رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث الفصول 1-10



رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل الأول

بعنوان: سجن


كورت نفسها وهي تبكي بحرقه متسطحه.. علي الارضيه البارده المليئه بالاتربه والرائحه النتنه.. الممزوجه بسحابه بقايا سيجاره قبل رحيله، حاولت تحريك يدها او ساقيها، ولكن يدها وساقيها مقيده بخشونه، بكت بحرقه اكثر قائله بصوت ضعيف: -بابا


شعور اليتم يؤلمها. موت عزيزها وغاليها يجعل قلبها يتمزق الما علي موته، خوفها.. تبخر منه.. ليتبدل بالحقد، اخذ اعز ما تملك قتله بدما بارد، ابشع الموت....كانت تتذكر كلماته التي طعنت قلبها بلا رحمه او شفقه


يس بصوت خشن وهو يتنفس سيجاره:

-ايوا قتلت ابوكي... تحبي اقولك قتلته ازاي كمان يااا نور

شهقت بصدمه قائله بصوت باكي:

-ابويا.. عملت فيه ايه.. ابويا فين

نفس سيجاره لتكون دوائر رماديه في الهواء.. قائلاً بصوت جامد :

-قتلته وحرقته بمية النار
وادفن وشبع موت كمان


لم تتمالك اعصابها لتصرخ بقوه

وبكاء يغرق وجهها قائله بهستيريا:
-لا ابويا لا انتا كداب... ابويا عايش
انتا كداب.. ابويا عايش. ابويا عايش

سمعت صوت صرير باب يفتح. ...

فأيقنت انه هو... لعنتة حاضرها البشع
صوت قدميه يداوي المخزن الواسع

اغمضت عيناها بقوه محاوله تصنع النوم

وهي تعتصر جفنيها محاوله السيطره علي شهقاتها الموجعه....

نظر لها بسخريه علي سذاجتها

وتقدم منها وهو ينفس سيجاره بهدوء
نزل لمستواها وهمس في اذنها وانفاسه الاهبه تلفح رقبتها واذنها:
-عارف انك صاحيه.. افتحي عينك ياحلوه

انهي جملته وهو يتحسس رقبتها بأنامله وصولا لكتفيها وهو يتفحصها بنظرات صارمه ممزوجه برغبه


فتحت عيناها ونظرة الغضب تتفاقم

ثم بصقت في وجهه بكل قوتها
قائله بصوت ضعيف متحشرجه:
-اوعي ايدك الو***عني...

اغمض عينيه بغضب قائلاً بصوت غاضب وهو يمسح وجهه :

-ماشي يانور.. انا هوريكي ايدي هتعمل فيكي ايه

انكمشت في نفسها محاوله فك يدها

ولكن لا فائده.. ليهجم عليها كالاسد البري
امسك خصلاتها بقوه لتصرخ هي بألم

ثم وقف واوقفها معه ثم تحدث بغضب هادر كسي عينيه وهزها بعنف:

-كان زمانك مرميه علي سرير واحد دلوقتي وروحك مفارقه الحياه وانا الي نجيتك وتقوليلي ايدي الو***

تحاملت علي وجعها وتكلمت بشجاعه جعلته يشدد قبضته علي خصلاتها:

-اه انتا اصلا*** ومش راجل
قتال قتله انا هبلغ عنك واشوفك بتدعدم قدام عيني ياو**

صفعه تلتها اخري لتسقط أرضاً

وانفها ينزف بغزاره...ليمسكها مره اخري قائلا بغضب عاصف:
-عيدي كلامك كدا انا ايه يا*** يابنت الحرامي

تكلمت بوهن وهي تعافر الاغماء ودموعها تغطي وجنتيها:

-ابويا مش حرامي يازباله انتا اوسخ من انك تتكلم عليه أصلاً

صفعه اخري لتجعل شفتيها تنزف هي الاخري وتسقط أرضاً وهي تصرخ بوجع

لتسمع صوته الغاضب:
-ان ما خليتك تتمني الموت ومتلاقيهوش يابنت عوض مبقاش يس

امسك يدها ساحبا اياها لتقف ولكن قواها خارت بالكامل

توجه الي الحائط ونظر الي الاساور الجديديه المعلقه به

ثم فك وثاق يدها وهي تتهاوي بين يديه

ووضع الاساور حول كفها وفعل المثل في الاخر فكانت معلقه علي الحائط
ورأسها منخفضه

ليمسك فكها بين يديه قائلاً بصوت شرس غاضب وهو يزيد من قبضته:

-شوفي نفسك عامله ازاي دلوقتي
متعلقه زي الحشره متكتفه

لم تستجب له بل سبحت في ظلام دامس غائبه عن الوعي بالكامل

غير باليه بقيدها الحديدي للذي يعتصر كفيها ,او بنظراته الحارقه وقسمات وجهه الغاضبه... سمحت لنفسها اخيرا ان تغرق في ظلام ضعفها

نظر لها بغضب لم يشفي بعد

ثم ترك وجهها وخرج من المخزن تاركاً اياها معلقه علي حائط لا تعلم مصيرها
لا تعلم سوا انها وقعت في براثنه ولن يخرجها منه سوا الموت...

يقف امام فراش صغيرته ويتأملها بأبتسامه هادئه... عيناها الواسعه وبشرتها الصافيه تجعله شارد في ملامحها التي اخذتها من والدتها


مد اطراف انامله الصلبه وتحسس وجنتاها بخفه... لتضحك الصغيره بصوت جعل قلبه تتعالي دقاته...ضحكاتها التي تسللت اذنيه بدون استأذان.. تشبه والدتها التي اكتسحت قلبه وارهقت رجولته


لتسلك سيدرا طريقها لوالدها

بضحكاتها البريئه الناعمه
همس ادم بصوت هادئ:
-وكأن امك ادتك قلبها وعنيها

شعر بيدها تحاوط ظهره

ورأسها تميل عليه قائله بصوت ناعم:
-صاحي قبلي ومصحتنيش ليه

التفت لها بكامل وسامته وشموخه

ثم عانقها بقوه قائلاً بصوت رخيم:
-صباح الخير ياتقي

ابتسمت وهي تنظر لعينيه الحالكه:

-وسيدرا كمان صحيت زيك

اجاب وهو يلتقط فتاته بين يديه:

-هي الي صاحيتني أصلاً

اقتربت تقي من فتاتها وقبلت جبهتها قائله بحنو ام افتقده ادم:

-ياروحي انتي صاحيه بدري...كنتي بتضحكي لبابا ياقمري..

ضحكت الطفله بصوت كالموسيقي علي اذان ادم ليبتسم هو الاخر اثر ضحكتها

لتقول تقي وهي تنظر له ضاحكه:
-عرفتي تضحكي بابا يانجمتي

شرد ادم في حوريته وهي تداعب صغيرتها...حنونه... هادئه...جميله

ليعشقها قلبه اكثر من ذي قبل

وضعت تقي صغيرتها في فراشها الصغير قائله بستعجال :

-هروح اعملها حاجه دافيه

ولكن في غضون ثانيه وجدت نفسها بين ضلوعه يعانقها بقوه ووجهه في عنقها

ليس مجرد عناق كالسابق... بل عناق متملك جعل عضلات ظهرها تصدر صوتاً من عناقه

تألمت من عناقه الساحق

ولكنها ابتسمت وداعبت خصلاته برقه
سمعت همسه وهو يقول بتملك واضح:
-متنزليش تحت خالص هقول لرحمه تعملك الي انتي عايزاه...طول ما جواد في القصر متطلعيش من الاوضه

فتحت عيناها علي وسعيهما بصدمه واضحه لتشعر به يشدد يده عليها قائلاً ببطئ حاد:

-سمعتيني ياتقي

ابتعدت عنه قائله بصدمه وملامح مشتته:

-ادم انا كدا هتحبس في الاوضه طول اليوم.. وبعدين انا لبسي واسع وبحجابي
قولي اعمل ايه تاني

انكمشت قسمات وجهه غاضباً واعتصر كفها بيده قائلاً :

-كلامي مفهوم ولا لا ياتقي

نفخت خديها غاضبه وحركت رأسها بأيجاب قائله:

-حاضر ياادم مش هطلع من الاوضه خالص حاجه تانيه

وقف امام مرأاته وهندم ملابسه مره اخري قائلاً ببرود:

لا خلاص كدا

تناست تقي غضبها وتقدمت منه قائله:

-انتا رايح الشغل! انتا لسه جرحك ملمش ياادم كدا هتتعب نفسك

تكلم ادم بنبره جامده وهو يرتدي ساعته:

-بقيت كويس ياتقي زي ما قولت مفيش خروج من الاوضه

انهي كلماته واقترب منها مقبلا ثغرها ببطئ.. وقبل جبهة صغيرته وغادر الي عمله وعقله مشوش وهواجس غيرته تتفاقم عليه


تنهدت تقي بقلة حيله وجلست علي فراشها تنظر الي فراغه

وهي تتذكر طول فترة علاجه في القصر لم يدعها تخرج من الغرفه لا يعجبه ما ترتديه.. تذكرت صراخه عليها وجملته التي جعلتها مصدومه

تقي بحيره وعي تنظر الي ملابسها الواسعه تماماً :

-ادم الهدوم واسعه جدا.. ايه المشكله فيها دي قد جسمي مرتين والحجاب طويل

صرخ بها ادم وامسك زراعيها بقوه لتتألم:

-واسعين بس بردو مخلينك حلوه البسي هدوم سوده ياتقي زي ماقولت..ولا اقولك متنزليش خالص هقول لرحمه تطلع الأكل هنا

ابتعدت تقي عنه والصدمه تعتلي وجهها

ليست مسأله غيره او تملك.. تخطي ادم تلك المرحله لتكون غيرته وسواسه

خلعت تقي حجابها واقتربت من فراش صغيرتها وحدثتها قائله:

-شوفتي بابا بيعمل فيا ايه ياسيدرا
بقا لاغيتي خالص.. هو الي يختار البس ليه اخرج امتا اعمل ايه

بابا لسه قاسي ياسيدرا بابا عايز يحبسني في صندوق ازاز

وأنا خايفه يجي اليوم وازهق
خايفه صبري وحبي يخلصو
خايفه ادورله في يوم علي حاجه حلوه
ملاقيش غير القسوه وبس

انهت كلاماتها وعيناها تدمع

نظرت لصغيرتها لتجدها نائمه بين يديها
ابتسمت تقي بحب وقبلت جبهتها قائله:
-انتي احلي حاجه في حياتي يانجمتي

وضعتها في فراشها واتجهت الي احد إدراج الطاوله المجاوره للفراش

واخرجت اجندتها الصغيره وقلم

وخطت بداية السطور كلمات ارادت قولها في وجهه ولكن خوفها يمنعها

اعطني الحب او اعتقني بسلام
اعطني القوه في حبك وليس
الخضوع له.. والانحناء لك
اعطني قلبك لألقنه فنون العشق
لا تعطني قسوه تشبع قلبي منها
لا تعطني وجعاً تصرخ روحي منه
لا تعطني برود يفقدني حبي لك
وان لم تسطع ابعاد قسوتك عني
فأعتقني من سجنك وابعد عني زراعيك

انهت حروفه تأملت كلماتها التي اخرجتها من صميم قلبها المتعب من قسوته

ثم اغلقت الاجنده و اتجهت الي الشرفه
لعل نسمات الشتاء تداوي جراح قسوته

خرجت صباح اليوم الي مكانها المفضل

شجرة البرتقال......
جلست اسفلها كما اعتادت من فتره طويله.. تغمض عيناها ببطئ وتفتحها مره اخري وتتأمل خضرة الارض التي تحيط بها من كل حانب

وتذكرت اخر حديث مع ابن عمها علي

ذاك الذي صرح لها بأنها له فقط
متناسيا زوجته الجميله ومتناسيا الحدود والعادات والتقاليد من حوله

لتفيقه هي علي صفعتها التي احتلت وجهه الخشن لتتحول عينيه الي عيني صقر جارح ليمسك يدها بقوه مؤكدا لها انه سيرد تلك الصفعه عندما تكون.. زوجته


بكل بساطه نطق تلك الكلمات وخرج من غرفتها بهدوء مريب... بكل بساطه يريد ان يتزوجها علي امرأته البريئه


ليختفي من حياتها لمدة اسبوعين

لم تراه ولو صدفه حتي وهذا ما زاد من ارتياحها في منزل عائلتها

اغمضت عيناها سامحه الي رائحة التراب الممزوجه بالمطر تحتل انفها

لتستنشق ذاك الهواء العليل مخزنه اياه في رئتيها

راوضها شعور ان عينين تتابعها

كما اعتادت في الفتره الماضيه
فتحت عيناها لتجد امامها... على

وقفت بغضب لتغادر المكان

ولكن يده كانت اسرع وامسك يدها

التفتت له بنظرات حاده ليترك يدها

ولكن قابلها بنظرات مشتاقه حتي النخاع
وكأن عيناه تحاكيها عن شوقه وعتابه عليها شوقه لعيناها التي تمثل له شمساً
وعتابه علي تلك الصفعه

سماح بنبره حاده وهي تحاول سحب يدها من قبضته:

-سيب ايدي والا والله هصوت والم عليك الناس كلها

ابتسم بسخريه وسحبها الي صدره

لتصتدم به بغضب..
علي بنبره غاضبه:
-خلي حديتك زين معايا يابت السكندريه اني منسيتش الجلم اياه بس زس ماجولت جبل سابج هرده تاني

تململت بين يديه يديه محاولا الفرار منه

ولكن يدها الاخر وضعها علي ثغرها ليكتم كلاماتها.....

في ثوان معدوده اصتدم ظهرها الي الشجره وسد جسده امام جسدها الصغير مقارنة به


حاولت ان تصدر صوتاً ولكن كلماته منعتها ولكن جعلت صدمتها اكثر من غضبها....


علي بصوت متهدج وهو يتحسس وجنتيها الساخنه:

-هطلبك من ابوكي انهارده هتبجي مرتي جدام البلد
ومحدش هيتجوزك غيري ياسماح
اني بس يابت عمي الي هكون راجلك

ثم طبع قبله صغيره علي جبهتها

وغادر تاركاً اياها تأكلها الصدمه والغضب

غير منتبهين لذالك الي يصور كل ما يحدث بينهم ونظراته الخبيثه تعتلي وجهه قائلاً بصوت خشن:

-باااه علي جلة الحيا... بكره كل الصور دي هتبجا علي كل اللافلفونات الي في البلد
وهتبجا الفضيحه لسما ياولاد النجعاوي

لم تبكي دمعه واحده منذ سجنها

أربعة عشر يوماً لم تبكي او تأكل
اصبحت تعيش علي الماء فقط
أصبح جسدها هزيل عيناها ذابله
بشرتها شاحبه

اقتربت منها احد المسجونات وهي تمضغ العلكه بطريقه مقززه:

-هو ابو الهول هينطق امتا ياعنيا
بقالك اسبوعين ياختي قاعده مكانك مبتتحركيش يعني ولا بتقولي ايتها كلمه

تحدثت شهد بصوت هادئ يخالف تعب جسدها وحلقها:

-ابعدي عني

شهقت المدعوه نحمده وهي تضع اصابعها علي جبهتها قائله:

-وانا كنت قربت يادلعدي
قومي كدا وكلمينا ,,ولا اقولك قومي هزيلنا شويه

ثم اطلقت ضحكه رقيعه تبعتها ضحكات الاخريات ومازالت شهد هادئه

اخرجت نحمده سيجاره من داخل عبائتها ودخنتها ونفست الدخان في وجه شهد

التي سعلت بشده.. لتقول نحمده بنبره ساخره:

-شكلك مجربتيش قبل كدا يابت
اقولك خدي جربي.. دي محشيه وتعجبك

انهت كلماتها وهي تمد يدها بالسيجاره لها... ابعدتها شهد عنها وقد بدأ الغضب يتصاعد داخلها


نحمده وهي تلوي فمها بحنق:

-يابت حد يرفص النعمه ويقول لا خدي جربي بس

صرخت تقي بغضب وهي تدفعه بعيد عنها:

-بقولك ابعدي عني ياوليه انتي ايه مبتفهميش ولا ايه

شهقت احد النساء بصدمه

وتمتمت الاخري مترحمه علي شهد

تقلصت ملامح نحمده واصبحت غاضبه واقتربت منها وامسكت خصلاتها بغضب:

-جرا ايه يابت...شايفه نفسك علينا ليه
ايه بت بارم ديله ياعنيا ولا ايه

تأوهت شهد وقالت بصوت غاضب:

-ابعدي عني بقولك يازباله انتي

رفعت نحمده رأسها لباقي السجينات قائله بغضب:

-دي عايزه تتربي تعالي يامره منك ليها عليموها الادب

تجمعت حولها بعض النسوه وتهجمو علي شهد وابرحوها ضرباً وهي تصرخ وتحاول حماية نفسها من بطشهم


صدح صوت العسكري في الزنزانه قائلاً بصوت عالٍ ووكيل النيابه يقف بحانبه:

-بس يامره انتي وهي بس

ابتعدو عنها سريعاً حالما رأو وكيل النيابه

لتضح شهد وهي غائبه عن الوعي ملقاه أرضاً والدماء تهبط من انفها بغزاره

اقترب منها وكيل النيابه وهبط لمستواها ليجده انفاسها منقطعه.....

نظر لهم بحده قائلاً :
-كل واحده شفتها وهي بتضربها هتتعاقب بلاش شغل الهمج دا

ثم حمل شهد بين يديه واتجه الي مكتبه وسط نطرات الصدمه التي تحتل وجوه كل من رأو ذاك المشهد


سار بها الي مكتبه وهي بين يديه ساكنه

ليس لها حول ولا قوه رفع نظره عنها ودلف مكتبه واضعا إياها علي الاريكه الجلديه.. ليسمع صوت العسكري يقول :
-ياباشا نحطها في حبس انفرادي ونجيبلها حكيم الوحده بدل ما تتعب نفسك مع اشكال و***

رمقه بنظره حاده لينزل العسكري رأسه مغمغما بعتذار.... ثم تحدث غيث بصوت آمر :

-روح هات كوبايه ماية يالا

خرج العسكري في لمح البصر

بينما جلس غيث علي الكرسي بجوار الاريكه وهو يتفحص شهد بنظرات جاده

تلك التي رأاها منذ ايام في محضر سرقه

واستشف برائتها ولكن اراد ان يجد دليل علي أفكاره... لتثيت برائتها اليوم..
ويعترف البواب ان عمتها نعمه دلفت الي شقتها ودست فيها ذهبها

وعندما زجرها البواب اسكتته بورقات ماليه معلله ان تلك مجوهرات شهد

لذالك صدر امر الافراج عنها مساء اليوم

كان يعلم انها لا تأكل وصامده

اراد ان يعلم الي اين قوة تحملها
فعلم الان ان قوة تحملها كبيره...اكبر من كل الذي تعرضت له حسب تحريه عنها

تمتم غيث قبل دخول العسكري بحروف اسمها قائلاً ببطئ:

شه-د

عصر اليوم بعد يوم ....امطرت السماء بقطراتها الالماسيه البيضاء ثم توقفت الامطار لتزين الشمس السماء الغائمه

وتعكس اشعتها علي مياه الاسكندريه

لتكون لوحه فنيه جميله مكونه من سماء غائمه . ... وشمس ساطعه... وامواج هائجه


تنفست نازلي الهواء العليل وتحدثت

لتسمع سعال حفيدها الحبيب جواد
نظرت له بقلق قائله:
جواد انتا اخدت برد ولا ايه

جاء جواد ليتحدث سعل مره اخري

لتقول رحمه بأبتسامه وهي تضع فنجان القهوه امام نازلي:
-مدام تقي بتعمل اعشاب حلوه اوي للبرد
هخليها تقولي ازاي واعملك يااستاذ جواد

ابتسم حواد بمتنان وهو يحك انفه الاحمر:

-شكراً ياداده..البرد هيموتني

تحدثت نازلي بجديه :

-والمدام مش هتتكرم علينا وتنزل تقعد هنا ولا ايه بظبط

تحدثت سميه أخيراً :

-ادم مانعها من الخروج من الاوضه ياماما
هي عايزه تنزل بس ادم هيتعصب عليها
...انتي شايفه بيعاملها ازاي

ابتسمت نازلي بتشفي:

-احسن نوعيتها مبتجيش غير بكده

حركت سميه رأسها بنفاذ صبر

لتتكلم نازلي وابتسامه غامضه ترتسم علي ثغرها:
-رحمه روحي نادي تقي تعمل الاعشاب وانتي روحي البادروم هاتيلي صور فريده حطيهم في اوضتي

رحمه بعدم استيعاب:

-بس يانازلي هانم ادم بيه قال ان..

قاطعتها نازلي بحده:

-نفذي كلامي وانتي ساكته يارحمه

ذهبت رحمه لتقي بينما تحدثت سميه بريبه:

-انتي ناويه علي ايه بظبط

ابتسمت نازلي ولم تتكلم

بينما جواد يتابع تصرفات جدته بحنق

ترددت تقي ان تهبط وتعد المشروب كما قالت رحمه علي لسان نازلي

ولكنها حسمت امرها هامسه في نفسها :
-هروح اعملهلها بسرعه قبل ما ادم يجي ولما يجي هقوله بهدوء

ثم وضعت الحجاب علي رأسها

وهبطت الي غرفة الطعام لتعد المشروب
وهي تسرع في اعداده خشيه ان يأتي زوجها في اي وقت

دقائق معدوده وامسكت تقي الكوب واتجهت الي التراس لتعطيها المشروب

اقتربت تقي منهم وهي تقول بخفوت:
الاعشاب اهي يا تيته

تمتمت نازلي بسخريه:

-تيته... اديه لجواد.. جواد هو الي تعبان

قالت تقي بحرج وهي تتجه لجواد:

-اتفضل الاعشاب

ابتسم جواد بمتنان قائلاً وهو يأخذ الكوب:

شكراً جدا ياتقي

منحته ابتسامه صغيره واستدارت لترجع الي غرفتها


ولكن سمعت صوته وهو يذكر اسمها بغضب... تجمدت محلها وهربت الدماء من وجهها... غضبه لا يبشر بخير


لتلتفت له لتري عينيه تشتعل غضباً

ويتقدم منها ممسكاً يدها بقوه حتي كاد ان يكسر يدها... تمتمت بوجع:
-ادم

وقف جواد واقترب منه محاولا تهدأته:

-ادم اهدي تقي نزلت عشان تعمل الاعشاب عشان جالي برد وو

قطع كلماته لكمة ادم له

ليترنح جواد منها... وتشهق كل من سميه ونازلي وتقي بصدمه

ادم بصوت هادر ونبره شرسه:

-اسمها مدام الصياد الزم حدودك يابن وليد

سمع صوت نازلي تتكلم بصرامه:

-الزم حدودك انتا يابن فريده
العيب علي مراتك الي مبتسمعش كلامك

شهقت تقي بصدمه وخوف وعي تطلع الي نازلي الي ترمقها بستحقار


لم يتكلم وانما سحب تقي الي غرفتهم ولم يأبه بأنها كادت تسقط اكثر من مره

فتح باب الغرفه ودفعها داخلها بغضب

لترجع الي الخلف بتوتر وخوف قائله:

-انا نزلت اعمله لجدتك مش جواد والله
ياادم بس لما عملته اتفاجأت انه ليه

دني منها وعيناه غاضبه مشتعله كاللهيب

وقسمات وجهه منعقده.. لترجع الي الخلف بخوف

ادم بتوعد وهو يغرز اظافره في زراعيها قائلاً بصوت جهوري:

انتي بتاعت ادم بس انتي ملكي انا
اهتمامك ليا انا كلامك معايا انا

تقي بألم وهي تحاول الفرار منه:

ادم مالك في ايه كان تعبان وو

قاطعها بصوت عنيف :

تعبان ولا يغور يموت متطلعيش بره الاوضه الا وانا في القصر واسم راجل ميجيش علي لسانك ياتقي... انا وبس

ثم تابع بتهديد وهو يضغط علي يدها

ولو شوفتك بتضحكي قدامه بس
هوريكي الويل ياتقي... قولي بقا قاسي قولي متملك قولي غيور

اقترب من اذنيها هامسا بحده وانفاسه الحاره تلفح اذنها ورقبتها:

انا محدش يقدر يبص لحاجتي ياتقي
وانتي من حاجتي هقتل الي يبصلك بصه متعجبنيش ومش هتردد دقيقه

حركت رأسها بخوف من ذاك المتملك

الذي ذاقت غيرته الناريه التي يظل يحاصرها بها حتي اصبحت سجينة قسوتة وتملكه
رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل الثاني

بعنوان: براثن قسوته


جالس في حديقته يداعب نجمته الصغيره.. التي اسرت قلبه القاسي، لم يكن يعلم أنها ستكون ملجأه وقت غضبه... ضحكتها وهي تمسك اصبعه فس قبضتها الصغيره... عيناها التي تجعله يبتسم... تجعله ينسي غضبه من والدتها.


يحملها بين يديه ويبتسم بستمتاع، ليجد يد سميه توضع علي كتفه وتصحبها كلماتها قائله:

-بقيت ياأما في مكتبك او مع سيدرا حتي بتقعد معاها اكتر من تقي

اختفت الابتسامه لتحل محلها البرود

ليقول بصوت مرتفع :
-رحمه تعالي خدي سيدرا

دقائق وكانت سيدرا بين يدي رحمه

بينما سميه تتأمل ادم وتحاول تستشف ما يدور في رأسه

سميه بصوت جاد :

-مش كفايه عقاب لتقي,, انتا كدا بتكرها فيك ياادم.. بلاش تندمها علي صبرها دا



اخرج سيجاره ودخنها ببرود قائلاً :

-لا مش كفايه..

قالت بنبره غاضبه:

-بطل برودك دا وكلمني زي الناس
اول مره اشوفك زي احمد ياادم

لوي ثغره بسخريه لتكمل هي بحده:

-ومش هتفوق الا لما تقي تزهق وتسيبك
ساعتها هتندم الف مره علي قسوتك دي

تقلست قسمات وجهه ليرمقها بنظره شرسه قائلاً بصوت حاد:

-لما تسيبني هتكون ميته وبس ياسميه
ولو قولتي الكلمتين دول تاني هيبقا رد فعلي وحش وهنسي انك عمتي أصلاً

ثم وقف بغضب وصعد الي غرفته وهو يتذكر كلمات سميه وهواجس خوفه ان تقي تصبح نسخه مصغره من فريده يداهمه....لتتردد في عقله كلمه واحده

سيكون مصيرها الموت...ان ابتعدت انش واحد عنه

بينما سميه فتحت عيناها بصدمه جاليه علي ملامحها....قائله في نفسها:

-ادم القاسي احسن بكتير من ادم الوحش ربنا يستر ومتبقاش احمد بجد

كانت تتابعه من شرفة الغرفه وهو يداعب ابنتها الصغيره... رغم بكاؤها ابتسمت بحنو ان احدهما يبتسم

رغم عقابه لها بأنها لن تخرج من الغرفه مطلقاً وجفائه معها الا انها اشتاقت الي عناقه الذي يسحق عظامها

ولكن كبريائها يجعلها صامته

يجرحها في وضح النهار وفي غسق الليل يحتضنها وكأن شيئا لم يكن... وعندما تنير الشمس يبتعد عنها ببرود قاتل

تاركاً اياها تصارع دموعها مانعه اياها بالهطول والضعف امامه.. تلعن قلبها الساذج الذي يعشقه رغم افعاله بها


هبطت دموعها علي وجنتيها الشاحبه

وهي تراه يبتسم بتساع مع نجمتها
ولكن وخز في قلبها اشتد وهي تراه غاضب متجه الي مدخل القصر
وملامح سميه مصدومه

شعور بات يلازمها.. الخوف.. من ذاك الحبيب القاسي صاحب ردود الافعال الغير متوقعه ابدا


ثوانٍ وشعرت بباب الغرفه يفتح بقوه

فأيقنت انه هو ادم
التفتت له بوجه خالي من التعابير
بوجه فقد لذة الحياه وسعادتها...
ليقابلها هو بوجه متهجم غاضب

اقترب منها بخطوات ثابته ليقول بصوت جهوري:

-حضري هدومك انتي وسيدرا

اقشعر بدنها لتقول بخفوت:

-هنروح فين

استدر موليها ظهره قائلاً ببرود:

-نفذي كلامي وبس.. حضري هدوم كتير لان مش هنرجع دلوقتي

وسار ناحية الباب مره اخري ليخرج

ولكن كلماتها اوقفته

استجمعت شجاعتها قائله:

-بتعاملني كدا ليه ياادم.. انا عملتلك ايه
حلفتلك اني نزلت عشان اعمله لجدتك
وبردو بتعاملني ببرود

التفت لها وابتسامة سخريه ترتسم علي وجهه قائلاً بصوت حاد:

-المفروض اصدق يامدام الصياد ولا ايه
اوعي تفتكري عشان بحبك يبقا اهبل

ادمعت عين تقي لتقترب منه قائله:

-طب فهمني ليه بقيت كدا غيرتك بقت وحشه اوي وبقيت بتشك فيا ياادم
وكأن حبك ليا انتهي

اجاب ببرود اكثر:

-شوفي تصرفاتك الي خلتني اشك فيكي
وحبي ليكي ممكن ادوس عليه لو حسيت انك بتستغفليني

فتحت فاهها بصدمه قائله بصوت مهزوز:

-ادم انتا بتقول إيه انتا مبقتش طبيعي

اقترب منها حتي التصق بها وامسك فكها قائلاً بغضب هادر:

يعني ايه مبقتش طبيعي ياتقي
اعدلي لسانك معايا.. قسماً بالله لو قولتي كلمه متعجبنيش تاني هوريكي ايام سودا علي دماغك.. ماشي

هزت رأسها بوجع ودموعها اخذت مجراها علي وجنتيها.. ليدفعها بقوه

لترجع الي الوراء وتصتدم في فراش طفلتها وتقع أرضاً

اطلقت صرخه صغيره تتلوها دموع قائله بصوت ضعيف:

-ادم

اقترب منها سريعاً والقلق احتل معالم وجهه.. امسك يدها قائلاً :

-انتي كويسه

انفجرت باكيه بحرقه وهي تضع كفيها علي وجهها.. لم تحتمل قسوته تلك

ولن تحتمل الشك ولا التملك
لن تحتمل ان تري ادم السابق الذي تزوجها عنوه عنها وذاقت من مراره قسوته حتى تشبع قلبها

جسي علي ركبتيه وامسك يدها قائلاً بقلق واضح:

-تقي بصيلي وقوليلي ايه واجعك

ابعدت يدها وصرخت به بنهيار:

-قلبي الي وجعني منك... مش قادره استحمل اشوفك بتبعدني عنك لمجرد انك بتغير ياادم... متخلنيش اكرهك بالله عليك.. متخلنيش اكره حضنك ياادم

متخلنيش افقد الامان الي بشوفه معاك

انا استحملت كتير ياادم متخلنيش احس اني رخيصه قدام نفسي
لو شايف اني بستغفلك او بخونك طلقني قبل ما اكرهك ياادم

كلماتها جعلته يريد معانقتها ولكن قلبت موازينه كلمة الطلاق جعلته ييقن انها تريد غيره لا محال


امسك خصلاتها بقسوه حتي تألمت بشده ليقول بصوت هامس حاد:

-اطلقك ! قولتلك مليون مره ان الموت بس الي هيبعدك عني ياتقي ..انتي لحد دلوقتي قولتي طلقني مرتين.. التالته هتلاقي نفسك مش قادر تنطقي بعدها

صرخت تقي بوجع جسدي ونفسي

ليتركها ويخرج من الغرفه تاركاً اياها تبكي بألم....

في احد شوارع باريس

جالس يتأمل الماره من حوله
ورائحة القهوه الفرنسيه تملئ المكان

فقدت باريس سحرها في عينيه منذ رحلت سميه...أصبحت بنسبة له مجرد بلد غريبه باردة الأجواء


جالس في الكافيه المفضل عند سميه

وهو يتأمل محلها.. كم اشتاق لها
يريدها زوجته لكي لا تفارقه مطلقاً
يريد ان تشيب خصلاته معها
ويموت قربها

امسك هاتفه طالبا سكرتيرته قائلاً :

-ليزا قومي بلغي كل مواعيدي
سأسافر مصر غدا

-علم سيد معتز هل اخبر الانسه روما

ام أنها ستسافر معك

-لا ليزا انا سأخبرها الغي المواعيد فقط

اراك مساءا

ثم اغلق الهاتف قائلاً بأبتسامه:

-عشانك انتي وبس ياسميه هرجع مصر بعد سنين

في منزل نور عوض...

تقف امام الشرفه الخشبيه المتهالكه
وهي تبكي بحسره علي زوجها وابنتها المفقودين.. اصبحت سيرة عائلتها كالعلكه في افواه النساء... يلعنون في ابنتها الوحيده نور.. من تقول ان هناك من غواها وهربو بعيداً.. وأخرى تقول انها هجرت عائلتها لظروفهم الماديه

والكثير من الشائعات...

التي كلما سمعتها تشعر بأن قلبها يموت الااف المرات....ولكن رغم ذالك لم تشك دقيقه واحده في ابنتها
راودتها الظنون ولكن استغفرت ربها
وذكرت نفسها بأدب ابنتها الحبيبه

اخرجها من شرودها يد نسمه علي كتفها قائله بصوت حزين:

-ياخالتي تعالي كلي لقمه الله يسترك هتقعي مني

جلست هاجر بتهالك علي الكرسي وهي تبكي بحسره وألم:

-بنتي يانسمه بنتي بعيد عن حضني
اكل ازاي واشرب ازاي

جلست نسمه بجوارها قائله بدموع:

-ونبي ياخالتي وانا كمان هموت عليها
يارتني ما قولتلها تخرج تجيب الاكل

رفعت هاجر نظرها للأعلي قائله بترجي:

-يارب رجعلي بنتي.. يارب احميها
ملناش غيرك يارب

ربتت نسمه علي كتف هاجر قائله:

-هنروح القسم ونشوف عرفو مكانها ولالا
متقلقيش ياخالتي هتلاقيها

حركت هاجر رأسها وهي تبكي بحسره

سمعت نسمه رنين هاتفها فأجابت بتأفأف:
-ايه يامه قولتلك قاعده مع خالتي هاجر
....اوف بقا عريس ايه يامه في الظروف القرف دي...مش جايه تولع ام سعيد هي وابنها في ساعه واحده... مش هتجوزه بردو

اغلقت نسمه الهاتف تحت نظرات هاجر الشارده... وقفت نسمه بستعجال ولفت حجابها الصغير على نصف خصلاتها:

-معلش ياخالتي همشي عشان اجيب العشا لأمي.. سبتلك الاكل علي التربيزه

حركت هاجر رأسها بأيجاب

لتخرج من المنزل وتتجه الي منزلها
ولكن شعرت بيد تسحبها الي مدخل مظلم وتكتم صرختها

منعم بصوت خافت:

-يابت انا منعم اسكتي هتفضحينا

ابعدت يده عن ثغرها لتقول بحنق:

-عايز مني ايه يامنعم.. مش فضيناها سيره والورقتين اتقطعو وخلاص

مرر منعم يدها علي جسدها التي تفصله العبائه السوداء:

-يهون عليكي منعم حبيبك... لحظه شيطان يانونه ميبقاش قلبك اسود

نسمه بغنج:

-قصدك لحظه شرب ياعنيا
وبعدين كان زمان تاكل عقلي بكلمتين انما دلوقتي لا جبرنا

قرب انامله من شفتيها المطليه بالحمره:

-يابت خلاص انا هروح اخطبك من امك علي ما اجمع قرشين واجبلك حتيتين دهب

اعلنت الفرحه طريقها لوجهها لتقول بلهفه:

-حقا يامنعم هتخطبني

منعم بخبث:

هخطبك يانونه قلبي... بس انتي وحشاني اوي يابت.. انا موحشتكيش ولا ايه

لوت شفتيها بضيق وهي تبتعد عنه:

-قول كدا بقا تلاقيك عايزني عشان كدا وبتضحك عليا بكلمتين

حاوطها مره اخري قائلاً بحزن:

-يابت انا بحبك بجد وهخطبك من امك
هكدب عليكي ليه بس ...خلاص يابنت الناس كدا انتي معوديش عايزاني

امسكت نسمه يده قائله بدلال:

-لا مصدقاك يامنعم بس بكره تيجي تطلب ايدي من امي بقا ونتلم

ضحك بخفوت قائلاً :

هنتلم متقلقيش بس تعالي نروح الاوضه فوق قبل ما حد يشوفنا

صعدت معه غير بالين بحجم فادحتهم

في الدنيا والآخره......

وضعت وجبه العشاء على الطاوله

وهمت للذهاب الي غرفتهم لتنام ولكن اوقفتها يده وهو يقول :
-بردو مش هتاكلي معايا ياهند

نظرت له بجمود قائله:

-عملت ساندوتش وكلته هخش اخلص ورق الشغل عشان اجتماع بكره

وقف امامها قائلاً بترجي:

-هند ارجعي زي ما كنتي انا اسف اني زعلتك والله مااقصد.. سيبك من الشغل ومن كل حاجه

ضحكت ساخره:

-هو مش الشغل دا الي هزأتني عليه قدام المواظفين وقولتلي مش بهتم بشغلي يااستاذ اياد

حاوط وجهها بين كفيه قائلاً بحنو:

-ياقلبك.. الكلام دا من اسبوع وكنت ساعتها متعصب.. انا اسف مره تانيه
ارجعي تاني هند مراتي وبنتي
مش موظفه عندي احنا في بيتنا دلوقتي
نظرت له بعتاب ودموع ولم تقل شئ
ليحتضنها بقوه
وحنو قائلاً :
-انا اسف ياحببتي بجد اسف اي بيت بيحصل في خلاف ودا طبيعي
متزعليش بقا

انتحبت بين ضلوعه بقوه لتجعله يندم علي بكاؤها وغضبها منه

هند ببكاء:
-اياد انتا اتغيرت بقيت بتهيني وتعاملني وحش عشان البت المعفنه دي

ضحك اياد علي طفولتها قائلاً :

-اسف ياحببتي متزعليش بقا

ابتعدت عنه ومسحت عيناها قائله:

-خلاص يااياد مش زعلانه منك
بس متزعقليش تاني قدام حد

اجاب بأبتسامه صغيره:

-طيب يالا نتعشي بقا عشان نقعد انا وانتي قاعده رومانسيه كدا

أجابت بيأس:

-يبقا ناوي تتفرج علي ماتش كوره
ماهو دا بنسبالك رومانسيه

ضحك بقوه قائلاً :

-دا انتي شايله ومعبيه مني بقا

جلست حول المائده:

-جداا يالا بقا ناكل عشان نلحق استديو التحليل من اوله

جلس اياد امامها يتأملها بحب قائلاً :

-نفسي نجيب بنوته كدا احنا كمان ياهند
وتبقا زيك في جنانك وشقوتك

ابتسمت هند بحماس :

-الله ويبقا عندي بنوته حلوه صغننه كدا
ياريت والله يااياد

ابتسم اياد قائلاً :

-لما نخلف مش هخليكي تشتغلي ياهند

هند بأبتسامه واسعه :

-عادي هشغل نفسي بيها وبس وهكون صحبتها واختها قبل مااكون امها

اجاب بنبره عاشقه:

-هتبقي ام حنينه اوي ياهند

مدت يدها لتمسك يده قائله بمرح:

-وانتا هتبقا اب عسل وكيوت اوي يااياد

ابتسم وداعب اناملها بيده قائلاً :

-بتكلمي باباكي ياهند!

هند بشرود:

-لا بكلم ماما بس
بابا مبيرضاش يكلمني

اياد بتساؤل وهو يأكل :

-ليه ياهند

تنهدت بقوه قائله :

-حكايه قديمه لا هتتحل ولا هتتنسي...

جالسه في مكانها المفضل ..الشاطئ

وهي تتذكر غيث وكلماته البسيطه
وعرضه عليها بالزواج...ما زاد من صدمتها

ظنته يسخر منها ولكن جديته وصرامته

جعلته تبتلع كلماتها مره اخري

تذكرت معاملته الهادئه لها

تذكرت كيف طلب منها الزواج
حالما افاقت من اغمائها

غيث بجديه:

-تتجوزيني ياشهد

نظرت له بعد استيعاب:

-ايه

غيث بجديه اكبر:

-بقولك تتجوزيني..انا عايز اتجوزك بس جوازنا هيبقا خفي بدون فرح او اي هيصه ومش قصدي الجواز عرفي
قصدي نتجوز عن مأزون بس محدش خالص يعرف

شهد بجمود:

-وايه الي يخليني اوافق علي عرضك دا

ابتسم غيث بهدوء قائلاً :

-حياتك الملغبطه دي هي الي هتخليكي توافقي انتي جوز عمتك اغتصبك وعمتك قدمت فيكي بلاغ سرقه
والي كان بيحبك سابك

يعني ملكيش حد تلجأي ليه

وانا مراتي متوفيه ومعنديش اطفال
وعايز اتجوز بعيد عن اي حد

بلعت شهد غصتها قائله:

-وعايز الجواز سر ليه

تنهد غيث بهدوء قائلاً :

-اهلي هيرفضوكي شكلاً وموضوعا
ولو هتسألي انتي بالذات ليه هقولك عشان شايفك شبهي

حاولت شهد القيام من الاريكه وكادت ان تسقط أرضاً ولكن اسرع لها وامسك بها قائلاً :

-جوازنا هيبقا احتياج مش اكتر
انتي محتاجه حياه هاديه وانا بردو عايز حياه هاديه

نظرت له شهد بشرود قائله:

-هفكر في كلامك

امسكت الكارت الخاص به بين يديها

وكتبته علي هاتفها.. ترددت في اجابتها
ولكن حسمت امرها واتصلت به قائله:
-انا موافقه علي الجواز

-طيب تمام بكره هنكتب الكتاب لو معندكيش مانع


-مش هتفرق اي وقت


-سلام


اغلقت الهاتف واطلقت تنهيده قويه

هي لا تحتاج الي الحب.. تحتاج فقط الي حياه هادئه وأمنه
لن تحبه ولن يحبها يكفيهم شعور تلبية الاحتياج فقط... ذاقت مرارة الحب سابقاً ولم يجد نفعاً والان ستوافق علي حياه جديده مع شخص لا تعرفه

كل ما تعرفه عنه هو اسمه فقط

وعمله انه وكيل نيابه وارمل
غير ذالك لا تعرف... وهذا يكفي

اصبحت جثه هامده لا تعلم هل هي ميته ام لا ولكن اصبحت لا تشعر بدقات قلبها

لا تشعر بوجع في جسدها
لا تشعر بالبرد
لا تشعر بأي شئ سوا السكون

لا تري سوا والدها أمامها

يبتسم لها بحنو بالغ كما اعتادت
يضع يدها علي وجنتيها ومسحها بهدوء دفئه حنانه نظراته حبه دلاله لها
كل شئ تراه امامها

تسألت في نفسها اهي ماتت

فارقت الحياه وتري والدها
ام كل ذالك كابوس مرعب فقط

ولكن ما اكد لها ان كل هذا حقيقه مره

صوته اللعين الذي كرهت سماعه :
-قومي يانور حتي الموت مش هينجدك مني... انا كابوسك هبقا معاكي وانتي صاحية وانتي نايمه

ثم ختم كلماته برش ماء بارد علي وجهها

لتستفيق من جديد علي حياه سوداء
تعلن كل دقيقه عن حدادها .........

جالسه في السياره وعلي يدها ابنتها الصغيره وهو جالس بجوارها ينظر امامه بنظرات جامده

يتذكر حديث نازلي الذي جعل حياته رأساً علي عقب
كيف بثت سمومها له وفتحت جرحه من جديد جعلته خائف من فقدان زوجته وغاضبا منها.....

بينما هي تنظر الي الزجاج العاكس في السياره تشاهد قطرات المطر

وعيناها تسقط كل ثانيه دمعه لتمسحها سريعاً قبل ان يراها

قسوته طغظ علي عشقه لها

وصبرها عظم علي حبها له
وفي الحالتين هي المتأذيه في ذاك العشق المليئ بالقسوه والبرود

سمعت ضحكاته الساخره وهو يقول:

-ايه زعلانه عشان سبنا القصر ولا ايه

تحاهلت سخريته لتقول بخفوت:

-إحنا رايحين فين

اقترب منها وهمس بصوت حاد جعل جسدها ينتفض منه :

-لأبعد نقطه عن الناس ياتقي
لأخر مكان ممكن تشوفي ناس فيه

ابتلعت غصتها بتوتر وخوف قائله:

-هتوديني فين ياادم.....
رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل الثالث

بعنوان: اغتصاب


جلست مريم جواره قائله بصوت حنون:

-هتفضل ساكت ومتضايق كدا لأمتي ياعمار..عيش حياتك اشتغل واضحك وربنا هيبعتلك بنت الحلال الي تسعدك

نظر لها بسخريه قائلا بتهكم:

-وانتي مكنتيش شايفه دا في شهد صح
شهد كانت وحشه ومش هتسعدني!

تنهدت بضيق قائله:

-عمار فكر بالعقل شهد تستاهل حد احسن منك...انتا اكيد في يوم هتجرحها لانك قولت بنفسك انك كل مابتشوفها بتفتكر كلام لبيب...صح ولا لا

صرخ بنبره ضعيفه من اشتياقه:

-دا ميمنعش اني بحبها يامريم

وقفت مريم قائله بهدوء:

-انتا مبتحبهاش ياعمار انتا بتحب حزنها واختلافها صدقني انتا لو بتحبها كنت اتمسكت بيها رغم كلامي...واجه مشاعرك الاول ياعمار

ثم تركته وخرجت من غرفته بهدوء

تاركه اياه يصارع عقله
امسك سيجاره اخري يمتص دخانها بغضب كباقي الاخريات

افتقدها حد الموت..ولكن لن يقترب منها

هو لن يستطع ان ينسي ما مرت به
او ينسي كلمات لبيب وهي تتردد في اذنه كالرعد في ليلة شتاء قارصه

يدرك حجم ضعفه وتنازله عنها بتلك السهوله يدرك انها هي حبه الحقيقي

ولكن هي الحب المستحيل البعيد
الذي اذا احتفظ به سيحرقه
وان تركه سيؤلمه ....وهو اختار الألم

سيجعلها ذكري فيروزيه جميله

سمراء ناعمه مرت بحياته كامرار الكرام
اختار ان تقفل ستاره حمراء عليها لينتهي دورها في حياته... للأبد

انهي سيجاره وانتطلق الي عمله

ليفرغ به كل ضيق في صدره
تحت نظرات شقيقته الحزينه

نائمه ووجهها موجه الي الجه المعاكسه له..اصبح غامض قاسي القلب.. غيور حد الجنون.. او الجنون ذاته


تعشقه بكل جوارحها وتعلم انه يبادلها عشقها ذاك...ولكن

تعلم ان خلف كلمة لكن الكثير والكثير
عشقه لها تحول الي لعنه عليها

شعرت بذراعه تشتد علي ظهرها

مقربها منه بشده.. متمسكا بها في واقعه واحلامه تخشي اخر الجنون هذا

همس بصوت ناعم:

-بصيلي ياتقي

التفتت له لتكون امامه مباشره

انفاسهما تتلاحم لتصدر وتيره واحده
عيناهم متشابكه تحكي خوف وألم
وعشق مجروح متألم

بروده يدها الموضوعه علي صدره العاري الدافئ.. جعلت القشعريره تنشر في جسدها كالكهرباء


اقترب منها اكثر حتي التقط شفتيها وظل يقبلها بهدوء حتي استسلمت تقي له ولكن ثوانٍ معدوده وقسي في قبلته


غير أبه بقسماتها المتألمه ولا بيدها التي تحاول ابعاده عنها... بل زاد من قسوته حتى ذاق دماؤها في فمه


لتطلق صرخه صغيره تتبعها دموعها

دماء وعدم وجود هواء جعلها تدفعه بقوه وهي تنتحب بألم... ونظراته جامده خاليه من التعابير لتقول بضعف وبكاء :
-ادم

اعتدل في جلسته وهجم علي شفتيها مره اخري غير ابه بصرخاتها المكتومه

عشقها ارهقه وتملكه يقتله ذاتا

مكبلا يدها بيده وبيده الاخري يغرز أصابعه في خصلاتها البندقيه

متجاهلا بكاؤها الشديده

ليبتعد عنها لاصقا جبينه بجبينها قائلا بصوت متهدج :

-عايزك ياتقي عايزك دلوقتي

انهي كلماته وهو يمزق قميصها الحريري الذي استجاب قماشه الخفيف للتمزيق

ثم انقض عليها وكأنها عاهرته وليست زوجته وحبيبته

لم تتفوه بكلمه واحده وهو يقبلها

وجنتيها رقبتها شفتيها جبينها
لم توقفه بل ظلت تبكي بخفوت

قسوته اصبحت جسديه ونفسيه

يؤذيها نفسيا ثم ينقض عليها مكملاً باقي عذابه عليها...
ساكنه بين يديه تاركه اياه يفعل ما يشاء
حتي ان اعترضت لن يأبه وسيكون عنوه عنها وهذا سايزيد وجعها منه ان كان اخذه لها بمعني الاغتصاب

رغم انه يري دموعها ولكن لم يتوقف عن قسوته والمه لها يري بندقيتها تفيض بالوجع ولكنه يريد ان يشفي جرحه اولا

يريد ان تهدأ ثورته ويستكين غضبه

حتي وان كان هذا علي حساب ألم قلبها

وكسر مشاعرها وهدم لمعان عيناها
قسوته تخطت حبه بكثير
وتخطت صبرها اكثر

ليتركها بعد وقت ليس بقليل

وجهه بارد خالي من الندم او الحب
تاركاً اياها منكمشه في نفسها تبكي
بوجع وحسره علي قدر اقحمها في عشق قاسي متملك....

انتهت مراسم عقود الزواج

اصبحت زوجته منذ دقائق
ملامحها الجامده الخاليه من التعابير لم تثير تسأله فهو يعلم أنها وافقت بعقلها فقط مثله تماما

خرج المأذون والشهود من منزل غيث

لتحدق في الفراغ امامها بشرود تام
غير منتبهه لنظراته الهادئه

اقترب من الأريكه الجالسه عليها شهد

وجلس بجانبها لتنتبه له أخيراً لتسمعه يقول بنبره هادئه:
-مبروك ياشهد

لوت فمها بسخريه لتجيبه بهدوء:

-الله يبارك فيك

تنهد غيث بعمق ثم هب واقفاً وهو يقول:

-انا ورايا شغل دلوقتي وهرجع متأخر

اجابت شهد بنبره ساخره:

-مسألتكش براحتك

لم يمنع ابتسامته علي تمردها الملحوظ :

-ماشي عوزتي حاجه اتصلي بيا قوليلي

حركت رأسها بأيجاب ليذهب هو الي عمله تاركاً اياها في المنزل وحيده تتفحصه بهدوء وهي تسير في ممرات المنزل الواسع


لفت نظرها وجود صوره كبيره علي الحائط لغيث وفتاه اخري تتميز بالشعر الاسود الطويل وابتسامه واسعه تزين وجهها الابيض الناصع وهي بين احضان غيث المبتسم بقوه... تيقنت انها زوجته المتوفاه


سارت قليلاً لتجد منضضه ذهبيه موضوع عليها العديد من صور تلك الفتاه

منها وهي بمفردها تضحك بقوه واخري يشاركها فيها غيث

ابتسمت شهد بهدوء وهي تري ان زوجته تحتل قلبه ويعشقها من صميمه

ولكن سؤال راود ذهنها... لماذا لا يعيش علي ذكراها لماذا يتزوج بعد موتها

تنهدت بلا مبالاه واتجهت الي الغرف

لتجد ثلاث غرف اثنين بجوار بعضهم
واخري امامهم.....دلفت الأولى لتجدها غرفته بلا شك لوجود ملابسه وعطره فيها..... اغلقتها والتفتت لباقي الغرف

وتختار واحده تقطن بها

وبالفعل اختارت غرفه بلون الابيض عادئه بأثاث بسيط وجميل ...ارتمت علي الفراش بتعب وذهبت في نوم عميق

يحتسي اكبر قدر من النبيذ لكي ينسي موت ابنه الوحيد... رغم مرور الكثير علي موته الا انه مازال يتألم لأجله


ومايزده ألما انه يتحمل مسؤلية موته

بسببه مات طفله الذي لم يبلغ الخامسه من عمره... لم يتحمل هجر زوجته له بعد ان حملته تلك الجريمه وتركته

افاق من شروده علي اخر رشفه في الكوب امامه... وقف بتكاسل وخرج من الملهي وهو يترنح بعدم اتزان


ركب سيارته وانطلق بها بعدم وعي

لحسن الحظ ان الطريق خالي وإلا افتعل الف حادثه وهو يتجه لها.... في المخزن

بعد قليل وصل الي المخزن بصعوبه

ثم اخرج مجموعه من المفاتيح من جيب بنطاله.....لبث بعض من الوقت وهو يجد المفتاح المناسب ثم دلف الي المخزن ببطئ واغلقه خلفه

نظر لوجهها ليجده غارق بالدماء

ويداها تحولت الي اللون الازرق
من القيود الحديديه

خطي اليها بخطوات سريعه مترنحه

وفك وثاقها لتقع بين يديه كاجثه هامده
لا تبكي لا تسب لا تصرخ...ساكنه فقط
تمعن في وجهها وهي بين يديه

ثم انحني بها ليستطحها علي الارض

متفحصا ملامحها البريئه التي شوهها بجرمه وانعدام انسانيته

اقسم ان يهدم حياتها ولن يتردد ابدا

سيجعلها تطلب الموت منه ولا تجده
ولكن ماذا فعلت لتستحق الموت

يقدر ان يقتلها بهدوء

او تركها لشهاوي ولكنه لا يريد
يتلذذ بعذابها.....ولكن لا يريدها ان تموت

تفحص جسدها بعين صقر جائع

يتفحص قدميها البيضاء الذي ارتفعت عبائتها من عليها... رقبتها...شفتيها المليئه بالدماء وجهها البريئ

رغبه جامحه تملكته ويريدها

شائت او أبت يريدها له... يريد مقابل لأنجاد حياتها من الشهاوي

مدت يده وتحسس قدميها بقوه ورغبه صعودا الي فخذيها ويده اشتد عليها

ونظرته لا تدل سوا علي الرغبه بها فقط

لتفتح عيناها ببطئ وتجده أمامها

ويده علي جسدها يتحسسه بحريه
صرخت بفزع وهي تحاول الحركه

ولكن يده احكمت عليها ليستلقي فوقها ويحاول تقبيلها رغم صراخها ومحاولاتها الفاشله انها تنجو من تحت يديه


ولكنه لم يترك لها الفرصه للمحاوله

صفعها عدة صفعات لتهدأ وتستكين ولكنها ظلت تعافر وتحاول الفرار

وهي تصرخ بترجي:

-ابعد عني ابعددد الحقوني ياناس
ابعد بالله عليك ابعد عني وربك سيبني في حالي

لم يأبه لترجيها ولا بكاؤها

لتصرخ بكل ما أوتيت من قوه
راجيه من ربها ان يحميها ويعفها

ولكن الخمر اسكره بالكامل لا يري امامه سوا فتاه تحاول التملص منه وهي تبكي وتصرخ بقوه


اغتصبها بدون رحمه بها

اغتصبها بدون خوف من لقاء ربه
لم يأبه لأستغاثتها وبكؤها المرير

لم يكتفي بمره او اثنين

بل بعد ان يفرغ من اغتصابها يغتصبها مره اخري بأبشع الصور... اغتصبها برغبه حيوانيه لا تنتمي للأنسانيه

اغتصبها حتي حتي اصبح تحت جسدها بركة دماء من جسدها المليئ بالكمدات

علامات تغطي كل انش فيها بدون رحمه

فقدت الوعي بعد اول مره اغتصبها

ولم يكفه ان استكمال ما يفعله
حتي وصل عدد اغتصابه لها اربع مرات متتاليه بدون ادني رحمه.....

ملقاه في بحور دمائها

اغتصبت برائتها وهي ابنة التاسعه عشر
استحل لنفسه هتكها واغتصاب جسدها
وهي في بحور ظلماتها لا تعلم هل ماتت واستقام نبضها.... ام ماذا

صفعه مداويه هبطت على وجنتي سماح الباكيه وهي تنتحب بقوه......

تقسم انها عفيفه لم يمسها ولكن الجميع ينظرون لها بتهام ومنهم والدتها

سماح وهي تقف أمام والدتها وهي تبكي:

-اقسم بالله ياامي ما عملت حاجه
والله انا زي ما انا علي مجاش جنبي والله

تحدثت فاطمه بغضب وحسره:

-امال الصور الي ملت تلفونات اهل البلد دي ايه ابوكي لو جه الصعيد وعرف هيموت

انحنت علي يد والدتها وهي تنتحب وتخبرها انها بريئه ولكن بلا فائده

وعلي يتابع الموقف بغضب وخزي

علي بصوت غاضب:

-قومي ياسماح انا معملتش حاجه غلط ولا انتي كمان عملتي حاجه تخليهم كدا

اجاب إسماعيل بهدوء وحده :

-اسكت ياعلي حتي لو معملتوش حاجه غلط البلد كلها عرفت ان بينكم حاجه

نظرت لهفه لسماح ببغض قائله:

-هي بنت البندر دي الي جابت العار لعيلتنا يابويا الحج

-خشي جوا يالهفه دلوقتي

نطق بها علي وهو في قمة
غضبه ومقته من الجميع
فاطمه بنكسار وهي تنظر لسماح :
-يعني هنعمل ايه ياحج

جلس إسماعيل علي كرسيه بتهالك قائلاً بنبره حازمه:

-علي هيكتب علي سماح انهارده
الفضيحه دي لازم تتكتم

شهقت سماح بفزع لتقول فاطمه بتعجب:

-انتا بتقول ايه ياحج ازاي وهو متجوز
لا ياحج انا كدا أستني محمد يجي من اسكندريه وناخدو بنتتا ونرجع بلدنا تاني

تمالك إسماعيل غضبه ليقول بحده:

-والفضيحه تفضل فينا يامرات اخوي
زي فضيحة هروبكم من البلد زمان كده

سماح ببكاء شديد:

-لا ياعمي ابوس ايدك لا
والله صدقني معملتش اي حاجه

وقف إسماعيل واقترب من سماح واوقفها امامه ليقول بنبره حانيه:

-علي مش هيأذيكي يابتي
وبعدين يرضيكي اهل البلد تفضل سيرتنا علي لسانهم كدا ولا نقطعه

انهارت سماح بين يدي عمها

ليحتضنها بحنو اب قائلاً :
-انتي شايفه ان انا ممكن اختارلك الوحش يابتي

هزت رأسها نافيه.. ليبتسم لها بهدوء مقبلا رأسها.. تحت نظرات علي الغاضبه

لتقول فاطمه ببكاء:
-ياحج طب أبوها

قاطعها إسماعيل بحده"

-انا كلمت اخويا يامرات اخويا
هو جاي في الطريق دلوقتي

لتخرج لهفه من غرفتها كالعاصفه قائله بغضب بالغ:

-علي جثتي ان واحده تاخد مني جوزي ياعمي...لبسوها في اي حد غير على
خرابة البيوت دي

صرخ بها علي قائلاً بغضب :

-اسكتي خالص يالهفه ولو اتكلمتي في الموضوع ده تاني هزعلك

بكت لهفه قائله بحده:

-هتتجوز عليا وبتزعقلي كمان ياعلي

قاطعهم اسماعيل بغضب:

-مش عاملين احترام للكبير الي هنا ولا إيه

اجاب علي بخفوت:

-اسف يابوي

وجه إسماعيل نظره للهفه الباكيه:

-خشي جوا يالهفه دلوقتي

دلفت لهفه الي غرفتها وبكت بحرقه تحت نظرات الجميع... لتبكي سماح أكثر تحت نظرات علي الحزينه


يريد ان يتزوجها ولكن ليس هكذا

يؤلمه ان يري والدتها تضربها امامه
يؤلمه ان يراها منكسره باكيه...

افاقت هاجر من نومها وقلبها يؤلمها

غريزة الامومه تخبرها ان ابنتها ليست بخير لتقول ببكاء:
-لا انا مش هقعد استني هنا
انا هنزل ادور علي بنتي لحد ما الاقيها

أرتدت حجابها علي عبائتها المنزليه

وهبطت من المنزل وهي تدعو الله ان تجدها في ظلمات الليل

علها تجدها وتشبع عيناها من رؤيتها سالمه.....كانت تسير وسط الناس كالتائهه تبحث عن وجهها في وجوههم


غير مباليه بتلك الهمسات حولها

كل ما تبالي لأجله هي ابنتها الوحيده

لتقول بصوت باكي:

-يارب عترني في طريقها يارب
بنتي صغيره وغلبانه وملناش حد
ياررررب قلبي واكلني علي بنتي

استيقظت من نومتها القليله

لتتظر الي نفسها لتجد نفسها مازالت كما تركها....امرأه حزينه نائمه في فراشها تقاسي مرارة عشق القاسي

قالتها في نفسها بسخريه مريره

فعلته جعلتها تبكي من جديد ساخره من ذاك المحب الذي يعذب قلبها بتفنن.... دفنت وجهها في الوساده وظلت تنتحب بقوه...اشعرها انها ليست زوجته بل فتاة ليب لا اكثر شعور جعلها تتألم وتلعن عشقها له

ولكن سمعت صوت وتيره انفاسه تعم الغرفه بهدووء

ايقنت انه رأي بكاؤها ووجعها منه

التفتت الي الجهه الأخرى لتراه جالس علي كرسي امام الفراش.. عاري الصدر يرتدي بنطال قطني فقط... ويدخن سيجاره بشرود تام غير منتبه لنظراتها المتفاجئه الفزعه


لتقول بصوت هامس ملىئ بالوجع والخزلان:

-آدم

انتشلته من شروده لينظر لها ببرود مصطنع ولكنها استشفت نظرة ندمه

ولكنه يكابر كعادته...
رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل الرابع

بعنوان: صدمة


افاق من غفوته الثقيله وهو يحاول فتح عينيه تحت تلك الاضائه الخفيفه الي تتوسط المخزن الواسع، فتح عينيه ببطئ ليشعر ببروده اسفله، ونسمات هواء تلفح جلده العاري، دقائق معدوده واستيقظ بالكامل ليجد نفسه عارياً وبجانبه تلك التي اغرقتها الدماء... والعاريه هي الاخري... نور


وجهها شاحب شفتيها الزرقاء، خصلاتها الممزوجه بالاتربه، جسده المملوء بالكدمات الزرقاء والدماء، ايقن انها فقدت الحياه.


فتح عينيه علي وسعيهما متفاجأ بشده

اقترب منها بقلق وضرب وجنتيها قائلاً :
-نور ...فوقي يانهار اسود.. حصل ايه
ايه الدم دا

ظل يقلبها يمين ويسار ليجد انه شوهها تماما الدماء تنزف من كل انش فيها

ارتدي ملابسه سريعاً

ودثرها بسترته التي اخفت نصفها العلوي

فقط ثم فتح باب المخزن وفتح الباب سريعاً ليحملها بين يديه ويخرج من المخزن والهلع متمكن منه



صعد سيارته ووضعها في الكرسي الخلفي ثم جلس خلف مقعد القياده

وانطلق سريعاً متجه الي اقرب مشفى حكومي له

والافكار تصفع رأسه بقوه متذكرا اغتصابه الوحشي لها... لم يتذكر سوا القليل ..قتل والدها... اختطفها... اغتصبها

لم يرحمها.. لم يملك ذرة انسانيه
ويعتق روحها المعذبه

قاد بتشتت وهو يمسح علي خصلاته بشده محاولاً الهدوء.. لن يندم ان فعلها مع اخري... ولكن ندم انه فعل ذالك معها تحديداً


بعد فتره ليست بقليله وصل الي احد المستشفيات الحكوميه.. ليوقف سيارته

ويحملها ويتجه فوراً الي اقرب ممرضه بالمستشفي

يس بنبره متوتره وهو يقف امام أحد الممرضات؛

-لو سمحتي عايز دكتور يكشف عليها
بتنزف جامد حد يشوفها

اجابت الممرضه بلا مبالاة :

-دخلها الاوضه دي ولما الدكتور يفضي هخليه يجي يشوفها

اجاب للاخر بغضب وتوتر:

-بقولك بتنزف هاتي دكتور يشوفها حالاً

انكمشت الممرضه اجابت بوجه ممتعض:

-ماشي دخلها جوا علي مااشوف دكتور
خدامين عندهم دول ولا ايه

دلف يس الي غرفه سريعاً ووضعها علي الفراش ذو الملائه الاوفويت المتسخه

وهو يغلق ازرار الستره والقلق ينهش قلبه بقوه...نادما علي ما فعله بتلك الصغيره

تقف اسفل الماء الي يتدفق عليها بقوه مختلطا بدموعها التي تحررت من عيناها الذابله المنكسره.....


شهقاتها تعلو وهي تتذكر قسوته التي انهكت قلبها وارهقت عشقها له

تتوافد الذكريات الي رأسها
ذكرياته الجميله والمره معا

تعلم انها لن تستطع ان تفترق عنه

ولكن شكه غيرته تملكه كل هذا يجرحها
مدت يدها لتوقف الماء وتوقف معه دموعها.....ارتدت بيجامه زرقاء واسعه نسبياً وخرجت من الحمام بتكاسل وألم

جلست امام مرأتها وازالت المنشفه من علي خصلاتها المبتله...وعقلها شارد

تتذكر ردت فعله عندما افاقت من نومتها
كان الهروب... نظر لها ببرود واستعدت لعمله وخرج بصمت... تاركاً اياها تحدق في الفراغ بهدوء والدموع اخذت مجراها علي وجنتيها.... ارادت ان تصرخ في وجهه ولكن احبالها الصوتيه لم تساعدها

الم شديد احتل جسدها بالكامل

وألم اشد سكن قلبها الذي اشبه بأرض اصفر زرعها وذبل

افاقت من شرودها علي بكاء ابنتها:

اتجهت نحو فراشها الصغير وامسكتها بين يديها وهي تطلع لها بدموع
والأفكار تقرع في رأسها كالاجراس

ان انفصلت عنه ستتعذب طفلتها في النصف... لا تريدها ان تذق حرمان الاب

لا تريدها ان تنشأ علي عقد نفسيه

لتقول بصوت مهزوز يشوبه البكاء :

-طب اعمل ايه... ابوكي خلاص بيقضي علي الحجات الحلوه الي في حياتنا
ايوا انا قولت هستحمل وهكمل معاه مهما حصل... بس انا معدش ليا طاقه

خلاص مش قادره.. مش عايزه اكرهه

ومش عايزه ابعد عنه... بس هو الي قاسي ياسيدرا.. هو الي مش عايز ينسي ويكمل حياته...

ثم انهارت في البكاء قائله:

-قالي هنبتدي من جديد بس هو مبتداش
هو بيرجع لورا... لا هو قادر ينسي ولا انا هستحمل كتير

احتضنت ابنتها وانتحبت بحسره

علي حياتها التي تلونت بلون الليل
ولم يظهر بصيص امل فيها....

خرج الطبيب من الغرفه

وقف يس سريعاً قائلا بنبره متوتره:
-عامله ايه يادكتور

رمقه الطبيب بنظرات حاده قائلاً بصوت غاضب:

-الانسه الي جوا اتعرضت لأغتصاب
اكتر من مره وادي الي نزيف حاد وكسور في الحوض دا غير العلامات الي ماليه جسمها بطريقه وحشيه جدا

لم يتكلم حرف واحد ليسمع صوت الطبيب يقول :

-انا هبلغ البوليس دلوقتي لان حالة الاغتصاب دي ميتسكتش عليها

لم يتكلم بل جلس علي الكرسي الحديدي واضعا يده علي رأسه... لا يعرف ماذا يفعل... لتتردد في عقله كلمة الهروب

سيهرب تاركاً فعلته الشعينه

رفع نظراته المشوشه ليجد الطبيب غادر من امامه... اخرج هاتفه ليتصل بأحدهم ليسمع الطرف الاخر بعد دقائق يقول:

-ايه يا يس

تكلم يس بنبره حاول ان يجعلها قويه:

-انا هرجع الشغل ياباشا كفايه كدا

ابتسم الطرف الاخر قائلاً :

-طب كويس تعالا عشان
تفضي لأدم الصياد...
سلام

اغلق يس هاتفه وحدق في باب الغرفه امامه بشرود... وخرج من المستشفي بدون رجعه لها..


جالس في مكتبه مرجعا رأسه الي الخلف

مغمض العنين يتذكر كلمات جدته بعد حادثه مباشره التي طعنت روحه بدون رحمه طاعنه في زوجته... مشبهه اياها بأمه التي تركته وحيد

Flash back

لوت شفتيها بسخريه واضحه لتقول بمتعاض :
-بتدافع عنها زي ما ابوكي كان بيدافع عن امك بظبط.. لحد ما خانته وسابتك

احمر وجهه غضباً وهي يضغط علي فراشه بغضب قائلاً :

-مراتي مش زي حد ولا انا زي ابنك
متحاوليش تستفزيني يامدام نازلي

ضحكت بتهكم وهي تجلس علي الفراش امامه قائله :

-اممم مش زي امك.. مش شايف تصرفاتها امك كانت كدا عامله نفسها الزوجه الهاديه الرقيقه الحنينه ودي كوبي منها... هتبقا زيها بظبط

صرخ ادم بها بغضب قائلاً :

-كفايه اسكتي بقا

تكلمت بملامح هادئه قائله:

وهتكون زي ابني بظبط هتسيبك وراها مذلول هتخونك في اقرب فرصه توضحلها الي احسن منك

كل غرورك وكبريائك دا هيقع علي الارض

هتبقا عباره عن بقايا راجل زي ابني بظبط
عارف ليه ياادم.. لانها بنت اخو امجد
امجد الي بسببه ابني عاش في ذل وسط الناس ان مراته سابته عشانه

واخده دمهم وخيانتهم بظبط

واخده شكل برائة امك ياادم
ولما تسيبك هقف أشوفك
بتدمر زي ما شوفت احمد بيضيع
قدام عيني وبيضيعك معاه

انهت كلماتها ودمعه ساخنه تهبط من عينيها.. ثم خرجت من الغرفه تاركه اياه شارد في كلماتها ووخز في قلبه يؤلمه


ضغطت علي جرح قلبه الذي لم يشفي

وكأن التسامح هرب من قلبه مره اخري
والخوف تملكه من فقدان حوريته اطهر وانقي شئ في حياته القبيحه المظلمه

افاق من شروده علي رنين هاتفه

ليمسكه ويجيب ليسمع الطرف الاخر يقول:
-ادم الصياد...طبعاً عايز تعرف مين رتبلك الحادثه الي عملتها

رفع احد حاجبيه بجمود قائلاً :

-مين معايا

اجاب الاخر:

-مش مهم.. الي رتبلك الحادثه عبد الحميد الشهاوي وعم مراتك هو الي نفذ

اعتبرها نصيحه من فاعل خير

الشهاوي عايز يموتك ......

لوي ادم فمه بسخريه قائلاً :

-امممم ملكش مصلحه....

ابتسم الآخر قائلاً :

-طول عمرك ذكي زي ابوك يابن الصياد
مصلحتي انك تخلص منه لما تتأكد انه ورا الي حصلك

وعموما عشان تتأكد هبعتلك مقطع صوتي تتأكد منه ان هو الي عمل كدا

خمس دقايق وهتتأكد... سلام

اغلق ادم الخط ونظر الي الهاتف بنظرات جامده ولم ينهز كيانه بتلك الكلمات

اتصل بأحدهم قائلا:
-عايز اعرف كل حاجه عن عبد الحميد الشهاوي... انهارده تكون عندي أخباره

-حاضر ياباشا تحت امرك


اغلق ادم الهاتف والقاه علي المكتب بأهمال.. يعلم ان امجد مات في حادث غامض بهويه غير هويته..يعلم بألاعبيه وانه هرب من السجن.. ولكن لا يعلم ان الشهاوي من خلفه


تنهد ادم بسخريه قائلاً :

-عودة ادم الصياد من جديد
جه وقت الحساب منه كله وكلهم هيدفعو..

ثوان معدوده ووجد مقطع صوتي وصله يسمع فيه خطط الشهاوي لقتله....


-ياهند حرام عليكي بقا قومي بقالي ساعه بقولك افتحي الباب اتأخرت علي الشغل


ضحكت هند بقوه قائلاً :

-لا مش هفتح انا قولتلك خليك اجازه انهارده عشان تقعد معايا وانتا مرضتش
فا خليك محبوس في الاوضه لحد ما تقول انك هتقضي اليوم معايا

تأفأف اياد قائلا:

-ياهند في اجتماع مهم مع الان

قاطعته قائله بخبث:

-اووبس دا في معاد مع الي اسمها حسناء والشركه التانيه

فهم اياد فعلتها لينخرط في نوبة ضحك متواصله قائلاً وهو يجلس امام الباب:

-بتغيري يابيضه

عبست هند لتجلس هي الاخري امام الباب وتتلمس الفارق الموضوع بينهم بيدها قائله:

-ماهو بسببها اتخاصمنا كتير يااياد
وحسيت انك مبقتش تحبني

ابتسم اياد بحنو قائلاً :

-ياهند انا بحبك اكتر من نفسي
بس الفتره دي كنت مضغوط ياحببتي
مفيش اصلا واحده تملي عيني غيرك

اجابته بأبتسامه واسعه:

-حتي لما اكبر واكون عجوزه ووشي يكرمش

قال بنبره عاشقه :

-ولحد ما تقع سنانك ونمشي نتعكز علي بعض كمان

لتقول مره اخري:

-حتي لو مبقتش جمي

قاطعها بصوت حاني:

-لحد مانموت ياهند كمان.. بس افتحي الباب بقا

اطلقت ضحكه عاليه لتقوم وتفتح له الباب ليفاجأها هو بعناقه الساحق قائلاً :

مجنونه بس بحبك بردو

لتقول بصوت ولهان:

-عملت ايه حلو في حياتي عشان اتجوز واحد بعيون زرقه بس

ابعدها عنه وهو يضحك بقوه قائلاً :

اه ياجزمه وانا الي يقول بتحبني عشان انا الي مربيها علي ايدي..

امسكت يده وقادته الي غرفة الطعام:

-متحسسنيش اني عيله وانتا جدو
تعالي يالا عشان عملت الفطار وكان مستنيك

ضحك بتهكم قائلاً :

-احنا الضهر ياماما يبقا غدا

-بقيت مفجوع يااياد ورغم كدا يخربيتك مبيطلعلكش كرش ولا بتتخن


جلس علي الكرسي قائلاً :

-بمناسبة الكرش ياهند... ابقي اشفطي بطنك شويه ياحببتي لانك بجد تخنتي

فتحت عيناها بصدمه وكادت ان تتكلم وتوبخه ولكن قطعت كلماته رنين هاتفها

لتمسكه وهي ترمقه بغضب مصطنع
لتجيب بفرحه:
ماااازن اخص عليك كل دا متكلمنيش

ليتسمع ضحكات مازن قائلاً :

-وانتي كمان وحشتيني ياقرده
اياد عامل ايه وانتي عامله ايه

نظرت لأياد الذي يتأملها بأبتسامه:

-اياد كويس بيسلم عليك

اجاب الاخر:

-طب تمام سلميلي عليه وقوليله ان بابا عازمكو علي الغدا بكره

التمعت عيناها بفرحه قائله :

-بابا هو الي قالك يامازن

ابتسم مازن قائلاً :

-ايوا ياهند.. اديني جوزك اسلم عليه

اعطت اياد الهاتف ليتحدث مع مازن

لتهمس في نفسها قائله:
-وحشتني اوي يابابا... بجد وحشتني...

هبطت الطائره الي مصر معلنه عن قدوم اخوين لم يزوروها منذ سنين

ليركبو السياره متجهين الي منزلهم الذي نظمه معتز من نيته للسفر

كلا منهم وفي رأسه احلام جميله

عينين معتز المشتاقه لوطنه
وعينين روما المشتاقه للشرقي

ليقول معتز بنبره حنين:

-بقالي سنين مجتش مصر ياروما
رغم زحمتها وحرها بس جميله

ضحكت روما بسخريه قائله:

-اها بناسها الهمج والزباله الي مليانه الشوارع والحر

انعقدت ملامح معتز لينظر لها بجمود قائلاً :

شوفي رغم كل كلامك دا لو لقوكي واقعه علي الارض الف واحد هيجي ويقومك....وبعدين متنسيش اصلك ياروما انتي مصريه انتي كمان
يعني لو المصريين همج فا انتي منهم

اشاحت وجهها بعيد عنه بغيظ

فهو دائما متناقض عنها.. حنون عاطفي مبتسم بسيط رغم ثرائه... لا يؤمن بمفهوم الطبقات.. وهذا ما يجعلها تبتعد عنه متعجبه من تفكيره ذاك

اما معتز كان يتذكر والده والقيم الحميده التي زرعها فيه ويتذكر افعاله وكلماته التي مر عليها سنوات طويله جدا


Flash back

جبر بأبتسامه وهو يغرز البذور في الطين ليزرعها:
-اهم حاجه انك متنساش اصلك ولغتك يامعتز مهما عليت مكانتك بردو خليك بسيط

اجاب معتز وهو ينظر للنبته:

-بس هنا غير هناك يابابا هنا لازم اكون قد مستوانا ماما بتقول كدا

ليقول جبر بنبره جديه:

-بس انتا هو انتا البلد مبتغيرش المبدأ يامعتز لا بلد ولا لغه...المبدأ مش بيتجزء
افتكر كلامي دا ديما ومتاخدش من ماما غير الكلام الصح وبس

ابتسم معتز وحرك رأسه بأيجاب

Flash back
تنهد معتز بأبتسامه قائلاً في نفسه:
-الله يرحمك يابابا

ثم اخرج هاتفه واضعا فيه شريحه مصريه... وهو يتصل بأحدهم قائلاً :

-انا وصلت مصر... اه زي ماقولتلك عايز المركب يكون جاهز بليل... سلام

اغلق هاتفه لتطلق روما ضحكه عاليه قائله:

-كأنك بقيت غامض من ساعة ما عرفتها يامعتز... واكتر رومانسيه كمان

ليبتسم معتز قائلاً :

-بحبها ياروما.....

تسدل الليل خيوطه في السماء

لتزينه بضع نجمات مضيئه تخطف الانظار كافتاه سمراء جذابه تزين خصلاتها بقطع صغيره مضائه...

كانت جالسه علي الاريكه تنتظر قدومه

حسمت امرها ستطلب منه الانفصال..
لتضع نقطه لنهاية تلك القصه المأساويه

ودموعها تجري علي وجنتيها قلبها يتألم منه وله تحبه وتكره قسوته تلك

تنهدت محاوله حبس الدموع في عيناها...

لتسمع صوت المفتاح يدور في باب الشقه لتتألم اكثر من تفكيره

كان طول اليوم يحبسها في المنزل غالقا الباب عليها خشيه من هروبها منه

دلف بقامته الفارعه ليسقط قلبه عند رؤية عيناها المتورمه من البكاء

ووجهها الذي اصطبغ بالون الاحمر القاني

رفعت انظارها اليه بهجوم وعتاب قائله بصوت مختنق:

-عايزه اتكلم معاك

تجاهل كلماتها ليقول بجمود:

-سيدرا نايمه ولا صاحيه

تنهدت بضيق من تجاهله لتقول:

-نايمه... عايزه اتكلم معاك

رمقها بنظره قويه يخفي بها قلقه من ما ستقوله بما يخص تلم لليله:

-معنديش كلام اقوله

قالت بصوت مختنق يشوبه البكاء:

-بس انا عندي كلام ولازم اقوله

لا مفر من المواجهه

وقف أمامها بملامحه المقتضبه
منتظر عتابها الذي سبقها هو وعاتبه لنفسه قبل قدومه

نظرت له بوجه خالي من التعابير

ولكن عيناه مليئه بالدموع رافضه للخضوع قائله بصوت خالي من الحياه :
-طلقني ياادم... كفايه كدا مش قادره استحمل

حدق في عيناها بصدمه ممزوجه بالغضب ليتشنج فكه متجاهلا كلماتها

متمسكا بهدوئه

لتقول مره اخري بنبره اقوي تشوبها البكاء :

-بقولك طلقني ياادم.. طلقني قبل ما أكرهك واكره حياتي كلها

نظر لها بغضب ليسير لها ويمسك يدها بقوه ألمتها بشده:

-تكرهيني..مش انتي وافقتي تكملي معايا ايه شيفالك حد تاني ولا ايه

فتحت عيناها علي وسعيهما بصدمه

من كلماته الاذعه وشكه المتواصل
قائله بصراخ وهي تقف امامه:
-لا انتا مجنون.. مش عاقل انتا مريض بالشك مش طبيعي اا

قاطعة كلماتها صفعه قويه احتلت احد وجنتيها لتقع أرضاً وهي صامته عيناها تحدق في الفراغ


غضبه أعماه بشده لتصبح ملامحه اكثر شراسه وغضب هادر


نظرت له وضحكه بسيطه خرجت منها لتصاحبها الدموع قائله بسخريه:

-عندك حق انا الي اتنازلت عن حياتي وسبتك تدمرها براحتك...اتجوزت شخص كاره حياته وهيكرهني فيها معاه

شخص قاسي معندوش قلب

مشفتش منه غير ضرب واهانه
حتي وانا في حضنك قاسي عليا
كرهت حياتي كرهت نفسي

انهت كلماتها وهي تبكي بقوه

عيونها زائغه في كل مكان كأنها تائهه
غير منتبهه لأي شيئ ...اصبحت كالمجنونه وجهها شاحب.. والدماء تنزف من شفتيها السفليه

كان ينظر لها بملامح مقتضبه

يستمع كلماتها المتقطعه بكاؤها
عيناها الزائغه.. الذابله
حول منها الي فتاه فقدت الحياه

قسوته تمكنت منها حتي اصيب قلبها بمرض الخذلان والحزن

لا يصدق ان امامه الان الفتاه الهادئه الناعمه التي رأها اول مره في مقر شركة
الفتاه العنيده القويه اصبحت ضائعه شارده

ارتخت ملامحه واقترب منها ليمسك يدها ويحتضنها بحنان لم تعهده منه لتصرخ به بغضب وهي تبتعد عنه:

-لا ابعد لا... سيبني امشي وبس
طلقني خليني اخد بنتي وامشي

حاول التحكم في غضبه ليقول بصوت حاد نسبياً :

-لا ياتقي مش هطلقك... انسي الطلاق خالص.. قولتلك مش هتمشي من بيتي
غير علي قبرك

اجابت بصوت مهزوز يشوبه الضعف:

-يبقا هموت نفسي....

للمره الثانيه تصدمه بكلماتها التي كانت كاالسكين تدس في قلبه بقوه


جلس ادم امامها أرضاً ليقول بغضب وهو يمسك كتفيها بقوه قائلاً :

-انتي اتجننتي ياتقي صح اتجننتي

نظرت له بنظرات ضائعه لتقول بضعف كلمات نابعه من وجعها:

-لا او اه المهم في الحالتين عايزه ابعد عنك كفايه انا حاسه اني بضيع

انتا الي قولت هتتغير ومتغيرتش

افتكرت اني غيرت حياتك افتكرت
اني الحاجه الحلوه الي فيها

بس لقيت اني بنسبالك جسم وبس

فرحان او زعلان او متضايق مش بتلجألي بتلجأ لجسمي وبس

افتكرتك بتحبني بجد

بس ...بس لقيتك مش بتحبني
كان لازم افتكر السبب الاساسي الي عرفتني عشانه....شهوتك ورغباتك

انتحبت اكثر لتقول بصوت متقطع:

-امبارح حسيت وانا في حضنك اني واحده من الشارع...مش مراتك
الطلاق احسن لينا احنا الاتنين

وبنتك مش همنعها عنك

ولا هشوه شكلك قدامها
وقت لما تحتاجها هتشوفها

ينصت لكلماتها بصدمه

تنكر حبه لها لانه اساء بدون شعور لها..
تنكر عشقه لها الذي ارتوي قلبه منه...تقول انها شهوه بنسبة له... لا تعلم انها هوائه
تطلب الانفصال... تريد الابتعاد

التمعت عينيه وقال بغضب وألم من كلماتها:

-مش انتي الي تقولي انا حبيتك ولالا
انا لو متجوزك عشان جسمك زي ما بتقولي مكنتيش فرقتي معايا

ليهزها بعنف قائلا بغضب هادر:

-مش انتي الي تقولي انا حبيتك ولالا
وطلاق مش هطلقك... ولو موتي نفسك زي ما بتقولي اعرفي انك هتكوني معايا في نفس التربه ياتقي

انهارت هي باكيه اكثر حتي هربت انفاسها منها لتسمعه يقول بصوت غاضب يشوبه الحنو والضعف:

-انا هسيب البيت خالص خليكي انتي
مش هتشوفيني غير لما تهدي
بس مش هطلقك... مش هضيع حياتي مني بعد ما لقيتها ياتقي

يمكن انا قاسي زي ما بتقولي ووحش ومش شبهك بس انتي الوحيده الي في العالم كله حبيتها بجد


انهي كلماته وعينيه تلتمع بالدمع

ليقبل رأسها مطولا ويمسح دمعاتها
ثم اتجه الي الغرفه ليقبل ابنته ويحتضنها

وهي تبكي في محلها... شعور العجز يتملكها.. عاجزه عن مسامحته وعاجزه عن كرهه


لتسمع صوت اقدامه يخرج من الغرفه

ثم انحني الي الاريكه واخذ مفاتيحه وهاتفه وقال قبل ان يخرج من المنزل:

-في حراس قدام البيت عوزتي حاجه اتصلي بيا انا وهخليهم يروحو يجيبوه

بس متطلعيش برا البيت خالص ياتقي

وسط دموعها رفعت رأسها له بدهشه

وسط الغضب ووسط الدموع وحتي وسط الفراق المؤقت.... يغار المتملك..

ثم خرج من المنزل تحت دهشتها وفمها المفتوح من طباعه التي لن تتغير.....
رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل الخامس

بعنوان: سيدرا


في منزل محمود فؤاد

مجتمعين علي طاولة الطعام
مازن وهو يتناول طعامه ببطئ:
-عامله ايه في الشغل مع اياد ياهند

ابتسمت هند بغرور قائله:

-بص بعمله كل حاجه... ممكن ميجيش خالص وانا امسك الشركه عادي

ضحك اياد واقترب منها هامسا:

-لا والله بأمارة الملف الي ضاع

ضحكت بأبتسامه صفراء:

-قلبك ابيض ياحبيبي دا اول ما اشتغلت
متسيحليش في المنطقه بقا



ضحك اياد بتساع وهو يمسك يدها ويقبلها قائلاً :

-ربنا يخليكي ليا ياحببتي....من غيرك حياتي متمشيش من غيرك

تكلم محمود وهو ينظر لهم ببرود:

-طب كويس انها نافعه في حاجه في حياتها... كنت فاكر هترجعلي من تاني يوم

اختفت الابتسامه من ثغرها وانزلت عيناها الي طعامه والدموع تأبي الهطول

بينما انكمشت ملامح اياد ومازن بضيق

ايمان بأبتسامه وهي تنظر لهند بحنو:

-هند طول عمرها شاطره في كل حاجه

اجاب محمود بمتعاض:

-اه ما انا عارف

امسك اياد اطراف ذقنها ورفعه قائلاً بجديه:

-بنتك مميزه في كل حاجه ياعمي
بنتي ومراتي وحببتي وامي
ولا مره من ساعة ماتجوزنا مزعلتنيش بلعكس انا الي كنت بزعلها

ثم وقف قائلاً بضيق واضح:

-لما تعرف قيمة بنتك ياعمي ابقا
اجي هنا تاني... يلا ياهند

وقفت هند والدموع تهبط من عيناها بغزاره.. ليقول مازن وهو يمسك يد شقيقته:

-اقعدي ياهند بابا بيهزر معاكي

محمود بصوت حازم:

-مبهزرش يامازن... انا مبعتبرش اني مخلف بنت أصلاً انا عندي ولد بس

نظرت له ايمان بغضب ودموع في عيناها -خد مراتك وروح يااياد... وخلي بالك منها.... ثم اقتربت من هند واحتضنتها قائله

-حقك عليا انا ياهند متزعليش

امسك اياد يد هند وخرج من المنزل بهدوء تحت نظرات محمود الجامده

ونظرات فاطمه المنكسره

قام محمود بهدوء ودلف غرفة

لتتبعه ايمان وعيناها تفيض بالدمع

وقفت ايمان امامه قائله بنكسار:

-ايه يامحمود مش مكفيك طول عمرك ذلللها وحتي قدام جوزها تكلمها كدا
وبردو ضربتها قدامه...هند هتكرهك كدا

جلس محمود امام شرفته قائلاً ببرود:

-ميهمنيش تكرهني او لا انتي عارفه اني مبحبهاش....

صرخت ايمان قائله بغضب:

-مبتحبش بنتك عشان واحده زي دي يامحمود... واحده معندهاش دم

وقف امامها بغضب هادر قائلاً :

-اياكي ياايمان اياكي تقولي عليها كلمه واحده... مش كفايه سبتها وكملت معاكي عشان المحروسه بنتك

جلست علي الفراش بتهالك قائله ببكاء:

-انا مكنتش عايزه ارجعلك... مكنتش عايزاك بعد ماكنت عايز تتجوز عليا.
اهلي الي رجعوني... متلومش عليا انا وبنتي

لوي فمه بسخريه:

-متفتحيش في القديم ياايمان
انتي الي هتتعبي... كفايه اني عايش معاكي وانا كل يوم بشوف وشها مش انتي

ثم خرج من الغرفه بعد ان الاقي كلماته الاذعه التي حطمت ما تبقي من فؤادها

وما تبقت من كرامتها الذي بعثرتها الايام

نائمه علي فراشها علي ايسرها تنظر لصغيرتها التي تحرك يدها في الهواء

لتشرد في حياتها القادمه لتقول بصوت هامس:
-نفسي ابوكي يتغير ياسيدرا... هو ملوش ذنب في الي بيحصله ولا انا ليا ذنب اني اشوف منه كل القسوه دي

انا عارفه انه بيحبني... بس بيعبر بالطريقه الغلط... كل ست بيبقا نفسها قبل ما تحط راسها علي المخده وتنام

جوزها يحط راسه علي صدرها ويشتكيلها الي مضايقه

يتكلم يحكي يقول اي حاجه

يشاركني خنقته ومشاكله
بس ادم مش كدا... ادم كتوم

فاكر ان رجولته هتقع لو قالي مشاكله

مقتنع ان الحياه زوجين بياكلو ويشربو مع بعض وينامو ويحبو بعض بس
نفسي يفهم ان الحياه مشاركه

هبطت دمعه ساخنه علي وجنتيها لتمسحها سريعاً قائله:

-انا عارفه ان ابوكي مش هيطلقني ولا هيخليني ابعد عنه... وعارفه انه مجنون وقاسي ومفيش واحده تستحمله... بس بحبه مش عارفه اعمل حاجه غير اني ازعل منه واحبه وبس

انهت كلماتها وهي تتنهد بقوه أمله ان تخرج معها كل الضغوط والالام التي تستعمر قلبها وتقطع اشلائها


سمعت رنين هاتفها لتأخذه وتجيب بهدوء وهي تمسح دمعاتها:

-الو

-ايوا ياتقي.. عامله ايه


اجابت تقي بقلق:

-مالك ياهند صوتك معيط ليه كدا

اجابت هند ببكاء:

-بابا ياتقي مش هيبطل يهيني ويقلل مني قدام اياد... بابا بيكرهني ياتقي

تنهدت تقي قائله بهدوء:

-طيب اهدي واحكيلي حصل ايه عشان تقولي الكلام دا

هند بسخريه :

-عزمنا عندهم علي الغدا وقال اني مش نافعه في حياتي وانه فاكر ان اياد هيطلقني من اول ما نتجوز

اجابت تقي بهدوء:

-يمكن في ضغوط عليه ياهند وطلعه فيكي ياحببتي وميقصدش

-اه في ضغوط من23سنه ياتقي

بيعاملني زفت بسبب واحده
دا الي ماما قالته

-طيب صلي علي النبي كدا... واهدي موقف وعدا ياستي متزعليش


هند وهي تمسح دموعها:

-معلش ياحببتي نسيت اقولك عامله

ضحكت تقي بخفوت قائله:

-ماانا في الحزن مدعيه والفرح منسيه
مبتسأليش ليه يابت

اجابت هند بنزعاج:

-معلش ياتقي انا بشتغل سكرتيرة اياد
واليوم بيبقا ياشغل في الشركه ياشغل في البيت والله ياتقي متزعليش مني ياتوته عارفه اني مقصره

تقي بنبره شارده:

-الحياه بتاخد الناس عن بعضها ياهند
غير الزحمه الي في قلوبنا

هند بقلق:

-جوزك كويس ياتقي
حاسه انك مش تمام

تقي بأيتسامه صغيره:

-لا انا كويسه ياحببتي..مفيش حاجه

هند بحماس:

-طيب ايه رئيك تجيلي ياتقي ونقعد مع بعض طول اليوم

ضحكت تقي بقوه قائله:

-بتتكلمي جد ياهند

لوت شفتيها قائله:

-اه نسيت انك متجوزه السادي
دا انا هموت منه لما مرضاش نوصلك

تقي بتردد:

-هند عايزه احكيلك حصلت وتقوليلي اعمل ايه عشان حاسه آني بضيع

هند بنتباه:

-في ايه ياتقي

سردت تقي علي هند خلافها هي وادم بستثناء اغتصابه لها ...سردت مجبره لتجد حلا لحياتها تلك


لتقول هند بصراخ:

-دا حيوان اقسم بالله... انا قولت من الاول دا واحد مش طبيعي ياتقي

لتقول تقي بهدوء والدمعات تلتمع في عيناه مهدده بالهطول:

-انا حكيتلك ياهند عشان تشوفيلي حل في المشاكل الكتير دي

ابتسمت هند بتساع قائله:

-انا هقولك تعملي ايه فيه

صمت يعم المكان ولكن العيون لم تصمت بل اخبرت صاحبها بكم اشتياقها له لتحدثها العين الاخر بذالك الاشتياق ايضا


لتقول نازلي قاطعه ذاك الصمت والنظرات:

-وايه بسبب زيارتك هنا يااستاذ معتز

اعتدل معتز في جلسته قائلاً بجديه:

-جيت اطلب ايد سميه منك

ارتشفت من قهوتها المره لتقول ببرود:

-وايه الي يخليني اوفق بيك

رفع حاجبيه بثقه تامه ليقول:

-غيري صيغة السؤال... ايه الي يخليكي متوافقيش بيا

ابتسمت نازلي ابتسامه صغيره:

-واثق اوي يااستاذ معتز

ابتسم هو الاخر بثقه

لتقول سميه :
-انا ومعتز عارفين بعض كويس ياماما وانا كبيره كفايه اقرر مين هكمل معاه حياتي

لوت شفتيها بضيق وحنق قائله:

-يعني هتتجوزي غصب عني مثلاً

معتز بأبتسامه صغيره:

-لا طبعا لازم موافقتك يامدام نازلي

نطرت نازلي لروما التي تتابع الحوار بملل واضح قائله:

-وانتي بردو في مجال البيزنس

لتقول روما بأيجاب:

-اه عجبني المجال جداً

اجابت نازلي:

-مش شيفاه خاص بالرجاله

لتقول روما بأبتسامه:

-مفيش حاجه خاصه بالرجاله
إحنا زيهم واحسن... وانتي اكتر واحده عارفه كدا لانك كنتي وزيره سابقه

ابتسمت نازلي بأعجاب قائله:

-اممم بتفكريني بشبابي ياروما

ابتسمت روما قائله:

-ليا الشرف يامدام

تكلم معتز قائلاً :

-رئيك في طلبي يامدام نازلي

نازلي بجديه:

-موافقه

ابتسمت سميه بسعاده..ليقول معتز:

-تمام هنعمل خطوبه هنا وهنسافر ونتجوز في فرنسا لو مفيش مانع

حركت رأسها بأيجاب ليقول جواد بأبتسامه واسعه:

-مبروك ياعمتو

اجابت سميه بسعاده:

-الله يبارك فيك ياجواد

روما بتلقائيه:

-هو فين مستر ادم

نظرت لها نازلي بأبتسامه ذات مغزي:

-موجود بس في شغله حاليا

حركت روما رأسها بأيجاب وهي تفتكر في ادم وتسترجع اخر مقابله تمت بينهم


ممسكه بأحد الروايات التي اعجبتها

جالسه علي الاريكه الزرقاء والضوء خافت من حولها

اعجبتها تلك الجمله كثيراً لتقولها بهمس:

-الحداد ليس في ما نرتديه بل في ما نراه

ليقطع خلوتها تلك دخول غيث عليها

ليقترب منها قائلاً :
-عامله ايه

اعتدلت في جلستها قائله بهدوء:

-انا الحمدلله كويسه وانتا

بدون سابق انذار وجدت رأسه ساكنه علي قدميها وباقي جسده ممد علي الاريكه ليقول بختناق:

-كويس

تفاجأت من تلك الحركه ولكنها استكانت تلقائياً اخذت اصابعها تجول في خصلاته وهي تحدق بشرود


لحظات صمت مرت عليهم وقلوبهم تعتصر الما علي ماضيهم السئ والجميل

هو يتذكر تلك التي سكنت قلبه وفرت هاربه الي السماء تاركه اياه يتعذب أرضاً

هي تتذكر مأساتها واغتصابها..يتمها كل الذكريات السيئه تقتحمها وقت النوم وتدنس ليلها بطعناتها... ولكنها الان تفاودت عليها بكثره


غيث بنبره مختنقه:

-الذكريات وحشه

لتقول شهد مكمله جملته:

-بتدخل في كل ثنايا قلبنا لحد ما تخليه مخلي تماما لا نافع حد يدخله ولا نافع يبقا لوحده

اراد تغير مجري الحديث ليقول:

-مرتاحه هنا ياشهد

تنهدت بثقل وهي تعبث بخصلاته:

-اه... مرتاحه وانا بعيد عن كل حاجه شكرا ياغيث

ابتعد عنها وهو ينظر لها بهدوء:

-متشكرنيش ياشهد قولتلك قبل كدا انا وانتي زي بعض تلبية احتياج للتاني

تكلمت بحرج وضيق قائله:

-انتا بتلبي احتياجي بس انا لسه مشفتش احتياجك عشان البيه

ابتسم بهدوء وفهم اعتذارها الخفي ليقول بهدوء وهو يقبل جبينها:

-الي مريتي بيه مش سهل ياشهد
وانا مش متجوزك عشان كدا....الاحتياج بيبقا نفسي مش جسدي

ابتسمت له بمتنان وهي تري مدي عطفه وحنانه عليها... لم يطلب منها اي مقابل

لم يقترب منها.... اكثر من قبلة جبين فقط... لتيقن ان الحياه ان تجردت عن الحب يكفيها احترام الذات

ليقطع شرودها صوت غيث يقول:

-اكلتي ولا لسه

ابتسمت شهد وهي تقف:

-لا استنيتك عشان متاكلش لوحدك
اهو علي الاقل اعملك اي حاجه

منحها ابتسامه صغيره

لتذهب الي غرفة الطعام لتعد لهم الطعام ليتشاركوه سويا

بينما غيث شرد في صورة زوجته امامه ليقول بهمس نابع من صميمه:

-وحشتيني ياملك

اصبحت زوجته بالقوه

لا تريده.. لا تطيق النظر له
جرح في كرامتها وعرضها...عندما تتذكر نظرة اباها لها تبكي اكثر واكثر

لعنت مصطفي وحبها الاعمي له الذي اوصلها الي بلد غريبه عنها وزوج لا تريده

تشعر بالخزي كلما رأت دموع لهفه زوجته

اخذت غرفتها ملجأها لا تريد شئ سوا النوم.. الهروب عن الواقع الذي اقحمها في كل تلك الخلافات


شعرت بيد تمرر علي رأسها بنتظام

ظنتها والدتها ولكن تلك اليد خشنه صلبه وضعت علي وجنتيها لتمسحها بحنو

فتحت عيناها بهدوء لتري امامها علي

انتفضت من نومتها لتراه جالس امامها
يتابعها بنظره حزينه

سماح بنبرة غضب وهي تقرب الغطاء منها:

-انتا ايه الي جابك هنا يابني ادم انتا

علي بهدوء وهو ينظر لعيناها المتورمه:

-جيت اطمن عليكي ياسماح
امي قالتلي انك مبتاكليش ولا...

قاطعت كلماته بحده قائله:

-ملكش دعوه بيا يقتل القتيل ويمشي في جنازته صح

عقد حاجبيه بتعجب قائلاً :

-قصدك بقتيل وجنازته يابنت عمي

اجابت بحده وعينين مشتعله:

-يعني انتا الي عملت كل الحوار دا
خليت واحد يصورنا وتعمل الحوار عشان اكون قدام اهلي واحده مش محترمه وتتجوزني انتا صح

حدق بها بصدمه واعتل ملامحه الغضب ليقول بحده:

-انتي اتجنيتي ولا ايه... هعمل فضيحه وجرسه لنفسي وليكي ولعيلتي عشان اتجوزك! دي نظرتك ليا يابت عمي

حركت كتفيها قائله:

-مفيش غيرك مستفيد من الي حصل
قولتلي في نفس اليوم انك هتتجوزني
واديك اتجوزتني او بس بعد ما فضحتني

رفع يده لصفعها. عينيه غاضبه

لتنكمش هي في نفسها والخوف يلتمع قي مقلتيها

انزل يده وهو يحدق بها بغضب قائلا:

-هفوتهالك المره دي انما قسماً بالله لو عدتي الكلام دا تاني او لقيت صوتك علي مش هيحصل خير... انا هسكت عشان الي حصل مش قليل

ثم نظر من الغرفه تحت نظراتها القلقه

واقفل الباب بقوه متجهاً الي خارج المنزل بأسره

عينا لهفه كانت تتابعه بغضب لتقول:

-والله ماسيباكي ياخطافة الرجاله
انا وانتي والزمن طويل

من قبل الفرح كمان وبيدخلك الاوضه

ماشي انا هوريكي

ارتدت قميص شتوي يصل الي ركبتيها

ويبرز ساقيها النحيلتين... وخصلاتها البندقيه التي ازداد طولها

لتبدو جميله بلمعة عيناها الحزينه

جلست امام التلفاز وهي تقلب المحطات بملل وضيق.... ولكن ستعيش حياتها وان كتبت التعاسه علي مصيرها ستتعايش معها حتي تجد للبر طريق

قطع شرودها رنين هاتفها

اخذته واجابت :
-ايوا يا سميه

اجابت سميه بسعاده:

-ايوا ياتقي... معتز جه واتقدملي وماما وافقت عليه... والخطوبه بعد يومين

ابتسمت تقي بتساع قائله:

-بجد مبرووك الف مبروك

سميه بنبره عاتبه:

-اتصلت بأدم مرضاش يجي... رغم ان معتز وروما سألو عليه

تقي مردده:

-روما! انا سمعت الاسم دا قبل كدا

سميه بأبتسامه:

-اه هما يعرفوكي... دول الي كانو في اجتماع فرنسا... روما لسه كانت بتحكي عنه

فتحت عيناها بصدمه عقب تذكرها لها:

-رووما... روما الي شعرها خصلات سودا في حمرا دي

ضحكت سميه بقوه قائله:

-ههه لا بقا بني دلوقتي... بنت لطيفه اوي هتحبيها لما تشوفيها

اغمضت عيناه محاوله تنظيم وتيرة انفاسها لتقول بهدوء:

-معلش ياسميه هكلمك كمان شويه

اجابت سميه بأيجاب:

-ماشي ياحببتي سلام

اغلقت تقي الهاتف وظل عقلها يعمل بقوه تلك التي تغازل زوجها ستكون قريبه له

احست ببروده تسري في جسدها

جلست محلها بهدوء والافكار تصفع رأسها كاساعة بندول تمر ساعتها سريعاً لتدق بصخب.... يحبها ولكن خلافهم سيجعله ينطر لأخري... سيحب اخري


تصارعت الافكار في عقلها لتقول بصوت مرتفع وكأنها تخبر نفسها:

-هو اصلا مش فارق معايا

انهت جملتها لتجده يقف امامها بحدق بها بحزن تغلفه قوه وكبرياء...لم تشعر بوجوده


تطلعت الي هيئته الطاغيه لأول مره تراه بهذه الجاذبيه... يرتدي بدله سوداء وقميص اسود اول ازراره مفتوحه لتبرز عضلات صدره الذي طالما توسدد عليها


لم تتكلم ولم يتكلم

وكأن الصمت كفيل بألف حديث
كان يتطلع لها بهدوء وعتاب
وهي تطلع الي وجهه بحزن

.... بهدوء شديد

اتجه الي غرفة صغيرته دون ان ينبس ببنت شفه..تاركاً اياها تحدق في فراغه

تسمرت مكانها... مجيئه المفاجأ... صمته وهدوءه.. تسائلت في نفسها هل سمع جملتها تلك


خرج من الغرفه وهو يحمل سيدرا والابتسامه تزين ثغريهما... ليجد تقي لم تتحرك ولم تتغير نظراتها


لوي فمه بسخريه قائلاً :

-مش فارق معاكي بجد....

نظرت له بهدوء قائله:

-وانتا شايف ان بعد كل الي بتعمله فيا لازم تبقا فارق معايا

تقلصت ملامحه بغضب جاهد ان يتحكم به ليقول بجديه:

-انا كنت جاي اطمن عليكم..

قاطعت كلماته قائله:

دا بيتك مش هسألك انتا جاي ليه
رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل السادس

بعنوان: تقى الصياد


ممدده علي الفراش بلا حول ولا قوه، لا تشعر بجسدها... لا تشعر بأي شئ، سوى بقلب تنزف الي اشلاء صغيره، ومحدقه في الفراغ امامها تنتظر الموت يطرق بابها لتفتحه له بهدوء طالبه منه ان يقبض روحها سريعاً، دلف الطبيب عليها ليجدها كما هي صامته... لا تتكلم... لينحنح قائلاً :


-بقيتي احسن دلوقتي


لم تجب عليه بل ظلت محدقه امامها

تتذكر والدها والدتها منزلها....
ليقطع الطبيب شرودها مره اخري:
-طيب لو تقدري تقولي نوصل لأهلك
ازاي عشان يعرفو مكانك

هنا نزلت كل دموعها دفعه واحده لتقول بصوت متقطع:

-ام.ي...

جلس الطبيب امامها قائلاً :

-ايوا... اهلك فين عشان اكلمهم حافظه رقمهم طيب

رفعت يدها برتعاش لتمسح دموعها قائله:

-اه حفظ-اه 01...



اخرج الطبيب هاتفه واتصل علي ذاك الرقم ليجده مغلق... حاول مره اخري ولكن النتيجه واحده...


الطبيب بتنهيده قويه:

-كمان شويه هحاول تاني... متقلقيش اهلك هيجو ويخدوكي...بس مين الي جابك هنا دا

لم تجب وانما انتحبت واضعه يدها علي عيناها وهي تتذكر ذاك اليوم

تريد قتله الف مره ومره... قتل اباها اغتصبها بوحشيه... او بحيوانيه

تابع الطبيب بكاؤها ليمسد علي رأسها قائلاً بحنو والد:

-ربنا يسترها عليكي وعلي بناتنا بابنتي

ثم تركها وغادر....


استيقظت هند باكراً

بمزاج معكر... لا تريد سوا البقاء في الفراش والتفكير... تشعر بالسوء تجاه والدها من معاملته لها كم تشتاق ان تذق عناق الوالد وتشعر بدفئه

تنهدت بنزعاج وهي تثبت وجهها امام وجه زوجها النائم.. لطالما كان ملجأها وحمايتها منذ صغر تتذكر موقفه معها عندما خرجو من منزل


Flash back

خرجت وهي تبكي بقوه من تلك الكلمات القاسيه الذي وخزت قلبها من والدها
ليحتضنها اياد بقوه غير عابئنا انهم في الطريق العام

لم تتكلم انما ظلت تبكي فقط

تسائلت في نفسها لم دعاها اذا
ايريد ان يشعرها بالمهانه امام زوجها
بدلاً ان يشعرها بأنه ابنته الحبيبه

اياد بصوت هامس وهو يبعدها عنه ليري وجهها الباكي:

-بس خلاص محصلش حاجه
ولا كأننا روحنا أصلاً

لم تتوقف عن البكاء المكتوم

ليمسك يدها ويقودها الي السياره
ادخلها في الكرسي الامامي ليقود السياره وهو صامت تاركاً اياه تفرغ شحناتها السلبيه

دقائق معدوده ووصلو الي شاطئ فارغ تماماً ...هدأت قليلاً ولكن وجهها يشع احمرار من بكاؤها


نزل من سيارته لتنزل هي الاخري

امسك يديها وابتسامه صغيره علي وجهه
قائلاً بصوت حان وهو يلف يده حول كتفيها:
-انتي عارفه طبعاً انا بحبك قد ايه صح

حركت رأسها بأيجاب وهي تمسح دموعها ليكمل قائلاً :

-وعارفه ان مليش غيرك انتي وسالم صح

حركت رأسها للمره الثانيه ليقول وهو يقبل يدها بعيون لامعه:

-وعارفه كمان انك امي واختي وصحبتي ومراتي وحبيبتي وبنتي الي مربيها من وهي صغيره وكبرت قدام عيني وبتعوضيني عن كل الناس

نظرت لها بدموع فرحه وكادت ان تتكلم ليقاطعها هو قائلاً :

-انا عارف انك بتحبيني اوي.. بس انا مش عايز ابقا حبيبك وجوزك بس... انا طمعان في اكتر من كدا

انا عايز اكون ابوكي وامك واخوكي وحياتك وملجأك وبير اسرارك كمان


ثم اشار الي عروق يدها ليقول:

-عايز اجري في دمك ياهند
عايز انا بس الي تزعلي وتفرحي منه
لو مش لاقيه ولا حضن تترمي فيه انا ابقا الحضن دا ماشي ياهند

ارتمت في احضانه بقوه وهي تبكي

ليس حزناً بل فرحه بزوجها وحبيبها
لم ترد الابتعاد عنه ليقول بأبتسامه:
-خلاص يابت ابعدي بقا

همست بين بكاؤها:

-انا بشكر ربنا انك جوزي يااياد
شكراً علي كل حاجه حلوه بتعملهالي

ابعدها عنه ليقول بأبتسامه ولمعة عيناه الزرقاء مضيئه:

-وانا هبقا اناني واقولك مش عايز شكر عايز مقابل... عايز هند الشقيه موجوده ديما لان هي دي الي حببتي انما النكديه دي انا معرفهاش

ضحكت بخفه وهي تتحسس وجنتيه بحب شاكره ربها علي تلك الهبه

Flash back
مدت يدها وتحسست وجنتيه قائله:
-اياد.... اياد

همهم في نومه لتقول بنزعاج مردده:

-اياااااد قوم بقا

فتح عينيه لنزعاج لتقابلها عيناه الزرقاء قائلا بنعاس:

-ايه زفت قام خلاص

ضحكت بخفه لتداعب انفه قائله:

-شوف قايمه مزاجي وحش وانتا ضحكتني دلوقتي

عقد حاجبيه بضيق مصطنع قائلاً :

-اه ياختي انتي تضحكي وانا اصحي من احلي نومه

هند بأبتسامه واسعه:

-طب قوم عايزه اروح عند جدو سالم
تسيبني عندو وتروح شغلك وترجع تاخدني ونروح

اياد بنفي وانزعاج:

-لا مش هسيبك هناك لوحدك الراجل دا بيعرف يقول كلام حلو وبيعاكسك... وهيخطفك مني

فتحت عيناها بدهشه:

-اوعي تقول انك بتغير عليا من جدو سالم يااياد... بجد اوعي تقول

حرك رأسه بأيجاب لتقول بأبتسامه واسعه وهي تقبل وجنتيه :

-ياخراشي حبيبي بيغير عليا من جدو ياناس...

ضحك اياد قائلاً :

-قومي البسي علي ما اخد دش
عشان نقضي اليوم من اوله معاه
اهو الساعه 9الصبح قومي
قامت هند لتبدل ملابسها بينما اياد دلف الي المرحاض ليحظي بحمام هادئ قبل يوم حافل بالمرح

يشعر بأنفاسها الي تداعب عنقه ويدها التي تتوسد صدره... يريد ان يذهب قبل ان تفيق من نومتها


ابتسم عندما تذكر تسلله الي غرفتها لينعم بدفئ انفاسها الهادئه... جعلت منه عاشق حد النخاع ...عاشق يريد قربها حتي ان نفرت منه لن يهمه كبريائه... يريد ان ينعم بحنانها وطيبتها وصفاء قلبها


نقائها الذي يجذبه لها... عنياها البندقيه الصافيه تجعله يفقد رشده


تقول قاسي متملك ولكنه يريد اخبارها انه عاشق تائهه خائف يريد ملجأها فقط

يريد بداية جديده خاليه من عائلتها
يريدها هي وابنته فقط

افاق من شروده... ونظر الي وجهها النائم ليطبع قبله طويله علي عنقها قائلاً بصوت هامس:

-قريب اوي هخلص من كل الدوشه دي وهاخدك وهنبعد عن كل دول... هبقا انسان جديد عشانك وعمري ما هرجع للصفر تاني ياتقي

ثم قام بهدوء وهندم ملابسه... وقبل صغيرته التي تشبه والدتها في جمالها الهادئ


وخرج من المنزل وهو عازم علي تحقيق كل الوعود التي قطعها لها في قلبه


لتفتح هي عيناها قائله بخفوت:

-وانا هساعدك وهغيرك ياادم هفك عقدك عشان نعيش مرتاحين

دلفت الي المرحاض واغتسلت وخرجت وهي عاقده حاجبيها قائله:

-طب انا هجيب رقمها منين دلوقتي

جلست علي الفراش وظلت تفكر في تلك المعضله التي ستتوقف امام طريقها لتمسك هاتفها وتتصل بأحد.. ليجيب الطرف الاخر :

-تقي ازيك ياحببتي

تقي بأبتسامه:

-الحمدلله ياداده... كنت عايزه منك خدمه

رحمه بأيجاب:

-اطلبي ياحببتي عايزه ايه

تقي وهي تغمض عيناها بأمل:

-معاكي رقم مدام فريده والدة ادم

عقدت رحمه حاجبيها بتعجب قائله:

-مدام فريده... لا مش معايا عايزاها ليه

تنهدت تقي بثقل قائله:

-عايزه اصلح الي فات ياداده

صمتت رحمه دقائق لتقول بتفكير:

-معايا رقم سهام... الممرضه بتاعتها

تقي بندفاع:

-طيب اديني رقمها بسرعه ياداده

رحمه بأيجاب:

-طيب ثواني ياحببتي

وضعت تقي يدها علي وجهها قائله:

-معاكي ياداده

-خدي .........01 هو دا الرقم يابنتي


تقي بأيجاب وهي تدون الرقم

-طيب شكرا جدا ياداده هكلمك بعدين

اغلقت تقي الهاتف

وطلبت الرقم الاخر... وانتظرت الرد
وهي تحرك ساقيها بتوتر بالغ لتسمع الطرف الاخر:
-الووو

-تقي بثبات:

-دا رقم سهام

سهام بأيجاب وتساؤل:

-ايوا انا.. مين معايا

تقي بتردد:

-انا تقي... تقي الصياد

سكون المنزل يجعلها تشعر بالهدوء والسكينه... تشعر انها تشبهه تلك الظلمه

رغم سطوع الشمس الا انها اخفتها تحت الستار... قامت من فراشها وخرجت منها لتجد الغرفه المجاوره مفتحه

لتتيقن ان غيث ذهب الي عمله

تقدمت من غرفتها ودلفتها
لتجد كل ما فيها منظم... وعطره يملئ الاجواء... لفتت نظرها تلك اللوحه الكبيره التي تواجه الفراش

نظرت لها بأمعان لتجدها زوجة غيث

ابتسمت بهدوء... علي عشقه الكبير لها
اتجهت الي الاريكه السوداء

وامسكت المجلد الموضوع عليها

وجدته صور تجمعهم سوياً
صور تعبر عن مدي عشقهم لبعضهم

لم تشعر بالوقت وهي تري ذاك الكم من الصور لهم....ولم تشعر بوجود صاحب الصور وهو يحدق بها بغضب


اقترب غيث منها وخطواته التي تنقر الارض افاقتها من تركيزها

نظرت اليه وجدت عيناه مشتعله بشده وقسمات وجهه غاضبه

اخذ المغلف من يدها بقوه قائلا بغضب:

-ايه الي مسكك صورها... اي الي دخلك اوضتنا أصلاً

تعلثمت شهد من غضبه لتقول بنبره حاولت ان تبدو ثابته:

-انا اسفه مقصدش اتطفل واشوف حاجتكم

امسك غيث يدها بغضب ليخرجها من الغرفه بدون وعي :

-اطلعي بره ومتقربيش من الاوضه دي تاني.. دا مش بيت ابوكي عشان تروحي وتيجي فيه براحتك

ثم اغلق الباب بوجهها المنصدم من كلماته

لا تجد اي خطأ افتعلته حتي يغضب هكذا
هبطت دموعها بغزاره
ثم دلفت الي غرفتها... وجلست علي الفراش بهدوء ودموعها تتسابق

بينما الاخر جالس علي الاريكه واضعا يده علي رأسه يتنفس بسرعه وصدره يعلو ويهبط... لا يريد احد يراها سواه

ولا يتعذب بفقدانها سواه
ولا يحدق في صورها سواه

هدأ قليلاً ليتذكر انفعاله وكلماته السامه التي القاها علي مسامع شهد

تلك الهشه القويه المميزه

مسح خصلاته البنيه بغضب هامسا:

-طب ذنبها ايه بس

خرج من غرفته واتجه الي غرفتها

طرق باب الغرفه قائلاً :
-شهد لو سمحتي عايز اكلمك

دقائق ووفتحت الباب وعيناها ملتمعه بالدمع


غيث وهو يضع يده علي عنقه:

-آسف ياشهد اني زعقتلك..

تركته وجلست علي فراشها بثبات قائله:

-انا عايزه ارجع شقتي... انتا عندك حق دا مش بيت ابويا عشان اقعد فيه

دلف غرفتها وجلس بجوارها قائلاً بنظرات تائهه:

-انا اسف... مبحبش حد يمسك حاجتها لانها كانت بتزعل جداً من كدا
وانا مش عايز ازعلها ياشهد دي حبيبتي

اشفقت علي حاله لتقول بتنهيده قويه:

-الله يرحمها ...انا اسفه مقصدش
ادمعت عينيه ليكمل بأبتسامه:
-كانت ناعمه حساسه وطيبه...
اسم ومضمون كانت ملك

كانت مجنونه سواقه بتسابق الريح

وبسبب جنانها دا سابتني... ماتت
مصدقتش.. لا مراتي وحبيبتي
فضلنا نحب بعض خمس سنين
وبعد كدا اتجوزنا... وفي الاخر ماتت
بعد جوازنا بسنه

كانت تتابع ضعفه ودموعه المحبوسه التي تحارب علي الهطول


اقتربت منه بهدوء وعانقته بدفئ

ليتمسك بها طالبا تعويض المه
لتقول بهمس:
-ربنا يرحمها... هتستناك في الجنه

زاد من احتضانه لها حتي أصبحت مغلفه بين ذراعيه لا يظهر منها سوا خصلاتها

استمر العناق لدقائق....كان في البدايه عناق عطوف وشفقه.... ولكنه تحول لجتياح وشهوه مؤقته

يريد اجتياحها وبث فيها كل الامه

وتريده احتياج تعوض برودة قلبها
اقترب منها وقبلها بهدوء لتبادله هي الاخري... تاركين ألم الحياة جانباً

ليعوض كل منهم نقصه والمه

لتنسد الفجوه...ليس بالحب والكن بالاجتياح والاحتياج....

تقلبت علي فراشها الصغير وهي تأن من الألم تشعر بسكاكين تقطع معدتها

دلفت والدتها الغرفه قائله بصوت مرتفع:
-بت يانسمه قومي هاتيلي الخضره من ام عمر الوليه مستنياكي عند الخضار

فتحت نسمه عيناها بألم لتقترب والدتها منها قائلا بتوجس:

-مالك يابت وشك مصفر كدا ليه

نسمه بصوت مبحوح:

-مفيش ياما مغص بس بيقطع بطني

اقتربت منها قائله :

-تلاقيها قربت... قومي اشربي كوباية نعناع وانزلي لام عمر يلا

حركت رأسها بأيجاب لتخرج والدتها

لتهمس نسمه بحنق:
-مش وقتها ام عمر دلوقتي

قامت وارتدت عباىتها ووضعت الحجاب علي رأسها بدون لفه وخرجت من المنزل

سمعت رنين هاتفها لتجيب بحنق:
-ايه ياوزه... عايزه ايه

اجابت الاخري بمتعاض:

-مالك يابت في ايه

نسمه بوجع وهي تضع يدها علي معدتها وهي تسير في الشارع الضيق:

-مغص يابت ييقطع بطني.. هموت

عزه بضحك:

-اوعي تكوني حامل يابت

تسمرت نسمه محلها والصدمه تعتريها لتقول بخوف:

-يانهار اسود ياعزه..دي تبقا مصيبه
رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل السابع

بعنوان: أسود


كانت الشمس تغرق في مياه البحر معلنه عن انتهاء اليوم.... وابتداء احاسيس جديده كانت وليدة اللحظه، استيقظت شهد من النوم وهي تفرك عينيها بنعاس... لتجد نفسها عاريه في الفراش بمفردها... دقائق وهي محدقه في الفراغ تحاول استوعاب ما حصل. تنهدت بثقل شعرت به علي قلبها لتجذب ملابسها وترتديها....ثم دلفت الي المرحاض.... لتستحم وهو تفكر في ما فعلوه.... ضيق يحتل صدرها


املئت البانيو بالماء الدافئ والصابون المنعش.. ثم انغمست داخله تكتم انفاسها اسفل الماء.... رغم انعدام الحب بينهم ولكن شعور الامان الذي احتلها وهي تتذكر توسدها لصدره


شعور جعلها تشعر بضيق

كانت تشعر بالامان مع عمار... ولكن ترتعش اوصالها ان امسك يدها
كانت تشحب ان اقترب اي رجل منها

ماعاداه... لم تخف.. بل شعور الامان الذي غرقت فيه بين ثنايا صدره جعلها تلعن تلك دقات القلب التي تتسارع...هنا انتهت انفاسها تحت الماء


تحدت المياه ان تقدر مده اطول

حتي انتهت أنفاسها وكادت ان تختنق


رفعت رأسها عن الماء وهي تتنفس بسرعه محاوله السيطره علي تلك الكلمات التي تقرع عقلها دون توقف


بينما الاخر يقود سيارته وهو صامت وهادئ صورة زوجته امامه.... لم يمس امرأه بعد زوجته عامين كاملين... لكي لا يجعلها تحزن وهي في قبرها


استيقظ من نومه ليجد صاحبة الخصلات البنيه تتوسد صدره وخصلاتها تغطي وجهها... يتذكر ابتسامته حين رائها هكذا


ولكن ثوان معدوده واختفت ابتسامته ليتذكر زوجته ملك... هرب من الغرفه بل هرب من المنزل سريعاً


..لطالما حافظ علي شعورها في حياتها ومماتها ولكن الان لا

رغم انه كان يري شهد بين يديه ليست زوجته ولكنه لم يبتعد كان يري امرأه اخري غيرها وكأن شهد هي الاولي والاخيره... لم يتذكر زوجته

حزنه وغضبه بسبب نسيان زوجته وهو بين احضان اخري... تزوج شهد احتياج لتعويض برودة قلبه.... وليس لنسيان روحه وقلبه


اوقف السياره جانباً ووضع رأسه علي عجلة القياده متمتما بكلمات اعتذار

كأنه يعتذر علي نسيانه لها.....ويعتذر علي اي شعور جديد ذاقه مع اخري.... اطلق تنهيده قويه ثم ادار سيارته مره اخري متجهاً الي قبر زوجته الراحه

نظرت تقي الي الهاتف بتردد تخشي ردة فعله عندما يعلم انها تكلمت مع والدته

ولكن ما حسم امرها تذكرها لكلماته ليلة امس وقلبه المتألم

Flash back


تنهد ادم بثقل قائلاً :

-اسف ياتقي... انا عارف اني اذيتك كتير بس صدقيني انا بحبك

لان قلبها لنبرته الهادئه المترجيه كاطفل صغير يريد ان يكفر عن خطئه لوالدته

ولكن حافظت علي برودها لتقول:
-الي بيحب حد مبيجرحوش
ولا بيقسي عليه ياادم

اقترب منها خطوه وملامحه هادئه:

-متلوميش علي قاسي شاف المر الوان ياتقي

انهي جملته وجهه جامد ولكن لمعة عيناه التي تطلب النسيان والمضي الي الامام


لتقول بنبره هادئه وهي تلتفت لترجع لغرفتها منهيه ذاك النقاش العقيم:

-الي بيدوق القسي والمر مش بيدوقه لحبايبه ياادم... وانتا استاذ في انك تعذبني

دلفت الي الغرفه تاركه اياه يتنهد بألم قائلاً :

-دا الي كبرت عليه ياتقي افهميني

لم تدعه يكمل تريده نادما علي قسوته تريد مساعدته علي الحياه لتخرجه من ظلمته المنح

Flash back

حسمت امرها وطلبت الرقم الذي دونته من سهام... ليجيب الطرف الاخر:

-الو

تقي بتردد :

-مدام فريده معايا

فريده بهدوء:

-ايوا انا فريده..

تقي بتنهيده مكتومه:

-انا تقي... مرات ادم الصياد... كنت عايزه اقابلك بخصوص ادم لو سمحتي

دمعه سريعه هبطت من عين فريده لتقول بقلق واضح:

-ادم ماله فيه ايه

تقي مهدئه اياها:

-متقلقيش ادم كويس... انا عايزه اقابلك عشان اعرف الي حصل لأدم زمان
لو سمحتي

فريده بنفي وهي تبكي:

-لا مش هينفع... قالي ابعد عنه واستناه ويسامحني... لو عرف اني قربت من حياته مش هيسامحني ابدا

تقي بدموع هي الاخري:

-انا عايزه يسامحك ويكمل حياته
ادم تعبان الي حصله زمان لسه عقبه في حياته....لازم تصلحي الي عدي...عشان ترتاحو انتو الاتنين

مسحت فريده دموعها المنهمره لتقول:

-اقابلك امتا بظبط

تقي بتلقائيه:

-هقابلك بعد بكره...في مول***
هكلمك تاني واقولك الساعه كام

فريده بأيجاب:

-ماشي تمام هستناكي

اغلقت تقي الخط وهي تتنفس الصعداء راجيه من الله ان يوفقها في مرادها


اتجهت الي صغيرتها وداعبتها قائله:

-حبيبت ماما ياناس...

حركت الطفله يدها في الهواء وهي تضحك بصوت مرتفع لتضحك تقي هي الاخري ملئ فمها قائله:

-بتضحكي لماما... ياقلبي انتي

كان يتابع حوارهما الضاحك وابتسامه هادئه تزين ثغره... كم تمني ان يشاركهم تلك البهجه.. ولكن حوريته تمنعه من رؤيه كرزتيها تبتسم... تعاقبه وتتمرد عليه


ليقبل هو تمردها بقلب رحب

يريدها ان تخرج كل الألم الذي حصدته منه وكل القسوه التي صبغ بها قلبها النقي.. اعجبه تمردها وتجبرها

افاق من شروده علي نظراتها المتسائله وهي تحمل صغيرتها بين يديها

ادم بجديه وهو يمد يده بحقيبه كبيره نسبياً سوداء:
-خدي دا الفستان وكل لاوازمه عشان خطوبة بكره

ابتسمت من اهتمامه بها لتضع صغيرتها علي الفراش وتقول ببرود:

مش عايزه حاجه عندي كتير

ابتسم ادم بجاذبيه قائلاً :

-انا عايزك تلبسيه... وهتلبسيه

اجابت بحده قائله:

-والمفروض اوافق واقولك ماشي حاضر هلبس زي ماانتا عايز

منحها ابتسامه صغيره وعينيه العسليه تحدق في خاصتها ليقول وهو يقترب منها :

وانتي فعلا هتقولي كدا ياتقي عشان انا ممكن البسهولك بأيدي كمان وانتي عارفه كدا كويس

ارتبكت من نظراته وحدقت به بحده وعينان منشعله متمرده


ليقاطع الصمت قائلاً :

-المهم دلوقتي يلا جهزي نفسك
هنتعشي في القصر مع سميه ومعتز

كادت ان تقول انها لا ترغب

ولكن تذكرت حضور روما لتقول بجديه:
-طيب خمس دقايق وهجهز

حرك رأسه بأيجاب واتجه الي الخزانه التي تحوي ملابسها.. واخذ ينبش بها تحت نظراتها المتعجبه وقبل ان تسأل اخرج فستان اسود ذو ذوق رائع


ثم مد يده به لها ليقول بجديه:

-دا كويس البسيه

عقدت حاجبيها بتعجب قائله:

-اشمعنا اسود يعني

رفع حاجبه قائلاً :

-بحبك بالاسود

ضحكت بخفوت علي جملته لتقول مصححه:

-بتحبه عليا... مش بتحبني بيه

اقترب منها حتي اصبحت بينهم خطوه واخده قائلاً بنفي وهو يرفع يده ليتحسس وجنتيها:

-لا بحبك بيه... انا هحب فيه ايه يعني
بحبك انتي بيه

قبل ان يلمس وجهه ابتعدت عنه برتباك قائله:

-ماشي ايا كان اطلع عشان اغير هدومي

ابتسم لتأثيره القوي عليها ليتجه الي صغيرته ويأخذها.. ثم خرج من الغرفه تاركاً اياها قلبها يقرع كالطبول


تقي وهي تغلق الباب ويدها علي قلبها:

-يخربيتك هتموتني ناقصه عمر

انتظرت نسمه اسفل منزل عزه

وهي تأكل اظافرها بتوتر بالغ.. والخوف اخذ سكن من قلبها وهي تدرك حجم الكارثه التي اوقعت نفسها بها

لتقف عزه امامها وجهها مصطبغ بالالوان الصناعيه قائله :

-يلا بينا البت صحبتي بتشتغل في اخزخانه في اخر الشارع هتديني اختبار حمل ونتأكد بدل القلق دا
سارت نسمه بجانبها ومعالم وجهه متقلسه لتقول بتوتر:
-قلبي مقبوض ياعزه... تبقا فضيحه منيله والزفت التاني روحتله الشقه ملقتوش

لوت عزه فمها بضيق لتقول:

-قولتلك دا كل يوم مع واحده مصدقتيش
وقال ايه انتي الاصل

اجابت نسمه بحده:

-مش وقت تقطيمك دا ياعزه خلي قلبي يطمن الاول وبعدين قولي الي تقوليه

صمتت عزه علي مضض

لتسمع نسمه رنين هاتفها لتجيب:
-ايه ياما انا رايحه اهو

-انتي فين يابت.... هو كل ما ابعتك في حته تتأخري ساعتين علي ما تيجي


نسمه بتأفأف:

ياما قولتلك هقعد مع وزه شويه

-تعالي دلوقتي بقولك


اغلقت نسمه الهاتف لتقول وهي تسرع في خطواتها:

-يلا شهلي تعالى نجيب الزفت دا ونخلص

خرجت من الغرفه وهي بكامل اناقتها وجمالها ليعقد حاجبيه بضيق من هيئتها الانيقه ليقول بصوت منخفض:

-الصبر يارب

وقفت تقي امامه قائله بجديه:

-انا جاهزه هات سيدرا عشان البسها

قطع باقي كلماتها رنين هاتفه لتتقلص ملامح وجهه الي الجديه ليعطيها اياها

ويتجه الي الشرفه وهو يتحدث الي الهاتف:
-ايه ياعمار

عمار بجديه ولهجة تقرير:

-راجع من شرم الشيخ بكره... انتا ناوي علي موته ولا علي نضافه

حدق ادم في الفراغ بشر يتطاير من عينيه:

-لا مش هوسخ ايدي في واحد زيه
هو راجع بعد خسارته في المشروع
عايزك تشتري 51من اسهم الشركه بتاعته

هيبقا لينا الاداره واحده واحده وتشتري باقي الاسهم بعد ما الشركه تيجي الارض


عمار بتفهم:

-طيب تمام الي اتصل بيك شوقي المحامي بتاعه...وبعدها خطه اتقفل
ومحدش عارفله مكان حالياً

ادم بلا مبالاه:

-تلاقيه اقتله مش موضوعنا
هكلمك تاني سلام

اغلق ادم عندما وجد زوجته تخرج من العرفه ليبتسم وهو يراها هي وصغيرته

تقدم منها واخذ وامسك يدها

ثم خرجو من المنزل لتجد حارسين علي باب البنايه وسيارتين حرس امام سيارته وخلفها.. لتقول:

-حرسك دول

حرك رأسه بأيجاب

ثم ركبو السياره متجهين الي القصر
كان يمسك يدها بتملك طول الطريق
اذا اختفت قسوته لن ينتهي تملكه

هي تفكر كيف ستقابل فريده

وكيف ستخرج من منزلها دون علمه

وهو يفكر في الشهاوي.. وكيف سينهي تلك المهزله ويجعله فقير لا يقوي علي العيش


بعد فتره وجيزه وصلت السياره امام قصر الصياد... لتفتح لهم الابواب الكبيره

وتدلف السياره وقلب تقي يدق بقوه

هبط ادم وتقي لتقف رحمه في استقبالهم... ابتسمت لتقي ثم اخذت الصغيره منها


ليدلف ادم وتقي القصر حتي اقتربو من الجالسين ورأت روما امامها بملابس مكشوفه وعيناها معلقه علي ادم


لتمسك تقي يده بتملك وقوه

ليبتسم الاخر لحركتها تلك ويتجهو الي الجالسين

بعد ترحيب مبهج من البعض وبارد جامد من البعض دام دقائق


تجمعو علي طاولة العشاء والبرود وهو سيد الموقف لتقول سميه بأبتسامه:

-سيدرا هي الي قمر يامعتز جميله خالص واخده ملامح تقي وادم الاتنين

ابتسم ادم وهو يأكل بصمت

لتقول روما بأبتسامه وعيناها مسلطه علي عينيه:
-هيبقا جمالها الشرقي حلو لو اخدت كل ملامح باباها

لتقول سميه بأبتسامه وهي تنظر لتقي:

-انا بنسبالي تاخد جمال تقي وهدوئها
بس هي اخدت من الاتنين وخلاض

كانت تقي تتمني ان تصفعها وتأخذ صغيرتها وزوجها وترجع منزلها

ولكن تحكمت في ثباتها

ولكن شعرت بيد ادم توضع علي يدها ويحتضنها بنعومه لتبتسم دون اراده


نازلي وهي تكمل طعامها بجمود:

-المضمون هو الي بينعكس علي الوش ياسميه.. ويانقبل المضمون دا يااما نرفضه

لوي ادم فمه بسخريه قائلاً :

-المهم الي يقبل او يرفض دا يبقا مضمونه نضيف... ولو مش نضيف اكيد مش هيقبل النضيف بردو او الاحسن بلاش نقبل او نرفض كدا كدا مش هيغير حاجه.صح يانازلي هانم

توترت الاجواء وصمت كلا منهم

لتقول نازلي بهدوء:
-عندك حق في دي ياادم
يعني مثلا انتا اتجوزت واحده متلقش بأسمك ولا بينا... وانا لو رفضت دلوقتي هتنشف دماغك... فا دا فعلاً مش هيغير حاجه.........

اشعلت فتيله وغضبه الهادر واحضرت كل كل شياطين غضبه ليقول بغضب هادر...
رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل الثامن

بعنوان: دماء شرف


هب ادم واقفاً وهتف بغضب هادر:

-مراتي محدش يقلل منها... عيلة الصياد كلها متجيش حاجه قصاد احترامها ولا مقامها.... كرامتها من كرامتي

وقفت سميه محاوله تهدأته:

-اهدي ياادم خلا

قاطعها بغضب:

-جيت هنا عشانك ياسميه...لكن خلاص كفايه انا مش عايزكم كلكم... فارقوني... انتو مكنتوش تعرفوني زمان عشان تعرفوني دلوقتي

اجابت نازلي بهدوء وهي تحدق به:

-هي مش دي الحقيقه....اعتبر نفسك مش من عيلة الصياد لو كملت معاها

امسكت تقي يده وهي تحارب هطول دموعها لتشتد قبضته عليها لينظر الي نازلي الهادئه:

-مش عايز اي حاجه تربطني بيكم...
من انهارده انا مش من عيلة الصياد
ولا عايز اكون منها

تحدثت روما بجديه وهي تلقي نظرات استحقاريه علي تقي:

-هتخسر عيلتك عشان دي

لو فمه بسخريه ممزوجه بغضب ليقول بنبره حاده:

-اه علي الاقل مارحتش لواحد ورمت نفسها بين ايديه



تقلست ملامح روما بالغضب

بينما ملامح سميه باتت مصدومه

امسك يد تقي واتجه الي رحمه ليأخذ طفلته بين يديه ويده الاخري متشبثه بزوجته... لتهمس تقي بدموع:

-عيلتك ياادم

رفع يدها الي فمه ولثمها قائلاً :

-انتي وبنتي عيلتي ياتقي

ثم خرج من القصر تحت نظرات الجميع

كان معتز يتابع الشجار الحاد بهدوء
ولكن اشتد غضبه عندما لمح ادم بذهاب روما اليه ليقف هو الاخر قائلاً لسميه بهدوء:
-بعد اذنكم لازم نمشي

نازلي بهدوء :

-اتفضلو

غادر كلا من روما ومعتز لتبقي سميه ونازلي... نظرت سميه الي نازلي بضيق بالغ ثم تركتها وذهبت الي غرفتها تحت نظرات نازلي الهادئه


خرجت من المرحاض لتسرع وتدلف الي غرفتها وهي تبكي بحسره لتتصل بعزه وهي تقول ببكاء وصوت منخفض:

-الحقيني ياعزه.. انا حامل

شهقت عزه بصدمه قائله:

-يانهار اسود.. مش انتي قولتيلي انك بتاخدي برشام مانع الحمل

انتحبت الاخري وهي تلطم وجهها:

-خد منه والله كنت باخد... بس المره الي فاتت نسيت يافضحتي يافضحتي

عزه بنباهه:

-استني يابت انا اعرف داكتور بيعمل عمليات تسقيط... البت حنان صحبتي اختها كانت زي حالاتك كدا وعملت العمليه ...وبقت زي الرهوان

مسحت نسمه عيناها بخوف لتقول:

-اخاف يحصلي حاجه ياعزه

عزه بسخريه:

-احسن ما بطنك تبقا قدامك وتتفضحي ياختي... ها احجزلك عنده

تنهدت نسمه بتردد قائله:

-ماشي.. هعملها

ابتسمت عزه بدهاء لتقول:

-حيس كدا بقا جهزيلي الفين جنيه عشان العمليه فلوسها يامه

تحسست نسمه اذنها لتخلع قرطها

وتقول بحيره:
-طب هجيب كل دا منين

عزه بأيجاز:

-اتصرفي... اقفلي دلوقتي هكلمك بعدين

اغلقت عزه الخط لتغرق نسمه في حيرتها

سقطت دمعه من عيناها لتتصل بمنعم ولكن لا رد اعادت الكره مره... اثنين..ثلاث... ليجيب عليها بمضض:
-في ايه يانسمه بتزني ليه

اجابت نسمه بحده وهي تبكي:

-مبتردش ليه يامنعم... جيتلك الشقه ملقتكش وبرن عليك من بدري

اجاب بحنق واضح:

-في الشغل... سايق التاكس من صباحية ربنا.. ها انجزي عايزه ايه

هزت ساقيها بتوتر لتقول:

-انا حامل

-نعم ياختي... انتي اييه


-حامل يامنعم انا متنيله حامل


اجاب منعم بعصبيه:

-وبتقوليلي ليه انا

نسمه بغضب مكتوم:

-يعني ايه اقولك ليه.. انتا أبوه

ضحك بسخريه لاذعه ليقول:

-ابوه وايش ضمني ان غيري ملمسكيش

فتحت عيناها بصدمه وشفاه مرتجفه:

-غيرك ازاي.. متستهبلش يامنعم انتا بس الي لمستني بلاش وساختك دي انا امنتلك علي اساس هنتجوز

لوي شفتيه بتهكم ليقول:

-اه زي ما اهلك امنولك كدا صح
بصي من الاخر... انتي كنتي متأكده ان احنا بنلعب متجيش دلوقتي وتقولي حمل ماشي... ومترنيش علي الرقم دا تاني

اغلق الهاتف بوجهها وهي مصدومه

انسلخ من تلك الكارثه ليتركها تعاني منها وحيده... تركت هاتفها لتضرب وجهها وصدره وهي تبكي بخفوت......

في احد قري الصعيد

كانت طلقات الناو وصوت الاغاني يصدح في البلده والانوار تملى السماء وزغاريد النساء تتعالي...

كانت جالسه وسط النساء وهي يغنون بعض الاغاني المشهوره في تلك القري

والبعض ينظر في وجهها ويتهامسون عليها والآخرون يبتسمون ببشاشه

غنت احد النساء لتقوم لهفه من بينهم وتلف علي علي خصرها وشاح صغير

وتتمايل علي تلك الاغنيات وعيناها تفيض غضب وحسره

نظرت سماح لها بحزن وهي تلوم نفسها علي الاقتراب من الصعيد لتسمع تلك الهمسات التي فطرت قلبها من احد النساء الجالسات بجانبها ويتهامسون


-ياعيني عليها البت لهفه بت البندر اخدت زوجها علي الجهاز وحسرت قلبها


لترد الاخري بصوت هامس:

-هنقول ايه ربنا يعينها مش بعيد نسمع قريب انه طلقها عشانها..

-يلا هنقول ايه خطافة رجاله


دمعه ساخنه هبطت من عيناها لتمسحها سريعاً... فشلت في اخفاء حزنها وضيق صدرها لتقترب منها والدتها وتربت علي ظهرها بهدوء


نظرت سماح الي فستانها الابيض الذي طالما تمنت ان ترتديه وهي سعيده مبتهجه... ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن... ترتديه وهي زوجه ثانيه


جلست والدة علي جوارها وقالت بأبتسامه:

-مكشره ليه ياعروسه

نظرت لها سماح بحزن لتقول بخفوت:

-مفيش ياخالتي مش زعلانه

اقتربت منها بحنو لتقول:

-مفيش عروسه كيف القمر كدا تحزن يوم فرحها يابنتي... علي كويس متقلقيش

لم تتكلم او تبدي اي ردة فعل

لم حدقت في يدها بحزن

لتجلس شقيقتها هدير وتربت علي كتفيها راسمه ابتسامه كاذبه علي ثغرها لتهون علي حزن شقيقتها قائله:

-مبروك ياحببتي

بينما علي جالس بين الرجال وعينيه جامده.. كان يظن انه سيفرح كثيراً ولكن العكس حزين يري الاتهام في عيناها كلما رأها...جرحت رجولته بكلاماتها الاذعه ليقسم انه لن يتنازل عن كرامته ويقترب منها... ظنت السوء في اخلاقه كسرت غروره وطعنت بكلماتها في قلبه الذي عشق عيناها


قطع شروده صوت اسماعيل وهو يربت علي فخذه قائلاً :

-يالا ياولدي عشان تاخد عروستك وتطلعو علي شقتكو
الوقت اتأخر

وقف علي بهدوء قائلاً :

-حاضر ياحج

صوت الاعيره الناريه تعالي من حولهم ليتجهو الي مجلس النساء ويأخذ سماح

لتقابله لهفه بعيون دامعه مكسوره جعلت ضميره يتألم لاجلها

ثم قابل عيناها الذي يعشقها من صميمه وهي ترميه بأسهمها الحاده وتشيح بوجهها عنه


اقترب منها محمد وعانقها بقوه وعيناه تدمع علي حزنها ثم ابتعد عنها ليمسك علي يدها الذي استشعر قشعريرتها بين قبضته ليتجه الي غرفتهم تحت انظار العائله ليسمع صوت والده وهو يقول:

-منديل شرفها ياولدي عشان الي يتكلم نحطه في عنيه.

فتح محمد عينيه بصدمه ليقول بنفي:

-لا يااسماعيل متفقناش علي كدا

نظر له اسماعيل بثبات ليقول:

-شكلك نسيت عاويدنا.. لازم نثبت شرف بتك للناس كلها يامحمد

اغلق علي الباب وهو يشعر بالغضب من

بينما سماح ارتجفت اوصالها وشعرت بالخوف من تلك الكلمات وهدوءه المخيف ليقترب منها.. لترجع سماح الي الخلف بخوف وارتجاف لتقول بصوت متقطع:
-لو ق-قربت مني هصووت ياعلي

علي محاوله تهدأتها:

-طب اهدي وقوليلي اعمل ايه... دول مستنين علي الباب ياسماح

هبطت دموعها وهي ترتجف وتلتصق بحافة الفراش:

-متقريش.. لا مش هتلمسني... اقسم بالله هموت نفسي لو لمستني

طرقت لهفه علي الباب وهي تقول بصوت مرتفع:

-يلا ياعريس ورينا شرف العروسه

استشاط منها غضباً ولكن سيعاقبها ولكن ليس الان.. لينظر لسماح بعتذار:

-مش هلمسك بس هوريهم شرفك بس عشان يتقطع لسانتهم

لملمت الفستان حولها وهمست بفزع:

-قصدك ايه.. هتعمل ايه

جلس علي الفراش وامسك يدها قائلاً :

-بصي انا مش هاجي جنبك بس لازم يشوفو دم شرفك ومفيش حل غير الي هعمله دا

انكمشت في نفسها لكي لا يقترب

بحركه سريعه منه ادارها اليه ورفع فستانها لتصرخ هي بفزع قائله :
-سيبني...بقولك سيبني

امدت يده لها واغمض عينيه بألم وهو يعلم انها يتكرهه بعد ذالك الموقف لا محال ....دقائق واطلقت صرخه مداويه رنت في انحاء المنزل بيسقط قلب فاطمه أرضاً وهي تبكي بحسره


واستند محمد الي الجدار وهي يود ان يضم ابنته اليه ويهدأ من روعها


ثوان وخرج علي من الغرفه والقي المنديل أرضاً قائلاً بغضب:

-شرف مراتي الي شكيتو فيه اهو
دم مراتي اهو الفرح خلص خلاص

خرج الجميع من شقته تحت نظراته الغاضبه بينما هدير انحت وجلبت المنديل وذهبت تاركه اياهم


ثم دلف الي الغرفه واغلق الباب بقوه

ليجدها تحضن الوساده وتبكي بألم
اقترب منها قائلا بحزن:
-سماح

صرخت بأقوي ما لديها قائله"

-ابعد غني متقربش أبعد

اقترب منها اكثر قائلا بحنو:

-طيب بس تعالي

لم تستطع التحرك من الالم والبكاء ليقترب منها...صرخت به مره اخري حتي المتها حنجرتها... احتضنها بين يديه هامسا بحنو:

-غصب عني كانو هيقولو عليكي مش سليمه... كان لازم ياسماح

حاولت دفعه ولكن انهارت قوتها

فتح سحاب فستانها وخلعه منها تحت بكاؤها الشديد ودفعها له

ليزيل عنها ملابسها.. ثم خرج من الغرفه

ودلف الي الحمام ليملئ المغطس بماء ساخن نسبياً....ثم رجع الي مره اخري وحملها بين يديه وسط بكاؤها ووضعها فيه وهو يمسد علي شعرها بحنو

استندت علي حافة المغطس وظلت تبكي بضعف وألم... ليذهب الي الغرفه ويجلب قميص لها من خزانتها


ورجع اليها واخرجها من الماء وهي مستسلمه لذالك الدوار الذي داهمها بقوه

ليجفف جسدها العاري ويلبسها اياه

ثم حملها وارجعها الي الغرفه وهو يهمس في اذنها بكلمات محبه عطوفه حتي هدأت بين يديه تماما


سطحها علي الفراش ودثرها جيداً

وقبل رأسها مطولا وهو يهمس:
-آسف يابنت السكندريه

ثم خرج من الغرفه لينام علي الاريكه وهو يتذكر تفاصيل يومه المشؤم


جالسه علي فراشها تبكي وهي تتذكر كلمات نازلي الموجعه احتضنت نفسها وتكورت علي الفراش وهي تبكي بحزن


سمعت صوت الباب يفتح لتغمض عيناها وهي تشهق بالبكاء... اقترب ادم منها

وامسك كتفيها وقربها منه حتي باتت في احضانه

لتبكي بقوه اكثر ليقول بحنان ورقه:

-بس ياحببتي متعيطيش

كانت تنتفض بين يديه وهي تبكي ليحتضنها بكل ما اوتي من قوه محاولا اخذ حزنها منها ونقله لقلبه هو


ليقول بعاطفه صادقه نبعت من صميمه:

-انتي وبس الي عيلتي وملجأي مش عايز اي حاجه غير وجودك معايا وبس
انسيهم ياتقي... انا مليش غيرك انتي

كلماته لمست قلبها المتعب من الجفاء لتنظر له بعيون دامعه ليمنحها ابتسامه لم تصل لعينيه.... ابتعدت عنه ودثرت


واستدارت له لتغمض عيناها بألم طالبه من الله الصبر والعون علي تحمل عاطفته تلك.. تريد ان تقترب منه وهو خالي من الاوجاع لتكون بدايتهم جديده....


ظن بفعلتها تلك انها أصبحت تكره قربه منها.. حزينه منه.. اغمض عينيه بألم وغضب... ذاك العناق الذي منحها اياه كان يريده وبقوه اراد ان تداوي جرح قلبه الغائر ولكنه وجد نفسه وحيدا


اتجه الي صغيرته واخذها من فراشها وخرج من الغرفه وجلس بها علي الاريكه وهو يحملها والدموع تلتمع في عينيه

كان يتذكر توسله لوالدته بالبقاء معه

يتذكر ضرب واهانة والده له

يتذكر استحقار نازلي الدائم له
يتذكر تميز جواد عنه في كل شئ

رغم انه يتيم ولكن نازلي عاملته كأبنها

ولم تعامل ادم بالحسنه يوماً
كان يتذكر كل الألام التي لحقت به في حياته... اصبح رجل بثلاثون عاماً وجع وقسوه

لماذا يلومون عليه في قسوته وهو ذاقها اضعاف مضاعفه طفل معذب ومراهق وحيد منبوذ ورجل قاسي في معاملاته


هبطت الدموع علي وجنتيه وهي تشهد علي ضعفه وانكساره ذاك الضعف الذي يرفض ان يتركه بسلام


بل ذبح قلبه ليجعله قلب اسود مدمي

احتضن صغيرته وتسطح علي الاريكه وهو يغمض عينيه عله ينسي او يتناسي

كانت تركض في ممر المستشفي وهي تبكي بفرحه من ذاك الاتصال الذي

اخبرها ان ابنتها في المشفي وتريد ان تراها شعرت بقلبها يخفق بقوه
توقفت هاجر امام احد الممرضات وهي تلهث بقوه:
-ونبي يابنتي.. بنتي اسمها نور عوض
داكتور هنا قالي انها هنا

اشارت الممرضه الي نهاية الممر قائله:

-الاوضه الي في اخر الطرقه ياحجه

اسرعت هاجر بخطوات واسعه لتصل الي ابنتها بأسرع ما يمكن حتي وصلت الي الغرفه وهي تلهث بقوه


امسكت المقبض وفتحت الباب لتجد نور ممدده علي الفراش وعيناها مغلقه

اقتربت منها بلهفه ودموع قائله بخفوت :
-بنتي... نور

اقتربت منها بلهفه ووقفت امامها لتجد وجهها ملئ بالكدمات وحول معصمها الشاش همست بجزع:

-نور مالك

فتحت نور عيناها ببطئ ثم اغلقتها مره اخري... لمست هاجر يدها وقبلتها لتتيقن انها والدتها فتحت عيناها بقوه وهمست بصوت مهزوز :

-ما-ما

احتضنتها هاجر بقوه قائله ببكاء وهي تنهال عليها بوابل القبلات علي يدها ورأسها:

-ياقلبي ياضنايا... ياحته مني
كنتي فين وفيكي ايه ياضنايا

انتحبت نور بين يديها وهي تنتفض بين يدها لتقول بصوت متقطع:

-اب-ويا ماات يام.ماما مات

شهقت هاجر بصدمه لتقول بتقطع:

-عوض.. عو-ض مات ازاي جوزي فين

انتفضت نور بين يديها قائله ببكاء:

-قتله يام-اما قتله واغتصبني
رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل التاسع

بعنوان: دم وحنين


في الصعيد.. في منزل "علي النجعاوي"، استيقظت ببطئ وهي تشعر بألم في حنجرتها وصوتها مبحوح، وقامت من الفراش وانزلت ساقيها أرضاً وهي تشعر بألم في رأسها كأن معركه قامت بين خلاياه، اغمضت عينها ووضعت يدها علي صدغها ودلكته ليزول الألم منه ولو قليل، تذكرت ما حدث أمس لتهبط دمعات مصاحبه لشهقات خفيفه، وضعت يدها علي محاوله نسيان ماحدث امس.. او نسيان حياتها برمتها.


دقائق وسمعت دقات خفيفه علي الباب لتقول بصوت مبحوح:

-ايوا

دلف علي الي الغرفه وهي يرتدي عكس عادته ..ليس جلباب..يرتدي بنطال قطني

وبلوڤر اسود

علي بنبره جاده وهو يقترب منها:

-عامله ايه دلوقتي

رمته بنظره حاده قائله:

-كويسه.. اتفضل بره

اغمض عينيه محاولاً التماسك وهو يعتصر قبضة يده:

-ماشي هطلع بس قومي عشان تاكلي قبل ما يطلعو

لوت فمها بسخريه قائله:

-زوج مثالي اوي... اوعي تفتكر اني نسيت الي حصل امبارح.. انا فكراه كويس...

ابتسم بحده ليقول بهدوء:

-طيب كويس انك فاكره.. وفاكره كمان ان كان لازم اعمل كدا



ثم اقترب منها وحدق بعيناها بقوه قائلاً :

-بصي ياسماح انا صبور لأبعد حد ممكن
ممكن اكتم غضبي مره واتنين...

صمت قليلاً ليردف بجديه:

-انما لما بغضب واجيب اخري ممكن انسي انك واحده ست أصلاً... اتقي غضبي ياسماح وبلاش كلامك دا

منحته نظره حاده قبل ان تشيح وجهها عنه والدموع تلتمع في عيناها

ليخرج من الغرفه وهو يتنهد بغضب فشل ان يكتمه

اتجهت الي الخزانه وجلبت عبائه منزليه وحجاب...ثم خرجت من الغرفه لتتجه الي المرحاض بسرعة البرق وهي تغلق الباب خلفها


كان جالس علي الاريكه يتابع التلفاز

ليتمتم بصبر:
الصبر من عندك يارب

دقائق وهو تستحم سمعت صوت أشخاص في المنزل فأدركت ان الاهل قد حضرو... لم تشأ ان تخرج.. ظلت في الحمام دقائق اضافيه


لتسمع دقات علي الباب يصاحبها صوته الجاد :

-مستنينك بره ياسماح خلصي

تمتمت بحنق وهي تجفف شعرها:

-ماشي طالعه

دقائق وخرجت من المرحاض وهي ترتدي تلك العبائه وتضع حجاب علي رأسها... القت التحيه عليهم ببرود


لتأخذها شقيقتها وتدلف بها الغرفه

اغلقت باب الغرفه لتقول هدير بحماس:
-ها قوليلي حصل إيه

رمتها شقيقتها بنظره حاده قائله:

-محصلش حاجه ياهدير.. ولا هيحصل

برمت هدير شفتيها قائله:

-لسه بردو فاكره ان هو الي عمل كدا ياسماح.. بذمتك واحد هيفضح نفسه وعيلته عشان يتجوز بنت عمه

لوت فمها بسخريه قائله:

-وحتي لو معملش كدا... اتجوز علي مراته مع انها حلوه وبتحبه...

كادت هدير ان تتكلم لتقاطعها سماح بهدوء وهي تنظر لها بجديه:

-ومتقوليش عشان الفضيحه.. لانه كان عايز يتجوزني من قبل الموضوع دا
دا مقدرش مراته ياهدير...هيقدرني انا

تنهدت هدير بضيق لتقول:

-في دي عندك حق انا لو جوزي عمل كدا معرفش ممكن يحصلي ايه

ابتسمت سماح بحزن:

-مابالك مراته الغلبانه الي قاعده بره دي
الله اعلم بقلبها عامل ازاي

حركت هدير رأسها بتفهم

لتسمع باب الغرفه وهو يفتح بقوه ولهفه تقف امامه بأبتسامه صفراء
ثم اقتربت منها لتقبلها بحنق :
-مبروك يادرتي

اجابت سماح بخفوت :

-الله يبارك فيكي يالهفه...

لهفه بنبره حاده وابتسامه عريضه :

-مش انا هقعد معاكو هنا... لسه علي كان بيقولي اجيب هدومي واجي

نظرت له هدير بعيون متسعه:

-انهارده!

جلست لهفه امامهم وهي تقول بود مصطنع:

-ايوا انهارده... ووصاني نكون اني وسماح اخوات.. ميعرفش اننا هنكون اخوات واصحاب كمان

ابتسمت سماح برتياح وقد شعرت بأن ضميرها هدأ عن ثورته أخيرا


لتقف هدير وهي تنظر لشقيقتها بشفقه:

-تعالي نطلع نقعد معاهم بره ياسماح
يالا يالهفه تعالي معانا

قامت لهفه بكاسل قائله:

-وماله يالا

خرجوا ثلاثتهم وهي كلا منهم نيه

هدير تنوي ان ترجع الاسكندريه وتقبل جبين زوجها علي اخلاصه لها

وسماح تنوي الابتعاد تماماً عن علي ولهفه وتكون حبيسة غرفتها عل قلبها يرتاح قليلاً ......


في منزل ادم الصياد

جلست تقي علي الاريكه واتصلت به والتوتر يقتلها ليجيب بعد ثوانٍ :
-ايه ياتقي... في حاجه.. سيدرا كويسه

ابتسمت لقلقه الدائم عليها وعلي صغيرته لتقول بجديه جاهدت ان تصطنها:

-احنا كويسين...بس كنت عايزه استأذنك اني هنزل انا وصحبتي المول عشان نشتري شوية حجات

اجاب دون تردد بجديه:

-لا ياتقي هخلص شغلي واجيلك تجيبي الي انتي عايزاه

تنفست بضيق فهي توقعت ذالك لتقول بحنق:

-بقولك صحبتي ياادم... وبعدين انا بقالي فتره كبيره اوي مخرجتش من البيت الا لو راحه القصر او البيت دا

تنهد بمضض ليقول:

-ماشي ياتقي... ماشي بس متتأخريش ولما اتصل بيكي تردي علي طول
هبعتلك العربيه بالسواق دلوقتي

تمتمت برتياح وابتسامه صغيره:

-شكراً...

اغلق الهاتف وهو يلعن تحت اسنانه

لم يرد ان تخرج من المنزل....ولكن لا يريد ان يجعلها تختنق أيضاً
ليهمس في نفسه محاولاً الهدوء:
-مش هخنقها...مش هخنفها... قولت هتتغير مش هخنقها

ثم فتح عينيه وامسك هاتفه مره اخري قائلاً بجديه:

-المدام هتخرج دلوقتي... خليكو وراها ماتغبش عن عينكو..وابعتو السواق علي البيت

-حاضر ياباشا


اغلق الهاتف وهو يزفر بضيق

قطع شروده دخول عمار

عمار وهو يجلس علي الكرسي المقابل له قائلاً بجديه:

-نص املاك مصانع الشهاوي بقت بأسمك... اشترينا الاسهم خلاص

ابتسم ادم بدهاء ليقول:

-وهو عامل ايه دلوقتي

حرك عمار يده في الهواء ويهبطها بسرعه:

وقع سابع ارض سحب عليه ديون قد كدا
المنافسين كلهم.. الي ليه فلوس بياخدها.. والي بيطلع مش الشراكه

ادم بجديه وهو يرفع حاجبيه:

-وفلوسه الي في البنوك..

-الي جوا مصر اتحجز عليها..انما الي برا لا.. ولما يتحبس بردو مش هيعرف ياخدهم


اراح جسده علي الكرسي وهو يتنفس الصعداء ليقول بنبره جاده وعيناه مثبته علي سقف المكتب:

-تمام قريب اوي هروحله...

وقف عمار بملامح جاده ليقول:

-مريم وحمزه فرحهم الاسبوع الي جاي
مش محتاج عزومه ياادم

ابتسم ادم ليعدل جلسته قائلاً :

-مبروك ياعمار... عقبالك

لوي فمه بسخريه وتنهد بقوه قائلاً :

-انا هروح اشوف شغلي ياادم

استوقفه ادم قائلاً :

-عمار... تعالي اقعد عايز اكلمك

استدار عمار له واقترب من المكتب وجلس كما كان ليقول ادم بهدوء :

-مالك ياعمار

لوي عمار فمه بسخريه قائلاً :

-ياااه دلوقتي لاحظت ولا ايه..

-هي الي مغيراك كدا...افتكرتك نسيتها


تنهد عمار واغمض عينيه متحدثاً بهدوء:

-منستهاش ياادم...بس بردو مبقتش بفكر فيها.. منكرش أحياناً بكون نفسي اشوفها
بس مريم معاها حق... انا مش لازم ازعل من بعدها لاني ماحولتش اقربها

رفع ادم حاجبيه قائلاً :

-امال حالتك كدا ليه

-مش راضي عن حياتي ياادم... زهقت كنت عامل زي الطير لفيت الدنيا كلها لحد ما زهقت.. عايز ارسي علي بر


حرك ادم رأسه بأيجاب وعم الصمت عليهم... كلا يبكي علي ليلاه

ليقول عمار وهو يقف:
-انا هروح اشوف شغلي...

ثم خرج من المكتب تاركاً اياه يفكر في حياته الصامته... وذكرياته الصارخه

لم تستقر حياته علي الابيض او الاسود
بل استقرت علي لون الرماد... لا يجد الراحه المطلقه... ولا يشعر بنفسه كاقبل
وكأنه قرر القفز من فوق الهرم

لم يمس جسده الارض... ولا اصبح فوق

بل جسده يسابق الريح... معلق في الهواء كاروحه المعذبه المتألمه..

صوت الملاعق هو الذي يعم الاجواء

لم يتحدث احدا منهم بل عيونهم مسلطه علي الطعام....كلا منهم يهرب بعينيه من الاخر

مدت يدها لتأخذ كوب الماء ولكن تلامست بيده الذي اراده أيضاً

ابعد غيث يده سامحا لها بأخذه
لتبعد يدها هي الاخري

لم يتحدثا ابدا من ذاك اليوم

لا تجمعهم سوا وجبه الغداء فقط
وأحياناً تأكلها بمفردها

هي تهرب منه بمشاعرها التي بدأت بالتحرك له....رافضه ذاك الاحساس الذي يجعل الفراشات تتطاير في معدتها كلما رأته... تحاول منع تلك الابتسامه الصغيره التي تزور ثغرها عندما تراه


تحاول منع تلك التنهيده المطمئنه التي تطلقها عندما تسمع صرير باب المنزل ليلا معلنا عن رجوعه من عمله


وهو يهرب محاولا الحفاظ علي حب زوجته الي سكن صميمه ولم ينبض لأخري غيرها... يحاول الحفاظ علي احساس النشوه الذي كان يستشعره مع زوجته دون اخري... وبات يشعره مع شهد


لا يريد ان يخلف وعده بالموت بحبها دون ان تدلف اخري الي قلبه او يمر شبح اخري في عقله... يبتعد قدر الامكان لكي لا يصاب بمرض النسيان وينسي ملاكه


لينحنح قائلاً بصوت جاد:

-انا مسافر بكره... هغيب شهر في مأموريه.. لو عوزتي حاجه قبل ما اسافر قوليلي

رفعت رأسها سريعاً لتنظر الي عينيه

بتقول بهدوء اصطنعته:
-لا شكراً.. توصل بسلامه

حرك رأسه بهدوء وقام ليقف جانب الطباخ الكهربائي قائلاً :

-تشربي قهوه

اجابت وهي تلملم الصحون:

-لا استني بتبقا علي النار احلي
هعملك انا

اتجه لها واخذ الصحون من يدها ليقول بأبتسامه صغيره:

-ماشي اعملي انتي القهوه وانا هغسل الاطباق

ضحكت بخفوت وهي تتجه الي الموقد:

-متأكد انك وكيل نيابه.... اول مره اشوف راجل عايز يغسل مواعين....

شمر ساعديه ووقف امام الماء ليقول:

-لا انا عايش لوحدي فا اتعودت اغسل واعمل لاني مبحبش الخادمين
وعادي يعني... غسيل الاطباق مش هيقلل من وكيل النيابه يعني

ضحكت وهي تحضر القهوه قائله:

-كدا انتا استثناء بقا.. قليل لو شوفت راجل بيعمل كدا علي فكره

-الرجاله تختلف ياشهد.. كلنا مش زي بعض.. زيكم بظبط بتختلفو


استدارت له ونظرت له بأبتسامه ولمعة عين رفضت الاختباء وهي تنظر له من ظهره لتسمع صوته يقول:

-هاتي الفوطه من الكونتر ياشهد

التفتت لتجلبها له ثم استدارت لتعطيه إياها ليستدير هو الاخر... تصنم كلا منهم وهو ملتصق بالاخر


هي تاهت في لون القهوه في عينيه

ظلت تحدق في ملامحه دون توقف
وانفاسها منتظمه وتيره واحده

لم تكن الوحيده التي تتأمله

فاعيناه تعلقت بفيروزتاها
للمره الثانيه يشعر بأنها اول من رأت عيناه... تلك اللمعه التي بات يراها في عيناها اصبحت تجذبه لها

لم يشعر بنفسه سوا وهو يقترب منها اكثر حتي كاد ان يقبلها ولكن صوت فوران القهوه افزعهم... ليتداركو انفسم


ابتعدت شهد سريعاً ووجهها اخذ لون الاحمر القاني بينما غيث استدار ومسح خصلاته بقوه حتي كاد اقتلاعها علي انقياده اليها


لتقول شهد بصوت مرتبك:

-ر. روح انتا اقعد بره وانا هجيبلك القهوه

حرك رأسه بأيجاب وخرج ثم جلس علي الاريكه التي تظهر غرفة الطعام المكشوفه علي غرفة المعيشه


بينما هي اعادت اعداد القهوه وهي تراقبها بتوتر... تشعر بتلك الفراشات في معدتها مره اخري


بعد دقائق خرجت وهي تحمل كوبي قهوه... تقدمت منه واعطته اياه ليتمتم بشكر... جلست علي الاريكه المجاوره له

وهم يحدقا في التلفاز بفراغ

تنحنحت ونظرت له قائله:

-كنت عايزه اشتغل.. لان مش متعوده علي الملل وكدا

اعتدل في جلسته ووضع الكوب علي المنضده الزجاجيه قائلاً بجديه:

-تمام.. عايزه تشتغلي فين

أجابت وهي تتحدث بتلقائيه:

-شوفت اعلان علي النت طالبين.. حد معاه نفس المؤهلات الي معايا في شركه لسه مبتدئه....

اجاب بهدوء قائلاً وهو يحدق في عيناها:

-انتي عايزه تشتغلي عشان تثبتي نفسك وتنجحي ولا عشان محتاجه حاجه..

حركت رأسها سريعاً نافيه:

-لا عشان نفسي اثبت نفسي في شغلي

منحها ابتسامه بسيطه قائلاً :

-انا معنديش مانع انك تشتغلي ياشهد
بس ممكن نتناقش في الموضوع دا لما ارجع من السفر

صمتت قليلاً ثم حركت رأسها بأيجاب

بينما هو حدق في التلفاز مره اخري بشرود.....

جالسه في السياره بجانبها صديقتها التي تطمئنها بعد كل دقيقه تمر

وصلو امام المول التجاري...لتهبط كلا من هند وتقي وهي تحمل صغيرتها بين يداها

اخرجت الهاتف من حقيبتها واتصلت بأحدهم قائله:

-حضرتك فين بظبط

-في الكافيه الي جنب محل***

انتي هنا في المول

اجابت تقي وهي تدلف الي المول:

-ايوا انا هنا خمس دقايق واكون قدامك

اغلقت تقي الهاتف ودقات قلبها كالطبول في ليلة احتفال...لتقول بتوتر:

-هند انا قلقانه لأدم يعرف

تنهدت هند بضيق قائله:

-البعبع مش هيعرف ياتقي...شيلي توترك دا عشان لما تقابلي الست..وبعدين انتي بتعملي كل دا عشانه

تنفست تقي محاوله الهدوء حتي دلفت الي الكافيه... وامسكت الهاتف واتصلت بها مره اخري.. لتجد امرأه تلوح لها


اقتربت منها بخطوات بطيئه وهي تلاحظ تشابه الملامح بينها وبين ادم

وتلك العينين الذي اخذ منها عسلها وأبا ان يأخذ خضرتها الممذوجه بها

وقفت تقي امامها لتقول بصوت هادئ:

-مدام فريده

حركت فريده رأسها بأيجاب وابتسامه حزينه تزين شفتيها لتقول:

-انتي مرات ادم...

تقي بأيجاب وهي تشير علي هند:

-ودي صحبتي هند

صافحت كلا منهم الاخري

لتقول فريده بدموع وهي تنظر لسيدرا:
-ممكن اشيلها

حركت تقي رأسها بأيجاب لتحملها فريده وعيناها تفيض بالدمع وهي تحتضن الطفله بأبتسامه


اقتربت هند من تقي هامسه:

-بقولك انا هروح اشتري حاجه من المحل الي جنبك علي ما تتكلمو... خلصي ورني عليا

حركت تقي رأسها بأيجاب.. لتذهب هند وتتركهم بمفردهم لتقول تقي بجديه:

-ممكن اعرف الي حصل زمان

تصنمت فريده عن مداعبة الصغيره واعطتها لتقي لتطلق تنهيده قويه قبل ان تردف بجديه:

من 33سنه اتجوزت احمد كنا زمايل في الجامعة... ونفس مستوي بعض.. اعحبت بيه جداً من اهتمامه تصرفاته... وهو كمان اعجب بيا وجه اتقدملي بعد ما اتخرجنا

رغم ان كان بينه وبين اهله مشاكل ورفض والدته ليا بس بردو اتجوزنا

كانت تصرفاته غريبه عنفواني...لما بيتنرفز بيتحول تماماً.... كان حاسس بنقص ديما لان اهله كانو مفضلين اخوه وليد عنه عشان عاقل مش متهور زيه

المهم اول جوازنا كنا مبسوطين

وفي مره قالي عايزين نخلف
انا رفضت وقولت لا لسه الحياه طويله قدامنا وخلينا نتمتع بجوازنا الأول

رفض وحصلت مشاكل وأصر اننا نخلف

وبفعلا بعد جوازنا بتلات سنين جبت ادم
رغم اني كنت بدلعه وبحبه بس مش قابله ان يبقا عندي طفل

بدأ احمد يخوني...اغضب واسيب البيت وارجع فجأه الاقي واحده في سريري

ولما اتكلم يضربني ويرجع يراضيني

انهت جملتها وابتسامه ساخره تحتل فمها مع دموع تصاحبها


مسحت الدموع واكملت:

-ادم كان بيشوف الي بيحصل وساكت
كان طفل غريب... ساكت مبيلعبش قاعد لوحده ديما شاف ادم وهو بيضربني مره جه دافع عني... احمد قلعه هدومه تماماً ومسك حزامه وفضل يضرب فيه لحد ما ادم اغمي عليه

سقطت دمعه من عين تقي وهي تتخيل طفل يعذب بهذا الشكل الدنيئ


لتكمل فريده بصوت باك:

-من ساعتها ادم بقا طفل تاني بيضرب زمايله... ساكت بيقعد في الضلمه الي اصلا كان بيخاف منها لان احمد كان بيعاقبه يضربه ويقعده في الضلمه

اتخانقت مع احمد لانه اهملني تماما

وسبتله البيت وروحت لأهلي
غضبانه بردو

قاطعتها تقي بصوت حاد:

-مكنتيش بتاخدي ادم معاكي

اجابت فريده بندم:

-احمد كان بيرفض.. مع انه مكانش بيحب ادم ابدا معرفش ليه

ثم اكملت وهي تمسح دموعها:

-رجعت كالعاده البيت لقيت احمد جايب واحده في اوضتي ونايمين مع بعض
ومخلي ادم قاعد يتفرج عليه

وكانت دي بقا الي غيرت ادم تماماً

مبقاش طفل...بقا طفل متوحش مع الكل بس كان بيترعب من ابوه

انا كنت زهقت من حياتي وقولت هخرج مع اصحابي ومش هيهمني حد

ساعتها اتعرفت علي عمك امجد
لقيته بيحبني ومهتم بيا

ودا كان اقصي طموحي من احمد

انه يهتم بيا ويحبني... بس لقيت دا من واحد تاني... انا كمان حبيته جدا

ثم اردفت بخجل وندم:

-وبقينا نتقابل وادم مره سمعني وانا بكلمه ...بس انا قولت طفل وميفهمش حاجه.... رغم ان احمد كان عارف بعلاقتي مع امجد... زي ما انا عارفه انه مع واحده كل يوم

كل واحد فينا شاف حياته ونسينا آدم

جه اليوم الي طلبت في الطلاق عشان اتجوز انا وامجد

لأول مره من تلات سنين تقريبا ادم يعيط ويمسك فيا اني ممشيش مع اني مكنتش معاه أصلاً.... وسبته واتطلقت من امجد سافرنا واتجوزت


اغمضت تقي عيناها وسيل دموع يهبط علي وجنتيها... ودت لو تلقي بنفسها الان بين ذراعيه وتحتضنه بشده


طفل صاحب العشر سنوات دمر قلبه وتحول الي فتات ظلام لا اكثر

لتسمع صوت فريده النادم وهي تبكي:
-بس انا ندمانه نفسي احضنه... نفسي اعوضه عن كل الي شافه.. امجد طلقني من سنه وانا بحاول اتأسف لأدم

مش راضي يسامحني... حقه بس انا ندمانه انا بتوجع كل ما احس اني هموت وهو مش مسامحني وانتي كمان سامحيني كنت عارفه الي امجد هيعمله فيكي وبيعه ليكي لأدم انا اسفه


قاطع حديثم الصامت وضع النادل القهوه امام فريده وانصرف بهدوء


تكلمت تقي بعد صمت طويل:

-تعرفي لما اتجوزت ادم شفت صعوبات كتير دوقت قسوته وحنانه وحبه وجنونه وتملكه وغضبه وحزنه... دلوقتي بس عرفت ليه كل ما يقرب مني راجل يخاف

ادم خايف لأخونه خايف اسيبه ادم قاسي عشان مشفش يوم حلو

ادم لحد دلوقتي بيبقا نايم بحس بدموعه المكتومه... كنت فاكره انه معقد نفسياً
قالي ملومش عليه هو داق العذاب الوان بس انا سبته ومصدقتش

لتهبط دمعه سريعه علي وجنتيها:

-حطمتوه... خليتوه عباره عن جسم وبس روحه مش موجوده انانيتك حولته لراجل قاسي وخايف... خايف ديما

امسك فريده يدها ببكاء وكادت ان تقبلها قائله بدموع:

-ابوس ايدك خليه يسامحني... انتي ام وعارفه يعني ايه تشوف ابنها يتألم
مستعده ابوس ايده ورجله كمان

بس احضنه واسمع منه سامحتك

ساعتها هموت وانا مرتاحه

سحبت تقي يدها سريعاً وهي تقول بهدوء وتمسح دموعها:

-ماشي هحاول ...بس عشانه بس

ثم قامت قائله:

-انا هحاول اشفي الي انتو عملتوه زمان
لان مفيش مخلوق اصلا يستحمل كدا
وهيجي اليوم ويسامحك... سلام

سارت تقي أمامها وهي تمسح دماعتها وتحمل صغيرتها..تشعر بلألم يغزو قلبها

لا تستطيع تخيل حجم معاناته

اصتدمت في هند لتقول هند بتعجب:

-طولتو كدا ليه.....وبتعيطي ليه

تنهدت تقي بثقل لتقول:

-يالا بينا نمشي ياهند

سارت الاثنتين خارج المول التجاري

بينما فريده متصنمه محلها تبكي بحسره
تعلم ان مم مستحيل ان يسامحها ولكن عل المستحيل يتحقق

في منزل نسمه عطوه

كانت جالسه في غرفتها تفكر كيف ستدبر اموال عملية الإجهاض، وهي تلعن خظها السئ الذي اوقعها في تلك النكبه السوداء كما تقول

لمحت شقيقتها الصغيره نائمه بعمق علي الفراش لتقترب منها بهدوء وخفه

جلست امامها وهي تحاول عدم اصدار صوت... اقتربت اكثر منها

مددت يدها الي اذنيها... لتأخذ القرط

تحركت شقيقتها بتململ.. لتبعد يدها سريعاً حتي تتأكد من نومها مره اخري

ثم قربت اناملها وهي تعض علي شفتيها بتوتر وارتباك وخلعت القرط الاول بهدوء دون ايقاظها... لتلتفت الجانب الاخري

وتأخذ القرط الاخر بنفس الهدوء

ثم ابتعدت عنها وهي تتنفس الصعداء وتحدق في القرطين... ليفتح الباب فجأه لتظهر منه والدتها...
رواية قاسي ولكن أحبني الجزء الثالث للكاتبة وسام أسامة الفصل العاشر

بعنوان: غضب واشتياق


لفحة الهواء التي صفعة وجهها جعلتها تنكمش في نفسها والدموع الساخنه اخذت مهمه تدفئة وجنتيها، لفت الشال حول كتفيها وخرجت من الشرفه ثم اغلقتها ودموعها لم تتوقف، اكثر ذكري مؤلمه مرت عليها وتطعن قلبها بدون توقف..جلست علي الاريكه ومدت يدها لتمسح عبراتها، وهى تتذكر اكتشافه لمقابلة والدته وردت فعله الجنونيه وهستيريا الغضب الذي لحقت به...صفعها ضربها وبخها زجرها، ليقع بجانبها ويبكي كالاطفال.


انتهي بها المطاف وهي جالسه وتستند علي الحائط بوجهها الدمي ...وقد شلت حركتها من كثرة صفعه لها...ورأسه علي فخذيها وعيناه لم تتوقف عن الدمع


يبكي بقهر وألم...لم يتكلم بعد بكاؤه

يبكي خوفا من قصه جديده عنوانها وحده وخيانه من جديد....يخشي ان تجعلها امه نسخه جديده منها

يبكي علي ثورته وضربه لها

قسي عليها من وجعه...يبكي وهو يتذكر صفعه لها وهي تحاول معانقته وهو غاضب...بسهوله شعرت بندمه

انقض عليها كالاسد الثائر وهو يمسك خصلاتها بين يديه قائلا بغضب:

-عمرك ما كدبتي عليا...بس كدبتي وقولتيلي انك رايحه تجيبي حجات
وانا الاهبل صدقتك...وانتي اصلا رايحه تقبليها

اغمضت تقي عيناها بألم لتقول بنبره ثابته وهي تجذب يده ليهدأ:

-انا كدبت عشان اصلح علاقتكو ياادم
دي امك ولازم تسامحها

صفعه قويه هبطت علي وجنتيها ثم امسك خصلاتها ليصرخ بعيون دامعه:

-متقوليش امي..قالتلك ايه خلاكي تتعاطفي معاها...وازاي تقابليها اصلا

ارتعشت اوصالها بين يديه لتهمس والدماء تغطي ثغرها محاوله ايقاف دموعها:

-اهدي ياادم واسمعني هي غلطت..متبقاش قاسي وسامحها

القا بها ارضا ليسمع تأوهاتها ويقول بغضب عاصف وعيون مشتعله:

-تعرفي ايه عن القسوه عشان تقولي كدا
تعرفي عملت فيا ايه...ها تعرفي

انكمشت تقي في نفسها لتقول بصوت متهدج باكي:

-مهما عملت دي امك ياادم لو ملكش خير فيها يبقا ملكش خير فيا

اشعلت نيرانه ليثور مره اخري ويجذبها من خصلاتها لتقف بألم قائلا بنبره اشبه بالجنون والغضب:

-وصلتلك ازاي انطقي

لم تتكلم ولكن حاولت معانقته عله يهدأ

وهو يزيد تخيله بأنه ستتركه
صفعه تلو اخري وسط صراخه:
-انطقي وصلتلك ازاي...وخرجتي تقابلي مين تاني وبتستغفليني

سقطت ارضا بتعب ووجه متورم مدمي لتقول ببكاء وألم:

-انا كلمتها عشان نحل المشكله الي بنهرب منها ياادم...كلمتها عشان لما اخرج وارجع محسش انك مش واثق فيا...عشان لما تنام متعيطش...عايزه احل عقدتك عشان نكمل حياتنا....قابلتها عشان بحبك

انهت جملتها وهي تهمس بضعف وبكاء

لتستند علي الحائط وتغمض عيناها بتعب...اخر ما لمحته تلك الدموع الشفافه التي غطت وجهه وصوت صرخات طفلتها الذي يعلو

ركع امامها وظل يبكي بصمت وهو يتطلع الي هيأتها المتعبه...ليقترب منها ويضع رأسه علي فخذيها سامحا لدموعه الهطول


لغفيا وهما بموضعهم كما هما...لم يتكلم ولم تسمع..لم تعاتب ..ولم يدافع...سكن جسديهما مستسلمين للنوم


لتنقضي ساعات الليل ويستيقظ ويرحل عنها مقررا الغياب تاركا اياها تدمي وجعا علي وجعه وتبكي قهر علي دموعه


تركها اربعة عشر يوما عشرون ساعه وثلاثين دقيقه وثانيتان


همست لنفسها وهي تبكي قائله بصوت متهدج تعب:

-يارب شيل الوجع من قلبه او اقدر اداويه

قطع بكاؤها صوت صغيرتها تبكي وكأنها تعاتبها علي اهمالها لها

قامت من جلستها الكئيبه واتجهت الي صغيرتها الباكيه

دلفت الغرفه لتجد وجهها يشع احمرارا وبكاؤها يعلو اكثر واكثر

اقتربت منها سريعا وعيناها تشع قلقا وهي تتحسس جبينها...لتجد الحراره مرتفعه بشده...شهقت بفزع وقامت وهي تحملها سريعا لتجلب هاتفه وبدأت عيناها بالبكاء قلقا وهي تربت علي ظهرها

لتسمع صوت معذب قلبها يقول بجديه:

-في ايه

لتقول ببكاء وصوت متقطع:

-ادم الحق-ني سيدرا سخنه جدا ومبتبطلش عياط

تغيرت نبرته ليقول بقلق واضح:

-اهدي بس براحه في ايه..

انتحبت تقي وهي تقول:

-سيدرا تعبانه ياادم الحقني

ليقول بنبره قلقه لم يحاول اخفائها:

-هبعتلك رحمه بالدكتوره...وانا هاجي علي بليل..متقلقيش

اغلقت الهاتف وهي تنظر لطفلتها الباكيه لتقول وهي تمسح وجنتيها:

هتبقي كويسه ياقلبي ...انا اسفه اهملتك ياحببتي اسفه

ظلت ترددها وهي تعانقها بحنان وتتمني ان تصبح بخير...لأجلها


جالس في غرفته والقلق يأكل صدره

ليقف ويجمع ملابسه في الحقيبه وعقله يعمل كالمكينه دون توقف...سيقطع غيابه لأجل طفلته..ولأجله...

ضرب بكبريائه عرض الحائط وقرر العوده الي موطنه ليترك الحقيبه ويتجه الي هاتفه مره اخري ليجري اتصالا:

-ايوا ياعمار ...هنرجع مصر انهارده..مش عايز اسأله كتير...ماشي سلام

اغلق الهاتف وهو يغمض عينيه ويسترجع هروبه منها محاولا السيطره علي غضبه

ترك المنزل...بل مصر بأكملها ليدفن غضبه في عمله...محاولا تناسي ما حصل

محاولا تناسي نظرات والدته الدامعه وهو يوبخها وهي تقبل يده طالبه سماحه


طرق باب المنزل بقوه وغضب

لتفتح له سهام بعد دقائق وهي تطلع الي وجهه الغاضب لتقول:
-ادم بيه ال

قاطعتها كلمات فريده الفرحه وهي تقترب منه واللهفه تفيض من عيناها:

-ادم..

اقترب منها ادم ليقول بصوت شرس جعل يدها ترجع الي الخلف بدلا من احتضانه:

-عايزاني اسامحك ها..اسامحك علي خيانتك ونومك مع راجل غير ابويا وانتي علي ذمته...ولا اسامحك علي رميك ليا وهروبك عشان تتجوزي

اسامحك علي محاولتك للنصب عليا انتي وجوزك...ولا اسامحك ان جوزك حاول يقتلتي....وفي الاخر بتلفي علي دماغ مراتي صح ها انطقي


تعلثمت لتقول بخوف من هيئته وهي تبكي:

-ادم انا ندمانه اني سبتك سامحني انا

قاطعها وهو يركل المنضده التي امامه صارخا بصوت جهوري:

-في احلامك...عمري ماهنسي بسببكو مش عارف اعيش..بسببكو بقيت ضعيف اديتك فلوس تكفيكي عمرك الي جاي
ابعدي عني انا ومراتي والا هقتلك همحيكي واخليكي تحصلي الزباله الي كنتي متجوزاه

ركعت عند يده وقبلتها وهي تبكي بقوه قائله بصوت متهدج:

-سامحني انا استاهل بس متقساش كدا انا مش عايوه حاجه انا عايزاك جنبي ياادم...صدقني لو الوقت رجع هستحمل عشانك كل حاجه

ضحك بسخريه لاذعه ليقول والدموع تظهر في عينيه وهو يسحب يده بقوه:

-لو الوقت رجع ورا كنتي هتعملي غلطتك تاني..الي يهون عليه لحمه مره هيهون عليه ألف مره...

انهي جملته وهو يتذكر ضرب والده ترجيه لوالدته صفعه حياته مأساته بكاؤه ظلمته كرامته المبعثره حياته المعقده


نزلت دموعه دفعه واحده وهو يحدق في عيناها النادمه الباكيه ليمسح دموعه بقسوه ويقول بصوت شرس:

-جربي تقربي من حياتي تاني...وانا هندمك انك امي

ثم خرج تاركا اياها تنتحب وتناجيه بندم يعتصر قلبها


افاق من شروده علي تلك الدمعه الحارقه التي خرجت من مقلتيه ليتأكد انه يبكي

زمجر بخشونه وهو يلعن ذاك السائل الدافئ الذي يخرج من عينيه ويظهر ضعفه وهوانه

قامت بتكاسل من فراشها لتحضر قهوتها الذي اعتادت احتسائها منذ غيابه ...اصبح المنزل بارد هواء الشتاء حبيسه...رغم عدم تواجده الدائم ولكن فراغ قاتل يعتري قلبها...رغم اتصاله الذي يأتي مره في يومها الذي لا يتعدي الخمس دقائق


ولكن قلبها يفرح بهم ...اشتاقت له بشده

عند تلك النقطه افاقت من شرودها علي صوت فوران القهوه

تأفأفت بضجر بتجلب المنشفه الصغيره وتمسح بها بقايا القهوه لتنظفها وتخرج وهي تدلك رقبتها بتعب


لتسمع صوت باب يفتح لتتقدم من الباب بخطوات حذره وخائفه في وقت واحد

لتجده يدلف المنزل والارهاق بادي علي قسمات وجهه

ابتسامه واسعه احتلت ثغرها ومشاعر تتخبط في قلبها..الارتباك..الاشتياق..الحب...الخوف

لم تشعر سوا بنظرته وابتسامته التي تماثل ابتسامتها لتلمع عيناها ببريق لا ينبعث الا له

لتقترب منه بخطوات بطيئه ثم تتحرك بسرعه وهي تلقي بجسدها بين يديه

عقلها تائه لا تريد الان سوا عناق ...عناق يدفئ قلبها المشتاق

تأمل تلك التي بين يديه للحظات وهو مذهول من ردة فعلها تلك ...ولكن لم يدع فرصه ليمنحها مرادها ويلف يده حولها محتضنا اياها بقوه وابتسامه صغيره غزت ثغره....عندما شعر بها تشتد من عناقه


رائحة عطره الممزوجه بعرقه ورائحة سجائره...لتتنفسه ببطئ وكأنها تحبسه في رئتيها خشيه ان تفقدها


بعد عشر دقائق من عناق صامت

استوعبت ما فعلته...لتفتح عيناها بصدمه وتتورد وجنتيها من فعلتها

شعر بتحركها البسيط بين ضلوعه

ليفتح عينيه ويبعدها عنه بهدوء
وهو ينظر لوجنتيها التي اصتبغت
وحروفها المتعلثمه من فرط الخجل

ليبتسم وهو يرجع خصلاتها خلف اذنيها مستمتعا بخجلها وحروفها المبعثره

سامحا لعينيه ان تتأمل فيروزتاها

مرر انامله علي وجهها وابتسامته كما هي

كأنه يخبرها بشتياقه ولكن بالحسيه
لتجمع هي جمله مفيده قائله:
-حمدلله علي سلامتك

لم يرد وانما ظل يحدق بها بأبتسامه

وهزه بسيطه من رأسه ومازلت يده تحاوط خصرها ويدها علي صدره

لتقول بنبره متقطعه:

-امم مقولتش انك هتيجي بدرى عن شهر

رفع حاجبيها واوقف انامله ليقول بجديه:

-امشي تاني يعني

حركت رأسها سريعا قائله بنفي:

-انا مقولتش كدا انا اقصد...

ابتلع عبراتها التاليه وهو يقبلها بهدوء

توقفت حركتها وهي تطلع له بصدمه
عينيه المغلقه ملامحه الرجوليه الهادئه
شفتيه التي احتلت شفتيها بترحيب عاصف.....لم تتحرك ظلت ساكنه تتأمله

ليبتعد عنها قليلا ويقبل رأسها وهو يفتح عينيه قائلا بأبتسامه مرهقه:

-الله يسلمك

ثم تركها واتجه الي غرفته ليرتاح من عناء السفر...وهي مازلت كما هي متسمره بمحلها


لتفيق من شرودها وهي تتذكر انه بطبع يحتاج طعام ليأكل ويرتاح


اتجهت الي الي غرفة الطعام واعدت له غداء شهي يجعله يبتسم

احضرت الدجاج والخضروات واخذت تعد الطعام بهمه ونشاط وبأبتسامه ولا تفارق ثغرها

ساعه او اكثر وهي تعد هذا وذاك

ثم اتجهت الي المبرد واحضرت عصيره المفضل الذي لاحظته في الايام التي قضتها معه

ثم احضرت الطعام وذهبت به الي غرفته

حمدت ربها ان الغرفه مفتوحه..لتدلف وتجده ممد علي الفراش وقد ذهب في سبات عميق

لتضع الطعام جانبا وتقترب منه قائله وهي تربت علي يده:

-غيث...غيث..قوم عشان تاكل

فتح عينيه ببطئ لتقول:

-يلا عشان تاكل.. جبتلك الاكل هنا

منحها ابتسامه صغيره وعدل من جلسته

لقف وتجلب الطعام وتقترب منه قائله وهي تهم بالخروج:
-لما تخلص ناديني

امسك يدها قائلا بصوت ناعس:

-كلي معايا

ابتسمت وجلست مره اخري لتشاركه الطعام او بمعني ادق تحدق في وجهه وتتابعه وهو يأكل ببطئ ...تأملت عيناه وجهه ثغره يده اشتياقها له اكبر من ان تخفيه تحت برودها


لتسمع صوته يقول:

-كلي ياشهد

تنحنحت بحرج وتناولت لقيمات صغيره

وانتهت لينتهي هو الاخر...ثم تعطيه عصير الجوافه ليأخذه بأبتسامه ويرتشف نصف الكوب ثم اعطاه لها...وضعته بيقول لها :
-ادتهولك تشربي

لم تنظر له لكي لا تفضحها ابتسامتها البلهاء لتأخذه وترتشفه

ثم وقفت لتحمل الطعام لتسمعه للمره الثالثه:
-تعالي تاني ياشهد

خرجت من الغرفه واتجهت الي غرفة الطعام لتنظف الصحون...التي اخذت منها دقائق ثم اتجهت اليه مره اخري


لتجده نائم بهدوء...اقتربت منه وجلست بجانبه اخذت اناملها طريقها الي خصلاته لتعبث به بهدوء


شعرت بيديه تجذبها لصدره..تسطحت جواره واراحت رأسها علي صدره وهي تستنشق عبقه بحريه وبدون قيد

ليرفع هو انامله ويغرزها في خصلاتها

لتغمض عيناها براحه حرمت منها ايام

ويغمض هو عينيه بتعب وارهاق وشعور اخر غزا قلبه

متسطحه علي فراشها ودموعها اخذت خط مستقم علي وجنتيها وهي تتذكر كلماتهم الاذعه التي ادمت قلبها


واحده تتهمها بالعهر وتكذب كلماتها

واخري تتمني لها الموت لتموت الفضيحه
واخري شامته واخري واخري

لتدلف والدتها وهي تحدق في وجهها بشفقه وحزن.....

لتجلس جوارها وتتحسس جبينها قائله بصوت حنون:
-بردو بتعيطي يانور...قولتلك متسمعيش لحد ورحمة ابوكي لأجبلك حقك

نظرت لها نور واعتدلت لتلقي بأوجاعها في احضان والدتها لتقول ببكاء:

-شرفي بقا لبانه في بؤهم ياماما
محدش مصدق ان حيوان خطفني وعمل كدا محدش مصدق...غير كسرتي بعد موت ابويا...انا بموت ياما

عانقتها والدتها لتقول ببكاء وحزم:

-مصدقاكي يانور ..هنمشي من هنا هاخدك بعيد ياضنايا محدش هيقربلك

نظرت لها نور بدموع قائله:

-هنروح فين ياماما

لتقول هاجر وهي تمسح عبراتها:

-انهارده هبيع الشقه دي ...وهنسكن في حته بعيده عن هنا يانور...هما بيقولو كدا عشان مش عارفين تربية عوض عامله ازاي...بس انا مصدقاكي

القت نور رأسها علي قدم والدتها وظلت تبكي راجيه من الله ان يجلب لها حقها المسلوب


ضحكاتها تعلو علي كلماته وغزله الدائم لها وهم يتناولون الطعام لتقول هند بمرح:

-لا اعمل حسابك احنا نخلص الصفقه دي وهناخد اجازة راحه لان خلاص دماغي ورمت

امسك يدها وقبلها برومانسيه:

-سلامتك ياقلبي من عنيا

سحبت يدها لتقول بضحك:

-بطل نحنحه بقا يااياد...مش لايق عليك جو الرومانسي متعوده علي دبشك

عقد حاحبيه قائلا:

-وانا الي بقول البت تعبانه..دلعها يااياد استحمل دماغها الجزمه يااياد

كادت ان تتحدث ولكن تقيأت بقوه وهي تسعل بتعب


ليقف اياد بفزع ويقترب منها قائلا بلهفه:

-هند انا مش هسكت بقا البسي عشان اوديكي المستشفي

دفعته بيدها قائله:

-ابعد يااياد انا رجعت كتير

امسك منديل واقترب مره اخري وامسح فمها قائلا بقلق:

-قومي ياهند مش هطمن غير لما اشوف مالك...الحكايه دي اتكررت كتير

قامت لتقول وهي تنظر لملابسها بتقزز:

-استني يااياد انا قرفانه من نفسي

امسك يدها واتجه الي غرفتهم ليبدل لها ملابسها لتنظر له بتردد قائله:

-بص انا هقولك مع اني كنت شيلاها مفاحأه عشان عيد ميلادك بكره

خلع سترتها وهو يقول بعدم اهتمام:

-ايه ياهند

لتقول بوجه مبتسم بسعاده قائله:

-انا حامل ياأيدو

توقف عن خلع ملابسها ونظر لها بصدمه ليقول ببطئ:

-ايه

لتقول بصوت اعلي تشوبهةالسعاده والمرح:

-هتبقا بابا ياايدووو

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :