رواية عشت معاه حكايات الفصول 1-9




رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل الأول

الخميس 28 أكتوبر 2017 استيقظ كعادته الساعة السادسة صباحا ..

فتح الشرفة ليستمتع بنسمات الصباح ..
جهز قهوته مضبوط كما يحبها و اصطحبها معه الى الشرفة ليضعها على منضدة صغيرة بجوار المذياع الذى اعتاد ان يسمعه منذ ان كان في الثانوية العامة .. جلس على كرسيه الهزاز و بينما يحاول ضبط محطته اليومية المفضلة صادف اغنيه ام كلثوم (ودارت الايام ) على مقطع
وهل الفجر بعد الهجر
بلونه الوردي بيصبح ونور الصبح صحى الفرح
وقال للحب قوم نفرح

هذا المقطع تحديدا كان له موقف  معه جعله يعود بذاكرته خمس  سنوات حينما كان طالب في كلية الهندسة الفرقة الرابعة و انقضى العام الدراسي وجاءت حفله تكريم للأوائل الطلبة من كافة المراحل في نهاية العام الدراسي  تحفيزا من الجامعة للطلاب ليكملوا دراستهم وما بقى لهم في الجامعة باجتهاد وكان المركز الاول في الدفعة الرابعة من نصيب خالد .. اقامت الجامعة حفل تكريم للطلبة المتفوقين وحضر الحفل معه والده احب شركة مقاولات يدعى رؤوف عبد الغنى ووالدته السيدة حياة ربة منزل .. واخواته البنات هدى طالبة في الفرقة الاولى كلية دراسات اسلامية  .


وهند في صفها الثاني الثانوي .. كانوا جميعا فرحين وفخورين به .. فهم مثال للأسرة الصغيرة السعيدة ميسورة الحال .. كانوا جميعا ملتفين حولهم ولما لا فخالد طالب مثالي خلقا وعلما فهو دائما الاول على دفعته ولكنه لم يكن منتبها لما يدور حوله ولا لكلام اهله او اصدقاءه لقد كان زائغ البصر يمينا وشمالا كانه يبحث عن شيء او شخصا ما الى ان ظهرت حلا ابنه الجيران وصديقه اخته هدى وزميله دراستها ايضا والتي وعدها ان يتقدم الى خطبتها ما ان ينهى دراسته الجامعية كانت قصة حبهم عفيفة و بريئة . لم يكن يقابلها او يحدثها على الهاتف بالساعات حتى انه طلب من والده ان يخبر والدها بنيته ان يخطبها ورحب والد حلا الحاج عبد السلام صاحب تجارة الاخشاب وصناعة الموبيليا كثيرا بعد ان قطع وعدا مع خالد ان لا يتقابلا او يتحدثا في الهاتف الى ان تتم خطبتهم فهو يعلم اخلاق خالد جيدا بالإضافة الى علاقة عمل تربطه برؤوف .. واحترم خالد كثيرا هذا الوعد فقط كلما كان يريد الاطمئنان عليها كان يذهب الى جامعتهم باتفاق مسبق مع هدى يتقابلوا ثلاثتهم على كافيتريا الجامعة يطمئن عليها ويراها لدقائق ويذهب .. حلا كانت تحب هدى كثيرا وتجمعهما صفات كثيرة حتى ان لهم حلم واحد يتمنون تحقيقه وهو ان يفتتحوا مركز تعليمي صغير للأطفال في سن الروضة ليعلموهم اللغة العربية النطق الصحيح والكتابة السليمة بالإضافة الى تحفيظهم القران الكريم بالتجويد .. فهما محبات للغة العربية جدا ولديهن شغف كبير بها .. حان وقت الاعلان عن اسماء الاوائل عم الصمت في القاعة . وصاح احد الطلاب سنبدأ بأوائل الدفعة الرابعة والطالب الذى حصل على المركز الاول كالمعتاد مهندس خالد رؤوف عبد الغنى قسم هندسة قوى والآلات كهربية .. لمعت عينيه حينما رأى السعادة على عائلته والفرح على جميع اصدقائه الذين صفقوا له .. توجهه الى المنصة ليقول كلمه بسيطة كالعادة دائما في حفلات التخرج سلم خالد على الأساتذة ورئيس الجامعة واخذ شهادته ورفعها عاليا امام الطلبة وامام اهله ايضا الذين سعدوا به وشاركوه فرحه نجاحه . وبلغت سعادته اقصى درجاتها حينما رأى السعادة ظاهرة على وجهه حلا .. امسك الميكرفون وبدا يتحدث..


خالد : مش عارف أوصف لكم مدى سعادتي دلوقت وأنا شايف الفخر في عين أهلي وكل الناس الى بحبهم و يحبوني

فازدادت ابتسامه حلا وعلمت انه يقصدها واستكمل خالد حديثه باختصار شديد
خالد : وعشان مضيعش الوقت على باقي زمايلى المركز ده انا وصلت له بسبب أهلي الى ساعدونى ووفرولى كل شئ هما سبب نجاحى وانا بهديهم كل نجاح بوصل له و هوصل  له بإذن الله شكرا على تعبكم معايا واوعدكم افضل دايما عند حسن ظنكم وشكرا
انهى خالد كلمته وصفق له جميع الحضور فقد كانت كلمته بسيطة ولكنها مؤثرة  وتوجه الى اساتذته مرة اخرى وحياهم توجهه بعد هذا الى اسرته واحتضن والداه .. واخواته البنات  . اما حلا فحضنها بعينيه واشار الى قلبه وابتسم لها ففهمت حلا ماذا قال لها خالد فبادلته الاشارة هي ايضا الى قلبها وابتسمت له .. فى هذه الاثناء كان الجميع فرحا ومشغول بنجاحه الا انه كانت هناك عين تتربص بهما متوعده خالد وحلا كان يقول فى نفسه
المتربص : مش هتكونوا لبعض طول ما انا عايش مش هيحصل الا على جثتى .

وتقابلت عينه مع عين خالد الذى اشار له انا اراقبك كما تراقبنى  وابتسم خالد له بسخرية .. تعاقبت عليهم ايام ليست بكثيرة وجاء اليوم الذى غير حياتهم الى الابد ..

رؤوف متحدثا عبر الهاتف بصوت مرتفع وبعصبيه شديدة
رؤوف : ايه بتقول ايه يا رفيق ازاى ده حصل ومين الى عمل كده وفين الأمن الى كان بايت فى الشركة ازاى خشب بتاع مناقصة دافع فيها دم قلبى يتحرق وفى نفس اليوم الى كسبتها فيه من عدوي اللدود خليل شرف الى معندوش ريحة الشرف. طيب طمنى الخشب ده احنا دخلناه التأمين ..
اتته الاجابة من الطرف الاخر
رفيق : للأسف يا حج محصلش احنا لسه كسبانين المناقصة النهاردة
وكانت اجابة رفيق كافية لجعل رؤوف يشعر بدوار جعله يسقط ارضا واصطدمت راسه بمنضدة زجاجية فى مكتبه  وسقط مغشيا عليه .. سمعت زوجته حياة اثار وقعه قادمه من مكتب زوجها فتوجهت اليه وكانت الصدمة تنتظرها زوجها فى الارض مغشيا عليه وفاقد الوعى راسه ينزف نتيجه اصطدام راسه بالمنضدة وبجواره هاتفه المحمول مازال الخط فيه مفتوحا وشخص ما ينادي عليه
يا حج يا حج رد عليا فداك اى حاجة المهم صحتك يا حج رؤوف
اخذت حياة الهاتف وتحدثت الى المتصل : الو انت مين وايه الى الفدا الحج ايه الى حصل اتكلم

قام رفيق بالرد عليها :  ايوه ياست حياة انا رفيق كنت بكلم الحج عشان ابلغه ان خشب المناقصة بتاعت النهاردة اتحرق فى المخزن وخد معاه جزء من الشركة بس فجأة الحج سكت وسمعت صوت بيتخبط ايه الى حصل ياست حياة  .

ما ان سمعت حياة ما قاله رفيق شعرت وكانها تجمدت ولم تستطيع القيام باى شئ سوى ان نادت على ولدها : يا خالد يا خالد
فتح خالد غرفته وخرج مسرعا الى امه وجدها فى مكتب ابيه محتضنه راس زوجها وفى يدها الهاتف مخضبا بالدماء فرع خالد من هول ما راى اخد الهاتف من امه ليطلب الاسعاف ولكن وجد ان الخط ما زال مفتوح ورقم رفيق ظاهر على الشاشة
خالد محدثا رفيق : الو ايوه ياعم رفيق معلش مضطر اقفل معاك والدى وقع ودماغه بينزف هكلم الإسعاف
رفيق : يا خبر ابيض يا استاذ خالد اقفل ياابنى وانا هحصلكم على المستشفى الى فى اول الشارع .. ماشى ياعم رفيق مع السلامة ..
طلب خالد الاسعاف وخاطب امه : قومى يا امى البسى متعمليش فى نفسك كده ان شاء الله هيبقى كويس . بعد جرس قصير الو اسعاف المنيرة ايه الحالة الى عندك .. رد خالد ايوه لو سمحت تعالى دلوقت فى الشارع الى ورا المستشفى بيت الحج رؤوف والدى وقع راسه اتخبطت وبتنزف .. طيب ثوانى وهنكون عندك .
اغلق خالد الهاتف وفى ثوان معدودة كانت الاسعاف قد وصلت امام المنزل صعد اثنان مسعفين الى الشقة وفتح لهم خالد الباب واشار على مكتب ابيه قائلا والدى فقد وعيه واثناء سقوطه ارضا اصطدمت راسه بالمنضدة .. انحنى احد المسعفين يتفحص نبضه وقال لخالد : نزف كتير والفتحة الى دماغه عميقة مش هنقدر نعمله حاجة هنا شيلوا معانا عشان ننزله ونروح على المستشفى نعمل الازم..

وبالفعل قاموا برفعه على المحفه الخاصه بنقل المريض الى عربة الاسعاف  وانزلوه بهدوء فى هذه الاثناء وصلت هدى وهند الى المنزل ما ان رؤوا سيارة الاسعاف وابيهم على السرير مخضبا بدمائه فى داخل العربة ركضوا الى خالد وسالؤه ماذا حدث اجابهم : مفيش وقت اطلعوا فوق واقفلوا على نفسكم كويس لحد مانيجى انا وماما وانا هكلمكم .. حاضر متقلقش قالتها هدى  واخذت هند فى حضنها قائلى : ان شاء الله خير متعيطيش .. صعدت هند الى المنزل قبل هدى وما ان دلفت هدى الى المنزل وهمت بغلق الباب سمعت صراخ هند فى الداخل فاغلقت الباب بقوة وركضت لترى اختها ووجدتها فى مكتبه ابيها تبكي بكاء هستيري مشيرة الى المنضدة والسجادة وتقول : شوفى ياهدي دم اد ايه بابا شكله وقع اتخبط جامد يا حبيبى يابابا عاوزه اروحله اشوفه .. احتضنتها هدى قائلة : هيبقى كويس ان شاء الله ولازم لما يرجع بالسلامة يلاقينا كويسين جدا يلا روحى على اوضتك غيرى على ماانضف المكان هنا ونكلم خالد وماما نطمن ايه حصل .. انصاعت هند لاختها الكبرى وتوجهت لغرفتها وهى تقول :  يارب اشفى بابا.


اما هدى القوية لم تستطع ان تحبس دموعها اكثر من هذا فعندما كانت تنضف المكتب والسجادة تساقطت عبراتها نعم لقد استطاعت ان تدب الامان قليلا فى صدر اختها الصغرى ولكن هيا لم تستطع ان تطمئن نفسها ابدا فكمية الدماء التى نزفها ابوها كبيرة جدا وغزيرة تخرج من السجادة بصعوبة كبيرة ومن الواضح ان اصطدام ابيها بالمنضدة لم يكن سهلا ابدا اخذت هدى تنظف بكل قوتها وهى تمتم  (اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلفنى خيرا منها ) .. السجادة استغرقت منها ساعه كاملة لتنضفها  .. ما ان انهت تنظيفها توجهه الى النافذة وفتحتها لتجدد هواء الغرفة وقامت برش معطر جو برائحة التوت لتخفى رائحة الدماء من الغرفة وخرجت متوجهه الى دورة المياه واخذت حمام دافئ وبدلت ثيابها وادت صلاتها و تسائلت : هند راحت فين كل دى دى قالت هتغير هدومها معقول كل ده بتغير ده انا نضفت المكتب والسجادة واخدت دش وهى مش باين لها صوت هروح اشوفها فى اوضتها . توجهت الى غرفه هند وقامت بطرق الباب ولكن لم تاتيها اجابة ففتحت الباب بهدوء لتجدها قد نامت على طرف فراشها ومصحفها مفتوح على سورة يس بجوارها ودموعها مازالت على وجنتيها لم تستطع ان توقظها لتدخل الى فراشها قليلا لكى لا تقع ولكنها تاكدت انها نامت من التعب والصراخ ولكنها اخذت المصفح واغلقته ووضعته جوارها واسدلت عليها الغطاء وخرجت .. ظلت جالسة تستغفر وتدعو لابيها بالشفاء الى ان اتاها صوت هاتفها يدق فاخرجته مسرعه كى لا تستيقظ هند وكان المتصل خالد فاجابته مسرعه : الو ايوه يا خالد طمنى ايه حصل بابا جراله ايه ووقع ازاى ده نزف كتير اوى يا خالد ..


خالد: بصوت حزين بابا حصله شلل نصفى يا هدي الصفقة بتاعت الخشب الى حط فيها كل فلوسه اتحرقت بفعل فاعل وكالعادة مجهول ..

هدي: اللهم اجرنا فى مصيبتنا انت بتقول ايه .. ازاى .. يا حبيبى يابابا عاوزة اجى اشوفه يا خالد ارجوك ..
خالد: مش هينفع يا هدي انا وماما جايين دلوقت من فضلك حضرى اى حاجة للغدا امك مكلتش من الصبح واحنا خلاص فاضل دقايق على المغرب لو كانت صايمة كان زمنها فطرت وبابا هيبات فى العناية النهاردة فوجودنا معاه مفيهوش فايدة . اعملى الى قلتلك عليه بس يلا سلام ..
على الفور توجهت هدى الى المطبخ وجدت الارز مبعثر على الارض من الواضح ان حياة كانت تعد لهم الغداء حينما سمعت اصطدام زوجها .. قامت بجمع الارض وتنظيف ارض المطبخ واخذت ارز جديد ونضيف وقامت بغسله ووضعته اناء طهو على النار .. و اخرجت بعضا من اللحم وقامت بطبخه ايضا وقامت بسلق خضروات طازجة .. وصنعت عصير فراولة وحفظته فى البراد ليظل باردا ولذيذ .. كادت ان تخرج من المطبخ ولكنها اصطدمت بهند ففزعت عندما راتها ..
هدى: حرام عليكى يابنتى ايه مش تكحى ولا حاجة انا اتخضيت وبعدين ايه الشعر المنكوش ده وايه البيجامة المتلخبطة دى بنطلون مختلف عن الجاكيت .
هند: انتى ليكى نفس تهزرى وبابا تعبان وكمان واقفة تطبخى وتعملى عصير يا قلبك الجامد.

هدي: ايه رايك بقى ياست اللمضة انتى ان خالد لسه قافل من شوية وطمنى على بابا جدا هو هيبات فى العناية النهاردة وبكرة او بعده ممكن نزوره فهيجيب ماما وجايين على البيت ويا عينى مأكلتش حاجة من الصبح ينفع نسيبها كده من غير أكل وتتعب هيا كمان زى بابا!

هند: لا خلاص بعد الشر عنهم هما الاتنين انا بحبهم اوى ومش هزعلهم ابدا وهذاكر اكتر من الاول وانجح .
هدي: ان شاء الله يا حبيبتى يلا روحى صلى الى فاتك وانتى نايمة وسرحى شعرك المنكوش ده وغيرى بيجامتك دى
هند: حاضر بس توعدينى لو فتحوا الزيارة لبابا تاخدينى اشوفه بلاش شغل الاخوات الكبار ده تروحوا من ورايا عشان لسه صغيرة وبتخافوا عليا من المستشفيات لا انا خلاص كبرت كلها كام شهر وابقى ثانوية عامة وكام شهر كمان وابقى الجامعة زى زيكم بالظبط.. انا بقولك اهو.
هدى: لمضة هتفضلى لمضة طول عمرك طب يلا روحى واسمعى الكلام .
طرقات على الباب تذهب هدى  لترى من الطارق تجد خالد وحياة والدتها فى الخارج تفتح لهم الباب
هدى: ايه يا خالد انت مش معاك مفتاح نسيته ولا ايه .

خالد: بصلها و قال لها بزمتك انا كنت فاضى عشان اشوف مفتاح ولا غيره ذكية ماشاء الله .

كانت ستجيب اخوها ولكن قطع اجابتها صوت حياة
حياة : ياولاد حرام عليكوا انا قلقانه على ابوكوا اوى وانتوا ايه مبتبطلوش خناق وقعدت على كرسى فى الصالة .
قعد قدامها خالد وهدي وقالوها فى صوت واحد لا مش هنبطل .
خرجت هند وبصوت عالي الله الله قاعدين حوالين مامتى وبتتكلموا وانا ايه مليش وجود مليش مكان . انتوا اسرة ظالمة اوى ..  ضحكت حياة وصفق لها خالد وهدي الله يااستاذة هايلة ممتازة ادخلى على المشهد الى بعده ..
ركضت هند نحوهم وجلست في المنتصف واستندت على حياة قائلة : عجبك كده يا مامتى عيالك دول عشان هما كبار يعملوا فيا كده ماانا بكرة هكبر برده .
ظهرت الدموع فى عين حياة وانهمرت على خدها فصمتت هند وخاطبت امها قائلة: خلاص ياامى انا اسفة متعيطيش
ابتسمت حياة لطفلتها فهي لم تبكى بسبب حديثهم ولكن قلبها منفطر على زوجها وما حدث له وماسيحدث له نتيجة هذه الصدمة القوية ولكنها لم تستطيع ان تصارح اولادها بهذا .. فوضعتها يدها على وجنتي ابنتها قائلة : لا ياهند انتى بنتى الصغيرة وبحبك زى اخواتك بالظبط انا بس قلقانه على ابوكم اوى
وضمت اولادها الثلاث الى حضنها : بحبكوا اوى ياولاد انتوا فرحتى فى الدنيا انا وابوكوا اوعى فى يوم تتخلوا عن بعض وانت ياخالد اوعى لما تتجوز مراتك تقسييك على اخواتك اوعدنى ياابنى ..

خالد: اوعدك ياامى مش هسيب اخواتى طول ماانا عايش وهحطهم فى عنيا .

حياة: الله يريح قلبك ياابنى ويرزقك خير الدنيا والآخرة .
هند وهدي فى صوت واحد : واحنا يا ماما ملناش دعوات !! وبصوا لبعض وضحكوا .
حياة: انتوا عنيا الاتنين من غيركم حياتى وحشة ربنا يسعدكم ويحفظكم .
هدي: يلا بقى يا امى تعالى على اوضتك عشان تغيري وتاكلى لقمة انا طبخت لك مخصوص يارب يعجبك بس .
ضمت حياة يد ابنتها الى يدها فى حنو كبير : : انتى كل حاجة بتعمليها بتعجبنى يا حبيبتى ربنا يسعدك ويفرح قلبك
هند مشاغبة كالعادة : تعالى ياماما انا هروح معاكى نغير سوا على هدي ما تحضر الاكل وخدى بالك هتاكلى يعنى هتاكلى مفيش مفر .. ضحكت حياة : طيب يلا بينا يالمضة .

اجتمعت العائلة للمرة الاولى بدون رؤوف وهذا اضفى عليهم حزنا وضيقا ولكن خالد حاول كسر هذا الحزن وهذا الحالة قليلا فهب واقفا : يا جماعة مينفعش كده لازم ناكل ونهتم بالبيت وبنفسنا عشان لما بابا يرجع يلاقى كل شيء زي ما هو ..

انصاعوا جميعهم لحديث خالد وبؤوا بتناول طعامهم وحاول كل منهم ان يطمئن الاخر ان كل شئ سيكون على ما يرام وان ابوهم سيكون بخير ..
ما ان انهوا طعامهم استأذنهم خالد ليراجع بعضا من مواده الدراسية فالمسؤولية الان اصبحت على عاتقه يجب عليه الاهتمام بدراسته لينهى ما تبقى له فى الجامعة  واصبح عليه الان ان يتحمل عبئ عمل والده وايضا ان يكتشف من وراء ماحدث لصفقة الاخشاب .. يجب عليه ان يحقق حلم والده وان يكون كما تمنى ان يراه .. دعت له حياة بالتوفيق و السعادة

اما هند وهدي  ظلوا يتحدثون مع امهم حياة الى ان غفت على الكرسي فأيقظوها لتدخل غرفتها واسدلوا الغطاء عليها وخرجوا وتركوها تستريح فاليوم كان شاق عليها جدا .. وذهبن الى غرفتهن ليسترحن قليلا وما ان لامست اجسادهن الفراش غطوا فى نوم عميق ... انهى خالد مذاكرته ونظر الى ساعته ليجدها اصبحت الثانية صباحا فتعجب كيف لم ينتبهه الى الوقت هكذا . خرج من غرفته متوجهها الى غرفه اخواته ليطمئن عليهن فتح الباب قليلا وجدهن مستغرقات فى نومهم اغلق باب الغرفة . وتوجهه الى دورة المياه ليتوضا ويصلى ركعتان قبل نومه ولكن استوقف صوت صادر من غرفة والدته فاسترق السمع لعلها تكون مريضة فاليوم كان عصيب عليها ولكن وجدها تمتم كلمات لم يفهمها من خلف الباب فطرق الباب على امه ولم ياتيه رد ففتحه قليلا ليجدها مفترشة الارض على سجادة صلاتها مرتدية اسدالا اسود اللون وبه نقوش بيضاء قد اهداه اليها فى عيد الام وجدها  تنظر الى السماء وتدعو ربها قائلة يارب مشفش وحش فى جوزى وعيالى يارب . يارب خرجنا من المحنة دى يارب .يارب اكرم خالد ابنى يارب وحافظ لى على بناتى . يارب اشفى رؤوف وعافيه ده جوزى وابو عيالى وكل دنيتى . فنظر لها فى حزن يكاد قلبه ينفطر على امه المسكينه ولكنه تركها تشكى ما بها من الم الى ربها وذهب ليتوضا   صلى ركتان وانتظر ان يصلى الفجر فذهب الى مكتب ابيه وجلس فيه وفتح نافذته ... واثناء ما كان يستمتع بالهدوء ويستمع لصوت الشيخ النقشبندى فى الراديو مبتهلا بتواشيح الفجر راى ظلا فى الصالة فقال فى نفسه : اكيد دى هدى صحيت عشان تصلى الفجر .. كاد ان ينادى عليها لتجلس معه ولكن جائته رسالة على هاتفه فتحتها فاذا برقم غريب لم يشغل اهتمامه فى البداية ان الرقم غير مسجل على هاتفه ولكن لفت انتباهه مضمون الرسالة وكان كالاتى ( دى كانت قرصت ودن يا شاطر الى جاية هتبقي قطع ودن بلاش تقف قدامى اكتر من كده وبلاش تدخل معايا فى تحدى والا هتندم تصبح على خير ده لو شفت خير من هنا ورايح ) .. جن جنون خالد والقى بهاتفه بعيدا وضرب المكتب بقبضته وصاح ااااه يا سمير مش هسيبك مهما حصل هقتلك انت وابوك جزاء الى عملتوه في ابويا ..


دخلت هدى لتجده فى حالة هياج تام اقتربت منه خالد فيه ايه مالك شكلك متغير ليه كده ايه حصل  .. اشار الى هاتفه وجلس على كرسي المكتب واعطاها ظهره .. اخذت الهاتف من الارض ونظرت اليه بتمعن : ايه ده يا خالد معقول لسه فى حد بالشر ده مين ده وعاوز مننا ايه وليه بيعمل معانا كده جاوبنى يا خالد ارجوك .. التفت اليها خالد قائلا: ده احقر واحد ممكن تقابليه فى حياتك هحكيلك كل حاجة عنه بس مش دلوقت . هدي : طيب اهدى بالله عليك احنا مش ناقصين كوارث هتعمل ايه فى مصاريف المستشفى وشغل بابا وهتتعامل معاه ازاى  وماما المسكينة ودراستك .. خالد: مش عارف يا هدى مش عارف اى حاجة بس كده شكلها لازم اسيب دراستى واتفرغ ليكم ولبابا .. نزلت جملته كالصاعقه على اذنها هدى : انت بتقول ايه يا خالد انت مجنون حرام عليك مهما كنا بنمر بظروف صعبه اوعى تنطق الجملة دى تانى انت عاوز تدمر بابا خالص وتقضي عليه انت عارف ان احنا امله فى الحياة وهو بيعلمنا ويهتم بينا عشان يعوض الى هو معرفش يوصله اوعى تقول كده تانى يا خالد ارجوك وشيل من دماغك اى فكرة انتقام ممكن تكون الحادثه فعلا قضاء وقدر  وبعدين انت ليه محسسنى انك شاكك فى حد معين وليه مش عاوز تحكيلى عن صاحب الرسالة دى .. خالد : هو لسه مجرد شك بس اكيد مع الايام هتاكد المهم خدى بالك من مذاكرتك ومن هند ودروسها مش عاوزين ابوكى لما يرجع يلاقى اى شئ متغير انتى عارفة المرض بيكسر نفس البنى ادمه اد ايه .


هدي: اكيد من غير ماتقول انا عاملة حساب حاجة زى دى متقلقش اسيبك واقوم انام ساعتين قبل الكلية تصبح على خير.

خالد: وانتى من اهله يا حبيبتى.
كان خالد يسترجع ما حدث من سنين كانه حدث البارحة وفجاة احس بيديها تطوق رقبته وتطبعا قبله على وجنته برقه . فالتفت لها ونظر اليها مبتسما وامسك يدها واجلسها في حضنه كالمعتاد .
حلا: صباح الخير يا حبيبى شكلك صاحى من بدرى حضرت القهوة وكمان بتسمع الأغنية بتاعتنا .
خبأ راسه فى حضنها حيث انه المكان الوحيد الذى يشعر فيه بالامان والراحة بعد حضن امه .
خالد: تعرفى يا حلا الأغنية دى كل مابسمعها بفتكر الى حصل زمان لما سيبتك تضيعى منى لما وقفت عاجز فى الداومة الى عملتها بنفسي فاكرة يا حلا!!!!......
رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل الثاني

الثلاثاء 2/2/2011 اليوم سيخرج رؤوف من المشفى ذهب خالد يرافقه كلا من امه ورفيق لقد اصرت حياة ان تكون بجانب زوجها فى هذا اليوم تحديدا .. ذهب خالد ورفيق الى العناية المشددة اطمئنوا على رؤوف من الممرضة وبعدها مروا على الطبيب ليساله : يادكتور والدى هيخرج النهاردة باذن الله وطبعا حضرتك من وقت ما بلغتنى بموضوع اصابته بالشلل النصفى وان فى احتماليه انه يتعافى منه مع تحسن الحاله النفسيه وهدوء الاعصاب وانا شغلى الشاغل بفكر ازاى هنبلغه وازاى هننقله من العنايه للاوضه بتاعته هل هيخرج على سرير ولا كرسي محترك  .. اجاب الطبيب خالد : متقلقش يا خالد والدك هيخرج على سرير لحد ما يجهزوا كرسي متحرك وعربية اسعاف توصله للبيت ملوش لازمة انه يقعد فى المستشفى اكتر من كده ... شكرا يا دكتور استاذنك دلوقت عشان انا مبلغتش اى حد باصابه والدى ووالدتى موجوده معايا بره لازم ابلغها عشان متنصدمش وتتصرف تصرف يضايق والدى او يحسسه بالعجز .. ماشي ياخالد اتفضل ربنا معاك ....


خالد : معلش يا عم رفيق هسيبك مع والدى وهما بينقلوه وهاخد امى على جنب احاول اوضح لها الفكرة عشان متتصدمش لما تشوف والدى بالكرسي .

رفيق : ماشى يا خالد ياابنى ربنا يصبرها ويصبركم يارب .

عن اذنك ..

خالد: ازيك ياامى ايه متوترة كده ليه اتاخرت عليكى.
حياة: لا ياابنى ابدا بس فين ابوك مجاش معاك ليه هو لسه تعبان زى امبارح بعد الشر.
خالد: لا ياامى اطمنى بس عاوز ابلغك حاجة بخصوص حالته الصحية والدى لما سمع الخبر جاتله جلطة اثرت على نصه الشمال فمش هيقدر يمشى او يتحرك بس اطمنى مع العلاج الطبيعى هيبقى احسن المهم اننا منحسسوش بعجزه ده والحياة تمشى طبيعى جدا  المريض بيتاثر جدا بالناس الى حواليه .
حياة: يا حبيبى يارؤوف منه لله الى عمل فيك كده ربنا ينتقم منه اشد انتقام مسحت دموعها وبصت لخالد وكملت كلامها ياخالد ياابنى ابوك ده مش جوزى بس لا ده عشرة عمرى وعمره ماجرحنى بكلمة او بصة حتى هشيله على كفوف الراحة وعمرى مااقصر معاه ده الغالى ياابنى اطمن .
خالد: الله يريح قلبك ياامى استاذنك افتح الباب واشوف الدكتور وصل لايه.

واثناء خروج خالد من الغرفة وجد والده على الكرسي المتحرك ورفيق كان يساعده .. ركض خالد نحو ابيه وانحنى ليقبل يده .. وعاتب رفيق على عدم انتظاره .. ولكن امسك رؤوف يد خالد قائلا ياابنى انا الى قلت لعمك رفيق عاوزنى انزل على ضهرى وارجع كمان على ضهرى ياابنى .يلا يلا خلينا نروح البيت وحشنى واخواتك وحشونى

خالد: متزعلش منى ياعم رفيق مكنش قصدى والله بس كنت خايفة على بابا مش اكتر .الإسعاف مستنية بره هتوصلنا للبيت نعدى على امى فى الاوضة ناخدها ونخلص فى الحسابات ونروح على طول.

ذهب خالد الى حياة التى كانت تنتظرهم فى الغرفة بقلق هى لا تعلم كيف حال زوجها الان ولا كيف ستواجهه ولكنها تعرف انها تحبه وتقدره وستعتنى به دائما ... قطع خالد توتر حياة : يلا بينا هنمشى خلاص زى مافهمتك ياامى ابويا رفض يدخل الاوضة على ضهره او حتى يروح على ضهره .

حياة: خلاص ياابنى متقلقش ان شاء الله هيبقى كويس وزى الفل يلا بينا ياابنى.

تجمعوا جميعا عند باب المشفى خالد ورفيق وخالد وحياة التى عندما راها رؤوف احس بالضعف ونظر الى الارض . ذهبت حياه اليه ووقفت امامه وخاطبته قائلة : ارفع راسك ياابو خالد انت سندنا وظهرنا وتاج راسنا ودى محنة من ربنا نصبر ونستحمل وهتعدى وهتيجى بعدها المنحة باذن الله وباست ايده وطبطت على كتفه.

رؤوف:  انا لو فضلت طول عمرى لحد مااموت اوفى جمايلك مش هوفيكى يااصيلة ربنا يخليكم ليا يارب ورفع ايده اليمين وطبطب على ايدها وهيا على كتفه وقالهم يلا بينا بقى عاوز اروح البيت البنات وحشونى اوى.

قطع حديثهم ممرض من المشفى قائلا: من فضلكم ابعدوا شوية عشان نجهز استاذ رؤوف ونطلعه للاسعاف .. انصاعوا لامر الممرض الذى جلب ممرض اخر ليساعده وبالفعل رفعوا رؤوف الى الاسعاف وبدات تتحرك متجهه الى البيت ..


كانت هند مع صديقاتها فى المدرسة قد انهوا يومهم الدراسي وفى طريقهم للخروج مالت هويدا صديقة هند المقربة عليها قائلة : مالك ياهند قلقانه ليه كده من اول الاول اليوم ده انتى حته جاية النهارده مش مظبطة شعرك زيك زى كل يوم وانا عارفة ان شعرك ده اغلى عندك من مستقبلك نفسه وخبطتها فى كتفتها وضحكه .. ولكن هند لم تكن فى حالة تسمح لها بالتهريج فنظرت الى هويدا والدموع فى عينيها قائلة : قلقانة موت على بابا يا هويدا انتى عارفة انا بحبه قد ايه ومش هقدر اتحمل لو جراله اى حاجة وحشة وعيطت .. اقتربت من هويدا وحاولت ان تخفف عنها : متقلقيش يا حبيبتى هيكون كويس ان شاء الله انت عارفة بين البيت والمدرسة مفيش خطوات يلا بينا بسرعة عشان تستقبلى عمو وافردى وشك كده بدل ماانت شبهه البومة كده وطلعت لها لسانها وجرت ... انا بومة يا هويدا طب استنى عليا ومسحت وجهها بكفيها وانطلقت تركض خلف صديقتها الى ان وصلتا الى باب المدرسة شعرت هند بالتعب من الركض فوقت قليلا وادارت ظهرها الى هويدا التى كانت قد سبقتها بمسافه قليلة فى هذه الاثناء كان سمير قد وصل الى المدرسة ليقل اخته فى طريقه الى المنزل واثناء دخوله كانت هند تستدير لتخرج من المدرسة فاصطدما ببعضهما البعض ..


سمير : ايه ياانسه مش تخلى بالك وانت خارجة .. كانت هند تنظر الى الارض ممسكه ذراعها لقد تالمت عندما اصطدمت به فهو اطول منها قليلا وجسده رياضى نظرت اليه قائلة : ايه انت الى داخل مش باصص قدامك اصلا وبعدين انت ايه الى مدخلك مدرسة بنات اصلا معندكش زوق عن اذنك شوية كده عاوزة اعدى . كانت هند تتحدث الى سمير وهو يقف امامها بلا حراك فقط ينظر اليها لقد سرحته بملامحها الطفولية وعيناها البنيتان بلون البندق .. اشارت هند باصبعها اليه : هييي مش بكلمك عاوزك اعدى .. وفجاه تتدخل بينهم هدير اخت سمير الصغرى تسلم على هند وتعتذر لها قائلة معلش يا هند سمير اخويا كل ماشوف بنت حلوة يتمسمر كده زى ماانت شايفة .. ولا يهمك ياديرو بس ابقى روشى علي وشه ميه ولا حاجة عشان يفوق كادت ان تذهب هند من امامهم الا انها وجدت يد ممسمة بحقيبتها من الخلف تمنعها من التقدم فخلعتها من كتفها لتجد انه التمثال البشرى قد تحرك وتعنفه هدير على تصرفه وانضمت لهم هويدا الى التى تعجبت من تاخرها.


هند : شايفة اخوكى يا هدير ادخل اجيب مدير المدرسة من جوه دلوقت يعنى بقالى عشر متاخرين ودلوقت واخد شنطتى قلة ذوق بجد هات الشنطة لو سمحت ومدت له ايديها .


سمير الذى شعر للمرة الاولى انه مفتون بفتاة بداخله شعور عجيب اتجاه هذه الفتاة القصيرة التى اصطدمت به فجاة لأول مرة يشعر بخفقات قلبه . اقترب منها : اولا انت الى خارجة بسرعة ولا كنت واقفة ومشيت فجاة ولا معرفش ايه حصل بس الى اعرفه ان ده احسن يوم فى حياتى عشان اتخبطت فى واحدة قصيرة زيك شعرها جميل وعنيها اجمل .. شنطتك انا سمير اخو هدير ادارت هدير وجهها لقد احرجها مع هند كثيرا فقط اكتفت ان اعتذرت لهند وسحبته من يده بعيدا دخل سمير وهدير عربته وانطلق مسرعا .. لتنظر هند بعدها الى هويدا وتعنفها : كل ده حصل بسببك انتى عارفة انى مبحبش اجرى بسببك اتخبطت فى الحيطة السخيفة الى كانت واقفة دى مظرت لها هويدا بتمعن : فعلا انت زعلانه انك خبطتى .. قصدك ايه يعنى ياهويدا امشى امشى بطلى جنان .. لا ولا قصدى ولا حاجة اصل انت متعرفيش البنات هنا هتموت ازاى على اخو هدير حلو وطويل وجسمه رياضى وشعره اسود بيطير فى الهوا كده ولا عنيه يا هند ولا ضحكته .. كانتا قد اقتربتا من بيت هند فنظرت الى هويدا التى كانت تتعزل فى سمير .. فعلا البنات هما الى هيموتوا عليه يل ايلا من هنا بلاش تفاهه على بيتكم .. برده انت محظوظة انه كلمك يابختك يلا يابت امشي سلام .. سلام .. صعدت هند السلم مسرعة فى هذه الاثناء كانت سيارة الاسعاف قد وصلت امام المنزل فتوجهت هند الى الشباك وما ان رات والدها على الكرسي المتحرك اغلقت النافذة وركضت الى غرفتها واصطدمت بهدى التى كادت ان تسالها مابك ولكن اتاها صوت خالد فتوجهت مسرعة لتفتح لهم الباب  توجهت بعد ذلك الى غرفة هند طرقت على الباب ولكن لم ياتيها رد ففتحه ودلفت متسائلة :.مالك يا هند ايه الدموع دى فى ايه .


هند: مفيش صدقينى بس سيبينى دلوقت مش هقدر اقابل بابا وهو كده .

هدي : يعنى ايه اهدي كده  فهمينى وبطلى عياط ايه انتى لسه طفلة ولا ايه .
هند: بعياط اعلى واسرع لدرجة ان هدي مفهمتش حاجة من كلامها الا كلمة شلل وارتحتى .
وهنا استنتجت هدى ان هند رات والدهما دون ان يمهد لها احد خبر اصابته بشلل واخذت تحدث نفسها بابا الى كان مالى البيت حيوية ونشاط وهزار ونقاشات معانا عن دراستنا ومستقبلنا جه الوقت الى يتحرك بينهم بكرسي بعجل .

افاقت من حديثها وتوجهت الى الباب فى انتظار والدها الى ان ظهر ومعه طاقم الاسعاف يحمله الى ان ادخلوه الشقة وخرجوا .. نزلت لمستوى والدها وقبلت يده وجبينه قائلة : حمدالله على السلامة يابابا شدة وتزول باذن الله وترجع زى الفل احسن من الاول .دى محنة وبعدها هتيجى المنحة . تبسم رؤوف  . فتعجبت هدى قائلة هو انا قلت حاجة غلط فاجابها لا يابنتى بس امك لسه قيلالى كده لى المستشفى بجد عرفت تربى وتزرع فيكم كل حاجة حلوة ربنا يسعدك يابنتى ويطول فى عمرى لحد مااشوفك احسن بنت فى الدنيا .


قبلت يد والدها مره اخرى ودعت له ان يديمه لهم نعمه ويحفظه لهم .. كان يراقب المشهد العاطفى الجميل هذا خالد وحياة توجهوا اليهم . حياة: الله ايه ياحج كل ده لهدي طب مش تخلى شوية لهند وخالد ولا حتى ام خالد ولا انا مليش نفس اسمع كلام حلو .

رؤوف : ازاى بس ياام خالد ده احنا من غيرك منسواش حاجة خالص . مد ايده ليها قربت جنبه ومسكت ايده وطبطت عليها فى حنان وقالتله ربنا يخليك ليهم وتفرح بيهم .
كان خالد يقف واضعا يده على كتف اخته يراقبون والدهم ووالدتهم فقال خالد لهدى يلا بينا يابنتى نسيبهم لوحدهم شكلنا بقى وحش خالص .

شعرت حياة بالخجل وهمت لسحب يدها من بين يد زوجها الا انه تمسك بيدها اكثر ونظر لأولاده قائلا جرى ايه ياواد انت وهيا فاكرين اننا كبرنا على الحب والكلام الحلو ولا ايه وبعدين انا مخلف تلاتة قدامى اتنين فى اخر العنقود سكرة البيت . تلعثمت هدى لا تدرى ماذا تقول ولكن قطع صمتها خالد : هند تعالى بابا وصل . هدى : متناديش عليها هى عارفة ان بابا هنا بس قالت مش هتقدر تشوفه وهو كده .. نظر لها خالد فى غضب قائلا يعنى ايه الجنان ده هيا صغيرة انا رايح اجيبها بنفسى .. اوقفه والده بحزم خالد استنى انا الى هدخل هيا متعودة انى انا بدخلها لما برجع دايما من الشغل بس لو سمحتى ياام خالد ساعدينى لحد مااتعود اتحرك بالكرسي .

حياة: اامرنى ياابو خالد من عنيا يلا بينا بسم الله وصلوا عند اوضة البنات خبط رؤوف على الباب بس هند مردتش مع ان صوت عياطها واصل لبره الاوضة خبط مرة تانية وطلب من حياة تفتح الباب .لقاها على سريرها كاتمة دماغها بالمخدة وبتعيط .

روؤف: ممكن بنتى الصغيرة حبيبة ابوها تسمحلى ادخل وتطلع تتغدى معايا انا مش هتغدى الا لما هيا تطلع معايا وتأكلنى بايديها ها قولتى ايه .بس للأسف مردتش محبش يتقل عليها لأنه فاهم ان صعب عليها تشوف ابوها كده .قال لحياة يلا بينا ياام خالد وسيبيها لوحدها بس خلوها تتغدى عشان تركزفى المزاكرة . وكانت كلمات الاهتمام البسيطة من رؤوف كفيلة انها تخرج هند من تحت المخدة وتجرى تترمى فى حضنه .

هند: اسفه يابابا مكنش قصدى انى ازعل حضرتك بس انا مقدرتش اشوفك كده وانا ابقى واقفة مش عارفة اعملك حاجة .
رفع وشها بايده وقالها ازاى بقى فى ايدك كتير .

اولا تذاكرى زى الاول واحسن .

ثانيا تناكفى فيا كل يوم زى العادة وتسرحى الشرح الجميل ده الى المخدة بوظته  .
ثالثا ودى المهمه واكيد هتعجبك تبطلى تسرقى الفكة الى فى جيبى من ورايا لانى بعرف اطلبي الى انتى عوزاه هديهولك.    ابتسمت هند وقبلته ونظرت له قائلة انت احسن اب فى الدنيا ورجعت لعادتها المشاغبة وبصوت عالى. انتى ياست هدي فين الغدا انا جعانة ياناس انا ثانوية عامة  قدرونى شوية حرام عليكم. ضحكوا كلهم مرة واحدة وبصوت عالى جدا .
جذبها رؤوف من اذنها  : مفيش فايدة فيكى هتفضلى مجنونة دايما . يلا يا هدي يابنتى جهزى الغدا عشان الشهادة ياناس .ضحكت هدي : حاضر يابابا حمدالله على سلامتك ودايما مجمعنا. الله يسلمك يابنتى .يلا ياام خالد خودينى اوضتنا عشان اغير لبسي .
اجتمعت العائلة علي طاولة الطعام  مرة اخرى و كانوا جميعهم صامتين لم يعرف اى منهم ماذا يقول  ولكان رؤوف كان يعرف تماما ماذا عليه ان يفعل فبدا كلامه مع خالد.

رؤوف : اعمل حسابك يا خالد ياابني من بكره ان شاء الله كل حاجة هترجع زي ماكانت وهرجع انزل الشغل تاني وان شاء الله هنشوف حل للمشكلة الي احنا فيها دي اما الي عمل كده منه لله بس مش هيفلت مني ابدا وهعرف اجيب حقي منه كويس اوي .. المهم عاوزك انت واخواتك تهتموا بنفسكم ودروسكم لازم تحقق حلمك انت واخواتك ..

خالد: كل كلامك سليم يابابا فيما عدا جزء واحد بس اني مش هرتاح الا بوجودي جنب حضرتك يعني الصبح دراسة العصر مع حضرتك وبليل للمذاكرة .
رؤوف: بس ده ارهاق عليك ياابني وانا مقبلش بكده .
خالد: معلش يا حج انا كده هبقي مطمن اكتر لازم حد يكون موجود مع عم رفيق عشان يتابع الشغل معاه وكل حاجة ترجع زي الاول واحسن ان شاء الله .
رؤوف: ان شاء الله ياابني ربنا يباركلي فيكم .

انهى الجميع طعامه وذهب كلا منهم لمراجعة دروسه كانت هند فى غرفتها تجلس امام المراة تضع كريمات منوعة نوع لترطيب البشرة واخرى للمسام دخلت عليها هدى قائلة : اهلا وسهلا الست الزعلانه الى كانت لابسة البيجامه بالمشقلب رجعت للاناقة تانى ... جمعت هند شعرها بيدها وربطت للخلف وتركته ينساب على ظهرها وجلست على فراشها .. هدى يا حبيبتى انت عاوزة ايه منى انت مش عندك كورس برده يلا اتكلى على الله عاوزة اذاكر . افتربت هدى منها وضربتها على راسها قائلة : فى بنت مهذبه تقول لاختها اتكلى على الله وبعدين الشعر الجميل ده مجاش الاوان اننا نغطيه بقى . تذمرت هند وكادت تصيح يا بابا خلاص خلاص اسكتى ده انت كارثه بس يا حبيبتى انا خايفة عليكى لازم تلتزمى بالحجاب ماشى يا هدى حاضر هشوف ماشى يا حبيبتى يلاذ اكرى كويس مع السلامة مع السلامة ..


فى منزل سمير كانوا يجلسون جميعا يتناولون الطعام ولاحظت امه انه منشغل قليلا فسالته : مابك يا سمير مفيش حاجة ياماما انا كويس ياحبيبتى انتى عارفه فاضل سنة وعاوز اخلصها بقى زهقت ماشى ياابنى ربنا يصلح حالك .. عن اذنكم هطلع اريح شوية .. استوقفه والده سمير تافف سمير قائلا نعم يا بابا فى حاجة .. اه فى معدتش عليا فى المصنع ليه عشان نتفق على الخطوة الجاية .. خطوة ايه ياحج قالتها زوجته .. نظر لها نظرة اخرستها .. وعاد الى ابنه مرة اخرى ها يا سمير حاضر يابابا حاضر ماشى يلا روح شوف انت رايح فين .. هدير نعم ياسمير ممكن تليفونك لحظه مش لاقى تليفونى عاوز ارن عليه حاضر اهو اتفضل شكرا ياديرو كملى غداكى وانا هحطه فى الاوضه بتاعتك .... امسك هاتف اخته وظل يفتش به الى ان وجد رقمها فقام بتسجيله على هاتفه ووضع لاخته هاتفها فى غرفتها .. ودلف الى غرفته وجلس ينظر الى الهاتف لما لا يشعر شعور مختلفا اتجاهه هذه القصيرة لما شعر فجاة بالنفور من والده ومن حياته ومن كل شئ حوله لما لا يقوى على الاتصال بها لا يعلم اى شئ سوا انه منذ ان اتلقت عيناهما اصبح مفتون بها استجمع قواه واتصل عليها ومع كل جرس من الهاتف ترتفع دقات قلبه الى ان اتاهه الرد الو ظل صامتا الو ظل صامتا انت يالى بتتكلم هتقول انت مين ولا اقفل .. وهنا وجد عقدت لسانه تنفك لالا متقفليش ارجوكى نظرت هند الى هاتفها لتتاكد هو رقم غريب لا تعرفه حضرتك عاوز مين مش انت هند ايوه انا انت بقى مين انا انا انا بحبك واغلق الهاتف مسرعا .. وتركها مابين صدمتها من المتصل ودقات قلبها المتسارعة بعد ان قال لها احبك .


اما هو احس بارتفاع مفاجى لحرارة جسده الى ان دخل والده عليه .. بقالى ساعة بنادى عليك ايه انطرشت اسف يابابا خير ف حاجة اه فى حاجات مش حاجة انت مالك مش عاجبنى ليه مفيش يابابا صدقنى زهقان شوية طيب يا سي زهقان خليك فاكر معاد الضربة الجاية لرؤوف قرب والمرة دى انت الى هتنفذ  مش كفاية كده يابابا الى عملناه معاهم انا سمعت انه اتشلت كفاية بقى خلينا نغير حياتنا ونعيش فى سلام لينفجر والده فى الضحك ساخرا منه سلام وكفاية لحد كده لا ياواد انت سخن ولا حاجة ولا تكونش حبيت وبقى قلبك رهيف نسيت انه شغل البت الى انت حطيت عينك عليها من اولى جامعه ونسيت كل الى حكيته ليك وعمله معايا رؤوف يابابا اسمعنى كويس بلا بابا بلا زفت اعقل كده واعرف انك ابنى وهتنفذ الى انا عاوزه زى ماانا بنفذلك كل طلباتك انت ابن خليل شرف وهتفضل طول ابنى وهتفضل تنفذ كل الى اقولك عليه حتى لو انت قررت تتوب وخرج وهو يقول قال سلام قال على اخر الزمن حتت عيل هيدينى نصايح وترك الباب مفتوحا وترك سمير فى حيرة من مشاعر نمت بداخله غيرت به اشياء كثيرة فياترى هل سيرضخ لرغبه ابيه ام سيقاوم هل شعوره بهند حقيقه ام فقط اعجاب مؤقت ..
رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل الثالث

كانت حلا تستمع لحديث زوجها وتسترجع معه الذكريات كأنها حدثت الامس .. كانت تضمه الى صدرها كما تضم الام رضيعها وتشعر بأنفاسه الحارة كلما يتذكر ما فعله خليل اللئيم معه ومع عائلته ولكنها فجأة  اخرجت خالد من لحظته المفضلة حينما يحتضنها ويتحدث كأنها تذكرت شيء ما ..

حلا: قولي يا خالد صحيح طول السنين الى فاتت دي و انا مش عارفة ليه خليل عمل كده مع والدك ولا معانا كلنا ويه كان بيستخدم ابنه سمير كدراعه اليمين لنشر شره على الناس ده حتى لما سمير قرر انه يتحداه انت عارف هو عمل معاه ايه لولا ستر ربنا كانت حياته هو وهند انتهت دلوقت لقدر الله .. وقامت متثاقلة تحيط بطنها المتكور قليلا وجلست على  مقعد مريح بنى اللون له فرو غزير صنعه خالد خصيصا لها لكى تمد قدمها عليه ويكون رقيق على جسدها فمنذ ان سمع بخبر حملها وهو يدللها للغاية ويصنع لها ما تريد .. جلس هو الاخر على مقعد مماثل لمقعد حلا ولكن بفرو اسود لامع وامسك يدها وقبلها وبدا يجيب على سؤالها ..
خالد : تقريبا كده مفيش شغل النهاردة صح ولا ايه ..

حلا بحب ورقة : اه بالظبط كده حبيبى هيقعد معايا ونقعد نرغى طول اليوم ..

خالد : ماشى يا حبيبتى كنت سالتى ليه خليل عمل مع بابا كده .. زمان الحاج شرف كان صاحب جدى عبد السلام جدا كانوا عايشين مع بعض كانهم عيلة واحده مفيش بينهم اى فرق وكان فى بينهم شغل كتير ومصالح حتى احيانا الى كان بيدخل مناقصه فيهم ومش معاه فلوس كفاية كان التانى بيكمله .. وخليل ووالدى كانوا اعز اصحاب لحد ماوصلوا لمرحلة الثانوى العام اختار والدى انه يدخل ثانوى فنى زى ماانتى عارفة عشان يقدر يساعد جدى ويقف معاه واختار خليل انه يدخل عام طول عمره كان بيعشق حاجة اسمها مظاهر .
حلا : تمام كل ده كويس جدا فين المشكلة بقى

نظر لها خالد : لو صبر القاتل على المقتول شوفى ياستى والدى ربنا كرمه وقدر بشطارته انه يوسع شغل جدى ويجيب صفقات جديدة للشغل ويسافر حتى خطب والدتى فى نهاية سنه تالته يعنى وهو عندى 19 -18 سنة تقريبا وكل ده وخليل كل دوره انه يعدى على ورشة والده ياخد فلوس ويمشي لحد ما جه يوم كان والدى لابس فى  زى الصنايعية وواقف يقفل معاهم طلبية شغل مشتركة بين جدى ووالد خليل دخل خليل بكل عجرفة وهو بينفض بنطوله الى اتوسخ من تراب الخشب الى حواليا وبص لوالدى فى استهزاء وقاله والله يا رؤوف وبقيت اسطى شاطر اهو قد ايه التفت والدى ليه وسلم عليه وحضنه وكانت دى بقى القشة الى قسمت ظهر البعير زى مابيقولوا كده


حلا : ازاى بقى ده تصرف طبيعى بين الاصحاب

خالد : لو مبطلتيش تقاطعينى هتعرفى .. هو زعل عشان هدومه اتبهدلت وهو من وجهه نظره ابن صاحب الشغل لان الصفقة دى كانت موبيليا لمحل كبير جدا فى دمياط كان طالب مننا صاحب المحل تقريبا عشر اوض نوم وخمسه سفرة وحاجات تانيه كتير .. المهم اصحاب خليل لما شافوه متبهدل تراب ضحكوا عليه راح هو باعد والدى بعيد عنه وده خلى والدى يتخرج بالصدفة بمنشار من عامل كان بيقطع الخشب ولما خليل حدف والدى لورا ايده جت فى نفس اللحظة مع ايد العامل وهو بيقطع اول ما الاصوات عليت فى الورشة دخل جدى والحاج شرف لقى دراع والدى بينزف وخليل واقف بكل برود بينضف هدمه وبمنتهى السخرية قال : عشان بعد كده تبقى تراعى الفرق بينى وبينك يااسطى  .. وفى لحظة خروج خليل لقى الحاج شرف بيضربه بالقلم على وشه .
حلا : انت بتتكلم بجد يا خالد ضرب ابنه على وشه
خالد : يا حلا الحاج شرف ده كان راجل بجد مبيضيعش حقوق حد وبيحترم الناس جدا وكل الناس كانت بتقدره .. ما عادا ابنه للاسف امه كانت مدلعاه جدا لانه كان ابنها الوحيد على اربع بنات .. تعرفى لما الحج شرف ضربه بالقلم على صوته عليه قدام الناس وده خلى الحج شرف يتبرى منه وطول مده حياته الى عاشها بعد كده ولا مرة دخل فيها خليل البيت

حلا : اه انا كده فهمت اعوذ بالله بس انت عرفت كل ده مش ممكن يكون عمه رؤوف بيبالغ شوية مثلا لان فى بينهم حاجة اكبر من كده

خالد ضاحكا : بصي يا حلا الموضوع ده معروف تقريبا فى السوق كله تعرفى حتى لما الورشة بتاعتنا اتحرقت ناس كتير جت لوالدى عشان يبلغ فى خليل ولكن والدى مرضاش اكراما بس للحج شرف ولوصيته لوالدى قبل ما يموت كمان  الدنيا دى على ما اد ما هى كبيرة وتساع ناس كتير على قد ما هى غريبة لانك ممكن تخسري شخص عزيز جدا عليكى نتيجة موقف صغير جدا وممكن حياتك تستمر مع شخص تانى حتى لو وجعك وجع كبير جدا .. ده يا حبيبتى بيرجع لطبيعة معادن الناس والخير والشر الى جواهم
حلا : مممممم حبيبي فيلسوف .. طيب ليه خليل على صوته على والده وايه هي الوصية دى الى قالها لعمو رؤوف
خالد : هنرجع لنقطة فيلسوف دى وهحاسبك عليها بطريقتى بعدين فهمانى طبعا

تخضبت وجنتاها واطبقت فمها ولم تحرك ساكنا فهى تعرف تماما عقاب زوجها كيف يكون وكيف انه يتلهف لان يعاقبها بطريقته الخاصة كثيرا من القبلات الحانية  المتملكة لشفتيها والغوص معها فى احضان اللذة الجميلة لساعات دون ان يمل او يتعب فهو يعشق كل ما فيها ويقدس كل انش من جسدها بشكل خاص جدا .. وهى تستمتع بذلك كثيرا لانها تمتلك قلبه وجوارحه تستطيع ان تثيره بكلمة وتهدئ ثوره اشتياقه بحضنها الدافئ وتخفف عنه متاعب الدنيا بان تضمه اليها وتدع يدها تغرق فى شعره الاسود الكثيف الذى طالما عشقته كلما يمر عليه الهواء ويحركه ....


اخرجها خالد من نشوتها الخاصة  ها ايه رايك نكمل احسن من غير اى اسئلة ولا ايه

نظرت له ولم تحرك ساكنا .. ضحك خالد قائلا ايوه كده حبيبتى مؤدبة ...  شوفى  بقى لما الحج شرف ضرب خليل بالقلم الحوار الى حصل بينهم كان كالاتى ده طبعا والدى قالوه وعم رفيق وواحد من الى كانوا شغالين مع خليل كمان لما طردهم من عنده وجه يشتغل عندنا يعنى الكلام صحيح مش مجرد شئ والدى قاله عشان يخبى حاجة اكبر

شعرت حلا بالاحراج فهى لم تقصد ما فهمه خالد ولم ترد ان تضايقه فنظرت له قائلة انا مكنش قصدى حاجة صدقنى يا خالد انا حابة افهم بس كل حاجة لانكم تقريبا من وقت ماسمير بقى من العيلة او عرفناه على حقيقته يعنى وانتوا بتراعوا انكم تتكلموا فى الموضوع ده

خالد : انا فاهم يا حبيبتى قصدك اكيد وطبعا معاكى حق بس مش هقرد انى اكافئ سمير بعد الى عمله  معانا انى افتح الموضوع ده واتكلم فيه مش اخلاقى انى اجرح حد هو اصلا مجروح فهمتى ..

حلا : طبعا يا حبيبى يلا كمل

خليل مخاطبا والده : بتمد ايدك على ابنك الوحيد عشان خاطر صنايعى شغال عندنا بنسبه قصاد عرقه .. عم الصمت
فى الورشة ووقف جميع العمال فى زهول كيف يتجرا هذا الابن المتعجرف على ان ينهر ابيه بهذا الشكل فهو لم يكلف نفسه يوما ليتابع العمل فى الورشة او مصنع والده ومع ذلك كاد ان يتسبب لرؤوف باعاقة ونهر والده علنا امام الجميع

الحج شرف : اخرس يا فاشل انت نسيت نفسك انا ابوك الى بصرف عليك الى عملت منك بنى ادم الصنايعى الى مش عجبك ده ضافره برقبتك عارف ليه لانه راجل وفاتح بيت وبيصرف على نفسه وفى سنه واحده بس دخل مكسب عشرين الف جنيه عارف يعنى ايه مبلغ زى ده دلوقت انت بقى يا دلوعة امك عملت ايه طالع نازل فلوس فلوس وعجرفه على الفاضى ولام ملى شوية صيع حواليك وقال ايه عاوز تخش الجامعه يا اخى روح اتعلم الادب الاول

سري الدم فى عروق خليل ولم يشعر بنفسه الا وهو منقض على رؤوف ويسدد له اللكمات لكمة تلو الاخرى مما ادى الى كسر فى انف رؤوف وصاح شرف على ولده امشى اخرج بره لا انت ابنى ولا اعرفك ومن هنا ليوم مماتى مش هطول منى مليم
خليل: كده يا حج كل ده عشان رؤوف وحياة غلاوتك عندك ما هرحمه ومهما اتغنى ومهما وصل هو وابوه هفضل وراه لحد ماارجعه شحات زى ما كان طول عمره شحات خليك فاكر كلامى كويس يا رؤوف

رؤوف بعد ان استعاد قوته ونهض وكان من الممكن ان يرد لخليل ضرباته ولكن خاطبه قائلا : وانت يا خليل خليك فاكر انك مهما عملت هفضل انا الاحسن والاكرم والانجح منك وبكره الايام تسبتلك ده ومن بعدى هيجى وولادى وولاد ولادى انت بقي ابقى شوف مين هتقبل بيك بكل الكره والغل والشر الى جواك ده كفاية انك خسرت رضا ابوك عليك .. والدم الى انا نذفته ده هتدوقه يا خليل مهما طال الزمن هتدوقه ربنا اسمه العدل وانا بمجهودى هوصل وبفلوس ابويا البسيطة هعمل اكتر من الى هيبقى عندك وهتاخده بعد طويل ..


نظر له خليل ولم يجبه .. جلس الحج شرف ممسكا قلبه التف حوله جميع عماله وبدا الحج عبدالسلام والد رؤوف يهدئه

عبد السلام : معلش يا حج طيش شبابا هدى نفسك بكرة يعقل اشرب اللمون ده وهدى اعصابك
الحج شرف : طيش ايه بس ده انا الى بديله المصروف وشوف انت حواليك اقل حد من عمالنا دول فاتح بيت وبيصرف على عيلة بحالة وصلت بيه البجاحة يعلى صوته عليا ياريته كان مات قبل مااشوف اليوم ده
عبد السلام : معلش يا حج انت زى اخويا متزعلش منى الست ام خليل مدلعاه اوى ومزوداها معاه حبيتين انت عارف احنا طول اليوم فى اشغالنا والست الى عليها دور التربية برده بس ان شاء الله ربنا يهديه
فى هذه الاثناء كان خليل متوجهه الى منزله صعد السلم باقصى سرعه واخذ يطرق الباب كالمجنون الى ان فتحت اخته الصغرى له باب فدفعها مما ادى الى انها سقطت ارضا واخذت تبكي ..

اما خليل لم يعيرها اهتماما بدا يصيح باعلى صوته : يا ماما يا ست ماما خرجت امه مسرعه من المطبخ توجهت الى ابنها   فى الصالة لتجد ابنتها الصغرى ملقاة ارضا ممسمة بقدمها التى التوت وتبكي وولدها كالثور الهائج .. نادت على ابنتها الكبرى كانت على سطح المنزل تقوم بجمع الغسيل هبطت مسرعة تتسائلا : فى ايه يا جماعة مالك ياخليل وانتى كمان مالك فى ايه نظر لها خليل بغضب : بقولك ايه انتى كمان انا مش ناقصه غورى من وشي وامسك يد امه ودخلا بها الى الغرفه

الام : مالك ياابنى الله يهديك رد عليا

خليل صائحا: عجبك كده جوزك باين عليه كبر وخرف خلاص انا يضربنى ويتبرى منى عشان خاطر الصنايعى الفاشل ده هو وابوه حياله عندهم حتة ورشة على ايه يعني كل ده. ده الناس كلها بتحبه وبتعمل لكلمته قيمة حتى الراجل ابو حياة اجمل بنت فى الحتة خطباله قال ايه عشان راجل وهيصونها هو عارف يصون نفسه الشحات

الام محتضنه ابنها تحاول تهدئته : معلش يا خليل هو ابوك دايما كده كاسفنا قدام الناس كلها ومقلل بينا مش عامل لينا قيمة خالص ياابنى معلش يا ضنايا ولا يهمك تعال واخذته الى دولاب خشبى فتحته واخرجت منه صندوق صغير يبدو كصندوق مدخرات شخصية فتحت الصندوق وجمعت كل ما به من مال واعطته لابنها : ولا يهمك يا حبيبى الحمد لله ان جدك كان راجل غنى وسابلى ورث من غيره كان ابوك ذلنى انا وانت .

تسترق السمع اخته الكبرى وتفتح الباب وتدخل عليهم : ايه يا ماما الى انتى بتقوليه لخليل ده انت كده بتساعديه يبقى فاسد هب خليلا من مكانه وامسك اخته من ذراعها : انتى اتجننتى يابت نسيتى انى الراجل ولا ايه معتش غيرك يا عانس الى هتتكلم .

اخترقت الكلمة قلب اخته قبل اذنها فهى لاذنب لها ان كانت تمتلك من الجمال القليل والعلم ما يكفى ان تكتب اسمها فخرجت تجرى ممسكة عبراتها تمنعها من الانسياب ودلفت لغرفتها

الام : سيبك منها ياابنى دى بت هبلة متعرفش مصلحتها كل ما يجيها عريس تتبغدد لحد ما قعدت فى ارابيزى المهم يا حبيبى خد الفلوس اهى ومفتاح البيت القديم وهوضبلك شنطتك وكتبك وذاكر وتاكل كويس  وكل ما فلوسك تخلص تعال زى دلوقت وابوك فى شغله تحت لازم تنجح عشان نكيد الكل يا حبيبى

خليل يحتضن امه ويقبل يده : من غيرك مكنتش عارف هعمل ايه يا ست الكل ربنا يخليكى ليكى
تركته يعد النقود وذهبت لتحضر له شنطته واخذها وذهب
حلا : ها وبعيدن ايه الى حصل وعم رؤوف حصله ايه

خالد : حرام عليكى يا حبيبتى عصافير بطنى بتصوصو جعااااااان يا حلا مش هتغدى جوزك المسكين ولا خلاص اخدتى غرضك منى ومعتش مهم عندك واشار الى بطنها

حلا : ازاى بس ده انت الكل فى الكل يا حبيبى ربنا يخليك ليا يارب حاضر هعمل احلى غدا لحبيبى وتوعدنى نكمل كلامنا بعدين
خالد : حاضر يا حبيبتي هنكمل بعد الغدا وعلى ماتحضرى الغدا اكون انا عملت شوية تليفونات شغل
حلا: ماشي يا حبيبي
رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل الرابع

فى منزل رؤوف كانت هند وهدى تستعدان للذهاب الى المدرسة والجامعة وكانت حياة تحضر لهن الافطار سمعن طرقات خافتة على الباب توجهت هند لتفتح الباب وجدت والدها امامها ابتسمت فى حبور وانحنت تقبل راسه ويده قائلة : احلي صباح على احلى بابا فى الدنيا كلها ..

بادلها ابوها الابتسام : صباحك جميل زيك يا هند ها خلصتوا ترتيب حاجتكم مش هفطر الا لما تخرجوا .. اتته الاجابة من هدى فى الداخل خلاص يا بابا خلصنا اخرجى يا هند مع بابا وانا جاية اهو .

ماشى بس متتاخريش .. خرجت هند تساعد والدها للتنقل بكرسيه المتحرك وصلا الى مائدة الطعام لتجد عليها فطور خمس نجوم مما تشتهيه الانفس و الاعين اطلقت صافرة قصيرة : الله الله يا حياة تسلم ايدك يا ست الكل ..

نظرة لها والدتها فى حبور : انت خليتي فيها ست الكل بعد حياة دى اقعد كلى كويس بدل ما انت عاملة زي العصاية كده .. فعلا ياامى هى شبهه العصاية بس مش اوى قالتها هدى ..

وضعت هند يدها فى خصرها : عجبك كده يا بابا الى هما بيقوله وانت يا خالد عجبك الكلام ده بزمتك الرشاقة وحشة ..

اجابها خالد لا يا حبيبتي اقعدى بقى ربنا يهديك عشان نعرف نفطر ..
قالت هند بأسلوب مسرحي انا خلاص معتش ليا مكان فى البيت ده انا همشى واروح اقعد عند حلا ونظرت لخالد وغمزت له بعينيها .. توقف الطعام فى حلق خالد فناولته هدى كوب ماء وسحبتها من يدها لتجلس على الكرسي ..
هدى: اعقلى بقى هو انتى مش عارفة انه مبيحبش حد يتكلم معاه بالأسلوب ده ..
هند: خلاص يا هدى انا اسفه كنت بهزر ..

عم الصمت بينهم بينما كانوا يتناولون افطارهم .. طرقات على الباب .. يذهب خالد ليفتح ليجده رفيق : اهلا يا عم رفيق اتفضل افطر معانا .

رفيق: الله يكرمك يا خالد ياابنى معقول يعنى خالتك ام مصطفى هتنزلنى من غير ما افطر ..
خالد : طيب اتفضل لحد والدى ما يخلص صحيح اخبار مصطفى ايه وعامل ايه في دراسته بقالى كتير مشفتوش انت عارف انا هندسة وهو تجارة
رفيق : كويس يا ابنى الحمد لله بس بقاله كام يوم تعبان عنده حرارة مش بتنزل بقالها كام يوم والدكاترة بيقولوا مكروب من الجو والاكل الى بره انت عارف بيشتغل جنب دراسته عشان يكفى مصاريفه يعنى حالنا ميسور اهو ايجار حته الارض الى بيجيلى من البلد كل اول شهر على مرتبى الى باخده من شغلى مع الحج الحمدلله قدرت اجوز ثريا وفاضل دعاء قد هند هى
خالد : اه عارف دعاء هند بتحكيلى عنها بتاخد معاها دروس ماشاء الله بتقول عنها انها ذكية ومتوفقة .. والحمد لله كلنا عايشين بالستر يا عم رفيق ربنا يخليك ليهم يا راجل يا طيب

رفيق : تسلم ياابنى وعقبال ما افرح بيك وقبلها بشفا الحج

رؤوف : امين يارب يلا يا خالد ياابنى روح انت كمل فطارك وعملك رفيق هينزلى هو وفرغلى
خالد  : ازاى بس يا والدى انا الى هنزلك هشيلك لحد تحت وعمل رفيق يشيل الكرسي
رؤوف : يا ابنى اسمع الكلام متتعبنيش انا ان شاء الله النهاردة يادوب نص يوم فى الشغل والباقى هقضيه فى العلاج الطبيعى عند الدكتور لازم اخف واتحرك بقي
خالد : ماشى زى ما تحب حضرتك وانا هعدى عليك بعد الجامعة وبالمرة ازور مصطفى بعد اذن عم رفيق طبعا
رفيق : يا خبر يا خالد يا ابنى ده بيتك

كان الحوار يسير بين ثلاثتهم بشكل عادى جدا ولكن عين رابعة كانت تراقبهم بشغف هدى ظلت تتابع حديثهم عندما سمعتهم يقولون مصطفى خفق قلبها لمجرد سمعاها اسمه وظلت الدموع حبيسة عينيها حينما علمت بمرضه وقالت فى نفسها


هدى : دلوقت عرفت مجاش الكلية ليه بقاله كام يوم .. مصطفى قصة حب هدى المختبئة فى نفسها .. فهى منذ ان اصبحت شابه وبدا الخطاب يسعون لطلب يدها  وهى تحلم بالزواج بشخص عاقل يتحمل مسؤولية الحياة واعبائها شخص متدين ملتزم اخذتها ذاكرتها للخلف منذ سنة او اكثر تعرض لها شاب وقح فى الجامعة وحاول بشتى الطرق ان يتحدث معها ولكنها رفضت ذلك وحينما هبت لتغادر من امامه جذبها من يدها مما جعلها تقع على ظهرها وتجمع الطلاب حولهما وحاول الشاب ان يلوذ بالفرار ولكن وجد مصطفى امامه عالجه بلكمه على فكه وجذبه حتى مكتب العميد وقدم به شكوى ادت الى حرمانه من امتحانات الترم شكرته هدى على مساعدته ولطفه .. تعاقبت عليهما الايام ما بين لقاءات عابرة اثناء حضورهما لدرس دين فى المسجد القريب من منزلهما او فى الجامعة او حتى اثناء ما كان يذهب الى ابيها فى البيت ليراجع معه الحسابات .. ومع كل مرة تراه يخفق قلبها اليه وتحاول ان تصرف مشاعرها عنه ولكنها كانت تراه دائما حتى فى احلامها وكثيرا ما كانت تستخير الله فى اذا كان امره خير لها فليقربه الله منها وان كان فيه شر لها فليبعده الله عنها.. الى ان اتى اليوم الذى قطع كل شكوكها وتورط مشاعرها معه فى كل مرة تراه فيها


كانت تجلس تراجع مع هند الجزء المقرر عليها من حفظ القران قبل ذهابها الى المقراه طرق خالد عليهما الباب وفتحته قليلا : ممكن ادخل

اكيد ادخل يا خالد اهلا بيك قالتها هدى
اما هند ما ان راته تهلل وجهها واغلقت المصحف وخرجت تركض خارج الغرفة استوقفتها هدى : رايحة فين يا هند
هند : حرام عليكى بقالى ساعتين بسمعلك جزء انا حفظته معاكى اتقى الله فيا وسيبينى عندى واجب لسه معملتش فيه كلمة
خالد: خلاص خلاص روحى شوفى وراكى ايه ايه البت دى .. استنى يا مجنونة اقفلى الباب

هند : حاضر مع نفسكم بقى

هدى : خير يا خالد فى حاجة
خالد : خير يا حبيتى ان شاء الله .. جايبلك عريس او بمعنى اصح عاوز اخد رايك فى عريس
انقبض قلب هدى واحست بارتباك شديد
هدى : عريس ايه يا خالد لسه قدامى سنتين ما انت عارف
خالد : اولا هما سنه ونص على اعتبار ان الترم قرب ينتهى وبعدين مش تعرفى مين العريس الاول
هدى وهى تجمع مصحفها مع كشكول متابعة التحفيظ فى حقيبتها الصغيرة : ها مين يا سيدى العريس
خالد : ايه رايك فى مصطفى
ما ان سمعت اسمه زاد توترها وبدات يدها بالتعرق وصوتها بدا عليه اثر الصدمة ولكنها حاولت التماسك واجابته
هدى : مصطفى مين بالظبط

خالد مصطفى ابن عم رفيق انتى عرفاه او شوفتيه اكتر من مره هنا وفى الشغل وفى الجامعه كمان

وقعت كلمته الاخيره على اذنها كوقع الصدمه : الجامعه
خالد : اه الجامعه انتى فاكره انه خبى عنى الى حصل معاكى من الشاب الوقح اياه ادام المدرج بتاعك
شعرت بالخجل لان ما حدث معها عرفه من الغريب لا منها
هدى : صدقنى انا محبتش احكيلكم عشان متقلقوش . وبعدين ازاى عاوز يتجوزنى وهو ميعرفش عنى حاجة ولا حتى اتكلم معايا ده اصلا كل ما يشوفنى يحط وشه فى الارض ويمشى

نظر لها خالد نظرة تعجب جعلتها تتمنى ان تنشق الارض وتبلعها

خالد : وانتى عرفتى منين انه بيبصلك اصلا مش مفروض انك مش بتبصي على ولاد
نظرت لاخيها نظرة حائرة لا تعلم باى شئ تجيب شؤاله
هدى : بتهرج يا خالد فى حدود يعنى لغض البصر مش هفضل ماشية مغمضة عينى واخبط فى الناس كلها وبعدين على اعتبار انى ببص على ولاد هو مش حلو اصلا و قطعت كلامها فجاة لتجد خالد يكتم ضحكته بيده

خالد : مش حلو وغض بصر طب تعالى تعالى قوليلى فيه ايه

هدى : صدقنى مفيش اى حاجة بس انت عارف الايام دى كل الولاد شايفين البنات مش كويسين من كتر التجارب الى بيمروا بيها واحنا كبنات بقينا بنشوف ان كل الولاد مش محترمين من كتر ما هما ماشيين يعكاسوا الرايحة والجاية فطبيعى لما تلاقى واحد او واحدة محترمين تتعجب يعنى عادى
خالد : طب ما يمكن الاحترام يكون مزيف او بيمثل عليكى

صمتت هدى قليلا فجملة خالد هذه جعلتها تعيد التفكير ثانية قطع تفكيرها خالد

خالد : ايه يا بنتى رحتى فين
هدى : لا مفيش المهم كمل انت عاوزنى فى ايه فاضل ربع ساعة على المقراة
خالد : عاوز رايك  فى مصطفى
هدى : هو مش انت لسه قايل ان احترامه ممكن يكون مزيف عاوز رائف ى شئ ممكن يكون مزيف وممكن يكون حقيقى ليه كمان ده والده شغال عندنا ده اكيد هيبقى عائق بنا

تنبهه خالد الى لهجتها فى الجملة الاخيرة ونظر لها مطولا

خالد : لما انتى تقولى بيشتغل عندنا .. هند الصغيرة الى بره دى تقول ايه ... كادت ان تقاطعه الا انه اشار لها اصمتى . اسمعينى كويس يا هدى اولا انتى عارفة عم رفيق بدا مع بابا التجارة من زمان وراجل ليه اهل وعيلة وارض بدؤا سوا من ايام ما كنا فى البلد وجينا هنا القاهرة واحنا عندنا خمس سنين وانت عارفة انه صاحب بابا مش مجرد حد شغال معاه وكتير اوى خالتك ام مصطفى اتحايلت عليه يفتح شغل لوحده بس هو الى كان بيرفض عشان بيحب ابوكى وبيقدره انا الى كنت بقول عليكى عاقلة بجد خذلتينى بكلمتك دى ..

هدى : يا خالد اسمعنى بس انا عارفة كل ده وعارفة ان عم رفيق مكان بابا فى الشغل وان بابا بيعامل مصطفى زى ما بيعاملنا وعارفه ان عم رفيق راجل مقتدر وعنده فلوس بس يا خالد المجتمع والناس كمان مصطفى قدى وبصراحة الكلمة الى انت قلتها دى ان كل الادب ده ممكن يكون قناع ده لغبطتى يا خالد انما انا مقصدتش اقلل منه او من عم رفيق


خالد بحنو شديد : اسمعينى يا هدى واضح انك لسه مش عارفة تقييمى مشاعرك صح وللاسف لسه جواكى شئ فارغ كده اسمه كلام الناس طب ما انتى الناس بتقولك طول ما انتى لابسه عبايات وطرحة طويلة ومخبية جمالك مش هتتجوزى هل ده معناه تسمعى كلامهم عامة لو كان مصطفى مش كويس مكنش جه حكالى وبالنسبة للسن انتى عارفه انه دخل المدرسة متاخر سنه عن معاده يعنى فى فرق سن بينكم وبعيد عن اى شئ واى حاجة انتى لو عوزاه بجد او شايفه فيه مواصفات الزوج هتعرفى تقييمه صح


نظرت له هدى لا تعلم ماذا تقول لاول مرة تشعر انها مازالت صغيرة وامامها الكثير لتعلمه

هدى : طيب يا خالد هو لسه فى التعليم دلوقت وانا كمان هنتجوز ازاى او امتى
خالد ضاحكا : ما كنتى متردده دلوقت اما انتوا يا بنات محدش عارف ايه الى فى دماغكم بتقولوا حاجات وفى دماغكم حاجات وحاجة اخر لغبطة . بصي ياستى هو حب يعرف منى ردك بس قبل ما يفاتح بابا فى اى حاجة هتخطبوا سنة او الكام شهر بتوع اخر سنة دى وهوبيجهز فى شقته ومتقلقيش موجود مدرسة التحفيظ هو موافق عليه معندوش مانع

هدى بتعجب : وهو عرف منين اكيد انت الى قلتله

خالد : بسم الله ماشاء الله اذكى اخواتك خلصي ايه ردك عشان ارد على الراجل لانه كان ناوى يسافر لحد ما شاف ربة الصون والعفاف غيرتى وجهه نظر الراجل لو وافقتى مبدائيا هيقعد ويكمل هنا لو رافضة خلاص هيخلص ورقه ويسافر يشوف حاله بره
هدى بعد تفكير طويل : تمام سيبلى وقت وهرد عليك بتب صفى ساعتها عاجبك كده ادى معاد المقراه فات اعمل ايه دلوقت اصلا انا عارفة ان اخرة الكلام عن الحب والجواز فشل يلا يا خالد من هنا يلا شوف وراك ايه

نهض خالد متوجهها الى الباب : فعلا انا غلطان انا هكلمه واقوله اصرف نظر يا ابنى عن الموضوع ده وبعدين بتلككى مين جاب سيرة الحب انا اتكلمت فى جواز بس صحيح ناس بتلكك كده وفتح الباب وكاد ان يخرج ولكنها استوقفته فابتسم ولكن لم يدعها ترى ابتسامته استدعى الجدية على وجهه : نعم ياانسه اوامر تانى

هدى : خلاص خلاص ماشى موافقة بس اعمل حسابك فى اقرب وقت هيكلم بابا ومفيش كلام ولا مقابلات
خالد : نعم يااختى ده انا كنت كسرت دماغك ودماغه قال مقابلات ومكالمات قال .. انا قبلت ابقى مرسال الغرام بينكم لحد ما تتجوزى وتريحنا قصدى نفرح بيكى بس اكتر من كده لا يمكن ابدا

انفجرت هدى فى الضحك من اداء خالد وهو يتحدث

خالد : ربنا يديم عليك الابتسام والفرح يا حبيبتى يارب مبروك مقدما
افاقت هدى من شرودها على يد خالد تمسح دمعه ذرفت من عينيها وضغط على كتفها : ان شاء الله هيكون كويس وبابا هيخف وتتجوزوا مرة واحدة بدل خطوبة وشبكة والكلام ده

وضعت يدها على يد اخوها وقامت لتقف امامه ومازلت ممسكه بكفه ان شاء الله يا خالد بابا بس يقوم بالسلامة بالله عليك تطمنى عنه لما تروح لهم

مال خالد عليها وهمس فى اذنها : طيب مش حابة اوصله رسالة انا فى الخدمة
قرصته من ذراعه بس بقى نحترم نفسنا ولا ايه
فى هذه الاثناء كانت تقف هند بجوار امها وتتحدث معها : شوف بقى يا ماما احنا لازم نعرف ايه الي بين عيالك دول وليه هدى كانت سرحانة دى حتى مااخدتش بالها ان بابا نزل

هدى : بجد بابا نزل مخدتش بالى فعلا

هند : الى واخد عقلك
حياة : اه بدات المناكفة وبلاش مدرسة وجامعة خليكوا قاعدين واحده تنضف وواحده تطبخ
نظرت هند الى هدى وفى صوت واحد : من قال كده ده احنا هننزل حالا اهو والتقطت كلا منهما شنطتها وخرجتا يركضان وتركوا خالد وحياة يضحكان من منظرهما .
فى الورشة : رحب العمال برؤوف ترحيب شديد ووعدوه ان يعملون لوقت اضافى ليفوا الطلبات المسنحقه عليهم شكرهم رؤوف وطلب منهم ان يذهبوا ليؤدى كل منهم عمله

جلس رؤوف مع رفيق يراجعان الحسابات وجودوا ان لهم اموال تستحق الدغع واخرى تسحق التحصيل من تجار صغار

نظر رفيق الى رؤوف : دلوقت يا حج هنعمل ايه تقريبا النار اكلت اكتر من نص خشب المناقصة هنعمل ايه وهنجمع الفلوس دى ازاى وهنسدد منين
ابتسم رؤوف له : متقلقش انا كنت عامل حساب لاى غدر يحصل من الزمن والحمد لله جه وقت انى استخدم مخزونى السري
تعجب رفيق : مخزون سري ايه يا حج بقالى معاك اكتر من عشرين سنه مكنتش بسيبك فيهم لحظة ايه المخزون السري ده
رؤوف هتفهم يا رفيق كل حاجة فى وقتها دلوقت تعال نروح معادنا مع الدكتور وهناك هقولك كل حاجة
رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل الخامس

في منزل رؤوف تجتمع العائلة كل جمعة للغذاء سويا تضع حياة الغذاء بمساعدة بناتها ومعهن سوسن زوجة رفيق ..

رؤوف : يلا يا جماعة الغدا جاهز وريحته تجنن
يسير رؤوف مستندا علي عكازه ويعاونه مصطفي ذراعه اليمين في العمل وزوج ابنته الكبري هدي
رفيق : متجمعين دايما في عزك ياحج رؤوف وعقبال دايما ما يفضل البيت مفتوح بيك وبولادك وولادهم
امين يارب قالتها حياة وسوسن معا .. جلسوا جميعا بجوار بعضهم بعضا وبدؤوا بتناول الطعام ..
انهوا طعامهم وتوجهه الرجال الي الصالون لتناول الشاي وتوجهن النسوة الي المطبخ
يبدأ مصطفي الكلام ممسكا بعدة اوراق

مصطفي : زي ما قولتلك يا عمي ده جرد للمصنع وللشركة بتاع الخمس شهور الأخيرة وطبعا ساعدني فيه البشمهندس خالد

يدخل خالد عليهم يحمل في يده بعض كعكات لذيذة سبق وان اعدتها هند وخلفه هدي تحمل الشاي ..
خالد : لحد امتي يا درش هفضل اقولك بشمهندس واستاذ وحضرتك دي هناك في الشغل يا اخي تعبتني امال لو مكنتش صحبي وجوز اختي
مصطفي ضاحكا : بمناسبة جوز اختك دي فاكر اخر سنة في الكلية بعد ما كلمتك وانت فاتحت عمي في جوازي من هدي وحبينا نعملها مفاجاة
انفجر الجميع في الضحك ومن بينهم النساء ايضا الاتي انضممن اليهن بعد ان انتهين من تنضيف المطبخ . وبادرت سوسن بالتحدث
سوسن : صحيح ده انتوا الاتنين يا ولاد يتفات لكم بلاد خضيتوا هدي يا عيني وكسفتوها بس بصراحة الحج رؤوف كمان عليه الحق معاكم كان هو الي مخطط كل حاجة ..

فاكرة ياام خالد: تخاطب سوسن حياة والتي تبدا بدورها سرد ما حدث منذ سنين مرت عليهم

حياة : طبعا يا سوسن هي دي حاجة تتنسي يومها الحج رفيق فات علينا الصبح عشان يروح الشغل هو وابو خالد زي العادة وكان معادهم مع دكتور العلاج الطبيعي انتي عارفة طبعا كان الحج راحله كده كام مرة والحمد لله فضل ونعمة كان بيتحسن لانه كان عاوز يخف ويقف علي رجله كان عنده ارادة زي ما الدكتور كان بيقوله دايما .. ويومها في الشغل وهو بيراجع مع مصطفي الحسابات كعادة كل اخر شهر.

رؤوف : يا مصطفي يا ابني خف عليا شوية هو كل ورقة لازم اراجعها بنفسي .. ياابني ده احنا عشرة عمر انا وابوك وانا بثق فيك زي ما بثق في خالد بالظبط

مصطفي : معلش يا عمي الشغل شغل .. الثقة موجودة اه والامانة موجودة اه انا عمري ما هفكر اسرقك .. بس دي فلوس ومصالح ناس وحضرتك لازم تراجعها .. وكمان لازم تديني الاذن عشان اسافر لعم شحاتة في البلد عشان انت عارف هو الوحيد الي هيقدر يساعدنا في الكارثة دي
رؤوف : انت زي ابوك تمام قلبك حامي علي الشغل وعاوز كل حاجة تمشي مظبوطة .. ربنا يكرمك ياابني في حياتك ويرزقك بنت الحلال
شرد مصطفي قليلا : زي ما تكون حاسس بيا يا عمي جيت علي الوتر الحساس ياتري لما تعرف ان بنت الحلال دي هيا هدي بنتك هتوافق ولا هتعاملني وحش بما اني بصيت لبنت صاحب الشغل ...
لاحظ رؤوف انشغاله وفي هذه اللحظة دخل عليهم رفيق ليجد ولده غارق في تفكيره .. ينظر لرؤوف الذي اشار له بالجلوس دون احداث صوت .. مد رؤوف يده امام وجهه مصطفي

رؤوف : ايه يا مصطفي رحت فين ياابني انا بتكلم من ساعتها وانت ولا كأنك هنا

احس مصطفي باضطراب داخلي لا يعلم بما يجيبه خاصة وان والده قد حضر بينهم ولكنه قد حسم امره
مصطفي : بعد اذنك يا حج انا عاوز اكلم مع عم رؤوف في موضوع وكويس ان حضرتك موجود عشان تكون شاهد علي الكلام
اندهش كلا من رؤوف ورفيق ولكن مصطفي استكمل حديثه قائلا

مصطفي : الي شجعني اني اطلب من حضرتك الطلب ده اني بعتبر حضرتك زي والدي تمام وبعتبر نفسي واحد من العيلة وصدقني يا عم رؤوف طلبي ده مفيش وراه اي مطامع مادية ابدا حضرتك عارف اننا الحمد لله مستورين وانا خلاص قربت اخلص جامعة فاضلي بس الترم ده وشغلي مع حضرتك مش مصدر رزقي الوحيد كمان شغال في مكتب محاسبة من سنتين مع صديق ليا او بمعني اصح شريك معاه بنسبة النص للنص طبعا بمساعدة دكتور عندنا في الجامعة لما اشتغلنا عنده من سنة اولي هو الي شار علينا اننا نستقل عشان نتعلم اكتر ودايما بنستشيره في اي حاجة بتقف معانا وبيبعت لنا شغل للمكتب احيانا وكل ده من حر مالي بعيد عن فلوس والدي انا بشتغل من اولي ثانوي ودايما كنت بحوش مع امي وهي ساعدتني بمبلغ بسيط جدا وطبعا رافضة انها تاخد مني حاجة بس لو حضرتك وافقت علي طلبي ده هيكون اكبر تشجيع ليا اني اشتغل اكتر عشان اعمل كل جهدي واطلع مع امي وزوجتي الحج


نظر رؤوف لرفيق بتعجب كلاهما لم يفهما اي شئ من حديث مصطفي الي الان

رفيق : كل ده جميل يا مصطفي ياابني والحج رؤوف عارفه احنا عيلة واحدة ياابني وانا وعمك اخوات مش بس اصحاب بس احنا مش فاهمين لحد دلوقت انت عاوز مننا ايه

مصطفي : بصراحة ومن غير كلام كتير انا طالب ايد انسة هدي وهبقي سعيد جدا لو حضرتك وافقت .. طبعا انا عارف ان حضرتك عندك معاد مع دكتور العلاج الطبيعي فهسيب حضرتك تفكر وهنتظر ردك .. سلام عليكم


رفيق : الواد اتجنن يا رؤوف خلاص ده مقليش اي حاجة من دي ولا صرح حتي بطلبه انا لازم اروح اعاتبه ده لسه طالب ... امسك رؤوف يد رفيق

رؤوف : اقعد يا رفيق واهدي انت نسيت معادنا بتاع العلاج الطبيعي وبعدين ابنك مغلطش ابنك راجل واحترامي ليه زاد بعد ما جه وقال الي قاله ده وانا موافق معنديش مانع لارتباطهم احنا عايشين ليه مش عشان نفرح بيهم ونعملهم كل حاجة حلوة .. يلا يلا قوم ومتقولوش اني وافقت انا هبلغه بنفسي يلا بينا ياراجل يا عجوز بقي علي الدكتور ..
في هذه الاثناء كان هند تستعد لمغادرة مدرستها بعد انتهاء اليوم الدراسي ..
خارج المدرسة تقف سيارة دفع رباعي بها شخصان احداهما يتحدث عبر الهاتف : ايوه يا باشا اه طبعا صورتها معايا في ايدي اهي متقلقش كل حاجة هتحصل زي ما انت عايز .. انقطع صوته فجأة ..

ولكن من بجواره لكمه في كتفه : رد علي الباشا يا عزت واوعي تبلغه .. نظر له نظرة خوف وقلق .. واجابه هامسا

عزت : ازاي مبلغوش انت اتجننت .. ايوه يا باشا اسف بس في حاجة حصلت مش عارف حضرتك لازم تعرفها ولا ايه
المتحدث :في ايه انطق اتكلم
عزت : الاستاذ سمير ظهر دلوقت قدام المدرسة وتقريبا شافنا لانه واقف بعيد عننا شوي وبيبص في ساعته مش عارف هو مستني اخته ولا ايه
المتحدث: انت بتقول ايه سمير ايه الي جابه عندك ده اخته غايبة النهاردة عشان كده بعتكم يا اغبيا

عزت: يا خبر ابيض عرفت يا باشا

المتحدث: عرفت ايه يا بجم انطق
عزت : الاستاذ سمير جاي عشان البنت الي في الصورة وانا اتاكدت انه شافنا لانه بيبص نحيتنا وبيتصل ببرعي
المتحدث : بتقول ايه اختفي حالا من قدام المدرسة ولحظات وتبقي قدامي .. واغلق الهاتف
القي بهاتفه بعيدا : بقي كده يا سمير بيه دي الي قلبت كيانك طيييب صبرك عليا

اما سمير فأخذ يحدث نفسه : معقول يكونوا دول عزت وبرعي ولا مجرد تشابه عربيات .. بس حتي النمرة تقريبا هي .. لالا ممكن اكون مشفتهاش كويس لانهم كانوا بعيد شوية . معقول بابا يكون وصل تفكيره لكده هند يا بابا هند الحاجة الوحيدة النضيفة الي فيا بعد امي واختي بس لا لايمكن اسمحلك انك تقرب منها ابدا ..

ما ان راها تخرج من باب المدرسة معها صديقتها اشار لها ومشي اليها يعبر الطريق ولكن ظهر خالدفجأة وما ان رآه نادي علي هند التي تجمدت في مكانها واخذ يخطو سريعا اليها و كذلك سمير ولكن الحظ لم يساعده اتت سيارة نقل وصدمته مسرعة ..
توقف بهم الزمن لا يعلم احدا منهم ماذا حدث ولا من اين ظهرت العربة هذه .. فهذا الطريق مخصص فقط للسيارات العادية وعبور المشاه .. ترجل سائق السيارة مسرعا بعد ان قام بركنها وجرت هند باتجاهه وامسكت راسه واخذت تبكي بكاءا مريرا

هند : متموتش ارجوك

وصل خالد اليها وما ان راها . ابعدها عنه بالقوة ونظر لها : تعرفيه منين يا هند انطقي
نظرت هند ليديها الملطخة بدمائه : ارجوك يا خالد خلينا نساعده الاول .. مش هقدر اشوفه بيموت واسيبه ارجوك
بين صدمة خالد من ما راه وتوسلات اخته ودموعها لا يعلم كيف يتصرف
خالد بغضب : انت اكيد اتجننتي انت عارفة ده مين ده ...

احس بشئ متعلق بقدمه نظر الأسفل ليجده سمير متعلق بقدمه ومتكئي عليها بما بقي لديه من جهد وبصوت خافت

سمير : ارجوك بلاش يا خالد ارجوك .... وسقط مغشيا عليه
انحني خالد اليه وحمله بين يديه وصرخ علي سائق السيارة : انت واقف تتفرج علينا كمل جميلك بما ان عندك ضمير اوي كده ويلا بينا نلحقه وهو لسه فيه الروح
لم يجد اي رد من سائق النقل سوي ان سار الي سيارته ورجع اليهم رفعه خالد علي الصندوق الخلفي وجلس جواره واشار لهند
خالد : يلا انت يا هند علي البيت

هند ببكاء هستيري : ارجوك يا خالد خدني معاك ارجوك .. خليني اطمن عليه

نظر لها خالد ونظر الي سمير المخضب بالدماء بجواره واشار لها ثانية
خالد: اطلعي جنب السواق يلا
صعدت هند وما ان اغلقت بابها الا وانطلق السائق باقصي سرعة الي المشفي
وصلوا الي المشفي فهرع اليهم امن المشفي الذي راي شخص مخضب بدمائه فهرول الي داخل المشفي وخرج ومعه مسعفان حملا سمير للداخل وخلفهم السائق وخالد وهدي

الطبيب متوجها لخالد : انت قريبه

نظر خالد اليه بتمعن لا يدري يجيبه بلا ويخلي مسؤوليته ام ماذا ولكن اجمع قراره في لحظات لن تسمح له انسانيته ان يتخلي عنه الان
خالد : ايوه يا دكتور في ايه هو عنده ايه

الطبيب : هو كويس الحمد لله دماغه سليمة ودي اهم حاجة المخ بس حصله ارتجاج بسيط وده هيختفي لانه حصل نتيجة اصطدامه بالعربية المشكلة انه مصاب بجرح عميق في جنبه ده خلاه ينزف كتير وعنده كدمات في دراعه وكسر مضاعف بس الحمد لله هيعيش دلوقت هندخله عمليات عشان نتعامل مع الكسور والكدمات بس هو فصيلة دمه او (o) ودي فصيلة صعب تقبل دم غير من فصيلة زيها وحاليا عندنا عجز فيها


كان خالد يستمع لحديث الطبيب وعلي وجهه ابتسامه ساخرة وحديث يدور بداخله : يا علي القدر دلوقت يا خالد الكورة بقت في ملعبك تسيبه يموت وتحرق قلب ابوه عليه وتدمرله حياته زي ما دمر حياتكم هو وابوه ولا تنقذه وياتري هند كانت ملهوفة عليك اوي كده ليه

اخرجه الطبيب من شروده
الطبيب: ها يا استاذ حضرتك قررت ايه صحيح احنا وقفنا النزيف بس لسه حياته في خطر
نظر له خالد وعلي شفتيه نصف ابتسامه
رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل السادس

استغرق خالد وقتا في التفكير نظر الى الطبيب ومن بعدها الى هند واخذ قراره ان يساعده من اجل الانسانية فقط حتى وان كان لا يستحق هو او والده المؤذي ..

استوقف الطبيب قائلا : خلاص يا دكتور مفيش مشكلة انا فصيلة دمى زي فصيلة دمه ممكن حضرتك تأخذ منى الكمية الى انت محتاج لها ..
ابتسم الطبيب لخالد في امتنان قائلا : لو عاش المصاب هيعيش بسببك ولما يعرف انك انت الى انقذت حياته هيفضل مدين ليك طول العمر ..
ضحك خالد في سخرية من حديث الطبيب معه وقال في نفسه : لو تعرف يا دكتور ان الى هنقذه انا ابوه دمر حياتنا مكنتش قلت كده ابدا بس يلا مش مهم خلينا نخلص موضوع التبرع بسرعة يا دكتور من فضلك انا وأختي واشار الى هند من الصبح واحنا بره البيت واكيد امى وابويا فلقانين دلوقت ..

اجاب الطبيب خالد : تمام اتفضل معايا .. ظلت هند قرابة الربع ساعة تنتظر خالد امام غرفة سحب العينات ولكنها لم تنتظر وحدها اخرجت هاتفها واجرت محادثة هاتفية مع هدير اخت سمير هي الوحيدة التي تعرفها من اهله ولولا الصدفة لما عرفت  عنه اي شيء .. مضت خمس دقائق منذ ان انهت هند مكالمتها لهدير والتي كان مفادها ان تحضر لها في مستشفى .... لكى تطمئن على اخيها سمير وطلبت منها التكتم على الخبر وبالفعل اخذت هدير حقيبتها وخرجت مسرعة حتى انها اصطدمت بوالدها خليل الذى سألها

خليل : في ايه يا هدير اتجننتى بتجري كده رايحة فين ..

كادت ان تجيبه ولكنها تعلم علم اليقين بتصاعد حدة الامور بين والدها وبين سمير بعدما رفض تماما العمل معه دون ايضاح السبب لها او لامها ولذا اكتفت ان اجابته

هدير : مفيش يا بابا افتكرت انى نسيت ملزمة مهمه جدا مع واحدة صحبتي وانت عارف انا ثانوية عامة هروح اجيبها منها وأجي على طول سلام ..
كانت هدير تركض كالمجنونة لكى لا تتأخر على هند ولا على سمير الذى لا تعلم ماهي حالته وما سبب الحادث ما ان وجدت عربة اجرة استوقفتها وصعدت اليها مسرعة وتوجهت الى السائق من فضلك وصلني لمستشفى ..... بسرعة .. وبالفعل قام السائق بإيصالها في وقت وجيز دخلت الى المشفى واخذت تسال عن الشاب المصاب في الحادث كانت تركض في كافة الاروقة الى ان وصلت الى هند التي وجدت حالها يدمى له القلب كانت جالسة على المقعد امام غرفة سحب العينات المجاورة لغرفة العمليات تسند راسها الى الخلف ودموعها تسيل على وجنتيها ويديها ممدودتان امامها وملطختان بالدماء كما الحال مع ملابسها ايضا ..
جلست هدير جوارها ووضعت ذراعها حول كتف هند واسندت راسها على راس هند واخذت تبكى فزعت هند حينما وجدت يد تحاوطها جاهدت لتفتح عينيها التي تورمتا من البكاء وجدتها هدير فاحتضنتها واخذتا يبكيان بلا سبب

الى ان خرج خالد من الغرفة وتوجه الطبيب بالدم مسرعا ومع مساعده الى غفة العمليات كان خالد يبدو عليه الارهاق ولكن حال اخته وما دار بينها وبين سمير ما زال عالقا في ذهنه والان انضمت اليها فتاة يراها للمرة الاولى ..

اقترب منهما خالد واصدر صوتا ليعلن عن حضوره ما ان راته هدى وقفت والقت نفسها في حضنه واخذت تبكى
قائلة : الحمد لله انك كويس انت اتاخرت كده ليه جوه ..

اشفق عليها ووضع يده على راسها : انا بخير متقلقيش بس كانوا محتاجين لسمير 3 اكياس دم المستشفى قدرت توفر كيس بالصدفة من مريض كان موجود وكان شاري دم لعملية حد قريبه ومن حسن حظ سمير انهم محتاجوش الكيس التالت ده بس هل لانى اتاخرت شوية ده يخليكى تتصلى بصحبتك وتعذبيها معاكى وتجيبها لحد هنا .

نهضت هدير من مقعدها قائلة : اهلا بحضرتك يا استاذ خالد انا مش غريبة انا اخت سمير وزميلة هند فى المدرسة كمان شكرا على الى عملته معانا بس انا لحد دلوقت معرفتش هو ايه الى حصل بالظبط ..

صمت خالد ونظر لهند التى اصفر وجهها وبهتت ملامحها ورجعت فى هدوء الى مقعدها واحتضنت حقيبتها وظلت صامتة نظرت هدير لخالد وهند  هى لم تفهم اى شئ الى الان .. حاول خالد طمئنتها حادثة بسيطة حصلت ادام المدرسة بتاعتكم وكويس ان هند كانت عارفه انه اخوكى هى الى لحقته ونظر لها طويلا ..

ما ان سمعت هدير هذا اخذت تبكى ويعلو بكائها : يا حبيبى يا سمير ياريتنى مكنتش غبت اليوم ده كان زمانى معاكى او كنت حاولت انبهك احاطت بكفيها يد هند وشكرتها على صنيعها ..

ولكن هند اكتفت بالرد عليها بابتسامة باهتة ..

جلس خالد بعض دقائق ليستريح نظر الى ساعته وجدها قد تعدت الثالثة عصرا اخرج هاتفه ليجد عشر مكالمات فائته من هدى .. اعاد الاتصال بها وذهب بهاتفه بعيدا ليطمئنها فى هذه الاثناء
التصقت هدير بهند قائلة : هند انا عارفة سمير اخويا مستهتر وعايش حياته بالطول والعرض والسبب فى ده وقت الفراغ الى عنده برغم من شغله مع بابا وطبعا لانه الولد الوحيد فمتدلع جدا واكيد انتى شفتى ده بنفسك فى اليوم الى غلس عليكى فيكى فعوزاكى تصارحينى ارجوكِ نظرت لها هند بود حاضر هحكيلك بس ممكن تيجى معايا الحمام اغسل ايدى ووشي والبس الجاكت بتاعى عشان منظر القميص زى ماانتى شايفة ولو ماما شافتنى كده ممكن تقع مغم عليها ..

اسندتها هدير : اكيد طبعا يلا بينا ذهبتا الى دورت المياه وتركتا خالد يتحدث مع هدى احيانا ما يرتفع صوته على الهاتف واحيانا يهدئ

خالد: لا يا هدى ارجوكِ متحكيش حاجة لماما انتي بس قوليلها اننا اتاخرنا لانى مثلا اخدتها نتغدى بره انتى عارفة امتحانات اخر السنة بتاعتها فاضل عليها شهر ونص كمان بابا ما صدقنا انو اتحسن الحمد لله احسن من الاول كتير وبدا يبقي عنده امل فى الحياة من تانى بعد ما الدكتور طمنه اكتر من مرة ان الشلل الى عنده سببه نفسي مش عضوي اتصرفى زى ما قولتك لحد ما نرجع

هدى : حاضر يا خالد ولو اني قلقانه عليك انت انت خلاص فاضلك كام شهر وتبدا سنتك الاخيرة في كلية الهندسة وكمان امتحانات اخر السنة بتاعتك انا مش عارفة كل ده بيحصلنا ليه بس يارب يلا يا حبيبى اسيبك ماما تقريبا سمعتنى هقفل ما قبل ما تدخل عليا انت عارف بتحس بينا حتى لو صوت على التليفون يلا مع السلامة .. مع السلامة يا هدى


انهى مكالمته ورجع الي الفتاتان ولكنه وجد المقاعد فارغة وحقائبهم المدرسية مكانها على الارض فقال فى نفسه اكيد هما فى الحمام هقعد استناهم وياترى الدكتور ه اتاخر كده ليه الله يهديه ده كانه بيعمل عملية قلب مفتوح ربنا يطلعك منها على خير يا سمير لان لو جرالك حاجة مستقبلى هيضيع بسببك ربنا يستر ..

مرت دقائق وعادت الفتاتان نظرا اليهما ليجدهما صغيرتان ضعيفتان ومن الواضح انهن مقربات لبعضهن حزن حزنا شديدا فى نفسه ودار حديث بينه وبين نفسه ياترى لو كل واحدة فيكم عرفت الحكاية الى بين ابوها وابو صحبتها هتفضلوا ساندين على بعض كده ولا هتحاربوا فى بعض انتوا كمان .. غلطت الاباء يدفعها الابناء
افاق من شروده حينما فتحت غرفة العمليات وخرج الطبيب ومعه سمير غائب عن الوعى من اثر التخدير ويدفعناه ممرضان الى ان ادخلاه غرفة خاصة جهزت خصيصا له .. طمئن الطبيب خالد ان كل شئ تم على خير وان الجرح تم تضميده جيدا وسيستغرق ربع ساعة ليعود الى وعيه بشكل كامل .. فشكره خالد وعاد الى الفتاتان الاتى كانتا تراقبنه من خلف زجاج الغرفة ..

خالد : الحمد لله الدكتور طمنى هو كويس هيحتاج وقت عشان يفوق وممكن يبات النهاردة وبكرة ويخرج عادى بعد كده يكمل فترة الراحة فى البيت ..

شكرته هدير كثيرا : بجد مش عارفة اقول لحضرتك ايه هند قالتلى كل حاجة انا بجد بعتذر ليكم بالنيابة عنه  ..
ربت خالد على كتفها قائلا : لا مفيش مشاكل خالص سمير من قبل اى شئ صديقى ومعايا فى نفس الكلية كمان ودلوقت هتصل على شخص امين واثق عليكم معاه لان خلاص احنا داخلين على المغرب لازم ترجعوا البيت ومن فضلك يا هدير متحاوليش تقولى للجماعة فى البيت حاجة غير لما اكلمك واقولك انه فاق بشكل كامل عشان انتى عارفة مستشفى والامهات بيخافوا على ولادهم قد ايه ..

نظرت له بعد ان تجمعت الدموع فى مقلتيها لا تعلم بما تجيبه فهو لا يعلم اى شئ عن حياتهما ولا عن والدها القاسي المهتم فقط بصفقاته وامها المغلوبة على امرها ككثير من الامهات الاتى يتحملن ازواجهم من اجل اولادها فقط او حسبته لا يعلم هذا فهى الان تجهل حقيقة الخلاف بين عائلتها وعائلة هند اكتفت فقط بموافقتها على اقتراح خالد لانها رات ان هذا انسب حل .. اخرج خالد هاتفه وطلب رقم مصطفى الذى اجاب اتصاله بعد وقت طويل نوعا ما

خالد : صح النوم يا مصطفى كل ده نوم

مصطفى بتثاؤب : حرام عليك يا خالد ليه دايما بتكلمنى وانا نايم وبعدين ما انت عارف انى

قطع خالد حديثه قائلا : انت لسه هتشرحلى ظروفك بقولك تعال لى مستشفى ..... دلوقت عشان توصل هند وصحبتها للبيت
تنبه مصطفى واتسعت عيناه مشفى لما هل انتم بخير .. قاطعه خالد مرة اخرى يا مصطفى انجز وهحكيلك كل حاجة سلام
نهض مصطفى متثاقلا فمن الواضح ان خالد نسي انه مريض وبالرغم من انه يشعر بتحسن طفيف لا يؤهله للقيام باى شئ تحامل على نفسه من اجل صديقه .. ارتدى ملابسه وخرج من غرفته ليجد والدته تمنعه من الخروج

سوسن : انت يابنى عاوز تجننى حرام عليك نفسك اول ما ربنا اخد بيدك وبقيت كويس تيجى تلبس وتنزل مش هتنزل يا مصطفى وورينى هتكسرك كلامى ازاى

مصطفى مقبلا يدها : اكيد مش هقدر اكسرك كلمه بس انا رايحة المستشفى لخالد ومفهمتش منه حاجة والله ياامى عشان افهمك يرضيكى اسيب عشرة عمرى واخويا فى ظروف هو محتاجنى فيها وانا الحمد لله بقيت احسن اهو انا كنت فين وبقيت
واثناء ما كان يحاول مصطفى ان يرضي امه كان خالد جالس الى جوار فراش سمير ويتحدث معه

خالد : ياه يا سمير مش عارف انت سامعنى دلوقت ولا ايه بس شوف القدر ابوك المفترى كان هيحرمنا من ايونا وانت ومعرفش كنت بتحوم حوالين اختى ليه وفجاة اتح طفى موقف يا انقذ اكتر بنى ادم بيكرهنى ويحقد عليا من غير سبب واحد مقنع واخليه يعيش او اتخلى عن انسانيتى واسيبه يموت واكوى ابوه بنفس الالم الى اتكوينا بيه انا عارف ان كل انسان فيه الخير وفيه الشر يا سمير واتمنى لما ربنا يتم شفاك على خير الاقى عندك تفسير لكرهك ليا او حتى مبرر او على الاقل التجربة دى تغير فيك حاجة


هب خالد واقفا مستعدا للخروج لانتظار مصطفى ولكن وجد سمير ممسكا بيده فى هوان وضعف فرح خالد كثيرا وحمد الله انه تعدى مرحلة الخطر وانه يدرك ما يدور حوله جلس مرة اخرى وحاول ان يتحدث معه ليتاكد

خالد : سمير انت سامعنى انت عارف انا مين
كان سمير يسمعه ويشعر به ويتمنى ان يرد عليه ولكنه اجاب بطريقته ان ضغط على اصبعه وترك يده ورمش بعينيه ليجد خالد دمعة تسيل من جانب عينه اليسري
فربت خالد على يده هون على نفسك يارجل ستجتاز هذه المحنة سادعك الان تستريح واذهب لانادى الطبيب ليتفقدك .. خرج خالد وعلى وجهه فرح وحبور ما ان راته الفتاتان حتى انطلقتا اليه

هدير : سمير شكله فاق صح ممكن ادخل اشوفه

هند : اه يا خالد وحياتى خلينا ندخل نطمن عليه
نظر خالد اليها فى غضب ولكن هدير حاولت ان تخفف حدة الامر : معلش هي بتحبنى اوى وانا دايما بحكيلها عن سمير وعن العيلة وانه اخويا الوحيد وانا بحبه اوى فهى واحدة من عيلتى
نظر خالد الى هذه الصغيرة التى لم تبلغ العشرين بعد وقال فى نفسه : سبحان الله خليل يبقي عنده بنت عاقلة زى دى
فى هذه الاثناء كان مصطفى قد وصل الى المشفى وحالته يرثي لها واثار الاجهاد والتعب واضحة على وجهه ما ان راه خالد ضرب جبته بيده: قد ايه انا غبى نسيت خالص انه تعبان

مصطفى : سلام عليكم خير ايه حصل انتوا كويسين مين تعبان

خالد ضاحكا : انت هو انت تنفع ظابط شرطة مفيش فايدة فيك حلال انى نزلتك وانت تعبان تصدق .. اخذه خالد بعيدا عن الفتاتان واخبره ما حدث بالحرف الواحد وما بين صدمة مصطفى من ما يسمعه وبين لغز وجود سمير عند مدرسة هند يوم غياب اخته لم يجد مفر سوا ان يذهب بهن الى المنزل ويرجع لخالد مرة اخرى
اخذها فى سيارة اجرى وقام بايصال هدير واعاد عليها تنبيه خالد لها ان لا تخبر اى شخص الا عندما يحدثها خالد وبعدها توجه مع هند التى صممت ان يصعد معها الى اعلى لانها لن تقدر على مواجهه من بالمنزل وطلبت منه ان يتحدث هو معهم ورحب مصطفى بهذا ترحيبا شديدا لاسباب كان يكنها فى صدره

وصلا عند المنزل كانت هدى فى المطبخ وحياة تقوم بكى بعض الملابس فى الداخل .. فنمى الى سمع هدى طرقات خفيفة على الباب فخرجت مسرعة ظننا انها هند وقدمت بمفردها فارادت ان تدخلها بسرعة قبل ان تراها امها فذهبت حاملة فى يديها مغرفة الطعام مرتدية مئزر الطبخ وفتحت الباب فى هدوء وهى تنظر الى الخلف لتراقب امها ولكنها عندما نظرت اتجاه هند تجمدت فى مكانها وبالرغم من ما مرت به هند الى انها لم تستطع منع نفسها من الضحك

هدى بعد ان اختئبت خلف الباب : حمدلله على السلامة يا هانم مش تقولى انك مش لوحدك
هند : الله يسلمك يا ستى دخلينى بس الاول ونتحاسب

وهنا اتاهم صوت مصطفى : اسف مكنتش اقصد بس هند هى الى طلبت منى اطلع معاها وعامة انا مشفتش اى حاجة

ضحكت هدى فى خفوت حينما رات هيئتها اللطيفة تبدو كاحدى الطباخات فى هذه الثياب ولكنها اجابته بحزم : مفيش مشكلة الغلط عند هند اتفضل معلش تعبناك
وهنا نظرت هند الى مصطفى الذى تغيرت ملامحه واتاه صوته حزينا : مع السلامة .. هبط الى الاسفل فى طريقه للخروج .. دفعت هند الباب ونظرت لاختها بغضب وقالت لها وهى مقتربة من وجهها : انتى غبية على فكرة معرفش بيحبك ليه اوعى خلينى ادخل

شعرت هدى انها كسرت بخاطره او عاملته بجفاء فالموقف الذى حدث منذ لحظات لم يكن مقصودا من اى منهما ففتحت الباب قليلا ونادت عليه : مصطفى

وما ان سمع اسمه ينطق من بين شفتيها ظل ساكنا كما هو واجاب : نعم يا انسه هدى عاوزه حاجة
جمعت شجاعتها دفعة واحدة واطلت براسها الى الخارج قائلة : عرفت من عم رفيق من كام يوم بالصدفة البحتة انك تعبان جدا وتقريبا شكلك بيقول انك لسه تعبان مكنش ليه داعى تنزل عشان ترجع المجنونة دى شكرا لتعبك وسلامتك واتمنى انك تتحسن

ورجعت الى الخلف وهمت لتغلق الباب بياس عندما لم تجد رد ولكنها لم تكن تعلم انها يرقص فرحا فى الاسفل لقد حاز على انتباهها اخيرا وقلقها ايضا فاتتها الاجابة : انسه هدى فتحت الباب مسرعة : نعم مصطفى .. شكرا على سؤالك انا كنت تعبان فعلا بس دلوقت اتحسنت مع السلامة ... خرج وسمعته يغلق البوابة من خلفه

فاغلقت باب المنزل هى الاخرى ورفعت مغرفة الطعام واخذت تتحدث معها : ياترى هيقول عليا ايه دلوقت مكنش لازم اكلمه كله من السوسة الى جوه بس انا كنت محتاجة اطمن عليه فعلا يلا مش مهم الى حصل حصل بس ده ميمنعش انى فرحانة انى شفته واطمنت عليه هند اخيرا بقى ليها فايدة فى الحياة .. سارت الى المطبخ لتجد امها تقف تراقبها

حياة : كنتى بعقلك يا بنتى واقفة تكلمى المعلقة يا عينى مكنش اسبوع الى قبل الامتحانات الى اتطوعتى فيه تطبخى عشان تكسرى ملل المراجعة الى هيعمل فيكى كده

شعرت هدى بالخجل ولكنها اكتفت بان ضمت امها وقبلت جبتها ودخلت للمطبخ مرة اخرى تستكمل ما كانت تصنعه فى محاولة منها ان تسطير على مشاعرها .. ولكن لم تكن هدى هى الوحيدة التى تحاول فرض سيطرتها ايضا .. كان هناك رفيق ورؤوف اللذان بلغ الجدال بهما حده ...
رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل السابع

رفيق : يا حج رؤوف اسمع الكلام خلينا نروح لعم شحاتة وهو يحل لنا المشكلة دى احنا الى محتاجينه خمسة وعشرين الف جنيه عشان نكمل الطلبية الى اتعطلت بسبب حريق الخشب

رؤوف : يا رفيق افهمنى شحاتة والورشة دى مقدرش اظهرهم دلوقت امال لو مكنتش انت الى شرت عليا بكده من وقت ما الحج شرف مات وام خليل نزلت الشغل مكانه يومين وبعد كام شهر لقيناه ظهر تانى نسيت لما ام خليل كانت بتلف على كل الحريم بتوع الاسطوات عشان تمنعهم انهم يجيوايشتغلوا معانا ويرحوا يساعدوا ننوس عين امه

رفيق : ياه يا حج انت لسه فاكر وعشان كده رد لامه الجميل ودخلها دار مسنين لما بدات تفوق لنفسها وتحس ان كلام الحج شرف الله يرحمه صح وحقيقى ومش هنسي اليوم الى جم اخوات خليل البنات يستنجدوا بيك عشان ترحمهم من ظلمه وترحم الست المسكينة الى طردوها عشان ابنها بطل يدفع لها المصاريف

رؤوف : ياااااه ده عمر تانى يا رفيق يا خوايا والله يكرمه شحاتة خد الست عنده واعتنى بيها سنة ونص لحد ما راحت للى خلقها واكيد ما انت مش ناسي الصيغة الى كانت شيلاها للزمن مع بنتها الكبيرة وقتها لما حست انها هتموت كلمتنى انا وانت ورحلنها جرى عشان نشوفها وادتنا الصيغة وطلبت اننا نسامحها ونسامح خليل على غلطه وان الفلوس كانت عمياها وحبها لابنها كانت عامى عنيها على حاجات كتير
رفيق : يلا يا حج الحمد لله الى عند الله مش بيروح والحمد لله الامتحانات الاخيرة للولاد بداتمن شهر اهى والست هدى ومصطفى وخالد وحتى الست هند كلهم هيتخرجوا ونفرح بيهم ان شاء الله

رؤوف : انت كده جيت على النقطة المهمة اهو الشغل الى عند شحاتة ده هيستلموا مصطفى وخالد اول ما يخلصوا

رفيق : انا لو عشت طول عمرى اخدمك يا حج مش هوفيك حقك
رؤوف محاولا ان ينهض مستندا على كتف رفيق : اهو هو ده الكلام الى ملوش لازمة ولا احب اى اسمعه انت اخويا يا رفيق وليك فى المال اكتر منى لانك الى كنت بتابع ورديات العمال والشغل معاهم

المهم نرجع للحسابات لحد ما مصطفى يخلص امتحانات بالسلامة ويرجع للشغل وكمان نتمم موضوعه مع هدى ولا انت ايه شفت للواد عروسه تانيه

رفيق : ازاى يا حج احنا طول ضفرها بنت الاصول والحسب والنسب عقبال ما تفرح بهند يارب
رؤوف : تعيش يا رفيق هند يااااه يا مين يعيش اهى دى الوحيدة فى ولادى الى انا قلقان عليها بجد مطيورة كده مش عاقلة زى اختها خالص يلا ربنا يكرمها هى والى زيها
اخذا يراجعان حسابات العمل ويتحدثان

رجعت هدير الى منزلها وما ان دخلت حتى وجدت والدها ينتظرها ويوجهه اليها سؤالا بنبره قاسية : انتى كنتى فين كل الوقت ده بقالك ساعة ونص بتصورى ورق

تجمدت هدير مكانها وفضلت محتارة مش عارفة تجاوبه بايه وافتكرت تنبيه خالد ليها لما قالها متقوليش لحد على حادثة سمير قبل انا ما ابلغك فضلت تكلم نفسها لحد مالقت ابوها قدامها

خليل بعنف : ايه انطرشتى كنتى فين بقولك

تتدخل امها فى محاولة منها لتهدئة الموقف ولكن خليل يدفعها بعنف : اخرصي انتى انا بسالها هى عوازنى اسيبها لحد ما تفضحنى وتدمر كل الى بنيته مش كفاية التانى الى مش عاجبه اى حاجة انا بعملها وقرر يبقى مؤدب قال ايه ويشتغل عشان فلوسي دى مصدرها حرام من اذية الناس مش عارف ايه الى قلب كيان البيت ده كلكم فجاة بقيتوا ملايكة وانا الشيطان انا بعمل كل ده عشان خاطرك وخاطر عيالك ..
ودلوقتى ردى عليا يا هانم كنتى فين مصيبة

ارتعشت شفاتها ونطقتا باول شئ خطر ببالها : بصراحة يا بابا رحت زرت عمتو سهاد حضرتك عارف اننا تقريبا مش بنشوفها خالص وهى عندها بنت ادى سهيلة رحت اطمن عليها لان بيتها قريب من بيت صحبتى الى نسيت عندها الملزمة

صعق خليل عندما سمع ابنته تقول انها قامت بزيارة سهيلة وللمرة الاولى فى حياته يمد يده على اولاده لم يشعر بنفسه الا وهو يصفعها على وجهها ويصيح بها : عمتو سهيلة ايه وزفت ايه عمتو سهيله العانس الى اتجوزت بعد مابارت وخلفت وهى عندها كام وتلاتين سنة عمتو سهيلة الى وقفت قدامى فى المحاكم عشان تاخد ورثها .. امسك هدير من ذراعيها واخذ يصيح بها .. اما هى كانت تبكى فى صمت وذهول الى ان فاض بها الكيل
ابعدت يدا خليل عنها وصاحت به لاول مرة فى حياتها : فلوس فلوس فلوس كل حاجة فى حياتك الفلوس انت ايه حرام عليك مستنى ايه لما تضربني عربية انا كمان زى سمير وكادت ان تتركه وتغادر الا انه استوقفها

وصاح كالمجنون : بتقولى ايه يا هدير عربية ايه واخوكى فين انطقى

هدير : دلوقت اخويا فين مش ده الى كان من شوية غبى ومش مقدر تعبك فى الشغل عامة اطمن هتلاقى وريث ربنا بعتله الى ينقذه فى الوقت المناسب والى عرفته انه كان معدى من شارع المدرسة بتاعتى عربية معدية ضربته بسرعه ومعرفش اذا كانوا قاصدينه او لا بس الى اعرفه ان انت وفلوسك وكل الكره الى جواك حتى لولادك مكنش هينفعك لو العربية قتلت ابنك
وتركته وركضت الى الدور العلوى من المنزل بينما جلس هو فى صمت للمرة الاولى يشعر بالضعف كان جدران المنزل تكاد ان تطبق عليه وللمرة الاولى ابنته المدلله تعامله هكذا
اتاه صوت من خلفه باكيا

اتبسطت يا خليل بعدتنا عن كل الناس مشيت ورانا حرس كبشت من الفلوس لحد ما مليت حسابات فى البنوك بس لو كان ابنى مات كنت هتشتريلى واحد بالفلوس

نظر خلفه ليجدها قدرية زوجته للمرة الاولى ترفع صوتها عليه منذ ان تزوجها اخذ ينظر اليها لا يقوى على التحدث
لى ان اتته صرختها من اعلى قام مسرعا وهو يلهث الى ان وصل ال قدرية ليجدها مفترشة الارض تندب حظها وعلى لسانها جملة واحدة : منك لله يا خليل خسرت عيالى بسببك منك لله
جلس جوارها وحاول ان يفهم منها ماذا تقصد : بتقولى كده ليه ييا قدرية انطقى انتى كمان معتش فيا اعصاب تتحمل
نظرت له باعين يملؤها الدمع والقهر : بنتك مشت وسابت البيت وحتى معرفناش منها مكان اخوها منك لله يا خليل
وهنا احس وكان شخصا ما يذبحه ببطئ كسب المال وخسر كل شئ

اما هدير اخذت بعض اغراض خفيفة وجمعتها فى حقيبتها وهى تعلم تمام العلم الى اين ستذهب واى البيوت سلتجا اليه

وقف خليل وهو يهذى : لا مش هيبهم يضيعوا منى مش ممكن اسيب ولادى يضيعوا منى خرج كالمجنون ركب سيارته وامر السائق ان ينطلق الى مصر القديمة حيث منزل اخته سهلية الذى لم يطاه بقدمه منذ عشر سنوات صعد كالمجنون واخذ يطرق على الباب الى ان فتحت له فتاة فى مثل عمر هدير ولكنه دفعها للداخل ودخل يركض كالمجنون : هدير انتى فين فين يابنتى ارجوك تعال ودينى لاخوكى وهعملكم كل الى انتوا عاوزينه هدير

نما صوت خليل الى سهيلة التى انهت صلاتها وخرجت لتجده هو خليل ولكن بثياب البيت وحاله يرثي لها ما ان راها ارتمى بين يديها واخذ يبكى كطفل صغير متوسلا : ارجوكِ يا سهيلة طول عمرك بتسحملينى وطول عمرك شيالنى ارجوك خلى هدير ترجع البيت معايا

ربتت على كتف اخيها : دلوقت بس بتدور على ولادك يا خليل انا بنتك مشفتهاش والشقة عندك اهيه فتش فيها زى ما يعجب
صار كالمجنون وامسكها من كتفيها : يعنى ايه مشفتهاش لا بقولك ايه انا ممكن اقتلك هنا كله الا ولادى

نظرت له سهيلة باشمئزاز ودفعته بعيدا عنها : بقولك ايه سهيلة بتاعت زمان ماتت بموت امك ودفنتها من الاغراب وابنها الوحيد الى باعت عمرها عشانه محضرش حتى اوعى اشوف وشك هنا تانى روح شوف انت عملت ايه مع عيالك طفشتهم من وشكم مع السلامه يا خليل جه الدور عليك تشرب من الى عملته في الناس

نظر لها بانكسار لما هى مش عندك يبقى عند رباب صح اكيد عند رباب دى مشت من غير ما تقولى اخوها فى اى مستشفى ولادى ضاعوا منى ولادى ضاعوا منى بس مش هاسكت اكيد انتى واختك الحرباية الى عملتوا ده عشان تورثونى بس لا ده بعدكم .. تركها وذهب
ركب سيارته وامر السائق بالانطلاق الى جاردن سيتى حيث تقيم رباب اخته الصغرى مع زوجها ولكنه وجد سهيلة تنادى عليه من الشرفة : متتعبش نفسك رباب مسافرة بقالها 6 شهور دبى مع جوزها ..

لكنه لم يلق لها بالا وامطق بسيارته بعد لحظات كان قد وصل الى جاردن سيتى كانت ملامح البنايات قد تغيرت فاخذ يسال عن منزل رقم 7 الى ان وجده صعد مسرعا واخذ يطرق الباب ولم يجد ردا وبينما كان يخرج من البناية سمع صوت باب يفتح فصعد فرحا ظننا منه انها اخته وهو يصيح رباب كنت عارف انك جوه

ولكنه صدم عندما وجد انها سيدة ثلاثينة تقف امام المنزل المقال لاخته وتجيبه : حضرتك عاوز بشمهندس صلاح ومدام رباب دول سافروا بقالهم ست شهور تحب ابلغهم حاجة ..

لم يرد عليها اطرق براسه الى الاسفل وعلى لسانه سؤال واحد : انتى فين يا هدير ياترى رحتى فين .. ومعقول تكون عربية برعي هي الي خبطته معقول اكون انا الي قتلت ابني بنفسي وصاح في السائق اطلع علي الشركة بسرعة واتصل علي الزفت برعي وعزت يقابلوني هناك....

وظل يضرب بقبضته علي المقعد انا الي قتلت ابني انا الي قلتله بس هو كان بيعمل ايه هناك ... ااااه دماغي خلاص هتنفجر لو كانت هدير قالتلي هو في مستشفي ايه ليه يارب بيحصل معاكي كده ليه ..
رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل الثامن

وصلت هدير الى احدى احياء مصر القديمة التى تتميز بمنازلها المصممة على الطراز القديم حى هادئ ومسالم اخذت تنظر الى ارقام البيوت حتى وجدت ضالتها منزل رقم (5) دخلت الى المنزل واخذت تصعد درجات السلم وهى تضم حقيبتها لا تعلم كيف سيستقبلها اهل المنزل ولا ماذا ستقول لهم وصلت الى الشقة المطلوبة اخذت تطرق الباب .. اتى صوت هدى من الداخل هند الباب بيخبط افتحى عشان انا وماما بنعدل حاجات فى المطبخ


قامت هند متثاقلة طيب يا هدى طيب .. ذهبت الى الباب وفتحته لتجد هدير امامها ممسكة حقيبة صغيرة وعلى ظهرها حقيبة مدرسية ما ان راتها هدير حتى القت نفسها بحضن هند واخذت تبكى جذبتها هند الى الداخل واجلستها على مقعد وجلست امامها محاولة ان تفهم ماذا حدث معها

هند : مالك يا هدير فى حاجة حصلت معاكى طمنينى

خرجت حياة وهدى من المطبخ على صوت بكاء هدير الذى ارتفع ما ان سالتها هند ما بك .. التفا حولها من هذه يا هند مسحت هدير دموعها ووقفت لتعرفهم بنفسها

هدير : اسفه ان كنت جيت من غير معاد انا هدير خليل شرف زميلة هند فى المدرسة واخذت تقص عليهم كل ما حدث معها
وصلا برعي وعزت الى مكتب خليل : اهلا يا خليل باشا خير احنا جينا جرى زى ما حضرتك امرت

ما ان راهم خليل حتى ركض اليهما واخذ يضربهما بشكل عشوائى وهما يستغيثان ليعرفوا ماذا حدث وماذا فعلوا لكى يثور عليهم هكذا

خليل غاضبا : حيوانات انتوا شوية حيوانات انا طلبت منكم تخطفوا البنت الصغيرة بهدوء عشان تبقى وسيلة ضغط رؤوف الى عرفت انه عاوز يدخل قصادى فى صفقة العمرية بتاعت الخشب تقموا انتوا بكل غباء تخبطوا ابنى وكان هيموت بسببكم اعمل ايه انا دلوقت فيكم كل حاجة راحت منى بسببكم اغبيا .. جلس على مقعد خلف مختفه واخذ يزفر بقوة
عزت بهدوء : يا باشا والله اول ما قفلت معانا وقلت لنا اختفوا طالما سمير بيه ممكن يكون شافنا نفذنا ده فورا صدقنى ده كل الى حصل منعرفش اى حاجة تانى غير كده

نظر لهم خليل بغضب : اسمعونى كويس لو عرفت واتاكد شكى انكم السبب فى الى حصل لابنى مش هرحمكم سمعتونى امشوا من قدامى

خرج برعى وعزت وهما غاضبان ويتحدثان سويا : هو بيعمل معانا كده ليه هو نسي انه فى يوم من الايام كان صبى زينا لو ضحك على الحج صبحى وخلاه جوزه بنته والفلوس الى اكلها من حق اخواته البنات فى ورث ابوه .. نظر عزت لبرعى بعد ان انهى كلامه : طول عمرك هتفضل غبى بطل تهلفط فى الكلام احنا خدامين لقمة العيش وبس ولا لينا كان ايه ولا هيبقى ايه حتى امشى من سكات واسكت
كانت هدى وحياة تستمعان الى حديث هدير الباكية بتاثر لحالها ممزوج بغضب فهذه ابنه الرجل الذى تسبب لهم بكل كوارث حياتهم انتهت هدير حديثها : ده كل الى حصل يا طنط ولقيت نفسي بمشى لحد رجليا ما جابتنى لحد هنا

نظرت لها حياة نظرة خاوية اكتفت ان ربتت على كتفها قائلة : اهلا بيكى يا بنتى ده بيتك عن اذنك هدخل ارتاح شوية

اما هدى فقد كانت صدمتها اكبر من تحملها فطلبت من هند ان تصطحبها الى الداخل لتبدل ثيابها وتسترح قليلا تركتهم ودخلت الى مكتب والدها واخرجت هاتفها وطلبت رقم خالد ما ان اتاها الرد صاحت به : لا بقى فهمنى انت قاعد جنب ابن الى شل ابوك واختك جايلها واحدة بتقول انها صاحبتها واخت الشاب الى انت معاه دلوقت فى حاجة غريبة بتحصل وانا لازم افهمها امك من وقت ما سمعت اسم البنت الكامل وهى مصدومة وكويس انها متكلمتش معاها انت هتيجى امتى يا خالد .. يا خالد انت سامعنى

خالد مصدوم مما سمعه من هدى : ايوه يا هدى سامعك بس اشمعنى اختارت بيتنا احنا تحديدا تيجى فيه عامة سمير بيكلم ابوه جوه عشان يعرفه مكانه وانا شوية وهاجى المهم ابوكى زمانه على وصول اوعى تعرفيه حاجة سمعانى .. حاضر يا خالد سلام

ما ان اغلقت هاتفها لتجد جرس الباب يرن فتحت وهى مصدومة والدها بدون كرسيه المتحرك فقط عكازين وعم رفيق خلفه والابتسامة على وجههما .. تهلل وجهها هى الاخرى ونست للحظات هند وصديقتها وفتح الباب لهما

هدى : ماشاء الله يا والدى انا فرحانة جدا حضرتك فى اقل من شهرين وقفت على رجلك دى معجزة الحمد لله لازم انادى ماما تيجى تشوف هتفرح اوى

جلس على المقعد بمساعدة رفيق : اقعد يا رفيق ارتاح انت كمان انت تعبت معايا اوى الشهرين الى فاتوا دول كتر خيرك
رفيق : انت بتقول ايه يا حج رؤوف بس احنا اخوات متقلش كده يلا بقى استاذنك عشان الحق اتغدى مع الولاد

حياة تخرج من غرفتها بسعادة كبيرة على وجهها بعد بشارة هدى لها : لا ازاى لا يمكن انا هكلم ام مصطفى واستاذنها انك تتغدى معانا النهاردة متكسفش ابو خالد وكمان لازم تبقى موجود عشان ترحب بالضيفة .. ربنا يخليك لينا يارب يا حج والبيت يفضل مفتوح بحسك ويارب يتم شفاك على خير

رؤوف : امين يارب يا حياة بس ضيفة مين دى
حياة : بنت خليل شرف ..
رؤوف ورفيق فى ذهول من ما سمعاه بتقولى مين
حياة : هدير بنت خليل شرف يا رؤوف بنتك هند هتنقطنى جيباها لحد هنا معرفش البت دى اتجننت ولا ايه .. وهنا تنضم هدى اليهم بعد ان تعبت من الاتصال على خالد الذى كان مشغول بقضية اخرى مع سمير

هدى : مش وقته يا ماما حرام عليكى والى فهمته من خالد ان البنت متعرفش اى حاجة عن ابوها ولا حتى هند ارجوكى اهدى شوية لحد خالد ما يرجع من المستشفى

وهنا سقطت حياة جالسة على المقعد وهى تلطم على صدرها مستشفى ايه ليه فى ايه يا هدى طمنينى .. تدخل رفيق فى الحوار ايه هدى يا بنتى مستشفى ليه
هدى تسرد لهم ما حدث من اوله الى اخره والجميع مصدومين بشدة
فى المستشفى قبل قليل طلب سمير ان يبلغ والده ورفض خالد ليمنع اى صدام بينهم ولكن امام اصرار سمير رضخ لطلبه واخرج رقم والده واعطاه الهاتف
سمير : الو ايوه يا والدى انا سمير
خليل لا يكاد يصدق اذناه ونظر للهاتف ليجد انه هاتف سمير حقا اجاب بلهفه : ايه يا سمير ايوه يا ابنى انت ين ايه جرالك اختك مشت وسابت البيت يا ابنى وانت معرفش مكانك فين طمنى ياابنى

سمير : يابابا اطمن انا فى مستشفى .... وهدير وهنا اشار له خالد اطمن هدير عندنا فى البيت بس متقولش دلوقت اشار له سمير براسه بالموافقة

وهنا صاح خليل مناديا : ايه ياسمير انت كويس يا ابنى سكت ليه ومين الى جنبه ده
سمير متنبها الى والده الذى مازال معه على الهاتف : ايوه يا بابا انا كويس والى جنبى ده خالد رؤوف عبد السلام يا بابا الى انقذنى واتبرعلى بدمه
وكانت اجابة سمير بمثابة الضربة القاضية لخليل : بتقول مين يا استاذ خالد ابن رؤوف الى انقذك ده انا اصدق ان الدنيا ممكن الشمس تطلع فيها مكان القمر ولا ان ابن رؤوف يساعدك
ضحك سمير لسذاجته ظن ان والده من الممكن ان يتغير ولكن من الواضح انه يحتاج صفعة اقوى من خسارة اولاده : على كل حال يا والدى انا كلمتك عشان اطمنك بس مش اكتر وبكرة ان شاء الله هخرج من المستشفى مع السلامة

صاح خليل ثائرا غاضبا : بتقول ايه يا حبيبى مع السلامة اه انا خمس دقايق وهكون عندك انت وابن الغالى رؤوف

كان خالد يستمع لحديث خليل دون قصد ولكن انهى اتصاله مع هدى ودخل على سمير ليجده يحاول التفاهم مع والده ولكنه يابى ذلك
سمير معتذرا من خالد : اسف يا خالد مكنتش احب انك تسمع الى حصل ده انت كنت ماشى صح
خالد مبتسما : متقلقش كده يا سمير واه كنت ماشى بس دلوقت هقعد استنى والدك
نظر له سمير متعجبا : ربنا يستر
نزل خليل من مكتبه وامر السائق ان يوصله الى المستشفى .... باقصي سرعة
رواية عشت معاه حكايات للكاتبة غادة الكاميليا الفصل التاسع والأخير

مرت نصف ساعة وسمير وخالد يتجاذبان اطراف الحديث وكلا منهما يشعر انه يتعرف على الاخر لاول مرة

خالد : ياه ياسمير ده انت طلعت عميق ومفكر على عكس الى انت بتظهرله للناس او بتتعامل بيه بس لما انت جواك بنى ادم كويس ليه بتستغل كل طاقته فى التحديات والمقالب والشر وتدمير الناس .. قالها وصمت ولكن فهم سمير قصده والتمس له العذر على ما قاله

سمير : شوف يا خالد احنا كبشر بنحكم على بعض بالمظاهر باللبس بنوع تليفونك حتى من اصحابك الى حواليك او بشكل عربيتك ودى مشكلة لاننا ممكن نخسر ناس كتير كويسة طول ما احنا بنفكر بالمظاهر تعرف لو كل واحد فينا ادى للى قدامه شوية وقت عشان يفهمه او عشان حتى يساعده انه يفهم نفسه مكنش ده بقى حالنا دلوقت . انت قاعد قدامى مستغرب ازاى جوايا بنى ادم وانا قاعد قدامك مش قادر ارفع عينى فى عينك ولا عارف حتى ازاى اواجهه هند او حتى هدير اختى الى لجأت لاهلك تفتكر هيبقى ايه رد فعلهم ورد فعلها لما يعرفوا انها بنت خليل شرف


خالد ينظر الى سمير ولا يدرى كيف يرد عليه هو نفسه لا يعرف كيف ستتقبل عائلته هذا الامر ولكنه حاول جاهدا ان يخفف عن سمير يكفيه ما فيه من الم رسم ابتسامة على شفتيه قائلا : كل الى انت قولته ده متشلش همه اى نعم هو صعب انه يعدى بسلام بس صدقنى هيعدى .. خلينا فيك انت بقى بقى يا استاذ الاول كنت عاوز تخطف منى حلا دلوقت بتلف حوالين اختى اوعى تفكيرك يوديك كده ولا كده ساعته مش هتشوف منى الا كل خير هتقعد نفس قعدتك دى بس ممكن تطول لسنه فى الجبس مثلا


ظل سمير يضحك الى ان احس بالم فى ضلوعه : ضحكتنى يا خالد والله انا هفهمك من وانا صغير والدى الله يهديه يارب كان فرحان بيا جدا اول ما اتولدت تصور انه كان يتكلم معايا فى شغله وعن فلوسه وانا عندى خمس سنين والمشكلة ان كل فلوسنا لو اتوزعت صح ومظبوط هيطلع لنا نصيب بسيط منها الى هو اصل فلوس والدى من ميراث جدى الله يسامحه ويرحمه تعرف يا خالد احيانا كتير بحس ان الغلط غلط جدى من البداية لانه هو كمان اهتم بشغله وانه يعمل اكتر من انه يربى ابويا ولما جه كبر وبدا يفقد سيطرته عليه كان الحل بالنسبة انه يطرده من البيت ويحرمه من الميراث وده للاسف زود والدى فسوة وكره وغل اكتر من الى كانوا فيه .. وطبعا لما انا شرفت للدنيا كان كل همه انه يبعدنى عن امى او بمعنى اصح ميخليش لها يد فى تربيتى لدرجة اننا لحد وقت قريب قبل دخلوا الجامعة كده كنا مقسمين الفيلا دورين دور ليا انا وهو ودور لامى ولهدير وكانت بتبقى لحظات سيئة جدا لو جه لقانى قاعد مع امى على انفراد او مثلا اخدتها عشان تزور عيلتها دايما عنده هاجس ان كل الى حواليه عاوزين فلوسه وبس وعمري ما طلبت منه حاجة ورفض دايما طلباتي كانت مجابة مهما كانت كنت بهزر وبصاحب بس صدقني عمري ما غلطت مع اي واحدة كان مجرد طيش حتي حلا كانت مجرد تحدي لانها رفضتني وانا متعودتش اترفض


خالد : ياه للدرجة طيب هو ليه معيش نفسه وجابركم على الحياة دى ما يرجع كل حاجة لاصحابها وهيفضل عنده فلوس برده

ضحك سمير مجددا : يا خالد انت مش معقول والله هحاول ابسطلك الامور انت عارف البنى ادم الى يبقى عنده شره انه ياكل بالرغم من انه عارف ان الاكل الكتير هيتعبه اهو والدى نفس الشئ عارف ان الفلوس دى هتخليه يبقى خايف علينا وخايف على نفسه وخايف من الناس بس شيطان نفسه موصله انها مع كل مساؤها هى برده مصدر قوته وصدقنى يا خالد بعد ما قابلت هند وحسيت نحيتها احساس عمرى ما حسيته وقد ايه كانت صدمتنى لما عرفت انها اختك صدقنى معرفتش انها اختك غير وقت الحادثة وبعد ما شفت حلا وعزة نفسها وكبريائها بالرغم من محاولتى الكتيرة جدا انى اميل دماغها بالهدايا والسهرات والذى منه ما انت عارف وهدير اختى الى من حسن حظها انها تعرف هند اختك مش قادر اتخيل لو كانت متعرفهاش كان هيبقى مصيرها ايه دلوقت وبعد الى انت عملته معايا ده وفكرة انى ممكن اخسر كل الى بحبهم بجد بسبب والدى واطماعه الشخصية اوعدك انى زى ما هغير من نفسي هعمل المستحيل عشان اغير من والدى

كاد خالد ان ينطق ليرد على ما قاله سمير ولكن فجاة وجدوا باب الغرفة ينفتح ويدخل عليهم خليل مكفهر الوجه ممسكا سيجاره الفاخر بيده وينفث دخانه فى كبرياء .

نظر خالد وسمير الى بعضهما فى ذهول وحاول سمير ان يجلس باستقامة اكتر ولكن خليل سار بمنتهى الهدوء الى مقعد مجاور لفراش ولده ولكنه اصطدم بخالد نظر له بحدة وامسكه من ذراعه وازاحه بعيدا ليجلس جوار ولده

خليل : برافو يا سمير برافو يا ابنى يا وريثى ها هتعمل ايه ياترى انت والمحروس الى ورايا عشان تغيرونى هتقتلنى وتقول قضاء وقدر ولا هتحجر عليا فى المحكمة زى ما انا كنت هعمل زمان مع جدك لولا امى الله يرحمها بقى انقذتنى .. بس للاسف امك مش هتعرف تعمل معاك كده عشان كل فلوسها كلها في ايدي

سمير بنبرة ساخرة : اه جدتى الى انت فضلت راميها فى دار المسنين لحد ما ماتت جدتى الى اداتك كل فلوسها وسابتلك البيت القديم الى هو مخزنك السري دلوقت وامى الى اخدت فلوس ابوها وعلاقته وكبرت شغلك ومع ذلك عمرك ما احترمتها انا بجد مش عارف انت ازاى فاسي كده وعاوز ايه تانى اكتر من كده . ده خالد عارفه طبعا ابن الراجل الى اتشل بسببى انا وانت وادينى اهو قدامك كنت هضيع فى لحظة ولولا خالد كنت مت دلوقت بقى تقدر تقول قدامه ليه كنت باعت كلابك لاخته قدام المدرسة

كان خالد يتابع الحوار بين خليل وسمير بدهشة وصدمة ولكن حينما قال مير جملته الاخيرة احس ان جدار خرسانى كامل قد سقط عليه افقده توازنه واخذ يصيح : بتقول ايه ياسمير عربية قدام مدرسة هند ليه معنى كده انت كنت رايح هناك قاصد تنقذها واقترب من خليل وامسكه من ذراعه واخذ يصيح فى وجه : انت اسه يا اخى شيطان كنت عاوز تعمل فيها ايه هى كمان


اراد سمير التدخل ليفض اشتباكهم ولكن خليل استطاع ان يحرر نفسه من بين يديه واقترب من ولده وصفعه على وجهه : انت خلاص باين عليك اتجننت ايه كل الى انت قولته وعملته ده خلاص معتش منك فايدة ولا منفعه ونظر الي خالد بغضب : اما انت وصل لابوك ان الجولة لسه مخلصتش

فتح خالد باب الغرفة واخذ يصيح باعلى صوته الى ان تجمع حوله عدد لا باس به من ممرضين المشفى : من فضلكم الاستاذ جاى يتهجم علينا وضرب المصاب لو سمحتوا خرجوه بره .. كان سمير يحاول الوقوف بكل جهده ولكنه سرعان ما لامست قدماه الارض سقط ممسكا راسه واخذ ينادى على خالد بصوت خافت ولكنه لم يسمعه لقد كان منشغلا باخراج خليل من الغرفة ومن المشفى كله وبالفعل نجح فى هذا ولكن عندما رجع الى الغرفة وجد سمير مستندا على الفراش براسه يضم يده الى اضلعه ويان بخفوت من الالم

خالد معتذرا : تعال يا سمير قوم براحة اسند عليا بشويش ساعده للاستلقاء على فراشه مره اخرى وظل يعتذر له مما حصل

فى هذه الاثناء كانت هدى تحارب من اجل ابقاء والداتها صامتة ولكنها فشلت تماما واحست بهذا حينما خرجت من المطبخ لتجد الصدمة ظاهرة على وجه والدها وعلى وجه رفيق وامها جالسه امامهم بكل هدوء وتحفز .. اقتربت منهم ضاحكة : ايه يا جماعة الله يرحمه كان غالى عندنا كلنا بس ده ميمنعش اننا نتغدى ده انا سايبة مذاكرتى مخصوص عشان اعملكم الغدا وانتظرت ان يجيبها احدهم ولكن بلا فائدة الى ان بدات امها تتحدث بصوت مرتفع نسيبا
حياة : ها يا حاج هنعمل ايه دلوقت مش يمكن هدير دى تكون جاية هيا متسلطة من ابوها ونلاقيه داخل علينا دلوقت ومعاه البوليس يقول اننا خطفناها والبت قاصر يا خويا وانا مستبعدش حاجة عن خليل ده ابدا كفاية ان هو الى السبب فى الى حصلك

رؤوف غاضبا : ايه يا حياة الى انتى بتقوليه ده لا يمكن تكونى انتى حياة مراتى الى معشرانى كويس وعرفانى اكتر من اى حد وعارفة انى بفهم فى الناس كويس وانتى زى ما حكيتى البنت كانت جاية منهارة وجاية تتحامى فيكى ازاى تبقى خليل هو الى باعتها ناديها من جوه يا هدى عاوز اتكلم معاها ..

ما ان التفت هدى لتدخل الى غرفة هند وجدت هند وهدير تخرجان نظرت الى هند التى يبدو عليها اثار الصدمة نظرت مرة اخرى لهدير لتجدها مازلت تبكى اقتربت هدير من رؤوف لتقف امامه

هدير بصوت مجهد من اثار البكاء : حضرتك انا سمعت كل حاجة من جوه طنط كان صوتها عالى والله يا عمو صدقنى انا جيت هنا عشان انا بحب هند وعشان بابا تقريبا مانع اى اختلاط بينا وبين اى حد من العيلة وقف رؤوف امامها وربت على كتفها فى حنان كبير لقد رق لها قلبه

رؤوف : انا عارف يا بنتى معلش متزعليش من كلام حياة هى مكنتش تقصد حاجة بس دى حكاية طويلة يابنتى بينى وبين ابوكى هى الى خلتها تقول الى قالته انتى هنا فى امان متقلقيش ولا تخافى من اى حاجة

حاولت هدير ان ترسم ابتسامة على شفتيها ولكن ما حدث لها ولا خيها ولهند وجملة حياة كان لهم التاثير الاكبر على عقلها امسكت راسها بعد ان شعرت بداور خفيف وقفت هدى خلفها واسندتها جيدا ولكنها ربتت على يدها : شكرا ياهدى انا كويسة

رؤوف : ارتاحى يا بنتى طيب

هند : بابا صحيح عمو خليل هو السبب فى الى حصلك يعنى هدير تبقى بنت الراجل الى كان هيدمر حياتك وحياتنا

صاح بها رؤوف هند انتى اتجننتى هدير اختك وصحبتك ملهاش ذنب فى اى حاجة من الى حصلت من ابوها واياكى اسمعك تقولى كلمة زيادة فى الموضوع ده سمعتى
جلست هند واخذت تبكى بكاءا مكتوما
هدير باكية : من فضلك يا عمو هند ملهاش ذنب ولا انا كمان زى ما حضرتك قلت بس لو سمحت احكيلى عرفنى بابا فعلا السبب فى الى حضرتك فيه ونظرت الى قدميه وعكزاه ..

اقترب منها رؤوف اكثر وطلب من هدى ان تتركها وضع يده على كتفها : يا بنتى دى حكايات قديمة هحكيلهالك بس لما نتغدى كلنا وترتاحى

كان رؤوف يتحدث مع هدير ولكنها كانت شبهه غائبة عن الوعى ظلت الارض تدور بها وتشعر ان وجهه رؤوف بدا ان يهتز امامها كصورة التلفاز الخرب حاولت ان تلمس بيداه وجه لترى ان كان كما هو او انه مموه كما تراه مدت يدها قليلا ولكنها سقطت مغشيا عليها ولم تعد تشعر بائ شئ او تسمع ائ شئ.

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :