رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل الأول

تابع عمله على الحاسوب بنظراته الثاقبة ،مستنداً بذراعيه القوي على مكتبه ذو اللون الداكن ،رفع قهوته المفصلة لديه ليرتشف بعضاً منها بثبات ...
صدح صوت هاتفه ليعلن عن رفيقه المقرب فرفع هاتفه بثبات _كويس أنك لسه فاكرني ...
أستمع لما قال ليضيق عيناه بغضب _بلاش تصيع عليا عشان أنت عارف أخري أيه ؟ ...
تأفف بغضب بدى على عيناه الساحرة _أوكي . سلام ..

وأغلق هاتفه ثم ألقاه جواره دون أكتثار ليكمل عمله على الحاسوب بتركيز فائق...
أستمع لطرق الباب الخافت فسمح للطارق بالولوج لتدلف والدته العجوز مستندة على عكازها ليسرع إليها قائلاٍ بلهفة _أيه اللي قوم حضرتك من السرير ؟ ..
أنصاعت لمساعدته وأتكأت على ذراعيه حتى عاونها على الجلوس على المقعد المقابل له ، رمقته بنظرة مطولة ثم قالت بسخرية _نزلت عشان عارفة أنك مش هتطلعلي وخصوصاً لأنك عارف الموضوع اللي هكلمك فيه ...

زفر "فريد" بغضب ليشير لها سريعاً_ماما أنا مش عايز أتكلم بالموضوع دا كتير ...أنا نفذت كلام حضرتك وأتجوزت لكن أكتر من كدا مقدرش ...
قاطعته بحدة_هو أيه اللي متقدرش؟ ..
أجابها ببعض الحرج_أني أكون زوج طبيعي معاها...
جحظت عيناها بصدمة _يا خبر هو أنت مقربتلهاش!!..
تطلع لها بأستغراب ثم قال بلهجة ساخرة _وهى يعني مقالتلكيش..

رمقته بنظرة محتقنة بالغضب ثم قالت بحزن _ولا أتكلمت معايا فى أي شيء أنا اللي مش عاجبني طريقتك معاها ولا أسلوبك ،بتعاملها على أنها خدامة أو مريبة أتجوزتها عشان تربيلك بنتك مش أكتر ولا أقل ..دانت حتى مقعدتش معاها ولا مرة من ساعة ما أتجوزتم ؟ ..
نهض عن مقعده بغضب _يوووه أنا مش هخلص من الموضوع دا ولا أيه ،بحاول أرضي حضرتك وبرضو مفيش فايدة قولتلك مستحيل هتجوز بعد "ليان" وبرضو وافقت لما أصريتي عليا لكن غير كدا مقدرش ...
وجذب هاتفه ثم توجه للأعلى حتى لا يفقد التحكم بكلماته فيتفوه بشيئاً قاسي لها ! ...

بالأعلى ....
داثرت الصغيرة ببسمة هادئة ،عيناها العسلية تتابع كل حركة تصدرها ،حبها يكبر بقلبها يوماً بعد يوم ،طبعت "ريهام" قبلة صغيرة على وجهها قائلة ببسمة جميلة_تصبحي على خير يا روحي ..

ثم أغلقت الضوء وتوجهت لغرفتها المشتركة بينها وبين زوجها الذي لم تراه سوى مرات معدودة قبل أن يضع ستار من القمش الحريري البني ليقسم الغرفة بينهما حتى لا تراه ولا يتمكن هو من رؤيتها ولكنه يبقى معاها بنفس ذات الغرفة حتى لا تشعر والدته المريضة بشيء ! ...

ولجت للداخل فنزعت حجابها بعدما تأكدت بأنها بالجزء المخصص لها ...بعيداً عن أنظاره ،صفنت أمام مرآتها بطريقة معاملته لها حتى نظراته القاسية ترعبها ،أطلقت تنهيدة حارة بعدما كبتت دمعاتها بصعوبة ثم خلعت فستانها الفضفاض لتبقى بقميصاً من القطن يصل لمنتصف قدماها ، أستدارت لتعود لفراشها حتى تستريح قليلاٍ ولكن كانت الصدمة حليفة لها ، تراجعت بضع خطوات للخلف بفزع وهى تحاول جمع كلمات تليق بما يحدث فقالت بأرتباك_أنت بتعمل أيه هنا؟ ...

كان يجلس على المقعد المجاور للفراش وضعاً قدماً فوق الأخرى بكبرياء ،يتابعها بنظرات يطوفها الغضب والجمود ، نهض عن مقعده أخيراً ليقترب منها بخطاه الثابتة ليرتفع صوت حذائه بالغرفة مما زاد أرتباكها ،وقف أمام عيناها يتأملها بنظراتٍ غامضة بعدما أحاطها بذراعيه بين الحائط حتى تتمكن من رؤية جحيم عيناه القاسية ، تبدلت نظراته شيئاً فشيء وهو يتأمل ملامحها عن قرب فلم يسمح لها بالأقتراب فكيف سيختم ملامح وجهها أو طباع شخصيتها الهادئة! ...

وقفت أمامه كالبلهاء فرغم عدم رؤيتها الكثيرة به الا وأنها تشعر بأن هناك مكاناً خاص بقلبها له ، تاهت بعيناه السوداء التى تشبه حجاب الليل الكحيل ،شعرت بموجة من الحنين تغمرها رغم القسوة التى يتعمد أظهارها على الدوام ، أنسدل الستار ليرفرف الهواء بأرجاء الغرفة ليميل خصلات شعرها الغجري على صفحات وجهه وعيناه فأغلقهما برغبة سارت تخترق جسده القوي ، زرته ذكرى مريرة بزوجته الراحلة أخذت تعنفه فأبتعد عنها سريعاً بعدما تسللت القسوة لهما لتجعله مخيفاً للغاية، أشاح نظراته عنها سريعاً فتذكرت أنها لا ترتدي حجابها فجذبته لتخفي شعرها الطويل خلف الوشاح الرومادي ثم شهقت بصوتٍ مسموع حينما تأملت ملابسها فأحتقن وجهها بخجل ،تطلعت له بوجهاً متورداً كحبات الكرز فأستدار حتى أنتهت من أرتداء أسدال الصلاة ثم وقفت تفرك يدها بأرتباك ، سكون حركتها جعله يعلم بأنها أنتهت فأستدار ليقف امامها من جديد ولكن بوجهاً أشد قسوة من ذي قبل ...

أقترب منها قائلاٍ بغضب _لسه فاكرة كلامي اللي قولتهولك أول ما دخلتي البيت دا ؟ ..
إبتلعت تلك الغصة المريرة بألم فكلما حاولت تنسى كلماته القاسية يوم زفافها يذكرها مجدداً ولكنها تحكمت بذاتها لتشير بخفة له _فاكرة ..
صرخت بقوة حينما جذبها من معصمها ليضغط عليه بيديه القوية قائلاٍ بصوت يشبه الهلاك_يبقى أكيد فاكرة تحذيراتي كويس وفاكرة أني نبهت عليكي أن لو كلمة طلعت من الباب دا روحك هتطلع على أيدي ...

تأوهات من الألم فحاولت تحرير معصمها قائلة ببكاء_سيبني ...أنا عملت زي ما طلبت والله ...
تحاولت نظراته لكتلة من الجحيم ليهوى على وجهها بصفعة قوية أطاحت بها أرضاً أسفل قدماه لينحني إليها ،أمسك فكها ليقرب وجهها منه فتتمكن من رؤية عيناه المميتة ثم همس بصوتٍ مخيف_أكتر حاجة بكرهها فى حياتي الكدب ..

حاولت أن تبعد يديه عنها بعدما أندثرت الدماء من وجهها ولكنه كان يحكم قبضة يديه بأحكام فبكت بعجز وهى مجبرة أن تتطلع لنظراته القاسية التى تشعرها بأنها بجحيم أمام معذبها ،معذب القلب الذي أحبه بجنون ورغم ما يفعله بها لا يعرف طريقاً للكره ...
وقف "فريد" ليرمقها بنظرة حادة قبل أن يستكمل حديثه_المرادي هعدهالك بمزاجي لكن وقسماً بالله لو أمي عرفت بأي شيء بينا تاني أو بس حست ساعتها متلوميش الا نفسك ...

وتركها ممدة أرضاً منغمسة بآنينها ليتوجه للطرف الأخر من الغرفة المخصص له غير عابئ بدمعاتها! ...
أنكمشت "ريهام" على ذاتها ،تبكي بصمت ،تؤلمها ذكرياتها السابقة مع طلقيها حينما كان يفرض رجولته المبتورة عليهابالضرب والسب ليتمكن من سد تلك الفجوة التى تنقصه عن باقي الرجال ورغم ذلك صانت سره الأليم وطلبت من أبيها الطلاق منه معللة أنه يضربها بقسوة فلم يحتمل الأب ذلك وطلقها منه رغماً عنه فقررت حين ذلك أن تكمل حياتها غير عابئة بذكريات الماضي ،تذكرت حلمها الأمومي بأن تكون أماً فوافقت على الزواج من "فريد" حينما علمت بأن لديه طفلة صغيرة لا تتعدى السابعة أشهر ، فرحت وظنت أن الله سيعوضها خيراً ولكنها الآن تعاني نفس التجربة السابقة ولكن مع فارق بسيط أنها أحببته رغم قسوته! ...

نهضت عن الأرض لتستند على ذاتها متجهة لحمام الغرفة المشترك بينهما ،توضأت وخرجت سريعاً حتى لا تلقاه ولكنها حينما رأت الركن الصغير الخاص بمكتبه منيراً علمت بأنه بالداخل فهدءت من خطاها ، سحبت سجادة الصلاة ثم تضرعت إلى الله الواحد الأحد لعله يستمع لنجوها فهو القادر على كل شيء ،شكت له هذا القاسي الذي يحرص على أن يذكرها على الدوام بأنها لن يربطه بها أي رابط سوى القسوة والجفاء ،بكت قهراً على قلبها الذي يعاني كانت على علم بأنه مهما طال الليل ستأتي الشمس بنورها لتزوال الظلمات وتسطع بنورها الخلاب ...

جلس على مكتبه بأنفاساً لاهثة ، عيناها العسليتان تطاره ، خصلات شعرها الغجري تستحوذ تفكيره ، نظراتها التى تصرح حبها له جعلته متبلد الفكر ، قبض على معصمه بقوة وغضب حينما تذكر بأنه كان على وشك الأستسلام بالأقتراب منها ، عنف ذاته كثيراً فهو لا يجتمع معها بغرفة واحدة لذلك يقضي يومه بأكمله بالخارج ويأتي ليلاٍ ليغفو فقط ، سحب هاتفه ليطلب رفيقه مجدداً فرغم سفره الذي لا يتعدى اليومين ولكنه يقضي أوقاته بالحديث معه عبر الهاتف ،أتاه صوته على الفور قائلاٍ بسخرية _مش لسه قافل معاك ،لحقت أوحشك؟ ..

أجابه "فريد" بغضب _أخرس وأسمعني كويس ...
علم "حسام" من صوت رفيقه بأنه بأقصى درجات الغضب فأنصاع له بحرص ليكمل "فريد" بغضب_عايزك توكل حد كفاءة من المكتب بقضية "زين العابد" وتحجزي على أقرب طيارة لباريس ...
ضيق عيناه بصدمة_نعم أنت مش هتتوالى القضية دي؟ ..
أجابه بغضب_لو سمعت كلامي كامل هتعرف أجابة سؤالك السخيف ..

أجابه "حسام" بحرص_مش وقته سفر يا "فريد" القضية دي صعبه محدش هيقدرها غيرك أنا لو أعرف كدا كنت مسافرتش وأترفعت عنها بس أنا سافرت بعد ما سبتلك أنت الملف ...
صاح بغضب_يعني أيه المكتب مفيهوش محامي شاطر يقدر يمسكها لو كدا أرفدهم كلهم أنا ميشتغلش عندي غير الكفء ...
أستمع "حسام" إليه ليقول بحزن_مالك يا "فريد" بتحاول تهرب من أيه؟ ..

جلس على مقعده بألم أشعل نيران قلبه_خايف أخون حب عمري بتصرف أندم عليه بعد كدا ..
زفر "حسام" بغضب_ماتت يا "فريد" ، "لياااان" خلاص ماتت قولتلك ألف مرة عيش حياتك وسيبك من الوهم اللي أنت عايش فيه دا ذنبها أيه البنت اللي أتجوزتها تعذبها كدا ..

عاد لقسوته من جديد ليقول بصوته الممييت_أحجزلي على الطيارة زي ما قولتلك ولو ملقتش حد مناسب يترافع عن القضية أرجع من أسكندرية وأمسكها أنت ..
كاد بالحديث فقطعه بحدة_الكلام خلص ..
وأغلق هاتفه ثم ألقاه لجواره ليصفن بألم بذكرياته!

أما بالأسكندرية ...
وضع "حسام" الهاتف لجواره ليتنهد بألم على رفيق عمره ليتسلل الحزن على ملامحه فأقتربت منه والدته بأستغراب من تبدل حاله السريع فقالت بتخمين_ دا "فريد"؟..
أشار لها بهدوء ليكمل بحزن_مش عايز يقتنع أن "ليان" خلاص توفت وأنه يبدأ حياته من جديد ..
لمعت الدموع بعيناها لتقول بألم_ربنا يرحمها يارب ويصبر قلبي وقلبه علي فراقها ..

أحتضنها "حسام" بتأثر فقالت ببكاء_أنا عارفة هو كان متعلق بيها أزاي؟ ، عشان كدا جوزتهاله وأنا مطمنة عليها معاه لأنه كان بيحبها أكتر من نفسه ..
رفع "حسام" عيناه على الحائط الذي يحوي صور شقيقته فأغلق عيناه بقوة ليحتمل الألم قائلاٍ بصوتٍ مرتجف بالأحزان_ربنا يرحمها ..
ثم تماسك مجدداً قائلاٍ بحرج_أنا أسف يا ماما عارف أني ملحقتش أقعد معاكم بس أنا لازم أرجع مصر فى كذا قضية مهمة و"فريد" ضايع خالص مش قادر يترافع عنهم وأنتِ عارفة المحامين اللي شغالين عندنا لسه مبتدئين مينفعش يمسكوا قضايا بالحجم دا ...
ربتت على كتفيه ببسمة صغيرة يشوبها التفهم _سافر يا حبيبي وخليك جنب صاحبك .
قبل يدها بأمتنان ثم نهض متوجه لغرفته ليحزم أغراضه ليعود صباحاً للقاهرة ...

بمكانٍ أخر بالقاهرة ...
كان يرتشف الخمور بكثرة ووجهه يكسوه غضب وحسرة لا مثيل لها ليتفوه من بين حالته المزرية قائلاٍ بوعيد_بقى أنتِ تسيبني أنا عشان تتجوزي المحامي دا يابنت ال... طب ورحمة أمي ما مهنيكي على الجوازة دي ولو مقولتيش حقي برقبتي مبقاش أنا "طلعت" ...

أزاحت الشمس عباءة الليل الأسود لتنثر الضوء المبهج بالنفوس ...
بغرفة "فريد" ...
نهضت من نومها فبدلت ثيابها لفستان وردي يضيق من الأعلى ويهبط بأتساع جعلها كالأميرات ، ثم عقدت حجابها بأحكام لتتوجه لغرفة الصغيرة بأشتياق لرؤياها بعدما أعدت لها الحليب الصناعي ،ولجت للداخل لتتبادل بسمتها سريعاً للعبوث حينما رأته بالداخل يحمل الصغيرة بحنان لا يتناسب مع شخصيته القاسية ! ..
قال بحدة دون النظر إليها_سيبي البيبرونة عندك وأخرجي ،عايز أبقى مع بنتي شوية ..

أستمعت له بألم فوضعتها على الطاولة الصغيرة ثم خرجت بحزن من معاملته الجافة معها ، أما هى فجذب الطعام ليقربه من فم الصغيرة التى تبتسم بفرحة تزرع البسمة على وجه القاسي فتجعله كمن يتعلم كيف يبتسم بعد ما مر به ، حملها بين يديه كمن يحمل كنزاً يخشى أتلافه ،جلس بها على المقعد المجاور للشرفة ليتمعن بعيناها التى ورثتها عن والدتها ليصفن بها.

شعر بألم يحتج رأسه فحزم الملفات بحقيبته الجلدية الصغيرة فولج "حسام" ليجده يضع ما يخصه بها فقال بأستغراب_ماشي ولا أيه؟ ..
أشار له "فريد" بتعب_أه تعبان شوية فأخدت الملفات هدرسهم بالبيت .
ثم قال بأهتمام _وبعدين أنت لسه هنا ليه مش بتقول عندك مشوار مهم؟ ..
جلس على المقعد ببسمة ضيق_أه ياخويا بس منتظر الست هانم لما تحن عليا ..
تطلع له "فريد" بعدم فهم _ست هانم مين أنت أتجوزت من ورايا يا حيوان! ..

تعالت ضحكاته قائلاٍ بصعوبة _جواز أيه بعد الشر عليااا أنا لسه شباب دا أختي جيت من أسكندرية من كام يوم وعايزاني أفسحها بكل شبر بالقاهرة فقولتلها تعدى عليا بعد ما أخلص شغل وأديني أهو مستنى ..
تطلع له بأهتمام _مين فيهم "ليان ولا ليليان"..
رمقه بنظرة متفحصه _أممم وأنت يهمك مين فيهم ؟ ..
تحاولت نظراته للغضب ليسرع الأخر بالحديث حتى لا يقتل على يد هذا الوحش المفترس_خلاص خلاص متزعلش "ليان" يا سيدي ..

قالها بغمزة من عيناه فدفشه "فريد" بغضب وهو يهم بالخروج_حيوان ..
أجابه الأخر بضحكة عالية _كدا ماشي بكرة تيجي تطلبها مني وتترجاني أوافق هااا خاليك فاكر ...
رُسم على وجهه بسمة خافتة رغماً عنه على حديث رفيقه بعدما توجه للمصعد الذي أستقاله للوصول إلى جراج المبني ،صعد لسيارته ثم شعل محركها ليخرج من مكان ركنتها ولكنه تفاجأ بمن يصدمها من الخلف فصاح بغضب من نافذة سيارته_مش تفتح يا غبي ..
هبطت من سيارتها بغضب _مين اللي غبي يا حيوان أنت اللي خارج شبه الطور مش بتبص قبل ما أ.....

بترت كلماتها حينما أقتربت من السيارة لتجده هو من يسكن بالقلب قبل أن يحفر ملامحه بعيناها ، وضعت عيناها أرضاً بحرج ، خرج "فريد" من سيارته يتأملها بأشتياق وبسمة ترسم بوجودها ، قالت بتلعثم_أنا أسفة يا "فريد" معرفش أنها عربيتك والله ..
تأملها بهدوء ثم قال _ولا يهمك ...
_نعم! ،باليساطة دي !! .. دا لو حد تاني كان زمانه أندفن هنا ..

قالها "حسام" بصدمة بعدما هبط على رنين هاتفه ليعلم بأن شقيقته بالأسفل فهبط ليستقبلها ليرى ما جعله بصدمة عارمة ...
خجلت "ليان" للغاية ورمقه "فريد" بنظرة مميتة جعلته يبتلع ريقه بتوتر ليسرع بالحديث_طيب يالا يا ليو نروح مشوارنا ...
ورفع يديه على كتفيها لتزداد نظرات "فريد" حدة فسحب "حسام" يديه قائلاٍ بحيرة وهو يحك طرف أنفه_دي أختي على فكرة ..
ثم صعد جوارها سريعاً قبل أن يفتك به لتلمحه بنظرة أخيرة قبل أن تخرج من المكان ويتأملها هو بنظرة عميقة أنهاها بقراره بأن يتقدم لخطبتها فقد حان الوقت ليقطع المسافات بينهما ..

عاد للوقت الحالي على صوت بكاء الصغيرة فهدهدها برفق حتى غفلت على ذراعيه فأعادها لفراشها الصغير ثم هبط للأسفل ليجدها تضع الطعام على الطاولة ،كاد بالمغادرة ولكنه توقف على نداء والدته قائلة بحزن _مش هتفطر ؟ ..
أجابها دون النظر إلي من تختلس النظر إليه_ماليش نفس ..
أجابته برجاء_طيب كل اللي تقدر عليه ..

علم بأنه سيدخل معها بنقاش حاد وسيخسره بنهاية الأمر لذا جلس على مقعده ليشرع بتناول طعامه بهدوء تام قطعته ببسمة هادئة_عجبك الأكل "ريهام" هى اللي عملاه..
رمفها بنظرة جانبية محتقنة ثم قال بثبات _مش بطال ...
حزنت "ريهام" من رده المتصلب معها ولكنها ألهت ذاتها بتناول طعامها ، نهض عن الطاولة قائلاٍ بجدية _عن أذنكم ..
وكاد بالرحيل فأوقفته والدته السيدة "زينب" قائلة بهدوء_"فريد" ...

أستدار لها فأكملت حديثها _وصل "ريهام" بطريقك لبيت والدها رايحة تطمن عليه بدل ما تتبهدل بالمواصلات ..
نظرات عيناه التى تحاولت إليها أرهبتها فأسرعت بالحديث المرتبك_مفيش داعي يا ماما أنا هأخد تاكسي من على أول الشارع ...
تطلعت له "زينب" بنظرة مطولة كأنها تنتظر رده فخرج عن أطار صمته بكلماته الآمرة_هستانها بره ..
وغادر سريعاً وهي بحالة خوف لا ترثي لها ...
رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل الثاني

خرجت بخطوات بطيئة لسيارته ،حلقها جاف من فرط توترها الملحوظ ، سحبت الباب الخلفي لسيارته فتخشبت أصابعها علي مقبضه حينما قال بغضب _أنا مش السواق الخصوصي بتاع جنابك ..

أغلقته سريعاً ثم جلست جواره بحزن من كلماته ، تحرك بسيارته بغضب كأنه لم يحتمل تلك الدقائق القليلة التى ستجمعه بها ،سرعته جعلتها ترتجف من الخوف بأن يفتعل حادث على الطريق فحمدت الله حينما توقف أمام المنزل ، هبطت من سيارته بعدما حمدت الله على كونها تقف على قدماها من جديد ، كاد بالرحيل ولكنه أنتبه لصوت والدها الذي كان بالخارج هو الأخر فقال ببسمة هادئة_أيه الصدف اللي تفتح النفس دي ، أزيك يا إبني عامل أيه؟ ..

تجمدت "ريهام" محلها بخوف من أن يهين والدها أو يتعامل معه بجفاء ولكنها تفأجات به يخرج من سيارته ويصافحه بود_الله يسلمك يا عمي ،أخبار حضرتك أيه؟ ..
أجابه بفرحة _الحمد لله يا حبيبي ،ثم بنبرة ود أجابه_متطلع تقعد معانا شوية ولا أحنا مش أد المقام ؟ ..
إبتسم القاسي قائلاٍ بمحبة _لا طبعاً أزاي ...هركن عربيتي وهطلع ورا حضرتك ..

كاد فمها بأن يصل للأرض من فرط صدمتها حتى أنها لم تستمع لنداء والدها الذي يحثها على الصعود فأستدار لفريد قائلاٍ بسخرية _هى البت مسهمة فيك كدليه ؟ ..
أستدار لما يشير إليه ليجدها تتطلع له بصدمة فكبت بسمته بصعوبة فهى أعتادت منه على الجدية والصرامة بالتعامل معها حتى أنها ودت لو نقلت صورة تفصيلية لأبيها عن القاسي الذي تعيش معه فربما ألتمس لها العذر بأن ما تراه درب من الخيال! .....
أفاقت على هزات يد والدها فشعرت بالحرج فصعدت الدرج سريعاُ حتى لا يرى أحداً وجهها المتورد ..

هبط من سيارته معدلاً من وضعية الهاتف على أذنيه فقال بلطف لسكرتيرة مكتبه_أنا وصلت أهو أعمليله قهوة لما أطلع .
وأغلق هاتفه ليتوجه لمصعد العمارة سريعاً ،ولج للداخل ثم كاد بالضغط على الزر الجانبي ولكنه تفاجأ بفتاة تدلف خلفه ثم وقفت أمام اللوحة بأرتباك فقالت بصوتٍ مسموع_هى قالتلي الدور الكام؟! ..

ثم حكت رأسها بتذكر غير عابئة بمن يقف خلفها بضيق فكان يود الصعود مسرعاً لمن ينتظره بمكتبه منذ ما يقرب الساعة والنصف ، أخرجت هاتفها لتطلب رفيقتها حتى تتأكد من رقم الطابق الصحيح فأنتبهت للصوت الرجولي القادم من خلفها ..
"حسام" بغضب_هنفضل كدا كتير ؟ ..

إستدارت "فاطمه" لمصدر الصوت لتجد أمامها شاباً فى نهاية العقد الثاني من عمره ،يتمتع بمظهر جذاب للغاية ،عيناه زيتونية محاطه بهالة من اللون العسلي ،شعره فحمي اللون يتوسط رقبته ،بجسد رفيع قليلاٍ ولكنه ممتد بعضلات توضح قوته الرجولية ،تنحنحت بحرج ثم أستجمعت كلماتها _حضرتك تقصد أيه؟ .
وجدها فتاة بملامح رقيقة للغاية حتى وجهها المستدير تكمنه ملامح من البراءة غريبة ، أنغمس غضبه خلف هالة من الهدوء فجاهد للحديث بصوتٍ أقل لهجة من ذي قبل _أحمم بقول يعني تعرفيني عايزة تطلعي فين ولمين ممكن أساعدك؟ ..

تحدثت بلهفة _ أنا جاية أشوف الوظيفة اللي نزل عنها أعلان عن مكتب محاماة هنا فى العمارة وبصراحة مش فاكرة المكتب فى أنهي دور ..
إبتسم بفرحة لصدفة هكذا ثم أستعاد ثباته ليشير لها برفق_طب تسمحيلي ؟ ..
فهمت مقصده فتباعدت عن اللوحة ليضغط "حسام" على الطابق المنشود ليصعد للأعلى بهما ثم توقف بعد لحظات أمام الطابق الرابع ، خرج "حسام" من المصعد مشيراً له ببسمته الجذابة _إتفضلي يا أنسة ..

لحقت به بخجل حتى وقفت أمام الباب الرئيسي لمكتب من أفخم ما يكون ، يعلوه لافتة ضخمة مكتوب عليها "فريد أيوب ، حسام الزيني"، رفعت عيناها على الأسماء بلمحة أمل على أن تكون جزءاً من جفن عمالقة القانون بالقاهرة، تراقبها "حسام" ببسمة خافتة، تحاولت ملامحها للتوتر حينما رأت عدد لا بأس به من الفتيات الحاملة لنفس الإعلان، غامت سحابة الخذلان على ملامح وجهها؛ فحسمت أمورها سريعاً، إستدرات لتغادر المكان فأقترب منها "حسام" بأستغراب_رايحة فين يا أنسة؟!..

توقفت محلها بحرج حينما تذكرت عدم شكرها له فقالت على إستحياء_أنا بشكرك جداً على مساعدتك الكريمة دي وبعتذر لو كنت عطلت حضرتك عن حاجة..
أجابها ببسمة هادئة_مفيش داعي للشكر ولو على العطلة فأنا جيت المكان اللي كنت رايحله...
تأملته بتركيز فقالت بذهول_هو حضرتك جاي عشان الإعلان اللي نزل؟

إبتسم "حسام" على برائتها ثم أشار لمحامي يعمل لديه تحت التمرين فهرع إليه بوقار _تحت أمرك يا "حسام" باشا
شهقت "فاطمة" بصدمة؛ فوضعت يدها على فمها خجلاً محدثة ذاتها ( معقولة دا "حسام الزيني" صاحب المكتب )
ثم نظرت إليه بعين ترتجف فوجدته يكبت بسمته بصعوبة ليقطع سيل الصمت بكلماته الحازمة "لعلاء" _ الآنسة "فاطمة" هتنضم لفريق العمل معانا ، فعرفها طبيعة شغلنا وبعدين أديها ملف قضيه "أحمد فرج" تدرسه وتشوف هتقدر إزاى تطلع بحلول قضائية نخرجه منها من قفص الإتهام..

تنحنحت بحرج بعدما أوشك على الأنصراف_أنا بجد مش عارفة أشكر حضرتك إزاى يا مستر"حسام".
" حسام" بمرح_إشكرينى بفنجان قهوة مظبوط بدل اللي بتعملها "منى"وبشربها جبران خاطر
تعالت ضحكتها فجاهدت للحديث_ثواني وتكون عند حضرتك .

بمنزل "ريهام"
وضع "فريد" القهوة من يديه على الطاولة قائلاً ببسمة هادئة_بستأذن حضرتك يا عمي ورايا شغل كتير فى المكتب ، بس بوعدك دى مش هتكون أخر زيارة..
راقبته من خلف الستار بدهشة،تستمع لحديثه مع والداها وتراه يبتسم إبتسامة أذابت قسوة معاملته لها، تنهدت بحزن فكيف سيمنحها الفرصة ليرى كم تعشقه حد الجنون حتى قسوته باتت تعتاد عليها، توجه للمغادرة فأنتبه لها، هائمة به كأنها تراه لأول مرة، تعلقت النظرات بعضهما البعض ليشير لها بهدوء _أول متحب ترجعي البيت كلميني..

إكتفت بأشارة بسيطة من رأسها، كبت بسمته بصعوبة على مظهرها المضحك ثم غادر بصمت، أغلق والدها الباب مبتسما بفرحة ده طلع إبن حلال والله يا بنتى ، الحمد لله ربنا عوضك خير عن طليقك دا
أشاحت "ريهام" بوجهها عن أبيها حتى لا يرى دمعتها على كلماته الأخيرة فكيف ستخبره أنه وطليقها على حد السواء ولكن ما زاد الأمر صعوبة إنها تحبه برغم سوء معاملتها .

بمكتب المحاماة..
ولج "فريد" إلى المكتب فلحق به الأخر للداخل قائلاً ببسمة سعادة _ ليك وحشة يا عمنا .
إكتفى ببسمة صغيرة ليجلس على مكتبه بثبات_ وأنت كمان وحشتنى يا *حسام" ، أخبار والدتك أيه ؟
أجابه" حسام" بهدوء _بتسلم عليك يا سيدى وبتوصينى عليك كمان .
إبتسم بحزن _ربنا يبارك،" ليان" كانت نسخة منها فى الطيبة والحنية .

زفر" حسام" بضيق من تشبثه بذكرياتها_وبعدهالك يا" فريد" ، أنت بتظلم نفسك وبتظلم الإنسانة اللي إتجوزتها، ويا سيدى الحي أبقى من الميت .
رفع عيناه التى حاوطتها الأحزان بتمكن_"ليان" هتفضل موجودة بقلبي وعينى عمرها مهتشوف غيرها ولا قلبى هينبض لحد تاني .
زفر بغضب_طيب" وريهام" ذنبها أيه تعذبها معاك بالشكل ده .

لكم مكتبه بغضب مميت يشير على حدته_ذنبها إنها قبلت تتجوز واحد وهى عارفة إنه قلبه مش ليها وأنا حطيت شروطي عليها إننا هنكون زوجين على الورق، وظيفتها تربية البنت مش أكتر.
"حسام" ببسمة الم _مجتمعنا بيقسى على الست المطلقة فبيجبرها على حاجات هي مش عايزاها فبلاش تظلمها للمرة التانية ، وبعدين ليه متحطتش في إعتبارك إنها بتحبك .

تعالت ضحكاته بسخرية_ بتحبني! ، أنت متعرفش أنا بعاملها إزاى ؟
رمقه بنظرة مميتة_ طول مأنت شايف حبها ليك بسخرية وإستهزاء طول مأنت بتقرب من طريق الندم، متخليش ماضيك يزيدك قسوة عليها.
شعر "فريد" من حديثه بتأنيب الضمير تجاه تلك المسكينة فما ذنبها حقاً فى الأرتباط برجل بتر قلبه مع موت حبيبته وزوجته ومع ذلك هناك شعور قد تسرب إليه عندما رأها فى كامل زينتها فلم يدرك أكان إعجاباً أم مجرد رغبة عابرة!
"حسام" بأستغراب _رحت فين ؟

إنتبه له "فريد" فقال بحدة مصطنعة _مفيش ، وكفاية كلام عن الموضوع ده وياريت تقفله. إنتبهوا على صوت طرق باب المكتب؛ فولجت "فاطمة" للداخل حاملة القهوة، إبتسم تلقائياً حينما رأها فقال بهيام لحظه "فريد" جيداً _حطيه على المكتب وإتفضلى أنتِ ، وما أن إستدارت إستعداداً للإنصراف حتى أستوقفها بقوله_ولا أقواك أستني لما أدوق الأول وأحكم عشان أعرف هتستمرى فى الشغل معانا أو لا .

تلون وجهها غيظاً من قوله متحدثة بصوت منخفض_إيه ده هو هيذلنى بفنجان قهوة .
سمعها" فريد" فأبتسم وتطلع لصديقه متسائلاً بخبث_مش تعرفنا بالأنسة ؟
"حسام" بتذكر_أه دي أنسة "فاطمة" إتعينت النهاردة ضمن الفريق الجديد اللي بيدرب عندنا .

ثم إرتشف بضع قطرات من القهوة وأظهر على وجهه معالم الضيق عن تعمد فرتاعت "فاطمة" خوفاً من أن لا تستمر بالعمل فما نالته من فرصة عظيمة أن تتدرب فى مكتب عمالقة القانون، تابع "حسام" حديثه ببرود_مش بطال، أمال اللي كنت بشربه طول الفترة اللي فاتت كان أيه؟! .
تنفست "فاطمة" الصعداء وهرولت للخارج فضحك "حسام" وعيناه تتابعها ليفق على صوت "فريد"_إيه يا إبنى رعبت البنت وهى شكلها مش بتاعت مقالب .
" حسام." بهيام_هى فعلاً رقيقة أوى ، وكيوتة كدا تحسها كيكة بالبسكويت.

جذبه" فريد" بمكر_لا ده شكله حب من أول نظرة.
أجابه بعدما عاد لأتزانه _لا مش للدرجادي ، مش أنا اللي أقع بالسهولة دى ، ده مجرد إعجاب .
رمقه بنظرة مطولة محملة بالشك_لما نشوف
وتوجه للخروج قائلاً بتحذير_متنساش تحجز على الطيارة
رمقه بنظرة ضيق_مفيش فايدة ، عايز تهرب ؟أجابه بغضب _ مش هنرغي كتير بالموضوع دا.

ثم ولج لمكتبه مواصلا عمله لساعات طويلة بدون كلل أو ملل ، حتى إنه لم يشعر بوجود رفيقه لجواره فقال بحزن_ كفاية كده النهاردة ،ويلا روح إستريح شوية .
رفع عيناه بثبات_روح أنت يا "حسام" ، أنا قاعد شوية .
وأمام إصراره تركه على وعد منه بعدم التأخير أكثر من ساعة ، ولكن مضى الوقت سريعا ولم يشعر إلا حينما دق بندول الساعة معلناً عن الثانية بعد منتصف الليل .

جابت غرفتها ذهاباً وإياباً قلقاً من تأخيره الملحوظ، حاولت مراراً وتكراراً الأتصال به ولكن كانت تتراجع فى أخر لحظة حتى لا يغضب من إتصالها، إستجمعت شجعاتها وإتصلت به أخيرًا؛ فتعجب حينما رأى إسمها على هاتفه ، فشعر بالقلق فربما أصاب إبنته شيئا فأجاب بنوع من القلق _في حاجة؟ البنت كويسة ؟
أسرعت بالحديث _مفيش حاجة هى بخير، بس كنت بطمن عليك ، أنت أتاخرت أوى ، فيه حاجة ؟

إختلطت مشاعره بين الغضب واللين لقلقها عليه فقال بثبات_ عندي شغل وقربت أخلص وراجع ، نامى أنتِ ، ثم أغلق هاتفه دون سماع كلماتها، شعرت بغصة مريرة تطوفها من فعلته فحاولت أن تغفو ولكن جفاها النوم حتى تتطمئن على وصوله بسلام .

ولج "فريد" لغرفته فوجدها نورها مضاء يظهر فعلم أنها لم تخلد للنوم فقال دون النظر إليها _أنتِ لسه صاحية؟
أجابته بتردد _مجليش نوم غير لما أطمن أنك رجعت ، تحب أحضرلك العشا؟
تذكر إنه لم يتناول شىء طوال اليوم ومعدته تتضور جوعاً فلم يستطع رفض طلبها _ ياريت ، أنا فعلاً مأكلتش حاجة من الصبح.
"ريهام" بفرحة حينما شعرت بتغيره بالحديث معها_ثوانى ويكون الأكل جاهز عقبال متاخد الشور بتاعك.

إكتفى ببسمة بسيطة وعقله تستحوذه فكيف لها أن تكون بهذا القلب الناصع للبياض رغم ما يفعله معها، وبالفعل حينما إنتهى من حمامه وجد أمامه طاولة الطعام مليئة بكل ما طاب ولذ، تناول طعامه ببسمة إعجاب فمسح فمه قائلاً بهدوء _الاكل يجنن تسلم إيدك.
رمقته بنظرة مطولة يطوفها الدهشة والذهول فأقترب منها ببسمة هادئة، طافت العينان بعضهما بنظرات مطولة بأنذار بداية عشق .
فهل ستكون بداية حقيقية أم سيقف القدر عائق بطريقهما ؟
رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل الثالث

أخفض عيناه عنها قائلاً بثبات_شيلي الأكل..
أشارت له بارتبك ثم حملت الأطباق سريعاً فالخوف من تحوله الملحوظ جعل ذكريات قسوته تحدها من جديد، رجفة يدها جعلت ما تحمله يسقط أرضاً فأزداد إرتباكها أضعافاً حينما إستدار برأسه ليرى ماذا هناك؟، أخفصت يدها دون أن تتطلع لما تفعله فعيناها كانت تراقبه لتقول بخوفاً ملحوظ_أسفة هنضف اللي إنكسر حالا..
صاحت بألم حينما إنغرس الزجاج بيدها فأسرع إليها "فريد" ليعاونها على الوقوف قائلاً بحدة_مش تأخدي بالك...

ثم جذبها للفراش ليسرع للخزانة فأخرج علبة الأسعافات الأولية ليطهر جرحها، قال دون النظر إليها وهو يجذب الزجاج المغلف ليديها_هتوجعك شوية..
ثم جذبها ليعقم يدها، تعجب للغاية من سكونها رغم تألمها ببدء الأمر فرفع عيناه ليجدها تتطلع له بهيام، وجد ما أخبره به رفيقه يحتل عيناها، عشقه موصوم بحرافية، تمكن من قراءة إشاراتها، كاد بالأبتعاد عنها ولكنه شعر بما يريده القلب من هوس الجنون!

منح ذاته الفرصة فترقبها بصمت، إنصاع خلف مشاعره ورغباته الجياشة فرفع يديه يحرر حجابها لينسدل خصلات شعرها البني بحرافية، مرر يديه على وجهها ببطء فأغلقت عيناها بقوة، كادت أن تسقط حصونه أمامها ولكن ذكرياته بزوجته أبت ذلك!، أبعدها عنه بجفاد ،ليحاوطه شعور تأنيب الضمير حينما تذكر "ليان"، جحظت عيناها من فعلته ، ليغلفها الخوف مجدداً حينما عادت عيناه قاسياتان تحاوطتهما هالة من الجفاء..

قال بصوتٍ غاضب_متحاوليش تتقربي مني بطرقك القذرة دي..
وتركها وقد إبتلت وجنتيها بالدموع؛ فأرتمت على فراشها تبكي من فرط إحساسها بالقهر، أما هو فأضطر للجوء لأخذ حمام أخر ولكن هذه المرة حمام من المياه الباردة رغم برودة الجو ولكن ليطفىء نار قلبه المشتعلة، ثم أرتمى على فراشه محاولاً النوم لتداهمه الذكريات مع من ظن بأن قلبه عشقها للوهلة الأخيرة.

"فريد" بحب_ أخيراً اخوكِ رضى عننا وحدد معاد الفرح ، أنا مستني اليوم ده بفارغ الصبر.
"ليان" بمشاكسة_قد كده بتحبنى يا فيرو.
تطلع لها بنظرات عميقة للغاية قائلاً بهمس _ أنا بعشقك يا "ليان"
رددت بخجل _وأنا كمان
إقترب منها بخبث _وأنتِ كمان إيه ؟ قوليها نفسى أسمعها منك
إبتسمت بمكر_ هتسمعها بس فى الوقت المناسب
"فريد" بغضب_ودا أمته ده ؟

وقفت فجأة ثم ركضت من أمامه بمشاكسة_ .لما تمسكني يا خفيف.
تعالت ضحكاته فلحق بها بجنون وبسمات العشق تطوف بالعينان...
إنتبهت لصوته فاهتدلت بجلستها بعدما أوشكت على النوم لتستمع لصوته وهو يردد بأسم "ليان" ..

شعرت بغصة تحتل قلبها وتسائلت لمتى ؟ هى لا تريد أن ينساها ولكن على الأقل يشعر بها وبحبها له، سمعته يهذى بكلمات غير مفهومة فعمٌها القلق وترددت فى رفع الستار بينهم ولكن أردت الإطمئنان عليه ،فرفعت الستار لتجده يتصبب عرقاً ويكسو وجهه الحمرة ، فأقتربت منه وتحسسته بيديها فوجدت جسده كالنار من فرط الحرارة ، ذعرت خوفاً فأسرعت لإحضار طبق من الماء البارد مع قطعة قماش، ثم وضعت القماش المبللة بالماء البارد على جبهته لتخفض من حرارته ،فوجدته ينتفض فأرتجف قلبها معه وإنهمرت دموعها خوفاً عليه ، وأمسكت بيديها لتقبلها ،داعية الله أن يزيل عنه تلك الحُمى.

وهكذا تابعت عمل الكمادات من الماء البارد ،ثم ذهبت لتبحث عن أى دواء فى الخزانة لخفض الحرارة ، وما أن وجدته حتى أسرعت فساندته وهو لا يكاد يشعر بها ثم قدمت له الدواء ،مكثت بجانبه، تتحسس جبهته بين الحين والآخر لترى هل هبطت الحرارة أم لا ؟، وهكذا ظلت طوال الليل بجانبه ترعاه حتى غطت فى النوم وهى جالسة بجانبه من الإرهاق والتعب .

بالصباح الباكر.
فتح عينيه بصعوبة ليجدها غافلة على مقعدها وبيدها قطعة القماش المبللة وعلى المنضدة بجانبه زجاجة الدواء الخافض للحرارة؛ فعلم من ألالام التى بجسده إنه أصيب بالحُمى من جراء إستحمامه بالماء البارد، نظر لـها بشفقة على حالها ،وتأكد من حبها له وتفانيها فى إظهار ذلك بدون حديث ( فالأفعال أبلغ من الكلام حقاً) ، أراد أن يضمها مرة أخرى ويعتذر عن ما فعله معها، تسلل إلى سمع "ريهام" صوت بكاء الصغيرة ، فأضنتفضت من مكانها فوجدته ينظر إليها بشرود فأقتربت منه بلهفه_أنت كويس دلوقتى ؟

إكتفي بهزة بسيطة من رأسه فوضعت عيناها أرضاً بحزن ثم تركت الغرفة لتتفقد الصغيرة،ولج لحمامه الخاص فتوضأ لصلاة فرضه وقد شعر بالتحسن بعض الشىء ثم إرتدى ملابسه للتوجه إلى عمله وعندما همّ ليفتح باب غرفته ليخرج وجدها أمامه فقالت "ريهام" بخوف_رايح فين ؟
أجابها بأقتضاب_المكتب .
"ريهام" _أنت تعبان ولازم تستريح..

قال دون النظر إليها _لازم أخلص حاجات مهمة عشان مسافر كمان يومين إن شاءالله.
قالت بصدمة دون أن تعي ما تتفوه به _ هتسافر وتسبني ؟، قصدى هتسبنا ؟
أجابها محاولا تجاهل مشاعره _ شهر وهرجع إن شاءالله.
تمسكت بذراعيه ببكاء_.أرجوك بلاش السفرية دى وخليك معايا .
حرر يديها ثم إستدار حتى لا ترى الضعف فى عينيه تجاهها، ثم غادر على الفور
لم تجد ريهام سوى أن تلجأ لله عز وجل فتوجهت للصلاة وظلت تدعوا الله فى سجودها أن لا يسافر ويبعد عنها .

فى المكتب
ولج "فريد" إلى الداخل بوجه يملؤه الحزن قائلاً بغموض_عايزك تهتم بقضية ( زين العابد ) وياريت تتولى الدفاع فيها بنفسك .
"حسام" بغضب_برده هتسافر مفيش فايدة ، عايز تهرب ، بس القضية دى مهمة أوى وكان الأفضل وجودك فيها ، أنت عارف المتربصين كتير ( لـ زين العابد ) وكله منتظر يخسر فى القضية ، وهو حاطط أمل كبير على الله ثم عليك أنت وهيزعل أوى لو عرف إنك سبت القضية وسافرت .

"فريد" بهدوء _ غصب عنى ، وهو أكيد هيطلع منه لإنه فعلا مظلوم ، بس بعد كده لازم ياخد إحتياطته كويس وميبقاش بالطيبة دى وسط وحوش السوق ، عشان يستعد للضربة الجاية منهم ، أكيد هتكون قاتلة لو مخدش باله .
"حسام" بضيق_خلاص ، لازم تقابله قبل متسافر وتفهمه على كل حاجة .
أشار له بتأكيد _إن شاءالله.، شوف المهم أيه عشان ابص عليه لاني شوية وراجع البيت.
"حسام" بأستغراب_..مالك ؟..

أشار له بهدوء _تعبان شوية بس
أسرع إليه بلهفة_شكلك مجهد فعلا طب روح إرتاح انت وأنا هنا. ويفضل بلاش السفرية من أساسها..
فريد _مش يمكن السفرية دى اللى تقدر تخلينى إنسان طبيعى .
"حسام" بود_إن شاءالله يا صاحبى ، هترجع فريد اللي أنا أعرفه .

ثم تركه ودلف لمكتبه ليتابع عمله ، وما هى إلا لحظات حتى وجد مكالمة منها فأبتسم لا إراديا، رفع الهاتف ليستمع لصوتها الباكي فقالت بثبات مخادع_عامل أيه دلوقتى، لو حسيت إنك تعبان إرجع على طول .
حاول تصنع الجفاء ولكن لم يستطيع _متقلقيش أنا كويس .
ثم صمتت للحظات لتتابع بأرتباك_طب فكر تانى فى موضوع السفر ده ، أنا محتجالك قصدى كلنا محتجلك وخصوصا "عهد"
"فريد" بحدة_أرجوكِ يا ريهام ، الموضوع منتهى ، هسافر يعنى هسافر
ثم أغلق الخط وقد أربكته مشاعره وما عاد يدرى ما هو الصائب ، هل يسافر أم يظل بجوارها ؟.

دلفت "فاطمة" لمكتب حسام والارتباك يستحوذ عليها من ألا تكون أحسنت فى وضع المخارج القانونية فى القضية التي كلفها بها
أدرك إرتباكها فأردا أن يخفف عنها بالمزاح_ ها هطلعيه براءة ولا شكلك هتلفى حول رقبته حبل المشنقة .
عضت شفتيها غيظاً من الإستهانة بقدرتها ولكن تمالكت نفسها وهو يكاد ينفجر من الضحك على منظرها فقالت بغضب_انا مش عرفة إيه اللي بيضحك حضرتك ؟، على العموم الملف بتاعه اهو ، وأنا كتبت ملاحظاتى فيه وكتبت عدة نقاط مهمة نقدر بيها على الأقل نخفف الحكم ده لو مخدش يعنى البراءة.

أعجب بثباتها وثقتها فى نفسها فالتقط منها الملف بشغف ليقرأ ما دونته .
وهي تتأمل ملامح وجهه لتعرف منها هل فعلا أحسنت أم لا ؟
فوجدته يبتسم فوضعت يدها على قلبها لعلها تخفف نبضات قلبها المتسارعة خوفاً.
"حسام" بأعجاب_.لا بجد شابوه ليكِ يا بطة ، بالنسبة لأول مرة كويس أوى ومش بطال .

إبتسمت فرحاً ولكن ما لبثت أن تجهم وجهها مرة أخرى، فقال متعجباً._إيه مالك مكنتِ كويسة ورقيقة قلبتى ليه علي جعفر كدا؟
"فاطمة" بغيظ._إسمي الأنسة "فاطمة" .
ثم تركته وغادرت المكتب وهى غاضبة ، ولكنه زاد إعجابه بشخصيتها وحيائها وقرر أن تتولى معه قضية زين العابد وإصطاحبها معه إلى المحكمة فهتف لذاته بغرور  ودى فرصة كبيرة أوى بالنسبة لمحامية تحت التمرين

دلفت الحاجة زينب إلى غرفة "ريهام" فوجدتها تحمل "عهد" وتضمها لصدرها بحنان وكأنها تسنتشق بها عبيره بها، أشفقت عليها فربتت على كتفها بحنان ، وأخذت منها الصغيرة ثم أجلستها بجوارها ومسحت بيديها دموعها وابتسمت قائلة_ أنا بحبك زى بنتي اللي مخلفتهاش وعندى إحساس إنك بتحبى "فريد" ، بالرغم من معاملته القاسية معاكِ ، فأنا عيزاكِ يا بنتى معلش تصبرى عليه شوية وتديله فرصة ، فراق "ليان" مكنش سهل أبداً عليه ، ده كان هيروح فيها بس ربنا ستر ، فمعلش يا بنتى أعذريه واصبرى وأنا حاسه إنه بدأ يحس بيكِ.

"ريهام" بدموع._بحاول بس هو اللي بيهرب منى ومن مشاعره
تطلعت لها بحزن ثم قالت بانين صادق_ربنا يهديكم الحال يا حبيبتي

ومازال البائس" طلعت" مُنسكب فى المحرمات وشرب الخمور لينسى ضعفه على توعداً لريهام بالإنتقام بعدما تركته وتزوجت من "فريد"
فأخذ يفكر ما يفعل ليعكر صفو حياتهم التى كانت تتماثل للشفاء بعد معاناة من القسوة والنفور
وربما ستأتى الرياح بما لا تشتهي السفن!!
رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل الرابع

كم أنت قاسى إيها الفراق على المتحابين، فحينما نودع الحبيب المسافر فإنه يأخذ القلب معه لأنه ينبض فقط لوجوده..
أخبر "فريد" والدته فى ليلة السفر بقرار سفره، خشية من ردة فعلها فقالت ببكاء الحاجة_كده يا "فريد" ،هان عليك أمك تسافر وتسبها ، طيب لو مكنتش غالية أنا عليك، طيب بنتك هتقدر متشفوهاش ده كله، ومراتك اللي مستحملة طبعك وعشتك ، ليه بتزود عليها كمان الفراق ؟ ليه ده كله يا ابنى ؟ حرام عليك نفسك وإحنا كمان معاك .

ألهبته كلماتها فهو يعلم قبل مواجهته بمقدار صعوبة ما سيواجه ولكن ما باليد حيلة، كان يجب عليه الأقدام على هذا السفر لوضع النقاط على الحروف وليعلم حقيقة مشاعره نحوها، أراد إعطاء نفسه فرصة للتفكير بدون قيود ليسيطر على مشاعره الجياشة نحوها وأيضا لإحساسه بالذنب نحو وزوجته الراحلة فقال متحاشياً النظر إليها_يا أمى أرجوكِ متتغطيش عليا أكتر من كده ، أنا فعلاً محتاج السفر ده ضرورى بجد .

الحاجة "زينب."_ ما الأمور يا ابنى بقت واضحة زى الشمس ، ولا فاكرنى مش واخدة بالى ، أنت رغم كل اللي بتعمله ده ، بس عنيك فضحاك ، أنت حبيتها بس مش قادر تواجه نفسك .
قبل يدها بحنان ليقول بصوتٍ هادئ _ يا أمي، أنا عارف كل اللي بتقوليه ده ، بس أنا محتاج أبعد شوية فمعلش سبينى أحدد انا محتاج إيه وأوعدك إن شاء الله مش هطول .
قالت بنفاذ صبر_أعمل اللي يريحك يا حبيبي ، المهم راحتك .

ودعها وبالكاد كان يخفى عبراته ثم التفت ليجدها تحمل إبنته ووجهها يفصح عما فى قلبها ، أخذ منها الصغيرة ليحتضنها بحنان طابعاً قبلاته على وجنتها بحنان، تناولتها منه والدته لتشير لربهام بمكر _وصلي جوزك لبرا يا بنتى.

توجهت "ريهام" معه للخارج ومع كل خطوة كاد قلبها بأن يتوقف عن الخفق؛ فتحاملت على ذاتها وتحلت بالثبات إكتفت بالنظرات فقط التى لا تكفيها الكلمات .
وضع الحقائب بالسيارة وعيناه تراقبها بأهتمام، وجدها تلتزم الصمت حتى أنها إستدرات لتعود للداخل بعدما إنتهى من حزم الحقائب فقال ببسمة مهلكة حد وسامته_مفيش حتى ترجع بالسلامة .

كانت كلماته هذه كفيلة بترميم مشاعرها المجروحة،كأنه منحها إذنٍ بأن تفعل ما يملاه هذا القلب غير عابئة لقانون قسوته المميتة، فأرتمت فى أحضانه تبكى وتنتحب ،فأهتز جسده على أثر إحتضانها المفاجأ، شعر بحبها يتغلغل بداخل قلبه الغامض ولكن كيف عليه بمواجهة عقله الذى سيقتله من فرط الإحساس بالذنب ، أبعادها عنه برفق هذه المرة ثم قبل جبينها ورتب على كتفيها بحنان بالغ قائلاً بهمس كلماته الساحرة_ أنا مش مسافر العمر كله..

رفعت عيناها التي يكسوها الدمع والذهول بأنٍ واحد فرفع يديه يحتضن وجهها بمشاعر متلخبطة ليخرج صوته أخيراً _عايزك تسامحيني علي معاملتى وأسلوبي معاكِ
رفعت يدها بأرتباك من أن يتبدل لطوفانه القاسي، مررت يدها على أصابعه التي تحتضن وجهها قائلة بصوتٍ باكي _عايزنى أسامحك؟
حركتها أثارت مشاعره الجياشة فأغلقها بقوة ليستعيد إتزانه مجدداً _أكيد.

قالت وعيناها تتأمله بعشق ودموع لا حصى لها _لما توعدنى أنك هتديني فرصة أكون بحياتك وإنك ترجعلي بأقرب وقت..
تطلع لها طويلاً وهي تترقبه بلهفة، حرر يديه من على وجهها قائلاً بهدوء_تصبحي على خير يا "ريهام"...
أغلقت عيناها بمشاعر متلخبطة ما بين الحزن لعدم إجابتها أم بالسعادة لنطقه لأسمها لأول مرة لم تجد السبيل سوى ترقب سيارته وهي تبتعد عنها بدموع غلفت وجهها..

فى مكتب "حسام" ..
شعرت بأن هناك أمراً مريب خاصة بتعامل الجميع معها، فكانت ترى بأعينهم حديث لا نهاية له حتى أن مرت من أمام أحدهما يتهامسون من أمامها بطريقة ملفتة؛ فشعرت بأن هناك خطأ ما، أشارت لها السكرتارية الخاصة بحسام قائلة بسخرية بادية للغاية من حديثها_آنسة "فاطمة" المتر طلبك وطبعاً متنسيش فنجان القهوة اللي بتظبطي بيه دماغه.

ثم أطلقت ضحكة سخرية وضحك على إثرها من بالمكتب جميعاً ، شعرت بالحرج الشديد والغضب من حديثها المسيئ عنها ولكنها حاولت تجاهلها فولجت لغرفة مكتبه بضيق، رأها تقترب لتقف أمامه فقال ببسمة هادئة_في معادك بالظبط..
ثم قال بأستغراب _أمال فين فنجان القهوة بتاعتي ؟

قالت بغضب لا مثيل له بعدما تمكن من بالخارج بذرعه _أنا مش ساعي هنا أنا محامية زيك ، ولو فنجان القهوة هو اللي هيخليني أستمر هنا ، فأنا مش مش عيزة الشغلانة دى ،وأفضلي أشوف حد يقدرنى كمحامية.
تعالت ضحكات "حسام" بسخرية_وإيه كمان ؟ كملي ؟
جزت على أسنانها بغيظ_أنت إنسان مستفز صراحة، كل اللي قولته دا وبتضحك!

نهض عن مكتبه ليقف أمامها بهيام قائلاً بكلماته البطيئة متعمداً إثارتها _حاولت أتحول كعادتي مع حد يتعدى حدوده معايا بس صراحة ،شكلك لذيذ وأنتِ متعصبة وخصوصاً خدودك..
كبت خجلها بصعوبة لتقول ببسمة غيظ _مستر "حسام"..
أجابها ببسمة هيام_ نعم يا بطوطة .
إبتسمت بسخرية _بطوطة مستقيلة ،سلامو عليكو .

ثم أدرات وجهها للمغادرة ولكن إستوقفها صوته الجادي_أنسة "فاطمة".
إستدرات بخفة ليقترب منها "حسام" قائلاً بخبث_ولما حضرتك تستقيلي ، مين هيمسك معايا قضية "زين العابد" ؟، أول جلسة بعد يومين .
جحظت عيناها ببلاهة فقالت بأرتباك _حضرتك بتقول مين ؟
إبتسم بمكر_ يعني يا بطوطة سمعك تقل دلوقتي! ، بقلك "زين العابد" .
"فاطمة" بعدم تصديق_"زين العابد" بتاع الحديد والصلب !

كبت ضحكاته بصعوبة قائلاً بمرح_ لا بتاع الأحذية..
ثم إعتدل بوقفته بجدية مصطنعة _ هو فى غيره ولا أشهر من قضيته .
قالت بتلعثم_أنا متخرجة من سنة بس ولسه ألف باء قانون أمسك قضية بالحجم دا ؟
تعالت ضحكاته بعدم تصديق فقال بسخرية_مش كنتِ كفاءة من شوية ، راحت فين الثقة دي؟
أجابته بعبوس_راحت مع الأستقالة .

إنحني ليكون مقابل لها قائلاً بغرور_وإستقالة حضرتك مرفوضة وياريت تبصي علي ملف القضية وتدرسيه كويس، عايزه يكون على مكتبي بكرة الصبح وفيه كل الطرق القانونية اللي نقدر نخرجه بيها من الورطة اللي حطوه فيها ولاد الأبلسة دول.
رمقته بنظرة متفحصة ثم قالت بأستغراب_وحضرتك ليه متأكد إنه برىء كده ، مش ممكن فعلاً يكون مُدان ؟

أجابها بثقة _"زين" مش مجرد عميل عندنا ،ده صديق وعشرة عمر ليا أنا و" فريد" وعارفين أخلاقه كويس،ومش هو أبداً اللي يستورد حديد مغشوش وخصوصاً بالسعر اللي دفعه فيه ده ، أكيد حد من أعدائه ورطه فى الصفقة دى وهو عارف إنه مغشوش على العموم الملف معاكِ ، إدرسيه كويس وإكتبي ملاحظاتك.
أجابته بحماس _تمام يا متر ، بس طلب أخير معلش.

إبتسم بغرور_إتفضلي
أجابته بخجل_بلاش بطوطة دى ، عشان الزمله برا بيتغامزوا عليا .
تهجمت ملامحه فتخل عنه المرح لترى جانب شخصيته المعتمة ليقول بحدة_ايه اللي حصل بالظبط ومين اللي إتكلم؟ .
إرتباها الذهول من جديته فقالت بأرتباك_الأغلب..
أشار لها بضيق _ سيبهملي، روحي أنتِ على مكتبك..
أشارت له بهدوء ثم غادرت على الفور.

جلس مقابل له بأرتباك لحظه الآخر فقال بأستغراب _ مالك مهزوز كدليه؟..
قالها "فؤاد سليمان" رجال الأعمال الشهير والخصم القوى لزين العابد، أجابه "سليم" بتوتر _خايف يطلع منها ونقع إحنا يا باشا فى شر أعمالنا .
"فؤاد" بسخرية_.أنت عبيط ولا إيه ،مش "فؤاد" اللي يقع بالساهل كده وإحنا مظبطين الموضوع ومفيش أى منفذ يخرج منه .
"سليم" بضيق_بس "فريد" و" حسام" اللي ماسكين قضيته مش أى حد وياما كسبوا قواضي كانت أصعب من كده وخرجوا المتهمين زى الشعرة من العجين .
تعالت ضحكاته بسخرية_لا المرة دى هتكون بداية الفشل ليهم .

تطلع له بأستغراب _شكلك واثق ومتأكد من اللي بتعمله ، ثم قال بلهجة شك_هو في حاجة أنا معرفهاش ؟
لمعت عيناه بالمكر قائلاً بغموض_متقلقش أنت بس ، وسبنى أنا اتصرف
"سليم" بتصميم_ فهمنى اللي فيها عشان أكون مطمن .
أجابه بهدوء _ كل قضية مش لازم يكون ليها ملف ومن غيره مش هيعرف سي "حسام" ولا "فريد" يتصرفوا ؟
"سليم" بتأكيد_لا طبعاً..

أجابه ببسمة مخيفة_ أهو الملف دا بقى هيكون على مكتبي خلال ساعة من دلوقتي .
تعالت ضحكاته بأعجاب_.أنت داهية يا "فؤاد" ،بس إزاى عرفت تحط طعم فى مكتبه ويجبلك الملف! .
أجابه بسخرية_كل حاجة بتمشى فى البلد دى مدام معاك فلوس .

بأحد الفنادق على شاطيء "الريفيرا" "بفرنسا"، وقف "فريد" يتأمله بشوق لزيارته الأخيرة فسبح بذكرياته التي حملته بها .

"ليان" بغضب_قوم بقى عايزة أنزل أتمشى ، هو انت جاي هنا عشان تنام .
فتح عيناه بصعوبة قائلاً برجاء _ سبيني بس أريح ساعة ، وبعدين يا روحي هوديكِ أي مكان عايزة تحبيه.
أجابته بطولة وهي تجذب الغطاء من عليه بغضب_ أنا عايزة أروح دلوقتي حالا
زفر بضيق_إيه شغل العيال ده!!..

ضربت رآسه بالوسادة قائلة بحدة_أيوا عيلة ولو مقمتش دلوقتى هعيط وهلم عليك الاوتيل كله.
تعالت ضحكاته بعدم تصديق_ وعلى أيه الطيب أحسن.
أفاق على رنين هاتفه فرفعه بثبات ليجد والدته _كدا يا "فريد" مش قلتلى أول متوصل هتكلمنى على طول ،دي مراتك كنت حاسه أن هيجرالها حاجة من الخوف عليك!...

صفن قليلاً بها فحتى بعزلته تلاحقه دون توقف فزفر بألم _أروح فين تاني!
أجابته "زينب" بأستغراب_بتقول إيه يا حبيبى؟ .
قال بهدوء _مفيش يا أمي، أنا بخير طمنيها .
ثم قال كمحاولة لتغير الحديث_"عهد" فين وحشتني في الكام ساعة دول!
أجابته بخبث_" عهد" بس اللي وحشتك ؟
قال سريعاً _وأنتِ طبعاً يا ست الكل .

=ومفيش حد تانى وحشك ، حد معذب نفسه عشان بس كلمة حلوة منك .
زفر بغضب_.وبعدين بقى ، أرجوكِ سبينى يومين أقرر أنا عايز إيه ؟
قالت بعتاب _.وملقتش غير فرنسا ونفس الاوتيل عشان تقرر؟!.
ثم قالت بهدوء_نصيحة يا ابنى شوف مكان تانى عشان تحكم عقلك قبل قلبك .
أجابها بحزن_ياريتنى أقدر يا أمي.
= أستعين بالله وكلمه وهو سبحانه عمره مهيخيب ظنك أبداً
أجابها بأيمان _ونعم بالله .

أغلق معها الهاتف ثم جلس على أحد المقاعد بمحاولات مستميتة لتذكر ملامح "ليان"فكم إشتاق لملامحها البريئة الهادئة ولكن ما ثبت فى ذهنه الآن ويكاد يراها أمام عينه هى "ريهام" فتعجب لحاله ، أحقاً حفظت صورتها عن ظهر قلب ثم تذكر جلوسها بجانبه ليلة كاملة وهو محموم فأبتسم بتلقائية، قرر كما وصته والدته أن يلجأ لله ليزيح ما فى قلبه من هموم ، فتوضأ وصلى ركعتين وأطال فيها السجود وذرفت عينه بالدموع حتى إبتلت سجادته مناجياً الله عز وجل أن يهديه للصالح، أفاق من نومه على صوت رسالة وصلت إلى هاتفه من رقم مجهول ففتحها ليتفاجأ من محتوياتها.

" إزيك يا متر ، أنا واحد بيحبك وقلبى عليك وبنصحك لوجه الله ، خلى بالك من أهل بيتك ، عشان محدش يجيب سيرتك بكلمة كده ولا كده"
تعجب من الرسالة ، فأجابه رسالة فيها أخرى
"قصدك إيه بأهل بيتى".
إبتسم "طلعت" هامساً بسخرية_ لما اخبط على الحديد وهو سخن
فبعث له رسالة صريحة _" مراتك ال عمله نفسها الخضرة الشريفة"!...
رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل الخامس

بالمكتب...
إنتظرت حتى خرج الجميع من المكتب؛ فبحثت عن الملف بكل مكان ولكنها لم تعثر عليه، جلست على المقعد بأهمال محدثة ذاتها بخوف_يا وقعة سودة ، راح فين بس الملف ، هقول إيه "لفؤاد" باشا دلوقتى ، هيصدق إنى مش لاقياه؟ ، طيب والفلوس اللي هتروح عليا دى...

صدح رنين هاتفها فرفعته بعيداً مرتعشة فقالت بصعوبة بعدما جف حلقها من فرط الخوف_أيوا يا باشا، الملف زي ميكون فص ملح وداب .
صاح بغضب_أنتِ بتستهبلي يا بت أنتِ ،إسمعي لو كنتِ طمعانة في قرشين زيادة قولي وأنا هديكي اللي أنتِ عايزاه..
قالت بخوف من لهجته _صدقني أنا فعلاً مش لقياه. .
تجاهل حديثها ليقول بتحذير _ بكرا لو الملف ده مجنيش قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم .

جلست أمامها بتوتر ملحوظ إلى أن قررت قطعه قائلة بخجل_أنا كنت عايزة أروح أقعد يومين عند بابا عشان وحشنى وحاسة أنه تعبان شوية...
أجابتها الحاجة "زينب" بهدوء_بس "عهد" اخدت عليكِ ومش بتسكت غير معاكِ .
طبعت "ريهام" قبلتها على وجه الصغيرة التي تجلس على قدميها فقالت ببسمة يكسوها الحب_وأنا كمان مش عرفة هقعد من غيرها إزاى ؟
ثم قالت بتردد_هو ممكن أخدها معايا ومتخفيش عليها دي في عيوني ؟

أجابتها سريعاً _لا يا بنتى ، فريد لو عرف هيزعل ، فخليها بس أنتِ متغبيش يعنى باتى الليلة وتعالى الصبح بدرى .
أشارت برأسها بتفهم_حاضر هحاول أن شاء الله ، بس متنسيش تكلمى "فريد" تقوليله، لإنى حاولت أكلمه كتير مش بيرد .
إنغمس الحرم بقلبها فقالت كمحاولة للتخفيف عنها _ يمكن مشغول .
إبتسمت بسخرية وألم يكاد يخترق أضلاعها_ربنا يعينه ويرجع بالسلامة .
حاولت الحاجة "زينب" أن تغير مجرى الحديث فقالت ببسمة يغلفها الحب والحنان _خدى بالك من نفسك وطمنينى عليكِ لما توصلى

كتب "فريد" رسالته للرقم المجهول الذى أرسل له الرسالة والغضب يكاد يفتك به_قصدك إيه ؟
أجابه "طلعت" برسالة أخري أكثر إستهزء_مسألتش نفسك أيه السبب ورا طلاقها؟، طب بلاش دي أنت عارف ان طلقيها كان كل يوم بيضربها وصوته بيجيب لأخر الشارع بالكلام عنها؟
=كلام أيه دا؟

_بيقول أنها كانت ماشية على حل شعرها مع إبن عمها اللي بتحبه ، وهو نايم فى العسل ولما ناس شفوها وصوروها وبعتلوه كان هيجنن ويقتلها بس الجيران اللي حشوها من تحت ايده .
ألتف العالم من حوله فشعر بأن قدماه لم تعد تحمله، جلس على أقرب مقعد وعقله يكاد يجن من التفكير، حاول أن يلقي بكلام هذا الرجل خلف ظهره ولكن ماذا أن كان حديثه واقع أليم؟!!!.

أما هذا اللعين فلم يكتفي بعذبها معه وعنائها، فكان يفرغ شحنة ضعفه الرجولي عليها بالضرب، كاد أن يجن بعدم قدرته على الحصول عليها وهي لجواره، فكرة كونها مازالت عذراء كانت تجعل الدماء تشتعل بوجهه لذا كان ينكب عليها بالضرب المبرح حتى يرضى غروره كرجل!!، لم يكتفي بكل ذلك فعاد ليقذفها بأبشع التهم ليهتك عرضها المصون لم يخشى الله سبحانه وتعالى !، ألم يخشى قوله عز وجل.

بسم الله الرحمن الرحيم
"إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۝
أى خرج من رحمة الله فى الدنيا والآخرة وهذا لجرم فعلته ....
طالت فترة سكونه والهاتف يضي بيديه بعدة رسائل، ارتجفت أصابعه في محاولات مستميته بأن لا يعيره إهتمام فرفع هاتفه ليكتب بتردد_لو فاكر أن هصدق الحوار الاهبل دا تبقى حمار.. .

=ولو جبتلك الدليل .
إنعقد لسانه عن الحديث فكتب بأصابع تكاد تخطو مصيره_ عايزك بس تتأكد من حاجه إنك لو بتكدب هجيبك ولو تحت سابع أرض .
=عيب يا باشا ، ده انا هجبلك بالصور كمان .
يعلم جيداً بأن "فريد أيوب" محامي محترف بفعل عمله لذا أستعان بصوراً حقيقية كانت تجمع "ريهام" بأبن عمها يوم خطبتهم نعم كان خطيبها قبل الزواج من هذا اللعين لتذق شتى العذاب على يديه وها هي الأن ترتشف من نفس الكأس على يد من ظنت بأنه العوض من عما رأته!!

رأي "فريد" الصور فنهض عن مقعده بغضب جعل عيناه مخيفة للغاية فألقي بالمزهرية أرضاً قائلاً بصمت كهلاك الموتى_ بنت ال ....وأنا اللي كنت هديها فرصة وادوس على قلبي ...
جذب حقيبته ليجذب متعلقاته سريعاً فشعر بأنه على وشك الأنهيار، جلس جوار الحقيبة يشدد على خصلات شعره كمحاولة للتحكم بغضبه الجامح فجز على أسنانه بعصبية_ أكيد دلوقتى بتخونينى معاه وأهي فرصة وأنا غايب زى مخونتى الأولانى ، وحبكة الدور أوي انها مش عايزاني أبعد..

أطبق على معصمه بقوة جعلته يكاد ينكسر من فرط قوته فقال بوعيد_زي ما دخلتك بيتي بأيدي هخرجك وبأيدي برضو بس بعد ما أخلص القديم والجديد.
وحجز على أول طائرة ليعود إلى مصر سريعاً ليتدهور الحال بينهم أسوء بمراحل عما كان فى البداية لتنال هذة الفتاة نصيبها الكافي من الظلم ولكن تلك المرة ستكون أشد فالجراح من الحبيب لا يغدوها مسكنات..

ظلت تعمل على الملف طوال الليل حتى أنه لم تشعر بولوج والدها لغرفتها فقال بأستغراب_إيه يا بنتى الفجر قرب يشقشق ، وأنتِ لسه قعدة بتشتغلى ، ريحى نفسك ساعتين عشان تقدرى تروحى شغلك بدرى فايقة.

أجابته "فاطمة" ببسمتها الهادئة_معلش يا قلب بنتك ، فاضل كام حاجه بس وهقوم أهو، دعواتك بقى يا غالي أن ربنا يوفقنى فى القضية دى بالذات لإنها هتبقى نقلة كبيرة بالنسبالي انا مكنتش أتوقع اني همسة قضية بالحجم دا وأنا لسه فى أول الطريق كده ،ربنا يبارك في المتر "حسام" بس لو كان أ..
إنقطعت كلماتها حينما تذكرت أن والدها من يقف أمامها فأكتفت ببسمة صغيرة فقال بأستغراب_لو كان إيه ؟

حدثت ذاتها بهيام_يتعلم الادب شوية إلا هيجننى،إبتسمت حينما تذكرت كلمته فيجن جنونها بها "بطوطة"..
خرجت من بحور شرودها قائلة ببسمة هادئة_مفيش حاجة يا حاج ، أدخل أنت إستريح وأنا هستنى الفجر بالمرة أصلي .
طبطب على ظهرها بحنان_ماشي يا حبيبتي..

وغادر لغرفته بينما ظلت هي تتقن الملف جيداً حتى وجدت كل المخارج القانونية التى يمكن أن يتلاعب بها "حسام" لأسقاط التهمه عن "زين العابد"، مرت الساعات القليلة عن عملها بفترة نوم قصيرة ثم شرعت بأرتداء ملابسها للتوجه للعمل، أدت صلاة الضحى بأرتياح فهي تعلم إنها تعادل صدقة عن ستمائة وثلاثون مفصل فى الجسد لذا (سماها رسول الله صل الله عليه صلاة الاوابين ووقتها بعد شروق الشمس بربع ساعة إلى أن يأتى وقت ظهيرة قبله بربع ساعة).. ..

بمكتب "حسام الزيني"..
صعدت الدرج سريعاً بعدما تعطل المصعد ثم توجهت لمكتبه فرأتها "منى" وهي تكاد تركض بخطاها لمكتبه، لمحت بيدها الملف فجن جنونها لتهمس بذهول _ وصلتى معاه للدرجة أنه يأتمنك على ملف أكبر قضية فى المكتب ، ويا ترى كل ده لوجه الله ولا ليه مقابل صحيح ( ياما تحت الساهى دواهى )
ظنت بها السوء ولكن ما يعنيها الأن الملف الذي تحمله بيدها...

ولجت للداخل فأستقبلها "حسام" ببسمة بسيطة _ها يا متر بطوط ، عرفتي توصلي لحاجة من الملف ولا نشرب بدل القهوة شاى بالياسمين .
عبست "فاطمة" بعينيها، فتدارك ما قال ليستكمل حديثه ببسمة مرح _خلاص بلاش بطوط يا آنسة "فاطمة" حلو كده ؟
إبتسمت برضا،فتطلع لها بنظرات غامضة للغاية ولكن على الأغلب يسودها الأعجاب فقال بثبات حاول التحلي به_ طيب قوليلى بقى عملتى إيه ؟
قصت عليه بعض المخارج القانونية للخروج من هدا المأذق فتأمل سردها المنمق وتحليلها الأحداث بكفاءة، أنهت كلماتها بخوف_ها إيه رأيك ؟

لم يجيبها فنظرت إليه بأستغراب لتجده يسدد النظر إليها فارتبكت للغاية لتضرب بيديها المكتب بطرقات خفيفة لينتبه لها، أكتفي ببسمة هادئة قائلاً بنظرات لا تفارقها_ برافو يا بطوطة، بكرا إن شاء الله فى المحكمة نقدر نتكلم فى التفاصيل دى يمكن نقدر نوصل لنتيجة مرضية .
أشارت له بخوف_يارب ، أنا متفائلة خير .

أنهت "ريهام" ترتيب المنزل وإعداد بعض الطعام وحفظه فى البراد لوالدها المريض ثم توجهت إلى مقعده قائلة ببسمة ساحرة_ اى حاجة تانية اعملها قبل ما أمشى يا بابا..
تطلع لها بحنان _.لا يا بنتى كتر خيرك ، تعبتى نفسك .
أجابته بحزن مصطنع_متقلش كده يا حبيبى ، تعبك راحة.
ربت على كتفيها بحنان _.طيب يلا عشان الحاجة "زينب" متقلقش عليكِ.

"ريها" م بمداعبة_هو أنت ليه عايز تطرئنى ، متكنش مستني موزة حلوة تجيلك .
تعالت ضحكاته بعدم تصديق_ هو انت بتاع الكلام ده ، انا معرفش غير موزتين في حياتي ، امك الله يرحمها وأنتِ وربنا يباركلك لي فيكِ يارب ويعوضك خير ، وتشدي حيلك كده وتجبيلي بيبي صغنون كدا أفرح بيه .
اومئت رأسها بحزن، فوالدها لا يعلم إنها بالرغم من زواجها مرتين إلا إنها مازالت عذراء ، فالأول مريض والأخرى متحجر القلب فيا لحظها العسير...

غادرت البناية التى يقطن بها والدها فتصنمت محلها حينما رأته أمام عيناها ،تراجعت للخلف خوفاً من بطشه المعتاد فأقترب منها "طلعت" بسخرية_عدي يا حلوة متخافيش ، الحساب مش معاده دلوقتي، الحساب جاي..

وتعالت ضحكاته المخيفة للغاية لتتمسك على ذاتها وتغادر من أمام عيناه ولكن شعرت من كلماته بالقلق وأحست بأن هناك ما يخفيه ، فدعت الله أن ينجيها منه ، فكفى ما نالته منه، فأسرعت بالتوجه لمنزلها فربما لا تعلم ما يعده لها "فريد" فما يفصلها عنه هي بضعة ساعات بعدما تأجلت رحلته لأسباب متعلقة بالطيران ولكن ترى هل ستتقبل بكونها ضحية للمرة الثالثة؟!!!

صباح اليوم التالى، توجه "حسام" للمحكمة فوقف ينتظرها بعد أن أمرها بأحضار الملف من مكتبه قبل أن تتبعه إلى المحكمة .
بحثت" فاطمة" عن الملف كثيراً ولكن للاسف لم تجده، فحدثت ذاتها بأرتباك_هيكون راح فين يعني، أنا شيفاه بعينى بيحطه فى درج المكتب ؟
ثم قامت بالبحث مرة أخرى ولكنه لم تجده فأستسلمت للأمر الواقع وخرجت لتلحق به سريعاً حتى تخبره بما حدث، تابعت "منى" خروجها من المكتب قائلة بسخرية_ أستلقى وعدك بقى .

أسرعت "فاطمة" إلى المحكمة ، فما أن رأها "حسام" حتى إقترب منها قائلًا بضيق_أيه اللي أخرك كده ؟ الجلسة خلاص هتبدأ كمان خمس دقايق ..
كادت بالحديث فقطعها بضيق_ مش مهم هاتي الملف عشان مفيش وقت...
إستحوذ عليها الأرتباك حتى كادت بالتعثر فقال بأستغراب_ فين الملف ؟
قالت بتلعثم_.الملف مش موجود بمكتب حضرتك..

تطلع لها بصدمة ثم صاح بغضب _أزاي مش موجود أنتِ هتهزري؟
إبتلعت كلماتها برعب فيكفي رؤيته بهذا الوجه الغاضب ولأول مرة فشعرت كأنها من إرتكبت الجرم ولكن ترى ما المخبئ لها؟؟...
قلوب عانت من قسوة القدر ومصيرها محتوم بآلام ولكن ماذا لو كان هناك خيط خفي بينها وبين الواقع؟.
رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل السادس

إقتربت منه قائلة بهدوء معاكس للخوف الذي يفتك بها_ .إهدى أرجوك ، الإنفعال مش هو الحل ،لازم نفكر بهدوء عشان نشوف هنعمل أيه ؟
خرجت الأمور عن سيطرته فقال بغضبٍ ساخر_ هدوء! ، أنتِ عارفة ملف زى ده يضيع يعنى إيه ؟
يعنى سمعة سنين كتيرة عملناها أنا و"فريد" بمجهودنا وتعبنا هتضيع فى ثواني ، مش بس كده ، صديق عمرنا اللي رقبته متعلقة فى إيدينا ووثق فينا هنقوله إيه دلوقتي ؟

أجابته بدموع فشلت بكبتها _مهو مش بمزاج حضرتك ولا كنت مدبر أن دا يحصل.
زفر بغضب ليس له مثيل فلأول مرة يتعرض لمثل هذا الموقف ولكنه واثق بأن هناك خطأ ما فقال بذهول _بس أنتِ متأكدة أني حاطه بإيدى فى درج مكتبي.
أجابته "فاطمة" بأسف_أنا دورت فى كل مكان كذا مرة والملف مالوش وجود
ردد بصدمة يرفض عقله إستيعابها_معقول يكون أتسرق ؟

قالت بتعجب شكل على ملامح وجهها الرقيق _بس المكتب عادى جداً، مرتب زى مهو ومفيش أثر لأقتحام أو اي شيء غريب...
شتت ذهنه فشعر بأن عقله على وشك الانفجار من التفكير، أقتربت منه بتردد ولكنه بحاجة للنصحية فقالت ببسمة هادئة_حاول تهدى كدا وتردد الدعاء ده ، صدقني ليه مفعول سحر لما بتضيع منى حاجة
(اللهم رادَّ الضَّالَّ وهاديَ الضَّالَّ، ارْدُدْ عليَّ ضالتي بعزَّتكَ وسُلطانكَ فإنها من عطاياكَ وفضلك.).

رمقها بنظرة متفحصة مطولة فلوهلة كان يتطلع لها بنظرة إتهام َ لكن الأن ثقتها بالله عز وجل وإيمانها جعله يتراجع عن فكره المخيف محاولاً إيجاد مخرج من هذه الكارثة فقال بفكر صوته مرتفع_مفيش أثر لأقتحام! رلا كركبة ، يعنى مفهومة ، اللي أخد الملف شخص من المكتب ، طيب ليه ولصالح مين؟!
إقتربت منهفاطمة بنظرة ثاقبة_مهو لمين دى ؟ لوحدها هتحل لغز القضية وكفيلة لوحدها تخرج "زين العابد" من غير دفاع .

إبتسم بمكر حينما إتضاحت له بعض الخيوط_برافو عليكي يا بطوطة ، غابت عنى فين دى، ثم قال بخبث لسماعها تقص له المزيد من حديثها الشغوف _طب وجلسة النهاردة هنعمل فيها أيه يا متر ؟
أخفت "فاطمة" بسمتها بصعوبة فأكملت بثبات_ مفيش غير حل واحد أن حضرتك تطلب تأجيل لغاية منعرف الملف فين؟، وطبعاً مينفعش تصرح أن الملف اختفى ،وبالأخص لصاحب القضية..
أشار لها بأقتناع مردداً بأيمان_ ربنا يدبر الامر.

رفعت الهاتف قائلة بخوف ينبع برجفة صوتها_انا قلقانة أوى يا باشا ، لو "حسام" باشا عرف إنى أخدت الملف ، هيقطع عيشي وأنا محتاجة للشغل .
أجابها "فؤاد" بغضب_هيعرف منين ، أنتِ مش عطلتى الكاميرات المراقبة؟
قالت "منى" بتأكيد_ايوا
=يبقى خلاص ، مفيش داعى للقلق .
_ولو قدر يوصل إني انا اللي أخدت الملف؟..

=مش هيحصل ولو حصل يبقى زى منبهتك إسمي لو جي فى الموضوع ، هيكون أخر يوم فى حياتك، وبعدين أنتِ معاكِ مبلغ يعيشك ملكة يعني أسطوانة الشغل دي قديمة أوي...
أجابته بخوف_مش هجيب سيرتك أبداً.
صاح بحدة_ويفضل متتصليش بيا تاني الفترة دي...
وأغلق الهاتف بوجهها دون أن يستمع للمزيد، سجلت "منى" المحادثة كدليل إدانة حتى لا يتخلى عنها إذا علم أحداً بالأمر.

بمنزل "حسام"
فتش بكل ركناً بمنزله عن الملف فلم يعثر عليه فجلس على المقعد الذي يتوسط الليفنج بأهمال، شتت عقله بالفكر بعدما فتش بمكتبه ومنزله فلمعت كلمة "فاطمة" بعقله بأنه سرق من المكتب، طاف به الفكر على الأشخاص الذين يعملون معه ولكن حقيقة ما لمعت أمام عيناه بأنهم بمكتبه منذ أعوام ولم يحدث لتلك السابقة بالحدث!!...

دق هاتفه ليعلن عن رفيق الدرب، جذبه "حسام" بأرتباك مما سيخبره به، تبادلوا السلام فيما بينهما إلى أن شرع "فريد" بالحديث عن القضية قائلاً بأهتمام_عملت أيه في قضية "زين" ؟
جاهد للحديث إلى أن خرج صوته بثبات _للأسف الملف أتسرق من المكتب والقضية أتأجلت لفترة بس طلعت "زين" بكفالة لغاية مشوف هعمل أيه ؟
صاح بغضب لا مثيل له_.أتسرق يعني أيه ؟أجابه بهدوء_معرفش ، ومفيش أى دليل للأقتحام ، شاكك إن اللي اخده من جوا المكتب .

"فريد" بعصبية_معندك كاميرات مراقبة ، متشوف إيه اللي حصل ؟
"حسام" بضيق_الكاميرات إتقفلت لمدة عشر دقايق ورجعت تاني ودا بيثبت كلامي أن اللي أخده من جوا المكتب وعارف كل كبيرة وصغيرة خاصة بينا.
زفر "فريد" بغضب_أنا مش عارف هلاقيها منين ولا منين ، إستغفر الله العظيم .
أجابه "حسام" بلهفة_ هو حصل حاجة عندك كمان ؟

"فريد" بقهر_خلينا بس فى موضوع الملف ، حاول تراقب كويس الموظفين اللي عندنا ، ولو شكيت فى حد قولي، أنا كلها ساعات وهكون بمصر وهتصرف بالموضوع بإذن الله .
أجابه بشك تربع على وفد الذهول_ بالسرعة دي!! ، مش قلت محتاج وقت تقعد مع نفسك ؟
ليكمل بخبث _ولا شكل "ريهام" وحشتك ، إعترف بقى وإنجز؟

صاح بصوتٍ مميت يحمل بين أحضانه طيات الغضب المميت_ أنا محبتش ولا هحب غير حد غير "ليان" وقولتلك ألف مرة إنها موجودة عشان البنت وبس.
قال مسرعاً ليمتص غضبه_.طيب خلاص ، هدى نفسك ، بس يعني حتى لو محبتهاش متظلمهاش معاك وعاملها بالحسنى دي مهما كان مراتك وليها حق عليك
أغلق الهاتف بوجهه بغضب حتى لا يستمع للمزيد من نصائحه التي تزيد من غضبه ليحدث ذاته بوعيد _دى مجرد حيوانة وأنا هعرف أتصرف مع الاشكال الزبالة اللي زيها كويس ، بس أوصلها بس..

إحتسى "طلعت" كأس الخمر ثم قام برميه على الحائط من شدة غضبه ليتحطم لجزيئات من الشظايا الحادة ليصيح بغضب فتاك_هو فى إيه ، يعنى بعت للراجل المحامى صور المحروسة مع ابن عمها ، وقلت هيقتلها ولا هيرميها عشان أتشفى فيها زي ما أجبرتني أطلقها بس مفيش أي رد فعل؟!!..
صمت برهة ليصيح بصدمة ومعالم الدهشة تكتسح ملامحه_هو ممكن يكون مصدقش الصور؟؟..

رد على ذاته بأقتناع_لا مش معقول يكون غبي كدا دا محامي عقر وعارف الصور الحقيقة من المتفبركة طيب ممكن يكون سامحها وتعبي راح على الفاضي؟!!..
زفر بغضب _مش عارف أنتقم منها إزاى دي ولا أعمل إيه أكتر من اللي عملته ؟!

على مقعد الطائرة المتوجهة للقاهرة، غفل "فريد" على مقعده فأنكمشت ملامحه بضجر كأنه يرى مناماً مزعج للغاية...
رأى "ريهام" تكاد تسقط فى بئر عميق وتصرخ بخوف مشيرة له بأن ينقذها فرفض وإكتفى بالتطلع لها بعينان تملاؤها الغضب والحزن معاً،وفجأة رأى "ليان" تنقذها في الوهلة الأخيرة ، ثم أخذت بيديها وساروا معاً نحو السراب .
قام "فريد" من نومه والعرق يتصبب بغزارة على جبينه ليتردد ذلك الحلم الغريب بباله طوال الطريق...

كانت "فاطمة" شاردة للغاية فيما حدث فخشيت أن يعتقد "حسام" بأنها خلف إختفاء الملف وخاصة انها تعمل بفترة قريبه للغاية، دعت الله بأن يلهمه للوصول لمن فعلها حتى لا تصبح في وضع شك...

بمنزل "فريد"
كانت تلاعب "عهد" حينما وجدته يُفتح الباب ليطل بطالته الثابتة التي تليق به، إتسعت عيناها بعدم تصديق بأنه عاد مبكراً؛ فهرولت إليه بأبتسامة ساحرة والفرحة تسبقها بالحديث_.إيه المفأجاة الحلوة دى ..

وكادت أن تحتضنه ولكنها فوجئت به يبعدها عنه بيديه وبنظرات صارمة من عينيه جعلتها تتراجع للخلل بصدمة وقهر فقد ظنت إنه فى لحظاتهما الأخيرة قد تغير ،وربما أيضا قد بدء فى حبها مثلما تعشقه، إتجه إلى الفراش الذي يحمل صغيرته فأحتضنها بمعالم وجهه الغامضة.
_ حمدلله على السلامة يا حبيبى..

قالتها والدته بعدما ولجت للداخل ببسمة سعادة، إستدار ليكون أمام عيناها فال بوهن_الله يسلمك يا ست الكل.
أجابته بأستغراب حينما تأملت ملامح وجهه بتمعن_ مالك يا "فريد" ، شكلك تعبان كدا وميطمنش!
أجابها بثبات _مفيش يا ماما مرهق شوية بس من السفر.

تطلعت له بتفهم ثم أشارت بيدها لريهام _وصلى جوزك يا حبيبتي وحضريله الحمام عشان يستريح من السفر وينام شوية .
أومئت "ريهام" برأسها بالموافقة ولكن اوقفها بحدة_لا خليكِ ، أنا مش عيل صغير بعرف أحضر لنفسى كل حاجة ومش محتاج حد معايا.
شعرت بالحرج الشديد من طريقته ولهجته المريربة فشعرت وكأن دلو من الماء البارد إنسكب على رآسها، تطلعت له الحاجة "زينب" نظرة لوم ولكن النار التى كانت مشتعلة بداخله كفيلة بتحطيمه ،تركهم وغادر إلى غرفته.

فأنفطرت "ريهام" بالبكاء لتربت الحاجة "زينب" على كتفها بحنان لتقول الأخرى بقهر_أنا مش عارفة هو ليه بيعاملني بالشكل ده؟ أنا تعبت بجد..
أجابتها بمواساة_معلش يا بنتى ، يمكن فيه حاجة حصلت في الشغل عشان كده رجع بسرعة ، فمتعرفيش فيه إيه ؟ إعذريه .
أجابتها "ريهام" ببكاء_ ومفيش حد يعذرنى أنا أو يحس بيا ليه؟؟ ، أنا مخنوقة أوى وتعبت بجد .
قالت بلوم_والله يا بنتى حاسه بيكِ ومقدرة تعبك بس برده عارفة إنك بتحبيه عشان كده لازم تصبري .

"ريهام" بألم_حبه عذاب بالنسبالي ، ياريت أقدر أشيله من قلبى
ربتت على كتفيها بحنان _ نهاية الصبر خير اديله انتي بس فرصة وهتشوفي تغيره بعينك بأذن الله.
هزت رأسها ببسمة هادئة من وسط دمعاتها _ياريت يا ماما ...
إقتربت منها ببسمة خبث _ما تطلعي كدا تخديه باللين والحب ، وتشوفى يمكن يفضض معاكِ ويطلع كل اللي فى قلبه ، وتعرفى هو زعلان من إيه ؟

أجابتها بزعر_ لا حضرتك شوفتى قال إيه ، يعنى مش عايزنى معاه !، مش عايزة أهين نفسى أكتر من كده .
الحاجة "زينب" بهدوء _يا بنتى بين الست وجوزها مفيش كرامة وانتوا ستر وغطا على بعض ، حد يشد التاني يرخي ، قربى منه أنتِ وربنا قادر يفك كربك ويهدى سرك ويسعدك معاه ، عشان أنتِ طيبة وبنت حلال وتستهلى كل خير.
ابتسمت رغماً عنها وأمنت بدعاذها، فهى تعلم جيدا مقدار رحمة الله عزوجل وتعلم إنه ما يمر به إبتلاء ، ليختبرها الله إيمانها ، فعليها أن تصبر أكثر ، حتى يرفع عنها الله هذا الأبتلاء.

وبخطوات متثاقلة إتجهت إلى الغرفة ،أمسكت بقبضة الباب ويدها ترتعش فخشيت أن يرفضها مرة أخرى فتمنت أن تلوذ بالفرار ولكن ما الذي ستخسره أكثر من ذلك ، عليها أن تستجمع شجاعتها وتواجهه فقد سئمت من خوفها اللعين، ولجت للداخل لتبحث عنه فوجدته بحمام الغرفة؛ فنظرت لنفسها فى المرآة بشرود وتحديثها يدور برأسها فشرعت بخلع حجابها ثم ابدلت ملابسها لفستان رقيق من الشيفون الوردى بدون أكمام يصل إلى منتصف ساقها، ثم مشطت شعرها وجعلته ينسدل على ظهرها،

ثم بدئت فى وضع قليل من مساحيق التجميل فكانت كالقمر فى ليلة تمامه ، أخذت ضربات قلبها فى التسارع عندما تيقنت بانه على وشك الخروج من الحمام بعد أن توقف صوت الماء ، فحاولت أن تتراجع عما فعلته وترتدى عبائتها وحجابها ، فهى تخشى من ردة فعله بعدما يراها هكذا ، قد يحطم قلبها مرة أخرى فلم تعد تحتمل ذلك، وفى ذات الوقت الذى وضعت يدها على عبائتها لتسرع فى إرتدائها كان "فريد" قد آنتهي من حمامه فخرج ليجدها أمامه بكامل زينتها، إتسعت عينيه وألجم لسانه عن الحديث فطل للحظات ينظر إليها بصمت يحاول أن يقبع فى داخله شيطان إستطاعت إخراجه، ربما ما تفعله هي ما تستعمله مع غيره، تحاولين نظراته إلى نار كادت أن تفتك بها ، لدرجة أنها تراجعت للخلف بخوف وفزع حينما رأته هكذا..

حدث "فؤاد* هاتفيًا صديقه" سليم“ فدار بينهم حوار تفصيلي عن القضيه فقال "سليم" بخوف_أنت متأكد أن كده القضية انتهت ، ولا ممكن تحصل فى الأمور أمور ، ويتعرف أن احنا اللي عملناها ونروح فى حديد وهو يطلع منها سليم .
"فؤاد" بغضب_أنت مش هتبطل قلق ، أنا قولتلك قبل كده بدال الملف عندى ، انسى حاجة إسمها قضية وبطل كلامك ده .
=أنا بس خايف من "فريد" و"حسام" ، مش ساهلين ولو شمو خبر أنه معانا ، هيخلوا فضيحتنا بجلاجل ، أصلك مش عرفهم دول شيطاطين متنكرة .
_على نفسهم ،هما معندهمش اى دليل علينا بالعكس هما دلوقتى فى قفص الإتهام من "زين العابد"
=ربنا يستر وتعدى على خير.
رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل السابع

ينكسر المظلوم ويشكو بها من ظلمه إلى الرحمن، فكيف يبيت المرء ظالماً ويغمض له جفن والله ضدّه؟ ألم يعلم بأنهَ الله عزوجل بقادر على أن يسحقه ؟
لم تدرك "منى" بعد حديثها مع "فؤاد" بالمكتب بعد خروج كل الموظفين أن هناك من إسترق السمع لحديثها وكان العم "صابر" (الذي يقدم المشروبات بالمكتب )
تراجع للخلف بغضب حينما علم بأنها فعلت ذلك برب عملها فعزم على الرحيل وإخبار "حسام" بالأمر فأسرع للخروج من المكتب ولكنه توقف حينما تعثر بالطاولة الجانبية لباب الغرفة لتسقط المزهرية أرضاً وتتحطم بصوتٍ جعلها تنتبه لما يحدث بالخارج فخرجت لترى ماذا هناك، تطلعت له بصدمة من أمرها فقالت بأستغراب_أنت لسه مروحتش يا عم "صابر"؟..
أجابها بتلعثم_ ها... لا ماشي أهو يا بنتي .

إرتباكه جعلها تتيقن بأنه إستمع لحديثها على الهاتف لذا وبلا تردد حملت المزهرية الموضوعة لجوارها لتهوي على رأسه بقوة،فانفجرت الدماء ليسقط أرضاً والدماء تتناثر منه،أصيبت بالهلع فور رؤيتها للدماء ،ففررت هاربة على الفور،وأثناء خروجها مسرعة من بوابة العمارة ، كان "حسام" قد وصل إليها ، فاصطدم بها ولكنها لم تهتم حتى لرؤية مع من علقت بل أسرعت بالهروب يخوف..
تمتم "حسام" بأستغراب_مالها المجنونة دى متسربعة على إيه ؟

ثم أكمل طريقه للأعلى بضيق_أهو دا اللي نقصني مجانين بالمكتب كمان!!...
وما أن توقف المصعد حتى صعق محله حينما وجد باب المكتب مفتوح فتمتم بغضب_يا نهار أزرق ، هى المجنونة دى سابت كمان الباب مفتوح ، لا أنا حاسس إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل ؟..
وأسرع للداخل بتأهب لرؤية ما الذي جعلها تهرول هكذا؟!

بمنزل "فريد"
تحولت نظراته للهيب كاد بأن يحرقها وهي تتأمله بنظرات خوف، تراجعت للخلف خوفاً منه فجذبها إليه بالقوة حتى صرخت ألماً قائلة برجاء_ سيب إيدى ،حرام عليك .
صاح بوعيد _ هو أنتِ لسه شفتى منى حاجة، دأنا هدفنك هنا.
"ريهام"بصدمة_ليه أنا عملت إيه لكل دا!! ، إذا كان على نفسى ، فخلاص أخر مرة هتشوفنى من غير طرحة وعباية صدقني مش هعمل كده تانى بس سبني..
تعالت ضحكاته بسخرية_لا عفيفة ومحترمة أوي..

تحولت نظراتها للصدمة فقالت والذهول يكاد يقطع أنفاسها_محترمة غصب عنك وعن اللي يتشددلك..
لم يتمالك ذاته ليهوى على وجهها بصفعة قوية سالت على أثرها دمائها، إحتصنت وجهها ببكاء وعين تجحظ صدمة لعودة الماضي من جديد، ترى طليقها أمام عيناها، الماضي يعاد من جديد ولكن تلك المرة بفارق بسيط بأنها كانت تنبذ طليقها أما الأن فهي أحببته!...
جذبها من خصلات شعرها الطويل لتقف أمام عيناه بدموع تشق وجهها كالشلالات، همس بصوت كأبواب الجحيم_صوتك لو على عليا تاني ورحمة أبويا لأدفنك هنا يا زبالة....

صرخت ببكاء ويدها بمحاولات مستميتة لتحرير قبضته عن يدها_أما أنا زبالة أتجوزتني لييه؟!..
رمقها بنظرة ساخرة لصاحبها كلمات كالخناجر_كنت مغفل لما وفقت على أي واحدة إختارته أمي من غير ما أسأل عليها لا وحظي وقعني مع واحدة أوسخ من العاهرات بتاجر بشرفها لعاشقها وهي على ذمة أكتر من راجل.

جخظت عيناها فكادت بأن تنفجر من هول صدماتها لتصرخ بقهر _أخرس قطع لسانك أنت واللي يفكر يخوض في عرضي.
صرخت ألماً حينما عاد صفعها من جديد ليخرج هاتفه ليقرب وجهها المنصاع لقبضة يديه من شاشته قائلاً بغضب مميت هو يتأمل معالم وجهها الشاحبة_متحاوليش تبرري أن الصور مزيفة لأن دا شغلي...

رفعت عيناها له بصدمة فأستكمل حديثه ويديه تكاد تخلع شعرها من الجذور_صوتم راح فين؟!... مش سامح منشطت المحاضرات بتاعتك عن العفة والاحترام!، طب بلاش قوليلي أنتِ أيه المسمى لوحدة كانت متجوزة وبتخون جوزها مع عاشق وبعد طلاقها بدل ما تألم وتتجوز الكلب دا فضلت تتجوز تاني عشان تداري على وساختها وتكمل علاقتها بالحيوان دا...

رفعت عيناها إليه بدموع فقالت بهمساً منخفض كأنها تسارع للحياة أو لعدم تحملها لتلك التهم البشعة _اللي في الصورة دا إبن عمي وك....
قطع كلماتها ببسمة ساخرة _جبتي التايهة..
ثم ضغط بكل قوته لتكبت شهقات ألمها ولكن تلون وجهها يوحي بشدته فقالت بصوتٍ هادئ رغم ما تمر به من آلام نفسية وجسدية لتقول بثبات وعيناه تتطلع له بسكون أثار تعجبه_علاقتي إنتهت معاك من اللحظة اللي شكيت فيا بس أنا مستحيل هسبب جرح لولدي بكلامك دا عشان كدا هضطر أبررلك الحقيقة اللي أنت مش حابب تعرفها...

إنصاع لها بذهول من هدوئها المفاجأ رغم تعبيرات وجهها التي خانتها فأستكملت حديثها_الشخص اللي بالصور دا مش ابن عمي وبس لا كان خطيبي وكنا هنتجوز، بس أنا مقدرتش أتحمل طباعه وتحكماته في فترة الخطوبة عشان كدا بابا فسخها..

ثم إبتسمت بألم_أما الشخص اللي وصلك الكلام دا عني فأنا واثقة أنه طليقي اللي للأسف كانت حياتي معاه شبه السجن بس الفرق الوحيد هو أن المسجون بيعيش حياة شبه كريمة أما في السجن اللي عيشت فيه كان كله ضرب وإهانة لحد ما خلاص جبت أخرى وقولت كفايا هعيش لنفسي من غير أي إرتباط...

تطلع لها بثبات فنظرت له بعمق قائلة بدموع_لحد ما إتقدمتلي انت وشوفت "عهد" قررت أخالف وعدي وأرجع أعيش من أول وجديد ودلوقتي مش عايزة الحياة دي، مش عايزاها..
قالت كلماتها الأخيرة ببكاء حارق، رفع يديه ليضربها على الأخرى لتصدر صوتاً مسموع قائلاً بسخرية_تصدقي أن الحوار دخل عليا، مسبوك صح والمفترض عليا أني أصدقه مثلاً..

أستعادت جزء من قوتها لتصمد قليلاً _مستعدة أثبتلك أن كلامي هو الصح بس عندي شرط....
رمقها بنظرة مميتة لتكمل بدموع يحومها القوة الزائفة_تطلقني بعد ما أثبتلك أني بريئة..
إبتسم بسخرية_هو أنتِ كنتِ حاطة في دماغك أني ممكن أسيبك على ذمتي يوم واحد بعد حقيقتك دي!...

أغلقت عيناها بقوة تحتمل كلماته ولكنها لم تتمكن من ذلك فصرخت به بجنون _حراام عليك متظلمنيش أنا مش بالقذارة دي وقولتلك هثبتلك...
تطلع لها طويلاً ثم قال بهدوء_فين الأثبات بتاعك دي..
ألتزمت الصمت لدقائق كانت تكبت بهما دمعاتها جيداً لتجاهد بالحديث قائلة بوجه يشع إنين وقهر لتهوي دمعاتها مع كلماتها كأنه يعزيها فقالت بضعف_قرب مني وأنت هتعرف..

لم يفهم مغذى حديثها الا أنها تريده، تطلع لها مطولاً يستوعب كلماتها أما هي فقالت كلماتها وعيناها تفترش الأرض بدموع عزتها ولكن هذة الحقيقة الوحيدة لأثبات عفتها حينها سيعلم لما يبغضها طليقها هكذا، تردد كثيراً مما زار تفكيره ولكنها كانت صريحة إليه، حطم الصمت فيما بينهم حينما إقترب منها لينسجم معها حتى بات روحاً واحدة فكان ببدأ الأمر يظنها خدعة منها ولكن ما حدث جعله كالنار المشتعلة، إقترب منها فهامت عيناه بها فأنسجم معها بعالم لم يظن بأنه سيسلكه ذات يوم، سمحت له بالأقتراب فكاد بالأعتراض ولكنه إنحاز لعواطفه...

تبلدت حواسه حينما علم الان حقيقة لا غبار لها بأنها مازالت عذراء فكيف لأمراة فاسقة بأن تظل نقية بعد ما قدم له، لا يعلم أيشعر بالسعادة لكونه أول رجلاً يمسها أم بالذنب لم أمن به من كلماتٍ مسيئة عنها؟!...

تركته هائم الفكر وجذبت ملابسها لتهرول لحمام الغرفة تبكي ما شاءت فمن ظنت بأنه من أختاره القلب وتحملت قسوته أصيح أسوء من طليقها اللعين، بكائها كان متقطع كحال قلبها الأحمق الذي ظن بأنها ستتمكن من قلب القاسي، فتحت المياه لتملأ البانيو حتى تساقطت المياه أرضاً لتلقي بذاتها بداخلها بأنكسار حتى إبتلعت المياه جسدها الهزيل بين أحضانها، أما بالخارج فطل على طرف الفراش يجمع الخيوط ببعضها لتزداد حمرة عيناها غضباً حينما علم بأنه وقع في الخندق الذي حفره له طليقها اللعين.

علم الأن لم كان يضربها ليلاً ونهاراً فكان يريد إخفاء بتر رجولته حينما يستخدم ذراعيه عليها، حتى هو أصبح أبشع منه حينما إتهامها بأعز ما تملك!، إتهامها وهو يعلم بأنها من كانت تود التقرب منه؟!، إتهامها وهو يعلم بأن حبه يكمن بقلبها؟!، إتهامها وهو يعلم بأنه إذا أراد الأقتراب منها يوماً ما لما كانت ستمنعه قط!...
ذبح فكره ما تبقى بعتابه فنهض يبحث عنها مسرعاً، طرق باب الحمام ليخرج صوته المنكسر_ممكن تخرجي نتكلم شوية؟..

صعدت على سطح المياه ببكاء حارق وهي تستمع لصوته، خرجت من المياه ثم جذبت ملابسها لترتديها على عجلة من أمرها خشية من أن يدلف للداخل، أنهت أرتداء ما بيدها ثم حررت الباب لتجده يقف أمامها بنظرات حزينة، أشاحت بعينها عنه ثم أكملت طريقها للغرفة لتجذب من خزانتها فستان طويل للغاية باللون الأسود ممزوج بزهرات بيضاء، واخرجت حجابها فأقترب منها بأستغراب_رايحة فين؟!..

رفعت عيناها إليه ببسمة ساخرة رغم دمعاتها الكثيفة التي تهبط رغماً عنها _أظن أنك لسه فاكر شرطي كان أيه؟..
ذبح قلبه حينما تذكر ما طلبته وتذكر كلماته اللعينه ليسرع بالحديث_بس أنا مش هطلقك يا "ريهام"..
أجابته ببسمة الم_وأنا لا يمكن هفضل معاك يوم واحد بعد إتهامك دا...

إقترب منها بحزن محاولاً جذبها لأحضانه _ أنا آسف كان غصب عني..، انا مش عارف قولت كده إزاى ؟ سامحيني الغضب عمانى ، ومكنتش حاسس أنا بعمل إيه ؟
تطلعت له "ريهام" بقهر _أسامحك!!، أسامحك على إيه ولا إيه ؟، أنت طلعت شبه طليقى بالظبط مفيش حاجة تفرق بينكم غير البدلة يمكن هو عمره ما شك فيا أو مداش لنفسه فرصة يشك لأنه كان قايم بالواجب كل ما يفكر أنه مريض مكنش قدامه حد غيري عشان يطلع جنانه عليه وأنا مشتكتش وقفت جانبه وقولتله يتعالج وأنا معاه بس رفض ودفعت أنا نتيجة الرفض دا...

ثم رفعت عيناها أليه بدموع لا حصى لها _أنت بقيت نسخه منه كلكم زي بعض بتحبوا تمارسوا قوتكم برفع أيدكم على الأضعف منكم...
وضع عيناه أرضاً بألم لتكمل حديثها ببكاء_صدقني بعد كلامك وأسلوب دا قتلت الحب اللي كان جوا قلبي ليك بجد مش عارفة اشكرك أزاي على خدمتك دي لأنك سهلتلي البعد...

رفع يديه على وجهها يقربها منه بقوة_بس أنا حبيتك يا "ريهام"..
أغلقت عيناها بقوة لتعتصر قلبها فقالت ببكاء_مبقتش تفرق خلاص، تطلقني أرجوك لو فعلاً حاسس بالذنب طلقني..
تأثر بكلماتها فتحررت أصابع يديه المحكمة لوجهها، أدرك إنه إرتكب خطأ كبير لا تصححه كلمات، فحسم أمره بأن يتركها لبعض الوقت حتى تلملم جراحها ثم يحاول مجددًا محادثتها، ارتدى ملابسه ثم غادر المنزل .

أما هى فأخذت تبكى وتنتحب بصوتٍ مرتجف مما أصابها حتى أنها لعنت قلبها التى أحبه يوماً؛ فرفعت برآسها نحو السماء تناجى ربها قائلة بصوتٍ منكسر_يارب الرحمة يارب، تعبت واتعذبت كتير اوووى ، سامحنى على قلة صبرى ، بس خلاص معدتش قادرة ، اتظلمت كتير اوى ، هفضل كده لغاية إمتى ، سامحنى يارب وانجدنى من اللي أنا فيه ده .

وتحملت على ذاتها لتقبل بالصلاة حتي يغفر لها الله سوء ظنها به مع الدعاء أن يشملها رحمته ويرفع عنها هذا البلاء الذى تعيشه .
ثم أرتدت ملابسها وعزمت على الخروج من هذا البيت بلا عودة ، فيكفى ما حدث لها به
ولكن إلى إين ؟

بعدما تحققت من بعدها الكافي عن العمارة التي بها المكتب رفعت "منى" هاتفها بأصابع مرتجفه لتطلب "فؤاد" الذي أجابها على الفور بغضب لا مثيل له _أنا مش قلتلك متتصليش بيا تانى ، أنتِ إيه مبتفهميش! .
أسرعت بالحديث برعب _مش وقته يا باشا ألحقنى ، عم "صابر" سمع المكالمة اللي تمت بيني وبينك وكان عايز يبلغ "فريد" وحسام بس أنا قتلته معرفش أزاي أرجوك ساعدني انا عملت كل دا عشانك أنت..

جحظت عيناه بصدمة _أنا قلتلك إقتلي!! أنتِ هتلبسينى جريمة معملتهاش !
"منى" بصراخ_..مهو غصب عنى يا باشا ، سمعنى وانا بكلمك فخفت يفتن عليا انا وانت فقلت اتخلص منه عشان محدش يجيب سيرتك كده ولا كده .
صاح بغضب_تقومى تقتليه ، أنتِ اكيد مش طبيعية
( ويوم يعض الظالم على يديه ، يقول يلتنى لم اتخذ فلانا خليلاً لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان عدواً مبينا )
قالت ببكاء_أنت لازم تساعدني..

أجابها بحدة_أنتِ مجنونة بجد ،وعيزانى أعملك إيه ؟ انتِ عملتيلى خدمة وانا عطيتك مقابلها ، ملكيش عندى أكتر من كده ، إتصرفي فى مصيبتك لوحدك ،انا مليش دعوة ، بس واللي خلق الخلق لو فكرتى تجيبى سيرتى معاكِ هكون دفنك مع اللي قتلتيه ده.
ثم أغلق الهاتف فى وجهها ، فبدئت بلطم وجهها متسائلة ذاتها بصدمة_أنا إيه اللي عملته فى نفسى ده ، انا اللي جبته لنفسى ، خنت الأمانة ومشيت ورا طمعي ونفسى الأمارة بالسوء ، وأدى النتيجة ، ضعت ضعت ..

إقترب من المكتب ليستمع انيناً خافت يخرج متقطع من صوتٍ يعرف صاحبه جيداً ، فأسرع ليجد العم "صابر" غارق فى دمائه، جحظت عيناه بصدمة؛ فأقترب منه صارخاً بذهول_ مين اللي عمل فيك كدا وليه ؟
أجابه "صابر" بصوتٍ ضعيف للغاية_ "منى "
ضيق عيناه بذهول _ "منى"!!، وهتعمل كده ليه ؟

قال بصوت يكسوه الألم_عشان سمعتها بتتكلم في التلفون مع واحد إسمه "فؤاد" وبيتكلموا عن الملف المسروق فكنت هنبهك يابني...
لمعت عيناه بالشرار حينما أكتملت أمام خيوط ما حدث فأخرج هاتفه ليطلب الإسعاف على الفور قائلاً بوعيد_ وقعتهم مني سودة ، بس نطمن عليك الأول..
وبالفعل نقلته الإسعاف للمشفى سريعاً اما "حسام" فجلس على مكتبه بشرود فينا حدث فكيف لتلك الفتاة بالخيانه والقتل لأجل مبلغ بخس من المال، كيف لها أن تبيع قيم وأخلاق تربت بهما بمنزل رجل بسيط؟!..

ثم إبتسم بعشق حينما تذكر كلمات "فاطمة" بأن ما حدث ربما يكون الخير من الله فهمس بأعجاب_دماغك عالية يا بطوطة ، أهو لولا الملف إتسرق مكناش هنعرف مين اللي ورط "زين" فى القضية، وكدا بسهوله هنعرف نخرجه منها...
وأخرج هاتفه ليتصل بها بوجهاً يطربه مشاعر العشق والهوس لياتيه صوتها فأبتسم قائلاً بلهجة مرح_إزيك يا بطوطة، عاملة أيه؟ .

زفرت "فاطمة" بنفاذ صبر_مفيش فايدة فيك ، يا مستر "حسام" كدا عيب وبعدين أنا مش أخت حضرتك عشان تتساهل معايا فى الكلام كده .
تعالت ضحكاته بمكر _اتساهل أممممم طب لو قولتلك أنا بحبك يا بطوطة هيكون إسمه إيه ده ، هتقيمى عليا الحد ؟
إتسعت عيناها خجلاً وفرحاً فى آن واحد ، فهى أيضا لا تخفى إعجابها به من الوهلة الأولى، لزمت الصمت فقال بسخرية_إيه سكتى يعنى ؟ ، طيب لو بحبك دلوقتى مضيقاكي ، ممكن نأجلها لبعد كتب الكتاب ولا أنتِ إيه رأيك ؟

أجابته بتلقائية دون أن تحسب كلماتها فكانت بوضع لا تحسد عليه_ يفضل.
تعالت ضحكات "حسام" بعدم تصديق على كلماتها التي تبرز برائتها وعفويتها فقال بخبث_يعني موافقة تجوزيني ؟
أجابته "فاطمة" بحرج _أنا قولتلك موافقة ؟!
ضيق عيناه بسخرية_لا أبداً ،لمحتي بس .
ثم قال بجدية_ أنا هقفل وأنتِ تبعتيلي رقم السيد الوالد على طول عشان أكلمه ونتفق على معاد اجيب عيلتي و"فريد" ونيجي نطلبك...

تلون وجهها بالاحمر القاتم فقال بمرح حينما تخلت عن مشاكستها _أنا هكلمه واقوله جوزني بطوطة ويفضل ننجز بالموضوع عشان أنا منحرف وعايز أستقر
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق فأغلقت الهاتف ثم بعثت له برقم والدها، لتلقي بذاتها على الفراش بفرحة وهيام به وبكلماته الساحرة، فكم أرادت زوجاً هكذا ومن الله عليها به لتذق الان دفوف العشق المصون ولكن ربما هناك قلوبٍ تعاني رغم أن كأس العشق موحد ولكن أوجاعه تختلف و آنينه قاسي يقتل المشاعر بداء لعين لا دواء له سوى الألم!!!!..
رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل الثامن

شعور الندم يحدث حينما يقع الشخص بتصرفات لا تحمد عواقبها في وقت الغضب؛ فيشعر بالندم، فيشعر بحاجته للعودة للماضي حتى يصلح ما أتلافه، شعر بالندم يحاوطه على ما فعله بها، تذكر كلماتها وحبها العتيق إليه الذي بدى بأبسط أفعالها، ترجته بأن يمنحها غرفة من غرف قلبه لتسكنها ولكنه حطمها بأبشع السبل بل حرص على أن تحولها كلماته القاسية لرماد خائب الرجا!!..

جاب بسيارته الشوارع هائما على وجه حزيناً على ما إقترفه فى حقها؛ فأقسم أن ينتقم من صاحب هذة الرسالة الذي بات على علم بمن خلفها، توقف بسيارته بأحد الشوارع الرئيسة كما أخبر صديقه "حسام" بأنه سيكون بأنتظاره حينما ألح عليه ليعلم بمكانه بعدما إستمع بصوته على الهاتف فشعر بأن هناك خطبٍ ما.
بعد دقائق بسيطة توقفت سيارة "حسام" هو الأخر ليهبط منها سريعاً فولج ليجلس بالمقعد المجاور له قائلاً بلهفة_كان مال صوتك؟...

ثم ألقى نظرة متفحصة عليه ليتمتم بقلق_أنت كويس؟..
تطلع له بألم مصاحب لصوته المنكسر_متفرقش كتير...
إنقبض قلبه حينما رأي رفيقه هكذا فأسرع بالحديث_في أيه يا "فريد"، متخبيش عني حاجة أحنا من يومنا وأحنا سرنا واحد! .
إستند برأسه على المقعد بحزن _معتش عارف هحس بأيه تاني يا "حسام" حاسس اني شبه ميت، جسم كل اللي دخاله شوية هوا، أكتر حاجة بتزوره هو الألم والحزن... والجديد الظلم...

تطلع له بأهتمام ليصبح بغضب _مين دا اللي ظلمك؟..
إبتسم "فريد" بسخرية_المرادي أنا اللي ظالم يا صاحبي..
إرتخت ملامحه لمعرفته بماذا يقصد فقال بهدوء _أنت فيها يا "فريد" إتقبل حبها ليك وعيش حياتك معها، صدقني مع الوقت هتحبها..
أجابه بصوتٍ يحمل معاني الآلآم _أنا دمرت حبها ليا بمنتهي البرود وهدمت كل الفرص اللي كان ممكن تكون بينا.
ضيق عيناه بعدم فهم ليقص عليه "فريد" ما حدث منذ البداية حتى الآن...

ولجت لغرفة الصغيرة لتودعها قبل رحيلها، وجدتها غافلة على فراشه الصغير ، فقبلتها ونظرات الحزن تودع ملامحها الرقيقة ، تعلم ألم الفراق جيداً ولكن عليها ذلك رغم أن قلبها يكاد ينشطر لنصفين لتعلقه الشديد بها كأنها إبنتها التي لم تنجبها!...
غمستها بنظرة مطولة لتنهمر الدموع من عينيها فغادرت على الفور حتى لا تشعر بها...

توجهت لمنزلها بوقتٍ متأخر للغاية فأذا بشابين يتعرضوا طريقها بمظاهر أرعبتها، إبتلعت ريقها الجاف بصعوبة فأسرعت من خطاها ولكن سرعان ما إعترض طريقها أحدهما قائلاً بلهجة مقززة_رايح فين يا جميل السعادى ، متيجى نوصلك لأى مكان تحبيه ، أو تيجى أنتِ معانا ، ونقضى وقت لذيذ مع بعض .
خرج صوت "ريهام" بصعوبة وهي تدفشه بعيداً عنها_ لو سمحت إبعد عنى وسبني فى حالي...
جذبها الأخر بنظرة جعلتها ترتجف_لا ده أنتِ شكلك بتعرفي تخربشي ،وأنا بحب النوع ده .

رفع الأخر سلاحه الأبيض ليوجهه إليها بغضب_هتيجى معانا بالذوق ولا أ..
رفع السكين على رقبتها وجذبها عنوة قائلاً وعيناه تكاد تفترس جسدها المغطي أسفل ملابسها الفضفاصة_كدا حلو ..يلا بينا بقى
حاولت الأستغاثة والصراخ ولكن لم يستمع لها أحداً وخاصة أنهم بمنتصف الليل، صدح دوي لأجراس دوريات الشرطة تأتى من بعيد فتشتت فكرهم ليلقيها من يقيد حركاتها أرضاً حيث طريق السيارات لتسقط أمام أحدهما فهرولوا هاربين..

كانت تقود سيارتها لتعود لمنزلها بعد قضاء يوما شاق بالعمل، صرخت فزعا حينما وجدت شابا يلقى بفتاة أمام سيارتها حاولت جاهدة أن تتفاديها بأقصى ما يمكنها ولكن للاسف بسبب سرعتها لم تتمكن فصدمتها...
هبطت فتاة شابة في منتصف العشرين، رقيقة الملامح، أسرعت إلي من سكنت الأرض ألماً، هزتها "راتيل" بلطف، فوجدتها مازالت على قيد الحياة، قربت "ريهام" يديها من صدرها بألم يجتاز ملامحها، إنحنت "راتيل" لتكون على نفس مستواها قائلة بحزن_أنتِ كويسة؟..

إكتفت بأشارة بسيطة من رأسها فأستكملت حديثها بأسف_ أنا بعتذر منك بس والله أنتِ اللي ظهرتي بطريقي فجأة..
جاهدت للحديث من وسط دمعاتها _حصل خير...
ألقت" راتيل" نظرة سريعة عليها قائلة بلهفة_طب أنتِ كويسة، حاجة واجعاكي؟
أشارت على ذراعها بألم فعاونتها الأخرى على الوقوف_ شكل دراعك أنكسر ، طب حاولي تسندي عليا بس للعربية نروح لأقرب مستشفى نطمن عليكِ ونشوف لو فيه كسر نعمله جبيرة .

وبالفعل خطت معها حتى عاونتها على الجلوس على المقعد المجاور لها فهمست "ريهام" بألم_ ياريتك كنتِ خلصتي عليا أفضل من العيشة اللي أنا عايشها..
جلست جوارها لتقود السيارة بحزن _لا حول ولا قوة الا بالله ، ليه بتقولي كده ، يعنى أنتِ كنتِ قاصدة ترمى نفسك قدام العربية ؟
أشارت لها بسخرية_ياريت كنت أقدر كنت عملتها من زمان بس المرادي حد جديد حب يوجب معايا فقال يزيد همومي اكتر ماهي على أخرها..
قالت كلماتها بدموع مزقت قلب "راتيل" التي تعاطفت معها فقالت بحزن_إهدى بس كده وكل مشكلة ليها حل .

هدأت قليلاً فأستدارت إليها بلطف_تحبى أتصل بحد من أهلك ؟ عشان يطمنوا عليكِ.
أجابتها بدموع_ مش عايزة حد يعرف مكانى أرجوكِ.
قالت "راتيل" بعد تفكير_ طب أيه رايك تيجي عندي البيت ترتاحي شوية وأطمن عليكِ...
رددت بخوف_بيتك!!..

أجابتها "راتيل" سريعاً _متخفيش أنا مطلقة وعايشة لوحدي يعني مفيش داعي للقلق..
لم تجد ريهام" سوى الإنصياع لما قالته ، فحقاً ذراعها يؤلمها بشدة، وبالطريق جاهدت" راتيل" لمعرفة ما يحزنها هكذا فحينما شعرت" ريهام" بالأرتيح لها قصت على مسماعها حياتها البائسة..

طال الصمت بينهما ليقطعه" حسام" بصدمة_مش عارف أقولك إيه ، أنت غلطت غلطة كبيرة أوب فى حق إنسانة متستهلش منك ده أبداً كان المفروض على الأقل تسمعها!!
زفر" فريد" بألم _ الغضب عماني عن التفكير يا" حسام"، أنا فعلاً كنت هتجنن كنت حاسس أني ممكن أقتلها من كتر اللي أنا كنت حاسه!...
إبتسم بغموض_اللي حسيته طبيعي أي واحد يحسه لو بيحب مرأته..
تطلع له "فريد" بهدوء ليكمل الأخر بحدة_ أعترف بقى انك حبتها ...

زفر بأستسلام _للأسف حبتها..
لوي فمه بتهكم_وأنت جاي تعترفلي أنا...
تطلع له بغضب_ما تحترم نفسك يا حيوان..
رمقه بنظرة نارية_تصدق أني غلطان أني نازل عشانك بوقت زي دا لا وكمان كنت هقولك تصالحها إزاي وتجبلها أيه!!...
وكاد بالهبوط ليجذبه "فريد" بغضب _أتزفت أقعد.

أنصاع له بغرور فكبت الأخر غضبه ليقول بغطرسة_انت تجبلها هدية حلوة وورد أحمر وتصرحلها بحبك دا حل كل المشاكل اللي عملتها دي...
قال بحزن_تفتكر هتسامحني؟.
أشار له "حسام" بجدية _مدام بتحبك يبقى هتسامحك..
اكتفى ببسمة مبسطة ثم قال بتذكر _كنت عايزاني في أيه لما كلمتني بالفون؟!..

تطلع له "حسام" بتذكر ليقص له ما حدث بالمكتب وما أخبره به العم "صابر"،إنكمشت ملامح وجهه بغضب مميت لصيح بصوتٍ يشبه عيناه النارية_بنت ال.....
ثم نغز كتفيه بغضب_بقى كل ده يحصل وأنا معرفش.
تعالت ضحكات "حسام" بسخرية_وانت فايق لحد ببلاويك السودة دي..

ثم استقام بجلسته قائلاً بجدية_سيبك بس دلوقتى من اى حاجة ، المهم ترجع البيت عشان "ريهام" وسيبلي أنا الموضوع دا..
إبتسم "فريد" ليتطلع له بهدوء_مش عارف من غيرك كنت عملت أيه..
تعالت ضحكات "حسام" بمرح_ كنت ضعت وإتشردت ومين حياته تكمل من غير حوس الزيني هاهاها...
=إنزل...

تفوه بها "فريد" بعدما فتح باب السيارة المجاور له ليدفشه بغضب_غور...
" حسام" بمرح_لا كدا يا سي فهمي مأحنا كنا كويسين!...
رمقه بنظرة نارية فانحني "حسام" ليطل من شرفة السيارة ليقول بدموع ذائفة كدا تخدني لحم وترميني عضم، طب هروح فين دلوقتي أنا وإبنك اللي في بطني...
أهون عليك يا راجل بعد العشرة دي كلها...

قاد "فريد" سيارته بغضب ليهوى حسام أرضاً حينما اختل توازنه، تراجع للخلف قليلاً ليكون أمامه فقال بسخرية_إحتفظ بيه تذكار يا خفيف..
وغادر "فريد" لينهض "حسام" لسيارته هو الأخر بسيل من الضحكات على حديثهم المرح...
أما هناك على الجانب الأخر فكانت تأن بدموعها، تشعر بأن الحياة قد أقسمت على تلقينها دروساً من العذاب والأنين كأن العالم أصبح فارغ من حولها ولم يبقى لها سواها ولكن هل سيتمرد قلبه القاسي لأجلها؟!..
رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل التاسع

عاد "فريد" للمنزل فصعد للأعلى وهو يرجوا الله أن تصفح عنه خطيئته ليبدأ حياته معها من جديد، يود أن يخطو معها من جديد ،فهو أدرك أن قلبه يخفى حبٍ إليها ، بداخله وعداً قاطع بأن يعوضها عما عانته معه ولكن عليه أن يجعلها تسامحه اولا على ما جناه فى حقها فى بادئ الأمر، كاد بتسلق الدرج ولكنه إنتبه لوالدته التي تحاول إرضاء الصغيرة الباكية بشتى الطرق، فأسرع إليها بلهفة _مالها "عهد"؟!

رفعت الحاجة "زينب" رأسها بتفحص_أمال فين "ربهام" أنا بستانكم من ساعتها وبحاول أسكتها لحد ما ترجعوا هي مش بتسكت غير معاها..
أجابها "فريد" بذهول_هي "ريهام" مش فوق؟!!..
تطلعت له بصدمة _لاا مش فوق أنا مفكرة أنها معاك من ساعتها..
ختمت ملامحه بالحزن ليزاورها الشكوك فقالت بغضب_أوعى تكون زعلتها عشان كده سابت البيت ومشيت ؟
خرجت الكلمات متلعثمة لتصرخ به بغضب _ليه كدا يا "فريد" ليه كدا يابني؟!..

ثم صاحت بصوتٍ متأثر للغاية_ دي تعبت وإستحملت كتير وفوق كل ده كانت بتحبك وبتحب بنتك كأنها بنتها بالظبط وأديك شايف "عهد" مش بتسكت غير معاها وعماله تبكى ومش راضية تسكت...
قطع صمته أخيراً قائلاً بيأس _كان غصب عني .

أجابها بألم وقلبه يعاني، حملت الصغيرة وتوجهت للأعلى لتستدير له بملامح يشوبها الغضب من تصرفه قائلة بحدة لأول مرة أزعل منك، إنت مكنتش كده أبدا، مش عارفه إيه اللي غيرك كدا؟!
أجابها بضيق_يا أمي إفهميني .
أشارت له الحاجة "زينب." بحزن_مش عايزة أفهم حاجة،لما تبقى ترجعها بيتها تاني يمكن يبقى في كلام بينا
وتركته وصعدت للأعلى فلم يحتمل البقاء أكثر فجذب مفاتيح سيارته ليتوجه سريعاً لمنزلها .....

أحب والد "فاطمة" "حسام" فأخبره بأن منزله يرحب به بأي وقتٍ يشاء، طافته السعادة فجعلت قلبه العاشق على وشك الصراخ بهوس الجنون..

طاف بسيارته دون أن يحدد وجهته فوجد ذاته أسفل منزلها، يعلم بأن الوقت متأخر للغاية ولكنه لم يتمكن من محاربة قلبه بالاعتذار لها، صعد فريد للأعلى فطرق الباب ليجيبه والدها بعد وقتاً ليس بطويل فقام بصوت يغمره النوم_ مين ؟!
تنحنح "فريد" بحرج _.أنا "فريد" يا عمى .
أسرع بفتح الباب قائلاً بلهفة_خير يابني في حاجه؟

أجابه بهدوء_أنا أسف إنى جيت فى وقت متأخر زى ده بس أ...
قطعه بصوتٍ يجاهد للحديث _"ريهام" بنتي كويسة؟
أدرك بأن تخمينه صحيح فلم تأتي لوالدها!!،؛ فأسرع بالحديث_ كلنا بخير انا بس كنت معدي من هنا ، فقولت أطلع أطمن عليك ، وأشوفك لو كنت محتاج حاجة .
إبتسم بود وهو يشير له بالدخول _والله فيك الخير يا ابنى ، أدخل .

جلس على الأريكة ببسمة يرسمها بالكاد ليبادر بأسئلته عن أخباره فقال ببسمة ساخرة_اهو زي مانت شايف بقضي يومي بالطول وبالعرض واغلبه يقضيه بالمطبخ..
تعالت ضحكات "فريد" قائلاً بمرح_ لا خف ش
من دخول المطبخ كدا مش هتعرف تقوم من مكانك...
لم يتمكن من كبت ضحكاته فقال بصعوبة بالحديث _ يجزيك يابني...

ثم قال بجدية _والله البت "ريهام" دى بنت حلال وربنا عوضها..
ثم تنهد بألم حينما عاد للماضي _أنت متصورش يا ابنى هى تعبت قد إيه مع الزفت طليقها ده منه لله..
وأستند بجذعيه على الاريكة بحزن_صراحة انا اللي غلطان وغصبتها على الجوازة دى ، هى مكنتش بتحبه ولا عايزاه ، بس أنا كنت مصمم انها تتجوز بعد ما فسخت خطوبتها من إبن عمها وأنت عارف الناس مش بتبطل كلام جوزتهاله وندمت للأسف طلع بني آدم زبالة ، كل يوم يصبحها ويمسيها بعلقة وتجيلى وشها وارم من الضرب وجسمها مزرق .

وأنا كمان إيه ؟ باجي عليها وأقولها إصبرى ومفيش بنت عاقلة تسيب بيت جوزها .
لغاية مفيوم يا ابنى الجيران أتصلوا بيا وقالولى إلحق بنتك ، كان هتموت فى إيديه ، ورحت لحقتها سايحة في دمها أخذتها على المستشفى وفضلت فترة تتعالج من الكدمات دا غير العلاج النفسي ..
وزفر بغضب فأنحنت ملامح وجهه كأنه يرى التجربة القاسية التي مر بها من جديد _وقدمنا بلاغ فيه وإتحبس فرفعنا عليه قضية وطلقها منه لله حسبى الله ونعم الوكيل فيه .

ثم تطلع له ببسمة سعادة_بس الحمد لله ربنا قدر ولطف وأهو عوضها براجل شهم وابن حلال زيك كده ولعلمك المرة دي مأجبرتهاش سبتها تختار وأختارتك أنت..
أنصت إليه "فريد" جيداً والألم يعتصر قلبه على ما مرت به وما أقترفه بها فقد كان أسوء منهم،شعر بأن ليس هناك فرق بينه وبين هذا الهجمي الذى تزوجته بل قد يكون أشد قسوة منه،نهض عن مقعده ثم إستدار ليزيح دمعات عيناه التي هبطت حزناً على من سكنت الفؤاد فنهض والدها هو الأخر قائلاً بأستغراب _أيه يا ابنى قمت ليه ؟

أجابه دون النظر إليه _ الوقت أتأخر جداً ...
قال الآخر بحزن _طب خليك قاعد معايا شوية، أو حتى أستنى أعملك حاجة تشربها.. .
أكتفي ببسمة بسيطة _لا ملهوش لزوم ، معلش وقت تانى ، أنا لازم أنزل دلوقتى..
وتركه "فريد" وهو في حالة لا يرثى لها فكاد أن ينشق قلبه قلقاً عليها لا يعلم إلى أين ذهبت ولا كيف حالها فكيف له بالصمود أذاً...

إستند على سيارته ليتمتم بخفوت والألم يلمع بعينه _ أليقها بس وأنا هعوضها عن كل اللي شافته معايا ومع الحيوان دا.
وتوجه بسيارته في معظم أرجاء المدينة لعله يجدها فى أحد الطرقات ولكن للأسف لم يجدها فرطم المقود بيديه بغضب لا مثيل له_هتكون راحت فين بس ؟...
طافه فكره بأن تكون صدمتها سيارة وهي بطريقه لوالدها، مجرد التفكير بالأمر جعل جسده ينتفض خوفاً فاستدار بسيارته ليبحث في المشافي ومركز الشرطة ومع كل مكان كان يخطو به كان يستمع لصراخ قلبه المتألم ليشعر بألم يساوره لأول مرة حتى أنه لم يشعر به حينما توفت من ظن أنها من سكنت قلبه فربما الأن علم ماذا تعني له؟!!

بالمشفى...
ذهب "حسام" ليطمئن على حالة العم "صابر" بعدما علم أن حالته صارت مستقرة وقد تم إستجوابه من الشرطة فبناء على ذلك تم القبض على "منى" التى بدورها إعترفت على "فؤاد" وتم تصريح النيابة بالقبض عليه وتفتيش منزله ،ليجدوا بمنزله ملف القضية ،فتم توجيه الأتهام له بإنه خلف صفقة الحديد المغشوشة ، فبدوره أدلى بإعترافه على صديقه "سليم" حتى لا يتحمل القضية بمفرده لذلك ، تم إغلاق قضية "زين العابد" بعدما تقدم للمحكمة ما يكفي لأسقاط هذا الأتهام عنه وتم إتخاذ الأجراءات اللازمة لإخلاء سبيله وبراءته مما نسب إليه..

لم يجد فريد فائدة من البحث ، فلم يعثر عليها فى اى مكان ، فاضطر إلى الرجوع إلى منزله يجر بقايا الخيبة ويكاد الندم والحسرة يفتك به، ولج ليلقي بذاته على أقرب مقعد والأنهاك يستحوذ على معالم وجهه فيجعله كمن كبر أعواماً في بضعة دقائق، إقتربت منه والدته بلهفة_ها يا "فريد" طمني...
أجابها بحزن يسبقه بلهجته_"ريهام" مرحتش عند باباها ، ودورت عليها فى كل مكان ملقتهاش ، ومش عارف هى ممكن تكون فين ؟
لطمت صدرها بيديها _يا حبيبتى يا بنتى ليكون جرالها حاجة ؟

زفر بألم _ ربنا يستر ، أنا قلقان عليها أوي...
تطلعت له بنظرة مطولة ثم قالت بغموض_دلوقتي قدرت تحس بيها!، بعد ما خلاص خسرتها!..
رفع عيناه لها قائلاً بنبرة إنكسار_حرام عليكِ يا أمي أنا مش ناقص ، كفاية اللي أنا فيه .
إجتازها الألم لما قالته فأقتربت منه لتربت على كتفيه بحنان _معلش يا ضنايا ، أن شاء الله هترجع من نفسها وربنا يصلحلكم الحال .

همس بصوتٍ خافت يطوفه الأماني_ يارب يا ماما يارب
أشارت له بهدوء_أطلع ارتاح شويه ، والصبح إن شاء الله يكون ربنا فرجها من عنده.
أكتفي بأشارة بسيطة من رأسه ثم توجه لغرفته بثبات يعاكس نيران هذا القلب، إرتمي بثقل جسده على الفراش ليصدح هاتفه برنين رفيقه، أخرج هاتفه ليرفعه لوجهه بثبات فأستمع لصوته الساخر _إيه يا باشا ، ده أنا مردتش أتصل ، وقلت اسيبك تأخد راحتك مع الحنين والأشواق...

أجابه بغضب _وهو طول مأنا شايف خلقتك هيجيلي شوق وحنين أزاي؟!
"حسام" بصدمة_هببت إيه تانى ؟ خربتها وقعدت على تالها ، مانا عارفك قفل وغشيم..
زفر بسخرية _هو أنا لحقت أعمل حاجه أنا رجعت ملقتهاش اصلا فى البيت ومش موجودة عند باباها ولا فى اي مكان..
"حسام" بأستغراب _غريبة جداً...

أجابه بصوتٍ يطوفه الجراح_هتجنن مش عارف بجد أعمل أيه ؟
أسرع بالحديث بعد سماع صوته المتأثر بما حدث _هتلقيها بأذن الله هي ممكن كانت محتاجة فترة تبعد فيها مش أكتر وأكيد هترجع تاني...
إبتسم بسخرية_بعد اللي عملته معتقدش..
زفر "حسام" بغصب_دايماً على طول كدا على العموم من النجمة هكون عندك ، ندور عليها مع بعض وإن شاءالله نلاقيها .
"فريد" بحزن _ياررب يا حسام..

فتحت عيناها بجفن ثقيل للغاية، لم ترى من أمامها سوى أشباح الظلام تندمس تدريجياً حتى سطع الضوء فتسلل بخفة لعيناها، وقعت نظراتها على الفتاة التي تجلس بجوارها فقالت "راتيل" ببسمة هادئة_أحسن دلوقتي؟.

إبتسمت "ريهام" مشيرة إليها بخفوت وهي تمرر أصابع يديها على يدها التي تغلفها الشاش الأبيض على أثر الكسور المبرحة التي لحقت بذراعها، حملت "راتيل" حقيبتها قائلة ببسمة هادئة_أنا مضطرة أنزل لشغلي بس هحاول ارجع بدري مش عايزاكي تتعبي نفسك عشان دراعك وأنا كلها ساعتين وهجيب الغدا وأنا رجعة
إبتسمت "ريهام" بوهن على تلك الفتاة البريئة التي قذفها الله بطريقها لتنقذها من الهلاك بعدما قررت إنهاء حياتها، هوت الدموع على وجهها حينما تذكرت ما كان سيحدث بها حتما حتى أن "راتيل" تعاطفت معها للغاية..

أنفضت عن ذاتها تلك الأفكار المتزحمة التي تغلفها بطبقات من الاحزان، فتحملت على ذاتها لتنهض عن الفراش لتتجه للحمام الملحق بالغرفة، حملت قطرات المياه بين أصابعها لتسكبها بقوة على وجهها لتزيل ذكرياته الأليمة، رفعت عيناها للمرآة المعلقة أمامها لترى أمامها شتات إمرأة لماتها الأحزان وتربص بها الأنين لينثر من تبقى من ألام بداخل قلبها الهزيل.

أشاحت بوجهها سريعاً عنها ثم خرجت هروباً من رؤية هذا الضعف الذي يذكرها بما مر من حياتها، أنهت الرواق الطويل فوقفت تتأمل الشقة من أمامها، وجدتها في حالة من الفوضى العارمة حيث يطوف بها علب الطعام الجاهز وملابس مبعثرة بكل مكان فيبدو أنها تعيش بمفردها، تحملت "ريهام" على ذاتها لتبدأ رحلتها بتنظيف المنزل بيدها السليمة، عانت بعض الشيء ولكنها حاولت كثيراً حتى تخرج ذاتها من التفكير به،إستعانت بالله وقامت بالترتيب بقدر ما إستطاعت حتى مر الوقت سريعاً فلم تشعر به إلا حينما ولجت "راتيل" حاملة أكياس الطعام، تصنمت محلها بأنبهار من جمال المنزل وترتيبه البلدي للغاية فأقتربت منها قائلة بصدمة ساخرة_هو أنا دخلت شقة غلط ولا أيه ؟

تعالت ضحكات "ريهام" قائلة بصعوبة بالحديث _لا هي ،بس كانت محتاجة ترتيب مش أكتر .
"راتيل" بحرج_أنا فعلاً كنت مبهدلاها من قلة الوقت، تكليف بالنهار وشغل باليل فى المستشفى.
ثم قالت بحدة_بس ليه تتعبى نفسك وأنتِ تعبانة أصلا ، وكمان بإيد وحدة ، أنتِ جبارة صراحة ، ماشاءالله عليكِ.
أجابتها ببسمة هادئة _ولا تعب ولا حاجة، أنا كنت بسلي نفسي عشان الوقت يمر .
إبتسمت "راتيل" بخبث_ سي "فريد" وحشة ولا أيه ؟

تبدلت ملامحها للحزن حتى أن دموعها إنسابت دون توقف فأقتربت منها سريعاً قائلة بمزح لأسعادها_ما كنا كويسين وبنضحك ، قلبتيها غم ليه تانى ؟
رسمت البسمة على وجه "ريهام" فقالت بحزن_اللي وحشتنى بجد هى "عهد"، متصوريش قد إيه بحبها ؟ ، شغلة تفكيري جداً مش عارفة هي عاملة أيه ؟، أكيد مغلبة ماما "زينب" عشان مش بتسكت غير معايا، بس أعمل إيه ؟ الظروف هى اللي أجبرتنى إنى أعمل كده .
ربتت "راتيل" على كتفيها بحزن_معلش ، بكرة إن شاء الله الأمور تظبط وترجعى تخديها فى حضنك .

إبتسمت "ريهام" بسخرية_مستحيل اللي انكسر يتصالح في يوم من الأيام انسى أني أرجعله...
" راتيل" بمرح_طب عينى فى عينك كده .
وضعت عيناها أرضاً بحزن فهي تعلم بعدم مقدرته على إتخاذ مثل ذا القرار...

إقتربت منها "راتيل" قائلة بسخرية _شوفتى أهو أنتِ حبه بيرفرف بالقلب وشوية والعيون هتطلع قلوب حمرا
تعالت ضحكات *ريهام " فقالت بعدم تصديق_ .أنا مش عارفة أنا حبيتك وأخذت عليكي بسرعة كدا أزاي؟.
قالت " راتيل" ببسمة ألم _يمكن عشان مرينا بنفس التجربة ونفس الألم..
تطلعت لها "ريهام" بأهتمام _مش فاهمه تقصدي ايه؟..

وضعت الطعام على الطاولة بهيام بماضيها العسير مع طليقها فجلسوا يتناولون الطعام سوياً لتقص لها "راتيل" عن حياتها المؤلمة التي قضتها مع طليقها حينما أضاع عمره على تناول المحرمات والخمر والمخدرات حتى أنه لم يكتفي بذلك بل كان يسرق مالها ومتعلقاتها وحينما إكتشفت الأمر كاد بقتلها وقضت لها أيضاً رحلة كفاحها لتقبل عائلتها بطلاقها المحتوم، إستمعت لها "ريهام" بحزن على ما مرت به فحقاً أصبحنا بمجتمع أصبح يلعن المرأة المطلقة بصورة مريضة حتى أنه يهاجم من لم يحالفه الحظ بالزواج!!!

رفع "حسام" هاتفه ليطلبها حينما شعر بأنه بحاجة للحديث معها فأبتسم بمكر حينما وجد حجته.... .
أتاه صوتها الرقيق قائلة بخجل _السلام عليكم..
أجابها ببسمة واسعة _وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا بطوطة..
تمتمت "فاطمة" بغضب _برده " بأيجاز وهروب زوجته، أنصتت له بتركيز ثم قالت ببسمتها المهلكة _متقلقش هعرف اوصلها..
ضيق عيناه بأستغراب_أزاي؟..

أجابته بهدوء _في جروبات حريمي عددها كبيير جدا بيساعدوا بعض في أي حاجة أنا بس عايزة صورة ليها وأنا أنزلها وأكيد أي حد شافها هيدلنا على أقله حتى نطمن أنها بخير..
أجابها بشك _وتفتكري هنوصلها؟..
أجابته بتأكيد _أكيد وممكن فى دقايق ،كل بيت حالياً بقى فيه نت فيمكن اللي شافها أو قاعدة عنده يبلغنا بمكانها.
."حسام" بجدية_ ربنا يجمعه بها..
قالت ببسمة بسيطة لرؤية جديته تمحي مرحه بالأقات التي تناسبها

إاتصل "حسام" بفريد وأبلغه الأمر ، فأسرع "فريد" بأرسال صورتها لفاطمة التي وضعتها بالجروبات التي تجمع أكثر من مليون إمرأة حتى يتم الوصول إليه مسرعاً..
بمنزل "راتيل"...
أنتهوا من تناول الطعام فقالت "راتيل" بمرح_الحمد لله أقوم بقى اعملنا كوبيتين شاى فى الخمسينة كده.
تعالت ضحكات "ريهام" قائلة بسخرية_.والله أنا خايفة متطلعش فى الخمسينة وتطلع فى العشرينة وبطنى توجعنى.
"راتيل" بغضب _بقى هو كدا؟ .

أجابتها "ريهام" بتأكيد _اه كده، فخلينى أنا اعمله احسن
أسرعت "راتيل" بالحديث_..بس عشان دراعك.
أجابتها بلا مبالة _لا دى حاجة سهلة متقلقش.
وبالفعل ولجت للمطبخ لتعد الشاي تاركة "راتيل " منغمسة بهاتفها لتصعق حينما كانت تتصفح الفيسيبوك إذ بصورة "ريهام" أمامها على أحد الجروبات الخاصة بالسيدات فقرأت محتوياته لتشرد من جديد ولكن تلك المرة بعزيمة لعودتها لمن أختاره قلبها!!
رواية عذاب قسوته بقلم آية محمد و أم فاطمة الفصل العاشر والأخير

بينما تتصفح "راتيل" الفيس فتفاجئت بصورة "ريهام" أمامها، عادت بقراءة (البوست) مجدداً لتجده مرسل من أكونت بإسم "فاطمة"، توقفت لوهلة أمامه فيبدو لها من حديثها بأنه تعشقه حد الجنون لذا وبعد تفكير عميق قررت التحدث لتلك الفتاة فما أن أجابتها حتي أبلغتها بأنها علي علم بمكان" ريهام" ولكنها لن تخبرها عن شيء الا حينما تخبرها برقم زوجها فعليها الحديث معه أولاً، انصاعت "فاطمة" لمطلبها فبعثت لها برقم "فريد" فتفقدت "راتيل" "ريهام" لتجدها مشغولة بأعداد المشروبات إليهم، تسللت بخفة لشرفة غرفتها ثم أخرجت رقم هاتفه لتحدثه والارتباك يكاد يتمكن منها....

ساعات قليلة تحصى علي اليد منذ أن تركته ولكنه يشعر بأنها كالأعوام!، بات علي يقين بأنها تمكنت من لمس نبضات قلبه لتتربع علي عرشها بتمكن، ابتسم "فريد" بألم علي ذكرياتها الي
لحقته دون توقف منذ أن تركته، قطع شروده صوت رنين هاتفه، جذبه "فريد" ليتأمل الرقم المجهول بتأفف من كونه عميل جديد، وصع الهاتف بجواره ليشدد علي خصلات شعره بحزن، أغلق عيناه بألم ليعود هاتفه بالرنين مجدداً فجذبه بتأفف: - الو...

استجمعت" راتيل" شجاعتها فقالت بهدوء : - حضرتك أستاذ "فريد"؟.
ضيق عيناه باستغراب أيوا أنا، مين معايا؟..
أجابته بارتباك: -  أنا بكلم حضرتك بخصوص مدام "ريهام"..
استقام "فريد" بجلسته بلهفة فين؟، معاك؟... طيب كويسة؟!..
حدثت ذاتها بهيام : - ما الراجل هيموت عليها أهو، يبقى مغلطتش لما أتصلت بيه .
تنحنحت بثبات : - ما تقلقش هى بخير.
أجابها بلهفة سرحت بحبها لها: - طيب هي فين عايزأسمع صوتها...

ابتسمت بخبث: -  مش لما نتفق الأول؟!..
أسرع" فريد." بالحديث: - أنا مستعد اديك المبلغ اللي حضرتك تطلبيه، المهم أسمع صوتها وتكون بخير
صاحت "راتيل" بلهجة يكمنها الغضب فلوس أيه اللي حضرنك بتتكلم عليها أنا صديقة واللي يهمي مصلحتها عشان كدا طلبتك...
قال بحزن: - أنا بعتذر منك بس أنا ملهوف عليها فكرة اختفاء ها دي خلت عقلي عاجز عن التفكير...
أجابته بتفهم : - ولا يهمك، عموماً أنا زي ما قولتلك يهمي مصلحتها عشان كدا كلمتك من وراها لو عرفت هتزعل مي...
=ياريمت تكملي جميلك وتقوليلي مكانها فين؟..

جلست "راتيل" علي المقعد بغرور مصطنع : - هقولك بس لما تجاوبي بصراحة علي سؤالي..
"فريد": - إتفضلي؟

قالن بخجل : - أنت بتحبها ؟
أجابها بتلقائية: -  جداً..
ثم قال بعدما أستعاد ثباته: - أكيد بحبها لأنها مراتى.
تمتمت بصوت منخفض سمعه جيداً: - طالما بتحبها أمال مبهدلها معاك ليهكدا!!..
إبتسم بحرج من الواضح أنك عارفة كل حاجة..

أجابته بحزن : -  عارفة ومش هقولك على مكانها، غير لما توعدنى إنك تعاملها بما يرضى الله، وتعوضها خير عن اللي شافته بحياتها.
قل بصدو : - أنا أقسمت عل ده فعلا بس دا ميمنعش ال اوعدد ، ممكن أشوفها بقى؟.. .
ابتسمت بفرحة حينما شعرت بلهجته المفعمة بالحب فقالت ببسمة رضا: - هبعتلك العنوان في رسالة حالأ...
وأغلقت الهاتف معه لترسل له العنوان بسعادة وإقتناع بما فعلته.....

كانت تنظر للشعلة التي تحاوطها النيران من جميع الاتجاهات بشرود يختمه الدمعات، دمعات تقتص لماضيها الذي يلاحقها كلما هربت منه، أردت أن تحيى حياتها بصورة طبيعية ولكنها كانت تحرم من أبسط حقوقها، إعتادت نظرة النساء لها بأشمئزاز لكونها مطلقة فما أن تزوجت حي عادت تجلد ذاتها مجددا!.. حملت الكوب الساخن إلي "راتيل" التي تجلس بالخارج تكبت بسمة المكر فهي تعلم بأن علاج جراحها ستداوى بعد قليل، خرجت "ريهام" للشرفة لعل الهواء ينعش نيران القلب المجروح...

إنحنت بجسدها لتستند علي السور الخارجي؛ فوقفت تتأمل حركة السيارات من أمامها بشرود، تهاوت الدمعات علي وجهها لمجرد تذكره، مرت الدقائق ومازالت موجة الماضي تستحوذ علي تفكيرها، استقامت بوقفتها بذهول حينما تسللت إليها رائحة البرفيوم الخاصة به، إبتلعت ريقها الجاف بتوتر فأستدارت ببطء لتجده يقف خلفها بعينان تكاد تلتهمها شوقاً، طالت النظرات فيما بينهما لتقطعها كلماته التي لفظها ببطء عن تعمد لتشعر بصدقها: - وحشتيي..

بقيت محلها تتطلعه بصمت، وقعت عيناه علي يديها التي تحاوطتها الجبيرة فأسرع إليها بلهفة إيدك مالها؟..
تراجعت للخلف خطوة حي لا يلامسها؛ فتطلع لها بحزن: - أنا فعلاً غلطت يا "ريهام" بس أنت كمان غلطي لما خبيي علياكل دا..
أجابته بدمع ولهجة ساخرة: - وأنت إدتي فرصة، أنا كنت كل ما بقرب منك خطوة كنت بتبعدني عنك ألف...
أقترب ليقف أمامها فجذب يدها برفق ليطبع قبلة رقيقة علي أصابعها جعلت وجنتها تكسو بحمرة الخجل: - كنت غلط ورجعت شوفت الصح...
تطلعت له بثبات: -  وأيه الصح من وجهة نظرك؟..

مرر يديه علي وجهها تاركاً عيناه تتعمق بنظرات عيناها: - اني بحبك يا"ريهام"..
ارتجف جسدها علي أثر كلماته التي تختبرها لأول مرة فأكمل حديثه : - بحبك وندمان علي اللي عملته ومش طالب منك غير أنك ترجي معايا عشان نبدأ حياتنا من جديد رفعت عيناها بدموع غزت قلبه فلامته عيناها بصمت ليشدد من إحتضانها بين يديه هامساً بصوته الرجولي الجذاب : - هعوضك عن كل لحظة جرحتك فيها يا عمري...

أغلقت عيناها باستسلام بكلماته الهالكة، شدد من إحتضانها بسعادة لعثوره عليها أخيراً، ولجت "راتيل" للداخل لتضع الحلوى من يديها علي الطاولة ببسمة سعادة : - الأمور شكلها إتحلت ما بينكم...
إبتعدت عنه سريعاً بخجل فابتسم بخفوت قائلاً بإمتنان : - أنا مش عارف أشكرك ازاي بجد..

أجابته "راتيل" وقد لمع الدمع بعيناها: - متشكرنيش علي حاجة، حافظ عليها بس، مش كل الستات الملطقات محظوظة أنها تعيش وتكمل من جديد فصدقي لما بتجيلها الفرصة بتعمل المستحيل عشان العلاقة دي تنجح فياريت تقدردا وتقدرحبها ليك..
إقتربت منها "ريهام" قائلة بدموع كثيفة: - علاقتنا متنهتش؟..
أشارت لها بفرحة : - لا طبعاً أنت بقيي صديقي يا "ريهام" وأكيد هزورك على طول..
ابتسمت بسعادة ثم تبادلن رقم الهواتف لتغادر معه بعدما قطع لها وعود قاطعة ببدأ حياتهم من جديد.

بمنزل "فاطمة"...
إستمعت لطرقات خافتة علي باب المنزل فأرتدت حجابها لترى من هناك؟، إحتل الذهول ملامح وجهها حينما لم تجد أحداً فخرجت بضعة خطوات لتتفحص الدرج فأذا بشيي يلمس قدماها، أخفضت نظراتها بفزع لتجد علبة حمراء اللون مغلفة بحرافية ليعلوها شريطين باللون الأبيض فجعلها أنيقة للغاية...

جذبتها "فاطمة" للداخل بذهول فأخذت تحرر محتوياتها لتتفاجأ بحاسوب رمادي اللون مثل ما كانت تتمى الحصول عليه، رفعت يدها علي فمها لتكبت شهقاتها من هول الصدمة فجذبت الورقة المطوية أسفله بلهفة لتقرأ محتوياتها ببسمة تتسع شيئاً فشيء..
"عارف أنك مش بتحتفلي بعيد ميلادك فحبيت أحتفل بيه أنا، كل سنة وأنت طيبة يا بطوطة والسنة الجاية نحتفل بيه ببيتنا"..
ابتسمت بهيام فحسام ينجح دائماً بلمس قلبها بكلماته وأفعاله التي تأسرها بسحره الخاص!...

بمنزل "فريد"...
ولج للداخل بصحبتها ، فأسرعت لغرفة الصغيرة أولأ، وجدتها غافلة في فراشها فأحتضنتها بدموع تسري بالعينان شوقاً للقاء، صعدت الحاجة" زيذب" خلفها فولجت للغرفة قائلة بعتاب : - كدا يا بنتي تقلقيي عليك بالشكل دا وتخرجي من غير ما تقوليلي!..
وضعت عيناها أرضاً بخجل معلشي يا ماما كنت محتاجة أكون لوحدي شوية..
ربتت علي ظهرها بتفهم عدت علي خيريا حبيبتي...

ابتسمت بألم فأشارت لها الأخرى بهدوء: - روي أوضتك ريي شوية شكلك تعبان يا روي...
قبلت يدها ببسمة رضا ثم توجهت لغرفتها بهدوء، إنسحب "فريد" لغرفة مكتبه فأخرج هاتفه ليأتيه صوته بعد دقائق معدودة.
"حسام": - أيوا يا "فريد"...
أستند بظهره علي المقعد بثبات: - عملت أيه؟..
أجابه بثقة: - الرجالة قامت معاه بالواجب خد علقة مووت عشان يحرم بعدكدا يفتح لسانه بالباطل عن أي حد...

تعالت ضحكات "فريد" بتسلية: - يستاهل عشان يعرف هو بيتكلم عن مين الكلب دا...
إبتسم "حسام" قائلأ بسخربه لوعايزه مع الرجالة يروقوه للصبح اوي وأهويبقي طاهرة بدل "طلعت".
شاركه "فريد" المزح لا مش للدرجة دي يا جدع ساعة كمان وخليهم يمشوه..
: - أنت تؤمر يا إكسلانس..
وأغلق الهاتف ثم وضعه بجواره متوجهاً للصعود للأعلى..

بغرفة "فريد"...
كانت تحاول أن تنزع عنها ملابسها ولكن وجدت صعوبة فالجبيرة تشل حركة ذراعها، شهقت فزعا حينما وجدته يقترب منها فحاول مساعدتها قائلا بهمس : - .تسمحيلى أساعدك ؟ إرتجفت حينما لفح صوته وجهها فأكتسحت الحمرة وجهها بأكمله، إبتسم بمكر: - متقلقيش أنا هساعدك بس مش أكتر.. واسرع بالفعل بمعاونتها علي تبديل ثيابها، علت أنفاسهما باضطراب كلما اقترب منها، حاول السيطرة على رغباته الجياشة فطبع قبلة بسيطة علي جبينها قائلاً بصوت متقطع : - هسيبك ترتاحي شوية وهروح أنام مع "عهد" .

علمت بأنه يريد ترك مساحة خاصة بها فيخشي أنها مازالت غاضبة مما فعله من قبل، هم بالرحيل فتمسكت بقميصه بخجل فتطلع لها بعدم تصديق، جلس جوارها يتأملها بنظرات مطولة تاهت هي بها ليقربها إليه ليروي شغفه المهوس بها ليجذبها لعالمه الخاص بهما بعدما صنعه هو لأجلها، لأجل من تمرد القلب عشقاً لها!!...

انقضي شهرا كاملاً قضاه "فريد" معها ومع ابنته الصغيرة، الملاك المدلل لريهام فكانت لها الأم الي حرمت منها، بذل بتلك المدة قصار جهده ليعوضها عن عذاب قسوته اللعينة فأكتشف مدى عشقه لها...
بشرفة الغرفة الخاصة بالصغيرة...

كانت تجلس علي الأرجوحة وهي تحمل الصغيرة بين يديها فتعالت ضحكات الصغيرة بسعادة، تابعها "فريد" بنظرات أخجلتها للغاية فأخذت تداعب الصغيرة حي تهرب منها، وكالعادة يعلو هاتفه برقم رفيقه الذي يعده "فريد" بالثرثار..
رفع هاتفه بغضب مصطنع: - عايزيه علي الصبح يا "حسام"؟ اجابه بسخرية : - إيه يا عم شهر العسل اللي مبيخلصش دا؟!
"فريد" بغضب: - . يا ساتر يارب على النق، يعى ولا ده عاجب ولا ده عاجب.

تعالت ضحكاته فقال بمرح لا عجبى يا سيدى ، بس الشغل محتاجك ولا نقفلها ونعيش بالحب! .
كبت ضحكاته قائلا بمكر: - لما اشوف بس أنت لما تتجوز مواعيدك هتبقى عاملة أزاي؟..
=هتلاقيي فى الشغل من تاني يوم .
تعالت ضحكات "فريد" بصدمة : - معقولة ليه ؟

: - مش عارف يا فريد يا خويا البت منشفاها عليا أوي . "فريد" بشماته: - والله جدعة وعندها حق، هو فعلاً لخطوبة لها حدود بدال مفيش عقد وأنت الصراحة بتسوء فيها . "حسام" بغضب: - أنت ما بتصدق تلاي فرصة تشمت فيا؟!...
تعالت ضحكاته بتأكيد بصراحة أه..

زمجر الاخر بغصب فقال "فريد" بجدية: - طب ما تعقد القران مستي أيه؟
أجابه بغيظ: - مهي بتحجج كل يوم بحجة شكلها خايفة مي..
"فريد" بخبث: -  أقولك حطها قدام الأمر الواقع، وروحلها والمأذون فى إيديك وهكون معاك اشهد على العقد.
"حسام." بفرحه: - عفارم عليك، خلاص هعدي عليك بالليل أخدك ونعدي على المأذون ونروح.
"فريد" بضحك: - تمام التمام.

وبالمساء...
كانت "فاطمة" تتابع ملف إحدى القضايا فى منزلها حى سمعت صوت أحد يناديها من أسفل العمارة، فخرجت مسرعة لتصعق حينما رأت "حسام" يقف بالأسفل، والسماء مزبنة بعدد مهول من البلايين الحمراء على هيئة قلوب وبعض من الزهور ليصيح بغمزة من عيناه : - .+بحبك يا بطووط، تقبلي تجوزيي..
إتسعت عيناها من الدهشة فراقبت حشد الجيران الذين يتابعون ما يحدث من النوافذ باهتمام فصاحت بضيق : - أنت مجنون صحيح!.

أجابها بهيام : -  بحبك يا بطوطة ومش همشي من هنا إلا لما توفقى على كتب الكتاب ومعايا "فريد" هيشهد وا لمأذون هيخلص..
اخرج "فريد" رأسه من نافذة السيارة قائلاً بسخرية وعيناه تتأمل سكان العمارة المحدقون بهم: - الحيوان دا خلى فضحتنا بجلاجل فأنجزي بسرعة الله يكرمك..
والد "فاطمة" باعجاب وبسمة يشوبها عدم التصديق والله خطيبك دا عسل ودمه لوز اللوز، انا ذات نفسي معنديش مانع نكتب الكتاب الوقتي وبعد بكرا الفرح
"فاطمة" بسخرية: - متتجوزه أنت وتقدملي خدمة العمر..

تعالت ضحكاته قائلاً بصعوبة بالحديث: - لوكان ينفع مكنتش أتاخرت عليه...
ثم أستكمل حديثه : - وافقي بقى بدل ما الفضيحة اللي هو عاملها تحت دي توصل للشارع كله كفايا سكان العمارة..
ابتسمت بفرحة محاولة رسم الثبات : - أمري لله...موافقة
( بارك الله لكم وبارك عليكما وجمع بينكما في خير)..

كلمات قالها المأذون ليعلن زوجهما فقام "حسام" بألقاء المنديل وأسرع لاحتضانها بحب وشوق....
حاولت دفشه بعيداً عنها وخاصة من وجود "فريد" والجميع لتصرخ بغضب : - أبعد عي بقولك.
"حسام" بمرح: - لا خلاص، مفيش بعد، كتبنا الكتاب وعلينا الجواب، وبقيتي مراتي يا بطوطة..

وبعد مرور أربع سنوات.
اتجهت" فاطمة" لمن يقف علي بعداً منها فقالت بضيق بقولك إيه ي "حسام".
أجابها "حسام" بتذمر: - نعمين؟..
"فاطمة" بضيق أنا مش مستريحة للواد "معاذ" إبن "فريد" ده..

"حسام." باستغراب: - ليه يا آخرة صبرى، مهو ولد لذيذ ودمه خفيف زى عمه أهو! .
رمقته بضيق مش شايف لازق لبنتنا إزاى؟!، ورايح جي وراها فى كلحتة.
تعالت ضحكاته بعدم تصديق دول أطفال يا بطوطة، الولد مكملش ٣سنين و" عائشة" يدوبك سنتين ونص!..
صاحت" فاطمة" بغضب: - ماليش فيه خليه يبعد عنها عشان ميتعودش على كده .
"حسام" بغيظ: - نعملك أيه يعي عشان ترتاي نجيب المأذون ونكتب عليهم هماكمان!..
"فاطمة" بغضب: - أنت بتهزر ؟

"حسام": - أنت اللي بتهزري.
ذمت فمها بضيق فأشارلها "حسام" علي" فريد" وأريهام"
بهيام متعمداً لأثارة غضبها: - شايفة عصافير الغرام دول، بصي
بيزقزقوا من الحب إزاى كأنهم متجوزين إمبارح مش زي ناس كدا عايشة علي الخشن.

تطلعت له "فاطمة" بغضب مميت : - قصدك إيه ؟ تمتم "حسام" بمرح: - لا مش قصدى حاجة ،أنا حاسس إنى متجوز "جعفر أيوب".
علي مسافة قريبة منهما كانت تجلس بجواره بخجل فقالت بهيام بعيناه الساحرة: - بتحبي يا "فريد"؟
إنكمشت ملامحه بأستغراب: - لسه بتسأليى؟، أنا بأعترف أني أخذت نصيي من الفرح لما حبيتك، أنا كنت وصلت لمرحلة كره النفس وأنت اللي رجعتيي أحلم من جديد
ثم قال ويديه تحتوي يدها وعيناه تتربص بعيناها: - كلام الحب كله ميقدرش يوصف حى ليك.

قالت بخجل وعيناها أرضاً: -  بس مكنتش أتصور أن عوض ربنا جميل كده.
جذبها إلي أحضانه بهيام، دق هاتفها برسالة فرفعتها ببسمة هادئة ليخمن "فريد" بصاحبتها فقال: - "راتيل"؟..
أشارت إليه قائلة بفرحة: - أه هي، بتبلغي أنها حامل..
ثم قالت بدموع السعادة : - الحمد لله ربنا عوض عليها صبرها بعد جوازتها الاولي اللي كانت بسبب تأخرحملها... ربنا يكملها علي خير يارب
إبتسم قائلاً بمحبة : - هأتصل بكرا أهي" زين"..

تطلعت له بعشقأنت كنت السبب بعد ربنا بالجوازة دي، متعرفش "راتيل" بتدعيلك أزاي!..
تعالت ضحكاته بمرح: - ربنا يستر وميتخانقوش وتدعي عليا
شاركته الضحكات قائلة بصعوبة بالحديث: - لا متقلقش أنا محذرها من النقطة دي من قبل ما توافق علي الجوازة دي عشان كدا خلتها تجيلك المكتب ورتبنا لقعدتهم مرة تانية عشان توافق وهي مقتنعة.

تطلع حوله بتفحص فتطلعت له باهتمام، إقترب منها قائلاً بخبث: - طب ما تيجي نعمل زيهم ونلم جميل على جميلة ونجيب بيي كمان أنا المرادي عايز بنوتة بس بشرط تكون قمر زيك..
تطلعت له بخجل : - موافقة بس بشرط.
ضيق عيناه بغضب : -  شرط أيه دا!

تطلعت له "ريهام" ببسمة هادئة: - لوربنا رزقنا ببنت نسميها "ليان"
تطلع لها بنظرة عميقة فلم يتوقع أن تختار ذلك الأسم المحبب لقلبه ولكن لم يستطيع التفوه به خوفاً على مشاعرها فهو حقاً يعشقها حد الجنون ولكن مازالت هناك غرفة من قلبه تحمل ذكريات زوجته الراحلة، قالت حينما طال صمته: -  في أيه؟ أنا قولت حاجه غلط؟!
أستقام "فريد" بجلسته : - لا طبعاً بس ليه عايزة الاسم ده ؟

أجابته وعيناها تتأمله ببسمة رقيقة: - لأن أنا حبيتك عشان شفت فيك قد إيه إنسان وفي ومخلص، وأنا خلاص أتأكدت إنك بتحبي، وأني مش في حياتك مجرد بديل فعشان كدا عايزة بني
"عهد" تفضل متذكرة إسم والدتها الله يرحمها.
قبل" فريد" يدها بعشق إنت إنسانة جميلة أوى يا "ريهام" أنا فعلا بعشقك..
ثم طبع قبلة عميقة علي جبينها: - ربنا يخليك ليا ول "عهد" ومعاذ"
أجابته بغمزة عيناها المرحة: -  "ليان".

تعالت ضحكاتهم سوياً وبالفعل بعد تسعة أشهر رزقهم الله "ليان" كما تمنت لتحذف هذة المطلقة القسوة من قلبه، لتستكمل طريقها معه، يدها بيديه وخطاها تسبقه، يتوجها عشقه له بمرجان خاص من الورود العتيقة ليدون قاموس العشق أقصوصة المطلقة ومن تمرد قلبه بقسوة الفراق ليخوض معركة مصيرية بين عذاب قسوته وعشقها الأهوج فحطمت هي حواجز القلاع ليعلنها معشوقته لأخر الازمان!!...

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :