رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث الفصول 1-10




رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل الأول

توقفت السيارة بصوت صدح بفزع للجميع فأسرع السائق بفتح باب السيارة ...

وضع قدماه على الأرض بتثاقل ثم هبط بجسده الممشق ، فخطى للداخل بخطاه المجسمة بالكبرياء نعم فهو له رفيق لم يتخل عنه قط ، عيناه المذهبة المحاوطة بحماية من طول الرموش الكثيفة لحمايتها ، شعره البنى الطويل يجعله فتاك لمن يراه ..خاتمات توقيعاتهم أن من أمامهم من أكفئ رجال الشرطة فربما أن علموا بأنه الأبن الأكبر لياسين الجارحي ألتمسوا العذر....

أكمل خطاه لغرفة مكتبه فأسرع الشرطى بفتح باب المكتب سريعاً ثم رفع يديه يقدم التحية الرسمية التى تليق به ..

خلع جاكيته ثم جذب المقعد وعيناه تتفحص ملامح وجه رفيقه الماسد أمامه بشرود ...
خرج صوته ومازالت عيناه العسلية تتفحص الأوراق من أمامه :مالك ؟
تلجلج مازن بوقفته قائلا بأرتباك :مالى مأنا...
كاد أن يكمل خدعته المدبرة منذ الصباح ولكن نظرته جعلته يجلس على المقعد بحزن وأستسلم قائلا بدمع فشل بكبته :وليد أتقتل يا عدي
صُدم عدي فرفع عيناه القاتمة حينما علم بأستشهاد رفيقه من هؤلاء اللعناء ..نعم يتذكر بسمته قبل رحيله حينما أخبرهم أنه سينهى مهمته ليعود لزفافه سريعاً ولكن أرادة الله كانت أقوى من كل شيء ...
هدوء عدي كان خوف لمازن الذي تراقب تعبيرات وجهه برعبٍ شديد أزداد حينما ترك المكتب وتوجه للعميد ...

بمشفى من أفخم ما يكون

فهى أسست بأشراف يحيى الجارحي لأبن رفيقه المقرب ...عمر ياسين الجارحي
كان يتنقل بين المرضى ببسمة لا تليق الا به فهى متناقض مع عدي بأبتسامته المرسومة على وجهه بأستمرار ...
أنهى عمر عمله ثم صعد ليرتاح قليلا ليتفاجئ بمشاكسته تدلف للداخل بسرعة كبيرة ...
مليكة بسعادة :عمررررر
كاد كوب القهوة أن يتساقط من بين يديه فقال بغضب "مفيش فايدة فيكِ مش قولتلك ميت الف مرة أننا فى مستشفى
تعالت ضحكاتها قائلة بعدم أكتثار :هو أنا عملت أيه بس ؟!

لوى فمه بأزدراء على تلك المشاكسة قائلا بسخرية :معملتيش أنا الا عملت أرتاحتى

جلست على المقعد المقابل له قائلة بمرح :مش أوي
طرق على سطح مكتبه بحذم :أنتِ جاية تهزري وانا مش فاضيلك
أنكمشت ملامح وجهها قائلة بحزن :كدا يا عمر وأنا الا كنت بقول عليك طيب وهادئ عن أبيه عدي طلعت ألعن منه ..
تخل عن مقعده وأقترب منها قائلا بشرار يلهب الجنون :ألعن من مين يابت
صرخت بشدة حينما جذبها من أذنيها ليكمل هو :مش كفايا أنك بتحترميه وبتقوليله أبيه رغم أن بينا 10 دقايق بس وأقول ماشي مش مشكلة أختك الصغيرة يا عمر أستحملها.

تأوت من الألم قائلة بصرااخ :اااه خلاص أنا أسفه لما أدخل المستشفى مش هتكلم خااالص أوعدك بس سيب ودنى هموت ..

تركها ثم توجه لمقعده مرة أخري قائلا بغرور مصطنع :أيوا كدا أتعدلى
فركت أذنيها بضيق من أنتزاع حجابها المنسق بعناية فأعدات ترتيبه قائلة بهدوء وبراءة مخادعة :أنا كنت جاية هنا عشان عايزة منك حاجة
أكمل أرتشاق قهوته قائلا بتعجب :حاجه أيه دي ؟!
أقتربت من المكتب قائلة بخجل مصطنع ؛كنت عايزة فلوس
رفع عيناه الزيتونية المحاوطه برموش كثيفة ورثها عن أبيه قائلا بصدمة :وأنتِ معكيش فلوس ؟!!!!

لوت فمها بأزدراء قائلة بسخرية ؛هيبقا معايا وأتحوج ليك

عمر بسخرية أشد :لا وأنتِ الأحق بتخدعينى بطريقتك والأغرب أن مليكة الجارحي معهاش فيزا أو فلوس
تأففت بغضب :هعمل أيه يعنى مامى سحبت منى كل حاجة قال أيه لازم أتعود على المصاريف القليله عشان لو أتجوزت واحد على قد حاله أعرف أعيش كويس
عمر بهدوء وجدية :ايه الا يهمك بالشاب الا هتتجوزيه يا مليكة ؟
أسند بظهرها للخلف قائلة بشرود :مش مهم الفلوس ولا المستوى الاجتماعى خالص أهم حاجه عندي أخلاقه وتدينه وكمان يكون مز ووسيم نفس جمال أبيه عدي كداا أه أمال ايه .

عمر بغضب :ولو مجاش شكله يعنى هتعنسى

وقفت قائلة بجدية لا تحتمل تقاش :ايوا اعنس معنسش ليه دا حتى الحرية نص كمال الحياة
عمر بصدمة:كمال ايه ؟!!
أرتدت نظارتها بغرور :هفهمك
قاطعها مسرعاً وهو يخرج المال:لا أبوس رجلك مش عايز أفهم أنا عندى جراحه كمان ربع ساعة خدى دول وشوفى نفسك وأن كان عليا هباشرك بالدعاء يوقعك فى واحد بنص عصبية عدي عشان تشرفى جانبنا طول العمر ..

مليكة بحزن :فى حد يقول لأخته كدا

عمر بخبث :أه أنتِ زعلتى طب خلاص اكيد مش هتاخدي الفلوس
وكاد أن يسحب المال من على طاولة المكتب زلكن ذراعيها كانت الأسرع إليه قائلة برجاء :بلاش ماما تعرف الله يكرمك أنت أخويا العسل وانا عارفه انك جدع
حلت ملامح الجدية وجهه الوسيم ليخرج بصورة لا تحتمل النقاش :برة يا مليكة
لم تتناقش معه ووضعت المال بحقيبتها ثم أنصرفت على الفور .ليكمل هو عمله المجان لمن فقد بصرهم ولم يجدوا الدعم والمساندة ...ليكون مصيره محتوم بين احداهما...


بمكتب العميد

رفع صوته بالمكان قائلا بجدال :قولت لا يعنى لا مستحيل أعرض حياتك للخطر
عدي بهدوء يصاحبه أينما كان :يا فندم حضرتك عارف أنى أقدر أخلص المهمة دي وأنها بسيطة جدا مش محتاجه الخوف دا كله ..
العميد بنبرة غاضبة :قولتلك من شوية دا مش مجالك ولا شغلك يا عدي أنا عارف أيه هو سبب تصميمك للسفر بس مش هقبل أقدمك للموت بأيدي
عدي بثبات ؛يا فندم المهمة دي سهلة مش محتاجة الخوف دا
أجابه بحذم :كانت سهلة قبل ما وليد الله يرحمه يتكشف لكن دلوقتى بقيت خطر ..
كاد أن يتحدث ولكن العميد أنهى حديثه قائلا بنفاذ صبر :على مكتبك يا سيادة الرائد الموضوع منهى
واقف عدي ولهيب الأنتقام من من فعل برفيقه يشتعل بعيناه فأقترب منه قائلا بصوته الفاقد للثبات المعتاد :حق وليد مش هيروح حتى لو هيكون فيها أستقالتى عن أذن حضرتك ..

وغادر التعلب الماكر ليواجه مصير سيجعله للصدفة أسير ....

زفر العميد بقوة فهو يتهاون معان كثيراً ليس لأنه إبن ياسين الجارحي ولكن لأنه من أكفئ الضباط بالقسم نعم يعلم أن من المحال التغلب عليه ولكنه سيكون محاط بالأخطار لكشف المهمة سابقاً ....
خرج عدي لسيارته بعدما أشار للشرطى بالهبوط ..قادها بسرعة فائقة لينال من هؤلاء الأوغاد...

بقصر الجارحي

هبط على الدرج بطالته الجذابة شعره الأسود متناثر على عيناه الرومادية بحرافية معتادة فخطى للأسف بتأفف حينما أستمع للجدال اليومى بين إبناء العم ...
: مشاكلكم دي مش بتنتهى
قالها رائد بعدما هبط ليكون على مقربة منهم ...
هبط معتز هو الأخر قائلا بغضب شديد :وحياة عيالك يا شيخ تخلصنا من الحيوانات دي بجد صداع رهيب كل يوم على الصبح ...
وقف حازم يتطلع لهم بنظرات مكبوته بالغضب ليخرج صوته الساخر :لا والله كتر خيرك
جاسم بهدوء مريب وهو يتقدم من معتز :مين الحيوانات دي يالا !!
كبت ضحكاته قائلا بجدية مصطنعه :أيه دا جاسم ؟!

جاسم بسخرية :مفاجأة صح

معتز :والله مفاجأة عسل بس أنا لما شتمت كنت أقصد الحيوان الا وراك دا
رفع حازم يده قائلا بغرور:حبيبي والله
استدار جاسم له قائلا بغضب :اخرس يا زفت
حازم :حاضر
رفع رائد يديه على رأسه فلم يعد يحتمل هذا الصداع اليومى بمشاكسة جاسم ومعتز اليومية فتوجه للمائدة يتناول فطوره بعدم مبالة ...
بعد قليل
هبط ياسين للاسفل بتأفف فأنسحب للطاولة التى يعتليها رائد ...

ياسين ببسمة لا تليق سوى به :صباح الخير

بادله نفس البسمة :صباح النور يا ياسين
ثم رفع يديه يتطلع للوقت بذهول :دقيق فى مواعيدك
ألتقط الفطائر يتناولها وعيناه الزرقاء تتأمل ما يحدث بين معتز وجاسم وحازم بتسلية .
على بعد مسافات قليلة منهم
أنفجر معتز ضاحكاً حينما نجح بقلب السحر على الساحر فلكم جاسم حازم بقوة وصارت المعركة بينهم كصباح كل يوم ..

توجه معتز للجلوس على الطاولة فأتاه صوت ياسين الهادئ :مش بتستريح غير لما تقيد.بينهم الحرب

أرتشف معتز فهوته بتلذذ قائلا بفرحة :بصراحه بستريح جداااا لآن الحيوان حازم دا ميستهلش غير ضرب جاسم المبرح وبعدين هو الوحيد فينا الا بيهتم بعضلاته والجيم ولازم يتدرب كويس فأنا بخدمه بقدمله كبش بشري يتدرب بيه ..
أستند رائد بيده على الطاولة قائلا بصوتٍ خافت لياسين :كلمت فاروق يا ياسين
أعاد شعره المتناثر على عيناه قائلا بثبات :ومش هكلمه الصفقة دي تمت بينك وبينه بلاش تدخلنى بالنص عشان تصرفى مش هيعجبك ..
كبت رائد بسمته الهادئة فهو يعلم أن ياسين لا يحب هذا الأحمق ...

أنهى جاسم ما يفعله ثم وقف أمام المرآة المطولة بطول الحائط يرتب ملابسه بعناية حتى شعره المصفف بحرافية أبى أن يتركه دون التأكد من تصفيفه ....رفع عيناه بنظرة رضا لمظهره الوسيم وتقدم لينضم لهم على المائدة ...

هبطت الفتيات من الأعلى لينضموا لهم ...
مروج ببسمة مرحة :صباح الخير أيها القوم
بادلها الجميع التحية الا أخيها لوى فمه قائلا بغضب :صباح الزفت على دماغك
مروج بصدمة :ليه كدا يا ميزو
وقف والغضب يشتعل بعيناه قائلا بصوت جمهوري ؛أسمى معتز ومن الأفضل متقوليش اسمى خالص
مروج بغضب :على فكرة أنا بدلع أخويا الصغيور
معتز بحذم :سنة وأربع شهور الا بينا وبعدين مش شايفه نفسك ولا الفرق بينك وبينى
واقفت أسيل تتابع ما يحدث على عكس داليا التى جلست لجوار أخيها رائد تتناول طعامها لتذهب للجامعة ..لم ترى نظرات العاشق المتيم لها ...

ياسين بجدية :مروج معتز ممكن تبطلوا هبل على الصبح خلصنا من جاسم وحازم طلعتوا أنتوا

حازم بألم :ااه يانى أنتوا بتتشطروا عليا عشان أخويا الكبير مش هنا
رائد بنفاذ صبر :أنا هسبقكم على المقر
وقف ياسين هو الأخر وهو يلملم متعلقاته :أستنا يا رائد جاي معاك
وغادر رائد وياسين للمقر فجلست مروج لجوار داليا بهدوء فأنضمت لهم أسيل قائلة بمرح :هههه لأزم الاسطوانة بتاعت كل يوم دي والله حرام كداا
مروج بغضب :هو الا بيعملها مش أنا
جاسم بهدوء :خلاص بقا الله
ثم أكمل بستغراب :فين مليكة.

رفعت داليا عيناها القرمزية له قائلة بخفوت وخجل من نظراته :مليكة عند عمر وزمانها راجعة

معتز بسخرية :هو لازم تقليب الفلوس يكون بالمستشفى ما تقلبه هنا
تعالت ضحكات الجميع فأتى صوتها المزلازل من خلفه قائلة بغضب :ودي هتفرق يعنى خلاص وفر عليا المشوار وهات الفلوس أنت
جاسم ببسمة هادئة :معتز معاه حق يا مليكه بابا وعمى والكل مسافرين يعنى لو أخدتى منه هنا والدتك مش هتعرف لأنها مسافرة مش موجودة
جلست بجانب مروج بتفكير ثم قالت بصدمة :تصدق صح
معتز بمشاكسة ؛صح أنك غبية !!!

زمجرت قائلة بغضب :ماشي يا معتز هعديهالك المرادي

ثم وجهت حديثها لجاسم :جاسم الأمتحانات بعد يومين
أرتشف جاسم قهوته قائلا بمكر :والمطلوب
أسرعت مليكة بالجلوس لجواره قائلة ببسمة كبيرة :ذي كل سنة تذكرلنا أنا والبت داليا الغلبانه دي
أكمل أرتشاف قهوته ببرود :ولو رفضت
مليكة برجاء :لا كدا هنشيل المادة يخليك عيالك دي أمى جايز تعلقنى يرضيك كدا تزلنى بأخواتى واحد ظابط شرطة والتانى دكتور وأنا مستقبلى هيتدمر.

معتز بأبتسامة واسعة :مستقبل العيلة هيتدمر والله صعبت عليا

رُسمت البسمة على وجه جاسم قائلا بهيام بمعشوقته الخجولة :أما أرجع من المقر هشرحلكم
تعالت ضحكات مليكة الطفولية قائلة بسعادة ؛روح يا شيخ الهى ربنا يكرمك بمزة كدا تهز قلبك الجبل دا
جاسم بمكر ونظراته تتوج معشوقته :موجودة بس أهز أنا قلبها
معتز بخبث لعلمه بما يحدث :يا ضنايا يابنى حالتك صعبة أوي
مروج :هههههه جدااا والله بين تصدق أنك صعبت عليا وهساعدك
أسيل :وأنا كمان يا جاسم يا حبيبي هعمل كل الا أقدر عليه دانت أخويا الغالي
رمقهم جاسم بنظرة مميته ثم جذب مفاتيح سيارته جذباً معتز من تالباب قميصه.

معتز بصراخ :أنا لسه مخلصتش أكل

جاسم :تخلص أكل ولا أخلص عليك
هنا أنصاع له معتز ورحل معه بهدوء ..وتبقت داليا المرتبكة من نظرات الفتيات لتبدأ المشاكسة اليومية
مليكة بهيام ؛سمعتى الكلمتين دول يا بت يا أسيل
أسيل ببسمة رقيقة :الا سمعت دانا كلتا الأذنين كانت مع أخويا حبيبي مز الواد والله
مروج :هههههه مين يشهد للعروسة ياختى
داليا بخجل شديد :يالا يا مليكة أتاخرنا
مليكة بخبث :على جاسم ؟

تلون وجهها بشدة فقالت بغضب :أنا هروح لوحدي

وجذبت داليا حقيبتها وغادرت فلحقت مليكة بها سريعاً والضحك يتمدد على ثنايا وجهها ...
مروج بملل بعد رحيل الفتيات :طب وأحنا هنعمل أيه النهاردة
أسيل :مش عارفه والله يا مروج أنا عايزة أكلم بابا ننزل معهم الشركة نعمل اي حاجه لأن بجد من ساعة ما خلصنا الجامعة والحياة بقيت مملة اووي
مروج بغضب :شركة ايه ؟لا أنا عايزة أكون حرة كدا أسافر أي بلد أو أي مكان
حازم بألم :حد يجبلي تلج ينوبكم ثواب
مروج :عههههههه حاضر
وبالفعل أحضرت له قطع من الثلج فوضعها على الكدمات بوجهه ...

أسيل بجدية :قولتلك ميت مرة ما تشدش مع جاسم مش قده

حازم بصراخ :اااه براحة يابت
مروج بغضب ؛مأنا بعمل براحة أهو أنت الا متفشفش
حازم بغضب :حسبي الله ونعم الوكيل في أخوكى وأخوها
مروج بتأكيد :ادعى معتز يستهل
أسيل بمرح :جاسم عسل والله بس مدام ضربك يستهل
قطع حديثهم رنين هاتف أسيل المعلن عن رفيقها المقرب أو العاشق المجروح ببسمة مخادعة يخدعها بها فتبوح له عما بداخلها من عشق جارف لرجلا أخر غيره ..

أسيل بسعادة لرؤية أسمه يزين الهاتف :أحمد

حازم بفرحة :قوليله يرجع عشان أخوه بيتبهدل من غيره
ركضت أسيل لغرفتها والهاتف بيدها غير عابئة لما يتفوه به هذا الأحمق فتركته لمروج تداوي كدماته ...
دلفت لغرفتها وبيدها الهاتف قائلة بسعادة :أحمد
إستدار بمقعده مستنداً برأسه عليه يهيم بالسماء لسماع طرب أسمه يتراقص بين نغمات صوتها
دلفت السكرتيرة للداخل فأشار لها بالخروج على الفور ليكمل حديثه بالهاتف قائلا بثبات يخيم على صوته :عامله أيه ؟

أسيل بفرحة لسماع صوته :أنا الحمد لله كويسة بس محتاجة لصديق طفولتى يكون جانبي أرجع بقا

أحمد ببسمة ألم :أنا جانبك على طول يا أسيل ثم أكمل بمزح : وبعدين أنا معاكى طول اليوم على الفوون ومستحمل وبأخد أدوية للصداع لو رجعت أحتمال أخد جرعة زيادة
أسيل بغضب طفولي :كدا يا أحمد ماشي مش عوت هكلمك خالص
أحمد ببسمة زادت جمال وجهه الأبيض أشراق :ليه بس دأنتِ الحب كله يا أسو
أسيل بحزن مصطنع : لا مش هكلمك تانى
تخل عن مقعده فظهر جسده الرياضى فمن يرأه يظن أنه بطل للملاكمة بفعل تمارينه للقاسية ...تقدم من الشرفة فأزاح الستار ليتأمل الأشجار الممتدة حول شركته المتميزة فهو المسؤال عن شركات الجارحي بأيطاليا بعدما ترك مصر منذ عامين أو هروب من الواقع الذي صارحته به الحب الوحيد بحياته ...
خرج صوته أخيراً بجدية :صارحتيه بحبك ؟

حل الحزن على قسمات وجهها فجلست على الفراش بحزن ؛ هو عارف يا أحمد أنى بحبه بس دايما بيتجاهلنى

أغمض عيناه السمراء بقوة ليتحمل الخنجر الموضوع بقلبه وتزيد تلك الحمقاء الضغط عليه فيحتمل هذا العاشق الجراح بصمت
:عدي طبعه غريب عن الكل يا أسيل أكيد حاسس بيكِ ومنتظر الوقت المناسب عشان يفاتح عمى بالموضوع
رسمت سعادة على وجهها قائلة بفرح :بجد يا أحمد
أحمد بهدوء :أن شاء الله أنا هقفل عشان عندى meeting وهبقا أكلمك بعدين
أسيل بحزن :لا خاليك معايا شوية لسه فى حاجات كتيرة حابه اقولهالك
أحمد :هكلمك بليل أن شاء الله
أسيل :وعد
احمد ببسمة هادئة :وعد
وأغلق معها الهاتف والألم يتزيد على قلبه شيئاً فشيء..

جلس على مقعده بالطائرة المتوجهة لنيويورك بعدما تألق بسروال اسود اللون على تيسرت أبيض وجاكيت من اللون البنى فكان ساحراً للغاية عاونه ملامحه المائلة لملامح الغرب على تقمص شخصية أمريكية حتى ينال ما يفكر به ...

أسند رأسه على مقعد الطائرة بتفكير وعين هائمة بالتوق للانتقام من هؤلاء اللعناء فلونت بلون قاتم للحياة ..بدء يتلاشي حينما إستمع لصوت شهقات بكاء مكبوته تأتى من المقعد المجاور له ...

أستدار بوجهه ليجد فتاة فى العقد الثانى من عمرها ..ترتدي ملابس سوداء اللون لم يتمكن من رؤية وجهها جيداً او هى من أردت ذلك بعدما وضعت على حجابها أسكارف أسود اللون بأهمال حتى يخفى ملامح وجهها ...

لم يبالى بها وجلس بثقته المعتادة يفكر بخطة للقضاء على مافيا متنقلة بين مصر ونيويورك مقرها الاساسي لا يعلم إلى أي دين ينتموا كل ما يعلمه أنهم جناه وهو من سيضع لهم خط الهلاك ...

على جواره كانت تجلس بحزن ونحيب على مصيرها المجهول بعدما أعلنت رغبتها بانتهاء السيطرة الكامنة عليها فهربت تاركة كل شيء خلفها بأمر من والدتها ....نعم تعلم أنها تتحدا الموت بذاته فهى تعلم بقوة خطيبها المزعوم وتعلم ما بأمكانه فعله ولكنه ستلوز بالفرار حتى تهرب من رغبته المريضة بالحصول عليها ...كم تمنت أن تحظى بأخ يحميها بعد والدها من براثين إبن عمها ولكنها وحيدة لم تمتلك سوى والدتها العاجزة عن حمايتها بعد وفأة زوجها فتركهم لعم يوافق إبنه المريض بنزواته حتى ولو كانت إبنة أخيه ستكون من ضمن ضحاياه ..بكت كثيراً عندما تذكرت والدتها وهى تحتضنها أمام المطار وتخبرها بالهرب كلما أستطاعت ....أنقبض قلبها لمجرد التفكير بتمكنه من الوصول إليها لا تعلم بأن هناك مشيئة للقاء مع وحش خلق للدمار فمن هم للتجرء على الوقوف أمام وحش ثائر ...

مرت الدقائق وبكائها يزداد فأخرجت من حقيبتها مصحف صغير تحتمى به ..ترتل بخشوع ودموع تهبط بصمت...

أما هو فكان يرتدى نظارته السوداء التى تخفى جمال عيناه الفتاكة لمن يرأها عين ممزوجة بلون البنى والعسل بحرافية ‏ربانية يفكر بالثائر ممن فتك برفيقه ....ولكنه فقد تركيزه حينما بدء قلبه يغزو بقوة كأن ألة حادة تطعن به لا يعلم ما به ؟

أو لما يشعر هكذا ؟؟؟!! لا يعلم أن عشقه المجهول لجواره فقرب الوقت لينال علقم العشق حينها يلتمس لأبن عمه العذر...

بالمشفى

خرج عمر من غرفة العمليات بعدما أنجز الجراجة بدقة عالية
آسلام :برافو عليك يا عمر الحالة كانت هتروح مننا
عمر بهدوء :الحمد لله يا آسلام ربنا كتبله عمر جديد
آسلام بتأييد :ونعم بالله أنت هتروح
أرتدى عمر جاكيته الطبي قائلا بنفى :لا هطلع أشوف الحالة الا جيت إمبارح عشان أحدد لها المعاد المناسب للجراحة
إسلام :يا بنى روح أرتاح شوية هي الدنيا هتطير
عمر بصدمة من حديث رفيقه :أروح أنام وأسيب المرضى كدا؟!
إسلام :يا بنى هو حد هيحاسبك دي مستشفى خاصة وبتاعت جنابك وكمان أيه بالمجان
هبط عمر الدرج بعدما تسلق اول درجاته قائلا بغضب جامح :عشان المستشفى بتاعتى وبالمجان اسيب الناس تموت يعنى.

تحدث سريعاً :لا مقصدش بس

قاطعه عمر بحذم ؛انت شغال هنا وبتأخد مرتبك شوف شغلك أحسنلك يا آسلام
وتركه عمر والغضب يتغلل بعيناه فصعد لمكتبه أولا يهدء ما نزعه رفيقه ...
جلس على المقعد بأهمال .....إستمع لصوت هاتفه فرفعه ببسمة واسعة
عمر :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وحشتينى أوي يا ماما
على الجانب الأخر كانت تجلس على الأريكة بحماس لسماع صوت إبنها فقالت بفرحة :وأنت كمان وحشتنى يا روح قلب ماما أهم حاجه طمنى عنك
عمر بمرح :أنا الحمد لله والله مش ناوين ترجعوا بقاا ولا الحب خدك من عيالك
التقط الهاتف منها بعدما أحتصنها بعشق
ياسين بثبات وعين لامعة بعشقها :وانت مالك يالا
عمر بصدمة :بابا !!!

ياسين بسخرية :أتفاجئت ولا كنت متوقع أنى هسيبك تخلس عليها

أجابه عمر مسرعاً :لا أبداً والله انا أقدر برضو
ياسين :طب يالا على شغلك يا دكتور
آية بصراخ :لا يا ياسين متقفلش عايزة أطمن على الولد
أغلق ياسين الهاتف قائلا بغضب :أتطمنتي وكلمك عايزة ايه تانى
كبتت ضحكاتها قائلة بجدية :كنت هسأله عن عدي
وضع ياسين الهاتف على الطاولة ثم استدار لها بسخرية :على أساس أن حد بيعرف أبنك فين ؟!

تعالت ضحكاتها فرفعت ذراعيها حول كتفيه قائلة بثقة : أيوا فى ياسين الجارحي بنفسه عارف كل حاجه

إبتسم بسمته الهادئة قائلا بغموض :أغرينى وأنا أقولك
أنفجرت ضاحكة حتى توردت وجهها فلم تستطيع السيطرة عليها وجلست على الأريكة :مفيش فايدة فيك هتفضل ذي مأنت
تعال الصوت بالغرفة قائلا بضحكة عالية :نسيت تقفل التلفوون يا والدي ههههههههه
رفع ياسين الهاتف قائلا بغضب :ماشي يا زفت بس أما أرجعلك بسس
عمر بمرح :طب وأنا ذنبي ايه بسسس يا حاااج الله يخربيت التلفونات على بيت الا اخترعها
ياسين بحذم "اقفل يا حيوان
عمر :ههههه حاضر
وأغلق عمر الهاتف ثم خرج ليباشر عمله ...

بينما خجلت آية كثيراً مما حدث

ياسين بغضب :عجبك كدا
آية :هو أنا الا سبت الفون مفتوح المهم عدي فين ؟
جلس لجوارها على الأريكة قائلا بتأفف :إبنك مش ناوي يجبها لبر مش عارف طالع لمين انا مكنتش كدا
آية بشك :نعم أنت كنت أسوء من كدا
نظرة منه جعلتها تتراجع سريعاً :لكن دلوقتى بقيت لطيف
لم تتبادل نظراته فأسترسلت حديثها :جدااا
إبتسم الغامض وأحتضنها بعشق جارف لم يتبدل بعد ..

بالمقر الرئيسي

كان رائد يتابع عمله إلى أن دلف جاسم ومعاه العقد الخاص للتوقيع فقدمه له قائلا :رائد الملف أهو بس فاضل توقيع ياسين وعمى
اشار له رائد وحمله منه يتفحصه بتعجب :بس دا ملف صفقة الحديد
جاسم بزهول :ورينى كدا
لا انا جبت الملف الغلط هرجع اجيبه قبل الاجتماع
رائد :خاليك فى اجتماعك هروح أنا أجيبه
جاسم :أوك
وخرج لقاعات الأجتماعات وتوجه رائد لبئر الأوجاع من جديد .....

بالمشفى

أنهى عمر عمله فرفع الهاتف قائلا بتأفف :كل دا عشان ترد
ياسين :يابنى أنا كنت بأجتماع ولسه مخلص حالا
عمر :طب خلص شغلك وعدى عليا أنت ورائد والشباب نخرج نتعشا بره
ياسين :اوك شوف حازم خاليه يجيب مروج وأسيل ومليكة وداليا نجبلهم الاكل وراهم امتحانات
عمر بسخرية :دول الا هيقعدوا بالبيت
ياسين :هههههه والله هنشوف
عمر :تمام سلام
ياسين :سلام.

وأغلق عمر الهاتف فصدم حينما أقترب من الصوت المرتفع بالاستقبال ليرى ما يخفى بعيداً عنه

المرأة ببكاء :طب يا بنى أدينى بس دقيقتين والله ما هأخد من وقته أكتر ولا أقل
العامل بصياح:أنتِ مبتفهميش يا ست أنتِ قولتلك عمر بيه مش فاضى خلصنا ..
بكت المرأة كثيراً ولم تعلم إلى أين ستذهب بأبنتها فتوجهت للخروج ولكنها توقفت حينما وجدت من يجذبها برفق للداخل ..
جذب عمر المقعد وأجلسها عليه ثم أنحتى ليجثو على ركبته مقبلا يدها وماسحاً دمعاتها تحت نظرات إستغراب من المرأة ونظرات صدمة العامل ...

عمر بحنان :تحت امرك يا أمى

بكت المسنة أكثر ولم تعلم من أين تبدأ الحديث فألتمس لها العذر وعاونها على الوقوف حتى يتوجه لمكتبه ولكنه أستدار بوجهه للعامل قائلا بنظرات الهلاك :لو عايز تبقى على عمرك أنزل ما لقش هنا والا يبقى أنت الا حددت مصيرك
أرتعب الرجل وهرول للخارج سريعاً بينما أكمل هو طريقه للأعلى مع المرأة باستخدام المصعد ...

دلف جاسم لغرفة الأجتماعات فوجد معتز وياسين بالداخل

جلس على المقعد فسأله ياسين بستغراب :فين الملف يابنى أدم
جاسم بتعب :جبت ملف غلط ورائد راح يجيبه
وقف ياسين بصدمة :أيه انت بعت رائد الخزنة ؟؟!!
جاسم بعدم فهم ؛أيوا لييه م..

كاد أن يكمل حديثه ولكنه صدم هو الأخر كحال معتز وياسين فخبط رأسه بخفة :لاااا

ومن ثم هرول سريعاً راكضاً للحاق به ...لم يبالي بنظرات العمال له ولكن اسرع لينقذ رفيقه من دوامة الذكريات التى ظلت لأربع أعوام ...ولكن هيهات للقدر أراء أخري ...
بغرفة كبيرة للغاية تحوى ملفات هامة لصفقات شركات الجارحي
وقف رائد يتفحص الملفات بملل ليعثر على الملف الصحيح ولكنه تخبط بملف خاطئ فسقط أرضاً وسقطت معه دقات قلبه ..

بعثرت بكل مكان بالغرفة ذكرياتها فانحنى ليجذب صورة منهم ثم أستقام بوقفتت ليحيل الحنين بعيناه محى تماماً حينما تذكر ما حدث من اربعة سنوات ...

دلف جاسم وهو يلهث بشدة ولكنه صدم بأن ما حاول أخقاءه اصبح بين يديه ....
أقترب منه رائد والغضب يشكل عليه علامات :أيه دا ؟
تلجلج جاسم ولم يجد إجابة لسؤاله فأكمل رائد بصوت كالرعد :أنا مش قولت الحاجات دي تتحرق أي حاجه خاصة بيها
جاسم بهدوء :يا رائد رانيا مظ...

كاد أن يكمل حديثه ولكنه كف عن الحديث حينما اتاه صوته الجمهوري :مش عايز أسمع حاجة خلاص الموضوع أنتهى دي خاينة أستغفلتنى وأنا عقبتها العقاب المناسب مش هتعرف تتجوز الحيوان دا طول ما هى على ذمتى حتى الطلاق مش هتعرف تطالب بيه لأنها عارفه كويس مين عيلة الجارحي ...

دلف ياسين بعدما أتابع جاسم بخطى ثابت قائلا بعتاب :أنت حكمت عليها بناء عن أيه يا رائد ؟
رائد بصراخ :قولتلك مش عايز أتكلم فى الموضوع دا كتير أنا طلبت منها كذا مرة تخرج الحيوان دا من حياتنا بس هى الا كانت بتتمسك بيه وتقولى أخويا بناء عن ايه هى رانيا أحمد السيوفى وهو حمدى المهدي مفيش قرابة بينهم.

جاسم :طب ممكن تهدا

رائد بسخرية :ومين قالك أنى مش هادئ أنت الا تهدا وتسمعنى الحوار دا ميتفتحش تانى
:لأنك لسه بتحبها مش كدا
قالها ياسين بتحدى فشعل الغضب بعيناه فألقى بصورتها ارضاً وغادر بغضب يحاول التحكم بأعصابه ودقات قلبه المترنمه فماذا لو علم بأنها تقاسي من دونه ؟ماذا لو علم بطفلته المجهولة التى لا يعلم بوجودها ؟؟
ماذا لو جمعهم القدر مرة أخري ؟؟!!

وصلت الطائرة

وتوجه التعلب الماكر لشقة أستاجرها بأسمه المزيف ماكس ليتمكن من الفتك بهم ..فما أن خطت قدماه تلك البلاد فشرع بتنفيذ مخططه حتى أنه فتك بالذراع الأيمن لهذا اللعين...
أبدل ثيابه المغرقة بالدماء لسراول بنى اللون وتيشرت ضيق للغاية يبرز عضلات جسده المتين ثم حمل سلاحه وأغلق باب شقته المستأجرة وهم بهبوط الدرج ولكنه وقف لثوانى حينما وجدها تدلف للشقة المجاورة له فأبتسم بخفوت على تلك الصدفة الحمقاء كما نعتها لا يعلم بأنها ستكون ملحقه الدائم للجمع بين بريئة منكسرة وحش هائم للثائر...

كان يتقدم بين الحشود بخطواته التي تشبه إنذرات لموت أحداهما فهو مريب بطالته من يرأه يرتعب منه

كان عدي يتوجه لسيارته بعدما قضى على عدد من مخبأتهم أستدار عندما شعر بأحدا ما يتابعه ولكن من هو هذا الأحمق الذي كتب رسائله الأخيرة بوداع وترك لFox التوقيع
أبتسم بخبث لمصير هذا الأحمق
ألتفت لتجد المكان فارغ ولا أثر لوجوده فخرجت من مخبأها تبحث عنه لتصرخ بفزع عندما تجده أمامها بنظراته المفترسة التي تشبه نظرات الثعلب الماكر
تلك الحمقاء تخفي أشياء عظيمة ولكن من هي أمام عدي الجارحي.

( الحوار مترجم)

عدي بغضب عندما تذكر رؤيتها بمصر من قبل :ألم يحين وقت إستسلمك ؟
نيروز بأبتسامة مرحة:لا لم يحين بعد بطلي الخارق
شدد عدي من قبضة السكين علي رقبتها قائلا بجدية لا تحتمل أي نااقش :إسمعيني جيدا يا فتاة الموت مصاحب لي فلا تتابعاينى حتي لا يكون مصيرك
إبتسمت له وقالت :سيكون من أسعد ما يكون الموت بين يدك عزيزي
تركها عظي وزفر بغضب شديد ثم أعاد السكين لملابسه المحمله بأسلاحة كثيرة قائلا بصوت منخفض :يا ربي أعمل أيه في البلاوه دي
صدمت نيروز وتقدمت منه قائلة بتعجب :أيه داا أنت بتتكلم عربي !!!

نظر لها بنظرات غامضة ثم قال :مفاجأة مش كدا

نيروز بضحكة كالبلهاء:جدااااا هو أنت اذي بتتكلم عربي !!!
تقدم منها عدي والغضب يسكن عيناه :أي كان لغتك أو من أيه بلد أنت أفهمي كلامي كويس لو شوفتك ورايا تانى حتي ولو بالصدفة صدقينى ده الا هيتكلم مش أنا
وأخرج السلاح ثم صوابه عليها وأعاده مجددا ثم توجه لسيارته بعدما أرتدى نظارته التي تزيده وسامة وجذابيه وتجعله بالفعل يستحق لقب الثعلب فهو خادع بمظهره الخادع ووسامته التي تجعله يتمكن مما يريد..

صعد لسيارته وغادر بسرعة رهيبة

أما هى فأبتسمت قائلة بخبث :كنت متأكده أنك مش هتسكت على موت صاحبك وهتيجى بنفسك ودا المطلوب أهلا بيك يا سيادة الرائد
وأخرجت سلاحها وهي تنظر له بغموض وفرحة لتحصل على قصاص قتل والدها بعدما قتل على يد ضابط أدى مهامه على أكمل وجه لا تعلم بأنه ماكر وهو من قام بستغلالها للوصول لعمها الرأس المدبرة للمافيا...

بالمشفى

عمر بصدمة :معقول فى كدا ؟
المرأة ببكاء :وأكتر يابنى ناس معندهمش ضمير خبطها بعربيته وجرى وبنتى بقيت عامية من يومها سابت درستها وكل شيء وأنا مريضة بالقلب لو عشتلها النهاردة مش هعشلها بكرا
فاطعها عمر بحزن :بعد الشر عليكِ يا أمى
المرأة ببسمة مزيفة من ويط دموع أوجاعها :أنا كل الا طالبه منك تساعد بنتى ترجع لنظرها أنا عارفه أن الأمل بيد الله بس أنا معيش تمن العمليه بتاعتها وسمعت عنك وعن المستشفى.

عمر ببسمة هادئة :ربك كريم هنعمل الا علينا والباقى على ربنا بس الأول نشوف حالاتك عن دكتور قلب كويس

المرأة :لا يابنى أنا كويسة أهم حاجة بنتى
عمر بتصميم :بتقوليلي أبنك يبقى سبينى أقوم بواجب الأبن
إبتسمت المرأة وزادت دموع الفرحة قائلة ببسمة محفورة بالوجع :أوعدك هجى معاك بس لما نور بنتى تخف وترجع تشوف
زفر عمر بأرتياح :خلاص موافق الصبح ان شاء الله هاتيها وتعالى كمان هاتى ليها هدوم وكل حاجة تخصها وأنا هظبط الأوضه هنا فى أستقابلكم
فرحت المرأة واخذت تدعو له كثيراً والبكاء يحفل على وجهها من السعادة حتى نقلت له جزء من دمعاتها ..وغادرت لتسعد ابنتها الكفيفة فلا تعلم انها سجلت بمجهول لعمر الجارحي...

عاد رائد للقصر ثم صعد لغرفته والحزن يسطر على وجهه فجلس على الفراش يتذكر قصة العشق العتيق الذي أنهت بالزفاف فكان الأول من بين احفاد الجارحي من يتزوج بسن صغير قبل ياسين وعمر وعدي ...

تذكر عيناها الرومادية الساحرة تذكر كيف كانت ضربات قلبه تتزياد حينما يقربها من صدره تذكر كيف كان يحميها من القليل كأنها جوهرة من ألماس تذكر كم كان يعشق رائحتها بجواره ...
تذكر الجراح الذي تركته بقلبه المطعون...

عاد عمر للقصر بعدما أخبره ياسين ما حدث فجلس بالأسفل لجوارهم

معتز بهدوء :رانيا مش ممكن تعمل كدا هو لازم يسمعها رسالة على التلفون مش دليل كافى أنها بتخونه
ياسين بحزن :هو رافض يسمع لأي حد يا معتز
عمر بغضب :لازم يسمع يا ياسين دا مش لعب عيال بقاله أربع سنين ومش عارف يفكر ؟!!!!

زفر جاسم بغضب هو الاخر :عمر معاه حق أحنا لازم ندور عليها

دلف حازم بعدما أستمع لحديثهم :هو أحنا سبنا حتة الا لما دورنا فيها
معتز :الحرس سهل يوصلها فى اقل من الثانية
ياسين :تفتكر الحل دا مكنش اسهلنا يا غبى
جاسم :عمك لو عرف اننا بندور عليها هيعلقنا على باب القصر لانه سايب رائد يفكر ويحسبها صح
عمر بغضب :خاد فترة كبيرة ومفيش حل لازم نتدخل بالموضوع
ياسين :وانا معاك
جاسم :ربنا يستر
حُسم القرار وصعد كلا منهم لغرفته ليحسم الامور بينهم حتى تتضح الحقيقة...

بمنزل بسيط للغاية

كانت تتعثر بمشيتها تحاول الوصول للباب الطارق بصوت امها ...عيناها الزرقاء تجعل من يراها يسحر بجمالها فيأتيها الحزن حينما يعلم بأنها كفيفة ...وصلت نور للباب ففتحته قائلة بخوف :كنتِ فين يا ماما قلقتينى عليكِ
دلفت المرأة بسعادة :خلاص يا نور وصلت لعمر بيه الجارحي وحكتله مشكلتك ووعدني انه هيساعدك
نور بحزن :تانى يا ماما
:تانى وتالت يا عين امك مش هرتاح غير لما ترجعى تشوفى يا ضنايا بدعي ربنا بكل صلاتى يهونها علينا
ثم صمتت بوجع تحاول تخفيه بشدة وهى تتمسك بصدرها.

نور بقلق :فى أيه يا ماما

قالت بأرتباك :مفيش يا حبيبتي دا بس صداع بسيط وهيروح أن شاء الله
نور بشك ؛بجد
جاهدت التعب بجد يا حبيبتي يالا ادخلى نامى عشان هنروح بكرا المستشفى
وعاونتها على التمدد بالفراش وظلت هى تعافر الالم ..

بمنزل مخيف للغاية

صاح بصوت مخيف :يعنى أيه مش لقيناها هى فييييين ؟؟
الرجال بخوف شديد :صدقنا يا بيه قلبنا الدنيا عليها مالهاش وجود
أقترب منه ابيه قائلا بغضب :أهدا شوية يا مصطفى هنلقيها هتروح فين ؟
أقترب من والدتها الواقفه بهدوء تام قائلا بصوت كالفحيح :هلاقيها وساعتها هوريها مقامها كويس لانها ملكى أنا وبسس
ثم صااح بصوت مرتفع :رحمة ملكى أنا ساااامعة
وترك المنزل بأكمله وخرج للبحث عنها ....ليعلم من رجاله المقيمين بالخارج مكانها بعدما ظهر كشف المسافرين لهم فأمر رجاله بالخارج بالتحافظ عليها

عاد عدي من الخارج وخطته نفذت على اكمل وجه حينما قابل من تدعى نيروز ليعلم الآن أنها واشك على المهاجمة بأي وقت

دلف لشقته ثم تمدد على الفراش والسلاح بيده يلهو به للمهاجمة بأى وقت ...ولكنه تفاجئ بصوت صرخات قوية تأتى من الشقة المجاورة له ..فخرج ليجد مجموعه من الرجال حاطموا باب الشقة فى أقل من ثانية يحاولان جذب الفتاة للأسفل بالقوة وهى تبكى وتتوسل لهم ...كاد الدلوف للداخل ولكنه توقف حينما شعر بضربات قلبه المتزيد للغاية فرفع يديه على موضع قلبه كأنه يتأكد بأنه يعود إليه فها هو يتمرد عليه لأجل غتاة مقنعة لم يرى وجهها بعد ها هى ثورة الوحش الثائر تتقلب عليه ولكن هناك الكثير والكثير ليقذف عليه ويعلم الآن أنين كأس العشق...
لقاءات مفاتيح قلوب العشاق بالفصل القادم برحلة تملأها الغموض وسيد مفتاحها العشق المتوج...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل الثاني

صراخاتها حطمت الحائط المغلف على ثنايا قلبه ..كانت تبكى خوفاً من العقاب الذي سيفرضه عليها ..

جذبوها للسيارة بقوة فحاولت التحرر من قبضة يدهم الطابقة على معصمها ولكنها لم تستطع ...صرخت ألمٍ على أثر أصطدامها أرضٍ فرفعت عيناها المتخفية خلف الأسكارف الأسود تتأمل ما يحدث ..فوجدت حاجز بشري عملاق بجسده الممتلأ بالعضلات ...لم تستطيع رؤية وجهه فمازال يقف بسكون مرعب لها وللجميع ..الهواء يبعثر خصلات شعره البنى الطويل فيجعله مميز وغامض لها ...ظلت كما هى تفترش الأرض بفستانها الأسود الفضفاض الذي أفترش الأرض على أثر وقعتها تتأمل ما يحدث بتركيز ..

أقترب منه الرجل بغضب فرفع يديه ليلكمه بقوة ولكن عال صوت صراخه حينما قبض عدي على يده بقبضته الحديدية وعيناه الساكنة المخيفة ..ضغط بقوة فعلى الصوت أكثر من قبل مما جعل من تبقى يلوذ بالفرار ..أما هو فرفع يديه أخيراً لينهى عذاب هذا الرجل بلكمة جعلته يتمدد على الأرض كالجثة الهامدة ...

زُهلت "رحمة" مما تراه وأكتفت بالنظر له بصدمة وفرحة لتخليصها من بين براثينهم ....
ألتفت "عدي" فتصلب محله لرؤية فتاة بملامح عادية للغاية ولكنها مثيرة للأهتمام ....تعلق عيناه بها أمراً غامضٍ....... لما يتمكن من معرفة فك شفرات دقات قلبه المتسارع...

مرت الدقائق ومازالت هى أرضاً وهو يتأملها بصمت ...

إلى أن قرر قطعه فأقترب منها رافعاً يده لها للمساعدة :أنتِ كويسة ؟
أبت أن تقدم يديها له وتحملت على نفسها للوقوف دون مساعدة قائلة بصوتٍ منخفض للغاية من الأرتباك :الحمد لله شكراً ليك
صمت الماكر وتحل بالسكون لتراقب حركاتها ....
فوجدها تتهرب بعيناها القرمزية بخجل وأرتباك ثم توجهت للأعلى بخطى أشبه للركض ...

زفر "عدي" على تلك الحمقاء ثم صعد هو الأخر للحاق بها وبالفعل تمكن من وضع قدمه ليحيل بين أنغلاق باب الشقة الخاص بها فأرتعبت قائلة بأرتباك :فى أيه ؟!

خرج صوته الساخر :فى أن حضرتك معرضة للخطر من الحيوانات الا كانت هنا من شوية ورجوعك هنا ذكاء فائق ..
أنكمشت ملامح وجهها بخوف فهو على حق فماذا لو عادوا من جديد ،خانتها دمعة حارقة على وجهها جعلته يتنازل قائلا بصوتٍ ثابت :ممكن تفضلى فى شقتى لحد ما تشوفى مكان تانى
رفعت عيناها بصدمة له حتى أنها لم تقوى على الحديث والجدال فتطلع لها بعدم مبالة ثم توجه لشقته وأغلقها ومازالت هى تنظر للفراغ بصدمة ....

بالمشفى

صعدت نوال بأبنتها الكفيفة للغرفة المجهزة بأمر من عمر الجارحي وظلت معها بالغرفة لحين وصول عمر للمشفى ...
وبالفعل وصل عمر للمشفى وتوجه للصعود للغرفة فصدم مما أستمع إليه ..
"نور" ببكاء :ماما أنا مش عايزاكى تنكسرى لحد ولا تتطلبي من حد حاجه يالا نمشى من هنا
تعال بكاء الأم المجبورة على الصمود لأجل إبنتها قائلة بدموع :لا يا حبيبتي والله ما أتكسرت أنا بس طلبت منه وبعدين "عمر" بيه مختلف عن الا هنا و ...
لم تستطيع أن تكمل جملتها حينما وجدته يقف أمامها تعجبت نور من سكون أمها المفاجئ فأستدارت بوجهها بأنحاء الغرفة لعلها تلتقط صوتٍ ما تعلم به ماذا هناك ؟

ولكن الصدمات كانت تتزايد عليه حينما رأي تلك الحورية ذات العينان الزرقاء من يرأها يقسم أنه يرى بحراً أزرق عميق أو سماء صافية من الغيوم ...أقترب منها "عمر "بتعجب وزهول ليس من جمالها الفتاك ولكن من أن تلك العينان تلمعان بدمع الكبرياء ...

تسللت رائحته العطرة لها فعلمت بوجود شخص ما بالغرفة ....

تجاهلها "عمر" وتقدم من نوال مقبلا رأسها ببسمة هادئة :صباح الخير يا ست الكل

رسمت بسمة الرضا على وجهها
:صباح النور يابنى
أكمل بمشاكسة :بعتذر منكم أتاخرت شوية بسبب الخناق الصباحى مع مليكة
تعالت ضحكات" نوال " ولكنها لم تباشر بالسؤال عن من تكون ؟:ربنا يحفظهالك يابنى
فتح حقيبته قائلا بهدوء :تسلمي يا أمي
ومن ثم أقترب منها ليقف أمامها مباشرة وبيده ما يحتاجه للكشف عليها ولكن بدء أولا بالحديث
:أذيك يا نور
أجابت بوجه متورد
:الله يسلم حضرتك
جلس أمامها قائلا ببسمة هادئة :جاهزة للفحص
=بأذن الله
قالتها بثقة كبيرة وكلمات نقلت بها لعمر مدى قوة إيمانها ...

وبالفعل شرع بالفحص ودون النتائج بدفتره على أن تتم الجراحه بعد أربع أيام على أمل تحسن نفسيتها بالفترة القليلة التى ستمكثها هنا ...لا يعلم بأن القدر حفر لها وجع خفى ليكون هو سبب بأحتوائها ...


بقصر الجارحي

فتحت عيناها بغضب لمن يطرق على الباب كأنه يود تحطيمه ..فنهضت عن الفراش وتوجهت لترى من هذا الأحمق ..
"مليكة"بغضب :أيييييه ؟
دلفت "مروج" قائلة بفرحة وسعادة :أصل أنتِ باردة مش هتصحى غير كدا
عبثت بوجهها قائلة بضيق :تصدقى أنك باردة على الصبح
ألتقطت الشوكلا قائلة بتسلية :الحق عليا أنى جيت أفوقك وأقولك أن داليا حاولت تصحيكى عشان الأمتحانات فلما معبرتهاش سابتك وخلعت ...

صدمت "مليكة" حتى أنها صرخت بقوة :لااااااااااااااا أنا نسيت

وركضت سريعاً للخارج بسرعة كبيرة حتى أنها لم تصغى لصرخات مروج بأنها بملابس لا تليق بالخروج حتى حجابها ...
هرولت مليكة لتهبط الدرج ولكنها تعثرت بالسجاد الملتوى تحت قدماها لسرعتها فكادت السقوط وبالفعل سقطت ولكن بين يديه هو ...
نظرت له بسكون تتأمل عيناه عن قرب لأول مرة ترأه بقرب هكذا .
"ياسين "بغضب شديد بعدما عاونها على الوقوف :أيه الا مخرجك من أوضتك كدا ؟

لم تفهم ما يريد قوله فقالت بفزع لتذكرها حديث "مروج" :انا لازم اروح الجامعة فورا

وأستدارت لتغادر فوجدت يديه الأسرع لها ..
فقد التحكم بأعصابه فقال بغضب جامح :هتروحي الجامعه كدا؟
مليكة بستغراب :كدا اذي ؟!
جذبها للمرآة الموضوعة بالخارج فصرخت بخجل شديد من عدم أرتدائها الحجاب .فأستدارت له بتوتر فوجدت عيناه بعيدة عنها فهو يعشقها حد الجنون ولكن لم يحتمل ذنبٍ فهى ليست زوجته بعد ...

"مليكة "بخجل شديد :أنا أسفة بس مروج قالتلى أن داليا مشيت للأمتحانات من غيري وأنا خفت تضيع عليا

:بس أنا هنا مروحتش فى حتة والأمتحانات بكرا مش النهاردة
قالتلها "داليا" بعدما خرجت على صوت صراخ بالخارج...
"مليكة" بصدمة :يعني أيه ؟
خرجت" مروج " هى الأخري قائلة بمزح :يعنى كنت بهزر معاكِ عشان تصحى وتيجى معايا المول
غادر" ياسين " مردد بصوت مسموع :لعب عيال
كانت تلك الكلمة أشعال نيران مليكة فهجمت عليها تكيل لها الضربات ...وكالعادة تحاول
" داليا " التخليص بينهم...

جلست على المقعد بدموع لا تعلم ما عليها فعله مجرد التفكير بعودتها لخطيبها مجدداً كانت كفيلة لجعلها تهرول لشقته ..

رفعت يدها للطرق بتردد ..فتعجبت حينما رأته يقف أمامها بثقة بعدما فتح الباب كأنه كان يعلم بقرارها ...أستسلمت رحمة وتوجهت للداخل بخطى بسيط بعد تفكير بأنها بأمان مع شخص عرض حياته للخطر لأجلها فيمتلك أخلاق كافية لحمايتها من شيطان السوء .....
لم يبالى لها " عدي" او تصنع ذلك لتسعر بالأمان فجلست على الأريكة بأرتباك فهى لا تعلم عنه أي شيء ...

بغرفة عدي

أبدل ثيابه لسروال أبيض اللون قصير بعض الشيء وتيشرت ضيق بمزيج من اللون الأبيض والأسود ثم صفف شعره الطويل وتوجه للخرج ففزعت بشدة وتخلت عن مقعدها ...
رفع عيناه قائلا ببرود :ثقتك أنى مش هأذيكى هى الا خاليتك هنا فياريت متفكريش بحاجة تانيه
كانت كلمات بسيطة منه ولكنها كانت كفيلة بجعلها تسترخ قليلا ...فقط تركت عيناها تراقبه وعاونها على ذلك الحاجز المفتوح المطل على المطبخ الماسد أمامها ...تتبعته وهو يصنع الطعام بحرافية عالية كأنه شيف وربما حرافيته بتقطيع الخضروات أبدلت وجهة نظرها بأنه قناص محترف ..

أنهى "عدي" الطعام ثم حمل طباقين منهم وخرج ليضع أحدهما أمامها والأخر على مسافة ليست بعيدة عنها ...جذب المقعد وجلس يتناول طعامه بهدوء مريب ..جعلها تتعجب من هذا الغامض ...

: ممكن تكملى تفكير بعد الأكل
كانت كلمات آمرة لها فتقدمت من الطاولة الصغيرة بخطى ثابت ثم جلست تتأمله تارة وتتأمل الطعام تارة اخري ...
حل الصمت على الطرفين أو عليها فهو صامت بطبعه حتى قطعته هى حينما قالت بأرتباك :هو أنت مصري ؟

أكمل طعامه ببرود ولم يكلف عناء الرد فأكملت هى :طب ليه أنقذتنى من الناس دي ؟

أنهى طعامه قائلا بهدوء وعيناه تتوجها :المفروض أنا الا أفتح تحقيق مش أنتِ
تطلعت له بتعجب ليكمل هو :سبب هروبك من مصر لهنا أيه ؟
وليه الناس دي بتطاردك ؟
وضعت عيناها أرضاً بأرتباك :ممكن مجاوبش.

رفع مشروبه البرتقالي بسخرية :الأجابة ممكن تكون سبب وجودك هنا

كان تهديد صريح لها فبدت أكثر غضبٍ من سابق ولكنها أرتسمت الهدوء :دول رجالة خطيبي الا هو السبب فى هروبي من مصر
أسترسل حديثه بثبات ؛ليه ؟
تلونت عيناها بحمرة البكاء وبدا الأرتباك والتوتر يسيطر على ملامح وجهها فلم يرد "عدي " الغوص أكثر بدوامة موضحة بالأوجاع ..فوقف وألتقط هاتفه الصدح بقوة ..
ياسين :كل دا عشان ترد
=أسف يا بابا مسمعتش الفون.

أكيد مسمعتوش ذي حاجات كتيرة مش بتتسمع

كانت رسالة موضوحة بغضب ياسين من تصرفاته
=حق صاحبي مستحيل كنت هفرط فيه وحضرتك ربتنا على القيم والأخلاق ودول خط أحمر للعملوه
بتمسكنى من الأيد الا بتوجعتى أوك يا عدي أنا راجع خلاص بعد يومين وهشوف حل معاك ياريت أرجع القيك
=توصل بالسلامة
وأغلق" ياسين" الهاتف بتأفف من عند إبنه الزائد ..فدلف لغرفة مكتبه رفيقه المقرب
"يحيى" بتعجب:مالك ؟

ياسين بشرود "عدي مش ناوي يجبها لبر

"يحيى" بهدوء :دا شغله يا ياسين وانت عارفه عنيد
"ياسين "بغموض :عشان عارفه خايف عليه المهم شوف الأجراءت هتخلص أمته عشان نرجع مصر
"يحيى" بغضب :لييه محنا هنا كويسين
"ياسين"بمكر :كويسين ولا عايز عجبك الجو
يحيى ببسمة واسعه :هو أنت كدا دايما قفشنى
لوى فمه قائلا :أما تحب تحاور مش عليا يا يحيى...

غادر "يحيى "المكتب قائلا بتأفف :ماشي يا خويا

على الجانب الاخر
وضع هاتفه على الطاولة وتوجه للخروج فصدم مما رأى...
رجال يحاوطون به مسلحون لم تكن صدمته بهم فكان متوقع لذلك الحدوث ولكن صدمته كانت بتلك الفتاة الماسدة يين ذراع تلك اللعينه والسكين على رقبتها ...
نيروز ببسمة سخرية
=الحوار مترجم= :هل كنت تأمل بأن أتركك بعدما قتلت أبي ؟!

لم تتأثر ملامحه فأقترب منها غير عابئ بالاسلحة الموجهة على صدره ...

تطلع لعبناها بتحدى ثم قال ببرود وهدوء مخادع عذراً فهو الثعلب :ظننتك أذكى من ذلك ولكن حماقتك فاقت الأمد
لم تفهم حديثه فجلس على الأريكة وضعاً قدماً فوق الأخرى بثقة لتكمل هى بزهول :ماذا تقصد ؟
أكمل أرتشاف عصيره ببرود :إجابة سؤالك تكمن بعمك المصون
هنا بدءت ترسم الخطوط لتعلم بأن من قام بقتل والدها هو عمها لا تعلم بأنها خطة التعلب الماكر للقضاء على بعضهم البعض دون ان يلوث يده بقطرة دماء واحدة
أخفضت ذراعيها عن رحمة فتنفست بسرعة كبيرة ثم ألقتها بقوة فسقطت على قدميه ..

رفعت السلاح بوجهه قائلة بغلظة :ماذا لو لم تكن صادق

زادت ثقته قائلا بهدوء ؛ما كنتِ تركتيها
وكان حديثه على رحمة فهى بالفعل ألقتها بعدما بدء الشك يساورها فأشارت للرجال بالأنسحاب وتوجهت للثائر من عمها زعيم المافيا ...
بعد رحيلها حاولت رحمة القيام ولكنها كانت تفشل كل مرة فرفعت وجهها لتقابل عيناه المخيفة كما كانت تعتقد ولكن صدمتها ببركان هادئ مثير للأهتمام من هذا الرجل الغامض لا تعلم أي من الأجابات لسؤالها ...
عاونها "عدي" على الوقوف ثم دلف للداخل سريعاً يحمل أسلاحته المريبة لها فشهقت من الرعب حينما رأته يجذبها خلفه بالقوة ...

بالقصر

هبطت للأسفل بعدما أرتدت حجابها تبحث عنه بخجل فعلمت من الخدم بأنه مازال بمكتب القصر ...
طرقت الباب برفق فسمعت لصوته الرجولي العميق بالدلوف فدلفت للداخل بأرتباك ...
رفع عيناه الزرقاء فوجدها أمامه والخجل يتلون على وجهها فقالت بأرتباك :أنا أسفة مقصدتش أخرج كدا بس مروج كا...
كادت أن تكمل حديثها فقطعها "ياسين "قائلا بهدوء :حصل خير يا مليكة بس ياريت بعد كدا تخدى بالك من تصرفاتك
لمعت عيناها بالدموع قائلة بهدوء :حاضر.

وتوجهت للخروج ولكنها توقفت حينما أوقفها بصوته الهادئ :ممكن تعمليلي قهوة

رسمت بسمة سريعة فهى تعلم بأن ياسين لا يشرب القهوة الا عندما تصنعها والدتها فلأول مرة يطلبها من أحد.
:حالا
وخرجت بسرعة كبيرة للمطبخ فتأملها بخفوت وبسمة تزين وجهه ...
وما هى الا دقائق مبسطة حتى أحضرتها مليكة
تناولها منها ببسمة هادئة قائلا :بالسرعة دي
مليكة ببسمة واسعه ؛أحنا فى عصر السرعة
تعالت ضحكاته السالبة لعقلها المغيب قائلا من وسط ضحكاته :ماشي يا ستى عموماً مشكورة
وأرتشف القهوة بتلذذ قائلا بأعجاب :تسلم أيدك بجد نفس الا طنط آية بتعملها
"مليكة"بدراما :مش أمى لازم تعملها ذيي
ضحك بشدة :أنتِ مصيبة يا مليكة.

مليكة بحزن مصطنع :لا والله دانا غلبانه ثم أكملت بمكر :حتى مش لقيه حد بجى معايا الجامعة أجيب الجدول وشوية حاجات كدا ناقصانى

ياسين بجدية :طب ما تخدى حازم أو داليا
رسمت بسمة الخبث على وجهها فوضعت الطبق من يدها ثم جلست على المقعد المقابل له :حازم مجنون أخده فين بس وداليا مشغولة بالمذاكرة ومروج اتخنقت معاها عشان الا عملته وأسيل مش هنا خرجت وجا..
قاطعها قائلا بصراخ :خلاص مش عايز أعرف
أبتسمت بطفولية :يعنى هتيجى معايا ؟

كانت مكيدة ظاهرة له فبتسم بخفوت قائلا بخبث :أنتِ عايزانى أجى معاكِ ؟

خجلت كثيراً فقالت بأرتباك :لا مش كدا أنا قولت صعبت عليك وهتيجى معايا
صمت قليلا يتأملها بصمت ثم قال بهدوء :أوك هخلص الملف دا وهجى معاكِ
هبت واقفة بسعادة طفولية :بجد ؟؟!!!
أكتفى ببسمة صغيرة :بجد شوية كمان وهغير رأيى
أسرعت بحمل الطبق والكوب وأسرعت بالخروج ليصيح عاليا :القهوة يا مجنونة.

خبطت مقدمة رأسها بخفة :أه نسيت

ووضعتها على المكتب ثم هرولت للخارج تحت نظرات عشقه المتوج لها فهو مقسوم لها منذ الصغر نعم يعلم بأتفاقية أبيه يحيى مع والدها ولكنها لا تعلم بأنه المنشود ليكون لها ...ربما لا يشعر بنغمات قلبها المجهولة!!

بالمشفى

سعدت نوال بتحديد جراحة إبنتها لتدهور حالتها الصحية نعم تشعر بأنها لن تستطيع البقاء على قيد الحياة طويلا فقلبها لم يعد يحتمل عناء ..تتدهور حالتها يوماً بعد يوم وتخفى عن إبنتها حتى عمر لم تخبره بذلك فرجائها له أن تتم الجراحه لأبنتها أولا ثم تذهب معه للطبيب ...
هبطت معها لحديقة المشفى فوضعتها على الطاولة قائلة ببسمة مجاهدة لرسمها :خاليكى هنا يا حبيبتي أنا هروح الشغل ومش هتأخر ساعة أو ساعتين وهرجع ان شاء الله...

لا تعلم لما يراودها القلق فقالت بصوت محتقن :لازم يا ماما

نوال بتعب شديد :مش هتأخر يا ضنايا
نور بتفهم:ماشي يا ماما هستانكى هنا
وبالفعل غادرت نوال لمصير ختم من الله بأنتهاء أجلها على حياة قضتها بعناء كأنها كانت تشغر بذلك فستراحت بتسليمها بقبضة آمنة ....
مر "عمر "من جوارها فوجدها تجلس على الطاولة بملل ...
جذب المقعد قائلا بمشاكسة :تسمحيلي بالجلوس
إبتسمت بخفة :أتفضل يا دكتور.

جلس بتعجب مصطنع :لا ما شاء الله ذاكرة قوية

تعالت ضحكاتها المترنحة على نغمات قلبه :لا بس لسه شايفاك من ساعة تقريباً مستحيل أنسى بسهولة كدا ...
تأملها عمر بسكون ثم قال بشكل مباشر :شايفه أيه يا نور ؟
كلماته كانت ألماس لقلبها صفنت قليلا بصدى أسمها بين صوته الحنون وبين رائحته التى تريح نفسها فقالت بخفوت :شايفه ضلمه وعتمة كأنى بأوضه مقفولة عليا مفهاش أي نور غير صوت أمى
إبتسم على وصفها الرقيق ولامس يدها بصورة مفاجئة لتسير معه وعلى خطاه البطيئة ثم رفع يديها على شيء رقيق بين أصابعها ..
نور بتعجب :دا أيه ؟

عمر بنظرات تحمل شيء مجهول كأنها أعلنت له انه الآن معتقل تحت مسمى عاشق سحر من النظرة الأولى :دا ملمس تانى للحياة يا نور أذي تقدري تعيشي الحياة بطريقتك الخاصة

رفع أصابعه على أصبعها يحركه على أشياء عديدة كقطرات المياه على الزهول وأشجار
جعلها تبتسم من قلبها لترى حياة أخري بين أطراف أصابعها بدء الأمان يتسرب بين قلبها بأنه النور الأخر بحجرتها المظلمة ...
قضى اليوم معها ولم يستشعر به يحاول ان يبث بقلبها السكينه لتكون مهيئة للجراحة ....

بالقصر

هبط رائد بحلى سوداء اللون جعلت الوسامة تغار منه فتقدم للخروج غير عابئ بجاسم ومعتز وحازم ...
أسرع جاسم إليه قائلا بلهفة لرؤيته :رائد
واقف بثبات مريب يستمع له..
جاسم :أول مرة تتأخر بالنزول
رائد بثبات :راحت عليا نومة عن أذنك عشان عندي معاد مع فاروق
جاسم بحزن :أتفضل
وغادر رائد ليلتقى بمن سببت له الآلآم ليس مقصود منه أو منها وأنما لعبة الأقدار ولهو الصدفة ...

عاد جاسم لمقعده قائلا بغضب :وبعدين يا معتز

معتز بملل :والله ما عارف
حازم بسخرية :لما أنتم مش عارفين أمال أبويا يعمل ايه ؟
جاسم بغضب :أيه دخل عمى حمزة بالموضوع يا غبي
معتز :حازم أبوس أيدك العمليه مش ناقصة غباوة أطلع ذاكر عشان ربنا يكرمك بأخر سنة ليك دي وتخلصنا بقا
حازم بتأفف :ماشي ياخويا طالع
وصعد حازم للأعلى تاركاً معتز وجاسم يحسم الأمر ...

جاسم :بص روح المقر وأنا هغير هدومى وهنزل أدور عليها وربما يكرم بقا

معتز بتأييد :فكرة كويسة عارف يا واد يا جاسم لو عدي يقبل يساعدنا هنلقيها بأقل من الثانية
جاسم بصدمة :الله يخربيتك أنت عارف لو عدي عرف ممكن يعمل فينا ايه
معتز :عارف ورحمة جدك مأنت قايل حاجة
وغادر معتز بتأفف لذكر ما يمكنه عدي فعله...

بينما توجه جاسم لغرفته فصدم حينما راي معشوقته الخجولة تتردد بطرق باب الغرفة ولم تراه خلفها ...

حسمت قرارها بعدم الطرق وأستدارت لتغادر فكانت صدمتها رؤيته ...
أقترب منها جاسم قائلا بحزن مصطنع :دايما بتأخدي القرارت الغلط فى حقى
خجلت كثيراً ثم قالت بأرتباك :أنا مكنتش فاهمه حاجة وكنت جايه تشرحهالى الأمتحانات من أول بكرا و..
لم تستطيع الحديث فوضعت عيناها أرضاً حينما أقترب منها قائلا بفرحة :أكيد طبعا أنا أسيب أي حاجة وأشرحلك الا تحبيه ..

وحمل منها الكتب ثم توجه للقاعة المجاورة لغرفته فهو يعلم أنها من المحال أن تجلس معه بغرفته بمفردها ...

أقتربت من المقعد بأرتباك ثم جلست تستمع له فجاسم كان الأول بدراسته على الدوام ...
كانت تنظر للورقة التى يشرح بها ما تريد فهمه...
جاسم بهدوء :فهمتى بقا الناتج ده جيه أذي ؟
أشارت برأسها بسعادة وإعجاب فنقل لها ما بالورقة ولكن بأرقام جديدة قائلة بمكر :طب ورينى بقا هتحلى دي أذي ..
ألتقطت منه الورقة وأخذت تنفذ ما دونه لها ...أما هى فكان يتأملها بصمت ...

قدمت له الورقة فألتقطها قائلا بأعجاب :شابوو بجد

داليا بخجل :من غيرك مكنتش هحلها
صمت قليلا ثم رفع يده على يديها وهى تلملم أقلامها ...
أرتبكت للغاية فنظرت له بذهول ليتحدث هو بصوته العاشق :مش عايزة تريحينى ليه يا داليا
سحبت يدها بخجل ووجهه متورد قائلة بأرتباك :.أنا مش فاهمه حاجه
جاسم بشك :متأكدة
لم تتمالك زمام أمورها فجذبت أغراضها وتوجهت لغرفتها سريعاً تحت بسمات من عيناه تزين وجهه...

بمكتب فاروق الصديق المقرب لرائد

دلف رائد لمكتبه على الفور دون الحاجة لأذن سكرتيرة كالمعتاد فهلالل فاروق حينما رأه :أيه دا مش معقول رائد الجارحي بنفسه فى مكتبي يا مرحباااا يا مرحبااا
جلس على المقعد المقابل له بضيق قائلا بسخرية :أيه يا بنى غير الأسطوانة دي حمضت على فكرة
شعر بالحرج فجلس بمرح :شكلى بقا زبالة اوي
رائد ببسمة مكبوتة: جداا خلص بقا عشان ورايا شغل
فاروق :براحة علينا يا عم انت لسه داخل
ورفع هاتف المكتب قائلا بهدوء :نفين أبعتيلى ملف صفقة الجارحي
وأغلق الهاتف يتودد لرفيقه...

بعد قليل إستمع لطرقات على باب الغرفة فسمح للطارق بالدلوف ..

دلفت بخطى ثابت ومتزن للداخل لم ترى من يجلس أمامها فكان يجلس بعكس أتجاهها ...
تقدمت منه قائلة بعملية ؛الملف يا فندم
صوتها كان زلزل أفتك به فرفع وجهه لينصدم من أنعكاس صورتها على المرآة أمامه ..نعم هى زوجته المصون الذي طردها من قصره وجردها من مكانتها ...
لم يستطيع التفكير أكثر من ذلك...

خرجت من المكتب وأنضمت لطقم السكرتيرة بالخارج أما هو فأخبر فاروق بموافقته على شراء الشركة فتعجب كثيراً فهو عرضها له منذ أشهر عديدة ولكنه وافق بنهاية الأمر فمن هو ليرفض مبلغ ضخم هكذا ..

خرج من الشركة وقلبه يرتجف بين الضعف والقوة بين اللين والعطاء لا يعلم ما عليه فعله سوى الأنتقام منها ....
غادر على وعد العودة غداً ولكن بطريقة تليق به حينما يترأس مقعد الشركة ...
أنهت رانيا عملها ثم عادت سريعاً للمنزل لم ترى من يتابعها ليعلم مكان سكانها أو للتأكد من شيء ما رأه بعيناه فشعلت شرارة الأنتقام رأه يدلف معها للعمارة فبادلته السلام وصعدت معه بالمصعد...

شدد رائد على مقبض السيارة وعداً لها بالجحيم

بالداخل
حمدي بستغراب :رجعتى بدري النهاردة يعنى
رانيا ببسمة بسيطة :هعمل أيه مريم زعلانه منى وعايزانى أفسحها فستأذنت من أستاذ فاروق وجيت على طول زمانها طلعت عين مرأتك
تعالت ضحكاته قائلا بمرح :طب ياربت عشان متفتحش أسطوانة كل يوووم
رانيا بحذم :عيب كدا يا حمدي دا هبة عسل وكيوت
تأفف قائلا :أنا مش عارف أنتِ مع أخوكى ولا معها
رفعت يدها بأسلوب مرح :مع الحق.

وقف المصعد فخرج وهو يرمقها بنظراته المشتعلة فتعالت ضحكاتها وركضت لباب الشقة فاتحه إياه ثم أغلقته سريعاً بوجهه ...

حمدي بغضب :أفتحى الباب يا رانيا أحسنلك
رانيا :ههههههه مش هتدخل الا لما تهدأ خالص يا حبيبي
حمدي بغضب شديد :كدا ماااشي يا رانيا اصبري بس عليا
رانيا :هصبر وللاخر ههههههه
حمدي بمكر :أفتحى يا روونى دانا ديدو حبيبك
وبالفعل فتحت قائلة ببسمة فخر :شوفت بقا انى متسامحة ...

جذبها للداخل بالقوة والغضب يفتك به ثم اغلق الباب غير مدرك بمن يقف ويتأمل مع يحدث بتفكير مشتعل وقلب محبب للأنتقام ...

بالداخل
رانيا :الحقينى يا هبة جوزك اتجنن
خرجت الفتاة الصغيرة راكضة لأحضان والدتها والبسمة تزين وجهها حينما وجدت حمدي يسرع خلفهم
هبة بغضب :يا عم أهدا بقا كل يوم تجري ورا البت لحد ما خست النص
حمدي بسخرية "ااه انتوا متفقين عليا بقا هى تدافع عنك وتقول كيوته وأنتِ ت...
كاد أن يكمل حديثه ولكنه صعق مما تفوه به ...

هبة بصدمة :اااه دانت بقا كنت فاتح سيرتى

رانيا :هههههه أينعم ومش بالخير يا هوبا أنقضى عليه
يالا سلام احنا
وجذبت مريم برفق :يالا يا قلب ماما
أقتربت هبة منه وهو يبتلع ريقه بخوف :يا قلبي دي بتهزر هو انا عندي اغلى منك يا روح قلبي الله يحرقك يا رانيا
ولكن هيهات فكيف لتلك الكلمات تهدئتها ؟!!!!!!

بنويورك

تركها بالسيارة وهبط ليكمل باقى خطته ولكنه تفاجئ بأن ما فعله كان كفيل بأنهاء كل شيء فقام الطرفان بقتل بعضهم البعض ...
إبتسم عدي بثقة فهو يتباهى بعقله الألماسي ..ثم عاد لسيارته بعدما تركها على بعد ليس ببعيد عن المكان حتى يحافظ علي تلك الفتاة من الخواطر ولكن تفاجئ بالسيارة فارغة...

زفر بحنق لمخالفتها آوامره فأخبرها قبل رحيله بأن لا تترك السيارة لحين عودته وها هى الآن تكسر قواعده ...

ركضت رحمة كثيراً برعب لمعرفتها بأن هذا الرجل ما هو الا سفاح مغرور فركضت لتكون بمأمن بعيداً عنه لا تعلم بأنها تقترب من المخاطر ....
تراجعت للخلف حينما كسر الطريق بسيارتين وكانت الصدمة الأكبر حينما هبط خطيبها كما يظن من السيارة ...
أقترب منها مصطفى وشرارة الغضب تلفح وجهه فرفع يديه وهوى بصفعة قوية على وجهها فصرخت بقوة وبكت بخوف لم تري له مثيل
مصطفى بغضب جامح :واضح أن عمى معرفش يربيكى كويس وأنا الا هنول شرف المهمة دي...

وجذبها بالقوة لتقف أمامه ثم هوى على وجهها بصفعات متتالية واحدة تلو الأخري حتى أنها لم تقوى الوقوف فسقطت مغشى عليها ...

حملها للسيارة قائلا للحرس :اطلعوا بيها على المكان الا قولتلكم عليه وأنا هروح اشوف مين البطل الا دافع عنها دا
أوما له الحرس وبالفعل غادروا للمكان المنشود اما هو فاكمل طريقه للحصول عليه لا يعلم بأن الوحش هو من يبحث عن فريسته وليس من يبحث عنه...

بالمشفى

صعدت معه لغرفتها والبسمة تزين وجهها ...فعاونها على الجلوس قائلا بتحدى :أيه رأيك بقا فى أختبار لأول تجربة ليكِ
نور بستغراب :أختبار؟
جذب العصير ثم قدمه لها قائلا بتأكيد :أيوا انا عرفت من والدتك أنك بترسمى كويس وأول أختبار أنك تنقلى الا شوفتيه بأيدك على الورق
نور بسخرية :بس دا صعب اوي وأنا بالحالة دي
أقترب منها قائلا بهدوء :أيدك الا هتنقل يا نور
حديثه يبعث البهجة لنفس فقدت مذاق الحياة فسترسلت حديثها بزهول :طب والألوان
عمر :الا أنتِ حاسة بيه وشايفه أنه كويس
وجذبها للأوراق التى جلبتها الممرضة ثم عاونها على الجلوس وقدم لها الآلوات والمعدات ...

أرتبكت نور وبدأت تتحسس الأدوات مثلما كانت تفعل نعم كانت تعشق الرسم ولكنها حرمت منه مع فقدان البصر ..

عمر بتحدي :هخرج أشوف المرضى وهرجع اشوف رسمتك لما اشوف هتكسبي التحدى ولا لا
أبتسمت بخفوت ثم قالت بفرحة :هحاول
وأخذت تنثل ما لمسته بيدها تحت نظرات عمر الأخيرة لها قبل خروجه ...

بجامعة مليكة

وقف ياسين بسيارته أمام الجامعه فهبطت للداخل وهو من بعدها ليجذب إنتباه الجميع بطالته الجذابة ...وقف لجوارها حتى تنقل مخطط الأمتحانات وهى تخطف النظرات له بطفولية ..
دق هاتفه فأبتعد عنها قليلا حتى يتمكن من الحديث فأقتربت الفتيات تتأمله حتى تخفى عن النظرات لتقول أحداهما :أيه دا هو فى كدا ؟؟؟!! شوفتى عيووونه
الفتاة الثانية :بصراحة مز
فتاة أخري :معاكى حق دا أحلى من ابطال المسلسلات
أقتربت منهم مليكة بغضب :أنتى معندكيش أخلاق لا أنتِ ولا هى
الفتاة الأولى :طب وأنتِ مالك كان من بقيت عيلتك
مليكة بغضب شديد :إبن عمى وخطيبي لو معندكيش مانع
صدمت الفتيات وتمنين لها بالموت فهو وسيم للغاية فتركتن المكان وغادرت أما هى فوقفت شاردة بمحلها لما أنفعلت هكذا ؟

لما كذبت بشأنه ؟

لما يدق قلبها بالقرب منه ؟؟
كان يتخفى خلف الحائط يشاهد حيرتها ودهشتها بسعادة وتسلية فأخيراً دق قلب صغيرته بعشقه ..
أرتدى نظارته السوداء ثم أقترب منها قائلا بهدوء :خلصتى ؟
أكتفت بالأشارة له
فأكمل بخبث :مالك ؟
أسرعت بالحديث :ها لا مفيش
"ياسين " بمكرمتأكدة
"مليكة" :ايوا
"ياسين" ؛أوك يالا .
واتابعته "مليكه" للخارج.

بدءت تستعيد وعيها شيئاً فشيء حتى أستعادته بالكامل ففزعت عن الفراش برعب أنقلب لصدمة حينما رأت هذا الغامض أمامها يجلس على المقعد بثبات وضعاً قدماً فوق الاخرى بثقة رهيبة ...

رحمة بصدمة:انت ؟!!
تخل عن مقعده ثم أقترب منها والغضب يتمدد من عيناه فحصرها بين ذراعيه والحائط قائلا بغضب :أنا طلبت منك أيه ؟

ارتعبت بشدة ثم قالت بدموع :أنا

قاطعها قائلا :أنتِ عنيدة ودى كانت هتكون نهايتك
وكان يشير لها بالسلاح ففزعت قائلة برعب وبكاء :لا ارجوك متقتلنيش
تعجب عدي من رعبها الزائد عن الحد فوضع السلاح من يده ثم قال بسخرية :لسه شايفانى سفاح
قالت من وسط دموعها بأرتباك :هو مش حضرتك مجرم
نظراته جعلتها تلفظ مسرعة :أقصد بتقتل الاشرار يعنى
قاطعها بستغراب :هو فى فرق ؟

رحمة بخوف وتوتر :طبعاااا حضرتك مجرم قلبك ابيض بتقتل الاشرار مش الناس الكويسة

لم يتمالك أعصابه وأنفجر ضاحكاً فكان للوسامة عنوان رئيسي تأملته بصمت وزهول فهذا الرجل الوسيم أصبح أشد خطورة عليه ..
لفظ من بين ضحكاتها فلأول مرة يضحك الوحش كما يلقب ؛معاكي حق أنا قلبي فعلا أبيض
ثم أنفجر مرة أخري من الضحك قائلا بصعوبة :عشان كدا مش هقتلك وهحميكى من الناس دي
رحمة بفرحه :بجد
عدي بجدية :بجد تصبحى على خير
وتركها وخرج غلقاً الباب خلفه فجلست بسعادة أنستها أنها بمكان اخر بعيداً عن الجميع ..أما هو فدلف للغرفة المجاورة لها ثم خلع قميصه وضعاً سلاحه لجواره والبسمة تزين وجهه على حديثها...

بالمشفى

أنهى عمر عمله وتوجه لغرفتها قبل الرحيل فزهل مما رأه رسمتها للزهول بحرافية رغم أنها كفيفة ...
عمر بزهول :أيه الجمال دااا
أستدارت بوجهها قائلة بفرحة : بجد !
عمر بتاكيد :بجد الرسمة أجمل من الخيال نفسه
تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية :مش اوي كدا
عمر بغضب :انا الا احدد مش انتِ
نور :طب وحددت ايه
نجحتى فى اول اختبار وبكرا جايزتك هتكون عندك.

قالها عمر وهو يعاونها على الوصول للفراش فسعدت كثيراً بحديثه ثم قالت بقلق :هى ماما لسه مرجعتش

عمر :لا لسه يا نور وبعدين احنا اتفقنا على ايه لازم نعتمد على نفسنا ونرمين معاكى أهى مش هتفارقك لو مش مرتحالها اجبلك ممرضة تانيه
قالت بنفى :لااا انا حبتها جدا
عمر بسعادة :طب كويس يالا بقا ارتاحى ونتقابل بكرا أن شاء الله
نور ببسمة هادئة :أن شاء الله
وأتجاه عمر للخروج قائلا وهو يغلق الباب :تصبحى على خير
نور :وحضرتك من أهله ..
وغادر عمر وقلبه يتراقص بشده كأنه بحلبة تثير جنونه ...
لا يعلم أنه خطى اول درجات العشق وعليه تحمل العقبات ؟؟!!
رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل الثالث

سطعت شمس يوم جديد بتفيذ أنتقامات ستولد بيوم محفور بمجهول...

بنيويورك .
خرجت من غرفتها بتعجب حينما وجدت أنها بمكان أخر ...مكون من غرفتين ودرج يصل لقاعة تكمل باقى المنزل ..
هبطت للأسفل بأرتباك تبحث عنه بعيناها كأنها تريد تسلل الآمان لها ...
أرتجفت حينما وجدته يقف خلفها قائلا بثقة لا تفارقه :أنا هنا
آبتلعت ريقها بخجل وتوتر ؛أنا كنت بدور على المطبخ
رسم بسمة هادئة تبث عدم التصديق لها ....فرفع يديه يشير لها عن مكانه ..

أسرعت رحمة بتتابع إشارة يديه حتى دلفت للداخل بأرتياك فأخذت تعنف نفسها عما أرتكبته من حماقة حتى أنها رسمت تعليمات واجب أتابعها والحذر الشديد لأن من تتعامل معه مجرم خطير للغاية كما ظنت هى ...

أرتشفت بعض المياه ثم تفحصت المطبخ بنظرة سريعة لترى ما يصلح للفطور ...فوجدت بالبراد ما يكفى لصنع وجبتين من الفطور ....
شرعت رحمة بأعداد الطعام وظل هو بالخارج يعبث بالهاتف إلى ان صدح بالتؤام المقرب له
عمر :أنت فين يا عدي ؟

صمت قليلا ثم قال بهدوء :عامل أيه ؟

عمر بغضب :سبك منى وجاوبنى على سؤالى أنت فين ؟
عدي :صوتك عالى على ما أظن
زفر بغضب :يوووه مفيش فايدة فيك هتفضل ذي مأنت
عدي بخبث :ولما أنت عارف أنى هفضل ذي مأنا بتسأل ليه من الأول.

عمر :تصدق عندك حق أنا غلطان يا عم

رسمت البسمة على وجه عدي فأخيه ينجح دائما بتغير جزء من قوانينه :أنا بره مصر يا عمر وهرجع بكرا أو بعده أن شاء الله
عمر بصدمة :بره مصر ؟ليه ؟؟!
عدي بحذم :كدا كتير يا دكتور أنا مش مريض عندك
عمر :ههههه أنت تطول تبقا مريض عندي والله كنت روقتك لحد ما أخدت منك المعلومات الا تعجبنى
عدي بمزح :ربنا ما يحوجنا ليك يا دوك خدماتك كافية علينا
عمر بفرحة : أحبك وأنت هادئ كداااا يا وحش متتخيلش ببقا سعيد أذي وعايز أحكيلك على حاجات من سنين والله المهم أستغل الفرصة
عدي بجدية مصطنعه :فرصتك خلصت
عمر بخوف :طب سلام يا ديدو متتأخرش علينا بقا
وأغلق عمر سريعاً بعد أن رسم البسمة على وجه الوحش الثائر...

أستدار عدي بوجهه للمطبخ فتعجب لتأخيرها فتوجه ليرى ماذا هناك ؟

أستند بجسده القوى على حافة الباب يتطلع لها بهدوء مريب بعدما أشاحت الأسكارف الأسود وظلت بحجابها الرقيق ...
فزعت رحمة حينما وجدته أمامها فقالت بأرتباك وهى تشير للطعام الموضوع على الطاولة الصغيرة :حضرت الفطار
تطلع لها بصمت ثم أعاد خصلات شعره الطويل المتمردة على عسلية عيناه ...ففتك بقلبها لتعلو دقاته...
أقترب "عدي"من الطاولة ثم جلس بهدوء يتناول ما أعدته ...

أنضمت له بخجل شديد ثم تناولت بضع لقمات بشرود قاطعه حينما قال بأعجاب :تسلم أيدك يا ...

صمت ولم يتمكن من تكملة جملته لتكملها هى ببسمة رقيقة :رحمة
لم ينكر إعجابه بأسمها الرقيق كحالها وأكمل طعامه على عكسها كانت تراقبه بخوف وأرتباك من كلمات تقف على طرف لسانها ...
شعر بها عدي فقال بهدوء ومازالت عيناه على الطعام :عايزه تقولى أيه ؟

تلجلجت من ذكائه الفائق قائلة بتوتر :أنا كنت حابه أقول لحضرتك أنى بعد الا شوفته والا عمالته معايا أنك أنسان شهم ومحترم ثم استجمعت شجاعتها قائلة :الطريق الا أنت ماشي فيه دا أخرته وحشة مش عشان نهايته السجن والشرطة بالعكس نهايته أبشع من كدا لأنك بتغضب ربنا سبحانه وتعالى

جذب المنشفة الورقية بسكون زرع الخوف بداخلها ثم أنهاه ببسمة هادئة على ثغره قائلا بهدوء :كلامك جميل يا رحمة
دقااات قلبها تتسارع حينما لفظ بأسمائها حتى أنها كادت أن تتوقف فأكمل هو حديثه ببسمته الجذابة :أنا مش عارف أنتِ ليه مصممة أنى مجرم هو أي حد بيعرف يأخد حقه صح يبقا مجرم.

قالت بعدم فهم :يعنى أنت مش مجرم

تعالت ضحكاته الخاطفة للأنفاس قائلا بصوت متقطع :لا يا ستى أنا ظابط مصري أصيل
قالها بسخرية فشاركته الأبتسامة على حماقتها بالحكم السريع عليه ...

بالقصر

أفافت على صوت الهاتف فرفعته بنوم :ألو
ما أن إستمعت لصوته حتى جلست على الفراش بسعادة :أحمد
بالمكتب
كان يوقع مجموعة من الملفات قائلا بسخرية :لا أخوه هو فى حد بيعبرك غيري يابت
أسيل بتأكيد :والله معاك حق بس هتقول أيه للغباء
تعالت ضحكاته قائلا بمكر : شوفتى بقا أنك غبية
لوت فمها بغضب :أنا ماشي يا أحمد ربنا يسامحك.

أحمد بجدية مصطنعه ؛مأنتى الا معترفة بلسانك وبعدين هنقضي المكالمة فى لعب العيال صح

بكت بنبرة طفولية خادعه :أنا طفلة ماشي يا أحمد معتش هكلمك خااااالص
تبسم قائلا :لا بس يا أسو طب خلاص حقك عليا أنا الا طفل وستين ألف طفل مرضيه
عادت البسمة تزين وجهها الطفولي :أذا كان كدا ماشي
أحمد بخبث :ماااشي بس أرجعلك بس
اسيل بجدية :هتررررجع بجد !!!

تلونات كلماتها بعشق عدي بذهنه فقال بألم :مش أكيد لسه فى شوية حاجات هتخلص هنا

أسيل بتأفف :ماشي بس ركز معايا بقااا كدا
أحمد بسخرية :معاكى ياختى
أسيل ؛عندى ليك عروسة أيه موزززة زميلتى بالجامعة وبصراحة مش هلاقى ليك أحسن منها ..
تجمدت الكلمات ولم تستطيع الخروج فقال بهدوء مخادع :أنا مبفكرش بالموضوع دا دلوقتي يا أسيل
ثم هرب من حديثها بحديث أخر أشد ألمٍ :طمنينى عدي رجع ؟

أسيل بغضب :لا لسه سألت عمر قالى أنه مش عارف مكانه وبصراحة أنا هموت من القلق عليه

أغمض عيناه بقوة يحتمل بها خنجرها المسنون قائلا بهدوء مخادع :أنتِ عارفه طبع شغله متقلقيش خير أن شاء الله يالا بقا روحى أفطري عشان متدوخيش وأنا هكلمك أول ما أخلص شعل ..
إبتسمت بفرحة فأحمد يتذكر كل شيء يعينها حتى أبسطهم :حاضر خالى بالك من نفسك
أحمد بألم :مع السلامة يا أسيل
وأغلق الهاتف مستنداً برأسه على الطاولة يجاهد لكبت أنشقاق قلبه كم ود أن يصارحها بعشقه المكنون ولكن المحتوم كان أسرع منه ...

بالقصر

هبط رائد للأسفل بطالته الساحرة ورائحة البرفينوم الخاصة به فكان بأبهى طالته أو كما تعمد هو ...
هبط ليجد جاسم بالأسفل ولجواره ياسين فأقترب منهم قائلا بثبات :جاسم لما معتز ينزل خاليه يأخد مكانى النهاردة
ياسين بأستغراب :ليه يا رائد ؟
رائد بهدوء :عندي مشوار مهم
أشار له جاسم بمعنى نعم فغادر على الفور ...
نظرات ياسين لجاسم بغموض فقرر التخلى عنه قائلا بمكرمالك أنت التانى
رفع جاسم عيناه بضيق ثم قال بغضب :وأنت يعنى مش عارف مالى ؟!
إبتسم ياسين قائلا بسخرية :القصر كله عارف
جاسم بصدمة :هو أنا مفضوح كداا
ياسين بتأكيد :وأكتر أصل حضرتك غبى أوي عشان كدا دا حالك
لوى فمه بغضب فأكمل ياسين بذكائه الفائق :عارف يا جاسم الفرق بينى وبينك أيه رغم أن فيه عامل مشترك بينا وهو تحديد جوازنا من مليكة وداليا
جاسم بأهتمام ؛أيه ؟؟!!

أرتشف قهوته بتلذذ ليصيح جاسم قائلا بنفاذ صبر :ما تخلص يا عم

ياسين بغضب :هتعلى صوتك علي هتشوف حاجات متعجبكش والا مش فاكر
جاسم بتأفف :حقك عليا قول بقا وخلصنى
وضع قهوته لجواره ثم قال بصوت ساخر :حضرتك مدلوق أوي بطريقة بينه للكل ودا مش فى صالحك
أستفسر بعدم فهم :يعنى ايه ؟
:يعنى البنات بتحب الرجل التقيل ودا طبعاً بعيد عنك خاالص عشان كدا تمسك العصايا من النص ذي مأنا عملت تخلى قلبها هو الا يعترف بحبك مش العكس
قالها ياسين بحذر بعدما رأى حوريته تهبط الدرج ...

بينما تطلع له جاسم بأعجاب شديد .....اشار له ياسين بعيناه بمعنى أن يرى تعامله مع حوريته النابض قلبه بعشقها للجميع ولكن هى أخر من يعلم ....

أقتربت مليكة منهم وعيناها تتفحص ياسين الهادئ فقالت بنظرات مسلطة عليه :صباح الخير
جاسم :صباح النور
أقتربت منه بضيق بدا لجاسم :صباح الخير يا ياسين
رفع عيناه الزرقاء قائلا ببسمة هادئة :صباح النور مليكة ..
جلست على مقربة منه وعيناها تراقب حركاته بتركيز شديد فقاطعت الصمت قائلة بأرتباك :هو أنت مش نازل الشركات النهاردة
ياسين بثبات وبسمة متخفية :عرفتى منين ؟
مليكة بتوتر :اصلك لابس تيشرت وجينز ...

ياسين بهدوء رغم سعادته بكونه محور أهتمامها :أيوا أنا عندى مشوار بعيد عن الشغل

قالت بلهفة :فين ؟
رفع عيناه الزرقاء لتتقابل مع تلك العينان الفتاكة قائلا بحذم :مشوار مهم يا مليكة
كانت كلماته محذرة لها من عدم التداخل فيما لا يعنيها فتوجه للخروج ثم استدار لجاسم المنصدم قائلا :جاسم متنساش تشوف رائد هدوئه ميطمنش
أكتفى جاسم بتحريك رأسه وتتابعه بعيناه إلى ان غادر فرفع عيناه على مليكة التى تنظر له بحزن ...
هنا علم أنه دلف بطريقٍ خاطئ وعليه أختيار طريقه بعناية فائقة ...
هبط معتز بعدما أرتدى حلى زرقاء من الطراز الكلاسيكي تاركاً العنان لسحره الفتاك ...فهبط للأسفل قائلا بستغراب :أيه دا جاسم أنت لسه هنا ؟!!
أكمل جاسم أرتشاف عصيره بشرود بحديث ياسين فأخراجه معتز من بؤرة شروده ...

هبطت داليا ومروج للأسفل فقالت بسعادة لرؤية أخيها :صباح الخير يا معتز

لم يجيبها وتوجه للجلوس بثبات مميت فتطلعت هى لجاسم بدموع فزفر قائلا بغضب :أنت هتفضل كدا كتير يا معتز
معتز بغضب يفوقه أضعاف :وأكتر كمان عشان تتعلم بعد كدا تحترمنى
تركت مروج القاعة وصعدت لغرفتها والبكاء يصدح بالقصر فتتابعتها مليكة بعدما قالت بغضب :على فكرة أنت مغرور
وتركته وصعدت خلفها على عكس داليا التى جلست على مقربة منه قائلة بهدوء :يا معتز حاول تفصل بين الهزار والجد هى كانت بتهزر معاك أدام الكل
معتز بضيق :ممكن تخاليكى فى نفسك
هنا أعلن الحرب على جاسم الذي فتك به قائلا بغضب برز بقلب بداليا :لا دانت أتعديت حدودك بقا وعايز الا يفوقك
وضع عيناه أرضاً فهما فعل جاسم أكبر منه وهنا القواعد مقدسة بقصر الجارحي أن من بفوقك بالعمر تفوفه بالأحترام ...

إبتسمت داليا بخفوت ثم صعدت خلف الفتيات لترى مروج ..على عكس جاسم صاح بصوت مخيف :أنت مش هتتغير أبداً هتفضل كدا كتير

هبط عمر مسرعاً على صوت جاسم المرتفع فقال بقلق :فى أيه ؟
وضع معتز الشطائر من يده قائلا بغضب وهو يهم بالخروج : مفيش
وغادر معتز بسيارته والغضب يتمكن منه فيجعله مخيف للغاية ...
جلس عمر بجوار جاسم قائلا بتعجب :فى ايه يا جاسم ؟
جاسم بعصبية :أنا زهقت من ولاد أعمامك دول بجد جبت أخري
تعالت ضحكات عمر الجذابة قائلا بسخرية :هما ولاد عمى لوحدي استهدي بالله كدا وقولى فى أيه ؟

أجابه بتأفف :واحد نزل الصبح يقولك مش نازل المقر النهاردة وشكله كدا بيخطط لبلاوة والتاني ذي ما سيادتك شوفت من شوية قلبه اسوود بطريقة متتوصفش عشان مروج هزرت معاه شوية ممكن يخصمها 4شهور

قاطعه حازم بعدما هبط الدرج قائلا :مشفتش كشكولى يا جاسم
كبت عمر ضحكاته بينما تطلع له جاسم بنظرة مميته ثم صاح عالياً:الرحمة يارب أنا هموت بالضغط العالى من سبب الحيوانات دول عن أذن سعاتك
عمر بتعجب :رايح فين ؟

جاسم بغضب :دا سؤال تسأله هروح فى أي داهية ما الدهيات كتيرة النهارده ولاد عمك كلهم خلعوا ودبسونى أنا والحيوان الا خلع من شوية

وبالفعل غادر جاسم سريعاً قبل أن ينال من حازم ..
تطلع عمر جواره فوجد حازم يعتلى المقعد المجاور له فجلس بسكون مريب من القادم ..
الذي أتى على الفور
حازم :الا بقولك يا عمر
جاهد عمر للحديث :نعم يا زومى
رسمت السعادة على وجهه قائلا :هو أنا ممكن أستلف البلطو بتاعك يوم
عمر بستغراب ؛ليه ؟

وقف حازم يراقب المكان من حوله ثم أقترب منه قائلا ببسمة يعرفها عمر جيداً :أصلى وقعت مزة بس أيه مش أي مزة فبحاول أقنعها انى دكتور والبلطو هيساعد

صمت قليلا وتطلع بسكون ثم أشار للخادمة التى ترتب الفطور امامه :شيلى الأكل دا خلاص شبعت
وتركه وصعد للاعلى فأسرع خلفه بضيق :أي يا عم مش هتديهونى كنت عارف أنك هتعمل ك.
قاطعه عمر بأن أخرج مال كثير قائلا ببسمة مصطنعه :بسسس خد الفلوس دي وهات البلطوهات الا تعجبك
التقطهم حازم قائلا بمكر :مش وحشة الفكرة
وهرول للأسفل وعمر يتراقبه قائلا بصدمة :ياسين صح لازم عدي يراجع بسرعة العيال دي اتجننت رسمى وعدي هو الحل ..
ثم أكمل طريقه لغرفة مروج...

بالأعلى

دلفت أسيل مع داليا حينما أخبرتها ما حدث لتجد مروج تبكى بقوة ...
مليكة بحزن :خلاص يا مروج عشان خاطري هو والله ما يقصد
مروج ببكاء :لا يا مليكة معتز قلبه اسود اوي على طول معاملته كدا لو عملت حاجة ممكن يخصمنى طول العمر ولازم بابا الا يتدخل عشان يرجع يكلمتى تانى طب انا ممكن استحمل تفتكري لو اتجوز ومرأته عملت فيه حاجه ممكن يعمل معاها ايه ؟
زفرت مليكة بحزن فدلفت داليا قائلة بسخرية :موجة عامله الموال دا كله عشان نروح معاها المول صح يا اسيل
أسيل بتأكيد :ايوا وأنا هنزل معاها دلوقتى حالا
مروج بسعادة :ايه دا بجد.

أسيل بغضب :أيوا ياختى أنا الا هتطوع بالمهمة دي

مروج بصدمة :تتطوعى للدرجادي
انفجرت الفتيات من الضحك فقالت داليا من وسط إبتسامتها :الصراحه اه أنتِ ممكن تلفى المول كله 10 مرات وميعجبكيش اي حاجة عشان كدا بنخلع...
طاحت بهم بالوسادة قائلة بغضب :كدا طب تعالى انتِ وهى بقااا
دلف عمر لتصفعه مروج بوسادة بوجهه دون قصد ..
أنكمشت الفتيات برعب وتفكير بمن الذي يقف أمامهم ..هل هو الوحش الثائر عدي أم الطبيب المحبوب
وما أن جذب الوسادة فأتضح وجهه للجميع حتى زفرن براحة وعاد التنفس لمجراه ..

عمر بسخرية :طب انا هرجع بقا واضح أنكم عملتم الواجب

مليكة بفرحة :عمر طب كويس وفرت عليا مشوار كل يوم ايدك بقا على الفلوس
لوي فمه بضيق :هو أنتِ يا بت مش بتعرفينى غير بالفلوس
مليكة بتأكيد :اينعم
داليا :هههههه والله عمر طيب جداا اتمنى ميقولش لطنط آية هههه
بدا الخوف على ملامحها قائلة برعب :لا مش عايزة خلاص
إبتسم عمر ثم أخرج من جيبه 4ظروف مطوية ثم تقدم منها رافعاً أحد الظروف وهب به على مقدمة راسها :غبية هو أنا ممكن أتكلم دانتِ أختى حبيبتى
أرتفعت ضحكاتها والتقطت الظرف بلهفة فأبتسم هو الأخر ثم ناول اسيل الظرف قائلا بسخرية :هادية ليه ما تخدي.

تطلعت لهم بخوف ثم تناولته منه فقدم الاخر لمروج قائلا ببسمة :اتفضلى

تناولته بخوفٍ شديد ثم تقدم من داليا فتناولته هى الاخرى بأرتباك
تقدم عمر من باب الغرفة ففتحه أولا ليطمئن من وسيلة الفرار ..فأستدار قائلا بسخرية :كدا محدش فيكم هيكلف نفسه عناء مشوار كل يوم للمستشفى
وهرول عمر سريعاً وتبقت الفتيات يتطلعن لبعضهم البعض ثم انفجروا ضاحكين فكلاً منهم تلجئ لعمر من أجل المال وكلا منهم يحذران عليه بشدة بالتكتم...

هبط عمر بخطاه السريعة لسيارته ولكنه تعثر به ...

ابتلع ريقه بخوف ثم رسم البسمة سريعاً :أهلا بالغالى نورت القصر والله
وقف بثباته المريب ثم قال :لا مهو واضح بتجرى كدليه
عمر بأرتباك :مين؟؟ أنا!! ااه دانا عندى جراحة مستعجلة ولازم ألقاها
ياسين بعدم أقتناع :أوك خلص وأرجع
عمر بتأييد :تحت امرك بس ماما فين
ياسين بغضب جامح :وأنت مالك على شغلك وأنت ساكت
عمر ببسمة مكبوته :عيونى يا حاج
وكاد الصعود للسيارة ولكنه تفاجئ به يجذبه من تالبيب قميصه قائلا بتحذير :تعرف لو شوفتك جنبها هعمل فيك ايه
إبتلع ريقه بصعوبة قائلا بخوف :هى مين ؟

ياسين بغضب :أمك

عمر بسخرية :اديك قولتها يا حاج أمك
ياسين بحذم :واضح ان كلامى مش مفهوم ولازم افهمك
صاح عالياً :لا طبعااا وضح
وتوجه سريعاً لسيارته ولكنه استدار على صوت والدته ..
آية بفرحة :عمر
وزع نظراته بين ابيه وبينها قائلا برعب :غصب عنى يا قلب عمر
اقترب منه ياسين بغضب فقال سريعاً :مجتش جانبها والله طب سلاموز انا
وهرول عمر سريعاً بسيارته ..

آية بغضب :انت عملت ايه فى الولد خليته يهرب كدا

أكتفى ببسمته الهادئة :أنا قولتله يبعد عن جوهرتي عشان هى ملكى لوحدي بس
زفرت بعصبية ؛مفيش فايدة فيك
وتركته ودلفت لترى صغيرتها المدلاله ..أما هو فأبتسم بخفوت على إبنه المشاكس ..

بشركة فاروق

وصلت رانيا بعد أن أوصلت الصغيرة لروضة الأطفال ..ثم صعدت للاعلى سريعاً ..
نيفين بقلق:أتاخرتى كدا ليه يا رانيا ؟
وضعت حقيبتها على طاولة المكتب بتعب :هعمل ايه مأنتِ عارفه لازم أوصل مريم الأول مش بترضى حد تانى يوصلها غيرى
نيفين بتفهم :عارفه يا حبيبتي أنا خوفت تكونى تعبتى تانى
بادلتها الحديث ببسمة هادئة :لا متخافيش أخدت الأدوية وبقيت ذي الحصان هروح أودي القهوة لأستاذ فاروق زمانه وصل ..
أشارت برأسها قائلة بتذكر :وأنا هكمل الملفات المطلوبة
أشارت لها هى الأخرى وتوجهت للمكتب ..

بالداخل

كان يجلس على المكتب بهدوء مريب ...تطوف به ذكريات ماضت بحبٍ ذائف ...تردد سؤالاً واحد بعقله... كيف أستطاعت أن تخدعه ؟؟!!
هل هو أحمق لتلك الدرجة ؟أم أنا وجهها البرئ كان الحافز الأكبر لها ؟؟
خرج من ثورته حينما إستمع دقات خفيفه على الباب ..فعلم بأنها ..نعم مازال هذا القلب يشعر بوجودها ...
أقتربت منه ووضعت القهوة بعناية ثم رفعت عيناها قائلة ببسمة رسمية :القهوة يا فندم
تجمدت بمحلها كالصنم بسكونه صدمة عارمة أجتزت أواصرها لا تعلم أن كانت بحلم سخفيف أم بحقيقة مؤلمة ..
تعلقت نظراتها بعيناه فهبطت دمعة إشتياق من عيناها ..

خرج صوتها المتحشرج ببطئ :رائد

نعم خفق قلبه سريعاً إشتياقٍ لسماع إسمه المجمل من طرب صوتها ولكن سرعان ما تغلف بغلاف القسوة والجفاء قائلا بصوت كالسهم :رائد بيه وياريت تلزمى حدودك فى التعامل مع مديرك
هنا علمت أنها بحقيقة ولكن مدبرة منه ليذقها جحيمه الذي وعدها به منذ أربعة أعوام ...
استجمعت قواتها قائلة بستسلام وطاعة :حاضر يا رائد بيه
إبتسم قائلا بغرور :أنك تعرفى المقامات دا شيء جميل عشان تعرفى حدودك كويس ..مواعيدك تكون منسقة عن كدا من الساعة 7 تكونى هنا لو أتاخرتى عن كدا متلميش الا نفسك ..

صدمت من حديثه قائلة بصدمة :معادنا هنا كلنا 9

:كان ثم أنك مميزة عن الكل ولازم تتعاملى لمعاملة تليق بيكِ
قالها رعد وهو يلتقط الملفات غير عابئ بيها فرفع قهوته يرتشفها بتقزز فألقاها ارضاً بغضب :أيه دا ؟!
رانيا بهدؤء:قهوة يا فندم
تخل عن مقعده ليقف أمامها قائلا بنبرة كالرعد الذي فتك بقلبها :بن رخيص ذي الا عملته من النهاردة تغيرى البن دا
كلماته كانت قوية للغاية فتناثرت دموعها على وجهها حينما تأملت عيناه المفعمة بالقسوة ...صدمت كثيراً وهى تبحث عن عين معشوقها ولكن لم تجد سوى الجفاء ...
أفاقت على صوته الغاضب :أنت لسه واقفه عندك نضفى القرف دا وغوري من وشي
شهقت من الرعب وأسرعت تلملم باقيا الزجاج المحطم كحال قلبها حتى أنها لم تبالى بجرح يدها ...

ألقت الزجاج بسلة المهملات ثم اسرعت بأدوات التنظيف تحت نظراته التى تشبه زفاف الموت ...

حملت الأدوات وتوجهت للخروج والدموع تلون وجهها بحمرة الأنكسار أما هو فستند بظهره للخلف بوعيد لها ...

بالمشفى

وصل عمر للمشفى ثم صعد لغرفتها فوجدها تجلس بحزن وقلق بدى على وجهها ...تسللت رائحته لأنفها فأبتسمت قائلة :صباح الخير يا دكتور عمر
صدم عمر من معرفتها بوجوده فأقترب منها ببسمة إعجاب :وعرفتى منين أنى موجود
إبتسمت بخجل ثم أبدلت حديثها قائلة بعتاب :فين هديتى أنا كسبت أول تحدى
أقترب منها عمر وضعاً على قدماها شيء مغلف من الخارج جيداً ..
لم تنكر سعادتها حينما تذكرها فرفعت يدها تتحسس ما جلبه لها فعاونها عمر حينما فتحها وجذب يدها برفق على ملامسه ..
تحركت أصابعها على هديته فبكت من السعادة نعم هو المصحف الشريف بطريقة تسهل لها قرأتها بعدما حرمت البصر ...

نور بسعادة وبكاء متقطع :مش عارفه أقولك أيه بجد أحلى هدية

تأمل عمر بسمتها بشرود ثم قال بابتسامة هادئة : عايزة تعرفي الأختبار التانى
أشارت بحماس فجذبها برفق للخارج ..
نور بستغراب :أحنا فين ؟
عمر :متخافيش يا نور أحنا بنمر على الغرف ودا تانى أختبار
أنكمشت ملامح وجهها بعدم فهم ليخبرها هو :بصى يا ستى دي أوضتك ورفع يديها على الرقم المكتوب بجوار الغرفة فلمستها بأصابعها قائلة برفق :16
إبتسم قائلا بحماس :برافو يا نور الأختبار هو انك تعرفى اوضتى وتوصليلي لوحدك الأوضة مكتوب عليها من بره عمر الجارحي فى الدور الأول عايزك توصلى لوحدك
هتفت بحماس :ماشي
إبتسم قائلا بهدوء :هنزل أستانكى تحت وأشوف هتعرفى توصلى ولا لا
أشارت برأسها بأبتسامة جميلة فبادلها البسمة بعدما أشار للممرضة التى تراقب خطواتها بحذر حتى لا تتعثر ..

بالمقر

وصل معتز للمصعد فتفاجئ بعطل فنى به ...زفر بغضب ثم صعد الدرج الجانبي السريع لمكتبه ...
تأفف معتز حينما وجد فتاتين يقطعان الدرج الضيق فخطى هادئة فالدرج مخصص له وللملاكين للصعود البديل عند انقطاع المصعد عن العمل ...
:لااا انا خايفه يابت تعالى ننزل
قالتها تلك الفتاة ذات العينان العسليتان فأجابتها الأخرى بنفاذ صبر :يا بنتى أرحمى أمى بقا بقالنا نص ساعة ادام الشركة
شروق بخوف :المكان مخيف يا بت ما بالك بأصحابه
زفرت بضيق :يا ستى أنتِ هتناسبيهم أنتِ ملزمة بالشغل وبس وبعدين حمارة مين دي الا ترفض شغل بشركات الجارحي
تلون وجهها بحمرة الغضب :أنتِ بتشتمينى يابت.

ضحكت قائلة بسخرية :أكيد ولو طولتى لسانك أيدى هتطول

شروق بغضب :بقا كدا طب تعالي بقا
ولكزتها بقوة ولكن أختل توزنها لتسقط عن الدرج فأستندت سريعاً على من خلفها ...
تقابلت عيناها مع عين الغاضب من تصرفهم الطفولى ولكن أنسحبت نظرات الغضب لسكون حينما تقابلت عيناه الرومادية مع سحر عيناها فكف عن الحديث والتعبيرات فقط ألتزم الصمت ...
تماسكت بوقفتها بخجل شديد فتطلع لها بهدوء ثم أكمل طريقه للأعلى بصمتٍ قاتل ..
تأملته بخفوت ثم صعدت خلفه بخجل شديد ....

بمكتب جاسم

تعالت ضحكاته قائلا:مفيش فايدة فيك هتفضل ذي مأنت
أتاه صوته على الهاتف :يابنى التغير دا لحد غيرنا مش بيقولك الشقاوة فينا بس ربنا يهدينا
جاسم :أحمد انت شكلك خلصت شغلك وفاضي صح ؟
أحمد :صح الصح
جاسم بغضب :طب اقفل لقتلك
أحمد :ههههههه ماشي يا أبو السعداوي
جاسم بغضب :سعداوي في عينك
وأغلق الهاتف ببسمة بسيطة يتابع عمله ...

صعد معتز لمكتبه يباشر عمله ولكن صورة تلك الفتاة لم تترك مخيلاته ..فرفع هاتف المكتب لمسؤال الوظائف بالشركة ينقل له مواصفاتها وأعطى له أمراً بان تنال وظيفتها بموقعه وأن رغبت ببدء العمل من اليوم مرحب بها ...

وبالفعل نفذ العمل ما أملى عليه فسعدت كثيراً وقبلت بذلك ...
بعد أن أخبرها العامل بأنها ستكون سكرتيرة خاصة فحمدت الله على ذلك ...
صعدت معه لغرفة السكرتارية الخاصة بمكتب معتز تحت نظرات حقد من السكرتيرة الخاصة فكم فعلت الكثير والكثير لتنال إضاء معتز الجارحي فعلمت من مصادرها أن معتز من قام بأختيار تلك الفتاة بالتحديد ...

تناولت الملفات وتتابعت تعليمات من تقوم بتعليمها على أن تقدمه للمدير بعدما أشارت لها عن مكتبه ...

تقدمت شروق للداخل وقلبه ينبض بالخوف الشديد فهى من الآلآف الذين سمعوا عن نفوذ تلك العائلة الطاغية ...
طرقت الباب بخفة ثم دلفت حينما سمعت أذن الدلوف ...
تقدمت للداخل بعين متطرفة للتأمل ..فوجدت مكتب فخم للغاية على الطراز الغربي شاسع للغاية بحجم منزلها تقريباً ... أكملت خطاها ليتبين لها هذا الشاب التى ألتقت به منذ قليل فعتلت ملامح التوتر على وجهها ..
رسم على وجهه بسمة هادئة مشيراً لها بالجلوس فأنحازت له وجلست بارتباك ..
معتز بهدؤء :خايفة ؟
تلجلجت بالحديث :من ايه ؟!

قال بثبات ؛من الا حصل

شروق بخجل :مكنتش أقصد
:ولا يهمك
قالها معتز بعدما جذب حاسوبه الخاص وتقدم على المقعد المجاور لها بحدود حرص عليه قائلا بعملية ؛فى حاجات لأزم تتدربي عليها وأنا الا هدربك بنفسي
أشارت له بمعنى الموافقة فستمعت له بحرص وثبات ...
رفع يديه لشاشة الحاسوب قائلا بستفهام :فهمتى ؟
اودت له بنعم فعاد ليملأ مكتبه من جديد ...
قامت للخروج ولكنها توقفت حينما قال ببسمة مرحة :من أولها كدا
لم تفهم ما يقول فأشار بعيناه على ما بيده فصاحت بخجل :الملفات انا اسفه
وتقدمت لتعطى له الملف فتلامست يديهم دون قصد ...تخشبت يديه على يدها بينما تلون وجهها بشدة فسحبتها سريعاً وهرولت للخارج ..

زهل معتز من أرتجاف يديه وأنقباض هذا القلب ..فكم راى فتيات عديدة ولكن تلك الفتاة ذات طابع خاص ..

أعاد راسه على المقعد قائلا ببسمة صافية :شكلى وقعت
أنفض تلك الفكرة عنه وأكمل عمله ..
بالخارج
خرجت من مكتبه ووجهها بلون حبات الفراولة الحمراء بسمة صغيرة رسمت على وجهها حينما تذكرت أرتباكها ...كانت هناك أعين تراقبها بحقد فأقتربت منها قائلة ببسمة خبث :احساس حلو صح ؟
شروق بعدم فهم : ايه ؟!

أقتربت منها جهان السكرتيرة السابقه لمعتز الجارحي قائلة بمكر :أصل معتز بيه حنين جدا مع كل الا بيشتغل عنده وبصراحه ذوقه المرادي تحفه

تلون وجهها بغضب جامح :أنتِ بتقولي أيه يا زبالة انتِ
إبتسمت بخبث : بقول الحقيقة يا حبيبتى لو تركزي كدا بالمنطق واحده تقدم على شغل ذيها ذي مليون واحده تتقبل وتتعين وفى يوم واحد والأغرب من كدا سكرتيرة خاصة كان غيرك أشطر يا حبيبتي كتيرك معاه أسبوع يخد غرضه ويرميكى
لم تستوعب ما تستمع فقالت بجنون :غرض أيه ايه الكلام الزبالة داا انتِ أكيد مجنونه ..
وتوجهت للخروج وحديثها يدور برأسها ...
لا تعلم بأن حقد تلك الفتاة سينهى حياتها على يد هذا المتعجرف لتذق جحيم ستعده بيدها ...

ظلت تتأمله بصمت إلى أن قاطعه قائلا بستغراب :ليه هربتى من خطيبك

توترت ولم تجد الكلمات المناسبة للرد ...فعفى عنها عدي قائلا بهدوء :أنا لازم أرجع مصر بكرا انتِ ممكن تفضلى هنا فى الشقة محدش هيقدر يوصلك
تخشبت ملامحها حينما ذكر انه سيعود لمصر فقالت بأرتباك ؛يعنى أنا معتش هشوفك تانى ..
كلمات بسيطة جعلت قلبه يخفق بقوة لا يصدق ما أستمع إليه ....أتشعر مثلما يشعر هو تجاهها نعم ألتقى بها منذ أيام قليله لا بل ساعات معدودة على اليد ولكن قلبه يغير تفكيره لمعرفتها منذ عقداً كاملا...
وعت ما تفوهت به فخجلت كثيراً فأسرعت للأعلى بسرعة كبيرة
إبتسم عدى حينما تذكر سخريته على إبن عمه رائد الذي وقع بالحب منذ النظرة الأولى فعلم الآن بأنه منحاز لنفس طريقه ...

بالأعلى

جلست على الفراش بصدمة مما تفوهت به كيف لها ذلك ؟!!
هى لا تعرفه حتى أسمه لا تعلمه كيف حدث ذلك ؟؟؟
أيعقل أن تكون فقدت السيطرة على قلبها..لا تنكر أنه وسيم للغاية ولكن أخلاقها وقيمها ليست بهذا المستوى ...
دق على الباب كأنه يحمل أجابة سؤالها فأسرعت للحجاب ثم فتحت الباب بخجل ...
وقف أمامها بصمت رهيب يتأملها بزهول فرفعت عيناها لعيناه الغامضة فأخبرها قلبها بأنها تعرفه منذ سنوات وليست ساعات ..
قطع عدي الصمت قائلا بتردد :أنتِ عاملتى فيا ايه ؟

لم تفهم ما يقوله ..فدلف لغرفتها ثم جلس على الفراش وعيناه ارضاً ..خطت للداخل بخطى ثابت ثم جلست على المقعد القريب من الباب تستمع له ..

رفع عدي عيناه ثم زفر بقوة ليستجمع كلماته قائلا بعدم تصديق :أنا مش مصدق الا بحسه أول ما بشوفك
رفعت عيناها له فأكملت بتلقائية :بحس كأنى أعرفك من سنين
صدم عدي فكيف لها بنفس لهيب أحاسيسه ...
إبتسم حينما استمع لها تقول بجنون :مش عارفه أذي دا حتى أسمك معرفوش
:عدي
قالها والبسمة تزيد وسامة وجهه فخجلت كثيراً ..
أقترب عدي منها فتراجعت للخلف بخوف فوقف قائلا :الخوف دا هو نفسه الا جوايا أنا للكل خط أحمر أنسان مجرد من المشاعر حاولت أحب أو حتى أختار بنت مناسبه ليا بس فشلت لدرجة انى شكيت أنى عندي قلب ..

أنتٍ الا حركتى القلب دا وخاليتنى أكتشف بوجوده ...

وضعت عيناها ارضاً بخجل فزفر مشدداً على شعره الطويل يستجمع باقى شجاعته فخرجت أخيراً :تتجوزينى
جلست تنظر له بعدم تصديق وكذلك هو يتأملها بصمت ولا يعى بما تفوه به ..
أبتسم قائلا :أنا مش مصدق الا بيحصل داا
رحمة ببلاهة :ولا أنا
جلس جوارها قائلا بصدمة :تفتكري دا الحب من أول نظرة
أستدارت بوجهها له قائلة بعدم تصديق :ممكن
عدي بخبث :طب أيه ؟

أشارت له بعدم فهم فأكمل بمكر :صدمة واتصدمتى واسمى وعرفتى مش فاضل غير الجواز

تعالت ضحكاتها فشاركها هو الأخر ثم كف عن الضحك محتضن أياها بقوة وجذبها خلف الباب بصدمة تعتلى وجهها . ولكنها بدءت تستوعب حينما وجدت باب الغرفة ينفتح بجنون ويدلف منه رجال تعرفهم جيداً ...
فتش الرجل بعيناه عنهم فوجت عيناه على الباب ولكنه تمدد أرضاً على أثر لكمة قوية من الوحش الثائر ..
توفد الرجال للأعلى لسماعهم صوتٍ يبرز من الأعلى ..

شهقت خوفاً لرؤيتها الرجال يطوفون من حوله بسكين وأسلاحة بيضاء ...لم تشعر بدموعها المنسدلة خوفاً عليه فربما كانت إثبات كافى لعشق ولد من النظرة الأولى ..

فتحت فمها على مصرعيه من الصدمة حينما أفتك بهم عدى بلمح البصر لتتناثر جثثهم بأنحاء الغرفة ..تقدمت منه بزهول ونظرات تتأمل الجثث بسعادة وعدم تصديق ..
عدي بأنفاس منقطعه :لو خلصتى فرجه ممكن نمشي
أشارت له بفرحة ثم تعلقت بيده فنظر لها بعشق ولد من دموع الخوف بعيناها فقال بصوت عاشق :لازم نتجوز بسرعة مش ضامن تصرفى
لم تستوعب ما قاله فجذبها للخارج بعدما قرر العودة لمصر وعروسه بيده ...لا يعلم بأن ما ذاقه حلاوة العشق حان الآن أرتشاف الجزء المتبقى منه ..

بالمشفى

كان يجلس على مكتبه ..فدلف رفيقه قائلا بخجل :لسه زعلان منى يا عمر
زفر عمر بغضب قائلا بهدوء جاهد ليحصل عليه :أقعد يا آسلام
آسلام بمرح :مدام أقعد يا آسلام يبقى صافى
عمر ببسمة هادئة :ماشي يا خوسا صافى بس مش كل مرة
كاد أن يجيبه ولكن صوت طرقات الباب كانت قاطعته ...سمح عمر للطارق بالدلوف فدلفت تلك الحورية ذات العين الزرقاء ...
نور بسعادة لعطره الموجود :كدا تمام يا دكتور
أبتسم عمر بعدما قابلها لأقرب مقعد :برافو عليكِ يا نور وعشان كدا هخرجك بكرا بالمكان الا تحبيه
نور بتردد :مش بحب الخروج
عمر بحذم :قولنا أيه
أشارت له ببسمة لا تليق بسواها ..
على الجانب الاخر كان يتفحصها بأعين راغبة فلم يرى مثل ذلك الجمال من قبل ..نظراته لها كانت تنبع بما يفض بقلبه ..رغبته الدانية أنستها أحترام الذي الطبي الذي يرتديه...

خشى أن يفتضحه عمر من نظراته فستأذن بالأنصراف عزماً على الحصول عليها ...

أما نور فقالت بقلق :هى ماما مجتش لحضرتك النهاردة
عمر بستغراب :لا ليه ؟
بكت قائلة بدموع قاتلة له :مش عارفه ماما مجتش من امبارح وانا قلقت عليها
جلس بالقرب منها قائلا بهدوء :طب ما يمكن فى حاجه منعتها
نور ببكاء :حاجة ايه دي مش معقول أنها تسبنى
عمر بتفهم :ممكن تهدي لو تعرفى رقم تلفونها هاتيه وأنا أطلبها
قالت بخجل وتردد :مهاش تلفون
عمر :طب خلاص متزعليش قولى عنوانكم وعنوان شغلها وأنا هروح أشوفها بعد الشغل
نور بسعادة :بجد يا دكتور عمر
تردد أسمه بنبرة احيت قلبه فقال بعشق :بجد ..

بالقصر

جلست ملك بجوار يحيى قائلة بتوتر:ياسين لسه مرجعش
يحيى :زمانه راجع يا حبيبتي انتِ عارفه أبنك مش بيرجع غير 1
ملك بقلق : طب كلمه يا يحيى قوله أننا رجعنا
قبل رأسها بحنان:حاضر
ورفع يحيى هاتفه يحدث إبنه الذي اجابه على الفور :بابا حمد لله على سلامة حضرتك
يحيى بستغراب :وأنت عرفت أنى رجعت اذي
ياسين ببسمة هادئة:من الرقم المصري بتاع حضرتك
يحيى بأعجاب :طول عمرك ذكى
ياسين بغرور :طالعلك.

يحيى :ههههه للأسف لا طالع لعمك ياسين

ياسين بتلهف :هو فييين انا نفسي اشووفه
يحيى :رجع مصر هو كمان
ياسين :لا كدا انا جاي حالا
يحيى بأبتسامة هادئة :ماشي يا حبيبي فى أنتظارك
وأغلق يحيى الهاتف ثم أحتضانها قائلا بحنان :أرتاحتى
ملك بمشاكسة ؛شوية
يحيى بخبث :لا دا دلع وأنا عارف سكته
تعالت ضحكاتها بين أحضانه ...

بالأسفل

حمزة بغضب :يابنى أرحم أمى
تالين :ههههههه هو عمل ايه بس يا حمزة بيقولك وحشتنى
لوى فمه بعدم تصديق لتتعالى ضحكات حازم قائلا بخبث :شوفتى جوزك يا توتو
تالين :معلش يا حبيبي
حمزة بغضب :حبيبك دانتى عمرك ما قولتهالي
حازم بغرور :الناس مقامات يا أبو أحمد
ومن هنا بدءت المشاكسة بين حازم وحمزة ...

بغرفة رعد

دينا بتعب :اه مش قادرة أخيراً رجعت البيت
جلس لجوارها قائلا بأبتسامته البراقة :كنت فاكر أنك مبسوطة بس مش واضح
دينا بصدمة :لا طبعا كنت مبسوطة جداا بس بيتى كان وحشنى ورائد وداليا
رفع يديه على وجهها قائلا بهمس :طب وأنا ؟
خجلت بشدة قائلة بأرتباك :أنت كنت معايا يا رعد
أقترب منها بدلال طفولى :طب مفيش احتفالية برجعونا القصر
لم تفهم قصده او لما تترك لهم المشاكسة فرصة حينما دلفت داليا بسعادة :^حمدلله على سلامتك يا بابي.

احتضنها رعد بفرحة واشتياق :وحشتينى يا روح قلب بابي

داليا بحزن مصطنع:ما هو بين مكنتش بتعبرني
دينا بتأييد :معاكى فى الحتة دي
رعد بغضب :خاليكى محضر خير يا دينا
ثم وجه حديثه لأبنته :طب اصالح بنوتى العسل اذي ؟
داليا بمكر :تسافرنا معاك مرة واحنا مش هنعطل حضرتك عن ذكري شهر العسل
تطلع رعد لدينا بغضب فعلم انها من اعلمت إبنتها بما تخبره به ...ارتعبت دينا والقت بغطاء الفراش عليها قائلة بخوف ؛بريئة يا رعد
خرجت داليا سريعاً بعدما أشار لها رعد بذلك وأنقض على تلك العنيدة فصرخت فزعا.

بالشركة

ظلت تعمل بتعب شديد بعدما أخبرها بذلك ...
توجهت لمكتبه فالوقت صار متأخر للغاية ومازالت لم تعد للمنزل ..
دلفت بعدما طرقت الباب لتجده غافلا على مقعده ...وقفت تتأمله بصمت وأشتياق حتى ساورها الشوق فقتربت منه ...رفعت يدها على وجهه تتلامس بشرته البيضاء فزعت بشدة حينما أزاح يدها عنه بقوة ..
رائد بغضب :قولتلك قبل كدا فى حدود ولازم تعرفها يوم ما تتخطيها تصرفى مش هيعجبك
سقطت دموعها فخرجت على الفور ولكن ذراعيه كان الاقرب لها ضغط بقوة على ذراعيها فبكت ألماً
رائد بغضب شديد :أنا طلبت منك تمشى
رانيا ببكاء وألم:ااه سبنى.

تلذذ برؤية دموعها فضغط على ذراعيها اكثر فصرخت بقوة ...تركها رائد ففركت ذراعيه بألم ثم توجهت للرحيل ...

هبطت للأسفل تنتظر باص أو سيارة وهو بالأعلى يراقبها بنظراته الصقرية ...
تحولت نظراته لهلاك الموت حينما رأه يقف بالأسفل ...
مجدي بقلق :أيه الا أخرك كدا يا رانيا مريم بتعيط من ساعتها
كأنها كانت تغرق وهو طوق نجاتها رمت نفسها بأحضانه تبكى بقهر وأنكسار فتوقف قلبه جذابها من احضانه بقلق :مالك يا رانيا في ايه ؟
رانيا بخوف :مفيش يا مجدى أنا بس تعبانه أوى مش قادرة أقف
عنفها قائلا بغضب :طلعتى ليه الشغل وأنتِ تعبانه وليه من اصله تشتغلى وانا موجود
رانيا برجاء: نتكلم بعدين انا فعلا مش قادرة
انصاع لها وأسندها للسيارة بينما ظل لهيب الشعلة تشع من عين رائد ...

بمكان اخر

تخشب م
رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل الرابع

قضت الليل بدموع تشكل وجهها كم ودت أحتضانه بقوة والبكاء بصوت أقوى... كم ودت شكوى قسوته لعله يلين لها... ولكن لا فائدة لقلب أصبح كفيف بشعلة الأننقام...

لم تشعر رانيا بأبنتها المتمددة لجوارها فهى بعالم مظلم وكحيل بظلم حبيبها ...

بغرفة رائد

غضبه كان أشبه بالثروة العارمة فتك به فجعله ألعن من الهلاك ...تمدد على الفراش والأنتقام رفيق دربه ..
سطعت شمس يوماً جديد ومازال مستيقظ توجه لخزانته بوعيد لها ...
أرتدى حلى سوداء ...مصففاً شعره بحرافية تاركاً العنان لعطره الجذاب ...هبط للأسفل فشعر بالأرتياح لعدم وجود أحداً بالأسفل ..
خرج بسيارته بسرعة كبيرة حتى يشرع بتفيذ إنتقامه ..

بغرفة آية

صرخت صرخة مداوية ، سلبت قلب ياسين فشعل نور المصباح الخافت ثم رفع وجهها بقلق :مالك فى حبيبتي فى أيه ؟؟
أبتلعت ريقها بخوف :عدي يا ياسين
تطلع لها بعدم فهم فأكملت ببكاء :أنا عايزة أكلمه
أحتضنها ياسين قائلا بخفوت :طب أهدى يا حبيبتى وأنا هكلمه حالا .
وبالفعل ألتقط ياسين هاتفه وطالب إبنه الذي أجابه على الفور
عدي :صباح الخير يا بابا
ياسين بغضب :لسه فاكر أن ليك أب وبعدين أنا طلبت منك ترجع فى أقرب وقت.

عدي بهدؤء :أنا راجع النهاردة أن شاء الله

جذبت منه الهاتف بشتياق ليماع صوت إبنها ..:عدي
إبتسم حينما إستمع لصوتها فقال بأبتسامته الجذابة :أذيك يا أمى
آية ببكاء :كدا يا عدي متسألش عليا كل دا
:غصب عنى والله حقك عليا
=زعلانه منك ومش هتعرف تضحك عليا بكلمتين
:خلاص لما أرجع هصلحك أنا راجع النهاردة أن شاء الله
قالت بفرحة سبقتها :ترجع بألف سلامة يا حبيبي
فى رعاية الله ..

وأغلقت الهاتف بأرتياح ثم وضعته على الكوماد ..فحل الخوف على قسمات وجهها حينما رأت الغضب يتلون على وجه ياسين ..

أقترب منها قائلا بضيق :إبنك كوبس يا آية أنتِ ليه مصرة تعيشي نفسك بوهم
تناثرت الدموع على وجهها قائلة بصوت متقطع :غصب عنى يا ياسين الخوف عليهم مش بمزاجى ..
حطمت قلبه بدموعها فرفع يديه على وجهها يزيح تلك الدموع الألماسية بعشق ظل بدمه كالرفيق المخلد ..
خرج صوته الحنون قائلا بهمس ساحر : مبحبش أشوف دموعك وأنتِ عارفه ..
خجلت بشدة من قربه المهلك لها حتى أنها شردت بعيناه التى لم تتغير بعد بل ذادت عمق وجمالا ..شردت معه ببحور من عشقه الخاص ليتوجها ملكة للمرة المليون على عرش قلبه الذهبي...

بالأسفل ..

هبط عز ليتفاجئ بعمر يجلس على مائدة الطعام بشرود وحزن ...أقترب منه بقلق بدا بصوته :مالك يا عمر ؟فى ايه ؟
رفع عمر عيناه بسعادة :عمى حمدلله على سلامة حضرتك
إبتسم هذا الوسيم الذي لم يفقد جاذبيته بعد :طب ممكن نعرف مالك الأول ..
زفر عمر بألم ، فجذب عز المقعد المجاور له ليعلم ماذا هناك ؟

بالأعلى ...

خرجت من غرفتها لتجده يجلس بالقاعة المجاورة لها يتحدث مع شقيقته بمرح وبسمة فتاكة ...
أسيل بغضب:كدا يا جاسم
إبتسم بسخرية :كدا وأكتر كمان الا مشفتك مرة عماللى ليك أو كومنت هسيبك من الأصدقاء ليه بقا ؟
تلونت عيناها بحمرة الغضب :يعنى أنت عملتلى بلوووك
جاسم بسخرية :أنتِ لسه فاكرة
ومن هنا بدءت المعركة بينها وبينه فأنقضت عليه تكيل له الضربات ...
لم يتمالك نفسه من الضحك حتى خارت قواه فتمكنت منه ...

خرجت مروج ومليكة على صوت صراخ أسيل فوجدوا المعركة غير حاسمة بعدما أستعاد جاسم قواه ...

قيد حركاتها قائلا بهدؤء مستفز :يا بنتى أنا سايبك من ساعتها يمكن تعقلى وتلمى أيدك لكن الموضوع ذاد عن حده
صرخت قائلة بألم :ااه سبنى والله أنت أخ قاسي
مروج بسخرية :بعد الا انتِ عمالتيه دا وهو الا قاسي ؟!
مليكة :ههههه البت دي مفترية أوي
تركها جاسم ثم وقف يعدل من قميصه بعدما قامت تلك المشاكسة بجذبه منه بالقوة ..

توجه للأسفل غير عابئ بها أو كما تصنع هو لينال قلبها ..

تطلعت له بصدمة فكيف له ذلك ؟
نعم أعتادت منه على المشاكسات اليومية حتى ولو بعيناه الساحرة التى تفقدها صوابها ...
وقفت تتأمله بغضب وهو يهبط للأسفل يلهو بهاتفه غير عابئ بها ...لا تعلم بأنه يراها بكاميرا الهاتف ووجهه مجمل ببسمة العشق الطواف الذي سيحاوطها بمكر وأنتصار...

بالأسفل

عز بهدؤء:أنت بتحبها يا عمر ولا دا مجرد شفقة عليها
قاطعه بلهفة :بحبها من أول نظرة شوفتيها فيها
إبتسم عز على صراحته ورؤية العشق بعيناه ...على عكس ياسين المتحجر بمكانه بعد سماع ما قاله إبنه ...
رفع عز يديه على كتفيه قائلا بحماس :أوع تفرط فيها قدماها للكل وأحجزلها مكان بعيلة الجارحي
عمر بحزن :صعب يا عمى
بادله بستغراب :ليه؟
وضع عيناه ارضٍ بحزن :حضرتك قبل ما تسمعنى سألتنى شفقة ولا حب اكيد دا هيكون نفس سؤالها بس الفرق انها هترفض تسمعنى ذي ما حضرتك سمعتنى وجايز أخسرها ..

لازم تعافر عشان تثبت حبك ليها ..

صدم عمر وكذلك عز فتطلعوا لمصدر الصوت ليجدوه يقف أمامهم بهدوؤه المعتاد ...
أكمل باقى الدرج ليقف على مقربة منه قائلا بحذم :مش من أول أختبار هتحط أفتراضات لازم تحارب عشان تفوز بيها ..
كاد أن يصل فمه للأرض فأغلقه عز بأبتسامة كبيرة هامساً له بصوت منخفض سمعه ياسين :متستغربش أبوك كان الدنجوان ولو عرفت حكايته مع والدتك هتعرف صحة الحديث.

نظرة من ياسين جعلته يلتزم الصمت أما عمر فحمل هاتفه ومفاتيح سيارته ثم أسرع للخروج ولكنه توقف وركض لأحضان والده ثم هرول سريعاً إبتسم ياسين بسمة هادئة فلمحها عز فأكمل بأرتياح بعدما رفع يديه على كتفيه :العيال كبرت يا ياسووو

تحولت نظراته لسيل من جحيم فجذب عز يديه سريعاً قائلا ببسمة مكبوتة :عندك حق دلع زبالة
ياسين بصوتٍ كالسهام الملتهبة :أتعدل معايا يا عز بدل ما تشوف الوش التانى
عز بخوف مصطنع :ليه بس عملت أيه
قاطعه بسخرية :لا كنت أستنا لما تعمل وتحكى كل حاجه للولد
تعالت ضحكاته قائلا بسرعة لينجو بحياته :عيب عليك مش كل تتحكى
هبط رعد ويحيى ليجدوا ياسين يكاد يفتك بعز ..

أسرع رعد بالتداخل بذكاء :على فكرة أحنا كبرنا على الحاجات دي

يحيى بنفس الدهاء :تفتكر لو حد من الأولاد نزل وشافنا كدا هيكون أيه التصرف
اجابه جاسم الواقف على مسافة ليست بعيدة :لا خدوا راحتكم
تطلعوا جميعاً له فأبتلع ريقه قائلا بخوف :أنا أتاخرت على الأجتماع مش مهم الفطار
وهرول جاسم سريعاً للخارج ...

بمكتب رائد

تغلغلت الدماء بعروقه وهو يتفحص الوقت ..فالساعة المحددة لها زالت منذ ساعة ونصف ...
وصلت رانيا للشركة وقلبها ينبض بالخوف فهى لم ترى أمامه سوى شخصاً غامض تلمع عيناه بشرارة أنتقام مزيف . .
توجهت لمكتبه بقدماً مرتجفه بعدما علمت من السكرتيرة أنها هنا منذ الصباح وأعطى أوامره بأن تتوجه لمكتبه فور وصولها ...
وقفت أمام المكتب برعب حقيقي لا تعلم مصدره كادت ان ترحل بشكل نهائي من الشركة ولكنها ملزومة بعقد البقاء لمدة لا تقل عن 6 أشهر ...
سلمت أمرها لربها ثم طرقت الباب ودلفت لتجده يجلس على مكتبه وعيناه بركان من الجحيم... إبتلعت ريقها بخوفٍ شديد ثم أكملت خطاها للداخل ..
وقفت أمام المكتب أو بالأحرى أم عين الصقر المجروح ...

وقف رائد وترك مقعده ثم أقترب منها بخطواته القاتلة قائلا بصوت متمكن من غضبه بوضوح :الساعة كام ؟

علمت ما يلمح به فقالت بأرتباك فشلت فى أخفاءه :الساعة حالياً 8ونص يعنى جاية قبل معادى الرسمى بنص ساعة ..
وضع يديه بجيب سرواله قائلا بهدؤء قاتل :أه دا حضرتك بتمشى على قوانينك أنتِ
رفعت عيناها اللامعة بالدمع لتتقابل مع عيناه فهربت بنظراتها سريعاً بعيداً عنه نعم تعلم بأنهيار حصونها أمام معشوقها المحلل فقلبها يصرخ أشتياقاً له ...
سكونها كان سبباً لإشتعال غضبه فقال بغضب جامح :لما أكلمك تجاوبينى أفضلك
رانيا بدموع :أنت عايز منى أيه يا رائد.

جذبها من معصمها بقوة صرخت لأجلها ألمٍ لتواجه فحيح صوته :رائد كدا قولتلك قبل كدا لو أتخطيتى حدودك هتشوفى تصرف مش هيعجبك

لم تفهم ما يقوله الا عندما هوى على وجهها بصفعة قوية جعلتها أرضاً تحت أقدامه ...
كأنه يتعمد كسرها وتحطيمها أمامه نعم لم يرفع يديه عليها من قبل ..هبطت دموعها بصمت ويديها تحتضن وجهها كأنها تستمد منها الحنان على قوة هذا القاسي ...
وقف ينظر لها بنيران تشتعل بعيناه كلما يتذكرها بأحضان هذا اللعين ..تناسلت القسوة من عيناه لمجرد تفكيره بتلك الطريقة المنطقية بعدما رأها بعينه ..
أقترب منها وهى مازالت تفترش الأرض بفستانها الأسود الفضفاض ...جثى على ركبته ليكون أمام عيناها يتأملها بتلذذ مصطنع ..
لم تبالى بدمائها المنسدلة ودموعها المتوجهة فقالت بسخرية :أنت كدا صح ؟!! يعنى حاسس أنك راجل بجد وأخدت حقك ؟
جذبها بالقوة من حجابها لتقف معه بألم ..

رائد بغضب ثائر :أنا أعلى من أن سيرتى تيجى على لسان واحدة رخيصة ذيك ...فعلا أنا غلطت مرة بس أنخدعت بالوش المزيف دا ..

أنكمش حجابها بين يديه وهى تحاول التحرر من بين قبضة يديه ..فأنسدل شعرها الأسود الغزير على وجهها ليجعلها كالسهم الذي غزا قلبه القاسي ..
قالت ببكاء وهى تنظر له بغضب :عارف يا رائد أنا عمري ما ندمت لحظة أنى خبيت عليك حقيقة علاقتى بمجدي مش لأنك غيور وتفكيرك راجعى عشان غرورك الا خالك بالنسبالى علاقة مؤقتة ...

صدم رائد مما أستمع إليه فأقترب منها بخطى تشبه لشرارت عيناه ...إبتلعت ريقها بخوف شديد فجذبت حجابها الملقى أرضاً وركضت للفرار ..ولكن هيهات كانت يديها الأقرب لها ..أغلق الباب بالمفتاح المنسدل خلفه ثم ألقى به من الشرفة خلفه بأهمال ...

صرخت به ليتركها فذراعيه لم تحتمل ألمٍ ولو صغير بفضله ولكن هيهات فأخرجت الوحش من معتقله ...
قال بصوتٍ مشابه لزفاف الموت :أنتِ أقذر بنى أدمة أنا شوفتها تعرفى أنا كنت بخلق أعذار ليكِ كنت بقول ممكن تكون مظلومة لكن بكلامك دا أثبتيلى أنك رخيصة وزبالة فعلا كلامهم صح الا يبص لمستوى أقل منه بيشوف أوساخ كتير ذيك ...

كفت عن محاولتها للتحرير من قبضته القوية وتطلعت له بصدمة وهدؤء أصطحب بدموع مفعمة بالأنكسار نعم هى اقل منه كثيراً ولكنها تمتلك شيء عزيز وهى الكرامة التى حطمها بدون أحساس ولا رحمة ...

طافت عن هدؤئها قائلة بصوتٍ خافت :طلقنى
تعالت ضحكاته الشبيهة للجنون قائلا بسخرية :وهتفرق معاكِ فى ايه مأنت مدورها وأنت على ذمة الخروف
رفعت يدها لتصفعه ولكن من هى لتفعل ذلك ..قيد حركاتها بسرعة كبيرة لم تتوقعها هى ..قيد ذراعيها خلف جسدها بقبضة يديه القوية ..لتتقابل عيناها الدمعة مع قسوة عيناه ...

ظلت النظرات طويلا بين صراعيها وقسوته

تطلعت لعيناه بأشتياق رغم ما فعله بها فكانت نظراتها مغلفة بحنان وشوق ..أما هو فيعلم جيداً قراءة نظراتها فزاده الأمر زهول ..كيف تشتاق له بعد كل ذلك ؟
لا هى حيلة جديدة ولن يقع بها ..
القى بها أرضاً بقوة كبيرة ثم حطم الباب بقدميه قائلا بقسوة دون النظر إليها :غوري من هنا
لم ينتظر جوابها وأسرع بخطاه للغرفة الموجوده بالمكتب صافعاً الباب خلفه بقوة ..ربما لو أستدار كان ليرى معشوقته وهى تغيب عن الوعى شيئاً فشيء بعدما اصطدمت رأسها بالحائط على أثر قذفه لها...

بالقصر

أرتدى حلى زرقاء اللون كلون عيناه واضعاً البرفينوم الخاص به ..ثم ترك غرفته وتوجه للهبوط ليجدها تقف على مقربة منه تنظر إليه بأعجاب فشلت بأخفائه ..
تلجلجت بوقفتها على هزة خفيفة من مروج فأفقت على الفور ...
أقتربت مروج منه قائلة بمعاكسة :أيه الجمال داا يا ياسين لا دانا كدا هنزل أطلب أيدك من أنكل يحيى
أتاه صوته قائلا ببسمة تزيده وسامة رغم كبر سنه :وأنكل يحيى موافق
تعالت ضحكات مروج على عكس غضب مليكة حتى أنها هرولت للمصعد بعدما قررت عدم استخدام الدرج أو وسيلة لأخفاء دموعها ..

رسمت البسمة على وجه ياسين فهو يعلم بمزح مروج ولكن لا مانع بأستخدامها لهدفه ...

دلفت للمصعد بدموع أنستها أن تضغط على زر الهبوط ..نعم علمت بأنها تعشقه ولكنه لها المحال...
تفاجئت به يدلف هو الأخر خلفها ..مسحت دموعها بسرعة كبيرة ثم وقفت بصمت فوقف لجوارها ..يتأملها ببسمة خبث :سمعتى الا مروج قالته
تحطم قلبها قائلة بصوت محتقن :لا مسمعتش حاجة
إبتسم ياسين قائلا بثبات:مش هيتحرك
تطلعت له قائلة بعدم فهم :هو أيه ؟

أشار بعيناه الزرقاء على المصعد فصعقت حينما ألتهت بالبكاء ...تقدمت لتضغط من الزر المجاور له ولكنها تفاجئت به يجذبها ليحاصرها بين ذراعيه ..

تطلعت لعيناه ولقربه المهلك لها قائلة بأرتباك :ياسين
إبتسم وهو يستمع لأسمه من نغمات صوتها قائلا بهمس :ملكة قلب ياسين وكيانه وكل ما يملك
تحاولت نظراتها لصدمة فأبتسم قائلا بهمس على حذر بالمسافة بينهم :أنتِ ليا من أول ما أتولدتى يا مليكة وجيه الوقت الا أعلن للكل أنك بقيتى ملكى أنتظرت الوقت المناسب لحد ما ألقى الحب الا فى عيونك دا ...

حلت لعيناها الصدمة ازدادت حينما اخرج من جيب جاكيته دبلة محفورة بأسمه وبأسمها ..

تطلع لعيناها بسعادة قائلا بشرود :أستنيت كتير وجيت اللحظة المناسبة ..
رفع يديها المستسلمة له ثم ألبسها ختم ملكيته بأصابعه المتصل بقلبها ..رفعاً وجهه ببسمة أقسمت أن لم تكن بصدمة من الأمر ذاته لكانت جثة فتاكة من وسامته ..
غمز لها ياسين ثم غادر المصعد سريعاً قبل أن يفقد ما تبقى من عقله ..توجه للدرج وظلت هى بالمصعد تستوعب الصدمات المتتالية ...تنظر لخاتم الخطبة بعدم تصديق ...

خرج معتز من غرفته سريعاً فسهى عن معاد العمل وخاصة بوجود أعمامه لن يتهون مع أخطاءه أحد فأسرع للمصعد ليجدها تقف بالداخل بفم يكاد يصل للاسفل .

معتز بقلق :مليكة أنتِ كويسة ؟
لم تجيبه وظلت تنظر للفراغ تارة وللخاتم تارة أخرى مما أقلق معتز فحركها بخفة :مليكة
تطلعت له ثم رفعت يدها له قائلة بصدمة : أنت شايف الا أنا شايفاه
تطلع معتز للخاتم بيدها ثم أنفجر ضاحكاً فقال بمكر :ياسين صح كان لازم يسيبك كدا لحد.ما تستوى على الأخر ..ههههههههه...
وقف المصعد فجذبها معتز للخارج ثم قال بسخرية :خاليكى بقا هنا وانصدمى براحتك بعيد عن الأسانسير ..
وتركها معتز وغادر والبسمة تفترش وجهه على تلك الحمقاء...

هبط حازم للأسفل يتحدث بالهاتف قائلا بتأفف :يابنى أحنا كدا كدا سقطين وهنعيد السنة فكك بقا من جو المذاكرة والحوارات دي ...ثم أنى بعد الشر عليا يعنى مجنون عشان أتخرج وأتفخت بالشغل مع ولاد عمى لا أنا كدا كول

توقف عن الحديث حينما وجد مليكة تقف كالصنم بالاسفل فقال بجدية :طب هكلمك بعدين
وأغلق الهاتف ثم هبط سريعاً قائلا ببسمة تسلية :مالك يا لوكة
تطلعت له بنفس نظرات صدماتها فقال بسخرية :يا حبيبتى يا بنتى دا الموضوع كبير بقا طب تعالى
وجذبها حازم للمقعد قائلا ببسمة تسع وجهه :قوليلي كل حاجه وأنا هتصدم معاكى متقلقيش
مليكة بعدم وعى :قالى أنه جي الوقت الا أكون للكل ملكه
حازم بصدمة حقيقة :يا نهار اسوووح هو مين دااا ؟

أكملت بعدم وعى منها :لبسنى الدبلة وقالى أنى بقيت ليه هو

حازم بخوف ؛الله يخربيتك واطى صوتك ياسين لو سمعك هتحصل مجزارة قوليلي مين الا قالك كدا او بمعنى اوضح مين اتجرء يعلن الحرب على ياسين يحيى الجارحي
قالت بهيام لسماع اسمه :ياسين
حازم بستيعاب :بت أتعدلى كدا وفاهمينى مين الا لبسك الدبلة دي ؟
مليكة بخجل :ياسين
صاح بغضب شديد :ما تقولى كدا من الصبح سايبانى هموت من القلق والتفكير طب يا ناصحة لسه واخده بالك دا الموضوع دا من سنين دا الغبي الا قدامك عارفه ..
تطلعت له بأهتمام :موضوع أيه يا حازم ؟!

حازم بغرور :الحمد لله مطلعتش لوحدي الا غبي في أغبى

مليكة بغضب :أنت لسه هتترسم خلص
حازم بخوف:اسمعى ياختى أبوكى وعمك يحيى متفقين من سنين بجوازك من ياسين حتى البت داليا متفقين عليها لجاسم
مايكة بصدمة :وهما عارفين ؟
حازم :يخربيت الغباء أمال كان هيتجرء اذي يلبسك الدبلة دون الرجوع لأبوكى
لم تنكر سعادتها بهذا الخبر ولكنها غضبت حينما تذكرت بروده للفتك بها أو كما أخبرها لحتى يشعل نيران حبه بقلبها ...

بالمشفى

دلف لغرفتها بنظرات تفتك بها فقالت بصوتٍ قالق :مين ؟
تعجب آسلام ثم قال بصوت ثابت على عكس عيناه :أنا دكتور آسلام كنت بسأل بس على نرمين
أتت الممرضة من خلفه قائلة بأستغراب :تحت أمرك يا دكتور
تلجلج آسلام فأشار لها بالخروج فخرجت خلفه ليخبرها قائلا برسمية : كنت عايزك تهتمى بالحالة رقم 78 عشان خلاص معاد العملية بكرا
أشارت له بتفهم فأكمل بخبث :هى البنت دي أيه حكايتها مع عمر
تطلعت له بستغراب ثم قالت :ملهاش حكاية ولا حاجة هى بس حالة مميزة عنده عشان والدتها الله يرحمها.

تعجب قائلا :مش دي الست الا جيت من كام يوم

أجابت بحزن :أيوا غابت عنها امبارح طول اليوم فدكتور عمر الله يكرمه راح يسأل عليها فعرف من الجيران أنها أتوفت
آسلام بمكر :لا حولة ولا قوة الا بالله طب هى عرفت ؟
أجابت بسرعة كبيرة :لااا دكتور عمر محرج محدش يقولها حاجه لان عمليتها بعد يومين
أجابها بحزن مزيف : ربنا معاها بس هى هتعيش اذي كدا من غير والدتها لو العملية فشلت لا قدر الله
نرمين بحزن عليها فهى أحبتها بشدة :والله مأنا عارفة هى صحيح ما شاء الله ذكية جدا وبتعرف مين الا جانبها ودا الا لحظته مع وجود الدكتور عمر أو والدتها بس دا ميمنعش أنها كفيفة ومحتاجة مساعدة حد ..

قاطعهم صعود عمر للأعلى قائلا ببسمته الوسيمه : صباح الخير

نرمين : صباح النور يا دكتور
ثم استأذنت بالأنصراف وتبقى هذا اللعين مع عمر :صباح العسل والروائح العسل دي
عمر بستغراب :روائح أيه ؟
آسلام بمكر :رايحة البرفنيوم بتاعتك المميزة يا دوك
آبتسم عمر قائلا برسمية :متشكرين يا عم على الكلام دا
آسلام بمرح :لا بقولك ايه أنا قلبت عليها الدنيا وملقتهاش أدينى واحدة.

عمر بسخرية :قولتلك ألف مرة البرفنيوم دا مش من هنا من إيطاليا وياعم مش محتاج الدخلة دي هجبلك كرتونة بحالها يالا بقا نشوف شغلنا

إبتسم قائلا بمكر للوصول لمبتغاه :قشطة يالا
عمر بتأفف :فى دكتور محترم يقول فشطة والكلام الأوفر دا
تركه آسلام قائلا بعدم مبالة :مدام شوفتنى يبقا فى ..
لم يعلق عمر وأتجه لغرفتها ...
أستند بجسده على باب الغرفة فوجد البسمة تزين وجهها قائلة بفرحة :صباح الخير يا دكتور عمر
دلف عمر مسرعاً قائلا بصدمة :لا كدا كتير مش هسيبك غير لما أعرف بتعرفى أنى موجود اذي ؟!

إبتسمت بخجل ولكن مع أصراره قالت بوجه متورد :من ريحة البرفنيوم بتاعك

تأملها بصمت ثم قال بعشق :مش هغيرها أبداً
خجلت نور ولم تجد الكلمات لتتفوه بها فقال هو :يالا نرمين هتساعدك عشان نخرج هدية الأختبار التاني
وتوجه عمر للخروج ولكنه توقف على صوتها :دكتور عمر سألت على ماما
أنقبض قلبه فقال بتوتر :أيوا يا نور سألت عليها وقالتلي أنها مشغولة فى الشغل شوية وأنها هتيجى فى أقرب وقت يالا بقا اجهزى وأنا هستانكى تحت ..
أكتفت بالأشارة له والقلق يساروها لم تدلف تلك الكلمات عقلها فلم تتركها أمك قط اي عملاً يخذها منها لا هناك أمراً ما ؟

بنيويورك

كانت تتأمل الناس من حولها بسعادة حقيقة بعدما تعرفت على الوحش لتكتشف قلبه الألماس ..
تخفى عنها عدي ليفزع قلبها ..فوقفت تبحث عنه بقلق شديد ...حتى الدموع هبطت من عيناها لا تعلم ماذا فعل بها هذا الغامض ؟؟أي حبٍ هذا الذي يفتك بها من أول لقاء؟
شعرت بتراقص قلبها فوضعت يدها على قلبها قائلة ببسمة بسيطة :عدي
خرج عدي من خلفها قائلا بستغراب وصدمة :عرفتى منين أنى هنا ؟

وضعت عيناها أرضاً بخجل كيف تخبره بأنها تشعر به وبأنفاسه حتى لو كان بعيداً عنها ..

تلمعت الدمع بعيناها خوفاً من فقدانه فقرء ما بعيناها بصدمة كيف هذاااا ؟؟؟سيصاب بالجنون !!!هل هذا هو العشق الأسطوري الذي استمع عنه بالخيال ؟؟؟!!هل حان الوقت ليعاد الزمن من جديد بمجنون ليلى ويكون هو القيس ....لم يعد يلقى بأجابة سوى بأنها رفيقة الروح ...
أقترب منها عدي قائلا بعيناه العسلية :رحمة أنتِ بتحسى بوجودي ؟

أشارت له سريعاً برأسها فأبتسم قائلا بخوف :كل ما أسرعنا بالرجوع لمصر افضلك ..

وتركها وجلس على طاولة المطعم المجاور له ...خجلت رحمة من كلماته ثم تتابعته وجلست أمامه تتراقب نظراته ...
عدي بغضب ؛ممكن ما تركزيش معايا خاالص
فالت بعدم فهم :ليه ؟
زفر قائلا بنفاذ صبر وصوتٍ خافت استمعت له جيداً:يارب البنت دي مش هترجع الا لما أعصيك
قالت بصدمة :أنا معصية ؟؟!!!

عدي بنظرات كالغيوم التى أفتكت بها :أنتِ أحلى من أنى أوصفك بالقمر

خجلت كثيراً ثم تناولت طعامها بأرتباك من نظراته ..أما هو فأشاح بوجهه عنها فمازالت لم تكتب على أسمه بعد ..
صدح صوت هاتفه ليعلن عن إبن عمه ..أبتعد عنها عدي ليتحدث بحرية ...
أحمد :أخيراً يا وحش
عدي ببسمة جذابة جعلته محور أهتمام الفتيات من حوله :داخل حامى أوي يا أحمد
أكيد مأنت على طول ناسينا يا عم.

=مقدرش أنساك دانت صاحب العمر ياض وبعدين مستنايك لما تعقل وتنزل مصر رغم أنى واثق من سببك المزيف للسفر

سبك منى وطمنى عليك
تطلع على الطاولة ليجدها تعبث بوردة حمراء فخطى ليختفى من أمامها قائلا بخفوت :صاحبك وقع
أحمد بصدمة :أيه ؟؟؟انت مش معقوول
=ذي مابقولك كدا أنا فعلا وقعت هرجع مصر وأفاتح بابا فى الموضوع
مين سعيدة الحظ دي ...ثم أكمل بخوف :من العيلة
=لا لو من العيلة كنت أتجوزت من زمان.

تحطم قلب أحمد لا يعلم أيستميل قلبه للفرح لأجل فرصته بالحصول عليها أو يحزن لحطام قلب ألماسته الثمينة أخرجه من شروده عدي :أيه يابنى روحت فين

: معاك يا عدي الف الف مبرووك اكيد عندي فضول أشوف الا ملكت قلب الوحش
تعالت ضحكاته وأخذ يتمدد معه بالحديث ...
على الجهة الأخري اخرجت هاتفها من جيبها ثم أدخلت البطارية كما أخبرتها والدتها بأن تغلق الهاتف بستمرار لعدم تمكنه من الوصول إليها ..ولكنها تخطف بضع دقائق للاطمئنان على والدتها ...

رحمة بصوت يحمل السعادة لوالدتها :ماما عاملة ايه.

اتاها صوتها بفرحة :حبيبتى يا بنتى أخباررررك ايه أنا هموت من القلق عليكِ
رحمة بهدؤء :أنا كويسة يا ماما كويسة أووي
=مصطفى قالب الدنيا عليكى ورجع مصر من كام ساعة و..
لم تستطع أن تكمل حديثها حينما وجدته معها بالغرفة فقالت بصدمة :أنت دخلت الشقة أذي ؟

لما يكلف نفسه عناء الرد فرفع سلاحه وهوى على وجهها بضربة قوية افقدتها وعيها ولكن بعدما صرخت بخفوت ليقتلع قلب رحمة ...ماماااااا

رفع الهاتف على أذنيه يغمض عيناه بشتياق نفسي لصوتها مطلقاً صفيراً قوى : صوتك وحشنى اوووووي
بكت قائلة من وسط دموعها :عملت فى أمى أيه ؟
=معملتهاش حاجة لسه دى لازم تموت يا حبيبتى لأنها فارقتنى بيكى
صرخت قائلة برجاء : لاااا يا مصطفى أبوس ايدك لااا.

تطلع لصورتها فحملها من على السراحة ينظر لها بجنون نفسي قائلا بعين تلتهم ملامحها :أنتِ الا هتكرري مصيرها أرجعى مصر والا هترجعى بس عشان تعزي فيها ...

وأغلق الهاتف بوجهها محتضن صورتها ببسمة ودمع جنونى :رحمة لياااا لوحدي رحمة لياا ..
اغلقت الهاتف ودموعها منسدلة على وجهها تعلم جيداً أنه شيطان لعين سيتمكن بالفعل من إيذاء والدتها لعنت نفسها بعدم التفكير بتلك النقطة من قبل ...ولكن ماذا ستفعل مع عدي ؟؟ نعم تعلم بأنه وحشٍ كاسر سيتمكن من القضاء عليه وعلى عمها المستبد ولكنه سيتأذي من فقدان أقرب أناس إليه وهى لن تقبل بذلك فهى تعلم تخطيط عمها للانتقام كيف يكون ؟؟

عاد عدي من الخارج ليجدها تبتسم بجنون ..فركضت إليه قائلة بسعادة مصطنعه :عدي مصطفى كلمنى وقالى أنه موافق أكمل تعليمى وكل طلباتى هيعملهالي يعنى خلاص الخلاف بينا أتحل ..

عدي بصدمة ؛أيه الا أنتِ بتقوليه دا ؟
رحمة بسعادة ؛بقولك مشكلتى معاه أتحلت يعنى خلاص الفرح وكل حاجة فى معادها أنا مبسوطة اوووى يا عدي مصطفى كان رافض أنى أكمل تعليمى واخيراً وااافق
جذبها عدي لتقف وتتأمل عيناه المفعمة بالغضب :أنتِ مجنونة صح ؟!!

رحمة بهدؤء:مجنونة ليه ؟انا بشكرك اووي لانك السبب فى حل مشكلتى معاه أنا بحبه أوي

كانت كلماتها كالصاعقة بالنسبة له ولكنه تماسك لأبعد الحدود قائلا بثبات الوحش :يالا عشان معاد الطيارة
وتركها عدي وتقدم بخطاه الغير متزن عروقه تنبض بقوة كم يود لطمها بقوة لتستعيد وعيها ولكنها بارعة بالتمثيل الذي فتك به ..

بالشركة

ظل بداخل الغرفة لربع ساعة يستعيد قواه ثم جذب جاكيته وتوجه للخروج ليجدها مازالت كما هى ففتك الغضب منه :أنتِ لسه هنا ..
لم تتحرك من محلها فألقى بجاكيته أرضاً وتقدم منها لتحل الصدمة ملامحه حينما وجد الارضية مملؤة بدمائها ..
أدارها رائد إليه بخوف يقلع قلبه ليجد رأسها تنزف بشدة ...
رائد بفزع :رانيااااا رانيا ردي عليااا
لما تجيبه فأحتضنها بخوف شديد ثم أخرج هاتفه من جيبه ليطلب الاسعاف التى أتت على الفور
حملها للأسفل بلهفة وجنون وجهها شاحب للغاية وتوقف أنفاسها جعلها شبية بالأموات فرت دمعة هاربة من عيناه لا يعلم ما سببها ؟

تمسك بيدها بخوف شديد فبدت ملامحه بالزهول حينما وجد خاتمه يزينها ...

وصلت السيارة للمشفى فستقابلهم طقم متكامل من الممرضات ..ومنهم للعمليات ..
جلس بالخارج وعقله يوشك على التوقف كيف فعل بها كذلك ؟؟حتى وأن أخطئت بحقه فهو ليس بسفاح ..

بمكان أخر هادئ

كانت تجلس معه والأبتسامة لا تغادر وجهها فعمر مرح للغاية وقتما يشاء هو ...
نور :هههه مش معقول
عمر بسخرية :بقولك أكلت قلم من يومها ختمت عليها لو حد ضحك عليا وقالى هات أجابة سؤال بعمل نفسى أصم
نور "هههههههه أنا مجربتش أخد أجابات من حد ههههه
عمر بغضب مصطنع :شكلك شمتانه فيااا عشان أتعكشت بالقلم .
نور :هههههههههه مش عارفه هههههههه بس سعيدة وانا بسمع ههههههههه
عمر :لا كدا كتير بقااا.

نور ببسمة مكبوته :خلاص هسكت

ثم انفجرت ضاحكة فحلت الصدمة ثنايا وجهها حينما قال بجدية :تتجوزينى يا نور
صدمت نور مما استمعت إليه فتلون وجهها بلون أحمر وعيناها بغضب قاتم ..
حاولت الوقوف ولكن جذبها عمر للجلوس قائلا بصدق استشعرته هى:بحبك من أول لحظة شوفتك فيها طلبي بالجواز منك مش ذي الا فى دماغك أنا فعلا بحبك صحيح المدة قليلة بس دي الحقيقة .

هرلت الكلمات من على لسانها فوضع يديه على يدها قائلا بصدق :فكري يا نور أنا كنت حابب أفاتحك بالموضوع دا بعد العملية بس معرفش الكلمات خرجت اذي ..

بدءت تنصاع له ولكلماته الحنونة فهى لم ترى منه سوى الجمال بحد ذاته ..جذبها للسيارة ثم عاد للمشفى فوجد نرمين بأنتظارهم فتحت لها الباب وعاونتها على الخروج فقال عمر بصوت مرتفع :هنتظر ردك بكرا
أشارت له برأسها وأكملت طريقها للاعلى مع الممرضة.

بالمقر

جلست شروق على مكتبها بشرود
بعدما اقنعتها رفيقتها بالعودة للعمل وان حديث تلك الفتاة مخادع لها لتترك العمل ..تذكرت حينما تلامست يديه بيدها فبدءت الخيوط تترابط بالسوء بعقلها ...افاقت من شرودها على صوت الهاتف الذي يطلبها بسجلات للملفات الأخيرة ...
دلفت شروق للداخل وبيدها السجلات ثم وضعتها أمام معتز قائلة بخوف ملحوظ :الملفات يا فندم
رفع معتز عيناه ليجد وجهها شاحب للغاية فقال بقلق واضح :أنتِ كويسة ؟

قالت بندفاع :حضرتك الا يهمك الشغل لكن انا كويسة اظن دا شيء يخصنى

تطلع لها معتز بغضب شديد ثم قال بصوت كالسيف :أنتِ اذي تكلمينى باللهجة دي ؟
شروق بغضب "أسفة لهجات البنات الزبالة الا انت واخد عليها مش من نوعيتى
لم يتمالك معتز أعصابه فوقف كأعصار هائج :أنتِ مجنونه ؟
شروق بسخرية :المجنون دا هو أنت تفكيرك أنى لما أقبل منصب السكرتيرة الخاصة بتاعت جانبك هيقرب هدفك تبقا غلطان ..
أقترب معتز منها وقد فائق غضه ليتخطئ حدود صنعها بعناية قائلا بصوت كالموتى :وليه متقوليش أنها دخلة جديدة من زبالة ذيك عشان تنول شرف ليلة مع معتز الجارحي ..

هوت على وجهه بصفعة جعلته يتصنم محله من الصدمة ..أما هى فقالت بغضب :بنى أدم قذر

خرجت على الفور فكتب لها تصنمه عمراً جديد فلو كان واعي لكانت تلك الفتاة تزف لقبرها ...
ولكن هيهات فالقادم كأس مرير سيجعلها تتمنى الموت ...ويا حظك العثير يا فتاة معتز الجارحي أسوء من الجميع لتدلفى عرينه الفتاك ...

بالطائرة

كانت تكبت دمعاتها بصعوبة بالغة حتى انها رفعت هاتفها عن تعمد تبعث لمصطفى رسايل حب ليراها عدي فيتأكد من لعبتها ...لا يعلم بأنها تذق لألم سيجعلها تنكسر ملايين المرات ولكن عشقه سيكون كافيلا لسماع آلآمها ؟؟؟؟
صراخاتها المستمرة بسبب هذا اللعين المتحرش سيجعل قلب معشوقها يدق ليستمع لها ؟؟؟
هل ستضعف وتعود لطلب مساعدته ام ان للمجهول رأي اخر ؟؟
مجهول سيحطم نور ولغز سيجعلها تنكسر فهل سيقوى عمر على إحتوائها بعدما ستصل لدرجة كرهه ؟؟؟
ماذا تخبى رانيا ؟وماذا لو كشف ؟؟

ما ردة فعل رائد حينما يعلم بأمر ابنته وهل ستعطى له فرصة للتقرب منها ؟؟؟

سيلجئ معتز للخداع لينال منها فهل ستغزو قلبه ام ان الانتقام شعلته اكبر ؟؟؟؟
ماذا لو فرض على احمد بالزواج من اسيل ؟؟؟؟؟
واخيرا ما المجهول لجاسم ومروج وداليا.
رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل الخامس

رفعت يدها على رأسها بألم شديد ..ثم أستقامت بجلستها مرددة آهات خافتة ..

بدءت بأستيعاب ما حدث لها فوزعت نظراتها بالغرفة بضعف شديد لتصعق حينما تجده يجلس بغرور وثبات بمنتصف الغرفة وضعاً قدماً فوق الأخرى تاركٍ نظراته تتفتل بها...

تطلعت له بصمتٍ قاتل ...دموعها تلمع بعيناها الضعيفة ...ولكن بداخلها قوة للرحيل من هذا المشفى ...جذبت حجابها الموضوع على الكوماد الطبي الصغير ثم وضعته على شعرها المنسدل بضعف .....جاهدت للوقوف بمفردها وبالفعل أستطاعت رغم شعورها بالدوار ..تقدمت لتخرج من الغرفة غير عابئة به ولا بنظراته الغامضة ..ولكنها وقعت أمام الباب من شدة الدوار...


لم يتحرك رائد لمساعدتها أكتفى بنظراته لها المخادعة بالأستمتاع لرؤيتها تنازع...

وقف رائد ثم تقدم ليكون على مقربة منها ...فجثى بركبته ليلتقى بعيناها ...
تطلعت له بدموع تكتسح ملامحها تتأمله بصمت وألم فحتى القسوة لم تقوى عليها تجاهه..
خرج صوته المشحون بموجات الغضب :تعرفي أد أيه أنا مستمتع وأنا شايفك كدا ..
حلت الصدمة ملامح وجهها حينما رأت البسمة تزين وجهه ...

قطع سيل النظرات برنين هاتفها بالحقيبة الموضوعة على الكوماد ....توجه رائد للحقيبة ثم أخرج الهاتف بعين تلمع بالنيران لرؤية أسمه يعتلى الهاتف ...

أستدار لها بعينٍ من لهيب نقلت لها من المتصل ...
فتح السماعة الخارجية وعيناه تفترس ملامحها ليستمع لصوت هذا العدو اللدود له...
مجدي بغضب :أنتِ فين يا رانيا كل دا أنا مش حذرتك قبل كدا من التأخير مريم مبطلتش عياط من ساعتها ...
أنكمشت ملامحه بستغراب ولكن صوتها الطفولى قدم ليحطم ما تبقى بقلبه ...
جذبت الصغيرة الهاتف قائلة ببكاء :ماما أنتِ فين أنا خايفه أوى
وضعت رأسها أرضاً تحتضنها ببكاء حارق وصوت شهقات مرتفعة للغاية ما ظلت تتخفى عنه صار حقيقة له ...

أغلق الهاتف ثم ألقى به بقوة فتهشم لجزيئات صغيرة ..تلك الحمقاء تظن أنه كشف الحقيقة ولكنها لا تعلم أي لعنة حلت عليه...

أقترب منها بخطى أشبه للموت ثم جذبها من شعرها بالقوة لتقف أمامه... فصرخت بقوة عندما أنهال عليها بكم هائل من الصفعات قائلا بصوت مخيف للغاية :زباااالة أنا هفضحك أدام الناس دي كلها هخليكى تقضى الا باقى من عمرك الرخيص بالسجن لخيانتك لياا مكنتش أتخيل أنك بالمستوى الدانيئ دااا
لم تعد تحتمل قواه الفائقة فصرخت تستغيث بمن بالمشفى وبالفعل أجتمع من فيها ليفضوا بينهم فجذبت حجابها وهرولت للخارج بسرعة كبيرة غير عابئة بدمائها المندثرة ولا لآلآم القلب المحطم كل ما تشعر به أنها بمعتقل وحش كاسر وعليها الفرار .

لوحت بيدها برجاء لسيارة الأجرة التى وقفت على الفور ..فصعدت قائلة بدموع : اتحرك بسرعة الله يخليك

أنصاع لها السائق وغادر مسرعاً فمظهرها يوحى بأنها من عائلة محترمة للغاية ...
وقف السائق امام العمارة القابعة بها فطلبت البواب أن يحاسب السيارة ..وصعدت هى سريعاً لشقتها ...

أمام المطار ..

سبقت بخطاها للخارج ولكنه تقاجئت به بجذبها بقوة لتلتقى بعيناه الممزوجة باللون العسلى والبنى القاتم المخيف ..
رحمة بثبات :فى أيه يا عدي ؟!
خرج صوته الثائر :أنا بحاول أعمل نفسي مصدقك بس عايز أعرفك حاجة أنا أكتر حاجة بكرهها فى حياتى هى الكدب
تلبكت قائلة بحزن متخفى "ليه بتقول كدا ؟
تأمل عيناها بصمت قاتل يتغلل بغضب :رحمة أنتِ عارفه كويس أنى أقدر للحيوان دا هو والا يتشدد له
أجابته بهدوء : عارفه يا عدي.

عدي بثبات مريب :أنا عمري ما حبيت والا أعرف يعنى أيه حب أنتِ الوحيدة الا فوقتنى على حقيقة أن جوايا قلب

رفع يديه أمامها قائلا بثقة:أنا مستعد أحارب الدنيا كلها عشانك أشارة منك ليا هتكون بمثابة أعلان الحرب علي الحيوان دا ..
تطلعت ليديه بدموع حتى كادت أن تضعف وترفع يدها ليده وتقبل بعرضه ولكن واجبها تجاه والدتها أكبر من ذلك ..نعم تعلم بأنه سيتمكن من حمايتها ولكنه سيفقد شخص عزيز بعائلته فهى تعلم أنتقام عمها كيف يكون .
كسرت حاجز الصمت قائلة بثبات مازال يلاحقها :أنا ممكن أكون حبيتك بس مقدرش أكسر قلبه بعد ما عمل كل دا عشانى ..
وتركته وتوجهت للخروج فتفاجئت بيده مرة أخري ...

تطلع لعيناها قليلا ويدها محاصرة بين يديه ليقطع ضعف نظراتها بجمال عيناه :هتقدري ؟

لم تجد الأجابة على سؤاله فطلعت لعيناه بهيام شديد فأبتسم بثقة وتركها تنظر لعسلية عيناه ...ثم رفع يدها أمام عيناها لتكون ملفت إنتباهها ليتركها مرة واحدة فتطلعت ليدها قليلا ثم لعيناه بحيرة ..فأبتسم قائلا بسخرية وثقة عالية :روحى يا رحمة بس دا
ورفع يده مشيراً على موضوع قلبها ؛دا ملكى وهيفضل كدا قوتك المزيفة دى مش هتحميكى كتير أنا واثق أننا هنتقابل تانى وساعتها هتشوفى بعينك أد أيه أنتِ ضعيفة ...

وتركها تطلع له بصدمة ثم أرتدى نظارته السوداء متجهاً لتلك السيارة التى تنتظره منذ ساعات بأمر من والده ياسين الجارحي ..أسرع الحارس بفتح باب السيارة لسيده ..فدلف للداخل غير عابئ بها لانه يعلم جيداً حصوله على قلبها ...

أما هى فظلت كما هى تطلع لطيف السيارة آلى أن أختفت من أمامه فجلست أرضٍ تبكى بصوت مرتفع ...محتقن بألم الفراق لنبض قلبها ... تحت نظرات إستغراب من حوالها ...

بقصر الجارحي

كان الجميع يجلسون على المائدة الطويلة يتناولان طعامها بسعادة وتبادل الحديث المرح ...
تراقص الطاولة ياسين وبمقابله يحيى ...
عز بحزن :القعدة دي ناقصه أدهم
شذا بحزن هى الأخري "عندك حق يا عز أنا كلمته عشان ينزل قالى أنه لسه شوية شغل هيخلصهم وينزل أن شاء الله
دينا :أن شاء الله ينزل على خير يا حبيبتى
تالين :هو رائد فين يا دينا ؟

رعد بتأفف :من ساعة ما رجعنا من السفر وملوش وجود

آية بهدوء :رائد كان هنا إمبارح يا رعد وكان طالعلكم بس الوقت كان متأخر
يارا بمزح :أيوا مهو لازم يشوف خالته الأول هههههه
حازم :أنتى بتقولى فيها يا طنط هههه
يحيى لياسين :عدي هينزل أمته يا ياسين ؟
رفع يديه قائلا بثبات :طيارته وصلت من ربع ساعة تقريباً
جاسم ؛زمانه على وصول إن شاء الله
مليكة بفرحة :أن شاء الله واحشااانى اووي
حمزة :يارب يفتكر الا قولتله عليه
تالين بذهول :هو أيه ؟

حمزة بغضب مصطنع :أنتِ كل حاجة عايزة تعرفيها ..

عز :خلاص يا جماعة هو مفيش فايدة أبداً
تطلع لهم ياسين فساد الصمت مجدداً فكسره قائلا ونظراته على ياسين :أخبار المقر أيه يا ياسين ؟
أجابه ببسمة هادئة :كل حاجة تمام يا عمى جاسم نفذ المشروع الجديد على أكمل وجه ومعتز مسك إدارة المصانع بجانب شركته ورائد أسس مقر جديد عشان نوسع بيه العمل ..
أبتسم بسمة لا تليق سوى به قائلا بأعجاب :برافو عليكم كدا نريح بقا والا أيه يا يحيى
تطلع يحيى لملك القابعة لجواره قائلا بشرود بجمالها :منريحش ليه داحنا نطلع شهرين تلاته سفر تانى
تعالت ضحكات الجميع على عكس عمر و معتز القابع بهدوء يفكر بما أرتكبته تلك الفتاة وكيفية الأنتقام بطريقة لا تهز مملكة الجارحي ...
أما عمر فكان تفكيره بها ممزق بالخوف من حسم الفكرة الخاطئة ببالها ...

خطفت مليكة نظراتها له بغضب ساكن بعيناها يعلمه جيداً فكعادته يخفى شبح إبتسامته بسكونه التام ...

قطع السكون دلوف عدي بطالته الثابته فهرولت مليكة لأحضانه بسعادة :عدي
أحتضنها عدي بأشتياق قائلا ببسمة بسيطة :أميرتى الصغيرة عامله أيه ؟
بكت قائلة بدموع :زعلانه عشان مكنتش بتكلمنى خالص
إبتسم بمكر :هو أنا كنت بتفسح
مليكة ببسمة صغيرة :جبتلى أيه ؟؟

أزاحها عمر بسخرية :يا شيخة أوعى هو دا الا يهمك

وقف أمام أخيه يحتضنه بفرحة فشدد هو الأخر بأحتضانه هامساً بجوار أذنيه :بتفكر بقالك ساعة فى أيه
تأفف عمر لشعور عدي به الزائد عن الحد فقال بحزن :فاتك كتير
غمز له قائلا بمكر :لينا أوضة تلمنا نتكلم وتحكى الا فاتنى
إبتسم عمر وتراجع للخلف فتقدم عدي يقبل يد والدته قائلا بأبتسامة صغيرة :واحشتينى يا ست الكل
إبتلع عمر ريقه بخوفٍ شديد ونظراته على والده من عقاب أخيه ولكنه تفاجئ ببسمة السعادة التى تراقب عدي ...
آية :مش قولتلك بتعرف تضحك عليا صح
دينا بغضب :ما خلاص بقا يا بت هو كان بيلعب ما قالك وراه شغل
رفع رأسه لدينا قائلا بأمتنان :حبيبتي يا خالتو دايما كدا فى صفنا ..

يارا :وأحنا بالخدمة برضو يا سيادة الرائد

إبتسموا جميعاً ثم أستقبال الجميع بالترحاب به ..على عكس أسيل المتخشبة على المقعد تتأمله ببسمة واسعة ...
وقف أمام والده فتطلع له بصمت قرر قطعه بعد مدة :قولتلك عايز أرجع مصر ألقيك
عدي بهدوء :كان غصب عنى يا بابا حضرتك عارف ظروف شغلى
ياسين بشك :لا عارف دماغك كويس
لم يخفى عدي ملامح الأعجاب بوالده على قسمات وجهه فشرع ببسمة بسيطة وأحتضنه...
جلسوا جميعاً بالقاعة يرتشوف العصائر والخوف يتبادل على وجه حازم لعودة الوحش الثائر لقصره ...
جلس الشباب بالأسفل يتبادلون الحديث ...

ياسين بسعادة :القصر نور برجوعك يا وحش

عدي :منور بيكم يا شباب
جاسم ونظراته على حازم : كدا هتشيل عننا حاجات كتيييرة اووي
مروج ونظراتها على معتز ؛أه والله يا جاسم
عمر :هههههههه انتوا ما صدقتوا
داليا :أينعم وأنا أول واحدة عدي حافظ حقوق الغلابه الا ذينا
أسيل بنظرات هائمة :عندك حق يا داليا
أكتفى ببسمة بسيطة قاطعها بستغراب :رائد فين يا عمر ؟

كاد عمر أن يجيبه فوجده يدلف للداخل بوجه محتقن ..

تعجب الجميع من رؤيته هكذا فأسرعت داليا لأخاها قائلة بقلق :مالك يا رائد ؟
لما يجيبها وجلس بجانب جاسم بعين تلمع بشرار مريب .
ياسين :أسيل خدى مليكة وداليا وأطلعوا فوق دلوقتى
كادت الاعتراض ولكن نظراته كانت حازمة ...
صعدت الفتيات وتبقى الشباب بمجلسهم فأقترب عدي منه قائلا بثبات :فى أيه ؟

رفع عيناه المملؤة بشرارة الغضب :فى أن كلامى طلع صح فى أنى دخلت بنى أدمة زبالة حياتى

عمر بهدوء "أهدا بس يا رائد وفهمنا فى أيه
وبالفعل أنصاع له رائد وشرع بقص ما حدث...
بمنزل رانيا
دلفت للداخل ففزع مجدى من رؤيتها هكذا ...أقترب منها بصدمة كبيرة :مين الا عمل فيكى كدا ؟!
تطلعت له بدموع غزت قلبه ليعرف الان من جرء على فعل ذلك ...

بالقصر

معتز بصدمة :مش معقول !!
رائد ببركان يصاحبه : ذي ما سمعتم كدا الهانم مش محترمة أنها لسه على ذمتى أنا بقا هوريها الجحيم بعينه
ياسين بهدوء:الموضوع دا فى غلط يا رائد
صاح بغضب :أنت لسه بتدافع عنها دي متستهلش غير الا هعمله فيها هى والكلب دا
وقف عدي وأتجه إليه قائلا بنبرته الساكنة :وليه متحطش فى أفتراضاتك أن البنت دي بنتك
كانت كلماته صادمة للجميع فتطلعوا له بصدمة حتى رائد توقف يراقبه بصمت ثم صاح بأنفعال :لا مستحيل
ياسين :عدي عنده حق لازم تديلها فرصة
توجه للخروج والغضب يفتك منه قائلا بحذم :أبقا غلطان لو سبتها هى والحيوان دا ثانية واحده..

أرتعب جاسم فقال بخفوت :رائد مش هيسكت

زفر عمر بنفاذ صبر :أنا معتش فاهم حاجه
معتز بعصبية :الا نفهمه أنها بنى أدمة زبالة ذي ما قال رائد ممكن حد فيكم يفهمنى ليه مجدي دا لسه فى حياتها ؟؟؟
لم يجد أحد الجواب المناسب على سؤاله ..فتراقبوا صمت الوحش بخوف ...
أما عدي فتوجه لغرفته بعدما رفع هاتفه لشخص من أتابعه ليعلم ما السر الخفى وراء رانيا وهذا الاحمق المتحدى لرائد الجارحي ....

مر الليل وسطعت الشمس المذهبة بأشعتها المخيفة لها .فدلفت للداخل بعدما أستجمعت قوتها ...

فتحت لها الباب بملامح غاضبة ثم جذبتها من شعرها بقوة كبيرة فصرخت ألم ...
هناء بسخط :تعالى يا صايعة يالا مقضياها ولا فارق معاكى حد
بكت رحمة وهى تحاول تخليص نفسها من بين يد زوجة عمها القاسية فصاحت بصراخ كثيف كعادتها :ماماااااا
كلما عصف بها الضرب المبرح صاحت بصوت أعلى للأستنجاد بوالدتها التى تنازع للحياة بعدما تلقت ضربة مميته من هذا اللعين ...
هرع قلبها حينما لم تجد منقذتها فشرعت بالبكاء الحارق والتواسلات بأن تتركها ....

هبط هذا اللعين على صوت صرتخها فوجدها تنازع للعيش بين يد أمه ...جلس على المقعد مخرجاً من جيبه علبة من السموم ينفثها براحة وسعادة لعودتها ....

لم تجد ملجئ سوى الركض إليه قائلة بدموع وهى تتمسك بقميصه :مصطفى أرجوك حوشها عنى
كانت كلماتها ذات مغزى مريب وملامستها له جعلته يتلذذ بشكل غريب فوقف قائلا بصوت متقطع :أسمى جميل أوى منك
بكت فوقفت خلفه بفزع لتجدها تجذبها بشدة
حال مصطفى بينهم قائلا بهدوء :خلاص بقا يا ولية هى رجعت خلاص
هناء بسخرية :رجعت بعد ما فضحتنا يا صابع البرومبه وبعدين أش عارفك أنها متلمتيش على الواد الا كان معاها دا
تعالت شعلة الغضب بعيناه ففكره النفسي مريب ومحبوك عليها بخيط غليظ ...

أستغلت رحمة أنشغالهم بالحديث ثم هرولت لشقتهم بالأعلى فصاحت بالطرق المستميت عليه لتفتح لها والدتها وتحفظها من هؤلاء الشياطين ...

ولكن هيهات لم تأتى الدعوة بصدر رحب ...تجمدت محلها حينما رأته يصعد الدرج بعصا غليظة تعرفها جيداً فكم نالت منها ضربات مميتة ..
تراجعت للخلف بخوف شديد قائلة بدموع تغرق وجهها البرئ :أنا معملتش حاجة والله
ناولها ضربات قاسية ولكمات على وجهها فصاحت بصراخ قوى وهى تتوسل له أن يستمع لها ..كم لعنت نفسها بأختيارها المؤلم بكت كثيراً وهى تعلم جيداً أنها لن تستطيع العثور على وحشها الثائر لحمايتها ...
أنهى ضربه قائلا بصوت هادئ مريب بعدما ألقى العصا :أيه دا رحمة بتعيطى ليه ؟؟

لم تستغرب ما يحدث معه فهى على علم تام بحالته النفسية المريبة ..

جلست أرضاً وهى تبكى بألم محتضنة ذراعيها المنتفخة من أثر الضربات ...
خرج صوتها قائلة بدموع :ماما فين ؟
أتاها صوتٍ تعرفه جيداً :أمك فى المستشفى ياختى
رددت الكلمة بصدمة :مستشفى!!

أقترب عمها منها قائلا بغضب شديد :أخرة عمايلكم الوسخة أنتِ وأمك إبنى كان هيروح فيها لو امك كانت ماتت بس الاصابة مموتتهاش ..

تناثرت دموعها بصدمة :أنتوا عملتوا أيه فى أمى ؟؟
بلل شفاتيه قائلا بنبرة ونظرات مخيفة :يالا ادخلى ارتاحى
بكت قائلة بصراخ : مش هدخل غير لما أشوف أمى
أنهال عليها بالضرب المبرح مرة أخرى حتى فقدت وعيها ..

لم يتمكن من النوم فظل طوال الليل بالشرفة أراد التحكم بضربات قلبه ولكنه فشل بنهاية المطاف ...لم يتمكن للحظة نسيانها فكيف سيتمكن وعشقها متربع على عرش قلبه ...

تأمل سطوع الشمس بنظراته المتحدية لها ..كأنه يخبرها بأن ظلامه لن تستطيع هى ملائه بنورها ...
إنسحب بخطاه للأسفل ثم شلح قميصه لتظهر عضلات جسده المقسمة بحرافية عالية فألقى بنفسه بمياه المسبح الخاصة به وبأخيه ...
حبس أنفاسه تحت المياه ما تمكن من الوقت لنسيانها ولكن هيهات كان يشعر بها لجواره ....قلبه يصرخ بتمزق كأنها تستغيث به ...
أنفض تلك الأفكار عنه ثم صعد لسطح المياه بثقة وكبرياء كأنه يعلن لذاته قوته فى نسيانها ...
تفاجئ بعمر يقف أمامه وبسمته الواسعة تزين وجهها المشابه له ...
خرج من المياه يجفف شعره الغزير قائلا بستغراب :أنت لسه هنا ؟

عمر ببسمة واسعة :أكيد مش همشى غير لما أرزل عليك على الصبح

تطلع له بعدما ازاح المنشفة من على وجهه فجلس على المقعد يجفف شعره قائلا بخبث :يعنى حضرتك معترف أنك رزل ؟
عمر بغرور :الأعتراف بالحق فضيلة
تعالت ضحكات عدي فتسللت الوسامة وجهه بحرافية ثم قال بحذم مصطنع :على شغلك يا عمر أحسنلك
لوى فمه قائلا بتأفف :يعنى طول الليل صاحى ورافض تتكلم معايا وبالنهار على شغلك يا عمر طب مش هنتكلم ولا ايه ؟
لف المنشفة على وسطه بأحكام ثم توجه للصعود قائلا بصوت كالسيف :لما يجيلى مزاجى
عمر :ماشي يا عم المغرور
واكمل عدي طريقه للغرفة ولكنه صاح غاضباً بعمر المتوجه للخروج :أنت قافلت الباب يا زفت؟

ألتفت قائلا بتأكيد :ايوا ليه؟

كانت نظرات عدي له كافية بجعله يردد مسرعاً :أسف أنا متعود على أن الأوضة ليا لوحدي لغيابك المعتاد
عدي بغضب :طب بغبائك دا هدخل أذي يا متخلف
عمر :لف بقا وأدخل من جوا وغادر عمر سريعاً قبل أن يهبط الوحش للأسفل ..
زفر عدي مشدداً على شعره البنى الغزير بغضبٍ جامح ثم إستسلم فى نهاية الأمر .ودلف للقصر من الباب المجاور له ..
دلف بخطى ثابت ثم توجه لغرفته مستخدماً الدرج ....تعجب عدي حينما أستمع لصراخ مليكة وداليا فخرجوا من غرفتهم للأسفل بسرعة كبيرة وقف يتأملهم بملامح تحمل شفقة لطفوليتهم ثم أكمل طريقه ليتفاجئ بأسيل تخرج هى الأخرى وبيدها حذاء ذو كعب عالى تركض خلفهم بغضب وجنون ولكنها تصنمت محلها حينما وجدته يقف أمامها والغضب يشتعل على قسمات وجهه ...

وضعت عيناها أرضاً سريعاً ولكنها تفاجئت بصوته الساخر :طب هما ممكن لسه صغرين بالسن وحضرتك أي نظامك ؟

رفعت عيناها المترقرقة بالدموع فتقابلت بعيناه ليزفر بقوة متحكماً بأعصابه :مش كل ما حد يكلمك تبكى يا أسيل مليكة وداليا أصغر منك وأنتِ المفروض يكون ليكِ مكانتك عموماً أعملى الا يريحك
وتركها عدى وغادر وتبقت هى تتأمله إلى أن أختفى من أمامها بسمة تردد اسمها من على شفتيه كان لهم سحراً خاص ...

دلف عدي لغرفته ثم شرع بتبديل ثيابه لسراول أسود اللون وتيشرت أبيض ضيق يبرز عضلات جسده ثم أرتدى جاكيت طويل بعض الشيء باللون الأسود مصففاً شعره بحرافية عالية تاركاً رائحته العطرة تلحق به ...

هبط للأسفل فوجد الجميع يعتلى الطاولة أستأذن منهم لتأخره عن العمل بسبب أخيه ...
لاحقته أسيل بنظراتها التى كانت محور أهتمام ياسين الجارحي ...

بالمشفى

وصل عمر المشفى ثم صعد لمكتبه والخوف يغلف قلبه بتمكن فجلس يحسم أموره بالصعود لها أم يتجاهلها حتى تستطيع حسم قرارها ...
دلف آسلام للداخل قائلا بلهفة مريبة :جبت البرفنيوم
عمر بستغراب :طب قول صباح الخير الأول
إبتسم بحرج :صباح الخير يا عم
لم يجيبه عمر وأخرج مفاتيح سيارته ثم ناوله إياهم قائلا بهدوء :فى شنطة العربية
آسلام بستغراب :طب ما كنت جبتها وأنت طالع
عمر بسخرية :أشيل 250 أزازة ؟!!
آسلام بسعادة :لا دانت جبت الكرتونة بقا ذي ما قولت
عمر بجدية :المفتاح معاك اعمل الا تحبه وسبنى دلوقتى
لم يجادله وهبط للأسفل بخطى محفورة بالخداع ...

بمنزل رانيا

لم تذق النوم والقلق ينهش قلبها فمجدي لم يعد منذ أمس ...
إستمعت دقات على باب الشقة فتحملت على نفسها لترى من ؟
دلفت هبة قائلة بصدمة :مالك يا رانيا ؟وأيه الا عمل فيكِ كدا ؟
رانيا ببكاء :سبك منى وقوليلي مجدي رجع ؟
هبة بزهول :هو مش عندك ؟!!!!
جلست على المقعد وتعال صوت بكائها لعلمها الآن بأنه وقع بشباك رائد الجارحي ...
هبة بصراخ :فى أيه يا رانيا مااله مجدي هو مش عندك ؟؟؟
فاهمينى
بكت وهى تقص لها عن رحلتها مع العناء منذ أربع سنوات وبأعادة الماضى من جديد بعودة زوجها رائد الجارحي ..

بمركز الشرطة

العميد بأعجاب :برافو عليك يا عدي عرفت تلعبها صح ومن غير ما تدخل نفسك فى متاهات ...
أكتفى عدي بأبتسامته الهادئة ثم قال : بفضل تعليمك لينا يا فندم
العميد بشك :لا معتقدش دا ذكائك الا متعودين عليه فى كل مهمة
ثم أكمل بجدية :خلاص بقا أنت أخدت تار صاحبك نرجع بقا لشغلنا والا أيه يا سيادة الرائد
وقف يحيه ثم أستأذن بالأنصراف ..

دلف عدي لمكتبه براحة كبيرة للثائر لرفيقه الذي كان طعم لهم ليحققوا أنتقامهم منه فقلب عليهم الطاولة لينهوا حياة بعضهم البعض بذكائه المعهود...

دلف مازن مسرعاً حينما علم بعودته ...:حمدلله على السلامة يا وحش
إبتسم عدي قائلا بملامح لا تنبت بشيء :الله يسلمك يا مازن طمنى عليك
جلس مازن على المقعد المجاور له بعدم أحنضنه قائلا بلهجة مسرحية :صاحبك أتقحرت من غيرك
بادله بسخرية :والله بشك أنك ظابط شرطة
وضع يديه على المكتب بضيق :يا عم أعمل أيه عشان أثبتلك بس
عدي بتعجب :فين دبلتك ؟

أنكمش بجلسته بحزن شديد بدا على ملامحه فنقل لعدي ما به فقال مسرعاً :فى أيه يا مازن ؟

جاهد لخروج صوته :مفيش أنا وشهد أنفصلنا
قال بصدمة :وقصة الحب الا بينكم !!!!
إبتسم ساخراً :تقصد أستغلال
عدي بحذم :متقول فى أيه ؟؟
مازن بألم :أنا فعلا حبيتها يا عدي بس مشفتش منها اي حب ديما بشوف أستغلال ليا ولمنصبي كظابط شرطة بحس أنى مارد لتحقيق رغبتها وسيلة ليها عشان تكون مرتاحة فى حياتها بعد كدا عشان كدا فضلت أنهى العلاقة قبل ما تكون جدية بالجواز
عدي بتفهم :ولا يهمك يا مازن أن شاء الله ربنا هيعوض عليك
كاد أن يجيبه ليتعلل كلماته بتلك الحورية الواقفه أمامه كأنها تخبره بأنها التى ستغزو قلبه ...

عدي بصدمة حقيقة :مروج !!

تقدمت من المقعد فجلست بدموع ووجه متورد من البكاء ...رفع مازن عيناه ليتقابل مع تلك الفتاة الساحرة لم يدري كم من الوقت تطلع لها أو ظل يتأمل هذا الجمال الرقيق ..
ولكنه حينما وجدها تبكى استأذن للخروج فالأمر عائلي ...خرج وعيناه تتلفت لرؤياها مرة أخرى حتى أغلق باب الغرفة وغادر لمكتبه ..
مروج ببكاء :أنا أسفة يا عدى أنا عارفة أنك محرج علينا كلنا منجيش هنا بس غصب عنى لقيت نفسي جايالك ..
ترك مقعده وجلس أمامها قائلا بقلق :مش مهم الكلام دا قوليلي مالك ؟

رفعت عيناها الممزوجة بدموع معبأة منذ زمان ثم قالت :معتز لسه ذي ما هو يا عدي لو ضحكت معاه او هزرت مش بيقبل منى حاجة أنا هزرت معاه من كام يوم ومن ساعتها وأنا بطلب منه أنه يسامحنى أعتذرت كتير وأنا عارفه أنى مش غلطانه بس عشان يكلمنى حتى النهاردة روحتله المكتب طردنى من هناك ..

قالت كلماتها الاخيرة وبكائها يزداد اضعافاً :عمري ما حسيت منه الحنان على طول بحسه انه بيكره نفسه حتى ...لو عندي مشكله كنت بلجئ لجاسم أو رائد وأحيانا ياسين وعمر رغم أنى ليا أخ بس بالأسم بس ..

خرج عن هدوئه :أحنا كلنا أخواتك يا مروج معتز زودها فعلا ..

نهض عن مقعده ثم كفكف دموعها قائلا بمزح"أما خاليته يسف دموع مبقاش أنا بس برستيجه هيضيع
مروج بتأكيد :فعلا
عدي بمكر :طب ايه رأيك بهدية
صاحت بسعادة :حلوة دي
اكمل بنفس لهجته المرحة :متقولى كدا كنت جبتلك هدية وخلصنا
تعالت ضحكاتها بعدما أحتضنته بسعادة أخوية فخفف عنها آلمها لذا هو القدوة للجميع ..
خرج معها للخارج ثم أوصلها لسيارتها .فغادرت وأتجه هو ليلقن معتز درساً قاسياً لن ينساه أبداً ..

بالقصر وبالأخص بغرفة ياسين

دلف جاسم للداخل ثم أسرع للفراش فأزاح عنه الغطاء قائلا بصراخ :ياااااسين
أنتقض عن الفراش قائلا بفزع :فى أيه على الصبح
جاسم بجنون:كارثة كارثة أيه دي مصيبة هتطبل على دماغنا كلنا
أنكمشت ملامحه بقلق :رائد
جاسم :هو بجنانه خطف مجدي او هو الا جاله برجليه مش عارف أيه الا حصل بالظبط بس المصيبه واحدة أنه تحت بالمخزن والحرس بكل مكان
تجمدت الكلمات فلم تعرف طريق الخروج ...

ردد بخفوت ؛دا أكيد مجنون

جاسم بتأكيد :ومش بعيد نحصله لو حد من أعمامك شم خبر
ياسين بغضب :أحنا لسه هنستانا
وجذب ياسين قميصه وأرتداه مسرعاً ثم ركض للأسفل ...

بالمشفى

كانت تشعر بالضيق بالعادة كان يبدأ يومه بها أولا ولكنها تشعر أنه يتعمد ذلك ...
إبتسمت بسعادة ثم قالت بخفوت :أتاخرت يا دكتور
إبتسم بخفة فأكمل طريقه للداخل قائلا بهدوء:حبيت أسيبك تفكري براحتك
تلون وجهها باللون الأحمر قائلة بخجل :بس أنا فكرت خلاص
أستجمع شجاعته قائلا ببعض الخوف :طب والقرار ؟
أنغمس وجهها باللون الاحمر القاتم فبدءت السعادة تسلل لوجهه حينما قالت :موافقة
لم يتمكن من كبت سعادته فحملها بين ذراعيه ملتفٍ بها بسعادة ثم وضعها وأستعاد عقله قائلا بصوتٍ يملأه السعادة :لازم أكلم بابا
وغادر مسرعاً قبل أن يستمع لها حينما قالت أنها تود انتظار والدتها ولكنه غادر ..

بالمقر

توجهت شروق لمكتب العامل المتخصص بالوظائف لسحب أوراقها وبعض متعلقاتها التى تركتها فتفاجئت بمعتز يعتلى المكتب بدلا منه .
قالت بصدمة :أنت ؟!
لم تنتظر منه الحديث وتوجهت للخروج سريعاً ولكنها تفاجئت به يغلق الباب ..تراجعت للخلف بخوف شديد فأقترب منها وهى تبتلع ريقها بتوتر وأرتباك ..
شروق بصوت متقطع :أنت قفلت الباب ليه ؟
لم يجيبها وظل يقترب منها حتى حاصرها بين الحائط قائلا بصوت فشلت بفك شفراته :منكرش أعجابي بيكِ من أول لحظة شوفتك فيها بس دا مش طبعى ولا دي أخلاقى وعشان أثبتلك كلامى مقابلتى مع باباكى ووعدي ليكى بأنك هتكونى مرأتى
لم تفهم ما يقوله فأبتعد عنها تاركاً الغرفة بأكملها ومازالت كلماته تتردد بداخلها ...

صعد لمكتبه فدلف للداخل ليجد مقعده مخصص لعدي الجارحي ...

فقال وهو مغمض العينان مستسلم بجلسته :أتاخرت
معتز بستغراب :عدي !!
ترك المقعد ووقف أمامه بعين ملتهبة بالغضب :مكنتش متوقع أنك هتشوفنى بعد ما أهنت أختك ؟!!

إبتلع ريقه بتوتر ثم قال بغضب فشل بكبته :بتتعمد تهنى دايما

قاطعه قائلا بصوت كالسهام :محصلش وانا وأنت عارفين كدا كويس حساسيتك أنها اكبر منك مخالياك عايز تفرض رجولتك الزايده عشان تثبت للكل أنك أكبر منها بتصرفاتك بس للأسف بتصغر نفسك بدون ما تحس
صمت معتز قليلا ليكمل عدي بثقة :محدش فاهمك أدى يا معتز أنا لحد الآن بكلمك بهدوء وبكل أحترام رغم فرق السن الا ممكن أستغله ذي ما حضرتك بتعمل كدا بس لا أنا عندى خطوط حمرة مش بتعداها وهى الأحترام لأنك ببساطة لو محترمتش الا قدامك عمره ما هيحترمك سواء كنت اصغر أو أكبر منه.

صمته جعل هدي يسترسل حديثه قائلا بثقة :كدا كلامى وصلك ياريت أرجع البيت ألقى دا بنفسي

وتركه عدي وغادر بعدما أرتدى نظارته السوداء ...
هبط لسيارته ولكنه توقف وضعاً يديه على صدره بألم شديد يستمع لصوتها الباكي المتردد لصدى صوتها ...عدي ....عدي....عدي..
لاااا لا يتوهم صوتها يخترق مسمعه أهى لجواره ؟؟؟
تأمل المكان جيداً فوجده خالى منها أذن ما هذا الألم ؟؟؟
من أين يأتى هذا الصوت؟؟؟!!!!

بالجامعة

حازم بتأفف :يوووه أنت معتش فى دماغك غير سيرة المذاكرة ..
محمد :يا حازم الأمتحانات بعد أسبوع مش هنلحق نذاكر بأسلوبك دا وبعدين ألا كنت خايف عليه حصل من ساعة ما أتعرفت على الشلة الزبالة دي وأنت أتغيرت
تملكه الغضب قائلا بصوت مرتفع :أنت نسيت نفسك ولا أيه ؟
دانت كلماته بمثابة خنجر له فقال بحزن :لا الا نسى نفسه للأسف هو أنت يا حازم سلام يا صاحبى
وتركه وغادر فزفر بغضب ثم أكمل سيره لمن يجلسون أمامه على السيارات مجموعة من الشباب المشهورة بسوء خلقهم ...رفع هاتفه الصائح بأزعاج له ليجدها رسالة من أخيه على الماسنجر يطمئن عليه فرد عليه الرسالة برسالة أخرى غير واعى لتلك الفتاة التى أصطدم بها ..

تطلعت له قائلة بغضب:مش تفتح يا محترم

رفع وجهه بأبتسامة تلقائية لرؤية هذا الجمال الهادئ قائلا بهدوء :بعتذر منك مخدتش بالى
أشارت له بخفة بتقبل أمره ثم أكملت مسيرتها لرفيقتها المنصدمة ...
نسرين بتعجب : مالك يابت ؟
لم تجيبها رفيقتها غير بصراخ :أنتِ عارفه أنتِ كنتِ بتكلمى مين من شوية
قالت بعدم أهتمام :هيكون مين يعنى
:حازم الجارحي
قالتها رفيقتها بصدمة من عدم معرفتها بالامر ..

اما الاخرى فقالت بعدم أهتمام :وأيه يعنى مطلوب منه يدوس على خلق الله مثلا

نغزتها رفيقتها بغضب ؛أمشى يا نسرين مفيش فايدة فيكِ هتفضلى ذي مأنتِ
وبالفعل انصاعت لها وتوجهت للداخل اما حازم فجلس بجوارهم على السيارة من الخارج فكانوا يحاوطون بالسيارات خلف بعضهم ويجلسون عليها ...
قال احداهما بخبث وهو يشير بعيناه برفيقه :روقتك صح
تطلع له حازم بغضب جامح فقال الأخر :عندك حق انا متوقعتش من حازم الهدوء دا قولت هيخلص عليها عشان الاسلوب الزبالة دا ..
حازم بغضب :أنت بتتكلم كدا اذي.

قال الاخر بمكر :عنده حق يا حازم البنت بهدلتك خالص دي اسلوبها مع الكل افضل من كدا اصلها جديدة هنا وبين كدا متعرفش انت مين ولا أبن مين..

استرسل احداهما :بصراحة محدش هيحترمك بالجامعه بعد كدا
صاح بغضب :ما عاش ولا كان الا يهين حازم الجارحي وهتشوفوا هعمل فى الحيوانة دي ايه
وتركهم وغادر وعلى وجوههم بسمة انتصار بالتشافى من تلك الفتاة المستجدة فلم يستطيع احداً منهم الحصول على كلمة صغيرة منها ...

بمخزن قصر الجارحي

دلف ياسين وجاسم للداخل فصدموا حينما وجدوا مجدي معلق والكدمات تغطى معظم وجه ..
اقترب ياسين منه بصدمة فحل وثاقه بمساعدة جاسم ثم مدده على الفراش المجاور لهم ...
دلف رائد خلفهم بعدما علم من الحرس بأقتحامهم المكان فصاح بهم :أنتوا بتعملوا ايه هنا
وقف ياسين قائلا لجاسم بحذم :أطلب دكتور فوراً يا جاسم
رائد بغضب :متطلبش حاجه الحيوان دا هيموت.

لكمه ياسين بقوة اوقعته ارضاً ثم صاح به قائلا بحذم :نفذ الا بقولك عليه بدون نقاش

وبالفعل اخرج جاسم هاتفه ثم طلب الطبيب ..
أما ياسين فجذبه ليقف امام عيناه قائلا بغضبٍ جامح :غيرتك عميتك عن اخلاقك يا رائد خلاص بقينا سفاحين بنخطف ونستقوى ..
وقف يحسم اموره فغضب من نفسه غضب شديد فلكم الطاولة التى تهشمت بقوة كبيرة من قوته المفرطة ثم صاع بغضب شديد :هى الا عملت فيا كداااا هى الا خانتى ومكتفتش بكدا لا مخالفالي منه وهى لسه على ذمتي
يشعر بجرحه ولكن عليه ان يكون قاسياً فقال بهدوء :اعمل الا يريحك بس بلاش الطريقة دي
وتركه وتوجه للقصر ...بينما ظل جاسم لجوار مجدي حتى اتى الطبيب ولملم جرحه...

كانت ممددة على الارض جثة هامدة فقط عيناها تشدو الدمعات الحارقة على ما حدث بوالدتها لعنت نفسها على ما فعلته تلفظ أسمه بتكرار لعله يشعر بها ويقسم الجبال بحثاً عنها ...

شعرت بقلبها ينبض بقوة فقالت بدموع :عدي ......عدي
على الجانب الأخر
أوقف سيارته بقوة ثم وضع يديه على قلبه صارخاً بقوة :يا الله
ثم بدء بسماع أسمه مجدداً ولكن تلك المرة بوجع أشد ...

عاد معتز للقصر ثم توجه لغرفة شقيقته التى تنظر له بصدمة حقيقة فلاول مرة يدلف لغرفتها ..

أقترب منها قائلا بحزن :جبتلك هدية
القى بها على الفراش زافراً بغضب :بصى انا معرفش انا بعمل كدا اذي بس انا مش عايزك تزعلى
لم تجيبه فكاد فمها الوصول للأرض من الصدمة ...
توجه للخروج قائلا بحزن :يبقا لسه زعلانه
جذبته بقوة تحتضنه بسعادة :لاااااااا زعلانه ايه دانا نفسي ارقص
إبتسم معتز ثم رفع يديه يشدد من احتضانها فسقطت دمعة خائنة منه على معاملة أخته له برغم ما ارتكبه بحقها ..

ترك رائد المخزن وتوجه للقصر لينصدم مثلما صدم ياسين لرؤيتهم رانيا بالداخل ..

كانت عين رعد توحى بالكثير والكثير من الغضب الدافين على إبنه ..
رائد بغضب جامح :أنتِ بتعملى هنا ايه ؟؟
رعد بحذم بعدما وقف امام إبنه ؛كلمنى انا صحيح الكلام الا هى بتقوله دا
تهرب منه قائلا بضيق :دا حيوان وهى ازبل منه
؛جاوبنى على سؤالي
كانت كلماته تزف بالقصر بأكمله فهبط الجميع للاسفل ...

ووقف عدي وعمر بعدما عادوا من الخارج يستمعوا لما يحدث ..

رائد بغضب بعدما جذبها بقوة من ذراعيها غير عابئ لأحد :أنتِ الا دخلتى هنا برجليكى ومش هتخرجى غير بمزاجى
وجذبها رائد بقوة من شعرها فصرخت الما ...
تدخلت هبة بغضب :انت كمان ليك عين سبها بقولك وقولى جوزي فين ؟
كانت صدمة له فتركها قائلا بسخرية :ايه دا انتِ عارفة بعلاقتهم وبتدافعى عنه كمان
دينا بغضب : أخرجى بره انتِ وهى
آية بهدوء "اصبري بس يا دينا لما نفهم فى ايه ؟
أقتربت رانيا منه قائلة بدموع :مجدي فين يا رائد ؟

رعد بغضب شديد :أنت ساكت ليه انطق

يحيى :مش كدا يا رعد الله جاسم اطلب عمك ياسين فورا
وبالفعل انصاع له ...
أما رانيا فبكت قائلة بألم لم تعد تحتمله :قولى مجدي فين يا عمى وأحنا هنخرج من هنا فوراً
رعد بهدوء:معرفش حاجه من الا ابنى بيعملها من ورايا للاسف
رائد بسخرية ؛ ليكى عين تجى لحد هنا وتطلبي بعشيقك أبو بنتك
كانت صدمة للجميع والصدمة الاكبر صراخها
صرخت بقوة كأنها لم تعد تحتمل الظلم أكثر :مجدي أخويااااا ومريم بنتك أنت
ثم سقطت ارضاً تبكى بأنكسار
عمر بصدمة :أذي ؟

هبة بدموع هى الاخرى وهى تحاول تهدئت رانيا :دي الحقيقة

رائد بسخرية " لا خطة مرضية بصراحه
رفعت عيناه له بدموع غزيرة
فقال عدي بنبرة مأيدة لهم :ممكن تسمع الاول هما عايزين يقولوا ايه
صمت رائد والجميع فأقتربت هبة من عدي وقدمت له شريط من الطراز القديم فأشار للخدام بأحضار ما يناسبه ..
أنصاع الصوت بجميع أرجاء القصر كأنه يعلن انتهاء عذاب تلك المسكينة وبراءة لها مما ينسب إليها وتحطم قلب القاسي الذي طعنها بقوة ...

كان صوت لوالدتها قبل الوفاة فصوتها كان متقطع بصوت ملحوظة

"أنا عارفة يا بنتى أنك حزينة على موتى الشريط دا مش هيوصلك غير وأنا بين أيدي الله عايزكى تعرفى حاجه واحدة بس أنا حبيتك اكتر من نفسي يا حبيبتى
تعالت شهقات رانيا لذاكرها محتواه كذلك المرأة تسجل بصوت متقطع من البكاء..
أنا مش وحشة يا بنتى الفقر هو الا وحش اووى خالنى أبيع ضنايا عشان أقدر أعيش وأصرف عليكى وعلى ابوكى المريض بعت إبنى وأنا بموت ألف مرة فكرت بالأنتحار بس خفت عليكم كنت بين اختيارين انتِ وهو خفت عليكى لان البنت ميعتمدش عليها لكن هو مهما كان راجل ..أنا كنت بشوفه كل يوم ونفسي اروح واقوله انا امك بس خوفى من الناس دي كان اقوى بس شرطى معهم انى بعد موتى بنتى هتطالب بأخوها او بالاقل تعرفه الحقيقة الشرط كان مستمر لوفاتى وانا خلاص يا بنتى بواجهه الموت كل يوم ...أدعيلى بالرحمة وخاليه يسامحنى مع الشريط ورقة بعنوانه حاربي يا رانيا عشان اخوكى وادعيلي يا بنتى.

رسالة مزقت قلوب من بالقصر منهم من بكى ومنهم من تحطم ومنهم من شفق على حالها ومنهم من ود الصراخ من تحمل تلك الفتاة ومنهم من وقف كأنه السهام حطمت اجساده وقلبه هكذا كان حال رائد الذي جلس على المقعد بأهمال وعبارتها تتردد بعقله...

"غرورك الا مناعنى أعرفك طبيعة علاقتى بمجدى لانى كنت عارفه أنها علاقة مؤقته "
رفع عيناه لها بأنكسار صدماته قوية بقدر المستطاع هل تركها تعانى اربع سنوات لاجل ابنته ...هل حرمت ابنته من ابيها ...ما الذي ارتكبه هذا ...ذنباً فاضح لا يغتفر ولكن هل ما سيفعله سينهى عذابها ؟؟؟؟؟
رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل السادس


شعر بأنقباض قلبه وذهاق الروح كان بحالة لا يحسد عليها... وقف بخطاه الغير متزن ثم أنحنى أرضاً ليكون على مسافة قريبة جداً منها... تطلع لها بعين أوشكت على فيض دمعات لا حصى لها...

شعر الجميع بمعانأته فأنسحبوا على الفور حتى دينا غادرت والدموع تترقرق من عيناها ربما هى الوحيدة التى تشعر بها... أبى رعد التحرك حتى أنه تحرك ليلقن إبنه درساً قاسياً على ما ءروكبه ولكن يحيى حال بينهم وجذبه للخارج...

خرجت هبة مع ياسين لترى زوجها... ليبقى هو بمفرده معها ..

رفع يديه ليقربها منه ولكنها أبعدته عنها سريعاً ثم جاهدت للوقوف رغم الآلآم المتفرقة بأنحاء جسدها... وقفت رانيا تاركة إياه ثم توجهت للخروج من هذا القصر اللعين كما تشعر هى فهى تكرهه بعدما أهانت به وطردت بلا رحمة... نعم قطعت الوعود بعدم عودتها له ولكنها جبرت لأجل أخيها...
جذبها رائد لتقف أمامه فصرخت به قائلة بغضب: لسه عايز أيه ما خلاص كسرتنى لسه عايز حاجة تانية
أقترب منها فتبعدت عنه بخوف شديد ..رفع يديه ليحتضن وجهها فأحتضنته بخوف من أن يهوى على وجهها بصفعاته القاسية... تجمد بوقفته لما رأه من خوف زرع بجسدها تجاهه ..

لم يلقى سوى الآلم بقلبه فخرج صوته أخيراً :ليه مقولتليش يا رانيا ؟

رفعت يدها لتنظر له قائلة بدمع يلحقها :أقولك !!
أقولك أيه أن أمى باعت أخويا عشان الفلوس كان ممكن أتكلم بس للأسف عمرى مكنت هكسر نفسي لبنى أدم مغرور ذيك .
رفعت عيناها بتفحص للقصر العالى الطراز ثم نظرات إليه بسخرية :المكان والمستوى الا أنت عايش فيه مخالينك مغرور فكرت كتير أقولك بس كل ما كنت بشوف غرورك وكبريائك دا كنت بخاف عشان كدا قررت أحتفظ بالسر دا لوحدى مكنتش أعرف أنه هيسبب مشاكل لأخويا
قاطعها بسخرية:غرور !!!حطمتينى وخالتينى ذي المجنون بدوس على الكل وتقوليلي غرور ؟؟ أنتِ عارفه الأربع سنين دول عدوا عليا أذي ؟؟!!

خرج صوتها الباكئ قائلة برجاء :طلقنى يا رائد

تأملها بهدوء ثم قال بثبات مريب :مش هيحصل يا رانيا عارف أنى غلطت بس أنتِ كمان غلطتى لما خبيتى عليا والأكبر أن فى طفلة محرومة من أبوها وهو عايش
صاحت بصوت غاضب للغاية :أنا كل حاجة فى حياتها أنت ولا حاجة لسه فاكر أن عندك بنت وبتتكلم بثقة كبيرة أوى كانت فين من شوية وأنت بتتهمنى بأفظاع الجرايم ..
أقترب منها رائد قائلا بحزن قاتل :أسف يا رانيا أرجوكى سامحينى...
تطلعت له بصدمة ممزوجة بالسخرية : بالبساطة دى ؟؟؟!!!
عايزنى أسامحك وأنت الا كسرتنى بأيدك ؟؟

أترجيتك من أربع سنين تسمعنى بس أنت حكمت ونفذت الحكم طردتنى من هنا أدام الكل من غير ما تهتم بمشاعرى كأنى خدامة لا الخدم بالقصر بيتعامل أفضل من كدا ..

لا وراجع بعد كل دا تكمل أنتقامك منى بتعرفنى الفرق الا بينى وبينك وأنا عارفاه من زمان وللأسف أتغضيت عنه بس دلوقتى لا يا رائد نجوم السما أقربلك منى أنا وبنتى حتى لو كان لازم أمحى الصورة الا رسمتها للبنت عشان تكرهك ذي مأنا بكرهك كدا ..أنت أديتنى وعد بالجحيم وأنا بديك وعد بعذاب الضمير وحسرتك على بنتك ..
كانت كلماتها كالخنجر المغزو بقلبه فتركته يستوعب ما تفوهت به وغادرت حتى تداوى جروحها...

بالمشفى

كان الليل الكحيل مدموس على الأرجاء... الهدوء يخيم بالمكان كأنه يعلن بغفول الجميع...
تعبت من التفكير بأمر غياب والدتها فغفلت على المقعد بأهمال... دلف للداخل بنظراته المقززة يتأمل خصلات شعرها المتمردة على عيناها المغلقتان رفع يديه اللعينة يتلامس وجهها ولكنه خشى أن تستيقط فأسرع بتكميم فمها ثم قيد حركاتها بحبل ثمين... .شعرت بتثاقل حركتها ففتحت عيناها محاولة الحديث ولكنها لم تستطع... حملها بين يديه بصمت تام ثم ألقى بها على الفراش... يتأملها بتلذذ ونظرات لعينة... تركها تبكى فى محاولة لفك وثاقها ثم وزع الكاميرات فى أنحاء الغرفة حتى يشبع رغباته الدانيئة فيما بعد... رش على ملابسه رائحة البرفنيوم الخاصة بعمر لتنقلب نظراتها من البكاء للصدمة...
لاااا لا يعقل ذلك ؟؟؟

بغرفة عمر

تمدد على الفراش بملل وعلى جواره يتمدد عدي عارى الصدر ووجهه مسلط على الجهة الأخرى
عمر بتأفف :عدي
تمتم قائلا بشرود :أمم
عمر بمشاكسة :لسه صاحى
عدي بغضب :عفريتى الا بيرد عليك
عمر :هههههه المفروض أخاف صح
عدي :نام يا عمر
عمر "مش جايلى نوم هنزل أتمشى تحت شوية
عدي بنوم :أعمل الا يريحك وأخلع من دماغى
وبالفعل جذب عمر قميصه على جسده الرياضى ثم جذب هاتفه وهبط للأسفل بكسل...

تأمل عمر القصر بنظرات مملة ثم تمدد على الأريكة بالهواء الطلق رافعاً يديه على خصلات شعره بتفكير فى خطة ليفاتح والده بأمر زوجه ولكن كالعادة أتى رائد وشحن الأجواء...

رفع هاتفه محدثاً صديقه المقرب أو كما يعتقد هو...
بالمشفى
كاد ان يلامسها فدق هاتفه... خرج من الغرفة مبتعداً عنها قائلا بتوتر :أيوا
عمر بستغراب :أنت صاحى أنت كمان
آسلام بارتباك :عايز ايه ؟

عمر بزهول من اسلوبه :فى ايه يالا شكلك كدا بتعمل حاجه من ياهم

آسلام بأرتباك : اي ايه الا بتقوله دا أنا مش بتاع الحاجات دي
وأغلق الهاتف لينقبض قلب عمر بأن هناك أمراً ما...

بغرفة رائد

صاح به رعد بغضب جامح :أنت شايف دا مبرر ؟؟
رائد بحزن شديد وهو يحاول الحديث :أنا مكنتش أعرف حاجة
رعد بغضب أشد :هو حضرتك أديتها فرصة عشان تعرف
دلف ياسين بعدما علم من عز بما حدث فأخرج رعد للخارج ثم جلس يستمع منه... .
رفع رائد عيناه قائلا بخجل : عارف أنى غلطت يا عمى
:مش عيب العيب أننا نعرف بغلطنا ومش نصلحه
قالها ياسين بعدما رفع يديه على كتفيه...

بالمشفى

دلف هذا الوغد ليجدها تحاول تحرير يدها ولكنها لم تستطيع فجذبها بقوة ثم هوى على وجهها بصفعة قوية .بكت بشهقة مكبوتة فحاولت الدفاع عن نفسها ولكن لم تستطيع... .مزق ملابسها بدون رحمة ولا شفقة ولكن هناك موت سينال منه شلت حركة يده فأستدار متصنم من الصدمة حينما راه يقف امامه بغضب بمكبوت تكاد نظراته الفتك به .فخرح مؤشر الهلاك :وصلت بيك القذارة للدرجادي.

وقبل أن يتحدث أنهال عمر عليه باللكمات القاتلة قائلا بغضب جمهوري :أنا وثقت فيك يا زبالة ودى كانت نتيجة المعروف

أطاح به آسلام قائلا بصوت يشبه فحيح الأفاعى :أنت معملتش معايا أى معروف أنت شغلتنى هنا عشان تخلينى أشوف الفرق بينى وبينك الا دايما بتحسسنى بيه بس أنا بقا طلعت أذكى منك ورتنبت كل حاجة عشان أوقعك فى جريمة توصلك لحبل المشنقة منكرش انها جريمة حلوة أوى وأنت بذكائك عايز تستغلها بعد أم أمها ماتت مالهاش حد يسأل فيها ..

كانت الصدمات متتالية على قلبها هل فقدت والدتها ؟؟؟

لااا لم تستطيع تقبل الأمر ..
لكمه عمر بقوة كبيرة فسقط أرضاً ثم أسرع لحل وثاقها...
أزاح عنها هذا الحبل الغليظ ولكنه تعجب من هدوئها المريب
حاول أن يحركها ولكنها لم تستجيب له فقط دموعها منسدلة بهدوء مميت... جذب جاكيته عليها ثم بحث بعيناه عن حجابها فجذبه يغطى شعرها الغزير ثم ترك هذا اللعين تحت تصرف رجال الأمن...

بغرفة عدي

ركضت لمسافات كبيرة وهى تبكى منادية بأسمه بألم لعله يستمع لها فيخفف عنها ..أقترب منها عدي محاولا مساعدتها ولكنه تفاجئ بجدار من زجاج يحيل بينه وبينها... تطلع لها بغموض وحزن ينتظر أشارة منها ليحطمه فرفعت يدها تعلن له موافقتها... ..ركله بقوته ليتحطم بسهولة... فهرولت لذراعيه تتشبس به بقوة ..
أفاق عدي من حلمه المريب وكالعادة نبضات قلبه تتسارع بعنف... أغمض عيناه مستنداً على حافة الفراش ففزع حينما إستمع لصراخها...
لا لم يعد يحتمل ذلك... خرج للشرفة كيف عابئ ببرودة الجو على صدره العارئ مخرج هاتفه ليجيبه الاخر على الفور...

عاد عمر للقصر وهى بين يديه ساكنة كالجثة الفاقدة لمذاق الحياة... دلف للقصر ثم حملها للجناح المخصص للضيوق... .توجه عمر لغرفة والدته فدلف حينما استمع لاذنها بالدلوف ..ولجت معه حينما أخبرها بأمر تلك الفتاة نعم دموعها المنسدلة بحزن أخترقت أضلع قلبها... فحتضنتها بحزن على حالها ثم أشارت لعمر بالخروج وظلت هى لجوارها حتى الصباح... .فهى بالفعل تمتلك قلبٍ من ذهب ..


تخفى الليل الكحيل وسطعت الشمس بشهادة بلقاءات ستهز مملكة الجارحي نعممم هذا العشق المجهول سيمنح فرصة للقاء مجدداً ولكن هل سيكون عشق خارق من نوعه الخاص أم سيدعث من هذا اللعين ؟؟

ماذا لو عاد أحمد ؟؟؟؟؟؟
ماذا سيفعل رائد ليحظو بقلب معشوقته ؟؟؟؟
أنهيار قلب وصرخات مغاثة ولكن هل سيكون العشق كافيل للمواجهة ؟؟

ما هو مجهول مازن ومروج ؟؟

ماذا لو أجبرت الظروف أحمد بالزواج من فتاة أحلامه ؟؟؟
هل سيكون عشقه لها كافيل لتمكنها من التعرف عليه بعدما تستعيد بصرها ؟؟؟؟؟
ماذا لو جمع القدر الوحش بفتاته الحمقاء ؟؟؟
ماذا لو كان مقابلتهم تاريخية بأستخدام نبض القلب سندعى الاحداث تضح للجميع علاقة قلبين مجهولين...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل السابع

دلف عمر لغرفته فجلس على المقعد بأهمال... .الغضب يجعل عيناه مقبض للأرواح... .وقف يتأمل سطوع الشمس ثم دلف للغرفة ليتفاجئ بأخيه يجلس على المقعد وعيناه من جحيم فأقترب منه سريعاً قائلا بقلق يساوره :عمر كنت فين طول الليل ؟

رفع عمر عيناه لأخيه فتفاجئ بدماء منثدرة من فمه فجن جنونه قائلا بغضب :مين الا عمل فيك كداا
لم يجيبه عمر ووضع عيناه أرضاً فجذبه عدي ليقف بقوة :أنت مش بتتكلم ليييه ما تنطق ..

لمح بعيناه حزن غريب فخرج صوت عمر الشبيه للحطام :مفيش يا عدي العادى بتاعى على طول بنخدع فى أقرب الناس ليا وإمبارح كان دور آسلام بس كان صعب أوى كان عايز يحط حاجز قوى بينى وبين البنت الوحيدة الا حبيتها

أنكمشت ملامح وجهه بعدم فهم عن أي فتاة يتحدث ؟؟فعلم عمر فك شفرات قسمات وجهه فأكمل بتوضيح وعلى وجهه إبتسامة عشق عرفها عدي جيداً :نور بنت بسيطة أوى بس من جواها ذي الدهب أول ما شوفتها كنت هتجنن أن فى عين بالجمال دا وكفيفة صحيح ربنا له حكم وأنا أكيد عارف دا كويس بس أنسحرت بجمالها وقررت أعملها الجراحه بنفسي بقيت بتقرب منها يوم عن يوم معرفش أنى هحبها كدا صرحتها بحبى ليها وأنى أتمنى تكون زوجتى .

عدي بأهتمام :وبعدين

جلس عمر قائلا بشرود :جيت القصر بسرعة عشان أفاتح بابا بأنها وفقت بس حوار رائد لغى كل مخططاتى... والحيوان دا نفذ مخططه الواسخ لا وأيه حاطط نفس البرفينوم بتاعى عشان يوهمها أنى أنا الا حاولت أغتصابها ..بس الحمد لله لحقيتها بالوقت المناسب...
تلونت عين عدي بجحيم مشتعل فقال بصوتٍ كالموت :هو فين ؟
أجابه الأخر بنفس قوة الغضب :سلمته للشرطة والدليل كان هو زرعه بأيده كاميرات بكل الأوضة ..
عدي بوعيد:ورحمة جدك لأوريه أيام أسود من حياته هو داخل كدا طريقى برجليه...
أنكس رأسه بحزن :خايف نور متتقبلنيش تانى يا عدي
نعم شعر به وبآلم قلبه فهو يعانى من نفس الكأس المرير...

أقترب منه ثم جلس لجواره قائلا بهدوء "ربك كريم خالها تسمع بنفسها الا حصل بينكم يعنى لو كان الحيوان دا عمل عمالته مستحيل أنها كانت تصدق أنك برئ ..ودي فرصتك عشان تتكلم معاها...

أشار عمر برأسه بقتناع فأبدل عدي وجه للمرح المصطنع :بقا كل دا يحصل وأنا أخر من يعلم لا وأيه حب وجواز دانت طلعت مصيبة
لوى فمه بسخرية :وأنت فاضى تسمع لحد دانت من يوم ما نزلت من السفر وأنا حاسس أنك كاتب كتابك على التراس كل يوم تقضيه بره...
صاحبه الحزن هو الأخر :مش يمكن بحاول أهرب من واقع أليم أنا كمان ..

أعتدل عمر بجلسته بصدمة :وقعت

أكتفى بهز رأسه هزة بسيطة فهرول عمر لباب الغرفة وأحكمه جيداً ثم جلس على المقعد المجاور لأخيه قائلا بأهتمام :جاهز للأنصات
ظهرت شبه البسمة على وجه عدي فلم يمانع أن يشارك أخيه بما يذبح هذا القلب قلب الوحش...
حلت الصدمة والهدوء المميت على عمر فكان يجلس كالصنم المتخشب ..فنغزه عدي بتعجب وزهول :عمر.

أبعد يده ومازال يستوعب ما إستمع إليه ثم خرج صوته المتخشب كحال جسده :قابلتها الصبح صدفة والظهر صدفة برضو والعصر دافعت عنها والمغرب داخلت بيتك عشان تكون فى حمايتك تانى يوم أعترفتوا لبعض أنكم حاسين بمعرفتكم أنها من سنين مش من يوم بس فقررتم الجواز وبعدين جالها اتصال من ابن عمها فقالتك انها بتحبه وعايز ترجع مصر لا وحضرتك مقضى الليل فى تفكير كأنها قصة سداسية الأبعاد منذ آلف سنة ..


كان يستمع لتحليله الساخر بهدوء مريب ثم خرج صوته اللامع بعذاب شعر به عمر جيداً :بحس بوجودها جانبي بسمع صوتها وهى بتنادينى عشان أخلصها من العذاب داا حتى صوت قلبها بسمعه قبل ما تتكلم وتقول عايزة أيه بقرأه فى عينها حتى لو كانت قريبة منى وعينى مش شايفاها قلبي بيحس بيها ..

كان عمر بصدمة لا يحسد عليها فربما تعليل عدي كان دافع قوى له بمعاينة الأمور جيداً...

خرج صوته أخيراً قائلا بزهول :طب يا عدى انا شايف أن تبريرها مش منطقى يعنى بين أوى

أجابه بسكون :عارف وواثق أنها بتكدب
عمر بصدمة :طب ليه خاليتها تمشى
وقف عدي ثم توجه للشرفة قائلا بحزن وقوة ذائفة :بص حواليك يا عمر وأنت تفهم أنا عملت كدا ليه ..رائد هو الوحيد الا أتحدا العادات والتقاليد وأتجوز البنت الا أخترها قلبه وأتجوز رغم أعتراض الكل لسنه الصغير علاقة عشقه المتين دي أتحطمت فى ثانية عشان غباء منها أنها خبت عليه موضوع مجدي أخوها دا خبت عشان خايفه من سبب أي كان هو أيه بس تسبب فى دماره ودمار العلاقة وهى أخدت نفس طريق رانيا وخبت عليا عشان خوف جواها عشان كدا حبيت أنهي العلاقة دى وأنا لسه فى أولها لجئت لكل حاجة عشان أخليها تعترف وتتكلم قولتلها أن أكتر حاجه بكرها الكدب قولتلها مستعيد أحارب الجنون عشانها بس هى مشفتش كل دا... سبت المطار وجوايا أمل بانها خلاص أتمحت من قلبي بس الألم كان بيزيد متوقعتش أنى هحس بيها حتى بعد ما بعدت عنى !!!

أقترب عمر منه والصدمة مازالت على وجهه فخرج صوته أخيراً :أنا سمعت عن الحب الا بالطريقة دى فى القصص الخيالية عشان كدا بقولك هد الدنيا لحد ما تلقيها مش صعب على عدي الجارحي حاجة ذي كدا

تطلع له عدي ببسمة شر تيقنها عمر جيداً فأبتسم قائلا بسخرية :طب يالا يا خويا نروح نشوف أبن عمك عمل أيه ؟؟
وتوجهوا لغرفة رائد

بغرفة جاسم

كان يعتلى الفراش بنوم عميق فأفاق على هزات ياسين البسيطة... فتح عيناه بتكاسل قائلا بستغراب :ياسين !! هى الساعة كام ؟
لوى فمه بسخرية :الساعة بقيت 10 يا أستاذ
أشاح الغطاء عنه ثم وقف سريعاً بصدمة :يا نهار أسووح ربنا يخدك يا رائد على اليوم الا شوفتك فيه...
وهرول سريعاً للمرحاض تحت ضحكات ياسين الوسيمة...

بغرفة رائد

كان يجلس على المقعد مغلق العينان بتفكير عميق فستمع لدقات الباب ..
دلف عدي للداخل وأتابعه عمر وياسين بعدما أنضم لهم...
جلس عمر على الاريكة المجاورة قائلا بنفاذ صبر :أخبارك فى الحبس المنفرد ايه ؟؟يارب تكون كويس وبخير
لم يجيبه رائد وظل كما هو فأخفى ياسين إبتسامته قائلا بجدية :وبعدين يا رائد هتفضل كدا كتير
خرج صوته المتحشرج قائلا بحزن :والمفروض اعمل ايه ؟؟
ياسين بصدمة :أحنا الا هنقولك تعمل أيه ؟؟؟!!!

رائد بغضب :ياسين أنا مش قادر أتكلم

:سبك من ياسين وخاليك معايا أنا
قالها الوحش الثائر بغضب جامح فتطلع له رائد بأنصات ليكمل حديثه الغاضب :أنت غلطت ولا مغلطتش ؟؟
وضع عيناه أرضاً فردد عدي سؤاله مجدداً بغضب :رد عليا غلطت ولا مغلطتش
:غلطت
قالها بحزن فأكمل عدي بهدوء:والغلط مش ليه أعتذار ؟؟
هنا علم رسالة عدي جيداً فأكمل قائلا بهدوء :لازم تعتذر من أخوها على الا عملته معاه وهى مش هيكفيها الاعتذار لازم تشوف تغيرك بعينها ودا الا أنا وولاد عمك هنساعدك فيه ..
رفع عيناه بصدمة : اذي ؟

عمر بغضب :يوووه انا خارج أصل هتشل بجد

ياسين بنفس الغضب :خدنى معاك يا عمر
أرتدا عدي جاكيته البنى الذي يشبه لون شعره الطويل وعيناه الساحرة قائلا بهدوء مميت :والله ساعات بفكر أعتقالكم وأخلص... .ثم قال بنفاذ صبر :يا حبيبي أفهم رانيا عشان تشوف التغير دا لازم تكون جانبك وأظن انت كمان عايز تشوف بنتك
أجابه بلهفة أحزنت قلب عدي :هموت وأشوفها يا عدي
عدي بهدوء :خلاص نفذ الا قولتلك عليه وسبلنا أحنا الخطوة دي بس اوعى تتهور وتروح لرانيا فاهم
أشار له بهدوء فأرتدى نظارته السوداء وخرج على الفور ..

هبط ياسين للأسفل ثم جلس على طاولة الطعام جوار معتز وحازم قائلا بأبتسامة صغيرة :صباح الخير

أجابه معتز ببسمة هادئة :صباح النور مش عادتك التأخير يعنى
شرع بتناول الطعام قائلا بضيق :كنا عند رائد بنحاول نحل الموضوع
حازم بلهفة :طب ووصلتم لأيه؟
ياسين :بنحاول لسه يا حازم الموضوع كبير
معتز بحزن:حكاية حزينة اوي كلام والدتها أثر فيا أوى
حازم بتأييد :أنا محستش بدموعى وهى بتنزل
ياسين بهدوء :فعلا كلامها كان مؤثر وما بالكم برانيا أكيد عملت المستحيل عشان تعرف مجدى حقيقة الا حصل زمان وأنه أخوها.

معتز بشفقة :أحنا لازم نساعدها يا ياسين لازم نجمع بينها وبين رائد تانى

أستمع له قائلا بحزن :صعب يا معتز بس هنحاول بمساعدة عدي وربنا يكرم
حازم بخوف :هو عدي لسه فوق ؟
ياسين بستغراب :أه ليه ؟!
هرول حازم للخارج قائلا بلهفة ؛طب سلام عليكم
معتز بتأفف :غبي

بغرفة نور

كانت مستكينة تماماً بأحضان آية تشعر بأن والدتها مازالت على قيد الحياة ..
حتى آية تحتضنها بخوف كأنها إبنتها ..
دلف ياسين بطالته الطاغية للداخل ..فأقترب ليجلس على مقربة منها قائلا بصوت حنون :صباح الخير يا بنتى
خرجت من أحضانها ببعض الخوف فأسرعت آية بالحديث :متخافيش يا حبيبتي دا ياسين والد عمر وجوزي
قال بمزح :جوزك !!!حسبتك هتدلعينى وتقولى حبيبي
إبتسمت نور بخفوت ثم جلست بشكل مستقيم...

آية ببعض الغضب المصطنع :مفيش دلع

ياسين بحزن :كدا مش كفايا ان نور أخدتك منى طول الليل شكلى كدا هديها إستمارة ستة ذي الواد عمر
لم تنكر أرتياحها لتلك العائلة وبالأخص آية فأبتسمت بخفوت ولكن الدمع مسيطر على عيناها فلم تتمكن أنا تمنح والدتها الوداع الأخير كان الله منحها والدة أخرى لا بل عائلة متكاملة...

كان يتراقبها بسعادة لرؤبة البسمة تزين وجهها... تطلع له ياسين بغموض لعلمه ان إبنه وقع اسير العشق...

دلف عمر للغرفة ولكنه تصنم محله حينما بدءت ملامح نور بالتشنج والصراخ القوى بين ذراعى آية... بكت بقوة لتوافد ذكري هذا اليوم الشنيع لذاكرتها ..
حاول ياسين تهدئتها ولكن لم يستطيع فتداخل عمر على الفور قائلا بصوتٍ حزين :أهدى يا نور خلاص انا أخدتلك حقك من الحيوان دا
آية ببكاء :أهدى يا حبيبتى حسبي الله ونعم الوكيل فى كل الا يأذي بناتنا وبنات المسلمين ..
لاحظ ياسين نفورها من عمر ولكن بذكائه الفائق علم بأن هناك أمراً غامض فجذبه للخارج ..
بدءت نور تستكين بين ذراعيها من جديد وخاصة بعد دلوف مليكة ومروج وأسيل ..

بالخارج

ياسين بهدوء :أنا لسه معرفتش حاجه عن الا حصل
عمر بحزن شديد :حكيت لحضرتك يا بابا
ياسين بثبات :حكيت بأيجاز أنا عايز أعرف بالتفاصيل وليه البنت مش طايقك كدا
:هى مش قابلة ريحة البرفينوم عشان الحيوان دا أستغله
قالها عمر بعد تفكير بالأمر ..وأخذ بسرد ما حدث بالتفصيل لأبيه...
بالداخل ..
بدءت نور بالأعتياد على مزح مليكة ومروج فعرفتها آية عليهم نعم كان عامل قوى لبث الأطمئنان بقلبها بعدما وجدت أكثر من فتاة بالمنزل كما شعرت بالسكينة والراحة لأسيل ..

اسيل بمزح :شوفتى بقا يا نور أد أيه أنا حقى مدهوس

تعالت ضحكاتها لتنغز مروج أسيل بقوة قائلة بغضب :أنتِ دانتِ صغنه دي يا نور مستقوية علينا بصديق طفولتها أي طلب عايزاه تلجئ له لكن أحنا لازم نعمل ثورات ومطالب إجتماعية مش كدا ولا أيه يا مليكة
مليكة بغرور دون الشعور بوالدتها :أتكلمى عن نفسك أنا أي حاجة عايزاها سوء كانت فلوس أو خروجات بلجئ لعمر حبيبي
آية بصدمة مصطنعه :أيه ؟؟بتقولى أيه يا مليكة
قالت بأرتباك :دانا بهزر يا مامتى
مروج بسخرية :أينعم هزار قلبه أبيض
تعالت ضحكات نور فدلفت ملك ويارا قائلة بأبتسامة مرحة :صباح الخير عليكم.

أجابتها الفتيات بمرح فأجابت مروج :صباح السعادة يا مامتى العسسسل

ملك بتسلية :يارا بنتك وراها مصلحة عشان كدا بتدلعك
مروج بزعل طفولى :ليه كدا يا طنط
يارا :ليه بس كدا دي موجة بنتى عسل وبتاعت مصلحتها
تعالت ضحكات الجميع ومن بينهم نور التى شعرت بالألفة بينهم ..

بالأسفل

هبط عز ويحيى ليجدوا معتز من بالأسفل بعدما رحل الجميع لعملهم وظل هو كما تعمد ذلك ..
توجه عز مع يحيى للخارج ولكنه توقف حينما إستمع لأبنه ..
معتز بتوتر :بابا
استدار عز له بستغراب :أيوه يا معتز ؟
تطلع معتز له وليحيى ثم قال بأرتباك :أنا كنت عايز حضرتك فى موضوع
عز بجدية :موضوع ايه دا
معتز بأرتباك :أنا كنت حابب من حضرتك تيجى معايا فى المعاد الا تحدده عشان تطلب لي أيد البنت الا أخترتها.

زهل يحيى ولاحقه عز بالصدمة فقال بصدمة ليحيى :هو أنا بحلم ولا حاجة يا يحيى

يحيى بزهول هو الاخر :أعتقد أننا بنحلم حلم شركة معتز أبنك مستحيل يطلب الجواز دا طبعه قافل عن الكل
:بس أنا سمعته كويس
كان صوت حمزة الذي هبط هو الاخر ليقول بسخرية ؛العيال كبرت يا لهوووى أخاف القى أبنى بيقولى تعال اطلبلي واحدة طب هو عايز يتجوز ذنبي ايه أكبر بالسن ..
كبت معتز ضحكاته قائلا بهدوء :قولت ايه يا بابا
يحيى بصوت صارم :هو يقدر يتكلم دانا بنفسي الا هجى معاك
معتز بفرحة لتحقيق هدفه :مش عارف اقولك ايه يا عمى بجد
يحيى ببسمة زادته وسامة :متقولش سبلى المهمة دي
قاطعهم عز :هى مش مهمة أنا موافق طبعااا ومتحمس اشوف البنت دي دانا لو ينفع أبوسها مش هتردد ثانية واحدة
أتاه صوتها الغاضب :عز
هرول معتز للخارج مشيراً بعيناه وبصوته الهامس لوالده ؛ألبس يا حاج
حمزة :ههههه هو هيلبس بس دا ليلته شبه البدلة الا لبسها دي ..

هرول معتز للخارج بينما صعد عز على الدرج قائلا بعشق :قلب عز وروحه

يارا بغضب شديد :لا سبك من الكلمتين دول وقولي عايز تبوس مين ؟؟!!
:أناااا مين الا قال كداااا
قالها عز بقوة فشك يحيى بأنه من قال ذلك فأخيه يعلم كيف هو الطريق لقلب زوجته ..

بغرفة أسيل

دلفت للداخل بدمع يلمع بعيناها بعدما حاولت التحدث مع عدي ولكنه لم يسنح لها فرصة ..
فلاش بااك
توجه للدرج فوجدها تصعد للأعلى ..فقالت بأرتباك من تأمله :صباح الخير يا عدي
قال بثبات :صباح النور
أسترسلت قائلة بهدوء :عدي ممكن أتكلم معاك شوية
رفع يديه قائلا بأسف :مش هقدر يا أسيل أتأخرت جدا لما أرجع بالليل أن شاء الله
وتركها وغادر لعمله...
جففت دموعها فهى تعلم جيداً بأنه يعلم بحبها له...

صدح رنين الهاتف بالمكان بأكمله بصوت المخلص لها من العذاب على الدوام...

جففت دموعها ثم رفعت الهاتف بعتاب :مكلمتنيش أمبارح ليه
رفع الغطاء ثم تخل عن الفراش قائلا بغضب مصطنع :طب قولى مساء الخير ولا عامل أيه ولا اي كلمة مش داخله شمال على طول ..
أسيل بغضب :مش هسألك عن حاجة عشان مش عوت بتكلمنى ذي الأول
ردد بسخرية :مش عوت ؟!! مش بقولك طفلة ..
يا حبيبة قلبي أنا عندى شغل كتيير بخطف دقايق وبكلمك
توقف قلبها عن النبض وتلون وجهها بحمرة الخجل لأول مرة حينما سمعت تلك الكلمتين منه ..

أحمد بتعجب :روحتى فين يا بنتى

قالت بأرتباك :ها معاك أفتح الكاميرا وورينى الشغل يا كداااب انت بالبيت وانا عارفه
تعالت ضحكاته ثم فتح الكاميرا ليظهر أمامها بطالته الوسيمة بعدما ثارت الضحكات عليه قائلا بصوت متقطع من الضحكات :أنا مروحتش فعلا الشركة النهاردة بس سبك منى أنتِ بتراقبنى ابت
فتحت هى الاخرى قائلة بغرور :أنت تطول ارقبك وبعدين فونك كان مقفول فطلبت تلفون القصر الرئيسي ورد عليا الخدم عشان كدبة حضرتك تبان قدامى ..
كان يتأملها بأشتياق وصمت كم ود أن تظل تتحدث طويلا ويتراقبها لمدة اطول من القرن إن أمكن ..خرج صوته أخيراً ليمنعها عن بؤرة الحديث المتكرر:أسيل
كفت عن الحديث وتأملته بصمت ليكمل هو :كنتِ بتبكى ليه ؟؟

صعقت أسيل فقالت بصدمة :وأنت ايه الا عرفك

أحمد بمكر :يعنى كلامى صح ؟
عادت للبكاء مجدداً فقال بلهفة :فى أيه ؟؟
قالت من وسط دموعها :عدي لسه ذي ما هو بيحاول يتجاهلنى
ضغط على قلبه بخنجر مسنون ثم قال بهدوء :أنتِ عارفه أنه لسه راجع من السفر كمان مشكلة رائد دي كملت جميلها معاه ..وبعدين أنا مش قولتلك تكونى تقيلة معاه ليه بدءتى أنتِ بالكلام ؟!

اسيل بحيرة من أمرها :معرفش أنا لقيت نفسي بكلمه

أحمد بآلم :طب ممكن تمسحى دموعك دي كل حاجة هتتحل أن شاء الله
كفكفت دموعها قائلة بتذكر :فيييين الفستان الا قولتلك عليه
لوى فمه بضيق :مفيش فاسدة فيكِ جبته ياختى وهبعتهولك قريب
أسيل بفرحة :ورررينى
أحمد بغرور بعدما أسند بظهره على الأريكة :بعينك
أسيل برجاء :بليييز عشان خاطري
ألتقط الشطائر من جواره قائلا بتلذذ متعمد :أممم لا
أسيل بطفولية :يارب تقف فى زورك يا بعيد
تعالت ضحكاته وبالفعل توقفت بحلقه نتيجة لضحكاته الشديدة فألتقك المياه يرتشفها بشدة قائلا بخوف مصطنع :لازم الواحد يخاف منك
أسيل بتأييد :شوفت ورينى بقا.

أحمد : طب أستنى هفتح الجهاز وأوريكى

أشارت له بحماس ..وبالفعل أغلق الهاتف وأكمل محادثته من الجهاز لتضح الغرفة بأكملها...
ظهر أحمد أمامها بسرواله الأسود القصير بعض الشيء وتيشرت ضيق يبرز قوة عضلاته... شعره المنهدم على وجهه بحرافية... توجه لخزانته ثم أخرج عمود مطول من الفساتين الجذابة فصرخت قائلة بفرحة :دول لياااااااا
أدرهم لها قائلا بتأكيد : يارب يطمر وتبطلى دعوات على خلق الله ..
اسيل بحماس :هبطل هبطل بس ورينى الله يخليك...

جذب أحمد أحدهما ثم عرضه عليها فقالت بأعجاب :واوووو ابعتهم فى أقرب وقت الله يكرمك

وضعه أحمد لمكانه ثم قال بسخرية :ماشي ياختى
وتوجه للأريكة فصرخت به :رايح فين ورينى الموف
أحمد بغضب :ما ألبسهملك أفضل
اسيل بتأكيد :يارررريت
أنفجرت ضاحكة حينما وجدت الغضب يسرى على ملامحه...

تطلع لها احمد بشرود فى ضحكاتها الجذابة كم يستمتع برؤية السعادة تنبعث من وجهها...

ظلوا يتبادلون الحديث إلى ان صدح هاتفه فأجاب قائلا ببرود :نعم انا هو
أكمل حينما استمع لصوتها :أهلا كادريينا
أوه لقد نسيت... حسناً أمنحينى دقيقتين وسأحضر على الفور
وأغلق الهاتف ثم صاح قائلا بأسيل :عجبك كدااا أول مرة أحمد الجاركي ينسى معاد شغله
اسيل بغضب :براحة عليا يا خويا وبعدين مين دي
توجه أحمد للخزانة قائلا بتلقائية :دي بنت صاحب الشركة الا عملين معاهم تعاقد ثم صاح بوعى : وأنتِ مالك هتفتحى معايا تحقيق
اسيل بغرور :اينعم.

أحمد بغضب :بصفتك أيه خطيبتى ولا أم العيال

تعالت ضحكاتها قائلة بغرور :روح يا عم أنت تطول...
جذب احمد ملابسه ثم توجه للمرحاض وأغلقه ثم فتحه قائلا بغضب :عارفه لو طلعت لقيتك لسه موجوده هعمل فيكِ أيه ؟؟
وأغلق الباب ثم ابدل ثيابه لحلى سوداء اللون جعلته جذاباً للغاية ..
خرج للمرآة ثم صفف شعره بحرافية شديدة وضعاً البرفينوم الخاص به... ثم تطلع لنفسه بنظرة رضا واستدار ليغادر ليجدها مازالت على الاتصال وتنظر له بأعجاب شديد...

قال بغضب مصطنع :تحبى تيجى معايا الشغل ..

قالت بفرحة :يارريت ثانية واحدة
وأغلقت سريعاً فتعجب أحمد وحمل هاتفه وما يلزمه ثم هبط للسيارة ليجدها ترن على الهاتف... فتحه ثم شغل الكاميرا قائلا بأبتسامات متلاحقة :مجنونة
اسيل بتأكيد :أينعم وهجى معاك الشركة عشان اشوف الست كرودي دي شكلها ايه
تعالت ضحكاته مشيراً للسائق بالتحرك وظل معها إلى أن دلف مكتبه...

صعد الدرج بأرتباك وتوتر... حاول التراجع أكثر من مرة ولكن عليه أن يستجمع شجاعته... .

طرق الباب... فصعقت هبة حينما رأته يقف أمامها ..
رفع عيناه قائلا بثبات ؛ممكن أقابل مجدي
قالت بغضب شديد :لسه عايز أيه تانى؟؟
تمسك رائد قائلا بهدوء ؛من فضلك أنا عارف غلطى كويس وجاي عشان أعتذر له ..

لم تنكر هدؤئها بعدما أستمعت له فأشارت له بالدلوف ..ثم توجهت لغرفة زوجها لتخبره بوجوده .

بعد قليل خرج مجدى ونظراته كافيلة بقتله ولكنه تحل بالصمت حينما رأي الحزن يخيم على عيناه فقال بغضب :جاي ليييه ؟
وقف رائد قائلا بهدوء :ممكن نتكلم شوية
تعجب مجدي من نبرته المنكسرة فأشار له بالجلوس وجلس بمقابله... .خرج صوت رائد أخيراً قائلا بحزن :أنت الا ممكن تقدر الظروف الا انا أتحطيت فيها أو ممكن تحس بيا لما تكون بتحب مراتك أوى وفجاءة تحس ان فى حاجة غريبة بتحصل أنت متعرفهاش وأخيرهم دخول رجل غريب حياتها حاولت بصورة طبيعيه تعرف أيه علاقته بيها لقيت منها انكار أكيد عقلك هيخليك تفكر كتير... ودا الا حصل معايا أنا مش ببرر الا حصل بس على الأقل الغلط الا حصل هى ليها ذنب كبير فيه ..

لم يستطيع مجدي الحديث فبالفعل رائد يمتلك حقٍ قوى ولكن هناك قلبٍ تحطم...

خرج صوته أخيراً قائلا بتفهم :أنا فاهم كلامك كويس بس دا مش سبب تمد أيدك عليها وتهنها كدا كان أبسط تصرف تطلقها وتعيش حياتك مش ترفع ايدك عليها بالطريقة المهينة دي .
زفر قائلا بألم :حتى دي فشلت فيها
كاد أن يكمل حديثه فوجد طرقات على الباب فأتت هبة لتجد الأميرة المشاكسة التى سلبت قلب رائد...

مريم بأبتسامة جميلة :أقفلى الباب بسرعة يا طنط هبة قبل ما مامى تمسكنى

وأسرعت الفتاة لأحضان مجدي تحتمى به... دلفت رانيا خلفها قائلة بغضب مصطنع :هى فين البنت دي
كانت صدمة للجميع وعلى رأسهم رائد الذي يتأمل الصغيرة بأعين لامعة بالدمع...
أما صدمة رانيا فبوجوده بالأعلى وجلوس مجدي المستكين معه بعدما فعل ما فعله...
صدمة الصغيرة بالصور التى حفظتها دوما عن والدها هل عاد من الخارج كما أخبرتها والدتها بأنه مسافر بأحدى بلد الشرق ..
أقترب منها رائد بخطى بطيئة للغاية لا يصدق ما يرأه نسخة شبيهة به... .عيناها رومادية بنفس لون عيناه... تشببهه كثيراً
أنحنى ليجثو على ركبته فيكون على نفس طولها ..فقالت الفتاة بأرتباك :أنت بابا ؟!!

صدم رائد من معرفتها له حتى أنه وزع نظراته بين مجدي ورانيا ينتظر منهم أي رد فعل لوجوده مع الفتاة ولكن وجد الهدوء مخيم على الجميع فقال بتأكيد :أيوا يا حبيبتي

أحتضنته مريم بسعادة فتخشب محله من صدمة الواقع هل هو بدوامة الحلم ليستيقظ على حقيقة جميلة... هل تخطى تلك المرحلة ليتفاجئ بحورية صغيرة تسميه أبي... ..
رفع يديه بعد تفكير عميق ثم داثرها بين ذراعيه ليشعر بشيء غريب يشعره لأول مرة... أغمض عيناه يقاوم دمعاته المشعة ولكنه لم يستطيع ..هل حرمت تلك الفتاة من السعادة والثراء وأبيها رائد الجارحي ؟؟؟!!!

هل حرم من ملامحتها بما مرء من سنواتها الأربع ؟؟

ربما منحه الله فرصة ليعوض لها ما سلبه المجهول ..
خرجت من أحضانه تتفحص القاعة بتذمر ثم صاحت بغضب طفولى :رجعت من السفر من غير ما تجبلى لعبة
إبتسم رائد قائلا بفرحة :لعبة واحدة أنا هجبلك كل الا انتِ عايزاه ..
مريم بسعادة :بجد ؟

أتاهها صوت من خلفها قائلة بحذم أموى فهى لها كل شيء :مريم احنا مش قولنا هجبلك الا أنتِ عايزاه يالا ادخلى جوا ألعبي مع ولاد خالك

مريم بتذمر :لا عايزة أقعد مع بابى شوية
رانيا بحذم :أنتِ سمعتى انا قولت ايه
توجهت الطفلة للداخل ثم توقفت قائلة برجاء مصاحب بدموع :متسافرش تانى عايزة أقول لملك أن عندى بابا ذيها
تحطم قلب رائد ورانيا ومن بالغرفة فقترب منها قائلا ببسمة مزيفة فهو يود البكاء بصوتٍ مرتفع يزيح به أنين قلبه :لا متخافيش مش هسافر أبداً
مريم ببراءة أطفال :وعد.

لم يتمالك أعصابه فجذبها بقوة لأحضانه... خرجت الصغيرة من أحضانه طابعة قبلة صغيرة على خديه ثم أكملت ما طلبته أمها فدلفت للداخل ..

ظل كما هو مجثى على قدميه يتأمل الفراغ التى صارت فيه طفلته... أفاق على صوتها المزلزل قائلة بغضب فتاك :جاي ليييه ؟؟
وقف رائد ثم أستدار لها قائلا بهدوء :رانيا أسمعينى
رانيا بغضب جامح :انت أيه مبتفهمش أتفضل أخرج من هنا
:عيب كدا يا رانيا
قالها مجدي ليكون صدمة الجميع فطلعت له هبة ورانيا بصدمة بينما إبتسم رائد بمكر لنجاح خطة الوحش نعم فأبن عمه عدي يمتلك عقلا ألماسياً .
قرر مجدي معاونته فهى رجل ويعلم جيداً كيف يكون شعوره حينما يشك بوجود رجلا أخر بحياة زوجته...

أقترب منها مجدي قائلا بهدوء :هو غلط وأنتِ كمان غلطتى

رانيا بصدمة :حتى انت كمان يا مجدي بعد كل الا عمله وبتدافع عنه
مجدي بهدوء :أنا بقف مع الحق يا رانيا وانتِ عارفة كدا كويس
رانيا بسخرية :دا أنت ناقص تقولى أرجعى معاااه
صمت قليلا ثم قال بثبات :بالظبط لازم تفكري فى بنتك
حلت الصدمة معالم وجهها فقالت بزهول :أنا مش مصدقة نفسي انت الا بتقول كدا يا مجدي أنت ؟!!!!!!

كاد أن يتحدث ولكنها لم تستمع لها رفعت يدها بأن يكف عن الحديث ثم خرجت بسرعة كبيرة وهبطت لشقتها... تتابعها رائد مسرعاً مردداً اسمها بأن تستمع له ولكنها دلفت للداخل سريعاً ثم جلست على الاريكة بأنتظاره أن يدلف خلفها ..

وبالفعل دلف رائد وأغلق الباب ثم جلس على المقعد المقابل لها...
قال بهدوء مميت :وبعدين يا رانيا
خرج صوتها المغلف بالدمع الخفى :طلقنى يا رائد
زفر قائلا بفيض من الهدوء المخادع :مش هيحصل أنا لحد دلوقتى هادئ وبحاول أتحكم فى أعصابي
وقفت والغضب يفترسها :وتتحكم ليه ؟؟يالا مد أيدك عليا مأنت أخدت عليها ..

أقترب منها قائلا بحزن :أعتذرت ومستعيد أعتذر تانى وتالت ورابع

بادلته بنيرة سخرية :أعتذرك دا هيرجع جزء بسيط من كرامتى الا أنت دوست عليها ؟!
رفع يديه يشدد على شعره الغزير بمحاولة لكبح زمام أموره ثم قال بهدوء متزن :رانيا أفهمينى دلوقتى فى بينا طفلة حرام تتحرم من وجود أبوها
ضحكت قائلة بسخرية :أبوها ؟!وكان فين ابوها دا بالسنين الا فاتت !!
كاد أن يجيبها لتقاطعه قائلة بجدية :بص يا رائد أنا بخاف من ربنا عشان كدا مقولتش كلمة وحشة عليك للبنت
ثم أكملت بدموع :حتى لما أتهنت وأتكسرت معرفتش أحطم قلب طفلة بريئة كل حلمها فى كام لعبة وفستان جديد كل دا مش خوف منك ولا من سلطتك دا خوف من ربنا الا أنت متعرفوش ..

أقترب منها رائد ثم رفع يديه يزيح دموعها بحنان... .حاولت دفشه بعيداً عنها ولكنه شل حركاتها حينما أحتضنها بين ذراعيه... كادت أن تبعده عنها ولكنها أنغمست بأحضانه بصمت... شوق... أشتياق ..عشق... عاصفة حاربتها وهى مستكينة بين ذراعيه... .رائحة عطره تتسلل لها ومعها ذاكريات مضت منذ أربع سنوات ..لم يقوى على الأتزان وهى بين ذراعيه...

أفاقت رانيا فدفشته بعيداً عنها بدموع كثيفة... تطلع لها ببسمة متخفية بأن قلبها مازال ملكه هو...
فقالت بصراخ :أخرج بررره
أقترب منها قائلا بهدوء :هخرج بس هرجع تانى يا رانيا
رانيا بغضب :مش هترجع يا رائد وهتطلقنى
أوقف خطواته المقترلة من باب المنزل ثم أستدار مقترباً منها فحاصرها بين ذراعيه قائلا بنبرة مريبة ::مستحيل دا يحصل طول ما لسه فيا النفس ادعى أنى أموت وساعتها ممكن ..

رفعت يديها على فمه تجبره على أبتلاع باقى جملته... تطلع لها بزهول فمازالت تريده بكيانها اذن لما تطرده ؟؟

ازاح يدها عنه ثم ترك العنان لعشقه يحتضنها من جديد ..فطوفها بفيض من الأشتياق... لتدلف معه عالمهم الخاص المحتوم منذ أربع سنوات وها قد حطم ما أخبره به عدي ولكن ربما ما فعله بمهام خطته...

بالقصر

خرج من المرحاض ثم أرتدى سروال أسود اللون وتيشرت أبيض اللون... صفف شعره بتنسق ثم رفع البرفنيوم المخصص به ولكنه توقف حينما تذكر ماذا حدث فتوجه لخزانة أخاه مستعيراً عطره المميز...
خرج عمر من غرفته ثم توجه لغرفتها بحذر شديد...
طرق الباب ثم دلف ليجدها بمفردها...
نور ببعض الخوف :مين ؟

أقترب عمر قائلا بخوف :لو هتضيقى من وجودي هخرج حالا

تحسست على الحائط قائلة بهدوء :أتفضلى يا دكتور
أقترب منها قليلا قائلا بعين لامعة بالعشق :عمر بس يا نور
حاولت تخفى حزنها ولكن لم تستطع فشعر لها على الفور قائلا بمصداقية :أنا عارف أنك زعلانه منى عشان كدبت عليكى بس كان غصب عنى خفت موضوع وفأتها يأثر علي الجراحه.

قالت بدموع :مش هعمل حاااجة خلاص ماما ماتت معتش ليا دافع أرجع لطبيعتى عايزة أفضل كفيفة على أنى أشوف حقيقة الناس البشعة ..

أقترب منها عمر قائلا بحزن :أنا أخدت حقك منه خلاص
:من فضلك مش عايزة أتكلم فى الموضوع دا
قالتلها نور بدموع كثيفة ثم أكملت برجاء :رجعنى بيتى
عمر بصدمة :ليه يا نور ؟حد زعلك ؟
أجابت بلهفة :لااا بالعكس أنا اول مرة أحس بأمان
أجابها بستغراب :طب ليه عايزة تمشى
جلست على الاريكة قائلة بدموع :مينفعش افضل هنا لأنى ماليش أي صلة قرابة
جلس عمر بجانبها قائلا بهدؤء :أقرب صلة أن أمى بتعتبرك بنتها
ثم رفع يديها على يدها بتردد قائلا بعشق :وقلبي أنتِ الا أحتلتيه... نور أنا مش بحبك وبس أنا بعشقك ..

:مينفعش

قالتها بعدما سحبت يدها من بين أحضان يده فقال بغضب :ليييه ؟
نور بدموع :عشان مينفعش تتجوز واحدة كفيفة
عمر بغضب شديد :نور أنتِ ملكى أنا سوء رفضتى أو قبلتى بكرا كتب كتابنا عشان ميكنش ليكى حجة انك تفضلى هنا والفرح لما تحددي أنتِ
وتركها وغادر لتبتسم بخفوت على هذا العاشق...

توقفت سيارته أمام المشفى فأسرع الشرطى بفتح باب السيارة لرئيسه...

هبط عدي بطالته الساحرة ثم دلف للداخل بخطاه الفتاك دق هاتفه فرفعه قائلا بصوته الرجولى :اي يا بنى مش كنت معاك من شوية
تعالت ضحكات جاسم قائلا بسخرية :وحشتنى الله
:تعال دغري وقول عايز ايه
تأفف جاسم قائلا بنفاذ صبر :بصراحة عايزاك تشوفلى دماغ داليا ايه تعبت بجد ومعتش فاهم حاجة خالص
عدي بسخرية:شاكك فيك أنت من عيلة الجارحي بجد
جاسم بغضب :عدي الله
عدي بحذم :طب يا خويا لما نرجع نتكلم
جاسم بتعجب :أنت فين ؟

أكمل خطاه قائلا بثبات: فى المستشفى مازن أتعرض لأصابة فى دراعه

جاسم بحزن :لا حولة ولا قوة الا بالله هشوف ياسين ونجى نشوفه
عدي بنفاذ صبر :أعمل الا يريحك سلام
وأغلق عدي الهاتف وأكمل طريقه للغرفة ولكنه تخشب محله بصدمة وألم ذاد عن الحد ..
رفع يديه على موضع قلبه يصرخ بقوة لأول مرة يفتك به الآلآم الوحش الذي لا تقوى عليه الأصابات بالطلق الناري والطعنات يكاد يستسلم من قوة الألم المفرطة على موضع قلبه...

لا يعلم بأن معشوقته على بعد مسافات قليلة منه ..تبكى بقوة... وتردد أسمه ببكاء حارق

خلع نظارته ثم جلس على مقعد قريب منه يحاول التحكم بألم صدره لا لم يستطع فالألم يزداد أضعاااف...
على بعد مسافات منه كانت تجلس بقرب والدتها فاليوم هو زفافها وكان طلبها الاخير منه لأتمام هذا الزفاف أن يدعها ترى والدتها ..فوافق بأصطحاب مجموعة من الحرس القوى... جثت على يد والدتها تبكى بقوة تخبرها كم هى ضعيفه وبحاجة لدعم قوى ..أغلقت عيناها تردد اسمه بدموع... عدي...

على الجانب الأخر

إستمع لأسمه يصدح بقوة من تالبيب صوتها ..ألم قلبه يزداد شيئاً فشيء رافع يده على قلبه ثم وقف يتأمل حوله بغضب أطاح المقعد قائلا بصراخ :كفايااا
إستمع لصوتها مجدداً ولكن تلك المرة أقوى وأعمق رسمت صورتها أمامه مثلما جسدت بالحلم... أغمض عدي عيناه وأتبع قلبه لعله يدله على مكانها تقدم خطوات ومرشده قلبه فأتبعه لعله المناجى لآلم غليظ...

توقف ففتح عيناه ليجد أنه أمام العناية المركزية لم يفهم ما به ..فشدد على شعره الغزير بغضب لعله يحتاج لعلاج نفسي من إدمانها ..أستدار ليغادر ولكن كانت صدمته تفوق الأضعاف... نعممم هى أمامه هى بذاتها من جردت قلبه من القسوة وأصطحبته برحلة العشق الخالد والمميز

تصنمت محلها وهى تحاول تصديق ما ترأه لاااا هو مجرد حلم... تناثرت دموعها على وجهها فصدم حينما وجد ألم قلبه يتزايد ليعلم الآن ما سبب الألم المجهول ..
جذبت يدها من الحرس بحركة مفاجئة وهرولت لتقف أمامه ..رفعت يدها بتوتر لتعلم أن كان من يقف أمامها حلم أم خيال واقع أم مجهول لتذف للعالم قصة عشق محيت منذ آلآف السنوات...
رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل الثامن

جذبت يدها بصورة تلقائية ثم تقدمت منه بخطى غير متزنة... ربما تلحق سراب أو حلم مزيف... ....

وقفت أمامه بغير تصديق تتأمله بصدمة وأرتجاف... إلى أن توصلت لحل سيمنح قلبها السكينة والكف عن المعانأة ..
رفعت يديها بخوفٍ شديد من كونه حلم كالعادة... تلامست يدها مع ضربات قلبه لتعلم الآن أنها بواقع مجمل برؤيته ..إبتسمت بفرحة ليس لها مثيل فمزجت عيناها بدموع ليس لها مثيل...

كان بحالة لم يجد كلمات لتفسيرها فوقف يتأملها بصمت إلى أن رفعت يديها ببطئ تقربها منه لتأكيد الأمر... لم يمانع وتراقبها بشدة ليتبين له الأمر هو الأخر حتى تكف معاناته... .

تلامست أصابعها الرقيقة مع صدره القاسي فشعر بها ليعلم بأنه على أرض الواقع... .تلاقت العينان فكانت كلقاء خالد من نوعه ليجثو على العالم لمرات معدودة من الأساطير الخيالية...

تلاحق الدمع بعيناها وهى تتأمله بصمت قاتل... تدعى عيناها تتشبع به بسكون...

لم يكن الهدوء يخيم على الدور بأكمله فهناك من يقف يتأمل ما يحدث بحيرة وتعجب فرفع هاتفه يتحدث مع رئيسه الذي اخبره بالتداخل على الفور... أقترب أثنين منهم لينهوا الأمر ولكن هيهات لم يتمكن من مسك معصمها لقبضة يد الوحش الذي أخرجوه ليثير بالجنون لهم...
تعالت صوت تهشم العظام ..كان يصرخ بين يديه... عيناه مخيفة لهم ..
وقف يتأملهم بعيناه التى تشبه عدادت الموت غير عابئ لمن يصرخ بيده ..

من الصائب أن تقيم قوة عدوك وهكذا ما فعله رجال هذا اللعين... هرولوا بعدما رأوا بعيناهم مصير رفيقهم...

ألقاه أرضاً ثم أستدار ليجدها تتأمله بصمت ..
جذبها من ذراعيها فأنصاعت له وأتابعته للخارج...
قاد سيارته ومازال الفكر يشعل باله هل ما حدث حقيقى أما مازال يتوهم ؟؟!
كان يوزع نظراته عليها وهى تجلس لجواره بسكون فكأنها وسيلة تأكيد له عما يحدث ..
وقفت السيارة أمام فيلا حديثة الطراز... أسم الجارحي ساطع على عمودها الخارجي ليلفت إنتباهها... دلف عدي للداخل بعدما هبط وفتح الباب العمالق بنفسه فهى معزولة عن مسكنهم ..

هبطت رحمة بعدما توقفت السيارة أمام الباب الداخلى للمداخل ..تحركت بخطوات شبيهة لفقدان مذاق الحياة أو كالتى لا تمتلك هوية..

لم تسنح لها الفرصة تأمل هذا المكان الراقى ..فألقت بنفسها على مقعد هذة الطاولة الضخمة المخصصة للطعام...
رفع عدي هاتفه ثم أجرا أتصالاته لتوفير حماية على الفيلا بأقوى طقم من الحرس المتكامل...
أنهى أتصالاته ثم أقترب ليجلس مقابلا لها ..جلس يتأملها بصمت وهى تتأمله بسكون وصدمة جعلتها ساكنة...
أيا من سكنت القلب والهوى...

فكنت له عشق الروح ..

تركتك ولكنى تركت قلبى المترنم على عشقك المرهون...
كلما شعرت بالمحن بكيت ورددت أسمك بجنون....
لم أنكر ملذتى بشعور الراحة والسكون...
شكيت لربي آنين قلبى فأخبرنى بأنك المنشود.....
..رحمة...

...يا قلبٍ هوى القسوة والجفاء..

فأتت تلك الحورية بخفيان...
طعنت قلبي بلعنة لتكون رفيقة الروح طوال الزمان...
كدت أصل للجنون كيف لقلب الآلآم وصراخه الغير معهود ..
فرميت ما به وأغلقت العيون فزفونى لجسد الروح حتى ألقى مصيري المحتوم جسدته بعشق فتاة المجهول... .عدي...

كان هذا الحديث مرددٍ بين نظرات العيون مكبوت يكنه كلاٍ منهم للأخر ولكن لم تقوى الألسنة على الأقوال فتركن العين تنقل ما بداخل قلوب الريحان...

خرج صوته أخيراً قائلا بعدم تصديق :أنا مش مصدق الا بيحصل دا !!
تطلعت له بصمتٍ قاتل كأنها تطالبه بالمزيد ربما يكفى لتقبل حقيقة الأمر ..هل من عشق مثل هذا ؟؟!!
تآلمت وناجت بأسمه بأستماته لتجده أمامها يقول لها ها أن حبيبة الروح وقد خطيت المحال لأزيح دمعاتك الثمينة...
أكمل عدي حديثه بمحاولة للثبات :بجد مش فاهم حاجه ؟

:ولا أنا

قالتها رحمة ببسمة صغيرة للغاية وأكملت قائلة بدموع :أنا خسرت كل حاجة يا عدي ماما بين الحياة والموت بسبب الحيوان دا حتى أنت كنت فاكرة أن خلاص مش هشوفك تانى
رفع عيناه العسلية المحاطة برموش كثيفة للغاية كأنها تحمى جوهر خالد قائلا بهدوء :كدبتى عليا يا رحمة
أخفضت عيناها بخجل قائلة ببكاء :كان غصب عنى يا عدي كنت فاكرة أنى بحمى أمي
تخل عن مقعده ثم جلس لجوارها قائلا بهدوء :مش هسمحلك تسبينى تانى ولا الا حصل دا أنه يتكرر تانى
رفعت عيناها ببسمة قائلة بسخرية :قلبك هيدلك على مكانى
إبتسم هو الأخر قائلا بعدم تصديق :على فكرة الجنان أحياناً بيبقى تفسير منطقى
أنفجرت ضاحكة فأكمل بتأكيد :أسمعى منى طب بذمتك لو حكينا الا حصل دا لحد هيصدق
رحمة بسخرية :أنا عن نفسي مش مصدقة ولا مستوعبة حاجة من الا بتحصل دي
:مش مهم المهم أننا مع بعض
قالها بعشق فتاهت بسحر عيناه فحل الصمت مجدداً عليهم ..

بالقصر ..

عاد ياسين من الخارج ثم توجه للاعلي ولكنه لمح حوريته الصغيرة تجلس بالخارج...
هبط مجدداً ثم توجه إليها ليجدها تجلس على الأريكة بالحديقة... شاردة للغاية ..
أقترب منها ببطئ ونظرات العشق تتطوفها ثم جذب المقعد المجاور لها لتنتبه لوجوده فتستقام بجلستها...
مليكة بستغراب :ياسين ؟
تطلع لها قائلا بهدوء يكمن بصوته :ممكن أعرف أيه الا مقعدك كدا ؟
وضعت عيناها أرضٍ تبحث عن إجابة لسؤاله ولكنها لم تجد كلمات تتحدث بها ..
ياسين بقلق :مليكة أنتِ كويسة ؟
إبتسمت قائلة بخفوت :يهمك أمرى؟

تعجب ياسين من تصرفاتها ولكنه لجئ لتصرفه المعتاد الا وهو الثبات الطاغي :أكيد يهمنى ذي ما يهمنى أجابتك

إبتسمت بخجل :بصراحة بحاول اعمل نفسي زعلانه
أعتلى وجهه الذهول :من أيه وليه ؟
:منك
قالتها بهيام بعيناه الزرقاء فأبتسم قائلا :طب لييييه؟؟

جذبت معطفها ثم توجهت للأعلى قائلة بمرح :أسال نفسك

وصعدت للأعلى تاركة قلب عاشق يتأملها ببسمة عشق ..
تمدد على الأريكة يتامل القمر من أمامه قائلا بشرود بجمالها الهادئ :ناوية تعملى فيا أيه تانى ؟!

عاد رائد للقصر وقلبه يدب به شعوراً متناقض بين السعادة والحزن لا يعلم ما عليه فعله بعدما خالف قواعد الوحش ؟

صعد لغرفته ثم دلف للمرحاض تاركاً شلالات المياه تتناثر بقوة على جسده لعلها تريح هذا العقل من التفكير... يتذكر كيف صار الحزن على ملامحها وجهها بعدما وهبها العشق بطريقته الخاصة وكيف صاحت به وترجته للخروج على الفور...
نعم انصاع لها حتى يهادئها... وخرج من المنزل ولكن بداخله رابط قوى بأن هناك أمل للعودة مجدداً ..

بالأسفل

دلف عز ويحيى ورعد من الخارج فجلسوا بالقاعة...
عز بزهول :أنا لحد دلوقتى مش مصدق أننا طالبنا أيد البنت لمعتز
حمزة :هههههه بس عنده حق يقع البت موزة
تالين بغضب :بتعاكس الا قد بنتك يا حمزة
حمزة بصدمة :يخربيتك بتعترفي بلسانك أنها قد بنتى
لوت فمها بضيق :هو أنت بتعرفنى ولا بتقنع نفسك ؟
رعد ببسمة مكبوتة :الأتنين
يحيى بنفاذ صبر:هو أنتِ مركبتيش مع يارا وملك ومعتز ليه ؟
تالين بحزن مصطنع :هو أنا تقيلة عليكم كداا
حمزة :جداااا
عز بنفاذ صبر:أنا طالع أريح شوية الله يعينك عليهم يا يحيى
يحيى : يعين مين خدنى معاك
وصعد يحيى خلفه بينما ظل رعد يحاول الفصل بينهم ..

بسيارة معتز

كان يجلس جوار السائق بفرحة تستحوذ على عيناه... يستمع لحديث والدته وملك بصمت وشرود لم يعينه فرحتهم بعروسه الجميلة كل ما يعنيه هو أقترب تحقيق هدفه برد الصاع صاعين... .وخاصة بعد أن طلب من والدها بأن تباشر عملها أن أحبت ذلك... لا يعلم أن شرارة العشق ستلعنه أولا....

بمكان أخر

كانت تجلس على الأريكة بشرود...كانت تود الرفض ولكن بعدما رأت يارا وملك شعرت بالراحة... ربما حديث رفيقتها صائب وتلك الفتاة كانت تريد ءن تزرع الشك بعقلها...
إبتسمت بخجل شديد عندما تذكرت نظراته لها... لا تنكر وسامته ولكن بداخلها شيء من الخوف لا تعلم مصدره...

بفيلا عدي

حاوطها الحرس بأمر من عدي الجارحي... .
بالداخل
كان يستمع لها بصمت قاطعه قائلا بغضب : إنسان ذي دا مكانه فى المصحة مش وسطينا وبعدين أنتِ أذي توافقى عليه من الأول ..
رفعت عيناها بدموع قائلة بصوت مزقه :كنت مجبرة يا عدي بعد ما بابا توفى مبقاش لينا دهر ..كنت فاكرة الدهر دا عمى وإبنه مكنتش أعرف أنه الا هينهش فينا ..كانت أقل مشكلة يمد إيده عليا وبعدها ميفتكرش هو عمل أيه أصلا..ماما كانت بتحاول تفسخ الخطوبة بس مقدرتش عشان كدا ساعدتنى أهرب ..
:مش هسيبك يا رحمة صدقينى.

قالها عدي بعدما أزاح دموعها بحنان ..فأزاحت يده بأرتباك من قربه المهلك لها ..إبتسم قائلا بمكر :أنا همشى أفضل

وحمل هاتفه ومفاتيح سيارته ثم توجه للمغادرة فصاحت به بقلق :أنت رايح فيين ؟
أستدار لها قائلا بصدق :هرجع تانى يا رحمة متقلقيش الحرس الا بره دول بجيش كامل محدش يقدر يتخطاهم دا بعد جنانه أنه يتحدا عيلة الجارحي .
قال كلمته الأخيرة بسخرية ثم غادر للقصر...

بغرفة عمر

جاسم بصدمة :نعم ؟؟
عمر بزهول :هو أنا قولت حاجه غلط ؟!
أجابه بغضب جامح :عملت غلط ؟! بقا أنا بقالى سنين بعافر عشان أوصل لمرحلة الجواز وأنت تيجى بالسهولة دي وتقول هتتجوز لا والمصيبة تعرفها من فترة قليلة
عمر بشفقة :أستهدا بالله يا جاسم
جاسم بسخرية :هى لسه فى أستهدا
وترك الغرفة بأكملها وتوجه لغرفتها... .أتابعه عمر على الفور ليلحق به بعدما تخل عنه العقل...
بغرفة داليا
كانت تجلس لجوار الفتيات قائلة بتأفف :ذي ما سمعتم كدا جاسم أتغير جدا
كاد أسيل أن تتحدث ولكن أتى هو ليؤكد حديثها...

دلف للغرفة وهو بحالة من الجنون يبحث عنها بعيناه إلى أن وقعت عليها...

أقترب ليقف أمامها والسكون يخيم على الجميع وعلى رأسهم عمر...يتراقبون ما سيحدث...
جاسم بهدوء مخيف :تعرفى أنا بحبك اد أيه ؟
تسللت الحمرة لتغطى وجهها فحاولت الحديث ولكن لم تستطع...
أسسل بصدمة ؛أيه الا بيحصل دا ؟
عمر :مش عارف
جاسم وغضبه يتضاعف :أسمعينى كويس أنا أستحملت كتير جداا ودلوقتى جبت أخري كتب كتابنا بكرة مع الواد دا.

عمر بسخرية :الا هو أنا

جاسم بحذم :أخرس أنت
رمقه بغضب ولكنه تحل بالهدوء قائلا بشفقة :أوك
أستدار ليكمل :سواء رفضتى أوقبلتى هتجوزك غصب والكل أدام الكل
ثم أستدار للجميع :حد عنده أعتراض
مروج :أحنا نقدر برضو
أسيل بصوت منخفض :أخويا أتجنن منك لله يا داليا

على الجانب الاخر

جن جنونه عندما علم بالأمر فأمر رجاله بالبحث عنها ولكنه تفاجئ بوالده الذي قطع الأمر قائلا بحذم :متخدوش أي خطوة من غير أذنى
مصطفى بصدمة :أيه الا بتقوله دا يا بابا
:الا سمعته أنت متعرفش الولد دا يبقا مين ولا مين عيلته
قالها والده بشيء من الخوف ففزع مصطفى قائلا بغضب دافين :هيكون مين يعنى
أقترب منه والده قائلا بصوت مهتز :إبن ياسين الجارحي يعنى حضرتك كدا لعبت بالنار الا هتحرقنا كلنا بسبب البنت الزبالة دي
تعالت عيناه بتصميم :هجيبها يعنى هجيبها ..
وخرج من المنزل بأكمله والأصراى يرمس قلبه الكفيف.

دلف عدي لغرفته ومازال عقله يرفض تصديق ما حدث اليوم ..

ظل مستيقظ طوال الليل يفكر بها ..رفع هاتفه وإسمها يلمع به بعدما ترك هاتفه الأخر معها ولكنه تراجع بنهاية الأمر ..
أفاق عدي من شروده على صوت أخيه المفزوع من حلمه مردد أسمها..
كان يرها أمامه تتعثر... عيناها تنزف بشدة وهو يقف أمامها مكتوف الأيدى لا يستطيع مساعدتها... صرخ بأسمها فهرول إليه أخيه ..
عدي بصدمة وهو يحركه بعنف :عمر
فتح عيناه ليجد أخاه أمامه فحمد الله كثيراً أنه مجرد حلم وليس حقيقة لا يعلم خفايا المجهول !!
تأمله ثم صاح بلهفة :أنت كويس ؟

أشار له ووجهه يصب عرق شديد ..ألتقط عدي المياه ثم قدمها له فأرتشافها مسرعاً ..

إبتسم بسخرية :هى لعنة وحلت علينا والا أيه
تعالت ضحكات عمر قائلا بتأكيد :بين كدا الغريبة أن الوحش يقع عادي ذينا
عدي بغضب :طب نام
وتركه وتمدد على الفراش المقابل له ..

تخل القمر عن مكانه وأعلن سطوع شمس يوماً محفور بمفاجئات الجميع فاليوم سيشهد على تغيرات حااسمة للجميع... ..وخاصة بعد الحفل الذي سيقام بالقصر... .

هبط عدي للاسفل بطالته الكابتة للأنفاس ليجد الخدم تعمل على تزين القصر فتذكر أن اليوم حفل ميلاد أخته وإبنة عمه داليا...
هبط وأكمل طريقه للخارج بسيارته ربما أقترب خطوات من حقيقة بشعة وربما ستكون الخطوات القادمة مصيرها محتوم ..

بمنزل رانيا

كانت تعد الفطور لأبنتها بشرود بما حدث بالأمس... لم تشعر بدموعها المنسدلة على وجهها... إستمعت لصوت طرقات على الباب فأرتدت حجابها ثم توجهت لترى من ؟ ولكن إبنتها من فعلت...
تعالت ضحكات الصغيرة عندما وجدته أمامها ويحمل عدد كبير من الألعاب الجذابة
رائد ببسمة زادته وسامة :صباح الخير يا مريومة
تعلقت الصغيرة به قائلة بسعادة :دول ليااااا
حملها قائلا بتأكيد :أكيد طبعاا وهجبلك كل الا انتِ عايزاه بس يالا أدخلى غيرى هدومك عشان هننزل
صرخت بحماس ثم أسرعت لوالدتها التى تراقب ما يحدث بصمت ..
جذبت الصغيرة يدها قائلة بسعادة :يالا يا مامى غيريلى بسرعة
رانيا بهدوء :روحى أختاري اللبس وأنا جاية حالا
:حاااضر
قالتلها الصغيرة بعدما هرولت لغرفتها بسعادة ..

وتبقت هى ترمقه بغضب شديد...

أقتربت منه قائلة بهدوء يعاكس ما بداخلها :هو أنت ليه مش عايز تفهم ؟
قاطعها قائلا بحزن:أنا عارف أنى جرحتك يا رانيا وعارف كمان أنك عايزة تكونى حرة
عشان كدا أنا جيت النهاردة أعرص عليكى أقتراح
أنكمشت ملامح وجهها بعدم فهم فأكمل قائلا :هتيجى أنتِ والبنت تعيشوا معانا فى القصر لمدة شهر وبعد المدة دي هطلقك
رانيا بغضب شديد :أنت أكيد مجنون صح
:الا عندى قولتله
قالها بحذم وعين لا تقوى النقاش...

قلبها صرخ بعنف فأقتربت منه قائلة بسكينة مميته :موافقة

أخفى بسمته الماكرة قائلا بجدية مصطنعه :هنتظرك تحت أنتِ والبنت متتأخريش
تعال صوتها الصادم :دلوقتى ؟
أستدار لها بملامحه الثابتة :متتأخريش
وتركها وهبط للاسفل ..

توقف بسيارته فأصدرت صوت سريع من قوة صدماته ..لا يقوى على الأستماع أكثر مما أستمع إليه فأستدار بسيارته عائداً للقصر مرة أخرى ليلقنها درساً قاسياً ربما ستعلم الآن مع من تلهو ؟؟!!...

عشق سيجعله يتجرد من شخصيته ليرتدى قناع للغموض عن قصد... ولكن ماذا لو كشفت الحقائق أمام الجميع ؟؟........
هل سيصمد عمر أمام المجهول ؟؟...
هل ستتمكن تلك الكفيفة من معرفة معشوقها بعدما تستعيد بصرها ؟؟؟... ..
ماذا لو كشف السر المجهول بعلاقة ياسين ومليكة ؟؟؟....

هل سيتمكن ياسين من أنقاذ معشوقته من مجهوله الأليم الذي أخفاه عن الجميع ؟؟

ماذا لو فرقت الأقدار بين جاسم وداليا؟؟
أما الوحش ماذا ستكون ردة فعله حينما يرى اشياء مجهولة عن فتاة الروح كما يلقبها ؟؟
هل ستتمكن عائلة الجارحي من الصمود أمام موجة المجهول ؟؟
رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل التاسع

تلونت ملامح وجهه للغضب المميت بعدما أستمع للتسجيل الصوتى على هاتفه فستدار بسيارته عائداً للقصر مرة أخرى ولكن تردد الهاتف ليعلن عن عشق الروح...

أوقف سيارته ثم رفع الهاتف بشيء من القلق لتتراقص نغمات القلب حينما يستمع لصوتها الراقى :السلام عليكم
أجابها ببسمته المرسومة بسماع صوتها رغم غضبه الثائر :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
صمتت تنتظره أن يبدأ الحديث ولكن كان صوت أنفاسه هو الصدى المعاكس لها ..فتلبكت لثقل الكلمات على لسانها... .....هل تخبره بأنها أستيقظت خوفاً من أن رؤياه مجرد حلم فأسرعت لهاتفه الذي أعطاه لها لتتأكد من كونه حقيقة لجوارها...

:نفس أحساسي أول ما صحيت من النوم

كان صوته الهامس برفق بعدما أستند برأسه على مقعد السيارة يستمع لأنفاسها وصورتها المرسومة أمامه...
صدمت من كلماته فقالت بلهفة :أنت عرفت أذي أن دا تفكيرى
رفع يديه يعيد خصلات شعره البنى المتمردة على عيناه بفعل الهواء قائلا ببسمة ساحرة :لما أجى هقولك
قالت بخجل ووجهه متورد بلون حبات الفراولة الحمراء :وهتيجى أمته ؟؟

شغل محرك السيارة ثم أستدار قائلا بعشق :حالا يا حبيبتى

أغلق الهاتف فجلست على الفراش بوجهه قاتم ،
تتردد كلمته بصدى الغرفة فتجعلها بقمة الأرتباك حتى أنها وصلت لدرجات جنون العشق تبتسم تارة وتنصدم من كلماته تارات أخرى...
أنفضت عنها تلك الأفكار ..ففتحت الخزانة تلتقط ما أشتراه لها وبعثه مع الحرس الخاص ..وجدت أرقى الملابس التى لم تأتى بمخيلاتها قط ..
أنقت فستان من اللون البنى ممزوج باللون الأبيض... ثم توجهت للحمام وأغتسلت لتؤدى فرضها الصباحى...

بالقصر...

أستيقظ عمر من نومه على صوت طرقات عنيفة على باب الغرفة...
جلس على الفراش بنوم شديد فألتقط ساعته الموضوعة لجواره ليجدها تلمع بالثامنة صباحاً فقال بنوم :أدخل ..
دلفت آية للداخل قائلة بخبث بعدما جذب الغطاء مرة أخرى :أيه دا يا عمر أنت لسه نايم ؟
وضع يده يتفقد الغطاء قائلا بنوم :دا سؤال يا ماما النهاردة أجازتى وأنتِ عارفه بقضى نصه نووم والباقى رياضة سبينى بقا الله يكرمك
وأكمل نومه فأبتسمت آية هامسة لمن تقف جوارها :أسمعى بقا الا هيحصل
أشارت لها نور والبسمة تزين وجهها...

شرعت آية بتنفيذ باقى المخطط فأقتربت منه قائلة بمكر :خلاص يا حبيبي أنا أسفة سمعت من باباك غلط أفتكرته بيقول أن كتب كتابك على نور النهاردة ..

رفع الغطاء قائلا بصوت أشبه للصراخ :دااا بجد والله طول عمري بقول على الراجل داا ذوق وبيفهم كدا ..
تعالت ضحكات نور فأنتبه عمر لوجودها بالغرفة... ترك العنان لعيناها تتشبع بتلك الحورية ذات العينان الزرقاء...
لم ينتبه لأبيه الذي يقف لجواره ولا لوالدته التى تتعال ضحكاتها على مظهره الطفولى ..كل ما يجذب إنتباهه بسمة نور التى صنعت له عالم خاص بهم ..
جذبه ياسين قائلا بثبات مخادع :هو حد كان قالك أنى مبفهمش.

عاد عمر لأرض الواقع ولكن بصدمة أشد وقوعه بيد ياسين الجارحي ..إبتلع ريقه قائلا بصوت مرتبك :مين قال كدا يا حااج ؟؟! دانا بقول كله ذووق حتى أسال ماما ..

ضيق عيناه الساحرة بشك ثم قال بخبث :لا هسأل نور
هرول عمر ليقف جوارها قائلا بلهفة :لن أقبل أبداً أنا تلجئ نوري للكدب من أجل الحفاظ على حياة زوجها المستقبلى ..
كانت دعوة صريحة لها أنها أن تفوهت الحقيقة ستفتك بعمره... زادها الأمر ضحكات بصوتها الرنان حتى آية وياسين شاركوها البسمة...

بأيطاليا

أنهى أخر أجتماع أتى لأجله ثم أعدا الرحيل لمصر...
دلف لمكتب أحمد قبل أن يغادر المكان ليودعه وداعٍ مؤقت ..
وقف أحمد يتطلع له ببسمة غامضة ولكن الحزن هو المتحكم بتعبيرات وجهه :خلاص هترجع مصر
جلس على المقعد قائلا بغضب مصطنع :أنا عارف أنك عايزانى أخلل جانبك هنا عشان مفيش حد معاك
تعالت ضحكات أحمد قائلا بتأكيد :الصراحه أه هههههه.

أغلق أدهم حقيبته الصغيرة بعدما وضع به الأوراق الهامة ثم جلس بشكل مستقيم قائلا بجدية :بص يا أحمد أنا عارف سبب سفرك وعارف ليه رافض تنزل مصر تانى

أستقام بجلسته بتوتر ليكمل أدهم حديثه قائلا بحزن :وعارف كمان قلب بنتى فين مقدرش أكون قاسى عليها وأزعلها منى وفى نفس الوقت رافض المبدأ من الأساس لأنى عارف عدي كويس وعارف أنه شايفها ذي مليكة ومروج وداليا وهى للأسف مش شايفه غيره...
كان أحمد يتابعه بأهتمام وحزن يفوقه أضعاف فأنقبض قلبه حينما أستمع لما تفوه به أدهم ..
أدهم بغضب :عشان كدا أنا قررت أحط حد للبيحصل دا والحل عندك أنت
خرج صوته المتحشرج : حل أيه ؟

أستدار بوجهه له يدرس ملامحه المتلهفة فأكمل حديثه :أنك تتجوزها

صدم أحمد فلم يستطيع الحديث وقفت الكلمات كأنها تخلت عنه للأبد... فأعفى عنه أدهم حينما رفع يديه بأن يحتفظ بكلماته قائلا بحذم :دا قرار مفهوش نقاش الجواز هو الحل لأسيل يمكن ساعتها تقدر تشوف غيره وتعيش حياتها أنا لازم أعمل كدا عشان بنتى حتى لو لجئت للقوة والضغط ..وأنا طبعا مقدرش أضغط عليك أنا عارف أنك بتحبيها من وأنتم صغيرين ومش أنا لوحدى عشان كدا عرضت عليك العرض دا ولو رفضت هجوزها للشخص الا هلقيه مناسب لبنتى ..
كان يشعر بأن دلو من المياه المثلجة ألقى عليه مرة واحدة ..نعم هو يعشقها حد الجنون ولكنه لن يقبل خضوعها له بالقسوة...
ترددت كلمات أدهم برأسه هل سيزوجها لرجلا أخر...

وقف أدهم ثم حمل حقيبته وتوجه للخروج ..لحق به أحمد قائلا بلهفة:بس يا عمى مقدرش أتجوزها غصب عنها

رفع مقبض الباب قائلا بأصرار " هتقدر يا أحمد أنا عارف دماغ بنتي كويس ومستحيل أقبل أشوفها كدا ..بكرا الصبح تكون بمصر
كاد الحديث فشدد أدهم على باقى جملته بتأكيد كأنه يؤكد له :مش عايز نقاش بالموضوع دا...
وغادر أدهم تاركاً أحمد بنيران تتأجج بقلبه المسكون ..

وصل عدي للفيلا فدلف للداخل بسيارته السوداء فترنح الباب ليهبط هذا الوسيم بسرواله الأسود وقميصه الأسود بنفس اللون... ضيق يبرز عضلات جسده... نسمات الهواء تحرك شعره الطويل بعنف كأنها تغار من لونه المثير ، خلع نظارته السوداء ثم أستدار يتأمل طقم الحرس ببسمة رضا وأعجاب لأختياره...

فتح الباب الرئيسي فتقدم بخطواته الواثقة للداخل ، عيناه هى من خانته فلم تلتزم الثبات كحال جسده ، خالفة قوانين الوحش وتنقلت تبحث عن معشوقة الروح ..
تجمدت النظرات حينما وجدها تهبط الدرج بفستانها الذي يتابعها على الدرج كأنها عروس تذف... .حجابها الأبيض الذي جعل وجهها ساطع بنور جعلها كالفراشة البيضاء التى تلمع بين القمر والنجوم...

كلما قصر الطريق بينها وبينه كانت تشعر بسرعة ضربات قلبها... لم ترد الأقتراب أكثر فوقفت تتأمله بصمت...

أقترب عدي قائلا بأعجاب :هو أنا ممكن أعاكس
تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية :هو فى ظابط بيعاكس على حد علمى هو قدوه للكل
جلس على المقعد يتأملها بسكون ثم خرج صوته الهادئ :طب خلاص أدام أنتِ شايفة كدا بس ياريت لحد ما أفاتح بابا بالموضوع تحاولى تخففى الزيارات شوية ..
تعالت ضحكاتها فقالت بسخرية وغرور مصطنع :على فكرة حضرتك فى بيتى فأعتقد تخفيف الزيارات دي تخصك أنت ..

:بتطردينى يا رحمة

قالها عدي بمرح يحمل الجدية ..
إبتسمت بكبرياء :وأكتر من كدا يا عدي ..
أقترب منها بخطاه الثابته فتراجعت للخلف بخوف ..
عدي بنظراته الساحرة :قولتى أيه ؟
قالت بلهفة :مقصدش والله دانا بهزر معاك
:رددي أسمى تانى يا رحمة
هنا كفت عن الحديث وتلون وجهها بحمرة الخجل ..حاولت الهرب من نظرات عيناه ولكن لا مفر من ذلك...

أقترب منها فتراجعت للخلف بخجل الى أن شعرت بتثاقل قداماها فكادت أن تتعثر ولكن يده كانت الأسرع لها... وضعت يدها على صدره بصورة تلقائية ففشى القلب لنصفه الروحى بما يكمن به... صدح دقاته فألهبت ملمس أصابعها الرقيقة فبتعدت عنه على الفور وضعة عيناها أرضاً بخجل ..

وقف يتأملها بأبتساماته الماكرة ..فصدح صوت هاتفه ليعلن عن ياسين الجارحي ..
:ممكن أعرف حضرتك فين ؟.

=أنا فى بره القصر

معلومة مفيدة جداا أمال أنا طالب سياتك ليه ؟
طب ممكن أفهم من حضرتك فى أيه ؟
=عدي أرجع القصر حالا بدون كلام كتير
حاضر
وأغلق عدي الهاتف قائلا بمزح :لازم أمشى الأمر جاي من فووق ياسين الجارحي بنفسه
إبتسمت على طريقته المضحكة فتوجه للخروج ثم أستدار قائلا بهدوء :نقلت والدتك مستشفى تانية غير الا كانت بيها ..
وقبل أن تجيبه بالشكر كان بسيارته ويتوجه للخروج بعدما رمقها بأخر نظرة من عسل عيناه الصافى...

راقبت سيارته الا أنا أختفت من أمامها والأبتسامة تزين وجهها حينما تذكرت نظراته الفتاكة ..رفعت يدها تغلق الباب فتوقفت حينما تسللت رائحة البرفنيوم الخاصة به أنفها ..تعجبت كثيراً حتى أنها خرجت تتأكد من أنه ليس بالخارج ،رفعت يدها لتكتشف أن مصدر الرائحة تفوح منها بعدما أستندت بيدها على صدره...

أحتضنت يدها بأبتسامة هيام كأنها كنزاً ثمين ثم دلفت للداخل تعيد ذاكري اليوم بواجوده ورائحته المختومة بين كف يدها الصغير ..

هبطت للأسفل بضيق شديد بعدما أخبرها مجدي بأن عليها تنفيذ قراره لعلها تحظى بالحرية لا تعلم بأنه من أعد تلك الخطة ليجمع بها بعاشق جعله العشق لعنة فحطم كل شيء وها هو يعود من جديد لأسترجاع ما أتلفه سوء الظن...

وقف ينتظرها بالأسفل ، مستند بجسده العمالق على سيارته، الخوف يملأ قلبه من فقدانها أن لم يتمكن من أقناعها... لم ينكر أعجابه بخطة إبن عمه عدي ولكن عليه المجاهدة لتمنحه فرصة التقرب منها فربما تشعر بخفقان القلب النابض بحبها المتوج لعرش المغرور كما تعتقد هى...
أتت هى لتوقف فكره المشغول بطالتها الساحرة كأنها تتعمد تقمص دورها الساحر فى الثأر منه ..

لم يشعر بأبنته المتعلقة بيديه كأنه هائم بعالم أخر عالم لا يواجد به سواها هى وهو...

أنهت الدرج لتقف على مقربة منه تتأمل صمته بهدوء مريب ، عاونته طفلته على هبوط أرض الواقع حينما شددت من ضغط يدها الصغيرة على يده فأنتبه لهم ..
فتح باب السيارة قائلا بعين لامعة بالعشق :أتفضلى
تطلعت له تارة ولباب السيارة تارة أخرى ..حتى قررت إنهائها فتوجهت للجلوس بالخلف ..لم يعلق رائد لعلمه صعوبة مهمته ..جلست الصغيرة جواره تضحك بحماس لمعرفة إلى أين ستتحرك تلك السيارة؟

بغرفة جاسم

تململ بغضب على صوت هذا الاحمق .
زفر حازم بغضب لعدم تمكنه من إيقافة جاسم فأتت إليه فكرة من ذهب كما أعتقد...
جذب أعمدة الكبريت الصغيرة ثم وضعهم بين أصابع قدميه وبسمة الخبث تعبث بوجهه ..
رفع السخان الصغير (الولاعه) ثم أقترب منه كمحاولة أخيرة ..
فقال بخبث :جااسم قوم أشرفلك من الا بفكر فيه
لم يلقى أي رد فعل فتحمس لبدء خطته ..أقترب منه ثم شعل ما بداه...

ما هى الا ثوانى معدودة حتى صاح جاسم بصوتٍ مزلازل من الآلآم التى لحقت به ولكنه تمكن من أنتزاعهم عنه...

لمح هذا الأحمق المبتسم بشماتة واضحة له أقترب جاسم بعين كالصقر قائلا بصوت مخادع للهدوء :أنت الا عملت كدا
تملكه الغرور :هو فى حد تانى بالاوضة غيرى
أقترب منه ليضع يده على كتفيه ببسمة تخفى ما أعظم :تحب نبدأ منين
حازم بعدم فهم :تبدأ أيه
:أنا هفهمك
قالها جاسم وهو يكيل له اللكمات المميتة...

حازم بصرااخ :ااااه أهدا يا جاسم الله يخربيتك بوظت وشى خاالص دا النهاردة الحفلة يا جدع

جاسم بسخرية :هو أنت لسه شوفت حاجه تعال
ولكمه جاسم بالقوة فهرول سريعاً للخارج...
بالخارج
كان معتز يقف بجوار ياسين يقدم له بعض الأوراق للتوقيع فتفاجئوا بحازم يهرول سريعاً وجاسم خلفه...
ياسين بصدمة :هو فى أيه ؟
معتز ببرود :متحطش فى دماغك كمل كمل .
وبالفعل أنصاع له وأكمل توقيع الأوراق...

هبط عمر بطالته المميزة قائلا بأبتسامة تفوقه جمالا :صباح الخير يا شباب

معتز :صباحك سعادة يا دوك
كاد أن يجيبه ياسين ولكن صعق حينما أستمع لصراخ قوى يأتى من الأعلى...
عمر بستغراب :هو فى أيه ؟
معتز ببسمة مكبوتع :لا متخدش فى بالك
عمر بلا مبالة :أنا خارج حد عايز حاجة من برة
معتز :ههههه لا بس متنساش الهدايا هههههه
عمر :أنت جبت ؟

ياسين بسخرية ؛أكيد جبنا مجانين أحنا عشان منجبش

عمر بصدمة :طب هلحق أنا بقا
أشار له معتز فتوجه عمر للخروج ثم أستدار حينما استمع لصوت صرخات مرة اخرى قائلا بزهول :هو فى أيه فوق ؟
معتز بسخرية :متخدش فى بالك دا جاسم بيعمل الواجب مع زومى
عمر ببسمة واسعه :ربنا معااه يارب
بادله ياسين الأبتسامة:يارب ياخويا
وغادر عمر وتبقى ياسين يراقب ما يحدث بالأعلى وعلى جواره معتز المبتسم بمكر... .
هبط عز للأسفل فأقترب من إبنه قائلا بستغراب :بتبص على أيه ؟

معتز ببسمة كبيرة :بشوف جاسم خلص على الزفت دا ولا لسه

عز بعدم فهم :زفت مين ؟؟
وكأن الرد كان سريعاً فأتى من خلفه ..
حازم بألم :ألحقنى يا عمى أبوس أيدك حوش الاخطبوط دا عنى
عز بصدمة من رؤيته :بسم الله الرحمن الرحيم
حازم بصدمة :هو المنظر بقا وحش كدا منك لله يا جاسم هقابل الضيوف أذي
معتز بسخرية :دا لو لحقت الاخطبوط نزل أقصد جاسم
تلبش حازم بعز المنصدم مما وصل إليه وجهه ..

جاسم بغضب شديد :هو فيييييين ؟

معتز بصدر رحب :أهو عندك أهو
حازم بغضب شديد : أبو شكلك عيل رزل
أستدار عز بوجهه قائلا بصوت منخفض :على فكرة دا إبنى
حازم بنفس الصوت :حقك عليا يا ابو المحميح بس حوش عنى وانا هدعيلك بضمييييير
جاسم :بتتحما بعمك يالا
حازم بغرور :ايوااا
عز بملل :أنا مش فاضى للعب العيال دا
وتركهم عز وغادر ليكمل جاسم تلقينه الدرس جيداً ..

حمل ياسين الملفات ثم غادر هو الاخر بعدما رمقهم بنظرة حارقة ..

صعد لسيارته وتوجه لمصير سيهدم حياته...
كان يقود سيارته بشرود فى حوريته وجمالها الهادئ فأفق على إصطدام قوى نتيجة لشروده بالقيادة...
هبط ياسين ليرى ماذا حدث فحمد الله كثيراً حينما وجد ان السيارات من تعرضت للخدوش
تراقب من بالسيارة الأخرى يهبط ليرى أن كان بخير أم تعرض لأصابات ..
خرجت من السيارة لتكون له كالعاصفة التى ستدمر حياته ..
صعق حينما رأها أمامه لم يتمالك أعصابه فتأملها بصدمة كبيرة .نعم أتت لتشكل حاضرك بقلم الماضى ..

وصلت سيارة رائد للقصر فتأملته الصغيرة بسعادة كبيرة فقالت بطفولية :الله أنت عايش هنا يا بابى

أجابها بفرحة لرؤية إبتسامتها البريئة :أيوا يا قلب بابي ومن النهاردة دا بيتك
مريم بسعادة :يعنى ألعب هنا
:أكيد يا حبيبتى
قالها رائد بعدما أوقف السيارة وقبلها بحب...
حملها بين ذراعه ودلف بها للداخل...
ترك جاسم هذا الاحمق من بين يديه ثم استدار ليجد تلك الصغيرة... اقترب منها قائلا بسعادة :دي بنتك يا رائد.

قبلها رائد.قائلا بفرحة :مريم

حملها جاسم ثم قال بمرح :أنتِ عسل اووى
مريم بتذمر :عيب كدا على فكرة
انفجر رائد ضاحكاً فشاركه معتز البسمة على عكس جاسم المتصنم مكانه ..
أخبر رائد الخادمة بأن تخبر والدته بوجودهم فصعدت للاعلى لتخبرها..

بالأعلى

كانت الفتيات مجتمعين بغرفة ملك يتبادلان الحديث المرح حتى نور تشاركهم الفرحة والحديث...
وكالعادة لا تخلو الجلسة من مشاكسات مروج واسيل ومرح داليا ومليكة ..
دينا بسخرية : والله ملك صح البت يارا دي بتاعت مصلحتها
مروج بتأييد :مش هى امى وانا معترفه معاكم رغم القرابة يعنى
يارا بغضب :كدا يا مروج أوك
آية :ههههه معلش يا يارا بتهزر معاكى
تالين :والله موجة دمها عسل
وقفت قائلة بصراخ :ظهر الحق يا نااس شهادة من طنط تالين
دينا ؛هههه يخربيتك هتفضحينا
شذا :احنا لسه هنتفضح والله انا خايفه على القمر دا مننا.

نور:ههههههههه

مليكة ؛ليه يا طنط شذا هو احنا مجانين
أسيل :ما دي الحقيقة يابت
داليا :دمك سم انتى وهى انا راحه اجهز لبس الحفلة
آية :طيب يا حبيبتى
دينا :خدى يا بت احنا فين والحفلة فين تعالى عايزاكى
دلفت الخادمة لتخبرها برسالة رائد فهرولت للاسفل لترى إبنة ولدها التى تشبهه كثيراً ..
حملتها دينا بين أحضانها بسعادة ثم صاحت به قائلة بغضب :أنا لسه صغيرة على فكرة
ملك بسخرية :هو أحنا فى ولا فى أيه
هاتى كدا الملاك داا
ألتفوا جميعاً حول الصغيرة بينما جذبت آية رانيا بعيداً عنهم تعتذر لها عم بدر وتطمئن عليها ..

على الجانب الاخر هناك عاصفة أطبقت عليه ..ذكريات صادمة تلاحقه واحدة تلو الأخرى ليفق على حقيقة مجهولة ترددت بين شفاتيه... سارة...

صدمة أفتكت به جعلته لا يقوى على التفكير هل عاد ما دفن للحياة مجدداً؟؟؟؟!!!!!
آلم... .ماضى... ..أختيار سيجعله بمأذق حقيقى فهل سيتمكن من الأختيار بين عشقه الحالى وبين ماضيه ؟؟؟؟؟؟؟؟
هل سيظل القلب رفيق الروح ليشعر بجحيم خفى ؟؟
ماذا لو كان الخصم قوى بحرب رائد ؟؟؟هل سيتمكن من غزو قلبها من جديد ام هناك قائمة للحرب ؟؟؟
وأخيراً ما مجهول داليا ؟؟ونور.
رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل العاشر

تطلع لها بزهول وهى تتأمله بسكون مخفى بالأشتياق يلعب الشوق مداهمة مريبة مع قلبها ..

نعم إستمعت لصوته يصيح بأسمها وتراه أمامها لم تتوهم هى بحقيقة لاطالما هربت منها ..
أقترب ياسين ليقف أمامها مباشرة فرفعت عيناها السمراء لتقابل عيناه الجافة ، لم تتخيل أن تلك العينان كانت تكن لها حبٍ بيومٍ ما ، ربما ما فعلته يستحق القسوة والكراهية...

وقف يتأملها بعاصفة من المشاعر المرتبكة كحال قلبه... هل مازال هذا القلب يميل لها بعد ما أرتكبت بحقه ؟؟

لا هو الآن لملكة أخرى... .
خرج صوتها أخيراً قائلة بتوتر :عامل أيه ؟
وقف يتأملها بسكون مريب ثم حطمه بعدما توجه لسيارته قائلا بسخرية :شيء ما يخصكيش ..
وغادر ياسين تاركها تتطلع للفراغ التى سلكته السيارة...

بالقصر

ترك سيارته بأهمال ثم دلف للقصر مسرعاً فأتى الحارس وصفها بأنتظام...
توجه لغرفة والده مسرعاً فلحقت به تلك الفتاة قائلة بغضب :فين هديتى يا عدي
أستدار ليجد شقيقته تقف والشرار يلمع بعيناها فقال بسخرية :هو الحفلة خلصت ولا أيه ؟
مليكة بصدمة :هى لسه بدءت !!!
رفع يديه على وجهها بخفة :طب قولى لنفسك بقا ..
وتركها عدي وأكمل طريقه...

طرق الباب وعندما إستمع لصوت والده دلف للداخل قائلا ببسمة هادئة :صباح الخير

رفع يديه يتأمل ساعته قائلا بسخرية :قصدك مساء الخير
جلس على المقعد يتراقب حديثه بعناية فأكمل ياسين قائلا بستغراب :مش روتين أجازتك الخروج يعنى ولا الحال أتقلب
إبتسم بمكر على دهاء والده ثم تمحمح قائلا بجدية مصطنعه :هو حضرتك متعرفش الا حصل لمازن ؟؟
ضيق عيناه الساحرة التى ورثها هذا الوحش عنه قائلا بخبث :على حد علمى أن مازن فى المستشفى بقاله يومين وحضرتك مرحتلوش
:عشان كدا خرجت النهاردة وغيرت الروتين.

قالها هذا الوحش بثباتٍ تام أعتاد عليه من والده... .لم ينكر ياسين إعجابه بدهاء عدي ولكنه يعلم جيداً بأن هناك أمراً ما... .

خلع ياسين نظارته ثم أغلق الحاسوب قائلا بنبرة مزيفة :أوك يا عدي النهاردة يوم مهم فى حياة عمر ولازم تكون جانبه وأظن دا من واجباتك كأخ قبل ما تكون ظابط شرطة ولا أيه ..
إبتسم عدي قائلا بتأكيد :أكيد.طبعاً سمعت أن معتز وجاسم عايزين يعقدوا القران معاه
ياسين بهدوء :حاسس أن معتز متسارع شوية ودا شيء مريب لكن جاسم دا طبيعى ..
أستقام بجلسته قائلا بأهتمام ؛طبيعى أنه حب بنت فحابب يرتبط بيها بشكل رسمى
إبتسم بخفوت على تبدل عقلية الوحش فعلم الآن بأن تفكيره هو الصائب :مش معتز الا يفكر كدا يا عدي
بادله الحديث بنفس نبرة الهدوء :طب أيه الحل ؟

شرد بعقله قليلا ثم قال بثبات :الحل موجود عنده بس هو يستغله صح

عدي بعدم فهم :مش فاهم حضرتك
إسترسل حديثه ببسمة هادئة :متخدش فى بالك المهم تكون متواجد هنا معاهم
:حاضر عن أذن حضرتك
قالها عدي بعدما نهض عن المقعد وتوجه للخروج فأشار له ياسين بالأنصراف ..

بغرفة نور

كانت تجلس على الفراش بهدوء ، تفكر بنعم الله عليها... .حينما فقدت بصرها كانت والدتها لجوارها لتكون هى مرشدها وعندما أذن رحيلها أتى عمر ليكون خاتمها بعشقه وحنانه المنان ، نعم لم تطلب من الله أسترداد بصرها قط ..كانت تحمده على نعمه العديدة فكيف لها الأنتباه لذلك وهى منغمسة بقوافل نعمه العطرة .ولكنها ما أن دلف عمر لحياتها حتى باتت تدعو الله أن تستعيد بصرها ولو لدقائق تختم صورته عيناها وتظل هى أخر من ترأه... .اليوم ستكون له زوجة لم تصدق ذلك ولكن شعورها بفرحته المزفوفة بنبرة صوته شُعلت الفرحة بقلبها المظلم...

أفاقت نور على صوت دقات باب الغرفة فتحسست بيدها الفراش إلى أن وقعت يدها على حجابها فوضعته على رأسها قائلة بصوتٍ هادئ :أدخل ..

دلفت مليكة أولا تتراقب الأمر ثم أقتربت منها لتخبرها بأن أخيها الأكبر يود رؤيتها ويستأذن للدلوف ..
إبتسمت نور على أخلاق تلك العائلة فرغم غناهم الفاحش الا أن قلوبهم معطرة بقيم تفوقها ملايين المال...
دلف عدي بعدما أخبرته مليكة بترحباها به... جلس على المقعد وعيناه تفترش الأرض أسندتها مليكة للجلوس على الأريكة المجاورة له ثم فتحت الباب على مصراعيه وغادرت ..

عدي ومازالت عيناه أرضاً :أنا حبيت أعرفك عن نفسي مدام هتكونى زوجة أخويا

إبتسمت على طريقته المرحة قائلة بفرحة : سمعت عن حضرتك كتير من مليكة وماما
عدي بستغراب :ماما ؟!
قالت بخجل :أنا بنادى لطنط آية ماما بناء على رغبتها وأحساسي نحيتها كدا
إبتسم قائلا بجدية :طب تمام أوى أسمعى بقا الكلمتين الا جاى أقولك عليهم.

أنصتت له جيداً فسترسل حديثه قائلا بأبتسامة صغيرة :صحيح أنا وعمر تؤام بس هو بيختلف عنى كتير ..عمر قلبه من دهب لما بيحب بيحب بجد أفتكر وأحنا صغيرين تصميمه على أنه يكون مختلف عن الكل كانت أبسط أحلامه يكون دكتور ويعالج الناس عمر فعلا مختلف عن الكل عمره ما كان أنانى أو حب التكبر بالعكس قررته دايما بتكون من القلب بقولك الكلام دا عشان تتأكدى أنه بيحبك بجد ووصوله للجنان دا بسببك أينعم أنا معتش عارف استحمله بس كلها كام أسبوع ويغور عنى أقصد يتجوز يعنى ..


تعالت ضحكاتها بسعادة لما أستمعت له فرفع عدي عيناه ليرأها أخيراً قائلا بسخرية :بتضحكى أوك بكرا تشوفى وتقولى أخويا الكبير حذرني من الواد دا ..

لمعت دموع الفرح بعيناها فرددت بهمس :أخويا
أجابها بصدمة مصطنعه :أي دا يعنى هى ماما ومليكة أختك وأنا إبن الجيران تصدقى أنا غلطان كنت هقف معاكى ضد الحيوان دا لو عمل حاجه
:لااا طبعا أنا فرحانة لأنى كان نفسي يكون ليا أخ.

قالتها نور بدمعة حارة على وجهها فأبتسم قائلا بجدية :والأخ دا قدامك أهو أنتِ دلوقتى ذى مليكة بالظبط يوم ما تحتاجينى متتردديش ثانية واحدة...

كان على بعد مسافات قليلة منهم يستمع لأخيه بسعادة وإحترام فعدي يكبر بأنظاره يوماً بعد يوم يشعر بأن الفارق بينهم كبير للغاية ليس دقائق بل أعوام...
خرج عدي بعدما زرع الفرحة بقلبها ليجد شقيقه بالخارج يتطلع له بفرحة ، نظراته تحمل الكثير من الحديث المكبوت ..

رفع يديه على كتفيه قائلا بثبات :مبروك دخولك عرين الزوجية

تعالت ضحكاته قائلا بحزن مصطنع :لسه كتير دا مجرد كتب كتاب بس
عدي بغضب :أحمد ربنا يا أخى غيرك لسه موصلش للمرحلة دي
تعالت صدمات عمر ليقول بزهول :غيرك ! الا هو أنت ؟؟!!
لا فاهمني أنت لقيت رحمة
إبتسم الوحش إبتسامته المثيرة مشيراً بعيناه فاكمل عمر بحماس:أذي
ربت على كتفيه قائلا بثبات :بلاش عشان أنت داخل على جواز والعملية عندك مش ناقصة جنان
عمر بصدمة :للدرجادي ؟؟

عدي بتأكيد :وأكتر

أبتلع ريقه بصعوبة من تفكيره بالأمر قائلا بلهفة ؛بعد الحفله هعرف
تركه وغادر قائلا بمكر :أفكر
وقف يتأمله بغضب ولكنه أنفض عنه أي أفكار وتوجه لغرفتها ..

توجه لغرفته ليجدها تعتلى طريقه فتجمدت الدماء بعروقه حينما تذكر رسالتها ..

أسيل بخجل شديد :بعتلك رسالة على الواتساب شوفتها ؟؟
ما أن ذكرت كلماتها حتى جذبها من معصمها بقوة لغرفته ثم أغلقها سريعاً...
تطلع لها بشرارة تكاد تلهب الغرفة بأكملها فخرج صوته المزلزل :أنا حذفت الرسالة وهلتزم الصمت عن الا سمعته
سألته بستغراب :ليه يا عدي ؟!

زفر قائلا بغضبٍ جامح :أسيل أنتِ عارفة كويس أنتِ بالنسبالى أيه ؟بلاش تعيشى بوهم أنتِ مش أده

فر الدمع من عيناها كشلالات عميقة قائلة بحزن شديد :بس أنا بحبك أوى
رفع يديه بقوة كبيرة حطمت الزجاج من خلفها فصرخت بخوف ..رفعت عيناها لتلتقى بعين الوحش الثائر قائلا بنبرة كالموت :أخرجى من هنا
ثم رفع يديه المملؤة بالدماء :عارفة لو سمعت الكلام دا تانى هعمل فيكِ أيه ؟
تطلعت له بدموع قائلة بنبرة تحتضم الحطام والكسرة :مقدرش أوعدك ..

قالت كلماتها الأخيرة بعدما توجهت لباب الغرفة... خرجت والدموع تلحقها كأنها لعنة مميته تود الفتك بها ..أما هو فجلس على الفراش يشدد على شعره بغضب من تلك الفتاة التى تتابع وهم قاسي وتترك عاشقها المحبب ..تزرع الجراح بقلبه وهو يستقبلها بصدر رحب...

بالخارج
توجهت لغرفتها بدموع رأها ياسين الجارحي ليخمن الآن ما الذي يحدث لها ؟...

بغرفة رعد

دينا بصدمة :أنتِ مجنونه صح ؟؟؟
داليا بدموع :ليه؟! عشان بقولك مش شايفاه غير مجرد أخ
دينا بستغراب :بس أنا كنت بشوف الحب فى عيونك لجاسم من وأنتِ صغيرة
:يا ماما فى فرق بين الأحترام والحب وأنا بحترم جاسم بس دا مش معناه أنى بحبه
قالتها داليا بعدما تركت المقعد وجلست جوار والدتها على الفراش ..

لم تجد كلمات تتفوه بها فقالت بهدوء "يا بنتى راجعى نفسك جاسم شاب كويس مش هتلاقى حد يحبك قداه وبعدين أنتِ كدا هتعملى مشاكل بين أبوكى وأدهم الكل عارف أن النهاردة كتب كتابك مع عمر

صدمت من حديثها فقالت بدموع :يعنى عشان متحصلش مشاكل أتجوز واحد مبحبوش
قاطعتها قائلة بلهفة :لااا يا بنتى مقصدش الكلام دا بس يا حبيبتى أيه الا مش عاجبك بجاسم ؟
صرخت قائلة بغضب :يوووه يا ماما مش بحبه شايفاه ذي رائد وياسين وعدي والكل شايفاه أخ هتجوزه أذى داا ؟؟؟؟
تفاجئت دينا حينما وجدت رعد يقف خلفها ولكنها تطلعت له بحزن من القادم ..
داليا بصدمة :بابا !!

رعد بهدوء :من أمته وأحنا بنغصب عليكم حاجة

قالت بأرتباك وعيناها أرضاً :أنا
قاطعها بأشارة من يديه قائلا بحذم :أعتبرى الموضوع منتهى روحى على اوضتك
أنصاعت له وتركت الغرفة ..أقترب رعد من دينا الباكية رافعاً يده على كتفيها بحنان فرفعت وجهها المنغمس بدموع :هو ليه بيحصل مع أولادنا كدا يا رعد ..رائد والا بيحصل معاه ودلوقتى داليا هو مش مكتوبلنا نفرح ؟؟!
جلس لجوارها محتضنها بحنان فهو يعانى مثلها ولكن عليه الصمود...

أخرجها من أحضانه قائلا بهدوء :وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم نسيتى كلام ربنا ولا أيه يا دينا

اجابته بهدوء :ونعم بالله
أكمل حديثه قائلا بثبات :وبعدين مالهم أولادنا داليا مشكلتها بسيطة ورائد الحمد لله أحنا كنا فين وبقين فينا وأن شاء الله رانيا تقدر تسامحه
رددت بأمل :يارب يا رعد
أحتضنها هامسٍ بصوته الرجولى العميق : يارب يا حبيبتى.

وقفت أمام الغرفة بتردد تقدم قدمٍ وتأخر الأخرى... ذكريات تهاجمها من الماضى المغموس بالعشق والوجع ..لمع حديث آية برأسها أن عليها تخطى الماضى من أجل إبنتها ..خطت للداخل فتطلعت للغرفة بصمتٍ قاتل... تتعيش مع ذكرياتها المعتقة بالعشق ولكن سرعان ما قلبت لذكريات مريبة جعلت قلبها ينبض بعنف لذكرى هذا اليوم ..


فلاش بااااك

عاد من الخارج يبحث عنها بعيناه إلى أن وقعت عيناه عليها وهى تجلس بالتراس ،.أقترب منها فأحتضنها هامساً جوار أذنيها : وحشتينى
أبتسمت بفرحة لسماع صوته فأستدارت لتتقابل مع عيناه الرومادية... تطلعت له بخجل شديد من نظراته الخبيثة ثم قالت بتوتر :بتبصلى كدا ليه ؟
رفع يديه يحتضن وجهها تاركاً العنان لنظراته تنقل لها عشقه المتوج :مش مصدق أن الجمال دا ملكى
تلون وجهها بحمرة الخجل فأبتعدت عنه قائلة بأرتباك :أنا هدخل أخد شاور عشان نازله مع مليكة
رائد باستغراب: رايحين فين؟ رفعت يدها تزيح خصلات شعرها المتمرده على عينيها بفعل الهواء قائله بأرتباك من نظراته الفتاكه: رايحين نشتري شوية حاجات وداليا جاية معانا.

قالت كلمتها الاخيره واختفت من امام عينيه اما هو فوقف يتأملها إلى أن أختفت من أمامه... .

جلس على الاريكه يتامل الاشجار من حوله... ...الهواء العليل يتمرد على خصلات شعره الغزير فأغضبه كثيراً حتى أنه توجه للدلوف ولكنه توقف على صوت الهاتف تطلع رائد للطاوله بزهول حينما هاتفها يلمع برقم مجهول فألتقطه :ألو
أغلق الهاتف بوجهه سريعاً فزع الشك بقلبه... فتح السجل ليجد ما يصل لأكثر من عشر مكالمات باليوم الواحد وما جعل الغضب يلعب دوره المحسوم المحادثة بينهم على الواتساب ..

سمح لنفسه التجول بالرسائل السابقة فتعالت شرارة الجحيم ..ألقى بهاتفها أرضاً فتهشم كحال قلبه ثم دلف للغرفة يبحث عنها كالمجنون ..

خرجت من المرحاض بعدما أرتدت ثيابها وبيدها الحجاب فتفاجئت به يصيح بأسمائها بجنون ..
أقترب منها ليقف أمام عيناها فتطلعت له بصدمة من رؤيته هكذا... وقف يتأملها بصمت قاتل لا يقوى على التصديق لااا هناك أمراً خاطئ ولكن عقله لم يمنحه السكينة ربط أرتباكها بالفترة الماضية وتصميمها بالخروج الزائد عن الحد مع ما حدث منذ قليل فأصدر القرار بأنتساب تلك الكلمة القاتلة لها "خائتة " يا لها من خنجر طعنه بقسوة بدون رحمة أو شفقة لعشق ذرع بالقلوب...
أنهى حديث العينان بصفعات قوية لم تتوقعها منه ..وقفت تطلع له بصدمة ألجمتها عن الحديث حينما شرع لها بتلك الكلمة ثم أنهال عليها بكم من اللكمات المبرحة...

صرخت وتراجعت للخلف كأنها ترى ما حدث أمامها ..رفعت يدها على آذنيها لعل صوته يكف عن الحديث لم تشعر بدمعاتها تشق طريق وجهها حينما تذكرت حديثه وذكرياتها التى ظلت حليفتها طوال تلك المدة القاسية...

أتى من الخارج بعدما أوصل إبنته لغرفتها الجديدة ففرحت بها كثيراً... وجدها تتراجع للخلف بفزع كأنها ترى شبح ، أقترب منها بحذر فصطدمت به...
أستدارت رانيا لتجده أمامها تملكها الخوف مما صار منذ أربعة أعوام حتى أنها لم تقوى على الوقوف فسقطت بين يديه كالجثة الهامدة... حملها بخوف شديد أقتلع قلبه فحاول جاهداً أن يجعلها تستعيد واعيها ..

بغرفة نور

أرتدت ما شراه لها عمر بعدما خرج صباحاً لأجلها... فستان من اللون الأزراق كالون عيناها... عاونتها مروج على أرتدائه بعدما نقلت لها صورة عن تفاصيله ولونه الجذاب... أرتدته وهى تشعر بتراقص نغمات قلبها حينما شعرت بوجوده لجوارها... .
ربما قرب الموعد ليزدهر أشواك العشق...

بغرفة عدي

دلف ياسين للداخل وعيناه تبحث عنه بغضب شديد...إلى أن وقعت عليه فهبط للأسفل ليقف أمامه ..
حبس أنفاسه تحت المياه كأنه يحاول إثبات شيئاً ما فطوفت بها عاصفة العشق والريحان نقلت صورة بسمتها الساحرة فجعلته يبتسم بهيام ..
خرج عدي من قاع المياه لشعوره بأنه بحاجه للهواء فتعجب حينما وجد ابيه يقف لجواره .. بابا..قالها بخفوت وأستغراب فتوجه للخروج قائلا بزهول :فى حاجة يا بابا أنا كنت لسه عند حضرتك ؟!!

:أسمع يا عدي انا صبرت عليك كتير بس أنت أستغليت صبري دا

قالها ياسين الجارحي بعدما رفع يديه بوجه إبنه الأكبر بغضب يكاد يفتك به ..
لم يعلم ما سبب غضبه المفاجئ فقال بحذر شديد :أنا مش فاهم حاجه فى أيه ؟
أقترب ياسين منه قائلا بنبرة صوته الثابت :أنا واثق ان فى حاجة انت مخبياها عليا... ببساطة ممكن يكون جوازك على أسيل مع أخوك وانت عارف انى أقدر أعمل كدا
عدي بغضب :هو انتوا ليه مش قادرين تفهموا انا مش بحبها أنا بعتبرها أخت ليا مش أكتر ولا أقل ثم انى مش مجبر أتجوزها وحضرتك عارف كدا كويس
حاوطته نظرات ياسين القابضة للأنفاس فحل السكون على عدي حينما علم ما تفوه به...

خرج صوت ياسين الحازم قائلا بعصبية : اوعى تكون فاكرنى أهطل او مش بفهم أنا ياسين الجارحى عقلى يوزنك انت وعشرة ذيك عشان كدا سايبك تعمل الا يريحك بس يجى ببالك أنى غبي ومش فاهم الا بيحصل لأولادي وأنا هنا بمكانى تبقا بتحلم حلم سخيف ..

وصعد ياسين الدرج المتوجه لغرفة عدي المنصدم مما أستمع إليه .ولكنه لم يتمكن من أخفاء إبتسامة إعجاب بنفوذ ياسين الجارحي ..
دق هاتفه برقم كبير الحرس فرفعه بصمت يستمع للقادم.

الحارس:الشخص الا حضرتك اديتنا صورته حاول الهجوم على الفيلا

رفع يديه يزيح خصلات شعره المتمردة على عيناه بفعل المياه قائلا بلهفة : مصطفى ما يعديش من تحت ايديكم عايزه ارجع بالليل الاقيه
قاطعه حديث الحارس قائلا بخوف :للاسف يا فندم فى مجموعة أخدوه قبل ما يوصل للفيلا
عدي بستغراب :مين دول ؟ تعرفهم ؟
الحارس بتردد : الحرس الخاص بياسين بيه والد حضرتك
أبعد الهاتف عنه والبسمة تتسع شيئاً فشيء فترددت صدى كلمات والده برأسه ليعلم الآن بأنه على علم بما يحدث معه..

بغرفة معتز

رفع هاتفه يطلبها فأجابته بعد عدد من الأتصالات... حاول كبت غضبه فقال بهدوء :برن عليكى من ساعتها
جاهدت للحديث فهى تعلم بأنها اليوم ستصبح زوجته بعدما نجح بأقناع والدها :أسفة كنت بعيدة عن الفون
جلس على المقعد قائلا بثبات ونبرة هامسة :ولا يهمك أنا كنت بكلمك أطمن يا ترى ذوقى عجبك ؟؟
تطلعت للفستان الموضوع على الفراش بعناية بأبتسامة إعجاب قائلة بخجل :جدا ذوقك جنان تسلم أيدك يارب
معتز بصدمة :الكلام الحلو دا ليا ؟!

لم تتمكن من الحديث او حتى التحكم ببسماتها فصمتت تستمع له ..

أستند برأسه على المقعد الذي يتحرك معه بعنف فقال بهس :تعرفى يا شروق أول ما شوفتك حسيت أنها مش هتكون اول مرة وأن فى حاجة غريبة هتحصل مكنتش أعرف أن الحاجة دى هتكون سرقة قلبي
كانت تستمع له بسعادة هل تسعد لجمال إسمها بين نغمات صوته ام كلماته المعسولة لا تعلم بأنه يعد لها خندق لتغزو به ..

مر اليوم سريعاً وتدلى القمر ليعلن عن الليل الحافل للجميع... .

عاد ياسين للقصر ولم يرى أمامه من قوة صدماته حتى أنه لم يتمكن من مباشرة اعماله فألغى أجتماعاته وعاد للقصر ..
صعد خطوات الدرج بتميل وغير أتزان... هرولت مليكة خلفه حينما رأته يتجه للأعلى فقالت بأبتسامتها الرقيقة : كنت فين يا ياسين مش عارف أن النهاردة عيد ميلادي
تطلع لها بنظرات غريبة لم تفهمها مليكة ولكنها خجلت كثيراً حينما وجدته يتفحص فستانها الجديد بأعجاب .
خرج صوته الهادئ على عكس الحرب التى يقودها قلبه : كل سنة وأنتِ طيبة
:كدا من غير هدية.

قالتها بغضب طفولى فتأملها بغموض... رفع يديه لأول مرة على وجهها فلم تتوقع ذلك قائلا بنظرة أربكتها من كونه ليس بخير :انتِ أحلى هدية يا مليكة

حالت النظرات بينهم وهو مازال يطلع لها كأنه وجد إجابة لسؤال يدور بقلبه... تاهت ببحر عيناه الزرقاء حتى أنها أقسمت بأن المياه ستغار من لونها الساحر ..
أخفض يداه لجيبه تحت نظراتها ثم أخرج سلسال من الألماز رقيق للغاية بمنتصفه قلب صغير يلمع بطريقة ملفتة إبتسمت بسعادة وخجل حينما أقترب منها يلبسها بنفسه ..

رفعت عيناها تتأمله بخجل شديد فحُمر وجهها لقربه المهلك خطفت أنظارها للسلسال لعله يشيح نظراته بعيداً عنها ولكنه مازال متعلق بنظراتها...

قاطعت حبال النظرات داليا قائلة بمشاكسة :طب وهديتى فين ولا أتنسيت ؟؟
صعد ياسين للأعلى قائلا بمرح :أفتكرك بتاع أيه؟!
داليا بغضب :كدا يا ياسين ماااشي
تعالت ضحكات مليكة ويدها متعلقة بالطوق كأنه حياتها منذ الآن...

تعالت أصوات الموسيقى الهادئة فاليوم مميز للغاية بمناسبات عديدة لعائلة الجارحي وأهمهم عقد قران عمر ومعتز وجاسم كما يعتقد البعض...

هبطت نور للأسفل بمساعدة آية لتخطف الأنظار بطالتها البسيطة وحجابها الأزرق ذو الطرف الطويل على خصرها فكانت كالملكة بحق... تقدم منها عمر وعاونها على الجلوس وظل هو يتأملها بشوق لآن تكون زوجته...

أما معتز فأعجب بذوقه الرفيع الذي جعلها كالحوريات الهاربة من احد القصص الخيالية... فكانت فتاكة بكل ما تحمله معانى الكلمات... ..

كانت جميع العائلة حاضرة للحفل فتم عقد قرأن عمر ونور ومعتز وشروق ..
نبض قلب ياسين بخوف شديد فتقدم من ياسين قائلا أمام الجميع :أنا كمان عايز نعقد القران بعد اذن حضرتك يا عمى
تطلع له عدي وياسين والجميع بزهول ولكن أزدادت فرحتهم وخجل مليكة حينما وفق ياسين... وبالفعل تم عقد قران ياسين ومليكة
أما على الجانب الأخر
صدم جاسم مما أستمع إليه حتى أنه سأل عمه مرة أخرى فأجابه بأسف قرار إبنته... لمعت عيناه يشعلة غامضة فبحث عنها كثيراً إلى أن وقعت عيناه عليها فجذبها بعنف للأعلى...

خرج عدي للتراس فرفع هاتفه يستمع لصوتها ولكن لم يأتيه رد... جن جنونه وحاول كثيراً ولكن لم يأتى صوتها العاشق ليحلل قلبه ..فأسرع لسيارته يقودها بجنون ليصل لمعشوقة الروح...


بالقاعة الخاصة

جذبها عمر للداخل قائلا بسعادة :مبرووك يا حبيبتي
صمتت فلم تقوى على الحديث من خجلها فأبتسم قائلا بمزح :أنا أتجوزتك غصب عنك ولا ايه ؟
تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية :هبلغ عنك وأقولهم كفيفة والدكتور بتاعى استغلنى
إبتسم عمر قائلا بحزن مصطنع :وأهون عليكى يا نور
ترقص قلبها من طرب صوته المقرب لها فعلمت بأنه قريب منها وضعت عيناها ارضاً ثم قالت بأرتباك :عمر أنا كنت عايزة أقولك حاجة ؟

وسعت بسمته حينما إستمع لأسمه فقال بلهفة :قولى حاجات مش حاجة واحدة

إبتسمت قائلة بجدية :أنا موافقة أعمل الجراحه
:عشان الجواز مش كدا
قالها عمر بغضب شديد فقاطعته قائلة بأنكار "لاااا صدقنى دا قراري
ثم قالت بحزن مصطنع :وبعدين انت ليه معتش بتعملى أختبارات
انا بحبها على فكرة
تأمل عيناها بعشق ثم قال بفرحة :بس كدا جاهزة ولا المرادي صعب جداا.

نور بغرور مصطنع :مفيش حاجه صعبة بأذن الله قول يالا الأختبار

أقترب منها يتأملها ملامح وجهها الملاكى ثم رفع يديها لتتابعه بخطواتها وقفت تشير بيدها لتعلم آلى أين هى فأستغل اللحظة ورفع هاتفه يلتقط لها صور كثيرة سمعت صوت الفلاش فعلمت ماذا يصنع فتسللت الحمرة وجهها...
وضع هاتفه على الطاولة ثم حمل لوحة الرسم لها...
جذب المقعدوعاونها للجلوس ثم قدم لها اللوحة ..
قالت بستغراب :ارسم أيه ؟؟

جلس أمامها ثم رفع يديها على عيناه قائلا بهمس :أنا يا نور

تجمدت يدها حينما لامست كل أنشن بوجهه ..نعم كم تمنت ان ترأه ولكن خجلها كان أقوى منها وها هو يعاونها على تحقيق رغباتها... تركت الحرية له فحرك يدها على أنحاء وجهه ..حفرت ملامحه الوسيمة بقلبها...
أبعدت يدها بخجل شديد حينما طبع قبلة رقيقة على يدها ..
عمر بعشق:هتعرفي ؟

أكتفت بالأشارة له بأرتباك ثم توجهت للخروج فكادت أن تتعثر من طول فستانها ..

أحتضانها بخوف شديد قائلا بلهفة : انتِ كويسة
أشارت له بصمت فعنفها قائلا بغضب :كان ممكن تطلبي المساعدة
نور بخجل بمحاولة لتغير الحديث :هرسم فى اوضتى وهوريك بكرة عشان تشوف أنى أد التحدى
إبتسم قائلا بثقة :ملامحى صعبة تترسم
وضعت يدها على خصرها قائلة بغضب :ليه بقا ان شاء الله
تعالت ضحكاته قائلا بصعوبة :مش معقول انتِ ناوية على أيه تانى خلاص أنا وقعت ولا كان كان .
:بمناسبة الوقوع مشفتش الواد جاسم
قالها حازم بعدما دلف لينال ضربية من عمر...

بالأعلى

كانت تبكى بشدة فلم تهبط الحفل كل ما تراه هو... أينما ذهبت يكون رفيقها تراه بكل مكان ما ذنب قلبها ان وقع أسير حبه ؟؟؟
أفاقت أسيل من دروب اوجاعها على صوت باب غرفتها فصعقت حينما وجدته يقف أمامها ..نعم عاد من جديد ..أحمد....رددت أسمه بصوتٍ مبحوح وبسمة تحمل الشقاء ثم هرولت لأحضانه تبكى بقوة فربما سيكون لها المداوى وربما سيكون السجان
العشق القاتل حائل بين قيود العشق ليجعل الكأس المرير مذاق الجميع.

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :