رواية لازلت أتنفسك الفصول 11-18




رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل الحادي عشر

كل ما في الأمر أنه أصبح يسكنها ، يركض بداخلها كطفل عابث غير مدرك سلبية عبثه ، تتنفسه بعدد أنفاسها المُتصاعدة ، عيناها مازالت لا تبحث إلا عنه ، فكيف تتحرر امرأه من كنف رجل استعبدها عشقه ، أصبح الحب لغيره نفور ، غيابه كمن حجب نور الشمس عن سمائها ، بعده أصبح المعنى الحقيقي لكلمة موت .


تقف بين ذراعيه مستندة بكوعيها على كفيه ، كأنها متكئة عليه لأنها تخشى السقوط ، هو العكاز المعاون لها على السير كي تقوى .. تطوف في بحور عينيه التي اشتاقت لهما كثيرًا فكان موجه يقودها للإجبار على الاعتراف له بضعفها وقلة حيلتها وعشقها الدائم له بالرغم أن ذلك يتعارض مع كبريائها وغرورها ولكنه ذلك الاعتراف بالإكراه المستلذ ..


واقفًا أمامها منتظرها أن تردف بالحديث ، فضوله يقتله كي يعرف ما السبب الذي يجعلها تقف أمامه بتلك الهيئة .. سألها بحنو

- أنتي بتترعشي كدة ليه !! مالك ..
كانت جملته بمثابة الضغط على زر شلالات الدمع بداخلها قائلة برجاء
- بلاش تبعد عني أنا محتجالك أووى ..
انتبه زين لوقوفهم أمام باب شقته ، مسك كفها بحنو ثم دار نحو الباب ليفتحه قائلًا
- تعالي نتكلم جوه عشان الناس .
ألقت نظرة على كفه الصغير المُحتضن بكفها ، شعور الأمان تسلل بداخلها تارة واحدة ، دار برأسه نحوها وجدها تنظر على حال كفهما ، للحظة مسروقة من الزمن التقيت عيونه بنظرة خاطفة ، يبدو أن كلاهما كانا متعطشين إليها لأن البسمة على ثغرهم كانت ترجمه فعليه لشوق التقى في التو .

انحنت لتحمل أختها الصغيرة وهو الأخر حمل عمر علي كتفه وبكفه الأخر حمل حقيبتها .. دلفوا جميعا إلى الداخل ، طافت عيناها في أرجاء المكان ثم قالت بهمس

- أنيمهم فين ؟! ..
أشار لها نحو غرفة ما متجها صوبها بحرص شديد ، سارت خلفه بهدوء وخطوات سلحفية ، كانت نظرات عينيها توحي بمتغرب لعشرات السنين وبعد سنوات من الركض والبحث للتو عاد إلى موطن أمانه الموطن الذي لا ينتمى إلا إليه ..

انحنت لتضع أختها على الفراش مثل ما فعل زين قبلها واضعًا أخيها بحنو بالغ ، اغمضت عينيها لبرهه محاولة استجماع قوتها ، شعرت بكفه فوق كتفها كماس كهربي صفعها من الداخل كأنه لحم ما تناثر من قلبها منذ فراقه .. همس قائلاً

- تعالي ..

تابعته بخطوات متباطئة ، خرجا معًا من الغرفة ليدور زين بجسده ويغلق الباب بهدوء .. رمقته بنظرة إعجاب ثم أردف قائلاً

- هاا ياستي تعالي اقعدي واحكيلي .. مالك !!
خلع زين جاكت بدلته العلوى ووضعه على أقرب أريكة جلس فوقها ، فجلست بجواره بجسدها مرتجف مرتعد من أسهم عينيه ثم أردفت قائلة
- ماما .. ماما اتوفت امبارح .. وو

جملة واحدة مكونة من ثلاث كلمات جعلته يتذكر آلامه وأوجاعه ، صراخ كالصغار على فقدان أمه ، آخر لمسة من كفها ، كلماتها وهى تتوسل له أن يعتني بنفسه وهى تستسبقه على مكان بعيد عنه لم يعلم متى يلتقي بها ، سقطت عينيه على صورتها الباسمة أمامه متنهدًا بتنهيده قوية ، لاحظت داليدا تغيره المفاجئ ثم أردفت

- روحت فين !!

انتقل زين من مكانه ليجلس بالقرب منها ليقول

- البقاء لله ياحبيبتي ..

اتسعت حدق عينيها لكلمه حبيبتى أجل إنه لازال يحبها ! لازال يحلم بها كما تحلم به ! أصبح فراقهم كموس ذو حدين يجرحهما سويًا ، بعدما كانت تظن أنه سكين لا يمزق إلا قلبها !!


رفعت عينيها نحوه بحب

- أنت لسه بتحبني يا زين .. !!
مرر إبهامه بحنو فوق وجنتها ليمسح دموعها المنسكبة
- أنا محبتش غيرك يا داليدا .. يمكن أصدق مرة أقولهالك فيها .. أنا محتاجلك زي ما أنتي محتجالي بالظبط ..

لم تصدق ما تسمعه أذناها ، كان دومًا كلامه يسعدها إلا تلك المرة فكلامه ينتشلها من أرض الحزن إلى فوق سُحب المعجزات ..

- طب بعدت ليه !!
احتضن كفها برفق وهو يقول بوجه متبسم
- فاكرة أول مرة اتقابلنا فيها !!
تبسمت هى الأخرى بفرحة ، انه لم يتناسي ذكراهم حتى الآن وكيف التقيان ، هزت رأسها بشكل طفولي ، أكمل زين حديثه قائلًا
- كان أول يوم ليكي في الجامعة وماشية زي التايهة ، وأنا كان عندي حفلة تخرج وفجأة لقيتك قدام عربيتي ، بصراحة كان نفسي أكلك بسناني من الغيظ ، بس دلوقتي أنا عاوز أكلك بسناني من الحب .. انت عملتى فيا اييه !!

للحظة تلاشت بداخلها كل هموم الحياة ، أمطر ضباب حزن بأمطار بهجة تريد أن تروي العالم كله ، عجيب ذلك الحب بكلمة منه يقفل بيبان الحياة وبأخرى تجعلني أزهر وردًا وياسمينًا ..

- بردو ما جاوبتش .. سبتنى ليه وبعدت ليه !! زين عاوزة أصفى من جوايا ناحيتك ..
ابتسم بحب قائلًا
- ياحبيبتى أنتي لو مكنتيش صفيتي مكنتيش جيتي !!

- وأنت مادام مشتاق مرجعتش ليه !!


- ساعات كتير بيصعب على العاصي يتمنى دخول الجنة .. وأنتي جنتي ياداليدا ..

كلماته أضاءت طريق آخر بداخلها تسلل من خلاله حب مختلف ، حب تسلل من الجدار الخلفى لقلبها فاستحوذه رغمًا عن أنفه ..

مسك هاتفه ليسائلها بهدوء

- أكيد ماكلتيش .. تحبي أطلبلك إيه ؟
لازالت تنظر له بدهشة غير مصدقه بزوال آلامها فجأة ، فهو الوحيد الذي يمتلك الداء والدواء ، هو من يملك مفتاح فرحها وحزنها ، ظل منتظرها تفيق من شرودها متبسمًا مستلذًا بملامحها التي تتشكل وتتبدل أمامه .. التفتت إليه قائلة
- بتبصلب كدة ليه !!

- وحشتيني عاوز أملّي عينيا بيكِ وأعوضهم عن كل لحظو في غيابك ..

تنهدت بتنهيده خروج الروح كأنها تطرد كل همومها خارج قلبها
- أنا تعبانه أوي يازين ..
- أنا تعبان أكتر منك .. لأن تعبك بيقلتني ..
تبادلوا الأنظار طويلًا كأنهم يسترجعوا ذكريات حبهم المؤجل ، حبهم الذي حكم عليه بوقف التنفيذ ، قوة ما بداخله جعلته يرفع أناملها نحو ثغره ليطبع عليهما قُبلة طويلة قائلًا
- قومي يلا غيري هدومك واستريحي كدة ، وأنا هنزل أجيبلك أكل بنفسي عشان تاخدب راحتك ..
تبسمت بخفوف شاعرة بأن الرذاذ غمر قلبها بالانتعاش ، يقال أنه سقطت كل حروفه فلم يتبق منه إلا حرفي العين والشين سكنت آخرها قافًا لتبقى عشقًا ملكها واستحوذ على كيانها بمنتهى البهجة والحيوية ..

في فندق بالجيزة


يخر خيبات أمل التي رسمها على أوراق الورد ، ظن أنه عندما يعود ستجده فاتحة ذراعيها له ، تستقبلة بحنان وحب ، للمرة الثانية خدعته دُنياه ، ليس كل ما يترك يدُرك بسهوله ، لا بد من فعل المستحيل من أجله ، جلس على طرف مخدعة بملامح منعقدة مصابة بعجز ، خرجت مارتن من المرحاض تطوف بعينيها في أرجاء الغرفة باحثة عن شيء بعينه

- أين داليدا ؟ هل رفضت أن تأت معك !!
هز رأسه بالنفي قائلًا بحزن وندم
- ملحقتهاش يامارتن .. روحت ملقتهاش ..

جلست بجواره تربت على كتفه بحنو

- اخبرني ماذا حدث ؟!
تنهد بوجع فأردف قائلًا
- سعاد اتوفت امبارح ، وداليدا سابت البيت ومشيت ومعرفش راحت فين !
شعرت بضيق على حالته على فقدانه آخر أمل ، فألمه يؤلمها وسعادته تغمرها وتغمر قلبها بفرحة مضاعفة ، هكذا هو الحب الصادق كما يجب أن يكون .. تبسم بتفاؤل قائلة.

- كي نظفر بالنتيجة النهائية بالاختبار لابد عليك باجتياز النقاط الصعبة بداخله ، ربما يكون غيابها النقاط الصعبة التي تحتاج منك جهدًا كي تشعر بلذة الفوز .

رمقها بنظرة الغريق الذي يستنجد بقشاية الأمل
- يعني فيه أمل !!
- طالما أنك لم تيأس وتبحث فمازال الأمل موجود ..
تنهد برجاء داعيًا ربه ، أردفت مارتن بحنان
- يبدو عليك الكلل ، لذلك عليك أن تترك لي مهمة إزالته بنفسي ..
فهم مغزى حديثها ، فدار بجسده لينام على بطنه فيترك لها مهمة محو ما خطته الحياة على بدنه .. قربت منه بهدوء لتقوم بمرور أناملها بحركة دائرية فوق فقرات ظهره مما جعله يتأوه باسترخاء .

ثمة الحب هو ذلك الذى يُمارس بأنقى الكلمات التي يستكين لها الروح ، وليس الطريق لتفرغ الغرائز الآدامية.


في شقة زين

تركت داليدا مهمة إنعاش وإزالة الهموم لجسدها الهزيل للمياه المتساقط فوقها ، تذكرت أمها وحال إخوتها وماذا ستفعل معهما ، وما القوة الداخلية التي تملكها كي يبتليها ربها بكل هذه الابتلاءات ، فهو عز وجل لا يكلف النفس إلا وسعها ، ولكن ما بوسعها طفح الكيل منه !!

قفلت صنبور المياه ، فتناولت المنشفة القطنية كي تجفف جسدها بعناء ، ثم شرعت بارتداء ملابسها بتثاقل شديد ، وضعت المنشفة الصغيرة الأخرى فوق رأسها ثم فتحت الباب مردفة نحو الغرفة التي بداخلها إخوتها .. التفتت لصوت مفتاح يخترق فوهة الباب ، تسمرت في مكانها بجسد يتراقص فرحة فهى عاشت كثيرًا كي تصل لذلك اليوم الذي يقفل عليهما بابًا واحدًا حتى ولو مرة واحدهة فالعمر ، فالمحب أناني يتمنى أن ينفرد بحبيبه بعيدًا عن العيون .. دائمًا حلم قلبها بتلك اللحظة ولكنها لم تحلم بتلك اللذة التي ارتعد لها بدنها ...


أغمضت عينيها بتنهيده قوية كأن أحلامها تحررت للتو لامسة بجناحيها بروج السما ، فاقت على صوت غلقه لباب وهو يقول

- أتأخرت عليكِ !
شعرت بحيرة ، دربكة بداخلها فهى لازالت تحت تأثير مخدر كلماته عليها ، لم تدرك كم من الوقت مر كأنها تناست أن هناك وقت يمر عليها أرادت أن يتوقف عند تلك اللحظه ، ذلك الإحساس ، قلبها أصبح كافيًا لم يتحمل أى وجعًا أخر ، أصبح متعطشًا لحب صادق يغمره .. تبسمت بخفوت
- لا عادي .. أصلاً مش جعانة أوي .

وضع ما بيده من اغكياس بلاستكية ومفاتيحه فوق الطاولة قائلاً بغمز

- بس أكيد جعانة لعينيا ، لكلامي ، لحضني اللي سامع لهفة قلبك عليه ..
ارتبكت من أسهم كلماته المعسولة المزينة بالورد فإنها التفتت للورد وتناست الأسهم التي لم تصوب إلا ناحية قلبها ، احمرت وجنتاها قائلة
- هصحي عمر وزينه ..
أردف قائلًا وهو يتجه صوب المطبخ قائلًا بغمز
- بس لو أنتي مش جعانة .. أنا جعان أوي وهموت من الجوع ..
نظرت له بعيون ضيقة توحي بعدم تصديقه ، أردف زين بمزاح
- لا متبصليش كدة !! مش مصدقة تعالي بنفسك اسمعى صوت عصافير قلبي وهى بتصوصو من الجوع ..

ضحكت بصوت مسموع على عفوية حديثه فاردفت قائلة قبل أن تغادر

- طب والله أنت مشكلة !!
- وحلها بين إيديكى ياديدا ..
تسمرت في مكانها بمجرد ما ألقى على أذانها اسم دلالها المفضل لقلبها ، بؤرة قلبها كانت تجذبها من ظهر قلبها لتلقي بها في أحضانه ، فهى اشتاقت لصوت قرقعة عظامها بين ذراعيه ، كل الضغوطات مؤلمه إلا ضغط أذرع المحبين عظام من محبيهم .. تنهدت باشتياق ثم أكملت طريقها صوب الغرفة لتهرب من حديثه المهلك لقلبها..

في سيارة على الطريق السريع

عماد وهو يشعل سيجارته بتأفف
المصيبه لو زين وصلها قبلنا !"
مراد وهو يلف مقود السيارة
- أنا مش لاقي مبرر لقلقك دا ، احنا يادوب بنحط احتمالات وبنمشي وراها ، بس يمكن القدر لعبته صح .
عماد بضيق.

- أنا أكتر واحد عارف زين وتفكيره ، استحواذي شيطانه راكبه ، وبيرسمله الطرق مشجرة عشان يوصله لكهف عتمته فالأخر ..

- طيب هتعمل إيه !!
- لازم ألقى داليدا .. لاززم ..
مراد باهتمام : طيب أنت مكنتش بتقول كده ليه مع أي واحدة تانية .. مازين بيعرف بالعشرة فاليوم .
سحب عماد نفس من سيجارته ثم زفر بضيق
- زين بيعرف بالعشرة عشان بيدور عليها هى ، عشان هى الوحيدة اللي نسي مفتاحه معاها .. فهمتني !!

- الحب دا غريب أوي ياخي !!

- الحب دا أحلى حاجة في الدنيا بس احنا اللي بنستعملها غلط ،، تعرف إن الطفل من يوم ما يتولد لحد ما يبقي راجل عجوز وهو بيدور علي الحب بمختلف مراحلة مدار حياته .. !!
ضحك مراد بسخرية
- والله علم النفس هيجننا احنا !!
- كل الناس مرضى نفسيين محدش خالي ، بس فيه اللي عارف مرضه وبيعالجه ، وفي اللي مكابر ومش معترف بيه وعايش في غيبوبة مرضه ..
مراد : معاك حق ؛ المهم هنروح على فين !
عماد بتلقائية : اطلع على العيادة واحنا لينا غيرها .. خلينا نفكر هنعمل إيه .. وإلا هضطر احجز زين في المصحة !!
اتسعت عيون مراد بدهشة مما جعله يفرمل سيارته فجأة مردفًا
- معقولة !!!!!!
- كمل كمل .. أنا بقولك آخر الاحتمالات بس ..

في شقة زين


خلف كاميرا سينمائي أربع أفراد يجلسون حول مائدة الطعام ، حبيب وحبيبته وطفلين بهما تحلو طعم الحياة ، تلك الحياة التي مرت أمامها للحظات كمشهد مبهج تفكر فيما سيحدث بعد تناول العشاء إذًا بمشاهدة فيلم رومانسي أمام التلفاز وإضاءة خافتة ورأسها تغفو على كتفه فيظل ثابتًا محافظًا على هدوءه حتى صوت أنفاسه تنخفض كي لا تزعج غفوتها ، ينتهي بوجودها في منتصف مخدعة واضعة رأسها فوق ساعده لتختبىء من وحشية العالم الخارجي بين حصار ذراعيه .. تنهدت بصوت خافت عندما أردف عمر قائلًا

- داليدا أنا خلاص شبعت ..

أردف زين قبلها بتلقائية

- عااش يابطل .. تعالى اغسل إيديك يلا ..
ألقى عمر نظرة خاطفة نحو داليدا كأنه يستشيرها قبل الذهاب معه ، أومأت له بخفوت قائلة
- روح مع عمو زين يا عمر ..
ظلت تراقب تصرفات الهادئة التي كانت ترعد قلبها حبا له ، فهى أول مرة تراه بذلك الحنان والهدوء فاقت علي سؤال أختها الصغرى
- ديدو .. مين دا !!
- هااا .. دا عمو زين يا زوزو .. وبيحبكم أوي .
ردت أختها ببراءة
- يعني هو جوزك ؟!

اتسعت عيناها لسؤال أختها الذي صعق قلبها بقوة ، سمعها زين القادم من الخلف قائلًا

- طب والله يازوزو أنتي بتفهمب !! إن شاء الله قريب بس الحلو يرضى علينا ..
فزعت داليدا من مكانها قائلة
- يلا عشان تناموا الوقت متأخر ..
عمر بعناد : لا أنا هقعد مع عمو زين نلعب شوية ..
رمقت أخيها بنظرة تحذيرية مردفة
- عمررررر !!

طأطأ الصغير رأسه بخزي ، انحنى زين ليحمله على كتفه قال بمزاح

- مش أسلوب دا تعاملو بيه أطفال .. تعالى ياعمر باشا معايا أنت وزينة .. أنا بنفسي هنيمهم .. وخلي ديدا تقعد هنا لوحدها ..

تحمس الصغار لحيلة زين الذكية التي خدعهم بها وهللوا فرحين ، ركضت زنية أمامه نحو الغرفة بفرحة وبراءة وخلفها زين حاملًا عمر .. رمقتهم داليدا بعيون لامعة محاولة إخفاء الضحك على تصرفاته الجنونينة .


انشغلت في لملمة الأطباق من فوق الطاولة وبداخلها شعور بالانتشاء مبهج ، فهو الآن معها وبجوارها كلما تشتاق إليه عيناها تجده ، لم يؤلمها الفرق بعد ، لم تحمل هم حزن مجددًا .. لقد توهمت أن الحياة صفعتها بما يكفي حتى تورمت يديها فاخذت قسطًا من الراحة كي تهدأ وتتركها تتنسم بنعيم الحياة حتى ولو قليل ..


انتهت من تنظيف المكان بصدر رحب متسع وأقدام فرحة لا تلمس حواف الأرض فقط تحلق لأعلى ، جلست أمام التلفاز تغير القنوات بلا اهتمام ، فكل ما يشغلها الآن هو حديثها معه ، تواجده المستمر أمام عينيها ، ظلت تستمع إلى صوت ضحكاته مع إخوتها الصغار وذلك كان كافيًا أن تلتهب منه حبًا حتى تضيء ..


بعد عدة دقائق اختفى صوت الضحكات والضجيج واللهو ، فوجئت به واقفًا بهيئته الفارهة الجذاب ، مرتديًا قميصه الأبيض ذو الأزرار المفتوحة حتى نهاية صدره وبنطال بدلته الأسود قائلًا بمزاح

- طب أنا نيمت الولاد جوه .. مش جيه الوقت اللي أنيم فيه طفلتي ولا إيه !!

تعمدت أن تتجاهل كلماته قائلة

- الفيلم دا حلو أوي .. تعالى اتفرج معايا ..
جلس بالقرب منها قائلاً
- أنا هقعد اتفرج عليكي أنتِ وبس .. وأنتي اتفرجي زي ماتحبي على اللي عاوزاه ..

صوت ما ينبح بداخلها مرددًا أنها لا تريد إلا إياه بجوارها وبداخلها ، تود أن تبيت لأخر نفس بين ذراعيه تنهدت بحب قائلة

- الفيلم بدأ ..
أجابها بغمر وهو يدور بجسده ناحيتها
- وأنا كمان هبدأ ..
ضاقت عيناها باستغراب مرددة
- هتبدأ في إيه ...
تنحنح بخفوت قائلًا : هبدأ أملي عيوني منك ..

للمرة الثانية تعمدت أن تتجاهل كلماته لأنه لو أردف كلمة زيادة ستكون النتيجة هى أن ترمي جسدها بين ذراعيه غير مراعية لعواقب الأمر .. فسحت قليلاً ساندة ظهرها للخلف متصنعة انشغالها في شاشه التلفاز في حين الوقت الذي يتفتنها بحب وشوق ..


مرت قرابة نصف ساعة ، تشعر بخيول تركض بداخلها ، لم تستطع أن تتجاهلها أكثر ، كان يصفف شعرها بهدوء بالغ مما جعلها تظل تحت تأثيره للأبد ، شل قدرتها على المقاومة ولمساته غمرتها بكتلة نارية متوهجة تريد أن تلقي بجسدها في محيط أحضانه لتنطفيء ..


لم تتحمل الصراع الناشب بداخلها فوثبت قائمة فجأة قائلة

- أنا هدخل أنام جوه ..
وقف أمامها قائلاً
- جوه فين !! السرير صغير يادوب مقضي أخواتك !!
تنحنحت بخفوت ثم أردفت قائلة بصوت منخفض
- أنا هتصرف .. تصبح على خير ..
قبض على ساعدها بسرعه ليقفها أمامه قائلاً
- طيب هاتي أخواتك وناموا فالاوضة الكبيرة بتاعتي وأنا هنام جوه ..

ذابتها سحر عينيه كما يُذيب الماء الملح ، فلم تلتفت لكلماته ، لاحظ شرودها به فأردف قائلًا

- على فكرة أنتى وحشتيني أوي .. طول الفترة اللي بعدتى فيها عنى وأنا كنت مدمر ..
ذرفت دمعة من عينيها قائلة بوجع
- وجعتني أوي يازين .. مكنتش أتخيل انى أهون عليك بسهولة كدة ..
وضع راحة كفه على عنقها بحنان قائلًا
- يبقي تسيبنى أعوضك عن كل دقيقة .. ممكن !
ظلت تنظر له بهدوء وعيون ثابتة .. قرب زين من أذانها فشعرت بحرارة أنفاسه تقرضها على مهل ، فهمس قائلًا
- تتجوزينب !!

اتسعت حدقة عينيها بدهشة قائلة بصوت متردد

- إيييه ..
كرر كلامه مضيفًا له
- تتجوزينب .. وتعيشي معايا لآخر العمر ..
لازالت عيناها متسعتين متفوهه لم تعد حساب تلك الكلمة ، عاشت طويل تحلم بسماعها منه ولكنها اليوم ذاقت معناها وحلاوتها .. تبسمت بخفوت محاولة الهرب من حصار عينيه
- هدخل أنام ..

أزاح خصيلة من شعرها خلف أذنها

- هسيبك تدخلي تنامي .. وعشان تفكري وهستنى الرد بكرة ..
ثم قبع قبلة رقيقة على وجنتها قائلاً بحنان
- happy dreams my future wife ..

ركضت نحو الغرفة وقفلت الباب خلفها ، فوضعت كفها فوق صدرها لتخفض ضجيجة ، تشعر أنها بحلم جميل لا تريد الاستيقاظ منه ، بسطت جسدها على الفراش بجوار أختها وصوته يرن في أذنها كجرس الكنيسة ..


شعر بملل وهو يتقلب في فراشه ، شيء ما يجذبه نحوها ، تسارع ضربات قلبه لم تهدأ قائلاً لنفسه

- ربنا يقدرني وأعوضك ..

نهض من فراشه على صوت رنين جرس منزله ، تحرك نحو الباب ليعرف هوية الطارق مرددًا لنفسه

- ياتري مين اللي جاي الساعة دى !!
قطع حبال فضوله عندما فتح الباب فوجد فريدة رشوان أمامه قائلة بدلال
- قولتلي كل ما قلبك يدق اعرفى إن قلبي بينادي عليكِ .. فمفكرتش ثانية عشان أجيلك...
رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل الثاني عشر

شهق بعنف وهو يراها أمامه .. كاد أن يمضغ شفته السُفلية وهو يشعر بالصدمة بدأ الخوف والقلق يتدفق داخله وهو يهتف ، وقف أمام الباب كحجر مترسخ في مكانه مردفًا بتردد وارتباك

-ف.. فريدة أهلاً ازيك !!

طافت عيناها بحيرة مندهشة من حالة الارتباك التي اتحتله قائلة بشك وهى تمد بصرها للداخل

- كويسة يا زين إيه هتسيبني واقفة على الباب كده وسع خليني أدخل

علت أنفاسه يحدق بها ويفكر بداليدا إن رأتها سترتكب مصيبة لا محال يشعر بالعجز والحيرة لتردف هى مرة أخرى

- إيه يا زين في إيه !!
ابتلع ريقه بصعوبة واضعًا ساعده على الباب ليعيق طريقها قائلاً بتوتر
-استني !!.. مش هينفع يا فريدة تخشي .. أصل ...

نظرت له بشك وعدم تصديق قائلة

- في إيه يازين !! مالك مش على بعضك كدة .. ايه أنت عندك حد جوه !! ..

رجفة عنيفة بكيانه جعلته يلتفت للخلف ثم التفت إليها سريعًا قائلا بعد تنهيده طويله

- أ
أه عندي ضيوف .. جوه في ضيوف ..

قطبت حاجبيها 111 وهى تعقد ساعديها أمام صدرها مردفة بضيق

- ضيوف مين يا زين .. أنا شاكة فيك !!

ضغط على شفته السفلية بنفاذ صبر ، للحظات عقدت اتفاقية بين مجاله العاطفي والمادي .. أصبح الخيار أمامه مستحيلًا ، ايخسر فريده أم داليدا !! تنهد بمرارة قائلًا

- بنت خالتي وولادها جوه وجوزها زمانه جاي دلوقتي ماينفعش يشوفك !! ولا أنتي شايفة حاجة تانية !!

رددت بشك : بنت خالتك !!!! مممممم ماشي يازين


أجابها سريعًا : امشي أنتي دلوقتي ونتقابل بعدين ياحبيبتي ماشي !!


تسرب الشك إلى قلبها وهى ترمقه بنظرات كيدية توحي بعدم تصديقها دارت بجسدها نحو المصعد لتغادر دون أن تجيبه وهو لم يناديها أغلق الباب بتنهيدة عالية وجلس خلفه يستنشق بعض الهواء فهو على استعداد تام لأي شئ إلا خسارة داليدا مرة أخرى والخوض بحرب الفراق وآلامها مستعدًا لخسارة فريدة والعالم مقابل ذلك اكتسابه لداليدا يشعر بأنها نصفه الآخر ، أنه كان جسد بدون قلب وعند لقائه بها والوقوع في غرامها بدأ قلبه ينمو ويحيا من جديد

كانت ملاذ اللطف له بعد رحلته .. الأمان والسكينة بعد الخوف ، إرادة جديدة تحيا بعد الاستسلام ، داليدا الآن ومن بعدها الطوفان .

صباحًا


جلس يحدق في اللا شئ يفكر أين هى الآن إن لم يستطع العثور عليها قبله ستكون كارثة كبرى ونكسة لحالته الصحية مرة أخرى والتي تسوء يومًا عن الآخر يكاد يجن من الاختفاء الغامض هذا حاول الإتصال بزين صدح صوت مزعج يقول

الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح

جز على أسنانه من تلك اللعينة التي تخبره برسالة مسجلة أنه لا يمكنه الاتصال به الآن جوفه يحترق لأجل زين صديق عزيز عليه قبل أن يكون ابن عمه يتألم من أجله ومن أجل ما يعانيه صدح صوت برأسه يخبره أن يتحدث مع أكرم ليسأل عن زين التقط هاتفه وهو يسب نفسه بالغباء مرددًا

- أكرم ازيك !! فينك ؟!

ابتسم أكرم وهو يجلس بجوار مكتبه مرددًا : دكتورنا بخير والله أخبار زين باشا معاك إيه ؟!


تنهد بضيق وهو يجيب : زين في مرحلة خطر أوي يا أكرم وبيتصرف بجنان ممكن يدمرخ وبرن عليه تليفونه مقفول .. متعرفهوش فين !


مسح على وجهه بتعب وهو يقول

- معرفش مجاش الشركة النهاردة ورنِيت برضو على تليفونه مقفول .. أنت كده قلقتني أكتر !!

صمت عماد لبرهه ثم أردف قائلاً

- طمني يا أكرم أول ما يوصل أو تعرف عنه حاجة .. لازم نوصله في أسرع وقت

أردف بهدوء عكس أنين قلبه المؤلم

- حاضر يا عماد أول ما يجي هقولك

_ مع السلامة

بعدما أنهى أكرم مكالمته مع عماد قام سريعًا متجهًا نحو مكتب زين ، وجد مديرة مكتبه تؤدي عملها ثم أردف قائلاً
- أميرة .. زين بيه اتصل بيكي !
هزت رأسها بالنفي قائلة
- لا يابشمهندس .. وفي شغل كتير متوقف على امضته ..
زم شفته بتفكير قائلاً
- طب بصي لو عرفتي أي حاجة عنه قوليلي على طول .. وهاتيلي الورق دا على مكتبي !!
أومأت بهدوء وهى تلملم الأوراق المبعثرة أمامها لتتحرك خلفه مغادرة مكتبها ..

"ماذا يعني الصديق ؟!

هو دائما شمس الحياة الذي ما عمرها غربت .."

استقيظ والضيق يحتل صدره لفقدانه وحيدته التي تركها لأعوام وعند عودته تركته هى وغادرت دون لقاء .. غاردت وهى لا تعرف أنه عائد .. عاد فقط من أجلها وأجل أن يضمها لأحضانه أن يعوضها عن رحيله..

مارتن شعور ما بالضيق يحتلها مردفة بحزن
- فريد .. أعلم أنك حزين ، ولكن لا تيأس ستجدها آجلا ..
تنهد فريد بحزن
- أنا ندمان أوي عشان بعدت عنها كل دا .. كنت أناني الدنيا أخذتني منها ، كنت شايف نفسي وطموحي وبس مفكرتش فيها ، كنت شايف إنها في أمان أكتر مع أمها ، طلعت مكنتش شايف ولا عارف أي حاجة .
ذرفت دمعة من طرف عينيها مشفقة على حالة اليأس التي تحتل زوجها قائلة بحكمة
- لولا ظلام الليل ما انشق فجر يوم جديد .. تفاءل حبيبي .. ستعود ثق في ذلك ..
نظر لها بيأس
- يارب ياماري يارب

قطع حديثهم قدوم النادل عندما طرق الجرس ، تقدمت مارتن بخفة لتفتح الباب ، حرك النادل الطاولة داخل الغرفة قائلًا

- أي أوامر تاني حضرتك ..
ابتسمت له بامتنان قائلًا
- شُكرًا جزيلاً ..

خرج النادل ثم توجهت مارتن نحو فريد قائلة

- هيا لتناول الطعام ..
أردف فريد بيأس
- ماليش نفس والله يامارتن .. كلى أنت ِ
ابتسمت بحنو قائلاً
- منذ عشر سنوات لم أفعلها واتناول طعامي بمفردي .. أتريد أن أفعلها الآن !!!
ابتسم رغم عنه ثم وقف بتثاقل واتجه نحوها قائلاً
- مش هزعلك ياستي .. يلا ..

جلس فوق المقعد الخشبي .. سقطت عينه على جريدة الأخبار فأخذ يعبث بها منتظرًا قدوم مارتن التي تبدل ملابسها ، وقعت عيناه على عمود نهايتهداليدا فريدابنته .. لوهله قفزت في ذهنه ، قائلاً أيعقل !! فلذة كبده لها عمود أسبوعي يبدو أنها تصعد سلم المجد والنجاح ولكن أين هي ..؟! عبث مرة أخرى حتى رأى اسم رئيس هذه الجريدة واسم الجريدة التى كان بها أمس ..

أبدل ملابسه على الفور متأهبًا للمغادره متجهها إلي الجريدة ... مارتن بلهفة
- هل من جديد !!

أجابها سريعًا

- ادعيلي .. سلام .
شعرت بحزن بالغ على حالة الهلع التي أصابت زوجها تنهدت بكلل قائلة
- الرب يحميك حبيبي !!

وصل فريد بجسد مرتجف متلهف للحصول على خيط نور يرشده في طريق عتمته ، دلف الغي الداخل فأوقفه

صوت مردفًا بتعجب
- أنت يا أستاذ مش جيت امبارح تسأل على أستاذة داليدا !!

رد فريد قائلاً بلهفة

- أنا جاي للاستاذ فؤاد محتاج أقابله ضروري ..

هتف العامل بتفهم

- أه إذا كان كدة ماشي اتفضل أطلعك عند مكتبه .

صعد معه وجلس قرابة النصف ساعة ينتظر انتهاء اجتماعه مع الصحفيين مر الوقت عليه ببطء حتى دلف له وهو يعرف نفسه بهدوء

- ألفريد ترامب أو فريد نور الدين يا أستاذ فؤاد

هتف فؤاد بتحية : ومين ميعرفكش يا فندم عزف حضرتك مسمع هنا زي الطبل .. خير أقدر أساعد حضرتك في حاجة ؟!


ردد فريد بوجع

- داليدا .. داليدا فريد اللي بتشتغل هنا وكاتبة العمود دا .. تبقى بنتي وأنا مسافر من زمان ولما رجعت لقيتها مشيت بعد موت أمها امبارح وملحقتهاش عايز أوصلها ومش عارف .. معندكش فكرة أوصلها إزاي !!

رد فؤاد بثبات

- داليدا أخدت إجازة بسبب حالة الوفاة وصدقني معرفش هى فين بس الإيميل اللي هتبتعتلي عليه موضوع العمود كل أسبوع طبعا معايا ممكن أعطيه لحضرتك

ردد فريد بامتنان

- أشكرك يا أستاذ فؤاد وده رقمي برضه علشان أول ما تظهر ولا تكلم حضرتك تبلغني وهكون شاكر ليك جدًا ..
أردف فؤاد بابتسامة : من عنيا يا مبدع اتفضل الإيميل أهو

أخذ الإيميل ورحل وقلبه يحدثه بأنه سيعثر عليها قريبًا وسيعوضها عن كل ما مرت به ولن يبتعد عن أحضانها مرة أخرى...


تجلس في مكتبها تهدر بجميع الموظفين تشعر بالقلق تجاهه طريقته تغيرت كثيرًا في لمح البصر تشعر برائحة تاء تأنيث في هذا الموضوع ستبحث حتى تكشف السر أخذت هاتفها تجري إتصالًا مع شخص ما : - ست الكل عاش من سمع صوتك !!


ردت بملل : أسعد محتاجالك في موضوع محدش هيعرف يعمله غيرك .


ردد بسعادة : أؤمرى يا هانم ..

_ زين السباعى صاحب شركة (******) عايزاك وراه زي ضله متفارقوش شقته في العجمى في ***** فاهم يا أسعد متفارقوش

رد بجدية : أوامرك يا هانم .. ابعتيلي صورته بس وأنا هجيبلك قراره في يومين ..

- تمام ..

انتهى الإتصال ولم ينتهي قلقها تجاهه تقسم بداخلها أن غدر بها ستغدر وستلقي به في قاع المصائب ستجعله يخضع لها مرة أخرى .. غير قادرة على استحمال ما يحدث بعقلها لتأخذ حقيبتها وترحل إلى النادى لتفريغ شحنات غضبها ...


في النادي أخذت تجري وشرارات الغضب تتطاير من عينيها ولا ترى أمامها سوى مظهره المرتبك وهو بمنزله ورفضه أن تدخل إلى المنزل ارتطمت بجسد قوي جعلها كادت أن تسقط وهى تردف : أه مش تفتح !!


ردد بتعجب : حضرتك اللي خبطتي فيه مش أنا وعلى العموم أنا آسف ياست الستات !!


ردت بهدوء محاولة تمالك غضبها

- معلش سورى ما أخدتش بالي ..
ابتسم وهو يمد يده ليصفحها : فايز نصر الله
ردت وهى تضع كفها بداخل كفه بثقه : فريدة رشوان.

لم تخرج من غرفتها منذ الصباح واحترم هو ذلك فهو يعلم ما تعانيه وتمر به ترك له حرية الاختيار والتفكير .. الأهم أن تكون بخير وسلامة أن تبقى في أحضانه خرجت عن صمتها وخرجت إليه وملامحها غير مبشرة بالخير وهي تردد بارتباك : زين أنا فكرت ..


سقط قلبه رعبًا من مظهرها قائلاً :

- طب وإيه قرارك !!
صمتت لثواني وبدأت الابتسامة تظهر على وجهها تدريجياً وهي تقول
- موافقة يا زين موافقة طبعًا .. أنا ياما حلمت باليوم دا وأهو الحلم بيتحقق ..
غمز لها بسعادة وهو يقترب منها مرددًا :
- قلب زين يلا طيب مافيش وقت نكتب الكتاب حالًا ...
اتسعت عينيها بذهول وهى تقول : دلوقتي !! استنى يامجنون .

رد بسعادة : طبعًا دلوقتي يلا نكتب الكتاب ادخلي غيري هدومك وأنا هجيب فتحية مرات البواب تقعد مع الولاد يلا بسرعة


ذهلت من جنونة وبحركة سريعة كانت بغرفتها تبدل ملابسها فاليوم ستكون زوجة حبيب عمرها صعدت زوجة حارس العقار تجلس مع الصغار وغادر هو وهيغ منطلقين بسعادة وحب كأن خطاوي الأرض انطوت وألقت بهما في أحضان المكان الذي يستمعان فيه جملة


بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"


خرجت تلك العبارة من فم المأذون وسط سيل من دموعها فرحاً وهى ترتمي في أحضانه مغمغمة

- بقيت مراتك يا زين .. أنا مش مصدقة

ضمها إليه بكل قوته وهو يقول : يا قلب زين أنتِ بطلي عياط بقى ويلا بينا ورانا حاجات كتير ..


غادر بها إلى شاطئهم المفضل شاهد عشقهم وغرامهم أخذ يلتقط لهم صور سويا يقبل كفيها يخلد ذكريات لهم على وجهها الناعم وهو يحتضن جسدها الغض جعلها تحلق في السماء مثل اليمامة ... بعد صراع طويل أخيرًا عادت إلى ملجأها وموطنها ، ارتوى قلبها بعد ظمأه .. رأت الحياة ألوانًا مبهجو غير لون الأسود والأحمر الآتي لطخت بهما حياتها


قربها إلى صدره أكثر وهو يهمس في أذناها بهدوء قائلاً

- بقيتب مراة زين السباعي ومحدش هيعرف يبعدني عنك أبدًا .. داليدا .. أنا بحبك ماتسبينيش…
رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل الثالث عشر

قد يحدث أن تهديك الحياة إنسانًا يتسلل داخلك من ثقب لا يؤدي إلا لصميم قلبك ، ‏ستحبه وسينسيك جميع من كانوا قبله سترضى به رغم أنك شخص يرفض كل شيء باستمرار ، يرتعد من قرب الأشخاص ويخشاهم كأنهم كائنات شرسة كُل هدفها أن تفتك به ، ولكن .. لم تكن في يوم تتوقع أنك ستحب أحداً بهذه الكثرة المتكتلة ، ستراه مختلفًا عنهم..ستحب الحياة لأنه سيجعلها تبدو مختلفه ب عينك ، وتكره كل شيء يأتي بغيره ولا يأتي به .


تقف أمام أعتاب شقته ترمقه بنظرات شوق وحب وعدم تصديق أيضًا ، كورت أصابع يديها وكفيها معًا ، تبلل حلقها باستمرارية وتتعالى ضربات قلبها بفرحة وهى تتأمله لأول مرة تدخل بيته وهى صاحبة هذا البيت ، اليوم تحررت أحلامها السجينة لامسة أعنان السماء ..


‏مدهش هذا الحب .. كيف يحوّل شخص واحد بإتصال واحد فقط .. برسالة واحدة .. بكلمة واحدة .. يغير حياة الشخص من العدم إلى الوجود .. من التعب إلى العافية .. كيف يعيد له رئتيه ونبض قلبه .. وملامحه .. وضحكته ..وشعوره بالرغبة في الحياة أكثر .. الحبّ شيء أقرب لنفخ الروح ..


رمقها بنظرة خاطفة ليراقب شرودها به قائلًا بغمز

- هتفضلي تبصيلي كدة كتير هرتبك ومش هعرف افتح الباب !!
تراجعت خطوه للخلف بتلقائية قائلة
- الله !! وأنا عملت حاجة ؟
انحنى بالقرب من أذنها قائلًا
- بس عيونك عملوا !!
رفعت عينيها نحوه بابتسامة خفيفة قائلة بمزاح
- أنت هتشتغلني !!
تنحنح بخفوت قائلاً
- بيكهربوني والله .. بحس إني عاوز أحضنهم وبس !!

ابتعدت عنه بتلقائية وجسد خائف من اسعهم نظراته المصوبه نحو قلبها قائلة

- أخواتي وحشونى أوي على فكرة ..
انتصب عوده بهدوء مردفًا
- وأختهم وحشتني أكتر ..
اصطنتعت الجدية خافية ورائها ضحكة مكتومة
- احنا اتفقنا على إيه !! افتح الباب بقى وبلاش اتفاقات عيال ..
قطب حاجبيه مصطنع الدهشة
- احنا اتفقنا على حاجة !! أنا حقيقي مش فاكر ..

ضاقت حدقة عيونها مردفة بمزاح

- كنت عارفة إنك هتغدر .. بس مااشي هنشوف كلام مين فينا اللي هيمشي ..
رمقها بنظرة طويلة من شعر رأسها لقدم رجلها قائلا بتحدٍ :
- كدة بنلعب في عداد حبك !!!
أردفت بعناد طفلة بدون تفكير
- عداد عمرك !! قولوا أمثال صح بقى ..
جز على شفته السفلية بتوعد قائلا
- من أولها كدة ..

حاولت هان تهرب من نظراته التي لا تشع إلا حبًا ، فجأه اختطفت المفاتيح من بين يده وهى تتأهب لفتح الباب

- كفايه لكلوك بقى .. أنت نسيت احنا على السلم ..
وقف زين خلفها فمال بجسده نحوها ليستقيم عليها قائلًا
- في دي معاكي حق .. كفايه لوكلوك .. فيه حاجات أهم ..
فتحت الباب سريعا لتفر من حصار أنفاسه التي زلزلتها وهى تنادي على إخوتها
- عمرررر .. زينةةة ..

ركضت أختها نحوها بلهفة

عمر بلوم : كنتي فين كل دا ..
تدخل زين في الحوار سريعا
- أنت بتحاسبها وأنا واقف يا ولاه ..
وضع الصغير كفيه في خصره بحركو طفولية مردفًا
- سيبنى أحاسب أختي براحتي لو سمحت ..
كتمت داليدا صوت ضحكتها ولكنها فوجئت بزين يضع ساعده على كتفيها قائلًا بثقة
- دا كان زمان .. دلوقتي بقت مراتي ومش من حق أي مخلوق يحاسبها غيرى .. سوري يعني حتى أنت ياعمر باشا ..
نظر عمر لها بعيون ضيقة قائلًا في شك
- الكلام دا حقيقي ياديدا !!

أومأت داليدا رأسها إيجابًا وبثغر متبسم ، هللت زينة بتلقائية وجنون طفولي ، عاود زين حديثه نحو عمر قائلًا

- هااا أي أوامر تانية ياباشا !!
اصطنع عمر التفكير قائلًا
- لا خلاص سماح المرة دى ..
نكث زين علي ركبته ليبقى بمستواهما قائلًا بحنو
- طيب يلا باركولنا أنا وديدا .. وفكروا كدة حابين تتسافروا فين على بال ماأطلب الغدا ..
زينه بعفوية : الف مبروك ياديدا .. ماما كان نفسها أوي تشوفك عروسو بفستان أبيض ..
ذرفت دمعة من طرف عيني داليدا لجملة أختها التي خدشت جدار قلبها ، تدخل زين سريعًا قائلًا
- وأحلى فستان أبيض هتلبسه يا زنزون ، وبعدين من النهاردة أنا هعوض داليدا عن كل حاجة وهابقي ليها أبوها وأمها وابنها وأخوكم الكبير كمان .. قولتوا إيه !!

طوقته زينه بذراعيها القصيرين بحب قائلة

- انا بحبك اووى يااعموو ..
ربت زين على ظهرها بحنو قائلاً
- وأنا أكتر ياقلب عمو ..

في فندق بالجيزة

دلف فريد غرفته مطأطأ الرأس ، فركضت مارتن نحوه بلهفة مردفة
- أخبرني .. ماذا فعلت ؟
إتكأ على أقرب أريكة بتثاقل قائلاً
- ولا أي حاجة يامارتن .. بس جبت الإيميل بتاعها .
ابتسمت بتفاؤل وهى تجلس بجواره
- إنها خطوة مبشرة ، ماذا تنتظر أرسل لها رسالة الآن .

فتح هاتفه باحثًا عن إيميلها الإلكتروني ، فوجد صورتها الشخصية ، فتحها بلهفه قائلا

- أهي داليدا أهي ، شبهي أوي ، سعاد مكانتش تكدب لما قالتلي البنت دي واخدة كل ملامحك .. شايفة يامارتن شايفة جميله إزاي ..
تناولت الهاتف من يده لتتأمل الصورة قائلة بفرحه
- إنها جميلة حق.ا .. هيا أرسل لها رسالتك ..
أخذ الهاتف منها مرة أخرى ، وتأهب ليكتب لها ولكنه توقف فجأة لم يعرف ماذا سيكتب ، ماذا سيقول ، كيف ستستقبل رسالته ، حروف اللغة وكل اللغات أصبحوا عاجزين عن وصف حالته .. التفتت له زوجته قائلة
- لما توقفت ؟

- مش عارف أكتبلها إيه .. وياترى هترد تقول إيه !! خايف من مواجهتها أوي ياماري ..

طافت عيناها بحيرو ثم قالت
- افعل المستطاع كي لاتندم آجلا ..
أومأ رأسه بضيق ثم كتب رسالته إليها
متستغربيش وأنا بكتبلك ، داليدا وحشتيني أوي نفسي أشوفك وأشبع منك وأحضنك ، لازم نتقابل ونتكلم ، داليدا بترجاكي أول ماتشوفي الرسالة تردي ماتتجاهليهاش ياحبيبتي .. أبوكي فريد نور الدين
ثم ضغط على زر الإرسال بعد تردد استغرق عدة دقائق ، ربتت مارتن على كتفه بحنو قائلة
- اطمئن ستعود ، ستعود إلى أحضانك مرة أخرى ..

في إحدى الكافيهات

دماغ حضرتك عجباني أوي .. وكلها بزنيس بس محتاجة اللي يوجهها صح
أردف فايز جملته وهو يجلس أمام فريدة بعد ما ارتشف فنجان قهوته .. رفعت فريدة حاجبها الأيسر بتعجب
- والله !! والنظريه دي حد قالهالك ولا استنتجتها من وحي خيالك ..
غمز بطرف عينه مردفًا
- الراجل الذكي اللي يقرأ عيون الست ويفهمها من غير ماتتكلم ..

ضحكت بصوت أنثوي عالي قائلة

- وأنت قريت في عيوني البزنيس وبس !!
رمقها بنظرة سريعة مردفًا بخبث
- بصراحة لاقي فيهم توهه وحيرة بس محبتش أدخل في أمور شخصية ، اكتفيت بصفحه البزنيس وبس ..
رمقته بعيون لامعة قائلة
- حد قالك قبل كده إنك كلامنجب !!
هز رأسه نفيًا ثم قال بثقه
- من أيام الجامعة كانوا مسميني دنجوان .. بس كلامنجي دي محدش قالهالي غيرك ..
ارتشفت كوب العصير أمامها ثم أردفت قائلة
- أنا قبلت عزومتك من باب الاعتذار على اللي حصل الصبح ، وحقيقي دي أحلى صدفة حصلتلي وحاسة إنها مش هتكون آخر مرة نتقابل فيها .
التوت شفته جنبًا بخبث قائلًا
- شكلغى مش وحدي وبس اللى كلامنجي .. الظاهر كدة فريدة هانم رشوان هتغلبنى !!

ضحكة أنثويه فاجرو انطلقت من جوفها قائلة

- شكلنا كدة هنعمل شغل حلو سوا ..
غمز بطرف عينه قائلًا
- هنعمل حاجات كتير حلوة سوى ..

في شقة زين


واقفة في منتصف المطبخ المطل على صالة الشقة ذات الطراز الحديث تترقبه وهو يلهو مع إخوتها بحب وفرحه ، لأول مرة تراه مرحًا لهذا الحد ، بتلقائية اقتربت من الورقة والقلم بجانبها لتقص حال قلبها على الأوراق ، لأول مرة تحضن قلمها بحب تحضنه وهى ممتلئة بنيران الحب بدلًا من نيران الفقد ، مشتعلة بضوء القرب بدلًا من عتمة البعد ، التقطت نفسًا طويلاً ثم كتبت...


‏‏لازلت اتأملك جيدًا، حين تبتسم وتتحدث حين تلهو رأيت بك طفلًا فاته قطار العمر محافظًا على كتلة الرفاهية بداخلة ثم ألتفت وأتنفس بهدوء محاولة استجماع قوّتي، كم هو أمرٌ مُرهق لو تعلم .. للمرة الأولى أشعر وكأنني خلقت لاحتضانك لأجلك أنا لك ومنك وبك أكون لأنك لي الحياة ، ركن فراشي الذي ألجأ اليه لاختبئ من وحشية العالم لم أبكي يومًا إلا وكان صدرك لي مأوى ، ولم أقع يومًا إلا وكان كتفك لي سَندًا لا يميل وإن مالت الدنيا ، لم أشعر يومًا بالوحدة طالما أنك بجانبى ، لأنك صديقي الأقرب والأحب والأوحد والوحيد.. أرجوك لا تتوقف عن كونك شخصي المفضل .. بك قلبي يتنفس


لم تفق من شرودها إلا على حصار ذراعيه حول خصرها مردفًا بحنو

- اللي واخدك مننا ياجميل !!
فزعت من موضعها ثم أردفت قائلة بتوتر
- يازين ابعد عشان أخواتي ميصحش !!
قهقهة بصوت مرتفع على تلقائيتها قائلًا
- وأنا شاقطك من جامعة الدول !! وبعدين مراتي أعمل اللي أنا عاوزه وأنتي كمان ماتعترضيش تقولي نعم وحاضر وبس ياوزة .. مفهوم !!

فكت قبضة ذراعيه الحديد. بصعوبة ثم ابتعدت عنه قائلة

- أنا كنت عارفة من الأول إني بتفق مع عيل .. وبعدين فيك .!!
أردف بتلقائية
- وبعدين فيكي أنتِ ؟؟؟؟
ألقت نظرة خاطفه على جسدها قائلة
- يابنب وأنا مالي بس منا طبيعية أهو ولا أنت عاوز تلبسني مصيبة وخلاص ..
أغمض عينيه لبرهه ثم قال بغمز
- شغالة تحلوي كدة ومحدش هامك .. ما براحة على العبد لله !!
وضعت أناملها فوق شفتها فانفجرت ضاحكة
- روح كدة شوف شغلك طيب بدل ماأنت قاعدلنا كدة ولما ترجع نكمل كلامنا ونشوف موضوع احلويت دا !!
فكر قليلاً ثم قال
- بس أنا معنديش مانع أشوفه دلوقتى حالًا .. أصل الأمور دي ماتحتملش التأجيل ياديدا !!

حاولت أن تشغل نفسها بأي شيء أمامها ثم وقعت عيناه على الورقة البيضاء فوق المطبخ ، مرر عينيه عليها فكانت مجموعة من الحروف لها القدرة الخاصة لرسم ابتسامه ساحرة على وجهه ثم قال بمزاح

- دانتي واقعة فيا من زمان بقى !!
نظرت له بعيون ضيقة فقالت بنبره طفولية
- والله !! دمك بقى تقيل أوي على فكرة ..
قرب منها على الفور وهو يحاوطها من خصرها مردفًا
- منا لما أرويه منك دلوقتي هيخف وهيبقى زي الشهد .. ارضي علينا أنتي بس !!

تبادلا الأنظار لدقائق ثم أردفت داليدا بفضول

- بتحبني أوي كدة يا زين !!
تنهد بحب فقال
- ياستي أنا أول مابشوفك عقلي بيقف .. دا مش سبب كافي إني أكون بموت فيكي !!

فقدت وعيها للحظات انفلت زمام سيطرتها على ذراعيها كأن كلماته كانت أشبه بنيران فكت أسر ذراعيها ليلتفا حول عنقه قائلة بهدوء

- وأنا والله ما حبيت ولا هحب ولا عاوزة غيرك من الدنيا كلها ..
أزاح خصيلة من شعرها خلف أذنها قائلًا
- أنتي عارفة حبك غريب أوي عامل زي ليل ونهار ،، سماء وأرض ،، ميه ونار .. حب مدربك وأظن إن أحلى ما في الحب دربكته !!

لثوان خضت روحها لمصرعها بين ذراعيه ، سقطت تحت سحر كلماته جعلتها تنسى العالم ولم تتذكر غيره أراحت رأسها على صدره بهدوء بعدما طوقتها عروش الأمان والحب .. ربت زين على ظهرها بحنو قائلًا

- ربنا يخليكي ليا

تسلل إخوتها الصغار بهدوء نحو هؤلاء الذين تناسا تواجد البشر معهم ، تاها في عالم الحب والمودة .. صوت طفولي صخب قطع عليهنا ملاذهم ليفزغ الاثنان من موضعهم .

عمر وزينة انغمسا في غيبوبة ضحكهم فأردف عمر ببراءة
- انتوا بتعملوا إيه ..
اصطنع زين الارتباك وهو يرمقها بنظرات معاتبة
- احنا كنا نعمل إيه .. ! مكناش بنعمل حاجة ياعمر باشا ... خالص
زينة بخبث : احنا شوفنا كل حاجه على فكرة ..
كتمت داليدا أصوات ضحكها فرمقها زين بنظرة لوم وتوعد قائلًا
- اضحكي ياختى اضحكي وسيباني ليهم !!

عمر بصوت مرتفع : احنا بنكلمك أنت مالكش دعوة باأختي ..

ضغط على شفته السفلية بنفاذ صبر قائلًا
- بقولكم إيه .. يلا نكمل لعب .. صح يلا ..
ثم همس في أذانها قائلًا
- عشر دقايق هسرب الكلاب الضالة دي وارجعلك ..
لم تتحمل كتم صوت ضحكاتها أكثر فانفجرت ضاحكة على ارتباكه وتوتره أمامها .. صرخ عمر به قائلًا
- أنت بتقولها إييييه .. !!
جز زين على أسنانه قائلًا
- بقولها انا ماتربتش وجيه اللي هيربيني .. يلا قدامى يلا طلعتولب منين أنتوا!

في إحدى عيادات الطب النفسي

بردو مالهوش أثر
أردف مراد قائلًا جملته وهو يجلس فوق المقعد المجاور لمكتب عماد .. أطفئ عماد سيجارته قائلًا
- بفكر أروحله البيت !!
مراد بشك : تفتكر داليدا عنده ؟!
قطب عماد حاجبيه قائلًا
- حاسس إنها هناك .. اختفاء زين المفاجئ قالقني !!
مراد بحماس
- طيب مستنى إيه يلا قوم روحله ..
تنهد عماد بمرارة
- مش عاوز اخنقه وأحسسه إنه متراقب .. عايةه يعيش حياته عادى ومن غير مايحس إننا بنحاصره ..

التوت شفتا مراد بحيرة

- أنت قاصد تجننب !!
اعتدل عماد في جلسته مردفًا
- بصراحه خايف أروح وألقاها هناك معرفش أتصرف ولا أعمل أي حاجه ..

- ازاااي !!

- لو كانت عنده كدة رجعنا لنقطه الصفر تاني يامراد ..
فكر مراد لبرهه ثم أردف قائلا
- طب خلينا واقعيين ونكون من الناس اللي بتقدر البلا قبل وقوعه .. لو داليدا دلوقتي مع زين تفتكر ممكن إيه اللي يحصلها !!

ساد الصمت لبرهه أردف عماد قائلاً

- ياما هتيغير على إيديها ويحاول يصلح من نفسه ويكمل إنسان طبيعي خالي من أي نفور بمجرد ما يوصل لحد معين مع أي بنت ،، ياما هيقوده غروره لخضوع بمعنى هيفرشلها الأرض ورد وهيدي أضعاف ماياخد في سبيل تبقى في إيده حتة صلصال يشكلها زي ما هو عاوز لحد مايشبع غروره وبعدين هينفر منها ويبعدها عنه ..

- طيب ما دا نفسه اللي بيحصل مع أي بنت زين بيعرفها ..


- صح .. بس المصيبة هنا هو حب داليدا .. ولو عمل فيها كده هيدخل ف صراع مع نفسه وقلبه ياإما هيتجنن ياهيتجنن .. فهمتنى يامراد ..

أومأ مراد رأسه إيجابًا مردفا
- فهمتك .. من رأيي نروحلها تاني الجريدة !! إيه رأيك ؟
عماد بحماس
- وأنا شايف كدة .. ولو ملقناهاش وزين مظهرش يبقى مقدمناش حل غير نروحله !!

في شقة زين

حقيبة كبيرة موضوعه في منتصف الغرفة بها ملابس زين وداليدا .. خرج زين من المرحاض مرتديًا منامته وهو يصفف شعره ، ظلت تراقبه في صمت حتى لاحظ شرودها به فأردف قائلاً
- احنا هنقضيها بص ولا إيه !!
تنحنحت بخفوت ثم ارتسمت علي ثغرها ضحكة خليفة وهى تقول
- لا أبدًا أصل شكلك حلو أووى ..
اقترب منها بهدوء مردفًا
- أنا حلو عشان مالي عيوني وقلبي منك وشوية كمان وهملى حضني منك ، لحد ماأبقي صورة معكوسة ليكي، شوفتب بقى أنا حلو ليه عشان بس أنت معايا ..
استندت على ضلفة الخزانة قائلة
- أنت بقيت تكتب شعر من ورايا ولا إيه !!
- عشان تعرفي بس مش أنتي لوحدك اللي بتكتبي .. أي حد مننا بيتحول لشاعر بمجرد مايحب .. وأنتي أهو مكتبتيش إلا لما حبيتي !!

ابتسمت بخفوت ثم قالت

- تاهت منك دي يابيشمهندس .. مش كل اللي بيحب هيكتب ، في ناس بتعيش عمرها كله تدور علي الحب ولما تيأس بتكتبه وبتعيشه في خيالها طالما الواقع طلع بخيل عليها ..

استند بكفه على ضلفة الخزانة المغلقة حتى اصبح موازيًا ومحاصرًا لها مردفًا بصوت منخفض

- وأنتي بقى بقيتي فيا الحب ولا استكفيتي بيه بين كتاباتك !!
انكمشت حول نفسها محدقة النظر بعيونه قائلة بحب
- أنت الحب اللي لو كتبته لآخر نفس في عمري مش هوفيه حقه ..
تفتنها بحب وهو يقترب منها شيئًا فشيئًا قائلًا
- طيب إيه بقى !! هنقضيها أشعار وكلام رايح جاي !! الشغل دا معايا مايأكلش عيش حاف ..
ضحكت بصوت مسموع وهى تحاول أن تبتعد عنه قائلة
- زززين متتجننش !!
جذبها بقوة ما جعل ظهرها يرتطم بالخزانة قائلا
- عاوزه تبعدي عني تاني !!

سرعان ما وضعت أناملها فوق شفته قائلة بلهفة

- اشششش ربنا مايجيب فراق ولا بعد .. ممكن ماتقولش الكلمه دي تاني !!
لمس أنفها بأنفه ممازح.ا
- يبقى نسمع الكلام ونبقى حلوين ..
اتسعت ابتسامتها بفرحة تغمرها ، استغل الفرةه للاقتراب من فمها كأن الشيء الوحيد المستحق للاختلاس هو قبلة سريعة لارتشاف شهد شفتيها وهى تحت مخدر أنفاسه وأوهامه ، فتمرد قلبه كان لا يقل الا بأمراة الطاعة والحنان واليسر ، أما هى فكانت امراة مفعمة بالجنون والتمرد غجرية الطباع ومع ذلك كانت قادرة على كسر حصونة حتى أسرت نفسها بداخله ..

لبرهه أغمضت عينيها لأن أجمل ماقيل عن لحظات الحب .. هو الحب المحسوس الذي يخطف الذهن ليحلق به في السماء أما الحب المرئي فهو خال من اي اختطاف روح !! لوهله رفع علم النصر على ثغره بابتسامة ماكرة كما تمكر الثعالب بفرائسها وظن أنه سيبلغ مراده للتو ولكن اقتحم ساحة حربه قدوم إخوتها الصغار مهللين بفرح

- احنا جهزنا .. هنسافر فين بقى !!!!

ابتعدت عنه سريعًا وهى تكتم أصوات ضحكها قائلة

- اسألوا أونكل زين هيودينا فين ..
جز زين على أسنانه بنفاذ صبر وقبض يده باغتياظ قائلاً
- هنروح شرم .. هنروح شرم أغرقكم ونرجع ..
رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل الرابع عشر

 ‏لو أصرخ للعالم كله لأخبره بطريقة ما أنني أحببتك كشيء لا يتبدل ولا يزول ولا ينتهى بداخلي ، لا ينقضي ولا ينقص، كيف يمكنني أن أعبر لك عن وديان الحب بداخلي أشعر كأنك شخص خلق فقط لأحبه .. ‏ دائماً أنظر إليك بنظرة المعجزة الوحيدة في هذا العالم ، أشعر بشغف وفرحة بني إسرائيل وكأنهم للتو عثروا على عرش الملك لسيدنا سليمان ، ظفرت بك ككنز خَرج من باطن الأرض لصاحبه أنساه عناء ما فُقد ، وأنا بجانبك لأول مرة تستكين أنفاسي ويهدأ ضجيج قلبي ، أنا غرقت بك ولا أجد النجدة إلا بين ذراعيك !!..


أنهت داليدا كتابة ما يدور في قلبها في مدونة هاتفها وهى تجلس بجوار زين بالمقعد الأمامي يستمعان لأغنية ألف ليلة وليلة لأم كلثوم ، صف زين أمام إحدى الشليهات المطلة على البحر في مدينة شرم الشيخ مردفًا بهدوء

- سرحانة طول الطريق وأنا عامل مش واخد بالي .. إيه اللي واخدك مني ياجميل !!

أقفلت هاتفها ووضعته فوق تابلوه السيارة قائلة بابتسامة خفيفة

- تتصور إيه اللي ممكن ياخدني منك غير ليك !!

قبّل أنامل كفها بحب قائلًا

- مقدرش أنا على الكلام الحلو دا !!
احمرت وجنتاها بخجل وعمدت أن تبعد أنظارها عنه قائلة
- مش هننزل !!
غمز بطرف عينيه قائلًا
- هننزل ياباشا .. الشالية أهو إيه رأيك ؟
دارت برأسها لتكتشف مردفة بفرح
- أي مكان معاك فهو بالنسبة لي جنة ..

ضغط على كفها بحب ليشعرها بالأمان ، حرك شفتيه كي يتحدث ولكنه أوقفه ذلك الصوت الطفولي المنبعث من الخلف

عمر بنفاذ صبر : أنا جعان وعاوز آكل !!
زينة بتأفف : وأنا عاوزة أروح التويلت ..
رمقهم زين بنظرات ساخطة مردفًا
- مين جاب العيال دول معااانا !!
ضحكت داليدا بصوت مسموع جعلته يلتفت نحوها رغمًا عنه قائلا بابتسامة عريضة
- صلاة النبي أحسن !!
رفع عمر صوته أكثر مردفا بنفتذ صبر
- جعااااااان ..
ضغط زين على شفته السفلية بنفاذ صبر قائلًا
- الجوازة دي منظورة .. أنا عارف .. يلا انزلي انزلي لما نشوف أخرتها ..

تصف سيارة سوداء بعيدًا عنهم تترقبهم منذ تحركهم من الإسكندرية إلى شرم الشيخ فأردف منها صوت أجش مختبئ صاحبه خلف نظارته السوداء

- ست هانم زين بيه دلوقتي في شرم الشيخ ومعاه واحدة واتنين صغيرين ..
اشتعلت النيران بداخلها وهى تجوب غرفتها ذهابًا وإيابًا بحيرة وقلق مرددة
- ياترى مين دي ! أخته ؟ بس زين مقاليش إن عنده أخوات ؟؟ مش يمكن عنده !! ومين العيال دي .. طيب يازين أنت اللي بدات ..


دلف زين بصبحة داليدا وأخوتها داخل الشالية حيث وضع نظارته الشمسية ومفاتيحه فوق المنضدة مردفًا

- الشالية ٤ اوعض .. اتنين تحت واتنين فوق .. - ثم وجه كلامه صوب الصغار قائلًا - الحلوين يبحبوا يناموا فين !!
فكر عمر وزينه بمكر ظل زين يرمقهم بنظرات استكشافيه فأردف عمر قائلًا
- هنّام فوق ..
تنهد زين بارتياح فأردف قائلًا
- طيب ياأبطال يلا انتوا ناموا فوق واحنا هنّام تحت ، مرضي كده ؟!

نظرت له زينه بعيون ضيقة تشع مكر وعناد طفلة قائلة

- لا خلاص يبقي احنا هنّام تحت جنبكم ..
عقد زين حاجبيه مندهشة وهو يردف بضيق قائلًا
- نعم ياختى !! وهو إيه أصله دا ..
تدخلت داليدا سريعًا في الحوار قائلة
- خلاص تعالوا نبدل انتو تحت واحنا هنطلع فوق ..
عمر بتحد وإصرار
- لا خلاص احنا كمان هنطلع معاكم فوق ..
جز زين على فكي أسنانه بقوة قائلًا
- كلمة كمان وهرتكب فيهم جنايييه ياداليدا ..

دخلت في غيبوبة ضحك على تصرفاته الجنونية مما جعلته يشتاظ غضبًا

- شكلي هبدأ بيكِ .. _ ثم رفع صوته بتصنع مردفًا بصيغه آمرة _
أنت وهى يلا فوق على أوضتكم .. مش عاوز أشوف طيف واحد فيكم ..
رمقته زينة بنظرة غير مبالية قائلة
- عمر يلا نلعب برة هناك ..
ألقى عمر نظرة سريعة علي زين قائلًا
- يلا يازنزون نلعب يكون أونكل زين طلبلنا الأكل من برة ..
تابعهم وهم يخرجون من الباب الخلفي المطل على جنينه صغيرة أمام المبنى المتكون من طابقين فالتفت نحوها باغتياظ
- شايفة العيال دول بيعاملوني كأني ضرتهم !!
احتوت ذراعه بحب قائلة
- هتعمل عقلك بعقل عيال ..

رمقها بنظرة خاطفة قائلًا

- معاكي حق .. دا حتى هدة حيل بالكدب ..
نظرت له بعيون مشعة بالحب قائلة
- مشكلة أنت ؟؟!
لف ذراعه حلو عنقها وهو يجذبها لصدره قائلًا
- تعالي معايا أفرجك على المكان !! هيعجبك أوي ..

"وقت غروب الشمس

وصل عماد ومراد أمام مبنى الجريدة بحماس .. رآهم الحارس قائلًا بضيق
- انتوا تاني !! خير يابهوات ..
أردف عماد قائلا
- الأستاذة داليدا جات الشغل النهاردو!!
ضرب كفه براحه كفه الأخر بنفاذ صبر
- لا مجاتش .. اي خدمة ..
تدخل عماد سريعًا قائلًا
- طيب كنا عاوزين عنوان رئيس الجريدو ..
- سي فؤاد بيه لسه فوق منزلش .. بيراجع مقالات الأسبوع ..
مراد : طيب ينفع نقابله !!
- اتفضلوا أوصلكم ..

وصل الجميع لأعتاب مكتب فؤاد منتظرين خروج الحارس وبعد برهه فتح باب المكتب مردفًا

- اتفضلوا هو في انتظاركم جوه ..

تقدم عماد بصحبة مراد إلى داخل المكتب ، رحب بهما فؤاد مردفا

- اتفضلوا اتفضلوا ..
قدم عماد نفسه ثم قدم مراد فأردف فؤاد وهو يشير لهم بالجلوس قائلًا
- اتفضلو .. أقدر أساعدكم في حاجة ؟
أردف عماد قائلا
- كنت جاي لحضرتك بخصوص موظفة عنك اسمها داليدا ..
عقد فؤاد حاجبيه مردفا باندهاش
- هو إيه الحكاية !! كله بيدور على داليدا ليه !!
مراد باهتمام :
- هو في حد سأل عليها !!

أومأ فؤاد إيجابًا

- ااه لسه والدها كان هنا الصبح !! وكمان أنا قالب عليها الدنيا عشان أشكرها على العمود بتاعها دا مكسر الدنيا ..
تبادلت الأنظار مابين مراد وعماد فأردف الأخير قائلا
- طيب نوصل لوالدها إزاي !!
فكر فؤاد لبرهه مردفا
- الكارت بتاعه فيه الإيميل أهو .. اسمه فريد ترامب العازف الموسيقار العظيم ..
اتسعت أعين المستمعين .. فسحب عماد الكارت من يده مردفا
- تمام .. من فضلك أي معلومة عن داليدا بلغنا ..
أومأ بتفاهم مردفًا
_ أكيد ..

أغلق الباب وهو مطمئن على الصغار ، يلعبون بالخارج وحارس الشالية حولهم سيبقى معها بمفرده لا يوجد سواهم التف لها رآها تنظر للمنزل بسعادة فهو أرقى مما تتخيل .. فرطت دموعها سعادة وحزن ... سعادة على زواجها منه وحزن على عدم وجود والدتها معها فهى تزوجت مثل ما أرادت ابتسم بحنان وهو يربت على كتفها :

- حد يعيط كده يا ديدا وهو مع زين حبيبه !!

ابتسمت وهى تقول بخفوت :

- دموع فرح يا زين والله

تنهيدة حارة صدرت منه وهو يعبث في عنقها وإبهامه يمر على شفتيها ببطء ويقترب منها بخطوات سلحفية قائلًا

- تعالي نروح أوضتنا ..
لم يعطيها أي فرصة للاعتراض اكتفى بسحبها خلفه عنوة عنها ، كانت تسير خلفه كالفراشة بدون أي مقاومة مستسلمة لتصرفاته الجنونية ، دخلا الاثنان غرفتهم فوجئت به يغلق باب الغرفة عليهما فقط ، قلبان احتلهم عشق خلف أربعة جدران بمفردهما أليست تلك الفرصة الممهدة ليطفيء كل منهما لهيلب عشقه بطريقته الخاصة ، كل ما كانت تريده منه حضنًا طويلًا تفرغ به الشحنات السالبة التي تركها البعد فوق جدار قلبها ، كانت تريد أن تتأكد من وجوده وأنه ليس حلمًا ستستيقظ منه عند اللحظة التي تريدها وتحارب واقعها لتصطنع النوم مجددًا لتكمل الحلم في مخيلتها ، كل ماتريده أن تروي روحها بنبض قلبه المنبعث خلف حواجز صدره .. ولكنه كان يتفتنها بنظرات لاتريد إلا شيئا واحدًا وهو إرضاء غرائزه المستهدف انتشائها ..

تراجعت للخلف بعيون ناقوسية طائفة يمينًا ويسارًا مردفة بتوتر

- أنت قفلت الباب ليه !!
ضحك بصوت عال ثم أردف قائلا بهدوء
- عاوز أقعد معاكي شوية لوحدنا .. ممكن !!
ضاقت حدقة عينيها بعدم تصديق
- هقعد وبس !!
غمز لها بطرف عينه وهو يقترب منها ببطء
- لا وهنتكلم شوية كمان .. وبعدين مالك أنتي خايفة مني ولا إيه !!

تجاهلت خوفها منه مصطنعة القوة والقيادية مردفة

- لا عادي .. في واحدة هتخاف من جوزها !!
فاجئها بحركة سريعة وهو يجذبها نحوه بقوة مما جعلها ترتطم بصخور جسده الرياضية وهى ترمقة بعيون خائفة قلقة قائلة
- زين !! هنزل لإخواتي تحت ..
ضغط على ساعدها قليلًا وهو يجذبها بحنو
- أخواتك مين دلوقتي !! تعالي نقعد بس ونتفق على كذا حاجه كدة ..
استسلمت لأوامره وتحركاته القيادية التي تجذبها وتحركها كما يشاء وكما يريد هو ، جلس الاثنان جانب مخدعهم ثم أردف زين قائلا
- بس أنتي حقيقي يعني محلوة أوي النهارده ..
لمعت عيناها بحب واحمرت وجنتيها مردفة بارتباك
- يوووه بقى وبعدين فيك !!

أزاح خصيلة من شعرها خلف أذنها قائلًا بحب

- لا دا التمهيد والله لسه موصلناش لبعدين اللي قالقك ..
زفرت بنفاذ صبر وهى تكتم ضحكاتها خلف شفتيها المنطبقتين فوق بعضهما فاستجمعت قواها قائلًا
- شوفت بقى إنك ملكش أمان !!

ضغط على كفها بحب وجذبه ليضعه فوق فخذه قائلًا

- والله أنا مااتكلمت أنتي اللي دماغك بتروح في أماكن دماغي فيها .. ودي غلطتك أنتي يادود ..
لم تستطع كتم ضحكاتها أكثر فاندفعت ضحكة تلقائية من بين شفتيها قائلة بسخرة
- يااسلام !! الأستاذ برييء وأنا اللي مفترية ؟
فتح كفها بهدوء ففركة بحنان قائلًا
- أهو هندخل في المهم ، هسألك كام حاجة كدة وتجاوبي عليا بصراحة ..
اعتدلت في جلستها قائلة
- اه خلينا في المهم .. اسال يلا ..

قال بصوت هادئ وابتسامة تحتل ثغره

- مبسوطة معايا !!
أجابته باندفاع وتلقائية
- أنا مابقتش مبسوطة غير معاك !!

- إيه اللي جذبك ليا ، اشمعنا أنا !!

قبضت على كفه بدون وعي وبحركة تلقائية وهى تجوب في بحور عينيه قائلة بهمس
- ربنا خلقنا اتنين في الدنيا ، كل واحد فينا مش هيلاقي راحته غير مع شخص واحد بس ومستحيل تعرف تعيش مع حد غيره ، الحب روحين بيتلاقوا في السما وبينزل يدوروا على بعض في الأرض لحد ما ربنا يشاء ويجمعهم ، دي حاجه إلالهيه عشان كدة متسألش محب سبب حبه ، لأنهم بيكونوا عاملين زي الروح والجسم ، السمك فالميه ، لو كل واحد منهم بعد عن مكان الثاني بتبقى النهاية .. فهمت ..

ابتسم بحب ثم أردف قائلًا بعد تنهيدة عميقة

- إيه الجمال دا .. بس أنتِ ماقولتيش .. عمومًا إيه أكثر حاجة بتلف نظرك في الراجل ..
وضعت أناملها فوق ثغره قائلة بلهفة
- مافيش راجل غيرك ممكن يلفت نظري .. كلهم فى وجودك سراب ..
طبع قبل سريعة على أناملها قائلًا بعفوية
- يااسيدي !! يابركة دعواتك يافوفا .. طيب نغير صيغة السؤال .. إيه أكتر حاجة حابة تشوفيها فيا .. حلو كدة !!!

اومأت بسذاجة طفلة وبسمة ساحرة ثم فكرت لبرهه مردفة

- حنيتك .. بعشقك وأنت حنين عليا كدة ..
قرب منها بشغف وبدون أي مقدمات أصبح ملاصقًا لها قائلة بغمز
- ياباشا أنا أصلاً واحد مفهيش من جووه ، ادخلى كدة جوايا مش هتلاقي غير فهيشه ..
تراجعت برأسها للخلف وهى تطلق ضحكة عالية جعلت عروش قلبه تهتز موشكًا على الانخلاع من موضعه للفرار إليها ، فأردفت بنبره ساخرة
- بس بقى !! .. وهى فين الفهيشه دي .. مش شيفاها ليههه !!
دار برأسه مردفًا بحماس وهو يحاصرها بذراعيه
- نطفي النور اللي جمبك دا بس الأول ، وأنا هوريكي الفهيشه دي هتكون إزاي ...

فجأة وجدت نفسها بداخل حضنه ، شعرت بنبض قلبه ، بنفسهم الخارج منهما معًا ، غمر عنقها بجيوش أنفاسه التي ترتطم به كأنها تعاتبها على كل لحظه مرت عليه بدونها ، وجيوش أخرى من الأنفاس التي يلتقطها فتمر أولا فوق عنقها لتختلط بعبيرها قبل أن يتسلل بداخل رئته حتى تطبع أثار عبقها بداخله أصبحت أنفاسه وسيلة لنقل عطرها بداخله فقط ..


أرواحهم تتحد وتصبح روح واحدة في جسدان ، تعجز الحروف عن وصف شعورهم تعجز عن احتساب عدد دقات فؤادهم من فرط المشاعر ،من فرط الجنون، من فرط الحب يكتفي بها وتكتفي هى بنظرة من عينيه التي أربكت كيانها ، يسبح بها في بحور عشقها له وغرامه بها .


سيل منهمر من عيونها من فرط غضبها فهى فريدة رشوان ومن يقدر على تجاهل فريدة رشوان من هو هى من صنعته في عمله هى من صنعت اسمه في عالم البيزنس من التي معه جعتله يتجاهلها اليومين الماضيين هربت الدماء من وجهها وهى تمسك بالهاتف مردفة : مكانك فين بالظبط !!


أردف المخبر السري قائلًا

_ شرم الشيخ في( ********* )
زفرت بضيق وهى تعبث في شعرها بنفاذ صبر
_متتحركش من مكانك علي ما أجيلك

_ أوامرك يا هانم .. حاضر


أغلقت بوجهه الهاتف واستقامت متأهبة للمغادرة وهى تنتوي بداخلها على تفجير براكين الشر إذا ما اعتراها من شك أصبح يقينًا ، مستبيعة غير باقية على أمر ويحدث ما يحدث ستقلب الطاولة عليهما جميعًا أن تأكدت من شكوكها ، أنفاسها تعلو وتهبط من الغضب من قهرتها منه ومن أفعاله ..


يجلس وأنفاسه تخرج بعنف وتوتر جثت مارتن تربت على ساقيه وهى تردد :

- اهدأ فريد لن يصيبها مكروه لا تقلق .

ردد بذعر وهو يشعل سيجارته :

أهدى إزاي بس لما ناس تكلمني تقولي عايزينك بخصوص داليدا وعايزين يقابلوني أنا حاسس إن بنتي فيها حاجة .. أنا هتجنن ..

ربتت على يديه بحنو وهى تقول :

- ستكون بخير هيا أبدل ملابسك لنذهب إليهم فهم ينتظروننا أسفل .

نهض بتكاسل لتفيذ أوامرها وأبدل ملابسه ثم غادر غرفته ليدلف إليهم في الاستقبال وقلبه يأكله الألم والخوف يؤلمه على صغيرته يحرك رأسه والقلق ذئب يفترس حمامة قلبه أخذ يفكر هل أصابها مكروه ؟ تقع في أزمة ولا تجد من يساندها ؟! هز رأسه وهو يرفض تذلك التفكير المؤذي وصل إلى الاستراحة المتفق عليها بالفندق وهو يقول :

- فريد ترامب

رحب به عماد ومراد بحرارة قبل أن يردف عماد بقلق :

-أستاذ فريد أنا آسف بس مش عارف أوصل لحد غيرك

سقط قلبه رعبًا أصابها مكروه بالتأكيد هبطت دمعة من مقلتيه وشعور العجز والقهر يغتال جوارحه ليردد عماد مرة أخرى :

- داليدا في خطر لازم نلحقها .. وحضرتك لازم تساعدنا عشان نلحقها ..
رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل الخامس عشر

كل ما في الأمر أنني أحتاج أحبك ككاتبة , ذروة الحب بالنسبة لها التفاصيل , جميع الكُتاب مرضى تفاصيل , فمثلًا سأدون لك أخطاءك الفاحشة التي اقترفتها اليوم , نظرة عينيك انحدرت خمس مرات عني لتشاهد شاشة التلفاز اللعينة  , تركت يدي لمدة ثلاث دقائق  يعني مائة وثمانون ثانية أليس ذلك وقت كافي ليُصاب كفي بأنفلونزا الهجر , اليوم ناديتني باسمى ولم تُنادينىحبيبتي , آخر مكالمة أجريتها استغرقت أربعة دقائق وخمس وثلاثون ثانية أليس من حق قلبي ذلك الوقت المنهدر عبثًا , إنك لم تلتفت للون طلاء أصابعي الأحمر الذي استبدلته باللون النبيتي , نسيت أن تُقبل أناملي مع كل لقيمة تدلف فمك ألم يكن ذلك كلامك أنك تود أن تعطرها بعبير يدي قبل ما تسكن داخلك تود أن تحمل تيار حبي لك لينتقل بجوفك , إنك لم تلتفت لخلخال قدمي الذي لم يتناسق مع منامتي القصيرة وتقل لي إنها غير مناسبة ف عليكِ بارتداء الأخر الذي أحضرته لكِ بعيد ميلادك الأخير , كل ما أريده فقط أن أكون كوكبًا في مدارك إليك المتسع من الوقت لتمرح فيه كما تشاء إلا أن يأت وقتي فهو لي , وأنت لي بكل كيانك , فتذكر أمر غيري في وقتي يعد خيانة لي وأنا سيدة لا تقبل الخيانة ياعزيزي.


تجلس داليدا بجوار المكتب الخشبي الموجود بجانب مخدعهم تدون بعض الخواطر التي تدور برأسها وهى تراقب زين بملامحة تشتاظ غضبًا , تحك قدميها ببعضهما بعنف وهى تزفر بقوة مما جعله يلتف إليها لينهي مكالمته الهاتفية قائلا بفضول

مالك !! أنتي زعلتي عشان سبتك

اصطنعت عدم الاهتمام مردفة

- مش زعلانة خالص .. براحتك .
دنا منها بخطوات ثابتة بعدما ألقى هاتفه فوق الأريكة قائلًا
- طب وريني كنتِ بتكتبي إيه .
طافت عيناها يمينًا ويسارًا ويبدو عليها بوادر الارتباك , كان زين يقرأ بكتاباتها بعيون ضيقة وتتبدل ملامحه مع كل كلمه يقرأها , فرفع عينه نحوها قائلا بشك
- كل دا حصل في الخمس دقايق دوول !!
نصبت عودها بتلقائية حتى أصبحت واقفة أمامه مردفة
- عشان نتجنب النكد والخناق بس بتاع كل ليلة لازم تاخد بالك من كل الحاجات دي .
دخل زين في غيبوبة ضحك ثم أردف قائلًا بسخرية
- واحنا هنركز في إيه ولا إيه بس !! احنا صحتنا على أدها والله ..

لكمته برفق على كتفه بسخرية مردفة

- ياسلام !! لا ماينفعش معايا أنا الكلام دا .. طالما اخترت تحبني يبقى تحبني زي ما أنا عاوزة مش على أد مقدرتك .. فاهم ؟؟
التقط أناملها سريعا ليطبع قبلة عليها قائلًا
- ياسيدي أنت تأمر أمر .. بس وريني كدة وهو أنتِ لابسة خلخال أصلا !!!
زفرت بنفاذ صبر على بروده أعصابه ومزاحه الساخر من طريقة حبها قائلة
- شووفت !! ما أنت لو مركز مكنتش هتسأل !! عموما الاهتمام ما بيطلبش يابشمهندس .

طبع عدة قبلات متوزعة على وجهها وهى واقفة بثبات منتظرة رد فعل منه ليطفىء براكين الغضب بداخلها , أمسك ذقنها برفق ليرفع وجهها لأعلى قائلًا بمزاح

- اسكتي مش طلع بيطلب عادي .. بس أنتي اللي شكلك نايمه على ودانك .
تغنجت بين يديه بدلال مردفة بنبرة ساخرة
- رخم أووي على فكرة .. صالحني دلوقتي حالًا ..
ضحك بصوت مسموع ثم ألقى نظرة على الورقة الموضوعة فوق سطح المكتب قائلًا
- بطريقتك دي محسساني إني مشتري تلاجة بالدليل ولا الكتالوج  بتاعها
رمقته بنظرات غاضبه وأنفاس متصاعدة تريد أن تحرقه ثم تحركت متأهبة للمغادرة
- كدة!!! وكمان بتهزر !! طيب ابعد بقى .

احكم قبضته عليها سريعا ليجذبها نحوه

- خدي هنا أنتِ هتستهبلي .. ليا ساعتين بهد في أخواتك عشان أنيمهم وفي الأخر تقوليلي ابعد !! إيه الجحود بتاعك دا .. ماهو دا مش أسلوب خالص بردو .

رغم عنها أطلقت ضحكة عالية كأن روحها البرئية تجسدت بها فكانت كافية أن تشعره بأنه للتو أمسك الدنيا بين يديه , كان تأثير ضحكتها عليه كسهم دخل من جهه وخرج من الأخرى بصحبة قلبه تاركًا روحه فارغة تلهث تشتاق لجيوش متتالية من الأسهم المصوبة من ثغرها إليه لأول مرة تمنى أن يكون ممتلئًا بالأسهم  فبدون تردد جذبها إليه ليسد ما فرغه سهم ضحكتها فكان له بمثابة رحيقًا تنتشي له حواسه يرتوي منه حبًا كل لحظة مرددًا بلهفة.

- إيه اللي أنت عملتيه دا !!

حاولت أن تتحرر من قبضته القوية ولكن بدون جدوى فقالت

- معملتش حاجة .. أنت بتتلكك !!
نظر لها بعيون متسعة بهما نبرة شوق
- خدتي روحي مني وأنا لازم أرجعها دلوقتي بطريقتي ..

قرعت طبول قلبها ما بين الشوق واللهفة والخوف والارتباك فقالت بتلقائية وهى تبتعد عنه

- زين صح .. أنا جعانة أوي أوي أوي .
- كلنا جعانين والله ..
ركضت نحو الباب مردفة
- لا أنا جوعت يلا روح هاتلنا أكل من برة حالًا ..
دنا منها وهو يعض على شفته السفلية بنفاذ صبر
- الدلع دا هيستمر كتير !!

زمت شفتيها بحركة طفولية ثم أردفت قائلة

- والله جعانة بجد .. وبعدين أنت يرضيك مراتك حبيبتك تنام بالجوع !
- هو أنتي مش لسه أكله من ساعتين ..
لاحت له بأصابعها بتلقائية قائلة
- تؤ تؤ .. هو أنا ماقولتلكش مش أنا بجوع بسرعه وبشبع أسرع .. وبعدين أنت هتحسب عليا اللقمة من أولها .. كدة أنت هتعصي ربنا .

نظر لها بصدمة قائلًا

- لا إله إلا الله !! أنت هتركبينا الغلط من أولها ليه وأنا نطقت .
أومأت رأسها بعناد مردفة
- لما ربنا يقول
} لينفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا {
وتيجي حضرتك تحسب عليا الأكل وتقولي لسه أكله من ساعتين وتسيبني بالجوع كدة يبقى ربنا هيحاسبك على الغلبانة اللي معاك وهى أنا .

استند بكفها على حافة الباب ليضعها تحت سطوته وحصارة قائلًا بغمز

- طيب ولو كانت بتعاند وبتيجي على جوزها الغلبان اللي هو أنا بردو نعمل فيها إيه ياست الشيخة !!
عقدت ساعديها أمام صدرها وهى تنظر في عينيه بتحدٍ قائلة
- والله كله وشطارتك يابني .. بص هى نصيحة كدة على الماشي ربنا يجعلها في ميزان حسناتنا وشكلك غلبان فأنا هساعدك ..
رفع حاجبه وهو يرمقها بنفاذ صبر ويزفر بقوة مرددًا
- والله !! كتر من أمثالك .. هاا قولي النصيحة حق أنا محتاس .

ابتسمت بحب وهى تكتم صوت ضحكتها مكملة في مسرحيتها مرددة بثقة

- بص كان في حديث عن النبي بيقول إيه
} إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ الضِّلْعِ تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا {
بمعنى هفهمك بس متبصليش بجهل كدة .. الرجل الغبي يابيه هو اللي يحاول يعدل تفكير ونمط الست مراته .. المفروض إنك تطلع ناصح كدة أو صايع بمعنى أصح وتستغل عنادها وعوجها في حاجات تانية وتضلل عليهم بضلعها المعوج اللي مش عاجب معاليك ,, فهمت .

جز على أسنانه بنفاذ صبر قائلًا

- أنا دلوقتي مش فاهم أي حاجة غير إني عاوز أشوفك في حضني .
احمرت وجنتها بخجل قائلة بعناد
- وأنا مابعرفش أفهم أي حاجة وأنا وجعانة .
ضحكا سويًا بخفوت ثم أردف زين قائلا
- وحشتيني , أنا بلوم نفسي على كل لحظة قضتها في بعدي عنك , البني آدم دا غريب أوي بيفضل يعاند ويضيع وقت في أكتر حاجة هو محتاجها , مصمم يعيش تعبان محتار ومع إن راحته واستقراره في حضن واحدة بس , الغبي بقى اللي يكابر ويبعد وينسى إن كل دا بيتقسط على حساب قلبه وسعادته .

تنهدت بحب وهى تعبث بأناملها في ملابسه بدلال

- أنتوا كرجالة بتبقوا حلوين أوي لما بتحبوا .
نظر لها بعيون ضيقة ممازحا
- وأنتِ عرفتي كل الرجالة فين ياست هانم .
رفعت حاجبها بصدمة وهى تحرك حدقة عينيها يمينًا ويسارّا بارتباك قائلة بهمس
- شكلي كد. وقعت نفسي في فخ .. -ثم رفعت عينيها إليه لتغير مجرى الحديث قائلة- وأنت كمان وحشتني أوي .
نظر لها نظرات ساخرة قائلًا
- اممم اهربي اهربي .. أول مابتزنقي بترجعي لورا ..
فركت كفها بارتباك وهى تقرب منه لتقول بغمز
- أو نرجع لقدام عادي جدًا هههههه .

لم تشعر بقدميها إلا وهما يجذبونها بداخل أحضانه وتستند برأسها على جدار صدره الصلب لتضع روحها في أكثر الأماكن الضيقة اتساعًا فجميعنا حينما يصيبنا الحب لانريد اتساع الأرض وما بها فقط كل مانريده عالم يتكون من جسدك وذراعيك الملتفين حولي ذلك يكفيني ف أنا لا أريد عطرك , همسك , أنفاسك , نبض قلبك .. أريد أن أمزج أنفاسنا معًا حتى أعجز عن التفريق بينهما , فقربها بالنسبة له بم يعد كافيًا لف ذراعيه حولها ليقربها منه أكثر فأكثر كأنهم جسد واحد بنفس واحد بنبض قلب واحد بقربها أدرك أن الوطن الحقيقي هو ضمة حضن .


    همس زين بأذنها قائلًا بمزاح وأنفاسه الحارة ترتطم بعنقها :

- طيب طالما حضني مريح أوي كدة وعاجبك ليه العناد والمكابرة !!
ضربته برفق على كتفه وهى تبتعد عنه قليلًا مردفة
- والله بني آدم فصيل .. روح هاتلي أكل يلا .
لازال يحكم حصار ذراعيه حولها ليقول بغمز
- والله أنتِ اللي فصيلة .. لسه كنت بفكر في غزو كدة .
ضاقت حدقة عيونها باستغراب قائلة
- غزو !! قصدك إيه .

فكر لبرهه وعينيه تجوب يمينًا ويسارًا ليقول

- فتحي مخك معايا مش كل كلمة هشرحها بقى !!
أشارت له بسبابتها بحيرة وشك
- مش مرتحالك !!
تنحنح بخفوت وهو يغمز لها بطرف عينه مرددًا
- أصل كنت عاوز أطبق نظرية كدة قولت يمكن تجيب نتيجة .
- ياسلام !! والنظرية دي اسمها الغزو !!
أومأ رأسه إيجابًا وبثقة مرددًا
- أصلهم علمونا في المدرسه إن القبلة تمهيد علوي للغزو السفلي وكدة أنتي طربقتي النظرية خالص .. ارتحتي !!

شهقت كشهقة الولادة تكاد أنها سحبت أكسجين الغرفة وهى تنظر له بعيون متسعة

- أنت فظيع !! أوعى كدة لما تتربى أبقى نتفاهم .. روح هاتلي أكل ومتكلمنيش تاني .
كتم صوت ضحكته قائلًا
- أنتِ ليه مصممة ترسخي في ذهني إني شاقطك من المقطم !!
كتمت صوت ضحكتها وركضت أمامه مغادرة غرفتها لكي تبتعد عن أسهم نظراته التي تخترقها .. خشيت أن تضعف أمامه وتهد جبال عنادها , ضرب زين كف على الأخر وهو يهم بتبيدل ملابسه
- ننزل نجيب عشا أما نشوف آخرتها إيييه !!!

أمام إحدى شقق إسكندرية

تصف سيارة بداخلها فريد بصحبة مراد وعماد أمام منزل أكرم
فريد بقلق : أنا عاوز أفهم بس .. إيه علاقة بنتي بالولد دا !!
زفر عماد بضيق : حضرتك دي أسرار مريض .. احنا طاوعنا حضرتك إنك تيجي معانا بس عشان أنت أب ومن حقك تطمن على بنتك .

فريد بتوسل : طيب هو ممكن يعمل فيها إيه

مراد بهدوء وحكمة : ادعي بس نلاقيهم وإن شاء الله مش هيحصل حاجة .
دلف عماد من السيارة متجهًا نحو المبنى العالي المطل على بحر إسكندرية , اتبعه مراد وفريد إلى الداخل .. طرق عماد على باب الشقة ففتحت لهم سيدة في عقدها السادس قائلة
- أفندم !! أنتوا مين ؟
عماد بهدوء : البشمهندس أكرم موجود .
أجابته السيدة بتردد
- ااه هو جوه بس بياخد دش .. اتفضلوا وأنا هديله خبر ..
تبادلوا الأنظار بحيرة ثم دلفوا بخطوات متثاقلة نحو أقرب مجلس , أقفلت السيدة الباب خلفهم وتوجهت نحو غرفة ابنها ,, وبعد عدة دقائق أقبل أكرم عليهم ولم تخل نظراته من الحيرة والدهشة
"دكتور عماد !! حصل حاجة !! _ثم أرسل نظرة نحو مراد قائلًا_ هو مش أنت الولد بتاع المطعم اللي اتخانق زين معاه !!"

تنهد عماد بنفاذ صبر

- أكرم اقعد بس !! هنفهمك.
رمقهم أكرم بنظرات تعجب وهو يجلس بجوارهم مرددًا
- زين بخير ..
عماد بعفوية : زين فين ؟
هز أكرم كتفه بنفي قائلًا
- معرفش .. أنا شايل شغل الشركة كله على كتافي لوحدي .. وأهم الشحنات اللي المفروض يكون هو في تسليمها مكانش موجود .. وحقيقي أنا قلقان عليه ..
رمقه عماد بنظرات شك قائلًا
- أكرم ... زين فين !
بدي عليه ملامح القلق والاربتاك مردفًا
- معرفش !!

مراد بسرعه : أنت صاحبه وأكيد الوحيد اللي تعرف هو فين !

وثب أكرم واقف لينهي الجلسه قائلًا
- معرفش .. ولو سمحتوا اتفضلوا عندي شغل بدري .
نهره عماد بقوه
- يابنى افهم زين في خطر .. قولنا مكانه فين !! كده أنت بتضيعه ياأكرم .
ارتبك أكثر متذكرًا جملة زين التى اردفها بنبرة تحذيرية
"أوعى ياأكرم حد يعرف أنا فين .. أنت فاهمني
وجملة عماد الأخرى التي تدور بذهنه
"زين في خطر .. زين في خطر
رج أكرم رأسه بقوة مردفًا
- المقابلة انتهت ..
نفذ صبر عماد عندما تأكد من ظنونه
- كدة أنت بتضره .. قولنا هو فين وإلا ذنبه هيبقى في رقبتك !!

التزم أكرم في عناده وصمته قائلًا

- اللي عندي قولته
فريد بتوسل : يابنى لو تعرف حاجه قولنا .. كدة هتنقذ روحين .. الدكاترة بيقولوا إن تواجد صاحبك مع بنتي فيه خطر .. أرجوك ساعدني نوصله .

دار أكرم بجسده متكأ على عكاز صمته وعناده .. رمقه عماد ومراد بغل أوشك عماد على الانفجار في وجهه ولكن مراد وضع كفه ليمنعه وهو يرمقه بنظرة خاطفة توحي بالتريث .. شرع كلاهما بالتحرك نحو الباب .. كان أكرم استجمع شتات قوته وافكاره مردفا بتردد

- زين في شرم الشيخ .. مع داليدا ..

صاعق كهربي مر على قلوبهم جعلهم يصابون بالشلل في أماكنهم لتحمل ما أردفه أكرم , اقترب فريد منه بتوسل

- بنتي داليدا معاه !! ريح قلبي يابني ..
أكمل عماد بلهفة
- يلا تعالى معانا لازم نروحله دلوقتي !!
ألقى أكرم نظرة علي ملابسه ففوجئ بعماد يجذبه من ياقته
- مش وقته ياأكرم .. يلا على كدة ..

( في شالية شرم الشيخ )

شعور ما أجبره للخروج من المنزل ملبيًا مطالبها محاولًا السيطرة على أحاسيس معينة مربكة بداخله لم يحدد هويتها ، واقفة تراقبه خلف النافذة وهو يصعد سيارته باستسلام , تضحك بصوت مكتوم وهى تضع يدها فوق صدرها مناجية ربها
_ ربنا يخليك ليا ياحبيبي ..
اقتربت من هاتفها الموضوع جنبًا فالشبكة لم تكن بجودة عالي. مردفة لنفسها
- حاسة جوايا كلام كتير عاوزة اكتبه ,, هكتبه وبعدين أطلع فوق عشان أشغل النت ..

فوجئت باتصال هاتفي من رفيقتها التي انقطعت أخبارها منذ أشهر شروق ، ركضت داليدا لأعلى كى تتيح الفرصة لهاتفها أن يلتقط الشبكة الهوائية ثم أجابت بلهفة وهى تقف بجوار النافذة

- طب والله ندلة .. فينك كل دا !! وحشتيني أوي ياحيوانة ..
تنهدت شروق بكلل
- وحشتيني أوي ياداليدا .. اااه لو تعرفي الزمن عمل فيا إيه .. كل يوم بضرب نفسي ألف جزمة إني ماسمعتش كلامك ..

انعقدت ملامح داليدا بغضب قائلهة

- متقلقنيش عنك .. مالك !! دانا اللي بقول البنت مدلعة في السعودية مع جوزها ..

ضحكة ساخره شقت شفتي شروق رغم عنها قائلة

- دلع إيه بس ، حياتي ادمرت وكل أحلامي اتبخرت ، بقيت زي جارية بالظبط ، أول شهر أخدني معاه وتمام وزي الفل بس طول اليوم محبوسة فالشقه مابشوفش الشارع غير مرة كل أسبوع ، قاعدة في سجن بالظبط ، ولما زهقت واتخنقت قولتله أنا عاوزة انزل مصر تعبت ، ونزلت هنا بقيت شغالة خدامة لأمه وأخواته وكلمة من هنا وكلمة من هنا ومش بلاقيه جمبي ، دانا لما أتعب بالليل وأكون هموت على برشامة مش بلاقي حد ينزل يجيبهالى ، كل اللي بيعمله بيجي ١٥ يوم كل ست شهور ويسافر تاني ، اسكتي ياداليدا دانا بقيت شاربة المر من كعاني .. كنت شايفة إن الشخص اللي بيشتغل بره دا مالك الدنيا واللي فيها طلع كله هوا ، مافيش قرش بيدخل إلا ومدفوع تمنه وزيادة ...

أصابها الضيق لحال رفيقتها وطريقة حديثها العادية ، أين ذهب دلالها وشغفها وتفننها في انتقاء الألفاظ التى تعكس صورة راقية عن تربية أهلها ، أصبحت اليوم مثلها مثل أي سيدة آتيه من قلب الأحياء الشعبية ، اليوم أدركت أن وجود الزوج مع زوجته ما هو إلا زهو ونضارة لها فبغيابه تضمر هى وتتلاشى سعادتها وتتحطم معالم البهجة بها ، وجود الرجل يهب زوجته كل ما هو جميل ، كل ما هو مفرح ، كل ماهو مريح ، فمن أكبر النعم التي جعلتها أن ترفع عينيها لبروج السماء تحمد ربها وجود زوجها بجوارها ، متى احتاجته وجدته ، ومتى طلبت فهو يُلبي ، ابتلعت داليدا ريقها لتبلل حلقها الجاف مردفث

- مش وقت ندم ياشوشو ، عيشي والوضع اللي شايفة إنك مغصوبة عليه خديه بالرضا ، كنتي دايما بتتمني حياة معينة وربنا استجاب ليكي ، اتحملي نتيجة ما اتمنيتي ، عشان كدة كنت دايما أقولك ادعي ربنا يكتبلك الخير وبس وسيبي الباقي على القدر ..

تنهدت شروق بمرارة وحزن

- الحمد لله ، كل واحد بياخد نصيبة ، طمنيني عنك فين أراضيكى !!

ابتسمت داليدا بخفوت قائلة بصوت هادئة

- أنا وزين اتجوزنا ..
اتسعت حدقة عيون شروق بدهشة وهى تردد جملتها الأخيره محاولة استعابها
- لأ .. زين زين .. زين بتاع الجامعة !! بتهزري صح ..

ضحكت داليدا بصوت عالي قائلة

- والله بجد .. اتجوزنا إمبارح ، اسكتي ياشروق حاسة قلبي بيرفرف جوايا ، عمري ما كنت اتخيل إن الجواز هيكون حلو أوي كده .

- الجواز حلو لو مع اللي بتحبيه ياديدا ، أما لو كنتي مجبرة وباصة على مديات وأوهام زيي معتقدة إنها هتسعدك ، ساعتها هيتحول لجحيم ..


- الحمد لله ياشوشو ، أنا أصلا مكنش ينفع اتجوز غير زين ، أنا منه وليه وعشانه هو اللي ربنا خلقه عشان قلبي يدقله بس .. أنا لقيت نفسي مع زين وفي حضنه ، اللي هو بعد لف وغربه طويلة أخيرًا رجعت وطني ومأمني


شعور بالحقد وبعض الغيرة احتل قلب رفيقتها ، فهى أيضًا متزوجة ولكنها لم تستحس بما تقصه داليدا ، حياتها مقارنة بحياة داليدا جنة ونار ، حاولت أن تخفي غيرتها بتغيير مجرى الحديث قائلة

- المهم احكيلي اتجوزتوا إزاي !!

أجابتها داليدا بتلقائية

- عادي روحنا عند المأذون واتجوزنا ..بس .
اعتدلت شروق في جلستها لتسائلها بفضول
- أنتي هتاخديني في دوكة ، احكيلي اتقدملك إزاي وطنط سعاد كان إيه رد فعلها وإيه اللي حصل .. احكي تفاصيل يابنتب .

دمعة فرت من طرف عين داليدا بمجرد ذكر اسم أمها فاجابتها بألم

- ماما تعيشي أنتي ياشروق ، وأول ماتوفت مالقتش قدامي غير زين رجليا وقلبي اخدوني لعنده ، بس بعدها خدني وروحنا للمأذون وكتبنا الكتاب وحاليا أنا مراته ..

شروق بتعجب وهى تفكر في كلمات داليدا ثم أردفت بتساؤل

- ديدا هو مين كان وكيلك !

هزت داليدا رأسها بالنفي قائلة

- مش فاهمة ، قصدك إيه ؟

- قصدي إن عشان جوازك يبقى صحيح مش هيكفي مأذون وشهود ، طالما إنك بكر ودي أول جوازه ليكي فربنا كرم المرأة بإنها تتجوز بوكيلها فهمتي ،، عشان كدة بسألك مين كان وكيلك !!


ضحكت بسخريه وعدم استعاب

- يابنتي هو مش اللي يعدي ٢١ سنة يبقى وكيل نفسه ، مش دا الشرع والقانون !!
أجابتها شروق بنفاذ صبر
- ياغبية اسمعي بس .. أمال عامله فيها شيخة وحافظة قرآن وأحاديث على إيه ، بصي الست اللي اتجوزت قبل كدة عادي تجوز نفسها بنفسها ، أما البنت مش مستحب في الدين إنها تجوز نفسها وتكون وكيلة نفسها ، وإلا كان جوازها عرفي مش رسمي .. أنتي إزاي الفرحة عمت عيونك عن حاجه زي دي !!

جيوش من الفكر هجم عليها كانت كافيه أن تفتك بها ، حاولت تكذيب ظنونها وأقاويل رفيقتها لها ولكن سرعان ما أرسل الي ذهنها إشارة عبارة عن إحدى الجُمل التي أردفها الإمام في خُطب الجمعة

( لا نكاح إلا بولي ) ..
شروق بفضول : زوجتي فين يابنتي ..
تنحنحت بخفوت محاولة إخفاء خوفها وقلقها
- شروق هقفل دلوقتي .. تصبحي على خير .

قبل أن تنتظر منها ردًا أنهت المكالمة ثم سبحت في بحر دموعها المنهمرة على وجنتيها ، محاولة التماس الأعذار له مرددة في ذهنها أن الحب الصادق لم يكتب له نهاية حتى  بعد الموت والدليل أن الله عز وجل سيجمعهما في جنة الخلد ، فليس للحب نهايهة ، ولكن لماذا أشباح النهاية تراود حبها لتحكم عليه بانتهاء تاريخ صلاحيته وظهور تجاعيد الألم فوق روحها ، ألم يعد حُبها كافيًا أم أنها لم تتألم بالقدر الكافي كي تظفر بحب يدوم لا ينتهي ..


عجيب قصر الحب فإنه يقتنص سكانه ببراعة ليأسرهم بداخل أسواره ، فالباقية إما تائهين يبحثون عن طريقه ، وأخرون وصلوا ولكنهم وجدوا أبوابه انغلقت كأنه اكتفى بعشاقه رافضًا تسلل غيرهم ، والأغلب منهما لا يبالون له أي أهمية ، فهو بالنسبة لهم سراب يركض نحوه الفارغون المستعبدون تحت رحمة مخلوق واحد يظنون أن العيش في ظل أسواره الثليجة جحيم سيفتك بهما وإن حرية الصحراء الملتهبة حرارة وقحدًا أهون من العبودية في كنفه.



يجوب زين بسيارته في شوارع شرم الشيخ المُختلفة ، ويشعل رأسه التفكير بتلك التي اقتحمت حياته ، الوحيدة التى انخضع لها كبريائه ملبيًا لها كل أوامرها ، أهذا  حُب أم حيل الأمراء قبل غزو أي معركة ، فهو لم يُنكر الهدف الوحيد الذي راوده لكي يصل لها ولكن ما يشتت تفكير أي قوة ساحرة تمتلكها سطو عينيها لتأسره لتجعله خاضعًا ذليلًا مجيبًا لدلالها وتمردها ، معها يفقد سيطرته على أفكاره قلبه لسانه بمجرد رؤيتها لم يدرك إلا شعور الاشتياق لها فقط .


وقف بسيارته جانب الطريق فجأة وهو يلتقط أنفاسه بصعوبه ، تبدو عليه معالم الحيرة والارتباك ، فهو استغل كل الحيل للوصول إليها واليوم نال مراده ، ظل يبحث بداخله عن شعور النفور منها بداخله فلم يجد له أثرًا ، كان اقتحامها كتسلل رائحة المسك بداخله فمُلأ بها حد الاكتفاء متسائلًا من أي ثقب خفي تسللت هى .


رج رأسه بقوة لتشتيت أفكاره المتهجمة عليه قائلًا بحزم

- زين ما بيحبش حد ، زين أقوى من إنه يعيش تحت رحمة واحدة ست ، وقتك انتهى معايا ياداليدا .. يمكن اللي جمعنا تاني ظروفك الصعبة اللى تشبه ظروفي بس دا مايمنعش إني اتخلى عن مبادئي عشانك ، لازم تختفي واختفي من حياتك .. كفاية .

حسم أمره فعاد ليقود سيارته مرة أخرى متجاهلًا تيارات الألم المتدفقة من خلايا جسده التي لا تحن إلا لهفة وحبًا لها رافعًا رايه كبريائه وعناده .


صوت دق على باب منزلها ليقطع حبال حزنها متأملة

- دا اكيد زين .. منا لازم أفهم منه إزاي المأذون مقالوش حاجه زي دي ، أنا كنت زي الغبية الفرحة عمت عيوني ..

تحركت بتثاقل وجسد مرتجف نحو الباب لتفتحه فوجئت بسيده أنيقة ممشوقة القوام ترتدي ملابس باهظة ذات شعر مصبوغ بألوان مختلفة ، بعدما تفتنتها بدهشة نظرت إليها بتساؤل

- مين حصرتك !
رمقتها فريدة بنظرات ساخرة قائلة
- أنتي بقى اللى يسيبني عشانك ..
ضاقت حدقة عينيها بتعجب مردفة باستغراب
- أفندم !! أنتي تعرفيني ؟
ضحكة أخرى ساخرة شقت شفتي فريدة وهى تدفع داليدا عن طريقها مرددة بكبرياء
-اجري يابت قولي لزين إن فريدة هانم مستنياك تحت ..
تركت داليدا الباب موارب لتتبع تلك السيدة التى اقتحمت منزلها بتساؤل
- ممكن أعرف أنتي مين .. وبأى حق تتهجمي على بيتي كدة .

ضحكت فريدة بصوت أنثوي ساخر وهى تجلس فوق أقرب أريكة واضعة ساق فوق الأخرى مردفة

- أنتي مين ياشاطرة ؟!
زفرت داليدا بنفاذ صبر قائلة
- أنا مراة زين ، أنتي مين بقى .
فزعت فريدة من مكانها بغضب وبراكين تتوق بداخلها لتنفجر بوجهها قائلة
- مراة مين يابت أنتب !!! أنتي جرى لعقلك حاجة ؟ زين خطيبي أنا هيتجوزك إزاي ؟

صاعق كهربي أخر صفعها على قلبها بقوة فلم تتحمل أكثر ، شعرت باختلال توازنها ودوران برأسها أوشك أن يحط جدران المنزل فوقها ، استجمعت شتات قوتها قائلة

- أنا معرفش أي حاجة عن كلامك دا .. وزين مش هنا .. لو سمحتي اتفضلي .

دنت فريده منها بخطوات متباطئة وهى تربت على وجهها بقوة

- هيسيبك ياحبيبتي تلاقيه بس أكل بعقلك الحلاوة يومين وهيدور على غيرك ... اااه ورسالة أخيره تبلغيهالوه أنه لو مظهرش لحد بكرة الصبح هطربقها على دماغه .. باي باي يامدام .

جسد متجمد لم تتحرك إلا عيناها التى ظلت تناشدها هنا وهناك حتى اختفت من أمامها ، فلم يقتلها الشوق لم يقتلها البعد بل قتلها الكذب والخداع ، استندت على جدار السلم بجسد هذيل محاولة استعاب الصدمات المتتالية نحو قلبها بدون رحمة ، كل ما كانت تريده هو الحب معه وله بكل لحظة ، أصبحت تُعاقب على ما اشتهت وهو لم يقصر فكان جلادها القاسي .


نسيت باب منزلها مفتوحًا ثم ركضت لأعلى لتهاتفه مرات متتالية في كل مرة كانت تصاب بخيبه أمل بثقل نيزك فوق قلبها ، كل مرة تجيبها رساله مسجلة

الهاتف المطلوب مغلق أو غير مُتاح عليك باعادة الإتصال في وقت لاحق

ألقت هاتفها بعيدًا بصراخ ، فكل ما تمنته غرز حضوره في شرايينها كي تتغلب على مصاعب الحياة ولكن ما فعله هو غرز ورد الحب بداخل جرحها الدامي فتجاهلت نزيفها منبهرة بجمال ورائحة الورد ، فغادر هو تاركًا جرحها ينزف والورد الذي زرعه يذبل ، اليوم فاقت من غيبوبتها الطويلة التي كان سببها رجل ، رجل خداع لم يعرف للحب سبيل سوا الكذب للفوز بمطالبيه الدنئية ، أصبحت هى إحدى ضحياه الآن ، طير اقتنصه صياده لإرضاء أهوائه فتركه يتلطخ في دمائه بدون رحمة ، فهو لم يتركه يتسمتع بحريته ولم يخلصه من ألمه للأبد ويأكله ، تركه يتراقص في بحور دمائه ويراقبه بابتسامة نصر تنتشي له حواسه .


ركز ياأكرم فين الشالية

أردف عماد جملته بتوسل وهم يترقبون الأماكن في الظلمات ، التفت أكرم ليبحث عن المنزل الصيفي لدى صاحبه مردفًا
- أنا فاكر كان قدام البيت شجره صغيرة وزيرتين مربوطين فيها ..
عماد بنفاذ صبر
- طب ارجع يامراد نبدأ من تانى .. يمكن يفتكر ..
فريد بتوسل : ركز ياولدي الله يرضى عنك ..
أردف أكرم بسرعه
- مراد امشي علي طول افتكرت .. يلا .
رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل السادس عشر

تتوالى النوبات صوب قلبي حتى أصبحت مليئة بسهام الوجع ، جروح روحي دامية تنزف استغاثة في عالم أعمى عن تأوهات الآخرين ، كانت كمخدر على عقلي حتى أصبحت كالهائم على وجهه أتوسل للمارين حذاي أن يمسكوا بيدي ويضعوا أقدامي على طريق الفرح حتى خضعت روحي لمصرعها فقدت بريق الأمل فاستسلمت للمزيد من أسهم اليأس.


نعيش جميعًا على شعاع خافت من الأمل ، أن الزمان دائمًا مُتقلب تارة حزن تارة فرح وتارة أخرى اختبار علينا أن نعي اجتيازه بنجاح ، همس لي عجوز ذات يوم قائلًا أن ؛ الأرض التي ينبت منها وردًا  نفسها التي ينبت  من رحمها شوكًا .. فلا تتعجب لأفعال الدنيا مهما قست .. ربما تمنحك ما يبهرك كجمال الورد فيهوي بك إلى حصار أشواكها .. ورُبما شوكه تنبهك فتعرقل طريقك لتنقذك من فحل شرها ..  ارضَ بما قسمه الله لك .. فلا ورد بدون شوك ولا حلاوة بدون نار واعلم أن من اعتاد على طعم الحلوى لم يستلذ بالعسل ..


صوت ما يرتعد من جوفها ممزوجًا بلحن قلبها المنبعث من شاشة تلفزيونية أقصى يسارها ، كلماتها تتقاذف بين أربع جدران لترسُ أخيرا على شواطئ آذانها قائلة :


في تلك الليلة المفعمة بجيوش الحزن فلم يقودني قلبي إلا للهرب أريد أن أختبئ مني ومن عشقي الكاره له ، تلك المشاعر المؤلمة التي بات جسدي يتعامل معها وهو تحت تخدير قوي من التصدعات التي جعلتني متغيبة عن الوعي كل السبل لا تؤدي إلا للانتحار ، أصبح الانتحار بالنسبة لي شهيًا للغاية أود أن احتضنه بجسد هزيل مُتهالك حطمته الطبيعة ، ظللت أجوب غرفتي يمينًا ويسارًا بشيء أشبه بالجنون مابين قلبي الذي يتمزق بصدري بعدما التحم بعناق الروح وقبل أن يطيب هشمت جبال من الزجاج فوقه فساءت حالته ، ظللت أبحث عن طريقه للموت مرضية لآلامى أفرغ بها كل ما يعبث بداخلي لأتخلص للأبد من انهيارات الزم...


أود أن أرتمي بين أحضان الموت خالية فمهما قسى علىّ قسوته لي طبطبة هادئة على جدار قلبي ، شيء ما بداخلي يقودني إلى حدائق الانتحار المزين بألطف أنواع الورد ، أقبلت عليه متبسمة وأنا أتمسك ببقايا الزجاج المهشم تحت قدمي الذي لم يختلف كثيرًا عن تهشم قلبي وتناثر فُتاته بداخلي ، وضعت حدًا لنهايتي استكفيت من اختبارات الزمان حتى ظفرت اليوم بالنتيجة ( راسب لايصلح للحياة ) ، كل ما بداخلي يتشاجر يلهث أي جزء من جسدي ستمر فوقه قطعة الزجاج لتقضي على آلالمها المبرحة أولًا ، شهيق آخر نفس فر من فمي مبتهجًا ناجيًا من نيران احتراق جوفي ، ذرفت عيناى بشلالات من الدموع كانت كافية أن تعلو منسوب مياه البحر ورفع نسبة ملوحته للقضاء على أسماك قاعهُ ، غرقت في مياه دمعي كما تعكس الطبيعة قوانينها وتغرق المياه سكانها فأصبحت عاجزة مثلهم...


فالأسماك لا تحمل جوازت سفر لتغيير مستنقعها وهى أيضًا فقدت روحها جواز سفرها لذلك قررت الهجرة الغير شرعية لتنجو من صراعات الزمان المؤلمة .. عزمت قراري لأطيّب جروحي مرت قطعة الزجاج فوق شرايني ولازلت استقبلها بابتسامة متسعة كمن ينتشي لملذاته ، قطرات من الدماء تراقصت فوق معصمي جعلتني اعتصره بقوة لأرض غرور عيناي ، قطرات متتالية ارتطمت بالأرض فلطخت الزجاج المتناثر ، قررت استودع جنتي التي عشت بها أجمل دقائق معه ، تحركت ببطء نحو مخدع عشقي له لألقي بجسدي في أحضانه فهو خير شاهد على ملحمة الحب التي كانت تلتهمنا بدون رحمة ، بسطت جسدي فوقه منتظرة ملك الموت يحملني لمكان آخر ، آخر شيء مر على جدار قلبي وهو يطبع قُبلة الحب على وجنتي تمنيت أن يقف الزمن عند تلك اللحظة حتى ارتوى منه قبل مايتركني ، أعوض سنين صبري التي ما تمنت بها غيره ، جيوش من النمل تحركت من قدمي متجهه لأعلى ببطء ما يؤلمني أود الركض أود الاستعجال للذهاب لعالم الغيب ، لم أدرك ما مر علي من الوقت حتى أصبحت أسيرة لغيبوبة حتى الآن لم استفق منها ، ولا أود الاستيفاقه لأنها معك وحدك ، اكتفيت بك في أحلامي طالما صفعنا واقعنا بحقيقة الغياب.


بعد مرور خمسة أسابيع


يتوسط مكتبه الخشبي الكبير وأمامه مجموعة من الأوراق يتفتنهم بعناية ، دلف أكرم بفرحة قائلًا

- وكدة خلصنا من أكبر شحنتين واسمنا سمع والطلبات علينا مش ملاحقينها ..

رفع زين عينه برزانة وثبات مردفًا

- تمام .. فريدة رشوان استلمت شحنتها !!
جلس أكرم أمامه بتلقائية مرددًا
- كله ميت فل وعشرة ياهندسة .. إنما أنت مطلعتش سهل أبدًا ، أنت عملتلها إيه عشان تطويها تحت جناحك كدة !!
التوى ثغره جنبًا بابتسامة ساخرة وهو يتكئ للخلف قائلًا
- الستات دول كلهم عجينة واحدة ، طول ماأنت عارف تشكلها صح هتكسبهم كلهم ..

هلل أكرم بإعجاب قائلًا

- والله يابني أنت مدرسة .. ما تعلم أخوك أي كلمتين كدة .. دانا بنت الجيران ساكنة قدامي ١١ سنة يازين مش عارف ألفت نظرها ..

أجابه بسخرية

- عشان غبي ، الستات مش عاوزين لفت نظر .. دول عاوزين بلطجي يهجم على حياتهم ويملكها ، عمر ما واحدة ست هتحبك وأنت متكتف ومقضيها نظرات ، ادخل عليهم بقلب جامد ومهما كان عنادها وتمردها يومين بالكتير وهتلاقيها بين إيديك يامعلم .

أطرق أكرم بأسف

- عارف الفرق بيني وبينك إيه !! إني بدور على الاستقرار والأبدية مش علاقة ليلة وأقلب ، وعمري ما هابقى مبسوط وأنا جابر واحدة على الحب ، الحب لو مخطفهاش ليا من أول نظرة نبقى مش لبعض ، شعور إنك تايه بتدور على حبيبك واللي منك وفجاة قلبك يلتفت لنصك الثاني اللي ضايع منك من زمان هو دا الحب اللي بيبدأ بنظرة وينتهي بحضن ومش العكس اللي بتتكلم عنه أنت حطب مش حب هو اللي يبدأ بحضن وتكسير وعفويو وينتهي بنظرة مشتعلة بنار الندم والحسرة .. فهمتني !!

اعتدل زين في جلسته بعد ما تنحنح بخفوت متفهمًا مغزى كلمات رفيق قائلًا

- ياخي أنا كل ماأحاول أنسالك عملتك المهمببة بتفكرني ليه !!

- لولا اللي أنا عملته كان مين هيلحق البنت اللي اتصفى دمها دي وبين الحياة والموت !! أنت ممكن تنسى أي حاجة إلا كسرتها ووجعها اللي أنت كنت سبب فيه .. بلاش توهم نفسك أنت مش ناسي أنت بترضي غرورك وكبريائك بس ..


اقتضبت ملامحه بضيق وضجر مردفًا بنبرة تحذيريه

- أكرررررررم !! متحاولش تهد علاقتنا عشان بنت لاراحت ولا جات ..
ضحكة ساخرة شقت شفتي أكرم مردفًا
- أنت اللي بتهد نفسك ، أنا ياصاحبي معاك وأفديك برقبتي وعمري ما هسيبك حتى لو أنت سبت لإنى باقي عليك ومقدر حالتك .. اااه صح وأبقى روح القسم شوف القضية اللي رافعاها عليك ( جهاد محمود ) وبتدعي إنك أبو اللي في بطنها .. واجه نفسك يازين وامشي عدل عشان ربنا يفتحها في وشك .. عن إذنك هشوف اللي ورايا..

غادر أكرم وترك أمامه أبواب الجحيم على مصارعها ، كلما يدير ظهره لباب يُفاجئ بالأشد أمامه ، رج رأسه بقوة لتشتيت أفكاره التي لازال يتخطاها ويلقي بها في بئر النسيان ولكن إذا نسي العقل فما الحال لقلب لاينسى حبيب لمس صميمه !!


فلا صوت يعلو فوق صوت العدل ، فالعدالة تتبرأ من كل مكان يضعف العدالة في أي مكان ، فهى الوسيلة الوحيدة التي تنتشل الظُلم من جذوره .


في جلسة المحاكمة الشاغلة ببضعه من الأناسي يتنظرون النطق بالحكم في قضية الزوج الذي قتل زوجته لصراع المال والتملك ، يقف إسماعيل ذليلًا محاطًا بسياج حديدية يود أن تنصهر كي يظفر بحريته ، يطرق رأسه بندم وحسرة ، يشعر وكأن حقول صبار أفرغت في فمه فأصحبت الحياة ممزوجة بطعم العلقم ..


صدر الصوت اللعين الذي اعتاد على سماعه مردفًا

- محكمةةة .
ليتقدم القضاة خلف بعضهم مستقلين مجالسهم ، وعضو النيابة العامة الذي يشعل الجلسة ، ارتجف إسماعيل من مكانه منتظر النطق بالحكم وهو يعتصر من الداخل ويتصبب عرق الهلع والرعب..

شرع القاضي بالنطق بالحكم قائلًا

- وبعد الاطلاع على الأوراق وسماع شهادة الشهود ، حكمت المحكمة حضوريًا وبإجماع الآراء على المتهم إسماعيل محروس القط بتحويل أوراقه إلى فضيلة المفتي .. رُفعت الجلسة .

نطق قاضي الأرض انتهاء حياته قبل قاضي السماء ، المتبقي من أنفاسه قليلًا سيعيش مهددًا بالزوال بالرعب ، بانتظار سجان الموت يأخده في أي وهلة إلى منصة الموت ، سيعيش منتظرًا لأمر نظنه نحن في أغلب الأحيان وهم ، من حكمة المولى على العباد لم يُخبرنا بميعاد لُقائه كي لا نعيش في أسر الحياة بدلاً من رفاهيتها ، إن كنا نعلم متى سنقف أمامه لما خُلقت الجنه والنار .. الثواب والعقاب ، تركنا نجوب الأرض ببراحها متجاهلين حقيقة ما ينتظرنا بالرغم من أنه يُرسل لنا كثير من التنبيهات يوميًا .


"وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ"


ترك لك مُتسع الحياة افعل بها كما تشاء ولكنك ستعود إليه آجلاً أم عاجلاً .. إننا على لقاء لم ندرك أوانه كن مستعد دائما ولا تغفل ولا تؤجل ..



في المستشفى


احنا سلطنا على عينيها كمية ضوء كافيه إنها تنور مصر كلها .. لكن مافيش أي استجابة إنها تفوق

أردف أحد الأطباء المشرفين على حالتها بأسف ، فتلقى فريد قذائف كلماته بمرارة وحزن بالغ وهو يحاول استجماع شتات قوته ، ربتت مارتن على كتفه بحنو مردفة :-
- هل يمكننا أن تستكمل علاجها بالخارج .!!

أطرق الطبيب بأسف قائلًا

- نفس المجهود اللي بنعملوه هنا هيعملوه برة ، وخصوصا إنها حامل وعدم استجابتها للعالج فيه خطر على صحة الجنين .

قذيفة نارية أخرى سقطت على قلب فريد مردد بصدمة

- حامل !!!! إزاي !!! هى داليدا متجوزة ؟
رمقته زوجته بنظرة اطمئنان وهى تضغط على كفه برفق مردفة
- اهدأ فريد ..
أكمل الطبيب حديثه قبل مغادرته قائلاً
- الحل الوحيد عشان تفوق وجود أقرب شخص ليها ، هيكون عامل أساسي في علاجها ..

انصرف الطبيب فاقترب عمر من فريد قائلاً بصوت طفولي

- هى ديدا مش هتفوق تاني خلاص ياعمو !!
جثت مارتن على ركبتيها مرددة بحنو
- لا تقلق .. ستشفى قريبًا .
ابتعد الصغير عنها محاولاً إخفاء دموع عينيه ، نصبت مارتن عودها مجددًا وهى تقول لفريد
- عليك أن تبحث عن أقرب شخص لقلبها ..
أردفت زينه ببراءة قائلة
- أونكل زين ، هو الوحيد اللي هيقدر يفوقها عشان هى بتسمع كلامه ومش بتحب تزعله .

التفتا إليها الاثنان باهتمام فأردف فريد قائلًا

- زين دا اللي كنتوا في شقته !!
أومت زينه إيجابًا ، فنهض فريد مسرعًا
- أنا لازم أكلم دكتور عماد ..

في أحد أقسام الشرطة

- زين اللي في بطني دا ابنك وأنت لازم تصلح الغلطة دى ابننا ملهوش ذنب .

أطفأ سيجارته في المطفئة مرددًا بسخرية

- كله بمزاجك ياحلوة والله مضربتكيش على ايدك ، وبعدين مش زين السباعي اللى يتجرجر على الاقسام بالطريقة دي .

وثبت قائمة بذهول وهى تقترب منه بتوسل

- هو دا كل اللي هامك !! وحياة ابنك وأنا في داهية !! زين أرجوك اتجوزني قدام الناس ٢٤ ساعة بس قبل بطني ما تكبر وبعدين أوعدك مش هتشوف وشي تاني .

دفعها بعيدًا عنه بنفاذ صبر قائلاً بصوت عالٍ

- أنتي اتجننتي !!! أنا اتجوزك أنتي؟ وبعدين أنا مايشرفنيش أكون أب لابن من أم زيك .. أصل بصراحة اللي تسلم بسهولة متلزمنيش ..

رفعت كفها لتصفعة بمرارة خزي وسرعان ما شل حركتها بقبضة كفه الحديدية وهو يرمقها بنظرات تحذيرية مرددًا

- اقصري شري ياحلوة واتنازلي عن المحضر لأنك مش هطولي مني حق ولا باطل .
ارتجفت أمامه بهلع وهى ترمقه بعيون مُتراقصة ، أصبحت أنفاسها تتزاحم لكي تخترق أنفها ، بللت حلقها بسائل صباري يجوب بداخل فمها ، في ذاك الوقت دلف الشرطي مكتبه مردفًا
- يارب تكونوا اتصالحتوا ..
ابسم زين ساخرًا
- ااه هتتنازل دلوقتي ، اللي بينا أنا وجوجو ميستاهلش يوصل للمرحل ة دي ، _ثم غمز لها بطرف عينيه قائلاً_
مش كدة ياروحي !"
رمقته بنظرات اشمئزازية ثم صرفت نظرها نحو سلاح الظابط الموضوع خلف ظهره بنظرات توعدية وهى تلهث تحترق براكين كلماته تتوق بداخلها ، كرر الظابط سؤاله
- هتتنازلي !!
أومأت إيجابًا بأسف وخزي ثم أطرقت بندم
- هتنازل ..


دكتور عماد أنا محتاج أقابل اللي مايتسم زين دا ضروري


أردف فريد جملته في الهاتف بنبره متلجلجة مختلطة بالقلق والهلع ، انتفض عماد من مكانه قائلاً

- داليدا حصلها حاجة ؟
زفر فريد بحنق قائلاً
- داليدا حامل .. وصاحبك دا لازم يظهر أنت أكتر واحد عارف أهمي ة العنصر النفسي في حالة داليدا .. أرجوك يابني ساعدني ألحق بنتي ..

ارتبك عماد أكثر مدركًا مغزى كلمات فريد ، مستنتجًا حالة الصراع التي تدور بجوف زين ، وضع بين اختيارين أصعب من بعض ، إنقاذ حياة فرد على حساب تسليم الأخر لصراع الموت .. انعقدت الأفكار حول رأسه كالسحابة السوداء ، التزم صمته لبرهه ، أطرق فريد بتعجب

- أنت معايا يابني !!!
تحمحم عماد بخفوت مردفًا
- طيب سيبلي الموضوع دا .. أنا هتصرف .
فريد بإصرار
- قولت لا .. هاجى معاك بنفسي ، ساعة وهكون عندك .. سلام ..
أنهى فريد المكالمة قبل أن يتلقى أي جواب من عماد الذي تركه في دوامة أفكاره المتأرجحة.

وصل زين إلى مكتبه بعدما أنهى إجراءات المحضر الذي تنازلت عنه جهاد تحت إكراه زين وجبروته ، جلس فوق مكتبه يعبث بهاتفه ، يبحث عن شيء ما بعناية بالغة ، وبعد برهه انحنى ليمسك بقلمه ويدون شيء ما باللغة الانجليزية ، دلف أكرم عليه بقلق

- عملت إيه !! مش كنت تروحلهم بدل البوكس اللي جيه لحد هنا !!

أضفىء نور شاشته ووضعه على وجهه فوق سطح المكتب مردفًا بنفور

- كل حاجه اتحلت خلاص ..
أكرم باهتمام
- إزاي !!!
- عادى ياأكرم فكك عطيتها قرشين تصرف نفسها بيهم ، المهم أنا مسافر ..

صدمتان أشد من بعضهما ألقاهم زين على آذان أكرم ، فتجاهل فيما يخص جهاد مردفًا بهدوء

- مسافر فين !!!
فكر زين لبرهه ثم أردف
- أمريكا .. في شغل مهم هناك وجديد وهسلمك أنت الإدارة لوحدك هنا ، وأنا مش هرجع من برة غير لما أكون واحد تاني !!

حاول استيعاب كلمات رفيقه الغير متوقعة قائلاً بنبرة مهتزة

- أنت واعي لكلامك !! إيه القرارات المفاجئة دي .
شرد زين لوهلة فأردف قائلًا
- ساعات بنضطر نغير أماكن عشان ننسى أوجاعها ، وأنا مش هنجح غير لو سبت مصر ، برة هلقى كل حاجة عاوزها بدون قيود ، ويمكن دا السبب اللي مخلينا منتقدمش طول عمرنا وهو القيود ..

نظر له بدون تصديق متجاهلًا مغزى كلماته

- زين حالتك بتسوء !!
رمقه بنطرة نارية محذرة
- أكرم متخليش قوة الصداقة مابينا تسمحلك تدخل في حاجة تخصنى !!
ألقى عليه بسمة ساخرة قبل مغادرته
- وهى الصداقه فيها يخصك ويخصني !! براحتك ياصاحبي ..

اشعل زين سيجارته التي ينفث بها دخان احتراقه من الداخل فسقطت عينه على صورة مصغرة لداليدا ملقاه بداخل الدرج المفتوح جزئيًا أمامه قائلًا بنبرة ندم

- هرجعلك إنسان تاني !!!

وصل عماد بصحبة فريد أمام شركة زين العملاقة قرابة غروب الشمس واحمرار لونها الذي يحاوطهم من أعلى ، دلفا سويًا من سيارتهما فردد عماد بنبرة شبه آمرة

- ممكن تسيبنب أنا اللي أتكلم معاه ..
تحركت شفتي فريد بضجر قائلًا
- تمام ...
اندفعا سويا إلى مكتبه بعدما تأكدا من وجوده بالداخل من حارس البنيه فوجدها شبه فارغه من حركة العمال ، وعدم وجود مديرة مكتبه بمكانها ، مط عماد شفته لأسفل مندهشًا ثم فتح باب مكتب زين بدون سبق استأذان ، تراجع زين بظهره للخلف بمجرد اقتحام عماد لمكتبه قائلًا
- عماد !!!!!!!! في حاجة ..
شيء من الارتباك والحرج أصاب بدن عماد فأردف بهدوء
- محتاج أتكلم معاك شوية ..
أطرق زين بلا اهتمام
- مش فاضي عندي سفر بكرة وفي شغل كتير لازم أخلصه ..
رمق فريد عماد بنظرة لوم فأردف سريعًا
- يابني أنا بترجاك زي أبوك اسمعني بس ..
نصب عوده بقوة ليضع حدًا لحديثهم بنظراته النارية قائلاً
- معنديش أب ، عماد اتفضل وخده معاك أنا مش عاوز أسمع كلمة من حد .
نفذ صبر عماد مردفًا
- زين داليدا بتموت فالمستشفى .. محتاجالك !! صلح اللي أنت عملته فيها بإنك توهبها الحياة ، قلبها وعقلها مش قابل أي استجابة للعلاج ، أنت الحاجة الوحيدة اللي لو حسها قلبها هيأمر عقلها يفوق !! البت في غيبوبة ليها أكثر من شهر .. حرام عليك ..

بتحركات ثلجية أمسك سماعة هاتفه ليضغط على زر الإتصال بالحرس

- ابعتوا حد ياخد الناس دي من هنا .
انفعل عماد أكثر مما جعله يتحدث متسلحًا بزيه الطبي قائلا بنبرة تحذيريه
- زين أنت كدة بتجبرني اتصرف معاك كدكتور ومريضه !! أرجوك ما تجبرنيش على حاجة أندم عليها ..
أكمل زين حديثه بالهاتف وهو ينظر لهما بشموخ قائلاً
- بسرعة يابني عشان أنا مش فاضي للأوهام دي !!
ثم رفع عينيه نحوهم بتحدي
- بقول تتفضلوا من غير شوشرة .
فريد بانفعال
- أنت شيطان !!! بنتي بتموت وحامل في ابنك وأنت رافض حتى تساعدهم .

تقاذفت على آذانه كلمة حامل كحجارة سجيل فعصفت بقلبه كالتبن المنثور ، اقتحم رجال الأمن مكتب زين فأردف أحدهما وكان سبب في إيقاظه من غفوته

-أوامرك يازين باشا ..
تجاهل تناثراته الداخلية مردفًا بقوة
- وصل البهوات لبرة ..
صرخ عماد بوجهه
- بتخليني أندم إني اتعاملت معاك من باب القرابة وظنيت إنك ممكن تخف بالحسنة ، بس شكلي ارتكبت غلطة مشواري الطبي كله مستحيل يغفرهالى .
رمق زين رجاله بنظرة آمرة فهموا مغزاها ، فأمسك أحدهم بذراع فريد والأخر بذراع عماد .. استدار زين بجسده ليبعد أنظاره عنهما منتظرًا خروجهم ، فمجيئهم كان بالنسبة له مفاتيح اخترقت أبوابه المغلقة بداخله ، شرخ ما بقلبه يؤلمه ، مقتطفات من فيلم سنيمائي تدور أمام عينيه متذكرًا لحظاته المعسولة معها ، تغنجها بدلال بين ذراعيه كطفلة مدللة للتو ارتمت بداخل أحضان من أرادت ، صدى صوت ضحكتها كان كافيًا أن يشطر قلبه ألف شطر ، شعاع حب منبعث من عينيها لم يراه من امراة غيرها ، يقال أنها التهبت به حبًا حتى أضاءت ولكن كان يرى أنه اشتعل بها عشقا ككرة ملتهبة فخشي عليها من الاقتراب لكي لا تحترق ..

مرت عدة دقائق بعد ما انصرف عماد وفريد بتأفف وبغض ، على أعتاب باب مكتبه بصوت عالي  مجريًا عماد مكالة هاتفية لإحدى المستشفيات النفسية التي يعمل بها قائلاً بنبرو لاهثه آمره قاصدًا إيصالها لآذان زين

- تجهزولى عربية بأكبر عدد ممرضين ممكن وأنا جاي حالًا ..


في المساء

وجود حضرتك مع المريضة مالهوش &ي فايدو ، حضرتك ممكن تتفضل دلوقتي وتيجوا الصبح
أردف الطبيب المُعالج لداليدا جملته الأخير ة وهو يخرج من باب العناية .

اقترب فريد منه بصدمة

- احنا موجودين معاها طول الوقت !! إيه اللي جد يعني .. أنا مش هقدر اسيب بنتي .

زفر الطبيب بنفاذ صبر مردفًا

- أنا مقدر الحالة اللي حضرتك فيها ، بس وجودك معاها مش هيفيد بحاجة ، ولو كنا وافقنا على وجود حضرتك هنا دا عشان مقدرين قلقك على بنتك ، لكن هنا مستشفى ليها قواعد وقوانين ..
ثم رمق الممرضه بنظرة آمره قبل مغادرته ، ربتت مارتن على كتفه قائلو بحنو
- فريد هيا بنا الآن وسنعود إليها في الصباح لأجل الصغار يبدو عليهما الإرهاق الشديد .
نظر إليها بعيون دامعة وأوشك على الحديث ولكنها قطعته
- سنعود الصباح .. هيا الآن .
طأطأ رأسه بخُزي ثم تأهب للمغادرة وهو يمسك بكف إخوتها الصغار بحنان ، أردفت زينه ببراءة
- هى ديدا هتمشي وتروح عند ماما ؟!
نظرة أسف سيطرت على ملامحه مردفًا بيأس
- ادعيلها ..

انصرفوا جميعًا من باب المستشفى تحت أنظار الممرضة التي تترقبهم بحرص ، وبمجرد مغادرتهم أسرعت نحو غرفة الطبيب قائلة

- يادكتور أهلها مشيوا خلاص ..
وجه الطبيب حديثه نحو زين قائلًا
- اتفضل يابشمهندس مع الممرضة .
لوهله شعر بأن قلبه ينخلع من موضعه ، طافت عيناه يمينًا ويسارًا محاولًا استجماع شتات قلبه المُتناثر قائلًا وهو يستعد للمغادرة
- أنا متشكر أوي إنك قدرت الحالة اللي أنا فيها .
ابتسم الطبيب مجاملاً
- المهم عندنا صحتها .. أتمنى كل دا يجي بفايدة. ..
التقط نفسًا طويلًا وهو يكور أصابعه بقلقٍ بالغ ويتبع الممرضة نحو غرفتها ذكرى خاطفة تابعت ذهنه للحظاتهم الجميلة سويًا وقتما كان يلعب على أوتار الحب ليظفر بلحن انهيارها أمامه...
رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل السابع عشر والأخير

#فلاش بااك .

- بتبصيلي كدة ليه ؟؟تكونيش وقعتي في حبي ولا إيه ؟
_طيب ماتقولي  هو يعني إيه حب الأول ؟

* بصي ياستي .. أمي كانت بتقول لي إنها مشاعر مستحيل تتكرر تاني ، بتيجى مرة واحدة في حياة الواحد مننا مع شخص واحد بس أما الباقي فبيكون تعويض .


_طيب هو عيب إننا نحب يازين ؟

* مش عيب خالص ع فكرة ، الحب فطرة وغريزة .. والدنيا دي أصلاً اتبنت على الحب لولاه مكنش آدم وحواء هيعرفوا يعيشوا مع بعض ..

_أومال ليه بيخوفونا منه .. ليه كل اللي بيروحله بيوجعه ؟

*ممممممممممممممم .. كنت
قريت حاجه ل  ابن القيم قال ما في الحب شيء .. و لا على المحبين سبيل ..  إنما السبيل على من ينسى في الحب دينه .. أو  يضيع خلقه ، أو يهدم رجولته ، أو يشترى بلذة لحظه في الدنيا ألف سنة في جهنم .. يعني الخوف مش من الحب .. الخوف من الشخص اللي هيحب ..

رمقته بنظرات إعجاب وانبهار فأردف زين ممازحًا

ما قولت بلاش تبصيلي كدة .!! ولا أنتي مش ناوية تجبيها لبر
ابتسم ابتسامته الساحرة التي جعلتها تغرق به من أول نظره ثم قال بفضول
*ممكن أعرف أنتي حاسة بإيه وأنتِ معايا ؟

بدى عليها الارتباك والتوتر البالغ وهى تبعد عينيها عن أسهم نظراته ثم قالت بهدوء

_حاسة إني بقيت  أنانية أوي .. زي مايكون في إيدي جوهرة غالية ونادرة أوي   .. كل ما أبصلها  بتحلو أكتر وأكتر ..  مش بستكفى منها حتى ولو كانت قدام عيني ليل نهار  .. وأنت كدة مهما قعدت معاك مش بستكفى .. كل ماأقربلك بحبك أكتر يازين ، أنت جيت متفصل على مقاس أحلامي بالظبط ..
سحب نفسًا عميقًا محاولًا استيعاب كلامها أردف وهو ينصب عوده باهتمام
*استني بس أنتي قولتي إيييه ؟؟ عاوز أسمع تاني عشان شكلي  سمعت  حاجة غلط!!

_لا .. سمعت صح يازين  .. أنا بحبك من قبل حتى ماأعرفك .. عمري ما كنت أتوقع إني اعترف لولد مهما كان بحبي ، بس حبك في قلبي كان أقوى وأكبر من أي توقع ..  أنا مش طماعة هستكفى بعشر الحب اللي حساه تحس أنت بيه .. احم ، أسأل سؤال ؟


- كُلي آذان صااغية .. هاا إيه هو ؟


_أول ماشوفتك كنت حاسة إني محتاجة أحضنك ، حاجة فيك كانت بتشدني ليك ، معاك لقيت مكاني اللي كنت تايهة عنه ،  طعم الحضن حلو يازين !!قصدي يعني بيكون عامل إزاي ياترى هو منعش زي ضحكة بنت وسط بار كله رجالة ، أو مرعب زي  خوف  أعرج بيقاوم على سكة حديد ؟ طيب أنا لو حضنتك دلوقتي هحس بإيه ؟


اتفضل يابشمهندس

جملة استغاثة أردفتها الممرضة كانت بالنسبة له  طوق نجاة بعدما أوشك جسده على الانهيار .. رمقها بنظرات متراقصة وهو يمد بصره نحو اتجاه كفها الذي يشير إلى باب الغرفة ، بلل حلقه الجاف متحمحمًا بخفوت وهو يتقدم بخطوات مُتثاقلة ، بدأت روحه تنتقم منه على مهل ، كف اخترقت حواجر صدره لتظفر بقلبه فيعتصره بقوة ، أغمض عينيه لوهلة ليصطنع شخص مزيفًا لا يُبالي لا يحب لا يحس ، ولكن كيف للشخص أن يعود غريبًا مع من رأى روحه ومرر عبق مسكه على جدار القلب !!

سنعيش مُتجاهلين الجرح الدامي بداخلنا طويلاً ولكن عُمر التجاهل قصيرًا للغاية ، قد يكون للقدر رأي آخر


إتكأ على عكاز حنينه لأنه اُصيب بهرم الأوجاع والذكريات الأليمة ، وقف على أعتاب غرفتها يرمقها بنظرات باردة ، عيون جف محيطها الدمع ، رأى أمامه جسدًا كل جزء به منبسطًا كمن ترك زمان التمسك بالدنيا بكل ما تحتويه ، جسد أهلكت روحه تصدعات الحب المؤلمة حتى التزم مرقده مكتفية بمجرد أوهام وذكريات عابرة ، شعر بجسده ككتلة متجمدة صلبة مع كُل خطوة يتقدمها نحوه كان يشعر بشيء يفقد منه ، أتى اليوم الذي فر منه طويلاً ولكنه أمسك به من ياقته ليسحبه إليها كأن هُناك قوة كونية عقدت قلوبهما ، لم يتحمل رؤيتها صامتة صامدة مفتقدًا حوارها مُشتاقًا لنبرة صوتها وثرثرتها ، ولكن ما لفت انتباهه سرعة ركض الرسم الإلكتروني لقلبها على الشاشه كأن نفسه كان كافيًا ليدب بها الحياه .


أغلقت الممرضة الباب بحرص شديد ، تحدى زين كل جيوش ضعفه ليجلس بجوارها بعيون ثابته لا تصوب إلا نحوها ، ظلَ يتأملها طويلًا كالجائع الذي القتى بمائدته للتو ، ينظر إليها بعيون نادمة لأنه دفن حبهم قبل أن يحتضر .. نادمًا كمن ضيّع طريق العودة إليها ولكن عقله مازال بها عالقًا وقلبٌ لم يُخلق إلا ليُحبها بصدق ، لم يدرك ما مر عليه من الوقت ولكنه كان كافيًا بأن يحيي كل ماهو مدفون بجسده ، شعور من الضعف خيم على قلبه تمنى ولو كل مشاعره لها كانت شوكة ينتزعها من أرضية قلبه بسهولة ..


شرع باستجماع الكلمات بحلقه بصعوبة بالغة ولأول مرة بعد وفاة أمه تنسكب دمعة حارة تخدش قلبه قبل وجنته ، كان يظن أن لا فراق بعد غيبة أمه ولكنه أخطأ هُناك فراق يسحب الروح وآخر يسحب زهو الحياة ، منذ أن فارقت أمه فقد روحه تاركة جسد لا يبالي يجوب براح العالم مستمتعًا بملذاته أما فقدانها هى كان بالنسبة له كل ملاذ يلجأ ويرتمي به لينساها ..


إن حارب هو جيوش نسيانها وانتصر ، فما الأمر بالنسبة لجسدها الذي حُفر فوقه كل حروف العشق التي لا تنبض إلا له!!


مسك كفها بحنو شاعرًا بصاعق كهربي اندفع بجسده بعد طبع قُبله خفيفة فوقه قائلاً بنبرة ممزوجة بالبكاء


لازم تسمعي الكلام اللي مافيش مخلوق هيعرفه غيرك وبس ، داليدا أنا وحش ووحش أوي ، وأن تي عارفه دا بس صممتي إنك تتجاهليه كنتي متوقعة إنك هتغيرني وهتصلحيني زي نهاية أي رواية من اللي أنتِ بتقريهم ، البطل هيفضل تايه لحد ميلاقي أميرته اللي تشقلب حاله زي ماهى عاوزة ، بس نسيت أقولك إن الحياة مش دايمًا هتمشي زي ما أحنا عاوزين !!


بس أقولك على حاجة أنتي قدرتي توصلي ليها .. قلبي وصلتيله من غير أي مجهود منك ، وقعتيني في صراع مع شيطاني المتمرد ضد قلبي اللي ملهوش حيلة .. أقولك على سر كمان .. أنتي الحب الحقيقي اللي عاشت أمي طول عمرها تشوقني له ..


دخلتي عليا من أقوى نقطة ضعف بالنسبالي وهى أمي ، وفاة أمك وعذابك حرق كل شياطين العند والتمرد جوايا .. عشت معاكي أجمل يومين رجعتيني فيهم بنى آدم ، بس ياريتك ما رجعتي .. كنت من بعيد أحلى ، طول ماأنتِ بعيده عن شري هتفضلب أجمل وأنقى ، ياريتك ما قربتي .. أنتي متعرفيش أنا عملت إيه عشان أبعد عنك ، حاجة كدة كانت شبه شهقة طلوع الروح ، خروج ضفر من اللحم ، أنا اتعذبت أضعافك ياداليدا .. ياريتني ولا قابلتك ولا حبيتك ..


أكيد عاوزة تعرفي السبب للحالة اللى أنا فيها ، هحكيلك الحقيقة اللي خبيتها على الدنيا كلها ، أنا واحد اتولد لأم مابتقومش من على سجادة الصلاه وأب الخمرة مش بتفارق إيده ، كنت دايمًا مستغرب هو فين العدل اللي يجمع واحدة من قلب الشرق مع واحد من جذور الغرب ، إيه الحكم ة في كدة !! كنت أسأل نفسي دايمًا إيه الخير اللي عمله أبويا عشان يرزقه ربنا بجوهرة زي أمي ،،، أو إيه الذنب اللي ارتكبته أمي طول حياتها عشان يكون عقابه راجل مايفهمش أي حاجة غير إنه يرضي شهواته ..


الحياة مابينهم كانت مستحيلة من اليوم اللي السرطان فيه نهش رئة أمي اللي كانت مستحملة كل ألم عشاني ، كنت وقتها ١٢ سنة طفل كل اللي عاوزه ينام في حضن أمه بعيد عن عدوان أبوه ، انفصلوا وبقيت عايش مع أمي لحد اليوم اللي جات الحكومة فيه وأخدتنى من حضنها بسبب القضية اللي رفعها أبويا ، مكنش قادر يستنى أما تسيب الدنيا يسيبلها حاجة حلوة تقاوم مرضها عشانها .. حالتها ساءت أكتر ومفضلش لها غير سجادة الصلاة والسبحة وعماد اللي كان يزورها كل فين وفين ..


عشت مع أبويا في جحيم ، مش شايف غير ستات الصبح وستات بالليل ، كنت أراقبهم بفضول مع خوف وجسم بترعش ، كنت دايمًا متعود على أمي وهى لابسة سدال الصلاة طول الوقت متعودتش أشوف جسم واحدة ست بتمشي قدامي بمنتهى القذارة ... وكانت النتيجة في الآخر أبويا مات على إيد واحدة فيهم ، شوفتها بعينيا وهى بتحطله السم في العصير وعملت نفسي نايم خوفت أحسن تشربني العصير معاه ، برغم إنها الوحيدة اللي حبها واتجوزها .. موتته عشان شقة تورثها .


أنا كنت خايف من الحب كنت شايف إني لما اتجوزك هتقتلينى زي الست دي ماعملت ، بقيت طول مانا عايش مقتنع بإن الحب طريق بيدخلوا منه الستات عشان يقضوا على الرجالة .. بقيت عايش عشان انتقم من كل بنت أشوفها ، من كل بنت بتستغلني بطريق الحب ، بستلذ بكسرتهم وتدميرهم ..


هكملك .. أمي عاشت طول عمرها تحارب شيطاني والهواجس اللي جوايا عشان أحب وأعيش عيشة مستقرة بس هى كمان ماتت بعد أبويا ب ٦ سنين قبل ما تأدي مهمتها ، اكتفت إنها وقفت جنبي عشان أنجح وأدخل كلية كويسة وأبقى البشمهندس زين ، بس سابتني في صراع جوايا مابينتهيش ..


أنا جيت هنا عشان قالولي إنك مش هتفوقي غير لما أكون جمبك ، جيت أديكي الحياة قبل ماأسيبها وأمشي ، وعرفت إنك حامل بابني عاوزك تعتبريها هدية اعتذار مني على كل حاجة عملتها فيكي ، هسيبلك حاجة نضيفة تربيها على إيدك أنا مستاهلش أكون أب لابن منك ، عاوزك تعرفي إني حبيتك وعشان بحبك لازم أبعدك عني لأنك بقربي هتتأذي .. عاوزك تكرهيني تنسيني تدوري على حد يستاهل حبك ، هبعد وأختفي من حياتك .. لازم تصحي وتفوقي وتهتمي بأغلي هدية سبتهالك .. حتى مش حابب إنه يتكتب باسمي أنا أقل من كد ة بكتير .. عشان كدهكة ماشي ، هختفي من حياتك للأبد ياداليدا بس أنتي فوقي


يعتقدون أن الغياب والبعد يفقد الأشخاص بريق جمالهم ولكن  أي شيء من بعيد أجمل ، شكل النجوم القمر ، الطائرات المنارات ، جميعهم من أعلى أبهج وأروع ، البعد لا يزيد إلا جمالًا


تتراقص جفون عينيها بتردد ، للتو عثرت على فارسها فلا مجال لتنكر خلف غيبوبة هو بطلها ، الحين فهو أمامها واقعًا إذن ظفرت بسبب تحيا لأجله ، استشعرت آخر أنفاسه وهى تلمس كفها ، كان شيئًا ساحرًا فأنفاس الوجود في بعض الأحيان تُحيي طالما مصدرها هو الحياة ، ارتفع صفير الأجهزة المتصلة ببدنها ، دمعة ذرفت من طرف عينيها تكاد تكون مسجونة منذ ذلك اليوم الذي اكتشفت به خيانته فكانت سببًا في إفاقتها من غيبوتها الطويلة لتثبت لها العكس ..


انتفض زين من مكانه بقلق عندما رأى الممرضة تركض نحوها بسرعة وخلفها الطبيب مردفًا بصوت عالي

- اتفضل دلوقتي .. اتفضل ...

ملأ قلبه منها وهو يلقي عليها نظرات وداع أخير ة كمن يرمم شروخ داخلية ببدنه ، فأي حب مجنون هذا الذي تعجز عن وصفه العيون !! كل ما كان يتمناه قبل أن يغادر أن يتذوق طعم عينيها بقُبلة وداع أخيرة  ، حضن أخير يعتذر فيه عن حب دام خمسة سنوات .


ركض زين خارج الغرفة ، خارج المبنى كمن يهرب من شبح ما يطارده ولكنه لا يعلم أنه يهرب من شبح حُب يسكنه ، يختبئ من شعور يأسره ، خرج عماد من خلف ستار الغرفه التى كان بها زين بعدما استمع لكل كلمه أردفها بندم مردد

- طالما وجهت مشاكلك يبقي جيه الوقت اللي هتحاربها وتقضي عليها للنهاية .

فلاش باك

- دكتور مدحت ..! البشمهندس زين احتمال يجيلك دلوقتى .. عاوزك تنفذ كل حرف هو هيقوله وخبرنى بيه .

مدحت باهتمام : تمام متقلقش احنا محتاجينلو أكيد ، بس أنت عرفت منين إنه جاي .


عماد وهو يلف مقود سيارته : فضلت مستنيه لحد ماخرج وفضلت ماشي .. وهو في طريقه للمستشفى تقريبًا .. قولت أنبه عليك بس وأي جديد هبلغك


#بااك

ألقى عماد نظرة أخيرة على داليدا التى شبه استعادت وعيها بحسرة مردفًا
- مكدبوش لما الحب حياة الروح !!



بعد مرور خمسة أيام


تجلس في منتصف مخدعها بالغرفة التي استضافها فيها والداها المجاورة له في طابق الفندق ، تترقب إخوتها بصمت تام ، متجاهلة فوضى مشاعرها بالداخل ، وملهى الآلاف من الأسئلة التي تركض بذهنها ، محاطه بسياج من أنفاسه تطبق على روحها وقلبها في آنٍ واحد ..


دلف فريد إلى غرفتها بهدوء قائلاً بحنان

- نمتي كويس !!
دارت وجهها الجهة الأخرى دون أي رد ، تلعثمت الكلمات في حلق والدها بخيبة أمل فألقى نظرة إلى إخوتها الصغار قائلاً لهما
- طنط ماري بتسأل عليكم جوه ، يلا روحوا العبوا عندها  ..

هلل الصغار مغادرين مجلسهم ، ثم اقترب فريد منها ببطء شديد ليرقد بجوارها قائلاً

- بردو مش عاوزة تردي عليا !!
استدارت بجسدها متخذه وضعيه النوم بصمت تام وهى ترمقه بنظرات معاتبة ، مسك كفها بحنان ليطبع فوقه قُبلة متوسلا إليها
- أنا آسف ، سامحيني ، كنت متخيل إنك مع أمك في أمان أكتر ، أنا عيشتي كلها تعب وسفر وأن تي محتاجة هدوء واستقرار ، بس كنت غلطان وندمان على كل دقيقة قضيتها بعيد عنك ، كنت أناني مش شايف غير حلمي ودلوقتي أنا حلمى اللي هعيش ندمان ومكسور طول عمري لو محققتهوش ، اتكلمي قولى اللي جواكي عاوز اسمعك واسمع صوتك ، عُمر السكوت والهرب ماكان حل ،، زعقي واصرخي لكن متسكتيش كدة .. داليدا سامحي أبوكي يابنتي ..

بلعت غصة أحزانها وذرفت دموع عينيها التى تحفر وديان فوق وجنتيها مردفه بنبرة ساخرة

- أبويا !!!! بأمارة إيه ؟؟ اديني دليل واحد تستحق الكلمة دي .. الأبوة يامايسترو مش شوية دم منك ماشيين جوه جسمي ، أنت عامل بالظبط زي اللي كان معاه بذرة ورماها في قلب الصحرا وسابها ومشي عشان كان خايف عليها أحسن تقع منه ، بس معملتش حساب المكان اللي أنت رميتها فيه خوفت عليها تقع منك فرميتها بمزاجك !! والمفروض بسهولة إني أسامح ؟؟

- يابنتى افهمي بس ..

قاطعته بنبرة متحشرجة بالبكاء
- افهمني أنت ، عارف يعنى إيه أكون بدور على حضن وقت تعبي وملاقيش !! جربت إنك تعيش ١٥ سنو خايف مستخبي ورا بابك ، جربت تمشي وأنت  مغمض عيونك عشان محدش يشوف ضعفك ، كنت من غيرك ضعيفة لدرةه لو حد طبطب على كتفي هيتخلع ، لو كنت موجود مكنش كل دا حصل ، مكنتش هدور على الحب والسند برة ، وأدي النتيجو حامل ونفس الغلط هيتكرر ابني أو بنتي هيطلع من غير أب ، هيطلع مكسور وسط الناس ، بيقولوا إن الأب معلم دروب الحياة وأوجاعها ، أنا ملقتش اللي يرشدني ويوجهني ملقتش أب يقول لي ورا الباب دا وحوش ادخلي عليهم بقلب جامد وأنا في ضهرك ، ملقتش أب يرفض يخليني أمسك إيده عشان يمسكها هو مؤمن بقوته إنه عمره ما هيفلت إيده عني عكس لو أنا مسكت ، بس أنت رميتني رخيص أوي ، طيب خلقتني ليه !! اتجوزت ليه أصلًا مادام مش حمل تفتح بيت وتربي ، حرام عليك كل وجع أنا فيه بسببك حياتي بقيت جحيم عشت طول عمري بضهر مقطوم ، كنت أتمنى إنك تكون ميت ولا إنك مسافر ، على الأقل الموت الحاجة الوحيدة اللي تغفر للبعد لإنه عمره ماكان بايدينا ..

احتلت قلبها حالة من الانيهار والجسد المرتجف المنتفض كطائر ذبيح يرتطم بتراب الأرض ، فجرت بركان توق بداخلها طويلاً حتى أضفىء بريقها ، انفجرت لتطيح بالكل فلم تستطع كتم وتحمل المزيد بجوفها ، للتو فاق والدها من غيبوبته التي كانت سببها صدمات كهربائية اشعلت لداخله نيران الماضي .


وضع أنامله فوق فوهة بركانها المنفجر من ثغرها بتوسل

- بس كفاية يابنتي ، ياريتني موتت ولا سمعت كلمة من كلامك ..
شهقت بصوت عالي وهى ترتمي في حضنه برجاء
- لا .. ماينفعش تسيبني تاني بعد ما رجعت مش هسمحلك ، بالرغم من كل اللي عملته بس كل حتة في جسمي محتاجة تحضنك محتاجة تطمن .. والنبي متسبنيش أنت الوحيد اللي باقيلي ....

روى روحه من صغيرته حتى أزهر بأوجاعها وآلالمها التي ألقتها فوق عاتقه كمن وجد مأمنه للتو فتحرر من كافة أوجاعه ، تنهد في حضن صغيرته بشوق هامسًا في آذانها

- عمري ما هسيبك أنتي روحي اللي عشت أدور عليها طول فترة غيابي .. ووعد مني هعوضك عن كل ثانية وأنا بعيد عنك .. أنا آسف يابنتي .. آسف .. هنسافر ونسيب هنا هنبدأ حياة جديدة أنا وأنتي وبس .. كل وقتي وحبي هيكونوا ليكي بس أنتي سامحيني .


أدي أخرة اللي يسمع كلامك .. زين سافر يافايز بيه .. هو دا اللي استحمل وعديها عشان ميحسش بحاجة وأنا هتصرف بطريقتي !!!!

أردفت فريدة رشوان جملتها بنبرة نارية وهى تقتحم مكتب فايز نصر الله بغل واغتياظ ، اطفئ فايز سيجارته بهدوء تام قائلاً
- قريتي جرايد الصبح!!
غمغمت بعدم فهم وهى تقترب منه قائلة
- لا مش بقرأ جرايد !! حصل إيه ؟
فتح فايز صفحة معينة في الجريدة بفظاظة ثم أعطاها إليها فألتقته بفضول قائلة
- حصل ااااااا ؟؟
لم تكمل جُمتلها التي انتهت بشقهة عالية وعيون متسعه قائلة
- حريق هائل بمصنع AZ لإصلاح شركات الحاسوب بسبب ماس كهربائي ..

رددت فريدة العنوان لأكثر من مرة بصدمة مردفة

- أنت اللي عملت كدة !
اشعل فايز سيجارة أخرى متحدثًا وهى بين شفتيه قائلاً
- أنا وعدتك هاخدلك حقك .. وفايز نصر الله لما بيوعد بيوفي ، كدة زين مابقاش حيلته أى حاج. يتسند عليها لأن حسب مصادري إنه حط آخر قرش معاه في توسيع المصنع دا .. إيه بقى أنا نفذت وأنتي مش ناوية تنفذي !!

ضحكة مغرية اعتلت ثغرها وهى تلتقط نفسها باسترخاء قائلة

- عيوني ليك !! فين العقد ...

سارة جهزتي عمود بكرة !

أردف فؤاد رئيس الجريدة سؤاله بطريقة رسيمة ثم أردفت سارة قائلة
- في خبر لسه واقعة عليه هيعمل ضجه كبيرة ، وهو وفاة إحدى الفتيات أثناء إجراء أحد أطباء النساء والتوليد معدومين الضمير عملية إجهاض .. الحادثة دي كانت إمبارح بالظبط .
فؤاد باهتمام
- حلو عاوز كل التفاصيل آخر اليوم .. اسمها إيه البنت دي .
نظرت في الأوراق التي فوق ساعدها قائلة
- اسمها جهاد محمود من إسكندرية ، واحدة صحبتى جارتهم لسه قايلالي الخبر ..

- احم تمام شوفي شغلك .. اااه سارة مافيش أخبار عن داليدا ؟!

هزت رأسها بالنفي قائلة
- للأسف اختفت خالص حتى موبايلها مقفول .
- تمام اتفضلي أنتِ ..
رسالتي لكِ

مر على غيابك ستة أشهر منذ اليوم الذي تركت فيه يدك ورحلت ، رحلت كي أصنع مني إنسان جديدٍ يليق بنقاء قلبك ، كنت أتمنى لو أضع صورتك بجوار صورتي عسى أن تلتقطنا عدسة الحب الصافي ولو لمرة ، اليوم وأنا على حافة انتحاري ساترك لكٍ رسالتي الأخيرة ربما تكون جُرعه مسكنة لضجيج روحك .


حملتُ قلبي على كفي قاصدًا غسولة بماء الحب ، لجعله منبعًا لا يتدفق منه غير وديان العشق لكِ ، ولأول مرة واجهت بالحب مصائبي وأعلنت موعد للقضاء عليها ، منذ ذلك اليوم الذي وطأت قدمي على أعتاب مشفى الأمراض النفسية بأمريكا عازمًا على قتل وحوش عشقي الكارهه لكِ وأنا أقاوم بمجاديف الأمل في أمواج متراسخة كالجبال ومازال شادوف قلبي خير جندي يحارب ببسالة كي يظفر بسكونه في أحضانك .


خشيت عليكِ مني فالمحب على من يحب رحيمًا ، جيوش نفسي مغسولة بماء بحر التمرد عندما يوصل لمراده يلقيه خلفه ولكنك كُنتي أثمن من أن أصل إليك ، جئتِ أنتِ، فكنتِ كالماء الذي ركض عليه قلبي بعد أن ضُمر من عطش انتظارك .. فأرتوى بكِ كنتي تملكين القدرة على إحياء فؤادي بعد أن قتله اليأس  ..


على ناصية انتحاري أعدك كنتي لي الحياة التي لا استحق أن أعيش بها فأنا الجرثومة الضالة التي تُعيبك ، عجزت بأن أشفى من أوهامى كان مرضي النفسي أقوى .. استمروا في علاجي طويلًا ولم يعلموا بأنك الدواء الذي انتظره  .. كل ليلة يرسمك لي خيالي المريض كطريق ممهد علىّ أن أسلكه بخطاوي قدم ، أعلم الأعيب الدنيئة سبق وأغرقنى بها ولكني لم أتبع هواه تلك المرة ، مشيت عكس رياحه قاصدًا انتهاء روحي بارداتي كي تشفي مني ، كي لا تبحثين عني مرة أخرى وفري مجهوداتك للبحث عن من يعطيك من حدائق الحب بُستانًا فأنا قولي عاقر مهما رويت بمياه الحب لم تنجب اهتمامًا ، وأظن كل ما تحتاجين إليه هو الاهتمام وليس الحُب .


تخطو أقدامي ببطىء فوق نهر  إشيكاري .. نسيت ان اُخبرك بأنني هربت من موطن علاجي لأنني فشلت ، فشلت في كل شيء لم أحقق حُلمًا واحدًا مما سعيت لأجله ، حتى أنتِ لم أصل إليكِ ، أنا فاشل فاشل جدًا في تحقيق سعادتي ، ولذلك أردت أن أنهى حياتي بشيئا يُخلد ، موطن للفخر وحدها اليابان التي تُقدس الانتحار فهى ترى أن الإنسان الذي يمتلك القدرة لإنهاء حياته قويًا وشجاعًا وأنا أردت أن أصنع لي مجدًا لم أستطع بناؤه في حياتي لتتحدث عنه الناس ولكن سيصنعه موتي متبعًا مقولة فلقلبك عليك حق .. فلا حياة لمن خالف الهوى وأنا كنت ألد عدوًا لهواكِ وعلي بدفع الثمن .


مع كل خطوة أخطوها نحو عالمي الأخر وصدى صوت الذكريات مازال يتردد بداخلى ..

(ضحكتك .. صوتك .. كلامك .. هزارك .. عيونك .. )
كُل كُلك
وكُل كُلي يسألني عنك
‏ألم يؤلمك قلبك عتابًا لأنه أحب من لايعطى إلا وجعا!! أعلم انكِ أحببتينى أكثر مما ينبغي ولكنني طبقت مقولة كن خائنًا تكن ... أغفري لي ياداليدا ..

في آخر رسالتي قبل رحيلي عن عالمك

أعلم جيدًا أن قلبك لازال ينبض لي طالما أنفاسي تختلط بالهواء وربما نفسًا منهما سافر عبر محيطات العالم مخترقًا حواجر رئتك ليلقي عليكِ مني كل الحب ، سأحررك من حبل مشنقة أنفاسي كي تعيشين وتزهرين بحب يعتني بقلبك جيدًا ، سأخلصك مني للأبد من اللحظة التي ألقي بها حدفي ستصرخين صراخة واحدة لتحرري منك للنهاية وبعدها ستستكين روحك لقتل جنها العاشق ..

سأترك عنوانك في نهاية الورقة ليشهد العالم على أن هناك حُب جديد قتل صاحبه .. اعتنِ بابننا جيدًا وأخبريه بأننى لازلت أعشق أمه ولكني خشيت عليكما من لعنة عشقي .


       ترك رسالته بجانب أقدامه واضعًا فوقها حجرًا صخريًا صغير وهو يتأمل نزيف خط قلبه بنظرات وداع  متقدمًا نحو حافة الصخرة ليحلق في حدائق الانتحار متحررًا من كافة همومه ، بسط ذراعيه للريح متأملًا بأن تحلق به وبحبه كطيور فيستطيع تناثر أحزان فوق مرتفعات العالم ولكنه خزلته فعل الجاذبية لتلتهبه بكل قسوة وجفاء في بؤرتها ، سحبته لأعماقها وقبل ارتطامه بسطح المياه تبسم قائلًا

- أخيرًا هرجع لوطنى الاول .. حضنك يااما ..
تناثرت قطرات المياه هنا وهناك وابتلعته دوامة المياه كالجائع الذي التقى بطعامه للتو ، بدون أدنى مقاومة منه ترك جسده يتراقص مع المياه غائصًا لأعماقها متأملًا أسماك النهر الذي رأى في أعينهم نظرات انتصار عجيب ..

صدى صوت صراخ ينفذ من جدران إحدى الشقق في برج شاهق الارتفاع بباريس ، تتلوى داليدا في فراشها بتوجع وألم يهرب العرق من مسامها بغزارة ، تشعر بشيء بداخلها سينطلق مع براكين تتوق بداخلها لم تمتلك إلا نداء استغاثه ، خرجت صوتها ممزوجة مع مقاصات أوجاعها الذي اجتمع عليه أهل المنزل


ماري بقلق : ديدا !!!! ما بيك ؟

داليدا بصراخ وهى تضع كفها فوق بلونتها المنتفخه
- مش قاااادرة .. شكلي بولد الحقيني ..
خرج فريد من المرحاض راكضًا
- داليدا مالك ياحبيبتي في إيه ..
ارتفع صوت صراخها أكثر وأكثر وهى تتقلب في مخدعها كالطائر الذبيح
- الحقني ياابابا .. االحقني مش قادرة اااااااااه ..
فريد بصوت عالي ومفزوع لزوجته
- هى مش لسه في السابع !!
مارتن بجسد مرتجف
- سأتصل بالطبيب ...

انكمش عمر وزينه حول بعضهما يزيلون دموعهم بكفوفهم الصغيرو ويترقبون أختهم وهى تتأوهه أمامهم ، انحنى والدها ليحملها بين كفيه بدون تردد

- أنا هوديها المستشفى مش هستنى الدكتور ..
ركض والدها بها لأسفل وهو يلهث ويرمقها بنظرات المستنجد ليهمس لها بصوت مرتجف
- هتبقي كويسة .. متخافيش ..
امسكت زوجه بكفوف عمر وزينه وركضت خلفه بعدما التقطت مفاتيح شقتهم مرددة
- الرب سيحميكي داليدا ..
رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل الختامي

بعد مرور ثلاثة أعوام تجلس داليدا أمام شط إسكندرية لتدون آخر خواطرها التي ستختتم بها روايتها التي شرعت في كتابتها منذ اليوم الذي غربت فيه شمس حبيبها عنها ، قررت أن تدونه بدموع حبر على ورق كي تأنس به في كل مكان وزمان ، كي لا تخلو منه إلا إليه .


على ناصية حُبنا كُنت جبانة لا أمسك إلا بمظلة قلمي لأكتبك وأكتب عنك وعن حُبي لك بحبر باهت كفراقك  ، كُل ما كنت أريده هو إقامة دائمة في قلبك مُحاطة من مخاوف العالم بسياج صدرك كل ما تمنيته أكتب على صوت لحن قلبك بدلًا من لحن القهر والألم الذي يُناديك ، وإنك لا تأتي ، أصبحت هرمة ضحية حب قُتل أصحابه قبل أن يحتضر .. أصبحت معلقة في حبال انتظار من لايعود اليوم أخبرك بأن حبالي قد هُلكت ولكنني لم أيأس استبدلتها بحبال أقوى لتحمل انتظار أطول .


منذ ثلاثة أعوام أخبروني بأنك رحلت عن العالم ، تركت عالمي وتركت روحي وقلبي للأبد ولكن شيء ما بداخلي كان يُربت عليّ بلُطف ملائكة الرحمة ، أول مكان لجأت له هو قلبي لأطمئن على دقاته ونبضه ، إنها تدق بهدوء مستريحة لم يُصيبها فزعة الفراق والوحدة ، لم تقف للحظة حدادًا على روحك ، مازال الدم يتدفق في مجرى شراييني باسترخاء ، أنفاسي لم تخلط إلا بنيران اشتياق خاليًا من لهيب الموت ، تلقيت خبر أكذوبة وفاتك بجسد لا يُبال ولكن سرعان ما أخذني قلبي نحو النسخة المُصغرة منك لأتحسس نبضه .. إذن فهى خالية أيضًا من أي ضجيج مُريب يعلن فجعة مغادرتك ، اكتفيت باحتضان ابننا لأختبئ فيه بعيدًا عن هراء العالم .


اليوم تم ابننا الثلاثة أعوام ، كنت أود أن نحتفل به سويًا لنخلد ذكريات كل ما مضى ولكنني اليوم احتفل به بمفردي معك .. أقصد مع شبحك المُختبئ بين حروفي .. اسميته زين كي أزرع فيه هوية من أحببت ، عزمت على أن أجعل أوهام عشقي لك حقيقة أتحسسها كُلما اشتقت ، ولكن يؤسفني أن أخبرك باسمه الحقيقي فاسم ابننا يليه نفس كنيتى زين فريد نور الدين لأم فرنسية مارتن ترامب هذا يحزنني ولكنك أنت من تركت يدي قبل العتاب ، رحلت قبل ما تترك لي عذرًا واحدًا كي أغفر لك ، اكتفيت بتركي في نيران الفراق والوجع مولدًا شعور ناحيتك بالكره الشديد .. تنافري منك ، في لحظة ضعفي حاولت كثيرًا هدم آخر جسر بيننا وهو قتل ابنك كي اتحرر من أسوار سجنك اللعين ، ولكن إرادث القدر كانت أقوى ، وبمرور الأيام اكتشفت أنني لم أكرهك ولكنني كرهت بعدك .. فراقك .. يدك التي لم تثنى للحظة كي اتشبث بها .


بالرغم من قسوتك وبعدك وأنانيتك إلا أنني لازلت أحبك ، عزمت ألا أعود إليك حتى ولو نسجت خيوط حُبك حول الكرة الارضية وجذبتها بين يدي لم أغفر لك .. واليوم أعترف أنني كاذبة كونى دومًا أبحث عما يجعلك في مُخيلتي بأسمى صورك حتى عرفت من طبيبك النفسي أنك مريض ، مشاعرك وتصرفاتك خارج السيطرة ، كنت أخبرتني وأنا ما تركت يدي حتى ولو تركتها أنت ؛ خشيت علىّ من بقائك ولم تخش علىّ من أشباح فراقك !! أقسم لك بأنني لو خُيرت بين نار قربك أم جنة بعدك لأخترت نارك وأضفتها برياح ولهى لك لتحول لجنة لم تسع سوانا ، كنت أود أن تبسط لي ذراعك لأستند عليه في حين سأحاوطك بأجنحة امتلاكي لك ..


ولكنك نفذت الحكم قبل بدء جلسة المحاكمة ، حاوطت عنقي بحبال البعد في حين أن الحكم كان قابلًا للنقض من إعدام بُعدك للتخفيف وهو السجن المؤبد في حضنك ، أعلم أنك قريب مني جدًا .. عد مازال باب قلبي مواربًا ، اقتحمه بدون استاذن كما فعلت سابقًا ..


تنهدت بقوة وهى تضع قلبها بين صفحات دفترها عندما استمعت لنداء صغيرها يهلل نحوها بمرح

- ماااام يااامام .. شوفتي أونكل ( مالك ) جابلي إيه ؟
التفتت إليه بحب وهى تنظر للحلوي بين كفي صغيرها مردفة
- قولتله merci  ياأونكل ..
أومأ الطفل إيجابًا  ببراءة طفولية ، اقترب منه رجلاً في أواخر الثلاثينيات مرتفع القامة .. مفتول العضلات ذو الجسد المتناسق مرتديًا قميصًا باللون الأبيض وبنطال فضفاض باللون البيج وهو يصفف شعر الصغير بحب ويجلس بجوار داليدا مرددًا
- زين باشا بس يطلب واحنا ننفذ على طول ..
نظرت إليه بيأس لتقول
- مالك أنا بجد مش عارفة أودي جمايلك عليا فين ، أنت قدمتلي مساعدات كانت سبب إني أحقق نجاح في وقت قياسي .. أنا لو عشت عمري كله لوحدي مش هحقق جزء من النجاح دا .. أنا من أول ماحطيت رجلي في باريس وأنت واقف جنبي وساعدتني إن مقالاتي توصل لبلاد كتير وتترجم بلغات أكتر .. أنا ممتنة ليك جدًا  .

ابتسم بفظاظة مردف.ا

- ساعات مفاتيح حياتنا بتكون مع ناس غيرنا ، عشان كدة القدر بيكون قاصد يجمعنا بالناس دول بس  لو خسرناهم مش هنعرف نكسب حاجة لآخر العمر .. فاهمة قصدي!

أطرقت عينيها لأسفل ثم أردفت بخفوت

- صح .. بس اللي عاوزة افهمه أنا لقيت مفتاح نجاحي معاك .. أنت بقى لقيت إيه معايا ؟!
رمق أمواج البحر المُتلاطمة بنظرة خاطفو ثم قال
- لقيت معاكي روحي اللي عشت أدور عليها أكتر من تلاتين سنة .. ودا سبب كافي يخليني مااسبكيش حتى ولو هعيش العمر كله استناكي مقابل نظرة رضا منك .

فهمت مغزى كلماته فحاولت التهرب من أسهم نظراته التي لم تراها في أعين رجلٍ من قبل التفتت إلى ابنها قائلة

- زيزو مش يلا نروح عشان نجهز لحفلة جدو بالليل .
وضع ابنها قطعت الحلوى في فمه قائلا بنبرة طفولية
- لا هلعب مع أونكل مالك شوية .
بللت ريقها بحسرة قائلة
- زينه وعمر في البيت هيلعبوا معاك .
فوجئت بكف مالك تلمس كفها بحنان قائلاً بلوم
- زين مالهوش ذنب في اللي ما بينا .. مهما حصل هيفضل أغلى حاجه عندي .
نظرت لكفه المحاصر لكفها الصغير بفتور ، ظلت جفون أعينها تتراقص بين كفه وعنينه ، سحبت كفها بهدوء واصطنعت ابتسامة مزيفه
- أنت بجد تستاهل واحدة أحسن مني .

- حتى الأحسن منك مش عاوزها .. أنتي أثمن وأغلى من إنك تتحطي في مقارنة مع حد ..

كانت جملته باندفاعية من بين ثغره كمن يكمن بين طيات قلبه كلمات حب تملأ قلوب عشاق الأرض .. لاحظ مالك صمتها فسرعان ما غير مجرى الحديث قائلًا
- خلصتي الرواية بتاعتك ؟!
ابتسمت بخفوت وهى تومئ بحماس
- خلاص خلصتها ..

- طيب وإيه كانت النهاية ، البطلة اتحررت من عشقها وقررت تسمح للزمن يصلح أخطاءه السابقه معاها ولا لسه بتجدف بمجاديف مركبتها فوق رمال الصحرا .. !!


تعبث بأصابعها بارتباك ملحوظ ، انعقد لسانها عن الرد اكتفت بالاتكاء على عكاز الصمت والهروب من جيوش أسئلته التي تزلزلها .. أكمل مالك حديثه بيأس قائلاً

- تعرفي أنا اسمي مالك وملكت كل حاجه اتمنيتها إلا حاجه واحدة بس وهى أنتِ .. ولو خيروني بين كل حاجة وبينك !! هرمي العالم كله ورا ضهري وأجيلك .. ليه أنا لأ مع إنك بتقول لى ألف واحدة تتمناك اشمعنا أنتِ !!

رفعت عنينها لبرهه في بحور عينيه الهائجة بأمواج العشق فقالت بثبات

- ساعات بيصعب علي العاصي يتمنى دخول الجنة .
- حتى ولو كنتِ في النار هسيب جنتي وأجيلك ..
- المشكلة إن القلب المستعمر بشخص مستحيل يكون ملك حد ..
احمر وجه مالك بغضب مردفًا بنبره مرتفعة قليل.ا تحمل وتيرًا من نفاذ الصبر
- ليه مستحلية عذابك !!!!! داليدا أنتي حبيتي بكيانك كله وملقتيش البدل .. وربنا عادل وبيعوض أنتي من حقك تتحبي أضعاف ما تحبي ، من حقك تاخدي أضعاف ما تدي .. ساجنة نفسك في أسر أوهامه ليه وأنتي عارفة إنه ملهوش وجود ..

ابتسمت بثبات وهى تقبض على كف ابنها بحنان متأهبة للذهاب

- له وجود في قلبي .. وجوده وشم ملعون طابق على روحي مانع دخول حد غيره .. أنا مقيدة بيه ودا غصب عني .. أنا حبيته أظن إن القلب مابينبضش في العمر غير لشخص واحد بس حتى ولو كان سبب كل الغُلب في حياتي .

لملمت شتات شملها سريعًا متأهبة للمغادرة تحت أنظار مشتعلة بالحب وأخرى باللهفة ردد مالك قائلا بصوت مرتفع ممزوجًا مع هواء البحر .

- بس أنا مش هيأس وهفضل مستنيكي لآخر عمري .. مش بتقولي القلب مابينبضش غير لشخص واحد !! وأنا قلبي مادقش غير ليكي ومسيرنا هنكون لبعض مهما عاندتي وكابرتي .. !!

تجاهلت كلماته وهى تمشي فوق صخور إسكندرية متذكرة مقططفات معسولة من حياتهم سويًا منذ اللحظه التي اقتحم فيها حياتها لللحظة التي خيم فطر غيابه على روحها شاكية شوقها للبحر بصوت عالي وهى تنظر لابنها الذي يرث ملامح أباه المتمردة قائله


لازلت أراك .. لازلت أتذكرك .. لازلت أحبك .. لازلت أتنفسك ... لازلت اكتبك حتى أتفرغ منك


-لازلت أقرؤك حتى امتلئ بكِ أكثر فأكثر

صوت آخر لفت انتباه قلبها مختفيًا خلف جريدته ونظارته السوداء يراقبها منذ اليوم الذي فشل فيه حتى في محاولة انتحاره .. يحاصرها بشبح وجوده ويأسرها بنار بعده لم يقترب ليضفي نار شوقها ولم يبتعد ليفك قبضته عليها .. خلع نظارته السوداء التي تكمن خلفها هوية المجهول قائلاً
- فأنا المنتظر الذي لا يعود .. والساكن الذي لم يقيم في موطنه سوى ليلة واحدة ، ملأت عيونى بكِ حان الوقت لأملئ قلبي منكِ .

النهاية


تقول آية عبد العليم أنه سيكون هناك جزء ثاني لكن خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :