفلة وهو يقول بألم ......هل تعلمى يا ميا فى تلك اللحظة تمنيت لو كنت أكملت دراستى ولما تركتها لكن حبيبتى لم يكن والدك يوما احمقا او جاهلا بل العكس قرأت فى كل شئ ولدى خبرة أفضل من المهندس نفسه لذلك اياكى ان تأتى فى يوم وتشعر بالخزى من والدك كل ما أنا به الآن من تعبى واجتهادى وذكاءى كنت أخذ خبرة من كل شخص اقابله.....فهزت الطفلة رأسها وكأنها توافقه فابتسم لها وتابع وهو يضعها على قدميه .......كان طموحى يتخطى مكتب للهندسة كان أكبر من ذلك .....فى ذلك الوقت كان اسم سليم السيوفى يتردد على مسامعى كثيرا رجل أعمال كبير يتمنى اى شخص ان يشاركه أعماله .....كانت شركته تبحث عن شركة ماهرة لتتولى أمر بناء أحد فروع الشركة التى ستقام فى القاهرة .....عملت بكل جهد لاجعل من حوله يقترحون عليه شركتى وفعلا تولت شركتنا هذا العمل سعدت كثيرا وبدأت فعلا فى التقرب إليه .....وفى أحد حفلات التى أقامها أخاه محمود السيوفى وكنت مدعوا إليها .....بلع ريقه ثم قال بألم ....هناك قابلت اميرتى.....كانت منعزلة عن الجميع فى ركن بعيد انتبه لها لكنه لم يهتم كثيرا لكنه عندما علم انها ابنة سليم السيوفى حتى اقترب منها بعد ذلك أصبح يعرف عنها كل شئ.

متى تخرج من المنزل ومتى تعود اقترب منها فقط من أجل أن يستطيع التقرب من والدها لعله ينال نصيب شراكته.....وبالفعل تعرف عليها وجعلها تحبه وعندما عرض عليها الزواج وافقت تزوجها بسرعة فى الشهور الأولى من زواجهما كان يعاملها بكل حب وحنان ونسى تماما سبب زواجه بها نسى ما مر به من الم وأحزان وبعد زواجهم بعشرة أشهر تفاجئ بأنها حامل .....فزع من الأمر وربما كان خائفا كيف يكون أبا وهو لم يشعر يوما بدف الأب وحنانه كيف ......تذكر سبب زواجه منها حتى انه فعلا بدء يصبح شريكا مع والدها فى معظم اعماله ....لكنه كان يشعر بكثير من الخوف وكثير من المشاعر المضطربة .....أنجبت له فتاة جميلة للغاية تشبهها فى كل شى عيناها وفمها وانفها حتى ابتسامتها .....حاول ان يبتعد عن الطفلة وإلا يقترب منها لكى لا يتعلق بها وبعد ذلك يتركها ....أصبح خائفا من أن يموت ويترك طفلته وحيدة مثلما كان هو ....حتى بدء يضرب زوجته وعندما علم من تكون والدتها سمع انها لم تكن امرأة فاضلة بل كانت مو....بتر عبارته وهو ينظر للطفلة ثم تابع ....لم تكن جيدة لذا خاف من ان تصبح زوجته مثل والدتها .....أصبح يضربها ويسبها لأتفه الأسباب لكن داخله كان يتألم ويحترق وهو يفعل ذلك .....أصبح شخصا مجنونا بها لا يريد أن يراها أحد حتى لا تتركه وتعلم انه غير مناسب لها وان هناك أفضل منه أصبح خائفا من أشياء كثيرة .....وفوق كل هذا كان خائفا من الحب ....خاءف من أن يتعلق بها ....وعندما نطقت لأول مرة كلمة طلاق شعر حينها بأن كل ماقام ببناه سيتحطم وهى ستتركه وتأخذ طفلته معها التى لم يحملها حتى عندما ولدت ......كانت ميا تنظر إليه بانتباه شديد فبادلها النظر وهو يبتسم فقال بهدوء .....هل ان طلب منها السماح هل ستسامحه ام انها سترفض.....ثم تابع وعيناه تضيقان .....لكن ميا ما هو معنى اسمك .....

فأتاه الصوت من خلفه ....ميا معناه العظيمة ...قالتها بثينة وهى تقف خلفهم .....فتهللت اسارير الطفلة ما ان رأت والدتها وظلت ترفع يديها لكى تقوم بحملها .....ظل ينظر إليها بشدة هل يمكن أن تكون قد استمعت لكلامه .....فبادلته النظر صامتة حتى اقتربت منهما وحملت ميا وهى تقبلها بشوق .....حتى قال هو بهدوء .....أين كنتى ....وكيف تخرجين من دون أن تخبرينى
فناولته الطفلة ليحملها ثم قالت وهى تخلع سترتها البيضاء الخفيفة ....لقد اتصلت بك وهاتفك كان مغلقا .....وكان يجب أن أخرج ميا كانت تحتاج للكثير من الأشياء
فاقترب منها وهو يأخذ نفسا عميقا ثم زفره بقوة يحاول أن يتمالك نفسه ولا يغضب فهو لا يريد لطفلته ان تفزع .....فتخطاها ثم وضع الطفلة فى سريرها الخشبى .....ثم خلع قميصه الأبيض وتوجه نحو الحمام وقبل أن يدلف إليه التفت إليها وقال .....جهزى نفسك غدا سنذهب لحفل زفاف ابن عمك .....



يوم الزفاف
تم إقامة حفل الزفاف فى قاعة خمس نجوم كما أمرت السيدة كوثر فهى لن ترضى بأقل من هذا لوحيدها. ...رغم رفض ريم التام ومعارضتها لإقامة حفل من الأساس حتى اوشكتا الاثنتان على الشجار لكن جدتها استطاعت تدارك الأمر ووقفت فى وجه ريم ووافقت على كل مطالب السيدة كوثر ليس فقط من أجل كوثر لكن لأنها أيضا أرادت أن ترى صغيرتهاالتى كبرت وهى بجوار زوجها ويشهد الجميع الصغير قبل الكبير على هذا الزفاف .....قام مالك بحجز جناح كبير فى فندق بجوار القاعة لتتجهز فيه عروسته ومعها صديقاتها وجناح مثله لوالدته لكى لا تستشيط غضبا وإرضاء لها .....
بدء المدعون يدلفون إلى القاعة من كبار الشخصيات وغيرهم من أصحاب النفوذ فعاءلتى السيوفى والحسينى ليستا قليلتان فى البلد ....فهذا الزفاف يشهد الاندماج الكامل لهذان العاءلتان فمعظمهم شاهدوا منذ عدة أشهر زفاف مماثل لهذا الآن منهم من لم يستطع الحضور بسبب سرعة إقامة الزفاف فمنهم من كان بالخارج لكن هذه المرة حرص من لم يحضر الزفاف الأول على حضور الثانى لهذا امتلأت القاعة الكبيرة بالمدعون.....كان حفل زفاف سيف عظيما لكن هذا الزفاف انيقا ....فقد اهتم مالك بكل تفصيلة سواء كانت صغيرة أو كبيرة به فهو من اختار ثوب الزفاف الذى أتى بطائرة خاصة من أحد بيوت الأزياء فى باريس واختاره محتشما انيقا وكذلك طرحته ليناسب حبيبته المحجبة ......وهو أيضا لم ينسى نفسه فيجب ألا يكون أقل منها جمالا فاختار بذلة سوداء وقميص ابيض وبابيون سوداءزادته وسامة واناقة ......


فى جناح العروس
جلست ريم إمام المرآة متكة بمرفقيها على طاولة الزينة وهى تدفن وجهها بين راحتها .....تفكر بما ستقدم عليه الآن هل ستندم لبقية عمرها ....هل ستظهر ريم الخائفة الآن ....تتمنى لو تستطيع الامساك بثوبها والركض بأقصى سرعة بعيدا عن هنا ....لو أعطاها فقط بعض الوقت لما شعرت بكل هذا الخوف .....هل تكذبين على نفسك يا ريم انتى دائما خائفة دائما وحيدة لكن انتى تخفين كل هذا وراء صراخك وغضبك وابتعادك عن الناس ربما انتى لم تقتربى من أحد يوما غير من أروى ونور هما فقط من شعرتى معهما بالأمان شعرتى بأنهما مثلك وحيدتان .....اذا ما الذى حدث منذ متى وكنتى خاضعة هكذا تفعلين ما يفرضه عليكى أحد او تصمتين......ما الذى حدث يا ريم جعل ضعفك يظهر هكذا .....هل حقا تريدين أن تكونى ضعيفة ويتحكم بكى شخص مثل مالك .....لكن هل هو حقا سيتحكم بى ....أنا أرى حبه لى بين عيناه .....فضحكت بخفوت وهى تقول بسخرية .....وما هو الحب أخبريني ياريم ما هو الحب هل تعرفينه هل شعرتى به يوما .....كل من كان يحبك تركك ولم يراكى عندما ابتعد لم يعد يهتم بك او حتى يسأل عنك .....حب مالك الذى تتحدثين عنه سيظهر فى النهاية أنانية وتملك لجمالك فقط هو لم يحب ريم .....لأنه لم يرى ريم بل رأى جمالها الظاهر للعيان فقط ......نعم هو لم يحب ريم ...وأنا من ساجعله يتركنى بهدوء قالتها بتصميم فى نفسها .....
فقالت أروى الواقفة خلفها وهى تضع يديها على كتفيها .....هيا أيتها الجميلة ....روميو ينتظر بالخارج ويقسم ان لم تخرجى فى خلال دقائق سيدخل هو ....
قامتا كلا من أروى وريم بمساعدة ريم فى ارتداء الطرحة لتتلام مع كونها محجبة ووضعن لها القليل للغاية من أحمر الشفاه رغم رفضها التام لوضعه....كان مالك قد أحضر طاقم لمساعدة ريم فى ارتداء الثوب والتجهيز للحفل ....لكن ريم بجنونها قامت بضربهن جميعا حتى أنها ألقت المزهرية نحو رأس رءيستهم. .....ولولا تدارك مالك الأمر لما مر الأمر بسهولة ابدا ......وأصبح صارما للغاية فهو لن يسمح لأحد أيا كان حتى لو كانت العروس ذاتها فى تخريب زفافه .....حتى أن والدته كعادتها كانت ستعترض على كثير من الأمور التى تخص ريم ومنها ارتدائها للحجاب لكنها عندما رأت غضب ابنها صمتت ولم تفتح فمها بعدها فى شى.....
أتى كمال وأمسك يد ريم بحنان رغم أنه كان يريد ضمها حتى أنها شعرت بذلك لكنه تراجع فى اللحظة الأخيرة تعلم أن والدها صارم لكنها حقا تحتاج إلى حضنه فى هذا الوقت بالذات .....خرجت وهى تتباطا يد والدها وخلفها أروى ونور اللتان لم تقلا جمالا عنها .......
نزلت درجات السلم الواسع المكسو بسجاد أحمر فاخر وخلفها فتيات صغيرات يلقون الورود عليها وهى تتافف فى صمت فهذا ما أراده العريس المبجل ......حتى ان جانبا السلم زينا بالورود وعندما اقتربت منه تم خفض أضواء القاعة أكثر وأكثر حتى اصبحت خافتة قليلا عندما وقفت أمامه تناول يديها وقبلها بحب وعيناه تحمل كل معانى للعشق لها ....وضع يدها فى يده وهو يبتسم فى سعادة ...حتى وصلا لمقعدهما .....
وصل سيف إلى القاعة قبل نزول العروس بدقائق ولأنه كان فى الخلف من الحشود لم يستطع تبين نزول أروى وراء ريم وايضا بسبب الأضواء التى كانت تنخفض ببط حتى استطاع التقرب ورؤيتها .....فشخر بقوة وهو يراها تنزل آخر درجة للسلم وجميع الأعين عليها وهتف غاضبا وعيناه تكادان تخرجان من مكانهما.



-أحمر ..... هتف بها سيف وهو يرى أروى ترتدى فستان أحمر جرى يبرز تفاصيل جسدها من أول خصرها النحيل حتى وركيها الممتلان .....كان طويلا على شكل سمكة ضيق من فوق حتى الركبة ومن بعده واسع .....باكمام ضيقة و عنقه عارى أبرز عظمتا عنقها المرمرية البيضاء .....وفوق كل هذا تضع أحمر شفاه جرى واهتمت للغاية بإبراز لون عيناها الذهبية بلون كحل اسود ....وأطلقت العنان لشعرها الغجرى على ظهرها .....ما ان رأته لم تلتفت له بل تبعت ريم ومالك وهى ترحب بكل شخص تقابله حتى أن بعضهم ما ان رأوها حتى قاموا بلثم يديها بقبلة رقيقة وهى بادلتهم بابتسامة أظهرت غمازتيها .....وقف سيف فى منتصف القاعة وهو يشتد على قبضة يديه حتى برزتا عروقهما حتى ان جديه لاحظا الأمر وتمنا ان يمر هذا الزفاف على خير .....
بدأ المدعون بجلوس كلا منهم على مقعده .....وتوجه هو حيث الطاولة التى كان يجلس عليها جده الحاج سليمان وأخته الحاجة زينب وابنها السيد كمال ....فجلس وهو يراقبها بعيناه وهى تقف بجوار ريم ....حتى أنها رحبت ببعض ممن كان يهنئ مالك .....هل يخرج عن طور أدبه ويظهر الحيوان الهمجى الذى بداخله ويذهب إليها ويمسكها من شعرها او يضعها على ظهره ويخرج من هذه القاعة....حسنا سيهدا هناك شئ إسمه منزل يا سيف .....منزل شخر بها بقوة وهو يبتعد عن كرسيه متوجها نحوها
ظلت تختلس النظرات إليه وهى تلمح نظراته إليها وكلما كانت تتذكر نظراته إليها كانت تزداد ابتسامتها اتساعا ....لا تستطيع ان تنكر أنه ما زال يخطف أنفاسها ما ان تراه لقد كان وسيما جدا وانيقاجدا ببذلته السوداء وقميصه الاسود التى هى متاكده منه انه اختاره بعشواءية هذه المرة فهو غاضب منذ ليلة أمس ....وتعلم أنها أخطأت بما فعلته فهى باتت عند ريم من دون علمه هى أخبرته أنها ستقضى مع ريم اليوم بأكمله لكنها لم تقل بأنها ستنام معها وتفاجا عندما أتى إليها ليصطحبها ولم تأتى ....حقا تقسم بأنه كان يكاد ان يقوم بضربها لولا مجى جده الحاج سليمان فى الوقت المناسب واستطاع التدخل وتهدئة الخلاف بينهما .....لا تعرف حقا ما الذى سيفعله بها الآن ولكنها سعيدة للغاية بغضبه هذا فربما كان يحبها او على الأقل بدأت بعض المشاعر تتسلل إلى قلبه .....وعلى غفلة منها اقترب منهم بخطى ثابتة وهنا ريم ومالك وهو يحاوط خصرها بقوة قائلا بمرح كاذب .....سآخذ زوجتى الآن ...فأظن انكما لا تحتجان إليها وتحتجان الى بعض الخصوصية .....قالها ثم سحبها وابتعدا عن ريم ومالك وهما يتجهان إلى أحد أبواب القاعة الكبيرة

أبتسم مالك فهو حقا يحتاج ان يكون بمفرده معها مثلما قال سيف فامسك بيدها التى بجانب يديه .....وجدها باردة فنظر إليها وجد الخوف بعيناها الزرقاء خوف لا يستطيع غيره ان يعرفه ....لو غيره نظر إليها لقال أنها قاسية ....لكنها حقا خائفة. ...فسحبت يدها ببط ثم وضعت كلتا يديها فى حجرها بتوتر .....ففضل الصمت حتى تحين لحظة بقاءهما بمفردهما فالقادم أكثر بكثير من ما مضى فهو وحده القادر على إثبات حبه بل عشقه لها ........
خرجا من القاعة وهو ما زال يحاوط خصرها بيديه حتى خرجا من القاعة تماما ووقفا خلفها وقال بغضب عاصف ....ما هذا الذى ترتدينه ألم نتفق مثل هذه الاثواب ارتدائها ممنوع
فردت ببراءة ....ماذا به ثوبى ما الذى تريده منى ان ارتديه......
فقال وهو يقترب منها ويضع إصبعه على شفتها يحاول ان يمسح بها أحمر الشفاه من على شفتاها ....وما هذا الذى تضعينه ....فالتقى حاجبيه فى غضب وهو يراه لا يمسح .....فحاول مرة واثنان لكنه فشل
فقالت بسرعة عندما شعرت بقسوة إصبعه وألم شفتاها .....يكفى انه لا يمسح ....
-ماذا كيف ....شخر بها بقوة
فردت بهدوء ....قلت انه لا يمسح
-قومى بازالته يا أروى او سأقوم أنا بازالته هتف بها غاضبا
فقالت بتحدى. ....انه ثابت لا يمسح
فنظر إليه وعيناه تضيقان بشدة .....اذا انا سازيله بطريقتى واقترب منها وكاد يلتقط شفتاها حتى منعته بيديها وقالت مستنكرة .....نحن فى الشارع هل جننت ....فبلع ريقه وسعل بهدوء يحاول ضبط نفسه ....حتى قال بمكر .....حسنا عندك حق لنا بيت يا زوجتى العزيزة وهناك ساحاسبك ..
دلف إلى القاعة بكل هدوء وخطى واثقة مثله وكل من يراه يفسح المجال له للعبور وهو يبحث بعيناه عنها حتى راءها واقفة بجوار والدها الجالس على الطاولة التى يجلس عليها والده مراد السيوفى ووالدته والسيد محمود وزوجته والطبيب عادل وزوجته والسيد سليم وجميعهم يتحدثون معها ويتضاحكون حتى اقترب منهم فقال والده وهو يجلس بجوار والدته .....لم أعتقد انك ستاتى الحفل ....رحب بأصدقاء والده وهو يسترق إليها النظرات ....ثم قال المستشار بفرحة .....أنا سعيد بكسب القضية ....وشكرا لمساعدتك حقا يا حازم
انتبه حازم له وقال برزانة .....الآنسة نور أيضا كانت مجتهدة ولم تتوانى فى الوصول إلى خيوط القضية ....وكانت مرافعتها أيضا عظيمة
فتسالت نور بسرعة .....لماذا هل حضرت المحاكمة ....لا أظن أنى رأيتك
فتنحنح حازم وقال بسرعة .....
لقد قرأت عنها فى الصحف.....فاومات نور متفهمة. ...واستاذنت منهم وتركتهم متجهة حيث صديقتيها .....لم يستطع أن يمنع عيناه من متابعة حركاتها وهى تبتعد عنهم ......وهو يلعن فى سره مما ترتديه كانت ترتدى فستان قصير إلى الركبة اسود اللون أظهر كم أن ساقيها ممشوقتان عارى الأكتاف ....لم يخفى على والدته الجالسة بجواره نظراته لنور فجعلها تعقد حاجبيها لكن سرعان ما ظهرت ابتسامة على ثغرها .......استأذن منهم هو الآخر وتوجه نحو الطاولة التى يجلس عليه أسامة وماجد وماهر وسيف الذى دلف هو وزوجته و تركها مع صديقتها ثم جلس معهم
-أنه شخصا رائع من صنع الاثواب القصيرة ....قالها ماجد مبتسما وهو ينظر إلى كل أنثى تعبر أمامه
-حقا أتمنى لو كنت أستطيع أن اقتلع عيناه قبل أن يفكر فى صنعها .....قالها حازم بصوت خفيض ومتافف
-بماذا كان يفكر عندما قام بصنعها. .....سألها ماجد
-ماجد يكفى .....نهره أسامة
-ماذا بك ....هل نبحث لك عن عروس هنا .....قالها ماهر مبتسما
-ماذا أتزوج ....وتكون معى امرأة تسألني فقط متى ستاتى. ...لماذا تأخرت .....ثم رفع يديه عاليا وتابع .....هكذا أنا أفضل بدون امرأة

دلفت إلى القاعة الكبيرة وهى تتباطا ذراعه سعيدة للغاية بقربه منها رغم قساوته إلا أنها تعشقه.....تبدلت أحواله وتصرفاته الفترة الأخيرة ولا تعرف السبب أصبحت غيرته ظاهرة للغاية ولم يعد يخفيها مثلما كان يفعل سابقا أو حتى إنكارها حتى أنه قالها بلسانه وهى تخرج ثوبا لارتداءه .......
أخرجت فى البداية ثوبا لونه اسود عارى الظهر وتوجد به ربطةتلتف حول الرقبه مطرزة بفصوص فضية
-لا ....قالها بسرعة وهو يحمل ميا وهو يراها على وشك ارتداء الثوب .....هذا الثوب لا الا ترين كم هو سيكون عاريا
-وما المشكلة فى ان ارتديه أنا لن اذهب الى حفل بسيط بل على العكس حفل كبير وسيكون الجميع يرتدون ملابس انيقة ....قالتها متاففة
فاقترب من الدولاب وهو يبحث بيديه الأخرى عن ثوب مناسب وهو يقول بهدوء .....الاناقة ليست شرط بأن تكون عارية حبيبتى .....ثم وضع أمام عيناها ثوب قرمزى اللون باكمام قصيرة واسع من فوق وينسدل باتساع على طوله ......أنه جميل ....رغم إننى اعترض على لونه .....فضايقت عيناها وهى تقول ....وماذا به الثوب الآخر ....ما المشكلة
فرد عليها ببرود .....المشكلة إننى شخص غيور للغاية حبيبتى هيا لكى لا نتاخر.......ارتدت ما اختاره رغم أنها لاحظت الامتعاض على وجهه ......ارتدا هو بذلة زرقاء انيقة وقميص ابيض .....وخرجا بعد أن تاكدا ان ميا نامت وأكدت على مربيتها الا تغفل عنها لحين عودتهما. .......
نظرت إليه وعلى وجهها العديد من الأسئلة فى رأسها عنه ......وأهمها كيف ولماذا تغير هكذا ؟
سلمت على جديها وعلى والدها الذى عانقها بشدة ثم ذهبت نحو أروى التى قامت بتعريفها على نور وريم واندمجت معهم بسرعة ....
-لماذ سيادتكن هنا ....لماذا كل واحدة منكن لا تذهب إلى والدها أو إلى زوجها ....أنا لا أستطيع التنفس منكن .....قالها مالك متاففا
فضحكن جميعا وقالت أروى بفرح .....ما المشكلة أن نبقى معك ....حقا أنت ناكر للجميل هل ....
فنظر إليها بشدة يمعنها من إكمال كلامها ....فضحكت بشدة وهى تضع يديها على فمها علامة الكتمان .....فقالت نور بسرعة وطفولية .....ما هى المفاجئ يا مالك متى ستظهر
-دقائق و.....وماكاد ينطق بالباقى حتى وجد كل من فى الحفل يتهامس بخفوت.....وينظرون إلى أحد أبواب القاعة .....فنظر إلى حيث ينظرون فنهض واقفا وهو يسب بخفوت .....تبا لك قالها مالك فجعل الفتيات يلتفتن حيث ينظر .....كان يقف كاسر بكل غرور وعنجهية وتتباطا ذراعه علا التى شعرت أخيرا بانتصارها.....لم تعتقد أن كاسر ساذج هكذا ليوافق على مجياها للحفل معه بهذه السهولة ....وها هى تدخل إلى القاعة بكل سهولة وهى تتباطا ذراعى من لا يستطيع أحد رفع عيناه إليه من لن يجرو أحدا منهم على حتى الاقتراب منها انشا طالما هى معه ....ولا يستطيع أحد من عائلة الحسينى فى الوقوف أمامه......
شعرت أروى وكان أنفاسها تسحب منها وهى ترى علا تدلف إلى القاعة .....فها هى غريمتها تدخل إلى القاعة.....المرأة التى كانت على علاقة بزوجها وانتشرت صورهما فى الصحف والمجلات .....لماذا أتت ....قالتها بألم فى نفسها .....
خطفت الأنظار ما أن دخلت ليست فقط بسبب علاقتها السابقة مع حفيد سليمان الحسينى ولا لأنها أصبحت فى علاقة جديدة مع أحد أفراد نفس العائلة ....ولكن لأنها فوق كل هذا كانت جميلة لديها قدرة هائلة على لفت الأنظار إليها .....ارتدت ثوب قصير للغاية كشف عن مفاتنها بمهارة ......
اقترب كاسر ومعه علا نحو مالك وقرب يده منه قائلا بابتسامة .....مبارك ....
-فاقترب مالك منه وهو يقول بتحذير شديد .....أقسم يا كاسر أن خرب زفافى لن تربطنى بك أية علاقة ...هل فهمت ....
فضحك كاسر قائلا بهدوء ....لا تخف سأكون هادئا ....حتى إننى سارقص فى زفافك ....
أما فى الجهة الأخرى كان الفتيات يتاكلن علا بنظراتهن. ...
كانت أروى على وشك الانسحاب عندما اقتربت علا منهم ولكن ريم امسكت بمعصمها بشدة وهى تقول بتحذير .....اياكى أن تتحركى.....تحاملت على نفسها ووقفت تحاول ألا تخونها قدميها و تتهاوى على الأرض ......
-مبارك يا ريم قالها كاسر مبتسما
-شكرا لك ....قالتها وهى تنظر إلى علا
-ما هذا لم أتوقع أن ياتى كاسر .....قالها سيف وهو يقترب منهم بخطى واثقة ووجهه لا يحمل أى تعبير
فضحك كاسر وقال ....لماذا الم تكن تريد منى المجى لحفل زفاف ابنة عمى وصديقى أم ماذا
-كيف حالك يا سيف ....قالتها علا وهى ترمقه بإعجاب لم تستطع اخفاءه
فضحك سيف ولم يبالى بالرد عليها بل اقترب من أروى ووضع يديه حول خصرهابتملك واضح وقال هامسا قرب اذناها. ....انتى جميلة للغاية ....ما رأيك أن ترقصى معى.


كلماته جعلتها تشعر وكأنها ريشة فى الهواء طائرة بغير هدى ....فنظرت إليه بقوة فبادلها نظرها بابتسامة عذبة .....جعل الجميع يلاحظون نظراتهما إلى بعضهما .....ثم شدها إليها وقال وهو ينظر إلى مالك .....ألن تفتتح حلبة الرقص أيها العريس ....ام أقوم بافتتاحها أنا بنفسى قالها وهو ينظر إلى أروى ...
فضحك مالك بخفوت ....ونظر إلى أروى فبادلته النظر بابتسامة جعل الجميع ينظر إليهما مستغربا فاشارت بيديها إلى الرجلان اللذان يقفان عند أحد الأبواب وفتحهما فور اشارتها. ...فامسك مالك بيد ريم وقال بحنان ....هيا بنا ....شدها إليها ومن ثم دخلا إلى حيث الباب المفتوح ....فنظر الجميع إليهم باستفهام.....فضحكت أروى وقالت لنور وبثينة..... هيا بنا وابعدت يد سيف عنها فجعلته يتافف غاضبا ......فنظرت إليه بدلال وابتعدت عنه ......
شهقت ريم ما ان رأت القاعة الأخرى الكبيرة المزينة بطريقة رائعة وهناك موسيقة هادئة منتشرة بها ....فقربها إليه واخذها حيث حلبة الرقص ....وقال لها بصوتا عذب .....أردت الرقص معكى بشدة ...بعيدا عن اعين اى رجل ....لذلك لم أستطع إلا التفكير فى انكى ستكونين بين يدى اليوم ....فنظرت إليه وعيناها مفتوحتان باستغراب فقال بابتسامة .....لقد خططت لكل هذا .....واروى هى من ساعدتنى فى التجهيز ....حقا احسدك على امتلاكك صديقة مثلها .....صمتت فشفتاها لم تسعفها فى النطق على اى كلمة مما قالها .....فقربها إليه أكثر ووضع رأسها على كتفيه .....فزفرت بقوة فهى لم تعد تعرف ماذا تفعل .......
ثم دخلن الفتيات والنساء فقط والتفن حولهما وبعضهم يتمنى لو كانت مكانها ......وفجأة دخلت فتاة ما تقول بصراخ. ....هناك مشاجرة بالخارج
فتوقفت الموسيقى وبدأوا يسمعون صوت اتا من الخارج .......
صمت مالك وهو يستمع بانصات حتى ترك ريم ....وخرج من القاعة مسرعا .....فبدأ جميع النساء بالتهامس عن ماذا سيكون مصدر هذا الصوت .....دلف إلى القاعة الرئيسية لم يجد بها أصدقاءه ولا حتى سيف .....فنظر إلى والده فخرج متتبعا الصوت وخلفه والده وجده وعائلة السيوفى ......خرجوا من القاعة واقترب من مكان الازدحام الممتلئ ببعض المتطفلين الذين يشاهدون باستمتاع ما يحدث .......
-تبا ....كنت أعلم أن عائلة الحسينى ستجعل حفل زفافى معركة دامية بينهم .....هتف بها مالك بصوتا عالى غاضب .



اقترب منهما مالك وسيف بسرعة وهما يبعدانهما عن بعضهما ....وكاسر يمسك بتلابيب قميص أدهم وهو يهتف بانفاس لاهثة ووجه محمر من الغضب .....أين هى قمر يا أدهم ....قلت لك أين هى
عدل أدهم من هياته بهدوء ....قلت لك سابقا أنسى أمر أختى نهائيا ...فلم يعد يربط بينكما اى شئ
فركض مسرعا كاسر إليه مرة أخرى يحاول أن يمسك رقبته بين يديه لولا وقوف سيف أمامه وهو يصرخ بهما بقوة .....يكفى
-توقفا أنتما الاثنان .....صرخ بها الحاج سليمان بغضب
وهو يضيق حاجبيه بشدة .....ثم أتت من خلفه أخته وعلى وجهها ألف سوال وما كادت تنطق حتى نهرها سليمان بعينيه يمنعها الكلام ......عم صمتا رنان فى المكان والجميع يتبادلون النظرات المتساءلة......
فنظر سليمان إلى سيف ففهم الأخير نظراته فنظر إلى حراس الأمن الذين اتوا فور استدعاؤهم يقول بصرامة .....لا أريد أن أرى أحدا هنا ...
فبداو بصرف المتجمعين ......
-أخبر جدك حتى أن ذهبتوا بها إلى الجحيم ساجدها. ....قالها كاسر بصوتا عالى غاضب وحاجبيه معقودان بشدة وأخذ سترة بذلته التى كانت ملقاة على الأرض .....وتركهم وذهب كثورا كان فى حلبة للقتال ......
فقال سليمان وملامحه تلين وهو ينظر إلى أخته وإلى عائلة السيوفى الذين يبادلونه النظر بدهشة .....هيا لم يحدث شئ .....ثم تابع بابتسامة .....أنهما هكذا دائما هيا لنتابع الزفاف ....وعلى العريس أن يأخذ عروسته ويذهب .....
استمع الجميع لكلامه ودلفوا للقاعة .....دلف مالك إلى الحفل متاففا فوجد ريم أمامه فنظر إليه بحدة رغم أنه لم يقصدها ثم اقترب منها وهو يقول بهدوء .....هيا يجب علينا أن نذهب وإلا أفراد عائلة الحسينى سيحولون زفافى إلى معركة دامية بينهم
دخل الجميع إلا سليمان وادهم فقال الأخير بحزن .....لم أكن أريد أن يحدث كل هذا لكنك تعلم كاسر جيدا عندما يغضب .....
فقال سليمان بهدوء .....هيا بنا للداخل وبعد الزفاف سنتحدث أنا وأنت
تم تغطية الأمر بسرعة بفضل سيف الذى بدء يدير الحفل بنفسه يرحب بجميع المدعوين بنبرة سعيدة رغم أنها حملت بعض التهديد لكل من سيفكر بتسريب أو نشر ما حدث اليوم وساعده فى ذلك أيضا أصدقاءه أسامة وماجد وماهر ......انتهى الزفاف على خير ما أراد سيف ......وبعد ذلك أخذ العريس عروسته وذهب ...



بعد انتهاء الزفاف أخذ سيف أروى إلى منزل الحاجة زينب كما أمر جده .....اجتمع كلا من الحاج سليمان وأخته وسيف وادهم فى أحد غرف المنزل الكبيرة ....الجد يجلس على كرسى الصالون الكبير وامامه أخته وسيف واقفا بجواره واضعا يديه فى جيبى بنطاله. ......وادهم يجلس على الأريكة أمامهم والعيون الثلاثة تنظر إليه بشك وكلا منهم وجهه يحمل تعبير مختلف عن الآخر.....تحركت شفتا جدته وكادت أن تنطق بشئ إلا أن اخاها أوقف كلماتها وقال بنبرة هادئة......ما سبب عودتك الآن .....ومتى وصلت ....
فظهرت ضحكة تهكمية على ثغر أدهم وقال بنبرة ناعمة .....أتيت لإنهاء بعض الأعمال ....وأنا هنا منذ يومان
فنظرت الحاجة زينب بسرعة إلى أخيها بشك وكأنها تتهمه بمعرفته بوجود أدهم فى القاهرة .....فابعد نظره عنها وقال وهو يزفر بقوة لادهم. ....لم يخبرنى عزت بأنك ستاتى .....

-لقد أتيت فجأة فهناك أعمال هنا يجب أن أقوم أنا بالإشراف عليها بنفسى ثم صمت قليلا وتابع. ...لذا عندما علمت بالزفاف أتيت ....
فتنهدت الحاجة زينب تنهيدة طويلة تعبر عن قلة صبرها وهى تتحرك من مقعدها ....فقال ادهم بابتسامة تظهر على ثغره لكن نبرته كانت تحمل بعض التهكم .....ألن تقولى لى مرحبا يا جدتى
فظهر بعض من اللين على وجهها وقالت بنبرة حاولت أن تكون قاسية ....سيكون مرحبا بك حقا يا ادهم ...عندما تبتعدوا جميعا عن كاسر ....فيكفى ما فعلته به سابقا .....قالت كلماتها وخرجت .....
-ادهم ....إياك أن تخسر كاسر لا تدع المشاكل وما حدث سابقا يدمر صداقتكما أيا كان ما فعله جدك سابقا .....قالها ناصحا
فرد بسرعة .....بالطبع يا جدى لا تقلق ساصلح ما حدث
-حسناتصبحان على خير .....قالها وخرج هو الاخر
فجلس سيف مكان جده وقال ....لماذا تشجرتما وكيف تقابلتما ...؟؟؟
فضحك ادهم بقوة ثم قال .....كنت على وشك دخول الحفل فرايته. ...وقبل دخولى طلب منى الحديث وافقته وتتبعته ....وكالعادة سألني أين هى قمر فلم اجبه....فقام بضربى كما رأيت ....قالهابتاوه وهو يضع يده اليمنى على مكان الألم ....
-أين تمكث .....
-فى فندق ....سانتهى من اعمالى بسرعة وبعد ذلك سأعود من حيث أتيت
- أتمنى حقا بألا تفسد العلاقة بينك وبين كاسر قالها بنبرة رخيمة وهو يتحرك مبتعدا عن كرسيه متوجها حيث الباب ....
-لا تقلق ....قالها موكدا

فى غرفة أخرى فى نفس المنزل ....
- ما هذا الذى فعلتيه يا زينب ....منذ متى كان يوجد شئ بيننا اسمه حفيدك وحفيدى ....هتف بها سليمان غاضبا
- سامحني يا أخى لكنى لم أستطع كبت كلماتى وأنا أتذكر ما فعله أخى بحفيدى.....قالتها بحدة
- زينب ما بين ادهم وكاسر اياكى ان تتدخلى بينهما
الاثنان سيظلان أصدقاء رغم ما حدث .....فاومات برأسها موكدة وهى تدعو ربها بأن تستقر الأمور بينهما حقا ...



دلفا إلى الغرفة ما ان وصلا للمنزل مباشرة ..... وهى كانت تتحرك برشاقة بفستانها الأحمر وهو يراقبها بعينان صقر يراقب فريسته ....لقد كانت جميلة اليوم ومغرية جدا ...فنفض هذا بسرعة عن رأسه وتغيرت ملامح ووجهه حاول أن تكون حادة وقاسية بقدر ما يستطيع فيجب أن بضع حدا واليوم لملابسها تلك وبالأخص لذلك الفستان الذى كان من الممكن أن يجعله يقوم بقتل أحدهم اليوم وحينها حقا كان سيقلب هذا الزفاف على رأس مالك وعائلة مالك لكن سبحان من جعله هادئا حتى وصلا إلى هنا .....فتوجهت نحو الحمام وهى تختلس النظرات إليه فقد شعرت بتغير تعابير وملامح وجهه ربما شعرت بالخوف لكنها يجب أن تكون قوية ....يجب ان تبدأ بإشعال بعض النار فى قلبه .....
فقال وهو يعترض طريقها بنصف عين .....إلى أين انتى ذاهبة
رفعت احد حاجبيها بشك وقالت .....إلى الحمام كما ترى
فلوى فمه بتهكم قائلا .....ألم نتفق على عدم ارتداء مثل هذه الاثواب سابقا يا زوجتى
شعرت بتهكمه وقالت بسرعة .....ما المشكلة أنا ارتدى هذه الاثواب دائما ....هذه هى طريقتى وهذا ذوقى لذلك لن أقبل ان أغير من طريقتى من أجل أحد ....قالتها بحدة
-لكنك متزوجة ....ولى حق ان أخبرك إلا ترتدى ما لا اربد منكى ارتدائه .....لذلك اقترب من اذناها قائلا بتحذير. ....اى شئ سترتدينه لاحقا ....أريد رؤيته قبل أن يراه غيرى وحينها سأخبرك ان كان مناسبا أم لا ....هل فهمتى قالها بحدة ....
شعرت بكهرباء تسرى فى جسدها من أنفاسه التى تلفح بشرة وجهها ومن قربه منها ...هل يشعر بالغيرة تساءلت فى نفسها ....لا ...سيف يغير ...معقول ....
-هل تشعر بالغيرة قالتها هذه المرة بصوت مرتفع سمعه ....ولكنها سرعان ما نهرت نفسها بقوة ....وهى ترى وجهه المتصلب وعيناه الحادة .....
صمت تام أطبق عليهما وكلا منهم ينظر إلى الأخرى ....كان صمته هو بالذات كالنار المستعرة فى جسدها هل سوالها صعب لهذه الدرجة له ....هل هو لا يحبها ....ما ان طالت فترة صمته وهى تنتظر إجابته حتى جرت قدمها بهدوء وتابعت طريقها نحو الحمام ....دلفت إلى الحمام بحزن متالمة من حبها له الذى يبدو انه سيكون من طرف واحد دائما ....ابدلت ملابسها واخذت حماما لعله يطفى نارها ثم خرجت وهى تراه يحتل السرير بجسده واضعا يديه خلف رأسه ينظر إليها نظرات هى نفسها لم تفهمها ...لم تهتم له ثم اقتربت من السرير ونامت فى مكانها المعتاد معطية ظهرها له ....رمش بعيناه وهو يرى تجاهلها له فاغلق عيناه بشدة وهو يلعن نفسه على عدم إجابته لها .....فاقترب منها وفمه قرب اذنها. ....هل انزعجتى ....هل حزنتى لأننى لم أقل إننى أشعر بالغيرة .....ظهرت ابتسامة على وجهه منتظرا ما سيكون ردها .....فهو يريد ان يلاعبها قليلا ويشعر بدلالها عليه
شعرت بقشعريرة فى جسدها وقالت بهدوء رغم ألمها .....لماذا أحزن انه حقك ....مشاعرك ملكك وليست ملك أحد ....ولكنى أريد أن أخبرك بشئ لم تعلمهااعلم أنك غصبت على هذا الزواج وأنا أيضا لقد غصبت على هذا الزواج مثلك ....قالتها بتلقائية بسبب مشاعرها التى شعرت بانها جرحت ....أرادت حماية نفسها ان تثبت لنفسها قبله أنها ستنساه ولن تحبه مثلما هو كذلك لا يحبها فيكفيها أنها أحبته وفوق كل هذا يكفيها ألما وبقاءا على شخص لم يحبها .....تراجع بجسده وعيناه جاحظتان من كلماتها



جلست على السرير بفستانها الأبيض وهى تفرك فى يديها المتعرقتان بتوتر وارتباك واضح على محياها. ...انتفض جسدها ما ان شعرت بمقبض الباب يتحرك معلنا عن دخوله وعلى وجهه ابتسامة عريضة وصلت لعيناه لمحتها ما ان رفعت رأسها إليه ولكنها سرعان ما اخفضتهما....فاقترب منها بخطوات بطيئة ورأت حذائه الأسود على مرمى بصرها المنخفض .....فبلعت ريقها بصعوبة وهى تشعر بأنها على وشك البكاء تتمنى لو تستطيع الركض والخروج من هذا المكان ....فقرب يده منها وأمسك بذقنها برقة بالغة بأطراف أصابعه وهو يقول بعاطفة شديدة .....مبارك لنا حبيبتى .....شعرت بذبذبات عنيفة تنتشر على طول عمودها الفقرى لا تعلم ان كانت سببها الخوف أم الخجل منه .....تغيرت ملامحه السعيدة ما ان رأى مقلتيها اللتان تهتزان بخوف واضح .....فجلس بجوارها على السرير وهو يراقب فركها المستمر ليديها فقرب يديه منها ولامس جلد يديها وما كاد يفعل حتى شهقت بقوة وانتفضت فى مكانها ووقفت مبتعدة عن السرير ....فراقبها بهدوء رغم انه انزعج من فعلتها الا انه قال بهدوء وهو يقترب منها ....ريم هل انتى خاءفة منى
فردت بارتباك حاولت أن تخفيه ....لا ...لا ولكن ...أنا فقط أشعر ببعض التعب ....
فابتسم بهدوء وقال وهو يقترب أكثر ....حسنا ما رأيك ان تقومى بتبديل ملابسك و.....وما كاد ينطق حتى قالت هى بسرعة ....نعم نعم ....سابدل ملابسى. ..قالتها وهى تتجه حيث الحمام .....فضحك من تصرفاتها وبدء هو الاخر فى خلع ملابسه ......
أخذت الحمام ذهابا وايابا حتى توقفت امام المرآة الكبيرة تنظر الى انعكاس صورتها وفمها يرتجف ذعرا ومن دون ان تشعربدأت دموعها فى السقوط ....
نظر إلى ساعة يده بملل وهو يراقب باب الحمام لعلها تخرج ....فهى بالداخل لأكثر من نصف ساعة حتى شعر بالقلق عليها فحالتها كانت تبدو سيئة للغاية .....فحسم أمره وتوجه حيث الباب وأمسك مقبض الباب بيد واليد الأخرى بدء بدق دقات خفيفة على الباب وقرب اذناه لعله يستمع لشى ....فضيق عيناه وهو لا يسمع اى ردا منها فبدأ الخوف والقلق يتسلل إليه ....فحسم امره نهائيا وفتح الباب وعيناه تدران فى المكان حتى وجد جسدها على الأرض وهى تستند على حافة حوض الاستحمام ....ذعر من ان يكون قد أصابها شى ....فهبط إليها وبدأ فى تمرير يديه على جبهتها وتأكد من انتظام أنفاسها فعلم أنها تغط فى النوم .....فوضع يديه أسفل ساقيها وأخرى أسفل ظهرها وحملها ...ووضعها برفق على السرير ....وبدأ فى خلع حذاءها العالى ....ثم جلس على طرف السرير وهو يتأمل نومها الهادئ فيبدو أنها لا تبدو مسالمة إلا عندما تكون ناءمةفقط ظهرت ابتسامة على وجهه ثم بدأ بعد ذلك فى خلع حجابها .....يالله....نارية ..... نطق بها مالك بذهول وهو يرى ويتامل شعرها المنسدل على وسائد السرير .....كان شعرها أحمر طويل ....فبلع ريقه وعيناه ما زالت تحمل نفس التعبير وهو يقول بخفوت ......حقا لو كانت فيروز تشبهك فله حق عمى ان يجن عندما ماتت ....نام بجوارها وهو يضع يد أسفل رأسها لتكون وسادتها واليد الأخرى حول خصرها وهو يقربها إليه أكثر يحتضنها بقوة ويستنشق عبيرها. ...شعر بدقات قلبه التى تكاد ان تخرج من مكانها بقربه منها .....عيناه بدأت تنظر إلى ملامح وجهها بجوع شديد ....يشعر وكأنه كان يركض فى صحراء بغير هدى ويتمنى الارتواء الآن وحالا.....
وفجأة شعر بانتفاضة جسدها بقوة وهى بين يديه نائمة فشهقت بضعف ورفعت نظرها اليه وعيناها غارقتان بالدموع تهتزان بغير هدى وجبينها يتساقط منه حبات العرق .......ذعر من شكلها وهى ترمقه بعينيها الزرقاوان بخوف جعله يشعر بألم كأن عظامه بأكملها قد كسرت .....فقالت بشفاه مرتجفة وبصوت مبحوح وكأنها كانت تبكى ليوما كامل ......أنا خائفة ....قالتها وعيناها تهتزان فدفن وجهها فى صدره وقربها إليه أكثر لعله يمنحها الأمان .....ارتجف جسده ما ان قربها منه فهذه أول مرة تكون بقربه لهذه الدرجة حتى هى ارتجفت مثله. ....فقربها إليه أكثر وهو يدفن أنفه فى تجويفة عنقها يشم رائحة عطرها .....هذه أول مرة يشعر بضعفها ....فيبدو أنها رأت كابوسا جعلها تستيقظ بهذا الخوف .....فقرب إحدى يديه على جبينها يمسح حبات العرق وقلبه يبكى على حزنها .....لو يستطيع أن يقتحم أسوار أحلامها ويقتل من جعلها هكذا لفعل .....لكن ماذا يفعل ان كان هو سبب خوفها



وقف ينظر إلى القمر الذى يتوسط السماء وإلى الأمواج التى تتلاطم بقوة أمامه .....ظل يتحرك بسيارته لأكثر من ثلاث ساعات كالتائه الذى يبجث عن ملجا يحتمى به ....يعلم انه اخطى فى بداية علاقتهما لكنه احبها ....احبها بقلبه ....كل شئ به اشتاق إليها ....همسها. .عطرها وقربها منه ....لقد أصبح مدمنا عليها كالمدمن على الخمر ...تذكر ما حدث منذ أكثر من خمسة أعوام .....
-طلقها بإحسان يا كاسر ....قالها جده وهو يقرب إليه أحد الأوراق نظر إليه وهو يقول بغضب مكتوم .....أنا لا اقبل أن يلقى أحدهم على باوامره.....وستبقى زوجتى لاخر نبضة بقلبى .....
-كاسر ....وقع على الأوراق هذا أفضل لكلما. ....
-على جثتي ....لن أطلقها ....صرخ بها بقوة جعل كل من فى المنزل ترتجف اوصاله من صوته العالى الذى كاد أن يجعل جدران المنزل تهتز .....
-اربد أن أراها ....قالها وجسده يتهاوى على الكرسى بتعب عيناه لم تذق طعم النوم منذ أن تركت المنزل تركها عدة ايام لعلها تهدء لكنه وجدها تطلب الطلاق .....
كاسر أنا أفعل ما هو أفضل لكليكما. ....قمر لن تكون بخير معك .....نطق بها عزت بهدوء
قمر لن تكون بخير معك ....وقعت على مسامعه وكأنها سيف يخترق ضلوعه دون شفقة وينتزع قلبه من مكانه .....فقال بأعين حزينة لم تذق طعم النوم منذ ايام .....أريد أن أراها
-قمر ليست هنا ....
-ماذا ....هتف بها غاضبا
-كاسر....إياك أن ترفع صوتك مرة أخرى فى منزلى .....قالها عزت بنبرة شديدة محذرة ثم تابع ....وقع الأوراق بهدوء
-ماذا أن لم أفعل ....قالها كاسر متحديا به جده
-أن لم تفعل إذا ....أحب أن أخبرك حينها ستكون العواقب وخيمة قالها عزت بنبرة بها تهديد
-أنا لا اهدد ....قالها وهو يستعد للخروج متجاهلا جميع الأعين المرتعبة مما سيحدث بينهما .....
فعلا بعد ذلك اليوم بدأت المشاكل والخلافات بين كاسر وجده عزت ....فقد استعمل عزت جميع الطرق المشروعة وغير المشروعة لإجبار كاسر على الطلاق وبالفعل تم ما أراد .....بعد ما حدث بفترة تم الطلاق بعد مشاحنات وتدخل والده واقنعه فعلا بالانفصال .....ومنذ اليوم الذى خرجت فيه قمر من منزله وهو لم يرها لم يلمح حتى طيفها ....كان يتمنى أن يعيدها إلى عصمته مرة أخرى لكنها سافرت ما ان انتهت فترة عدتها ......
-اااااااه ......صرخ بها بقوة .....فاشتد تلاطم الأمواج أكثر وكأنه يشاركه حزنه ....

لندن ....
فى أحد المطاعم الراقية المشهورة فى لندن جلست على كورسيها بتوتر لا تعرف كيف استطاعت الموافقة على طلبه لمرافقته للعشاء
ارتشف القليل من كاسه ثم وضعه على الطاولة المناسبة لهما فقط وهو يراقب عيناها التى تتجول فى المكان فقال بهدوء .....أنا سعيد لمرافقتك لى للعشاء آنسة ايملى قالها بحب .....
فرفعت نظرها إليه وقالت بابتسامة ....لا أبدأ سيد نزار أنا فى خدمتك ....ثم ضحكت بخجل وهى تمرر أصابعها على شعرها الأشقر ....أظن انه مكان جيد للعمل ....
فتنحنح وقال بهيام وهو يضع يده اليمنى على يدها ....ايملى ...أنا أعجبت بك منذ أن رأيتك ....واتمنى حقا أن تبادلينى نفس الشعور
ارتبكت من كلماته وفتح فمها لكنها لم تنطق فقال بسرعة .....لا تجيبى الآن ....فكرى ولكى ما تريدين من وقت أنا غير متعجل ....سأنتظر ردك .....سأنتظر ......
بلعت ريقها ثم قالت بحزن واهدابها منخفضة ....لن ينفع الانتظار .....فرفع نظره إليها بألم وقال .....هل تحبينه ....نظرت إليه بدهشة وأكمل وهو يحرك الكأس الذى بيده ....أنا رجل واعرف جيدا ما هى نظرات الرجل لامرأة ....وأيضا انتى تحبينه رغم انكى تحاولين عدم إظهار ذلك ....لكنكى حقا تحبينه
اخفضت اهدابها مرة أخرى وقالت بحزن .....نعم احبه ....أحببته من دون أن أشعر لا أعلم متى وأين ولكنى أحببته ....لكن هو لا يحبنى ولن يفعل .....
فتح فمه وكاد ان ينطق بشئ لكنها منعته قاءلة بسرعة وابتسامة كاذبة شعر هو بها .....شكرا لك حقا على هذا العشاء ....انه مكان راقى وأيضا غالى الثمن ...حقا شكرا لك قالتها بخفوت. ....نظر إليها بألم ثم تابع بهدوء تناول طعامه وهو ينظر إليها يحسد وليد على امرأة مثلها .....
كل هذا وزوج من الأعين تراقبهما بغضب ....حتى اقترب منهما بخطوات أسد ....ووضع يديه على الطاولة جعلهما يرفعان نظرهما نحو الشخص الواقف امامهما وعلى وجه كلا منهما تعبير وجه مختلف فقال بسخرية واضحة فى صوته .....ما هذا الآنسة ايملى .
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل السابع عشر

حاول وليد أن يمنع نفسه كثيرا من التحرك والتوجه إليهما لكنه لم يستطع الصمود أكثر وتصاعد غضبه عندما رأى ذلك ال نزار يمسد بيديه على يدها فتحرك مبتعدا عن كرسيه بسرعة وتوجه إليهم .....انعكست مصابيح المطعم على جسده ووقف كالشبح أمامهم وعيناه تلتهب من الغضب ووضع يديه على الطاولة ناحية ايميلى ومال بجسده قليلا نحوها قائلا ببرود وسخرية واضحة فى صوته.....مرحبا آنسة ايميلى ....أوه يا الله كم هى صدفة رائعة رؤيتكما.



رفعت نظرها إليه وعيناها تضيقان بشدة وتكسو ملامحها بعض الذهول من وقوفه أمامها وحضوره إلى هنا ....ابتسم نزار ابتسامة جانبية وهو يتابع نظرات هذان الاثنان .....فتح وليد زر بذلة سترته وشد الكرسى وجلس بينهما فى المنتصف قائلا بانزعاج وأسف كاذب .....آسف أن كنت قطعت عليكما العشاء ....لكن حقا رايتكما فأحببت أن ألقى عليكما السلام واتشارك معكما العشاء أن كنتما لا تمانعان بالطبع .....فأظن انكما تتحدثان عن العمل ...أم إننى قطعت خلوتكما قالها بمكر
"كاذب"قالها نزار فى نفسه فهو متأكد أن وليد تعمد الحضور أو ربما كان يعلم باجتماعهما هذا ....وما هو متأكد منه أكثر أن وليد لن يسمح له بالاقتراب مجرد أنملة من ايميلى لكنه أحمق لا يعلم بأن الفتاة بالفعل قد صدته .....ربما ايميلى تكن له مشاعر بالفعل لكن هل حقا هو يحبها أم أنه يتلاعب بها ولا يستحق أن يقترب من ايميلى يعلم أن وليد زير نساء كما يقولون سمع عنه الكثير رغم أنهما لا يتقابلان كثيرا إلا أن وليد مثل الأسد إذا أراد شيئا يحصل عليه .....طلبوا شراباً بارداً بعد الانتهاء من تناول الطعام والصمت يعم بين الثلاثة وكلا منهم ينظر إلى الآخر نظرة جانبية ......تحركوا مبتعدين عن الطاولة وتوجه نزار لدفع الفاتورة بنفسه ووليد لم يحاول منعه أو حتى عرض دفع الفاتورة هو .....حقا أنه بخيل قالها نزار فى نفسه .....يستطيع دفع كل أمواله بصدر رحب. ....لكن ما أن رأى ابتسامة وليد اللامبالية التى استفزته كثيرا جعلته يتمنى لو يذهب إليه ويقول له بتشفى. ...اذهب وادفع ثمن عشاءك بنفسك ألا يكفيك انك جعلت العشاء كارثياً بحضورك ونظراتك لايميلى وفوق كل هذا قطعت علي عشاءى الهادئ معها لربما كان حصل على نظرة أمل فى عيناها أنها ربما تفكر فيه يوما ......دفع الفاتورة على مضض وذهب وراءهما. ....رأى كلاهما واقفان فى موقف السيارات حيث تصطف السيارات ووليد يضع إحدى يديه فى جيب سترته ينظر إلى ايميلى بجرأة ......اقترب منهما ووقف قبالة ايميلى قائلا بهدوء .....هيا لكى أقوم بايصالك آنسة ايميلى فنظر إليه وليد بغضب مكتوم وقال بنبرة حادة حاول أن تكون هادئة .....لا داعى أن تتعب نفسك سيد نزار ....الآنسة ايميلى سأقوم بإيصالها بنفسى فهناك موضوع أريد أن أتحدث به معها....قالها وهو ينظر إليها وعيناه تلمعان مكرا وتشفى....فنظرت إليه بتساول فهتفت بحدة لم تقصدها. ....ما هو الموضوع الذى تريد أن تتحدث به معى ....فقال بعدم اهتمام ....أنه بخصوص العمل ...لذا لا تقلقى ستعلمى عاجلا أم آجلا ....



فاخفضت رأسها ثم رفعتها إلى نزار وماكادت تنطق حتى بادرها بالقول وابتسامة على ثغره .....حسنا لا داعى سأذهب أنا ثم اقترب منها وأمسك يدها وهو يلثمها برقة قائلا بخفوت ورقة .....تصبحين على خير ...سارت قشعريرة فى جسدها وشعرت بوجنتيها اصبحتا حمروتان من الخجل. ...على عكس وليد الذى تصاعد الغضب إلى وجهه جعله مسودا للغاية .....ثم انسحب نزار بهدوء ونظرات ايميلى تتبعه .....أشار وليد بيديه حيث سيارته قائلا بهدوء .....هيا لكى نستطيع التحدث ....
اشتدت قبضة يديها على الحقيبة التى بين يديها حتى قالت بقوة .....يمكنك التحدث هنا ....لن أصعد لسيارتك
-ايميلى لا تخرجينى من تحضرى....قالها وهو يغمض عيناه مصتكا على أسنانه ثم تابع وهو يزفر بقوة ....لذا من الأفضل لكى أن تتبعينى بهدوء وإلا لن تعرفى ما الذى سافعله بكى



-كيف تتجرأ على التحدث معى هكذا ..لن أصعد سيارتك ...قالتها بغضب عاصف ....
لوى فمه وحاجبه يرتفع ثم اقترب منها وأمسك بمعصم يدها بقبضة فولاذية قوية ومؤلمة فى نفس الوقت لها مما جعلها تصرخ لكنه وضع يده الأخرى على فمها وقبض على جسدها وهو يضع يد على فمها وأخرى تمسك بيديها الاثنان ....وحركها بعنف حتى وصل إلى سيارته الفارهة وادخلها بعنف قاومت بكل قوتها لكنه كان اقوى منها ادخلها للسيارة ثم أغلق بابها بقوة وتوجه حيث مقعد السائق بسرعة وغضب .....ما أن صعد للسيارة حتى حاولت أن تدير مقبض السيارة وتخرج لكنه قام باغلاقها من أزرار السيارة وقبض على كلتا يديها بيد واحدة واليد الأخرى كانت تدير السيارة منطلقا بأقصى سرعة .....صرخت بقوة لكنه لم يبالى بصراخها......أوقف السيارة بسرعة من شدة صراخها والتفت إليها قائلا بحدة ....لماذا تصرخين



فصرخت فى وجهه قاءلة .....لماذا أصرخ ....هل أنت مجنون ما الذى تفعله الآن. ....
أغمض عيناه وقال بهدوء .....حسنا فلنتحدث بهدوء ....ايميلى تعلمين أن طريقتك تلك فى ايغاظتي ليست صحيحة ......
رفعت إحدى حاجبيها وقالت بتهكم. ...اغاظتك هل جننت. ....نظر إليها بنصف عين ثم عدل من نفسه وقاد السيارة غير مهتم بها .....حتى وصلا أمام باب منزلها وما كادت تدير مقبض السيارة لتخرج حتى وجدت يده تمسك بمعصمها فالتفتت إليه بتساول فقال بهيام ومكر ......انتى مثلى تماما تشعرين بالانجذاب الذى بيننا لماذا تكابرين....لماذا لا تشعرين بى.....بلعت ريقها بخوف وهى تراه يقترب منها يحاول أن يقبلها شعرت بأنفاسه الساخنة وهو يقول قرب شفتاها.....اجعلينا نستمتع وبعد ذلك فلنفكر فى أى شئ ....اقترب حتى أوشك فمه أن يلتقط شفتاها لكنها أبعدت جسده عنها بيديها وهى تصرخ قائلة .....لا ....ثم أدارت مقبض باب السيارة وخرجت وهى تلعن بخفوت.....



قبض بيديه على المقود وهو يشتم ....هل اخطاء بفعلته تلك ...لكنه أرادها نعم ارادها ويجب أن يحصل عليها ....من هذه التى تقف فى وجهى ....ستاتين إلى شئتي أم ابيتى بقدميكى .....أخرجه من تفكيره رنين الهاتف الذى أخرجه من جيب سترة بذلته ثم وضعه على أذنه وهو يقول بفرح ......مرحبا أخى الكبير اشتقت إليك حقا
-فأتاه الصوت الآخر ضاحكا .....حقا لو كنت اشتقت إلى لكنت أتيت لرؤيتى. ...أم أن فتيات لندن تمنعك
فتنهد وليد تنهيدة طويلة جعلت أخاه يسمعها و يعقد حاجبيه باستغراب قائلا بنبرة متسائلة .....ماذا بك يا وليد ....



-هناك فعلا فتاة تستعصى على أخاك ...أنها عنيدة جدا وجميلة جدا وقوية جدا .....قالها بتنهيدة
فضحك أخاه بخفوت .....إذا ما المشكلة
لوى وليد فمه ....المشكلة أنها صعب الحصول عليها ....فهى على مايبدو شخص لا يرتبط إلا بالزواج ...وكما أنت تعلم اخاك لا يمكن فى يوما من الأيام أن يتزوج ....
-لماذا يا وليد ...لماذا لاتتزوج فربما هى فتاة مختلفة عن من قابلتهم سابقا ....ألا تتمنى أن تكون عائلة سعيدة ...
فقاطعه وليد بسرعة ....أنت من تتحدث عن الزواج والاستقرار ....أفعلها أنت اولاوتزوج فأنت الأكبر ..ثم تابع بمكر ...وحينها سافكر فى الزواج ....
فزمجر أخاه هاتفا باحتقان. ...أخى الأكبر أخى الأكبر ..حقا تحتاج إلى صفعة قوية على وجهك لكى اجعلك تتذكر أن ما بينى وبينك هو عام واحد أيها الغبى. ...ثم هدأت نبرته قائلا. ...أما بالنسبة للزواج فأنا لم أجد المرأة المناسبة بعد ...من يدق لها قلبى حقا ....فأنا لست مثلك اركض وراء الفتيات بل هن من يركضن وراءى. ...هل فهمت ...قالها بغرور...ومن ثم أغلق الهاتف دون أن يستمع لكلمة من وليد .....أبعد الهاتف عن أذنه وهو ينظر إليه ببلاهة تبعتها ضحكة مجلجة. ....حقا أنه لن يتغير ....قالها وهو يدير السيارة منطلقا بسرعة ....يفكر كيف يستطيع إيقاع تلك الشرسة الصغيرة ....
أغلقت ستار النافذة الكبيرة بعد أن كانت تراقب وقوفه وعدم ذهابه مباشرة عندما دفعته بقوة وهو يحاول تقبيلها. ...حتى وإن كانت تكن له القليل من المشاعر فهذا لا يعنى أن تخضع وتستسلم له ....رغم أنها متأكدة أنه يتلاعب بها لكنها لا تستطيع حقا أن تمنع نفسها كما قال من الانجذاب الذى يحدث بينهما ....وخير دليل على ذلك هى رفضها لمشاعر نزار نحوها ....هى لا تستطيع أن تفكر فى رجل غيره ....لكن لماذا هو بالذات من بين كل الرجال قالتها بأعين حائرة وهى تدفن وجهها بين راحتى يديها الباردة ...



ترجل من سيارته وجسده متصلب بشدة ما ان فتح السائق باب السيارة الخلفى له ووجهه مكفهر من الغضب .....وجبينه وحاجبيه منعقدان بشدة وعيناه تنظر بحدة لكل من كان يقابله من موظفيه الذين كانوا يحيونه برسمية وبشاشة لكن ما أن يلمحوا نظراته وجبينه المنعقد وعيناه التى تنم عن غضبه حتى تتغير ملامحهم إلى التساول فقليلاً جداً ما يكون رئيسهم بهذا الشكل ....ركب المصعد حتى وصل إلى الطابق الاخير حيث غرفة مكتبه خرج منه ....ما أن رأته سكرتيرته حتى همت واقفة باحترام منتظرة أن يبتسم لها كالمعتاد حتى وان كان لم ينطق بكلمة حينها ......لكن هذه المرة لم يفعلها بل كان وجهه يوحى بمزاجه السئ الذى لن يكون جيد اليوم ابداً ...بلعت ريقها داعية الله أن يمر اليوم بسلام فهى أول شخص ينال من غضبه عندما يكون بهذا المزاج ....تنهدت بقوة وامسكت الأوراق بين يديها وابتعدت عن مكتبها ووقفت أمام باب غرفة مكتب الرئيس عدلت من هيئتها وأخذت نفسًا عميقاً ثم أخرجته بهدوء تحاول أن تكون قوية وشدت علي قبضة يديها في محاولة بائسة منها لدعم روحها الخائفة و الشد من ازر نفسها ثم ارختها وبعدها بدأت بدق الباب دقات خفيفة وعلى وجهها ابتسامة عريضة .....لم تستمع لرده فدلفت هى بهدوء ....اقتربت منه بخطوات مدروسة حاولت أن تكون ثابتة ثم وضعت الأوراق أمامه بهدوء ....فلوح بيديه لها علامة الانصراف فخرجت بسرعة وأغلقت باب المكتب وزفرت بارتياح ....انتفض جسدها بخوف ما أن سمعت صوت التكسير بالداخل ....وهى تتمتم بخوف وتذمر ويديها على خدها بقلة حيلة .....من هذا الذى اغضبك وجعلك بهذه الحالة وما ذنبى أنا ...لقد كنت جيدًا الأيام الفائتة ما الذى حدث لكل هذا ولماذا أنا من تنال من غضبك وتبقى فى هذا الخوف ......

-هل جننتى....تتحدثين مع نفسك ....قالها ماجد باستغراب
فزفرت الأخرى بقوة وقالت وهى تقترب منه ....الرئيس ليس بخير ....مزاجه سئ للغاية ....
التفتا الاثنان نحو الباب ما ان سمعا صوت الأشياء التى تكسر بالداخل ....عقد ماجد حاجبيه بشدة ....فقالت هى بسرعة ....هل سمعت ....أرجوك أفعل شئ ...أنه ليس بمزاج جيد ابدًا....دلف ماجد إلى المكتب مباشرة فوجد سيف يقف أمام النافذة وظهره متصلب بشدة ويديه فى جيبه .....
-ماذا بك ...هل حدث شئ ...سأل ماجد
فالتفت سيف بجسده وهو يهتف بقوة ملقيا بعض الأوراق على المكتب بقوة .....تبا .....هذا ليس وقتها ....
-ماذا ....ما الذى حدث ...ومن هذه ....هتف بها ماجد بهدوء
جلس سيف على كرسى مكتبه ودفن وجهه بين يديه يحاول أنها يتمالك نفسه وإلا يخرج غضبه على صديقه .....دينا ....
رفع ماجد حاجبه وصمت منتظرا من صديقه ان يتابع .....فتابع سيف بصوت منخفض .....دينا أرسلت العقود التى تمتلك من خلالها الشقة وذلك المحل .....
-إذًا ما المشكلة
-المشكلة أنها لا تعرف ان أسامة هو من قام باعطاءها كل شئ وأنا كنت أقوم فقط بما كان يطلبه منى .....ثم جلس مرة اخرى على كرسيه قائلاً بحدة. ....لدى ما يكفينى وأنا لا أريد أن اتدخل بين هذان الاثنان .....
هدأه ماجد قائلا. ...لا تقلق ساتصرف أنا ....ولكن لا أظن أن هذا ما يزعجك ....هل هناك شئ آخر يجعلك بهذه الحالة .....
-لا ...لا شئ قالها سيف وهو يبعد وجهه عن صديقه ......تنهد ماجد مطولا ثم خرج من المكتب فهو يعلم أن صديقه لن يتفوه باى شئ طالما هو بهذه الحالة ...من الأفضل أن يتركه قليلاً وبعد ذلك سيتحدث معه .....لكن الأهم الآن بالنسبة له هو الذهاب إلى دينا ....ليعلم سبب كل هذا منها ....ولماذا كل هذا فجأة ما ان خرج ماجد حتى دفن سيف وجهه بين يديه
.......وما زالت كلماتها تردد فى أذنه ...ما أن لمح ضوء الشمس حتى تحرك مبتعدا عن السرير بدل ملابسه وخرج. ...لا يعرف كيف استطاع النوم بجوارها ليلة أمس....طيلة الليل وعيناه لم تذوق طعم النوم ....يفكر فى كلماتها التى كالسين فى جسده ....حتى وإن كان مغصوبا على هذا الزواج وهى مثله كذلك ألا أنه شعر بجرح شديد فى قلبه .....هل أصبح يكن لها مشاعر وكيف لا يفعل وهى زوجته شرعا ....كيف استطاعت نطق تلك الكلمات بلسانها حقا أنها امرأة تحتاج إلى التهذيب ....ويجب عليه ان يضع حدا لكل هذا قالها بتصميم. ..



مسحت بيديها قطرات المياه التى تجمعت على مرآة الحمام وهى ترى انعكاس صورتها بها ثم مررت بيديها على بشرة وجنتيها القمحية وبعض النمش مرسوم عليها ...وهى تلاحظ شحوبة وجهها أهو بسبب إرهاقها أم لأن آثار تقدم العمر بدأت تظهر عليها ...نعم فهى لم تعد صغيرة حتى أن بعض الشعيرات الرمادية تظهر على فروة رأسها قالتها وهى تمرر يديها على شعرها الكستنائي ... فتنهدت بضعف وهى تذكر نفسها بأنها يجب أن تذهب إلى صالون التجميل لتصبغ شعرها قبل أن تنتشر تلك الشعيرات أكثر ....لقد أصبحت فى منتصف الثلاثين ...من فى مثل عمرها الآن وربما أصغر منها لديه طفلان أو ثلاثة ....وهى بقت وحيدة بدون أنيس أو سكن أو حتى طفل يجعلها تتحمل وحدتها القاتلة تلك .....عندما كان يأتي سيف إليها لم يكن هو الوحيد من يحتاجها بل هى أيضا احتاجته حتى وإن كان ياتى كل فترة إلا أنها كانت سعيدة عندما تشعر بأنفاسه الساخنة فى شقتها التى امتلأت بالبرودة ....يعيد إليها الدفء الذى فقدته منذ زمن .....لن تكذب او تخدع نفسها وتقول أنها أحبت سيف لكنها كانت تحتاجه تحتاج إلى رجل تحتمى خلفه عندما تكون خائفة او إلى حضن دافئ يحميها برد الشتاء القارس الذى لم تعد تحتمله ....لقد أصبحت تخاف الشتاء بوحدته وبروده ......بعد سفر أسامة وموت والدها و فقدانها لكل شئ لم تجد غيره من تحتمى به أول شخص مد لها يده أول شخص أخذها بين أحضانه ....أهذا حقا هو الحب يا دينا.....أيتها الحمقاء هو لم يفعل كل هذا لأنه أحبك لقد ساعدك باسم الصداقة وخير دليل على ذلك هو عدم التفاته لكى عندما تزوج فهو لم يسأل عنك .......لقد انتهى كل شئ وانتهت قصتها مع سيف يجب أن تبدأ حياتها بعيدا عن أى شئ .....انكمشت ملامح وجهها ومقلتيها امتلاتا بالدموع وهى تتذكر أسامة وهل هى حقا نسته لقد كانت تتذكره فى كل معنى لطيف ورقيق .....لم تستطع أن تكره يوما أحبته بكل كيانها لكنه تركها تركها ولا تستطيع أن تسامحه لابتعاده عنها كل هذه السنين .....لم تعتقد أنه سيعود ويفتح جروحها مرة أخرى ......لقد ودعت الهوى منذ ان تركها ......ضمت جسدها بيديها تحاول تدفئة جسدها البارد ......خرجت من الحمام وهى تستمع لرنين هاتفها الذى يأبى السكوت امسكته وهى تعقد حاجبيها عندما رأت المتصل فوضعت الهاتف على اذنها حتى قال الصوت ما ان انتبه لردها. ....دينا أريد مقابلتك
-لماذا يا ماجد ....
-هناك شئ أريد أن أتحدث به معك لذلك ما رأيك ان نتقابل فى مطعم (....)خلال ساعة
رفعت حاجبيها وهى تستمع لكلماته الأخيرة التى انتهت ب سأنتظرك لا تتاخرى ....أغلقت الهاتف وهى تتسال عن سبب رغبته برؤيتها .....اتجهت حيث دولابها وأخرجت بنطالا رماديا وقميصا اسود ..

منزل محمود السيوفى...
انتفض من نومه وهو يستمع لصوت دقات الباب المتلاحقة التى تكاد تكسر باب الغرفة وعيناه تضيقان بشدة لكنها سرعان ما لانت.....عندما رأى وجهها الغارق فى النوم وجسدها يقبع بين يديه بسلام بدون دفع او غضب منذ ليلة أمس ....عيناه ذاقت النوم بعد عذاب طويل وهو يقاوم مشاعره المتأججة من رغبته الشديدة فى تقبيلها وعناقها بشدة ....عادت الدقات المتتالية على الباب مرة أخرى فتأفف بغضب وهو يراها تستيقظ لكن الابتسامة عادت إلى محياه وهو يرى مقلتيها تتفتحان كالزهرة التى على وشك التفتح ما ان فتحتهما حتى رأى ذلك البحر الذى أسر قلبه وجعله عاشقا له ....يا الله سيصاب فى يوما من الأيام بسكتة قلبية من رؤيته لها هكذا .....لقد أصبحت مرضه الذى لن يشفى منه وكذلك دواءه لكل شئ .......رآها وهى تفتح عيناها وتغلقهما تحاول استيعاب ما يحدث حتى أبعد رأسها عن يديه بابتسامة وتحرك من السرير بتذمر يلعن من قطع عليه صباحه هذا حتى قال الطارق بغضب مكتوم ......يا مالك ....يا نور عينى والدتك استيقظ أنها الثانية عشر إلى متى ستنام هكذا .....فلوى فمه فما كان الطارق غير والدته السيدة كوثر ....وما كاد يدير مقبض الباب حتى تسمر مكانه وإلتفت إليها بذعر هاتفا بصوت منخفض ......والدتى
فرفعت أحد حاجبيه بتهكم وما زال آثار النوم على وجهها فاقترب منها مرة أخرى هاتفا بارتباك .....أمى بالخارج ....
-وما شأني أنا ....هتفت بها ريم غاضبة
فأشار إلى فستانها قائلا .....انتى ترتدين ثوب الزفاف ....اذهبى بسرعة إلى الحمام قبل أن تراكى هكذا ....فهى لن تمر الأمر بسهولة ....قالها وهو يلتفت مرة إليها ومرة أخرى إلى الباب الذى لم تتوقف والدته من الدق عليه ......فامسك بيديها بسرعة وهو يقول بهدوء ....هيا بسرعة ....فأدخلها للحمام وأغلق بابه وعدل من قميصه البيتي الأخضر واتجه حيث الباب فاتحا إياه بابتسامة عريضة .....
دلفت والدته مباشرة إلى الغرفة وعيناها تتجول فى الغرفة بعد اهتمام ثم التفتت إلى مالك وهى تقول بسخرية واضحة فى صوتها......أين العروس
فسعل بخفوت وقال بهدوء .....تبدل ملابسها .....
فرفعت أحد حاجبيها وقالت بحدة .....حسنا يكفيكما نوما...هل ستظل نائمة بدلاً من أن تستيقظ وتساعدنى تنام ثم تابعت وهى تضع يدهاعلى وجهها مدعية البكاء ....ألم تقل لى أنك ستتزوج فتاة تساعدنى ....فقربها إليه وقال وهو يقبل رأسها ....بالطبع ستساعدك ومن غيرها سيفعل ..... فأمسكت بيده وهى تسحبه ورائها قائلة. ....حسنا هيا لكى تتناول الفطور ....فقاطعها مالك بحنو. .....لا داعى س.....فقاطعته بسرعة وهى تسحبه ورائها مرة أخرى .....لا تقلق هى ستأتي خلفنا ....هيا ومن ثم اخذته وخرجت ......
بعد ثوانى خرجت ريم من الحمام وهى ما زالت بفستانها الأبيض تراقب الباب الذى خرج منه زوجها ووالدته ....جلست على طرف الفراش تنظر حيث موضع قدميها بحزن ....هل هى ستكون مجرد خادمة لوالدته .....كيف ستكون حياته فى هذا المنزل ؟؟
تنهدت بقوة وهى تخرج عباءة من الدولاب ثم توجهت نحو الحمام مرة أخرى .....بدلت فستانها بعباءة بيضاء واسعة مطرزة اوصتها جدتها بارتدائها ....لذلك ارتدتها تحسبا لمجئ جدتها فى اى وقت ....فهى لا تريد جدال معها .....وجلست على كرسى طاولة الزينة
دلف إلى الغرفة ثم أغلق باب الغرفة بقدمه وهو يحمل بين يديه صينية مرتص عليها أصناف من الطعام بعد جدال طويل مع والدته بأنه اليوم فقط سيتناول مع عروسه الإفطار فى غرفتهما ....وما كاد ينطق هذا حتى اشتعلت غضبا وهى تنهره بقوة إلا يقوم بتدليلها هكذا حتى لا تتمرد عليه وسيكون مثل الخاتم فى إصبعها.....لذلك يجب أن يكون شديداً معها ويريها قسوته فى يوم زفافهم الأول ....طال الجدال بينه وبين والدته فتركها بهدوء بعد أن قبلها على رأسها لعلها تهدأ فهو يعلم جيداً بحبها الشديد له
....راءها تجمع شعرها فى عقدة قوية ....
فقال بابتسامة بعد أن وضع الصينية على الطاولة الصغيرة ......ما الذى تفعلينه
نظرت إليه بسخرية من خلال مرآة الزينة وقالت بعصبية لم تقصدها. ....مثلما ترى
بلع بصعوبة عصبيتها وطريقتها تلك فى التعامل معه وقال بنبرة محبة .....حسنا تعالى لكى تتناولى الفطور ....فقالت وهى تبتعد عن كرسى طاولة الزينة وهى تغطى شعرها بطرحه وردية اللون تدارى شعرها بأكمله تحتها فعقد حاجبيه بشدة وشدد من قبضة يده وقال بغضب مكتوم وهو يرى فعلتها ......ما الذى تفعلينه
فردت بفتور. .....ما هو الذى أفعله ....
فاقترب منها وهو يضع يده على رأسها ثم رفع بيده الأخرى تحت ذقنها يرفع وجهها لكى تنظر إليه فتتقابل عيناهما....فقال بألم فى صدره وحزن فى عيناه وهو يراها قريبة منه لكنه يعلم أن الوصول إليها أصعب من صعود الجبل ......لماذا تخفين نفسك عنى ......لماذا تحرمينى من رؤية جمالك الذى سحرنى منذ أن رأيتك ....فبلع ريقه بصعوبة وهو يتأمل وجهها عيناها الزرقاء أنفها الصغير وفمها الورى المكتنز .....حاول أخذ أنفاسه لكنه لم يستطع غير أن يقرب رأسه منها لعله ينال من شفتاها .... لكنها ابتعدت عنه بسرعة وقالت بعصبيتها المعتادة ....لن أتناول شئ لست جائعة
وتوجهت حيث السرير ....
فظهرت شبح ابتسامة على وجهه رغم حزنه من عدم قدرته على أن ينالها ..... وجلس على الأريكة التى فى الغرفة وبدأ فى تناول الطعام الذى سقطت فى جوفه كالحجارة....



توجهت حيث المطعم الصغير الملحق بالشركة ....فاحضرت من هناك كوب من القهوة لعلها تعيد إليها نشاطها فهى لم تنم جيداً ليلة أمس وأيضا كانت ليلة زفاف ريم مرهقة بسبب مساعدتها لها....وقفت أمام أحد الشرف الموجودة فى الطابق الثالث للشركة وهى تنظر إلى الغيوم البيضاء التى تسبح فى السماء فضحكت بخفوت وهى تتذكر نفسها عندما كانت صغيرة تتخيل هذه الغيوم على شكل قطة أو كلب وربما أحيانا كثيرة كانت تتخيلها على شكل مخلوقات عجيبة ليس لها وجود .....عندما كانت صغيرة كانت تمشى وهى تنظر إلى السماء ولا تبعد نظرها عنها حتى أنها وقعت مرة فى بركة من المياة الممتلئ بالطين ووالدها قام بتانيبها بشدة فى ذلك اليوم ......
ارتشفت القليل من كوب القهوة القابع بين يديها و عيناها تتغيران نظراتهما إلى حزن وشرود لما حدث ليلة أمس .....بعد الشجار الذى حدث فى الزفاف بين المدعوان كاسر وأدهم خرجت نور من القاعة تحاول استنشاق بعض الهواء كانت الأجواء مكهربة للغاية رغم أن سيف بدى صارماً للغاية .....وبينما هى كانت تقف شعرت بمن يعانق ظهرها من الخلف بشدة ارتعبت وذعرت فابعدته عنها بسرعة
جحظتا عيناها وهى ترى مازن أمامها فقالت بحدة رغم المفاجأة .....مازن ....
-نعم مازن ....اشتقت اليكى يا نور ...قالها بشوقاً جارف وهو يحاول التقرب منها مرة أخرى
-ابتعد عنى ...إياك أن تقترب منى ...قالتها بفتور وقسوة
-وما بيننا يا نور
- أ بيننا شئ....لم يعد بينى وبينك شئ...أبتعد قالتها بصراخ ودموعها تترقرق فى مقلتيها
وضعت يدها المهتزة على عيناها تحاول أن تمنع دموعها من السقوط .....فضمها إليه عنوة وانفاسه تلفح بشرة رقبتها وهو يردد بحب جارف ....
-أحبك ...أحبك ...أحبك يا نور
كانت كلماته وأنفاسه كالنبيذ الذى يجعلها كالسكير بين يديه بدون إرادة او قوة حاولت الابتعاد ....لكن أنفاسه كانت أقوى منها تمنعها الابتعاد لثوانى وربما لدقائق
-سأترك هايدى ....واتزوجك ...أنا أحبك
كانت هذه الكلمات بمثابة دورق الماء الذى إيقظها من غفلتها وخمورها بين يديه .....فتح عيناها بسرعة وحاولت ابعاده عنها حتى نجحت فى ذلك .....
هتفت بقوة لم تكن تشعر يوما بأنها تملكها
-ابتعد عنى ...وإياك ان تقترب منى مرة أخرى هل فهمت .....وابتعد من امامى حالاً ...او قسما سأصرخ وأجعل كل من فى هذا الحفل يلقونك درساً لن تنساه طيلة عمرك ....ابتعد وأذهب إلى زوجتك ...وإياك ان تقترب منى مرة أخرى ....هتفت بتحذير وهى تعطيه ظهرها ......
جحظتا عيناه وهو يراها لأول مرة هكذا ترفض حبه لها .... لكنه تحرك مبتعدًا وهو مطأطأ الرأس
هاوت بجسدها وجلست القرفصاء تضم قدمها إليها تتساءل بخفوت وألم ....لماذا يحدث لها ذلك ...لماذا عندما أحبت شخصا تركها وفعل بها هذا ....نزلت دموعها حارة على وجنتيها ليست رثاء على ترك مازن لها لأن المرأة تحب فى لحظة وعندما تكره تكره أيضا فى لحظة ...وهو لم يعد له وجودبقلبها ....لكن تبكى خوفا من عدم إيجادها لذلك الذى يسمى حبًا......هل ستجد من يحبها حقا ...قالتها فى نفسها وهى تنظر إلى السماء وغيومها التى تنذر بقدوم الشتاء ......
لم تكن تشعر بذلك الواقف على بعد خطوات منها يحترق شوقا لعناقها.....لكن ما رآه ليلة أمس جعل قلبه قاسيا بعد ان كسر وينعى حبه لها .....رآهاوهى خاضعة مستكينة هادئة بين يدى حبيبها الذى تركها بعد ان جرحها .....لم يستطع الوقوف ومشاهدته عناقه لها ....قلبه لم يتحمل فهرب بعيداً ينعى حظه .....
يبدو أنها ما زالت تحبه ....او ربما حقاً قد حدث بينهما أكثر من ضمة يد او قبلة ....نعم فقد قالها مازن ولا يمكن أن يكون قد قالها هكذا ....نعم قلبها وجسدها كان ملكا لمازن فقط ....وهو يجب عليه الابتعاد ....نعم فحبك الصامت لها يجب أن ينتهى وتبتعد ....قالها بقوة .....عندما خرج ورائها ليلة أمس وجد ان الفرصة سانحة له لكى يتحدث معها ولكنه وجد مازن يعانقها وهى تبكى شوقا وحزنا على فراقه لها ...لقد كانا ملتحمان كالجسد الواحد ....شعر بغصة مريرة فى قلبه ولم يستطع الوقوف أكثر وهرب يحاول أن ينعى قلبه ونفسه على حبها الذى لن يكون يوما له .....
سأرحل....نعم يجب ان أعود يكفينى بقائاً هنا ....قالها بعزم وملامحه تنطق بصمت لما يجول فى نفسه ...



جلست على كرسى الطاولة فى ذلك المطعم كما قال لها ماجد ....وهى تمرر إصبعها على كوب العصير الذى أمامها وتنظر إليه تارة وتارة أخرى تنظر إلى باب المطعم ....حتى التقطت أذنها بعض الهمهمات والهمسات من الطاولة التى خلفها يتحدثون عن حفل زفاف أحد أفراد عائلة السيوفى وما حدث ليلة أمس وعن زوجة حفيد سليمان الحسينى التى تقول للقمر قف وأجلس مكانك تحدثوا عن جمالها وأناقتها حقا تستحق أن تكون زوجة لسيف .....والبعض الآخر تحدث عن أجواء الحفل المنمقة والعظيمة وكأنه كان زفاف لأحد الملوك والعروس التى كانت غاية فى الرقة والجمال والأنوثة ....وأيضا بدأوا يتطرقون إلى المشاجرة التى حدثت أمس .....انعقد حاجبى دينا بقوة وهى تستمع لكلمة مشاجرة ...هل يمكن أن يكون سببها سيف ....لكنهم ذكروا اسم كاسر ....نعم هى تعرفه لقد سمعت هذا الاسم من قبل تقريبا أنه كاسر إمام الحسينى ابن عم ريم .....سمعت من قبل أنه شخصًا جالبًا للمشاكل .....
شعرت بالظل الذى يقترب منها ويجلس قبالتها فعلمت أنه ماجد ....فقال ببشاشة. ..
-كيف حالك دينا؟
-بخير قالتها بهدوء ...ثم تابعت وهى تنظر إليه ....حسناً ماذا هناك ....
فضحك بخفوت وقال ....حسنًا ...ما هذا الذى فعلتيه علمت جيداً أنه يقصد أوراق الملكية للشقة والمحل ولكنها ردت بهدوء ....ما الذى فعلته
-تعلمين جيدا ما أقصده قالها وهو ينظر إليها بتركيز
أخذت نفسا عميقا ثم قالت وهى تمرر بسبابتها على أطراف الكوب .....ما فعلته يا ماجد ...كان يجب ان أفعله منذ زمن ...لقد أرسلت له ما هو ملكه ....وأيضا شكرته على ما فعله معى ....قالتها بابتسامة ....ثم تابعت بهدوء ....وأيضاً أنا لم أعد صغيرة لقد كبرت و آن الأوان لأن اعتمد على نفسى
فزفر بقوة قائلا. ....وكيف ستعتمدين على نفسك
شعرت بالسخرية فى صوته لكنها سرعان ما بلعتها وقالت بابتسامة .....سأبحث عن عمل فى أي مكان ....ساعتمد على نفسى وأترك الشقة أنها كبيرة على للغاية وقد وجدت شقة تناسبنى ...وسانتقل إليها قريباً
سخر بقوة وهو يهتف بغضب .....ماذا ....إذا أنتِ كنتِ تخططين لكل شئ منذ البداية ....
نظرت إليه بقوة وهى تنهره بعيناها من صوته العالى الذى جعل من حوله ينظران إليهما .....فخفض من صوته وقال ....دينا فلنتحدث بتعقل هل تعتقدي أن ما ستفعلينه صحيحا ...أنه أكبر خطأ ....كيف ستعتمدين على نفسك وهل يوجد أحد غيرنا بجوارك ليساعدك
كلماته أحزننها فخفضت رأسها بحزن ....مرر ماجد يده على وجهه وهو يؤنب نفسه على ما لفظه ....أخذ نفسا عميقا وهو يقول
-دينا نحن أصدقاء منذ فترة طويلة وربما أيضاً أكثر من ذلك ...لذلك ارجوكى لا تحزنى أو تغضبى من كلماتى أنتِ بالنسبة لى أختى وصديقتي ....لذلك كان قرارك هذا من أن تبتعدى عنا خطأ ....وإياكي أن تعتقدي أن ما فعله أيا منا معكى شفقة أو إحساناً لا بل لأننا أخوة .....
-أفهم جيداً كلماتك هذه ولكن حقا أنا بحاجة إلى الابتعاد ....بحاجة أن اعتمد على نفسى هل تفهمني يا ماجد ...أريد أن أصل إلى ما أريده بدون مساعدة أحد ...قالتها بتصميم
-أفهم كلماتك وشعورك جيداً .....لكن حسب ما اخبرتنى به أنتِ لم تجدى عمل بعد ....ما رأيك أعرف إمراة كانت تعيش بالخارج منذ مدة وعادت إلى القاهرة منذ فترة ....وهى تريد أن تبدأ عملها الخاص وتبحث عن أحد ما ليشاركها فى مشروع صغير أيا كان .....ما رأيك أن أتحدث معها
-ماذا قالتها بتساؤل
فرد بسرعة ....لا تقلقى. ...أنا اعرفها أنها امرأة رائعة وهى تبحث عن أحد لديه خبرة ....ارجوكى لا ترفضى طلبى اشعرينى بأننا ما زلنا أخوة وأصدقاء .....قالها برجاء
- حسناً. ...قالتها بقلة حيرة
فرد بسرعة وفرح .....حسنا ما رأيك أن أحدد موعد معها وتتقابلان غداً أو اليوم أن أرد
-ماذا بهذه السرعة
-نعم أنها تبحث عن شريك منذ أن أتت
-لا فلتجعله غداً ...سيكون أفضل ....قالتها بهدوء وابتسامته تتسع أكثر
جلسا قليلاً يتحدثان إلى أن استأذنت منه وغادرت
بعد مغادرتها بدقائق اقتربت منه امرأة ترتدى فستانا أسود طويل و ما زالت تحمل رونق الشباب رغم سنواتها ترافقها خادمتها البدينة كظلها.....جلست على الكرسى الذى كانت تجلس عليه دينا تقول وهى تبعد نظارتها الشمسية عن عيناها .....حسنا أخبرني بما حدث
فضحك بخفوت قائلا ....هل رأيتها سيدة نوال
فابتسمت نوال وقالت .....أنها جميلة ....لكن اخبرنى أولا هل أخبرتها بما اتفقنا عليه
-لا تقلقى ستقابلين زوجة ابنك المستقبلية غداً ....قالها بتأكيد
فضحكت ضحكة بشوشة. ....حقا لا تعلم كم أنا اتحرق شوقاً لرؤيتها والحديث معها مباشرة ....لقد تعب أسامة معى وأريد أن أجعله سعيدا
أنتِ امرأة رائعة قالها وهو يربت على يديها ....وتابع هو بضحك ....سيقتلنى أسامة إذ علم ما نخطط له ....
-لا تخف لن يجرؤ على الاقتراب منك طالما أنت معى قالتها بثقة



أنهت عملها وتوجهت مباشرة إلى المنزل ....دلفت إلى المنزل وأنفها يشم رائحة طعام شهية ...تتبعت الرائحة حتى وصلت إلى المطبخ فرأت والدها يقف عند المقود فاقتربت ببطء وفى نيتها أفزاعه فقالت بصوتا عالى .....ياسييييييين
فضحك بشدة وأخرج طرف لسانه لها قائلا بمكر. ...لقد سمعت صوت خطواتك أيتها الحمقاء....فزمت شفتاها إليها بشدة وقالت بدلال .....لقد فشلت خطتى
فقهقه عاليا قائلا بسرعة .....حسنا اذهبى وبدلى ملابسك بسرعة ....لقد أعددت لكى طعام ستأكلين أصابعك وراءه من روعته .....لذلك هيا بسرعة قبل أن يبرد وأنا سأرتب كل شئ
دلفت إلى غرفتها وبدلت ملابسها وجلست هى والدها يتناولا الطعام بشهية كبيرة ....وبعد ذلك قامت نور بجمع الأطباق ورتبت المطبخ ....ودلفت إلى غرفة والدها رأته يستند بظهره على السرير وعيناه شاردة ....وعندما انتبه لها دعاها إلى احضانه فلبت بسرعة تستنشق رائحته يضمها إليه بشدة ووضع قبلة على رأسها بدفء ابوى وحنان كانت فى أشد الحاجة إليه .....قرأ الاثنان كتابا ما عن القانون ....ثم بدأ هو بالحديث قائلا.....لقد اشتقت لبقاءنا سويا منذ فترة يا نور
-وأنا أيضا اشتقت إليك أيها المستشار .....لقد كنت أحتاج حقا إلى حضنك هذا للغاية
-فرفع ذقنها إليه وهو يقول بحنان ....ماذا بك يا نور ....أشعر إنكِ حزينة ....هل أنتِ بخير حبيبتى
فحركت رأسها بالنفى. ...لا تقلق على ابنتك ...ولكن تأكد إننى أصبحت أقوى مما سبق ....ابنتك قوية
رغم أنه لم يفهم شئ من كلماتها إلا أنه سعد بكلامها وضمها إليه أكثر وهو يقول بمكر .....حازم شخص جيد ....ما رأيك به ....
فضحكت بخفوت وقالت وهى تعلم جيداً مقصد والدها ولكن ما لا يعلمه أن ذلك ال حازم لن يلتفت لها يوما فهو لم يرفع نظره إليها يوما ....أنه مغرور ومتكبر قالتها ببرود
فضحك ياسين بشدة ....ماذا مغرور ومتكبر أنتِ من تعتقدينه هكذا لكنه شخص رائع...... أتمنى حقا بأن يحبك شخصا مثله ....
فنظرت إليه بغضب ...فصمت يحاول كتم ضحكته ....حتى قالت وهى تنظر إلى يديها ....أبى
فألتفت إليها بإنتباه فقليلا جداً ما كانت تدعوه بأبي ...فقالت بخفوت ....أبى ....هل والدتى ....فرفعت عيناها إليه ....لن أسألك ان كانت موجودة أم لا ....لكن هل كنت تحبها ...كيف هى ...ما شكلها ....اخبرنى أى شئ عنها ....قالتها بأعين دامعة وهى ترى ملامح والدها الجامدة ...فنظرت إليه برجاء ....أخفض رأسه وقال بتأكيد .....أريد أن أخبرك بشئ يا نور تأكدي إننى لم أحب امرأة مثلما أحببت والدتك ....لكن الظروف وأحيانا القدر يكون أقوى من الإنسان ....ام بالنسبة ان كانت تشبهك ام لا ....فتابع بابتسامة ....ما رأيك هل تريدين رؤيتها
فالتمعت عيناها بفرح ....فقال بسرعة ....قفى أمام المرأة يا نور
تحركت كما طلب ووقفت أمام المرآة ....فقال بألم حاول اخفاءه. ....ماذا ترين يا نور
نظرت إلى المرآة وهى ترى انعكاس صورتها بها .....ففهمت ماذا يقصد فقالت بصوت مكتوم وحزن ....هل أنا اشبهها لهذه الدرجة
-أنتِ هى ....أنتِ صورة طبق الأصل منها ....
من دون أن تشعر نزلت دموعها الحارة على وجنتيها ولكنها مسحتها بسرعة والتفتت إلى والدها وجدته هو الآخر يمسح دمعة خائنة على خده ....ركضت إلى أحضانة ولم تستطع كبت دموعها فبدأت شهقاتها تعلو أكثر وأكثر ...



-ماذا ....هتفت بها نورا وهى تستمع إلى إقتراح حازم ...فتابعت بحزن ....تريد العودة إلى لندن يا حازم .....ستتركنى بعد ان عدت إلى لماذا يا بنى تفعل هذا بى
-أمى أرجوكي أنا أحتاج إلى الابتعاد قليلاً ....قالها وهو يدفن وجهه بين يديه ...يحاول أن يفهم والدته ضرورة سفره
فجلست بجواره وهى تربت على ظهره وهى تقول بصوت دافء حانى.....لماذا ...ماذا بك حبيبى ....هل يوجد شئ يزعجك ....
فابتعد عنها وهم واقفاً وهو يقول بقلة حيلة وعدم صبر وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره السوداء ......فقط يجب أن أسافر ...ثم جلس القرفصاء عند قدميها ....لا تقلقى سأعود ....أقسم إننى سأعود إ ليكي
-متى ....متى ستعود....قالتها بألم
-لا تقلقى سأبقى قليلاً هناك فقط وبعد ذلك ساعود
فقالت وهى تضع وجهه بين راحتى يديها .....ماذا بك ابقى معى ....أريدك أن تكون بجوارى عندما أموت ...أنت ...أنت ...قاطعة كلماتها وهى تغمض عيناها بشدة ونزلت دموعها على وجنتيها. ...ثم تابعت بحزن شديد وهى تبتعد عنه و تقترب من باب الغرفة .... عندما يخبروك أن والدتك ماتت تعالى لرؤيتى ولا تنسانى يا حازم .....قالتها ثم خرجت من الغرفة
-أمى قالها بتنهيدة طويلة ....أنا حقا أحتاج إلى الرحيل ....أرجوكي لا تمنعينى ....قالها بخفوت.

كانت تجلس على طرف السرير وهى تحمل بين يديها أحد الكتب تطالعها باهتمام شديد فاقترب منها بخطوات ثابتة وجلس على الطرف الآخر وهو ينظر إليها وهى ما تزال كما كانت صباحا بعباءتها البيضاء وحجابها زفر بقوة وهو يلاحظ عدم اهتمامها او التفاتها له فاقترب منها أكثر ووضع أصابع يديه الحارة على يديها التى تفاجأ من برودتها الشديدة ....عندما شعرت بلمسته انتفض جسدها فاقترب أكثر وأغلق بيده الكتاب الذى كان بين يديها قائلا بهيام وتنهيدة طويلة من قلبه .....أحبك ....اخفضت أهدابها بخجل جعل ابتسامة مالك تتسع أكثر

وأمسك بذقنها لتنظر إليه وبدأ فى فك حجابها المعقود وما أن خلعه عن رأسها حتى تناثر شعرها على كتفيها كالحمم البركانية ....زادها جمالا وانوثة.....بلعت ريقها بخوف وارتباك وهى تسنشق رائحة عطره الرجولية التى جعلت مشاعرها مضطربة تائهة ....هل تستكين وتخضع له أم تبتعد .....نظراته كانت تاسرها. ...لكنها ما ان تذكرت كلماته لوالدته حتى أبعدت يده عنها بحدة وقالت بقوة وهى تقف مبتعدة عن السرير ......حسناً أخبرني أين تريد النوم ....الأريكة أم السرير
-ماذا هتف بها باستتكار
-عليك أن تختار أين تريد النوم لكى أعرف أين سأنام أنا طوال فترة بقائي هنا
- ماذا ....هل تمزحين. ....نحن متزوجان قالها وهو يقف مبتعدا عن السرير
فبدأت بصمت بأخذ أحد المفارش ووضعته على الأريكة مستعدة للنوم
فسحبها بقوة إليه وحملها بين يديه والقاها بشدة على السرير وهو يكبل يداها بيديه يمنعها التحرك ....ظلت تحرك يديها وقدميها تحاول التخلص من قبضة يده وجسده القابع فوقها لكن دون جدوى ....ظل يراقب تعابير وجهها وكأنها تقاتل شخصا ما تنفر منه ....وربما أكثر من هذا شخصا تكره
نظر إلى عيناها فوجد الرعب بهما تألم قلبه ورجولته من خوفها منه .....فأسند جبهته على جبتها قائلا بحزن وخفوت وعيناه مغمضتان ....لست أنا الرجل الذى يفرض نفسه على امرأة ....وخصوصاً.... تابع وهو ينظر إلى عيناها ....وخصوصاً إن كانت حبيبته وزوجته ......قالها ثم ابتعد عنها نام على طرف السرير يعطيها ظهره .....دقات قلبها تسارعت نبضاتها ونامت هى الأخرى فى مكانها وكلا منهم يعطى ظهره للآخر ..... وكلا منهم يفكر فى شيئاً ما هى بمشاعرها وأفكارها المضطربة ....وهو يحاول كبت شوقه للنائمة بجواره ولا تشعر به ....



دلف إلى المنزل بعد أن أخبرته الخادمة بنوم السيدة منذ الصباح وعدم استيقاظها حتى الآن فنظر إلى ساعة يده وجدها تتجاوز التاسعة فعقد حاجبيه بشدة لماذا هى نائمة حتى الآن .....صعد درجات السلم ...وتوجه إلى غرفة نومهما مباشرة ....وجدها تغط فى نوم عميق ....فخلع سترة بذلته والقاها على السرير بقوة تبعتها ربطة عنقه ....وخلع ساعته والقاها على الكومود بجوار السرير لكن لا حياة لمن تنادى ....لم يرمش لها جفن وظلت كما هى ....فبدأ بفك أزرار قميصه وهو يقترب منها يناديها بصوتا شبه عالى ....اروى ....لكنها لم تستجيب فرفع نبرة صوته أكثر ....اروى ...فبربشت باهدابها بتعب قاءلة بخفوت .....ماذا ..أريد النوم ....فرفع أحد حاجبيه
وقال بحدة .....تحركى واعدى لى الطعام
فاعطته ظهرها وهى تقول بنبرة خافتة ....اجعل الخادمة تعده ....
فتعالى صوته أكثر قائلا. ....بسرعة تحركى ....
فجلست على السرير وهى ترجع بيديها شعرها للخلف تبعده عن عيناه قاءلة بتعب ونعاس ظاهر على وجهها ....ماذا هناك ....أريد النوم إلا تستطيع أن تطعم نفسك... كانت نبرتها مستهزة مما جعله يقترب منه ويمسك بزراعها بشدة ....قائلا بقوة ....عندما أقول لكى تحركى فلتتحركى لن أعيد كلماتى مرة أخرى هل فهمتى. ...هتف بها بقوة
مما جعل اوصالها ترتجف ....ورائحة عطره جعلت معدتها تضطرب جعلتها تشعر بنفور منه فابتعدت عنه بسرعة راكضة إلى الحمام ....وهى تفرغ كل ما فى جوفها ....وجهها اصبح شاحبا وبعض حبيبات العرق على جبهتها من التعب ....لم تضع شيئا فى فمها منذ الصباح وشعرت بتعب شديد جعلها نائمة حتى الآن .....
-ماذا بك ....قالها بلهفة حاول إخفائها وهو واقف عند باب الحمام
فقالت وهى تخرج منه غير ابهة بوقوفه وعادت إلى السرير مرة أخرى ودثرت نفسها وبدأت فى النوم مما جعله يعقد حاجبيه بشدة .
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثامن عشر

الجزء الأول

أغلق أزرار القميص العلوية ثم أزرار كمى القميص .....وارتدى سترة بذلته السوداء ....وتجولت عيناه للمرة الأخيرة فى غرفته يتأكد من عدم نسيانه لأى شئ ... بعد أن قامت الخادمة بإنزال حقائبه.....ثم خرج من غرفته واتجه حيث غرفة والديه سيودع والدته ويرحل ....وجدها تجلس على السرير مستندة بيديها على الفراش ....رغم أنها استنشقت رائحة عطره إلا أنها لم ترفع عيناها إليه ....ابتسم شبه ابتسامة ثم اقترب منها وهو ينحنى يقبل مقدمة رأسها ويديها وهو يقول بعتاب ....ألن تودعينى يا أمى سأسافر .....

نظرت إليه بانكسار ومقلتيها لم تذق طعم النوم منذ أن أخبرها بقرار سفره ....لاحظ شحوب وجهها وتعبها لكنه حقا يحتاج للسفر والابتعاد هذه المرة لن يستطيع البقاء يجب أن ينسى وإلا سيتألم وهو يرى من دق لها قلبه مع رجل آخر غيره ......نظر إليها برجاء لكى تتكلم لكنها ظلت صامتة فوضع يديه على وجهها وهو يقول بألم ....هل هذا هو عقابك لى يا أمى ؟....هل تحرمينى من سماع صوتك قبل أن أسافر !!....ألن تشتاقى إلى !....سقطت دمعة على خديها كيف ستتحمل فراقه وبعده عنها وهى من تحملت من أجله الكثير والكثير ....حتى لا يبتعد عنها ولكنه ما أن كبر حتى رحل عنها .....
-أمى ....أمى ...أمى انظرى إلى أرجوك ...ظل يرددها حازم أملًا من ان تلتفت إليه ....نظر إلى ساعته فقبلها قبلة أخيرة ونظر إلى عيناها لثوانى. ..وابتعد وما أن ابتعد بضع خطوات ....حتى نادته بصوت مبحوح



- حازم ....لم تستطع أن تكون صلبة او قوية من دون أن تأخذه بين أحضانها قبل رحيله عنها .... فضمها إليه وهو يقسم بقلبه قبل فمه ....سأعود اقسم هذه المرة لن أطيل البقاء وسأعود ....سأتصل بكى كل يوم
فقالت بنحيب وبكاء وهى تضرب بقبضة يديها على ظهره برفق....لقد قلت هذا عندما سافرت آخر مرة ....قلت أنك ستذهب للدراسة فقط ...ولم تعد لم أرك مرة أخرى يا حازم ....حرمتنى منك يا بنى ....خائفة من أن أموت ولا أجدك بجوارى وأنا الفظ انفاسى الأخيرة ....



جلس القرفصاء عند قدميها وقال وهو يقبل يديها الاثنتان قبلات عديدة .....أقسم سأعود ...لكن يجب أن أذهب.....لا تجعلينى أتألم من فراقك ....سأتصل بكى كل يوم ....قبل وجنتيها وقال وهو يبتعد عنها ...يجب أن أذهب سأتأخر على الطائرة ....قالها وخرج وهى ارتمت على السرير تبكى من رحيل وحيدها.....
قبل والده ثم رحل ....يحاول أن يبقى علي عزمه حتى لا يضعف أمام دموعها .....
دلف إلى الغرفة وجدها ملقية على السرير وهى ما زالت تبكى ....فجلس بجوارها وبدأ يربت على ظهرها قائلاً بحنان .....نورا ....وما ان نطق اسمها حتى ارتمت بين ذراعيه وهو أخذها فى عناق قوى وهى تقول بألم ......مراد ...ابنى رحل بعيداً عنى مرة أخرى .....




جلس على مقعده فى الطائرة يلوم نفسه ما كان يجب عليه أن يعود ....فعودته وبقائه فى مصر سبب له جروح لا يعلم أن كانت ستندمل وتشفى فى يوما من الأيام أم لا ! ...سيسافر لكى ينساها ....نعم يجب أن ينساها ....فهو لم يكن يوما عاشقًا لامرأة ....


استيقظت مبكراً ارتدت ملابسها ثم توجهت إلى غرفة والدها وجدته ما زال جالساً على السرير ....فاقتربت منه وعانقته ثم قالت بابتسامة ....صباح الخير سيدى المستشار ....أرى أنك كسولاً وما زالت لم تتحرك من السرير حتى الآن !....فظهرت شبه ابتسامة على وجهه وقال بتعب ....سأبقى اليوم فى المنزل أشعر ببعض التعب ....
فعبست ملامحها بسرعة وجلست بجواره وهى تمرر يديها على وجهه وقالت بقلقٍ وخوفٍ ....ماذا بك ؟!...ما الذى تشعر به ....لن أذهب إلى العمل سأبقى معك اليوم ....سأتصل بالطبيب حالاً ....فنهرها بقوة وهو يقول بخفوت ....لا تقلقى أنه بعض الإرهاق فقط ....سأرتاح وسأكون بخير
فتطلعت إليه بخوف وقالت ....هل أنت متأكد !!....
فضحك بخفوت وقال مؤكدًا . ...نعم متأكد ...وهيا أذهبي إلى عملك ...أصدقائى سيأتون الآن لرؤيتى ...هيا بسرعة
فنظرت إليه بلؤم وهتفت بدلال وانزعاج ....إذاً أنت تريد البقاء مع أصدقائك ...لكن نور لا تريد البقاء معها ....حسناً حسناً سيدى المستشار ....أنا حقاً غاضبة منك ....قالتها وخرجت من الغرفة ...وهو يضحك على تصرفات ابنته التى ستظل طفلة فى نظره ....تنهد طويلاً ثم أسند ظهره على السرير .....
ما أن فتحت الباب حتى رأت أمامها السيد سليم يقف بطوله الفاره أمام الباب وما أن رأها حتى ابتسم ببشاشة .....فقالت نور بابتسامة مماثلة ....مرحبا سيد سليم ...كيف حالك ....تفضل
دلف سليم إلى المنزل ورد بوقار. ....بخير ....كيف حالك أنتِ يا صغيرتى
فردت بسرعة وهى تستعد من الخروج .....بخير ...سأتركك مع والدى ...إلى اللقاء ....قالتها وأغلقت الباب خلفها ....




سارت فى رواق الشركة وهى تستمع إلى همسات الموظفين عن رحيل ابن صاحب الشركة المفاجئ ....دارت فى رأس نور كثير من التساؤلات عن سبب رحيله ....دلفت إلى غرفة مكتبها ولكن سرعان ما أتى الساعى يخبرها بأن السيد مراد يريدها ......دلفت إلى المكتب فرأته يجلس نفس جلسة ابنه وتعمقه وحتى نظراته إلى الأوراق التى بين يديه .....وضعت يديها على صدرها ما أن شعرت بنغزة غريبة بها .....اقتربت منه ....فرفع السيد مراد رأسه إليها قائلاً بابتسامة ......صباح الخير يا آنسة ....من اليوم سيكون التعامل معى وإذا احتجتى أي شئ أخبريني....
أومأت برأسها متفهمة وهى تصارع نفسها لكى لا تسأله عن سبب سفر ابنه المفاجئ .....خرجت من المكتب وهى شاردة ولكنها سرعان ما نفضت تساؤلاتها عن رأسها ....




- إلى أين أنتِ ذاهبة يا أمى ؟! سألها أسامة وهو يرى والدته تتسلل كالصوص ومستعدة للخروج وهو يقف خلفها .....فتصلب جسدها وبلعت ريقها وقالت وهى تلتفت بجسدها وعلى وجهها ابتسامة ....سأذهب لرؤية إحدى صديقاتي القدامة
-حسناً ...لكن .....وقبل أن يفتح أسامة فمه ببنت شفة ....عقد حاجبيه وهو يرى والدته ترسل له قبلة فى الهواء وهى تسرع فى الخروج .....عقد حاجبيه فى شك ....وهو متأكد بأن والدته تخطط لشئ ما فتصرفاتها غريبة منذ مدة ....
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بقوة وهو يخبر نفسه ....بأن والدته تحتاج حقاً أن تخرج وتقابل صديقاتها فما رأته وما ذاقته من تعب ومرارة لم يكن سهلاً لأى امرأة ....وهى ترى زوجها وحبيبها يموت أمامها ببطء .......تنهد بقوة وهو يفكر بحبيبته التى أخرجته من حياتها منذ أن تركها متألمة ووحيدة ...لم يعد يجرأ على الاقتراب منها خوفاً من نفورها ونظراتها التى أصبحت تؤلمه وتحرقه وهو يرى عذابها فهى تحبه حتى وإن كانت تنكر ذلك .......



-لماذا تأخرت هكذا ؟!قالتها دينا وهى تنظر إلى ساعة يدها الذهبية
-لا تقلقى ستأتي .....رد بها ماجد الجالس بجوارها فى نفس المطعم الذى تقابلا فيه أمس
-أشعر بأن الأمر غريبا كيف سأقابل امرأة أول مرة أراها بها وأيضا سأشاركها ....حقاً يبدو غريباً!! .....هتفت بها دينا بارتباك
فضحك ماجد بقوة وهو يضيف فى نفسه .....وأيضاً والدة حبيبك .....
- ها هيا قد أتت ....نطق بها ماجد وهو يراقب اقتراب السيدة نوال منهما
فنظرت دينا حيث ينظر ماجد ....رأت إمراة متوسطة الطول وملامحها وضحت لها ماأن وقفت أمامها وجهها بشوش وبشرتها خمرية وجسدها ممتلئ بعض الشئ لكنها يبدو عليها الأناقة من ملابسها وحقيبتها غالية الثمن ....حيتها بأدب ثم جلست .....
سار بينهم صمت لعدة ثوانى حتى نطقت المرأة أخيراً وعيناها لم ترفعها عن دينا بنظرات مبهمة بالنسبة لها .......
-سعيدة بمقابلتك ....قالتها نوال بلباقة
-شكرا لكِ .....نطقتها دينا بخجل
استأذن ماجد منهن بأدب وانصرف .....تطلعت نوال إلى دينا بنفس النظرات .....
-أنتِ جميلة ....قالتها نوال وهى تنظر إلى دينا بابتسامة جعلت عينا المرأة تلمعان. ....رفعت دينا رأسها وبدأت حمرت الخجل تظهر على خديها وقالت بخفوت
-شكرا لكى
- حسنًا ما رأيك أن نتمشى ونتحدث أفضل من الجلوس ؟!...قالتها السيدة نوال وهى تستعد للوقوف ....نظرت إليها بتعجب وردت بارتباك واستغراب لم تستطع اخفائه .....نعم بالطبع ....لا مشكلة
خرجتا من المطعم وبدأتا فى السير ودينا تراقب المرأة التى لم تختفى ابتسامتها منذ أن تحركتا......
جلست بجوارها وهى تراها تتوقف وتجلس على أحد المقاعد الخشبية الموجودة على الرصيف الكبير .....
-حسنا أخبريني ما هو عملك ....ما هو مشروعك ....قالتها السيدة نوال وهى تلتفت ناحية دينا تحدثها وجها لوجه ....
-الحقيقة لا أعرف لكن أنا كان لدى محل للملابس ولكنى تركته منذ مدة
- حسناً لا مشكلة ...لكن هل تفكرين فى فتح آخر ...او هل تفكرين فى شئ مختلف ....سألتها نوال حتى من دون أن تسالها عن سبب تركها لعملها
- لا أعلم ...لكننى عملت فى هذا المجال لأنه كان أمامى ....
ابتسمت السيدة نوال بخفوت ....حسناً ما رأيك ان تفكرى قليلا فى المجال الذى تحبين أن تبدأ به ....و أنا معك فى أي شئ
عقد حاجبى دينا بشدة متعجبة من تلك المرأة التى أمامها .....

أغلقت دينا باب الشقة ببطء ما ان دلفت إلى الشقة تفكر فى حديث تلك المرأة التى تتحدث بعفوية وكأنها تعرفها منذ زمن .....لم ترى أشخاص مثل تلك المرأة منذ وقت طويل طويل للغاية .....ألقت الحقيبة بعنف على الأريكة وهى تغلق عيناها بقوة وتتنهد بصوت مسموع وألم .....لقد اشتاقت إليه ....نعم لا تستطيع أن تقول أنها لا تحبه بعده عنها سبب لها الألم لقد كانت تحتاجه ولم تجده لا تستطيع ان تنسى ذلك ...لكن ماذا ستفعل هل ستقدر على بعده عنها بعد ان رأته مرة أخرى ....هل ستستطيع أن تنساه ...بدلت ملابسها والأفكار تدور فى رأسها بدون توقف ....لماذا لم يأتي مرة أخرى إليها .....هل يدرب قلبه على نسيانها ....وهل سيستطيع .....تأففت بغضب وهى تدلف إلى الغرفة التى تقضى فيها وقتها .....تطلعت فى أرجاء الغرفة الممتلئة باللوحات وأدوات الرسم ....لم تدخل إلى هذه الغرفة منذ وقت طويلٍ طويلٍ جدااااً.....نعم منذ أن أتى سيف إليها آخر مرة عندما نام على فخذيها ورحل وبعدها عرفت بأمر زواجه ....نعم منذ ذلك اليوم يبدو أن ذاكرتها ترفض نسيان ما كان سبب ألمها وعذابها.....تنهدت بضعف وعيناها تنظر إلى الشخص المرسوم على تلك اللوحة التى تتوسط الغرفة.... وستائر النافذة البيضاء تتحرك بغير هدى فى الغرفة تعلن عن بدأ رياح الشتاء العنيفة ....تحركت ببطء وأغلقت النافذة بقوة كبيرة رغم شدة الرياح إلا أنها تمكنت من إغلاقها .....عيناها التقطت مرة أخرى تلك الصورة لمن كان سبب فى عذابها هذا إلى من كان من الممكن أن يكون أمانها.....هى من رسمت تلك اللوحة له وهى تنتظر قدومه لكنه لم يأتي وعندما أتى يطلب منها السماح ....لكنها بشر كيف تستطيع السماح كيف .....



نزلت درجات السلم الحديدى بعد أن انتهت من تنظيف تلك اللوحة المعلقة على الحائط فى غرفة الصالون الكبير فاليوم هو يوم التنظيف بالنسبة لها فى كل أسبوع رغم أن هناك خادمة تأتى إليها كل أسبوع لمساعدتها فى كل شئ إلا أن هناك بعض الأمور والأشياء فى المنزل تحتاج إلى عنايتها وتنظيفها بنفسها .....وأصبح الأمر أكثر صعوبة منذ أن أنجبت ميا التى لا تكف عن البكاء فقد اعتادت منذ أن ولدت على حملها باستمرار وازداد الأمر سوء بتعلقها بحسام لا تنام إلا بعد أن يهدهدها والدها وأحيانًا يغنى لها أحد الأغانى بصوته الشاذ والعجيب أنها تنام بعد كل هذا ......مسحت حبيبات العرق بظهر يدها وهى تتأفف من التعب فالمنزل كبير يحتاج لأكثر من اثنان لتنظيفه رغم أنها تحدثت مع حسام أكثر من مرة منذ زواجهم ان ينتقلوا من هذا المنزل ويسكنوا فى منزل متوسط ويكون فى نفس الوقت مناسب لهم إلا أنه رفض هذا الأمر وبشدة .....رغم أن هذا المنزل لم تطأه قدم أى منهم إليه إلا عندما تزوجا فقد اشتراه حسام ما أن وافقت على الزواج به ....إلا أنه يرفض وبشدة فكرة ترك هذا المنزل والتنقل إلى اى منزل آخر .....سمعت صوت جرس الباب فعقدت حاجبيها بتعجب من من الممكن أن يكون الطارق .....فحسام يعلم أنها فى هذا اليوم بالتحديد تقوم بالتنظيف لذلك لا يأتي إلا عندما تتصل به فهو لا يحب ان يكون موجودًا فى هذا اليوم بالذات ....ما أن سمعت صوت إغلاق الخادمة للباب حتى وقفت فى مكانها منتظرة ان تأتى الخادمة إليها ....أتت الخادمة وناولتها أحد الأظرف وهى تقول ......أن هذا الظرف قد أحضره ساعي البريد باسم السيدة بثينة .....تناولت منها المظروف وحاجبيها منعقدان بشدة ...وبعد ذلك طلبت منها الذهاب إلى غرفة ميا وتفقدها.....جلست على أحد الكراسى وهى تبحث عن من من الممكن أن يكون قد أرسل هذا؟!!! .......فبدأت بفتحه وجدت مجموعة من الصور .....نظرت إليهم بصدمة وهى تضع أحد يديها على فمها وتمنع نفسها عن البكاء من هول ما رأت ....انزلقوا من يديها وعيناها غائمتان من الدموع أغلقت عيناها بشدة فتساقطت الدموع حارة على عيناها فبدأت شهقاتها تعلو وانفجرت باكية وهى تضع يديها على وجهها من الألم .....نظرت بطرف عيناها إلى الصور مرة أخرى وهى ترى زوجها ....زوجها الذى اعتقدت أنه أصبح حقاً مخلصاً لها ....يعانق فتاة ما ويضمها إليه ....وأخرى وهو يقبلها... صرخت بقوة وهى تضرب بقبضة يدها على فخذها من الألم فالألم والغدر والخيانة التى تشعر بها الآن أكثر ألما من أي شئ .....لماذا يحدث لها هذا؟؟ ....إلا يحق لها السعادة ؟؟....لماذا؟؟!! ....ظلت ترددها بحزن ....
ظلت جالسة فى مكانها كالصنم لدقائق إلى أن أتت الخادمة وهى تحمل ميا ....ظلت الخادمة تردد كلمات لم تسمعها بثينة فهى تشعر بأنها لم تعد قادرة لا على ان تستمع ولا ان تتحدث ....إلا أن ايقظتها صوت بكاء ميا المستمر وصراخها فتحركت بتثاقل وهى غير شاعرة بقدميها ....وأخذت منها الطفلة وأمرتها بالرحيل ....بدأت إطعام الطفلة رغم شرودها وصراخ طفلتها المستمر وهى تنتظر الملعقة لكى تقترب من فمها ووالدتها شاردة فى عالم آخر ....اطعمتها وجعلتها تنام بصعوبة فعليها أن تفعل شئ ....وضعت طفلتها على السرير فى غرفتها وتوجهت حيث الصالون مباشرة وبدأت فى جمع تلك الصور وهى تحبس دموعها .....وبعد ذلك عادت إلى الغرفة مرة أخرى وسحبت الحقيبتان من جانب الدولاب وبدأت فى إخراج ملابسها بعنف ....انتهت من جمع ملابسها وملابس ميا ....وبعد ذلك توجهت حيث الحمام بدلت ملابسها وجلست على الأريكة وهى فى انتظار مجيئه ........
بعد ساعتان من جلوسها
أدار مفتاح الباب بتعب فاليوم كان متعباً بالنسبة له ....يفكر فى أخذ أجازة طويلة والذهاب فى رحلة هو وبثينة وميا فقط ....سيحاول فى تلك الفترة أن يقترب منها ويعلمها حقاً أنه يحبها ....فظهرت ابتسامة على ثغره وهو يفكر ً أن هذا الأمر سيكون حقاً رائعاً ......دلف مباشرة ًإلى المنزل فوجد بثينة جالسة على الأريكة ووجهها لا يوحى بأي تعبير.....ابتسم بخفوت وهو يقول وهو يقترب منها .....
-لماذا لم تتصلى بى اليوم عندما انتهيتى مثل كل مرة من التنظيف ....
لم يجد منها إجابة فاقترب منها أكثر وانحنى وهو يحاول تقبيلها لكنها منعته بيديها فعقد حاجبيه ....ولكنه قال بدلال وهو يقترب منها هامساً فى أذنيها ....أنا متعب احتاج للراحة ....أغلقت عيناها بشدة وأنفاسه الحارة تلفح جانب عنقها وابتعدت عنه وهى تقول بخفوت وعيناها مسلطة على أصابع يديها باهتمام وارتباك واضح .....سأترك المنزل لعدة ايام وأخذ ميا معى .....
تطلع بها بنصف عين وقد وصل به التعب والملل لعدم قدرته على المشاجرة أو المجادلة معها ...فألتفت إليهايطلب منها أن تعيد ما قالته مرة اخرى ....
-فلتكررى ما قلتيه ....قالها وصبره أوشك على النفاذ فردت بقوة ثابتة .....سأترك المنزل لفترة ...أحتاج إلى الابتعاد
فرد هو بكل برود ....لماذا حبيبتى تريدين الابتعاد ...هل هناك شئ ؟؟!!....
فهتفت غاضبة وهى تقول بألم .....لقد تعبت ...أحتاج ان أجمع شتات نفسى ...أحتاج أن أجد نفسى ....لذلك أرجوك اتركنى لمدة
-أن كنتى مريضة ابقى فى منزلى لكن لن تخرجى من هنا أبداً....هتف بها برود وتحرك بضع خطوات وتوقف وهو يلف عنقه ناظراً إليها بألم .....


تهاوت جالسة على الأريكة وهى تمرر أصابع يدها المرتجفةعلى وجهها من التعب والألم .....هل تبقى معه بعد أن رأت خيانته .....بقيت جالسة فى مكانها تفكر فى حل لما هى فيه .....تحركت بعد نصف ساعة وهى تتأوه من آلام ظهرها ورأسها من الصداع الشديد .....دلفت إلى الغرفة وجدته مستلقيا على السرير وهو يداعب ميا بأصابع يده بشرود .....تأفتت ثم اقتربت من السرير وما كادت تضع يدها لتحمل الطفلة حتى نهرها بخفوت .....لا اتركيها ....أريدها أن تنام بجوارى اليوم .....
نامت الطفلة بصعوبة بعد ساعات من لعبها مع حسام .......هو أخذ الطفلة بين أحضانه وأغلق عيناه وهى بدلت ملابسها ونامت على طرف السرير معطية ظهرها له .....
فاقترب منها وهو يضع يديه على خصرها ضاماً ظهرها إليه بشدة يحتويها وهى تشعر بضربات قلبه قرب جسدها فبدأ بالهمس قرب أذنها
- هل تشعرين بالتعب من شئ ما !!!....ماذا بكى حبيبتى ؟.....هل تنظيف المنزل يجعلكى متعبة أستطيع أن أحضر خادمة أخرى تقوم بالتنظيف الكامل للمنزل تعلمين إننى أستطيع ذلك!! .....ولا أعلم سبب اصرارك على ترتيب بعض الأشياء بنفسك! ....وأيضا إن اردتى أستطيع أن أحضر مربية لمايا ....أصبح مستوانا أفضل منذ أن .....بتر عبارته وهو لا يريد أن يكمل جملته ....بمنذ أن شارك والدها ....نعم فهو منذ أن شارك سليم السيوفى وقد أصبح حاله أفضل من السابق بكثير ....أصبح لديه حساب كبير فى البنك وسيارة جديدة الطراز ومنزل كبير ....لم يكن حتى يحلم بأنه سيصل لكل هذا ......
ابتعد عنها وهو لا يجد أي ردة فعل منها بعدأن اقترب منها وعقد ذراعيه خلف رأسه ناظراً إلى سقف الغرفة بعد أن عاد إلى مكانه على طرف السرير وطفلتهما فى المنتصف بينهما
انكمشت بجسدها أكثر وعينيها ترفض نسيان ما رأته من صور ......هل تنسى وتتغاطى عن كل شئ أم ...أم ترحل وتأخذ ابنتها وتبتعد ....لكن أين ؟؟؟؟...

تأفف بغضب وهو يغلق باب الغرفة ويراها نائمة على السرير ....منذ أن نطقت بكلماتها تلك ....وبعد ذلك اليوم الذى تركته فيه غاضباً وذهبت للنوم ....وهو يراها كل يوم نائمة عند عودته وكأنها تتجنبه بنومها هذا .....خلع سترته وألقاها بعنف على السرير هاتفاً بحدة فهذه المرة لن يجعلها تتهنى بنومها أبدًا ...هو رجل ويحتاج إلى اهتمام زوجته .....
أروى ....أروي
أدارت جسدها للجهة الأخرى ....فتنهد بصوت مسموع وهو يلعن بقوة .....صارخاً بعنف
-تباً لك لماذا أنتِ نائمة حتى الآن!!!!!! ....
فنهضت جالسة على السرير بتعب و فزع وهى تتأفف من صوته العالى الذى أقلق نومها .....
-لماذا تصرخ بهذه الطريقة !؟؟....ماذا هناك قالتها؟؟!! بخفوت
سخر بقوة قائلاً بغضب واستنكار .....ماذا !....ماذا هناك؟!! ....هناك انكِ نائمة دائماً ....وأنا مثل أي رجل أحتاج لأهتمام زوجتى ....
-وكيف تريدني أن أهتم بك هل أطعمك مثلاً ....قالتها بسخرية
-أروى تأدبي ....قالها وعيناه تنذر بالشر ....
بلعت نظراته بخفوت ثم قالت بهدوء ......حسناً ما الذى تريده سيدى
أغلق عيناه وهو يصتك على أسنانه وهو يستمع لسخريتها الواضحة ....فنظر إليها بقوة وهو يأكلها بنظراته قائلاً بخفوت
- أحتاج أن أتى وأرى زوجتى فى انتظارى مثل أي رجل ....وأشعر باهتمامها بى ....
ما أن ابتعدت عن السرير وحاولت الوقوف حتى شعرت بدوار عنيف جعلها تجلس مرة أخرى على السرير وهى تضع يديها على جبينها تحاول فتح عيناها الزائغتان.....لاحظ تراجعها على السرير ويديها التى تضعها على جبينها .....فقال باهتمام حاول اخفائه .....ماذا بكى هل أنتِ بخير !!
فردت بخفوت .....أشعر ببعض التعب ....ثم تابعت وهى تنظر إليه مبتسمة .....لا تقلق أنا بخير
فضم يديه إلى صدره قائلاً بتعالى .....ولماذ أقلق ....أنا غير مهتم ....لكن أرجو أن تتحركى وتعدى لى العشاء أن كنتى لا تمانعين
تألمت من كلماته بشدة بقدر ألمها الذى تشعر به فى جسدها ....وتحاملت على نفسها وابتعدت عن السرير وخرجت من الغرفة
تنهد بصوت مسموع وهو يقول فى نفسه ويبرر طريقته ....بأنها هى من أدته إلى فعل ذلك ....هى من اضطرته لمعاملتها بقسوة خصوصاً بعد كلماتها تلك له آخر مرة وأيضا تجنبها المستمر لها ولا يعلم أن كان مقصوداً أو غير مقصود منها .....
تأففت بغضب بعد أن سقط الطبق من يديها وهى تعد الطعام فى الأطباق ....وما كادت تنخفض بجسدها لجمع أشلاء الطبق المكسور ....حتى أتت إليها الخادمة مسرعة وهى تساعدها فى الوقوف قائلة .....اتركيه سيدتى سأقوم أنا بجمعه ....ووضعت يديها على ظهرها تساعدها فى الجلوس على كرسى طاولة المطبخ ......ووضعت الخادمة بعض الحليب فى كوب وناولته لأروى التى رفضته بشدة متقززة من رائحته لكن الخادمة أصرت على تناوله فأخذته أروى على مضض .....فقالت الخادمة بعتاب ......لماذا لم توقظينى سيدتى وكنت سأقوم أنا بتحضير العشاء للسيد....لكن ماذا بكى سيدتى أراكي متعبة منذ مدة
فقالت أروى بخفوت ....لا أعلم أشعر بالتعب ....وأصبحت أنام كثيراً أكثر من المعتاد ودائماً جسدى متعب
فقالت الخادمة بابتسامة وصلت لعيناها وفرحة ......سيدتى أنتِ حامل
سعلت أروى بشدة ما أن سمعت كلمات الخادمة حتى أحمرت وجنتيها فقالت بعد هدأت وهى تنهرها بخفوت ......اصمتى ما هذه التخاريف وهل كل امرأة متزوجة تتعب بعض الشئ تكون حاملاً
فزمت الخادمة فمها وهى تقول بامتعاض وتأكيد .....لا سيدتى ....لكن ما تصفينه الآن هى أعراض حمل وأنا أعرف أكثر منكِ لأننى امرأة متزوجة وأيضا أم لثلاثة أطفال
شهقت أروى وفتحت فاها وهى متعجبة كيف تكون فتاة تبدو حتى أنها أصغر منها ومتزوجة وأيضًا أم لثلاثة أطفال .....فقالت بلطف محاولة منها تغير مجرى الحديث وتعجب .....أنتِ متزوجة وأم!! .....
فضحكت الخادمة بقوة ....وبدأت تثرثر وتقص عليها كيف تزوجت بمن أحبته وأنجبت منه وهى تضع الطعام فى الأطباق وما كادت تحمل الصينية ....حتى رفضت الخادمة بشدة وهى تصرخ وقالت أنها هى من ستقوم بنفسها بتوصيل الطعام للسيد وهى لا يجب عليها أن تتعب نفسها فيبدو من أعراضها هذه أن حملها لن يكون سهلاً بل متعب .....حتى أنها أمرتها بأن تأكل مع زوجها ولا تظل هكذا فهى لم تذق الطعام منذ الصباح .....ابتسمت أروى من كلمات تلك المرأة التى تشعر وكأنها والدتها أو إحدى صديقاتها من كلامها المستمر دون توقف .....لكنها سرعان ما تغيرت ملامحها وهى تفكر فى كلماتها هل ممكن فعلاً أن تكون حاملاً ....صعدتا درجات السلم والخادمة تحمل صينية الطعام حتى وصلتا للغرفة فتحت أروى الباب لها ودلفا ووضعت المرأة الصينية وما أن استدارت حتى شهقت بقوة وهى ترى سيدها يخرج من الحمام عارى الصدر خرجت من الغرفة بخطوات متعثرة وهى تضع يديها على وجهها من الخجل ....أحمرت وجنتا أروى خجلاً وارتباكاً من وقوفه اللامبالي هكذا فأدارت جسدها وأعطته ظهرها تحاول إخفاء خجلها. .....فضحك بخفوت وهو يراقب خروج الخادمة المتعثر وزوجته التى أصبح وجهها مثل حبة البندورة .....فجلس على الكرسى أمام طاولة القهوة الموضوع عليها صينية الطعام وبدأ فى تناول الطعام .....
جلست أمامه تحول تجنب النظر إليه وهو ينظر إليها بابتسامة ماكرة ....أكلت بعض اللقيمات وما أن دخلت جوفها حتى اضطربت معدتها ووضعت يديها على فمها مسرعة إلى الحمام ....ما أن وصلت إليه حتى افرغت كل ما فى جوفها وجبينها تنزل منه حبيبات العرق و أصبح شاحباً ....تنفست بصعوبة وقدمها أصبحت كالهلام لم تعد تستطيع التحرك بها او حملها فجلست على أرضية الحمام الرخامية وعيناها غائرتان خوفاً من أن يكون كلمات تلك المرأة صحيحا وتكون حقاً حاملاً .....رجعت بيديها الاثنان شعرها للخلف بتعب وهى تحاول التذكر متى آخر مرة كانت دورتها الشهرية ....
- هل أنتِ بخير ...هتف بها سيف وهو ينظر لجسدها الملقى على الأرض وتعبها الواضح على وجهها ....انتفض جسدها وهى تستمع لكلماته وعيناها محمرتان .....رأها تحاول رفع يدها و الاستناد على الحوض فاقترب منها بسرعة ووضع إحدى يديه أسفل ظهرها والأخرى أسفل قدميها وحملها خارجا من الحمام .....سارت قشعريرة على طول عمودها الفقرى وشعرت بارتباك حتى وضعها على السرير برفق ....ودثرها بالغطاء .....بلعت ريقها وهو يضع إحدى يديه على جبهتها يتفحص درجة حرارتها ...فعبس وجهه وهو يقول بغضب ... منذ متى وأنتِ هكذا ....ثم أضاف بحدة ....ووجهك شاحب أيضاً ....لماذا تهملين نفسك هكذا؟؟!!! .....انكمش جسدها وهى تستمع لنبرته تلك حتى أن بعض الدموع ظهرت بين مقلتيها .....
شتم بخفوت قائلاً بتأسف. ....آسف ....لكن أنتِ من تضطرينى إلى ذلك ....ولماذا لم تذهبى إلى الطبيب طالما أنتِ مريضة .....وأبتعد عنها وهو يقول ....حسناً سأتصل بماهر حتى يأتي لفحصك
- لا ....قالتها بسرعة مما جعله يعقد حاجبيه فى شك
فقالت بخفوت ....لا تقلق سأكون بخير ....لا أريد أن يقلق ماهر أو والدى علي ....سأنام جيداً اليوم ...وإن لم أتحسن غداً سأذهب إلى الطبيب لا تقلق
ضم شفتاه مفكراً ثم عاد ونام بجوارها .....وعيناه تنظر إليها باهتمام وحيرة كبيران ....انتفض جسدها وهو يحتضن يدها بيديه قائلاً بصوت منخفض .....يدكى باردة ....هل تشعرين بالبرد
فردت بخفوت وهى تنظر لعيناه المسلطة عليها وقلبها تزداد خفقاته.....نعم قليلاً .....قالتها وبلعت ريقها
ومن دون أن ينطق ببنت شفه جذبها إلى صدره وحاوط خصرها بيديه وثبت رأسها على صدره الدافى ...



الجزء الثانى

ابتسم بحالمية وشقاوة وهو يراها تغمس وجهها أكثر فى صدره وتضع يديها حول خصره وتضمه إليها أكثر ....لكن سرعان ما اختفت تلك الابتسامة وحل محلها عبوس. ....قلق....خوف ....حزن .....منذ ليلة زفافهما وهو يستيقظ على بكائها ونحيبها فى الليل وعندما يديرها إليه أو ينظر إليها يتفاجأ بأنها نائمة ووجهها حزين ......يا الله كم ألمه قلبه على حزنها هذا وشقائها ما الذى يجعلها هكذا .....هل زواجهما هو السبب أم أن هناك شيئاً آخر يجعلها هكذا تعيسة ......وليلة أمس زاد الأمر عن حده ...عندما أطلقت صرخة خافتة وما كان منها إلا أن وجدها تبحث عنه بيديها وتقترب منه تعانقه .... تفاجأ من تصرفها ووجدها تضمه إليها أكثر عندما حاول الابتعاد عنها تمسكت به بقوة .....تنهد تنهيدة طويلة قائلا فى نفسه ....آه لو تفعلها عندما تكون واعية ....شعر بأنها تحتاج حقاً للأمان حتى وإن كان فى نومها وكم سعد بقربها هذا منه .....كانت طوال الليل بين يديه ساكنة ......وفى الصباح .....
فتحت عيناها ببطء ولكنها سرعان ما اتسعتا غضباً وهى تجد نفسها بين ذراعيه ....فابتعدت عنه بفتور وغضب بعد أن بعدت يديه عن خصرها بقوة .....وجلست وهى تضع يديها على صدرها تنظر إليه بشر .....فبادلها مالك نظرات مستغربة وهو يتأفف قائلاً فى نفسه .....تباً ....ها هى قد عادت
صرخت بقوة وهى تقول بغضب .....ما الذى كنت تفعله بى؟؟! ....هل كنت تستغل إننى نائمة؟؟.....حقاً لم أكن أعتقد أنك هكذا ....
فزفر بملل وأبعد الغطاء عنه بقوة وملل وهو يقول بتهكم واضح .....استغل من !!.....أنتِ من كانت تغمس أنفها بصدري وأنتِ نائمة.....وعندما حاولت الابتعاد لم تسمحى لى بذلك .....خفق قلبها بشدة وبلعت ريقها وهى تقول بخفوت .....أنا لا أصدقك !
فبادلها النظر بأعين باردة وقال وهو ينحني بجسده ويضع يديه على السرير يستند عليه وقال بحفيف. ....لو كنت أريد أن أحصل عليكِ...لكنت فعلت منذ أيام ....ولكنى لست هذا الشخص .....لانكِ من ستأتين إلى بنفسك وبمحض أرادتك
نظرت إليه بسخرية واضحة وقالت بثقة ....إذاً ستنتظر طويلاً ....لأننى لن أتى إليك أبدًا ....
ابتعد عن السرير وهو يقول بابتسامة فاترة .....سنرى.....وبعدها ولج إلى الحمام .....ما أن خرج حتى قال وهو يمشط شعره للخلف .....اليوم سنتناول الفطور مع والداى .....ثم نظر بسخرية ....فيكفينا تمثيلاً وكأننا عروسان .....
نظرت إليه بحدة ودلفت إلى الحمام و هي ترتعش ....لا تعلم أن كان من الخوف أم من شئ آخر .....
أخذت حماماً وخرجت وهو جالس بانتظارها ومن دون أن ينبس ببنت شفه انتظرها إلى أن ارتدت حجابها ونزلا حيث يجتمع كلا من جديه ووالديه .....قابلها والده السيد محمود بحنو وكذلك جدته وجده ....إلا والدته التى كانت تعاملها بجفاء طوال جلوسهم على طاولة الطعام .....

بدأت فى فتح عيناها ببطء
على ضوء النهار الذى قطع عليها نومها والصوت الذى لم يكف عن مناداتها....فتململت فى فراشها غير راغبة فى التحرك بل تريد النوم أكثر حتى أنها قامت بشد الفراش إليها أكثر عندما تغلغل بعض الهواء إلى الغرفة .....سمعت وقع خطوات حتى وقفت الخادمة بجسدها أمامها قائلة بحنان .....سيدة أروى هيا استيقظى يكفيكي نوماً
فتمطت أروى بكسل بعد أن جلست على السرير قائلة وهى ترجع خصلات شعرها السوداء إلى خلف أذنيها .....كم الساعة الآن ....وهل ذهب سيف
-أنها الثالثة عصراً ....والسيد خرج منذ الصباح الباكر
شهقت أروى بخفوت وقالت وهى ترجع برأسها للخلف قليلاً .....يا الله لقد أصبحت أنام كثيراً ...ماذا بى!!؟
فابتسمت الخادمة قائلة بسعادة .....لا تقلقى أنها أعراض طبيعية لمن هو فى مثل حالتك ....وزمت شفتاها بقوة وهى تتابع قائلة. ....رغم أن نومك هذا غير صحيح بدون تناول الطعام ....فيجب أن تتنظمى على أطعمتك ...حتى يولد الطفل كاملاً ومعافى
رقمتها أروى بغضب عاصف وكأنها تحذرها من تكملة كلامها قائلة بحدة ....اخرسى.....ما هذه التفاهات !!!!
رغم حدة أروى فى الحديث إلا أن الخادمة لم تنزعج من نبرتها فهى أحبت سيدتها منذ أن تعرفت عليها وتعلم أنها غاضبة أو مصدومة فقط ....والدليل على ذلك أنها أظهرت ابتسامة دافئة على ثغرها
قائلة .....أعلم أنك خائفة....ولكى نقطع الشك باليقين ما رأيك أن نتأكد
نظرت أروى إليها ببلاهة وقالت بسرعة وهى تبتعد عن السرير .....حسناً ....سأتأكد بنفسى ...وسأكون أكثر من سعيدة حينما أخبرك أنكِ على خطأ
فضحكت الخادمة وقالت بتأكيد ....بالطبع لن يكون كذلك وسأكون أنا على صواب.....ثم تابعت وهى تضع يديها على كتف أروى ....الأطفال هم أكثر شئ يربط بين الزوجين ......فعقدت أروى حاجبيها بانزعاج واضح ....وتأففت غاضبة من تطفل الخادمة بطريقة ازعجتها وألمتها وكأن الخادمة تعلم بالفعل أنهما غيرا مترابطين
فقالت بهدوء ورقة تحاول أن تصرفها بهدوء حتى تستطيع التفكير فى حل لمشكلتها تلك .....حسناً يمكنكى الخروج حتى أستطيع تبديل ملابسى. ..وسأتبعك خلال دقائق .....اؤمات الخادمة وخرجت وهى لا تعلم بأن كلماتها قد جرحت أروى بالفعل ....أخذت الغرفة ذهاباً وإيابًا ويديها لم تكف عن إرجاع شعرها للخلف بطريقة مؤلمة لكن تفكيرها بأن ما قالته الخادمة من الممكن أن يكون صحيحاً جعلها تجن ......وظلت تصتك على أسنانها بقوة ....وعيناها يشوبها بعض الحزن والكثير من الخوف ....لكن يجب عليها أن تنهى كل شئ حتى ترتاح ....ارتدت ملابسها وخرجت وفى رأسها عزم أكثر منه إصرار فى الذهاب والتأكد من كل شئ .....
صعدت سيارتها بعد أن خرجت من ذلك المعمل بعد أن أجرت ذلك الاختبار وقلبها يرتجف من انتظار الغد الذى سيكشف عن كل شئ .......وبعد ذلك أمرت السائق بالذهاب إلى منزل خالها محمود لترى ريم فهى لم ترها منذ الزفاف فربما تخفف عنها قليلاً فهى تحتاج لأن تبتعد عن تفكيرها هذا لوقت قصير حتى ولو كان لساعة واحدة فمهما كان سيكون أفضل لها ولاعصابها ........ترجلت من السيارة ودلفت إلى المنزل مباشرة بعد أن فتحت الخادمة لها الباب ......دلفت إلى غرفة جدتها فى منزل خالها فرأت بثينة تجلس معها سلمت عليهما ثم جلست تتبادل معهم الحديث تحاول أن تبدو طبيعية وتبعد عنها القلق .....ولم تكن تدرى أن هناك أخرى مثلها تخفى الكثير خلف وجهها المبتسم لما تمر به فبثينة رغم ابتسامتها إلا أنها لم تكن أفضل حالاً من أروى .......أخذت بثينة وصعدتا إلى غرفة ريم .....تعانقن بقوة وجلسن وكل واحدة منهن تخفى وجعاً مختلفا .....
لخمسة دقائق كن الثلاثة نساء صامتات حتى بدأت ريم الحديث محاولة كسر هذا الصمت المطبق ووجهت الحديث إلى بثينة التى انتبهت لها ما ان نطقت الأخرى اسمها ......لم أكن أعلم أن لسيف أخت إلا منذ فترة قصيرة .....فظهرت شبه ابتسامة على وجه بثينة فتابعت ريم .....لكن هل تعلمين ....هناك القليل من الشبه بينكما ....ثم نظرت الى اروى وقالت ....إلا تتفقين معى فى الرأى ؟؟!
فضحكت أروى بهدوء .....لا أعلم ...ربما !
سألت أروى كلا منهما عن حالهما. ....لكنها لم تطمئن لإجابة كلا منهما لذلك فضلت الصمت حتى تستطيع أن تكون مع كل واحدة منهن بمفردها والحديث معها
بعد ما يقارب الثلاثون دقيقة ....غادرت أروى منزل خالها بعد أن ودعت الجميع .....
وبثينة أخذت طفلتها وذهبت هى الأخرى .....
أوصل السائق أروى إلى المنزل وبعد ذلك توجه بالسيارة حيث رب عمله .....



-ماذا معمل للتحاليل الطبية!!؟؟ .....قالها سيف للسائق الواقف أمامه باحترام وخضوع كبيرين ....
فأومأ السائق مؤكدًا وقال .....قمت بايصالها إلى المعمل الطبى وبعد ذلك اوصلتها إلى منزل السيد محمود السيوفى و انتظرت السيدة لما يقارب الساعة وبعد ذلك اوصلتها للمنزل .....ردد الرجل كلماته بإتقان شديد وكأنه يقول تقريراً لشيئًا ما
صرفه سيف بيديه ووجهه يكسوه الغضب ....كيف تخرج بدون إذن منه اليوم وكانه لا يوجد له قيمة أو مكانة أمامها وقبل كل هذا يفكر عن سبب ذهابها لهذا المكان هل ممكن أن يكون بها شئ .......
أخرجه من تفكيره دخول كاسر إلى المكتب ووجهه لا يبشر بخير .....الذى جلس قبالته ما أن دلف إلى المكتب ومعالم الإجهاد والتعب ظاهرة عليه ....نظر سيف إليه وحاجباه ينعقدان بقوة وهو يرى أمامه كاسر هكذا لأول مرة ......
دفن كاسر وجهه بين يديه وقال بعد أن أخرج تنهيدة طويلة تظهر مدى تعبه .....سأسافر. ....قالها كاسر بدون مقدمات
عقد حاجبى سيف أكثر وقال بهدوء ......ماذا بك ؟؟!!
أخذ كاسر نفسا عميقاً ثم زفره بقوة قائلاً بضعف .....سأسافر لابحث عنها ....
وسرعان ما فهم سيف من يقصد .....وأن طليقته هى سبب شقاءه وتعبه حتى الآن ...وهى من تسببت له فى تلك الحالة المزرية حتى وإن كانت لم تقصد ....فهى بالطبع بعيدة عنه ....لكنه يعلم أكثر من غيره ان أكثر شخص تأذى من ذلك الانفصال كان كاسر ....فقال بهدوء
-وهل تعلم أين هى !!!؟؟؟
- سأجول العالم بحثاً عنها حتى أجدها ....لا أستطيع الجلوس والبقاء وهى بعيدة عنى .....فتابع وهو يبتعد عن كرسيه ....أتيت فقط لأخبرك. ...وأيضاً لكى تهتم بحمزة أثناء غيابى.....هو فى المزرعة ولكن فقط أجعل عيناك عليه حتى لا يحدث له شئ ......قال كلماته بسرعةوخرج
أرجع سيف رأسه للخلف .....هل سيكون حالة مثل كاسر فى يوماً من الأيام !!! .....أو مثل والده الذى هرب لكى ينسى من أحبها حتى أنه ترك ابنه وهو لا يعلم ما عناه ابنه من صعوبات !!؟؟.....ضيق عيناه بقسوة لتذكره والده بالذات .....والده الذى تركه وهو فى امس الحاجة إليه لقد كان يحتاج الى الحنان قبل المال والثروة .....والتى لم يجدها فى جده إلا قليلاً جداً فكان دائماً يقسو عليه يكفيه أن معظم أفراد عائلة الحسينى تكرهه وتعتقد أنه سمكة القرش التى ستبتلعهم جميعا .....لم يجد ما أراده بينهم دائماً ما كان يشعر بينهم منذ أن كان صغيراً بأنه منبوذ أو غير مرغوب به فى مجالسهم التى كانت تعقد سابقاً ......كانوا دائماً يشعرونه بأنه أقل منهم ولا يجب أن يبقى بينهم .....حتى أن عدد من الأشخاص كانوا يلقون عليه بالكلمات عندما لا يكون جده موجودا عندما كان صغيراً "ما الذى يفعله حفيد السيوفى هنا اذهب إلى والدك وتمتع بماله .."
"لا يحق لك البقاء هنا فهذا ليس مكانك "
"والدك لم يرحب بك عندما ولدت هل نحن من سنفعل ونجعلك بيننا ....فيبدو أنك شؤماً منذ أن ولدت .....فحتى والدتك ماتت "
وكم ألمته تلك الكلمات وسببت له جروح عميقة داخله ....ولم يستطع الزمن أن يشفى تلك الجروح .....
أب هذه الكلمة لا يستحقها أي شخص .....أب ترك ابنه وهرب وعندما عاد علم أنه قد تزوج وأيضاً أنجب أخت كان حظها السيئ أيضاً أن والدها هو سليم السيوفى .....الذى لم يعرف من الأبوة شيئاً. ....وأكبر دليل أنه زوج ابنته لرجل لم يكن يريدها إلا ليصل لشركات السيوفى ......

لماذا غير مسموح لى برؤية الأوراق الخاصة بالصفقة التى ستتم مع عائلة الحسينى ؟؟؟؟؟!!!......قالتها روز بحدة وهى تقتحم غرفة مكتب أخيها مارسيل بالشركة غير مهتمة لمن يجلس معه
أخذ مارسيل نفسا عميقا محاولاً أن يكون هادئا فقال باتزان وبرود شديدان وهو يجلس خلف مكتبه .......ولماذا تريدين الاطلاع على الأوراق؟؟!! .....الستى انتِ من قولتى أن علاقتك انقطعت بهم وانكِ لن تتدخلى فى أي عمل بينهم .....وايضاً انتِ مسؤولة عن صفقة اخرى
بلعت ريقها تحاول أن تجلى حنجرتها وسرعان ما تغيرت نظرتها الحادة إلى نظرة متسائلة عندما لمحت عيناها امرأة ما تجلس قبالة أخيها أقل ما يقال عليها شبه عارية .....التقط اخاها نظراتها المتساءلة ووجدها فرصة لكى ينهى الجدال فى هذا الشأن وقال بهدوء وهو يشير إلى أخته ليعرفها على الجالسة التى كست ملامحها هى الأخرى غموض لم يفهمه ......أعرفك روز أختى الصغرى ....ثم أشار إلى الأخرى ....أعرفك علا ....أحد شركاؤنا فى المنتجع الذى سيتم بناوه فى مصر ....وقفت علا بسرعة قائلة بإحترام ....أهلا بكِ سيدة روز لقد سمعت عنكى الكثير
نظرت روز إليهما بفتور وخرجت غاضبة من الغرفة ....والأخرى ترمقها بتعجب .....ساد صمت كالصقيع فى المكتب لعدة ثوانى حتى قال مارسيل بابتسامة .....اعذريها أنها مدللة .....لكن ما سبب نظراتك لها ؟؟!!
ضحكت علا بقوة وقالت بتفكير .....لا أعلم ولكن عقلى يخبرنى إننى رأيت أختك من قبل .....
-ربما فى الشركة فانتِ اتيتى هنا عدة مرات
ردت بسرعة وعيناها منعقدان .....لا ليس فى الشركة رأيتها لكن ليس هنا بل فى مصر
لكنها غيرت مجرى الحديث بسرعة فهى لم تأتى إلى هنا لتتعرف على السيدة روز التى سمعت عنها الكثير فهدفها وتفكيرها منصبان فى أمر أكثر اهمية من هذا كله فقالت ......حسناً ما هى خطتك لعائلة الحسينى !!؟؟
ظل مارسيل ينقر على مكتبه بأصابع يده لثوانى يفكر فى شيئاً وكأنه يدرس الشخص الجالس امامه لكنه قال بصوت منخفض وبسرعة .....سمعت انكِ كنتى على علاقة مع كاسر الحسينى؟؟!! .....ماذا أثمرت هذه العلاقة !!!قالها بمكر
ردت بثقة رغم أنها تفاجأت بعلمه بعلاقتها بكاسر التى لم تدم لعدة ايام فقد كان الآخر ما زال يبكى على فراق زوجته التى تركته من دون أن يطرف لها جفن .....تستطيع أن تقول بأنها انتهت .....استخدام كاسر لم يكن سهلا فى الوقت الذى اعتقدت بأننى ساستطيع فى يوما ما تحريكه .....وجدت نفسى غرة أمامه .....
ضحك مارسيل بقوة حتى أن ضحكته استمرت لدقائق لم يوقفها غير سعاله فقال بصوت منخفض .....اعتقدتى انكِ تستطيع استخدام من... كاسر ....يا الله حقا لقد كنتى تلعبين بالنار....ثم تابع بتركيز بعد ان هدأت ضحكته ....لكن أخبريني هل عاد إلى زوجته؟؟!! .....
هزت رأسها علامة النفى ثم قالت بهدوء ....أنه يبحث عنها ؟؟....أعتقد أنه سيجن أن لم يستطع الوصول إليها ......لكن الشئ الذى سيظل معقد وغير مفهوم وربما سر لا يعلمه أحد ....لماذا انفصلا ؟؟؟!!
ابتعد مارسيل عن كرسيه قائلاً بتركيز وصوت منخفض يكاد لا يسمعه غيره .....تزوجا فجأة وانفصلا فجأة حقا أنه شئ محير! !....وفوق كل هذا عزت الحسينى اختفى بعائلته ما أن طلق كاسر حفيدته ....حقا يوجد غموض فى هذا الأمر
سمعت علا همساته والتقطت أذنيها عدد من الكلمات لكن لم تساعدها فى توضيح ما يقصد فقالت بتركيز ....هل تقول شئ ؟؟
التفت إليها بابتسامة ....لا ...لا تهتمى
نفضت أفكارها وعادت مرة أخرى تتذكر سبب حضورها ومقابلة مارسيل بالذات فهى تعلم حقده وكرهه السابق لعائلة الحسينى دون غيرها ورغبته فى تدميرهم والاستيلاء على شركاتهم وتحطيمهم بقدميه غير مهتم بهم .....فكل همه هو رؤية كل فرد بها مذلولا وخاضعا تحت قدميه .....فهى تعلم او بالأحرى سمعت ان مارسيل كان يريد الزواج من فيروز إبنة سليمان الحسينى منذ ان قابلهاوهو كان مفتونا بها ولكنها رفضته وفضلت عليه سليم السيوفى ...والتى هى أكثر من متأكدة أنه سيكون الهدف التالى لمارسيل بعد ان ينتهى من عائلة الحسينى ....حقا تلك المرأة فيروز سمعت عنها الكثير رغم موتها إلا أنها تركت أثرا فى قلب كل رجل يمنعه من نسيانها ....تسألت كيف كانت لكى تجعل كلا الرجلان لا يستطعان نسيانها حتى الان .... ظهرت ابتسامة على ثغرها لثاتية وهى تتذكر ان سيف مثلها يستطيع ترك بصمة فى قلب كل امرأة ....نفضت الأفكار عن رأسها وهى تذكر نفسها بما أتت من أجله ....بالإضافة لمقدار ما تستطيع ان تحصل عليه وراء كل هذا
فقالت بحفيف أفعى ....ما هى خطتك بالنسبة لشركات عائلة الحسينى ؟؟؟!!
-عندما يحن الوقت سأخبرك لا تقلقى ....لكن أهم شى إلا يعلم أحد بشأن انكِ لديكي أسهم فى الشركة .....ثم تابع بقوة .....والأهم ان تعودى إلى مصر وساخبرك بكل شئ حينما يأتي الوقت المناسب ....
قالت بتأكيد ومكر ....بالتأكيد أنا تحت امرك ....ثم تابعت بدلال ....ولكن ما مقدار استفادتى من ذاك الأمر ......أنت ستتخلص من أكبر منافسيك وستحقق رغبتك بالانتقام
ظهرت شبه ابتسامة على وجهه وهو ينظر اليها بين جفونها يعلم انها أفعى لكن كل ما يهمه هو أنه سيستفيد منها قدر استطاعته وعندما يحصل على انتقامه سيتخلص منها وقال....لا تقلقى لكى ما تريدين ...


جلس على مقعده فى ذلك المقهى يحتسى قهوته الثانية وهو فى انتظارها على أحر من الجمر ....تفاجأ عندما وجدها تتصل به اليوم صباحا تطلب منه رؤيته فما كان منه أن رد عليها بسرعة وحدد المعاد بعد ساعة ولكنها رفضت وقالت انها تستطيع مقابلته بعد ساعتين على الأكثر وافق ...... ظل يفكر عن سبب طلبها لرؤيته فهى منذ ان اوصلها إلى منزلها ذاك اليوم وهو لم يرها .....ما أن أغلق السماعة حتى ارتدى ملابسه على عجالة وخرج من شقته متوجها حيث اتفقا وها هو يجلس لما يقارب الساعة فى انتظارها ......رأها من بعيد بعد ان ترجلت من سيارتها على الجهة الأخرى من الطريق .....سلبت قلبه وهو يراقب وقوفها فجأة عندما رأت طفلة صغيرة مع والدتها قبلت الطفلة رددت بعض الكلمات وعلى وجهها ابتسامة شعر خلالها برغبة عارمة فى الركض إليها وتقبيلها ليثبت لها أنها ملكه فقط .....نعم فهو يريدها.... يريدها حتى وإن كان ليوما واحد ....ظل صدره العريض ينخفص ويعلو من مجرد تفكيره أنها ستكون بين يديه مستسلمة ... لاحظ عبورها الشارع المزدحم بالسيارات حتى وقفت أمامه بملابسها العملية تنورة قصيرة تصل لبعد الركبة بقليل وقميص أظهر كم أن صدرها عامر وسترة مغلقة بزر فى المنتصف ....وشعرها مجموع فى عقدة دائرية محكمة ...مما أظهر بشرتها البيضاء كالحمامة.....لقد كانت جميلة ورشيقة ....امرأة يتمناها أي رجل حقاً .....بلع ريقه برغبة شديدة فهو يريدها بإي ثمن ....ولا توجد امرأة من الصعب الحصول عليها .....راقب جلوسها وهى تشبك أصابع يديها بقوة وكأنها تفكر جيداً فيما ستقوله. ....عقد حاجبيه منتظراً سماع صوتها الذى يشتاق إلى سماعه ....فرفعت عيناها الخضراء إليه قائلة بثبات ورقة .....وليد أحتاج مساعدتك
خفق قلبه حتى أنه شعر بأنه يكاد يخرج من مكانه وهو يستمع لصوتها العذب ونظر إليها بصمت يطلب منها المتابعة ......
فقالت بصوت منخفض حزين .....حازم ليس بخير
شعر فى تلك اللحظة وكأنه قد هوى فى حفرة عميقة سببت له كسر جميع عظام جسده وقلبه ....فبلع ريقه يحاول أن يخفى ألمه .....لقد اتصلت به وهو كالمجنون أتى إليها ركضاً اعتقاداً منه بأنها تحبه أو أنها على الأقل قد شعرت حقاً بأن بينهما انجذاب......
قال بحدة ....ماذا به حازم ....
قالت بسرعة .....حازم ليس بخير منذ أن عاد دائم العمل ودائماً منكب على اوراقه .....
فقاطعها بحدة ......وهل حازم عاد!!؟؟ ....متى؟؟؟ ....ثم تابع بلامبالاة.....وما الجديد حازم هكذا دائماً
فحركت رأسها علامة النفى وهى تغلق عيناها بشدة ......لا ليس هذا فقط .....منذ ان أتى من أسبوع وهو لم يذق طعم النوم واذا نام فهو ينام على الأريكة فى المكتب لعدة دقائق.....ولايذهب إلى شقته إلا من أجل تغير ملابسه فقط ......حتى لم يعد يحلق ذقنه كالسابق
ثم وضعت يدها على يده الموضوعة على الطاولة بتلقائية وتوسل .....وليد أرجوك ....انا أعلم انكم أصدقاء هل يمكنك الحديث معه ....حازم ليس بخير
عاصفة عصفت به جعلته يتمنى أن يمسك برقبتها وخنقها وهى تتحدث عن رجل وكأنها تعرفه أو ربما على علاقة ....لولا أنه يعلم حازم جيداً لكان شك بأن ايملى على علاقة بصديقه .......ظلت تنظر إليه على أمل إلا يرفض توسلاتها ......
أبعد يده القابعة أسفل يديها بفتور قائلاً بغيظ مكتوم ......حسناً سأذهب لرؤيته والحديث معه
-متى !!؟؟....قالتها ايملى بلهفة
فنظر إليها نظرة نارية وعيناه تلتهب شراً .....الآن سأذهب إليه ....ثم تابع وهو يصتك على أسنانه من الغضب ....لا تقلقى
ما أن نطق حتى اتسعت ابتسامة ايملى جعلته يتمنى الموت فى هذه اللحظة هل يمكن أن تكون ايملى تحمل مشاعر لحازم لذلك هى مهتمة به .....نفض تلك الأفكار عن رأسه بقوة فهو يعلم جيداً ان ايملى تعتبر حازم أخا لها .........
بالفعل بعد ما يقارب النصف ساعة دلف وليد إلى مكتب حازم وسرعان ما ارتسمت على وجهه الحيرة والدهشة وهو يرى صديقه أسوء مما وصفته له ايملى .....منكب على عمله أكثر من السابق حتى أنه لم يرفع رأسه عن اوراقه وحتى لم يرد عليه التحية .....عقد حاجبيه بتسأل وجلس على الكرسى قبالته قائلاً بابتسامة ......ما هذا حازم السيوفى هنا وأيضا منذ ما يقارب الأسبوع وأنا لا أعلم!! .....حقا يبدو أنه لم يجدى معك صداقتنا التى دامت لأكثر من عشر سنوات .....رفع حازم أخيرًا عينيه عن الأوراق قائلا بارهاق واضح وبصوت متعب .....كيف حالك يا وليد! .....
ضحك وليد فقال بتأكيد وهو يغمز له .....بخير
ظهرت شبه ابتسامة على وجه حازم أن كانت تعتبر ابتسامة .....
فقال وليد بحزن .....ماذا بك يا صديقى !!
دفن حازم وجهه بين يديه وقال بحشرجة. ....لست بخير ....ما كان يجب أن أعود ....ما كان يجب ان اراها أنا اتعذب من فراقها .....
نظر وليد إلى صديقه بألم فقال بهدوء .....اخبرنى ما بك
بدأ حازم يقص على صديقه كل شئ كيف قابلها ....وأخبره بأمر رؤيتها له مع حبيبها السابق الذى تركها وتزوج صديقتها ....لكنه لم يخبره بما قاله مازن له بأنها كانت على علاقة معه ....أو انه رأها بين أحضانه ويديه. ....لا يعلم سبب كتمانه للأمر ربما لأنه لم يريد أن يتذكر ذلك ويتألم أكثر.....أو حفاظاً ربما لكبريائه اللعين ....أو لانه حقاً يحبها ....لا يعلم حقا ما هو السبب ....لكنه كل ما علمه أن هذا يجب الا يعرف به غيره ....
نظر وليد إلى صديقه بألم وهو يرى دموع ....من حازم السيوفى تكاد تسقط على وجهه ....لقد أحب صديقه وربما تخطى هذا وأصبح عاشقا لامرأة .....لا يعلم ماذا يفعل غير أنه ربت على ظهره يحاول أن يدعمه حتى وإن كان معنويا



دلف إلى الغرفة وجدها على نفس حالتها التى أصبح يراها بها دائماً عندما يعود نائمة بكل ارياحية وهو متعذب فقد اشتاق إليها ....اشتاق إلى ضمها ومعانقته لها بقوة ... ليعلمها قواعد عشقه ....عشق.... نطقها سيف وهو يعقد حاجبيه فى تساؤل ...هل حقاً أصبح عاشقاً لها ....نفض أفكاره تلك عن رأسه ....فهو لن يقع فى ذلك الفخ الذى يسمى حباً .....وهى لا تستحق ذلك الحب وهى تقوم بتعذيبه بتلك الطريقة ....

-بدلى ملابسك سنخرج.....قالها مالك بدون مقدمات وهو يدلف إلى الغرفة
عقدت حاجبيها بتساؤل وقالت بهدوء .....إلى أين !!؟
نظر إليها بغضب ...فهو لم يعد يستطيع أن يبقى على بروده وهو يرى المرأة التى أحبها بين يديه وحلاله ولكنها ترفضه ولا يستطيع الوصول إليها .....لأسبوع كامل وهو يهدأ من نفسه بأنها ربما تكون خائفة وما أكد له ذلك كوابيسها المستمرة .....لكنه لم يعد يتحمل أو يقدر على عدم الاقتراب منها وهى أمامه ....لكن فى نفس الوقت هو لا يريد أخذها بالقوة .....لذلك سيحاول أن يشعرها أولا بالأمان والحنان وبعد ذلك ستعلم أنه حقاً يحبها .....فأخذ نفساً عميقاً ثم زفره بقوة يحاول أن يكون هادئاً.....
- سنخرج لتناول العشاء بالخارج .....والدتى وكل من بالمنزل أصبح يشك بنا ....فالجميع شعر بابتعادك عنهم وانعزالك فى هذه الغرفة ....والجميع أيضاً بلا استثناء سأل لماذا لم نذهب لشهر عسل حتى الان ..... لذا علينا أن نثبت لهم العكس .....قالها مالك وهو يخرج سترة زرقاء وبنطال أزرق وقميص بلون السماء ......تحركت ريم بتثاقل من على السرير وهى تفكر بأنه محق .....كما انها أيضاً تحتاج لاستنشاق بعض الهواء حتى وإن كان معه .....ارتدت فستان بلون الزمرد واسع ولفت حجابها بأناقة نظر إليها والهواء يكاد يخنقه وهو يحاول كتمه من رؤيتها له هكذا ......بلع ريقه بشوق ورغبة .....فامسك بيديها برقة رغم اعتراضها وعندما لاحظ ذلك قبض على يديها أكثر يمنعها من الإفلات من يديه وخرج من الغرفة ثم من المنزل ........
وصلا إلى المطعم .... يعم فيه هدوء غريب .....بانواره الخافتة وموسيقاه الكلاسيكية الهادئة التى تنتشر بالمكان .....سحب مالك أحد الكراسى لتجلس عليه فجلست بهدوء وهو جلس قبالتها.....عم الصمت لثوانى حتى أتى النادل يسأل هل سيتناولان الطعام مباشرة ام سيكتفيان بشرب شيئا أولا ....اختارا من قائمة الطعام ثم انصرف النادل ....
- هل أعجبك المكان ....قالها مالك وهو ينظر إلى ريم متفحصا
- ليس سيء. ....قالتها ببرود ازعجه. ...
ساد صمت بينهما لدقائق حتى أتى النادل وتناولا الطعام فى صمت .....
-حسناً لقد انتهينا هل يمكن ان نذهب الآن ....قالتها ريم ببرودها المعتاد رغم أنه كان يشوبه بعض الحدة
أغلق عيناه وشدد على قبضة يده بقوة يحاول تمالك نفسه ....
فضل الصمت وتجاهل ما نطقت به .....حاول التكلم معها لكنه وجدها تنظر بشرود إلى الكوب الذى بين يديها .....نظر إليها حاول التكلم معها لكنه لم يجد اى رد فعل منها ......لوى شفتاه بقلة حيلة ثم تحرك مبتعداً عن كرسيه قائلاً بانزعاج واضح .....هيا بنا .....
تبعته بهدوء .....دفع فاتورة العشاء ثم خرجا من المطعم ....وصعدا للسيارة ....سلمت رأسها على زجاج السيارة بنفس شرودها. ....كتم غضبه فى قبضة يده التى اشتدت على المقود ....من الأفضل أن يهدأ ....من الأفضل لهما التحدث واليوم ....فهو لم يعد يستطيع التحمل أكثر .....ترجلت من السيارة ما أن وصلا .....وترجل هو بعدها .....دلفا إلى المنزل وجد والده يجلس على أحد الكراسى الصالون الموجود فى غرفة الجلوس وهو يدفن وجهه بين يديه ووالدته بجوار زوجها تربت على ظهره بحزن ....
بلع ريقه فى خوف مما يمكن أن يكون قد حدث ....وما كاد ينطق حتى قال جده وجدته بجواره وهو أتى من خلفه
- إنا لله وإنا إليه راجعون
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر (ج1)

- ماذا هناك ....هتف بها مالك وهو يجد والديه وجديه صامتون
- لقد توفى المستشار ياسين ....قالتها جدته بحزن وهى تجلس بجوار زوجها الحاج رشاد على الأريكة



شهقت ريم بقوة وهى تضع يديها على فمها تهز رأسها مرات عديدة بنفى وهى تقول بحزن .....لا يمكن ...لقد ....لقد كان بخير .....ثم تابعت وعيناها يملاها الدموع وهى تتراجع للخلف وكادت ان تقع من الصدمة .....وماذا عن نور ....لن تكون بخير ....

وضع مالك يديه على كتفيها يحاول أن يجعلها تتمالك نفسها ولا تنهار ....وما كاد يفعل حتى وجد والده يخرج من المنزل بسرعة ووالدته تصرخ به تامره ان يلحق بوالده .....وما ان خطى خطوة واحدة حتى وجد ريم تقبض على يديه ....نظر إلى عيناها وجد بهما رجاء .....سحبها ورائه بسرعة يحاول اللحاق بوالده الذى أخذ سيارته وانطلق بها صعدا للسيارة ولحق بوالده .......ترجلا من السيارة وهما يشاهدان تجمع لمجموعة من الاشخاص .....أمسك بيدها وسحبها ورائه وهما يعبران ذاك التجمع حتى وصلا لباب العمارة ....ركبا المصعد حتى وصلا إلى الشقة التى وجدا بابها مفتوحا دخلا ...... كان هناك والده وعمه سليم والسيد عادل والسيد مراد .....ووجه كلا منه مكدر وحزين ......بحثت بعيناها عن نور ....حتى قال سليم بصوت مبحوح. ....ريم ...هل يمكنك أن تذهبى إلى نور ادخلتها السيدة نورا وفريدة إلى غرفتها. ....ما أن نطق حتى توجهت حيث غرفة صديقتها ....فتحت الباب بسرعة ووجدت السيدة نورا تجلس بجوار نور الصامتة ووجهها يخلو من اى تعبير على عكس السيدة نورا التى تضمها إليها بشدة تبكى بحرقة وحزن على الصغيرة التى بين يديها ....أسرعت إليها حتى انها سحبتها إليها بقوة من يدى نورا التى تحركت مبتعدة .....وضعت يديها على خد صديقتها وهى ترى ان عيناها قد فقدتا لمعانهما المعتاد .....لا تبكى ....لا تصرخ ....لا تفعل اى شى غير الصمت ....وعيناها شاردة عابسة وحزينة .....جسدها كالثلج ووجهها يشبه الأموات شاحب .....تكلمت بحشرجة تحاول إخراجها من مما هى فيه ....



-نور حبيبتى .....أبكى سترتحين ....ستكونين بخير ....أبكى .....
-نعم حبيبتى ابكى ......قالتها فريدة التى تحاول كبت دموعها ....والتى لم تنتبه لها ريم
حاولت نور التكلم تحركت شفتاها لكن صوتها يأبى الخروج .....عيناها جامدة لا تستطيع البكاء لكى ترتاح .....تشعر وكان هناك صخرة ضخمة على صدرها تمنعها التنفس او فعل اى شى ....تشعر وكأنها مقيدة .....
- نور ....نور ....نور ....ظلت ترددها ريم بألم.....لكن لا يوجد اى استجابة من نور ......
المنزل امتلى وخاصة عندما أتى أخوة المستشار ياسين .....والذين أصروا على دفنه فى بلدته .....قاموا بتجهيز جثمانه ....وبعد ذلك انطلقت السيارات فى الساعة الثانية صباحا .....
وحضرت اروى ومعها سيف التى لم تكن لتعرف لولا أن ريم اتصلت بها قبل ذهابهم ....ساندت نور الصامتة وكأنها دمية يتم تحريكها وصعدت بها ريم لسيارة مالك الذى لم يبعد عيناه عنهما يراقب الأخرى الصامتة ......فى تمام الخامسة وصلت السيارات وتم دفن المستشار ياسين .....



وذهبت السيدات إلى منزل أخ السيد ياسين .....حتى يتم هناك أخذ العزاء ......ما ان رأت عمة نور ابنة أخيها(السيدة هيام ) حتى أخذتها بين أحضانها وهى تبكى بحرقة وألم فهى كل ما بقى لها من أخيها الحنون الذى كان دائما يقف بجوارها ويساندها .....اشفقت تلك السيدة على حال ابنة أخيها التى فى حالة صدمة شديدة .....عيناها لم تطرف لها رمش وصامتة لا تصدر اى رد فعل .......جلسن السيدات فى الصالون الكبير لذلك المنزل .....وريم واروى صعدتا إلى الطابق الأعلى حيث أمرت أخت السيد ياسين أحد الخدم لإيصال السيدات لإحدى الغرف .....لعلها تصبح بخير .....
ادخلتها الفتيات إلى الغرفة.....وريم واروى يراقبان نور فى صمت جسدها بارد كالثلج عيناها مضطربة خائفة. ...حائرة.... تائهة .....ضمت جسدها إليها بقوة بعد ان جلست على السرير وعيناها تهتز بهستيرية ورعب رغم أنها لم تبكى إلا أنهما كانتا وكانهما غرقتا فى بركة من الدماء .....



وضعت ريم يديها على وجهها تحاول كبت دموعها ولا تطلق العنان لهم وهى تتزكر ما تحدثت به السيدة نورا وما حدث قبل موت السيد ياسين وإن نور قد شهدت بعيناها وفاة والدها ......خلال أسبوع كامل كان مريضا لكن لم يعرف أحد بمرضه إلا منذ يومان او ثلاثة .....لقد كان بخير فقط القليل من التعب ....قالتها ريم فى نفسها ولكنها سرعان ما استعاذت من الشيطان الرجيم .....توجهت حيث الحمام تتوضأ وبعد ذلك تصلى بعد ان اطمأنت على أن اروى بجوار نور ........
أخذ العزاء للرجال فى الحديقة الكبيرة لمنزل الأخ الأكبر للمستشار ولم يتأخر اى شخص عن العزاء لا أصدقاء المتوفى ولا الأقارب .......امتلى العزاء أيضا بشخصيات مشهورة ولها مكانتها فى عالم القضاة ومحاميين أيضا ذو صيت فى البلد .......
جلست ريم على سجادة الصلاة فى غرفة نور وهى تدعو ربها ان يلهم صديقتها الصبر والسلوان على ما فقدته فوالدها كان كل شئ بالنسبة لها ......دارت بجسدها وهى تستمع لدقات خفيفة على الباب ودخول الخادمة تخبر فيه السيدة اروى بأن زوجها ينتظرها فى الأسفل .......



نزلت اروى درجات السلم وهى تتبع الخادمة حتى وصلا للحديقة الخلفية للمنزل حيث ينتظرها سيف رأته واقفا بالقرب من أحد أشجار الليمون ....اقتربت منه بخطى سريعة حتى وقفت امامه ......ما ان راءها سيف حتى نطق بصوت منخفض متعب
- هيا بنا لنذهب. ...هناك منزل لجدى سليمان هنا سنذهب لنقضى فيه الليلة ....
- لكن ....نور ....قالتها برجاء
- لا تخافى صديقتك ستكون بخير .....هيا ....قالها بقوة وهو غير مستعد لأى نقاش او جدال
تبعته بهدوء إلى أن وصلا للسيارة صعدها وبعد ذلك اتصلت ب ريم لتخبرها ان تهتم جيدا بنور ......
بعد دقائق وصلا للمنزل الذى لم يكن يبعد فعلا عن منزل اخ المستشار .....ترجلا من السيارة وجدا باب المنزل مفتوحا ....والسيد سليمان يجلس على أريكة المنزل الذى لم يقل فخامة عن منازل عائلة الحسينى الأخرى وأيضا حضرت الحاجة زينب أخته ....استغربت من حضورهما....ولم تتوقع أن ياتيان إلى العزاء ......استأذنت الحاجة زينب منهم وذهبت لأحد الغرف الموجودة فى الطابق الأول وهى تتحرك بتعب .....وما كاد الحاج سليمان يتحرك هو الآخر حتى اوقفه سيف بسرعة وهو يقول ......
- جدى ابقى ....أريد أن أتحدث معك قليلا .....ومن ثم نظر إلى اروى متابعا بهدوء .....اصعدى إلى الطابق الثانى وارتاحى فى اى غرفة تريدينها فى الجناح الأيمن من الطابق .....اومات موافقة ثم تحركت متوجهة حيث سلالم المنزل الداخلية .....صعدت درجات السلم وتوجهت حيث الجناح الأيمن ودلفت إلى أول غرفة وجدتها .....أضاءت انوارها ودارت بعيناها بها .....كانت غرفة ذات طراز قديم للغاية سرير كبير فى المنتصف مصنوع من النحاس وذو أعمدة وتسقط منه ستائر بيضاء ولا يوجد فى الغرفة غير طاولة للزينة وكرسيها ودولاب كبير يظهر عليه القدم...... وطلاء الغرفة لم تستطع تبين لونه .....تحركت نحو السرير وللمفاجاة وجدته نظيف وكأنه وضع اليوم ....جلست عليه لثوانى وشعرت ببعض الظمأ كما انها أيضا تحتاج لمنامة لتنام بها فهى لم تفكر فى إحضار اى شى عندما ركضت إلى صديقتها ......خرجت من الغرفة ....ستحضر كوبا من الماء لترتوى وتحضر أيضا منامة من الحاجة زينب ....نزلت عدة درجات وتسمرت مكانهاوكانها ضربتها صاعقة وهى تستمع لكلمات سيف .....



- لقد تزوجت كما أردت أين هى الأسهم! !؟.....لم يتم كتابة او تحويل اى شى بأسمى حتى الان!! ....هدر بها سيف غاضبا
نظر الحاج سليمان اليه ببروده المعتاد .... لماذا تريد الأسهم الآن؟؟! ...
- ماذا ؟؟؟!!...هتف بها سيف بغضب عاصف ....لماذا أريدها !؟....ألم يكن هذا اتفاقنا....
- أما زلت تعتبر أن هذا الزواج صفقة ؟؟! ....سأله الحاج سليمان منتظرا أجابت حفيده ....يتمنى حقا لو ان حفيده قد أحب اروى او قد علم من تكون .....طوال الفترة الماضية أعتقد أن سيف ربما قد عرف ان اروى هى الفتاة نفسها التى بقيت بجواره فى المشفى من كان يبحث عنها بعيناه بشوق عندما استيقظ ...لكن للمفاجاة حفيده أكبر أحمق فى هذا العالم ....
ظهر الارتباك على ملامح سيف ....لا يعلم أن كان حقا يعتبر هذا الزواج صفقة بالنسبة له هل أحبها ام لا ....لم يعد يعلم ما هية مشاعره نحوها...لكن كل ما يعلمه انه تزوجها من أجل شى واحد فقط هو شراء مزيد من الأسهم فى الشركة .....
أنتظر سليمان لدقيقة أملا فى ان ينطق حفيده بكلمة حتى ليعبر فيها عن حبه لكنه لم ينبت ببنت شفه وعندما نطق اخيرا بما كان يعلمه جيدا

- كل ما أعلمه إننى تزوجت من أجل شى واحد وهو نقل الأسهم بأسمى كما اتفقنا
أغمض الحاج سليمان عيناه بقوة لاعنا سيف فى نفسه بقوة وجسده يتصلب فى كرسيه بشدة
- حسنا ..لكن عندما أرى ابنك او أعلم بقدوم أصغر فرد فى عائلة الحسينى سانقل لك ما تريده من أسهم .....جحظتا عينا سيف بقوة وما أن حاول أن ينطق ....حتى تابع جده ....تصبح على خير فأنا أريد أن أرتاح قليلا ....قالها الحاج سليمان وهو يتحرك مبتعدا عن الأريكة .....مما جعل سيف يصمت نهائيا .....
عادت اروى إلى الغرفة بخطوات متعثرة وهى تضع يديها على فمها تحاول كتم شهقاتها ....لم تستطع الصمود أكثر وأطلقت العنان لدموعها.....يا الله لم يرغم لزواجها فقط ....بل أيضا كان الزواج منها مجرد صفقة ليصل إلى ما أراده دائما. ....هى لم تكن ولن تكن شى له قيمة فى حياته .....وعندما اقترب منها لم يكن لانه أحبها ...بل ليحقق مما يريده جده ....ابن لحفيده.....ألقت بجسدها على السرير وهى تقبض بيديها هل الملاءة بقوة وهى تلعن وتبكى بحرقة .....
- تبا... تبا ...تبا ....ماذا أفعل ولماذا يحدث لى هذا!! ....لماذا؟! ...لماذا!؟ ...لماذا ؟!..رددتها بألم وهى تشعر بألم يصل لاحشاءها ومعدتها تتلوى بشدة مما جعلها تركض إلى الحمام الموجود فى الغرفة بعد ان افرغت كل ما فى معدتها.....غسلت وجهها ببعض الماء وهى ترى انعكاس صورتها بالمرآة ....وجهها شاحب وريقها جاف ليوم كامل لم تذق شيئا رغم أن عمة نور أحضرت لهم صينية ملئ بالطعام .....لكنها لم تضع شيئا فى فمها ....كان رحلة وصولهم إلى هنا متعبة مما جعلها تشعر بعدم الرغبة فى أكل اى شى ......خرجت من الحمام وهى تراه يهم بخلع سترة بذلته لم تهتم به وتوجهت نحو السرير .....فما أن رأته حتى شعرت بألم مبرح فى قلبها .....ردت فعلها جعلته يعقد حاجبيه بقوة ...فلم يكن هذا ما تمناه ان تفعله عندما تراه ....دثرت نفسها جيدا واعطته ظهرها مما جعله يعقد حاجبيه أكثر .....نام بجوارها ملتزما الصمت فهو غير قادر على الحديث او الجدال .....أسند ظهره على السرير يفكر فى كلام جده .....لقد أصبح جده يساومه يريد ابنا لحفيده مقابل الأسهم ....حقا ذلك العجوز قد جن ....لكن لماذا يفعل هذا ....لماذا دائما يصر على تقيدى وجعلى كدمية فى يده يستطيع تحريكها متى أراد وشاء .....نظر نظرة عابرة إلى الناءمة بجواره يشعر بشئ غريب نحوها لا يعرف ما هو ....من هى.....حواسه تخبره انه قد شم رائحة عطرها هذه من قبل لكن أين ومتى لا يتذكر .....جده يريد حفيد لكن هى هل ستسمح له بهذا .....



أنهت صلاتها ونامت بجوار نور التى أخيرا قد غفت بهدوء ....رغم انها يقلقها وبشدة صمتها هذا لو تبكى لو تصرخ لو تفعل اى شى ربما لارتاحت صديقتها ولارتاحت هى أيضا .....أمسكت مصحفها الصغير بعد ان أخرجته من حقيبتها وبدأت ترتل بعض الآيات لدقائق. ...حتى رن هاتفها معلنا عن وصول رسالة جعلها تشعر ببعض الراحة وهى ترى الكلمات التى إرسالها لها مالك ....."هل أصبحت نور بخير "
فردت عليه ...."نعم بخير ....وأيضا نامت "
"جيد وماذا عنك....هل تناولتى الطعام "
ظهرت شبه ابتسامة على وجهها وهى تقراء كلماته ومن دون ان تشعر بدات تكتب كلماتها بتلقائية شديدة
"نعم القليل ....لكن نور ليست بخير لم تبكى او تصدر اى رد فعل انا خائفة عليها للغاية ...."
أتاها الرد سريعا "لا تقلقى انه رد فعل طبيعى وبإذن الله ستكون بخير "
"بإذن الله "
فكتب بلهفة "هل انتى جائعة....هل أرسل لكى بعض الطعام "
"لا لا لست جائعة انا بخير "
صمتا قليلا حتى كتب أخيرا وظهرت جملة واحدة جعلت اوصالها ترتجف جعلها تشعر وكأنها مسحورة او منومة "اشتقت اليكى ....ألم تشتاقى إلى "
بلعت ريقها بخوف ومن دون ان تشعر ضمت هاتفها إلى صدرها وكأنها كانت بحاجة إليها ....يا الله ما الذى يحدث لى ....
أنتظر دقيقة واثنان وثلاثة لكن لم يصل إليه رد ....وهى ارادت ان تقول له بانها ايضا تشتاق اليه لكن اصابعها لم تطاوعها لكى تكتب ما تمنت ان تقوله .....كبرياءها خانها ....ولكنها كتبت اخيرا

"تصبح على خير"
رغم ان كلماتها كانت مقتضبة إلا أنها جعلته سعيدا ولو قليلا ....فأرسل إليها رمز تعبيرى "مبتسم"
وضعت هاتفها على الكومود بجوارها لقد استطاع بطريقته ان يسعده ويشعرها بالأمان حتى لو كان بعيدا .....بقى هو ووالده وعمه السيد سليم وعمه الآخر مراد وكذلك زوجته ووالدى اروى أيضا السيدة فريدة والطبيب عادل وماهر. ...لم يتأخر أحد فى حضور العزاء ....علمت أنهم كانوا أصدقاء للمستشار ....حقا الصداقة التى تجمع بينهم جميلة.... وبقى الجميع فى منزل اخ المستشار(عزيز) فقد رفضوا المغادرة اليوم واصروا على حضور ثلاثة ايام العزاء ....أكثر شخص كان قلق على نور هو السيد سليم الذى كانت تعلم أنه شخص لم يكن يهتم بأحد لا ابنه ولا ابنته ولكنه عامل نور وكأنها ابنته وظل يسأل عنها وكيف أصبح حالها ......تنهدت بضعف وهى تمرر يديها على وجه صديقتها التى لم تضع شى فى فاهها.....خائفة كثيرا عليها من صمتها هذا ....دثرتها جيدا ثم نامت بجوارها



فى نفس المنزل لكن فى غرفة أخرى .....ألقى شاب فى عقده الثالث بجسده على السرير وأمسك هاتفه ضغط بعض الأرقام .....حتى أتاه صوت أنفاس أخيه الذى يبدو أنه ما يزال نائما فاغلق عيناه بشدة وقال بتهكم .....هل أنت ناءم سيد وليد ....بالطبع فأنت لا تشعر بشئ
-ماذا هناك ....هل حدث شى ...قالها وليد بتعب ونعاس
- هناك الكثير سيد وليد ....ان خالك مات ....ويجب ان تأتى ...هل فهمت ....هتف بها غاضبا
- اى واحد ...سأله وليد بلامبالاة
ظهر الغضب جلى على وجه الآخر فقال وهو يحاول تهدئة نفسه ....خالك المستشار ياسين
- اممم وماذا بعد ....

زفر أخيه بضيق وقال وهو يمرر يديه فى شعره بقلة حيلة من اخاه الذى سيظل طيلة عمره هكذا غير مهتم بشئ ولا بأحد وقال بهدوء ....وليد عليك أن تأتى ...ماذا نقول للعالم خاله مات ولم ياتى
تثاءب وليد وقال بملل ....لقد قلت لك لن أتى ....تصرف أنت أعلم انك ستعرف كيف تدارى على غيابى ....قل اى شئ مشغول اى شى يا خالد هل انا من سأقول لك ....قالها وأغلق الهاتف غير ابه لانفاس الآخر الممتعضة. ....شدد خالد على الهاتف الذى بين يديه ....يحاول ان يتنفس بهدوء ....لا يعرف إلى متى سيظل أخاه هكذا شخص مهمل وغير مسئول ......ثم ألقى بجسده على السرير و أغمض عيناه بتعب ....لقد كان هذا اليوم متعبا له للغاية لم يجلس وهو من تابع كل شئ رغم أن اولاد خاله كثر إلا أنهم لا فائدة ترجى منهم ......حمد الله على انصراف المعزيين لولا أن الجو كان باردا لبقى الناس أكثر وهو لم يذق طعم النوم منذ ايام العمل ومرض خاله كل شئ أتى متتابعا......يتمنى لو يعود وليد ويسانده ولو فى القليل لكنه يعلم انه لن يعود إلا أن أراد ذلك فهناك هو أكثر حرية ...... سمع دقات خفيفة على الباب تبعها دخول والدته وخلفها الخادمة تحمل صينية بالطعام ....أشارت للخادمة بوضعها على السرير فوضعتها كما أمرت وخرجت .....جلست والدته بجواره ووضعت يديها على رأسه وبدأت فى تمسيدها وتدليكها بهدوء ...مما جعله يصدر آهات متعبة بخفوت ويشعر ببعض الارتياح لقد كان حقا محتاجا لهذا ....ووالدته كالعادة تعرف كيف تريحه بطريقتها وتشعره بالسكينة .....
- أعلم أن اليوم كان متعبا لك يا بنى ....أعانك الله علينا ....منذ ان توفى والدك وأنت من تهتم بكل شئ لو ياتى فقط وليد ويساعدك لما أصبحت هكذا .....

قالتها والدته السيدة هيام بحزن وملامحها حزينة ومتعبة.....
أخذ يديها بين يديه ولثمهما بقبلة طويلة قائلا بحنان .....لا حرمنى الله منكى يا أمى ....ووليد تعلمين انه مشغول ....
فنظرت إليها بشدة وكأنها تقول له ....لست انا من تستطيع ان تقول لها هذا .....فضحك خالد بخفوت قائلا. ...حقا صدقينى
أدارت وجهها إلى ناحية الشرفة وعيناها حزينة .....حزن لحزنها يعلم أن والدته امرأة قوية وتستطيع أن تخفى مشاعرها بمهارة .....فكان أكثر أخواتها حبا إلى قلبها كان ياسين ....لقد كان أول شخص وقف بجوارها عندما توفى زوجها .....وكان اخاها الأكبر (عزيز) أكثرهم قسوة عليهم ....توفى والده وهو فى سن صغير هو و وليد والده كان من عائلة مقتدرة فترك لهم اراضى كبيرة ومنزل لكن خاله عزيز رفض أن تبقى فى منزلها بحجة انها ما تزال صغيرة وارملة سيطمع بها الكثير وهو كان أول طامع بها ....اقنعها حتى جعلها تقوم ببيع المنزل وبدء فى جعلها تتنازل له شيئا فشيئا عن جزء من الأرض ....بحجة ان يستطيع أبناءها إكمال دراستهم ....حتى عندما كبروا لم يستطيعوا أن يخروج من هذا المنزل لدرجة أن وليد عندما أتيحت له أول فرصة لسفر ترك كل شى وغادر ....وهو لم يستطع أن يفعل مثلما فعل أخيه لن يترك والدته التى شقيت وتعبت من أجله ولن يترك هذا المنزل إلا عندما يعيد كل ما فقده من خاله الظالم الجشع .....
أخرجه من أفكاره صرخة هزت كل أرجاء المنزل وجعلت النائمون يستيقظون فزعين والمستيقظ يركض نحو الصراخ .....خرج من غرفته وتبعته والدته ....

سمع الصوت أتى من غرفة ابنة خاله .....فركض إليها حتى وصل وما كاد يضع يديه ليدير مقبض الباب حتى أتاه صوت من خلفه غاضبا .....إياك ....زوجتى بالداخل سادخل انا
التفت بجسده فوجده ذلك الضيف الذى بقى هو وعائلته هنا ....فرفع خالد حاجبيه بتعجب وترك المقبض. ....وتراجع قليلا للخلف .....فاقترب مالك لفتح الباب ....لكن صوت خالد أتى صارما. ....ادخلى انتى يا أمى لتعرفى ما الذى يحدث وسابقى هنا انا والسيد ....قالها وهو يشير إلى مالك الذى وقف يحاول تمالك نفسه يريد أن يطمان عليها باى ثمن مرتعب من أن تكون هى من كانت تصرخ .....صدرت صرخة أخرى قوية جعلتهم يلتفون بجسدهم نحو الباب حتى دخلت السيدة هيام ......وما ان فعلت حتى بدء من فى المنزل بالتجمع عند الغرفة ........
خرجت ريم من الغرفة وهى تقول ببكاء وتبحث عن ماهر بين الواقفين ......ماهر ....أين ماهر....نور ....نور ليست بخير ستصاب بصدمة عصبية ....بسرعة أرجوكم ....قالتها برجاء

وبسرعة أتى ماهر الذى توقع بالفعل أن تكون نور هى من تصرخ ......
دلفت إلى الغرفة وجدت السيدة فريدة و عمة نور تحاولا أن تقوما بتهدءتها وكل واحدة منهما تمسك بيديها وهى لم تكف عن الصراخ وهى تقول بألم وبكاء .....لقد تركنى. ....لقد تركنى ....ياسين تركنى وحيده .....أبى .....أبى لم يمت ...أبى لم يمت ....أنتم كاذبون . ...ومن ثم ابعدتهم عنها بقوة وبدأت فى الابتعاد عن السرير قائلة بهستيرية .....ما الذى احضرنى هنا ...سأذهب إلى والدى اتركونى ....صرخت بها بقوة .....ومن ثم انهارت بين يديهم. ....ركض ماهر بسرعة اليها وأعطاها حقنة مهدءة. ....ثم خرج والتف حوله الجميع
- انهيار عصبى.....قالها ماهر ثم تابع وهو ينظر إلى ريم ....إذا حدث هذا مرة أخرى اعطها هذه الحقنة .....قالها ثم دلفت الى الغرفة تاركة ماهر والباقون يلتفون حوله يستفسرون عن حالتها ....فبدأ بالشرح لهم انه انهيار عصبى كان متوقع فهى لم تصدر اى رد فعل عندما توفى والدها ....ثم دعاهم ان يدعوا لها فهى تحتاج إلى هذا الدعاء من الجميع
بقت ريم بجوار صديقتها تحاول كتم دموعها وتدعو ربها ان يخرجها مما هى فيه



تجولت بعيناها فى أرجاء الشقة التى اوتها منذ ان توفى والدها ....هل قرارها بترك الشقة سيكون فى صالحها ام سيكون العكس ....هل ستستطيع أن تعتمد على نفسها بدون مساعدة سيف ....ام ستحتاج لمساعدته بعد ذلك .....أغلقت عيناها بقوة تحاول إلا تتراجع عن قرار تركها للشقة نعم ما فعلته كان صحيحا قالتها بتشجيع لنفسها ....أخرجها من تفكيرها صوت جرس الباب ....نظرت إلى ساعة الحائط التى تشير للتاسعة صباحا ....مما جعلها تعقد حاجبيها فى تساؤل ....عن من ممكن ان يكون الطارق .....نظرت إلى ملابسها المكونة من بنطال قصير وبلوزة تماثله قصرا ......واقتربت من الباب ونظرت من العين السحرية الصغيرة الموجودة على الباب فعقدت حاجبيها بشك وهى ترى من خلالها جسد امرأة لكن ملامحها لم تتبين لها جيدا .....ففتحت الباب ببط ....والذى ما ان فتحته حتى قالت السيدة نوال بسرور ووجه بشوش وهى ترفع بيديها تظهر الأكياس التى بين يديها ......صباح الخير ....هل يمكن أن أتناول الفطور معك
فغرت دينا فاها استغرابا من تلك المرأة حتى أن دينا بقيت لثوانى تمسك بمقبض الباب النصف مفتوح .....نظرت السيدة نوال إليها لثوانى هى الأخرى وبدون مقدمات دلفت إلى الشقة و سارت بضع خطوات داخلها ......
وقالت وهى تدير جسدها قليلا إليها .....هيا بسرعة قبل أن يبرد الطعام .....ومن دون أن تنطق ببنت شفه أغلقت دينا الباب بهدوء .....وسارت خلف السيدة العفوية او أقل ما يقال عنها غريبة الأطوار .....والتى بدأت بالفعل برص بعض الشطاءر على طاولة القهوة الصغيرة وهى تحرك يديها فى دعوة لدينا من التقرب إليها بسرعة .....وبسرعة جلست دينا قبالتها طواعية وبدات فى التهام الطعام مباشرة ما ان رأت السيدة الأخرى تأكل بنهم ......رغم ان الطعام كان بسيطا مكون فقط من (الفول والطعمية )إلا أنها لم تذق ما هما أفضل منهما طيلة حياتها .....كان تناول الطعام مع تلك السيدة الغريبة ممتعا وهادءا حقا .....و التى كانت تبتسم باستمرار .....تحركت دينا من على كرسيها قائلة بتلقائية للسيدة .....ماذا تفضلين ان تشربى
- عصير ....قالتها السيدة بسعادة وابتسامة جميلة على ثغرها ......
أعدت دينا كوبا من العصير للسيدة وكوبا للقهوة لها وبداتا الاثنتان فى ارتشافهما بهدوء ......
- القهوة ليست جيدة فى الصباح ....ومن خلال نظرى لكى أجد انكى من مدمنيها ....قالتها السيدة نوال بهدوء ولا تزال ابتسامتها المعتادة التى تبعث الدف والارتياح مرتسمة على وجهها .....
- اعرف ....لكن ماذا أفعل احبها ....قالتها دينا مبتسمة
فبادلتها الأخرى الابتسام .....

تجولت عينا السيدة فى أرجاء المنزل ......منزلك جميل ومرتب ....
- نعم ....لكنى لن أبقى به كثيرا ....قالتها دينا بشرود
التفتت إليها السيدة قائلة بتساؤل غريب .....لماذا
عقدت دينا حاجبيها وقالت بهدوء .....سانتقل إلى مكان آخر أفضل لى
اؤمات السيدة متفهمة وقالت بمرح. ....ألن تسأليني كيف عرفت عنوانك
صمتت دينا تنتظر بقية حديثها .......فقالت السيدة ....لقد عرفته من ماجد
ظهرت شبه ابتسامة على وجه دينا .....فتابعت المرأة ......حسنا ....هل فكرتى فى مشروع ما
فحركت دينا رأسها نافية قائلة بتأكيد .....لم اتوصل لشئ بعد .....ولكن هل لديكى فكرة
حركت السيدة هى الأخرى رأسها بالنفى قائلة بهدوء ......انا لا أعلم كثيرا او بالأحرى لا أعلم شيئا عن عالم الأعمال ولا حتى عن المشروعات الصغيرة .....فتابعت بتلقائية وتنهيدة طويلة من صدرها ......لطالما قام زوجى بالاهتمام بكل شئ وحتى عندما ساعدنى على إتمام دراستى لم يجعلني أفكر فى العمل او اى شى ....وربما أيضا لم أكن أريد ذلك
- إذا لماذا تريدين هذا الآن .....سألتها دينا بسرعة بعد ان استمعت لكلمات تلك السيدة فنظرت إليها بحزن ....فتابعت دينا بارتباك ....انا آسفة ....هل انا اتدخل فى ...شئ

فقاطعتها نوال بسرعة .....لا ...لا ...لكن انا فقط تذكرت بعض الأشياء المولمة. ...وتابعت بابتسامة .....لكنى سأخبرك لماذا أريد أن أبدأ فى عمل مشروع ....لأننى وحيدة قالتها بألم وصل بأعماق دينا التى شعرت وكان تلك المرأة قد وصلت لاعماق جروحها .....
بلعت ريقها وهى تحاول استجماع شجاعتها وقوتها يا الله الوحدة ....مرة أخرى .....لماذا أصبح الجميع يتحدث عنها
- هل انتى متزوجة ام ....سألتها دينا بعفوية
فضحكت السيدة بقوة رغم الحزن الذى ظهر بين مقلتا عيناها وقالت بمشاكسة جعلتها تبدو أصغر من عمرها بكثير .....متزوجة ....لكن كم تعطينى من العمر
- ربما فى الأربعين ....قالتها دينا بارتباك لا تعلم ما سببه
فضحكت السيدة مرة أخرى وقالت بهدوء وهى تجلس بجوارها على الكرسى .....حسنا لن أخبرك بعمرى ولكنى سأخبرك انى كبيرة بما يكفى لكى يصبح لدى ابن تقريبا فى مثل عمرك
صعقت دينا .....ماذا ...متزوجة ....وأيضا لديها ابن فى مثل عمرى .....من ينظر اليها يعتقد أنها ربما تكون فى مثل عمرها ....حتى هى قد ظلمتها وهى تعطيها سنها للاربعين وحتى هى لا تعلم كيف نطقتها - هل تعلمى الجميع يقولون لا يظهر عليكى سن .....وربما كان هذا ما كان يزعج زوجى رحمه الله ......
أخذت السيدة نوال نفسا عميقا ووجهها ارتسم عليه معالم الحزن رغم أنها كانت تبتسم .....
- اشتقت إليه ...قالتها بألم ودموعها لفحت بشرة وجهها الخمرية .....
ربتت دينا على ظهرها بتلقائية فابتسمت شبه ابتسامة .......فبادلتها دينا الإبتسامة وقالت بهدوء وفضول ظهر جلى فى عيناها .....كيف تزوجتيه. ...وهل تزوجتما عن حب
- هل سيكون لديكى سعة صدر لتستمعى لقصتى .....فاؤمات دينا رأسها بسرعة موافقة



الفصل التاسع عشر (ج2)

بدأت نوال فى قص كل شئ على دينا التى استمعت بانصات وفضول شديدين .....
- لقد كنت الاخت الكبرى لخمس فتيات أنهيت المرحلة الاعدادية ولم تسمح لى الظروف بإكمال دراستى ....تزوجت بالصدفة .....انعقد حاجبى دينا بشدة ...فابتسمت السيدة نوال وه تتابع ....كان لوالدتى صديقة كانت تعرف والدة زوجى التى كانت تبحث عن عروس لابنها الأكبر الذى لم يحالفه الحظ فى الزواج .....فرشحتنى صديقة والدتى لها ....أتت وراتنى فاعجبتها وبعد ذلك اتفقت مع والدتى على كل شئ. ......اتفقت على أن تحضر هى وزوجها وابنها لرؤيتى وفعلا أتوا ....كنت صغيرة فى هذا الوقت ولم أكن افهم شيئا لكنى كنت أشعر بارتباك وخوف شديدان ....جلست معه ومن خجلى لم أجرؤ على رفع عيناى إليه وهو أيضا كان صامت مثلى انتهت الجلسة بهدوء ....وبعد ذلك عرفت بعد رحيلهم ان والديه اتفقا مع والديا على ان يكون الزفاف بعد ثلاثة أشهر ......الحقيقة لم انزعج او اعترض على الأمر ....فبعد تلك الجلسة بعدة ايام أتى وأحضر الكثير من الهدايا للجميع فلمحته خلسة وهو جالس مع والدى كانت ملامحه رجولية للغاية وفى نفس الوقت مطمئنة ومريحة لا أعلم شعرت بأنه خطف قلبى فى هذا الوقت واننى أسعد شخص لأننى سأكون زوجته .....قالتها بأعين عاشقة .....كما جعل عينا دينا تلمعان بحب ......فنظرت السيدة نوال إلى دينا بخجل وهى تقول بصوت ناعم ......فى اليوم الذى حضر فيه حاولت والدتى اقناعى بمقابلته ولكننى رفضت فحزنت لرفضى واعتقدت إننى رافضة له وحاولت الحديث معى لكننى لم أكن أجيبها غير بالصمت فتحركت وقالت بهدوء .....نوال ستعلمين إننى أفعل هذا لمصلحتك......

لكنها لم تكن تعلم ان ابنتها قد وقعت فى الحب منذ ان رأته ......
تنهدت تنهيدة مطولة وتابعت ......بعد هذا اليوم لم ياتى فاعتقدت بأنه قد انزعج برفضى لمقابلته.....انشغلت انا ووالدتى بالشراء والتحضير للعرس .....وقبل الزفاف بعدة ايام علمت أن عمره ست وثلاثون عاما ...وأنا ما زلت فى مقتبل الشباب تسعة عشر عاما ....لقد كان يكبرنى بسبعة عشر عاما الحقيقة أصبحت خائفة بل وأيضا منزعجة كيف ساتزوج برجل يكبرنى لهذه الدرجة ....تم الزفاف واكتشفت خلال شهر العسل كم هو رائع وطيب وحنون.....لقد كان يقول لى دائما"انتى ابنتى ولستى زوجتى فقط " اخبرنى بعد ذلك انه كان معترض على الزواج منى عندما علم بسنى ولكنه عندما رانى قال انه غير رأيه .....احبنى مثلما أحببته .....مر عدة أشهر على الزواج ووالدته تنتظر ان تستمع إلى البشارة ان تكون زوجة ابنها حامل لكن خاب أملها عندما لا تجد اى نتيجة ....فبدأت معاملتها لى تتغير شيئا فشيئا .....
فجلست على الأريكة وهى صامتة عدة دقائق تضغط على أصابع يدها بقوة ونظرتها تغيرت وأصبحت حزينة خائفة و مهمومة .....راقبتها دينا فى صمت وهى تراقب ملامح وجهها .....حتى قالت السيدة نوال برنة حزينة ومبحوحة......قضيت أسوأ عاما فى حياتى كدت فيها ان أموت قهرا من معاملة والدته التى أصبحت سيئة للغاية .....لكن هو لم يكن سى معى ابدا حتى أنه شجعنى على إكمال دراستى وكان يدافع عنى أمام والدته باستمرار .....بعد عام ونصف انصفنى الله أمام الجميع وعلمت إننى حاملا ....سعد الجميع بهذا الخبر وأصبحوا يعاملوننى بطريقة أفضل ......الحقيقة انزعجت من الأمر هل لو لم استطع انجاب طفل لهم هل كان ستستمر معاملتهم لى هكذا ....

مسحت السيدة نوال دمعة عابرة على وجنتها وهى تقول بسعادة رغم رموشها المبتلة بالدموع .....كان انجابى ل اسا. ....قطعت بسرعة كلماتها عندما لاحظت عيناى دينا المرتكزة عليها .... فبلعت ريقها فهى لا تريدها ان تعرف من تكون حتى تصحح الأمور بينهم أولا فتابعت.....لقد كان إنجاب الصبى ورقة اليانصيب لى ولزوجى أحمد فبدأ الجميع بالاهتمام بى وبطفلى حتى أن والدته كانت تحمل ابن ابنها دائما فاتاح لى هذا ان أستطيع أن اكمل دراستى حتى أخذت شهادة الدبلومة للثانوية ......وبدأ عمل زوجى (أحمد ) يكبر شيئا فشيئا بدلا من أن كان مجرد مكتب محاسبة صغير أصبح شركة متوسطة حتى حياتنا تغيرت معها الشقة أصبحت منزل راقى وجميل ......
قضيت معه أجمل ايام حياتى لم أشعر فيها إننى أصغر منه لم أكن أشعر به زوجى فقط بل كان والد لى ساندنى وساندته حتى أصبحت لا أستطيع الاستغناء او الابتعاد عنه .....ابنى كبر وأنهى دراسته وأصبح هو المسئول عن كل شى ....وبدأ لى زوجى بالتفرغ لى سافرنا إلى أماكن لم أرها. ....حتى حدث ما حدث منذ عشرة أعوام .....قالتها ب اكتئاب
اجفلت دينا عندما شهقت السيدة نوال بقوة وهى تنظر إلى ساعة الحائط. ....يا الله لقد تأخرت .....يجب أن اذهب الآن ....سأخبرك المرة القادمة عندما نتقابل ولا تقلقى ساتى اليكى انا ..قالتها السيدة نوال وتابعت وهى تأخذ حقيبتها وتتوجه نحو الباب ....سأذهب واتصلى بى عندما تنتقلين ....لا تنسى سأنتظر اتصالك .....لقد اعطيتك رقم هاتفى آخر مرة أليس كذلك ....فاؤمات دينا براسها موكدة
ومن ثم خرجت ....أغلقت الباب خلفها بهدوء ووقفت خلفه وهى تبتسم على تلك المرأة العفوية ....
- انها امرأة رائعة حقا .....قالتها دينا بسعادة ....

لقد احبتها حقا .....ويبدو انها ستفكر بجدية أكثر حتى تبدأ فى المشروع معها ...لقد كانت خائفة فى البداية لكن حقا الآن لم تعد كذلك .....
دلفت إلى الغرفة التى تضم رسوماتها وبنظرة متلهفة نظرت إلى لوحتها التى تتوسط تلك الغرفة وهى تحدق بها بحزن وعيناها ملأ بالدموع وتقول بحشرجة واختناق.....هل تعبت من تتبعى وملاحقتى. ....أ مللت منى يا أسامة؟؟! ...ولم تعد تلاحقنى!!. ...هل ستستطيع ان تنسانى ....لكن ماذا أفعل انا!! لم استطع أن أفعل وانساك! !رغم إننى أكثر شخص يجب ان يبتعد لكننى لم أستطع الصمود أكثر ......أغلقت عيناها بقوة بعد ان خانتها دمعتها وسقطت على خديها تقول بألم ....أريدك واحبك ...



دلفت إلى غرفتها مباشرة بعد ان رأت سيارة ابنها أمام المنزل وبدأت فى خلع العقد الذى يزين عنقها ....فادارت جسدها نحو الباب وهى تستمع لصوت إدارة مقبض الباب وخادمتها تدنو منها تقول بصوت منخفض لا يخلو من العتاب ....لماذا تاخرتى؟؟ ....لقد خفت ان ياتى فى اى وقت وتتقابلان هناك ....وحينها يذهب كل مخططاتنا أدراج الرياح
ابتسمت السيدة نوال وقالت .....ماذا أفعل لقد كان الجلوس معها ممتعا!! .....وتابعت وهى تسحب ثوب منزلى أنيق من دولابها الكبير ....لكن اخبرينى هل أتى !!.....
- نعم أتى منذ دقيقة تماما و دلف إلى المكتب مباشرة ....قالتها الخادمة بسرعة
- حسنا جيد إننى قد ذهبت مبكرا ....لكنى أفكر بالذهاب إليها عندما تنتقل من شقتها وسيكون هذا آمن ولن أشعر بالخوف من أن يرانى أسامة او يعلم بأننى أعلم كل شى بعلاقته مع دينا ......
- حسنا هل تحدثتما عن اى شى يخص المشروع ....سألتها الخادمة
- لا ....ردت السيدة نوال
فضيقت الخادمة عيناها قائلة بدهشة ....إذا عن ماذا تحدثتما
فأجابت السيدة نوال بمشاكسة ....لن أخبرك ....قالتها وهى تدلف إلى الحمام مغيظة خادمتها
التى ضربت يديها ببعضهما قائلة بقلة حيلة ..... يا الله الن تكبر هذه المرأة ابدا أ ستظل هكذا ؟؟!!!....



كان يجلس على مكتبه الوثير مستندا بجسده على ظهر كرسيه واضعا ذراعه على عيناه بتعب وضيق .....لقد اشتاق إليها ويتمنى رؤيتها لكن ماذا يفعل خائف من ان تصده او تحدثه بقسوة عندما يتكلم معها .....خائف من نظراتها المعاتبة والمتالمة والقاتلة بالنسبة لمشاعره ورجولته ....لو فقط تستمع له ...لو فقط تعطيه فرصة وتستمع له حينها سيصلح كل شى بينهما ....حمد الله فى سره على زواج سيف وإلا لاعتقدت انها تحبه ....هو المخطئ هو من جعل سيف يتقرب منها ويساعدها لكن ماذا يفعل عندما علم بما حدث لها وأنها على وشك الانهيار لكنه أيضا لم يستطع ترك والدته فى الخارج فى مصحة نفسية ويعود ....كيف يترك والدته بعد ان فقد كلا منهما أغلى شخص بالنسبة لهما هو فقد والده وهى فقدت زوجها الذى لم تحب ولن تحب شخصا مثلما أحبته .....لذلك كل ما فكر به فى تلك اللحظة هو سيف ....سيف الذى يستطيع أن يساعدها ويخرجها من الضاءقة التى كانت بها .....فى حين انه مر عليه أسوء عامان فى حياته وهو يرى ويراقب ذبول والدته يوما بعد يوم أمام عينه لقد كانت الصدمة أكبر مما تستطيع تحمله .....لولا انها شعرت بأنه اخيرا بجانبها وبأنه كل ما بقى لديها من زوجها ...كل هذا أعطاها دافع لتكون بخير .....والحمد لله أصبحت حالتها تتحسن وعندما علم انها تستطيع ان تمارس حياتها وأنها خرجت تماما من صدمتها عاد بها إلى مصر .....وهو يحمل شوقا وحنينا جارفا إلى من ملكت قلبه منذ ان راءها .....
أخذ أسامة نفسا عميقا ثم أخرجه بضيق .....وهو يفكر عن خطوته التالية للتقارب من حبيبته ....دينا



فى اليوم الثالث من العزاء أخذ سيف اروى ورحل ....وقد سبقه فى ذلك جده وأخته الحاجة زينب..... ....ولم يبقى غير والد سيف سليم ومراد وزوجته نورا وعادل والد اروى ووالدتها السيدة فريدة ومحمود ومالك الذى كان يراقب صمت وحزن ريم على صديقتها فى صمت من بعيد ....ولكنه كان يرسل إليها دائما الرسائل لكى يطمان عليها وعلى نور فهو لم يستطيع أن يكون لوحده معها فى تلك الظروف .......
انتهى ثلاثة ايام العزاء وما زالت نور على حالتها كلما تستيقظ تصرخ وتنهار ولا تهدأ إلا عندما تأخذ الحقنة المهدءة لم تكن تأكل فلجوء إلى أعطاها محلول مغذى لعل حالتها تتحسن لكن حالتها النفسية والجسدية كانت تسوء يوما بعد يوم .....
وفى غرفة الجلوس فى منزل الحاج عزيز ....جلس الجميع مجتمعون وجلس قبالتهم الحاج عزيز ....الذى قال بهدوء
- شكر الله سعيكم ....لقد كان أخى محظوظا بأصدقاء مثلكم
نظر مراد بحدة إلى سليم ففهم الأخير مقصده

و تنحنح سليم قائلا.....سيد عزيز ...سنذهب ....لذا سنأخذ نور معانا ....
قاطعه عزيز وهو ينهره بقوة .....ماذا!! ...تأخذ من!! ...ولماذا تعود معكم ؟!!!....
قال سليم بهدوء .....سناخذها لقد اوصانى والدها ان اعتنى بها إذا حدث له شئ
- باى صفة ستاخذها معك !!.....قالها بحدة ثم تابع بهدوء .....ابنة أخى ستبقى معى ....لذا شكر الله سعيكم .....قالها ثم خرج وهو يتبعه أولاده الاثنان ....
ظهر الغضب على ملامح مراد جلية ثم قال موجها حديثه إلى سليم .....ما الذى نطق به ...كيف سنترك الفتاة معه ....سناخذها حتى ولو بالقوة
- مراد أهدى هو لم يقل شئ خاطى عنده حق ....نحن مجرد أصدقاء لوالدها ...وهو عمها وله الحق قالها محمود بهدوء ووافقه كلا من سليم وعادل ..
ظهر الامتعاض والغضب على وجه مراد وتركهم ....أخذ زوجته وذهب من دون ان يتحدث معهم ولم ينتظرهم ليعودوا جميعا ....ولم تحاول زوجته الكلام معه وهى تلاحظ غضبه جلى على وجهه فهى تعلم بحزنه الشديد على موت صديقه
صعد الباقون إلى سيارتهم وانطلقوا خارجين من تلك البلدة التى يقبع بها جثمان صديقهم ...الذى لم يفترقوا عن بعضهم لا فى السراء ولا الضراء فكلا منهم ساعد الآخر وكأنهم أخوة.......لكن أتى الموت وأخذه إلى خالقه وهكذا هم جميعا راحلون ....تموت الروح وتفارق الجسد الذى سيقبع تحت التراب ويبقى شى واحد للإنسان ....عمله
خرجت ريم من الغرفة التى قضت بها ايام العزاء مع صديقتها المنهارة ورأت مالك واقفا ينتظرها
تصلبت ملامحه وهو يرى التعب والإرهاق واضح على وجهها ....
فقال بنبرة هادئة. ....هيا يجب ان نذهب لقد انتهت ايام العزاء
فردت بأعين ذابلة ...حسنا ساجهز نور لنذهب ....قالتها وتحركت بضع خطوات لولا أن اوقفها مالك قائلا ببرود .....نور لن تذهب معنا ....فهى ستبقى مع عمها .....
التفتت إليه وهى تقول بنبرة حادة غاضبة ....ماذا!! ...لكنى لن أتركها ...ساخذها معى !!
فرد بنبرة محذرة .....ريم ...يجب أن نذهب وأنا لن أستطع البقاء أكثر من هذا لدى أعمال ....لذا سنذهب ....
بلعت ريقها من نبرته وقالت بحزن واعين دامعة ....لكنها ليست بخير
فاقترب منها وأمسك بيديها الباردة بيده ليدفاءهما قائلا بمواساة وحنان ....نور ستكون بخير انها بين أهلها لذا لا تقلقى عليها .....فنظرت إليها برجاء فقال بهدوء ....ريم ارجوكى ...يجب أن نذهب لن أستطيع البقاء ...فتحت فمها لتنطق لكنه قاطعها قائلا بقوة .....ولن أستطيع تركك هنا ...ثم ترك يدها وقال بصرامة ....لذا اذهبى وحضرى نفسك بسرعة لكى نذهب ....نطق كلماته ونزل درجات السلم
دلفت إلى الغرفة ووجدت السيدة هيام تجلس على طرف السرير بجوار نور النائمة وهى تربت على يديها وراسها تهمس ببعض آيات القرآن ......

لمعت عيناها فى أمل فعلى الأقل يوجد شخص سيهتم بنور ...نعم انها عمتها ...لم تترك نور منذ ان أتت واهتمت واعتنت بها معها ....نعم ستذهب وستشعر ببعض الاطمئنان وهذه السيدة موجودة .....قبلت رأس نور وعيناها تبكى بخوف وحزن عليها ....وودعت السيدة هيام واوصتها ان تهتم بها واعطتها رقم هاتفها لكى تحادثها إذا حدث اى شى لنور .....قابلت السيدة هيام وداعها بعناق وهى تخبرها بأن نور أصبحت ابنتها وغاليتها والا تقلق عليها .......خرجت من المنزل ....وصعدت سيارة مالك الذى كان يستند عليها بجسده وما ان راءها حتى فتح لها الباب وانطلقا صامتان



دلف إلى المكتب مباشرة وهو يقول ببهجة.....لقد اوشكنا على الوصول و.....صمت ماجد نهائيا وهو يراقب صمت سيف ووجهه متجهم. ....ضيق جبينه وقال بهدوء .....ماذا بك؟! ....
- لا شئ ....رددها سيف بصوت منخفض
فرفع ماجد أحد حاجبيه وقال بتأكيد ....هل أنت متأكد!
-نعم متأكد ....هتف بها بضيق وغضب
- هل حدث شى فى عزاء المستشار ياسين ....او حدث ان تصادمت مع والد.....
قاطعه سيف بحدة. ....لا لم يحدث صدام او اى شى .....وإن لم تصمت يا ماجد عن طرح أسئلتك هذه ... أخرج ....لأن رأسى تكاد تنفجر من التفكير .....
لانت ملامح ماجد وقال بهدوء .....حسنا سأذهب لكن ان احتجت للحديث فأنا موجود
قالها وخرج من الغرفة .....فابتعد سيف عن مقعده خلع سترة بذلته و دلف إلى حمام مكتبه مباشرة غسل وجهه بالماء البارد وخرج وهو يقول فى نفسه بصوت عميق يكشف عن روحه المضطربة نعم فهو مضطرب ....مشاعر كثيرة تدور فى رأسه كدوران الكواكب حول الشمس تجعله عاجز عن التفكير ......فى اليوم الذى وصلوا فيه للعزاء وانتهاءه لم يستطع أن يفكر غير أن يأخذها معه إلى منزل جده وكان بإمكانه تركها مع صديقتها التى يعلم انها تحتاجها وبشدة ....لكنه لم يستطع التفكير بأنه قد يتركها تنام فى مكان ما بعيدا عنه ....فقد أصبحت أنفاسها هى النغمات التى يستطيع النوم عليها براحة ....حتى وإن كانت صامتة ....غاضبة او حتى باردة ....وعندما عاد اخذها معه كان يعتقد او ربما هو متأكد انها سترفض العودة معه وتبقى مع صديقتها وحينها سيستخدم القوة لتعود معه ....لكن للمفاجاة هى لم تعترض بل ذهبت معه بهدوء ....لكنها أصبحت أكثر صمتا وبرودة فى مشاعرها معه ....احيانا كثيرة أراد أن يحتضنها إليه بقوة ليشعر بالاطمئنان ربما لا نه اراد ان يشعر بذلك الإحساس معها ويشبع رغبته الجامحة بها او ربما لانه أراد أن يحقق لجده ما أراده لكنها ابتعدت اكثر .... لكن ما جعله متماسكا قليلا معها انه يعلم انها بجواره فى غرفة واحدة وسرير واحد .....رغم ان التفكير بها بهذه الطريقة جعلته يشعر وكأنه مريض ويحتاج الى طبيب فهو لم يفكر يوما فى امرأة هكذا .....رغم تجاربه وعلاقاته القليلة والتى يمكن عدها على أصابع اليد إلا انه لم يتعلق بامرأة ......لكن هى مختلفة ...هى زوجته ....تبا .....هتف بها غاضبا وهو يضرب بقبضة يده الحائط ......لم يعد يستطيع التفكير ....فظهرت سخرية على وجهه قائلا بتهكم فى نفسه وهل فكرت فى شئ يوما .....عندما تزوجتها لم تفكر غير فى الأسهم التى ستضمن حقك بين شركات عائلة الحسينى حتى لا يطردوك إذا حدث شى لجدك ....فأنت تعلم أكثر من غيرك انه إذا حدث لجدك شى ستلتف السكاكين حول رقبتك مثل الشاه ليبعدوك عن طريقهم ....تنهد بضعف وهو يقول بصوت مكتوم حزين ....والآن ماذا ......فنظر إلى الفراغ قائلا بسخرية وكأنه يسخر من نفسه ....الآن جدك يريد حفيدا. ....ولكن الأهم من ذلك ماذا تريد انت يا سيف ....
أخرجه من أفكاره المضطربة صوت رنين الهاتف ....امسكه وعقد حاجبيه وهو يرى اسم سائق زوجته .....وضع الهاتف على أذنه وقال الرجل ما مطالب به وأغلق الهاتف مع سيده ......أبعد الهاتف عن أذنه وهو يصتك بقوة على أسنانه قائلا بحفيف خفيف وعيناه تضيقان بشك .....معمل للتحاليل مرة أخرى ماذا هناك يا اروى وما الذى تخفيه



دلفت إلى الغرفة بتعب وألقت حقيبتها بإهمال على السرير تبعتها سترتها الخوخية التى حمتها من برد هذا اليوم .....وبعد ذلك جلست على السرير وأخرجت من حقيبتها ورقة ما .....لم تستطع التحكم فى اهتزازة يدها وهى تحمل بين يديها ما يثبت ثمرة هذا الزواج ..... لكن ماذا تفعل. ..هل تصمت بعد ما استمعت إليه وياليتها لم تستمع كانت تفضل لو تظل حمقاء تعتقد انه ربما يوما ما قد يحبها .....لكنها ولغباءها حققت له ولجده ما أراده دائما ....طفل ....طفل سيكون مجرد سلم مثلما هى والدته للوصول الى ما يريده .....مجرد اسهم ستجعل له مكانة وسيطرة أكثر على ما يريد .....
وضعت يديها على بطنها وهى تشعر بذلك الإحساس الذى لا تعلم هل تحزن ام تفرح لشعورها به ستكون أما .....والذى تمنته وحلمت به دائما هو والد لهذا الطفل ....لثوانى ظهرت ابتسامة جعلت عيناها تلمعان بسعادة ....فهزت رأسها بسرعة
حمقاء ....هتفت بها وهى تلوم نفسها على تفكيرها الاهوج هذا به ....ما زالت تحبه ...وما زالت تريده .....لكن ماذا تفعل قلبها يخونها فى الوقت الذى تصبح فيه معه رغم أنها حاولت أن تجعل مشاعرها جامدة لفترة ....ولكنها ما زالت تحن وتشتاق له .....لكن عليها التفكير فى شئ .....شعرت وكان أنفاسها تكاد تقبض على صدرها فتنفست بضيق وقالت بقلة حيلة
- ماذا ستفعلين يا اروى ....



وضعت الاوراق التى تحتاج الى توقيع منه ووقفت بجسد متصلب أمامه تراقب لحيته التى نمت مؤخرا...أعين ذابلة فقدت رونقها ووجهه نحيلا لم يعد ينام إلا لدقائق معدودة فى اليوم ....حتى جسده الذى ظهر انه قد فقد بعضا من وزنه... قليلا جدا ما كان يتزكر انه يجب عليه ان يأكل مثل باقى البشر
- ما الذى حدث جعلك هكذا يا حازم ....من امامى الآن ليس حازم المعتد والفخور بنفسه .....من امامى الآن رجل يحارب شيئا فى نفسه ....من امامى الآن رجل قد فقد شيئا غاليا عليه .....رجل يفكر ويفكر فى شىء بعيد عن يده .....حدثت ايملى نفسها بذلك وتنهدت بحزن
- هل هناك اى شى آخر .....قالها حازم بصوت ضعيف لكنه عميق
حركت رأسها نفيا ثم سحبت الأوراق وخرجت بهدوء وهى تراقبه بحزن .....لو تستطيع مساعدته
دفن وجهه بين راحتى يده .....يشعر بتعب جسده منهك للغاية ....لقد بدأ يقتل نفسه بالبطىء وهو بعيد عنها ....أعتقد أنه سينسى خلال فترة من ابتعاده ....لكنها أبت الابتعاد عن رأسه .....حتى أحلامه أصبحت تشاركه بها فى دقاءقه المعدودة التى يغلق عيناه بها .....شعور من الاختناق والحزن المكتوم اصبح يضيق على صدره هل يعود ....ام يبقى اكثر لعله ينسى ....لو كان قابلها مبكرا اكثر ...ولو لم يكن موجود ذلك ال مازن ....ماذا كان سيحدث هل كنت ستستطيع التقرب منها ....او هل حتى كنت ستستطيع ان تبوح بمشاعرك لها ....انك فاشل للغاية فى كل ما يتعلق بالمشاعر والقلب لم يكن يوما على علاقة بفتاة حياته كانت تدور حول الدراسة والعمل فقط لكى يستطيع أن يثبت لنفسه انه يستطيع أن يكون حازم وليس حازم مراد السيوفى ابن أشهر وامهر محامى البلد ....الرجل الذى وصل إلى ماهو عليه بذكائه ودهاءه المعتاد ....حتى هو نفسه ورث من والده ذلك الدهاء .....فكرة انه يشبه والده جعلته يتمنى فقط ان يثبت انه عكس ذلك ....لذلك ابتعد ....أرد ان ينجح من دون ان يقول أحد انه وصل إلى كل هذا بمساعدة والده.....لكن ماذا عن نور ....انه يشتاق إليها ....حتى انه احيانا يفكر انه لم يعد يهمه ان يكون هو الرجل الثانى بالنسبة لها فى كل شئ رغم أن هذا يخنقه لكن ماذا سيفعل ....لقد أحبها منذ راءها وسحبت أنفاسه معها .....حتى لم يعد يستطيع التنفس



ظل يراقب صمتها لدقائق حتى تكلمت اخيرا وياليتها لم تنطق او حتى تفتح فمها وهى تقول بلامبالاة وكأن الرجل الجالس أمامها حجر لا يشعر بما تقوله ....ولكنها لا تعلم ان كل كلمة تنطقها تقتحم روحه بقسوة وخشونة فتجعله يتاوه بالم ......وهى تتحدث عن رجل آخر أمامه وكأنه لم يعبر عن شعوره نحوها مرات عديدة
- حازم ....ليس بخير ...انه يقتل نفسه ببط. ...أرجوك يا وليد تحدث معه ...ألستم أصدقاء ....قالتها ايملى برجاء وحزن ظاهر على وجهها
كتم شتيمة بذيئة كادت أن تخرج من فمه وهو يزم شفتاه حتى لا يكون شخصا غير مهذب معها ...ويلعنها ويلعن حازم ....ويلعن اليوم الذى عرفها به هى و حازم ....هل كل ما ستتصل به ستتحدث عن حازم هكذا ....وهى بهذا القلق والخوف وكأنه حبيبها الذى على وشك انت تفقده .....هز قدمه بعصبية وضغط على يده يحاول أن يتحدث بهدوء
- لا تقلقى حازم سيكون بخير ...لا تشغلى نفسك انتى بهذا ...قالها بنصف عين
فحدقت به بانوثة وشفتاها تهتز جعله يتمنى لو يفعل كما يفعل الأجانب ويقبلها فى منتصف المكان الذى يجلسون فيه فيتحرك الجالسون مبتعدين عن مقاعدهم ويصفقون لهما بحرارة ....ضغط على شفته السفلى يحاول كتم رغبته الجامحة بها ....انها مثيرة وجميلة ...يتمنى لو يستطيع أن يحصل عليها وحينها ستكون دعوات والدته الدائمة له مستجابة ....لكن وللأسف رغم بقاءها فى بلد اجنبى إلا أنها ما زالت راغبة بعلاقة حقيقة بل أكثر من ذلك تريد عائلة وزوج ...وهو لا يمكن أن يضع نفسه فى هذا المشهد الذى يضم عائلة. ...مجرد تفكيره بأنه سيكون شخصا مسئولا يجعله يشعر بالاشمئزاز وخوف شديدان ....لقد ترك كل شى فى مصر من اجل شى واحد وهو أن يكون حرا بعيدا عن قيود وتحكمات خاله عزيز الطماع الجشع الذى استولى على أموالهم شيئا فشيئا بعد وفاة والده ....لولا ان أخاه خالد بدأ يدير املاكهم بمهارة لكانوا فقدوا كل شى وأصبحوا ملقون فى الشارع ....لكنه أيضا لا يستطيع ان ينكر مساعدة خالهم ياسين لهم ...رحمه الله ...قالها وليد فى نفسه ....لقد كان يعامله هو وخالد وكأنه أبناءه ....وابنته الجميلة تلك ...ما كان اسمها ...نور ...نعم نور ...لقد كان المستشار يخاف عليها من نسمات الهواء التى كانت تداعب خديها ....من أجلها لم يتزوج ومن أجلها أيضا ابتعد حتى يحميها من أخيه الذى طمع حتى فى ما ورثه ياسين من والده مع انه قد حصل مثله على نصيبه لكنه طمع بما يملكه أخوه وأخته .....اخذها وسافر ....لا يتزكر انه رأى نور إلا مرات قليلة للغاية عندما كان خاله المستشار ياتى لزيارتهم ....لكن منذ ان سافر وليد من اجل الدراسة وهو لم يعد يسمع او حتى يسأل عنها ....
عاد بنظره إليها وهو يقول بصوت رقيق وهو يمد يده ليلمس يدها فيشعر ببشرتها الحريرية الناعمة ...
- اتركينا من حازم واجعلينا نتحدث عن أنفسنا
شعرت ايملى بدقات قلبها المتسارعة فحاولت بلع ريقها وقالت بثبات ....
- وهل هناك شئ لنتحدث به
التمعت عيناه وقال بمكر
- الكثير ...ما رأيك ان نتقابل لنجلس ونتحدث قليلا مع بعضنا عنك وعنى مثلا ......
ضحكت ايملى بقوة وهى تقول فى نفسها يالك من ماكر ومخادع فهو ما زال يريد التلاعب بها وهى لن تكون يوما لعبة فى يده ....تحركت مبتعدة عن الطاولة وهى تنظر له بشر واحتقار ....
تافف بغضب وهو يراقب ابتعادها.....فيبدو انه ستتعبه حتى يحصل عليها ...لكن لا مشكلة لديه طالما هى ستكون بين يديه فى يوما من اليوم



خوف ....قلق....حزن ....كل هذه مشاعر أصبحت ترادوها منذ فترة ...وفوق كل هذا اشتياق له ....حنين غريب يدفعها لتذهب للبحث عنه ...وتخبره انها لم تستطع نسيانه ....ما زالت تذكر كلماته همساته حتى أصوات تنفسه. ..ما زالت تذكر كل شى وكأنه حدث أمس وليس منذ أكثر من خمس وعشرون عاما ....ياسين ....قالتها روز بحرقة وألم ....ياسين ...سبب ألمها وحزنها ...ياسين الرجل الذى ذهب وتركها ...ياسين الذى تمنت أن تعيش معه حاضرها ومستقبلها ....لكن كل شى أتى عكس ما تمنت عندما تحطمت أحلامها بموت طفلتها ......آه لو لم تمت لما تركها ....قالتها ببكاء وحزن يحرق احشاءها...... أمسكت القلادة وهى تتذكر صديقتها ....فيروز التى كانت سببا لمعرفتها ب ياسين....فيروز التى لم تتهنى برؤية ابنها فيروز التى ضحت بنفسها من اجل أن تشعر بشعور الأمومة حتى لو كان لعدة ثوانى ....نعم فهى لم تضم ابنها إليها كما تفعل اى امرأة ...بل وضعته وماتت وتركت الباقين متخبطين فى مشاعرهم نحوها ....سليم الذى تدهورت حاله منذ ان علم انها ماتت ولم يلمس ابنه بل عامله وكأنه سبب موتها ......
و مارسيل الذى كان تحت قدمها فقط لتقول انها موافقة عليه وأنها تريده .....مارسيل .....هتفت بها روز بقلق واضح ....فاخاها يبدو وكأنه يخطط لشئ ما ....
ستكتشف كل شى بنفسها ...نعم ...وبعد ذلك ستعود للبحث عنه ....وتقول له كم هى احبته وكم تشتاق له .....وكم انتظرت ليعود لها ....ياسين نبض قلبها ....



نظر إلى الملف الذى بين يديه بتركيز وهو يخرج محتواياته ...بعض الأوراق وبعض الصور وللمفاجاة هى لابنة أخته ...نور ....تلك ال علا ...حقا ليست سهلة عندما رات روز وهى بدأت تحاول أن تتزكر أين رأتها ....لم تسكت عن الأمر حتى عادت إلى مصر وبدأت تبحث عن من رأتها وتشبه روز كل هذا الشبه ...وبالفعل استطاعت الوصول إلى كل شى يتعلق بنور ....دراستها سنها من تكون عائلتها وأين تعمل ....كل شئ يخص ابنة أخته يقبع بين يديه الآن ....لكن تلك الافعى علا ....لا تعلم أنه بالفعل كل شى يخص نور ياتى إليه بصورة مستمرة ....ف ياسين عندما قال ان ابنته قد ماتت لم يعتقد ان مارسيل كان يراقب كل شى من بعيد وبصمت ....فهذا أفضل له وللطفلة ....الذى كان يفكر بالفعل فى قتلها. ....لكن عندما اخذها ياسين وذهب بعيدا عن عيناه ....لم يعلم بأنه هو وابنته تحت مراقبته .....وقد وصله بالفعل خبر موت ياسين المنشاوي ....يا الله كيف سيكون وقع الخبر على أخته ان علمت ....لكن من الأفضل له الا تعلم ...حتى يستطيع ان يحقق ويصل إلى ما يريده .......ثم حول عيناه إلى الصورة الأخرى ....سيف السيوفى ....انه الورقة الرابحة بالنسبة له ......جمع الأوراق والصور ووضعها فى درج مكتبه وأغلق عليه بإحكام ...فيجب الا تعلم روز باى شى إلا عندما يحقق ما يريده ...
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل العشرون

لقد طفح الكيل ....قالتها اروى فى نفسها وهى لا تستطيع ان تقاوم رغبتها أكثر فى التحرك والابتعاد عن السرير للبحث عن اى شئ مالح فى هذا المنزل. .....وبالفعل أبعدت الملاءة عنها ببطء وابتعدت عن السرير بسرعة وهى تكاد تمشى على اطراف أصابعها حتى لا يشعر بابتعادها .....نزلت درجات السلم ودلفت إلى المطبخ وبدأت عملية بحثها عن اى شىء مالح

لم يغمض له جفن منذ ساعات الليل الأولى .....وهو يفكر ...لماذا هى تبعده عنها بهذه الطريقة ....انه حقا يحتاجها وبشدة إلى جواره ....شعر بحركتها وابتعادها عن السرير ....ضيق عيناه بشدة وهو يراها تخرج من الغرفة بهدوء ....أضاء المصباح الصغير الموجود على الكومود بجواره ......وهو يتساءل لماذا استيقظت ......بعد ثوانى قرر التحرك ورؤية ماذا ستفعل فى هذا الوقت ....نزل درجات السلم ولكنه وجد الطابق الأول بأكمله مظلم إلا من بعض الأنوار الخافتة لبعض المصابيح الصغيرة .....فكر وفكر أين يمكن أن تكون ....حتى رأى ضوء خافت ياتى من المطبخ ....تحرك إلى هناك ....حتى وجدها تمسك بأحد الأكياس وهى تأكل البسكويت بنهم شديد .....عقد حاجبيه ....فهذه أول مرة يراها تأكل بهذه الطريقة ....وهذه أيضا أول مرة يراها تأكل فى الليل ....راقبها من مسافة ليست ببعيدة .....وهى لم تلاحظه فهى مشغولة أكثر بما بين يديها ......انتهت من أكل كل البسكويت ....وبدأت فى البحث عن واحد آخر ...فزمت شفتاها بغضب عندما لم تجد شئ وأنه آخر واحد .....يريد ان يذهب إليها او حتى التحدث ولكنه خاءف افزاعها
- ما الذى تفعله سيدى ....هل تحتاج إلى شئ ...قالتها الخادمة من خلفه



تراجع سيف خطوة وكاد أن يطلق صرخة إلا انه تمالك نفسه ....فتلك الخادمة قد ظهرت فجأة له كالشبح فرمقها بغضب .....فنظرت إليهما اروى التى يبدو انها لم تفزع من موجودهما بل تفاجأت فقط .....
- لماذا استيقظت ....سألته اروى
تنحنح قليلا ثم قال بصوت منخفض .....للشرب .....أتيت لاشرب بعض الماء
- حسنا ....قالتها اروى ثم تركته وذهبت بعدم مبالاة ....نظر إلى أثرها وهو يتنهد ببط ....ولم يجد نفسه إلا وهو يمسك غلاف البسكويت ليقراه .....فعقد حاجبيه وقال بشك .....بسكويت مالح



- نعم بسكويت مالح هل هناك مشكلة...اى إمراة تكون هكذا فى هذا الوقت ....قالتها الخادمة
فرمقها بقوة وغضب قائلا وهو يصتك على أسنانه .....وماذا بها .....ولماذا فى هذا الوقت ....
- إلا تعرف ماذا بها حقا
فنظر لها بقوة قائلا ببرود .....ذكرينى ان اطردك
قالها وخرج .....فهتفت الخادمة بامتعاض .....لما جميع الرجال أغبياء عندما يتعلق الأمر بالمرأة
سمعت صوت إغلاق الباب فانكمشت فى مكانها على السرير وغطت نفسها جيدا ....انزلق بجوارها على السرير ووجدت إحدى يديه تحاوط خصرها وتقربها منه حتى اصطدم ظهرها بصدره حاولت التملص منه فاحست بأنفاسه الحارة على بشرة وجهها وهو يقول قرب اذناها بصوت دافئ منخفض "ماذا بك منذ فترة أشعر بأن هناك شئ غريب بك "



بلعت ريقها بخوف هل يمكن ان يكون قد اكتشف حملها لكنها سرعان ما نفضت تلك الأفكار عن رأسها وهو يقبل شحمة اذنها قائلا بصوت مغرى جذاب جعل معدتها تتلوى من الألم وتكاد تشعر بأنها تستطيع التنفس وهى تشم رائحة عطره الممزوجة براحته الرجولية ..."اممممم. ..رائحتك ...أشعر بأننى أعرفها هل تقابلنا من قبل ....اخبرينى "
صوته كان به رجاء غريب .....هل يمكن أن يكون قد شعر بها او راءها عندما كانت تراقبه او حتى عندما كانت معه فى المشفى ....تاوهت بألم وهى تتذكر تلك الأيام التى كادت فيها ان تموت وهى تراقبه نائم على السرير بلا حول ولا قوة ....لقد عاشت فى رعب حقيقى فى تلك الأيام وهى تدعو ربها ألا يحدث له شىء وإن يكون سالما لقد كانت تدخل إلى غرفته فى المشفى خلسة وتجلس بجواره للساعات وهى تبكى على صدره لدرجة انها لا تعلم كيف تجرأت وقبلته وهو هكذا لكنها حقا فعلت وفى اليوم التالى علمت باستيقاظه لذلك لم تتجرأ مرة أخرى على الذهاب ورؤيته .......أغمضت عيناها أكثر حتى يعلم انها نائمة إلا انه قال بتنهيدة طويلة "انتى مستيقظة حتى وإن كانت عيناكى مغلقة إلا إننى أشعر بتنفسك ودقات قلبك ....فتابع باغراء. ...انتى تريدينى كما أريدك ...لماذا إذا تبتعدى.....اروى ...أنا ...أنا. ..أنا. ....."انتظرت ما سيقوله بلهفة شديدة حتى قال اخيرا بعد ان بلع ريقه فهو لا يريد أن يكون ضعيفا أمامها حتى وإن أرادها وبشدة إلا انه رجل ولديه كبرياء لم يركض يوما وراء إمرأة وهو لن يفعلها الآن ....هو يريدها حتى وإن لم يقل شيئا عليها ان تفهمه ...."اروى انظرى إلى "



التفتت إليه اخيرا حتى رأى تلك العينان الذهبية التى كالشمس بالنسبة له ....انها امرأة جميلة ...دافئة وحنونة وكل ما يريده الآن منها ان يرتمى بين أحضانها بدون اى كلمة ....أمسك وجهها بين يديه وهو يقول بانفاس لاهثة "ماذا بك اخبرينى ....هل انتى بخير "
بلعت ريقها حتى لا تضعف وتخبره انه بالفعل قد حقق ما أراده وهى الآن حقا حامل بطفله فقالت بتأكيد "انا بخير ....لكنى أشعر ببعض التعب وأريد أن أنام " قالتها ثم أبعدت يده عنها ومن ثم أعطته ظهرها ......نظر بألم إلى ظهرها ومن ثم نام على ظهره وهو ينظر بدون تعبير إلى سقف الغرفة ....حتى عزم فى نفسه ان يعلم ماذا بها ...وقبل كل هذا عليه ان يعلم ما الذى يريده هل يريد الاقتراب منها فقط من أجل الحصول على طفل ام لانه حقا يحتاجها ....مشاعره مضطربة وهى تعذبه بابتعادها عنه هكذا ......أغمضت عيناها بقوة وهى تقول فى نفسها هل هذه المرة تستطيع السماح له ....



معذبتي أنتِ
حقاً هل انتِ معذبتي
احترت
هل احبك
ام ارغبك
اتذكر شهد شفتيك
لقد تذوقته قبلا
رائحة عطرك نسمت علي من قبل
لكن متى وأين وكيف
لا اتذكر
هل أصبحت أتوهم عشقك
ام عشقتك
معذبي أنتَ
الا تتذكرني
الا تتذكر قبلة الحياة
التي أهديتها لك
الا تشعر بدقات قلبي
الا تشعر بخيانه جسدي لي
الا تستشعر حبي
ذبحتني مرتين
في الاولي حاولت السماح
فجاءت الثانية
فهل لي من خلاص
(بقلم وسام ممدوح)



استيقظ على حركتها المستمرة على السرير ....ففتح عيناه بنعاس واقترب منها ببط وعيناه ما زالت شبه مغلقة ....اقترب منها أكثر وهو يسمع همهمات منخفضة جعله يفتح عيناه أكثر ويعقد حاجبيه حتى فتح ضوء المصباح الصغير الموجود على الكومود ....فنظر إليها فوجد جبينها يتصبب عرقا وهى تلف يديها حول خصرها وبطنها بألم ....حتى ارتفع صوت انينها أكثر فوضع يديه على جبينها وللمفاجاة كان يتصبب عرقا ....فقال بلهفة و ذعر
"بثينة ماذا بك ....هل...."وقبل ان يكمل كلامه
قاطعته بألم شديد واعين باكية ..."حسام انا أتألم ...انا أتألم ....انه ...انه ألم فظيع ...."
أبعد الغطاء عنه وتحرك بسرعة عن السرير وهو يقول بذعر شديد وارتباك .."ماذا بك ...سأتصل بالطبيب ...لا لا فلنذهب إلى المشفى الآن "
ازداد صوت انينها وبكاءها من الألم ....فاقترب منها بسرعة وحاول أن يجلسها ببط من دون ان يولمها على السرير ....واخرج لها ثوب بسرعة وساعدها فى ارتداهء وخرج بها من الغرفة ...وما ان نزلوا درجات السلم حتى هتفت بخوف ...."ميا. ..ميا"
فقال بارتباك "ميا. ..نعم ميا "
صعد السلم وحمل طفلته النائمة على كتفه وقام بتغطيتها بغطاء صغير وبيده الأخرى أسند بثينة ...حتى خرجوا من المنزل وساعدها حتى صعدت إلى السيارة ووضع صغيرته فى المقعد الخلفى واحكم تثبيتها بحزام الأمان .....وصعد السيارة وانطلق إلى أول مشفى فى طريقه .....حاولت الصمود طوال الطريق لكنها ما ان وصلت إلى المشفى حتى لم تعد تتحمل الآلام .....دلف بها إلى المشفى وهو يحمل ميا النائمة بيد وزوجته باليد الأخرى يقوم باسنادها وقالت له بصوت متعب متالم"جدتى ....جدتى يا حسام اتصل بها "....أخذتها احدى الممرضات لغرفة الفحص وطلبت منه الوقوف خارجا ....أخرج هاتفه واتصل بجدتها الحاجة فيريال وأخبرها بما حدث والتى قالت انها ستاتى حالا .....بعد نصف ساعة او أكثر أتت الحاجة فيريال ومعها الحاج رشاد زوجها والسيدة فريدة عمة بثينة ومعها ماهر ....أخذت السيدة فريدة منه ميا وهى تنظر إليها بحزن عندما رأتها على كتف والدها .....اصتك حسام على أسنانه ما ان شاهد ماهر ....الذى ركض إلى الطبيب ما ان رآه يخرج من الغرفة ....فركض هو الآخر إليه
- اخبرنى ماذا بها أيها الطبيب ....انا طبيب و....نطق بها ماهر بلهفة ...ولكن سرعان ما قاطعه حسام محاولا إخفاء قلقه وانزعاجه من حضور ماهر
- أنا زوجها اخبرنى ماذا بها ...هتف بها حسام
نظر الطبيب إليهما وكلا منهما يرسل إلى الآخر نظرات تحذيرية مشتعلة ...تنحنح الطبيب محاولا جعلهما ينتبهان له .....ستحتاج إلى إجراء عملية بسرعة
- لماذا ....هتف بها الاثنان بقلق
- الزائدة الدودية ...وأيضا مزمنة لذلك يجب إجراء الجراحة بسرعة .....ثم نظر إلى حسام قائلا. ...لذا أرجو أن توقع على الأوراق بسرعة حتى نستطيع أجرا الجراحة
- حسنا كما تآمر. ....لكن هل ستكون بخير ....قالها بلهفة وقلق ظاهر على وجهه
ربت الطبيب على كتفه قائلا. ...بإذن الله ...ساتركك حتى يتم تجهيزها لإجراء الجراحة ...قالها الطبيب ثم تحرك بضع خطوات ....فتبعه ماهر بسرعة وأخرج بطاقته الطبية وهو يقول ....ماهر عادل ...طبيب جراح هل يمكننى أن أحضر الجراحة ...
بعد مناقشات بين الطبيبان لم يوافق الطبيب الآخر إلا بعد أن تحدث ماهر مع رئيس القسم الذى وللمفاجاة هو صديقا لوالده واستطاع الحصول على موافقته لحضور الجراحة ......حضر السيد سليم أيضا بعد اتصال الحاجة فيريال به ....
وقع حسام على الأوراق الأزمة .....وتم تجهيز بثينة للجراحة



خرج من الحمام وخطى عدة خطوات ثم توقف فى مكانه عندما راءها تقف أمام المرأة وهى ترتدى حجابها
- ما الذى تفعلينه. ....سألها مالك
أدارت جسدها إليه فقشعر جسدها حتى كادت أن يقف شعر رأسها وهى تراه واقفا أمامها عارى الصدر لأول مرة منذ زواجهما ويحمل فى إحدى يديه تى شيرت ....أجلت حنجرتها وقالت بثبات يخفى تأثرها بمنظره "ذاهبة الى العمل لقد أخذت اجازة مدة طويلة "
رفع حاجبيه قائلا بسخرية "عمل ....فى هذا الوقت عمل وأنا لم اقضى معكى حتى يوما كاملا "
نظر إليها بغضب ولكنه سرعان ما اشاح بوجهه بعيدا عنها فهو لا يريد أن يبدو قاسيا أمامها ....بلعت ريقها عندما لمحت تلك النظرة التى تراها فى عيناه لأول مرة .....
"حسنا....إذا انتهيتى هيا بنا حتى أقوم بايصالك "قالها وهو يرتدى التى شيرت ....
"حسنا "ردت بها ريم بهدوء فهى لا تريد اى شجار معه ....لم تكن يوما خاضعة لأحد ولكنها تفضل فى هذا الوقت بالذات ان تكون هادئة معه
" هل ستخرج معى هكذا "قالتها وهى تشير إلى تى شيرته
رفع حاجبه قائلا بسخرية "وهل هناك مشكلة "
أغلقت عيناها تحاول أن تبلع سخريته "لا ولكن ...انه خفيف ...والجو بالخارج بارد "
ظهرت شبه ابتسامة على وجهه وهو يرى اهتمامها فاقترب منها قائلا"هل يمكن أن يكون هذا اهتماما ...ام انكى تفعلين هذا بموجب انكى طبيبة وأشياء مثل هذه " قالها بمكر
بلعت ريقها من التوتر وقالت وهى تشيح بعيناها بعيدا عنه "بالطبع لأننى طبيبة "
ارتفع صوت ضحكته وقال بهدوء "حسنا ما رأيك ان تختارى شيئا ارتديه "
نظرت إليه بقوة وهى تقول بغضب "وما شانى انا ...إذا لم ترد ان ترتدى شئ ابقى هكذا "
اقترب من الدولاب وهو يدعى انه يبحث عن شى يرتديه فقال بادعاء كاذب وهو يزم شفتاه "يا الله ...لا يوجد شى ثقيل ولا حتى سترة "
رفعت حاجبها واقتربت منه بسرعة وبدأت فى البحث ومن دون ان تشعر حاصرها بجسده بين ضلفتى الدولاب "لا لا لقد رأيت ملابس ثقيلة هنا ..."
بترت عبارتها وهى تدير جسدها إليه قائلة بسعادة وهى تحمل السترة الجلدية ..."ها هى ارتدى هذا"وتابعت بثبات وهى ترى جسده يحاصرها "أريد أن امر"
فظهرت ابتسامة على وجهه تدل على انتصاره اخيرا "لا ...لن تمرى "
"مالك ...اجعلنى أمر والا "قالتها بقوة رغم أن داخلها يرتجف خوفا
"وماذا إن لم أفعل "قالها بمكر وهو يخفض رأسه إليها حتى شعرت بأنفاسه قرب وجهها ولم يعد يفصل بينهم أقل من سنتيمترا واحدا
"مالك ..."
"ماذا.."قالها بابتسامة
"ماكر "قالتها ريم وهى تزم شفتاها
ضحك بصوتا عالى وقال بعد ان خفضت صوت ضحكاته "إلا تعلمين غير الآن ...انا أكثر مكرا مما تعتقدين "
قالها ثم أطبق على شفتاها بحنو للحظة كانت تريد أن تبعده لكنها استجابت له وبدأت فى لف ذراعيها حول رقبته تقربه إليها .....استمرت لمدة حتى لم يبعدها عنه إلا ليأخذ كلا منهما أنفاسه .....احمرت وجنتيها وانفها حتى شعرت بحرارة وجهها ....
"ابتعد "قالتها بخجل وراسها منخفض تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها من الخجل
"ماذا" هتف بها ليتلاعب معها
"ابتعد " قالتها هذه المرة بصوت عالى ودفعته بيديها ثم ألقت عليه السترة التى اخرجتها......ضحك من تصرفاتها ....وركض خلفها ....نزلت درجات السلم وهى تتمتم بكلمات متذمرة ....نزل ورائها وأمسك بيدها رغم اعتراضها وهى تمرقه بغضب فنظر إليها بتفحص وبدأ فى تعديل وتثبيت حجابها وهى تحاول أن تخفى حمرة خجلها
" الى أين أنتما ذاهبان "هتفت بها والدته السيدة كوثر بامتعاض مما جعلهما يلتفتان لها
تنحتح مالك وقال بهدوء "ساوصلها إلى عملها "
ظهر الغضب على ملامح وجه والدته وقالت بسخرية "ستوصلها إلى أين ....أنت حتى لم تتهنى بزفافك بسبب أقارب المعدولة ولا حتى ..."
"أمى "قالها مالك محذرا والدته بهدوء
فنظرت إليهما ريم بغضب وخرجت من المنزل ....راقب خروجها ...ومن ثم اقترب من والدته وطبع قبلة على رأسها ....
"صباح الخير ...هل تحتاجين لشئ لاحضاره لك
"لا ...يا نور عينى "قالتها بحنان ثم تابعت بامتعاض "ألاحظ انك تدللها كثيرا ...إذا استمريت على هذا ...ستتمادى فى تصرفاتها معك "
تغاضى عن كلماتها ....وقال بهدوء "سأذهب الآن "وطبع قبلة أخرى على رأسها ....خرج من المنزل وفغر فاهه عندما لم يجدها ولم يجد سيارتها ....فضرب بقوة بقدمه على عجلات السيارة وهو يشتم بقوة ......
ترجلت من السيارة وهى تلعن بقوة ..."فلتذهب الى جهنم انت ووالدتك "ما ان خرجت من المنزل فكرت ان تتنظره ولكنها ما ان تذكرت تصرفاته وتصرفات والدته حتى صعدت سيارتها وانطلقت غير مهتمة به ......



رأته وهو واقفا مع تلك المرأة التى كانت بالصورة يضع يديه حول خصرها وهو يقبلها بشوق كبير يأخذها ويبتعد عنها....نزلت دموعها من عيناها وهى ترجوه الا يتركها "حسام أرجوك لا تتركني ....انا أحبك ....أن لم يكن من أجلى ...أرجوك ..من أجل ميا.....هل ستتركها " لكنه كان يبتعد عنها أكثر وهى تركض وراءه ومهما ركضت كانت المسافة بينهما تزداد أكثر وأكثر وابتسامته لا تفارق ثغره ومن بين يديه تبتسم لها بانتصار وهى تضمه إليها أكثر ....
شعرت بيد دافئة تمر على عيناها ووجنتها ....فرفرت بعيناها ببطء حتى فتحتهما لكن ضوء الغرفة جعلها تغلقها بسرعة ....ففتحت عيناها مرة أخرى وراته أمامها يطل بوجهه إليها ....ووجهه شاحب وهو يردد كلمات لم تفهمها ....بلعت ريقها بصعوبة فقد كان حلقها جافا ...."ماء "نطقت بها بصوت منخفض للغاية
تحرك بسرعة وهو يحمل كوبا من الماء بيد واسندها باليد الأخرى شربت القليل ...ووضعها على السرير ...وضع الكوب على الكومود ...ونظر إليها قائلا بلهفة ...."بثينة هل انتى بخير حبيبتى "
رفرفت بعيناها وهى تقول بهدوء وصوت مبحوح "حسام ...أين ميا "
"انها مع عمتك لا تقلقى ....ثم تابع بلهفة ....هل تشعرين باى ألم حبيبتى "
"قليلا ..قليلا فقط "
زفر بارتياح وهو ينظر اليها بتفحص لقد كاد يجن وهى فى غرفة العمليات ....قلق عليها كثيرا ولام نفسه أكثر لانه لم يكن يشعر بالمها....يريد أن يتحدث معها لكن حالتها منعته من التحدث حتى لا تتدهور سينتظر حتى تشفى تماما ....وبعد ذلك سيتحدث معها حديثا مطولا ....دلف والدها السيد سليم وجدتها الحاجة فيريال وجدها الحاج رشاد وعمتها فريدة والتى كانت تحمل ميا والتى ما ان شاهدت والدتها حتى حاولت أن ترتمى إليها فابتسمت لها بثينة بحب .....جلسوا معها وبعد ذلك ذهبوا وبقى معها حسام .....وأخذت السيدة فريدة ميا معها .....سحب كرسيا وجلس بجوار السرير التى تنام عليه وكلا منهما يبادل الآخر نظرات مختلفة بصمت .....هى بحزن وخوف من أن يتركها ...فكرة انه سيكون مع امرأة أخرى تجعل قلبها يتألم بشدة ....وهو ما ان رأى ماهر حتى اشتعلت بصدره نيران الغيرة وأيضا ابتعادها المستمرعنه ..... كما يوجد شئ غريب فى نظراتها إليه لا يعرف كيفية تغسيرها ....سينتظر حتى تكون بخير وياخذها ويأخذ طفلته ويبتعدوا عن هنا نعم هذا ما سيفعله لكن أولا يجب ان يطمئن عليها .....خرج كلا منهم من شروده وهما يستمعان لطرقات على باب الغرفة تحرك بسرعة وفتح الباب ....وخرج من الغرفة ثم اقفلها ما ان رأى الطارق ماهر .....
-ماذا هتف بها حسام بغضب مكتوم
- كيف حال بثين. .....قطع حسام كلمته وهو يمسكه من ياقته قائلا بغضب عاصف وعيناه تشتعل ....إياك ان تنطق اسمها مرة أخرى ...هل فهمت
- هل جننت قالها ماهر وهو يحاول التملص من قبضته
-لولا أننا فى مشفى....أقسم لكنت اريتك الجنون بعينه ....وساريك كم أنا همجى تربى على الطرقات .....لذلك ارجو من سيادة الطبيب إلا يحعلنى أرى وجهه مرة أخرى ...هل فهمت ....قالها حسام وهو يضربه باصابعه على كتفه .....وتركه وهو يحاول أن يكبت غضبه ودلف إلى الغرفة ....عدل ماهر من ملابسه وضرب بقبضة يده بغضب مكتوم على الحائط ....
"من الطارق "سألته بثينة
"لا أحد لقد كان شخص أخطاء فى الغرفة "قالها وهو يجلس على الكرسى يحاول ان يكتم غضبه ....وعيناه عازمة على فعل ما يخطط له ......

دلفت إلى الغرفة وجدتها يعومها الظلام ...فشهقت بقوة ما ان أضاءت انوارها. ...ومالك يجلس على السرير والغضب مستعر فى عيناه
"لماذا تاخرتى "قالها مالك بغضب مكتوم
رفعت أحد حاجبيها وقالت بسخرية "فى العمل ...وأظن انك رايتنى صباحا وأنا ذاهبة "
بلع سخريتها وقال بهدوء "وأظن أيضا إننى أخبرتك ...واتفقنا على أن أقوم بايصالك "
"لم اشأ ان أقطع عليك حديثك مع والدتك ..."قالتها وهى تخلع حجابها
"ألم تستطيعى ان تنتظرى " سألها بغضب
فبادلته غضبه وهى تهتف باختناق من أسئلته "لا لم أستطع الإنتظار لدى عمل ويجب أن أصل فى وقتى ...وأنا أيضا لم اعتاد يوما على التأخر "
قالتها ومن ثم سحبت ثوبا من الدولاب و دلفت إلى الحمام .....جلس على السرير وهو يزفر بغضب .....بعد ما يقارب الربع ساعة خرجت من الحمام وهى تضع منشفة على راسها وابعدتها عن رأسها وهى تقف أمام المرآة وتقوم بتمشيط شعرها. ...بلع ريقه وهو يراها أمامه هكذا ....شعرها مبلل يصل إلى ما بعد خصرها وعنقها أبيض تزينه شامة عند المنتصف ...جميلة جدا وشهية جدا ...وهو لم يعد يستطيع أن يتحمل أكثر ....مشطت شعرها ثم نامت على السرير واعطته ظهرها فنام بحوارها ...قائلا قرب اذنها بشوق يحاول ان يتبادل معها الحديث ويتقرب منها "ريم ...إلا تعتقدين انكى مخطئة "
"لا لست مخطئة "هتفت بها بغضب
وتابعت "وارجوك ان كنت تريد الجدال والتحدث كثيرا اخبرنى فأنا أريد النوم ..".قالتها ودثرت نفسها جيدا تحرك مبتعدا عن السرير وأمسك بعلبة سجاءره وتوجه نحو النافذة ينفث من سجارته بشراهة وغضب
في زرقة عينيك
بحر بلا شطآن
بحر متلاطم الامواجِ
ادخله راضيًا
فتأخدني الموجةِ
وترفعني عالياً فأرى جزر خوفكِ الكثيرة
تلقفني الاخرى فأري التيهة والحيرة
وتأخذني غيرها فأرى ضياعك
أري طفلة خائفة مترجفة
فتأخذني الدوامة وأغرق في بحاركِ
انتِ بحر بلا شطآن وانا بحر كله شواطئ
تعالي وادخلي بحري
فبحرك في عينيك
وبحري بقلبي
وإذا دخلتي أغلق القلب عليكِ
وأصبح البحر كالبحيرة كل حوافه شواط علي ايهم رسوتي
علي الحنان ام بالامان رغبتي
ام بالاحتواء ام الرجولة أردتي
فهلا آتيتي
(بقلم وسام ممدوح)



لم تستطع أن تمنع عيناها من أن تراقبه وهو يأكل لقد بدا جاءعا للغاية ....فقربت إليه طبق الدجاج بهدوء ....فشهقت الخادمة بقوة وهى تقول وشفتاها مزمومتان ....."كلى انتى والا لن تجدى طعاما تاكليه. ....فانتى لن تاكلى لنفسك فقط "
فنظرت إليها اروى بتحذير أغلقت الأخرى فمها .....نظر إليها سيف بهدوء وقال "لقد شبعت "
"أنت لم تأكل شيئا "قالتها اروى بنبرة ناعمة
فشهقت الخادمة وقالت بخفوت "لم يأكل شيئا لقد اوشك على أكلنا "فنظر إليها سيف إليها بطرف عيناه دليل على سماعه لها ....ابتعد عن طاولة الطعام وهو يرمق الخادمة بضيق ....ما ان خرج حتى انبتها أروى بصبر
"لقد كاد أن يأكل كل ما يوجد من طعام ولم يهتم بك ...وانتى لم تعودى تاكلين لنفسك فقط بل عليكى ان تفكرى فمن تحملينه " دافعت الخادمة بقوة
"أيا كان لا أريدك أن تتحدثى معه هكذا "قالتها اروى بتفهم
فاؤمات الخادمة موافقة
دلفت إلى الغرفة وجدته كعادته يجلس على السرير مستندا بظهره عليه ويتصفح أحد الكتب ....
"ارجو إلا تنزعج منها " قالتها اروى بهدوء
"اجعليها تصون لسانها والا ساطردها المرة القادمة "قالها بغير اهتمام وهو يتفحص كتابه ....نامت بجواره ....وتاوهت بألم وهى تضع يديها على بطنها
"ماذا بك "هتف بها سيف باهتمام
"لا شئ فقط بعض الألم "قالتها بهدوء
"أين "سألها سيف
"هنا "وأشارت إلى بطنها ....نظرت إليه بقوة وهى تراه يضع يده على بطنها يمسدها بهدوء ....حتى نامت على لمساته لها .....حدق بها و هى نائمة يفكر ويفكر عما يجب ان يفعله ....



"أما زالت الكونتيسة نائمة ...هل نحضر العشاء ونصعد به لها "هتفت بها زوجة الابن الأكبر للحاج عزيز
" ماذا هناك يا غادة ....وما شأنك بنور ...هل انتى من تقومى بعمل طلباتها ....يكفى ما بها ...اتركيها لحزنها "قالتهاالسيدة هيام بغضب مكتوم تحاول ان تبعدها عن نور
" والدها وقد مات ...هل ستظل هكذا فى غرفتها ...أليست مثلنا ويجب عليها ان تساعدنا ....من المفترض أن هذا المنزل قد ازداد واحدا ...إذا يجب ان نشعر ببعض الراحة ...وليس بالتعب ...وعليها أن تخرج مما هى فيه ...لن تعيش عمرها بأكمله حزينة عليه " هتفت بها غادة غاضبة تعبر عن امتعاضها
"غادة لا شأن لك بنور.....وطلبات نور انا من سأقوم بها هل فهمتى "قالتها الحاجة هيام بنبرة تحذيرية لها ولكل من كان واقفا ويشاهد ما يحدث
صعدت الحاجة هيام درجات السلم وهى تفكر بجدية فى كلمات غادة رغم أنها لم تحبها يوما إلا أنها على صواب ....فيجب على نور ان تخرج من أحزانها والا ستصبح انطواءية على نفسها أكثر ....وبدأت تذبل أكثر وأكثر ....وصحتها تتدهور ....دلفت الى غرفتها وجدتها جالسة على السرير تضم قدميها إليها بشدة وعيناها منخفضة بذل وحزن شديد .....رغم انها لم تعد اى مهدات إلا أنها أصبحت صامتة للغاية .... ربما تأكل بعض اللقيمات بشق الأنفس ....واحيانا كانت تستيقظ فى الليل تبكى وتصرخ لولا انها تبقى بجوارها وتهدهدها ولا تتركها حتى تهدأ ......
"مساء الخير صغيرتى....هيا اليوم انا لن اتركك هنا لوحدك بل ستاتين معى ونتناول جميعا العشاء فى الطابق الأسفل ...هيا ...فأنا لن اتركك "
هزت رأسها بصمت رافضة التحرك ....فنظرت لها السيدة هيام بحزن واخذتها بين أحضانها ترب على ظهرها محاولة ان تعطى لابنة أخيها القوة على فراق والدها وسندها. ...



"كيف حالك "نطق بها حازم بتعب وهو يضع هاتفه على أذنه يتحدث مع والدته
"بخير ...لكن ..."ترددت نورا فى ان تخبر حازم بما حدث إلا أن حازم حثها على الكلام قائلا
"هل هناك شئ "
" والدك ...ليس بخير "
"لماذا ما الذى حدث "
"لقد مات صديقه وحالته سيئة ولم يذهب إلى الشركة منذ وفاته ...."
"صديقه ...من الذى توفى"سألها حازم
"المستشار ياسين ...."
"ماذا "هتف بها حازم وعيناه تكاد تخرجان من مقلتيه وهو يبتعد عن مقعده "
ثم تابع "متى ...متى توفى "
"لقد قارب على الشهر ووالدك ليس بخير ...خصوصا بعد حديثه مع أخ المستشار الأكبر عزيز ...وإصراره ان تبقى معه نور....ووالدك خائف من ان يفعل عمها لها شئ ....بعد أن وعد ياسين بأن يهتم بابنته إذا حدث له شى ....وعمها يبدو شخصا جشعا للغاية "
من دون ان تشعر نطقت والدته بما جعل الغضب والشوق يستعر فى صدر ابنها ....تخبره ان من حاول نسيانها ....تعانى مع عمها وربما يحدث لها اى شىء .....ضغط بقوة على القلم الذى بين يديه حتى كسر .......
أغلق مع والدته بعد استماعه لكل شئ ...ومن دون ان يشعر امسك بهاتغه الداخلى وضغط بعض الأزرار قائلا بأمر "احجزى لى أول تذكرة عائدة إلى القاهرة "

دلفت ببط وحذر إلى مكتب أخيها مارسيل ....وبدأت عملية بحثها عن اى شئ ......فحاستها تخبرها ان اخاها يخفى ويخطط لشئ خلف ظهرها ...وربما أيضا شئ قد يوذى عائلة الحسينى وهى لن تسمح بذلك ......بحثت أولا فى المكتبة التى على الجدار بين الكتب لكنها لم تجد شيئا. ...ثم بعد ذلك بحثت بين ادراج مكتب أخيها ...لكنها لم تجد شيئا حتى وصلت يدها إلى درج مغلق بأحكام ....حاولت فتحه لكنها فشلت ....تجمدت مكانها وهى تستمع لصوت إدارة مقبض الباب .....اتسعتا حدقتا عيناها وهى تراقب الباب وصوت أخيها فى الخارج .....

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :