قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الأول

( الحب الحلال )


تسللت اشعة الشمس من شباك غرفتها لتداعب وجهها النائم البرئ وتدعوها لبدء يوم جديد فتستجيب لنداء الشمس وتفتح عينيها محدثة نفسها

مني: يوم جديد بصباح جديد يوم زي كل يوم خطة محطوطة وبتكرر نفسها كل يوم مفيش جديد النهاردة زي امبارح زي اول. النهاردة النهاردة! لا النهاردة في جديد النهاردة عيد ميلاد احلي حب في حياتي اليوم الي اتولدت في ضحكتي ومع كل ضحكة منه بيتولد امل في قلبي . النهاردة عيد ميلاد خالد احلي حاجة في حياتي.
تستيقظ مني بنشاط عند تذكرها عيد ميلاد خالد وتنادي علي كل من بالمنزل.

مني : رقية . أبراهيم

رقية : نعم يا مني هانم
مني: ايه الاخبار يا رقية الاستعدادات الي قولتلكم عليها امبارح عشان حفلة عيد الميلاد  جهزت ولا لسه .كلمتوا محل الحلويات عشان حاجة الحفلة .
رقية : كله تمام يا هانم.
مني: امال أبراهيم فين.
رقية :راح يجيب الحاجات الي ناقصة
مني: تمام خالد صحي يا رقية.
رقية : لا لسه يا هانم تحب ادخل اصحيه.
مني: لا استني انتي يا رقية انا هدخل اصحيه

اتجهت  مني لغرفة خالد ودخلت لتجده نائم ببراءة في سريره . خالد ابن مني الوحيد طفل في السابعة من عمره وهو قرة عين مني وابتسامتها الوحيدة

مني: اصحي يا خالد . اصحي يا خالد .اصحي يا حبيبي بطل كسل بقي.
خالد بكسل : صباح الخير يا ماما
مني: صباح النور يا حبيبي . في حد يبقي عيد ميلاده النهاردة وينام كل ده امال هتعزم صحابك امتي؟
خالد:خلاص يا ماما انا صحيت
مني تقبله : كل سنة وانت طيب يا حبيبي
خالد: وانتي طيبة يا ماما.فين هديتي بقي
مني:شوف الولد الشقي مش كفاية الحفلة الي عملهالك كمان عايز هدية طب قوم من السرير الاول
خالد : خلاص يا ماما انا قمت اهو
مني : طب متزعلش يا سيدى هديتك اهي العجلة الي كان نفسك فيها
خالد يحضن مني : شكرا يا ماما

مني : طب قوم بقي يا كسلان

خالد بتردد: ماما
مني : ايه يا حبيبي
خالد: هو بابا مش هيحضر حفلة عيد ميلادي
مني: ليه يا حبيبي اكيد هيحضر
خالد: اصل بقالي كام يوم مشوفتوش بينزل وانا نايم وكمان مقليش كل سنة وانت طيب واكيد مش هيحضر الحفلة ولا هيجيب لي هدية  اصلا تلاقيه مش فاكر ان النهاردة عيد ميلادي

مني: لا يا خالد بابا فاكر عيد ميلادك وعمره ما نسيك ولا نسي حاجة تخصك هو بس مشغول شوية . حبيبي انت عارف ان بابا محامي كبير وشغله كتير واحنا لازم نستحمل شغله وبعدين يا دودي احنا لسه في اول اليوم واكيد هيكلمك ويقولك كل سنة وانت طيب وكمان يديك هديتك .

خالد ماشي يا ماما
مني : رقية يا رقية
رقية: نعم يا هانم
مني: خدي خالد شطفيه وفطريه
رقية : حاضر يا هانم
مني تمسك بهاتفها المحمول وتطلب زوجها
مني: ايوا يا طاهر

طاهر:صباح الخير يا مني. في حاجة مهمة

مني: كنت عايزة افكرك بعيد ميلاد خالد الحفلة النهاردة متتأخرش من فضلك
طاهر : مني انتي عارفة انا اد ايه مشغول عشان الانتخابات قربت واكيد مش هعرف احضر
مني: معقولة يا طاهر حتي ابنك مشغول عنه الولد بيسأل عليك وكده نفسيته هتتأثر
طاهر: خلاص يا حبيبتي او عدك اول لما اجي هصالحه واجيبله هدية معايا هتعجبه اوي
مني باقتضاب: ماشي يا طاهر
طاهر: سلام دلوقتي عشان عندي اجتماع مهم
مني في نفسها: هو من امتي مكنش عندك اجتماع مهم من يوم ما اتجوزتك يا اما مشغول بالقضايا يا ف الحزب يا ف بالانتخابات . عمرك ما فضيت لينا ولا كنا ف حسباتك

مني تجلس ف التراس وتشرب كوب من الشاي ناظرة الي منظر النيل ومستدعية ذكرياتها


فلاش باك:


تدخل مني مكتب لتجد اخوهها ممدوح يجلس منهمكا ف العمل ليتفاجئ بوجودها

ممدوح: ايه الي جابك
مني: يا سلام على الذوق يا اخي بدل ما تقولي نورتي المكتب تشربي ايه
ممدوح: لا ما اقصدش طبعا نورتي المكنب تشربي ايه
مني : ولا اي حاجة . انا جيت اخدك عشان عارفة انك بتنسي نفسك ف الشغل ولا انت نسيت انك عريس وكتب كتابك النهاردة وورانا مية حاجة لسه
ممدوح: عارف يا ستي ومش ناسي
مني: طب ممكن تسيب الي ف ايدك وتيجي معايا بدل ما ادخل للمحامي  الي مشغلك واخدلك منه اذن لو خايف منه يعني
ممدوح: لا والله الراجل سامحلي باجازة اصلا بس انا الي كان ورايا شغل مهم واصلا هو مش هنا عالعموم هسلم الملف ده لزميلي واجيلك استنيني
مني : متتاخرش
ممدوح : حاضر

بعد قليل يدخل رجل يبدو عليه الهيبة والوقار ببدلة سوداء وسيم لدرجة كبيرة ذو جسم عريض رياضي وهيئة تجذب من يراه وشعره اسود يتخلله القليل جدا من الشعر الابيض الذي يزيد من وسامته وعمره في منتصف الثلاثينات

طاهر: احم .حضرتك ليكي قضية هنا
مني بتردد: لا حضرتك انا  اخت محامي هنا
طاهر : اممم . ويا تري اخت مين بقي اخت علي ولا طلعت ولا ممدوح خليني اخمن متهيالي اخت ممدوح
مني : تمام . بس عرفت منين
طاهر : شوية ملامح مشتركة بينكم و شوية تردد لبخة حاجات كده. بس انت احل بكتير منه طبعا
مني بابتسامة هادية :شكرا لحضرتك

طاهر: لا بجد انتي اهدي بكتير منه لكن هو شعنون ومركبني العصبي وخصوصا لو اديته قضية بحس ان المتهم  هياخد اعدام علي ايده

مني لم تستطع ان تمنع ضحكاتها الهادئة ولم تعلم سحر هذه الضحكات علي طاهر وانها جعلت لنسفها مكانة في قلبه
قطع حديثهما ممدوح
ممدوح: استاذ طاهر انا اسف دي مني اختي جاية تاخدني عشان كتب الكتاب حضرتك عارف انه النهاردة
طاهر ينظر لمني :اسف علي ايه انا سعيد جدا اني اتعرفت عليها
مني بتردد: انا الاسعد
طاهر : عن اذنكم
يذهب طاهر لباب مكتبه ليعود مرة اخري وكانه نسي شيئا ما
طاهر: علفكرة يا ممدوح اختك مختلفة تماما عنك

في حفل صغير يعقد ممدوح قرانه علي نهي ويحضر الحفل عدد من الاصدقاء وقليل من الاقارب والاهم من هؤلاء حضور طاهر

المأذون : بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
مني: مبروك يا حبيبي مبروك يا نهي
ممدوح: عقبالك يا مني لما اسلمك لعريسك يا حبيبتي
ينظر ممدوح لنهي ويمسك يدها مقتربا منها قائلا: مبروك يا نهي
نهي في خجل: الله يبارك فيك يا ممدوح
ممدوح: اخيرا بقيتي مراتي دا انا هعمل عمايل
نهي بتوتر: لا اخيرا ايه دا كتب كتاب بس يعني مراتك مع ايقاف التنفيذ
ممدوح هامسا لها: قريب هنفذ يا قمر
نهي تبعده عنها قائلة طب ابعد بقي عشان انت قليل الادب
مني تنظر لهما بحب وامتنان ولا تعلم ان هناك من يراقبها هو الاخر باعجاب
هيام صديقة مني تقترب منها منها هامسة:بت يا مني مين المز الي قاعد هناك ده
مني: بس يا بت انتي عيب كده
هيام: لا بجد مين ده اول مرة اشوفه

مني: ده يا ستي استاذ طاهر الي ممدوح شغال شغال عنده ف المكتب

هيام : بس دا ايه ده طول بعرض وعليه هيبة ولا وسامته يا مني وتلاقيه كمان مريش تفتكري متجوز باين عليه صغير ف السن
مني تخبطها علي يدها قائلة : قلتلك عيب كده .ابقي اسألهولك متجوز ولا لا غوري يالا
تأتي عينها في عينيه بدون قصد لتجده ينظر لها نظرة لا تفهمها تجعلها مرتبكة
طاهر يقوم من مكانه مهندما بدلته ويتجه الي ممدوح
طاهر : مبروك يا ممدوح عقبال الفرح
ممدوح: متشكر جدا يا استاذ طاهر حضرتك بجد شرفتني النهاردة
طاهر: انت اخويا الصغير يا ممدوح. كنت عايزك في كلمتين لوحدنا انا مش هعطلك عارف انك عريس ومش فاضي لحد
ممدوح: تحت امرك طبعا

ينتهي الحفل فينفرد ممدوح بمني

مني : انا هلكت النهاردة . يالا عقبال الفرح
وتمسك خدود ممدوح بشكل مضحك  قائلة: مبروك يا بيضة خلاص اتجوزتي يا بطة
ممدوح: ها ... بتقولي ايه يا مني
مني: مالك يا ممدوح من اخر الحفلة وانت مش معانا سرحان في ايه
ممدوح:لا معاكي
مني: في حاجة يا ممدوح
ممدوح: اصل ... اصل
مني: اصل ايه يا ممدوح قلقتني
ممدوح: اصل جالك عريس
مني: عريس ليا انا

ممدوح: امال ليا انا . اه مستغربة ليه هو انتي مش بنت وليكي يوم وتتجوزي

مني نظرت لاخوها نظرة هو وحده من يفهمها : اتجوز يا ممدوح؟
ممدوح بأسي : اه يا مني تتجوزي الدنيا مبتقفش علي حد والواحد لازم ينسي ويكمل حياته انتي مش هتفضلي لوحدك كتير وانا مش هتفرج عليكي وانتي بضيعي عمرك سنة ورا سنة انتي محتاجة راجل يبقي في ضهرك وسندك وولاد تفرحي بيهم. وانا كمان نفسي ابقي خالو يا مني.
مني تبتسم ابتسامة باهتة واخذت تفكر فيما يقول

ممدوح:بصي يا حبيبتي فكرى وانا عمري ما هغصبك علي حاجة  وسواء العريس ده ولا غيره المهم مبدأ الجواز يبقي عندك

مني: ممكن اعرف مين العريس
ممدوح: طاهر الدندراوي
مني: اييييييه
قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الثاني

( الحب الحلال )


طاهر يجلس في مكتبه وتستأذن السكرتية بالدخول

السكرتيرة: في واحدة برة عايزة تقابل حضرتك
طاهر : واحدة مين عندها ميعاد لو معندهاش قوليلها مشغول مش فاضي اقابل حد
السكرتيرة : لا معندهاش ميعاد بتقول اسمها مني
هب طاهر واقفا في مكانه قائلا: ايه مني دخليها بسرعة
تدخل مني في ترحيب حافل من طاهر

طاهر : اهلا يا مني معلش السكرتيرة متعرفميش

مني: انا الي اسفة جيت من غير ميعاد
طاهر: انتي تيجي في اي وقت ومن غير ميعاد
مني: متكشة. ممدوح كان قالي ان حضرتك اتكلمت معاه
طاهر مقاطعا: عايز اتجوزك
مني بتردد : تمام وكنت محتاجة اتكلم مع حضرتك شوية قبل ما اخد القرار
طاهر : طبعا تحت امرك شوفي عايزة تعرفي ايه وانا اعرفهولك

مني: شكرا لحضرتك. اشمعني انا بالذات حضرتك مشوفتنيش غير مرة واحدة وفي التانية طلبتني من اخويا مش شايف حضرتك انها حاجة غريبة

طاهر: ليكي طبعا حق تقلقي . بصي يا مني بالنسبة لواحد في وضعي ومكانتي قبل دا كله طبعي واحد واخد الحياة جد بزيادة  مفيش واحدة قدرت تهز شعرة مني ولا تفوت علي قلبي ولا عقلي لدرجة اني نسيت ان عندي قلب اصلا او ان قلبي بيدق بس عشان اعيش . لكن لما الاقيه فجأة بيدق وبيديني اشارة انه موجود وفي واحدة قدرت تكسر السور الي كنت محاوطه بيه وتدخله . تفتكري لما الاقي الواحدة دى وتعمل كل ده ومن مرة واحدة بس ابقي محتاج وقت عشان اطلب انها تبقي جنبي تشاركيني حياتي . الواحدة دى تبقي انتي يا مني.

مني في خجل: بس مش شايف حضرتك ان في فرق بينا في السن والمركز والمقام انا يا دوب بنت موظف حكومي سابق الله يرحمه واخويا بيشتغل عندك

طاهر:اولا فرق السن مش كبير خالص الي اعرفه انك في اخر العشرينات وانا 35 سنة يعني مش فرق كبير. اما موضوع المقام انا كمان اهلي كانوا ناس علي قدهم وتعبت اوي لحد ما وصلت للي انا فيه . واخوكي مش شغال عندي اخوكي بيدرب عندي لحد ما يقف علي رجله ويفتح مكتبه الخاص بيه.ها رديت علي كل اسئلتك.

مني باعجاب: تمام

طاهر: ممكن اعرف بقي رأيك
مني:ممدوح هيبلغ حضرتك رأيي
طاهر : حضرتك؟ ايه حضرتك دي؟ هقبلها مؤقتا لحد ما تقولي رأيك وبعدين هيبقي لينا كلام تاني
مني تضحك بهدوء
طاهر: ولحد ما يجيلي الرد ممكن متضحكيش الضحكة دى ادامي ولا ادام اي حد اصلا
مني : اشمعني
طاهر مبتسما: هقولك بعدين
مني: هستأذن انا
طاهر : في انتظار ردك
مني تذهب الي الباب ولكنها تعود مجددا كأنها نسيت شئ
طاهر يرفع عينيه : ها يا مني نسيتي حاجة
مني : انا موافقة

باك:

تعود مني للواقع وقد ارتسمت علي وجهها ابتسامة حزينة
تبدأ حفلة عيد الميلاد خالد وحوله الكثير من اصدقائه وبجانبه امه يطفئون الشموع في سعادة . تترك مني ابنها مع اصدقاءه بعد ان ينظر لها نظرة عتاب علي انها كذبت عليه بوعدها له ان ابوه سوف يحضر الحفلة.ينتهي العيد ميلاد وتدخل مني مع ابنها غرفته لينام بعد يوم طويل وشاق
مني: يالا يا خالد يا حبيبي نام عشان وراك مدرسة الصبح
خالد : ماما هو بابا مبيحبنيش
مني في صدمة: ايه الي بتقوله ده يا خالد في اب مبيحبش ابنه
خالد: ايوا يا ماما لو بابا بيحبني كان هيبقي موجود جنبي النهاردة علي الاقل كان هيكلمني ويقولي كل سنة وانت طيب . انا علطول مش لاقي بابا  كل صحابي باباهم بيودوهم المدرسة الي انا . حتي لما بيطلوا بابا في المدرسة حضرتك الي بتيجي . انا  حتي بطلت اشوفه . علطول مشغول وعلطول عنده شغل هو الشغل اهم مني.
مني مذهولة من كلام خالد الاكبر من سنه

مني: خالد مبحبكش تتكلم علي بابا كده بابا بيحيك جدا وكل حاجة عايزها بيجبهالك

هو بيشتغل عشان مين مش عشانك عشان تبقي فخور بيه وسط صحابك .مش عايزة اسمع الكلام ده منك تاني والا هزعل منك
خالد : انا اسف يا ماما .بس  ممكن تقوليله انه وحشني اوي ونفسي يحضني زي الاول
مني بحزن : حاضر يا خالد . تصبح علي خير يا حبيبي
مني تجلس علي السرير تقرأ كتاب ويبدو عليها الشرود. يدخل طاهر عليها فيجدها تنظر له نظرة كلها عتاب وتستكمل النظر الي الكتاب مرة اخري .طاهر يقترب منها ويقبلها في راسها .

طاهر: عارف انك زعلانة مني حقك عليا وعندك حق بس والله كان عندي اجتماع مهم في الحزب مخلصش قبل الساعة 11

مني: وايه الجديد ما انت علطول يا في الحزب يا في المكتب والمرة دي ابنك الي زعلان منك مش انا
طاهر بارهاق: خلاص بقي يا مني قولتلك حقلك عليا الصبح هصالحه قبل ما انزل واديه هديته
مني: يا طاهر الولد بيكبر وبيسالني عليك وبيقول كلام صعب جدا وكبير عن سنه اوي الولد محتاج وجودك جنبه انت واحش ابنك ابنك يا طاهر نفسه تاخده في حضنك
طاهر بتعب : الصبح يا مني هعملك الي عايزاه الصبح انا تعبان وعايز انام
مني: بس يا طاهر
طاهر مقاطعا: تصبحي علي خييييير
مني بغضب : وانت من اهله

شخص ما يقود سيارته بجنون وكأنه تائه لا يعلم الي اين يذهب , وكانه فقد السيطرة علي قيادة السيارة وفجأة تظهر امامه شاحنة ضخمة لتعترض طريقه وفي غضون ثواني ينتهي كل شئ.


مني تستيقظ من نومها مفزوعة كل هذا كام مجرد حلم بل كابوس مزعج  يستيقظ طاهر علي صراخها : ايه يا مني مالك يا حبيبتي

مني وجسمها يرتجف : كابوس كابوس وحش اوي يا طاهر
طاهر يمسد علي شعرها : طب اهدي . اهدى ونامي انا جنبك
في الصباح طاهر ومني يتناولان الفطر سويا ويحضر خالد مرتديا ثياب المدرسة .خالد يجلس علي السفرة ناظرا لابوه نظرات متقطعة كلها عتاب ولوم وحزن
طاهر : ايه يا خالد يا حبيبي مش هتيجي تسلم علي بابا وتقوله صباح الخير

خالد: صباح الخير يا بابي

طاهر: من بعيد كده طب تعالي قرب مني
اقترب خالد من ابوه ليقبله في خده وياخذه في حضنه قائلا: كل سنة وانت طيب يا حبيبي انا عارف انك زعلان مني بس انا مبيأخرنيش عليك غير الشديد القوي
خالد : بجد يا بابي

طاهر: طبعا يا حبيبي وعشان تصدق هديتك وصلت وهتلاقيها ف اوضتك  ع مكتبك روح شوفها

خالد يجري الي غرفته بينما طاهر ينظر لمني قائلا: ها يا ستي لسه زعلانة
مني: ياريتك كده علطول يا طاهر
طاهر:لا دا انتي طماعة اوي
مني: هو الزوجة لما تطمع في شوية وقت واهتمام من جوزها ليها ولابنها تبقي طماعة
طاهر : اه يا مني طماعة لما جوزها يبقي في المركز دا ومشغول بالشكل ده وهي مش مقدرة
مني بحزن : خلاص يا طاهر
طاهر يمسك وجهها بحنان: خلاص يا مني اوعدك في اقرب وقت هاخد اجازة ونسافر شاليه الساحل نقضي وقت مع بعض

مني: بجد يا طاهر

طاهر: بجد يا مني
يجري خالد علي ابوه سعيدا : متشكر اوي يا بابا احلي هدية جاتلي انا كان نفسي في كمبيوتر من زمان
طاهر : اي حاجة نفسك فيها قولي وانا هجبهالك علطول عشان تعرف بابا بيحبك اد ايه
ينظر طاهر لمني لتقابله بابتسامة هادية

تمسك مني بهاتفها لتتحدث الي اخوها ممدوح

مني: ازيك يا ممدوح
ممدوح: وحشاني يا منون
مني:لسه فاكر ان ليك اخت ولا نسيتني
ممدوح: دا عتاب ولا تلقيح. عالعموم  عارف انك زعلانة مني حقك عليا انا حيوان ومقصر في حقك وحق خالد . الا ازيه الواد ده وحشني حبيب خالو كبر ولا لسه
مني: اه كبر وبقي راجل وشبه خاله ما انت بقالك كام سنة مشوفتوش
ممدوح: قلبك ابيض يا جميل. ما انتي عارفة من ساعة ما نقلت شغلي اسكندرية وانا مش ملاحق ع الشغل. ولا انتي متعرفيش ان اخوكي بقي محامي مهم تربية طاهر باشا

مني بابتسامة باهتة:نهي والاولاد عاملين ايه

ممدوح:كويسين ووحشاهم كتير مش ناوية تيجي اجازة انتي وخالد عندنا
مني: والله مش عارفة يا ممدوح انت عارف طاهر علطول مشغول عالعموم هو وعدني انه هياخد اجازة قريب ممكن اقنعه ونيجي نقضيها معاكم
ممدوح: يا سلام تنوري يا حرم طاهر باشا
مني: دمك تقيل

ممدوح: مني انتي كويسة يا حبيبتي

مني:اه يا ممدوح متقلقش عليا
ممدوح: اي وقت تحتاجيني انا موجود معاكي هجيلك لو فين
مني : عارفة يا ممدوح بس صدقني انا كويسة سلملي ع نهي والولاد
ممدوح: بوسيلي الواد خالد حبيب خالو
مني: حاضر .سلام

تدخل مني غرفتها تتجه الي دوللابها لتفتحه وتحضر من ملابسا فتلمح شيئا فتلمع عينيها  عند رؤيته فتمد يدها لتخرجه فاذا به صندوق صغير تحكله مني بتردد وتجلس علي السرير وتفتحه وتخرج منه سلسلة من الفضة واخري من الذهب تمسكهم مني بيدها وبعدها ترتسم علي وجهها ابتسامة وتذهب بذاكرتها للوراء
قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الثالث

( الحب الحلال )


تدخل مني غرفتها تتجه الي دولابها لتفتحه وتحضر من ملابسا فتلمح شيئا فتلمع عينيها  عند رؤيته فتمد يدها لتخرجه فاذا به صندوق صغير تحكله مني بتردد وتجلس علي السرير وتفتحه وتخرج منه سلسلة من الفضة واخري من الذهب تمسكهم مني بيدها وبعدها ترتسم علي وجهها ابتسامة وتذهب بذاكرتها للوراء

فلاش باك:
مني ترتدي ثياب المدرسة وتدخل الي غرفة ممدوح اخوها محاولتا ايقاظه
مني:ممدوح اصحي يا ممدوح. اصحي بقي كل يوم تأخرني علي المدرسة
ممدوح في كسل: ايه يا بت انتي عملالك غاغة ليه علي الصبح
مني : بت لما تبتك ايه بت دى بقولك اصحى طب والله لو ما صحيت لدلق علي دماغك جردل ميا
ممدوح: طب اعمليها كده وانا احطك كلك في برميل ميا

مني: لا انا هروح لماما تشوفلها حل معاك انا تعبت

تخرج مني من الغرفة بينما ممدوح يضع المخدة علي راسه ايكمل نومه
مني تنادي علي امها بصوت عالي : يا ماما يا ماما تعالي شوفي حل ف ابنك ده
انتصار ( ام مني): ايه يا مني عاملة غاغة ليه ع الصبح مين الي مزعلك يا بنتي
مني : هيكون مين يعني المحروس ابنك البكري نايم ومش عايز يصحي وكل يوم يأخرني علي المدرسة انا مش عارفة هو لازم هو الي يوصلني المدرسة كل يوم ما كل البنات بتروح المدرسة لوحدها اشمعني انا

انتصار : عيب يا بنتي اتكلمي عن اخوكي الكبير بأدب وبعدين انتي عارفة ابوكي يا مني هو الي حكم بكده خايف عليكي يا بنتي الدنيا مبقتش امان

مني : ايوا يا مامام بس هو كل يوم يأخرني علي المدرسة وياريت بيأخرني لوحدي زمان خالد هيخبط دلوقتي ويلاقي البيه لسه نايم ويتأخر هو كمان
انتصار بخبث: اممم. طب خليكي في حالك انتي وملكيش دعوة هما صحاب مع بعض
مني: هو بابا  فين يا ماما

انتصار: بيصلي الضحي جوا. اصبري هدخل اصحي اخوكي

يخرج محمد ابو مني وفي يده سبحة
محمد : صباح الخير يا مني مالك يا بنتي مين مزعلك ع الصبح
مني:صباح الخير يا بابا يرضيك يا بابا ممدوح كل يوم يأخرني ع المدرسة
محمد: لا يا بنتي ميرضنيش انا هتصرف معاه واملصلك ودلنه
ممدوح مقاطعا: لا وعلي ايه يا حاج انا صحيت اهو قلبك ابيض
مني: طب ممكن تلبس بقي عشان اتاخرنا وصاحبك زمانه هيخبط
ممدوح : طب اهمدي انا بلبس ف دقيقتين مش زيك بقعد بالساعة ادلع ادام المراية
مني: شايف يا بابا بقي انا بدلع ادام لمراية
محمد: طب غور يالا وبطل رغي كتير  لاقوملك
ممدوح : تؤمرني يا حاج

يدق الباب فتذهب منه بسرعة لتفتحه لتجده خالد.خالد هو الجار المقرب لعائلة منيفهو يعيش مع امه وابوه متوفي . هو ايضا الصديق المقرب لممدوح وفي نفس عمره . واكبر من مني بسنتين

خالد بابتسامة هادية : صباح الخير يا مني
مني تستند برأسها علي الباب وتتحدث بهيام: صباح النور يا خالد
خالد : عاملة ايه
مني : كويسة وانت
خالد: كويس

ويتبادلا النظرات لفترة وجيزة ليقطع نظراتهم صوت  يفزعهم

ممدوح: دلوقتي مش متأخرين ولا هو التأخير دلوقتي حلو
مني تخبطه في كتفه وتذهب لتحضر حقيبتها ووجها احمر من الخجل . وفي الشارع تسير مني بالقرب منهم  ولكن تبعد عنهم بمسافة اما خالد يسير بجانب ممدوح يتحدثان حتي يصلوا لمدرسة مني فتتجه مني الي باب المدرسة لتجد من يوقفها بنداءه
خالد: مني

مني: نعم يا خالد في حاجة

خالد: خدي بالك من نفسك
مني بابتسامة : حاضر
تدخل مني المدرسة بينما عينان خالد مالزالت متعلقة بباب المدرسة لتجد من يهمس اليه ساخرا : والبيه ناوي نمشي نروح المدرسة ولا هيقعد يسبل كتير للباب
خالد في غضب: طب يالا يا اخويا ادامي يالا
ممدوح في خبث: والنبي حنين  الي يشوف كده يقول انك انت اخوها مش انا
خالد: ودا يبقي عيب مين وعالعموم ما انا اكيد بخاف عليها اكتر منك طبعا
ممدوح: دا علي اساس ايه يا اخويا  ان شاء الله

خالد انت بتستهبل ما انت عارف اني بحبها من زمان وتقريبا مخطوبين لبعض

ممدوح بسخرية: طب مش ادامي كده
خالد: عالعموم هانت وتخلص السنة دي بس وننجح ف الثانوية العامة دي وادخل الجامعة وساعتها اجي اخطبها رسمي ادام الناس كلها وبعد ما اتخرج علطول اتجوزها وساعتها هخبيها عن الناس كلها وانت اولهم
ممدوح: حيلك حيلك يا عم قلبك ابيض انت خطبت واتجوزت وشوية وهلاقيك شايل عيل وانت ماشي معايا ف الشارع دلوقتي وبعدين تخبيها ايه هي فرخة متنساش انها اختي
خالد: انت متعرفنيش ولا ايه انا معنديش هزار ف الحب
ممدوح : طب يالا يا اخويا شهل شوية لنتأخر ع المدرسة ونسقط وساعتها لا في خطوبة ولا غيره واتلم شوية متنساش انا اختى


مشهد أخر :

حفلة عيد ميلاد مني يتجمع حولها الكثير من الاصدقاء والاقارب ليحتفلون بها ورغم ما حولها من زحام تبحث بعينها في جميع ارجاء المنزل وكأن شيئا ما ينقصها لتكتمل فرحتها  واذا بالابتسامة ترتسم علي وجهها فقد وجدت ما ينقصها وجدت ما يكملها فهي لا تكتمل الا بوجوده بجانبها لقد حضر خالد وتبادلا النظرات فهما مختلفان عن باقي البشر يتحدثان بلغة عيونهم التي لا يفهمها سواهم فكان حديث اعيونهم اقوي وابلغ من حديث شفاهم وفهمت من نظرته انه يريد لقاءها ف البالكونة فاستجابت لنداء عينه وذهبت لهناك لتجده في انتظارها
مني: كنت خايفة متجيش

خالد:ينفع محضرش عيد ميلادي؟ مقدرش

مني: بس دا عيد ملادي انا
خالد: وعيد ميلادي انا كمان اليوم الي اتولدتي فيه  وبقي ليكي وجود انان كمان بقي ليا وجود وحياة
مني : بس انت كنت يا دوب سنتين
خالد: شفتي بقي يعني انا فتحت عيني علي حبك
مني بخجل: اتأخرت ليه
خالد : اتأخرت عشان كنت بجيبلك دي
واخرج خالد من جيبه سلسلة فضية بها قلب معلق
مني : الله يا خالد دى جميلة اوي

خالد كان نفسي اجبهالك ذهب يا مني

مني: بكرة يا خالد تتخرج وتشتغل وتجبهال الماظ مش ذهب ولا ناوي ساعتها تلعب بديلك وتروح لواحدة تانية ما انا عارفاكم يا رجالة اول ما القرش يجري ف ايديكم عينكم بتزوغ وعلفكرة هتفضل دي برضه اغلي عندي من اي دهب لانها منك انت
خالد يضحك بقوة: انت مالك قلبتي فجأة ام محمد ليه كده عالعموم متخافيش انا  فتحت عيني علي حبك وعمري ما هشوف واحدة غيرك . انا اصلا قلبي مبقاش معايامن زمان وحتي لو بعدتي هيفضل معاكى يبقي هشوف واحدة تانية بايه
مني احمر وجهها قائلة : عشان كده جبتلي ف السلسلة قلب

خالد يحرك رأسه بالموافقة ويتبادلا النظرات سويا قبل ان يقطعهما مفرق الجماعات ممدوح قائلا بصوته المرح: والله انا قلت كده قاعدالي مع سي خالد وسايبة الضيوف الي جينلك يتفلقوا برة .

تنسحب مني ف خجل بينما يخبط خالد علي دماغ ممدوح قائلا بغضب : يا اخي كسفتها  علطول دبش كده
ممدوح : زودتها معاها شوية تفتكر زعلت
ينظر له خالد نظرات نارية
ممدوح : خلاص يا عم هولع وانا واقف لما الحفلة تخلص هبقي اصالحها

مشهد أخر:

مني تسير داخل شقتهم في قلق وتوتر ومامها انتصار امها
انتصار:يا بت اتهدى وترتيبني معاكى

مني: قلقانة علي النتيجة يا ماما بقالها اكتر من ساعة طالعة والزفت ابنك راح يجيبها لاحس ولا خبر

انتصار : الي يشوف كده يقول نتيجتك انتي مش نتيجة اخوكي
مني تدارى قلقها: ايه يا ماما مش اخويا وخايفة علي نتيجته ولا انتي مش قلقانة عليه
انتصار في خبث: قلقانة علي اخوكي برضه .اه يا حبيبتي قلقانة امال ايه
مني فهمت نظرة امها لها لتعانقها بحب
انتصار: ربنا يسعدك يا حبيبتي وينولك الي في بالك وينجح
مني: هو مين يا ماما
انتصار : الله ممدوح يا بت
مني يحمر وجهها خجلا ليقطع خجلها جرس الباب فتسرع لتفتح فتجده ممدوح بهدوءه المعتاد يضع يده فى جيبه ويتحرك بهدوء
مني: ايه عملت ايه
ممدوح : مش هقولك
مني: شايفة يا ماما

انتصار : يا ابني اختك قلقانة على نتيجتك من الصبح طمنها وطمني انا كمان

ممدوح هامسا لمني: قلقانة على نتيجتي برضه ولا علي.....
مني تضربه في رجله
ممدوح: عالعموم اطمنوا انا نجحت وجبت 75 فى المية
انتصار : يا خيبتك يا موكوس والاسم رايح المدرسة وجاي من المدرسة و75 في المية
ممدوح: احمدى ربنا يا حاجة المهم اتشعلق في اي كلية
مني في تردد: طب وايه...........

ممدوح: اسكتي يا حاجة شفتي الواد خالد الفاشل عمل ايه

مني تضع يدها علي قلبها في قلق قائلة : ايه سقط ؟
ممدوح ضاحكا على منظرها :مش بقولك فاشل جاب 89 فى المية
مني لم تستطع اخفاء فرحتها : بجد يا ممدوح
احست مني برد فعلها المبالغ فيه فانسحبت بهدوء بعد انا هنت اخوها بنجاحه
اما انتصار فتشد ابنها عليها قائلة بصوت منخفش: يا واد بطل ترخم علي اختك وتكسفها ما انت عارف انها قلقانة علي نتيجة خالد
ممدوح: وبعدين يا حاجة

انتصار : ولا  قبلين الواد محترم وابننا واحنا الي مربينه وبيحب اختك زي عنيه وبيخاف عليها اكتر منك انت اخوها وهو كلم ابوك وحجزها ليه ومستني بس يشد حيله ويقف على رجله ويكتب عليها  وبعدين هنلاقي لبنتنا راجل جدع فين زي خالد

ممدوح: ماشي يا جميل اظاهر فكرك بالذي مضي مع الحاج
انتصار :اتلم يا واد

مشهد اخر:

مني وخالد يسيران في حديقة عامة
مني : ياه يا خالد انا مش مصدقة اخيرا خلصت الثانوية العامة وهتدخل الجامعة.بس عايزة اعرف اشمعني كلية الحقوق الي دخلتها انت مجموعك كان يجيب كليات احسن بكتير تقوم تدخل حقوق زي ممدوح الي جايب 75 في المية

خالد: ممدوح اخوكي مصدق لقي كلية تاخده واتشعبط فيها لكن انا داخل حقوق بمزاجي متنسيش ان ابويا مات لما طردوه ف الشغل ومعرفش ياخد حقه ومكنش معاه فلوس يوكل محامي يرفعله قضية ع صاحب الشغل  ويجيبله حقه انا نفسي اجيب حقوق الناس الغلابة الي زى ابويا الله يرحمه

مني: نفسي اشوفك اكبر محامي وساعتها ابقي حرم اكبر محامي فى مصر
خالد: وانتي فكراني هستني لما ابقي اكبر محامي ف مصر وبعدين اتجوزك انا هدور على شغل جنب الجامعة عشان احوشلي قرشين واقضر المسافة  واول ما تدخلي انتي كمان الجامعة اخطبك رسمي  وبعد التخرج اتجوزك علطول وتبقي معايا ف بيتي بقي لاحسن انا تعبت من البعد نفسي تبقي معايا بقي
مني في خجل : ما انا معاك اهو

خالد: لا يا حبيبتي معايا في بيتي حلالي  مفارقكيش ولا تفارقيني  دا انا لما بوصلك البيت واسيبك بحس ان روحي بتتسحب مني ومبترجعليش غيرلما اشوفك تاني

مني: يارب حقق كل احلامنا

خالد: طول ما انتي معايا هقدر اعمل المستحيل بس اوعديني هتفضلي جنبي ومتسبنيش مهما حصل

مني: اوعدك هتفضل في قلبي وفي عقلي حتي وانت بعيد عني لحد ما ربنا يجمعنا في بيت واحد
خالد يصل الي بيت مني وقبل ان تتركه وتدخل ينادي عليها
خالد : مني
مني: نعم يا خالد
خالد: بحبك
مني فى خجل: وانا كمان تصبح علي خير
بااااااااااااااااااك :
وتعود مني الي الواقع
قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الرابع

( الحب الحلال )


تعود مني الي الواقع يالها من ذكريات  نقلتها الي عالم اخر غير عالمنا ولم تستطع الخروج من هذا العالم الا حين قاطعتها  صوت رقية الي تدق الباب

رقية: مني هانم
مني: في ايه يا رقية
رقية: تحبي احضر العشا لحضرتك
مني: لا يا رقية مليش نفس هستني البيه
رقية : تحت امرك يا هانم
مني: شكرا يا رقية
مني تغلق الصندوق وتعيده في مكانه ف الدولاب . فهذا الصندوق ليس مجرد صندوق خشبي فحسب انما هو حزء لا يتجزأ من ذكريات مني التي لا يمكن ان تنسي. بعد ان اغلقت مني الدولاب يدخل عليها طاهر ويبدو انه منهكا من شدة التعب

طاهر : مساء الخير

مني: مساء النور يا طاهر شكلك تعبان اوي
طاهر: اه يا مني اليوم كان طويل جدا النهاردة محتاج انام
مني :طش اتعشي الاول انا مستنياك اتعشي معاك
طاهر: لا يا حبيبتي اتعشي انتي انا اتعشيت ف الحزب
مني: حتي العشا كمان بقي ف الحزب يا طاهر يعني هتعشي كمان لوحدي
طاهر: خلاص يا مني محدش قالك استنيني قومي كلي وسيبيني انام
مني:لا خلاص مليش نفس

طاهر وهو ينام: اعملي حسابك عندنا عشاء عمل بكرة ان شاء الله

مني: ما انت عارف ان مليش في عشاءات العمل والسهرات دى
طاهر: مني دا عشاء عمل جامع كل قيادات الحزب وانا من ضمنهم وكل واحد جي بمراته وانتي مراتي ولا نسيتي
مني تحدث نفسها: انت الي ليه فاكر
مني تستعد للرد عليه لتجده نائم لا يشعر بها ولا يسمعها
 مني في غيظ: تصبح ع خير

طاهر ياخذ مني معه في عشاء العمل فتجد نفسها اصبحت بمفردها فطاهر مشغول بالحديث مع رجال اخرين عن الانتخابات وهي لا تريد مشاركة النساء المتواجدات في احاديثهم عن الموضة و الجمعيات الخيرية وغيرها من الموضوعات فهذا ليس عالمها فخلقت لنفسها عالم بمفردها هاربة من هذا العالم عالم من ذكريات الماضي لتستدعي ذاكرتها بعض المشاهد


فلاش باك:

مني وخالد يجلسان علي مقعد في احدى الحدائق
خالد : مبروك يا مني اخيرا هتدخلي الجامعة وتبقي معايا
مني : اخيرا يا خالد هرتاح من المدرسة ولبس المدرسة وطابور الصباح . امممممم وكمان عشان ابقي جنبك واعرف كنت بتعمل ايه من ورايا
خالد: دا انا غلبان انتي عارفة حبيبك من البيت للجامعة ومن الجامعة للبيت مش اكتر من نظرات بريئة
مني  تضربه علي يده : نظرات في عينك
خالد: هو انا عيني بتشوف غيرك ولا في واحدة تقدر تملي قلبي وعقلي وكياني غيرك
مني: احم ايوا كده اتعدل

خالد:بس عايزة افهم اشمعني كلية اداب الي دخلتيها مش كنتي دخلتي حقوق اقله تبقي معايا عشان لو حد ضايقك ولا عاكسك تلاقيني في الخدمة

مني: حقوق تاني ما كفاية انت وممدوح هنفتحها محكمة وبعدين انا مبحبش حقوق انا بحب اداب ودي كانت رغبتي من زمان
اخرج خالد من جيبه سرة قطيفة بها سلسلة من الذهب قائلا: انا جبتلك دي بمناسبة نجاحك يارب تعجبك
مني: الله يا خالد حلوة اوي وبرضه فيها قلب .بس ليه كلفت نفسك كده

خالد: طبعا فيها قلب عشان افكرك دايما ان قلبي معاكى وبعدين انا كان نفسي اجبلك سلسلة ذهب من زمان والحمد لله شغلي ف مكتب المحامي الي بدرب عنده ماشي تمام وهو وعدني اول ما اتخرج هيديني مبلغ محترم يعني هانت يا حبيبتي وقريب اوى هاجي اكلم عمي نعمل خطوبة وكتب كتاب مع بعض انا عايزك علي ذمتي  في اقرب وقت

مني بقرحة: يااااه يا خالد بجد هبقي مراتك دا اجمل حلم ف حياتي
خالد: دا مش حلم يا مني دا هيبقي حقيقة قريب ان شاء الله
تجد منى من ينادى علي اسمها : مني مني يا مني

باك:

فتعود مني للواقع لتجده طاهر
طاهر: مني يا مني انتي رحتي فين
مني: ها مفيش اظاهر اني تعبانة شوية
طاهر : تحبي نروح تستريحي
مني: ياريت يا طاهر

استأذن طاهر من الجميع وذهبا الي منزلهم .مني تجلس امام المرآة تخلع اكسسوارتها شاردة وطاهر يخلع بدلته

طاهر: تعرفي يا مني جالي المكتب ولد راائع محامي شاطر جدا  تخيلي معاه دكتوراه  في القانون
مني:يااااه معاه دكتوراه امال مفتحش مكتب خاص بيه ليه بدل ما يشتغل تحت ايد حد
طاهر:لانه ولد في قمة الذكاء عارف ان شغلي معايا هيعرف الناس عليه اسرع بما انه تلميذي والناس هتثق فيه اكتر وكمان لان كل خبرته اكاديمية ومعندوش خبرة عملية فحب ياخد خبرة عملية الاول قبل ما يفتح مكتبه الخاص
مني: ياااه في حد بيفكر كده

طاهر: مش بقولك ولد ذكي جدا وبيتعلم بسرعة كمان وبيني وبينك جالي في وقته انتي عارفة الفترة الجاية هبقي مشغول  ف الانتخابات وهبقي محتاج حد يشيل قضايا المكتب في غيابي واقدر اعتمد عليه خصوصا بعد البيه اخوكي ما سابني وراح فتح مكتب ف اسكندرية جنب اهل مراته  والمحامين الي عندي مقدرش اعتمد عليهم , لكن الولد ده حاسه هيبقي قد المسؤلية

مني: شكلك متحمس له اوى
طاهر: جدا في حاجات كتير فيه بتفكرني بنفسي في بداية حياتي
مني: علي كده سنه كبير

طاهر: لا مش كبير من دور اخوكي كده

تراود مني القلق للحظات ولكن لم يدم القلق كثيرا
طاهر: انا بفكر اعزمه علي الشا في يوم هنا عشان اتكلم معاه بعيد عن المكتب ايه رأيك؟
مني : الي تشوفه يا طاهر.طاهر كان في مشوار محتاج اروحه بكرة
طاهر: مشوار ايه يا مني
مني: عايزة اروح المقابر ازور بابا وماما وحشوني اوى ممكن؟
طاهر يضم كتفيها بيده من ظهرها : طبعا يا حبيبتي نعيشي وتفتكري  هخلي ابراهيم يوصلك ويجيبك
مني : شكرا يا طاهر

مني تقف امام قبر ابوها وامها تقرأ الفاتحة

مني: وحشتوني اوي اكيد لو كنتوا معايا كانت في حاجات كتير اختلفت . خالد ابني يا ماما كبر بقي عنده سيع سنين  عارفة انك كان نفسك تشوفيه للاسف طلع شبه ممدوح .
فرت دمعة من عين مني حين تذكرت ابوها وامها وعاد بها الزمن للوراء

فلاش باك:

في شقة خالد جرس الباب يرن بقوة فيجري  خالد نحو الباب ليفتح ليجدها مني ويبدو عليها القلق الشديد
خالد في قلق : في ايه يا مني اهدى يا حبيبتي مالك
مني ف لهفة وصراخ: الحقني يا خالد ماما تعبانة اوي  ماسكة تحت صدرها ومش قادرة تاخد نفسها وبابا وممدوح نزلوا من الصبح ومش عارفة اعمل ايه
خالد: طب تعالي معايا  بسرعة

انتصار علي الارض تضع يدها علي صدرها وتتألم  يجري عليها خالد ومني

خالد: سلامتك يا ماما انا هكلم الاسعاف حالا
مني: بسرعة يا خالد
تأتي عربية الاسعاف فتأخذ انتصار  بينما يأتي ممدوح ومحمد فيتفاجئوا بوجود عربية الاسعاف
محمد: في ايه يا بنتي

مني: ماما يا بابا تعبت اوي ومعرفتش اعمل ايه خالد طلبلها الاسعاف

ممدوح: طب يالا ناخد تاكسي ونحصلهم
وفي المستشفي مني ومحمد وممدوح وخالد ينتظرون خروج الطبيب.يخرج الطبيب من غرفة الكشف
محمد: خير يا دكتور طمني الله لا يسيئك
الدكتور: للأسف يا حاج ذبحة صدرية وحالتها متأخرة جدا هي بقالها أد ايه بتشتكى منها
محمد: بقالها كذا يوم يا ابني وكل لما اقولها نكشف تقولي شوية  برد وهيروحوا لحالهم
الدكتور: للأسف حالتها متأخرة جدا

مني في انهيار: اعمل حاجة يا دكتور بعد اذنك متخليهاش تروح مننا

الدكتور: انا هعمل الي عليا وربنا يتولاها
خالد يضم مني من كتفيها محاولا ان يطمئنها وبعد انتظار ساعات يخرج الطبيب
الدكتور: للأسف شدوا حيلكم البقاء لله
مني في انهيار : لا لا يا امي لا متسبنيش لا انتي قولتي نفسك تشيلي عيالي نفسك تشوفيني عروسة تعالي يا امي متسبنيش لوحدي لسه ملبستنيش الطرحة لسه مشلتيش عيالي زى ما كنتي عايزة اهههههههههههههههههههههه يا امي

تنهار مني باكية على الارض فيضمها خالد  بشدة اما ممدوح فيبكي كالطفل الصغير في حضن ابيه قائلا: ماما راحت يا ابويا امي راحت القلب الحنين يا ابويا راحت

محمد بصوت صراخ: اللهم لا راد لقضائك اللهم الصبر اللهم الصبر

مشهد أخر:

مني ترتدي فستان اسود ومحمد ابوها نائم على السرير مريض تستعدل مني من جلسته واضعة مخدة وراءه
محمد: تسلمي يا بنتي تعبتك معايا
مني: لا تاعبتني ولا حاجة يا بابا
محمد يبكي :ما هي خلاص راحت الغالية الي كانت بتاخد بالها مني معدلناش غيرك يا بنتي
مني:ربنا يديك الصحة يا بابا عايشين بحسك

محمد: بشوفك يا بنتي بفتكرها في حنيتها وطيبتها . الله يرحمك يا انتصار

مني: خلاص يا بابا الدكتور مانع عنك الزعل عشان خاطري مبقلناش غيرك
محمد: ما خلاص يا بنتي الصحة راحت ومش عارف من غيرك يا بنتي هنعمل ايه
مني: وانا عمري ما هسيبكم يا بابا
محمد: لا يا بنتي اوعي تقولي كده بكرة تتجوزي ونفرح بيكي وتسيبنا غصب عنك
مني: احنا فين والجواز فين يا بابا وبعدين انا هبعد هروح فين انا وخالد هنتجوز ونعيش مع مامته يعني الشقة الي قصادكم يعني برضه هفضل جنبك ومعاك ومش ممكن هسيبك يا بابا
محمد:تعيشيلي يا بنتي

مشهد أخر:

مني وخالد في الحديقة علي مقعد خشبي.مني حزينة رغم مرور عدة شهور علي وفاة والدتها وخالد يحاول ان يخفف عنها
خالد: مني فات كذا شهر من ساعة الي حصل وانت على نفس الحالة حاولي يا حبيبتي تخرجى من الي انتي فيه شوية  وتفوقي لنفسك انتي حتي الامتحانات بتاعة السنة دي اجلتيها . يا حبيبتي الحزن عمره يا هيرجع الي راح
مني:مش قادرة انساها يا خالد كل حتة ف البيت بتفكرني بيها صوتها فى وداني نفسها حواليا مش قادرة يا خالد مش قادرة
خالد: وحد طلب منك تنسيها يا مني محدش بيقدر ينسي امه وانا عارف فراقها مأثر فيكي اد ايه ومحدش فينا هيقدر ينساها انا كل الي عاوزه منك يا حبيبتي تفوقي لنفسك شوية انتي موقفة حياتك من ساعتها

مني: معلش يا خالد انا عارفة اننا اجلنا جوازنا بسبب الى حصل

خالد:ليه بتقولي كده يا مني انتي مش عارفة غلاوة ماما انتصار عندى الله يرحمها وبعدين يا حبيبتي احنا شخص واحد والي يوجعك يوجعني
خالد: عارفة يا حبيبي وصدقني لولا  وجودك جنبي معرفش كنت هعدى الي فات ازاي انت بجد مهون عليا كتير يا خالد ومامتك كمان مش مقصرة معايا غمراني بحبها وحنيتها وبتحاول تعوضني امي على اد ما تقدر
خالد: امال يا بنتي مش مرات ابنها
مني تبتسم ابتسامة باهتة. اما خالد فيصبح شاردا يفكر في شئ ما
مني : مالك يا خالد

خالد: مفيش يا حبيبتي  متشغليش بالك انتي

مني: لا يا خالد انا مصممة اعرف مالك هو انت مش لسه قايل اننا شخص واحد ولا هو كلام انتي بقالك فترة متغير ومخبي عليا حاجة وانا حاسة بيك في ايه
خالد: بعدين نتكلم يا مني مش وقته
مني: خالد. صدقني انا كويسة واقدر اتكلم وبعدين انت عمرك ما خبيت عني حاجة
خالد في تردد: انتي عارفة يا مني اني طلعت الاول على دفعتي والمفروض اني اتعين فى الكلية
مني: اه يا حبيبي وايه المشكلة
خالد:.............
مني: خالد في ايه اتكلم
خالد: مني انا جالي فرصة سفر اكمل دراستي فى انجلترا وادرس قانون هناك ولازن اسافر فى اقرب وقت
مني : ايه
قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الخامس

( الحب الحلال )


خالد: مني انا جالي فرصة سفر اكمل دراستي فى انجلترا وادرس قانون هناك ولازم اسافر فى اقرب وقت

مني في صدمة لا تعلم اذا كان عليها ان تفرح بتفوق خالد او تحزن لانه سوف يفارقها ليسافر يكمل دراسته
خالد: ايه يا مني ساكتة ليه
مني: مش عارفة
خالد: مش عارفة ايه
مني: يعني مش عارفة افرح ولا ازعل ولا اخاف من الخبر ده
خالد: تزعلي وتخافي من ايه يا مني
مني: لانك هتسافر وتبعد عني
خالد: ومين قال اني هبعد عنك احنا هنتجوز قبل ما اسافر وهاخدك معايا انا معنديش استعداد ابعد عنك اكتر من كده
مني: بس يا خالد
خالد: بس ايه يا مني انتي مش عايزة تتجوزيني مش عايزة تبقي معايا
مني: لا طبعا انت عارف انا بحبك اد ايه وكل املي ابقي معاك وجنبك العمر كله بس......
خالد: هتقولي بس تاني

مني: بصراحة مش عايزة اسافر

خالد: يعني ايه مش عايزة تسافرى مش عايزة تبقي معايا
مني: عايزة ابقي معاك بس هنا في بلدنا وسط اهلنا جنب ابويا واخويا ومامتك
خالد: واذا كان مستقبلي ف السفر ودي فرصة ولو راحت ممكن متجليش تاني . وبعدين انا قولتلك هنهاجر ؟ دا كام سنة هخلص دراسة ونرجع تاني
مني: طب خلاص سافر ونتجوز لما ترجع وتخلص دراسة وانا هستناك
خالد: انتي بتهزري يا مني انا لسه هستني تاني وبعدين انتي عارفة انا هغيب كام سنة انا مش هقدر تغيبي عني كل ده
لا يا مني انا مش موافق على الي بتقوليه انا هتجوزك واخدك معايا وانتي مراتي  دا من حقنا بعد كل الي استحملناه معنديش استعداد استني تاني
مني تسترجع كلمه ابوها  " مش عارف من غيرك يا بنتي هنعمل ايه"
مني: بس انا مش هقدر اسافر يا خالد
خالد مصدوم: بتقولي ايه 

مشهد أخر:

خالد يصعد السلم متجها الي شقته فتقاطعه مني خارجة من شقتها ومتجها اليه
مني: هتفضل تهرب مني كده لحد امتي
خالد: انا مش بهرب يا مني انا بحضر ورقي عشان السفر ولا نسيتي اني مسافر
مني : لا يا  خالد منستش انت الي نسيت اني يقيت مسؤلة عن اابويا واخويا بعد ما امي ماتت ومستحيل اتخلي عن مسؤليتي دي ناحيتهم
خالد : وانا فين من سؤلياتك دى انا فين من حياتك
مني: انت كل حياتي يا خالد وانت عارف كده انا فتحت عنيا على حبك وانت عارف
خالد: دا الي كنت فاكره

مني: انا الي كنت فاكرة انك هتقدر الحمل الي شلته بعد امي الله يرحمها وتساعدني أدي واجبي ناحية ابويا .انت الي مش عايز تضحي باي حاجة يا خالد عايز كل حاجة السفر والدراسة وحبيبتك ومفكرتش ان ابويا ممكن يموت او يجراله حاجة لو سبته وسافرت . ورغم كده انا بقولك انا ممكن استناك لو مية سنة لحد ما تخلص دراسة وترجع انا عايزة اضحي بسنين عمرى عشانك وانت معندكش استعداد تصحي باى حاجة دا ايه الانانية دي

خالد: اناية انا اناني يا مني ؟ انا مش عايز اضحي باي حاجة؟ دا رأيك فيا بعد كل السنين دى انتي بجد شايفاني كده؟شايفاني اناني عشان عايزك جنبي ومش قادر استحمل بعدك عني بقيت اناني ومبحبش غير نفسي لا يا مني انا مش مشكلتي اني مبحبش غير نفسي انا مشكلتي اني مبحبش غيرك انتي ودي فعلا كانت غلطتي
مني: غلطتك بتسمي حبنا غلطة يا خالد

خالد: عن اذنك يا مني

وهم خالد بالذهاب ولكن استوقفته مني
مني:خالد انت رايح فين مكملناش كلامنا
خالد: خلاص يا مني خلص الكلام
مني: يعني ايه خلص الكلام
مني: يعني انا سفري اتحدد ولحد ميعاد شفري لو حبيتي اسافر وانتي مراتي  وتيجي معايا ياريت تبلغيني

مشهد أخر:

مني جالسة مع أم خالد تبكى في حضنها
مني: شفتي يا ماما خالد هونت عليه ازاي سافر من غير حتي ما يودعني ايه الي عملته يعني استاهل عليه كل ده عشان مرضتش اتخلي عن ابويا في تعبه يكون دا جزائي
أم خالد: بس يا مني بس يا حبيبتي متعمليش ف نفسك كده هو بس واخد على خطره منك شوية واول ما يهدي هيكلمك براضيكي والمية هترجع لمجاريها
مني: لا يا ماما خالد قرر ينساني خلاص
أم خالد: ينساكي ايه يا عبيطة دا كلام دا انتي في قلبه وعقله طب هو كان بيعمل كل ده عشان مين مش عشانك طب اقولك حاجة وانا بوضبله شنطته لقيته واخد صورتك معاه فى الشنطة ايه قولك بقي
مني تمسح دموعها كالاطفال : بجد يا ماما
أم خالد:أمال  ايه طب شوفي كده لو مكنش يكلمك ويصالحك مبقاش انا ام خالد يا بت دا بيموت فيكي . يووووه يقطعني اما اقوم اعملك كوباية لمون تروق دمك
مني: لا يا ماما متتعبيش نفسك
أم خالد: تعبك راحة يا عروسة ابني
مني تبتسم بابسامة امل فكلام ام خالد نوعا ما بعث فيها الامل من رجوع خالد لها ولكن سرعان ما ضاع هذا الامل بحلول مكالمة هاتفية على تليفون منزل خالد تذهب مني لترد على الهاتف فهي لازالت تعتبر نفسها جزء من منزل خالد

مني : الو

خالد:.........
مني وقد شعرت انه خالد: ألو... خالد؟
خالد بحدة: لو سمحت ممكن اكلم امي
مني: خالد انا مني
خالد: طب لو سمحت بلغيها اني هكلمها تاني
ويغلق خالد الهاتف دون ان يتحدث كلمه واحدة مع مني ليتركها مصدومة لا تعلم ان كان هذا كابوس ام حقيقة فقد ضاع اخر امل لرجوع خالد لها تقع مني على ركبتيها فى الارض منهارة ومازالت ممسكة بسماعة التليفون لتراها ام خالد فتجري عليها
ام خالد فى قلق: مالك يا بنتي مين على التليفون
مني فى صدمة : دا خالد

باك:

مني تعود للواقع في سيارة زوجها عائدة من المقابر ترتدي نظارة سوداء لتخفي ما تذرفه عينيها من دموع فتكمل محدثة نفسها: بعدها بسنة بالظبط مات ابويا وخسرت كل حاجة ابويا وحبيبي وحياتي كلها ومبقاليش غير اخويا الي بعدها باقل من سنة خطب وكان هيتجوز ومكانش قدامى غير اني اتحوز طاهر عشان استقر وابني حياتي الخاصة ومبقاش مفروضة على اخويا ومراته
مني تعود الى منزلها لتجد رقية فى استقبالها
رقية: تعيشي وتفتكري يا هانم
مني : شكرا يا رقية خالد رجع من المدرسة
رقية: اه يا هانم رجع واتغدى ونزل مع ابراهيم يروح تدريب السباحة
مني: اه انا كنت نسيت ان فى تدريب النهاردة طيب يا رقية حضرلي الحمام
رقية: حاضر يا هانم. علفكرة طاهر بيه سأل عليكي وانتي برة وقال ان موبايل حضرتك مقفول
مني: اه انا كنت قافلاه فعلا وانا هناك واظاهر نسيت افتحه طب يا رقية هكلمه روحي انتي
تمسك مني بهاتفها وتطلب طاهر

مني: ايوا يا طاهر

طاهر: ازيك يا مني . رجعتي امتي؟
مني: لسه حالاطاهر: صوتك ماله
مني: انت عارف لما برجع من هناك ببقي مضايقة شوية
طاهر: تعيشي وتفكري يا مني
مني: شكرا يا طاهر. رقية قالتلي انك طلبتني في حاجة؟
طاهر: اه نسيت فاكرة الولد الى كلمتك عنه قبل كده الي واخد دكتوراه
مني: اه الي بتفكر تمسكه المكتب . ماله؟
طاهر: هعزمه على العشا فى البيت النهاردة. مستعدة؟ ولا أجلها يوم تاني؟
مني: لا مفيش مشكلة هات ضيفك في اي وقت. تحب حاجة معينة ع العشا

طاهر : على ذوقك يا حبيبتي

منى بابتسامة باهتة : ماشي يا طاهر
طاهر: مني
مني: نعم يا طاهر
طاهر: عايزك تجهزي نفسك عايزك قمر النهاردة
مني: اشمعني
خالد: عشان بحب الملكة بتاعتي تبقي دايما فى احلى صورة وهي جنبي
مني: ملكة! حاضر يا سمو الملك
طاهر بيضحك بقوة: سلام
مني: سلام
مني فى نفسها: شكله رايق النهاردة
مني: رقية
رقية: نعم يا هانم
مني: في ضيوف عندنا  ع العشا النهاردة هكتبلك اصناف الاكل الي عايزاها تبقي جاهزة ع بليل
رقية: حاضر يا هانم

    في المساء ترتدى مني فستانا لونه روز فهو لونها المفضل والذي جعل منها حورية تسحر من يراها يدخل طاهر عليها فينبهر بجمالها فينحني امامها قائلا: سمو الملكة  ايه الجماله ده

مني تبتسم في رقة: ملكة تاني يا طاهر انت صدقت ولا ايه
طاهر يلف يده حول خصرها محركا اياها امام المرأة ويضمنها من ظهرها اليه فى رقة قائلا: طب بصي كده بذمتك ملكة دى ولا مش ملكة
مني: انت شايفني كده
طاهر في فخر: طبعا يا حبيبتي الي تحرك قلب طاهر الدندراوي متبقاش اقل من ملكة جمال
مني تضحك: يا سلام على التواضع
طاهر: دا واقع يا قلبي

مني تلتفت له مقربتا منه : انت بجد لسه شايفني حلوة يا طاهر

طاهر يكوب وجهها بيده فى حنان : وانا من امتي مشوفتكيش حلوة يا مني
فيتبادلا النظرات ليقطع نظراتهم جرس الباب
طاهر: طب يالا بقي يا ملكتي عشان الضيف وصل
مني تنحني ف خفة مبتسمة: امرك يا سمو الملك
يخرج طاهر تاركا الابتسامة على وجه مني فهي لم تشعر بقرب طاهر منذ وقت طويل ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها وحل محلها القلق من احساس غريب راودها احساس جعل قلبها يدق بشكل غريب. ما هذا الاحساس لا تفهمه لا تعلم لماذا جاءها الان ولكنه احساس ليس بغريب فالقلب يألفه وكأنه احسه عشرات المرات حتي دقات قلبها لقد سمعتها تدق من قبل بهذه القوة ولكن متي واين لا تتذكر.

اقتربت مني من الصالون ومع كل خطوة تخطوها تزيد ضربات قلبها . اخذت تحتار في امرها سائلة  نفسها ما هذا ما بي أأنا مريضة اما اشعر به دليل على وجود علة ما بجسمي ولماذا جاني هذا الاحساس فجأة دون مقدمات ؟. لا هذا ليس وقتا للمرض فمني  لديها ضيف لزوجها عليها ان ترحب به وتنسي ما بها من احاسيس او علة ايا كان . فتحت باب الصالون ليختفي سريعا  دهشتها  وتعرف فورا ما هذا الاحساس  ولماذا كان مألوفا لها نعم فهى حقا احسته عشرات بل مئات المرات عندما يكون قريبا منه . شخص واحد فقط قربه يبث هذا الاحساس بداخلها حتي وان لم تكن تراه فقلبها يراه قبل عينها والان لم يخونها هذا الاحساس هذه المرة ايضا فهو حقا موجود وامامها تراه بعينها وتحسه بقلبها .وسريعا ما اقتحم احساس جديد قلبها ازال كل ما سبقه من احاسيس احساس الصدمة  عندما نظرت لضيف زوجها فوجدته هو نعم انه هو لا يمكن ان تنسي ملامح وجهه  فهي انحفرت في قلبها قبل عقلها لما يتغير كثيرا بل اصبح اكثر رجولة ونضوجا وها هي عينيه الاتي تخفين وراءهم حزنا دفينا لا يعلم سببه سواها . وتسارعت الاسئلة فى رأسها متي عاود من سفره؟ كيف جاء الى هنا؟ ما علاقته بزوجها؟ هل يعلم بوجودها هنا؟ هل واين ومتى؟ نعم انه امامها حبيب عمرها وماضيها الذى لا ينسي انه خالد.
قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل السادس

( الحب الحلال )


نعم انه امامها حبيب عمرها وماضيها الذى لا ينسي انه خالد . لم تظل هكذا كثيرا فقد قاطع شرودها صوت طاهر

طاهر: مني تعالي واقفة عندك ليه تعالي اعرفك على خالد
اسم مني نزل كالصاعقة على اذن خالد كم عشق هذا الاسم وكم عشق صاحبته فهي اقرب مخلوق الى قلبه وهي من ملكت روحه كما قال لها من قبل فرفع خالد رأسه ليري صاحبة هذا الاسم اسم حبيبته فاذا بها حبيبته نفسها ليست تشابه اسماء فحسب.انها هي حبيبته التي عشقها وعشقته التي سرقت قلبه وملكت كيانه انها هي مناه ولكن لا هل هذا مجرد كابوس ام انها حقيقة لكن اصبحت مني احد غيره اصبحت محرمة عليه اصبحت ملكا لرجل اخر هل لهذا الحد كان حبها له هينا عليها لتبيعه لمن يشتريه وتصبح زوجة لغيره تشابكت افكاره ومشاعره لتصل الي عينه فيرجمها بنظرة لا يستطيع هو نفسه ان يفهمها نظرة عتاب ولوم نظرة اشتياق فكم اشتاق اليها وكم ود حين رأها ان يضمها بين جوانحه ويهرب بها بعيدا عن اي شخص نظرة غضب نظرة اتهام لانها سمحت لنفسه ان تصبح ملكا لغيره فهي كانت مناه هو وحده مناه الذى لم يستطع ان ينظر لواحدة غيرها رغم بعدها عنه وانهاها بنظرة انتقام
أما هي فتمنت لو ان هذا كله يكون مجرد حلم او انها قد فقدت السيطرة على سرد ذكرياتها وسستعود سريعا الى الواقع ولكن سرعان انها فعلا فى الواقع وان خالد امامها وانه يعمل مع طاهر زوجها ووالد ابنها .

تبادلا النظرات سويا وكن سرعان ما افاقت مني لتخرج من صدمتها وافكارها حتي لا يلحظها طاهر

مني: اهلا وسهلا يا استاذ....
خالد: خالد اسمي خالد اهلا بيكي يا مدام........مني
كلمات قليلة بينهم ولكنها كسهام نارية تضرب قلوبهما معا
طاهر يضم مني إليه قائلا: دي بقي يا سيدى مدام مني مراتي وحبيبتي .ودا طاهر  يا مني الى كلمتك عنه. ها العشا جاهز ولا هنجوع ضيفنا
مني فى تردد: لا جاهز اتفضلوا

اتجهوا جميعا الى غرفة الطعام بينما كانت مني وخالد يتبادلا النظرات فكم ابدعوا فى الحديث بلغة العيون وكم كان حديث عيونهم ابلغ من حديث شفاهم ولكن هذه المرة حديث العيون لم يكن حب واشتياق بل كان كالسهام النارية وكانت مني تحاول ان تهرب من نظراته خالد لها حتي لا يشعر زوجها او خشية ان تفضح عينها ما يخفيه قلبها طوال تلك السنين الماضية .صمت عم على الجميع كل محبوس فى افكاره وقطع هذا الصمت طاهر

طاهر: تسلم ايدك يا حبيبتي
مني بابتسامة باهتة : شكرا يا طاهر بالهنا والشفا
طاهر: ايه يا عم خالد ساكت يعني ومبتاكلش ايه الاكل معجبكش ولا ايه
خالد: لا ازاى انا باكل اهو الاكل كويس جدا

طاهر: طب كل بقي متتفرجش على الاكل وخد بالك المدام بتاعتي ست بيت ممتازة متلاقيش زيها اتنين يعني لو مكلتش هعتبرك بتشكك فى قدراتها المنزلية

خالد: لا طبعا انا اقدر اشكك فى مدام مني. بس غريبة انا اول مرة اشوف مدام لرجل فى مركز ومكانة حضرتك مهتمة بشغل البيت يعني اعرف ان زوجات الرجال المهمين بيهتموا بحاجات تانية الموضه الجمعيات الخيرية يعني حاجات زى دي
خالد يقول هذا تهكما من مني لانه يعلم جيدا انها لا تهتم بمثل هذه المواضيع
طاهر : عندك حق بس مراتي دايما مختلفة ومش بتهمتم بالمواضيع دي تماما
طاهر ينظر لمني: مني دايما مختلفة
يشعر خالد فى هذه اللحظة بنار الغيرة تأكل قلبه ود لو يخطف مني ويداريها عن كل العيون . يقطع حديثهم وصول ابنهم الذى يجري على ابوه فيحضنه ويقبله ويشعر خالد بانجذاب شديد تجاه الطفل . اما مني ففي عالم اخر تمنت لو لم ينطق طاهر باسم بابنهم حتي لا يعلم خالد انها اسمته على اسمه فتنقلب موازين الامور ولكن حصل ما لم تكن تتمني

خالد ابن طاهر: بابي وحشني كتير انا فرحان اوي انك معانا النهاردة

طاهر : وانت كمان يا حبيبي وحشتني كتير قولي بقي يا بطل عملت ايه النهاردة فى التدريب
خالد: مش كويس يا بابي الكابتن قالي محتاج تدريب كتير عشان ابقي شاطر
طاهر: لا انا عايزك تدرب كويس عشان لما نروح البحر تعوم لوحدك اتفقنا
خالد: اتفقنا يا بابي
طاهر: تعالي بقي يا حبيبي اعرفك على انكل خالد صاحب بابي
وهنا تعالت صوت دقات قلب مني
خالد: ازيك يا حبيبي باين عليك ولد قوي وادام هتبقي قوي صح
خالد: صح يا انكل
خالد: قولي بقي اسمك ايه
خالد: اسمي خالد

وهنا بدت الصدمة على وجه خالد وتحولت نظراته لمني لنظرات دهشة ولين

خالد: هو صحيح يا انكل اسم حضرتك خالد على اسمي
خالد ينظر لمني نظرات متقطعة: اه يا حبيبي انا كمان اسمي خالد يعنى ممكن نبقي صحاب
خالد: موافق  يا انكل
خالد طب كفك بقي يا بطل
وضربا كل منهما كف الاخر
مني فى قلق: رقية خدى خالد يتعشي وينام كفاية عليه سهر كده
خالد بعد انا تمالك اعصابه : انا عرفت سبب معزة حضرتك ليا دلوقتى عشان طلعت على اسم الامور الصغير ربنا يخليهولك تلاقي الاسم غالي على حضرتك اوي
طاهر : هو طبعا فى اسباب كتير لتحمسي ليك مش الاسم بس .بس يمكن يكون الاسم سبب منهم بس علفكرة مش انا الى سميت خالد دا والدته هي الى اصرت على الاسم

وهنا تسارعت دقات قلب خالد حتي احس بان قلبه ود ان يخرج من بين ضلوعه فبرغم البعد حبيبته تتذكره .اما مني فشعرت بدوارنتيجة ما يدور حولها .احس خالد بتعب مني فشعر بالقلق عليها وهم انا يطمئن عليها لولا ان قاطعه طاهر

طاهر:مالك يا حبيبتي تعبانة ولا ايه
مني: اه تقريبا مرهقة من تعب النهاردة بعد اذنكم هدخل ارتاح شوية
خالد في قلق : اتفضلي
ود خالد لو يقول لها لا تذهبي ابقي بجانبي فقد اشتاقت لوجودك بجانبي ورغم غضبي منك الا ان عاطفتي تجاهك اقوي من اي غضب
استمر خالد وطاهر فى حديثهم عن القضايا والانتخابات والسياسة.اما مني فجلست على سريرها تسترجع كلماته وقد غطي صوته على اذنيها فلا تسمع الا صوته حين قال لها:

انا فتحت عنيا على حبك وعمري ما هشوف واحدة غيرك

انا اصلا قلبي مبقاش معايا من زمان وحتي لو بعدتي هيفضل معاكي
تضع مني يدها على اذنيها محاولة الخروج من سجن ذكرياتها معه ولكن بلا فائدة ويستمر صوته فى اذنيها قائلا:
اوعديني تفضلي جنبي ومتسبنيش
مني........بحبك
خلاص يا مني خلص الكلام
وتوقفت فى لحظة حين سمعت اخر جملة "خلص الكلام" استجمعت قولها سريعا  وتذكرت تلك اللحظة التى اغلق فيها الهاتف فى وجهها فهى اللحظة التي ضاع فيها املها وتهدمت احلامها اللحظة التي عرف الوجع فيها مكان قلبها .وهنا لم يكن للضعف مكانا فى قلب مني فهو لا يعني لها شيئا هو مجرد موظف يعمل عند زوجها وقررت ان تتجنب رؤيته والتعامل معه.

مرت الايام ومني تتجنب رؤية خالد او التعامل معه من قريب او من بعيد وكان هذا يريحها بعد الشئ . اما طاهر فكان لا يكف عن الحديث عن تفوق خالد وذكاءه ومهاراته فى ادارة القضايا لمني.

وفي يوم دخلت مني على طاهر مكتبه فى المنزل فوجدته منهمكا فى عكله ويدرس ملف فى يده
مني: طاهر ممكن اتكلم معاك شوية ولا مشغول
طاهو ومازال ناظرا للملف فى يده: لا اتكلمي يا مني سامعك
مني: خالد خد الاجازة وانت كنت وعدتنا اننا هنروح نقضي سوا الاجازة فى شاليه الساحل
طاهر: اه يا مني بس انتي عارفة الانتخابات قربت ومش هقدر اسيب القاهرة فى عز المعركة وهى شغالة انا مضمنش الضربة هتجيلي منين
مني: ايوا يا طاهر بس احنا بقالنا كتير اوى مخرجناش مع بعض  ولا قضينا وقت معاك وكمان خالد من حقه بعد تعب طول السنة يتفسح ويخرج
طاهر: خلاص يا مني سافروا انتوا وانا لو عرفت هحصلكم
منى: هنسافر لوحدنا يا طاهر
طاهر: خدوا رقية وابراهيم معاكم

مني تقترب من طاهر وتلف زراعيها حول رقبته من الخلف ساندة براسها على رأسه قائلة: عشان خاطري يا طاهر تعالي معانا يومين بس وبعدين ابقي ارجع تاني انا نفسي اقضى ولو يوم واحد معاك بعيد عن البيت والمكتب والشغل

طاهر فقد تركيزه بعد حركتها .طاهر فى غضب: يا مني مش هينفع اسيب القاهرة قولتلك قبل الانتخابات بطلي دلع بقي واكبرى وابقي قد المسؤلية الى اتحطيتي فيها انتي مرات طاهر الدندراوي انا مش فاضي لفسح وخروج ولعب عيال
سحبت مني يدها فى خجل : انا اسفة عن اذنك اسفة اني عطلتك
احس طاهر بالخجل من نفسه بعد ان عنفها ولكنه اعطى لنفسه العذر فهى لا تقدر حجم الضغوط المتواجدة حوله وانشغاله الشديد واكمل ما كان عليه من عمل.

يجلس طاهر فى مكتبه فيدخل عليه خالد مستئذنا الدخول

طاهر: تعالي يا خالد
خالد: حضرتك طلبتني
طاهر : اه اتفضل اقعد. عملت ايه فى قضية الشبراوي
خالد: تمام ان درستها كويس وقدرت احدد نقط القوة والضعف الى فيها وعملت لحضرتك مذكرة بيهم ولو حضرتك اقتنعت بيها هنتكل على الله وناخد حكم الجلسة الجاية
طاهر: هايل يا خالد طول الوقت بتثبتلي ان اختياري ليك صح. انا كنت عايزة اطلب منك طلب ملو ش دعوة بالشغل حاجة خاصة
خالد: طبعا يا فندم تحت امرك
طاهر: انتي عارف ثقتي فيك اد ايه بالرغم انى اعرفك من مدة بسيطة بس كنت جدير بالثقة ودا لمسته فيك فى اكتر من موقف
خالد: يارب دايما ابقي عند حسن ظن حضرتك

طاهر : ودا الى خلاني اطلب منك الطلب ده انت عارف انا مشغول اد ايه فى الانتخابات الفترة الجاية ومش هينفع اسيب القاهرة باى حال من الاحوال قريب .وكنت عايزك تاخد اجازة من الشغل اسبوع

خالد: اجازة اسبوع.؟ ليه يا فندم
طاهر: الولد يا سيدى خد الاجازة وعايز يسافر ويتفسح والمدام عملالي بالو وانت عارف الست لما بتزن على جوزها فى حاجة
خالد يضحك فى نفسه قائلا: انت هتقولي دى بالذات مجرب زنها
طاهر مكملا: وانا زى ما انت شايف مشغول ومش عايز اسيبهم يسافروا لوحدهم انت عارف اعدائي السياسين ممكن يعملوا ايه فكنت عايزك تسافر معاهم تاخد بالك منهم وتكون جنبهم لو احتاجوا حاجة وتبقي فى ضهرهم لو حصل حاجة

خالد: انا ؟

فكر خالد للحظة ان يرفض ولكن راوده القلق فكلام طاهر اثار قلقه على مني وابنها من اى خطر ممكن ان يصيبها فقرر ان يوافق على السفر ليكون بجانبها عند اى خطر
طاهر: ها قولت ايه
خالد فى دهشة: للدرجة دى حضرتك بتثق فيا
طاهر: انا عارف انك راجل جدع الا لو كنت معترض
خالد: لا لا اطلاقا يا فندم حضرتك متعرفش انا بحب خالد ازاى
طاهر مبتسما:  خلاص انا هحجزلك فى فندق جنب الشاليه علطول عشان تبقي جنبهم دايما لو حصل حاجة
خالد: تحت امرك يا فندم

اختلطت مشاعر خالد عليه لا يعلم ان كان عليه ان يفرح انه سيكون بجانب مني حبيبة عمره ام يخشي من هذا القريب ان يضعفه وينسيه انها اصبحت زوجة لرجل اخر .وفى كل الاحوال لن يضعف لن ينسي انها من تخلت عنه يوما ما وتركته وارتمت فى احضان رجل اخر اعلى منه مقاما ومركزا.وفي كل الاحوال يجب ان يلجم قلبه حتي لا يخون ثقة طاهر التي اعطاها اياه .

يدخل طاهر على مني يجدها جالسة امام المرأة شاردة  تصفف شعرها فى صمت  وحزن فيقترب منها مقبلا رأسها . فتتجاهل فعلته لتكمل ما تفعله
طاهر: حبيبي لسه زعلان مني
مني: مش زعلانة ولا حاجة

فيرفعها طاهر من على الكرسي ويلفها اليه لتتقابل عيونهم فيملس على شعرها فى حنو قائلا: هو انا مش عارفك يا مني بس الى متعرفهوش اني مقدرش على زعلك ولا اقدر اشوف اللولي الى حبساه فى عينك ده عايز ينزل

مني لجمتها فعلة طاهر فنظرت له فى صمت
طاهر : انا ميهنش عليا زعلك خلاص سافروا الساحل ومش هخليكم تسافروا لوحدكم
مني تبتسم : هتسافر معانا يا طاهر
طاهر: ماا انا قولتلك يا مني مش هينفع اسافر اليومين دول
مني فى اقتضاب: امال ازاي مش هنسافر لوحدنا
طاهر: انا كلمت خالد هو هيسافر مكاني هياخد باله منكم ويبقي فى ضهركم
مني فى صدمة: ايه ............ مين
قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل السابع

( الحب الحلال )


طاهر : مالك يا مني ايه المشكلة انا خلاص كلمت خالد وحجزتله فى فندق جنب الشاليه عشان يبقي قريب منكم لو احتجتكم اى حاجة وكمان عشان ابقي مطمن عليكم

شاور مني بعض القلق فبعد ان نجحت الايام الماضية فى تجنب خالد قدم لها طاهر قربه على طبق من ذهب ولكنها عاهدت نفسها الا تضعف امامه مرة اخري وان تعامله كشخص عادى يعمل عند زوجها فحسب وتنسي كل ما مضي من ذكريات
طاهر: مالك يا مني ساكتة ,ليه
مني: مفيش يا طاهر بس عايزة اقولك محدش هيقدر يحل محلك مهما كان مين

فى الطريق الى الساحل الشمالى خالد يقود السيارة وفى الخلف مني وخالد وخلفهم سيارة طاهر وبها رقية وابراهيم.واثناء الطريق تتخطف الانظار بينهم فى مرأة السيارة ولكن كل منهم يحاول الهروب من تلك النظرات .وصلوا جميعا الى الشاليه وذهب كل من ابراهيم ورقية لترتيب الشاليه وتجهيزه ,اما خالد فاستأذن بالذهاب الى الفندق

خالد بجمود: دا رقم تليفوني لو احتجتي حاجة كلميني

مني فى نفس الجمود: شكرا

خالد: ارتاحوا النهاردة والصبح اعدى عليكم اوديكم البحر بعد اذنك
مني: اتفضل
مني تذفر انفاسها اخيرا التي تحبس بداخلها طوال تواجده معاها
وفى الصباح يأتي خالد ليأخذهم جميعا الى البحر .رقية تلعب مع خالد على الشاطئ ومني تجلس شاردة ناظرة الى البحر وكأنها تحدثه اما خالد فيجلس على القرب منهم ولكن بعيدا عن مني .

خالد يأتي الى امه يترجاها لتعلعب معه فى البحر

خالد: ماما ممكن تنزلي البحر معايا, بليز يا ماما
مني: خالد حبيبي انت عارف اني مبحبش انزل البحر ,العب مع رقية واوعي تنزل البحر لوحدك
خالد فى حزن: حاضر يا مامي
خالد يراقب حديثهم مبتسما ابتسامة بطيئة ويعود بذاكرته الى الوراء

فلاش باك:

مني تجلس بجانب امها على شاطئ البحر تقرا رواية وخالد وممدوح على شاطئ البحر يلعبون الكرة
ممدوح: هي مني هتفضل قاعدة كده تحت الشمسية ودا اسمه مصيف دا ما تخليها تقوم انت مش خطيبها وليك كلمة عليه
خالد: ما انا عشان خاطبها بقولك سيبها براحتها مضيقهاش هي مبتحبش تنزل البحر وانا محترم دا فيها كل واحد حر
ممدوح: طب يا عم الحنين اطلع بقى منها انا هخليها تنزل البحر تراهني
خالد: اراهنك على ايه يا مجنون انت هتعمل ايه خليها طالما هى مبسوطة كده
ممدوح: اسمع كلامي انا بعمل لمصلحتك
خالد: مش فاهم

ممدوح هامسا له: تعالي اقولك

ممدوح يجري على مني مسرعا ويبدو عليه القلق : مني يا مني الحقي خالد يا مني
مني تقفز مكانها من القلق: ماله خالد يا ممدوح انطق
ممدوح: خالد دخل يعوم فى البحر واظهر غرس ومش عارف يطلع وشكله هيغرق
مني صارختا: وانت سايبه وجي تعمل ايه ليه مطلعتوش
ممدوح: هو انا بعرف اعوم وبعدين عشان تنقذى خطيبك يا اختى تضحي باخوكى
مني تجري فى خوف: تعالى وريني هو فين يالا
ممدوح يضحك بداخله ويذهب معاها
ممدوح هناك اهو شفتي شكله بيغرق ازاى
خالد فى البحر يصعد ويهبط فى الماء وكأنه يغرق فتجري مني بدوا ان تشعر الى الماء فى اتجاهه
ممدوح: مني رايحة فين يا مجنونة هتنزلي البحر؟

منى: امال هسيبه يغرق

تدخل مني الى الماء حتي يقترب الى نصف جسمها فيشعر خالد بالذنب من قبح ما عمله وندم على سماعه لخطة ممدوح ليخرج لها قبل ان تتعمق فى الماء فيتقابلا فى الماء
مني فى قلق : انت كويس
خالد فى خجل من فعلته: انا كويس متخفيش
مني: انا خفت عليك اوى

خالد: عارف وحقك عليا انا اسف الله يسامحك يا ممدوح  صدقت

مني: صدقت؟ صدقت ايه؟ خالد انت كنت بتغرق بجد مش عامل عليا لعبة صح؟
خالد: حقك عليا كله من اخوكي هو الى عايز يهزر معاكى
مني تخبط خالد على صدره: يهزر معايا تستغل حبي ليكي وخوفي عليك وتضحك عليا انت وممدوح دا قيمتي عندك
تخرج مني من البحر تجري وهي فى شدة الغضب وخلفها خالد
خالد: استني يا مني متزعليش انا غلطان حقك عليا
ممدوح: هى زعلت ولا ايه

خالد: اسكت بقي عجبك كده اهي زعلت مني بجد روح منك لله. يا مني استني بس متمشيش

لم تنصت له مني واكملت فى طريقها حتي اوقفها بعيدا عن الشاطئ
خالد: حقك عليا انا غلطان مكنش المفروض اسمع كلامه
مني: يعني انتو الاتنين  تستغلوا نقطة ضعفى حبي ليك وخوفي عليك وتلعبوا بيا وتقولي مكنش قصدك
خالد: انا اسف بجد حقك عليا كان هدفنا نبيل كنا عايزينك تستمتعي بالمية معانا
مني: دى متعة دي وبعدين انت اكتر واحد عارف ان متعتى ان اقعد قدام البحر من غير ما انزل
خالد: والله عارف وغلطان واستحق انك تعملي فيا الى انتي عايزاه الى انك تزعلي منى.طب وحياة خالد عندك متزعليش
مني بابتسامة مكتومة : خلاص مش زعلانة

خالد: بجد

مني : بجد
خالد هامسا لها: طب بجد خفتي عليا
مني: دمك تقيل . لا يا سيدى خفت علي نفسي الى عارفة انها مش هتستحمل الحياة وانت مش موجود فيها . بعد الشر عليك يعنى
خالد بسعادة : ايه ده بحب قمر يا ناس بحب قمرررررررر
مني : خالد وطى صوتك الناس حوالينا وبابا وماما ومامتك قاعدين
خالد باعلى صوته: وانا بحبك بحبك

باك:

ترتسم على شفاتي خالد ابتسامة حزينة وينتبه لنفسه ليجده ينظر إلى مني بدون ان يشعر فيستعدل من جلسته ولم يطل صمته كثيرا إذ فوجئ بصراخ رقية تجرى الى منى فى لهفة وخوف
رقية: الحقيني يا مني هانم
مني فى قلق: فى ايه يا رقية
رقية: خالد سهانى ونزل البحر لوحده ومش عارف يطلع
مني : ايه وازاى مشوفتهوش كنتي بتعملى ايه
يقوم خالد مفزوعا بينما مني تجري الى الشاطئ فى اتجاه خالد فتجده لا يستطيع الخروج من الماء فتهم ان تدخل البحر لتنقذ ابنها لتجد من يوقفها
خالد: خليكي انتي انا هنزل اجيبه

ويسبح خالد سريعا الى ان يصل لخالد ويحمله فاقدا الوعى ويخرج به الى الشاطئيضعه على الارض محاولا افاقته

مني تبكى بشدة :خالد فوق يا حبيبي . جرالك ايه يا قلب ماما فوق عشان خاطري
مني ترتجف من الخوف على ابنها وتبكى بشدة اما خالد فيحاول افاقته وينظر لمني فى قلق فهو لا يستطيع ان يري دموعها .يحاول خالد ان يطمئنها وبحركة لا ارادية يلمس يدها برفق قائلا:متخافيش هيبقي كويس
ترتبك مني من فعلته وتسحب يدها سريعا فيلوم خالد نفسه على عدم السيطرة على قلبه امام دموعها ويستمر فى افاقة خالد الا ان يسترد الوعى
مني: بعد الشر عليك يا حبيبي كده تخض ماما عليك كده يا خالد تنزل البحر لوحدك
خالد يكح: اسف يا مامي كان نفسي انزل البحر

مني:مش وقت كلام حسابنا بعدين دلوقتي نروح عشان تستريح

يحمل خالد خالد الصغير ويذهب بهم الى الشاليه
وفي الشاليه مني تجلس بجانب ابنها تعطيه الدواء وتغطيه وبجانبه رقية
رقية : انا اسفة يا هانم والله سهاني معرفش ازاى وعلى ما دورت عليه لقيته فى البحر جوا
مني : خلاص يا رقية عدت على خير الحمد لله المهم ما تتكررش تاني
رقية: اوعدك يا هانم اخر مرة

مني تخرج من غرفة خالد متجهة الى تراس غرفتها فتجلس شاردة تنظر الى البحروفى نفس اللحظة يجلس خالد فى تراس غرفته بالفندق  وقد احس برغبة ملحة للاطمئنان على مني فهو لا يستطيع ان ينسي بكاؤها وقلقها على ابنها  فامسك بهاتفه طالبا رقمها . وعندما  رن هاتفها ووجدته خالد ترددت فى ان ترد عليه تذكرت تلك اللحظة التى اغلق فى وجهها الهاتف وتنكر لها ,ولكنها اقنعت نفسها انه ليس ذلك الشخص فهو مجرد شخص غريب يعمل عند زوجها ويقدم له خدمة برعايته لهم من اجل ارضاء زوجها .ومع الحاح خالد فى الاتصال امسكت هاتفها وردت عليه

خالد: اسف اني بكلمك دلوقتي .انا صحيتك؟

مني: لا انا صاحية

خالد: خالد عامل ايه دلوقتى
مني : احسن الحمد لله
خالد في تردد: وانتي ؟
مني:انا كويسة .شكرا على اهتمامك
خالد:ممكن لو احتجتي حاجة تكلمينى
مني: اكيد. سلام
كلمات وجيزة ولكنها كانت تهز كيان مني فحاولت الا تستسلم لافكارها فامسكت بهاتفها محدثة طاهر
منى: طاهر .ازيك

طاهر:ازيك يا مني . انا كويس . عاملة ايه انتي وخالد

مني فى تردد: كويسين. بس....
طاهر: بس ايه حصل حاجة؟
مني:اه خالد كان هيغرق النهاردة
طاهر: وبعدين
مني: الحمد لله خالد لحقوا وطلعوا
طاهر: خدى بالك المرة الجاية
مني: شكلك متخضتش انت كنت عارف؟ ابراهيم حكالك؟
طاهر: لا خالص بس انتى بتقولي كان هيغرق يعني ربنا ستر وانتى بتتكلمى بهدوء يعني لو لا قدر الله حصل حاجة مكنتيش هتبقي بالهدوء ده
مني: عندك حق

طاهر : وعشان تعرف ان كان عندى حق اخلى خالد يسافر معاكم

مني باقتضاب: انت علطول معاك الحق
طاهر : معلش يا مني مضطر اقفل معاكي عشان عندى اجتماع مع عميل مهم هبقي اكلمك الصبح. سلام
مني فى يأس: سلاااااااااااااام
قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الثامن

( الحب الحلال )


في الصباح كانوا جميعهم على شاطئ البحر وخالد كان اكثر حيوية واشراق

خالد:عامل ايه النهاردة يا بطل يا صغير
خالد: الحمد لله يا انكل خالد
خالد: كده تخضنا عليك فى حد ينزل الميا لوحده مش خايف تغرق
خالد: ما هو انا كان نفسي انزل البحر ومحدش كان موجود ينزل معايا بابا مش موجود وماما مبتحش تنزل البحر قولي ابقى كنت انزل مع مين
خالد وضع يده على وجه خالد فى عطف : خلاص يا حبيبي ممكن تسمحلى انزل انا معاك ونلعب سوا وكمان عشان تعلمني العوم انت مش بتعرف تعوم
خالد بفرحة: اه يا انكل بعرف بجد يا انكمل خالد هتنزل معايا البحر
خالد: بجد يا حبيب انكل .بس ايه انكل دى احنا مش اتفقنا اننا صحاب يبقي قولي يا خالد بس اتفقنا
خالد يحضن خالد قائلا : اتفقنا

استمر خالد وخالد فى البحر يلعبون طوال اليوم دون ان يتعبوا او يملوا فقد اكتشف خالد انه خالد رغم صغر سنه اعاد له الحيوية والمرح الذى فقدهم من سنين عديدة واستطاع ان ينسيه همومه واحزانه اما خالد فاستطاع ان يشعر بحب واهتمام فقدهم بسبب انشغال ابوه عنه.فكل منهما وجدا فى الاخر ما يفتقده فى حياته .اما مني فلم تستطع ان تمنع نفسها من السعادة برؤية ابنها فهى لم تره سعيد هكذا منذ وقت طويل . كما انها احست بخالد وكان السنين رجعت به الي الوراء فى نشاطه ومرحه  كانه طفل يلعب مع طفل اخر.


منى تنادى عليهم : خالد يا خالد اطلع بقي كفاية لعب كده متعبتوش الساعة بقت 5

خالد يخرج من الماء حاملا خالد الصغير فى حضنه
خالد: ايه يا مامى خلتينا نطلع من البحر ليه لسه مخلصناش لعب وبعدين انتي كنتي بتندهي على مين خالد انا ولا خالد صاحبي
يتبادل كل من خالد ومني النظرات لثواني لتكمل مني حديثها هاربة من نظراته: الساعة بقت خمسة يا خالد واحنا من الصبح هنا ومكلتش حاجة ممكن نروح عشان تتغدى ونريح شوية

خالد: انا جعان ممكن نتغدى ونرجع تانى انا لسه متعبتش

مني فى حزم: خالد اسمع الكلام قولتلك هنبقي نيجي بكرة تاني عشان كمان الجو برد على البحر دلوقتى
خالد بزمجرة: لا يا مامي نيجي النهاردة تاني
يقاطع مشاجرتهم خالد : بس بس متتخنقوش .بص يا خالد يا حبيبي مامى عندها حق فعلا الجو برد دلوقتى على البحر احنا نروح دلوقتى تاخد شاور وتتغدى عشان نروح بليل الملاهى الى وعدتك بيها
خالد: ايوا صح يا خالد انت عندك حق خلاص يا مامى نروح نتغدى ونبقي نيجى هنا بكرة مش مشكلة
منى تنظر لخالد بدهشة كيف اصبح له القدرة على اقناع ابنها بهذه السهولة فهى تعلم ان ابنها عنيد ولا يقتنع برأى حد بهذه السهولة كيف استطاع ان يقرب منه بهذه السرعة.

لا حظ خالد دهشتها وفهم ما يدور برأسها فاقترب منها قائلا بصوت منخفض: معاملة الاطفال دى فن مش اى حد كده وخلاص

لم تستطع منى ان تمنع ضحكتها الهادئة التى حاولت كتمانها فلم تستطع اما خالد فتسارعت دقات قلبه فهو لم يري ضحكتها من سنين واكتشف انه اشتاق لضحكتها .
خرجوا جميعا فى المساء وذهبوا الى الملاهى وكان خالد سعيدا جدا فهو لم يحظى بهذ الاهتمام من احد من قبل غير امه .ذهب خالد مع رقية لركوب احدى الالعاب بينما استقل خالد ومنى احد الطاولات المجاورة لهذه اللعبة. مني تراقب ابنها من بعيد وهي مبتسمة
خالد: شكلك مبسوطة النهاردة
مني: بقالي كتير مشوفتش خالد مبسوط كده
خالد: دا طفل محتاج يخرج وينطلق عنده طاقة عايز يخرجها
منى: عندك حق

خالد: هو انتي واستاذ طاهر مبتخرجهوش

مني: انا بس الى بخرجه طاهر زى ما انت عارف علطول مشغول
خالد: اوقات كتير الولد بيحتاج ابوه حتى لو امه معاه فى حاجات مهما الام حاولت تعوض غياب الالب فيها مبتعرفش وبيفضل الولد محتاج برضه لابوه
نظرت له مني نظرة عطف فهى تعلم انه يتحدث عن نفسه فقد كان يتيما للاب منذ طفولته احسن منى بوجعه ولكنها سرعان ما رمت بعينها بعيدا حتى لا يلاحظ نظرة العطف فيهم

مني: عالعموم طاهر بيحاول يعوض خالد على اد ما يقدر واى وقت فاضي بيقضيه معانا

خالد: جميل انك مقدرة ده
كان خالد مستمتعا بكلامه مع منى بالرغم من لهجتها الحادة معه وجمودها فى الرد عليه .اما مني فكانت لا تريد ان تخالف العهد التى قطعته على نفسها بتجنب خالد والتعامل معه كشخص يعمل عند زوجها فحسب.
عاد خالد سعيدا مع رقية
خالد: ها هنروح فين تاني يا خالد
مني مقاطعة: لا يا خالد كفاية كده النهاردة انت طول اليوم على الشاطئ ودلوقتى الملاهى وكمان الوقت اتاخر ولازم تنام عشان ترتاح
خالد بحزن: حاضر يا مامى

احس خالد بحزن الطفل خالد فجلس على ركبتيه حتى يصل الى طوله وملس على وجنتيه قائلا:مامى عندها حق يا خالد لازم تروح تنام وترتاح عشان تعرف تلعب بكرة تانى وانا اوعدك بكرة هفسحك فسحة احلى من دى بكتير اتفقنا

رفع خالد كفه فخبطها خالد بقبول : اتفقنا

وفي الصباح قضى الصديقان اليوم باكمله فى البحر وفى اخر اليوم ذهبوا جميعا ليرتاحوا فلم يكن لخالد ابن منى اى مجهود اخر فذهب للنوم سريعا وغاط فى نوم عميق . اما مني فخرجت التراس تتأمل البحر فى هدوء الليل فكم تعشق منظر البحر مغطى بستار الليل ومضاء بنور القمر .شعرت بضيق شديد واحست انه تريد ان تستنشق هواء البحر من قريب فارتدت شال فوق ملابس البيت ونزلت فقابلت رقية فى طريقها


رقية: فى حاجة يا هانم

مني: لا يا رقية حاسة انى مخنوقة شوية هروح اتمشي شوية ادام الشاليه على البحر  مش هبعد
خرجت منى تسير امام الشاليه على البحر ولم تكن تعلم ان هناك من يراقبها.اما خالد فاحس بضيق وكأن غرفته اصبحت سجن يريد ان يصبح طليقا عنه الي العالم الخارجى .فخرج خالد من الفندق يستنشق الهواء الطلق وسار بتلقائية لا يعلم الى اين هو ذاهب ليكتشف بعد فترة ان قدمه وجهته الى الشاليه.ترك الامر لتلقائيته فهو الان لا يريد ان يضع قيودا على نفسه خاصة وان من يخشي ان يراها نائمة الان.

نعود لمنى التى خرجت هى الاخرى لتستنشق هواء البحر امام الشاليه  لتذفر ما بها من ضيق وتحل محله نسيم البحر الذى طالما بعث فى روحها الامل. لم تكن تعلم ان هناك من يراقبها لينتهز اقرب فرصة وينقض عليها كالذئب على فريسته  انه احد الشباب الفاسدين الذى ييقيم فى  الشاليه المجاور لشاليه طاهر ولسوء حظها كان بمفرده يعانى من الملل ويبدو انه فى حالة غير طبيعية اثر تناوله المخدرات . وجدها بمفردها فاسرع اليها ولم تشعر نفسها الا وهى فى احضانه يحاول التهجم عليها قاومته مني بكل قوتها وحاولت ابعاده عنها ففشلت فى ابعاده فاخذت تصرخ وتصرخ عسي ان يسمعها احد


منى فى صراخ: سيبني يا حيوان عايز مني ايه

الشاب: هكون عايز ايه يعني تفتكري
مني: انت مجنون انت مش عارف انا مرات مين وممكن يعمل فيك ايه ابعد اسن لك
شاب: هيكون مين يعنى وسايبك ليه كده

لم يكمل الشاب كلمته ليجد من يمسكه من الخلف بيد من حديد ويلفه ليتفاجأ بسيل من اللكمات ينهال على وجهه

خالد قائلا بغضب: سايبها يا حيوان عشان عارف ان مفيش كلب زيك هيقدر يلمس شعرة منها وانا موجود
خالد كان يخرج ما به من غضب فى ضرب الشاب وكان لا يعلم اذا كان هذا الغضب هو المكنون بداخله خلال كل السنين الماضية ام انه غضب عندما رأى هذا لاقذر يحاول التهجم على مني حبيبة عمره والذى والذى كان هو دائما سندها وحمايتها فكيف يجرؤ على لمس حتى ولو شعرة منها وهو موجود وفكر للحظة كيف كانت تعيش وهو بعيدا عنها كيف استطاع ان يتركها تواجه الحياة بمفردها كيف استطاع الا يكون سندها وحمايتها كما تعودت منه فى اشد محنتها .استكر خالد بضرب الشاب بقوة الا ان قاطعه صوت بكاء منى

مني: كفاية يا خالد سيبه هيموت منك

سمع خالد صوتها ينطق باسمه لاول مرة منذ ان عاد فتوقفت يده تلقائية كم اشتاق لسماع صوتها ينطق باسمه .اما الشاب ففر هاربا من تحت براثن خالد
خالد فى قلق : انتى كويسة عمل فيكي حاجة
مني ترتجف من الخوف قائلة: لا ملحقش انا كويسة

خالد فى غضب شديد: انتى ازاى تنزلي فى وقت زى ده لوحدك الشارع وبلبسك ده

مني ما زالت ترتجف ولا تقدر على الكلام . اشفق خالد على حالها فحاول تهدئة نفسه
خالد فى هدوء: طب اهدى خلاص متخافيش خلاص مشي وانا جنبك
وجدت مني نفسها تهدأ من كلام خالد وتحاول استجماع قوتها لتقدر على الكلام: كنت عايزة اتمشى وقولت انزل اتمشى على البحر ادام الشاليه مبعدتش يعنى
خالد: دا على اساس ان ادام الشاليه ده مش شارع يعنى .ممكن متنزليش لوحدك تاني فى وقت زى ده ولو عايزة تنزلي ابقى كلمينى وانا اجيلك امال انا جنابى موجود هنا ليه

نظرت مني له بدهشة فقاطع دهشتها قائلا فى تردد: متنسيش انتوا امانة مأمنى عليها طاهر ولازم احافظ عليها

مني تتنهد وتأخذ انفاسها
خالد: اتفضلي اطلعى غيري هدومك دى يالا
مني: نعم ليه؟
خالد مبتسما : عشان امشيكى زى ما انتى عايزة مش قلتي مخنوقة وعايزة تتمشى
مني: بس......

خالد: مفيش بس ولا عايزانى اضربلك حد تانى . اتفضلي يالا انا مستنيكي هنا يالا

لم تستطع مني ان تكتم ابتسامتها: حاضر
تصعد مني الى الشاليه بينما خالد يضع يده على رأسه قائلا لنفسه : انا شكلى هتجننن ولا ايه
تخرج منى بعد قليل بملابس الخروج
خالد: ها عايزة تروحى فين بقي
مني: مش عايزة اروح حتة انا بس
خالد يقاطعها:عايزة تتمشي على البحر تسمعى صوته وتحسي بهواه بيختلط بانفاسك وتشمى ريحته لانك بتحبي ريحته اوى
منى تنظر له فى دهشة
خالد: مالك بتبصيلي كده ليه
مني: مفيش يالا بينا

تعجبت منى من انه لازال يتذكر كلماتها عن البحر ومدى عشقها له .سارا الاثنين مدة طويلة على البحر وكان الصمت ثالثهما كان لسان كل منهم غير قادر او ربما خائف على اخراج ما تحويه قلوبهما ولكن كان كافيا لكل منهما سماع انفاس الاخر .

خالد: تعبتى من المشي تحبي نقعد شوية
مني: نقعد فين
خالد ينظر حوله: فى قعددات عربية هناك عند الخيم دى ممكن نقعد هناك نشرب حاجة وبعدين نبقي نمشى
مني : ماشي

وصلا الى المكان واستقلا مقعدا جلسا عليه قريبا من الجبل كم كان المنظر رائعا منظر السماء مغطاة بستار الليل تتخللها النجوم المضاءة وتحتها الجبل لترسم احلى صورة الهية يعجز عظام الفنانين على رسمها

ظل الصمت رفيقهما الا ان قطع هذا الصمت خالد  الذى فقد السيطرة على نفسه وعلى لسانه
خالد فجأة: مني.... هو انتي ليه عملتي كده
قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل التاسع

( الحب الحلال )


خالد فجأة: مني.... هو انتي ليه عملتي كده

منى متفاجئة من سؤاله: نعم .مش فاهمة .عملت ايه؟
خالد:لا فاهمة يا منى عمر ما حد فهمنى زى ما كنتى بتفهميني
منى: خالد من فضلت عايزة امشى
خالد: عايزة تهربى تاني .هتفضلي تهربي كتير؟
كانت كلمة خالد كفيلة ان تجعل بركان الغضب المحبوس بداخل منى من سنين ينفجر .
مني بغضب : اهرب! مين الى يهرب أنا ! أنا الى طبعى الهروب من اى مشكلة تواجههنى! لا يا استاذ خالد الى فاكراه انك انت الى هربت زمان مش انا وان انت السبب فى الموقف الى احنا فيه دلوقتى مش انا .عايز تعرف ايه؟ انا اتجوزت طاهر ليه مش كده
خالد: اه يا منى اتجوزتي طاهر ليه
مني: وانت جاي تسألنى بصفة ايه دورك فى حياتي ايه ؟
خالد: دورى ايه يا منى انتى مش عارفة صفتي ايه فى حياتك انا............

منى تقاطعه:انت اكتر حد حبيته فى حياتي كلها انت كنت كل حياتي حبيبي وخطيبى وابويا واخويا كنت كل دنيتي كنت بتنفس حبك وبعيش فى الدنيا عشان انت بس فيها قربك منى كان بالنسبة لى الامان كان فاضل ايام وابقي مراتك.وفى لحظة واحدة كل ده ضيعته عايز تعرف بقي انت ايه بالنسبة لي  انت الشخص الي خيرنى بين حبي ليه ووجودى جنبي وبين ابويا الى على فراش المرض. انت الي كان اسهل كلمة تقولها بعد حب سنين خلص الكلام الى بينا انتهى(وهنا بدأت دموع منى بالنزول) .انت الي يوم ما سافرت ما فكرتش حتى تشوفني تودعني وكأن الانسانة دى مالهاش اى اهمية فى حياتك نكرة عرفتها شوية وسبتها على السلم.انا الى ما فكرتش تسمع مبرراتى واعتبرتنى بتخلي عنك مع ان الحقيقة انك انت الى بتتخلي عنى .انت الى بيعتنى بشنطة سفر واختفيت من حياتى من غير حتى ما تفكر انا عاملة ايه ومحتاجلك ازاى . انت الي يوم ما رديت عليك فى التليفون وانا عند مامتك قفلت فى وشي السكة وكأنى انسانة رخيصة مرمية عليك مش كنت حبي.........(وهنا اختنق صوت منى بعد ذكرها اخر جملة وتذكرها للمشهد  فلم تقدر على تكملة الحديث واستمرت فى البكاء الصامت)

احس خالد بمدى قسوته عليها السنين الماضية ود لو يضمها لتكون بداخله وهنا قرب يده من كتفها فبعدتها بشدة صارخة فيه

منى: انت تعرف ايه عنى عشان تحاسبنى فكرت فى مرة تكلمنى تطمن عليا طول فترة سفرك فكرت انا حالي عامل ازاى وانت بعيد عنى وانا كل يوم بنام ودموعى مغرقة مخدتى حتى ابويا لما مات مفكرتش تعزيني مع انى مكنتش محتاجة حد فى الدنيا غيرك يبقى جنبي.لكن لا انا نصبت المحكمة ليا وكنت القاضى والسجان محاولتش حتى تسمع دفاعى ومن غير ما يكون لي ذنب .عارف ذنبي كان ايه انى حبيتك انت ومكنتش اعرف ان يوم ما يكون الخيار بينى وبين اى حاجة مش هتختارنى. كرامتك كانت وجعاك اوى لدرجة انك بعت حب السنين بعته وقبضت تمنه انانية وعجرفة وقسوة عليا من غير ما يكون لى ذنب وبعد كل ده جى تسألني اتجوزت طاهر ليه لانه الانسان الوحيد الى مترددش لحظة فى حبه ليا يوم ما حبني يوم ما اقرر ابقي معاه العمر كله الانسان الوحيد الى مدلي ايده  بعد جنابك ما سافرت وابويا مات واخويا كان هيتجوز وساعتها كنت هبقي مفروضة عليه وعلى مراته.الانسان الوحيد الى حسسنى بالامان بعد ما كنت نسيته وصاحبت الخوف .طاهر الوحيد الى حسسنى انى بنى ادمة ليها قيمته تستاهل تبقي مراته الى شايلة اسمه وام ابنه مش واحدة رخيصة تاخد قرار ان تسيبها على بسطة السلم وتسافر من غير ما تودعها لا وتقفل السكة فى وشها لما ترد عليك.

لا والى يضحك انك منتظر بعد كل ده ترجع بعد 12 سنة  مستنياك 12 سنة مفكرتش فيهم تبعتلى حرف فى جواب تكلمنى تطمن عليا .ياااااااه يا خالد هو انا كنت رخيصة عندك اوى كده وانا مش حاسة.

وهنا بدأت منى فى الانهيار.لم يستطع خالد ان يتمالك نفسه امام دموعها كل كلمة كانت بمثابة خنجر يطعن فى قلبه هو حقا ظلمها وظلم نفسه معها فهو ابي ان يسمعها ويشعر بوجعها فخسرها. ولكنها هى الاخري ظلمته فهو لم ينساها ولم يبعها كما تظن كان يود ان يخبرها بالحقيقة ولكن دموعها وكلماتها الجمت لسانه

خالد فى تردد: منى ..هو انا لو قلتلك اسف هتسامحينى
نظرت له منى نظرات سخرية وكانت ابلغ من اى كلام يمكن ان يقال

خالد فى حزن: منى .....انا عارف انى عذبتك كتير وان اى كلمة اسف ممكن اقولها مش كفاية بس صدقينى فى حاجات كتير انتى متعرفهاش  انتى لو عرفتى الحقيقة هتعذرينى . انا كنت بتعذب فى بعدك اكتر منك .صدقينى بعدك مكنش سهل عليا  زى ما انتى متخيلة عمرك ما خرجتى من قلبي وعمرى ما نسيت حبك

منى فى سخرية: حب........ حب ايه يا خالد الي يخليك تسيبنى سنين من غير ما تسال عنى . الى يخليك تعاملنى بكل القسوة والجفا والتجاهل ده وكأنى واحدة رخيصة عرفتها.
خالد فى غضب: بطلي تقولي كده لانك عارفة انك اغلى واحدة فى حياتي وان الى جمع بينا كان حب حقيقى وبجد
منى : حب حقيقي! يمكن!

خالد : اه يا منى حب حقيقي . الحب الى خلانى رغم بعدك عنى مشوفش واحدة غيرك وقلبي ميفتحتش لحد غيرك كنت دايما صادق معاكى لما قولتلك انى قلبي مبقاش معايا بقي معاكى انتى حتى وانت بعيد فضل برضه معاكى انتى

تنظر له منى فى سخرية
خالد:وهو نفسه الحب الى خلاكى مقدرتيش تنسينى طول السنين دى وخلاكى سميتى ابنك على اسمى زى ما وعدتينى زمان ولا نسيتى
وهنا يعود الزمن للوراء بالاثنين

فلاش باك:

منى : نفسي اوى يا خالد اول خلفتى يبقي ولد
خالد:يا سلام يا سيتى ما هو كله الى يجيبه ربنا كويس ورضا اشمعنى ولد
منى : طبعا كل الى يجيبه ربنا كويس انا عارفة.بس دا حلم مش اكتر
خالد:اممممممممم. واشمعنى بقي ولد
منى: عشان اسميه خالد على اسمك ولما تبقي فى الشغل وبعيد عنى افضل  ادهله يا خالد يا خالد فيفضل اسمك على لسانى حتى وانت بعيد

باك:

خالد ينظر لمنى بينما تهرب من نظراته فهى لا تريد ان تضعف امامه من جديد
خالد: فاكرة يا منى ولا نسيتى بس نسيتى ازاى دا انتى فعلا سميتي ابنك على اسمى وفضل اسمى فى لسانك حتى وانا بعيد
منى تستجمع قوتها  قائلة: خالد انا عايزة امشي

خالد: منى زى ما سمعتك اسمعينى انت كمان لازم تعرفي حقيقة السنين الى فاتت صدقينى فى حاجات كتير فاهماها غلط ولازم تعرفيها يا منى انا........

منى مقاطعة كلامه: بس بقي كفاية الى سمعته منك وشفته مش عايزة اسمع حاجة تاني . بعد اذنك عايزة اروح
خالد: اتعلمتى القسوة دى كلها فين عمرك ما كنتى كده

منى : سؤال غريب الى بيحب حد بيتعلم منه بسرعة ودا كان اهم واخر درس اتعلمته منك

خالد: منى . ارجوكى تسامحينى احنا بينا حاجات كتير اوى حلوة تشفعلي  وتخليكى تسامحينى
منى: كان بينا وانتهى وخلاص يا خالد خلص الكلام
تذكر خالد ان هذه الجملة كانت اخر ما قاله لها قبل سفره وشعر بمدى ما كانت تعانيه من الم بسببه
منى : انا لو سامحتك على اى حاجة عملتها فيا مستحيل اسامحك انى بقيت زوجة لراجل تانى غيرك شايلة اسمه وعندى منه ولد يعنى فعلا زى ما قلتهالى قبل كده خلص الكلام
خالد: بس ............

منى :لو مروحتنيش دلوقتى هروح لوحدى ومتنساش انى امانة جوزى ليك

 غادرا المكان واثناء طريقهم للشاليه عم الصمت من جديد فلم يعد عند منى اى كلام اخر يقال بعد ان خمد بركان غضبها  وافصحت عن اوجاع ما مضي من سنين .اما خالد فكان صمته ندم حسرة حزن خجل ووجع. وصلا الى الشاليه فتتركه وتصعد دون ان توجه له اى كلمة او تنظر له.
دخلت منى غرفتها بعد ان اطمأنت على ابنها .احست منى براحة غريبة عكس ما كانت تتوقع .فافصاحها عما بداخلها له ونظرة الندم والحسرة التى رأتها في عينه اراح قلبها كثيرا.
اثناء نومها راودها نفس الكابوس مرة اخري شخص ما غير واضح الملامح يفقد السيطرة على قيادة سيارته فيصطدم بشاحنة كبيرة . تستيقظ منى من كابوسها مفزوعة لتقول فى نفسها: نفس الكابوس الي بيتكرر معايا هى ايه الحكاية  اللهم اجعله خير

فى الصباح ذهبوا جميعهم الى الشاطئ .مني قررت تجاهل خالد تمامابعد ان واجهته عما بداخلها .اما خالد فاحساسه بالندم  تجاه منى جعلته يحاول ان يسعدها بكل استطاعته وتعويض ما تحملته من ألالام واوجاع بسببه. هو يعلم جيدا انها اصبحت  ليست من حقه ولكنه يريد ان يرى الابتسامة ترتسم على وجهها من جديد فحسب .

خالد: رقية ممكن تاخدى بالك من خالد هروح اجيب حاجة وجى اوعى يغيب عن عينك
رقية : حاضر يا استاذ خالد

خالد كان يتصرف وكأن خالد ابنه تماما وكان هذا يثير من غضب منى

يأتى خالد بعد قليل ومعه شيئا فى يده فيجري عليه خالد ليعرف ماذا يحمل
خالد: ايه ده يا خالد
خالد: دا يا سيدى مفاجأة .ايس كريم ايه رأيك مش بتحبه
خالد: بحبه اوى شكرا يا خالد انا بحبك اوى
اخذ خالد واحدة وذهب بها الى منى  ليعطيها اياها
منى: نعم. ايه ده.؟
خالد: ده ايس كريم ايه مش بتحبيه ؟
منى: لا شكرا مش بحبه

خالد: ما انا عشان كده جبته وخصوصا ايس كريم  المانجا الى انتى مش بطيقى تاكليه يالا معلش اغصبى على نفسك وكليه

خالد يترك منى ويذهب فترتسم على شفتيها ابتسامة فهو يعلم مدى عشقها لايس كريم المانجا يلاحظ خالد ابتسامتها التى تخفق فى اخفاءها فيدق قلبه سريعا
فى اخر اليوم وبعد انتهاء اللعب بين خالد وخالد الذى تعلق به وكأنه ابنه الحقيقي
منى: يالا يا خالد عشان نروح كفاية لعب وشقاوة كده يالا عشان الغدا
خالد: مامى بليز ممكن خالد يتغدى معانا
تنظر منى لخالد فيرفع حاجبيه بشكل يستفزها
منى : مش عايزين يا حبيبي نعطل عمو خالد اكيد مشغول
خالد: لا يا مامى هو قالي انه مش وراه اى حاجة غيرى صح يا خالد
خالد: صح يا حبيبي
خالد: طب ممكن تيجي تتغدى معانا
خالد: لو مامى تسمح انا معنديش مانع
منى:................

خالد: عالعموم لو ميضايقكيش انا عازمكم على الغدا فى مطعم حلو اوى اكتشفته وكمان فى مكان للعب الاطفال

ومال خالد بجسمه على خالد قائلا: ها ايه رأيك يا صاحبي
خالد فى سعادة: موافق طبعا ياريت .مامى بليز وافقى يا مامى
لم تجد منى مفرا من الموافقة فحركت رأسها بالموافقة
خالد ومنى يتناولان الطاعام فى المطعم وخالد يلعب فى منطقة الالعاب الخاصة بالمطعم مع بعض الاطفال تعرف عليهم
خالد: ايه هنفضل كده ساكتين ده حتى اللقمة متتبلعش
منى كاتمة ابتسامتها: هنقول ايه يعنى
خالد: اى حاجة يا سيتى ان شاء الله ازمة المجاعات فى الصومال
منى: طب بالمناسبة انا كان فى سؤال عايزة اسألهولك من ساعة ما رجعت
خالد: يا فرج الله اخيرا اسألى
منى: هو انت اتعرفت على طاهر ازاى وازاى اشتغلت معاه وخليته يثق فيك بسرعة كده صدفة ولا ايه
خالد توقف عن الطعام بعد سماعه اسم طاهر
خالد فى غيظ مكتوم: يهمك تعرفى اوى
منى : لا ابدا انت الى قولتلى افتحى اى موضوع للكلام فالسؤال ده جيه فى دماغى لة مش عايز تجاوب بلاش

خالد: لا بلاش ليه انتى من حقك تعرفى.بصي يا ستى انا اول ما رجعت من السفر رحت للدكتور بتاعى فى الجامعة عشان يظبطلى ورق تعيينى فى الجامعة واخد رأيه فى موضوع ان افتح مكتب خاص بيا لقيته بيقترح عليا انى آجل موضوع فتح المكتب ده واجرب اشتغل تحت ايد محامى كبير الاول حتى ولو فترة قصيرة لكذا سبب اولا لان كل خبرتى اكاديمية ومعنديش اى خبرة بالقضايا والمحاكم وثانى سبب ان بلدك بلد اسامى وانا حتى لو كان معايا دكتوراه الناس مش عارفانى لكن لو اشتغلت عند محامى كبير الناس هتعرفنى من خلاله ولما افتح مكتبي الخاص هيبقوا واثقين فيه وخلاص عرفونى .ورشحلي طاهر لانه صديقه المقرب وكان دفعته والمفروض كان يتيعن بس هو فضل العمل الخاص وطبعا اول ما عرض عليا انا وافقت من غير تردد لان طاهر اهم محامى فى مصر وشايل كل القضايا الكبيرة فى البلد وطبعا ششغلى معاه هيعملى اسم بسرعة جدا دا طاهر الدندراوى .ازاى بقى وثق فيا وخلانى امسك المكتب بعده فده سؤال انت الى تجاوبي عليه انتى شايفة ان رأى طاهر فيا غلط وانى مش قد المسؤلية؟ بس زى ما شفتى الموضوع كله صدفة مش اكتر


منى لم تنتبه لاخر كلمات قالها خالد فهى سرحت بخيالها بعيدا احست بالفخر والاعجاب بزوجها فلم تكن تعلم انه بهذه الاهمية والمكانة التى يحكى عنها خالد وان خالد نفسه يريد ان يستغل اسم زوجها لبناء اسمه ولكنها تعجبت نفسها فهى ولاول مرة تنظر لطاهر نظرة مختلفة .

ترى هل سيستسلم خالد بأن يضيع حب عمره منه ام سيحاول استرداد منى . ةهل منى حقا ما زالت  تحب خالد ام انها تحررت من سجن حبه لتنعم بحب اهم واقوى؟.
قصة نهر الحب للكاتبة أمنية الريحاني الفصل العاشر

( الحب الحلال )


فى المساء منى تجلس فى غرفتها تقرأ كتاب وخالد ابنها نائم يرن هاتفها فتنظر اليه وترسم ابتسامة على شفتيها لا تعلم سببها ولكنها تتردد قبل ان ترد

منى : ألو
خالد: ممكن تتنازلى وتتعطفي على واحد زيي وتقبلى عزومتى على العشا
منى:...............

خالد: ساكتة ليه

منى: مفيش بس احنا اتغدينا مع بعض من كام ساعة
خالد: معلش بجد مليش نفس اكل لوحدى يرضيكي انام من غير عشان
مني تفكر فى عرضه
خالد: يعنى اعتبر سكوتك دا تفكير
منى: هفكر
خالد: لا طالما بتفكري يبقى هعدى عليكي الساعة 8 تكونى جاهزة
منى: ايه ايه انا قلت هفكر مش وافقت
خالد: طالما  بتفكرى يبقى هتوافقى يالا قومى اجهزى سلام
مني لا تستطيع مجاراته فى الحديث فلسوء حظها هو يعرفها جيدا يعرف كيف تفكر كيف تتصرف ما تحب وما تكره يعلم كل صغيرة و كبيرة عن حياتها
يصل اليها خالد فتنزل له مرتدية فستان لونه موف فى قمة الاناقة ينبهر خالد بجمالها فينظر اليها سارحا بخياله بعيدا

منى: ايه رحت فين مش هنمشي مش قلت جعان

خالد: لا ما انا بفكر اغير رأيي فى موضوع العشا ده
منى: نعم اشمعنى
خالد: عشان مينفعش تخرجى معايا كده وتتعاكسى منى واقعد اضربلي كل يوم واحد
منى تكتم ابتسامتها
خالد: واروح القسم واتحبس
وتقاطعه منى: وساعتها هتصل بطاهر يجي يطلعك
خالد فى امتعاض: طب يالا عشان منتأخرش
خالد يذفر ضيقا من تعمد منى ذكر اسم طاهر فى اى موضوع يتحدثون فيه.اما منى فهى تتعمد ذلك لتذكر نفسها قبل ان تذكره بأن طاهر هو زوجها والوحيد الذى لو الحق فى امتلاكها وحتى لا تضعف امام حب خالد الذى يعيد اليها الحنين الى الماضى .
خالد ومنى فى المطعم ويأتى النادل ليعرف طلباتهم
الجرسون : تطلبوا ايه حضرتك
منى:............

خالد يقاطعها:عايزين مشويات لينا احنا الاتنين وقهوة  ليا وعصير برتقال للهانم بس زود فيه السكر

الجرسون: اى طلب تانى
خالد: لا شكرا
منى تنظر لخالد بدهشة
خالد: ايه بصالى كده ليه
منى: مفيش

خالد: مستغربة انى لسه فاكر اكتر اكلة بتحب تأكليها وبتحبي تشربى ايه.بس مينفعش تستغربى احنا زى ما قولتى احنا كان فاضلنا كام يوم ونتجوز وتبقيى مراتى فطبيعى ابقى عارف عنك كل حاجة

منى: وانت متخيل ان اى راجل بيعرف كل حاجة عن مراته دا في زوجين بيعيشوا مع بعض بالسنين ميعرفوش اى حاجة عن بعض
خالد: ما احنا مكناش اى اتنين يا منى
منى ادركت ان خالد يريد ان يجرها الى حديث يعيدها الى الحنين الى الماضى
خالد: ممكن انا اسألك سؤال
منى فى قلق :سؤال ايه
خالد انتى سألتينى اتعرفت ازاى على طاهر. ممكن اعرف انتى بقى اتعرفتى عليه ازاى وازاى اتجوزك
مني تنظر له فى دهشة
خالد : بتبصيلي كده ليه
منى : عشان كنت متخيلاك اذكى من كده

خالد: مش  فاهم ...قصدك ايه...........استنى انتى تقصدى ممدوح صح متهيألى بدأت اخمن

منى: زى ما انت شغال مع طاهر ممدوح كمان كان بيدرب عنده وفى يوم  رحت للممدوح الشغل عشان اخده لانه كان يوم كتب كتابه وهناك قابلنى طاهر واتكلمنا اقل من عشر دقايق وفى نفس اليوم حضر كتب كتاب ممدوح وفوجئت فى اخر الحفلة انه بيطلب ايدى من ممدوح
خالد: ياااااااه شافك مرة واحدة وطلب ايدك فى المرة الى بعدها
منى: طاهر مبيحتجش وقت عشان بتأكد من مشاعره ولا يعرف حاجة اسمها تردد
خالد: وانتى مقلقتيش من السرعة الى طلبك بيها
منى: لا طبعا قلقت  واتكلمت معاه ساعتها وقالى ان الانسانة الى قدرت تخطف قلبه من مرة واحدة شافها واتكلم معاها مينفعش يتردد لحظة انها تبقي معاه
أحس خالد بالغيرة ولكنه حاول ان يخفيها

خالد: طبعا هو عنده حق انتى محدش ينفع يعرفك وميحبكيش يا منى

منى: بس الفرق ان طاهر حبني وصمم ابقى معاه ومترددتش لحظة فى ده
خالد : وانا كمان حبيتك وصممت تبقي جنبي ومعايا قبله وما اترددتش لحظة فى ده برضه بس افتكري ان انتى الى رفضتى
منى:لا يا خالد انت مصممتش انت هربت
خالد: انا مهربتش يا منى انا كان عندى منحة وفرصة الف غيرى يتمنوها ولو كانت ضاعت ممكن مكنتش اعرف اعوضها تانى ومكنش عندى حل غير انى اسافر لوحدى بعد ما صممتى متسافريش معايا

منى:لا كان فى حلول كتير بس انت مكنش عندك استعداد تسمع او تضحى بأى حاجة .كان ممكن تسافر ونتجوز لما ترجع وانا كان عندى استعداد استناك ولو عشرين سنة  بس كنت ساعتها هبقى متأكدة انك راجعلى تانى .او كان ممكن تاخد الدكتوراه من هنا  وتفضل معايا وتقدر الواجب الى كان عليا وتساعدنى فيه .بس انت اخترت اسهل الطرق انك تسيبني وتفنع نفسك انى انا الى اتخليت عنك مش انت عشان تريح ضميرك .

خالد: وانا الى دفعت تمن دا غالى اوى من بعدى عنك وحرمانى منك ومن حبك

منى:وانا مدفعتش  التمن من كرامتى الى هنتها وقلبى الى دوست عليه بسبب تجاهلك ليا .ولا تخليك عنى فى اصعب الاوقات الى كنت محتجاك فيها . خالد انا اتجوزت طاهر بعد ما سافرت بخمس سنين عارف يعنى ايه خمس سنين ميوصلنيش منك جواب مترفعش سماعة التليفون وتكلمنى انام واصحى احلم انك رجعتلى كنت مشتاقة حتى لصوتك بس حتى ده حرمتنى منه

خالد: بس انا رجعت

منى: رجعت بعد ايه بعد ما اتجوزت وبقيت زوجة وام لابن عنده سبع سنين .وحتى لو كنت رجعت يا خالد قبل ما اتجوز برضه مكنتش هرجعلك

خالد :يا منى بطلي تسمعى نفسك واسمعينى انا مبعتكيش انا مخنتكيش واتخليت عنك انا فعلا بعتلك اكتر من مرة وانتى الى مردتيش عليا  وقولت انك كده مبقتيش عايزانى  وحاولت اكلمك فى التليفون  وبرضه مكنتيش بتردى
منى فى صدمة: بعتلى امتى يا خالد انا موصلنيش منك حاجة

خالد: بعد وفاة والدك علطول حسيت انك محتجالى زى ما انا ما محتاجلك وان مفيش داعى للبعد اكتر من كده وان ان الاوان نرجع لبعض وساعتها بعتلك اكتر من جواب اسالك فيه لو لسه عايزانى وعندك استعداد نرجع لبعض وانى محتاجك جنبي وانى ليه بحبك اكتى من روحى ونفسى روحى الى بعيد عنى ترجعلى عشان ارجع اعيش وبعتلك كمان عنوانى عشان تبعتيلى عليه تأكدى عليا لانى مكنش مسموحلى اخد اجازة طويلة فكنت محاتج اتاكد عشان انزل اتجوزك وارجع بيكى علطول بس انتى مردتيش على ولا جواب بعته ولما رجعت ولقيتك متجوزة طاهر فهمت ان عدم ردك عليا كان بسبب جاوازك من طاهر وانك مصدقتى انى سافرت وبعدت عنك ورحتى اتجوزتى غيري وده كان سبب هجومى عليكى .لكن انتى قولتى دلوقتى انك اتجوزتى طاهر بعد خمس سنين من سفري يبقى ليه مكنتيش بتردى على جواباتى

منى فى ألم ودموعها تبدأ فى النزول: لان اول ما ابويا مات كنا محتاجين فلوس فعزلنا وبيعنا شقتنا  ومحدش كان عارف عنوان بيتنا الجديد عشان كده موصلنيش ولا جواب منك

خالد يخبط على الطاولة بقوة من شدة غضبه: غبى انا غبى كان لازم احاول اوصلك اكتر من كده كان لازم اعرف انك عمرك ما تبعى حبنا وانك اكيد كنتى مستنيانى مكنش لازم استسلم ياريتنى كنت نزلت ساعتها ودورت عليكى


منى بصوت مكتوم:يعنى انت افتكرتنى اتخليت عنك وبيعتك لما مردتش على جواباتك الى موصلتنيش اصلا وانا افتكرتك بعتنى لما مبعتليش او كنت فاكرة انك مبعتليش

خالد: ودا الى كنت بحاول افهمولك واحنا فى الجبل لما كنتى بترمى عليا الاتهامات انى سبتك بس انتى مكنش عندك استعداد تسمعينى. يا منى انا كان لا يمكن اسيبك واتخلى عنك بعد كل الحب الى بينا. اه انا سافرت وانا زعلان منك شوية لانك مرضتيش تسافرى معايا بس بعد كام يوم هديت وقررت ارجع عشان اصالحك واتجوزك بس ساعتها حصلتلى مشاكل كتير جدا وعلى ما عرفت استقر فى البلد واخد مكان اعيشش فيه والدنيا تهدى عرفت بعدها ان امى اتوفت ومكنش عندى اى فرصة اجى حتى اخد عزا امى ودا وجعنى اوى ودخلت فى حالة انهيار واكتئاب بسبب فقدانى لامى وتقريبا مكنتش بروح الجامعة ولا بكلم حد  وعشان كده معرفتش اكلمك وعرفت من زمايلى فى الكلية ان والد ممدوح مات وساعتها حسيت ان جيه الوقت الى نرجع فيه لبعض وابقى جنبك وتبقى جنبى اعوضك عن فقدان باباكى وتعوضينى فقدان امى واعوضك عن السنة الى بعدنا فيها عن بعض وساعتها بعتلك جواب ورا جواب ومكنش فى اى رد  منك وساعتها انا استسلمت انك خلاص مش عايزانى
منى تضع يدها على وجهها متألمة: هى الحقيقة اواى بتوجع اوى كده حرام عليك يا خالد انا كنت رضيت بالواقع الى بقيت فيه ليه قولتلى الحقيقة ؟ ليه رجعتلى ؟ انا كنت اقلمت حياتى على كده

خالد: أقلمتى حياتك على انى خاين وبعت حبنا طب ازاى يا منى انا كل السنين دى مفكرتش فى واحدة غيرك مفكرتيش ليه انا متجوزتش لحد دلوقتى بالرغم من انى عديت التلاتين لانى متخيلتش انى فى واحدة ممكن تشيل اسمى غيرك مفيش  واحدة ممكن تشاركنى الحلم الى حلمته معاكى حلم بيتنا والامان والاستقرار  هى دى الحقيقة


منى: والحقيقة الاهم يا خالد انى بقيت زوجة لطاهر وام لخالد ابنى ودى حقيقة وواقع لازم انا وانت نعترف بيه

خالد: بس دا ظلم
منى وربنا مبيظلمش حد.ولو كان شايف ان نصيبنا مع بعض مكنش فرقنا عن بعض من الاول
خالد: بس ربنا رجعنا لبعض تاني
منى: مبقاش ينفع خلاص
خالد: بس لسه فى فرصة
منى: فرصة ايه يا خالد انا عمرى ما هخون طاهر ولا عمرى هبقى خاينة
خالد: انا مقلتش تخونيه بس ممكن تسيبيه ونرجع لبعض ونتجوز
منى: وابنى
خالد: ابنك ابنى وانتى شايفة احنا متعلقين ببعض اج ايه
منى: وطاهر

خالد: ماله طاهر كده كده انتى وابنك مش فارقين معاه طاهر اهم حاجة عنده السلطة والنفوذ واسمه يكبر

منى: بس انا عمرى ما شفت منه غير  المعاملة الطيبة دايما كان بيحسسنى انى ملكة جنبه
خالد: بس عمرك ما حبتيه صح؟
منى: بس هو حبني
خالد: منى انا بسألك عمرك حبتيه؟
منى:...........
خالد: انطقى يا منى حبيتى طاهر؟
منى تنهار باكية: معرفش .معرفش . انا تعبت والله العظيم انا تعبت
خالد فى حنو: خلاص اهدى يا منى اهدى عشان خاطرى وانسي كل المواضيع دى تعالى نتكلم فى اى حاجة تانية اقولك تعالى ناكل الاكل الى برد ده
منى : ومين ليه نفس ياكل

خالد: انا هفتح نفسك فاكرة لما كنتى تبقي مضتيقة عشان جبتي درجة وحشة او باباكى زعلك ومكنتيش ترضى تاكلى وكانت طنط انتصار تخلينى اقعد ادامك وانتى بتاكلى عشان افتح نفسك وكنتى بتقولي انك بتنسى الزعل وانا ادامك يالا كلى بقى وكل حاجة وليها حل

منى: الا الخيانة يا حالد انا عمرى ما هخون طاهر فاهمنى
خالد: فاهم يا منى ومقدر وصدقينى  لو قرارك الى هيريحك انى ابعد هبعد.

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :