رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع الفصول 1-10




رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الأول

...بأيطاليا.....

زُينت صالة الأجتماعات بحرافية فاليوم ستشهد على حضوراً هام لياسين الجارحي وعدد هام من رجال الأعمال ، جلسوا جميعاً على الطاولة العملاقة بأعين تتراقب وصول أسطورة الجارحي فالجميع يستمع بأنجازته ولكن لم تسنح للبعض فرصة اللقاء به ....
جمعت الطاولة كبار رجال الأعمال فمنهم من ود اللقاء بياسين ومنهم من يكن العداء الشديد له رغم أنها المرة الأولى التي سيلتقون به ! ..ولكن يكفي بأنه حرص على الدوام بأن تكون لشركاته الرئاسة ...

خرج صوته بحذر من عدم سماع الرئيس الخاص قائلاٍ بغضب مصاحب له :_ماذا ينتظر سيدك بعد ؟ ..

تراقب الرجل نظرات الرئيس الجالس على مقدمة الطاولة العملاقه بتفحص فأطمئن قلبه حينما رأه منشغل بالحديث ليخرج صوته بهدوء:_ينتظر أنضمام رجل الأعمال المصري الشهير ياسين الجارحي..
تلونت عيناه بعداء كنه على الدوام له قائلاٍ بحقد :_سيبقينا هنا لقدومه ..هو لم يحترم الموعد المحدد لذا عليه ببدأ الأجتماع
:_ربما ساعتك لا تعمل سيد جون ...

صوتٍ أتى من خلفه جعله يستدير بأستغراب ليجد أمامه رجلاٍ في العقد الرابع من عمره ،عيناه تحمل نبع من الثقة ؛فجعلته يعلم من هو ؟ ..

رفع ياسين يديه يقربها من عيناه ثم اشار له بنظرات ساخرة :_مازالت هناك دقيقة على الموعد المحدد
ورمقه بنظرته الأخيرة ثم توجه لمقعده بخطاه الثابت الذي لفت أنتباه الجميع فخطف أنظارهم ذاك الوسيم الذي لم يفقد سحره بعد ! ...

لحق به يحيي بأبتسامة أعجاب حينما وجد جون يحترق غضباً وأزدادت النيران بعيناه حينما أستقباله الرئيس بكافة الترحبيات ثم لحق به ليشير له على مقعده بنفسه! ...

فتح أزار بذلته السوداء بحركة سريعة ثم جلس بثقة يتأمل الجميع بنظرات ثابتة ،يقرأ الذهول الحافل بأعينهم من مظاهره المفاجئ للبعض ...نعم فرغم عمره الا أنه يهتم لمظاهره للغاية ،جلس يحيي جواره يحاول جاهداً لكبت كلماته فشعر به رفيق الدرب ليقطعه قائلاٍ وعيناه تفترس عدوه اللدود بعدما سنح له هذا الأجتماع اللقاء به :_ قول اللي وقف على لسانك وخلصني ..

إبتسم يحيي قائلاٍ بسخرية :_ طول عمرك فاهمني وأكيد كمان فاهم اللي حابب أقوله ..

رُسمت البسمة على وجهه فتطلع له بنظرات تحمل المرح :_عارف بس حابب أسمعها منك ..
تعالت ضحكات يحيي بخبث :_هتفضل زي مأنت يا ياسين مغرور
أعاد تلك الخصلة المتمردة علي عيناه قائلاٍ بجدية :_بعد العمر اللي قضيته مع آية مبقاش عندي غرور يا يحيي ..دا كبرياء وبعرف أزاي أستعمله مع أعدائي كويس ..
ثم تطلع بشرارة من جحيم لمن يجلس مقابل له على مسافة بعيدة بعض الشيء :_أنا أتغضيت عن تصرفات الحيوان دا لحد ما يشوف بنفسه من هو ياسين الجارحي لكن لو صدر منه جديد بعد مقابلتنا دي أعتبره فى قايمة ضحايا الجارحي ..

إبتسم يحيي قائلاٍ بمكر :_الشقاوة فينا بس ربنا يهدينا ..

شاركه البسمة بثبات ليعلو الصمت القاعة حينما وقف رئيسهم المزعوم يباشر التحدث عن الأسهم والشركات بأيطاليا والعالم بأكمله ،لم يخلو حديثه من أبدائه بالأعجاب عن نشاط شركات الجارحي مما زاد غضب جون للغاية ..

بقصر الجارحي بالقاهرة وبالاخص بغرفة المكتب الخاصة بعز الجارحي..

زفر بملل بعد أن أنقطعت أنفاسه فى محاولات عابرة لمعرفة ما يود قوله:_يا والدي بقالك ساعة بتشرحلي وجهة نظرك اللي أنا مش شايفلها ملامح أزاي عايز تعمل حفلة كبيرة وميحضرهاش حد من العيلة ! ..
رمقه عز بنظرة ساخرة :_طول عمري بقول أنك مش طالعلي .. غبي ..
كبت معتز ضحكاته قائلاٍ بهدوء مصطنع :_أفهم منك طيب ..

رفع يديه يعدل من جرفاته بغرور :_أكيد طبعاً هتلاقي حد تتعلم منه غيري ! ...

أجابه بنفاذ صبر :_أخلص يا والدي الله يكرمك عندي أجتماع كمان نص ساعة ..
ترك مقعده ليقترب منه بغضب :_يتأجل مش مشكلة هي ...
أبتلع ريقه ببعض الخوف فأسرع بالحديث :_أعتبره حصل يا كبير ،ثم جذب المقعد قائلاٍ بأهتمام :_سامع حضرتك ..
إبتسم قائلاٍ بهيام :_زي ما قولتلك بكرا عيد ميلاد يارا وكنت عايز أعملها حاجه مختلفة ...

كاد معتز الحديث فقطعه عز بأشارة يديه :_بمعني حفلة من أفخم ما يكون بس مش عايز حد فيها غيري أنا وهي معرفش أزاي أتصرف أنت ..بكرا الصبح يكون كل شيء جاهز فهمت ؟ ..

كبت غضبه قائلاٍ بصوتٍ منخفض يحمل السخرية بين طياته :_ هو يعمل المفاجأة وأنا اللي أتدبس ..
:_بتقول أيه يا حيوان ؟
قالها عز بصوتٍ حاد جعله ينتفض قائلاٍ بأبتسامة مصطنعه بعدما توجه للخروج :_بقول لحضرتك كل شيء هيكون جاهز وهتشوف بنفسك أنك مخلف رجل عن أذنك بقا عشان متأخرش على ياسين ورائد ...

وغادر معتز سريعاً لشركات الجارحي بينما توجه عز لخزانته بأبتسامة ممزوجه بشرود الماضي لعشقه المتوج على نثرات التحدى والجنون ....نعم هو العاشق الذي جرح قلبه لأعوام ظناً بأن معشوقته ملكة لقلب أخيه ولكن شاء القدر أن يعلم بحقيقة الأمر فأزداد عشقها ليصل للأعناق لتمر الأعوام ومعه تتربع القلوب ويزدهر برعم العشق حتى صار الأمر كالعهود! ...

رائحه كالطيف أحاطت به ،أغلق عيناه بأبتسامة زادت من وسامته فأخترقت الذكريات قلبه ،جذب زجاجة العطر الخاص بها فهو يحتفظ بها بصندوقه الخاص مع مجمع الذكريات العتيقة ليقربها من أنفه بحرص كأنه يحمل قطعة ماس ...

قُطعت لحظاته الثمينة طرقات باب الغرفة فأبتسم لعلمه من الطارق ؟ ،ليخرج صوته الرجولي العميق :_تعالي يا حبيبتي ..

دفشت الباب برفق بأصابعها الرقيقة ؛فولجت بأبتسامة رُسمت بخجل حينما تردد من بين شفتيه لقبه الدائم ،نعم مر العمر ومازالت حبيبته! ...مرت الأعوام ومازالت معشوقته ! ...مرت اللحظات وبها حقق وعوده لها بأن كان خير العون والسند ....خير الزوج وخير العاشق والأخير بالعشق ....
تنقلت عيناه عليها كأنه يطبع صورتها بأعناق قلبه ليقترب منها بأبتسامته الفتاكة :_أتأخرتي عليا
أجابته بتعجب :_لسه باعت الرسالة حالا فين التأخير ؟! ..

رفع يديه يقربها لصدره قائلاٍ بعشق ينثر من بين كلماته :_الدقايق دي كأنها ميت سنه يا يارا ...

أغلقت عيناها بأستسلام قائلة بهمسٍ خافت :_هتفضل تحبني كدا كتير ؟ ..
أخرجها برفق من أحضانه كأنها عقداً ألماس يخشي أن ينتزع قائلاٍ بنظرات طالت بتأملها لتنتهي بجذبها لذاك الصندوق الموضوع على سطح مكتبه ،تطلعت إليه بأستغراب ؛ فأشارت بيدها بتعجب :_أيه دا ؟!

جذب المقعد لتجلس عليه ومن ثم أنحنى ليكون مقابل لها بعدما جذب الصندوق على قدميه فتأملته بأهتمام ،تابعها بصمت ألتزم به حتى يدعها تتأمل محتويات الصندوق قائلاٍ بعد برهة :_لسه فاكر كل ذكري عدت علينا يا يارا رغم أننا كلها كام شهر وهيكون عندنا أحفاد الا أن نظراتي ليكِ هى نفسها اللي كانت من عشرين سنه ! ..

بالعكس بحس أنك أصغر من كدا بحس أنك مش زوجة ليا لا أنتِ أقرب ليا من روحي ...بحس أني مش عايش عشان جوايا قلب بينبض أنا عايش لأنك جانبي وساكنه جوا روحي ....أوقات وجعي قربك هو الشفا ليا مش الأدوية والعقار ..بسمتك هي البلسم لكل جرح أو خطوة أتكسرت من السلم اللي خطيته طول حياتي ...كأنك بتشديني عشان أكمل ...عشان أقف من جديد ... بمحى وجعي عشان مشفش نظرة حزن فى عيونك ....نظرة الدفا اللي بلمحها أول ما عيوني بتتعلق بيكِ كافيلة أني أقف من جديد ...عشقي ليكِ مكفهوش السنين دي كلها بالعكس محتاج الف سنة عشان أقدر أوصفلك أد أيه أنا بحبك ووقتها ممكن مقدرش أعبرلك ! ...

أنتِ مش مجرد زوجة وأم لأولادي أنتِ حياة ! ....

لمعت عيناها بالدمع فلم تعد تعلم أتبكى أم ترقص فرحاً لما تستمع إليه ؟! ...مثل العادة يروضها الدمع عند سماع كلماته وكالعادة أيضاً يجففها هو ...أحتضنها بعشق فسمحت لذاتها بالأسترخاء بين أحضانه .....

تمايل بين الأمواج كأنه بصراع وهو القائد الذي يراود المياه عنفاً فتتبعه خوفاً ! ...

ظل لدقائق طالت وهو بأسفلها غير عابئ ببرودة المياه ولا لقطرات المطر بخارج المسبح ،فربما هو بحاجة تلك البرودة القاتلة لعلها تقتل جزءاً من قلبه اللعين ....
مرءت الكلمات على مسماعه كالقذفات المتتالية لتشعل الجمرات بذهنه فتجعل عيناه كاللهيب الحارق ..
(أنا أسف يا عدي بيه بس مضطر أصارح حضرتك بالحقيقة الحمل فيه خطورة على مدام رحمة وشرحت لحضرتك الأسباب وبالنهاية دا قرار حضرتك ) ..
(لا يا عدي مش هتخلى عن إبني لو مهما حصل ولو حاولت تمنعني هسيب البيت والدنيا كلها ) ...

كلمات من نيران مزجت بقوة لتصدح بلا رحمة فتجعله مخيفاً للغاية ،سبح بمهارة ليطفو فوق سطح الماء يلتقط أنفاسه بقوة بعدما كاد بالأختناق أسفل المياه ، أستند بيديه على درج المسبح ليشدد على خصلات شعره بقوة وغضب عاصف كلما يتذكر بما وضعته به معشوقته ...

أنتبه عدي لحركة طفيفة لجواره فأستدار ليجد أخيه يجلس على المقعد المقابل للمسبح ، يتأمله بنظرات تكن الحزن بين أطيافها ؛ فزفر بملل لعلمه بما سيقوله...
صعد للأعلي ؛فأقترب منه عمر بالمنشفة ملتزم الصمت فقط يتراقبه بأعين تفيض بالحديث ...

جذب المنشفة بهدوء لا طالما لحق به ليقطعه بثبات وهو يجفف جسده المتناسق :_ مملتش من الكلام اللي حابب تقوله ؟ ..

زفر عمر بغضب :_ومش همل يا عدي طول مأنا شايفك غلط
إبتسم بسخرية :_والصح أني أشوفها بتموت ادام عيوني وأكون جانبها ؟! .
أقترب منه بضع خطوات قائلاٍ بهدوء :_يا عدي رحمة مدمرة من معاملتك ليها هى مأجرمتش أنها أختارت البيبي بالعكس هي أ.....
:_دا مش قرارها لوحدها هى متعرفش هي بتعمل فيا أيه ؟
قالها بصوتٍ مرتفع وعيناه تعلن بتحوله لوحشاً ثائر لطالما كان اللقب الأنسب إليه !

زفر عمر بمحاولات عديدة أن يظل ساكناً حتى لا يزداد غضبه :_أنا معاك بس بلاش تكون قاسي عليها كدا حاول تقرب منها وتتكلم معها مش يمكن تغير رأيها ؟..

ألقي المنشفة إليه ثم أرتدى روب الأستحمام وغادر لغرفته غير عابئ به ؛فألقاها أرضاً قائلاٍ بغصب :_هتفضل زي مأنت يا عدي مفيش فايدة فيك
وغادر الوحش الثائر ؛ فلربما لا يعلم عمر بأنه ينقذه من غضبه الهالك ...

توجه لغرفته وقطرات المياه تتناثر من خصلات شعره البني بخفة على وجهه فتزيح الحاجز لتبدى الوسامة تاج لعدي الجارحي الطابق لملامح ياسين ، وضع يداه على باب غرفته فولج للداخل ليجدها أمام عيناه ،الخوف يسيطر على وجهها ،دموع الرهبة تشتعل بعيناها ،رجفة جسدها بادية من أنذاره لها سابقاً بعدم الدخول لغرفته وها هي تحطم أحدى قواعده ! ..


صاح بغضب :_أيه اللي دخلك هنا ؟

جاهدت للحديث ؛فأقتربت منه بدموع :_لأمته يا عدي هتعاملني كدا ؟
طافت عيناه بطنها المنتفخة فأججت النيران بقلبه من أقتراب الموعد لفقدانها ،فقدان معشوقة روحه وسُكنان النبض فما يزداده الأمر سوا سوءاً ليصيح بقوة وجنون :_قولتلك ألف مرة مش عايز أشوف وشك أبداً ..أخرجي من هنا حالا...
وأشار على باب الغرفة بغضب ، أبتلعت تلك الغصة المريرة قائلة بصوتٍ يكاد يكون مسموع من شدة الألم :_أنا مغلطتش يا عدي أنا مش حاسه أني مريضة زي ما التحاليل بتقول أنا كويسة وقادرة أحافظ على إبني كويس صدقني ..

كلماتها كانت كالضربة التى أسقطته ببئر الذكريات بعدما أرتدى توب النسيان فزادت غضبه ليصيح بغضب :_قولتلك أخرجي قبل ما أفقد أعصابي عليكِ

تهوى الدمع على وجنتها ؛ فخطت مسرعة للخارج ودموعها رفيقتها منذ سابعة أشهر وهو يمنتع عن التحدث إليها نعم تذكر تلك الأيام التى قضتها معه بعشق وفرحة بعد علمه بخبر حملها ولكن منذ زيارتهم للطبيب الذي أخبرهم بحالتها وهو يمنتع عن الحديث معها لرغبتها بالأحتفاظ بالطفل ! ...
ولجت للغرفة مسرعة حتى لا يرى أحد دموعها المعتادة وبالأخص خوفاً من أن تراها آية فتعود للجدال مع عدي من جديد ...

ألقت بحجابها أرضاً ثم جلست على المقعد المقابل للشرفة بأهمال ،تبكى بقوة وعيناه تتأمل السماء قائلة بأسي :_ياررب مش قادرة أشوف معاملته ليا كدا أنا عارفة أنه بيتعذب بس أنا عندي ثقة أن كلام الدكتور دا غلط وحتى لو صح أنت مدتش سرك لحد أنا واثقة فيك يارب هقوم وهربي إبني وبنتي ...

وأحتضنت بطنها المنتفخة بأبتسامة شُقت وسط الدمعات :_كان نفسي أقوله أنهم تؤام بس هو مش بيدني فرصة أتكلم معاه أو يسمعني ...
وعادت للبكاء قائلة بألم :_يارب أرحمني من العذاب دا ...

نعم كانت تعتقد أن ما تشعر به عذاب !! لا تعلم بأن من يقاضيه هو !! ، فكان يكبت صرخاته من الآنين ،يضغط بقوة على موضع قلبه ،الآلآم تزداد تارة فتارة حتى أنه ود الركض إليها فيجفف دمعاتها حتى يكف القلب عن الأنين ولكنه توقف ؛ فكيف سيودى به الحال من دونها ؟! .. ذاك هو الأختبار الأصعب له ....




بشركات الجارحي بالقاهرة ...

ولج للداخل مسرعاً قائلاٍ وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة :_أوعوا تكونوا بدأتوا من غيري ..
رمقه رائد بنظرة غاضبة :_لسه فاكر أن عندك أجتماع !
ياسين بسخرية :_يكنش فاكر نفسه لسه عريس جديد وهيعيش الدور
جاسم بغضب :_الحيوان دا مصدق عمك وأبوك يخلعوا عشان يرجع لعادته القديمة أسمع مني ..
:_أييييه أنتوا مصدقتوا ..

صاح بها معتز بغضب ليسترسل حديثه :_أنا جاي على أخري ومش ناقص

رائد بأبتسامة مكر :_المشاكل الزوجية اليومية ولا حاجة جديدة ؟
زفر بغضب :_أبويا من الساعة ستة ونص صباحاً بيشرحلي أزاي أعمل عيد ميلاد لماما وفى نهاية الأمر بيقولي كل حاجة عليك ومتحضرش الحفلة تابع من بعيد لبعيد لا وأيه كمان بيقول لو حد حضر الحفلة هتعلق يعني مطلوب مني أحرصله القصر عشان محدش يزعج جنابه ! ..
عل الصمت القاعه ؛ فتطلع جاسم لرائد ثم لياسين لينفجروا ضاحكين جميعاً ..
ياسين بصعوبة بالحديث :_حقه ياعم وبعدين دي قعدة رومانسية أنت هتهبب فيها أيه ؟

جاسم بسخرية :_والله أعمامكم دول أفضل مننا بمراحل المفروض نتعلم منهم الجنتلة

رائد بمكر :_وأنت ناقص ! ..
رمقه بنظرة غضب :_تقصد أيه يا أبو مريم ..
كأنه تعمد ان يذكره بأبنته ليعيد النظر بما تفوه به فأسرع بالحديث :_مقصدش يا حبيبي ..
ياسين بجدية :_طب نتكلم فى الشغل بقا ولا أيه يا شباب ..
جلس كلا منهم بجدية ليتبادلوا الحديث عن الصفقات الأخيرة بالشركات بين مصر وأيطاليا ...
رائد بهدوء :_ كدا الصفقة واقفه علي توقيع ياسين الجارحي ..
ياسين لجاسم :_أبعت الفاكس لأحمد بأيطاليا وخليه يمضي عمك وشوف هيرجعوا مصر أمته ؟
أشار له جاسم وخرج لينفذ ما طُلب منه ..

بشركات الجارحي بأيطاليا ...

وبالأخص بمكتب أحمد ..
إبتسم وهو يراها أمامه على شاشة الحاسوب فلاطالما كانت تلك هى الرفيقة الصادقة بينهم ...
قالت والحزن يسطر بأفواه عليها :_قولت هسافر يوم بس بقالك أسبوع يا أحمد
إبتسم بخبث :_هتفرق أيه يوم من أسبوع مش أنتِ زعلانه مني ومكنتيش حابة تشوفيني ؟ ..
رمقته بنظرة طفولية :_بتدلع عليك وأنت مصدقت وبعدت
تربع العشق بعيناه فلم يعد يرى سوى تلك العينان التى لاطالما وقع أسيراً لها فلم يفق سوى على خروج الكلمات :_وحشتيني ..
إبتسمت بخجل ليكمل هو بجدية :_أحنا فعلا كنا جاين يوم بس فى أجتماع مهم هنا لرجال الأعمال وكان لازم عمي ياسين يحضره ففضلنا أن نفضل هنا وهنرجع بكرا أن شاء الله ..

إبتسمت بسعادة :_بجد بكرا ؟

أستند بيديه على الطاولة ليقترب وجهه من الحاسوب قائلاٍ بمكر :_بتحاولي تداري حبك ليا بس بتفشلي دايماً ..
زفرت بضيق :_أنت ليه بتحب دايماً تحرجني بكلامك ؟ ..
تعالت ضحكاته الرجولية بتسلية :_عشان بعشقك أكتر لما بشوفك أحمر فى أبيض كدا ..
:_مش هنختلف على الألوان المهم نشوف شغلنا قبل ما ياسين الجارحي يعلقك ويعلقني ...
أنتفض أحمد بزعر ليتفاجئ بيحيي مستنداً بذراعيه لجواره فأسرع بالوقوف قائلاٍ بصدمة :_عمي ! ..
إبتسم بسخرية وهو يشير للحاسوب :_دأنت اللي عمي وأبويا كمان معرفش عملتها أزاي دي ؟! ..أنا من يوم ما جيت هنا مش عارف أخد وقت أكلم ملك فيه وأنت قاعد كدا ولا على بالك ؟

أسرع بالحديث :_الجهاز تحت أمرك كلمها وأنا هغطي علي حضرتك ..

ضيق عيناه بغضب ليقف قليلاٍ قائلاٍ بتفكير :_هتعرف ؟
إبتسم أحمد بمرح :_عيب عليك دانا أ...
قاطعه بجدية مصطنعه :_هنهزر ولا أيه ؟
أستقام بوقفته سريعاً :_العفو يا عمي أتفضل وأنا بره ..
وبالفعل خرج سريعاً فأبتسم يحيي وهو يتراقب خوفه البادي على وجهه،جلس محله وجذب الحاسوب ليطلب عاشقة النبض والسكون ...



بقصر الجارحي...

أرتدى سروال أسود اللون وقميص أبيض يبرز عضلات جسده القوي ثم هبط للأسفل متوجهاً للخروج ...
توقف عدي حينما أستمع لوالدته فتوجه إليها بالقاعة الخاصة ليرى ماذا هناك ؟ ..
كانت تجلس لجوار شذا ودينا نور وتالين والفتيات بأكملهم يجتمعن بتلك القاعة الا معشوقته ، تغمرهم بسمة واسعة بالحديث أما هى فلتزم الوحدة بعيدة عن الجميع ...
أقترب من والدته بوقار :_أيوا يا ماما ..
إبتسمت آية بخفة :_خارج ؟
أكتفى بالأشارة لها فأكملت حديثها برفق :_ ربنا معاك يا حبيبي ، ثم أكملت بأستغراب :_ رحمة فين ؟ ..

ألتزم الجدية لوهلة ثم قال بصوتٍ خالى من التعبير :_فوق ..

وقبل أن تعلق توجه للمغادرة بمكر :_أنا أتاخرت عن أذن حضرتك ..
وغادر سريعاً ليحتل الحزن قلبها ؛ فتطلعت لمليكة  وللفتيات بنظرات متفحصة :_عدي لسه مكلمش رحمة صح أنتوا كنتوا بتكدبوا عليا ؟ ..
أرتبكت الفتيات فأسرعت شروق بالحديث :_ليه يا طنط هي عشان مخرجتش معاه يبقى لسه زعلانين ؟!
إبتسمت بألم:_دا إبني لو محستش بيه هحس بمين ؟! ..
تبدلت الوجوه بالحزن فعلمت آية بصدق حديثها ليلوح بها الدمع فأسرعت دينا بالحديث :_أنتِ عارفة أبنك يا آيه وبعدين كلها أيام وهتولد وهتقوم بألف سلامه وهو هيشوف بنفسه دا .

شذا بألم :_ البنت دي صعبانه عليا أوي بجد والله اللي بيحصل دا كتير عليها ..

نور بدموع تلحقها :_حاولت أنا ورانيا نتكلم مع عدي رفض يسمعني
داليا بحزن :_مسكينه رحمة  الدنيا على طول جاية عليها ..
تالين بأبتسامة هادئة :_دا من حب ربنا فيها على طول بيبتليها ..
أنقطع الحديث حينما تركت آية القاعه وصعدت لرحمة  ...

بغرفة ملك ..

حاولت تصنع الغضب قائلة :_وأيه اللي هيخليك تفضالي أكيد المكان بالبنات اللي فيه عاجبينك أكتر .
تعالت ضحكات يحيي بعدم تصديق لتصفن به لثواني طالت بالدقائق ؛ فقال بعدم تصديق :_هتفضلي زي مأنتِ يا ملك مش هتتغيري ...
إبتسمت بجدية :_مش حابه أتغير بحبك يا يحيي .
:_وأنا مش عايزك تتغيري يا روح قلب يحيي ..
قالها بعشق طاف بنظرات مطولة ليعدها بالعودة غداً فطال حديثهم المزين بعشقهم الخالد ...

بالمنزل الخاص بمازن....

ولجت الخادمة لغرفة مروج قائلة وعيناها أرضاً :_الظرف دا عشانك يا هانم .
رفعت عيناها من الهاتف بأستغراب :_عشاني أنا ؟
أجابتها بتأكيد :_أيوا ..
وضعت القهوة على الطاولة بتعجب :_فى أيه !
أجابتها بهدوء :_معرفش ..
أشارت لها بتفهم :_طب روحي أنتِ ..
وبالفعل غادرت الخادمه فكادت بفتح الظرف المطوي بآنين سيكتسح حياتها ليحطم أقصوصة عشق خاصة بمعشوقها ولكن صوت الهاتف منعها من ذلك ليمنحها بعض الوقت لفراق سيحتم عليها ..رفعت هاتفها لتجده أخيها فأبتسمت وظلت تتحدث معه طويلا حتى نست ذاك الظرف المطوي ...

حل المساء بضوءه الخافت فأصبح الليل بأخره وهى تنتظره بملل حتى شعرت بأن قلبها أنفطر لأجله ...فلم تجد سوى طريقتها المفضلة للشعور بأمان بوجوده ...

سحبت نور القماشة السوداء ثم وضعتها على عيناها بأبتسامة تزين وجهها لتخطو بالغرفة بيدها التى ترأس رؤياها لتعود لوجهها سعادة غريبة ...
وقفت بلهفة وقلبٍ يكتسح بالدقات حينما تعثرت بخطاها لتجد من يقف أمامها ؛ فرفعت يدها تتحسس وجهه بأبتسامة تحمل بين العشق والخجل أفواه ...
عمر بأبتسامة عذباء :_أول مرة أشوق حد بيحب يرجع للضلمة تاني ! ..

إبتسمت وهى تزيح القماشة :_أنا محبتش الضلمة دي غير عشان الأمان اللي كنت بحس فيه بوجودك يا عمر ..

رفع يديه على وجهها بعشق :_بس أنا عايزك تشوفي النور وتبصي حوليكي ..
تعلقت عيناها به كالمغيبة :_مش شايفة غيرك ..
عجز عن الحديث وهو يراها تتأمل عيناه بعيناها الساحرة ليردد بهمس :_ليه دايماً بتشوفيني بالطريقة دي يا نور ..
رفعت يدها تحتضن رقبته لتكمل بصدق :_عشان أنت العالم بالنسبالي حتى لو صغير فهو أجمل حاجة عندي ..
أحتضنها بقوة وسعادة :_ربنا يقدرني وأسعدك يا قلبي ..
وحملها بين ذراعيه ليعاونها على الجلوس بالشرفة ليبنضم لها فيصبح القمر مسجل لعشق زرع بالظلام وبدا للنور ..

حديقة القصر ...

تعالت الضحكات الرجولية فيما بينهم وخاصة بعد أنضمام ياسين إليهم ....
جاسم بصعوبة بالحديث :_والله الواد دا أول مرة يقول حاجه صح ..
معتز بغضب :_ما تلم نفسك يا حيوان الواد دا بيلعب معاك على الناصية ! ...
جاسم بخبث :_يا عم روح أنت تطول تلعب معايا دأنت أخرك قرص هبل زيادة وهنجيبك من المريخ
معتز بسخربة :_تصدق أنت صح أنا فعلا أهبل أني سبت مراتي ونزلت أقعد مع إنسان تافه زيك ...

رائد بغضب :_كان ماله بكى آسر وشقاوة مريم أفضل بكتير من لعب العيال دا ...

وتوجه للصعود قائلاٍ بسخرية :_ومن غير تصبحوا على خير ...
ياسين بنظرات نارية لجاسم ومعتز: :_ واضح أن أنا كمان غلطت أينعم هرمونات حمل مليكة صعبة وهتوصلني للجنون بس أفضل من أرتكاب جناية ، وأشار بيديه لرائد قائلا :_خدني معاك
وكادوا بالولوج للداخل ولكنهم توقفوا على صراخ من يقترب منهم مهرولا ...
حازم بأبتسامة واسعة :_كويس أني لقيتكم متجمعين ..
ياسين بنفاذ صبر :_خير أنت كمان
جاسم بسخرية :_هو فى خير بيجي من ورا الزفت دا ! ...

معتز بتأييد :_أكيد مصيبة جديدة من أحد أنجازته وما صدق أخوه يخلع عشان يستفرض بينا ..

صاح بغضب :_ أنتوا على طول كدا بتظنوا السوء ...
:_طب ما تقول الخيرات وتلخص فى ليلتك دي
صاح بها رائد ليسرع بالحديث :_عايز أتجوز أه مش كل واحد فيكم يعيش حياته وأنا عامل زي المتعلق بين السما والأرض مكتوب كتابي وواقف على الفرح اللي محدش مهتم بيه كل ما أجي أكلم أبويا أو حد من أعمامك ألقيه مشغول بشهر العسل اللي مش بيخلص عندهم دا والله أنا ساعات بحس أننا أولياء أمورهم مش هما ..
معتز بصوتٍ منخفض :_ الواد دا تقريباً كلامه صح .

شدد ياسين من ضغطه على خصلات شعره لعله يتحكم بغضبه فقال بهدوء مخادع :_والمفروض أننا نعملك فرح من ورا أعمامك صح ؟

أقترب منه بأبتسامة واسعة :_صح الص
إبتسم رائد قائلاٍ بمكر :_ومش خايف من ياسين الجارحي ؟ ..
أجابه بغرور مصطنع وهو يطوف بذراعيه :_وهخاف ليه أني عاشق يابني والعاشق يتحدى الدنيا كلهاااااا وأ....
أنقطعت باقي كلماته بل بترت برجفة حينما وجد من يقف خلفه !!....نعم أنه ناقوس موته ....ياسين الجارحي بذاته ! ....

بأيطاليا ...

أعدت الخطط برسالة أخيرة للخلاص من ياسين الجارحي  ولكن هل هناك مفر بالمواجهة ؟ ...
...ما هو مجهول مروج وما المخطط لها ؟ .
ماذا يخفي مجهول الماضي لرحمة وعدي ؟ ...
هل ستعود الأختبارات من جديد لتحول بين ياسين الجارحي ومعشوقته ؟ ...

ما المجهول لكلا من ....نور .....أسيل... أحمد .....عمر ...

هل سينجو حازم بعدما تفوه بتلك الكلمات ؟
وأخيراً ..
هل ستصمد أقصوصات عشق الجارحي أمام المجهول ؟ ..
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثاني

الليل يخيم بستاره المظلم ليطفو أشعة لضوء القمر الخافت، قطرات المطر تهبط بغزارة ؛فتنثر البرودة على الأرجاء ، الأجواء ساكنة كالموتى ،فقط صوت السيارات هو المتردد بالمكان ...

توقف بسيارته أمام الشاطئ ومن ثم هبط ليجلس أمام المياه بثبات يلمع بعيناه ولكن بداخل القلب الكثير من الصراعات ! ...
نعم يتألم لما فعله اليوم ولكن ما عساه أن يفعل وهو يشعر بأن فقدانها قريباً للغاية ، شرد قليلاٍ بعشقها القاتل ؛ فأستند برأسه على العمود العملاق خلف رأسه ، عيناها الباكيتان تلحق به فتزيد من أوجاعه ...

غامت عيناه المياه بنظرات ساخرة فكم كان يود أن يلقي بذاته بين أحضانها لعلها تطفي شعلة النيران المشتعلة بصدره ،أستدار عدي بأستغراب لسماعه صوت سيارة تقترب ،وبالفعل توقفت على مسافة قريبة منه ، هبط مازن منها ليقترب منه بضيق :_مش معقول مسمعتش تلفونك ولا صوت العربية وهى ماشية وراك أنا تقريباً لو شبح مش هتوصل بيا للدرجادي ! ..

زفر عدي بنفاذ صبر :_وحضرتك ماشي ورايا ليه ؟!

أقترب ليجلس جواره بأبتسامة واسعة :_صاحبي يا جدع الله ..

تطلع له بنظرات كالسهام :_لو جاي تهزر يبقى تنسحب بهدوء لأني بحالة ممكن تندمك العمر كله ..
إبتسم قائلا بجدية :_الحالة دي أنت اللي أختارت تحط نفسك فيها يا صاحبي ..
زفر بنفاذ صبر :_هنرجع لنفس الموضوع تاني ..

وجذب مفاتيح السيارة الخاصة به ثم توجه للمغادرة فلحق به قائلا بلهفة :_ ربنا سبحانه وتعالى قال ظنوا فيا الخير وأنت حاطط أحتمالات الشر قدامك!! ...

أغلق عيناه بقوة يتحكم بذاته قبل أن يلكمه بقوة لعدم تدخله بأموره مجدداً ،دفشه بعيداً عن طريقه فسقط هاتف مازن أرضاً ؛ فصاح بغضب :_كداااا بنت عمك هتقتلني رسمي مش بعيد تقول قافل تلفونه عشان يخوني ..
وأنحنى ليجذب الهاتف بغضب تحت نظرات ترقب عدي ..

فزع مازن حينما أستمع لصوت طلق ناري يحيط بنفس مكانه السابق حتى عدي تراقب المكان بذهول ؛ فجذب مازن سريعاً لسيارته ثم أخرج سلاحه من جاكيت بذلته السوداء ليطوف بعيناه المكان ومن ثم صعد لسيارته ليتحرك للقصر سريعاً ..

ألتقط مازن أنفاسه قائلا بصعوبة :_لو مكنتش جبت التلفون كان زماني بعداد الموتى ..
رفع عيناه للمرآة الأمامية يتراقب الطريق قائلا بغضب :_كنت عارف أنك هتتهاجم بسبب غباءك فى القضية دي ..

زفر بغضب وأصرار :_مهو أنا مش هسيبه يخرج من السجن ويكمل مشواره الوسخ فى الأجرام اللي بيروح ضحاياه أطفال بريئة بدون ذنب ..

صاح عدي بغضب :_مش بقولك غبي أستخدامك للقوة مع الحيوان دا هيوديك ورا الشمس لأنه فى نظر القانون برئ لحد ما نلاقي دليل قوي المطلوب منك أنك تدور على الدليل دا مش تحبسه فى أوضة وتديله علقة موت لحد ما يعترف لا وأيه حاطط كاميرات عشان لما تسلمها تدخل بداله أنت أبسط شيء هيقول أعتراف تحت التعذيب ..

تطلع له بضيق فهو يعلم صدق حديثه ليخرج صوته بأستسلام :_والحل ؟

رمقه بنظرة نارية كادت بقتله :_جاي دلوقتي وتسألني الحل ! الناس دول مش هيسبوك فى حالك ومش أنت وبس أنت عرضت مروج وعيلتك لخطر أنت فى غني عنه .
تسلل الخوف لقلبه حينما تسرب إليه ما سيحدث لمعشوقته فتطلع له بجدية قائلاٍ بخوف :_لا يا عدي كله الا مروج..
رمقه بنظرة غامضة توحى بثباته الدائم ليكمل طريقه بصمت ..

بقصر الجارحي ...

تجمدت الكلمات بل بترت حينما رأى ياسين الجارحي أمام عينيه ،إبتلع ريقه برعبٍ لا مثيل له فربما عليه أن يعد ذاته لتابوت يقوده لمقبرة ستكون المأوى له ....
وضع الجميع عيناهم أرضاً بوقار لمن يقف أمامهم بينما تخشبت قدم حازم وهو يراه يقف بشموخ وثبات فقط نظراته من تجوب الجميع ،كبت يحيي ضحكاته قائلا بمكر :_طب عن أذنكم يا شباب ..
إبتسم ياسين قائلاٍ بسخرية :_خد راحتك يا والدي ..
جاسم بصوت يكاد يكون مسموع :_أبوك خلع
معتز بشماتة :_يا عيني عليك يا حازم ..

تراقب حركاته بقلبٍ مرتجف ليقطعه صدى خطاه حينما أقترب منه ،أزدادت رجفة قلبه ؛ فشعر بأنه على وشك التجمد من شدة البرودة التى أقتحمت جسده ! ..

وقف أمام عينيه بصمت كان له بمثابة الخنجر التالم إلى أن قرر قطعه قائلا بثبات :_واللي بتعمله دا هو اللي هيثبت كلامك ! ..
لم يفهم ما يود قوله فأسترسل ياسين حديثه :_لسانك أتبلع ولا أتحرق من شرارة العشق ؟!..
تعالت ضحكات جاسم فلكزه رائد بتحذير من أن يبدل ياسين الجارحي أتجاه غضبه عليه ...
جاهد بالحديث قائلاٍ بصوت متقطع :_أنا ....لا ...هو ...أصل ...اااه نسرين كلمتني وفاض بيها الأنتظار فقررت تفض الخطوبة وتشوف غيري فأنا قولتلها أبداً ميحصلش نعمل جوازنا واللي يحصل يحصل ...

تسلل الرعب لأوجه الشباب مما سيحل علي هذا الأحمق الكاذب ،بدى ثبات ياسين الجارحي كالغيمة السوداء ،بينما إبتلع حازم باقي كلماته بذهول وصدمة مما تفوه به فمن المؤكد أنها هلوسات من شدة الخوف فربما طالته القابضة للأرواح هى من أشادت به لذاك المطاف ...

تطلع له ياسين بشفقة ؛فتوجه للداخل مشيراً لهم بحذم :_هاتوا الحيوان دا وتعالوا ورايا ..
أخفض ياسين رأسه بأحترام :_حاضر يا عمي ..
وبالفعل جذبوه ولحقوا به للداخل ...

صعد الدرج متوجهاً لغرفته بلهفة اللقاء بها بعد أن ترك الجميع بالأسفل ولكن ربما شعر القلب به ؛ فاذا بالهاتف يعلن عن معشوقة الدرب ....

تمايلت عيناه على حروف أسمها ؛ فكأن الحروف تناشد أعوام من العشق والمحبة! ...
خرج صوته الصادق بكلماته :_وحشتيني ..
تنهدت بشوقٍ ود أن يعبر المسافات للقاء به ولكن سرعان ما عادت لغضبها المصطنع :_لو كنت وحشتك بجد كنت رجعت على طول بس الظاهر كدا أن القعدة هناك عجبتك ..

همس بخفوت بعدما أخفى هاتفه :_ممكن

كادت ملك بالحديث ولكنها صعقت حينما تردد الصوت بجوارها ؛ فأستدرات لتتفاجئ به ...نعم معشوقها ....عينيه تشع بعشقها الدائم ،مازالت هناك روابط تجمع بيهم رابط لاطالما حُطم بين الكثير من العلاقات لعدم مقدرة الزوج بأن يحتوي زوجته العنيدة ولكن فعلها أحد عمالقة الجارحي ...
خرج يحيي عن صمته حينما رفع يديه يحتضن وجهها بحنان وصوته يفيض بالعشق :_مقدرتش أستنى لبكرة فطلبت من ياسين نرجع النهاردة ..
إبتسمت بسعادة ؛ فألقت بذاته بداخل أحضانه الدافئة :_وحشتني أوي يا يحيي بجد لو مكنتش رجعت النهاردة كنت هزعل منك بجد ..

طاف بذراعيه خصرها قائلاٍ بأبتسامته الوسيمة :_مقدرش على زعلك يا قلبي ،ثم أكمل بغضب :_مهو إبنك لو كان سافر مكاني بس خلع بالذكاء قال أيه لازم يكون جانب مراته عشان حامل ..

تطلعت له بنظرة ساخرة كأنها تذكره بما كان يفعلع بالماضي ؛ فأنهي كلماته ببسمة ماكرة :_مهو أنا كنت بهتم بيكِ ..
أجابته بمكر :_ وهو بيعمل نفس الشيء ..
قربها إليه بخبث :_أنا بقول نغير السيرة ونتكلم فى اللي يخصنا ..
إبتسمت بخجل وسكنت بين أحضانه بصمت ...

بالأسفل ..

ولج ياسين  لغرفة مكتبه الخاص ؛ فولجوا جميعاً خلفه بخوف ،جلس على مقعده يتفقد حاسوبه الخاص بشركاته بالقاهرة بثبات ساق بهم لأوضاع مزرية وخاصة حازم حتى قرر الحديث أخيراً :_أخبار صفقة الحديد أيه ؟ ..
أسرع رائد بالحديث :_كله تمام وعمي أدهم وحمزة موجودين هناك زي ما حضرتك طلبت أما بابا فبيتمم على المصانع ..
رفع عيناه المذهبة إليهم قائلاٍ بجدية :_وصلني التطورات اللي عملتوها بالمقر ..
أرتعب ياسين ومعتز ورائدو جاسم فتراقبوا حديثه بأهتمام لمعرفة هل نالت أعجابه أم غضبه ؟ ..

أشار لهم برأسه بهدوء ليبدي أعجابه :_تنظيم زي دا فى وقت سفري يعني حوالى أسبوع فترة قليلة شابو .

أبتسموا بفرح ليكمل حديثه ببعض الحدة بعدما أبدل نظراته لحازم :_ياريت تركز فى شغلك زي ولاد عمك وتسيبك من دور العاشق الولهان دا بدل مأنت عارف هتصرف معاك أزاي؟
إبتلع ريقه بخوف :_أعتبره حصل
أشار له بالأنصراف ؛ فغادر على الفور ليشير بيديه للمقاعد المقابلة له ليسرعوا بالحديث لمعرفة ما يود قوله ..

رفع عيناه من على الحاسوب إليهم بنظرات جادة أستمرت لبعض الوقت ؛فكانت لهم أشارة بجدية ما سيتفوه به :_أنا عارف أن معاملتي معاكم ممكن تكون جافة شوية بس دا اللي المفروض أعمله أنتوا هتكملوا مسيرة أعمالنا وكل اللي تعبنا فيه لسنين فمش عايز أسمنا يتهز لأنه لو حصل صدقوني هتشوفوا شيء مش هيعجبكم متستغربوش كلامي دا أنا فى يوم كنت أتمنى أني أغير قرار أخده عمر بأنه يكون دكتور وأخده عدي بأنه يكون ظابط شرطة بس للأسف أحنا ربناكم على الحرية فى الأختيار وأنتوا أختارتوا تنضموا لينا فى الشركات يبقى لازم تكونوا قد قرارتكم ولا أيه ؟...

إبتسم النسخة المقربة إليه قائلاٍ بثقة :_متقلقش يا عمي أحنا قداها ..

إبتسم على هكس عادته بالحديث معهم :_دا المتوقع يا ياسين واللي أنا واثق فيه ..

تدخل رائد بالحديث :_فى موضوع كنت منتظر حضرتك لما ترجع عشان أفاتح حضرتك فيه ..
ضيق عيناه بأستغراب :_موضوع أيه ؟
أستكمل حديثه :_حضرتك عارف أننا مضينا العقد مع الشركة اللي من ألمانيا .
أجابه بثبات :_والجديد ؟!

تطلع رائد لجاسم فأكمل هو :_الجديد أن فى حد كان بيحاول يستدرجها عشان تلغي العقد معانا لصالحهم بس طبعاً رفضوا رفض قاطع أنهم يلغوا عقد أتعمل بصعوبة مع أمبراطورية الجارحي ..

معتز بحيرة :_الغريبة فى الموضوع مين اللي جيتله الجرأة يحاول يأخد عقد أتمضي مع شركاتنا ؟ ..
أستند برأسه على مقعده وبسمة الثقة تحتل وجهه مردداً بتسلية :_هتعرف قريب لما تسمع عن أفلاسهم ..
علت بسمات الأعجاب وجوههم فأشار لهم ياسين بهدوء:_حد لسه حابب يضيف حاجه ..
بدى صمتهم بالأجابة فأشار لهم بالأنصراف وكذلك فعلوا ....

بالخارج ...

صف أحمد سيارته بعدما أحضر ما طلبه  ياسين الجارحي  وعاد بصحبة رعد للقصر ؛ توجه رعد للداخل بينما توقف أحمد حينما رأي سيارة عدي ...
أقتربت السيارة من القصر ؛ فأسرع الحراس بأستقبال عدي الجارحي  بأن أسرعوا بفتح باب القصر العملاق ، ليصف سيارته بأهمال فيتوالى الحارس زمام الأمور ..
توجه للداخل بخطاه المتزن ليلحق به مازن بنفاذ صبر :_أنت هتسبني كدا لحد ما يعملوا فى عيلتي حاجه ؟

خلع نظارته بنفاذ صبر :_قولتلك ألف مرة أنا لو أعرف هما مين كنت خلصت عليهم بدون أذن قانوني وأنت عارف كدا كويس وقولتلك أن الحيوان اللي مرمي فى السجن دا محدش يعرف أنه أتسجن لأنه الوحيد اللي عارف هما مين لكن سيادتك مسمعتش كلامي وعملت فيها بطل وصورتله مقطع وهو بيتعذب وبيعترف على نفسه بجرايم راح ضحاياها مكنش فى دماغك أن فى وراه مافيا كاملة وبرضو مقدرتش تفهم أننا منعرفش مين شغال معاهم بالقسم والدليل أنهم قدروا يعرفوا أنك أنت اللي ماسك القضية ! ..


كل اللي حصل دا أنت السبب فيه ...

أقترب منهم أحمد بشك :_أنتوا بتتخانقوا ؟ ..
لم يجيبه أحداً ؛ فتطلع لعدي بهدوء :_فى أيه يا عدي؟ ..
جذب جاكيته وتوجه للداخل قائلاٍ بحدة :_خلي الأستاذ يحكيلك ..
وتوجه لصعود الدرج ولكنه توقف على صوت والده :_كنت فين ؟ ..
استدار بوجهه ؛فهبط للأسفل بثبات :_حمدلله على سلامة حضرتك ..
:_مجاوبتش عليا ..كنت فين ؟

قالها ياسين بحدة فألقى عدي جاكيته على الأريكة بضيق :_كنت فى حفلة وأكيد حضرتك عارف كدا ! ..

أقترب ليقف أمام عيناه بنظراته الغامضة :_وبعد الحفلة ؟ .
زفر عدي بغضب :_كنت بتمشي شوية بالعربية لو حضرتك معندكش أعتراض ؟
تبدلت نظراته بحمرة فتكت بهدوء عيناه ليخرج صوته الحاد :_أولاٍ قولتلك ألف مرة لهجة السخرية دي متبقاش معايا ..ثانياً هروبك من مشكلتك دا أكبر دليل ضعفك وأنا إبني مش ضعيف ومحبش أشوفه كدا ..

أستدار سريعاً :_أنا راجع تعبان لو ممكن أطلع أرتاح ..

جذبه بقوة ليلتقي بشرارة عيناه قائلاٍ بغضب :_تعبان ولا بتتهرب من الكلام معايا
كاد بالحديث ليشير له ياسين بالصمت :_متحاولش تألف أيه حوار لأنك عارف كويس أن كلامك دا مش فارق معايا...
خرج رعد من غرفة مكتب ياسين مسرعاً حينما أستمع لصوته المرتفع فتفاجئ بما يحدث ...
عدي بغضب والألم يصاحب صوته الحامل للآنين :_ليه محدش قادر يفهمني ولا يحس بيا أنا مقدرش أكون جانبها وأنا عارف أنها ممكن تموت ..سيبوني أعيش اللي فضلين على أمل أني أقدر أعيش بعد كدا من غيرها ..

قطعه صوت أبيه الحاد :_ليه تقرر ليها الموت أنت دخلت فى علم ربك ؟ ..

تدخل رعد سريعاً :_خلاص يا ياسين سيب الولد يرتاح الوقتي وأتكلموا بعدين ..
أشار له ياسين بحدة :_لا يا رعد النقاش فى الموضوع دا طول أوي ولازم يكون له حد والنهاردة ..
بغرفة آية ..
كانت دينا تجلس جوار شقيقتها تتبادل الحديث بينهما كالمعتاد إلي أن أستمعوا جميعاً لما يحدث بالأسفل ؛فتوجهوا للأسفل ...
آية بقلق :_فى أيه ؟

هدأ ياسين قليلاٍ حينما وجد الخوف ينهش عيناها :_مفيش أطلعي فوق .

أشارت نافية :_مش هتحرك الا لما أعرف فى أيه ؟
رعد بهدوء :_مفيش يا آية بيتكلموا فى موضوع رحمة
تدخلت دينا بهدوء :_تعالي نطلع أحنا يا آية
تركتها وتوجهت لتقف أمام عدي قائلة بدموع :_ يا ابني حرام عليك أنت ناوي تعمل فى البنت أيه أكتر من كدا ! ..أنت مشفتش وشها بقا عامل أزاي ؟ ..
لو مش عشانها فعشان خاطر اللي فى بطنها ..

إبتسم بسخرية :_هى اللي عايزة كدا خليه ينفعها بقا ..

صرخت به بغضب ودموع تغدو وجهها لتغمره كاللهيب :_أنت أيه اللي حصلك مش معقول أكون أثرت فى تربيتك كداا ، أنت جبت القسوة دي منييين ؟ ...خلاص مبقاش فى قلبك ذرة رحمة مب....
أنقطعت باقي كلماتها حينما أحتضنت رأسها بيديها لتشعر بالعالم يطفو بها فأذا به يحتضنها من السقوط كعادته..

هرع عدي إليها بلهفة ولكنه تخشب محله حينما حملها ياسين بنظرة كادت أن تقتله أن أقترب أكثر من ذلك ليصعد بها للأعلي ، رفع رعد يديه على كتفيه قائلاٍ بحنان :_أنا مقدر اللي أنت بتمر بيه يا عدي بس صدقني هتندم راجع نفسك قبل ما الوقت دا يجي ..

وتركه وجذب معشوقته برفق ثم صعدوا للأعلي ليلقي بذاته على الأريكة بأهمال وعيناه تجوب الدرج المودي لغرفتها بألم ...

بحديقة القصر ..

أنتظر حتى أنهى حديثه ليخرج صوته الحامل للصدمة :_ معقول أنت غبي للدرجادي يا مازن ! ..أزاي تعمل كدا ؟
زفر بغضب :_أنت كمان هترميلك كلمتين ..
كاد أن يجيبه ولكن صوت هاتفه لفت أنتباهه ؛ فأخرجه ليجد رسالة من عدي يخبره بها أن يدلف للداخل ومعه مازن ...وبالفعل أخبره بها فتوجهوا للداخل ..

بالأعلي ...

ولج للداخل ؛ ليجدها غافلة على حافة التخت الصغير ؛ فأقترب منها وعيناه تتعلق بها أكثر فأكثر ، أنحني لمستواها يتأمل ملامح وجهها عن قرب ، فقرب أصابع يديه من وجهها برفق يزيح تلك الخصلات المتناثرة علي عيناها ...
ظل هكذا يتراقبها ربما لدقائق طالت عليه كأنه شارد بعالم بأخر أنقطع بصوت ضحكات أعادته للواقع ،أستدار رائد ليجد صغيره يلهو بيديه الصغيرة بحركات تمثلت بالبراءة والطفولية ..

أقترب منه ؛ فحمله بين ذراعيه ليقبل رأسه الصغير قائلاٍ بمرح :_الساعه 2 حضرتك ناوي تنام أمته ؟ ..

زمجر الرضيع فأبتسم رائد بسخرية :_بسأل للأمان بس غير كدا خد راحتك ..
وأعاده لفراشه ثم داثره جيداً ليحمل زوجته الغافلة على المقعد بجوار التخت المهتز لفراشها ثم تمدد جوارها ؛ فأغلق الأنوار وكاد أن يغفو ولكن أستمع لصوت إبنته تصيح بخوف :_مامي ...

أسرع لغرفتها الصغيرة الملتصقة بالغرفة ليرى ماذا هناك؟ ..

فولج قائلا بلهفة وهو يقترب من الفراش :_فى أيه يا مريم ؟
تعلقت برقبته بخوفاً طفولي لرؤيتها حلمٍ مخيف :_وديني لمامي أنا خايفة أنام لوحدي ..
مسد على ظهرها بحنان :_ليه يا حبيبتي مأنتِ كل يوم بتنامي لوحدك ..
بدأت بالبكاء :_فين مامي ؟
حملها قائلاٍ بلهفة :_خلاص متبكيش ...

وحملها للغرفة فرفع الغطاء ليضعها برفق ثم تمدد جوارها فتسللت الصغيرة لأحضانه فما أن شعرت بالأمان حتى غاصت بنوماً عميق ...

كاد رائد بالنوم هو الأخر ولكن على صوت الرضيع بالغرفة ! ..
فتح عيناه بغضب :_لا أنتوا كدا مستقصدني ..
ونهض عن فراشه ليحضر الرضيع هو الأخر ليحتضنهم بحنان حتى غفلوا جميعاً بأحضانه ...

بالأسفل ...

تطلع له عدي بثبات :_الأسطوانه دي تختفي من القسم زمن الافضل تكسرها وسبلي انا الباقي ..
مازن بهدوء :_ هتخلص منها ..
أحمد بتأييد :_هو دا الصح وبلاش تستعمل الطريقة دي تاني
تركهم عدي وصعد للأعلى فرقبوه بحزن تسلل لقلوبهم ....

فتحت عيناها بتعب لتجده يجلس بثبات لجوارها على الفراش ،ألتزمت الصمت والدمع يلمع بعيناها ؛ فتطلع لها بعتاب :_مش قولتلك ألف مرة دموعك دي متنزلش أبداً ..

خرجت عن ثباتها بالبكاء قائلة بصعوبة بالحديث :_غصب عني يا ياسين رحمة صعبانه عليا أوي ..
زفر بغضب :_إبنك مش ناوي يجبها لبر وأنا خلاص أستعملت معاه كل طرق النقاش لكن لحد كدا وهيشوف هعمل فيه أيه ؟
استدارت بوجهها بخوف :_ناوي على أيه ؟ ..

رأي عيناها بدموعٍ كادت أن تقتله فرفع يديه يزيحها بقوة قائلا بعشق :_ناوي أفوقه ...أعرفه يعني أيه زوجة قبلت تضحي عشان زوجها ،هشرحله أد أيه أنا أتوجعت قبل كدا عشان مقدرتش أحدد قيمتك صح ،هفوقه يا آية

شعرت لوهلة بأنها تصنمت محلها بفعل قوة مغناطسيه نعم فعيناها منحصرة بين لون عيناه الذهبي وبين دفئ كلماته ....طال الحديث وهى تتطلع لعيناه كأنها فى دفوف ذكريات الماضي بعدما أعادتها كلماته له ....

أنتبه لها فتوقف عن الحديث بأبتسامة خبث تنير وجهه :_بتبصيلي كدا ليه ؟

أجابته دون وعي كالدمية المتحركة على خطى من يتحكم بها :_بحاول أحدد لون عيونك!...
أقترب منها قليلاٍ قائلاٍ بنبرة هامسة :_وعرفتي ؟
أشارت له بالنفي ؛ فأبتسم بمرح :_كان ممكن أساعدك لو سألتيني فى يوم من الايام ..
عادت لرشدها سريعاً فأشاحت عيناها عنه بخجل كاد أن يقتلها ولكن لمساته الرقيقة جعلتها تنسحب معه بلطف لعالمه الخاص ...

قدميه ثقيلة تأبى الخضوع إليه فحاول جاهداً أن لا يستمع لنداء القلب ولكن هيهات لم يكن قوياً بما يكفي ...

ولج لغرفتها بعين تبحث عنها بأشتياق كأنها لم تكن أمام عيناه منذ قليل ،تسلل الآنين لقلبه فزداد وجعه أضعافاً حينما وجدها غافلة على الأريكة وأثر البكاء يحتل وجهها ، أقترب منها عدي بخطى مرتبك بين الأقتراب والأبتعاد عنها ...بين أن يضمها لصدره وبين الآلآم الذي يحاول جاهداً أن يعتاد عليها ..
أنحنى يتأمل وجهها بنظرات غامضة تكن العتاب ،أراد أن يوقظها ويصرخ بها بقوة ليعنفها عما أرتكبته ...
أنسحبت نظراتها على بطنها المنتفخة فشعر بالغضب ببدأ الأمر ولكنه لم يستمر طويلاٍ ...

حملها بين ذراعيه برفق ثم وضعها بالفراش ،جلس جوارها يمسد على شعرها الحريري بعشق فردد كلماته بألم :_ليه يا رحمة ؟

أنا مستهلش منك كدا ..الكل بيعاملوني على أني قاسي ميعرفوش أنا بمر بأيه أو بحس بأيه عشان أكون كدا ! ..
وقبل رأسها بأعين متلهفة لقربها من ذاك القلب قائلاٍ ببعض الحدة :_كأنك بتتعمدي تجرحيني كل مرة وأنا لازم أتحمل حتى لو الألم دا فوق طاقتي ..
وأغلق عيناه بقوة كأنه يحاول التحكم بذاته ...

وضع يدها أسفل الغطاء ثم توجه للخروج ولكنه توقف حينما أستمع لصوتها الباكي :_ما تسبنيش يا عدي

فتحت عيناها بخفوت لتهوى الدمعات على وجهها وهي تتراقب من يوليها ظهره بثبات ،ظلت تتأمله ونظراتها تحمل الرجاء بأن يستدير ويقترب منها ليمحو دمعاتها كما أعتادت منه ولكنه أغلق عيناه يكبت ألم القلب لدمعاتها ومن ثم خطي للخارج صافقاً الباب بقوة لتزداد هي بالبكاء ...

عاد مازن لمنزله وبداخله خوفاً من القادم فلم يعبئ يوماً على ذاته ولكن ماذا لو حدث مثلما أخبره به عدي ووقعت معشوقته ضحية ما فعله ؟ ..

خلع جاكيته وألقي به على المقعد ثم ألقي بذاته على الأريكة بأهمال ، يده تعتصر رأسه كأنه يود أيقاف تلك الأفكار التي تلاحقه ولكن دون جدوي فالأمر يزداد سوء ...
خرجت مروج من غرفتها بأستغراب لسماع صوت سيارته ولكنه لم يتجه للغرفة كعادته ،وجدته يجلس على الأريكة فتسلل الخوف لها من جلسته المخيفة فأسرعت إليه بنبرة تسعى لأن تكون لطيفة بعض الشيء :_ أنت رجعت أمته ؟

رفع عينيه لها بصمت قطعه بعد قليل :_من شوية ..

جاهدت لرسم البسمة الزائفة لرؤيته هكذا :_أجهزلك العشا ؟
نهض عن الأريكة ثم حمل جاكيته متجهاً لغرفته :_ماليش نفس
توقفت محلها تتأمله وهو يبتعد للغرفة والدهشة تعلو معالم وجهها فأتبعته بخطى مرتبك حينما وجدته يبدل ثيابه ...

تطلع لها بنظرة متفحصة فعلم ما يجول بخاطرها ؛ فأرتدى القميص ثم توجه للفراش قائلاٍ بأبتسامة زائفة :_مفيش يا حبيبتي راجع تعبان من الشغل وكان عندي حفلة أنا وعدي فأكلت معاه بره ..

أقتربت منه بتفحص :_الحقيقة دي صح ؟
أستقام بجلسته قائلاٍ ببسمة خبث :_مش بخونك على فكرة
ضيقت عيناها بغضب فجذبها لتسقط بأحضانه فحاولت ان تلكمه ولكن لم تتمكن من ذلك ...

تخفي القمر بين دفوف السحاب ليعلن عن ضوءاً ساطع ليوماً جديد وتاجها الشمس المنير ...

بغرفة ياسين ..
فتحت عيناها بصعوبة ؛ فنهضت عن فراشها بفزع فأخر ما تتذكره جلوسها على المقعد بأنتظاره ..كيف أنتقلت للفراش ؟!! ..
بحثت بعيناها عنه بالغرفة فلم تجده فنهضت تبحث عنه بغضب وقلق بذات الوقت! ..
جذبت هاتفها تحاول الوصول إليه ولكن كانت المفاجأة لها أن الهاتف بالجناح ،تتابعت مليكة صوت الهاتف حتى وصلت لغرفة المكتب ؛ فولجت للداخل لتتفاجئ به يعمل علي عدد من الملفات ولجواره أكواباً من القهوة الفارغة فيبدو أنه قضى ليله بالعمل عليهم ...

أنتبه ياسين لها فخلع نظارته بأبتسامة زادت من وسامته :_أنتِ صاحيتي يا حبيبتي

أقتربت منه قائلة بسخرية :_وأنت هتعرف أنا صحيت ولا لا أزاي وأنا أخر أهتمامات سعاتك !
زفر بملل لعلمه ما ستقوله ؛ فجذب الحاسوب وأستكمل عمله حتى يتجنب المشاجرة اليومية ..
تطلعت له بغضباً كاد أن يقتلها ؛ فطرقت بيدها على سطح المكتب بغضب :_أنا بكلمك متحاولش تتجاهلني
زفر بغضب ؛ فخلع نظارته قائلاٍ بهدوء :_لما تتكلمي بدون سخرية مش هتجاهلك
صاحت بعصبية :_والمفروض أتكلم معاك بأي طريقة أنت تقريباً معتش شايفني ..

تطلع لها ببرود :_أمال شايف مين ؟ ..

جذبت الملف من أمامه قائلة بصوتٍ يحمل شرارة تكاد تحرقها :_مش شايف غير دول أنا مش عارفة أنا فين من حياتك وبجد زهقت من طريقة أ ....
ااااه
قطعت كلماتها بصرخه قوية وهى تحتضن بطنها المنتفخة بألم ، أرتعب حينما على صراخها فأسرع إليها ليحملها للداخل بغضب :_الدكتور قالك ألف مرة العصبية غلط عشانك وأنتِ مفيش فايدة
وضعها على الفراش فأعتدلت قائلة بدموع :_أنت اللي بتعصبني يا ياسين حرام بجد كل وقتك شغل شغل حتى فى البيت طب أنا فين من كل دا ؟! ..

تطلع لها بثبات ثم رفع يديه يجفف دموعها بحنان على عكس نظراته الغامضة :_عارف والله يا حبيبتي أني مقصر معاكِ جداً بس صدقيني غصب عني شغل المقر كله عليا أنا ورائد ، معتز وجاسم يدوب مماشين الشركات بالعافية وأحمد أغلب الوقت بأيطاليا لأنه هو اللي يعرف يمشي الأمور هناك ..

ثم تنهد قليلاٍ كأنه بحيرة من أمره بأخبرها الأمر فتطلعت له بأهتمام ليسترسل حديثه :_لو باباكي عرف أني بكمل شغلي هنا أعتبري ناقوس الحرب أبتدت ..
ضيقت عيناها بعدم فهم فأكمل حديثه:_عمي ياسين بقاله فترة بيلح عليا أنه يضم عدي لينا فى المقر
:_وشغله ؟

قالتها مليكة بفزع فأجابها بقلق :_دا اللي خوفت منه لأن عدي مستحيل يتخلي عن شغله بالسهولة دي وبالتالي المشاكل هتبدأ بين تحدي ياسين الجارحي وعناد أخوكِ عشان كدا بنجيب أنا ورائد أغلب الشغل هنا عشان عمي يشوف أننا قادرين ندير المقر بدون حد تالت معانا ..

لمعت عيناها بالدمع وهى تتأمله بنظرة تلمع بالوقار والأعجاب لزوجها ،فربما تشعر الآن بالندم لما فعلته منذ قليل ...
أرتمت بأحضانه قائلة بنبرة تحمل الندم:_أنا أسفة يا ياسين أنا أنانية أوي على عكسك بتفكر فى غيرك ..

أخرجها من أحضانه بأبتسامة مشاكسة :_كنت أنا الأناني من شوية ! ..

لكمته بغضب فتعالت ضحكاته بسخرية :_أدعيلي بس مقعش ضحايا فى أيد أبوكِ لان وقتها مش هيعتبرها جدعانه لا دي خيانة عظمي وعقابها عسير
أنفجرت ضاحكة فشاركها ببسمته الهادئة ..

بالأسفل ....

تجمعوا جميعاً على المائدة العمالقة بأنتظار أنضمام ياسين الجارحي  إليهم ، وضعت الفتيات الطعام الذي أعدته آية بمساعدة من نور ورانيا على طاولة الطعام فأبتسموا بخجل من نظرات تحيل بهم ! ...
زفر حازم بغضب :_ ما تحترموا نفسكم بقا على الأقل أحترموا الناس الكبرة دي ..
وكان يتحدث وهو يشير على عمالقة أسطورة الجارحي
فأبتسم أدهمبمكر :_وحد قالك أننا متضايقين ؟!
حمزة بسخرية :_وأنت مركز معاهم ليه ؟ ..فالح أوي زي أبوك بكره تتنيل ياخويا مستعجل على الهم أوي ! .

عمر بمشاكسة :_عنك يا طنط تالين

سعل حمزة بقوة وهو يرتشف العصير فتعالت ضحكات نور قائلة بمرح :_متقلقش يا عمي فريق البنات هو اللي مسؤال عن السفرة وبرضو التأمنيات يعني لو طنط تالين خرجت هديك أشارة خد راحتك بالكلام ..
إبتسم قائلاٍ بغرور :_ولو جيت يعني يا بنتي أنا ميهمنيش حد ..
حازم بسخرية :_الله يرحم
ثم وجه حديثه ليحيي :_وحياتك يا عمي تمسك الكرسي بتاع أبويا كويس لنلقيه من كتر الفشر بيطير لوحده ..

تعالت الضحكات الرجولية فيما بينهم بينما رمقه حمزة بنظرة نارية قائلاٍ بغضب :_ماشي طب وحياة جدك مأنت متجوز الوقتي خاليك كدا تنسل على ولاد عمك ليل نهار ..

رائد بمكر :_طول عمري أقول العزوبية ثروة لا يقدرها أحد ..
تعالت ضحكات جاسم بسخرية :_لا مهو حازم هيقدرها كويس
معتز بخبث وعيناه تطوف بحازم :_يا حرام حازم بيطلع دخان من عيونه
خرجت أسيل بالأطباق فأسرع إليها أحمد قائلاٍ بهيام :_ عنك يا روحي
إبتسمت بخجل فزفر حازم قائلاٍ بغضب لأدهم :_بنتك بتتعاكس يا عمي ..

أكمل تناول طعامه بأبتسامة هادئة :_جوزها ويأخد راحته وبعدين أنت هتفضل مركز مع كل واحد ومراته ولا أيه ؟ ..

حازم بصدمة :_يأخد راحته أزاي ؟ بقولك بيعاكس بنتك المفروض تقوم ترزعه قلمين ولا حاجه !
رفع أدهم يديه بتحية :_منور يا أبو حميد
تابع رعد الحديث الماكر وعيناه تتنقل بين الشباب :_خدوا راحتكم يا شباب أحنا مرينا بالمرحلة دي
تعالت ضحكات يحيي قائلاٍ بصعوبة بالحديث :_ما بلاش أنت يا رعد أنت تقريباً شهور جوازك الأولى كانت كلها تحقيقات فى مواضيع الخيانات يا مشاكل جديدة بنحاول نحلها ..

تعالت ضحكات عز هو الأخر :_متفكرنيش حمزة كان عامل الواجب بينه وبين دينا

رعد بسخرية :_على أساس أنك فلت من أيده !
تعالت ضحكات أدهم  بغرور :_أنتوا رجاله خرعه طول عمركم ..
عز بسخرية :_أممم بأمارة السكرتيرة اللي كانت هتحضر هنا للشهادة ..
لوي فمه بسخط فتعالت ضحكات يحيي قائلا بصعوبة :_شكلكم وحش أوي الصراحه
شاركهم الشباب الضحك حتى الفتيات التي أنضمت إليهم ،هبط ياسين الجارحي للأسفل فكفوا عن الضحك ثم تناولوا طعامهم بهدوء ...

بعد قليل هبط عدي فتوجه للخروج غير عابئ بهم ولكنه توقف على صوته الحازم :_على فين ؟ ..

راقب الجميع الحديث بخوف فأستدار عدي بثبات :_على شغلي
أكمل ياسين طعامه بثبات :_أطلع هات مراتك وتعالوا أفطروا معانا ..
قرب ساعة يديه من عيناه فقال وخطاه يقترب من الباب :_أتاخرت ..
خرجت الكلمات من فاهه بحذم :_أظن سمعت كلامي كويس ..
توقف محله والجميع نظراتهم تزداد رعباً فيما يحدث بين الأسد وإبنه العنيد ...

صعد عدي للأعلي بغضب ؛ فولج لغرفتها ، فزعت رحمة للغاية حينما أنفتح الباب على مصرعيه لتجد معشوقها أمام عيناها فأذا به يقترب منها بخطى سريع كحال قلبها المرتجف وآذنيها المترقبة لما سيقول ! ..

جذب الحجاب الموضوع على الأريكة ثم وضعه على خصلات شعرها الحريريه بأهمال ليحملها بين يديه سريعاً حتى لا تتعلق نظراته بها ، تعلقت بين رقبته وعيناها تتأمله عن قرب ببسمة أشتياق فلم ترمش لها جفن وهى تتأمله هكذا ...

هبط للأسفل فأسرع عمر بجذب أحد المقاعد ليضعها عدي عليه ومازالت يدعا متشبثة بعنقه وعيناها متعلقة به ،وضع يديها جوارها ونهض ليكون بمحاذاة ياسين الجارحي بعيناه القاسيتان قائلاٍ بحذم يفوقه :_أتاخرت ...

وغادر عدي بخطي سريع للغاية ،تطلعت رحمة لياسين ببسمة فهمها جيداً فغمز لها بعيناه وبسمة جانبية خافتة كأنه يعدها بأنه هو من سيتمكن من حزم لجان إبنه العنيد! ...

بعيداً عن أجواء القاهرة ....بمكان مظلم للغاية ممتلأ بالسلاح والذخيرة ورائحة الدماء تفوحه كأنها من مستلزمات ذاك المكان اللعين ..

كان يقف وعيناه تجوب تلك الصورة العمالقة ، يتأمل ملامحها بنظرة تحمل مزيج من الوعيد وأنتقام والشوق ..
رفع يديه يلامس الصورة بتقذذ قائلاٍ بنيران تتأجج لها الذكريات :_قريب هتكوني معايا وبين أيديا ووريني بقا مين هيقدر يحوشك مني ..
وعالت ضحكاته الحاملة للشر المكان كأنها الشاهد على دهاء هذا الشيطان ...

أسرع الشرطي بفتح باب المكتب بعد أن أدى تحيته العسكرية ؛ فولج للداخل قائلاٍ لمن يتابعه بغضب :_يعني ايه اللي بتقوله دا أنت مجنون ؟

أجابه مازن بعصبية :_زي ما بقولك كدا يا عدي الCD مش موجود فى المكتب أنا شيلته بأيدي فى الدرج معرفش أزاي أختفي كدا ؟!
جلس على المقعد بتفكير :_اللي أخدها أكيد عارف هيعمل بيها أيه ؟ ...بس الغريبة أزاي قدروا يوصلوا لمكتبك ! ..
جلس مازن بأهمال على المقعد قائلاٍ بأستسلام :_معتش فاهم حاجه يا عدي ..
رفع عيناه الغامضة :_بس أنا فاهم وفاهم كويس كمان ..
كانت كلماته تتشكل بالثقة لعلمه بما سيفعله هؤلاء اللعناء للنيل من مازن

بمنزل مازن ..

كانت تمشط شعرها أمام المرآة حينما وقعت عيناها على الظرف الأبيض المطوي ؛ فجذبته بتذكر أن الخادمة قدمته لها بالأمس ، فتحت الظرف بفضول فتفاجئت بما به!..
أنكمشت ملامح وجهها بأستغراب :_بتاع أيه الCD دا ؟! ..
وحملته وتوجهت للحاسوب الخاص بها لتشعل الجمرة التي ستودى بقلبها ليتقلب الحال بعشقها فيصبح المعشوق كاللعنة القاتلة !! ...
ولكن هل سيقف مكتوف الأيدى وهو يرى رابط عشقه يتفكك أمام عينيه ؟
من هذا الرجل ؟
ماذا يخفي المجهول للعمالقة ؟
هل سيتمكن ياسين الجارحي من أنقاذ عائلته من المجهول ؟؟؟
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثالث

بأحد الملاهي الخاصة بمدينه بأيطاليا ...

ألقي بكأس الخمر بغضب طاح بالزجاج أرضاً قائلاٍ بصوت مكلل بحقد دفن لأعوام :_ياسين الجارحي لقد سئمت من سماع ذلك الأسم اللعين ..ألم يحين الوقت لأن يصبح مجرد ذكرى لعينه ؟ ..
ثم أستدار جون ليكمل حديثه بعين مشتعلة نقلت له حجم غضبه تلك المرة :_أتعلم كم مرة أخبرتني أن مخطط قتله أنتهى بالفشل ؟

أرتعب من يقف خلفه منكوس الرأس من الخزي فجاهد للحديث :_كانت الأمور على ما يرام ولكن لا أعلم ما الذي حدث بالوهلة الاخيرة؟.. ولكني أعدك سيدي بأن تلك المرة سأنجح بالتأكيد ..

جابت على وجهه بسمة ماكرة فأقترب من المقعد المقرب للبار؛ فحمل كأس فارغ ثم رفع يديه بأشارة بسيطة ليسرع إليه أحد الرجال المطوفون للمكان بالأسلحة فملأ كأسه بالنبذ ، أرتشف المحرمات بتلذذ ونظرة تجوب ذاك الرجل المتأمل له برعبٍ كأنه ينتظر حكم القاضي ، ارتخت معالم وجهه قليلا حينما إبتسم جون ؛ فخرج صوته الماكر :_حسناً ....ولكن ...

قطع باقي كلماته بثواني من الصمت ثم بحركة سريعة جذب سلاحه الموضع على طاولة البار العملاقة ليسود صوت الطلق الناري المكان بأكمله ...

صرخ الرجل حينما أستقرت الرصاصة بالقرب من موضع القلب فسقط أرضاً وأخر ما تسلل لمسمعه باقي كلمات جون الأخيرة :_ كم ستمنحنا الحياة الفرص أيها الأحمق !...
وضع السلاح على الطاولة بأهمال ثم أستند على المقعد بأسترخاء ليترك باقي المهام لرجاله الذين حملوا الجثمان لمسواه الأخير الذي يليق بمن سالك طريق الفحشاء والمنكر فيصبح له أسيراً منهزم ! ...

بمنزل مازن ..

ولجت لغرفة مكتبه لتبحث عن حاسوبه بعد محاولتها البائسة بأشغال حاسوبها الشخصي ، وضعت الاسطوانه بالحاسوب ثم أعتدلت لترى ما به بأهتمام ولكن كانت الصدمة كافيلة بجعلها كمن دوا جسدها سهام موقدة من النيران جعلتها كمن قذف بها عنوة بنيرانه الغاضبة ...
تبلد جسدها رجفة جعلتها ترتجف حد الموت ،صراخ ....آنين ... توسلات رأتها بعيناها لرجل خيل لها برئ ، رأته يستغيث ...يصرخ ...يناجي حتى يحصل على الخلاص من الموت المتسبب لها زوجها !!! ...

معشوقٍ لا طالما نقل لها بلمساته حنان يكفى عالم بأكمله ها هو أمام عيناها بأبشع ما يكون ...

رفعت يدها تكبت صراخاتها المبتورة لرؤيته بتلك القسوة الذابحة ، تراجعت للخلف بخطوات بطيئة عكست ما ودت فعله ...فكانت تود الركض بعيداً عن تلك الصراخات ...بعيداً عن تلك الحقيقة الشنيعة ....
:_مروج ! ..

صوتٍ صدح ليقذفها بقوة خارج ذلك المعتقل الناري ...

وضع مازن جاكيته على الأريكة بأستغراب لرؤيتها بغرفة مكتبه فأقترب منها بذهول :_بتعملي أيه هنا ؟ ...
تشنجت ملامح وجهها وهى تتأمله بنظرات رُسمت لها ما حدث منذ قليل ليزداد خوفها أضعاف ..
تطلع لها بخوف لرؤيتها هكذا فأسرع بالأقتراب منها ولكن أزداد الأمر سوءاً حينما تراجعت للخلف بزعر :_خليك بعيد متقربش ..

تخشبت قدماه وهو يرى حالة الزعر المتمكنه منها وخاصة حينما جلست أرضاً بدموع حملت الخوف الشديد منه قائلة برجفة بدت بصوتها :_أبعد من هنا ..

صُدم وهو يستمع لما تقوله ! ؛ فخطف نظرة سريعه على الغرفة فهو يعلم بأنها رقيقة للغاية فربما رأت شيئاً قذف بها لتلك الدرجة ...
وقعت عيناه على الحاسوب الخاص به فظن أنها ربما رأت فيلمٍ مرعب كعادتها ولكن لم يصل بها الأمر لهذا الحد ! ..ولكن لا بأس عليه تفادي الأمر ...
أقترب منها بهدوء :_تاني يا مروج مش قولتلك متتفرجيش على أفلام من دي ؟
أزداد بكائها فأستندت بلائحة يدها لتتراجع للخلف بخوف :_مش هستعمل اللاب بتاعك تاني ..

ضيق عيناه بصدمة من الأمر فعلم أن هناك شيئاً ما يفوق توقعته ليسرع إليها ،أنحني ليكون على مستواها فرفع يديه يطوف بوجهها بحنان :_مالك يا حبيبتي ؟

صرخت بقوة غير متكافئة مع حالتها :_أبعد عني ..
ودفشت يديه بعيداً عنها لتستند على أحد المقاعد وتدلف مسرعه بالباب الملتصق بحائط المكتب لتغلقه سريعاً تحت نظرات صدمة منه ...
أما بدخل غرفتها ...

غزت الدموع وجهها فجذبت الرباط لتلملم خصلات شعرها بقوة ومن ثم جذبت ملابسها ترتديها بأرتجاف لتضع حجابها على رأسها سريعاً وتسرع بالركض كمن رأت شبحاً ما حتى أنها تعثرت بالطاولة بالقاعه فسقطت المزهرية لتتحطم بقوة كحال قلبها الضعيف ..

خرج مازن على صوت تحطيم الزجاج فكاد بالتوجه للغرفة ولكنه رأها بأسفل الدرج تتوجه للخروج ..
هبط الدرج سريعاً قائلاٍ بأستغراب :_مروج ! ، رايحه فين؟
إبتلعت ريقها بخوف شديد فأستدارت لتكمل طريقها ولكنها شهقت رعباً حينما رأته أمام عيناها وقد بدء الغضب بالتمكن منه فخرج صوته بحدة :_أنا مش بكلمك وبعدين أيه اللي مخليكي مفزوعه بالشكل دا ؟! ...

صوته المرتفع حصد لها نتائج السوء فأزدادت رجفتها ،أزداد خوفه بما يحدث معها أضعافٍ مضاعفة فرفع يديه ليقربها من صدره ولكنها أحتضنت وجهها سريعاً ظناً من أنه سيوسعها ضرباً ، مرت تلك اللحظة عليه كالمياه المثلجة التى أكتسحت جسداً فشلت حركته من شدة برودتها ...

تطلع لها وهى تزداد بالنحيب وجسدها يتشنج بقوة ...ماذا ؟! ....أتخشاه محبوبته ؟ ..ولكن ماذا فعل ليستحق ذلك ؟! ..
جاهد كثيراً ليخرج صوته المكبوت بعد أن خطى للأمام ليكون علي مقربة منها :_ أنتِ خايفة مني ؟! ..
كفت عن الخطى حينما لامس خصرها الحائط فعلمت أنه لا مفر من موجهة عيناه ولكن هيهات صرخات ذلك الرجل جذبتها لمعتقل حبيس لصرخاته هو ؛ فأغلقت كلتا الأذنين بيدها وصرخها يطوف المكان :_كفايااا ...

تعالت شهقات بكائها لتستقر أرضاً مغشي عليها بعد عناء المواجهة بين ما رأته وبين حقيقة عشقها المتيم ولكن أنتصر الخوف ليهزم القلب ويعلن ضحاياه !...

أسرع إليها مازن بلهفة ليسند رأسها على صدره فربما أن كانت قد أستعادت الوعى لأستمعت لخفق القلب المجنون بعشقها المبجل ! ....
حملها للأعلى برعب وهو يصيح عالياً بالخادمه التى خرجت على صوت الأرتطام :_أطلبي الدكتورة بسرعه ..
انصاعت له فركضت للهاتف بينما أكمل هو طريقه للأعلي حاملا بين يديه ماسته الثمينه ...

بقصر الجارحي ..

حملت الفتيات الأطباق للمطبخ بضحكات ينتابها الحديث النسائي المتكرر بينهم ؛ فحملت رحمة أحد الأطباق لتعاونهم ولكن سريعاً ما تعرضت للتوبيخ من نوركالعادة :_قولتلك ألف مرة متعمليش حاجة أنتِ تقعدي أنتِ ومليكة وشروق فى جانب وأنا وباقي الفريق هنقوم بالمهمة دي ...
وتطلعت لهم بمرح :_مش كدا ولا أيه ؟ ..
تعالت ضحكات أسيل :_اللي تقوله يا ريس ...
مليكة بغرور :_حيث كدا بقا عايزة شوكلا بالحليب ...
رمقتها رانيا بنظرة ماكرة :_أممم دخلنا فى الغرور ...

نور بمرح :_بين كدا ...طب أيدكم معانا يا شباب نشوف موضوع الشوكلا دا ؟ ..

وكادوا بالأقتراب منها فنهضت سريعاً :_هأخد رحمة والبت داليا ونقعد هناك ...
رانيا بسخرية :_كدا تعجبيني ..
علت ضحكات رحمة بعدم تصديق لما يحدث فأتبعتها للأريكة بينما توالت الفتيات مهام حمل الطعام ...
داليا بأبتسامة هادئة :_والله أنا خايفة عليكي يا مليكة الشوكلا دي هتخليكي زي الفيل أمسكي نفسك حبتين ...

رمقتها بنظرة نارية :_وأنتِ مالك ياختي كان حد أشتكالك وقالك واكلة أكله مثلا

زفرت رانيا بغضب وهى تحمل أخر الأطباق :_أنا بقيت أخاف أبصلكم على الصبح مودي بيتقلب 180 درجة ..
إبتسمت نور  بخفة :_سبيها يا داليا هي أكيد بعد ما تولد هتلحق نفسها قبل ما تبقى زي الديناصور ..
تعالت ضحكات رحمة  فألقت مليكة وسادة الاريكه بغضب :_الظاهر أن أنا اللي عليا الدور بالتحفيل فختصر الموضوع وأخلع ..
وغادرت بعد أن رمقتهم بنظرة كادت بقتلهم ....

أقتربت أسيل  من رحمة فجلست جوارها قائلة بأرتباك :_قولتي لعدي يا رحمة ؟

بترت ملامح المرح من وجوههم وبدت الجدية والترقب السائدة فأسرعت نور بالحديث :_ما بلاش نتكلم بالموضوع دا يا أسيل
كبتت دمعاتها قائلة بقوة مصطنعه :_سبيها يا نور ، وأستدرات بوجهها لتكون مقابلها :_لا يا أسيل ومش هقوله ..
وصمتت قليلا لترفع صوتها بعض الشيء بآنين خافت :_مش شايفه أن الموضوع هيفرق معاه إذا كان هيجيله تؤام أو لا فعادي مش هتفرق أن عرف ولا لا
تسرب ألمها إليهم لتسرع رانيا بكبت دمعاتها قائلة بأبتسامه ذائفة :_تموتوا فى النكد مش بقولكم فقر ..
شاركتها نور بمخططها لأخراج رفيقتهم مما هي به :_أنا بفكر النهاردة نخرج كدا كلنا نغير جو ...

داليا بتأييد :_فكرة والله بس فين شروق ؟ ..

أشارت بوجهها تجاه القاعة البعيدة بعض الشيء عنهم :_أهي يا ستي
على بعد مسافة ليست ببعيدة عنهما ..
شعرت بدوار يهاجمها ؛ فأستندت بذراعيها على أحد المقاعد ويدها تحتضن جنينها بخوفاً من أن تهوي أرضاً فيتأذى ! ....
على مقربة منها ..كان يجلس جاسم'ومعتز وعمر يتبادلان الحديث المرح حول المخطط الذي أنشأه معتز بناء على رغبة أبيه ..

جاسم بسخرية :_ياريت تتعلم من باباك شوية يا معتز لأنه بذل مجهود كبير عشان تتعلم منه وأخرهم أنك تحضر عيد الميلاد بنفسك ..

تلون وجهه بالغضب فشاركهم عمر المرح قائلاٍ بسخرية :_يا ابني معتز عنده أهتمامات أكبر من الرومانسية والكلام الفارغ دا ...
تطلع لهم بنظرات كاللهيب قائلاٍ بحدة :_أه دا الليلة عليا بقا ؟
أجابه جاسم بثقة :_أيوا ..

تطلع لعمر فأشار له بالتأكيد وهو يرتشف قهوته بتلذذ ، ضيق عيناه بوعيد فكاد أن يتحدث ولكن بترت الكلمات حينما وجد زوجته هكذا ...

هرول إليها سريعاً ؛ فقربها لصدره قائلا بقلق يحتل ملامحه :_في أيه يا حبيبتي ؟ ..
أنتبه الجميع لصوته المفزوع فأسرع الجميع إليه ، شعر بضعفها بين يديه فحملها سريعاً قائلاٍ بلهفة بعد أن وضعها على الأريكة بحرص ،أسرعت إليه نور بكوباً من العصير :_شربها دا يا معتز ..

تناوله منها ثم أسند معشوقته إليه ليعاونها على أتشاف العصير فأستجابت له بعد أن شعرت بحاجتها له ...

تراقب الجميع ما يحدث بلهفة الي أن تحسن الأمر قليلا فبدأت بألتقاط أنفاسها بأنتظام ، قربها معتز إليه قائلاٍ بعشق دب بالأواصر :_ حاسة بأيه يا روحي ؟ ..
فتحت عيناها بخجل من وجود جاسم وعمر والجميع فقالت بأرتباك:_الحمد لله دوخت شوية بس مش أكتر ...
أسرع بالحديث والخوف يحاوطه :_أطلعي غيري هدومك وأنا هروح الشركة أسلم أوراق مهمه لعمي وهرجع أخدك عند الدكتورة ..
رفعت عيناها بنظرة سريعة لرحمة ثم قالت بتوتر :_مفيش داعي أنا بقيت كويسة ..

عاونها على الوقوف قائلاٍ بحذم :_أنا قولت أيه ؟ .

وأشار لأسيل قائلاٍ برجاء :_خاليكِ معها لحد ما أرجع ..
أسندتها قائلة بتفهم :_حاضر ..
وصعدت معها للأعلي ، حمل معتز الحقيبة قائلاٍ على عجلة من أمره :_أنا لازم أروح الشركة حالا عشان أسلم أوراق المشروع لعمي...
وتوجه للخروج مشيراً بيديه لعمر :_نكمل كلامنا بعدين يا دوك ..
وغادر لسيارته سريعاً بينما بقي الصمت الحائل على الجميع فقط أعينهم تراقبها بحزن وشفقة ....نعم يرون الدموع مكبوتة بعيناها ...فكيف ترى أهتمام رجلا بزوجته وطفله ولا تشعر بذلك الألم اللعين ؟..

سرت دمعة خائنة من عين نور وكذلك الحزن بأعين الجميع جعلها تنسحب حتى لا ترى المزيد من الشفقة ...

صعدت للأعلى بدموع كادت بحرق وجهها كلياً فكادت أن تتعثر بالدرج ولكن منحها الله القوة لتكمل دربها بسلام ....
بالأسفل ...
قالت والدموع حليفتها :_ وبعدين يا عمر هنفضل ساكتين كدا كتير ..
رفع عيناه بحزن لها :_حاولت كتير يا نور بس للأسف عدي مش سامعاني ولا عمره هيسمعني ..
صاحت بغضب :_قولتلك سبني أتكلم معاه أنا لس أنت رفضت ..

زفر بغضب فتدخل جاسم قائلاٍ ببعض الضيق :_كلامك معاه مش هيفيد بحاجه يا نور  عدي عنيد جداً مش بيسمع غير لنفسه وبس ..

أجشعت بالبكاء :_طب وهي ذنبها أيه يظلمها كدا بقاله 8شهور بيعذبها 8شهور مفكرش فيهم مرة يسألها عملت أيه عن الدكتور ؟ ...ولا أهتم يعرف فى بطنها أيه ! ..حرام بجد اللي بيعمله فيها دا بجد حرام ...
وتركت القاعة وصعدت للأعلى بدموع تسقط شفقة على رفيقتها ،جذب عمر حقيبته بغضب يحاول أن يكبته فأستدار بوجهه قائلا :_مش يلا ولا أقعد ..
نهض هو الأخر بسخرية :_قاعد فين عشان أبوك كان ولع فيا..

أشار له بحذم :_أنا بره أنجز ..

وتركه وتوجه للخارج يعد سيارته للرحيل ، رتب حقيبته الصغيرة ثم أقترب منها ببسمة مصغرة :_مش عايزة حاجه يا حبيبتي ؟
رفعت عيناها القرمزية له بخجل وهى تحاول أن تلملم كلماتها فلم تجد سوى الأشارة له ،وضع حقيبته على الطاولة ثم طاف المكان بعيناه ليقربها إليه بمكر :_هو أنتِ ليه بخيلة كدا يعني حتى صوتك حرماني منه طب أعمل أيه تاني عشان دا يحس بدا ...
وكان يتحدث ويديه تشير على موضع قلبها فربما تعلم كم يكن القلب عشقٍ ساد عالم بأكمله لأجلها هي ...نعم هي فتاة مختلفة عن الجميع بطبعها الهادئ وسكونها الدائم ...حديثها القليل وخجلها الملازم لها ....ولكنها من تمكنت من الفوز بمفاتيح ذاك القلب ! ..

كادت عيناها أن تلتهم الأرض كمحاولة مستميتة للهرب من عيناه فرفع وجهها بيديه عنوة اللقاء به لتزداد حمرة وجهها حينما تلاقت النظرات لوقتٍ طال بالصمت وببسمته الوسيمة ليقطعها عمر بسخرية :_عندي جراحه كمان نص ساعه والمفروض أكون بالمستشفي حالياً فلو مش هفصل اللحظة الرومانسية دي ممكن تتحرك ..

دفشت يديه بعيداً عنها ثم هرولت للأعلي سريعاً ؛فزفر جاسم بضيق :_أبو دي توصيلة يا جدع ...1
جذبه بغضب :_أنت لسه هتحكي ..
صعد للسيارة ليتحرك عمر للمشفي ..

بمركز الشرطة ...

تنقلت عيناه ببطئ على ملامح وجهها كأنه يشبع أشتياق القلب بها ....كأنه يخبرها كم يتألم ببعد المسافات عنها ...كأنه يناشدها برجاء أن تسترجع ماضيها ليعد مرحلة الأختيار فيكون هو أولى أهتماماتها ..
طرقات فصلته عن عالم تزج به الذكريات عنوة فوضع صورتها بداخل درج مكتبه سريعاً ليرفع عيناه ليرى من هناك ؟ ..
ولج للداخل قائلاٍ بأبتسامة بسيطة :_ممكن أدخل يا سيادة الرائد ..
نهض عن مقعده بتحية ألقاها على مديره قائلاٍ بهدوء :_أكيد يا فندم ..

أقترب منه ؛ فجلس على المقعد المقابل له ثم أشار له بالجلوس ففعل ،تحل بالصمت قليلا ثم قال بجدية :_طبعاً أنت عارف أنا جاي ليه ؟ ..

رفع عيناه يتطلع له بثبات قطعه بحديثه الغامض:_أفضل أسمع من حضرتك
إبتسم لدهائه فأسترسل حديثه :_أنا عارف أن مازن مش نسيبك وبس صديقك المقرب بس اللي مش مصدقه لحد دلوقتي أزاي بتشجعه على الجريمه اللي عملها دي ؟ ..
ظل يتأمله بملامح ثابتة حتى أنهي حديثه فقال بثبات :_وقتل الأبرياء مش جريمة تدمير أسرة كاملة مش جريمة ...كل اللي بيحصل حولينا دا مش جريمة .. يا فندم أنا واثق أن حضرتك عارف ومتأكد أن الحيوان دا أرتكب أبشع الجرايم بس الحاجز الوحيد اللي أن مفيش دليل عشان كدا أنا بستأذن حضرتك أمسك القضية دي وأوعدك أن فى خلال شهور الخلية دي من أصغر واحد لأكبرهم ..

أستمع إليه بوجهاً خالي من التعبيرات كأنه يلوذ بالفكر المرهق ليحصد نتيجة حاسمه فقال بعد وهلة من التفكير :_القضية هتكون على مكتبك

إبتسم عدي بسمة تستعيد بها لقبه الماكر ليقف سداً منيعاً ضد هولاء اللعناء ربما هناك مقولة أن من يحصد الخير يجني الخيرات فكيف ستتحقق تلك المعادلة مع عدي الجارحي ؟؟ ...
ربما ما سيفعله سيكون له طائفة من النور ليعيد لحياته البائسة الضوء من جديد ولكن كيف سيحدث ذلك ؟! ...



بشركات الجارحي بالقاهرة ..

عادت للشركات روحها من جديد بعودة ياسين الجارحي للمقر ....
تراقب الملفات بنظرة سريعة ثم أكمل عمله على الحاسوب قائلاٍ بهدوء:_ فين باقي التقارير ؟
تطلع رائد لمن يقف جواره بأتباك فأشار له بالصمت وهو من سينوب بالحديث وبالفعل تحدث بهدوء :_أنا لسه شغال عليهم .
تطلع له ياسين بنظرة غامضة فقطعها بلهجته الثابتة :_والتأخير دا سببه أيه ؟
إبتلع ياسين ريقه بتوتر فجاهد لأستعادة ثباته:_ أنا الفترة الأخيرة كنت مع مليكة بأستمرار فمكنش عندي وقت لكن أوعد حضرتك ساعات بسيطة والملفات هتكون جاهزة مع حضرتك ..

وأقترب من الطاولة ليحمل الملفات المتعددة فتوجهوا للخروج ولكنهم توقفوا على صوته الصادح بتحذير واضح ...

:_لأخر مرة بقولك يا ياسين لو في ضغط بالشغل قول صدقني لو طلع عكس مأنا سامع منك محدش هيندم غيركم ...
كانت كلمات ياسين الجارحي أشبه بناقوس النيران فتطلع رائد له برعب بدى واضحاً للغاية ...بينما ظل ياسين متماسك أمامه ليشير بهدوء :_عن أذن حضرتك ...
وتوجهوا للخارج فأبتسم ياسين بأستغراب على طباع إبن رفيقه الشبيهة إليه كلياً فلم يحمل صفة واحدة من يحيي الجارحي حتى أنه أوسم له ذات الأسم لقرب الشبه الكبير بينهم ،كأن الرفيق شعر بأنه يكمن بعقله فأتي على الفور ! ...

أعلنت دقات باب المكتب عن ولوج يحيي للداخل ، أقترب ليجلس أمام عيناه قائلاٍ بهدوء :_كله تمام رعد وأدهم مظبطين كل حاجه ..

زفر بضيق ساخر :_أكيد بوجودنا الشغل هيكون تمام لكن من غيرنا تأدية واجب ..
ضيق يحيي عيناه بذهول :_عايز تقول أيه ؟ ..

أغلق عيناه المذهبة يحاول التحكم بذاته فلم يعد يحتمل مزيد من الضغط ،نهض عن مقعده ليضع يديه بجيب سرواله بثقته المعتادة ،أقترب من الشرفة الزجاجية يتأمل المعمار والأبراج المشيدة بأحكام لتعلن عن حدود مملكة الجارحي ، أخذ نفساً طويلاٍ معبئ بالهواء لعله يغسل ما بجعبته ثم أخرجه سريعاً لتخرج كلماته بعناية :_لسه مشفتش فى عيون الأولاد حبهم وأصرارهم أنهم يكملوا المسيرة دي يا يحيي ..

نهض الأخر عن مقعده قائلاٍ بستغراب :_أيه الكلام دا يا ياسين أنت شايفهم بيشتغلوا ليل نهار عايزهم يعملوا أيه تاني ؟ ..

ظهرت على وجهه شبح بسمة ساخرة قائلاٍ بثباته الفتاك :_ودا اللي مش قادر أفهمولك ...

وعاد ليترأس مقعده بثقة من جديد فأقترب من يحيي بأبتسامة مرحة :_عارف أكيد أني مش مفتح زيك بس نحاول نفهم
ساقت ملامحه الجدية :_متفرقش عندي عدد الساعات اللي بيقضها كل واحد فيهم هنا أد ما يفرق معايا أشوف حبهم للأملاك دي وحبهم أنهم يكبروها وللأسف دا محصلش ...

بدأت ملامح يحيي بالأسترخاء كأنه وجد حديثه بالصواب ؛ فجلس على المقعد المقابل له بأستسلام :_طب والحل ؟ ...

خرجت الكلمات بغضب :_هو دا اللي دايما باخده منكم ونفس الجملة تقريباً والمفترض عليا أني القي لكل مشكلة حل ! ..
تعالت ضحكات يحيي قائلاٍ بمرح :_أكيد مش ياسين الجارحي  لازم يكون عنده الحلول دايماً وأ...
قطعت باقي كلماته بتأويه بسيط فرفع يديه على جانبه الأيسر بألم جعل ياسين يسرع إليه بقلق :_فى أيه ؟ ..
أجابه بعد وهلة أستمد فيها قوته :_مفيش
أجابه بحدة :_مفيش أزاي ؟ ..

أجابه ببسمة بسيطة :_ متقلقش دا مجرد ألم بسيط بيجيلي كل فترة متشغلش بالك ..

أستقام بوقفته قائلاٍ بحذم :_سيب كل اللي فى أيدك وتنزل حالا لدكتور العيلة أعمل فحوصات وأطمن على نفسك ..
توجه للخروج قائلاٍ بلا مبالة :_ربنا يسهل .
:_حالا يا يحيي فاهمني
كان صوت ياسين حازم للغاية فأشار له ببسمة بسيطة وغادر على الفور ...
بمكتب رائد
صاح بقلق :_لا بقولك أيه أنا بره اللعبة دي أنا مش قد عمك عندي عيال وعايز أربيهم.

إبتسم ياسين بسخرية :_قلبت سوسن الوقتي يعني

رمقه بنظرة نارية :_أقلب سوسن أحسن ما أتقلب لجثة متحركة بين أيدين ياسين الجارحي
إبتسم بتفكير :_نظرية برضو ..
جلس جواره كمحاولة لأستعطافه:_أسمع مني أحنا نروح نعترفله بكل حاجه واللي يحصل يحصل وبعدين أنا مش عارف أمارس حياتي يعني شغل جوا وبره الشركة كدا ميرضيش ربنا ..
بادله بأبتسامة خبيثة قائلاٍ بسخرية :_ومستنى أيه ؟ ..روح أقف قدام ياسين الجارحي وقوله أننا خدعناه لشهور ومش بس كدا وكدبنا كمان وشوف بقا ساعتها مين اللي هيسمع لمين ؟ ..
إبتلع ريقه برعباً وهو يتفقد رقبته ليبتلع باقي كلماته سريعاً بينما تعلو بسمة المكر وجه ياسين ...

أوقف سيارته بالخارج ثم هرول للداخل سريعاً بعد أن أبد مساره من الطريق للشركه بعد مكالمة مازن له ...

هرول للأعلي سريعاً بعد أن فتح له أحدى الخامات فصعد الدرج الذي أنتهي برؤية مازن يجلس أمام الغرفة على أحد المقاعد والحزن يتمكن من ملامحه ...
أقترب منه معتز قائلاٍ بلهفة :_فى أيه ؟ ...
رفع عيناه إليه بألم :_معرفش
تطلع له بسخرية غاضبة :_نعم ؟

أجابه بصوتٍ نقل ما يشعر به :_زي ما بقولك كدا رجعت من الشغل لقيتها خايفة مني جداً لدرجه أنها مش طايقة تشوف وشي ...

شعر بمعاناته بالحديث فرفع يديه على كتفيه بهدوء :_طب أهدا بس جايز زعلانه منك فى حاجه وبتتدلع عليك ..
أشار له بحزن :_للأسف كنت بقول زيك كدا بس الدكتورة أكدت أنها عندها أضطراب نفسي ...
صعق معتز مما أستمع إليه فقال بذهول :_للدرجادي ! ...
تطلع له بهدوء :_أنا عايز أعرف أيه اللي وصلها للحالة دي يا معتز أدخل لها محتاج أعرف أجابة لسؤالي
زفر بعدم أستيعاب فكيف لها بذلك فهو يعلم عشقها المتيم بزوجها ! ..

خرج عن صمته قائلاٍ بهدوء :_تعال ندخل ونشوف فيه أيه ؟

أجابه بحزن وحطام مسد بالقلب :_مش عايز أشوف حالتها كدا ..
جذبه قائلاٍ ببعض المرح ليخرجه مما هو به :_يا عم أنت هتاكل بالكلام دا هتلاقيك هببت حاجه مأنا عارفك تموت فى المصايب ..
ضيق عيناه بغضب :_تصدق أني غلطان أني طلبتك من البداية ..
كبت ضحكاته قائلاٍ بتسلية وهو يجذبه للغرفة :_تعال يابو نسب بيتك ومطرحك ..
ولجوا للداخل فتلاشت بسمة معتز  حينما رأها تجلس أرضاً بخوفاً شديد وتحتضن جسدها بيدها الهزيلة ،البكاء يكتسح معالم وجهها فجعل عيناها متورمة للغاية ، تعالت صدماته فلأول مرة يرأها هكذا ...

نعم فهو ظن ببدأ الأمر أنها تلتمس الدلال على زوجها ولكن ما يراه جعله يسحب يديه من على كتفي مازن ليكمن صراع بداخله ما الذي فعله بشقيقته ؟ ...

رفعت عيناها بدموع وخوف حينما أستمعت لباب الغرفة ولكن بدأ الأمل يزدهر على ملامحها حينما رأت أخيها أمام عيناها ، أستندت بجذعها لتنهض عن الأرض مرددة بصوتٍ شاحب ودمعة تلاحقه :_معتز ..

أنهت كلماتها بأن ركضت لأحضان شقيقها لتنقل رجفتها إليه فيشعر بما تشعر به من خوف يسكن بجسدها ، تعلقت به بقوة كمن غرق ببحور ووجد أمل بالنجاة ! ..

همست بضعف ورعب من وسط بكائها الحارق :_خدني معاك متسبنيش هنا أرجوك ..
تحطم ما تبقى بقلبه وهو يستمع لحديثها مع شقيقها ولكن بداخله جنون لمعرفة ما الذي أوصلها لهذا الحد ،أغلق على لائحة يديه بقوة ليتحكم بذاته فأبعدها عن أحضانه قائلاٍ بهدوء :_ألبسي وأنا بره ..

شددت من ضغط يدها على صدره كأنها تترجاه أن يصدق فرفع يديه يحتضن وجهها :_قولتلك أنا بره مش همشي من هنا غير وأنتِ معايا ..

وجذبه للخارج بغضبٍ شديد ،أغلق باب الغرفة ليلكمه بقوة سطحت به أرضاً قائلاٍ بصوتٍ كاللهيب :_عملت فيها أيه ؟
تأوه من الألم فكانت لكمة مفاجئة له فلم يتوقع ذلك ليحمي ذاته ، أقترب منه معتز بغضب فرفع يديه ليكيل له لكنة أخرى ولكن سرعان ما تفادها مازن ليشيل حركته بغضب :_أنت غبي يالا أنا اللي جايبك هنا عشان تعرف هي مالها ؟ ..هكون عارف وأجيبك ليه ؟! ..
:_أيه اللي بيحصل هنا دا ؟ ..

صوته قطع ما يحدث فأبتعدوا عن بعضهم يتطلعون له بهدوء ، أقترب منهمعدي قائلاٍ بغضب :_حلو الشو دا كملوا ..

صاح معتز  بغضب :_أنا لازم أفهم هو عمل أيه عشان يوصلها للمرحلة دي ؟
شدد مازن على شعره بغضب وشيك على أقتلاع عنقه أما معتز فصمت بعدما تأمل نظرات عدي الحاملة لغضب سيوشك به ...
خرج عن صمته أخيراً قائلاٍ بثبات :_خد مروج على القصر واللي حصل هنا دا محدش يعرفه ...
ثم شدد على أخر كلماته بتحذير :_فاهمني ..

أشار له بهدوء ثم طرق باب الغرفة لتخرج إليه سريعاً ، تمسكت به لتخطو اولى درجات الدرج فلحق بها قائلاٍ بألم :_مروج..

توقف معتز عن الحركة فأرغمها هى الأخري علي التوقف ، تطلع له معتز بغضب زال حينما راى دموع تكتسح عيناه .
خرجت الكلمات بصعوبة وهو يراها تقف بعيداً عنه مولية ظهرها حتي لا تراه :_أنا هسيبك تروحي مع معتز بس متفكريش أن الفترة طويلة هترجعي تاني بيتك ..
أنهى كلماته فجذبها معتز برفق للأسفل لتخرج أمام عيناه من القاعه بل من المنزل بأكمله ليتحطم قلبه تدريجياً ...
مرر يديه على وجهه بضيق يود أن يلتهم الهواء خفايا الوجع العميق ولكن لا جدوى من الأمر ،تراقبه عدي بنظرة لينهي الصمت بصوته القاطع :_ممكن تفهمني أيه اللي حصل ؟

عاد لواقعه على صوته فأقترب ليجلس على المقعد المقابل له بأهمال :_معرفش يا عدي أنا رجعت من الشغل لقيتها بمكتبي وأ....

بترت كلماته حينما أعاد التفكير فهمس بتذكر :_اللاب ...
وركض مسرعاً للداخل فلحق به عدي بثبات وبداخله يعلم ما حدث ؟...

جذب الحاسوب ومن ثم بدأ بتفحصه لتزداد صدماته حينما تأكد بأنها نفس الأسطوانة المفقودة فتراجع للخلف ليجلس على الأريكة بغضب :_يا ولاد ال.... ..

لم يحتمل أن تراه معشوقته بتلك الطريقة البشعة التي تحلى بها لأول مرة بحياته ولكن ماذا كان سيفعل وهو يرى الدماء تسفك بلا رحمة على أيدي هؤلاء الشياطين ؟ ...لا ليس عاجز ليرى ما يحدث ويقف مكتوف الأيدي ! ...
أستند بجسده الرياضي على الباب قائلاٍ بسخرية :_كنت متوقع شيء غير كدا ؟ ..
رفع عيناه بحزن :_أنت مشفتش الحالة اللي كانت فيها يا عدي ..

ولج للداخل بخطاه المتزنة فرفع يديه يتفقد الحاسوب بنظرة ساخرة :_وجود الCD هنا أكبر دليل لحضرتك أنهم زي ما قدروا يوصلوا لخزنة مكتبك يقدروا يعملوا كتير ...

نهض وتقدم إليه مسرعاً :_الا مروج يا عدي ..
رمقه بسخرية :_ أنت شاكك أن ممكن حد يأذيها وهى جوا بيت الجارحي ؟!
لانت ملامحه بأطمئنان فجلس مجدداً بينما أخرج عدي الأسطوانة وحطمها بيديه بقوة قائلاٍ بعينين تشعان المكر والغموض :_متفكرش فى حاجه دلوقتي غير فى مراتك أما دول فعايزين حد تقيل يقدر يلعب معاهم صح وأظن دي مهمتي أنا ...
رسمت بسمة ثقة على فكيه فمن سوى الوحش الثائر سيتمكن منهم ! ...



بمطبخ القصر ...

أعدت أنواع متعددة من الحلوى ثم تركت الخدم يرتبون المطبخ فأستدارت لتغادر المكان ولكن تفاجئت بعز  أمامها بأبتسامة هادئة :_كل حاجه تمام ؟ ..
إبتسمت آية قائلة بتأكيد :_كله تمام جهزت كل شيء لما الوقت يقرب عرفني بس وأنا أرتب الدنيا ..
تطلع لها بغضب :_ليه تعبتي نفسك يا آية أنا طلبت من البنت اللي هنا تعمل
أجابته بهدوء :_مفيش تعب ولا حاجه وبعدين يارا ليها طلبات معينه وأنا فاهمه دماغها
إبتسم قائلاٍ بأمتنان :_مش عارف أشكرك ازاي ؟ ..بس هتتعوض قريب أن شاء الله ..
تلون وجهها بحمرة الخجل حينما تسلل لها رائحة معشوقها فعلمت بأنه يقترب منها ....
وبالفعل ما هي الا ثواني معدوده حتى ظهر أمام عيناها بهيبته الفتاكة التى مازالت رفيقته على مدار الأعوام ...
:_بتعمل أيه هنا ؟ ..

كان صوته الحازم الذي جعله يستدير مسرعاً بصدمة :_ياسين ..

ضيق عيناه بغضب فهمس عز بصوتٍ سمعه جيداً :_أكيد بحلم مش معقول بعد كل السنين دي يدخل ياسين الجارحي  المطبخ !! ..
بدا الغضب يمتزج على ملامحه فأبتسم عز قائلاٍ بخوف مصطنع :_طب أروح أنا بقا أشوف الواد معتز  عمل أيه ؟ ..
إبتسمت مشيرة له بهدوء فغادر على الفور بينما أقترب منها ياسين  بنظرة متفحصة بعد أن أشار للخدم بالخروج فأنصاعوا له على الفور ليقترب هو منها ، وضع يديه بجيب سرواله وهو يراها تتأمل الأرض بخجل ووجههاً يكاد يمزج بين الحمرة والبنفسج وبسمة الذكريات تطوف بها لأكثر من عشرون عاماً حينما كسر ياسين الجارحي أحدى قواعده فها هو يعيد تلك الذكرة المبجلة ..

ضيق عيناه بمكر فربما لا تعلم مدى براعته بقراءة عيناها ليخرج صوته الثابت :_ليكِ حق تفرحي كسر القواعد بالنسبالك أنتصار ..

حاولت جاهدة أن تخفي بسمتها ولكنها فاشلت فأقترب منها ليتزايد خجلها أضعاف بينما أكمل هو حديثه :_أنتِ قصدتي تدخليني هنا لأنك عارفة كويس معاد رجوعي ومتأكدة أنك أول حد لازم أشوفه بعد رجوعي القصر ..
تملك منها الخجل فأبتعدت عنه قائلة بأرتباك وهى تجذب محتويات الكعك لتعده من جديد كمحاولة من التهرب منه :_لا على فكرة كل الحكاية أني عايزة أعمل لعدي الكب كيك اللي بيحبه مش أكتر ..

أستند بجسده على الطاولة التى تعد عليها الكعك قائلاٍ بثبات :_أممم أوك ..

سرت رجفة لجسدها وهو يقف بالقرب منها حتى أنها نست محتويات الكعك فرفعت يدها على الخزانة تحاول فتحها ولكن لا تستجيب لها فزفرت بغضب :_الله ..
تجمدت يدها محلها حينما أقترب ليقف أمام عيناها ،بترت الكلمات ، أنشل الجسد عن الحركة ،سكن القلب وتعالت النبض ، بسمة المكر تحولت لوفود فهمس بجوار أذنيها :_أعتقد بعد كل السنين دي تكوني فهمتي أن مفيش مخرج معايا ..
فتحت عيناها ببطئ لتقابل عيناه المذهبة فأذا به يفتح الخزانة المجاورة ليديها بغمزة من عيناه الساحرة قائلاٍ بمكر :_لأزم أخرج قبل ما تحصل كارثة جديدة ودا ميمنعش أني بحاول أنقذ حاجه من قواعدي ...

وخرج ببسمة زادت وسامته المعهودة رغم تلك الخصلات البيضاء التي تكمن بين شعره البني ولكن كانت له كالوقار والزينة الخاصة بياسين الجارحي  ...

رطمت الخزانة المغلقة ببسمة خفيفة فربما يحق لها بوجوده أن لا تنسى الخزانة الصحيحه فحسب بل العالم بأكمله ...قصة عشقهما خلدت على مر الكثير من الأعوام ...

بالشركة ...

أستند بظهره على المقعد بتعب شديد فأرتشف القهوة ليحصل على بعض النشاط ليكمل ما بداه ..
ولج للداخل فأقترب منه بغضب وهو يتأمل عدد الأكواب :_مش قولتلك بطل تشرب الكمية دي مفيش فايدة فيك ..
أنتبه ياسين لأبيه فنهض قائلاٍ بأستغراب :_بابا ؟ ..حضرتك لسه هنا ! ..
أجابه بهدوء :_أيوا كنت بخلص شوية أجراءات وراجع القصر ..
إبتسم ياسين :_أجراءات أيه كنت سبلي خبر وأنا أخلص كل شيء ..
جلس على المقعد ببعض التعب :_وأنت ناقص يا إبني كفايا اللي أنت فيه ! ...
أرتعب ياسين  مما يلاقي على مسمعه فأبتسم يحيي قائلاٍ بثبات :_فاكر أبوك عبيط يالا ..
تحاشي النظر إليه فأسترسل حديثه :_أنا مش زعلان أنك بتكدب على عمك يا ياسين بالعكس انا فخور بيك جداً وعارف أنك بتعمل كل دا عشان مصلحة ولاد عمك ..
إبتسم ياسين فنهض ليقبل يديه بأمتنان ، مرر يحيي يديه على شعره قائلاٍ بمرح بعدما توجه للخروج:_بلاش تناديلي قدام حد يا بابا بلاش شغل الحقد دا خايف ألطش الجو منك ..

تعالت ضحكاته قائلا بصعوبة :_ناوي على أيه يا حاج ..

شاركه البسمة بمكر :_انا صغير يا يالا ويحق لي أتلاعب شوية وأ ..
كف عن الضحك ليضع يديه على جانبه الأيسر ببعض الألم فأسرع إليه بلهفة :_مالك يا بابا ؟
أجابه ببسمة مصطنعه :_الظاهر اجهاد من الشغل هروح القصر ارتاح شوية ..
:_هروح مع حضرتك ..
أكتفى ببسمة بسيطة له فلحق به ياسين بقلق للقصر ..

زفر بغضب :_يوووه حتى دي نسيتها ..

إبتسم جاسم بسخرية :_نسيت أيه دا أبوك هيشخلعك
رمقه معتز بنظرة نارية :_ جاسم أنا مش فايق لهزارك ..
ألتمس الجدية قائلاٍ بغرور :_خلاص هتنازل وأساعدك .
ضيق عيناه بأستغراب :_أزاي ؟ ..

إبتسم بغرور :_أديني مفتاح اليخت وأنا اظبط الليلة دي من أولها لأخرها...

إبتسم بأمتنان :_طول عمري أقول عليك جدع ...
قطع حديثهم صوت أحمد قائلاٍ بأستغراب :_ جاسم  وجدع !! لا مش مطمن لليلة دي ..
معتز بجدية :_أنت فين من الصبح تلفونك مقفول ومش عارف أوصلك ..
أقترب منه بقلق :_ليه فى حاجه ؟
أنسحب جاسم قائلا :_طب أخلع أنا أرتب اليخت لعمي ونتقابل بليل فى أوضة عدي..
اشاروا له سوياً فغادر بينما قص معتز على مسمعه ما حدث ...

عاد عدي للقصر فخلع جاكيته ثم توجه لغرفته ، شعر بخطي تلحق به فأستدار ليجد نور أمامه تتأمله بأرتباك فخرج صوته قائلاٍ بهدوء لا يتناسب سواه :_في حاجه يا نور ؟..

فركت أصابعها بتوتر ...لا تعلم أتتحلى بالصمت كما أخبرها عمر أم تتحدث لأجل رفيقتها التعيسة ....
حسمت أمرها قائلة بعد مجاهدة بالحديث :_بص يا عدي أنا عارفة أني ماليش أتدخل بس اللي بيحصل دا حرام ...أنا ست وأقدر أحس باللي فيه رحمة ...
تأملها بصمت فأكملت هي :_القصر فيه أكتر من واحده حامل وكلنا شايفين بعيونا أهتمام ياسين ومعتز  بيهم حرام تدخلها بمقارنة قاسية أوى عليها أنت أ....
:_مالوش داعي الكلام معاه يا نور لأنه للأسف بدون نتيجه ...

أستدرات بستغراب حتى عدي ليجد ياسين الجارحي أمامه ...

أقترب منهم ببسمة مبسطة لها فرفع يديه على حجابها بحنان :_وفري طاقتك أنا عارفه كويس وعارف أزاي أتعامل معاه ...روحي أنتِ أرتاحي وسيبلي أنا المهمة دي ..
إبتسمت بوقار له ثم غادرت ليتبقي هو أمام تلك العينان المشابهة له ، زفر عدي بضيق :_عارف اللي حضرتك حابب تقوله بس صدقني أنا أ...
قطعه بأشارة من يديه فصمت ليستمع إليه :_كلامي اللي مش عاجب حضرتك دا هيكون تذكارة ألم ليك فى يوم من الأيام وبكرا هفكرك ..
وتركه وغادر ليقتص منه الآلآم فأتبع قلبه بخطاه لغرفتها ...رأها تجلس أمام الشرفة كالمعتاد ...لا يعلم كم ظل ساكناً هكذا ...أقترب قليلا ليراها تحتضن شيئاً ما ...أقترب أكثر ليرى ما بيدها بوضوح ..

تألم قلبه حينما رأها تحمل أحد الصور الخاصة به فحطم حاجز الصمت بأن جذبها لتقف أمامه ليلقي ما بيديها ويحتضنها بقوة فلم تدع الذهول لوجوده يتمكن منها بل فاضت بالدمع بأحضانه لتشكو له قسوة قلبه ..


بالأسفل .

ولج حازم للداخل حاملا لأكياس متعددة فأقتربت منه  أسيل  بأستغراب :_أيه دا يا حازم ؟
أجابها بفخر :_معرفش كنت بشترى حاجه من الماركت وشوفت العصير دا فعجبني قولت أروش نفسي بدل ما أتخنق من الوحدة ..
تعالت ضحكاتها قائلة بأعجاب :_شكله عصير جامد أوي هات واحده ..
إبتسم قائلاٍ بغرور:_بس كدا خدي يا ستي .
ووضع أمامها ثلاث من الزجاجات لترتشفها بتلذذ بينما صعد هو للأعلى تاركها تكمل المشروب ...
مر عدد من الدقائق ليصبح الأمر كالتالي ...
بغرفة ياسين ..

أجتمع الشباب بغرفته لتتعالي الضحكات الرجولية فيما بينهم ليحل النقاش الأطراف ولكن تبلد الصمت المكان حينما أستمعوا جميعاً صوت يأتي من الحديقة ..

معتز بستغراب :_أيه دا ؟
رائد :_ حد بينادي على أحمد ! ..
جاسم :_دا صوت أسيل ! ..

أسرعوا جميعاً للخارج ليصعق أحمد والشباب جميعاً حينما رأوا أسيل تجلس أرضاً بالحديقة وبيدها زجاجة غريبة ...تصرخ عاليا بأسم أحمد ثم تتوالى بالضحك الجنوني قائلة بصعوبة بالحديث :_أحمد .....أخبرني كيف الوصال بالعشق والحنين ولا أقولك أخبرني لماذا يشتاق لك القلب وتتوق لك العينان ولا أقولك أخبرني أنت أتجوزتني ليييه ...

تم توالت بالضحك قائلة وهي تحاول جاهدة بالوقوف :_طيب بص طلقني ونرجع نتجوز من تاني ولا أقولك تعال نتكلم على الفيس تاني ولا تعال نغني أفضل ...
وتعالت ضحكاتها فُفتحت أنوار القصر بأكمله ليزداد رعب الشباب فتطلع لبعضهم البعض برعب حقيقي ...أسرع جاسم بالحديث وهو يتطلع لاحمد بصدمة :_بتعرف تجري؟
وبالفعل ركض كلا منهم للاسفل سريعاً قبل أن يراها أحداً من أعمامه ولكن ماذا سيكون المصير لحازم بعد أن يكتشف أحمد ما بالمشروب ؟؟؟، ..
وهل سيتمكن الشباب بأخفاء هذا الامر ....
وأخيراً سأترك لكم حرية الفكر فى الاحداث القادمة ولكن الأجابة
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الرابع

لا أعلم هل عشقني الألم أم طافت بي الأوجاع؟!!...

هبطت دموعها بغزارة فأنشق صدره بآلم نقلته له بهمسات حارقة من الآنين...
بقيت ساكنة بين ذراعيه ؛ فأغلقت عيناها بأشتياق لشعور الأمان بين دفئ أنفاسه ،شعر بأرتخاء جسدها بين ذراعيه فحملها برفق ثم تقدم من التخت ليضعها برفق على الفراش ، جذب عدي الغطاء ليقربه منها بحنان ،توقفت يديه عن الحركة حينما رأى شيئاً ما يتحرك ببطئ بموضع الجنين كأنه يحاول لفت أنتباهه إليه ،تعلقت نظراته به لقليل من الوقت فجاهد كثيراً ذلك الشعور الأبوي النابع من الصميم ولكنه حظى بالفشل ،رفع يديه ليقربها منها فلامست الجنين ،أغلق عيناه بقوة حينما شعر بحركته الخفيفة ونبضه الخافت ،جاهد تلك الدمعة المتغلغلة بعيناه فحاول ملياً محاربة هذة المشاعر المتأججة ولكن باتت محاولته بالفشل ، عاد ذاك الحلم المرعب على مسمعه من جديد ليخرجه من بؤرة الحلم الشيق فسحب يديه سريعاً ومن ثم غادر بخطوات أسرع كأنه يهرب من حقيقته ولكنه ترك صراعه يهدم أسوار عشقه ليتمكن من تحطيم ما تبقي ! ...

بحديقة قصر الجارحي ...

تمددت على الأرجيحة مستندة برأسها على الجانب الأعلي منها وضحكاتها ترتفع شيئاً فشيء ، أسرع إليها  أحمد وعيناه متعلقة على شرفة القصر برعبٍ من أن يراها أحداً بهذة الحالة فلحق جاسم به ليصيح بها  بغضب :_أيه اللي بتعمليها دا ؟ ..
إبتسمت قائلة بأستغراب :_عملت أيه ؟ ..
ثم أستندت بجذعها على أحمد لتقف أمامه قائلة ببسمة بلهاء :_  بحاول أعبر  عن حبي  بطريقة مختصرة وعابرة ...
ضيق عيناه بصدمة :_عابرة ! ...

رمقها بنظرة متفحصة ؛ فوقعت عيناه على الزجاجه بيدها فأقترب منها قائلاٍ بذهول :_أيه اللي معاكِ دا ؟ ...

حاول جاسم  جذب ما بيدها ولكن أخفتها خلف ظهرها بغضب :_عيب كدا على فكرة بتتعدى على حدود الغير وأنا كدا ممكن أعملك قضية تحرش ...
أحمد بصدمة :_نعم تعملي لأخوكِ قضية تحرش !! ...
جاسم بخوف :_يا البت أتجننت يا أنا اللي فاهم صح ..
رمقه أحمد بنظرة نارية :_أنت تخرس خالص
جذبت أسيل  وجهه إليها قائلة بغضب طفولي :_خليك معايا سيبك من  البواب ..

جاسم بسخرية :_أممم كدا أتطمنت على مستقبل العيلة...طب عن أذنك يابو نسب كنت أتمنى أشوفك بظروف أفضل من كدا ..

وكاد بالمغادة ليجذبه أحمد بغضب :_أنت رايح فين يا حيوان ؟
جذبت رأسه ليتطلع لها عنوة قائلة بضيق :_مش قولتلك خاليك معايا عايزة أحكيلك قصيدة العشق والهوى عن لقاء المسمعي ...
جاسم :_المس..ايه ياختي !...
وأستدار بوجهه الى أحمد :_شوف أنت موضوع العشق والهوى دا وسبلي الازازة دي ..
وجذبها بالقوة ليقربها من عيناه قائلاٍ بأستغراب :_دا أيه دا ؟ ..

تناولها أحمد منه يتأملها بنظرة متفحصة فصعق حينما علم على أحتوائها على نسبة من الكحول ..

جذبها إليه بهدوء مخادع يحاول التحلى به :_جبتي الأزازة  دي منين ؟ ..
تعالت ضحكاتها شيئاً فشيء لتقطعها قائلة ببسمة واسعة :_مش فاكرة ..
وتعالت بالضحك فزفر جاسم بغضب :_أنتِ ليه محسساني أنك بتعملي عمل بطولي أحنا قفشينك بأزازة يا ماما !...
تعالت ضحكاتها مجدداً فكبت أحمد غضبه بصعوبة قائلاٍ بهدوء مازال يلتمسه :_أسيل حبيبتي جاوبيني على سؤالي منين جبتي الأزازة دي ؟
رفعت يدها على رأسها بتفكير :_أمممم ...ااه أفتكرت ..

:_الله أكبر

صاح بها جاسم  ساخراً ولكن سرعان ما أبتلع كلماته حينما رمقه أحمد بنظرة نارية فأكملت قائلة بسعادة غير طبيعية :_حازم أدهاني ..
إبتلع جاسم ريقه برعب من العاصفة التى ستحدث بعد قليل ...
رفع يديها المحتضنه لرقبته  ليدفشها برفق لأخيها قائلاٍ بوجهاً يشع الشرار :_دخلها جوا لحد ما أرجعلك ..
حاول الحديث ولكن أبتلع كلماته حينما غادر سريعاً للداخل ،صرخ بألم فأستدار  بفزع ليجدها خلعت حجابها وتستخدم الأبرة الصغيرة لتفتك بذراعيه ...
تطلع لها بصدمة فجذب الحجاب ليضعه على رأسها  قائلاٍ بغضب:_ودي أفوقها أزاي دي ؟...

لمعت بعقله فكرة جنونية فتمتم بخفوت :_هي دي .

أستدار لها قائلاٍ بهدوء :_تعالي معايا يا أسيل ..
تعالت ضحكاتها بمرح :_هنروح فين ؟ ..عن النجوم ولا باطن الأرض ..
:_يا نهار أسود ..
هتف بها حينما وجد الحرس بأستقبال أحد السيارات الخاصة بأعمامه فحملها علي كتفيه ليهرع للداخل سريعاً ....

أسرع للدرج الجانبي للقصر حتى يوصلها لغرفتها ولكن كانت صدمته حينما وجد والده يخرج من المنعطف الجانبي فلم يكن لديه خيار أخر سوى التوجه للغرفة التي يجتمع بها الشباب ...

ولج للداخل بها ويديه تغلق فمها بأحكام بعد أن كادت بأن تصيح بأسم والدها ، أنتبهوا لوجوده فأقترب منه رائد بصدمة :_الله يخربيتك أنت بتحاول تقتلها وجاي تلبسنا بلوة ؟ ..
تطلع له بغضب ومن ثم لها ليسحب يديه سريعاً حينما وجد وجهها شاحب من شدة كبته لأنفاسها فصاح بغضب :_مش أحسن ما روحي أنا الا كانت هتطلع مهي الهانم كانت  هتنادي على بابا عشان يشوفها وهى سكرانه كدا ويولع فيا وفي القصر ..

ياسين بصدمة :_أيه ؟

عمر بحذم :_أنت بتقول أيه يا حيوان ؟ .
تعالت ضحكاتها بجنون فصاحت بصوت مرتفع :_هو فييين أبني يا أحمد  ؟
صعق الجميع فوضع جاسم  يديه على فمها مجدداً قائلا بحذم :_أخرسي لو حد من أعمامك سمعك هتروحي زيارة سريعة للمقابر وأبقي قابليني لو أحمد عرف يخرجك منها ..
جذبه عمر بغضب :_هتفهمني في أيه ولا أنادي أنا لبابا واللي يحصل يحصل ..
ياسين :_ما تتكلم يا زفت ..

زفر بغضب :_الحيوان اللي أسمه حازم جايبلها عصير فيه نسبة عاليه من الكحول وزي مأنتوا شايفين حالتها  كدا وشوية كمان وهنلاقي الدنيا أتقلبت علينا هنا وأبقوا شوفوا هتلموا الموضوع أزاي واااااااه ...

صاح بها بألم ليجذب يديه سريعاً حينما قضمتها أسيل ...
تأمل يديه  بغضب :_يا بنت المجنونه .
زفر عمر بتفكير :_طب ودي هنفوقها أزاي دي ؟ .
تدخل معتز قائلاٍ بغرور وهو يتأمل ضحكاتها الزائدة عن الحد :_حلها عندي ..
تابعه الجميع بنظرات أهتمام فأذا به يقترب من المزهرية فألقي الورود وجذبها ليلقي بالمياه بوجه أسيل التى تحلت بالصمت لثواني ومن ثم تعالت بالضحك مجدداً ..
وضع معتز المزهرية على الطاولة ثم وقف جوار جاسم قائلاٍ بهدوء :_دي تاخدها وتطلع على أي كوبري  وتحدفها فى الميه لمدة 3 أو 4 ساعات وهتبقى زي الفل متقلقش ..

رائد بغضب :_دا وقته أنت وهو ...أحمد فييين ؟ ..

تطلع له عمر بسخرية :_دا سؤال ؟! ..
بغرفة حازم ...
كان مستلقي على الفراش ويتحدث بالهاتف بضيق :_يا بنتي أفهمي أنا خلاص مش قادر أعيش من غيرك الله أفهمك أزاي أنا حاسس بالوحدة صدقيني ممكن أعمل فى نفسي حاجه  أو أنتحر عشان أثبتلك حبي بجد تعبت ...

:_وعلي أيه يا حبيبي أنا هريحك أوي هخليك ترتاح راحة مش هتشفها فى حياتك قبل كدا لو فضل عندك حياة ...

صاح بها أحمد بعد أن حطم باب الغرفة ليقف أمامه كالديناصور الذي يقتص من فريسته ويظل هناك سؤال يجوب بخاطر حازم ما الذي فعله هذه المرة ؟!
إبتلع ريقه بصعوبة حينما رأه يقترب منه بشرار كاد بأن يحرق الغرفة بأكملها فجذبه لينال له اللكمات القانلة قائلة بصوت كعداد موته :_طيب أنت وبتشرب وماشي لكن توصل بيك الدرجة أنك تسكر مراتي دي فيها موتك يا حيوان ..

صاح بصدمة  بعدما تخبئ بالخزانة :_بسكر !! ..أزاي يا عم أنا بخاف من ربنا هسكر أزاي أستهدا بالله كدا وقولي مين الكداب اللي قالك الكلام دا ..

أجابه بسخرية :_تصدق أني أقتنعت أنك أحمد زويل ..
ثم أقترب منه فأغلق حازم الخزانة ليحطمها بسخرية :_فاكر أن دي هتحميك يا حبيبي ..
وجذبه ليلكمه بقوة فصرخ بألم :_ما بدهاش بقا ...ألحقوووووووووني .....معتززززز
صاح بسخرية بعدما ولج للداخل :_عارف ياخويا وجيت من نفسي أهو ...

وبالفعل أقترب معتز منهم يحاول تخليصه كالمعتاد ، تعالت ضحكات رائد  قائلاٍ بعدم تصديق بعد أن نجح بفضل الشباك :_كحول يا حازم كحول ! ..

أجابه بذهول بعد أن علم بما حدث :_وأنا أيش عرفني يا عم عجبني العصير جبت منه كمية مراته اللي طلبت أزازة ذنب أهلي أنا أيه بقا وبعدين الحمد لله أنها جيت فيها بدل مأنا اللي كنت شربتها وأتعلقت ..
دفش أحمد رائد ليجذبه بغضب :_قولتلك سبني يا رائد الحيوان دا رقبته فى أيدي النهاردة ..
وبالفعل عاد ليلكمه من جديد فتدخل رائد ومعتز مجدداً ..

أستدار حازم تجاه الفراش قائلاٍ بصياح مرتفع تعجب له الجميع :_وربنا ما عايز أمد أيدي عليك عشان أخويا الكبييييير ودي مش أخلاقي ..

بدت نظرات الذهول بأعينهم فممذ متي وهو يحظي بهذا القدر من الأحترام ،ضيق أحمد عيناه بغضب لعلمه لما يفعل ذلك فأقترب من الفراش وحمل الهاتف قائلاٍ بسخرية بعدما فتح السماعة :_طبعاً أنتِ مش مصدقة دور الأحترام اللي نزل عليه دا ..
تعالت ضحكات نسرين  قائلة  بتأكيد :_عارفة وعشان كدا بقولك متسبش حق مراتك ...سلام أنا بقا عشان تاخدوا راحتكم ..
حازم بغضب :_واطية وهطلقها أنشاء الله ..

معتز بغضب :_أخرس بقا

أغلقت الهاتف فألقي به أحمد بغضب على الفراش ثم أقترب منها ليجذبه قائلاٍ بهدوء مخادع :_أعمل فيك أيه قولي على حل واحد وأنا أسلكه معاك ..
حازم  بخوف :_أنا بقول المسامح كريم وأنت قلبك كبير يا حودة يعني أنا كنت هعرف أنها خمرة وهديها يا جدع ؟! ..وبعدين مراتك اللي شروقة ياجدع نسفت الأزازتين مرة واحدة ...
لكمه بقوة :_أنا اللي هنسفك من على وش الأرض ...
وتلك المرة لم يتمكن منها رائد من أنقاذ الأمر ..

ولج عز وحمزة للداخل سريعاً على صوتهم المرتفع فأقترب منهم عز بأستغراب :_ أيه اللي بيحصل هنا دا ؟ ..

حمزة بغضب :_أنت أتعميت يا عز مأنت شايف العنوان أهو ولادي هيموتوا بعض وأرتاح ..
رائد بصدمة :_بتقول أيه يا عمي ؟ ..
أجابه بحزن مصطنع :_وحسرتاه ومصيبتاه أولادي حبايبي أنقذهم يا عز ..
رمقه عز بنظرة نارية فتحل بالصمت وأكتفى بتأمل ما يحدث ...

وضع أحمد عيناه أرضاً أحتراماً لعز فأقترب منه قائلاٍ بهدوء :_فى أيه يا أحمد ؟ ..

أجابه والغضب ملحق لصوته :_في أن الحيوان دا مش هيجبها لبر ..
وقص له ما حدث ليصعق هو الأخر فقال مسرعاً :_وأسيل فين ؟ ..
أجابه معتز :_مع جاسم فى أوضة مكتب ياسين ..
حمزة بحزن :_خمرة يا حيوان طب كنت هاتها وتعال نتشاركها سوا ..

شدد عز على شعره بغضب فكبت حمزة  ضحكاته المرحة قائلاٍ ببعض الجدية :_أنا بقول تروح تشوف أسيل أنت وأحمد وسبلي الحيوان دا

تطلع له بنظرة مطولة ثم خرج مع أحمد قائلا بضيق :_هو يوم أسود أنا عارف
معتز ببسمة واسعة :_متقلقش يا والدي انا جهزتلك كل حاجه والمفتاح أهو ...
جذبه عز وغادر محتبس غضبه بصعوبة ، أما حمزة فجلس على الأريكة قائلا بغرور :_المفروض تشكرني مدى الحياة على أني خلصتك بس تقول أيه طول عمرك غبي ..
أرتمى على الأريكة بتعب قائلا بسخربة وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة  :_جمايلك مغرقاني والله ..

ثم صاح بغضب لرائد :_شوف الراجل بدل ما يضرب إبنه قلمين جاي بيقولي جمايل لا كنت سيبه يطلع بروحي وتعال العزى أفضل ..

كبت رائد  ضحكاته قائلاٍ بثبات :_طب عن أذنكم أنا الوقت اتاخر وعندي شغل كتير الصبح ..
حمزة  :_أذنك معاك يابن رعد ..
إبتسم رائد بخفة على مزح عمه وغادر بينما جذب معتز أحد التسالي وجلس يتأمل ما يحدث بين الأب والأبن فى حالة من التأهب لفض المشاجرة فيما بينهم كالمعتاد ...

بغرفة المكتب ..

ولج عز للداخل ليجد الأمر كالتالي ..
ياسين يجلس بركن صغير من الغرفة ويحاول جاهداً أنهاء بعض الأعمال على الحاسوب بينما يجاهد جاسم ليمنع أسيل   من أن تلقي بخزنة الكتب أرضاً وبنهاية الأمر نجحت فيما تريد فعله لتصبح الغرفة كالرمال المتحركة تبتلع ما تلقفه أسيل بصدراً رحب ....
عز بصدمة :_أنا بقول نيجي وقت تاني ..

وكاد بالمغادرة ولكنه توقف على صراخ جاسم  :_عمي كويس أنك جيت أبوس أيدك شوفلك حل يا تقتل الزفت حازم يا تخلص على الحيوانه دي وأ...

صرخ ألماً حينما ناوله أحمد لكمة قوية قائلاٍ بتحذير:_أشتم تاني وهشيل رقبتك ..
وحملها بين ذراعيه متوجهاً لغرفته بينما تصنم جاسم بمحله فأستدار ليرى عز يتأمله فقال بتفكير :_هو أنا كان المفروض أضربه  ؟ ..
ولا أفرح أن البلاوة دي زاحت عني وياسين الجارحي مقفشهاش معايا ؟ ..
إبتسم عز قائلاٍ بسخرية :_التلاته ...
وأشار برأسه بأن لا فائدة من الحديث مع هؤلاء الشباب فغادر بصمت ليحصد ليلاه مع معشوقته ...

بغرفة حازم ..

وضع الثلج على عيناه قائلا بألم :_ااه أمال لو كنتوا أتاخرتوا شوية كان أيه اللي جرالي ؟  .
حمل حمزة الكيس الأخر ليضعه على العين الأخرى بغضب :_وأنت لما تدافع عن نفسك هيجرالك حاجه يا حيوان ..
أجابه بخداع :_عيب دا مهما كان أخويا الكبير ..
إبتسم معتز بسخرية فأكمل بغضب :_منكرش أنه أقوي حبتين ..

تعالت ضحكات معتز  فتطلع حازم لحمزة قائلاٍ بأستسلام :_حط التلج حط

وضعه بقوة قائلاٍ بسخرية :_دا اللي أنت فالح فيه ..
نهض معتز قائلاٍ بنوم :_طب كدا أنا أتطمنت عليكم أروح أنام أنا كمان
وكاد بالمغادرة فأوقفه حمزة قائلا :_بقولك يا معتز ..
أستدار له بأهتمام :_نعم يا عمي ..

تطلع حمزة لأبنه قليلا ثم قال محاولا رسم الجدية :_مفتاح أيه دا اللي أديته لأبوك ؟ ..

إبتسم قائلاٍ بثبات :_مفتاح اليخت بابا طلب مني أحضر عيد ميلاد لأمي وأنا ظبطله الدنيا ..
أشار برأسه بتفكير :_أمممم قولتلي ..
كبت ضحكاته قائلا بوقار :_طب عن أذن حضرتك يا عمي  ،وأستدار بوجهه قائلاٍ لمن يغلق عيناه بالثلج :_تصبح على خير يا زومي ..
أكتفي بأشارة يديه ليغادر معتز ، أقترب حمزة  منه ليضع الثلج بغضب على عيناه :_شم ياخويا شم ..
حازم بألم :_ااه أشم أيه دي طريقة دي ؟! ..

رمقه بنظرة غاضبه:_دا اللي أنت فالح فيه أنما تشوف الأولاد بيعملوا أيه مع أبهاتهم أبداً شوف معتز بيحب أبوه ومظبطته مع المزة أزاي ؟

أجابه بصعوبة :_ ما علينا من المفردات الغريبة دي بس أنت طلبت مني حاجه وأنا مقمتش بالواجب ؟!
إبتسم بسعادة :_يعني هتعملي حفلة زي دي بكرا لأمك ..
جذب الثلج قائلاٍ بهدوء :_سبني أفكر ..
رمقه حمزة بنظرة نارية فتطلع له من خلف الثلج قائلاٍ بتوضيح :_أقصد أفكر فى حاجه جديدة نعملها للمزة هو أنا عندي حاجه أغلي منكم ..
أجابه بضيق :_مش مطمنلك ..
إبتسم بغرور :_عيب عليك يا حاج ..
ووضع الثلج ليبرد جرح سيكتسح من جديد بصباح الغد على يد شخصاً أخر .

بغرفة مروج...

طرق الباب بلطف فولج حينما أستمع آذن الدلوج ....
وضع عيناه أرضاً فأبتسمت شذا بخفة :_بتخبط ليه مدخلتش على طول ؟ .
أجابها ببعض الخجل :_محبتش أزعج حضرتك ..
إبتسمت بلطف :_يا حبيبي أنت زي جاسم بالظبط ...
أقترب من الفراش فرفع يديه يمسد على شعرها قائلا بأمتنان لشذا :_مش عارف أشكر حضرتك أزاي أنك فضلتي معاها لو ماما  كانت شافتها بالحالة دي كانت هتبقى مشكلة ..

جلست جوار مروج الغافلة بحزن :_يارا مكنتش هتتحمل  أنا أول مرة أشوف مروج بالحالة دي ..

داثرمعتز مروج جيداً ثم طبع قبلة خفيفة على وجهها قائلاٍ ببسمة مبسطة :_مرحلة وهتعدي أن شاء الله  ..
وتوجه للخروج :_تصبحي على خير
أشارت له بيقين :_وأنت من أهله يا حبيبي ..
وظلت لجوارها بينما توجه هو لغرفته ...

بغرفة أحمد ...

وضعها أرضاً بلطف ثم تقدم من الخزانة يخرج مجموعه من الثياب بطريقة عشوائية ، أقتربت منه بأستغراب :_أنت بتطلع دول ليه ؟
لم يجيبها وأكمل ما يفعله فأختار ما يناسبها ، حاولت أكمال حديثها ولكن لم تتمكن من الحازوقة التي تعبئ فمها فتبتلع كلماتها ...
أستدار أحمد ليجذب باقي الثياب فأذا بها تقترب منه قائلة بتذكر :_مشفتش إبني ؟ ..
صعق قليلا ولكنه اعتاد على الامر بأنها مغيبة عن الواقع فأكمل ما يفعله ببسمة سخرية مردداً بهمس :_هنشوفه قريب لما ربنا يكرمنا بعون الله ..
أنحنت له بضيق :_أنت بتكلم نفسك وس...

وقطعت الحازوقة كلماتها مجدداً فكبت أحمد  ضحكاته حينما حملها لحمام الغرفة ...

فتح المياه بداخل الزجاج المحكوم مشيراً بيديه بجدية :_يلا أدخلي خدي دش ساقع كدا عشان تفوقي ..
أقتربت منه بصعوبة قائلة بضحكة عالية :_مش عايزة ..
أستند بجسده على الباب الداخلي (للدش) :_أممم هو مش بمزاجك على فكرة لازم تفوقي ودا الطريقة الوحيدة ..
أقتربت منه قائلة بضحكة واسعة :_مأنا فايقة أهو ...طب أقولك على حاجه
إبتسم بخفة :_قولي حاجات
أستندت على ذراعيه حينما كادت بالسقوط  لتتعالي ضحكاتها قائلة بمرح :_أنا أول مرة أحس نفسي وأعترف أني كنت غبية جداً ..

أسندها بأستغراب :_ليه؟

رفعت يديها حول رقبته بتفكير:_أزاي كنت غبية لدرجة أني أسيب الجمال دا وأفكر فى حد تاني
إبتسم قائلاٍ بسخرية :_أفضل شيء أنك لما هتفوقي مش هتفتكري حاجه ..
رمقته بغضب :_أزاي مش هفتكر أني بحبك ؟ ..
طافت عيناه بعيناها لوهلة فأقترب منها لتتراجع للخلف ....إبتسم بمكر حينما حرر المقبض لتتساقط المياه عليها ...
حاولت الهروب ولكن جذبها بقوة لتستقر المياه فوقهم ...

ولج لغرفته فخلع جاكيته ثم وضعه على المقعد بأستغراب من الظلام المعتم السائد به ،توجه للمفاتيح ليتفحص الأمر ولكنه توقف على صوتها

:_متشغلش النور ..
أستدار عمر يبحث عنها بذهول فوجودها تقف بالقرب من الشرفة ، أقترب منها بخطى متزن وعيناه تتأملها بأهتمام لتبدأ ملامحها بالظهور أمامه بفعل ضوء القمر المظلل لجزء كبير من الغرفة ...
تطلع لها بأستغراب حينما وجدها تخفي عيناها خلف قطعة من القماش السوداء أما هي فرفعت يديها تتحسس وجوده ،مسك يديها قائلا بذهول :_أيه اللي أنتِ عاملاه دا يا نور ؟! ..

إبتسمت بتردد :_وحشني أكون كدا ..

تطلع لها بعدم فهم فأقتربت قليلاٍ منه هامسة ببسمة ساحرة :_وحشني تكون أنت عيوني يا عمر وحشني أشوف أهتمامك بأدق التفاصيل وحشنى لمسة أيدك  وأنت خايف عليا حاجه تأذيني ..
ثم رفعت يدها على وجهه بخجل :_وملامحك اللي كنت بحفظها بقلبي قبل عيوني ..

أغلق عيناه ببسمة فتاكة ثم رفع يديه يحتضن يدها ليطبع قبله عليها  بحنان ، سحبت يدها بخجل فجذبها مجدداً للشرفة ، تتابعته بفرحة عارمة حينما توجتها ذكريات الماضي بما فعله لأجلها ، حملها بين ذراعيه ليجلسها على سور التراس الخارجي ليجلس أمام عيناها على مسافة مقربة منها ..ينظر لها تارة ولضوء القمر تارة أخري ليهمس بأبتسامته الهادئة:_حتي القمر ضوءه معتم مقابل النظر ليكِ ! ...كأنه أشتاق يشوف عيونك

إبتسمت قائلة بخفة :_أمم القمر برضو ؟ ..

تعالت ضحكاته الرجولية قائلاٍ بنبرة صادقة وهو يحرر عصبة عيناها :_القمر  والعبد لله ..

طافت عيناه بها فحاولت التهرب من نظراته قائلة بأرتباك :_أنت على طول كدا بتحب الهزار ..
رفع وجهها إليه بجدية :_كان عندي سؤال دايماً بيدور فى دماغي ومفكرتش أسالك ..
تطلعت له بأهتمام فأكمل هو وعيناه تطوفها :_أزاي كنتِ بتقدري تتعرفي عليا يا نور حتى يوم العملية أزاي عرفتيني رغم أن ولاد عمي تقريباً كلهم فى سني وعدي أنا أشبهه كتير ! ..

إبتسمت قائلة بصدق :_عدي الوحيد اللي أستبعدت أنه ممكن يكون أنت ..

ضيق عيناه بأستغراب :_ليه ؟ .
وضعت عيناها أرضاً بخجل ، فرفع وجهها مجدداً بيديه لتكمل مرغمة :_صوتك كان دايماً بينقلي كمية الحنان فى عيونك وأنت بتتكلم مكنتش بشوف غير الدفى والحنان ودول مشفتهمش فى عيون عدي بالعكس شوفت قسوة وثبات رهيب ..
ثم رفعت عيناها بحزن :_ بصراحه بشفق على رحمة كتير منه ..
تطلع لها قليلاٍ ثم أنفجر ضاحكاً  فلكمته بغضب :_بتضحك على أيه ؟ ..
حاول ألتماس جديته قائلاٍ :_لأن عدي  هو نبع الحنان بذاته  .

تطلعت له بشك فأستكمل حديثه بفخر وأحترام :_ عدي المميز بينا بطباعه دي عيونه مش بتعكس اللي جواه بسهولة تحسي أنه كتلة أتعملت من القسوة لكن من جواه أحن ما يكون اللي عنده دا أسمه كبر وغرور بيرفض يبين حزنه أو فرحه لحد ...دايماً فى مشاكل بابا وبينه  لأنه مش قادر يستوعب أن عدي نسخته التانية ....أما بقا الشفقة اللي عندك لرحمة دي فللأسف مالهاش وجود من الأساس لأن محدش حب ولا هيحب زي حب عدي ..

تطلعت له بفضول فأكمل هو بحزن :_عدي بيحس بوجعها من قبل ما تتكلم وتقول موجوعه ....دموعها أكبر ألم بيعيشه فى ساعات متوصلة ...بيحس بيها وبيسمع نفاسها مجرد فكرة أن يحصلها حاجه هو اللي وصله للحالة اللي هو فيها ...

ضيقت عيناها بمرح :_يعني هو بيحبها لدرجة أنه بيحس بيها وأنت مش بتحبني ..

أستدار بوجهه لها قائلاٍ ببسمة مبسطة :_كل واحد بيعبر عن حبه بطريقته يا نور ..
لم تفهم كلماته الا حينما جذبها لتقف أمامه ثم ترك يدها ليشعل أحد الشموع بالخارج وعلى صوت الموسيقي الهادئة ليصحبها بين ذراعيه برقصة هادئة ولكن بين حنين النظرات وتناغم القلوب وضوء القمر الخافت ! ..

هبط  للأسفل حينما رأه يجلس أمام المسبح منذ ساعات طويلة ، جلس جواره بنفس الصمت المكتسح لملامحه فعلم عدي بمن يجلس جواره فظلت نظراته ثابتة على المسبح بصمت ..

خرج صوت ياسين الجارحي بعد فترة من الصمت :_حيرة القرب أو البعد دي طريقها الهلاك ...
رفع عيناه إليه بستغراب من معرفة ما يجول بخاطره فأكمل دون النظر إليه :_متحاولش تكون قاسي حتى فى التعبير عن اللي جواك يا عدي .
بدت نظراته بعدم الفهم فأعتدل بجلسته ليكون مقابل عين إبنه :_زمان كنت فاكر أني  أقدر أحل أي مشكلة وفعلا كنت بتمكن من دا لكن جيه الوقت اللي حسيت فيه أد أيه أني ضعيف وذليل ...

راقبه بأهتمام فكيف لياسين الجارحي بذلك ! ...أكمل ببسمة رضا :_عارف أن تفكيرك بيدور أن مفيش شخص يقدر يتجرأ على دا بس الجواب هنا أني وصلت بمرحلة الكبر لدرجة خلتني أنسى اللي خلقني أنسى أنه السبب الأكبر بكل النعم اللي أنا فيها دي ...مامتك كانت السبب الأكبر اللي خلتني أشيل العمامه دي من على عيوني خالتني أرجعله وأنا مكسور على البعد الكبير اللي كنت فيه ...كنت بلجئ له فى كل الأوقات سواء كنت محتاج أو فى نعم ..

رفع يديه على قدم عدي بهدوء :_أنت كمان محتاج تدعيله وتشكي اللي فى قلبك لأني عارف أنك مستحيل تحكي لحد ..

وتركه ياسين وغادر ....تركه بذهول يكاد يحتجزه ولكن لم يجد سوى تنفيذ ما قاله بمحبة فأذا به يتوجه لغرفته ليستعد للقاء ربه ،فوقف على سجادة الصلاة ملقي التحية فى لقاء رب السموات ها هو يكمل صلاته ويلح بالدعاء لأجلها !  ..لأجل معشوقته يطلب لها النجاة بأعين تفيض بالدمع ، شعر بأرتياح فقص ما يؤلم قلبه فأذا به يمد السجود لبضع ساعات شعر بها بأن همومه قد تخلت عنه وتركت الزمام ...


خطت معه مغلقة العينان بصعوبة فزفرت بضيق :_واخدني على فين فى الوقت المتاخر دا  يا عز ؟ ...

أجابه ببسمته الساحرة :_الساعه 2 فين الوقت المتاخر دا ! ..
إبتسمت بسخرية :_تصدق صح ..
جذبها بهدوء :_خالي بالك
تتابعته معصوبة العينان لتشعر بحركة مفاجئة فأزاحت الرباط لتتفاجئ بوجودها باليخت وأذا به يتحرك بعيداً عن الشاطئ ...

أستدارت تبحث عنه بجنون فراته يقترب منها يدفش طاولة صغيرة تحمل قالب ضخم من الكعك مزينة بصورتها وعامها مضيء ...

رفع يديه ليخرج علبة حمراء محكمه الغلق ففتحها لترى قلادة من الألماس مشكلة بحروفها فحررها ليضعها حول عنقها قائلاٍ بعشق :_كل سنه أنتِ طيبة حبيبتي ...
فاض الدمع بعيناها فتذكرت التاريخ بصعوبة نعم أنه  ذكرى ميلادها ....غمسها بفيض من عشقه رغم مرور الكثير من الاعوام ولكن مازال القلب يفيض بالعشق ...

مر الليل سريعاً وسطع نهار يوماً جديد ...

خرج عدي من غرفته بعدما تألق ببذلته السوداء وقميصه المميز ...تاركاً العنان لرائحه البرفنيوم الخاص به ...
كاد أن يهبط الدرج ولكنه توقف عند سماع صوتها ..
رحمة بتردد :_ممكن أتكلم معاك شوية ..

جاهد لأن يبقى عيناه بعيدة عنها ولكنه فشل بنهاية المطاف ،تألم قلبه حينما رأى وجهها الشاحب بوضوح فتركها وجلس على المقعد المجاور له ، إبتسمت بسعادة فجلوسه يعني بأنها حصلت على أذن صريح بسماعها فأقتربت لتجلس مقابل له بأرتباك :_كنت عايزاك تيجي معايا عند الدكتور عشان هيحددلي ال.......

كادت بأن تكمل كلماتها ولكن نظراته كانت مخيفة للغاية جعلتها تبتلع باقي كلماتها ، خرج عن صمته قائلا بحدة :_أنتِ عارفة كويس رأيي فى الموضوع دا متحاوليش تجهدي نفسك بالكلام ..

أجابته بدمع شرع بالهبوط :_بس يا عدي  أنا أ...

كادت بأن تكمل حديثها ولكنها صعقت حينما أستمعت لصراخ عاصف يأتي من غرفة مليكة حتى عدي هرول مسرعاً للداخل ليرى آية تحتضنها بخوف فما أن رأت عدي حتى صاحت به :_أطلب الدكتور فوراً يا عدي ..
أخرج هاتفه فأتت دينا ومن بالقصر من السيدات فالرجال  جميعاً بالخارج ...
أوقفته تالين  قائلة بخوف :_متطلبش يا عدي أحنا لازم نروح المستشفي حالا دي حالة ولادة ..
شروق ببكاء لسماع صراخ مليكة :_بس هي فى السابع لسه ..
صرخت دينا بنور:_خدي رحمة وشروق بره يا نور ..

أنصاعت لها سريعاً فجذبتهم للخارج ، أقترب منها عدي قائلا بخوف _متخافيش يا حبيبتي هخدك للمستشفي حالا ..

وضعت آية الحجاب على رأسها ليحملها عدي سريعاً ويتوجه لسيارته ...توقف عند الدرج بخوف حطم قلبه لسماع صراخات شقيقته فرفع عيناه يتأمل معشوقته وهى تطلع لها بدموع لينشطر قلبه من كجرد التفكير بأنه سيستمع لصراخها هي الأخري بيوماً ما ....قطع شروده مشيراً لداليا :_كلمي ياسين وعمك خاليهم يحصلونا على المستشفي ..

أشارت له وهرولت لهاتفها بينما أكمل هو طريقه للاسفل ..

وضعها بالسيارة فقالت ببكاء :_هموت يا عدي مش قادرة أنا عايزة ماما ..
أستدار ليجلس بمقدمة السيارة ثم أسرع بالقيادة قائلا بلهفة :_متخافيش يا روحي ماما هتحصلنا
وصل المشفي بوقت قياسي لتحملها الممرضات عنه ويتبقي هو بالخارج يستمع لصراخها فينشق القلب وتصبح العينان أكثر قسوة من القادم  ....لما يضعه القدر دائما بأختبارات تفوقه قسوة وعناد ؟ ...

هل حان الوقت لينشق قلب عدي الجارحي ؟!! أم حان وقت الوداع!!!   ..

أنتظروا أحداث أقل ما يقال عنها ملحمة نارية لتحدى سافر بجميع الاحفاد ولكن ترى من سيهزمه التحدى ومن سيكون المعتاد !!...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الخامس

حينما تمر المصاعب بسلام تترك بداخل القلب آثراً فتجعله متراقب لما سيحدث بعد ذلك !

باغته التفكير كثيراً ليحجره بين تذكرها وبين القادم فأن كان لم يحتمل صراخ شقيقته كيف سيحتمل سماعها هي ! ...
تعلقت عيناه بباب الغرفة بأنتظار خروج الطبيب متلهفاً للأطمئنان عليها ؛ فخرج الطبيب بعد أن أنتهى من فحصها ،أقترب عدي منه سريعاً فتطلع له الطبيب ببسمة عملية هادئة :_متقلقيش أنا كتبتلها على أدوية وطلبت منها ترتاح الفترة دي لحد ما ربنا يكرمها ...
شعر بالراحة تجتازه فباغته بسؤال :_يعني هي مش بتولد ؟ ..

أجابه بنفي :_بعض الحالات اللي بيجلها وجع بالشهر السابع بتظن أنه ولادة لكن الأمور كويسة بنطلب فترة راحه أفضل من الولادة المبكرة ..

أشار له عدي بتفهم فأسترسل الطبيب حديثه بأبتسامة عذباء :_وأهي كانت فرصة أننا شوفنا حضرتك أنا توقعت أنك تكون موجود مع مدام رحمة النهاردة وخصوصاً أنها هتحدد الولادة أن شاء الله ..
تخشب محله ؛ فشعر بتثاقل قدماها فكأن تلك الممرضة قدمت له معروفاً حينما أستدعت الطبيب فى أمراً ما ليسمح لذاته بالمداهمة بعيداً عن تلك الأرض ...بعالم حفز بعشقها ليرى بعيناه تلك الصخرة الموقدة التى هوت لتحطمه ! ...

مرر يديه على خصلات شعره بجنون فتذكر حديثها ...نعم كانت تود أخباره بأنها تريده للذهاب معها للطبيب الذي أخبرها بتعجيل الجراحه حتى لا يكون هناك خطراً ملموساً ،تذكر عيناها الممتلأة بالدموع حينما حمل شقيقته وأسرع بها فكأن القدر يقف عكس طائفة القلوب ليجعله معارضها على الدوام ! ...

أنهي تفكيره سريعاً وولج ليطمئن علي مليكه رأها تتمدد على الفراش والدموع تسرى من عيناها ، أقترب منها بقلق :_لسه بتتألمي ؟ ..
أشارت برأسها بنفي فضيق عيناه بأستغراب :_طيب بتبكي ليه ؟ ..
أجابته بدموع :_عايزة ياسين هو أتاخر ليه ؟ .

تطلع لها بذهول فما حدث لم تمر عليه سوى دقائق وتعده متأخراً !! ..لا يعلم أن النساء بذاك الوقت بأشد الأحتياج لمكنونها ، تحتاج إلي معشوقها ، بكل جوارحها ، تحتاج لأن يضمها لصدره ويخفف عنها آلآمها بأن يخبرها أنها ستكون على ما يرام ، بحاجة لرؤية التقدير بعيناه لما تحتمل من آنين لأجعل رؤية قطعة منه ! ....

ذُهل عدي فحسم أمره حينما أخرج هاتفه ليطلب ياسين ولكنه تفاجئ بصوته يأتي من خلفه ، أسرع إليها فجذب المقعد ليكون أمام عيناها قائلاٍ بعشقاً مخبئ بين لهجته المرحة :_أيه الجمال دا أنا أفتكرت هدخل أشوف تقلبات ..
رمقته بنظرة ضيق :_كدا تتأخر عليا كل دا ! ..

إبتسم بخفة وهو يعلم بأنه لم يتأخر أبداً فما أن أخبرته داليا حتى هرول مسرعاً إليها :_معلشي يا روحي وبعدين أنا كنت عند الدكتور بطمن علي حالتك وطمني الحمد لله

هوت دمعة على وجنتها تحمل خوفاً طبيعي بتلك الحالة :_يعني هرجع القصر ؟ ..
رفع يديه بحنان يبتر تلك الدمعة الغالية :_أول ما نخلص المحلول دا هنرجع مع بعض بس ترتاحي الأول فاهمه ..
أبتسمت له بوجهاً أزداد توجهاً لوجوده فأقترب منها ليقبل جبينها بعشق هامساً بحنان :_شوية وهرجعلك ..
أبتسمت له بأطمئنان فأشار لعدي الذي يتأملهم بنظراتٍ غامضة :_تعال عايزك ...
وبالفعل لحق به للخارج ...

جلس ياسين على المقاعد المتواجده أمام غرفة مليكه فجلس لجواره عدي بهدوء يتناسب معه ،قطع الصمت قائلا بتردد :_رحمة هنا ...

أنتبه له عدي بهدوء :_عارف أكيد جاية تحدد المعاد زي ما الدكتور قالي من شوية ..
أجابه ياسين بحزن :_لا يا عدي رحمة تعبت بعد ما أنت نقلت مليكة المستشفي وعمي ياسين وعمر  نقلوها هنا ...
وأنتظر قليلاٍ يتراقب ملامحه فأكمل حينما شعر بأنقباض أنفاسه :_لسه قافل مع عمر من شوية الدكتور قال أحتمال يولدها النهاردة ..
تجمدت الكلمات على لسانه وغمرت عيناه سحابة غامضة فشل ياسين بمعرفة ما يجول بخاطره فأسترسل حديثه بهدوء محفز بالغضب :_لحد أمته هتفضل كدا يا عدي على الأقل أقف جانبها النهاردة هى محتاجه ليك جداً ..

صاح بغضب :_هي اللي أختارت تحطني وتحط نفسها فى الاختيار دا

وقف ياسين يتأمله بسخط :_عارف أني بضيع وقتي بالكلام معاك ..عموماً هي في الطابق اللي فوق ووجودك معاها مش هيفرق بشيء لأننا كلنا جانبها .وتركه وصعد للأعلى لينضم للعائلة ...
أما عدي فأستند برأسه على حافة المقعد بدمع يتلألأ بعيناه وخوف ينهش قلبه ،وجد أن بقائه بالمشفي سيزيد من آلآمه فأسرع بخطاه ليخطو بالدرج للأسفل ..
....عدي ......عدي ...

تجمدت قدماه فرفع يديه يحجر صدره بقوة وألم ليكف عن الخفق فلم يعد يحتمل الآلآم ...لا لم يحتمل قسوته اللعينة حتى أخر لحظاتها كانت بحاجه لمساعدته ولكنه رفض ذلك ، حطمته فكرة مساندة شقيقته وترك معشوقته تعاني حتى الآن ! ، أستند على ترابزين الدرج لعله يعينه على الصمود ولكنه يستمع لها ...صوتها ...ندائها ...رفع رأسه بأنكسار :_يارب ...متكسرنيش بالطريقة دي أرجوك ..

وأغلق عيناه بقوة لعل الفكر يراوده فأذا به يلحق نداء قلبه للأعلي ! ...

بالأعلي ...

وقف الجميع بخارج غرفة الكشف بأنتظار خروج الطبيب الذي ولج منذ قليل لسماع ما قرر بفعله ، أرتمت آية بأحضان ملك تبكي وتتراقب بخوف ما سيحدث لأبنتها ...نعم فرحمة أحدى بناتها ، حاولت شذا ودينا والفتيات بأكملهم تخفيف ما تشعر به ولكن فشل الأمر ...
لجوارهم كان يجلس الشباب جميعاً بتراقب وخوف فأنضم لهم ياسين قائلاٍ بلهفة :_فى جديد ؟ ..
تطلع له عمر بضيق :_أنت طلعت وسبت مليكة ليه ؟ ..
أسرع بالحديث :_متقلقش مليكة كويسة الحمد لله المهم طمنوني...
أجابه معتز بحزن :_الامور كانت كويسة بس فجأة لقينا أسيل خارجة بتبكي وطلبت الدكتور ..دخلها من شوية ورفض حد يدخل معاه من البنات منعرفش بقا هيستقر على أيه ؟ .

ردد بهمس حزين :_لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..

بالقرب منهم كان يقف رعد لجوار يحيي الذي ترك ياسين وأنسحب حتي لا يفتضح أمره فلحق به رعد قائلا بشك :_مالك يا يحيي ؟ ..
أجابه بأجهاد حاول أخفائه :_مفيش شوية أرهاق بس ..
زفر بغضب :_أنت لسه معملتش الفحص عشان تطمن أكتر ؟ ..
أجابه بخوف :_واطي صوتك يا رعد هو دا وقته النقاش دا
أنصاع له فربما الوقت ليس مناسب للحديث لا يعلم أنه يحاول أخفاء أمراً ما ...
أقترب ياسين الجارحي  منهم قائلاٍ وعيناه مركزة على  ياسين :_رفض يطلع ؟..

رفع عيناه بأرتباك فلم يعلم ماذا يخبره ..

:_عدي ..
همس بها رائد بذهول حينما رأي عدي يخطو أخر درجات الدرج ليصبح أمامهم بالتحديد ..
وقف ياسين الجارحي  أمامه قائلاٍ بسخرية تتماثل مع هدوئه :_فكرت وحسمت أمورك ؟ ..
أسرع اليه يحيي قائلاٍ بحذم :_الولد مش ناقص يا ياسين ..
أجابه ساخراً غير عابئ بحديث يحيي :_كنت خاليك ليه تعبت نفسك ؟ ..
تدخل أدهم بلطف :_دا وقته يا ياسين ...
وأشار بيديه لعدي :_ادخل يا ابني اطمن على مراتك الدكتور لسه دخلها ..

خطي عدي للغرفة التي تتجمع الفتيات حاولها ، ولج للداخل بعدما لمح نظراتهم الحاملة للعتاب ...

لم يجرأ أحد على طلب الخروج منه فهو زوجها ويحق له ذلك ..
ذُهلت من وجوده فتطلعت له مطولا حتى تتأكد من عدم رؤيتها لحلم جميل ، بينما وقف هو بصمت ...
جاهدت كثيراً لتحتمل الامر ولكنه فوق طاقتها ففاصت بالصراخ فالألم يكاد يقتلها .

أزداد طعن صراخها بقلبه كأنه سهم موقد من نيران أخترتها هي للنيل منه! ،شعر بأنه بحاجة للتوسل ...نعم هو بحاجة مغادرة الحياة قبل أن تزف له خبر وفاتها المؤكد ....

رفع عيناه الحمراء بثبات مخادع يتأمل معالم وجه الطبيب برجفة خوف تسري بذاك القلب اللعين لينهي عذابه قائلاٍ بهدوء ألتزم به لعلمه من تمثل تلك الفتاة بالنسبة له :_اللي كنت خايف منه حصل للأسف لأزم تدخل العمليات حالا ...

أغلق عيناه بقوة كأنه يحاول التحكم بقوة غضبه الواشكة على أقتلاع عنقها فكم حاول أخبارها بشتى الطرق أنها ليست زوجته فقط بل سُكنان لقلبه العاشق ....ربما لو حاول أدخلها داخل صدره لترى جمرة العشق الملتهبة داخل قلبه لتوقفت عن قرارها بالأحتفاظ به ! ، شعرت بألمه فحاولت جاهدة برفع يدها المرتجفة على يديه قائلة بصوتٍ يكاد يكون مسموع :_الفترة اللي فاتت عارفة أنها كانت صعبة عليك بس خلاص جيه الوقت اللي كنت بستناه ...

إبتسمت قائلة بأمل ويدها تتحسس بطنها المنتفخة :_أخيراً هشوف حتة منك يا عدي ..

نظراته غلفت بغضب موقد كادت أن تنهى حياتها ولكن أشارة العشق النابعة من القلب تؤكد له أنه من المحال أن يفعل ذلك ...

خرج الطبيب ليعد غرفة الجراحه بأستقبال حالتها الخطرة وهو على علم بذلك الأمر ؛ فتركها تنجو بأخر لحظاتها مع معشوقٍ كبله العشق بأغلال الروح ليشعر بألمها ....
سقطت دمعاتها بحزن وهو تراه يقف أمامها بشموخ ولكن بقلب منكسر ...محطم.....يبكي بقوة...نعم تشعر به ...تتألم مثلما يتألم هو ...
خرج صوتها بدموع وهى تشدد من ضغط يدها على قميصه ليستمع لها قائلة بدموع :_مش هتخدني فى حضنك قبل ما أدخل
تأمل عيناها بنظرة مطولة ليقطعها بكلماته الساخرة :_هتفرق؟ ..

صعقت من كلماته فتطلعت له بدموع كادت بأحراق وجهها ،بقيت كما هي تتأمل وجهه القاسي الذي لم يتبدل منذ أن علم بأمر حملها حتى تلك اللحظة ...ثواني ...أما دقائق لا تعلم كم حاجة القلب للتشبع من عاشق الروح ! ...

:_جاهزة ؟
كلمة مختصرة قالتها الممرضة ولكنها كانت كافيلة بشق صدرها ...تعلم جيداً أن نسبة خروجها من تلك الغرفة ضئيلة للغاية ولكنها كانت بحاجته ...بحاجة أمانها ...بحاجة لأن يؤكد لها بأنها ستكون على ما يرام ، وجدته كما هو يتأملها بهدوء فأشارت للممرضة بأنها على أستعداد لتقترب منها بمقعد متحرك ؛ فعاونتها هي ومن معها على الجلوس ثم دفعتها بلطف للخروج من تلك الغرفة لمصيراً أعد لها ...

أستدرت بوجهها ترى من يوليها ظهره ببكاء أشتد عليها ، ضربات قلبها تزداد بخوف من القادم أما هو فرفع يديه يشدد على شعره الغزير بقوة كمحاولة للتحكم بدمعاته التى لم تهبط قط ...لم يشعر بذاته الا حينما أسرع ليحيل بينها وبين الخروج فأنحني ليكون على مستواها قائلاٍ بغضب ويديه تحتضن وجهها :_ليه عايزة تعملي فيا كدا ؟

رفعت يدها تحتضن يديه المطوفة لوجهه قائلة بسعادة فأخيراً بعد عناء أشهر عاد يحدثها من جديد :_هخرج يا عدي ومعايا لينا وفارس
تطلع لها بذهول فإبتسمت قائلة بدموع :_الدكتور قالي أنهم ولد وبنت فى الأول كنت خايفة أني أجيب تؤام بنات أو أولاد وأتلغبط فيهم ..

جذبها بقوة لأحضانه مغلق عيناه بقوة حتى لا تهوى دمعاته فكم ظن أنها غير مصرح بها بقاموس الجارحي  ولكن حال به فرفع يديه للممرضات قائلاٍ بحذم :_سيبونا لوحدنا شوية

أشاروا له بتفهم فخرجوا على الفور بينما أزاح هو تلك الدمعة القاسية ليحملها من ذاك المقعد اللعين للأريكة المجاورة له ،جلس جوارها يجاهد بالحديث وهى تلتزم الصمت وتتطلع له بحماس لسماع صوته المغيب إليها منذ فترة طويلة...
غاب بشروده بعيداً عنها ليقطعه بكلماته وعيناه على الفراغ :_من أول ما شوفنا بعض بنيويورك وأنا حاسس أن مصيرنا هيكون واحد أيوا كنت عارف أني حبيتك بس متوقعتش أني هقدر أحس بيكِ كدا !! ...

ثم صمت لبرهة لتلقفه الذكريات بجحيمها ليكمل بألم :_ لما خرجنا من المطار وقولتيلي أنك خلاص هتبعدي حسيت وقتها أني هعدي بفترة مش صعبة يعني حبيت واحدة وسهل أنساها بس اللي مكنتش متخيله أني هعيش فى العذاب دا أبداً ..

وأستدار لها قائلاٍ بدمع تراه بعين الوحش الثائر لأول مرة :_قلبي كان بينفطر كل يوم أنتي بعيد عني فيه ....كنت بسمعك وأنتِ بتنادي عليا ومع كل صوت بسمعه وجع ملوش مسكن غير الموت ....

هبطت دمعاتها وهى تستمع له فرفع يديه يلتقط أحداهما قائلاٍ بسخرية :_حتى دي يا رحمة كانت بتقتلني ..

تطلعت له بذهول فأبتسم بألم :_للأسف بحس بيكِ بطريقة تخليكي أغلي عندي من روحي نفسها ...
قربها لترى عيناه المذهبة فربما تلتمس صدق ما يقول :_متفكريش ان الفترة اللي فاتت دي كنت فى راحه بعيد عنك أنا كنت بموت من الوجع ..كان نفسي أمسح دموعك دي وأقولك كفايا بس بمجرد ما كنت بشوف بطنك وهي بتكبر خوفي كان بيقتلني أكتر ...

أسرعت بالحديث ببسمة بدت بدوامة دمعاتها :_صدقني مش هيحصلي حاجة وبكرا هفكرك وأنت شايلهم بين أيدك

تطلع لها بنظرات تحمل الشك فقبلت يديه بسعادة لعودته إليها ،جذبها لأحضانه بقوة وخوف فولجت الممرضة قائلة بعملية :_يالا يا مدام رحمة دكتور التخدير وصل ..
شددت من أصابعها على قميصه فتطلع لها بعذاب رأته بعيناها ....أقتربت الممرضة بالمقعد المتحرك فقرأ بعيناها الخوف المحتجز من ذاك المقعد المخيف فنهض عن الأريكة ليحملها بين يديه للخارج ...

تفاجئ به عمر وياسين وجاسم والشباب ليتوجه هو لغرفة الجراحه معاونها على الولوج ثم خرج ليهوى على المقعد الخارجي بألم ألتمسه وأنهيار سمح به لذاته أسرع إليه عمر قائلاٍ بأمل :_متقلقش يا عدي هتبقى كويسة ...

أكتفى بنظرة تحمل كافة أنواع الآنين الذي يشعر به ، راقبه ياسين الجارحي بشفقة نعم فهو الوحيد الذي يشعر به ولكنها من احد الصفات المحجورة تحت ثباته المعتاد !...

بغرفة الجراحه ..

تسرب المخدر لجسدها فأغلقت عيناها بضعف ، بينما لجوارها حقيبة تحوي مالا يصعب معرفة رقمه فحملها الطبيب بسعادة وهو يتأمل من يجلس مقابل له بنظرات تسود الحقد ..مشيراً له بأنه سيفعل ما طلبه منه على أكمل وجه ..

طالت الساعات بالداخل ومعها توقف خفق القلب المجنون ،تراقب باب الغرفة برعب بدي يسري عليه...قطعت الساعات الطويلة خروج الممرضة بالصغيرة التي تبكي بجنون كأنها علمت ما يحدث بالداخل هرول الجميع اليها بينما ظل هو محله بتأمل وجه الطبيب برعب ...

رسمت ملامح الطبيب بالحزن فتطلع له ياسين بغضب وبلهجة آمرة :_ أتكلم ..
تحدث بحزن :_مقدرناش ننقذها لا هي ولا الولد ..البقاء لله ..

وقع الخبر على مسماعهم كالصاعقة ليعلو بكاء وصرخات الفتيات فأحتضن كلا منهم زوجها ليكسر الحزن الوجوه بينما تصنم عدي محله لدقائق ...تراقب ياسين الجارحي وجه عدي برعب فأقترب منه بحذر :_عدي ..دي هدية ربنا وأخدها منك تاني ...

طالت نظراته وصمته ومعه يزداد خوف ياسين  ...حسم عدي قراره سريعاً فرفض خوض تلك المعركة القاسية فاخرج من حزامه السلاح لينهي عذابه سريعاً ......على صوت الطلق الناري المشفي ليسقط عدي ارضاً ..
اقترب منه ياسين بصراخ :_إبني ...عدي ..
أسرع عمر ورائد اليه لتسود الاجواء بصراعات ستهز مملكة الجارحي لتسود العلاقات اختبارات قاسية سيختبر فيها الاب والحبيب والشقيق والصديق فكيف سينتهي الامر ؟...

خطط دانيئة وضعت منذ ما يقرب الي العام لتحطيم قلب عدي الجارحي  فهل سيتمكن من الحفاظ على لقبه ؟ ..

وهل سيتمكن ياسين الجارحي  من بقاء عائلته كسابق عهدها ؟
ماذا يخفي يحيي ؟
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل السادس

وحشود من دمعات كورتها آنين الفراق فمزقت قلب عاشق بلا شفقة !...

تلقفه الظلام فبدى له أنها النهاية ،خطف نظرة سريعة علي الجميع كأنه يودعهم وداع مهيب وبداخله أنكسار يطوف به لأول مرة ،أعتاد أن يكون قوياً بأصعب الأمور ولكن حينما يتعلق الأمر بجوارح قلبه فسيقبل الضعف للهروب من ذاك الألم المبرح ، حفرت نظراته برؤية البكاء بأعين والدته وصوت أخيه الذي يصيح له بأن يفتح عيناه ..
حمله رائد وأحمد لغرفة العمليات سريعاً بعد أن أمرهم الطبيب بذلك فولج عمر للداخل مع الطبيب بعد أن رفض تركه فسمح له الطبيب بذلك لكونه جراح هو الأخر ...
بالخارج ...

أهتز قلب ياسين الجارحي فتعلقت عيناه بغرفة العمليات مشيراً لأحمد الذي هرول إليه سريعاً ليخرج صوته الثابت

_خد ياسين ...ورائد وخلصوا اجراءات الدفن ..
أجابه بحزن
_حاضر يا عمي ...
وتركه وغادر فشدد رعد على يد ياسين كمحاولة للمواساة
_هيبقي كويس ...

أشار له بثبات ثم قال بعد وهلة من الصمت :_خد عز وروحوا البنات وآية ...وأنت يا أدهم خد حد من الشباب وظبطوا القصر عايز جنازة تليق بمكانة رحمة و حفيدي ...

قال كلمته الاخيرة بألم مرير فأنصاعوا له ، توجه كلا منهم لأنجاز المهام المطلوبة على عكس يحيي تبقي لجواره بأنتظار الطبيب ،رفضت آية أن تعود للقصر فأشار لهم ياسين بتركها ....نهض من محله وأقترب منها بعدما غلف ملامحه بالثبات كعادته فأقترب منها ليجدها تستند بجسدها على الحائط جوارها وتبكي بحسرة وأنكسار ...

رفعت عيناها الممتلأة بالدموع لتشكو له بنظراتها ما تشعر به لترق له الكلمات بآنين

_ليه بيحصل كل دا يا ياسين ؟ ..
رفع يديه يجفف دمعاتها ببسمة بسيطة
_هنعديه يا آية ..
تحشرج صوتها بالبكاء
_رحمة ماتت خلاص وإبني بيروح مني ليه كل دا لييه ؟ ...

جذبها بقوة لأحضانه بقوة هامساً بألم لما يحدث :_فين إيمانك بربنا مش دا اللي أعرفه عنك ...

شددت من بكائها بين يديه وهو كالجبل الشامخ يأبي أن يحطمه الهوان فبقي كذلك لأجلها ....
بالقرب منهم كان يكبت يحيي صراخاته فشعر أن قلبه يكاد يتوقف من شدة ما يشعر به ،أنسحب ببطئ حينما شعر بحاجته للغيثان ..
مرت الساعات ومازالت تتشبث بمعشوقها ،مازالت تحتضنه بقوة كأنه يطوف بها بآمان وراحة تشعر بها بين دفئ أنفاسه ، خرج الطبيب من غرفة العمليات فأسرعت آية إليه قائلة بجسد مرتجف :_طمني يا دكتور ..

إبتسم قائلاٍ بلهجة عملية :_الحمد لله شوية وهينقلوه لغرفة عادية وتقدري تطمني عليه أكتر ...

تسللت بسمة حزينة على وجهها فأقترب منها ياسين قائلاٍ بضيق :_ممكن أعرف لسه بتبكي ليه الدكتور طمنك بنفسه ! ..
رفعت عيناها بوهن وألم :_رحمة كانت زي بنتي يا ياسين ...
وأزداد بكائها قائلة بصعوبة بالحديث :_كانت أمنياتها أنها تشيل أولادها بين أيدها وكانت فاكرة أن عذاب عدي هينتهي بعد خروجها من العمليات مكنتش تعرف أنها هتواجه رب كريم ومعها إبنها ...

رفع يديه بحنان مازال يسكن بين الجوارح فجفف دمعاتها بحزن :_دا نصيبهم يا آية أنتِ لازم تكوني قوية عشان تقدري تربي البنت ...

أشارت له بتفهم فقطع حديثهم أنفتاح الباب وخروج الممرضات ولجوارهم عمر فكان يدفش التخت المتحرك بحرص ويديه متمسكة بيد عدي ...
هرولت إليه سريعاً قائلة بدموع :_عدي ....إبني ..
تطلع لها عمر بهدوء :_لسه ما فاقش من أثر المخدر ..
أشار له ياسين بأن يكمل طريقه بعد أن جذبها برفق فتوجه عمر للغرفة المنشودة ....

بقصر الجارحي ...

نقل الخبر على الجميع كالصاعقة فتحول قصر الجارحي لغمامة من الحزن تسكنه كالموج الذي أغرق مركب ضئيل لتستقر بالقاع ! ...
جلست كلا منهم على الأريكة متفرقين عن بعضهم البعض الحزن يعبئ قلوبهم والدمع يسقط من العينين ،دار بالذهن ذكريات لها مع كلا منهم لتكبت صراخها بآنين ...
دلف بحذر وهو يراها تجلس على المقعد ويكتسحها البكاء ،نعم اتي إليها سريعاً ليكون لجوارها قبل أن يتوجه للمشقي للأطمئنان على رفيق دربه ،فضل أن يراها أولاٍ لعله يتمكن من تخفيف حزنها فهو يعلم أرتباطها بكل فرداً من العائلة ...

جلس لجوارها قائلاٍ بهمس

_البكاء مش هيفيد بحاجه؟ ..
تجمدت نظراتها فتسللت البرودة لجسدها شيئاً فشيء حينما أستمعت لصوته ،أستدارت بوجهها ببطيء لتجده لجوارها بالفعل ، ما أن تقابلت العينان حتى عادت تلك الصرخات لتهجمها من جديد ،على صوت أنفاسها فهوت الدمعات برعب ؛ فرفع مازن يديه ليجفف دمعاتها فدفعته بعيدة عنها قائلة بصعوبة بحديث يكتسحه البكاء
_أبعد عني ...

ونهضت عن المقعد سريعاً لتجذب أنتباه الجميع بصراخها

_ أنت أيه اللي جابك هنا عايز مني أيه ؟ ..
قالتها ببكاء جنوني فأقترب منها أبيها قائلاٍ بأستغراب
_في أيه ؟ ..
أحتضنته مروج برعب فقالت بتوسل
_خاليه يخرج من هنا يا بابا ...
نهض عن مقعده فأقترب منهم بحزن ، رفع عز يديه على كتفيها ونظراته تحيط به فقال بغضب مكبوت
_ممكن تفهمني أيه اللي بيحصل دا ؟ ..

ولج معتز للداخل بعد أن أشرف على العامل الذي نصب الصوان بحديقة القصر ليتفاجئ بما يحدث فأسرع إليهم مشيراً بيديه لرانيا

_خدي مروج فوق ..
أكتفت بأشارة بسيطة له ثم أقتربت من عز الذي حرر يديه من علي إبنته لتلحق بها للأعلي ،مرت من جواره فتطلع لها بنظرة تحمل التواسلات لأنهاء هذا العذاب ، نعم يتألم كلما رأي الخوف بعيناها فظن أنها اليوم ستستمع له بعد ما تعرضت له العائلة ،شُكلت نظرات عز بالغضب بعد أن طاف به الشك لخوف إبنته الغير مبرر بعد فباغته التفكير بأن يكون فعل بها شيئاً ما فقال بصوتٍ متحشرج وعيناه متركزة عليه
_هتتكلم ولا هتفضل كدا كتير ...

لاح على وجه مازن الحزن فوقف معتز بوجه إبيه قائلاٍ بهدوء

_مش وقته الكلام دا يا بابا بعد العزى نتكلم ..
لانت ملامحه فأبنه لديه الحق فالحالة التي تعم القصر لا تسمح له بذلك ،أشار له بتأكيد ثم تركهم وغادر بسيارته للأطمئنان على  عدي ...

أمام المشفي ...

تلاحقت وفود ممن يعملون بالصحف والمجلات لألتقاط الصور لتشيع جثمان زوجة إبن رجل الأعمال الشهير ياسين الجارحي  ، عبئ الغضب ملامحه وهو يراهم يقتحمون حياته الشخصية فطلب من الحرس التخلص منهم ...
نظراً للظروف التى وقعت بها العائلة فطاف بهم ما حدث لعدي لذا تم تكفين رحمة بالمشفي ، خرجت محمولة على كتفي عمر وجاسم ليضعوها بسيارة الاسعاف التي تحركت للمقابر وخلفها أسطول من عائلة الجارحي ، دُفنت وعين ياسين تجوب علي القبر بحزن وألم فهو كانت إبنة له ، شعر بؤخذة تؤلم قلبه حينما راوده الفكر أن هذة ستكون النهاية للجميع ولكن ترى هل سيتساوى الحساب ؟!! ...
هنا هو الفايصل لما فعلته بدنياك أن كان خيراً فخير وشراً فشر وهوان ...هنا توقف القلم عن كتابة الاعمال هنا حان الوقت ! ...

مر اليوم ببطيء كأنه تقمص الاحزان لتلك العائلة فأسدل الليل عبائته السوادء التي ملأت العالم بالظلام ...

فتح عيناه بوهنٍ شديد لتوضح الرؤية له تدريجياً ، فكان على يساره عمر وجاسم ...ومازن  وعلي يمينه كان يقف حمزة ورعد ويحيي ،أما بالقرب منه فكانت آية تجلس محتضنه بيدها القرآن الكريم ترتله بخشوع ودمع يتلألأ بعيناه وبيدها الاخري تحتضن عدي ...
إنتبه له عمر فأسرع إليه بلهفة
_عدي ..

خرج صوته الضعيف

_ رحمة .....
لم يتمكن من سماعه فأنحنى ليقرب أذنيه لعله يستمع لما يقوله فردد عدي مرة أخرى
_رحمة ....رحمة ..
أغلق عمر عيناه بألم فهو الوحيد الذي يعلم كم يعشقها حد الجنون ، رفع يديه على صدره بتوسل
_أهدى عشان خاطري أنت أقوى من كدا ...
حاول عدي ان يستند بيديه ليهم بالوقوف ولكن سريعاً ما هوى على الفراش بألم ،تعال صوت بكائها قائلة بنبرة مبحوحة من البكاء :_حرام عليك نفسك يا إبني أنت مش ضعيف بالشكل دا وبعدين عايز تموت كافر يا عدي دا اللي أنا ربيتك عليه ؟! ...

أقترب منها ياسين بحزن

_صحتك يا طنط حرام أنتِ مبطلتيش بكى ..
وأسندها ياسين للأريكة المقابلة له فأحضر جاسم المياه لها ،رفع مازن يديه على كتفي عدي قائلاٍ بتعمد كما أشار له رعد ليجعله يتقبل الامر
_البقاء لله يا عدي ..
رفع عيناه المتلونة بالغضب الجامح
_رحمة عايشة ..
 يحيي بألم وقد لمعت عيناه بالدمع لاجله
_ربنا يصبرك يا حبيبي ..

بدت ملامحه بالمحاذاة بين للغضب والذهول لا لن يحتمل سماعه لذلك حتى ولو فقد الامل في لحظة مجنونة قرر بها أن ينهي حياته ولكن لا هي علي قيد الحياة يشعر بها يشعر بأنينها ،سحب ما بيديه بقوة ثم جاهد ذاته ليقف على قدميه غير عابئ بصراخ الجميع به ،نعم جسده هزيل ولكن أمام الاصرار لم يقوي أحد على التصدي له أو أيقافه ....

حاول حمزة أن يتدخل بالأمر قائلاٍ بحزن
_أستنى بس يا ابني رايح فين ؟ ..

أوقفه رعد بأشارة يديه حتى أنه أشار للشباب بالتوقف عن أيقافه قائلاٍ بألم وهو يتراقب خطي عدي بعدما خرج من الغرفة فلحقت به آية

_سيبوه يتأكد بنفسه
جلس عمر على المقعد يكبت دمعاته على ما يحدث لشقيقه ، أشار يحيي لأبنه قائلاٍ بحزن :_روح وراه يا ياسين وخد جاسم معاك
أشار له بتفهم ثم لحق بهم .

خطي بقدماً ثقيلة للغاية فلم يحتمل الألم النابع من الجرح ،رفع يديه يحتضن بطنه بقوة لعل الالم يتخلي عنه فحاول جاهداً أن يسرع لعله يراها ،ربما لو أستدار للشرفة لوجد الليل بستاره المظلم فحينها ربما يعلم بأن الوقت قد زال لذلك أو ربما تطلع لها قبل أن تزف لقبرها ولكن الآن مر ما يقرب على العشر ساعات ! ...

لم تعد تحتمل اللحاق به فقلبها مفطور لرؤيتها إبنها هكذا فسقطت أرضاً تصرخ وتبكي قائلة بدموع وعذاب :_ياررب صبره وصبرني أني اقدر أشوف ابني كدا ...

أستسلمت وتركته يكمل طريقه لغرفة العمليات بمفرده ، شعرت بأنها بحاجه للبكاء على صدر معشوقها فيخفف عنها كالعادة فكأن الله كان رحيماً بها فاذا به يقف أمامها بعدما أنتهي العزي توجه ليطمئن علي إبنه وها هو يراها تجلس أرضاً وتبكي بقوة فلم يراها هكذا من قبل ! ، أسرعت شقيقتها إليها فكانت تلحق بياسين  لتطمئن علي عدي هي الاخري ،فزعت حينما رأتها هكذا فأحتضنتها بحزن ودموع ، أقترب ياسين منها سريعاً فعاونها على الوقوف بملامح باثت الغضب لرؤيتها هكذا ولكنها أسرعت بالحديث فهمست بآنين ويدها تشير على الطريق الذي سلكه عدي

_إبني يا ياسين ..

لم يستوعب ما تتفوه به فأستدار ليلمح عدي على مسافة بعيدة منه يتوجه لغرفة الجراحه ،تركها مع دينا ثم أسرع خلفه ...

شعر بأنه لم يعد يحتمل المشي ولكنه أكمل طريقه فولج للداخل بصعوبة كبيرة ، وجد الغرفة فارغة لا يوجد بها سوى الممرضة التى تعيد تعقيم الأدوات الجراحية ، فتش بالغرفة بأكملها ثم صاح بغضب
_ راحت فين ؟ ..
شعرت بخوف من طريقته بالحديث فأزداردت ريقها برعب
_هي مين ؟
أقترب منها بصعوبة ليصيح بغضب
_رحمة فين ؟

تذكرت الممرضة حديث أحد الممرضات بوفاة أحد الحالات اليوم أثناء ولادتها فبدأت تربط الأمور لتقول بأسف

_ربنا يرحمها ويصبرك ..
كأنها دقت الناقوس بذاتها ففقد عدي صوابه فدفش التخت المتحرك لجوارها بغضب شديد
_أخرسي رحمة عايشة ..
جذبه بقوة ليقف أمام عيناه القاتمة بالغضب فأشار لها قائلاٍ بحذم :_أخرجي وسبينا لوحدينا ...
أنتبهت له فهي تعلم جيداً ياسين الجارحي فتوجهت للخروج سريعاً ، ظل يتراقبه بنظراته طويلا ليخرج صوته بحذم
_خلاص كل شيء أنتهي وأنت لازم تتقبل دا بمزاجك أو غصب عنك ...

رمقه بنظرة متمردة

_مفيش حاجه أنتهت رحمة عايشة
زفر ياسين بغضب فقال بنبرة ساخرة
_أوك الدكاترة كادبين وعيلتك بتكدب كمان والعربية اللي اخدت رحمة وإبنك من شوية للقبر دي كمان كدبة والعزي اللي انا أخدته كمان كدبة كله كدب كدا تمام ...
شعر بأن قدماه لم تعد تحتمله فأستند بجسده على الحائط فهو يعلم ياسين الجارحي  جيداً ثباته يطغي بطالته وحديثه ...
أسترسل حديثه بصراخ بوجهه.

_فوق أنا إبني مش ضعيف كدا ولو حبيت تكون كدا فأنا مش هسمحلك .

وجذبه ليكون مقابل عيناه الحادة
_فهمتني يا عدي مش هسمحلك تكون ضعيف أنت إبني أنا يعني إبن ياسين الجارحي اللي مستحيل شيء يكسره ...
بدت عيناه بزف تمرد طاغي فكم ود الصراخ به ولكنه فى صدمة عسيرة ، سنده ياسين وجاسم  فأخرجوه من الغرفة وتوجهوا به لغرفته ، ما أن خرجوا به من الغرفة حتى شدد ياسين  على شعره بقوة فكم لعن ذاته لكونه قاسي هكذا ولكن ينبغي أن يكون كذلك ليعاونه على تخطي ما به ، رفع عيناه بألم يتأجج بقلبه لرؤية إبنه هكذا فجاهد لرسم الثبات على ملامحه مجدداً ثم أستدار ليلحق بهم ولكنه تفاجئ بعمر يقف أمامه ويتأمله بصمت ...

خرج صوته بنبرة ثابته

_وقف كدا ليه؟
أقترب ليقف أمامه لتسقط الدمعة الخائنة من عيناه فقال بصوت متحشرج
_عدي بيتألم وأنا مش عارف أعمله حاجة اللي هو فيه صعب أوي مراته وإبنه مع بعض أنا عارف يا بابا أنك مش بتحب تشوفنا ضعاف بس أ...
قطع باقي كلماته حينما أحتضنه ياسين بشبح بسمة فعمر مختلف كلياً عن عدي ،يشعر بالسعادة حينما يناديه عمر بأبي على عكس عدي فلم يستمع تلك الكلمة منه من قبل سوى بالرسميات المخيفة فلاطالما يلقبه بياسين الجارحي على عكس مليكة ...وعمر  نعم يعلم أنه نسخة مقربة إليه لذلك فهو الوحيد الذي يجيد التعامل معه ...

بالطابق الأي يسبقه ..

تعالت بالبكاء بحضن أسيل التى حاولت جاهدة أن تمنعها عن ذلك فقالت بدموع غزيرة
_يا حبيبتي يا رحمة
قاطعتها أسيل  بدموع
_كفايا يا مليكة البكي غلط عشانك وعشان اللي فى بطنك ..
شروق ببكاء هى الاخري
_ربنا يرحمها ويسكنها الفردوس الاعلي
نور بعتاب
_ يارتني مكنت نصحتها تحتفظ بالبيبي ..

يارا بجدية وهى تزيح دموعها

_حرام تقولي كدا يا نور دا قضاء ربنا ..
ثم وجهت حديثها لمليكة
_يلا يا بنتي ألبسي حجابك عشان نرجع القصر ...
أنصاعت لها فعاونتها أسيل على أرتدائه ، ولج حازم للداخل بعدما طرق الباب وأستمع أذن الدخول فقال بصوتٍ يكسوه الحزن
_أنا طلبت السواق وهو تحت بالعربية هيوصلكم للقصر ..
تالين بحزن وتلهف
_عدي عامل أيه الوقتي ؟

أجابها بحزن شديد

_مش متقبل أنها ماتت خالص ...الدكتور قال أنه ممكن يخرج كمان ساعتين ..
مليكة بدموع
_لازم أشوفه
أجابها نافياً
_عمي ياسين رافض حد يدخله او حتى يقعد معاه كلنا هنرجع هو بس وطنط آية اللي هيفضلوا معاه ..
تدخلت ملك قائلة بلطف
_أحنا هنسبقهم وهو شوية وراجع القصر يلا يا حبيبتي
أنصاعت لها فأستندت على ذراعى نور وأسيل ليرحلوا جميعاً للقصر ...

بالأعلى ..

تأمل سقف الغرفة بشرود فكان يراها أمامه ببسمتها التي تشع بأنوار متعددة ،لمساتها التى تحاصره بنبع فائض من الحنين ،رائحتها التى تغرقه بنسائم الياسمين الخاصة ،حطمت ذكرياته حينما تذكر ما فعله بها ....كانت الاقرب فكانت تسكن بين دفوف النبض ...بين سكون الروح وطرب المعاني ...ماذا فعل بها ؟ ...
طافت عيناه على أبيه الذي يستند بجسده على باب الشرفه شارد بنظراته للخارج فتقابلت نظراتهم ليتطلع له عدي طويلا لتلمع كلماته بعقله
فى أوقات بيجي عليها الندم بس بيكون فان الاوان ...

سحب نظراته لتتعلق بوالدته التى تطول بالسجود لتدعو له بدموعها الصادقة ، قطع لحظات الصمت السائدة بالغرفة طرقات الممرضة التى ولجت حينما أستمعت لأمر ياسين  بالولوج ، أقتربت منه وهى تحملها بين ذراعيه بعد أن طلب منها ياسين ذلك منذ قليل ، أشار لها بعيناه أن تقدمها لعدي فأقتربت منه بها ، أنهت صلاتها فأقتربت لتتماسك بذراع معشوقها بخوف ، تراقب ياسين ما يحدث بخوف هو الاخر لذا طلب من الممرضة ان تقدمها لعدي ليرى هل سيتقبلها أم ستعاني تلك الصغيرة ؟


أقتربت منه بخطى بطيئة للغاية حتى أستقرت أمام عيناه ،تراقبه ياسين بأهتمام وآية بخوف من القادم ،أستدار بوجهه ليجد الممرضة تقف أمامه وبيدها شيء ملفوف جيداً بقطعة من القماش المزخرف فتبين له بأنه رضيع أو إبنته ، تبلدت ملامح الممرضة فثباته لجلج قلقها ، أستند بيديه على الفراش ليجلس بشكل مستقيم ،تتابعه الجميع بنظرات ترقب لما يفعله ، جذب الصغيرة من يدها ليقربها من وجهه ، تأملها بعيناه لدقائق فأقترب منه ياسين يدرس ملامحه ليجد الحنان والسعادة طاغية علي عيناه فأشار للممرضة بالانصراف بأطمئنان ، كان من الغريب له سكون الصغيرة بين يديه فكان بكائها يتزايد شيئاً فشيء ، شاحت على وجه آية إبتسامة بسيطة رغم دفات الحزن فقالت وعيناها تراقب الصغيرة بين يديه

:_هتسميها أيه يا عدي؟

تأملها قليلا وقد رسمت على ملامحه بسمة صغيرة فتمسك بيدها الصغيرة يداعبها بحنان

_رحمة ...
أنقبض قلبها فتطلعت لياسين الذي أشار لها بالهدوء فهو توقع ان يمنحها عدي ذاك الاسم حتى يكون حي أمامه ...

بغرفة يحيي ..

صاح بغضب _بتحاول تخبي عليا أيه يا يحيي ؟
جلس على المقعد بضيق
_دا وقته يا رعد ؟
_أيوا وقته ومش هتعرف تهرب مني تعبك الزايد عن الحد دا سببه أيه يا تقولي بتخبي أيه يا هعرف ياسين واللي يحصل يحصل ..
قالها رعد بتصميم ووعيد جعل يحيي يستسلم أخيراً فأخبره بما يكل بداخله ...
فاض الدمع من عيناه قائلاٍ بألم
_الدكتور دا مبيعرفش حاجه موت أيه وكلام فارغ أيه لاا أنا مش مصدق ! ..

إبتسم يحيي بألم

_مش دكتور واحد يا رعد
ثم رفع يديه على كتفيه برضا
_كل واحد بياخد نصيبه وبيعيش الوقت اللي ربنا محدده وأنا مش خايف من الموت كل اللي عايزه منك أنك متقولش لحد اللي قولتهولك دا وبالذات ياسين  يا رعد ..
لم يستوعب ما يحدث فجلس على الأريكة بأنهيار يحتضن رأسه بجنون
_أيه اللي بيحصل دا أكيد فى حاجه غلط
جلس لجواره بأبتسامة ألم
_أختبارات صعبة ولازم ندخلها يا رعد
أحنتضنه بألم فلن يحتمل تلك الفكرة البشعة فكيف أن حدثت بالفعل ؟! ..

بالأسفل ...

تطلع له عز بذهول
_طيب مين اللي ممكن يأذيك كدا ويسرق الأسطوانة من مكتبك ويبعتها بيتك ؟
أجابه مازن والغضب يلحق به كلما تذكر ما فعلوه
_أكيد هما يا عمي كل دا عشان أعرف يعني أنهم يقدروا يتحكموا فى حياتي ولو عايزين يتخلصوا مني مش هيتأخروا
صاح بغضب _ليه فاكرين الدنيا سايبه
حمزة بجدية _أنت لازم توصل للناس دي وتقبض عليها قبل ما يعملوا أي خطوة جديدة
مازن بحزن _عدي كان قرب يوصلهم ويوصل للزعيم بتاعهم بس اللي حصل دا هيوقف حاجات كتيرة أوي ..

طاف الحزن بهم فقال عز بتأييد

_اللي حصله مش قليل ربنا يصبره
ثم رفع يديه على ركبتي مازن
_متقلقش طول ما ياسين جانبه هيخليه يرجع
أشار له بهدوء ليسترسل حديثه بألم بعدما توجه للمغادرة
_هستأذن أنا بس أرجوك يا عمي تحاول تفهم مروج الموضوع طول مانا شايفها كدا بتالم
أجابه ببسمة بسيطة
_أن شاء الله يا حبيبي ..
وغادر مازن تاركاً خلفه معشوقته التى تعاني فتوقفت ذاكرتها عن تلك النقطة التى شرعت لها أن حبيبها قاسي القلب ومتبلد المشاعر ! ..

بمكاناً أخر ...

إبتسم بسخرية
_سئمت من سماع ما تتفوه به لذا قم بأستغلال الفرصة وأقتل ياسين الجارحي فى الحال ..
أجابه ذاك القناص المحترف
_لا تقلق سيدي لقد رتبت الأمور وسأنال أرضائك عن قريب وحينها سأكون ذراعك الأيمن بلا شك ..
رفع كأس النبذ بتلذذ وهو يتوجه للخروج
_سنرى ...
وتركه وغادر وبداخله حماس وشغف لسماع نهاية ياسين الجارحي ولكنه لا يعلم أن خصمه يفوقه اضعاف بالذكاء ..

تسارعت أنفاسها ففتحت عيناها بضعفٍ شديد ويدها تحتضن بطنها بألم لترى ظلام كحيل يطوف بها ، الأنفاس مكبوتة كالموتي ، الظلام فقط يجول بها كالأفعى المتلهفة لبخ سمها القاتل! ..

هلكها الخوف فحاولت الأستند على ذراعها ولكن لم تستطيع فطاف بها الخوف أضعافاً وخاصة بذاك الظلام فصاحت بصوتٍ مذبوح :_ عدي .....عدي ...........
أفاق من نومه مفزوع وقلبه يصرخ ألماً ليصيح عالياً :_رحمة ....
هل شعرت يوماً بنبض معشوقك؟! ..
هل أستمعت يوماً لصوت آنينه؟!...
هل تمكنت يوماً من سماعه ؟! ...

هل تمكنت يوماً من الشعور به لذاك الحد ؟! ..

هذة الحالات جميعاً حدثت لعاشق عشق بصدق نعم أنه عدي الجارحي ......سيصارع لأخر أنفاسه ليسترد عشقه المتيم ولكن هل ما يشعر به حقيقة أما مجرد سراب مخادع ؟!!
هل سينجو ياسين الجارحي من تخطيط الشياطين ؟ ..
ماذا لو علم ياسين الجارحي بأمر رفيق الدرب وماذا سيفعل ليتمكن من النجاة بحياته حتى ولو كان على حساب نفسه !! ..
وأخيراً هل ستنتهي الأختبارات القاسية بالفشل أم بنجاح أحفاد الجارحي ؟
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل السابع

هل ستكف عن سماعها أم سأقتص منك !...

حاولت بشتى الطرق الصراخ ولكن شعرت بأن صوتها قد تخلى عنها ! ، هوى الدمع من عيناها بخوف فبدأت أنفاسها بالتقطع ،علمت بأنها بمكانٍ مغلق بأحكام فبدأ الشك يتسرب لها بأنها قد دُفنت ومازال قلبها ينبض بالحياة ! ،سرت بجسدها قشعرة مريبة فماذا أن كان الأمر صحيحاً ،تسللت البرودة لجسدها فتسللت رائحة الموت لأنفها ممزوجة برائحه غامضة خيلت لها أنها رائحة لبناء جديد الأنشاء فعلمت أنها دُفنت منذ قليل ، على صوت بكائها ومعه يزداد ألم الجرح الحديث فهمست بصوتٍ خافت _أنا فين ؟ ...خرجوني من هنا ...

ثم أحتضنت جسدها برعب وهى تزيد بالبكاء

_ عدي ....
وطاف الدمع بها لتعلم حقيقة مؤكدة أنها ميتة بأي حال ، أغلقت عيناها بضعف فى أستسلام تام لذلك المصير المؤلم فأذا بصوتٍ خافت يتسلل لها ،جاهدت رحمة لسماع ما يحدث بالخارج ولكنها فشلت بذلك حتى صوتها الضعيف فشل فى الصراخ لعل من بالخارج يستمع لها ربما لا تعلم أنها وضعت هنا عمداً ! ...
تمددت أرضاً بضعف فحاولت ألتقاط أنفاسها بصعوبة ولكنها لم تستطيع لنقص الهواء بالقبر المغلق فأذا بنسمة هواء عليلة تتسلل لها لتنعش روحها ،أستدارت بعيناها بضعف فجسدها هزيل للغاية لترى أمامها عدد من الرجال يهدمون باب القبر الحديدي ،بدت الرؤيا مشوشة لها فلم تستطيع رؤية وجه من يهمس لها بكلمات لم تصل لمسماعها ....

صاح بفزع ويديه تحتضن صدره بألم

_رحمة
أفاقت آية على صراخه فأقتربت منه بلهفة _أنت كويس يا حبيبي ؟ ..
أزال حبات العرق المتلألأة علي جبينه قائلاٍ بأستغراب وهو يتأمل الغرفة
_أنا جيت هنا أزاي؟ ..
أجابته بأبتسامة هادئة
_ياسين نقلك من المستشفي بليل رفض أنك تبات هناك ..

أشار لها بتفهم فأستند على الوسادة خلف ظهره قائلا بتردد

_رحمة فين ؟ ..
ضيقت عيناها بحزن ولكن سرعان ما علمت بأنه يقصد إبنته فقالت ببسمة عذباء
_مع نور يا حبيبي بتأكلها هروح أجبهالك ..
أشار لها برأسه بهدوء فخرجت لتجلبها له أما هو فأغلق عيناه بقوة كأنه يهدأ من ذاته ليكون على أستعداد باللقاء بها ، ولجت نور للداخل وبيدها الصغيرة قائلة بأبتسامة تنبع بالحنان وهى تتأمل ملامح الصغيرة
_أكلت ونامت على طول .

إبتسم عدي بسمة بسيطة وهو يشيعها بنظرات عميقة تعني الكثير ،تركتهم بمفردهم وغادرت ، تأملها عدي بنظرات متفحصة لملامحها الملاكية الصغيرة ،مرر يديه على وجهها برفق

_فيكِ شبه منها كبير ..
حاولت الصغيرة فتح عيناها فتراقبها بتلهف كأنه لأول مرة يرى طفلاً صغير فأحتضنها لصدره بأشتياق لمعشوقته لعل آلآمه تستكين قليلاٍ ...

وضعها لجواره ثم داثرها جيداً ليحاول جاهداً بالنهوض بعد أن قرر أنهاء فترة راحته المؤكدة من الطبيب فليس بالعاجز ليظل كذلك ، أقترب من الشرفة المطلة على المسبح الخاص به فأستند بجسده على بابها ونظراته تشيع كل ركن خاص بحديقة غرفته ، أمام عيناه كانت تتوزع ذكرياتها فشعر بنسمة باردة تخطفه لبئر حفر بذكريات العشق المتيم ولكن أنقلبت للسوء حينما تذكرها ! ، تاك الدمعة المتوسلة التى سكنت عيناها ولم يشفق هو لها ! ...كم كره حاله كثيراً وود أن يحتضنها بقوة ولكن مهلا ...لا هى على قيد الحياة ...يشعر بها ....يشعر بأنفاسها ...أنهي تفكيره بأن أقترب من خزانته ليجذب جاكيته بقوة ثم جذب مفاتيح سيارته وهرول للأسفل بخطي غير متناسب مع حالته ...

تفاجئ به حمزة فحاول اللاحق به أو أيقافه ولكن لم يتمكن فأخرج هاتفه وأستدعى أحمد....وعمر ليلحقوه بسرعه كبيرة ...

ألقي جون الهاتف بغضب جامح ليردد بغضب للحارس الذي يقف جواره

_أين ذلك المعتوه ألن يخبرنا بأنه سينهي المهمة حتى هاتفه لم يجيب على مكالماتي
_ربما لا يكون على قيد الحياة ..

قالها ياسين الجارحي بثقة ليكون هلاك ذاك الرجل الذي وقف يتأمله بصدمة وذهول فكيف تمكن من الدخول لمكتبه الخاص الممتلأ بالحرس ،لمعت عين ياسين بالثقة فأقترب منه بخطاه المتزتة ليرفع قدميه على المقعد الذي كان يجلس عليه ليكون مقابله ،أزدرد ريقه بصعوبة كبيرة وهو يرى ألد أعدائه أمام عيناه ،حاول الرجل المكلف بحماية هذا الأحمق بالتداخل ولكن سرعان ما صرخ حينما أستقرت رصاصة الحرس الخاص بياسين الجارحي  بصدره بينما يقف هو ويتأمل جون بثبات غير عابئ لما يحدث حوله من نزاع ، طوف الحرس الخاص به الغرفة وكلا منهم يحمل سلاحه الخاص فتعلقت نظراته بهم برعب ،حُطم الصمت حينما خرج صوت ياسين الحازم وعيناه تكاد تحرقه.


_لا عليك جون ألتقط أنفاسك يا رجل ألست مشتاق لرؤيتي فأنا أعلم جيداً كم تعشق هذا الوجه ..

كاد أن يقتل من الخوف فأبتسم ياسين قائلاٍ بثبات يحمل لهجة ساخرة
_أرى وسام الشجاعة يكاد يتلف منك هل أصبت بالعين جون ! ..
ثم تحولت ملامحه لجدية قاتلة ليرفع يديه بتحذير
_أستمع إلي جيداً سأدعي الحرس يتركونك ليس ضعف مني ولكن لأنني لا أحب سفك الدماء مثلما تحب أنت لذا كن بعيداً عن عائلتي والا قتلتك بنفسي ..

ثم تركه وغادر ليلحق به الحرس كظله الأهوج ليستقر جون أرضاً ويلهث كمن ركض درج مكون من مئات الطبقات ليجول الخوف قسمات وجهه وتردد سؤاله برعب ...هل كان علي علم بما أخطط له ؟! .....

ربما الآن علم بنفوذ عائلة الجارحي وخاصة كبيرهم ...

بالمقابر ...

هبط من سيارته بعدما صفها بأهمال ،فتقدم بين المقابر بتوتر ورجفة تستحوذ علي قلبه ،أقترب من مدافن عائلة الجارحي فأغلق عيناه ليحتمل ما سيحدث حينما يرى أسمها يغلف البوابة الفاصلة بينه وبينها ، أكمل خطاه ليقف أمام المقابر بعينٍ تأبي الخضوع لما تراه ...
أشعة الشمس تتسلط بقوة على المقابر لتبرز أسمها بأتقان فى المدفن الخاص بالسيدات ، تخشبت قدماه للحظات فيبدو أنها حقيقة مزعومه ، سمح لذاته بالأنهيار فسقط أرضاً على ركبتيه يكبت دموعه بمحاولات مستميته باتت بالفشل ليحتضن وجهه بيديه وصراخ مكبوت
_لييييه ....ليه خدتها مني لييييه ...

هوى الدمع علي وجهه كالطفل الصغير ليكمل بألم

_أنا كنت بقسي على نفسي قبل ما اعاملها كدا ...كنت خايف اليوم دا يجي وأكرهها وأكره الطفل اللي هتجيبه وأهو جيه ...
وزادت دمعاته بقوة لدقائق معهودة جاهد فيها أن يعود لذاته لتغمسه تلك النخيل التى زرعتها آية به فعاد لأيمانه قائلا بألم لما تفوه به
_اللهم لا أعتراض على قضاءك ...أن لله وان إليه راجعون ....

وأخذ يدعو لها بدمعات نابعة بالعشق الطاهر القوي ،ربما لا يعلمه أحد سوى هذا القلب الذي عشق حد الجنون ..

نهض من محله ليقترب من القبر بعدما قطف زهرة حمراء من المزروعه بجوار المقابر ليضعها أمام قبرها ، مسح تلك الدمغة الخائنة من عيناه فأغلقهما بقوة لتزاوره تلك الجملة العجيبة فى ذاك الوقت ! ..
أنا بحس بيكِ يا رحمة بسمع قلبك وهو بينبض ...بحس بنفسك وهو خارج .
فتح عيناه بأستغراب لما يذكره عقله بكلماته ؟! ..
رفع يديه بألم ليضعها على البوابة الصغيرة الحمراء الخاصة بقبرها وأغلق عيناه مثلما فعل منذ قليلاٍ ، لم يحتمل ما أستمع إليه فسحب يديه سريعاً ونظراته متحجرة عليها...

طافه أحساسه بأنها مازالت على قيد الحياة توقف للحظات يحجر قلبه بيديه ليصرخ بألم

_لا أنتِ عايشة يا رحمة ..
وتطلع جواره بجنون فوقعت عيناه على حجر صغير فجذبه بعين تتأمله بتردد لما سيفعله ...
بالخارج ..
توقفت سيارة أحمد جوار سيارة عدي فهبط عمر قائلا وخطاه يتسارع للداخل
_مش قولتلك أكيد جيه هنا .
لحق به أحمد سريعاً ليصعق كلا منهم حينما رأوا عدي يحاول فتح باب القبر ، أسرع إليه عمر ليدفشه بصدمة
_أنت مجنون أيه اللي بتعمله دا ؟

أقترب مجدداً قائلاٍ بصراخ

_زي ما شوفت رحمة عايشة وهثبتلك دا
جذبه أحمد بغضب
_كفايا بقا يا عدي فوووق من الوهم دا أحنا كلنا مقدرين حالتك لكن لحد هنا وكفايا اوي
تطلع له بنظرة تحمل الألم
_محدش مقدر ولا حاسس بيا أبعد من طريقي
جذبه عمر وقد بدى الغضب على ملامح وجهه أضعاف ليقول بسخرية وهدوء مصطنع
_خلاص يا أحمد سيبه
تطلع له بذهول فأشار له عمر مسترسلاً حديثه ويديه تشير للقبر
_كمل يا عدي كمل وأعصى ربك وأنت عارف كويس أن دي حرمة ميت كمل.

حل الحزن بوجهه فلم يكن يوماً يفكر بأن يعصى ربه وها هو يعرض نفسه لهذا الذنب العظيم ، لم يجد ذاته الا وهو يلقي بالحجر من يديه ثم يخطو بثبات للخروج من المقبرة ،لمحها بنظرة أخيرة قبل أن يكمل طريقه بخطى بائسة ...محطمة ...كأنه كسر بأتقان ،لحق به أحمد وعمر بحزن يطوف بالوجوه ، صعد عدي بسيارة أحمد فعلم عمر بأنه لن يتمكن القيادة فصعد هو لسيارة عدي ليعود بها للقصر خلف سيارة أحمد ..


بمكتب القصر ..

لاحظ ياسين أن يحيي يتتابعه من الخارج للمكتب وكلما ولج لمكان يلحق به فزفر بنفاذ صبر
_ قول اللي وقف على لسانك وخلصني ..
إبتسم يحيي قائلاٍ بسخرية
_ طول عمرك فاهمني وأكيد كمان فاهم اللي حابب أقوله ..
رُسمت البسمة على وجهه فتطلع له بنظرات تحمل المرح
_عارف بس حابب أسمعها منك ..

تعالت ضحكات يحيي بخبث

_هتفضل زي مأنت يا ياسين مغرور
أعاد تلك الخصلة المتمردة علي عيناه قائلاٍ بجدية
_بعد العمر اللي قضيته مع آية مبقاش عندي غرور يا يحيي ..دا كبرياء وبعرف أزاي أستعمله مع أعدائي كويس ..
ثم تحاولت نظراته لشرارة من جحيم
_أنا أتغضيت عن تصرفات الحيوان دا لحد ما يشوف بنفسه من هو ياسين الجارحي لكن لو صدر منه جديد بعد مقابلتنا دي أعتبره فى قايمة ضحايا الجارحي ..
إبتسم يحيي قائلاٍ بمكر
_الشقاوة فينا بس ربنا يهدينا ..

أكتفي ببسمة بسيطة ثم توجه للخروج فلحق به فأستدار ياسين بغيظ

_لسه فى حاجه تاني ؟
أجابه ببسمة واسعه
_أه رايح فين ؟
تطلع له بنظرة مطولة فبعد هذة الاعوام مازال يحتفظ بمشاكسته ،قطع الصمت قائلاٍ بجدية
_هطلع أشوف مليكة الاول وبعين أعدي على عدي
أشار له بتفهم ليصعد معه للأعلي متوجهاً لغرفته ...

ولج عدي لغرفته بصمت ليتمدد على الفراش بأرهاق ذهني ملموس ، تطلع له عمر بحزن فداثره بالغطاء مشيراً لأحمد بجدية

_روح أنت يا أحمد وأنا هفضل جانبه ..
رفع يديه على كتفيه كنوع من المواساة فأبتسم له عمر بسمة مصطنعه تخفى ألماً كبير ، غادر أحمد ليتابع العمل باستخدام حاسوبه الشخصي لحين تخطي تلك الازمات ، جلس عمر بالقرب من عدي ونظرات تفيضه بحنان ....
أستمع لصوت دقاق على باب الغرفة فأذا بها نور تدلف بنظرات حزينة لرؤية عمر بتلك الحالة فقالت بصوتٍ منخفض بعض الشيء
_هيعدي الازمة دي بخير بأذن الله ربنا كريم وأكيد هينسيه كل حاجه ..

تطلع لها بألم

_يارب يا نور أنا بتعذب وأنا بشوفه كدا ومش قادر أعمله حاجه ..
رفعت يدها على يديه والدموع تسري على وجهها ، أنتبه لها عمر فأزاح دمعاتها ببسمة جاهد لرسمها _أنا كويس يا حبيبتي متقلقيش .
أحتضنته بقوة كأنها بحاجه لذاك العناق فهى تحتاج له لجوارها يخفف حزنها لفقدان شقيقتها ورفيقة الدرب ولكن أخيه الأحق بذلك ، أبتعدت عنه ببسمة صغيرة ثم توجهت للفراش القابع عليه عدي لتحمل الصغيرة قائلة بسعادة وحنان
_أنتِ صاحية يا قلبي ..

وتوجهت له قائلة ببسمة رقيقة

_شوفت الملاك دا يا عمر
حملها بين ذراعيه فكانت الظروف قاسية لدرجة جعلته يلتهي فلم يهتم لرؤياها ، ابتسم قائلاٍ بفرحة
_ما شاء الله
وقبل يدها الصغيرة بحنان وحزن بآنٍ واحد ،تراقبت نور ملامحه بأهتمام فكانت سعيدة برؤيته هكذا معها فكم كانت تود أن تخبره بأنها تحمل بجنينه ولكن ربما الوقت لن يسمح بذلك بذا أكتفت بمراقبته بصمت ، ناولها عمر الصغيرة لتحملها وتخرج لغرفتها ...

بغرفة معتز ..

تعالت بالبكاء بين أحضانه فأخرجها ليجفف دمعاتها بحنان _طيب ممكن تفهميني بتبكي ليه الوقتي ؟ ..يعني لأي سبب خوفك من الولادة ولا موت رحمة ؟! ..
تطلعت له شروق  بدموع تكسو وجهها _الأتنين مش مصدقة أن رحمة: ماتت يا معتز
رسم الحزن على ملامحه فقال بأيمان قوي
_ربنا يرحم موتنا وموتى المسلمين جميعاً ..
أكملت برجفة تسرى بجسدها _وخايفة أموت وأنا بولد زيها
جذلها لأحضانه سريعاً قائلا بغضب _متقوليش كدا تاني وبعدين الاعمار بيد الله وحده
رددت بخفوت _ونعم بالله ...
وأستقرت بين أحضانه تبكي بغزارة كلما تذكرت لحظات جمعتها بصديقتها الغالية ...

بغرفة مليكة ...

كانت سابحة بملكوت أخر ، تتمدد على الفراش بشرود يجتازها ليقطعه صوت طرقات على باب الغرفة فسمحت للطارق بالولوج ظناً بأنها ستري واحدة من أبناء أعمامها ولكنها تفاجئت بأبيها يقف أمامها بثباته الطاغي ، تحملت على ذراعيها ببسمة رسمت بجمال لتهمس بخفوت _بابا ! ..
أقترب منها ياسين بأبتسامة عذباء ليمرر يديه على شعرها الطويل بحنان _عاملة أيه يا حبيبتي ؟
أجابته بذهول من وجوده بغرفتها لأول مرة _الحمد لله بقيت أفضل لما شوفت حضرتك .
رفع عيناه المذهبة بأستنكار _مش عارف أنتِ طالعه بكاشة لمين ؟

تعالت ضحكاتها بسعادة فأسترسل حديثه وعيناه تطوف بالغرفة بأستغراب _أمال ياسين فين ؟ ..غريبة يعني يسيبك فى الحالة دي ! ...

بدأ الخوف يلوح بملامح وجهها فشعر ياسين بنظراتها التى تطوف الباب الفاصل بينها وبين غرفة مكتبه بأرتباك لتنقل صورة له عما يجول بخاطرها ، لمعت نظرات الغضب بعيناه فتركها وتوجه ليفتح ذاك الباب المغلق ، وقف ياسين الجارحي أمام المكتب بنظرات غضب حينما وجد ياسين غافل على مكتبه وأمامه عدد من الملفات تاربخها يعود لما قبل ذلك ليعلم بأنه يعمل هنا منذ مدة طويلة ، وقفت لجوار أبيها بخوف فأقتربت من زوجها تحركه برفق _ياسين .
فتح عيناه سريعاً وهو يتفقدها بفزع _فى أيه يا حبيبتي ؟ ..حاسة بحاجة ؟ ..

لمح بعيناها الخوف فتطلع لمحل نظراتها ليتفاجئ بياسين الجارحي أمام عيناه ، نهض مردداً بذهول _عمي! ..

خرج صوته الغاضب _برافو عليك يا ياسين لا بجد أنا فخور بيك ..
وضع عيناه أرضاً بخزي فتطلع ياسين لأبنته بحذم _أخرجي بره ..
كادت بالأعتراض ولكن نظراته جعلتها تنصاع له فتركتهم بمفردهم ، أقترب ليقف أمامه ليلقي بالملفات أرضاً بغضب
_هي دي الثقة اللي أدتهالك يا ياسين أنا كنت بأخد كل كلامك ثقة قولي هرجع أثق فيك تاني أزاي ..
رفع عيناه إليه قائلاٍ بأحترام
_حضرتك مكبر الموضوع أنا أ...

قطعه حينما رفع يديه ليصمت ليكمل هو

_الموضوع كبير لوحده ..
وتركه وكاد بالتوجه للخروج ولكنه أستدار قائلاٍ بسخرية
_غبي اللي وصفك أنك شبهي للأسف أنت بتشبه يحيي كتير ..
وتطلع له قائلاٍ بنبرة عميقة
_أنا عمري ما ضحيت بحياتي وثانية مع اللي حبيتها عشان حد ...ممكن أضحي بنفسي عشانكم كلكم لكن وقتي معاها دا شيء يخصني لكن أنت بتضيع نفسك من غير ما تحس يا ياسين ودا الفرق اللي بيني وبين يحيي ...
وتركه وغادر ...تركه وكلماته تعبئ رأسه لتحيي شيئاً ما تعمد بها ياسين أن يجعله ينتبه لها ...نعم هو بعيد عن زوجاته لم يشاركها أبسط حقوقها به ...علم الآن بما يريد ياسين الجارحي قوله فأبتسم بفخر لذاك الرجل العظيم ...

بغرفة عدي ...

تبلل وجهه بحبات العرق ،فكبتت أنفاسه كأنه يرى كابوساً او يستمع لنداء ما ...فحديث القلوب غامض لا يفقه سوى العشاق ...
عدي......عدي ....
صرخات محملة بالآهات ، نداء مختوم بالآنين لعله ....يستمع لها ....ينصت لصوت قلبها الخافق بعشقه هو ...لعله يعلم بأنها هنا! ...مازالت على قيد الحياة ...
بكت بصوتٍ مزق الأغلال المكبلة بجسدها الهزيل لعله يعلم بوجودها ..بكت وخوفها يزداد أضعافٍ مضاعفة من المجهول...
فتح عيناه بلهفة وقلبه يكاد يتوقف من الآلم ليصرخ بقوة :_رحمة ...رحمة..

بحث عنها بالغرفة كالمهوس فنزع عنه الغطاء بجنون يصيح بصوتٍ مرتفع :_رحمة...

أفاق عمر سريعاً بعد أن غفو على مقعده فأسرع إليه قائلاٍ بهدوء :_أهدى يا عدي دا مجرد حلم مش أكتر ..
دفشه بعيداً عنه وهو يحاول الخروج من الغرفة ليسرع إلي الغرفة أحمد ورائد وجاسم في محاولة بائسة لشل حركته ...
أستند عمر على الأريكة بصعوبة ليستعيد قواه المتنزعة لقوة عدي البادية فتطلع له بحزن وكسرة تعرف الطريق لقلبه لأول مرة علي رؤية أخيه ...
حاول جاسم تهدئته ولكن هيهات فصرخ عمر بجنون
_فوووق يا عدي  رحمة خلاص ماتت ...

أسرع إليه رائد  قائلاٍ بحذم

_مش كدا يا عمر الله أنت كدا هتهديه يعني ! ...
زفر بضيق
_بس على الأقل هفوقه من الجنون دا ...
صعق جاسم وأحمد حينما دفشهم عدي بقوة ليقترب بسرعة البرق حتى صار أمام أخيه ،عيناها تكاد تحرقه بطوفان بث الرعب بأجسادهم فهو الآن كالمغيب لا يعي ما يفعله ...
رفع يديه ليحيط برقبته ومن ثم رفعه بقوة وعمر بصدمة لا مثيل لها ،أسرع إليه أحمد قائلاٍ بصراخ
_لا يا عدي سيبه ...

حاول كثيراً ولكن لم يستطيع فتطلع لجاسم ...ورائد المتصنم محله قائلاٍ بغضب

_أنتوا لسه مكانكم ! ..أتحرك منك له ..
وبالفعل كانت كلماته كافيلة بعودتهم لأرض الواقع فهرولوا إليه مسرعين فى محاولة مستميتة لتخليص عمر  ، بترت الحركة وتصنمت النظرات حينما وجدوا من يقف أمامهم بثباتٍ فشل على الدوام بالتخلي عنه .
تعلقت نظرات عدي بياسين الجارحي لثواني ليخرج صوته الحازم وعيناه متعلقة به بتحدي
_سيبه ...

كلمة مختصرة كانت كافية بعودة عدي لواقعه الأليم فأخذ يتطلع لوجه أخيه الشاحب بصدمة من أمره ...كيف تمكن من فعل ذلك!! ...تراجع للخلف بعدم تصديق وصدمة تجتاز أواصره ،سقط عمر أرضاً وهو يحاول ألتقاط أنفاسه بصعوبة بينما تراقب أحمد ...ورائد... وجاسم رد فعل ياسين بخوفٍ شديد ....

حل الصمت بالغرفة بأكملها ليقطعه صوت ياسين وعيناه تقابل عين عدي _أخرجوا ..
وبالفعل ما أن أنهي كلماته حتى خرج عمر بمعاونة الشباب ليظل عدي بمفرده مع ياسين الجارحي! ...
جلس على الأريكة محتضن وجهه بيديه ليخرج صوته المنكسر:_متسألنيش عملت كدا أزاي ؟ ..

بقي ثابتٍ محله يتابعه بعيناه المذهبة بتفحص وصمت ليكمل عدي بصوتٍ نقل له آنينه _أنا بحس بيها على طول .. اللي أنا فيه دا مش جنون صدقني رحمة عايشة أنا حاسس بيها ...سامعها وهى بتناديني ..حاسس بكل نفس خارج منها ...

مستحيل يكون كل دا جنون مستحيييل ...
وصرخ بألم وهو يضغط على موضع قلبه :_ياررب ...الرحمة بجد مش قادر ...
وخر أرضاً يبكي كالطفل الصغير ...تحرك ياسين بضع خطوات لينحني بوقاره التابع له فوضع يديه على كتفي إبنه ...رفع عيناه ليجد والده أمامه فقال بضيق _عارف أنك مش بتحب تشوفني ضعيف بس أنا فعلاٍ مش قادر ...

لم يتمالك ذاته فأرتمي بأحضان والده ليحتضنه ياسين بقوة وعين تلمع بكبرياء الألم ليخرج صوته المعتاد بالثبات _كل دا هيعدي بس وأنت أقوي ...

وأبعده عن أحضانه قائلاٍ بحذم _لأنك إبن ياسين الجارحي ..دي كافيلة تخليك تقوم من تاني ...
كاد الحديث فقطعه بأشارة يديه قائلاٍ بهدوء بعدما وقف بطالته القابضة _ تأكد أن محدش هيحس بيك غيري عشان كدا لازم تفوق لنفسك لأن الجنون للأسف هيكون لقبك ..

وتركه وخرج ليظل هو محله يتردد كلماته بعقله فيجعله كالصفعات المتتالية لأفاقته ، مرت الدقائق وهو ثابتٍ محله لتعاود الآلآم أختراق صدره من جديد ....

...عدي....عدي ...
يا الله قلبه لم يعد يحتمل الآنين فربما أن شعروا بألمه وأستمعوا لما يستمع له لما نعتوه بالجنون!! ...
وقف يصرخ بجنون بعدما وضع يديه على أذنيه ليكف الصوت عن أخترقهما _كفاياااااا ....كفاااااااياا ...

لم يشعر بذاته الا وهو يحطم الغرفة بأكملها ،صوت تحطيم الزجاج ربما يبعث له راحة ما ولكن بنهاية الأمر خر محطماً مثل تلك الشظايا الملقاة أرضاً ليحتضن قلبه ويترك الآنين يرتعاه لمعت تلك الحقيبة أرضاً لتلفت أنتباهه فجذبها بذهول أزدادت لصدمات متتالية حينما رأى محتوياتها ..كانت بضعة كلمات تركتها له رحمة خوفاً من أن تلقي هتفها فتركت له كلمات عبئت بعشقه ...


أستردت وعيها من جديد لتجد ذاتها بغرفة متهتكة يملأها الغبار ، أستندت على جذعها لتجلس مستقيمة لتبدأ رؤيتها بالوضوح ، تطلعت للغرفة برعب أزداد حينما رأت ما ترتديه من ثياب ...

حاولت النهوض ولكن صاحت بألم حينما سقطت على أثر السلاسل الحديدية التى تقيد قدماها ويديها فجعلتها كالأسيرة ، شعرت بالرعب حينما لمحت جوارها العديد من زجاجات الخمر الفارغة فأحتضنت جسدها بيدها الهزيلة لتكبت شهقاتها برعب أزداد حينما أستمعت لصوت أقدام تقترب منها فأذا بشاب بأخر الغرفة يقف ويتأملها ببرود ، الظلام دامس على بعد كبير فأقترب لتبدأ الأضاءة الخافتة بكشفه ،جف حلقها فشعرت بأنها قد حملت بمخالب صقر ألقي بها بمياه عميقة دفنت بها سنوات عتيقة من الآنين لتردد بصدمة _أنت ؟ ..

جذب المقعد ليجلس أمامها ببسمة ماكرة كريهة _ أممممم فاكراني أهو أفتكرتك نسيتيني بعد العز دا

أزدردت ريقها بصعوبة وتراجعت للخلف برجفة جعلتها كالصنم لتتعالى ضحكاته الخبيثة قائلا بتسلية _كنتِ فاكرة أنك مش هتشوفيني تاني بس للأسف يا حبيبتي القدر رجعني ليكِ
ثم ألقي بمقعده ليقترب منها قائلاٍ بنبرة كفحيح الأفعي _عشان أنتقم منك ومنه ...

بكت رحمة بضعف محاولة تخليص وجهها من بين يديه ولكنه تعمد أن يغرس أظافره لتصرخ ألماً ليكمل حديثه بغرور _كنت جانبك على طول ومرقبك خلاص كنت هنفذ أنتقامي منك بس لما عرفت بخبر حملك النار غلت فى عروقي لأنك المفروض تكوني مراتي أنا وإبنك دا يكون مني مش منه ملقتش طريقة غير أني أنتقم بطريقة كلاسيكي أضرب 3عصافير بحجر واحد ..

تطلعت له بعدم فهم فأكمل بغرور _أقنعت الدكتور بعد عذاب أنه يغير تحاليك والأشعه اللي عملتيها عشان يوهم الكل أن حملك فيه مشاكل وبكدا موتك هيكون طييعي ..

تطلعت له بصدمة بلدت حواسها الا دمعتها المتكورة بضعف ليسترسل حديثه بتفخار _صحيح الدكتور كان تمنه غالي بس قام بالمهمة ومثل الدور صح ...

صاحت بصوتٍ يكاد يكون مسموع من شدة البكاء _أنت أنسان مريض..
تعالت ضحكاته وهو يزداد بألمها ليمتلأ وجهها بالدماء _المريض دا هيوريكِ أسوء أيام حياتك يا رحمة ..
ودفشها بقوة لترتطم بالحائط فيزداد نزيفها حتى جرح بطنها أثر الجراحة صار يؤلمها حد الموت ، تكورت على نفسها بصراخ ودموع لينخفض لمستواها مشيراً بشماتة _تو تو الآلم لسه جاي وبعدين أنا عايزك قوية كدا عشان تقدري تتحملي صدمة موت إبنك ...

رفعت عيناها له بألم مشيرة له بأنه كاذب فأشار لها بتأكيد _ دا كان خارج الخطة ارادة ربك بقى ان البت اللي تكون عايشة والولد يموت ..

داهمها الألم فبكت بجنون فأكمل بفرحة لرؤيتها هكذا _الشيء الوحيد اللي أثر فيا هو عدي ..
أنتبهت له حينما لفظ أسم معشوقها فأكمل بحزن مصطنع _مستحملش اللي حصلك فضرب نفسه بالنار ولاقي وجه كريم ..
صرخت به بجنون _أنت كدااااب
نهض ليكون أمام عيناها بعدم مبالة _اللي حصل أنتِ عرفتيه ..

وتركها وهم بالرحيل ولكنه أستدار قائلا ببسمة شماته _عايزك تتأقلمي مع المكان هنا لأنك هتقضي عمرك فيه مهو مستحيل حد يدور على حد ميت ومدفون فى قبره ! ..

وتعالت ضحكاته اللعينه ليغادر الغرفة فأغلقتها رجاله بقفل سميك ، أما هي فكانت كمن قذفها بين النيران تبكي بقوة وضعف وصراخ ...قلبها يرفض تصيق ذلك ...لا تعلم اتصرخ لفقدان إبنها أم لمعشوقها أم لما حدث بها ...أرتمت أرضاً بآنين ...الرؤيا تتلاشي بعيناها والألم ينهشها كوحش جائع ...الظلام يسحبها بلا رأفة ..كل ما رددته بضعف وعيناه تنغلق أسمه الحامي لها على الدوام ...مع كل حرف يقشعر له نبض القلب وتنقله هواجس الارواح _ ..عدي ...

عاشقان أجبرهم القدر على تقبل موت كلا منهم ولكن مازال القلب ينبض ...مازالت الروح هائمة ...مازال هناك نفساً يهلل بالحياة ..آذن ما يقوله العالم بأكمله مجرد أوهام فالعاشق على قيد الحياة هكذا ما سيثبته عشق عدي ورحمة ليختم بالامجاد ويلون بأنشودة العشق واللقاء ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل الثامن

أقتربي... فأستمعي ماذا يهمس القلب ؟...

_عارفة أنك دلوقتي بتتألم لغيابي عنك ومتأكدة أنك بتحارب عشان تكون موجود جانب أولادنا واثقة أن ربنا هينجيهم من الموت ،عارفة أن اللي أنت فيه دا صعب أوي بس محدش ييختار نهاية لعمره بس اللي أنا متأكدة منه أن وصول الرسايل دي بيك هيكون بعد موتي وزي ما عهدت نفسي لو قومت على رجلي من جديد هحرقها بنفسي ....عايزاك تتأكد من حقيقة واحدة يا عدي أني بحبك ، أنت دايماً كنت فى دعواتي وهتفضل أغلى أمنياتي...
...رحمة ...

طوي الورقة بين يديه والألم يتربع بين كفوف العينان فيجعله كخيمة من الآنين ،أحتضن كلماتها بين يديه مستنداً برأسه على الحائط من خلفه فكأنها ظهرت بالوقت الصحيح ،أغلق عيناه بقوة يستجمع قوته ...نعم هو بحاجة لها ليكمل دربه المتناثر بأشواك فقدانها ،يعلم جيداً بالمعاناة التى عليها أجتيازها ولكنه سيحتملها لأجل صغيرته ، نهض عن الأرض وبداخله أصرار بأن يستكمل طريقه لأجلها ....


تخفي القمر بين ستاره الأسود المخيف على أرجاء القصر بأكمله كأنه يشهد على وعد قطعه عدي الجارحي بأصرار ليمضي لأجل صغيرته ،سطعت الشمس بنورها الساطع لتنير العالم بأكمله .

بقصر الجارحي ..
الهدوء سائد على طاولة الطعام العملاقة رغم أنها بالعادة تعج بالحديث في عدم وجود ياسين الجارحي ! ....
تطلع رائد لأبناء العم بحزن يتسلل بين مقلتيه لرؤيتهم هكذا ، المرح أصبح مدفون فلم يعد له وجود ! ...
نهض عمر يلملم أغراضه قائلاٍ بهدوء
_أنا هنزل المستشفي عندي جراحه كمان ساعة .

إبتسم له رائد بخفة

_خد بالك من نفسك ..
أكتفي ببسمة بسيطة له ثم غادر بصمت ،زفر جاسم بملل_وبعدين يا شباب هنفضل ساكتين كدا كتير ؟ ..
أستدار معتز بأهتمام
_والمفروض نعمل أيه ؟ ..عدي عنيد جداً ومش هيسمع لحد ولا هينسى رحمة بسهولة
همس أحمد بحزن
_ربنا يرحمها
فرغ فاهه بصدمة وهو يتأمل ذاك الوسيم ذو العينين المذهبة يهبط الدرج بطالته المعهودة بالكبرياء والثبات ،نظاراته السوداء التي تلزم عيناه كأنها فى تأهب لأخفاء سحرهم الخاص ،هتف حازم وعيناه تراقب الدرج بعدم تصديق.

_شباب

أنتبهوا له جميعاً فراقبوا ما يتطلع له ليكون الذهول البادي على وجوههم حينما أقترب منهم عدي بملامح تنم عن الثبات ،جلس على المقعد المقابل لاحمد كعادته ،شرع بتناول الطعام بضيق من نظراتهم المسلطة عليه فوضع الملعقة من يديه قائلاٍ بلهجة تحمل السخرية
_شايفين شبح ؟..
جاسم  بأبتسامة واسعة
_أهلا برجوعك يا وحش
حازم بمرح
_رجوع مين يابا دا فى الأيام العادية مقعدش القعده دي !...الحكاية دي مطمنش ..
رمقه أحمد بنظرة نارية
_أنت تخرس خالص
ثم أستدار بوجهه لعدي بسعادة حقيقة سطعت بصوته بعدما وضع يديه على يد عدي _هو دا اللي نعرفه عنك يا عدي أنك أقوي من كل شيء ..
ظهرت شبح بسمة بسيطة على وجهه فغمر الصمت القاعة مجدداً ...

بمكتب القصر ..

تطلع له بأنصات حتى أنهى حديثه ليشير له بأستغراب :_بس يا عمي اللي بتقوله دا صعب فلنفترض أنه حقيقة تأكدها أصعب بكتير من الشك ! ..
إبتسم ياسين الجارحي والهدوء يسود على ملامحه فأستند على المقعد واضعاً ذراعيه أسفل رأسه ،عيناه هائمة بسقف الغرفة بتلذذ لما يستمع إليه من وجهات نظر إبن رفيقه ...

ترقبه ياسين بذهول فكاد أن يجن من فكرة فهم ما يجول بخاطره ،تحل بالصمت طويلاٍ إلي أن قرر قطعه بكلماته المبسطة بعد أن نهض ليرتدي جاكيته_ النقاش معاك ممتع ، ثم أشار له بيديه_ اللي طلبته تعمله لأني مبثقش فى حد غيرك فاهمني يا ياسين ..

أشار له بتفهم ولحق به للخارج ، وقف محله يتأمل طاولة الطعام ببسمة ثقة متخفية لرؤية عدي يجتاز ما به بقوة ،أقترب منه فنهضوا جميعاً حتى عدي وقاراً له ...
تراقبه قليلاٍ ثم قال بغموض_المتوقع
طالت النظرات بين الأب وإبنه والجميع بحالة من الأستغراب لما يحدث بينهما فقطع الأجواء صوت الخادم قائلاٍ وعيناه أرضاً _سيادة العميد وصل يا بيه وبيقول أن فى معاد مع حضرتك ..

أشار له ياسين بهدوء _أستقبله وشوفه يشرب أيه ؟

_اللي تؤمر بيه يا بيه ..
كلمات مصرحه قالها الخادم وهو يهم بالرحيل بينما سادت نظرات عدي بالأستغراب فقال والذهول يصاحبه _العميد ! ...
تطلع له بعينان تنبعان بالثبات_ عندك مانع من وجوده ؟
أشار له نافياً ثم لحق به ليرى ماذا هناك؟ .
وضع كوب القهوة على الطاولة ثم نهض ما أن رأى ياسين الجارحي قائلاٍ بعملية مصافحاً إياه _البقاء لله يا ياسين بيه
أشار له بتفهم _مشكور
ثم أقترب من عدي قائلاٍ والحزن يرافقه _شد حيلك يا عدي ..

أكتفى ببسمة صغيرة ولكنها تحمل آنين لآهات كثيرة ...

أشار ياسين للمقعد فجلس العميد وملامح وجهه غامضة للغاية ما بين التردد بالحديث والصمت لا يعلم من أين يبدأ بحديثه فقال بأرتباك ونظراته مسلطة على عدي_أنا عارف أنك فى ظروف صعبة يا عدي وخاصة بعد وفاة زوجتك بس صدقني الوضع اللي أحنا فيه يمس أمن المركز بأكمله ..
ضيق عيناه بذهول _أيه اللي حصل يا فندم ؟ ..
أجابه والحقد يلوج به_بيحاولوا يستهدفوا كل اللي ليه دخل بالقضية حتى مازن حياته معرضة للخطر وخاصة بعد ما رفض يصرح أنك أنت اللي مسكتها فاكر أن بكدا بيكون بيحميك بس للأسف أنتوا الأتنين معرضين للخطر دا
صاح ياسين بغضب _مين الكلاب دول.

أستدار بوجهه بأهتمام _منظمة أرهابية ملفها مفتوح من سنة تقريباً والغريب فيها أنهم عارفين تحركات الشرطة خطوة بخطوة ...والقضية كل شوية بتتقعد أكتر لحد ما عدي مسكها وبدأ بطرف الخيط لكن للأسف موت زوجته وقف حاجات كتير أوي ..

صاح ببعض الغضب وعيناه على ولده _موت زوجته مش عائق أدام الأبرياء ضحايا لمجرمين زي دول
ثم رفع عيناه على عدي الذي بادله النظرات لفهم ما يود قوله ، طال الصمت لثواني معدودة حتى قطعه عدي حينما وقف عن مقعده قائلاٍ بعزم _بكره الصبح هكون على مكتبي يا فندم وأوعدك أن فى خلال 5أيام هيكون زعيمهم على مكتب حضرتك والا مستهلش أكون فرد من عيلة الجارحي...
وتوجه للأعلى والدماء تكاد تنفجر من عروقه ، إبتسم العميد بأعجاب_كنت متأكد من رد فعله ..

تطلع له ياسين بأهتمام وقد تلونت عيناه بغضب كاد بالفتك به_أنا قبلت أساعدك من البداية تحت شرط واحد وأنت للأسف معملتش بيه ..

وضع عيناه أرضاً بخجل بعد قطع عدد من الوعود_بعتذر من حضرتك يا ياسين بيه بس الخطوة الأخيرة مكنتش محسوبة خالص ..
رمقه بنظرة نارية _مفيش عندي أخطاء وأنت عارف ....أنا جازفت بأكتر شيء ممكن يأثر على البيت اللي أنت فيه دا ومش ذنبي أن حضرتك معاك فريق غبي ..
أشار له بخيبة أمل _أنا معترف فعلا بغلطي بس المرادي أوعد حضرتك بأن الأمور هتكون بخير
أشار بعيناه الغامضة _أتمنى دا.

نهض عن مقعده وهو يهم بالخروج _أن شاء الله عن أذن حضرتك ..

بقي ثابتٍ محله ليشير بيديه للخادم الذي لبي طلبه المفهوم فأوصل العميد للباب ، هبط يحيي فتعجب لوجود العميد بمثل ذاك الوقت فأقترب ليجلس جوار ياسين بأستغراب_العميد بيعمل أيه هنا ؟ .
تطلع له قليلا ثم قال _بيعزي عدي ..
ثم زفر ليستند برأسه على الأريكة بشرود طال لدقائق ،راقبه يحيي جيداً فقال بتعجب_مالك ؟
إبتسم بسخرية _ياااه كلمة صغيرة بس شايلة جواها كتير أوى ..

ضيق عيناه بعدم فهم فأكمل ياسين بنظرات نارية _محتاج أكون هادي وأنا بتعامل مع كل مشكلة على حداها سواء خاصة بيا أو بالأولاد الحاجه الوحيدة اللي فى زيادة هى عدد الأعداء للعيلة دي ولازم أحس بالخوف اللي لأول مرة بحس بيه لأنه الموضوع ميخصنيش لوحدي يخص كل ركن فى القصر دا ..

إبتسم يحيي قائلاٍ بلهجة تحمل بعض المشاكسة لأخراجه مما هو به_مش حابب تطلع معاش وتستريح بقى ؟
إبتسم بسخرية _معتقدش بس أوعدك افكر ..

تعالت ضحكات يحيي ليقطعها سريعاً حينما قبض على جانبه بألم فأسرع إليه بقلق _نفس الوجع ؟

أجابه بأرتباك _لا أنا بس لسه مفطرتش
ضيق عيناه بشك وهو يراه يهرب من نظراته فنهض مسرعاً قائلاٍ بأبتسامة مخادعه وهو يلوح له _هفطر فى المقى هنزل مع أحمد وجاسم أخلص شوية أوراق وراجع على طول ..
قاطعه احمد الذي أقترب منهم قائلا بأحترام _أحنا جاهزين يا عمي ..
رفع يديه على كتفيه ببسمة صغيرة _وأنا جاهز يا حبيبي ..
ولحق به ليختفي طيفه تدريجياً تحت نظرات ياسين الغامضة ...

بالأعلى ...وخاصة بغرفة عمر ...

سكنت الصغيرة بين ذراعيها فقربتها لصدرها بحنان ؛فزفرت شروق بضيق_نفسي أعرف هى بتسكت معاكِ أنتِ ليه ؟
تعالت ضحكات دينا قائلة بصعوبة بالحديث _لما تولدي هنبقى نشرحلك ..
أنقبض قلبها فرفعت اسيل يدها على كتفيها بمرح _أنتِ مكبرة الموضوع على فكرة ..
وضعت مليكة يدها على بطنها المنتفخة هى الأخرى بتذكر لما حدث فلمع الدمع بعيناها فأسرعت تالين بتغير الأجواء _هما حابين يفضلوا شبه الكرنب كدا مش فى دماغهم حد يلطش المزز منهم دا حازم بيقولي أن ياسين أول ما بيدخل الأجتماع الرجالة بيبصله قبل الستات ..
أنتبهت له مليكة والغيرة تسري بعيناها ،فأكملت تالين ببسمة مكر_ولا معتز حازم بيقول بيطلب بالأسم من ال...
قطعتها شروق بحدة _مين اللي بيطلبه وفين وليه ؟؟
تعالت ضحكات آية بعدم تصديق لما يحدث حتى نور إبتسمت وعيناها هائمة بالصغيرة بين يدها ...



بغرفة مروج ..

بقيت جوارها طويلاٍ والقلق ينهش قلبها ،مسدت على شعرها بحنان بعدما رأت شحوب وجهها ،هوت دمعة خائنه من عيناها فأزاحتها برجفة سرت بيديها ،أقترب منها عز بنفاذ صبر
_تاني يا يارا
تمسكت بيديه المحتضنه لكتفيها بدموع _غصب عني يا عز مش قادرة أشوف بنتي كدا
جذبها برفق لتقف أمام عيناه ليقربها لصدره بحنان _فترة وهتعدى بأذن الله وبعدين أنتِ مشفتيش فرحتها لما الدكتور قالها أنها حامل ..
رفعت عيناها إليه بضيق_قولتله ؟

تطلع لها بثبات _لازم يعرف يا يارا مش زوجها وبعدين أنتِ ليه محسساني انه ضربها بالنار دا ظابط ودا شغله مش شايف أنه أذنب يعني ! ..

قطع حديثهم طرقات باب الغرفة التي أعلنت عن وصوله ففور أن أخبره عز حتى ترك عمله وأسرع إليها بفرحة بدت بعيناه ،ولج للداخل فاشار له بأبتسامة بسيطة _تعال يا حبيبي ..

أقترب مازن منهما وعيناه مشتته بالنظر على وجه معشوقته فبعد أن رأها نائمة طال بالنظر إليها شوقاً فهو يعلم جيداً بأنه ربما لا تسنح له الفرصة لذلك ...

لاحظ عز نظراته الحاملة لهمسات مزجت بين الآنين والعشق فجذب يديها قائلاٍ بلطف _خاليك معاها شوية ..
كادت يارا بالأعتراض ولكنها أنصاعت خلف معشوقها بصمت ، أقترب منها ببطيء فكان يقدم قدماً وينتظر رد فعل منها فأقترب أكثر حينمت تأكد من غفلتها ، مرر أنامله على وجهها بأشتياق ثم همس بألم
_وحشتيني ..

ثم إبتسم بسخرية وهو يجذب المقعد ليكون على مقربة منها

_أخر حاجة كنت أتوقعها أني أكون بعيد باللحظة دي ! ...
طبع قبلة علي يدها بحنين
_كنت أتمنى أكون جانبك وأشاركك فرحتك يا مروج
ثم رفع يديه بخفة على موضع جنينها _ مكنتش أتوقع أن جزء من شغلي هيكون السبب فى بعدي عنك ..

تمردت خصلة من شعرها الأسود على عيناها فأزاحها برفق ،شعرت بأنفاس تقترب من وجهها فتلفحها كالنسمة الممزوجة بين البرودة والحنين ،بدت ملامحها بالأنزعاج ففتحت عيناها لتنصدم من رؤياه ..

صعقت للغاية فتراجعت للخلف بفزع وهى تراه أمامها! ،رؤية وجهه أصبح الأروع لها بعدما كان المحبب لديها ،رفعت يدها على عيناها لتصرخ بقوة وجنون :_أبعد عني ...أخرج من هنا ...

شعر ببرودة تتسلل لجسده لتجعل دقات قلبه كلوح الثليج ...ليدور سؤالا بخاطره هل تلك الفتاة معشوقته!! ، ربما شعر الآن بأختراق خنجر بقلبه فلم يعد يقوى الوقوف ..

ولج معتز للداخل سريعاً ؛ فركضت إليه لتختبئ خلف ظهره ،شددت يدها الضعيفة على كتفيه فنقلت رجفتها إليه قائلة بصوت مرتجف _خليه يخرج يا معتز ...
دمعات عيناها كالسهام المصوبة بحرافية إليه ،حاول معتز أن يهدئها قليلا ولكنه فشل...
لم يعد يحتمل رؤيتها هكذا فرفض البقاء بعد أن أشار لمعتز بأنه سيغادر وبالفعل غادر الغرفة بصمت وآلآمه تكاد تكتظ من عيناه ...
:_قولتلك هتتعب فى الأول ...

قالها عدي وهو يقترب منه بعيناه الغامضة ليرفع عيناه له بآنين صادح

_كنت فاكر حبنا أقوي من كدا
إبتسم بتهكم :_والمعني ؟ ..
زفر بألم ليطول صمته فيقطعه بعزيمة
_مش هستسلم يا عدي هحارب عشانها ..عشان حبي ليها وإبني اللي فى بطنها مستحيل هسيب دا كله لمجرد سوء فهم ! ..
أقترب منه بخطاه الثابت ليرفع يديه على كتفيه بأبتسامته الفتاكة
_دا وسام عيلة الجارحي اللي للأسف الشديد أنت بقيت منها ..
تعالت ضحكاتهم الرجولية ليسودها الوعد بعدم أفتراق العشق مجدداً ولكن هل سيسطيع أن يتحدى زمان وجهها بحقيقة بشعة كهذة ؟ ...وخاصة بعد أن نصب الفخ للأيقاع به؟! ..
غادر مازن وبداخله فجوة تتسع شيئاً فشيء فكادت أن تسلب أنفاسه ولكنه بحاجة لأن يستمد قواه ليعافر من جديد ....

بغرفة ياسين الجارحي ..

ولجت للداخل فوجدته يتمدد على الفراش بشرود كأنه يضع مخطط هائل لحرباً ما ، أقتربت منه بأستغراب _أنت هنا يا حبيبي أفتكرتك بالشركة ! ..
لم يستمع لها فكان يغمره الفكر للغاية ،أقتربت منه بأستغراب فأغلق عيناه ببسمة سرت على وجهه حينما تسللت رائحتها له ،وضعت يدها على كتفيه بلهفة _ياسين أنت كويس؟ ..

فتح عيناه ببطيء كأنه تعمد سحر عيناها بما يمتلكه قائلاٍ بصوتٍ كعزف الجيثارة _بعدي المرحلة دي بكتير لما بسمع صوتك بيردد أسمي

رفعت يدها سريعاً وهمت بالوقوف قائلة بخجل وضيق
_دا وقت مناسب للكلام دا !

جذبها لتجلس أمام عيناه ليحرر شعرها من خلف حجابها المحتشم_حبي ليكِ مالوش وقت ولا مناسبة معينة ..

حاولت التهرب بعيناها بعيداً عنه فحاولت جاهدة أن تتذكر ما كانت تود قوله ،فركت يدها بأرتباك فتأملها ببسمة تسلية _أممم نسيتي اللي كنتِ هتقوليه تقريباً للمرة المليون ...
تطلعت له بغضب فأبتسم قائلاٍ بمكر_أتعودت على كدا عموماً أنا جانبك أفتكري براحتك ..
وشدد من أحتضانه لها فأبتسمت بعشق خاص له قائلة بخجل _أكيد لازم أفتكر لأني اللي بعوزه منك بيكون مهم ..

إبتسم هو الأخر فحمل هاتفه بتعجب بعد أن على بصوت هاتفه فألتقطه ليقرأ ما به فألتقط جاكيته يرتديه بهدوء ثم توجه للخروج قائلاٍ ببسمته الساحرة_أفتكري براحتك ..أنا تحت فى المكتب

وتركها وهبط لمكتبه بعد أستلامه لتلك الرسالة الهامة من كبير الحرس ...

بغرفة نور ..

بقيت بمفردها تغني الأناشيد للصغيرة بسعادة تملأ قلبها فقطعها صوت طرقات خافته على باب الغرفة ،سمحت للطارق بالولوج فدلف عدي وعيناه أرضاً _كنت حابب أشوف على رحمة
إبتسمت بسعادة _عدي ! ...أتفضل ..
أنصاع له وترك باب الغرفة مفتوح على مصراعيه ثم ولج ليجلس على المقعد المقرب له ،وضعت نور الصغيرة بين يديه فأبتسم بحنان ليطبع عدد من القبلات على وجهها ،أنكمشت ملامح الصغيرة لذقنه النامية بعض الشيء رغم أنها تزداده جمالا ، همس لها بحنان _هتخلص منها عشانك
قضى دقائق معدودة وهى بين ذراعيه فكم أراد أن يظل جوارها هكذا ولكن لا ينبغي له التواجد هنا كما عُلم ، نهض قائلاٍ بحرج
_ مش عارف أشكرك ازاي على أهتمامك بيها ؟

تطلعت له بحزن

_ايه اللي بتقوله دا يا عدي رحمة مكنتش صديقة وبس دى كانت أختي وحبيبتي
بدت أنها طعنت قلبه بنجاح فأغلق عيناه بقوة يحتمل تذكارها ،شعرت به فأبدلت الحديث ببسمة جميلة
_وبعدين أنت قولتلي أني أختك وزي مليكة نسيت ولا أيه ؟
إبتسم بسمة جانبية بدى كم من وسامة تزف به
_أكيد يا نور ربنا يعلم بمعزتكم كلكم عندي زي مليكة ..
ووضع الصغيرة بين يديها
_عندي مشوار مهم وكدا أتاخرت
أخذتها منه ببسمة رقيقة وهى تداعبها بحنان ،ألقي نظرة أخيرة عليها ثم غادر بعد أن لمعت عيناه بغموض كأنه يسترد لقبه الغائب للعودة لشيء من الماضي ! ...

بمكتب القصر ..

إبتسم بسخرية _وأنت متوقع أني أخاف مثلا! ..
اجابه كبير الحرس وعيناه أرضاً _ العفو يا فندم بس دي الحقيقة حياة حضرتك فى خطر كبير ممكن يبعت حد يقتلك فى أ....
قطعت باقي كلماته حينما صفع ياسين مكتبه بقوة_ما عاش ولا كان اللي يكون تهديد ليا الحيوان دا همحيه من على وش الأرض فى ظرف 24 ساعه ..
صوت تحطيم غزا الغرفة بأكملها ،أستدار ياسين ليجدها أمام عيناه ،أطباق الحلوى تحيط الأرض بقطع متناثرة ،عيناها مغمورة بالدامع والصدمة فعلم بأنها أستمعت لحديثه ...

بالمشفى ..

إبتسم بخفة _يااه داحنا بقينا عال العال
إبتسمت العجوز بتلهف
_بجد يا ابني يعني هتكتبلي على خروج
ضيق عمر عيناه بحزن طفولي
_ كدا عايزة تخرجي وتسبينا كدا أنانية على فكرة يعني عشان بيتك ينور المستشفي تضلم !
تعالت ضحكاتها بلمعة سرت بعيناها بعد عودة الضوء بهما
_الله يجزيك يا ابني
إبتسم قائلاٍ بجدية.

_ هكتبلك على الدوا دا والممرضة هتصرفهولك بس لازم تاخديه يا أمي مهم جدا

تطلعت له بأمتنان _ربنا يسعد قلبك يا حبيبي وما توقع فى حوجة أبداً
قبل رأسها برضا_تسلمي يا ست الكل ...
وأشار للممرضة بأن تظل لجوارها ،أستدار ليغادر الغرفة الخاصة بالمرضي فتصنم محله مردداً بذهول _عدي !
كان يستند على باب الغرفة بجسده الممشق ويتابع ما يفعله أخيه فأنتظر حتى أنهى الكشف وبداخله فخر لما يراه من سعادة ورضا المرضي به فعلم الآن لما أراد تلك المهنة ..

أقترب منه عمر سريعاً برعب _فى حاجة حصلت فى القصر ؟ ..

طب ماما كويسة ؟ ..
صمته جعله يخمن أكثر فقال وهو يتفحصه بنظرة شاملة
_أنت كويس فيك حاجه ؟! ..
رفع يديه على رأسه بملل لما يستمع إليه ليشير له قائلاٍ بغضب
_هو أنا لازم يكون فى حاجة عشان أجيلك ! ..
_أه .

قالها بفم يكاد يصل للأرض من هول الصدمة ليكمل بذهول وقد أستدل على دلائل

_المستشفي دي معمولة من خمس سنين مشفتش فيها وشك لا من بعيد ولا من قريب فأكيد لازم أشك أن فى شيء مش طبيعي ! ..
تأمله بنظرات صادقة وخجل يكمن بداخله كأنه لا يعلم من أين يبدأ الحديث؟!
_على فكرة أنا كنت حاسس بيك وأنت جانبي طول الجراحه
قطعه بألم نابع بالصدق _كنت مرعوب عليك يا عدي أنت عندي كل حياتي مش اخويا بس ..

رفع يديه على كتفيه بندم على ما فعله بالأمس فلم يتمكن من النوم لذا أتي للأعتذار

_متزعلش مني يا عمر أنا مكنتش فى واعيي بجد
إبتسم بفخر وغرور فما يستمع له يخلد بالتاريخ
_عيب يا جدع وأنا أسيبك فى ظروف زي دي أحنا مع بعض فى كل الأحوال دا أذا كنا جايين من بطن واحدة وأستحملتك 9 شهور وأنت مرمي جانبي مش هستحملك الأيام دي ..

تحاولت نظرات عدي للغضب الجامح فأبتلع ريقه بخوف

_ولا كأني أتكلمت أعتبرني نسمة هوا عليلة ...
لم تتبادل ملامحه فجذب دفتر الكشف قائلاٍ برعب مصطنع
_بيقولك عيب تمد أيدك على مؤظف شريف أثناء تأدية عمله النزيه
إبتسم عدي قائلاٍ بنفاذ صبر _مفيش فايدة فيك
إبتسم بفرحة لرؤيته يجتاذ أصعب مرحلة فأشار له عدي بعدما قرأ رسالة هاتفه بغموض
_لازم أمشي سلام ..

أشار له ومازال بحالة عدم تصديق لزيارته أما عدي فخطى أول خطوات صنعها بنفسه لخوض معركة ما حدد الموعد بذاته ليكون له التوقيع ...

هبط للكافيه الخاص بالمشفى وعيناه محفورة بنظرات سائدة بين الغموض والثقة بذاته ، بقى قليلاٍ هكذا يتراقبها وهى تحمل أكواب القهوة من المقهي وتتقدم للطاولة التى تخص أفراد الشرطة ،أرتدى نظارته السوداء ثم أقترب منها ببطيء لتصطدم به فهوت الأكواب أرضاً ؛ فصرخت بغضب دون النظر إليه _أنت أعمى ! ..
ونهضت بغضب زاح بعدما رأت من يقف أمام عيناها ، طالة خاطفة للأنفاس بجسد ممشوق وصدراً قوي ،خصلات شعره البني متناثرة علي نظارته السوداء التى تخفى ملامح عيناه بحرافية ، عطره الأخاذ ذو الرائحة المختلفة كأنه خصص له ...

بقي ثابتٍ محله يتأملها بنظرة واثقة من علمه بما يجول بخاطرها ! ..

اسرع إليها الشرطي فصاح بغضب دون رؤية وجهه
_مش تفتح يا ح...
بترت كلماته حينما أستدار بوجهها بعد أن أزاح نظارته بغضب لتحل لعنته قلبها ،أرتجف الشرطي فوقف يأدي التحية بأحترام ...

أشار له عدي فوقف بسكون وهى بهالة من الأحلام أذاً هذا هو الوحش الثائر عدي الجارحي الرئيس الخاص بتلك المهمة التى كلفت بها مع مجموعة من الظباط ! ..

لا تعلم بعد بمكره الذي سيفتك بالجميع فربما هناك لقب خفي جوار لقبه المنسوب ! ...
.....من هنا نسلك طريقاً أخر بالراوية لنكون على أول سطورها لنجمع عاشقة وعاشق قرر خوض معركة مختلفة من نوعها ولكن ماذا لو كشف لغزاً ما مرتبط بياسين الجارحي ؟!!!!!! ...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل التاسع

....فاض بي الحنين فأقتحمت الأشواق عالمي لتيقظ القلب المتغلغل على آنين لقائك! ....

تطلعت له بصدمة جعلتها كالصنم المتحجر لا تعي ما أستمعت إليه ؟! ...تمنت أن لو كانت فقدت السمع فلم تتمكن من سماع ما تفوه به! ،أقترب منها ياسين بخطاه المتزن رغم ما أستمعت له فأشار بيديه للحارس الذي أنصاع له وخرج سريعاً ،رفعت عيناه المتغلغة بالدموع قائلة بصوت مرتجف كحال قلبها !
_أيه اللي سمعته دا يا ياسين ؟

جذبها برفق حتى لا تنجرح قدماها فعاونها على الجلوس على المقعد ثم جذب المقعد الأخر ليكون مقابل عيناها

_وأيه الجديد ! ...أنتِ عارفة كويس أن حياتي معرضة للخطر ودا شيء طبيعي ! ..
طالت نظراتها إليه بألم كأنها تحاول جاهدة كبت ما بداخلها فظنت أنها ستتمكن كالعادة ولكن طاف بها الآنين ؛فوقفت ترمقه بنظرات ممزوجة بين اللين والضعف
_وأيه اللي كان ممكن أعمله غير أني أسكت وأكتم دموعي ؟...أيه اللي ممكن أعمله غير أني أقضي أغلب حياتي فى قلق وخوف عليك ؟! ...دي أسوء من حياة يا ياسين أنا بموت بالبطيء..

قالت كلماتها الأخيرة فكانت دمعاتها الونيس للمعاناة التي قضتها بينما تراقبها هو بنظرات ثابتة لا توحي بشيء .....أخترقت الدمعات أسوار قلبه فحطمت قناع الثبات الملازم له ،نهض عن مقعده ؛ فأقترب منها بهدوء ،أزاح يدها برفق ثم رفع وجهها لتنظر بعيناه ،تطلعت له بأستغراب فما أن تأملت عيناه حتى توقفت عن البكاء !! ...

رفع يديه يزيح أثر ما تبقي قائلاٍ بنبرته الهادئة
_محدش بيختار طريقه يكون أزاي يا آية كلنا بيتفرض علينا ..

ثم أكمل بصوتٍ يحتضنه العشق

_الأكبر من التهديد بالموت هي دموعك ...
أحتضنها برفق وعيناه تغلف بذكريات الماضي
_طول ما أنتِ جانبي هعدي أي حاجه فى الدنيا ..
إبتسمت برضا لما سمعته فكأنه ينجح دائماً بأمتصاص أحزانها بكلماته الغامضة! ..

بالمشفى ..

بقيت كالبلهاء أمامه تتأمله بفضول منغمس بنظرات بدت بالأعجاب الطاغي ،أما هو فكأن ما يفعله يجدي نفعاً فيدفعه بالأقتراب مما يريد ! ..
تقدم بخطاه المتزن غير عابئ بنظراتها الجريئة بعض الشيء ثم جذب المقعد المترأس للطاولة ، جلس عدي بثقة ثم وضع المتعلقات من أمامه ، أقترب منه الرجل سريعاً فلحقت بهم هالة بعد أن أستعادت جزء من الثبات بعد أن فقدت العقل لرؤياه ،جلست جواره على الطاولة الصغيرة وأمامها يجلس الشرطي الذي أتي بناء على طلب عدي الجارحي ....

طال الصمت فيما بينهما بينما يسوده نظرات أهتمامهم لمعرفة لماذا طلب رؤياهم وبهذا المكان ، وضع قدماً فوق الأخري بأسترخاء وعيناه البنيتان تتأملهم بنظرات غامضة

_شايف على وجوهكم فضول بدلطلبي ليكم ...
أجابه الشرطي بتأكيد والأحترام يسبقه حتى هى ترقبته بأهتمام فلاطالما كانت تود الأقتراب منه ولكنه كان يقذفها الأف الأميال حتى نسته تماماً وها هو يعيد ذكرتها من جديد ....

تعمد أن يطول بصمته فيتراقب ملامحهم بعيناه التي تفيض بالمكر ؛ فوجده ينظر له بفضول لسماع ما يود قوله أما هى فقرأ بعيناها تخمين لما يريدهما فكانت تظن بأنه يريدهم أن يعاونه بالقبض على هذا المجرم الخفي الذي صار محالا لأكثر من شرطي ! ..

إبتسم بمكر كأنه وصل لما يريد فقال بملامح جدية
_أنا عارف أنكم أقرب أتنين لمازن عشان كدا جبتكم النهاردة فى مكان بعيد عن المركز عشان نتكلم براحتنا
أعتدل الشرطي بأهتمام
_خير يا بيه مازن حصله حاجه ؟

أجابه وفحيح الخبث يصاحبه

_قريب هيحصله ..
تطلعوا له بذهول وعدم فهم فأكمل بغضب
_أنتوا عارفين كويس أن القضية اللي ماسكها مازن مش سهلة....المجرم دا خطير جداً والمشكلة الأكبر أن حياة مازن وعيلته فى خطر ....
أنهت صمتها قائلة بشيء من الحيلة
_المجرم فعلا خطير جداً مازن حكى لي عن موضوع الCD وأنا قولتله كذا مرة يبعد عن الموضوع دا ..
تأملها بنظرة غامضة ثم قال بجدية.

_مش هيسمع منك كنت فاكر أني لما أمسك القضية هو هيبعد عنها بس مفيش فايدة وأنا دلوقتي مش حمل صدمات تانية بعد وفاة رحمة

ثم أكمل بألم ترنح بين سطور الكلمات
_مش حابب أنه يمر باللي أنا مريت بيه عشان كدا طلبتكم النهاردة .
تطلع له الشرطي بأهتمام
_أحنا تحت أمرك يا عدي بيه
وزع نظراته بينهم بصمتٍ قاتل حتى خرحت الكلمات بتتبع
_القضية تتقفل ضد مجهول
تطلع له الشرطي النزيه بصدمة أما هى فأبتسمت قائلة بتأكيد
_أعتبره حصل .. ....
أستند بجسده على المقعد بنظرات تحمل ساكنة بشيئاً ما فربما الآن صار الطريق قصير لهدفه الثمين ! ...

بقصر الجارحي ...

صعد الدرج للأعلى فأقترب من مجلس الشباب قائلا ببعض التعب
_مساء الخير ..
أجابه جاسم ببسمة هادئة
_مساء الفل .
تطلع له أحمد بتفحص ثم قال بأستغراب
_كنت فين يا ياسين أنا طلبتك على الفون أكتر من مرة ؟
أجابه بوجهاً قاتم كأنه يحمل عبئاً ما
_كنت مع باباك ومسمعتش التلفون
أشار له بهدوء
_ولا يهمك
أغلق معتز باب غرفته فأقترب منهم بأستغراب
_أيه الأجتماع المفاجئ دا
جاسم
_أحنا بتوع المفاجئات
_أنت هنا يا ياسين ؟

قالتها مليكة بعدما أقتربت منه بنظرات غاضبة ..

نهض عن مقعده سريعاً ليعاونها على الجلوس
_لسه راجع حالا يا روحي ..
جلست ببطيء وهى تحتضن بطنها المنتفخة ببعض الألم
_طلبتك بالفون كنت عايزة أروح مع شروق للدكتور ولما مش رديت عليا أسيل راحت معاها ..
جلس جوارها قائلاٍ بأبتسامته العذباء
_أكيد مكنتش هرفض يا قلبي ..
معتز بمكر وهو يتأمل ياسين
_ما تهدى شوية يا أحمد وراعي أننا قاعدين
إبتسم أحمد بخبث بينما رمقه ياسين بنظرة نارية ،تعالت ضحكات مليكة قائلة بصعوبة بالحديث.

_بلاش يا معتز ياسين غضبه وحش أقصد احمد

جاسم بسخرية
_سبيه عشان يتربى ويبطل يلقح على خلق الله ..
جذب معتز الوسادة فألقاها بوجهه بغضب
_بتقول أيه يا حيوان
تعالت الضحكات فيما بينهما بالمرح الذي تسلل للقلوب بعد فترة بائت بالحزن ، صعدت شروق للأعلى بمعاونة أسيل فتطلعت لهم باستغراب
_أيه التجمع دا ؟ ..

أسرع معتز لمعشوقته فعاونها على الجلوس بينما أبتسم أحمد غامزا بطرف عيناه لزوجته كدليلاٍ قوي على جمالها ، زفر جاسم بملل

_فى أيه يا جدعان أول مرة تشوفونا متجمعين ؟! ..
رمقته أسيل بنظرة سخرية
_لا وأنت الصادق بنقلق لما بتكون مع التجمع يا خفيف ..
تطلع لأحمد بغضب
_ما تشوف مراتك يا عم أحمد الله ..
جذبه أحمد بغضب
_لما تشوف لسانك أنت الأول
صعد عدي هو الأخر فكاد بالتوجه لغرفته ولكنه توقف على صوت أحمد
_عدي ..

أقترب منهم قائلا بهدوء

_خير
ياسين بطريقة ودية
_ما تيجي تقعد معانا شوية يا وحش
أجابه ببسمة صغيرة
_معلش يا ياسين راجع تعبان ومحتاج أريح ..
وكاد أن يغادر ولكنه أنتبه لصراخات شروق الخافتة ...
أسرعت إليها أسيل قائلة بحزن
_الوجع رجع تاني ؟
أشارت له بعينين تفيضان بالدمع ،تطلع لها معتز بأستغراب
_مش كنتوا عند الدكتور ؟! ..

أجابته أسيل  بحزن

_ملقناش الدكتور والغريبة أن الممرضة بتقول أن أختفي من فترة حتى زوجته مقدمة بلاغ
جاسم بسخرية
_أتخطف مثلا ..
أشارت له بكتفيها بعدم العلم فتابع أحمد بتذكر
_مش دا الدكتور اللي رحمة كانت والدة عنده ؟
أشارت له أسيل بمعني نعم ، أنقبض قلب عدي حينما تردد أسمها على مسماعه فأنسحب بهدوء حتى ينفرد بذاك الألم القاسي ...
تراقب ياسين حديثهم بغضب يتخفي خلف غموض عيناه ،أفاق من شروده على صوت رانيا فأعادت ما كانت تقوله لعله يسمعها ..
_رائد مرجعش معاك ليه ؟ ..

صرخت فزعاً حينما أحتضنها أحداً من الخلف مردداً بعشق

_بجي على السيرة يا روحي ..
أستدارت فوجدته يقف خلفها بأبتسامته الفتاكة ، زفر جاسم بغضب
_ما تحترموا نفسكم بقى يا جدعان ولا كأن فى بشر قاعدين ...
جذبه أحمد برفق فهمس له بسخرية
_أنا بقول تقوم تصالح مراتك بدل ما الغيرة هتحرق عيونك كمان شوية
تطلع له بضيق ثم زفر بجدية
_أنت شايف كدا ؟
أجابه مؤكداً
_ومش شايف غير كدا
أشار له بأقتناع ليتمتم بخفوت
_الليله كدا كبيرة
وتوجه لغرفته بتأفف فأبتسم أحمد وهو يتراقبه بمرح ، توجه ياسين لغرفة المكتب قائلاٍ بضيق بدى بصوته
_عايزك يا رائد
تعجب لطريقته فلحق به ليري ماذا هناك ؟

خرجت من حمام الغرفة بعد أن أنهت تبديل ثيابها لتتفاجئ بظلام الغرقة الكحيل ، أزدردت ريقها برعباً بدى على قسمات وجهها فقد تركت الأضاءة مفتوحة منذ قليل ! ...

تسلل لها بعض المقاطع من الأفلام الرعب التي تراها فألقت بالمنشفة ارضاً بصراخ
_لاااا متقتلنيش أنا عايزة أعيش أرجوك ..
شعل الضوء بذهول
_هو مين دا ؟ ..
تطلعت له داليا برعب فقالت بصعوبة بالحديث
_جاسم ! ..
رمقها بنظرة مميته
_كنتِ متوقعة مين ان شاء الله ؟ .

تحلت بذاتها فأقتربت منه بغضب

_يعني النور مقفول والجو ريحته كلها موت هيكون أيه غير الحنوتي
ضيق عيناه بسخرية
_طول عمري أقول عليكِ نكدية وهم محدش صدقني
تطلعت له بشرار من لهيب وهي تشير له بذراعيها
_واما أنت عارف أتجوزتني ليه ؟
أمسك بيدها بغضب
_ميت مرة أقولك لما تيجي تكلمني تلمي أيدك جانبك صباعك يا ماما هيدخل جوا عيني ..

دفشته بعيداً عنها بسخرية

_انت تطول يا حبيبي ..
_ الله أكبر ....الله أكبر ..
فزعت لصوته المرتفع فطلعت له بذهول ليسترسل حديثه بفرحة
_عم لطفي البواب نطق ياخونااااا ...
عاد لهيب الغضب بعيناها
_أنت بتتريق عليا تاني ؟؟
أقترب منها قائلاٍ بسخرية وهو يجذبها من تالباب البيجامة التى ترتديها
_بصي لنفسك يا حلوة وتعالي اتكلمي عليا النعمة الواد رائد أخوكِ أحلى فى البدل عنك ..
تطلعت له بصدمة فلم تتمكن من كبت غضبه فقالت بغيظ وهى تضغط على اسنانها بقوة
_بره ..أخرج بره أحسنلك ..

ودفشته بقوة فجذبها بغضب كمن مسك لصاً

_لا بقى أنا كل يوم هتطرد لا أسمعي أنا ساكت من الصبح أحتراماً لأنك بنت عمي لأنك أيه يا حلوة ؟ ..
اجابته برعب وصوتاً يكاد يكون مسموع
_بنت عمك
أسترسل حديثه بغمزة من عيناه
_وحبيبتي وأيه ؟
أعادت كلمته برعب
_حبيبتك ..
رفع يديها على كتفيها ببسمة مكر
_كدا تعجبيني ...
ثم تقدم من الطاولة قائلاٍ بضيق
_فكك بقى من الحوارت الرومانسية دي وتعالي ناكل التورته قبل ما تسيح ..
أنصاعت له وجلست لجواره ليكون المرح والعشق سيدهم ..



بغرفة عدي ...

كعادته حينما يشعر بالغضب يهاجمه يظل أسفل المياه الباردة لعلها تطفي جمرة النيران المتأججة بداخل القلب ،ألقي بقميصه على المقعد المجاور لمياه المسبح ثم ألقي بذاته ببرودة المياه لعلها تتمتص ما يسري بجسده ،كبت أنفاسه أسفلها لوقتٍ طال بجحيم الذكريات ...
(محبتش الحياة الا لوجودك فيها يا رحمة ) ...
(نفسي أحس بيك زي مأنت بتحس بيا يا عدي ) ..
(عشان خاطري متكنيش نقطة ضعفي ) ..
(البقاء لله .....)
(رحمة ماتت فووق بقااا من الجنان دا ) ..

طفي على سطح المياه يلتقط انفاسه بقوة ، لم يحتمل تذكر تلك الكلمات القاسية فكيف له بالتعايش معها ! ..

أغلق عيناه بقوة يحاول الثبات قوياً كعادته فخرج من المياه ليتمدد أرضاً بجوار المسبح غير عابئ بتلك البرودة التى تنهش جسده ،كأنه بحاول الأنتقام من ذاته للبعد عنها ،كأنه يصفع هذا العقل الأهوج الذي تحمل البعد عنها ولو لدقائق بسيطة ...

على مسافة بعيدة للغاية ......مختلفة عن ذاك القصر الفاخر ولكن يوحدها ضوء القمر الخافت ،كانت تجلس أرضاً وتتأمل ذاك الضوء الشارد من نافذة الغرفة المحطه ، تحتضن جسدها الهزيل بيدها المرتجفه ، دمعاتها تسري دون توقف ، تتأمل الضوء بأمتعان لتذكر ذاتها بأنها على قيد الحياة ، الأغلال تتناثر على يدها وقدمياها كأنها أسيرة حروب وليست من الأنس تنبض بالروح وتسرى بالدماء ...أهناك شيئاً لما تخسره بعد سوى ذاك النفس اللعين ، كم تضرعت إلي الله لتكون جوار معشوقها لا تعلم بأنه حياً يرزق ...


بكت رحمة بضعف ثم إبتسمت بألم حينما تذكرت كلماته ..

(أنا بحس بيكِ يا رحمة بحس بكل نفس خارج منك ...بحس بكل دمعة وكل ألم وكل جرح كل شيء ممكن يلمسك بيعلم فيا أنا )
تزايد الدمع ومعه الجراح فكم ودت أن تكون مثله تشعر به مثلما يشعر بها ولكنها كانت تفشل بنهاية الأمر ، أغلقت عيناها بيأس وهى تردد بكل ذرة خلقت بكيانها ودمعتها رفيقة المواساة ....
_....عدي .....

تهوى الدمع الشاهد على عذابها فكأنه أبي رؤيتها هكذا ....ظلت تناجي بأسمه كأنه بلسم لعذابها ...كأنه الدواء لجرحها ...كأنه الشفاء لمرضها ...كأنه الحياة لروحٍ زهقت ان تحيا دونه ! ...

فتح عيناه بفزع بعد أن غفل لدقائق ،رفع يديه على رقبته كأنه يختنق ،أنفاسه تتسارع بقوة كأنه على حافة الموت ، أعاد خصلات شعره للخلف بفعل المياه ثم جلس على المقعد الخاص بالمسبح المجاور له بصدمة ، بدى الآنين يتسرب من عيناه ما هذا الحلم المخيف ؟!! ..رأها مكبلة بالأغلال وتبكي بقوة ...تلفظ أسمه بضعف والدموع تسرى بوجهها !! ..
أغلق عيناه بقوة فلم يعد يحتمل هذا الآنين لا يعلم أن ما راه حقيقة وليس حلماً بل نقلته له الروح العاشقة ليرى كم المعاناة التى تفيض بها ، أما  رحمة فظلت تناجي ربها على أما الخلاص فحينها ستشعر بالراحة !

بغرفة المكتب ..

تطلع له بصدمة
_أيه اللي بتقوله دا يا ياسين  ؟
صاح بغضب
_اللي سمعته الدكتور اللي شروق بتتكلم عنه دا تحت تصرف ياسين الجارحي وهو بنفسه اللي طلب من الحرس يجبوه للمخزن
جلس رائد على المقعد بذهول
_طب هو هيعمل كدا ليه ؟
جلس الأخر مقابل إليه وهو يفرك جبهته بأرتباك
_معرفش ومش فاهم حاجه
أقترب منه سريعاً
_أكيد فى حاجه يا ياسين أنت أكتر واحد فاهم عمك أكيد فى شيء احنا منعرفوش
أجابه بتفكير
_أكيد ....

بغرفة نور

عاد عمر من الخارج ؛ فخلع جاكيته وعيناه تبحث عنها بأشتياق ، إبتسم بعشق حينما وجدها غافلة على حافة التخت الصغير ، أقترب منها فحملها برفق للفراش والبسمة تعلو وجهه الوسيم ، تعجب حينما وجدها تحتضن بطنها بسعادة غامضة فسري الشك يتربص به ، ظل يتأملها قليلاٍ فتذكر حينما دخل عليها الغرفة منذ ما يقرب الأسبوع كانت تخفي شيئاً ما بالخزانة حتى لا يراه ، أغتنم الفرصة فتسلل لخزانتها ليرى ماذا هناك ؟ ...
وقعت عيناه على هذا الظرف الأبيض ففتحه ليجد بداية مبشرة بقطعة صغيرة ستحمل أسمه ذات يوماً وربما تحمل ملامح معشوقته ..
دارت به سعادة تكفى عالم بأكمله فأسرع للفراش يتأملها بسعادة فلم يشعر بذاته الا وهى بين أحضانه ...

رفع ذراعيه ليحتضنها فوجد الفراش فارغ ،فتح عيناه بتكاسل يبحث عنها فنهض مسرعاً فأستقرت عيناه عليها بخارج الشرفة ، رفع ساعة يديه ليجدها الخامسة صباحاً فأقترب منها بتعجب

_أيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي يا حبيبتي ؟
أخفت دموعها سريعاً بيديها
_ها ..لا مفيش بس مش جايلي نوم ..
فزع أحمد لرؤيتها ما تحاول أخفائه فأقترب منها بلهفة
_فى أيه ؟

وضعت عيناها أرضاً بيأس فهي تعلم بأنها لن تتمكن من الكذب فهو ينجح دائماً بكشفها ، رفع وجهها بيديه بخوف

_مالك يا حبيبتي ؟ ..
هوى الدمع بألم فأستدارت بعيداً عنه ببكاء
_نفسي أكون أم يا أحمد
إبتسم بخفة
_وأحنا بقالنا ميت سنة متجوزين ؟! ...وبعدين يا حبيبتي أحنا لسه قدامنا الحياة بطولها وأكيد ربنا سبحانه وتعالى هيرضينا بس بالوقت المناسب
تطلعت له بدموع فقالت بلهجة ساخرة
_الحياة بطولها ! ...أنت مش عايز مني أطفال ؟

تطلع لها بصدمة

_أيه اللي بتقوليه دا يا أسيل أكيد حابب طبعاً بس ربنا مأردش لسه
تعالت بالبكاء الحارق
_أشمعنا كل البنات ربنا رضاهم اللي أنا ..
أقترب منها سريعاً قائلاٍ بغضب
_أستغفر الله هنعترض على قضاء الله ؟! ....ثم أنك مش حقودة يا أسيل وعمرك ما كنتِ كدا ! ..
تطلعت له بعينٍ ممزوجة بالندم لما تفوهت به
_أنا أسفة بس مش قادرة أسيطر على تفكيري ..
أحتضنها بقوة فتعالت بالبكاء بين أحضانه كأنها تشكو لها ما يكمن بقلبها وهو يرحب بها بصدراً واسع ليخفف عنها آلمها ...

بغرفة ياسين الجارحي ..

قال والتحذير يلحقه _المرادي لو فى غلط ولو بسيط أ....
قاطعه العميد _متقلقش يا ياسين بيه كله محسوب بعون الله ...
أغلق الهاتف وبداخله صراعاً عاصف يجوب به ....هل ما فعله سيقرب المسافات من عدي أم سيقذفه مئات الأبعاد ؟ ....
انتبه لها فأستدار بثبات ليجدها تنهي صلاتها ، أقترب منها ببسمة ساحرة رغم تناثر الخصلات البيضاء بين شعره الأسود ولكنه ظل فتاكاً للغاية ، أنحني ليكون على مستواها
_صباح الخير.

رفعت عيناها له ببسمة رضا

_صباح النور يا حبيبي .
إبتسم وهو يستمع لكلماتها الاخيرة
_دعتيلي
أشارت له بتأكيد
_عمري ما نسيتك بالدعاء يا ياسين ..
تمسك بيدها ليعاونها على الوقوف فوضعت سجادة الصلاة لجوارها وأنصاعت لجذبه له ، وقف أمام الشرفة وهى لجواره تتأمل الحدائق بمظهر الشمس الصباحي بمظهر يبرز خلق الرحمن سبحانه وتعالى ...
تطلعت للخارج قائلة ببسمة إيمان
_سبحان الله شايف يا ياسين ..

وأشارت على الشمس النابعة بالحرارة على الزهور ، أستدارت تتفحصه حينما لم يأتيها الرد فوجدته يهيم بها قائلاٍ بعشق يتربع بحديثه

_الكلمة دي بقولها وأنا بتأملك ..
تلون وجهها بالخجل فهى أمراة ذات ملامح عادية للغاية ولكن بعشقه لها تشعر بأنها ملكة حقاً ، صدح هاتفه بالغرفة معلناً عن رسالة هامة فطبع قبلة مبسطة على جبينها ثم قال ببسمته الهادئة
_هرجع على الغدا ..
أشارت له برضا فغادر تحت نظراتها العاشقة ..

بغرفة يحيي

ساءت حالته كثيراً وهو يحاول جاهداً أخفاء حالته عن ملك ولكن لم يعد يتمكن من ذلك فعليه السفر لمكان بعيد كم قرر ولكن ربما لا يعلم ماذا هناك ؟ ..

بالأسفل ...

جلس مازن بأنتظار عدي كما طلب منه ذلك فعليهم الذهاب للعمل سوياً كما أخبره ، بقى متردداً للحظات أيصعد ليراها أم يظل بعيداً ؟ ..
أنهى العراك الداخلي بأن ساقته قدماه للأعلى ففتح باب غرفتها بهدوء فوجدها تفترش التخت كالملاك الأبيض ، أقترب ليكون على مسافة محدودة بين الفراش والباب يتطلع لها بنظرات طائفة بين الحزن والأشتياق ...
تبدلت ملامح وجهه حينما فتحت عيناها فحل الفزع ملامحها ، نهضت عن الفراش لتخرج من الغرفة فأسرع بالحديث
_مفيش داعى أنا خارج ..

بدأت أنفاسها بالهدوء فتطلع له نظرة متفحصة ثم توجه للمغادرة ولكنه توقف دون أن يستدير لها قائلاٍ ببسمة ألم

_كنت فاكر أنها فترة وهتعدى بس طلع عكس اللي كنت فاكراه ....مش عارف أيه اللي وصلك للمرحلة دي أنتِ أكيد فاهمه شغلي كويس وعارفة أني بتعامل مع مجرمين ...كنت فاكر أنك هترجعيلي بس لما بشوفك كدا بموت ... ...
كبت باقي كلماته بألم فأخرج دبلتها من أصبعه ليضعها على الطاولة قائلاٍ بهدوء
_بحررك من العلاقة دي يا مروج ..
وقبل أن تستوعب ما تفوه به كان قد غادر من أمامها تماماً فهوت أرضاً تبكى بقوة كأنه قذفها خارج ذلك الكابوس المؤلم ولكن على حقيقة أبشع !

بغرفة عمر ..

فتحت عيناها بتكاسل فوجدت جواره باقة من الورود الحمراء ، ألتقطتها بسعادة فأخذت تشم رائحتها العطرة بفرحة فرأت ما تحمله الورقة الصغيرة من مكان ودعوة فتردد بذهنها سؤالا ماذا هناك من مناسبة حتى يدعوها عمر للخارج ؟

هبط عدي للأسفل فوجده يقف بملامح غريبة بعض الشيء ، رأه يقترب منه فقال بهدوء _يلا أتأخرنا

جذبه ليقف أمامه بتفحص
_مالك ؟
أجابه بألم
_مش حابب أتكلم يا عدي يلا نمشي من هنا .
لمس آلامه فلحق به بصمت وبداخله حزن لما هو به ، قاد السيارة لمركز الشرطة الذي قدم الترحاب بعودة الوحش الثائر ...
نُفذ ما قاله عدي وتم تأييد القضية ضد مجهول بمعاونة هدي وذلك الشرطي الذي رفض ذلك ببدأ الأمر ولأموراً غامضة وفق بنهاية الأمر ...
بمكتب العميد ..
تطلع له بعدم فهم لما يقوم به فقال بستغراب
_أنا مش فاهمك يا عدي !

طافت بعيناه بسمة مكر

_قريب هتفهم يا فندم ...وأنا لسه عند وعدي بس للأسف فى تعديل بسيط
ضيق العميد عيناه بأستغراب
_اللي هو ؟!
رفع ساعة يديه بتفحص ثم أرتشف قهوته بتلذذ
_المجرم هيكون على مكتبك بعد 3ساعات من دلوقتي ..
تطلع له بذهول ولكن بسمته الغامضة جعلته يظن الكثير منه ..

تتابعت العنوان الذي تحويه البطاقة ؛ فولجت للمطعم المذكور ولكنها تفاجئت به فارغ لا يوجد به أنسياً ! ..

حملت طرف فستانها الوردي لتغادر ولكن تسللت رائحته العطرة لها فأبتسمت دون أن تستدير
_عمر
ظهر من خلفها ببسمته الساحرة بعدما أستند على الحائط بجسده
_عيونه
أستدارت لتجده يقف أمامها ، يرتدي سروال أسود اللون وتيشرت بنفس اللون الذي ترتديه ، أقتربت منه بأبتسامة واسعة
_جايبني هنا ليه ؟ ..

وضع يديه حول كتفيها ليقربها إليه

_مش عارف بفكر أخطفك ..
رفعت عيناه على المطعم الخالي بسخرية
_هنا ؟
أشار لها بتأكيد ثم كبت بسمته لتدفشه بغضب
_أنت جايبني هنا تتسلى عليا
تعالت ضحكاته ليجذبها مجدداً
_أنا أقدر برضو تعالي بس نفطر ونكمل كلامنا جوا ..

لحقت به للداخل فتصنمت محلها حينما وجدت طالة عملاقة تحوي ما أشتهي من الطعام ،قالت بذهول

_أيه الاكل دا كله أنت عازم حد ؟
تطلع لها بصدمة
_لا دا عشانك
رمقته بنظرة نارية
_حد قالك أني فيلة يا أستاذ ..
وتركته وكادت بالرحيل فهمس بغضب
_الله يخرب بيتك يا ياسين على بيت اللي ياخد رايك فى حاجه ..

ولحق بها مجدداً قائلاٍ بضيق

_أنا جبت كل الانواع عشان تغذى البيبي
توقفت عن المشي بصدمة وقد تلون وجهها بحمرة الخجل فقالت بأرتباك
_عرفت منين ؟ ..
حملها بين ذراعيه بسعادة
_لا الموضوع طويل نفطر الاول وأنا أحكيلك ...وبعدين مين اللي يحكي لمين فوقي يا ماما ..
كبتت ضحكاتها وتناولت ما قدمه لها ببسمة عشق وخجل والشمس تتسلل بالمكان ورائحة المياه تحوم حولهم كالطائف ...

تلصصت حولها بترقب قبل أن تدلف لذلك المكان المخيف كالقبور ، تأملها الرجل جيداً ثم صرح لها بالولوج ....

قطعت الأميال بين مئات من جيوش الرجال الحرس حتى تخطت الباب الأخير المودي للزعيم كم يلقبونه ....
وقفت أمام مقعده المخيف ببسمة فخر لما تحمله من معلومات هامه ..
خرج صوته وهو ينفث سجاره البغيض
_قولتي أنك عندك معلومات مهمه ..خير ؟ ..

رمقته بنظرة محملة بالطمع

_الحلاوة الأول
نفث سجاره ببرود
_لما نسمع اللي عندك
أجابته وهى تفرك يدها بفرحة .
_القضية الاخيرة اتقفلت ضد مجهول
نهض عن مقعده بأستغراب
_ومين اللي له دخل ؟

أجابته ببسمة غرور

_عدي الجارحي بنفسه اللي طلب كدا ..
القي بسجاره بغضب ليكون أمام عيناها بخطي سريعة ليهوى على وجهها بصفعة قوية أسقطتها
_غبية
أحتضنت وجهها المنثدر من الدماء
_أنا عملت ايه ؟
جذبها من شعرها بالقوة لتقف أمام عيناه القاتمة
_عدي الجارحي مش بيستسلم بالسهولة دي أكيد عمل كدا عشان ي...

_أمشي وراها وأجيبك زي الكلب

كلمات صاحت بالمكان كأعلان لوجود الوحش بذاته ، صعقت هالة وهى تراه يقف خلف ظهر الزعيم بسلاحه المصوب له فأبتلعت ريقها برعبٍ ..
إبتسم عدي قائلاٍ بهمساً مميت
_أيدك ورا دهرك بهدوء واطلب من الكلاب دول ينزلوا أسلحتهم فوراً ..
أشار لهم فأنصاعوا له بينهم وضع هو يديه خلف ظهره بغضب شديد ...
أقترب عدي  منه ليقف أمام وجهه فأكتسحت الصدمة تعبيرات وجهه حينما شعر بأنه رأه من قبل نعم هو بذاته الذي خلص معشوقته منه منذ ما يقرب علي عامين ...
ردد بصدمة _أنت ؟! ..

معشوقته هنا ....جواره ...على بعد خطوات منه ....هل سيتمكن من الوصول إليها ؟؟؟؟؟

ماذا يخفي العميد وياسين الجارحي ؟ ..
وماذا لو اكتشفه عدي بذاته ؟!!! ..
ماذا ستفعل القلوب حينما تعود النظرات بالتشبع من بعضها البعض ؟؟ ..
هل سينتصر عدي كونه ضابط شرطي محترف أم سينتصر قلبه العاشق بالعثور على معشوقته ؟ ..
واخييرا ماذا يخفي القدر بعد ؟؟
رواية أحفاد الجارحي الجزء الرابع (أسياد العشق) بقلم آية محمد رفعت الفصل العاشر

قذفته الصدمة بالأعماق وهو يرى هذا الوجه المألوف فدارت الذكريات أمامه كالوحش الذي أتلهمه لدقائق أستعاد بهما ما مر عليه الأعوام ، أرتعبت ملامحه وهو يرى شعاع القوة المنبعث من تلك العينان التى لم يتمكن من نسيانهم ..تلك العينان التى حصدت المركز الأول على قائمة الأعداء ؛ فظل يخطط طوال الأشهر الماضية بالأنتقام ممن فرق بينه وبين من أحبها هكذا ظن ! ..


طاف به بنظرات مطولة لتنتهي ببسمة سخرية

_أنت بقى الزعيم ؟
وأزدادت بسمته التى حصدت النيران بوجه مصطفى ، رفع عدي عيناه على المكان بتفحص ويديه مثبتة بأحكام على زناد السلاح المصوب على وجهه
_بس تصدق عجبتني
رمقه بنظرة محتقنة من الغضب والحقد فأكمل عدي حديثه الحامل للهجة السخرية بجعبته
_لا بجد طريقة تفكيرك عجبتني جداً لدرجة أني شكيت للحظة أنى وصلت للشخص الغلط ...

ثم أقترب منه ليهمس بصوتٍ منخفض

_يمكن عشان كنت واثق من أني هوصلك ..يعجبني العدو اللي يقييم قوة خصمه ..
تأججت النيران به فكادت أن تلتهمه من شدة غضبه فصاح ببسمة مخادعه ليوضح ثابته الزائف
_ تدريبك دا مفهمكش أنك لو نزلت مهمة لوحدك بدون أجهزة الأمن هتتلاقي موتة ظريفة !
إبتسم بسخرية وعيناه مازالت مسلطة على رجاله المحاوطين للمكان ..
_لا بس علمني أنا قبل ما أستشهد أحقق نصري على عدوي الأول ..

بدأ الخوف يتسلل لملامح وجهه رويداً رويداً فهي ليست المرة الأولى ليتحقق من ما يستطيع عدي الجارحي فعله ،بدت المعادلة غير متوازنه بين شخصاً واحد وأكثر من ثلاثون شخصاً مسلحون بأسلحة من مختلف الأنواع ورغم ذلك لم يعرف الخوف السبيل لوجه الوحش الثائر نعم ربما سيلقي حتفه ولكن بعد أن يقتص ممكن نزع قلبه من الأنسانية فتسبب بأنهيار مدرسة تحوى آلآف من الأطفال فمحت البسمة الطاهرة من الوجود ، ذاك اللعين ممن تسبب بزرع الفتنة الطائفية بين أفراد الشعب حينما دمر الكنائس لمقابل مادي وضيع جعل أمة بأكملها تعاني ! ...


أنهى عدي تفكيره سريعاً فحسم الأمر بأن يبقيه علي قيد الحياة حتي يتمكن من الوصول لباقي المنظمة ولكن أن لم يتمكن من الخروج به وسط هذا الحشد الكبير سيحرص على قتله ، ساد الصمت المكان لقليل من الوقت أنهاه عدي بحركته السريعة حينما ألقي به أرضاً ثم أنبطح فوقه ليحميه من الرصاص فهو يريد حياً ، تبادل الطلق الناري الغير متزن بينه وبين المجموعة الضخمة فكانت طلقته حرفية تصيب الهدف فتكت به بنجاح ، بدأت الذخيرة بالنفاذ والأعداد تزايد وهو يتخفي بين الحائط ليحافظ على الذخيرة المتبقية بحرص ، بقى هادئاً متزن الفكر بما يفعله ،أسرع أحد الرجال إلي مصطفى الملقي أرضاً فعاونه على الوقوف ، بحثوا عن عدي يعيناهم وهم فى حالة من الأستعداد لتبادل الطلق الناري من جديد ..


تفحص المكان بنظرة ساخرة بعدما أستمد العون من رجاله

_روحت فين يا سيادة المقدم ؟ ..
ثم أسترسل حديثه حينما لم يجد رد فعل _متقلقش بعد موتك هحرص أني أسلم جثتك لياسين الجارحي بنفسه ..
كان يتحدث وعيناه تجوب المكان بتراقب لسماع أي صوت قد يوصله له ولكن هذا الأحمق لا يعلم أن التدريبات التي سخر منها هى القوة لأفراد الشرطة ....
أشار لهم بأن ينقسموا لأيجاده وبالفعل فعلوا فكان منهم من حظى بموتة مفاجئة بكسر رقبة ومنهم من سقط صريع لرصاص عدي بعد أن أضاف كاتم الصوت الخاص به ، تخبئ مجدداً يتفحص ذخيرته فزفر بغضب حينما وجد أن تحوى على رصاصة واحدة فقط ؛ فعزم أمره على أنهاء أمر هذا اللعين وبالفعل خرج بكبرياء فأبتسم مصطفى بأنه سيتمكن من رؤيته صريع قبل الهرب من ذاك المخبئ ،وقف عدي أمام عيناه بثبات مازال يلحق به حتى بعد أن أنقلب الميزان ! ..

إبتسم قائلاٍ بفرحة عارمة

_نفسك فى أيه قبل ما تموت ..
وقبل أن يصدر أي رد فعل منه استرسل حديثه بعد أن قرب فاه السلاح من وجه عدي
_أممم مفتكرش هيكون عندك أمنيات بعد موت مراتك وإبنك .
كأنه تعمد أغماس النيران بجرحه الذي لم يشفى بعد ورغم ذلك بقى ثابتاً يستمع له بملامح لا توحي بشيء كل ما يجول بخاطره هو أقتلاع عنقه ..
أستدار بوجهه ليراه كم هو لم يبدي أي رد فعل فتملكه الغضب أضعاف ليرفع السلاح بوجه عدي المبتسم بمكر لما سيفعله ...
ساد الرصاص بالمكان أكمله فتعجبوا جميعاً لما يحدث حتى  عدي فأذا بمجموعة صغيرة من الشرطة يطوفون بالمكان ،ظهر مازن من خلفه فتعحب عدي كثيراً من وصوله للمكان فقد لحق بها دون أخبار أحداً ! ..

دفش مازن هالة بغضب بعد أن وجدها بالخارج تكاد بالهروب قائلاٍ وعيناه كالجحيم

_أخر واحدة توقعت منها الخيانه أنا أعتبرتك زي أختي وكنت سند ليكِ بالمركز وأنتِ بالمقابل كافئتيني بالخيانة !! ...
بكت بخوف لما ستتعرض له بعدما كُشف أمرها ،لاجل مبلغ حقير باعت ذمتها وخانت شرف المهنة فنالت مصيرها المتوقع ، أقترب عدي من مصطفى قائلاٍ بصوته القابص للأنفاس
_كان سهل جداً أقتلك بس لا اللي هتشوفه بالحبس أصعب ألف مرة من الموت ..
سكن الخوف عيناه ولكن بداخله لذة الأنتصار فرغم أنه يؤدي واجبه بمكان يسكن به المجرم هناك معتقل لمعشوقته لو ظل أعواماً وأعوام يبحث بذلك المكان لن يتمكن من العثور عليها ! ...

وضع الأسوار الحديدية بيديه وألقاه للشرطي الذي يقف خلفه ثم خطى تجاه مازن الذي يقف عند مخرج هذا المكان الغامض ، توجهوا معاً للخروج بعد أن قضيت مهمتهم على أكمل وجه ، تبادلا الحديث والقدم تخطوا الممر الواسع أمام أعين مصطفي فقال عدي بأستغراب

_عرفت المكان منين ؟
تلبك مازن فلم يعلم بما سيجيبه فباشر عدي بأسئلته
_وبعدين أزاي طالع عملية كبيرة زي دي بالمجموعة الصغيرة اللي معاك ؟ ..

أجابه بغضب

_ما حضرتك اللي مدتنيش خبر ومكنش في وقت أستدعى الدعم فجبت اللي موجود ..
ضيق عيناه بأستغراب بعدما وجد عدد مهول من جثث القتلى فقال بذهول
_أزاي قدرت تسيطر على الموقف بالمجموعة دي ؟ ...
بدت علامات القلق على ملامحه كأشارة لعدي الذي توقف عن الخطى ليقف امامه كالسد المنيع ليصيح بغضب
_ما تنطق عرفت مكاني أزاي ؟
_أنت كويس يا عدي بيه
ظهر من خلفه من أجابه على أسئلته ،أستدار ليجد كبير حرس ياسين الجارحي فبدأت علامات الأستفهام تتشكل تارة فأخرى ، أقترب عدي منه والغضب يعصف بعيناه
_عرفتوا مكاني أزاي ؟

أرتعب الرجل فقرر الأفصاح بالأمر قبل أن يقتل على يد عدي الجارحي

_أحنا بنراقب حضرتك من فترة بأمر من ياسين  بيه ..
تعجب عدي كثيراً فمن المحال أن يتدخل ياسين  بعمله أذاً ماذا هناك ؟؟؟ ..
زفر بغضب فقرر أن يعود للقصر ليعلم لماذا طلب من الحرس اللحاق به ، توجه للخروج بسرعة كبيرة ،خطوات سريعة تتجه للهدف يكبت بداخله ولكن توقفت عن الخطى ...توقف القلب ...شُل التفكير ...ماذا هناك؟! ..

الم يكف هذا اللعين عن المعانأة ؟ ..لا ليست معاناة هو يشعر بها ربما كالعادة ولكن تلك المرة الأحساس يهاجمه كالفريسة الضعيفة ، تجمدت خطاه وقلبه يكاد يحطم ضلوعه من شدة النبض ، همسات تتسلل لقلبه فتنقل له ذاك الحلم المميت الذي رأه ...

ارتعب مصطفي وهو يراه يقف أمام ذاك الباب السري المغلف بطلاء يشبه الحائط فبدت له محال أن يجدها بعدما وضعها خلف ذلك الحاجز السري لا يعلم بأن قلبه يشعر بها ....قلبه يحطم قاموس العشق فيتعدى على عشق قيس وليلي ليكون هو ذاك المجنون الذي يشعر بخطى معشوقته !

أقترب منه مازن بأستغراب لتوقفه عن الحركة قائلاٍ بذهول

_أنت كويس يا عدي ؟
فتح عيناه فأحتلها اللون الأحمر القاتم ،بدى كأنه يستجمع ما حدث تارة خلف الأخري ...أختفاء الطبيب وظهور ذلك المعتوه ، بدأ يسأل ذاته هل سينصفه قلبه ، طاف بفكره أنه ولج من الجانب الأيسر فلم يشعر بنفس الشعور الا حينما مرأ من هنا ، فتش بعيناه المكان الذي يقف به فأذا بحائطان عمالقان لا يشتبه بهم من شيء ،أتبع قلبه فأغلق عيناه ليقترب من ذلك الحائط ،رفع يديه ببطيء لتلامس سطحه فسحبها على الفور ،لم يحتمل تلك الرؤية البشعه التي تسللت له ،لم يراها ولكن لمجرد لمس الحائط شعر بأن هناك من يأسر روحه ،لم يجدل ذاته اللي حينما رفع قدميه ليركل الحائط بقوة فأذا بباب الغرفة ينفتح على مصرعيه لتظهر للجميع هذا الغرفة التى ستمحو ألماً كبير من حياة عدي الجارحي .

تجمدت نظراته على باب الغرفة كأنه يخشي الأقتراب فينتزع أحلامه ،تلك اللحظة الفاصلة بينه وبين ذاك الأمل الخافت ، في بدأ الأمر تعجب مازن لما يحدث مع عدي ولكن ما أن كُشفت تلك الغرفة حتى أشار للشرطي بتفحص الأمر ، أشار له عدي بالتوقف وولج هو بخطى بطيئة للغاية ، تحوى خوفاً يكاد يملأ عالم بأكمله ...

تقدم فأكثر ليجد أمامه غرفة متهلكة ،فراش يكسوه الغبار ، الظلام يسودها كأنه قبو يدفن به جثة لا يعلم بان هناك من تواجه أسوء من ذلك ..

دلف للداخل حتى صار بمنتصف الغرفة ،طافت عيناه كل أنشن بها بأهتمام حتى وقعت عيناه على فتاة ملقاة أرضاً بأحد الأركان ، لم يتمكن من رؤية وجهها فكانت تحتضن أحد المقاعد ومولية ظهرها له ، شعر بواخذة كست قلبه تدريجياً فأقترب منها برعب يكاد يقتله من أن يبتر ذاك الأمل الضئيل ،أقترب أكثر حتى صار قريب منها ربما جسدها الذي اصبح هزيل جعله لم يتمكن من التعرف إليها ،أنحنى عدي أمامها فبقي هكذا لدقائق يخشي الكشف عن وجهها فتتحطم ما تبقى بكيانه نعم يعلم بأنه من المحال أن تكون هى ولكن سيتبع ذلك القلب الأعمى ، أدارها بلطف فسقطت بين ذراعيه كالدمية الفاقدة للحياة ، تخشبت نظراته عليها ...توقف عن التنفس حتى أحتبس الهواء فجعل وجهه قاتم للغاية ، هي من سكنت بالقلب فصارت المأوى والسكنان....من فاض بالكلمات والصراخ بأن قلبه مازال ينبض فهي على قيد الحياة ...


رجفة سرت بجسده لمجرد رؤية الكدمات التى تطفو بها ، لا يعلم أن كان بذلك الحلم المريب أم على واقع أبشع ، مرر يديه ببطيء على وجهها فخانته الدموع كلما لامس جرحاً على وجهها ،شعرت بنسمة هواء عليلة تحتضنها بأمانها فجاهدت لفتح عيناها لترى ملامح مشوشة بدءت بالوضوح بصعوبة ،تجمدت نظراتها لثواني فقالت بصوتٍ يكاد يتسلل له

_عدي ! ...

إبتسم بصعوبة فكأنه تأكد بأنه الواقع فتأملها بأشتياق وعدم تصديق ، ظنت بأنه كالعادة حلماً فأغلقت عيناها ليحوم بها هذا العالم الأهوج الذي باتت جزء منه ولكن ليس بعد الآن ....

كان مازن يقف خلفه بصدمة فردد بذهول
_رحمة !! ..
أحتضنها كأنه يتشبس بها باللا تتركه مجدداً فحملها ليتوجه لسيارته سريعاً ثم توقف أمام أحد المستشفيات ..
حملها برفق للداخل فأقتربت منها الطبيبة بذهول لما تحمله من أصابات ....
وقف لجوارها يتشبس بيدها كأنه يخبرها بأنه لن يتركها مجدداً ،حاولت الطبيبة أقناعه بالخروج ولكنه أبى تركها لثواني ...

أنهت الطبيبة تضميم جرحها بنفاذ صبر من وجود عدي بالغرفة فحملها وتوجه بها لسيارته ، وضعها بالمقعد الخلفي بهدوء فأقترب منه عثمان كبير الحرس فكاد بالتحدث إليه ولكنه شهق حينما حاوط عنقه بيديه أسرع إليه مازن بغضب

_سيبه يا عدي أنت أتجننت ..
أطاح به عدي بذراعيه فسقط مازن أرضاً ، ثم تطلع لمن يخنتق أمام عيناه قائلاٍ بصوت كالموتى
_أيه علاقة ياسين الجارحي باللي حصل لرحمة ..
سعل بقوة فأشار له بأنه سيفقد حياته تركه عدي ليلفظ أنفاسه ثم جذبه من تلباب قميصه بعنف
_أنطق والا وقسماً بربي لكون دفنك هنا
تطلع له برعب
_هقولك كل حاجه أعرفها

بقصر الجارحي

حاول كثيراً أن يصل لكبير الحرس ولكنه لم يتمكن فطلب العميد الذي طمنه على الفور وأخبره لما دار هناك ...
بالأسفل ..
كانت تتجمع العائلة بأكملها بحوار مرح كالعادة فأذا بصدمة عارمة أمطرت لتغرق الجميع ، تطلع الجميع تجاه باب القصر الداخلي بصدمة ،وقف ياسين الجارحي على أعلي الدرج يتأمل ما يحدث بثبات ؛ أكمل عدي  طريقه للداخل فوضع رحمة الغائبة عن الوعي على الأريكة المقربة إليهم ثم صعد ليقف أمام أبيه والتمرد يطوف بعيناه ...

تراقبه ياسين بغموض يتأمل ما بعيناه من تمرد وكلمات تغدو بها فجعلته كالوحش الثائر بينما تخلي عدي عن صمته قائلاٍ بغضب أهتز له أرجاء القصر

_كنت حابب تعرف ليه عمري ما ندتلك غير ياسين الجارحي لأني عمري ما حسيتك أب انت كتلة قسوة متحركة على الأرض عمرك ما حسيت ولا حبيت حد فينا ودي الحقيقة
صعق الجميع بالاسفل بما يحدث فهرول البعض منهم للأعلي ، أقترب يحيي من عدي قائلاٍ بغضب
_أيه اللي بتقوله دا يا عدي ؟

أستدار له والغضب مازال يتشبث به بينما ينظر له ياسين بثبات

_بقول الحقيقة بقول اللي لا يمكن اي عقل يصدقه
صرخت آية به
_أنت أزاي تعلى صوتك على باباك كدا أنت أتجننت ؟ ..
إبتسم بألم
_تعرفي يا أمي أنتِ الحاجه الوحيدة اللي بحزن وأنا بشوفك بقلبك الأبيض دا بتحبي شخص زيه ..

تملكها الغضب فرفعت يدها لتصفعه بقوة ولكن هناك من تمسك بذراعيها قبل أن تلمس وجهه ،أستدارت لتجد ياسين يتمسك بيدها ثم جذبها برفق لتقف جواره ومازالت عيناه تتأمله بثبات ...

أقترب منه رعد بأستغراب
_ما تفهمنا فى أيه يا عدي ورحمة عايشة أزاي ؟
صاح بغضب
_السؤال دا هو اللي يجوبك عليه قسوته اللي جواه خليته يدوس عليا وعلي قلبي ..هو أكتر حد عارف هي بالنسبالي أيه ؟ ..

ثم أكمل بلهجة ساخرة

_ عمل مخطط عظيم عشان ينقذ البشرية من الأرهاب مش مشكلة بقا يدوس على قلبي بالجزمة ومفرقش معاه أذا كانت هتعيش ولا هتموت وهو بيدفنها حية فى قبر لعين مقفول
صعق الجميع وعلى رأسهمآية التى هوت دمعاتها بصدمة مما استمعت إليه فتطلعت له بعدم تصديق ،لبست الوجوه بالصدمة بينما يتمثل الثبات بعيناه يتأمله بنظرة هادئة ..
أقترب منه عمر بصدمة
_الكلام دا صح يا بابا ؟ .

صاح عدي بغضب

_دا مش أب دا ياسين الجارحي فقط النفوذ والقوة والسلطة اللي تدوس على اي حد حتى لو ولاده
_لا يا عدي
صوتٍ حطم الاجتماع العائلي للتداخل أستدروا جميعاً ليتفاجئوا بالعميد أمام أعيناهم ربما ليفتش بسراً أخر سيقلب الموازين راساً على عقب ليحطم قلبٍ ما حينما ينكشف اللغز كاملاٍ ...ولكن ماذا سيفعل عدي حينها ؟؟؟!!..
ماذا هناك من أسراراً اخري ؟ ..

ماذا يخفي الزعيم بجعبته؟؟..

ماذا ستفعل حينما تراه أمامها ؟؟.
هل أنتهت المعركة بفوز عدي الجارحي ام ان هناك ألغازا اخري ؟ .

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :