رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الأول



توفيق بتعب : يخربيتك عيل معفن كنت هتموتني طول الطريق بسبب عينك الزايغه...
جابر بإحراج من صديق والده الذي رباه بعد وفاته واعتربه بمثابه ابنه ويناديه جابر بابي : والله ابدااا ده بس الخضرة عندكم تشد ...
توفيق بلؤم : الخضرة هي اللي بتشد!! ياولااه ده انا الي مربيك بس استني اما ارجع مصر ...
جابر : هههههههه خلاص سماح...
توفيق بابتسامه : طيب يلا اركن و اقعد علي المصطبه واوووعي تدخل البيت ،ابراهيم اخويا ممكن يقتلك انت فاهم !!!



جابر بحنق : فاهم فاهم انا مش عارف انتو اخوات ازاي!!
توفيق : ولا انا يابني والله ...يلا وهخليهم يبعتولك غدا وادعيلي متأخرش ونمشي في نفس اليوم..
دق توفيق علي باب المبني المكون من طابقين كأغلب بيوت الصعيد ...فتحت احدي الخدم الباب وهي تغطي وجهها ...
روحيه : استاذ توفيق يا ميه الف اهلا وسهلا حمدلله علي سلامتك ثواني وهقول للحاج انك رجعت بالسلامه...
ضحك توفيق علي حماستها واقفل الباب خلفه بينما انطلقت هي كالقطار لاخبار اخيه بوصوله..جلس علي احدي المقاعد ينتظر ويتذكر مكالمه ابنه اخيه الغير معتاده له مساءا....

فلاش باك امس.....
توفيق : الو مين معايا ؟؟
ابنه اخيه : الو ياعمي الحجني...
-ايه يابنتي مالك في ايه ؟؟ ابوكي جراله حاجه ؟؟
-لاه بعيد الشر ..بس مصيبه تانيه نازله علي دماغي اني..
توفيق بخوف : اهدي كده واحكيلي في ايه..
-اخوك عايز يجوزني ويجعدني من العلام ببجول كفايه الثانويه العامه مالوش لزوم تكملي ... والله اموت نفسي ده عايز يجوزني لواحد شيخ من سنه عشان معاه فلوس...
-يا نهار ابوه اسود ده متفق معايا تكملي ووعدني ...بصي يابنتي متقوليش ولا تعملي حاجه وانا من بكرة هكون عندكم متقلقيش...
انتهي الفلاش باك....

عاد الي الواقع علي صوت اخيه المرحب له ، تعانق الاخوين في محبه فهم يعشقان بعضهم البعض بالرغم من اختلافهم في الطباع ....
ابراهيم بسعاده : اهلا ياولد ابوي نورتنا والله ...مجولتش ليه انك راجع كنت بعت الولد يستقبلك...
نوفيق : مالوش لزوم يا ابراهيم انا جيت مع جابر هو قاعد برا خلي حد يبقي يبعتلوا غدا وياخده وسط الرجاله ... انا ان شاء الله جاي صد رد وراجع مصر علطول...
ابراهيم باستغراب : باااه يونس و مرت اخوي مش براا !!! في حاجه ولا إيييه ؟؟!
- لا انا جاي في موضوع ولو انت عاقل كده نخلصه بسرعه....

- اجعد طيب....
ثم اردف ابراهيم بصوت امر اعتاد عليه ...
- ياروحيه اعملوا شاي وجهزوا الغدا لتوفيق وطلعوا للي معاه وجولي لمحمد ما يفارجهوش ويجوم وياه بالواجب...

خبط ابراهيم علي ساق اخيه كأشارة ترحيب : نورت بيتك ياخوي ، بس اعرف في ايه بالظبط الا اني اتوغوشت جوي ؟!!
توفيق بحزم : انا جاي وناوي اخد بدور معايا ...
-بدور بنتي !!! تاخدها كيف يعني مش فاهم عليك ؟!!
توفيق : احم مش هي خلصت الثانويه !! وانا اتفقت معاك اني هاخدها تدرس عندي وانت قلت ان شاء الله هنشوف وادي وقته جه اهوه ..انا قدمت ورقها في التنسيق وهيطلع الاسبوع الجاي فقلت اجي اخذها من دلوقتي...

ابراهيم بغضب : كلام ايه ده ياخوي انت اتجنيت ولا إييه واحنا من ميتا بنودي بناتنا تتعلم بعيد ولا تتعلم اساسا الحورمه ملهاش غير بيت جوزها وانا اخترتهولها ....
قاطعه توفيق بنفس الغضب : جوزها اللي قد ابوها مش كده ..مش مكسوف من نفسك ياجدع انت وانت بترمي بتك لواحد قدك !!!
-الراجل مايعيبوش سن او شكل المهم اللي يملكه يا خوي ولا انت المدينه غيرتك...
-انت اللي جشعك غيرك ياخويا وبعدين كلام الصعيدي الصح مبيرجعش فيه ولا ايه..
ابراهيم بضيق وهو يشعر بضعف حجته : اني موعدنس اني جلت ربنا يسهل والبت جالها عدلها اجوله لااااه !!
توفيق بتفكير : طيب احنا نتفق انا عارف انك همك الفلوس وانا همي تعليمها واحنا مش هنخسر بعض عشان واحد صح ولا ايه ياخويا !!
ابراهيم بتأفف : جول اللي في دماغك انا عارفك زين .....

لمعت عين توفيق بانتصار واستمر في حديثه : انا عايز بنتك لابني يونس ...
ظهرت اسارير الفرح علي وجهه وقال بسعاده : مجولتش ليه من الصبح فالح بس تنكد عليا بكلامك الماسخ...
توفيق يقاطعه : اسمعني للاخر وعشان يونس مهندس وليه مركزه لازم بدور تكمل تعليمها...
بدت علامات الغضب علي وجهه إبراهيم : يعني ايه !! ابنك بيشترط عليا مش عجباه بنتي ولا ايه...
توفيق بحده : ماتهدي كده يا جدع انت !! الواد ماتكلمش لكن بدور لما تكمل تعلمها انت كده بتحقق رغبتهم هما الاتنين فان هي تكمل تعليمها وحقه انه يتجوز وحده في مستوي تعليمه وساعتها بقااا الفدادين والشعل بتاعنا مش هيتقسم وهيتوحد زي مانت كنت عايز...

ابراهيم وهو يحاول ان يحرك افكاره برأسه : طيب والموضوع ده هيتم كيف ؟؟ هيتجوزها وهتكمل تعليم عندكم ....
توفيق بتوتر : لا طبعا هو لسه بادئ شغله اديلوا فرصه سنتين علي الاقل وكمان تكون بدور فاضلها نص المشوار....
ابراهيم بحنق : يعني لساتني هستحملها سنتين دراسه وتوجع دماغي بالكتب ليل نهار..وبعدين ايه يكون نفسه ديه هو ناسي ان علي جلبك فلوس قد إكده !!!
توفيق ببراءة : وهتستحملها ليه انا هخدها معايا ....انا اللي الفلوس علي قلبي قد كده شوف نفسك ....
-ليه ان شاء الله ماتتعلم إهنه !!!

-لا اصل هي ناويه علي هندسه بأذن الله يعني انا اللي هفيدها ...
ابراهيم وهو يكاد يشد علي شعره : ماتتنيل تدرس لوحدها كيف الخلق يأما تجعد خالص في البيت ، وبعدين كيف يعني ادهالك وابنك رايدها !! إييه هنغالط في الاصول من الاول.....
توفيق بهدوء و ابتسامه صفراء : اخلص يا إبراهيم انا هاخدها يعني هاخدها وبالنسبه ليونس فهو مستقل اصلا في شقه تانيه....
ابراهيم بعند : لااااه مش موافق بردك...

توفيق و قد وجد ما سوف يجذب أخيه الذي لا يري سوا المال والمصلحه : احم مش انت مش شهرين كنت عايز تدخل المشروع اياه ده وتاخد إيراد المحاصيل لوحدك وانا اخدها السنه الجايه بدالك....انا مستعد اتنازلك عن نصيبي في المحاصيل السنه دي و مش عايز اخذها بدالك السنه الجايه ...
لمعت عين إبراهيم وبدأ يلعب بشنبه كأشارة تفكير : اممممممم وانت هتستفاد إييه ؟؟!
توفيق بضيق : هستفاد راحت ابني وبنتك اللي مش عارف مستحملاك ازاي ...فكر فيها شويه مش كده يا ابراهيم انسي الفلوس حبه وبص لمصلحتها....
-هترجع لحديثك الماسخ تاني هاجوم وما هعاوشد اتحدث معاك ....



توفيق : خلاص خلاص قوم يلاا قول لبدر البدور تجهز عشان لازم ارجع مصر انهارده عندي شغل مهم بكرة..
ابراهيم بسخريه : وانت إيش ضمنك اني راح اوافج اصلا...
ضحك توفيق : وتضيع الفلوس دي كلها يا راجل قول كلام غير ده ....
ابتسم ابراهيم ابتسامه تؤكد علي كلام أخيه ..و فكر في طريقه لاعطاءه بدور ثم استرجاعها مرة اخري دون ان يخسر فرصه اخذ المحاصيل كاملة...
ابراهيم بموافقه : ماشي ياولد ابوي ..بس لو غلطه واحده وصلني خبر بيها هترجع بيت ابوها تاني ....ويبجي اتفاجنا لاغي ....
ابتسم توفيق فهو يثق بأبنه اخيه و بأخلاقها : تمام يا خويا ...
..........................
في غرفه بدور....

بعد ان اخبرت روحيه الحاج إبراهيم بوصول اخيه العزيز هرعت الي غرفه بدور واخبارها بالخبر السعيد ...
روحيه بفرحه : يا بدور استاذ توفيق ايجا تحت اهاه...
بدور التي كانت مستلقيه علي سريرها وتفكر في مستقبلها المظلم اذا لم ينجح عمها في إنقاذها ... وقفت سريعه بابتسامه مرسومه علي كامل وجهها...ورفعت يدها الي السماء...
-الحمد والشكر ليك يارب ....ومسمعتيش اتحدثوا في إييه ...
روحيه بفرحه : لاااااه مشيت طوالي عشان اخبرك بس وانا بطلع الغدا للي معاه سمعتهم بيتحدثوا عن الجامعه اللي عايزة تروحي فيها وتبجي حاجه كااابيرة ....
ابتسمت بدورعلي بساطتها: طيب روحي انتي وحاولي تسمعيهم تاني...
ما أن اكملت حديثها حتي فتح والدها الباب ودخل بوجهه الخالي من المشاعر كعادته ....
ابراهيم بحده : عمك جاي ياخدك عشان تكملي علامك اهناك حسك عينك يابنت توحيده تعملي غلطه ولا تنزلي براسي ساعتها هعمل المستحيل وارجعك اهنيه تاني... انا مش راضي عن اللي بيحصل ديه بس مش راح زعل عمك مني.... ويمين بالله لو وصلني اي حاجه عنك لاكون جاي بنفسي كاسر راسك انتي فاهمه !!!....
هزت بدور رأسها سريعا وهي تحاول اخفاء ابتسامتها وتهدئة قلبها الذي يطير فرحا .....
-حاضر يا بوي اللي تشوفه والله مهعملش ايتوها حاجه الا اني ادرس وبس...

نظر لها بعيون صقر ثاقبه واستمر قائلا : اجهزي ساعه وتكوني تحت بخلقاتك و كل شئ هتحتاجيه معاكي...
خرج واخذ الباب معه بعد ان رمق روحيه نظرة ذات معني ...
فلم تشعر بدور بنفسها الا وهي تقفز وكأنها تطير داخل الغرفه و ابتسامتها لا تفارق وجهها ... احتضنت روحيه التي تعشقها فهي من اهتمت بها وأختها بعد وفاة والدتها التي توفت وهي تنجبها وتعرف هيئتها من الصورة التي تحتفظ بها اختها الاكبر ليلي ...
اختفت ابتسامتها قليلا لدي تذكرها لاختها التي تزوجت منذ سنتين ل علي هو شاب وسيم وفتيات المركز يتوقون للوصول اليه ولكنه رجعي كوالدها تمام ...كانت بدور تظن انها سعيدة فعندما رأته أختها اول مرة خطف روحها معه حتي انها كادت تموت فرحا في اليوم التالي عندنا تقدم لطلب يدها و كلما ذهبت لاختها وجدتها تنظر اليه بحب واذا نظر اليها ابعدت نظرها بسرعه وكأنه سيعاقبها ان رأها.... ولكن لماذا التغير عندما تحدثت معها امس !!!
###########

فلاش باك لليوم السابق......

ليلي بغضب وحسرة : يعني ايه تتجوزي هو لعب عيال ولا إيييه ..عمي متفج معاه من زمن انك تكملي وتخدي الشهادة ...هو هيفضل يرمينا إكده واحده ورا التانيه... طيب انا اتجوزت واحد جريب من سني لكن الي جايبه ليكي ده انتي جد عياله ....
بدور بتعجب : يرمينا كيف يعني ؟؟؟ انتي مش بتحبي علي ولا إيييه ؟؟!!
جلست ليلي ترمي بثقل هموها علي السرير : بحبه ياختي بس يارتني محبيته بتعذب كل يوم معاه مش لاجيه نفسي وياااه واصب...
بدور بخضه : هو بيعملك وحش او بيمد يده عليكي ؟؟!!
ليلي بسرعه : لاااااه يضربني كيف يعني انتي اتجنيتي ده انا كنت سيبتله الدوار و معودتهوش تاني ده انا ليلي انتي متعرفنش ولا إيييه !!!
ضربت بدور كف علي كف : امال بيعذبك ازاي يعني متجننيش عاد !!!
ليلي بحسرة : مش عارفه اجولك ايه ساعات احسه بيحبني وابقي كيف الملكة بين يده ، يطلع عليه الصبح يتحول ويبقي بيلف حوالين نفسه في مصالحه ولو بيحكي لحد مشكل علي التلافون وانا اجوله حل يوجفني ويجولب مالكيش صالح انتي روحي لعيالك ...كأني عبده عنديه من غير عجل...
بدور تمط شفتاها لليسار : سبق واتحدثنا الحديث ديه وجلتلك ده زي ابوي مصدجتنيش وجلتي بحبه تستاهلي اللي يجرالك ...
ليلي بقهر و غضب : 3 سنين وعندنا دلوقتي ماهر و فاطمه ...ومفيش مرة جالي بحبك...
بدور بتفكير : جربتي تكلميه ؟!!
-لا مجربتش ومش عايزة ، انا عارفه هعمل ايه معاه ويانا ياهوو ....
انتهي الفلاش باك...
###########

بدور بتنهيده : ربنا يستر عليكي...
روحيه بضحك : بتحدثي روحك ..الفرحه لحستك يابدر البدور....
شهقت بدور من الخضه : يالهوووي علي سنيني يلا بسرعه ساعديني اجهز جبل ابوي مايغير رأيه تاني....
كانت بدور تشعر بسعاده غارمه وتحلم بما ستفعله عند الذهاب للقاهره والاماكن التي ستزورها مع زوجه عمها ...... والتحدث بلهجه اهل المدينه فهي متقنه لها وتجبر عمها دائما علي التحدث معها وتعليمها الفرق بين الكلمات ......

جهزت بدور وبعد مرور عدة ساعتين ارتدت بدور خمارها الذي لا يظهر سوا عيناها الجذابة المكحله ورافقت عمها توفيق الي السيارة مع جابر الذي سيقود بهم حتي يصل الي القاهرة المعز ....
انطلقوا بعد توديع إبراهيم وروحيه لهم ...
ابراهيم بضيق بعد ان انطلقت السيارة : اما نشوف اخرتها معاكي يابنت توحيدة....

سمعت روحيه كلامه ورمقته بنظرة غاضبه فهي تعلم تمام ما بداخل حب طفولتها و حياتها التي لن تحصل عليه ابدا !! فقد وعدت نفسها بأن تحافظ علي نفسها وابنائه منه ، هو من فضل توحيدة عليها لمكانة عائلتها وكسر بقلبها ...توحيدة صديقتها العزيزة الملائكيه الطبع ...التي وعدتها قبل ان تفارق الحياة بأن تحمي بناتها وتهتم بهم كأمهم وستفعل ذلك حتي لو اقتضي الامر الوقوف في وجه والدهم !!!!
رأي إبراهيم نظرتها له فأقترب منها وهو يحفظ ملامحها في قلبه ، الذي يجبره علي السكوت والخمود كلما رأها ..فهي من رفضت الزواج منه بعد وفاة توحيده وفضلت العمل كخادمه لرعايتهم ولن يهين نفسه مرة اخري ...
ابراهيم لنفسه : عايزة تبجي خدامه يبجي تتعاملي كيفها ..
كاد ان ينطق بكلام جارح كعادته ولكنها سبقته بكلامها....
روحيه بلا مبالاه : الدوار خلا من البنات ... وبكده اني دوري انتهي ..انا هرجع علي دواري ولما حد منيهم يعاود ابقي شيعلي ارجع تاني ياحاج....
وقف في صدمه من موقفها السريع و لم يستطع النطق وهو يراها تغادر حتي اختفت عن انظاره....
_________________

في القاهرة ........
يونس بغضب : انتي بتقولي ايه يا ماما بابا قال كده ؟!!!
ايمان تحاول تهدئته : يابني افهم بس دول كام شهر بس لحد البت ما تاخد علينا ...
- انا أيه دخلي انا تاخد ولا تتحرق ...وبعدين احنا ناقضين ابوها ده... انتي عارفه عمي مش بيطقني ومستحملني بس عشان مصالحنا معاه ...شايف اني بتفلسف وهو بس اللي صح وانا بكره النوعيه دي جدا....
-يابني والبنت مالها ومال ابوها دي طيبه اوي وعندها طموح يرضيك يعني بنت عمك بتحارب الدنيا كلها وانت مش عايز تساعدها..
اغمض عينيه فهو يعلم بصحه كلام والدته ومهما كان ف الصعيدي بداخله يحفظ الاصول عن ظهر قلب ...
-خلاص يا امي اللي يريحك انا هروح ابات مع جابر في الشقه اللي قدمنا واديها اوضتي بس عايز انقل كتبي ومشاريعي الاول...
إيمان بسعاده من رد ابنها : حبيبي ربنا يخليك ليا .... اصلا مش هتحس بيها معانا دي نسمه وزي العسل ....
يونس بتنهيده : يارب يا امي يارب ..
سرح يونس يفكر في عيون عسلي حالمه يراها من تحت خمار صاحبتها دائما ...عيون كانت سببا في منعه عن النوم ليالا طويله وارهقت تفكيره ....
يونس بغضب لنفسه : ماتحاولش تفكر فيها انت مشفتش منها غير عنيها وبس وبعدين دي بنت عمك يعني مينفعش تفكر فيها كده هي دي الرجوله .....
3 سنوات !!!! 3 سنوات طويله منذ اخر زيارة له لبلدته خوفا من ان يراها مرة اخري وتذهب عقله تماما...
يونس بهمس وكأنه يجرب الاسم علي لسانه : بدر البدور ...
رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثاني



يونس بهمس وكأنه يجرب الاسم علي لسانه : بدر البدور ....
إيمان : بتقول حاجه يا حبيبي ...
يونس بتوهان : نعم ؟! لا لا انا بس كنت بفكر ....
-طيب يلا ساعدني اشيل الهم التقيل ده ... انا حاسه انك هتتجوز كتبك ومشاريع دي ف الاخر ....مش ناوي تفرحنا بقا ولا ايه .....
كلام والدته اعادته الي تلك العيون العسليه فرد بهدوء وابتسامه .....

- ان شاء الله يا ماما كله في وقته ماتستعجلنيش....
بدأ كلاهما ينقلان اشيائه من غرفته الي الشقه المقابله ...فهم يعيشون في بناء مكون من طابقين و كل طابق به شقتان ...الطابق السفلي مجهز للضيوف اما الطابق العلوي فشقه لعائلتهم وشقه لجابر الذي عاش معهم منذ وفاة أبيه ... وهو نادرا ما يبقي فيها الا للنوم وكل حياته وطعامه معهم فهو مثل يونس تماما بالنسبه اليهم....
في هذه الاثناء وصل توفيق وبدور وجابر الذي ارهقهما من الضحك طوال الطريق ....
جابر بمرح : لا والله ابدا انا اللي هشيل الشنط هو انا كيس جوافه...
ضحكت بدور و كادت ان تزيل الخمار للتحدث معه ولكنها لا تريد ان تغضب عمها ولا تعلم كيف سيكون الامر بينهم فهو لم يذكر شئ عن خلعها له...
بدور بعيون مبتسمه : شكرا هتعبك..
توفيق بضحك : والله ما انا مزعلك وفي صناديق ف العربيه ابقي طلعهم معاك ...
تأفف جابر في سره : كان لازم اعمل فيها ابو زيد الهلالي ..اشرب بقااا وشيل....
امسك توفيق يد بدور يربت عليها و قال : يلااا بينا دي مرات عمك مستنياكي علي نار ....
صعد توفيق وكان يشعر بتوتر بسيط من موقف ابنه تجاهها...

توفيق لنفسه : اومال لو عرف بقي اني دبسته في جوازه هيعمل ايه !! يعمل اللي يعمله بقا هو هيلاقي احسن من بنت اخويا فين...صحيح هو رمه بس البنت مفيش زيها ما شاء الله عليها...
وجد باب الشقتين علي وسعهم فعلم انهم مازالوا ينقلون الاغراض دخل هو وبدور فوجد يونس يخرج من غرفته ومعه ملابس بعلاقاتها....
تسمر يونس في مكانه عندما رأي بدور امامه مع والده و كل شئ اسود حولها وكأنها ترتدي خيمه وليس خمارا ...عيونها العسليه التي تشع ضوء نظرت له مباشرا....التقت عيناهما لحظه توقف فيها الزمن من حولهم ...لحظه لن يشعر بها سواهم ....لحظه فاق منها يونس اولا وهو يحاول السيطره علي دقات قلبه...
يونس : حمد الله علي السلامه..

توفيق بابتسامه ورضا : الله يسلمك يابني روح شيل اللي في ايدك ده وتعالي عشان تسلم علي بدور... ولو تعرف تجيب الحاجه مع جابر من تحت يكون كتر خيرك...
رمقها يونس بنظرة اخري فوجدها تنظر له وكالعاده نظرت للجهه الاخري بسرعه وكأن شئ لم يكن...
-حاضر يا بابا ....
ابتعدوا عن الباب قليلا حتي يمر بينهم فلفحه عطرها بقوة ،اغمض عينيه علي امل ان يحتفظ بها في انفه طوال العمر و ذهب بسرعه ...
يونس لنفسه بضيق : هي حاطه كل الكحل ده ف عينها ليه اساسا !!! اكيد كل اللي شافها هيتجن من عينها دي ..
سكت لحظه ثم قال لنفسه : انت مالك انت !! خليك في حالك مش عايزين مشاكل ...

اما بدور فشعرت بوجهها احمر كالورود من لقاءها لعينيه وحمدت الله علي ارتداءها للخمار الذي اخفاها عن انظار الجميع...
بدور لنفسها : في ايه اعقلي مالك !!! عمرك ما شفتي رجاله قبل كده وبعدين ده ابن عمك وفي مقام اخوكي ... انتي مش ناقصه مصايب ابوكي حاطك في دماغه خليكي ورا حلمك احسن....
خرجت إيمان عندما سمعت اصواتهم : حبيببببببتي حمدلله علي السلامه ياقلبي وحشتيني اوي يا بدور ...
بدور بسعادة : وانتي اكتر يا مرات عمي وحشتيني اوي اوي اوي ...
-يابت قوليلي يا ماما انتي فاكرة نفسك كبرتي عليا ولا ايه .... بس حقيقي مش مصدقه ان ابوكي رضي اخيرا يخليكي تيجي عندنا ..
-هههههههههه احلي ام في الدنيا ...اسكتي خلي كلامنا خفيف عليه...

توفيق بضحك : تعالي ياسوسه اقعدي ارتاحي روحي يا ام يونس هاتلها عصير ولا حاجه..
بدور برف : لا يا ماما متتعبيش نفسك ونبي..
إيمان بسعاده : بس يا بت روحي اقعدي جنب عمك ثواني ورجعالكم ....
عاد يونس اليهم ..ووجهه يظهر عليه علامات الضيق...
توفيق بتحذير : احم اقعد يا يونس عايزين نتكلم في شويه حاجات مهمه بس بدور ترتاح شويه ..
بدور بسرعه : انا اكتر من مرتاحه والله ياعمي ...قول اللي عايزة...
استغرب يونس من لهجتها التي لا اثر للهجه الصعيدي بها ...
يونس بشئ من السخريه : انتي بتتكلمي عادي ولا كأنك من الصعيد يعني هو عمي اتمدن امتي ؟!
شعرت بدور بحرج واحست بدموع في عينيها ...و ما ان خرجت الكلمات من فمه حتي ندم بشده واراد لو يسترجعها...
توفيق بحده : يونس انت اتجنيت !! اتكلم عن عمك كويس...

اغمض يونس عينيه ولم يرد علي والده و حاول ان يلتقي بعيناها ولكنها ابت النظر اليه مرة اخري ...
توفيق : احم اقلعي يابنتي اللي علي وشك ده انا عارف ايه اللي ابوكي بيلبسهولك ده !!!
ارادت بدور الرفض فهي تريد الاختفاء عن انظار يونس في هذه اللحظه ولكنها استسلمت لرغبه عمها...
نظر لها يونس بترقب وشعر بدقاق قلبه في سائر جسده...
رفعت بدور خمارها لتظهر ملامحها الفاتنه وبشرتها البيضاء التي لم تمسها الشمس وعينيها البارزة والتي تحرص علي اظهار جمالها بكحلها الاسود وكأنها تتمرد علي هذا الخمار التي تجبر علي ارتداءه ....
نظر لها يونس بذهول ودقات قلبه متسارعه ،خطفت انفاسه بجمالها الشرقي الاصيل وبساطتها في هذه اللحظه....

دخل جابر وضع الصناديق وبدأ يمط ظهره من الالم نظر اليهم وجد بدور بجمالها الباهر امامه...
جابر بذهول : يخربيتك ايه الحلاوة دي !!!! ليه حق ابوكي يلبسك الخمار ده ...انتي لولا انك قريبتي كنت خطفتك والنعمه ....
احمرت وجنتيها من حديث جابر بينما تحدث توفيق...
-يابني اتلم بدل ما احبسك برااا ... مالكش دعوه ببنت اخويا..
ايمان بثقه وهي تنظر الي يونس وتتمني : معلش معذور هيلاقي فين جمال زي ده هنا....
خجلت بدور من حديثهم وابتسمت وهي تنظر ليداها امامها ...

انشغل الجميع لساعات في حديثهم وضحكاتهم ... ما عدا يونس الذي كان يغلي من الغضب من اندماج جابر وبدور ..فعيناها لا تهربان منه كما تفعلان معه وتضحك علي ما يقول وما يفعل كأنه الوحيد في الغرفه..اتتجاهله عمدا حسنا هو افضل من هذه التراهات !!!
استأذنت إيمان وتوفيق لغرفتهم حتي يجهزوا للنوم واخبروهم بأنهم سيعودوا مرة اخري.. مما ازعج يونس بشده من تصرفات ابيه الذي لم يتخلي ابدا عن عاداته فلما الان يتركها مع جابر ومعه !!!
لم يعلم ان والدته ووالده لاحظا اهتمامه ونظراته الدائمه نحو بدور فرغبوا ان يثيرا فيه اي مشاعر تجاهها...
قضب يونس جبينه وحاجبيه ونظر بغضب لبدور وقال بحده : قومي ادخلي يلااا ...
نظرت له بدور بتعجب من لهجته وقالت في نفسها ...
-ماله ده هو هيتنطط عليا من اولها عشان عندهم...
كادت ان تهينه بردها فاوقفها صوت جابر...
-ايه يا جدع البجاحه دي ماتسبها براحتها...

يونس : الدنيا اتأخرت تدخل تنام و زي ما سمعت بابا من بكرة هتجهز لجامعتها...
نظرت بدور لجابر متجاهله يونس : انا متعوده علي السهر ومهما حصل هقوم اصلي الفجر واصحي ....
ابتسم لها جابر بحب وقال بدلال وهو يضع يده علي خده ...
- هيييييح وايه كمان ؟!!
انفجرت بدور ضاحكه علي افعاله و ضحك جابر الذي اراد ان يخرجها من قوقعتها ويجعلها تعتاد علي الناس من حولها كما اخبره توفيق....
اغتاظ يونس من تجاهلها فانفجر بها ووقف من مكانه: ايه قله الادب دي انتي ازاي تضحكي بصوت عالي كده !! مش معني انك سيبتي ابوكي وجيتي هنا اننا هنسيبولك السايب في السايب اتعدلي انتي قاعده وسط رجاله !!
جابر بفزع : في ايه يا جدع انت اللي بتقوله ده....

لم تستطع بدور ان تمسك دموعها هذه المرة فبكت بغضب ونظرت له بحده علي اهانته وقالت بحده متناسيه رغبتها في الحديث بلهجتهم ....
-انا مش جليله الادب ياابن عمي .. بس واضح ان بعادك عن بلدك نساك الاصول مع اهلك وناسك ...عن اذنكم...
ذهبت بدور كالاعصار للذهاب للداخل فوقفت عند باب غرفتين لا تعلم اين تذهب ... ليساعدها صوت جابر الذي اصبح بمثابه صديقها الان ...
-الاوضه اللي علي اليمين يا عسل...
هزت رأسها وكأنها تشكره ودخلت سريعا واغلقت الباب خلفها....
رمي يونس بجسده علي كرسيه بعنف وهو يحاول ان يسيطر علي اعصابه ...بينما ينظر له جابر بغضب غير مصدق افعال اخيه الغير شقيق....
جابر : في ايه يا يونس ...ليه قله الذوق دي كلها مع بنت عمك !!! ده انت بتحترم الغريب يا راجل !!
يونس بحده : لو سمحت ماتتدخلش وياريت تفتكر انها بنت عمي يعني المسخره اللي كنتوا عملينها دي متمشيش معايا....
جابر بضيق : مسخره !! لا ده انت اتلحست بقااا...انا هروح اتخمد ...
وهو ذاهب رأي خمار بدور واقع علي الارض....
جابر لنفسه : اكيد وقع لما اتعصبت ومحستش بيه ...

اخذه من الارض ونفضه مره فنظر نحوه يونس يري ما يفعله ...وجد جابر يقرب الخمار من انفه...اشتعل غضبه مرة اخري...
اتجه نحوه بسرعه البرق وسحب الخمار بسرعه قبل ان يقربه من وجهه ...
جابر بتوتر : في ايه ياجدع انت انهارده ؟! خضتني !!
يونس بنظرة ثاقبه : انت اللي في ايه ! ماسك الخمار ليه !!
-لقيته في الارض وبشيله عشان اديه لبدور ...غلط ولا حاجه..
-لا متشكرين افضالك انا هدهولها...
ضحك جابر وذهب من امامه وقال : علي اساس انها بتطيقك اصلا .....

كانت لهذه الكلمات اثرها علي يونس وتوعد لبدور....فكيف تتجاهله وهو من يشغل افكار النساء من حوله وتزعزع ثقته بنفسه ....
يونس لنفسه : ماشي يا بدور انا هوريكي مبقاش انا يونس الشرقاوي لو مربيتك ...
خرج توفيق الي الحمام فوجد يونس ممسك بخمار بدور ويتحدث لنفسه ابتسم لنفسه ...
توفيق بمكر : مالك يابني..
اخفي يونس الخمار ورا ظهره بسرعه وكأن والده قبض عليه يسرق وقال بعيون واسعه ...
-احم ولا حاجه يا بابا انا داخل انام عايز حاجه ؟!
-الله !! هي بدور و جابر راحوا يناموا..
-اه ..
-طيب عدي عليا بكرة بعد الشغل عايزك ضروري...
-حاضر يا بابا ...
رمق باب غرفته سابقا وغرفة بدور حاليا نظرة سريعه واتجه نحو باب الشقه ليعود الي شقه جابر...

في غرفه بدور مسحت دموعها بعنف ...
-هبله بتعيطي ليه كنتي خبطي كف ومهمكيش حد .....
ضحكت علي ما تقوله وتخيلت نفسها هي صاحبه ال 5 اقدام وهي تحاول الوصول لوجه يونس ...
قالت لنفسها : طويل ليه كده ده ...كتوا القرف ..ده انا هوري الويل هندمه علي اللي عمله معايا..
غيرت ملابسها و اتجهت لتنام ..اخذت الوساده في احضانها واغمضت عينها...
فتحت عينيها فجأه واستنشقت الوساده بيدها ....
بدور بصدمه : ايه ده هي المخده دي ريحتها زي......!! معقوله !!
نظرت حولها وجدت صور يونس وشهاداته معلقه علي الحائط ..انتفضت بسرعه واحمر وجهها ..هل تنام علي فراش نام هو عليه ومازال يعبق برائحته الرجوليه الرائعه ؟!!....
بدور بغضب علي نفسها : قصدك ريحه معفنه هو مش بيستحمي ده ولا ايه !!!
نظرت الي الفراش مره اخري وتنهدت وعادت لتنام ولكن دون ان تحتضن الوسادة يكفي انها تشعر برائحته التي تحيط بها وكانها نائمه في احضانه ....
خجلت علي هذه الافكار وابعدتها سريعاا ...
بدور لنفسها : اه انا هقلب علي ليلي شكلي !!صحيح ليلي لازم اكلمها !!...
ارتدت شال فوق ملابسها الطويله وخرجت تبحث عن هاتف ...وجدت عمها خارج من المطبخ ومعه ابريق الماء ....
بدور : عمي الحمد الله انك صاحي....معلش هو ممكن اخد تلفونك اكلم ليلي انا مشيت معاك بسرعه ملحقتش حتي اسلم عليها خفت ابويا يتلكك...
توفيق : طبعا يابنتي خدي تلفوني وبكرة ان شاء الله هخلي يونس يجبلك واحد..
اخرج توفيق الهاتف من بجامته واعطاه لها ....بينما هي لعنت يونس الف مره في عقلها....
بدور بابتسامه : شكرا ياعمي انا مش عارفه اشكرك ازاي علي كل حاجه عملتهالي انت بجد انقذتني...
قبلت يده بحب فهو يعوضها دائما عن الحنان الذي لم تعرفه من ابيها....
توفيق بحب : امشي يابت جوا يلا كلمي اختك ونامي متسهريش..
-حاضر ياعمي...فريرة ههههههههههه
-ههههههههههههههه اروبه ..
-تصبح علي خير...
-وانتي من اهل الخير...
دحلت الغرفه بسعاده واتصلت علي اختها...
-ااالوووووه...
-الو يا ليلي ..انا بدور..
ليلي بقلق : اخس عليكي اكده بردك تمشي من غير ما تجوليلي ...منك لله يا شيخه جلبي كان وجعني عليكي طول اليوم....
بدور بضحك : طيب افهم ايه انتي إكده بتحبيني و لا بتكرهيني...
ضحكت ليلي وقالت بحب : طمنيني عليكي يا حبيبت جلبي انتي منيحه ... انا فرحانه جوي ان عمي جدر ياخدك من ابوي...
- منيحه دي ولا حاجه جمب اللي انا حساه دلوك ...ربنا بيحبني جوي جوي ...عمي جال اني هستني التنسيق ومتأكد اني هدخل هندسه وابقي زييه....
ليلي وهي تشعر بسعاده لاختها وبعيون دامعه : هتبجي اجمل واحلي واشطر مهندسه في الدنيا دي كلاتها ....
شعرت بدور بها فقررت تخفيف الجو قليلا : الولا ماهر العفريت فين ههههههههههه جتل البت فاطمه ولا لسه إياك....

-هههههههههههههههههه لااه مع ابوه راح هو وفاطمه يناموا مع جدتهم ....
بدور بخبث : اممممممممم قولتيلي.....وابوهم هيبيت عند امه راخر ...
فهمت ليلي قصدها : امشي يا جليله الحيااا ههههههههههههههه ...
بدور :ههههههههه يا فهماني انتي...

استلقت ليلي علي سريرها وقالت بحب وسعاده : روحي انتي وجلبي وكل ما ليا في الدنيا.....
علي بصوت اجش : بتكلمي مين ؟!!!!
سقط الهاتف من يدها بخضه : اااااااااه خضتني !!!
علي بغضب توجه نحو الهاتف ووضع السماعه علي اذنه ...سمع بدور وهي تتساءل عن ما حدث لاختها ...اخذ نفس عميق ومد يده بالهاتف نحو ليلي...
التي نظرت له بحزن وغضب وعاودت محادثه بدور : روحي يا بدور ..علي اجا ، هبجي اتحدث إمعاكي بعدين....
اغلقت الهاتف ونظرت له بغضب وهو يخلع ملابسه ويعطيها ظهره ...
ليلي لنفسها : يعني كومان بتشك فيااا !!!!
ليلي وهي تحاول تتجاهله بعينيها : انا راجعه دوار امي الحاجه تاني...
علي بلا مبالاه : لاااه...
-لاااه كيف يعني ؟؟انا زهجانه جوي اهنيه ...
شعر علي بضيق وغضب فهو انتقل الي هذا البيت الجديد علها تقترب منه ففي خلال سنوات زواجهم الماضيه كان يشعر وانها تفلت من بين اصابعه ، لقد احبها منذ ان وقعت عيناه عليها في احد الافراح وهي تخلع الخمار ومن وقتها وانقلب كيانه ولم يهدأ له بال حتي تقدم لطلب يدها في اليوم التالي...ولكنها أرهقته اصبح لا يعرف ان كانت تحبه ام لا ....نساء كثيرة اخبرته رغم قيودهم انهم احبوه الا حبيبته لم تنطقها....
علي لنفسه بغيظ : ان شاء الله عنها ما نطجت يعني كومان مش عاجبها اني جبتها دوار لحالها و لا اننا هنفضل مع بعض اكتر ...لاااه مش طايجه تجعد معاي حتي...
-في إيييه يا ليلي اتمسي ونامي يلا انا جلت لااه يبجي لاااه...
ليلي بغيظ ايوة صوح انت جولت لاااه ... يبقي اخرس اني ومتكلمش واصل ....
اتجهت نحو فراشها بغضب لتنام....نفخ علي ودعك عيناه بعنف واتجه ورائها....
علي لنفسه : حاول تكلمها انت يابن الحلال فالح بس تشخط وتنطر في رجاله بشنبات وحتت حرمه مش جادر عليها...
-احم انتي اتعشيتي....
ظنت انه جائعه فانتفضت بسرعه فالحب حب حتي في اشد لحظات الخناق...
-ثواني و اجبلك الواكل ....
-استني عندك اني مش جعان ...انا بسألك انتي...
رفعت حاجب بتعجب من سؤاله الغريب واحست بفرحه صغيرة تنفتح داخل قلبها فهو يهتم اخيرااا ....هي لاتتذكر اخر مرة سأل فيها عنها غير ماذا تريدين او خذي واشتري ما تريدي ؟؟
كان التوتر يتأكل علي ويشعر بالسخف الان ستظن انه مجنون ...اي رجل سخيف يسأل عن الطعام ....
ابتسمت ليلي بالرغم من غضبها ابتسامه صغيرة....فنسي كل أفكاره ووجد نفسه يوازي ابتسامتها...
علي لنفسه : يابوووووي الضحكه دي بجالي كتير مشفتااش ..ده انا كل يوم هسأل عن الوكل لو هيخليها تضحك إكده...
-احم ايوة الحمدلله ....
نظرت له بحب ولكنها نظرت بعيدا بسرعه فقد سمعت دائما اراءه عن المرأه التي تحب ... يحط من مكانة المرأه ان احبت بداعي انها قليله الحياء...المرأة تتزوج و تنجب وتطيع زوجها هذا كلامه لماهر و رجاله دائما...
شعر للحظه بنظره حب تجاهه ولكنها ابعدتها وكأن شئ لم يكن ...
-طيب تصبح علي خير..
-وانتي من اهل الخير يا ليلي...
نام الاثنان كلا علي جانب ...يفكران في بعضهم البعض هو يخشي ان يبوح بحبه فتظن انه اقل رجوله و هي تخشي ان تظهر بحبها فيظن انها إمرأه سيئه !!!!!
رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثالث

في القاهرة.....
استيقظ يونس في الصباح الباكر واستعد للذهاب لعمله ولكنه قرر الاعتذار لبدور اولا بعد التفكير طوال الليل...
فتح باب غرفه جابر وجده نائم كالميت وفمه مفتوح ...ابتسم لنفسه وقرر ايقاظه ...
اقترب منه يونس ببطئ : يا سلاام حيوان نايم ..
اخرج هاتفه والتقط له بعد الصور وهو يضحك ويفكر كيف سيستغلها....
بعد ان انتهي ... اقترب من راسه وقال بصوت عالي :جااااااااااابر ...

انتفض جابر بخصه : اااه ااااه ...
-انت لسه نايم الدنيا خربانه برا وانت نايم...
جابر ولم يفق تماما من نومه وقف علي ركبته ينظر بتوهان ليونس :انا مش فاهم هو حصل ايه ....
امسك يونس بكتفيه وقال بجديه و حده : انت ناسي انك وزير دلوقتي يعني مينفعش تسيب مصالح البلد وتنام..
-هااااااه انا وزير...هو انا لسه نايم ولا ايه !!!
لم يستطع كبح نفسه وضحك يونس بشده علي صديقه الابله ....نظر له جابر بعيون ضيقه واراد ان يلكمه ولكنه وقع من السرير مما زاد من ضحكات يونس ...
تأوه جابر علي الارض: اااه ضهري والله ما هسيبك يا يونس...

-تستاهل عشان تنام متأخر وتسيب شغلك يا معفن يلا ورايا بسرعه نلحق نفطر قبل ماما ماتروح المدرسه وبابا ياكل الاكل كله ...
تركه واتجه الي شقتهم اراد ان يفتح بالمفتاح ولكن قرر عكس ذلك و دق الباب حتي لا يحرج بدور اكثر...
هي ثواني معدوده وفتحت له والدته الباب..
-صباح الفل يا ست الكل...
-صباح الورد يا حبيبي..
قبل رأسها ونظر حولها عله يراها لكن بدا انها مازالت نائمه ...شعر بخيبه امل ونظر لأمه وهي تنظر له بتتسائل ؟!
-احم بابا فين ؟؟ معقول نايم كل ده .....
-لا نزل يجيب عيش اصل المحروسين عيالي نسوا يجيبوا بليل...
ضحك يونس بخجل : اسف يا ماما دماغي كانت مشغوله امبارح..بس انا باخد الزباله متنكريش هاااه...
دخل جابر عليه: كداب يا ماما بيسبهالي تحت ارميها ....

-اه صح زي ما كنت بخليك تعملي الواجب واحنا صغيرين صح !!
-ههههههههههههه قلبك اسود اوي يا زميلي انت لسه فاكر..
-زميلي!!ده اسلوب محامي ده ..ارتقي شويه ..
ايمان بضحك : هتفضلوا ناقر ونقير لحد ماتعجزوا صح ...ربنا يخليكم ليا...
-وانا يا ماما ؟؟؟؟
جاءهم صوت بدور من الخلف مرتديه عباءه استقبال غايه في الجمال وطرحه بسيطه عليها ...
-انتي ؟! انتي قبلهم طبعا يا قلبي من جوا !!!
جابر بضحك : ايوة يا عم المدلع .. بس ايه الحلاوة دي ع الصبح ..اوي مرة احب الصبح كده ..
-ههههههههههه انت مش طبيعي زي ما عمي حكي عنك بالظبط...
نظر يونس لجمالها الرقيق و كحلها الذي لا تزيله ابدا و يزين عينها ويبرز اهدابها البنيه الطويله.....

-احم صباح الخير..
رفعت انفها وقالت بلا مبالاه : صباح النور ..
نظرت الي إيمان بينما انزعج هو من قله اهتمامها به...من تظن نفسها !!!
يونس لنفسه :يا سلااااام ايه التناكه دي هي فكره نفسها بنت بارم ديلو ؟؟؟؟!!!! وانا اللي فكرت اعتذر ده لما تشوف حلمه ودنها ...
بدور بابتسامه : اساعدك يا ماما ...
ايمان تبادلها نفس الابتسامه : لا ياقلبي انا خلصت بس ممكن تفرشي المفرش ع السفره عقبال مااجي ...اه جابر تعالي اقفلي الانبوبه الا ايدي بتوجعني انهارده والزفته معصلجه...
استغل يونس انشغالهم وذهب نحو بدور والتي كانت في نظره تتمايل كالعصفور بين كراسي منزلهم وطاولتهم ...
يونس بتوتر خفيف : اساعدك
وقفت للحظه ونظرت خلفها نحوه وقالت بتهكم ...
- لا يا ابن عمي..
-يونس..

نظرت له بتساؤل : نعم !!...
-اسمي يونس ... هنا مفيش داعيلابن عمي وابن خالتي بنادي الاسامي زي الناس الطبيعيه !!
خجلت من احراجه لها ولكنها تعلم انه من الطبيعي مناداه احدهم باسمه ولكن عادات والدها في الصعيد واجباره لها بان لا تنطق اسم رجل قد طبع عليها ...
بدور بضيق : و الله انا حره اقول اللي اقوله ولا انتم هنا بتجبروا الناس !!
احمر وجهه من الخجل والغضب ، يشعر بها بريئه وفي نفس الوقت قويه جدا ...ولكن ما قوتها بجانب قوته هو يونس الشرقاوي !!
عادت إيمان بالاطباق ومعها جابر....
- امسك يا يونس مش عارفه ايدي اليمين دي مالها..
يونس بقلق : طيب اكشفي يا ماما ...تحبي نعدي علي اي مستشفي دلوقتي...
- لا لا مفيش داعي ...انا هعدي عليه بعد الشغل متقلقش...
بدور : خليكي انتي يا ماما انا هجيب الاطباق مع جابر..

اسرع يونس فقال بتعال
-اقعدي هي تجبهم من جوا ....
أيمان : عيب دي ضيفه !!
-لا مش ضيفه لازم اللي يعيش هنا يتعود يخدم نفسه !!
نكزته إيمان لتخرسه بينما نظرت له بدور بغضب واتجهت بسرعه نحو المطبخ...
احضر جابر و بدور الاطباق بينما جلس يونس يقرأ الاخبار واضعا ساق علي الاخري وجلس الجميع في انتظار توفيق الذي وصل بعد 10 دقائق...
إيمان : ايه التأخير ده كله بس؟؟
-كنت بتفسح معلش....

ضحك الجميع ونظر يونس الي ضحكه بدور الرائعه والتي كانت تجلس بجانبه ....لم يشعر ينفسه الا ويده تمسك بيداها تحت الطاوله ...
اتسعت عينا بدور بخضه وعلت انفاسها فهي ابدا لم تتوقع ان يلمسها ...ما الذي يفعله هذا المغرور..ما الذي يحاول إثباته ؟؟؟
نظرت له بطرف عينيها حتي يبعد يده عن يدها ولكنه كان يأكل ولا يعطيها اي اهتمام...
بدور لنفسها : اتجن ....اكيد اتجن !!!! ازاي يمسك ايدي كده ...يالهوي يافضحتي لو حد شافه ...هو فاكرني قليله الادب فعلا بقاااا...
شحب وجهها وتعرقت يداها من شده الخجل نظرت الي الجميع ولا تعرف ما سر هذا التصرف ؟!!

يونس لنفسه : اهلا الجنان اشتغل !! ايهاللي انا هببته ده بس ؛ انا حاسس اني اتشليت مش قادر اسيب ايدها !! وبعديين مفيش رجوع خلاص اتنيل ...
ظل يوبخ نفسه ولكنه اقنع داخله بانه يفعل ذلك لإثارة غضبها وليس بدافع الحب....نعم هو اقوي من تأثيرها !!
وقف توفيق بعد ان انتهي طعامه ....فترك يونس يدها بسرعه...تنفست بدور الصعداء...
توفيق : الحمدلله ...
ايمان : انا كمان اكلت ...خدني علي سكتك اصل انا هتأخر علي الشغل...
توفيق بضحك : طيب يا ستي اغسل ايدي الاول...
وقفت بدور وهي تنظر للاطباق بوجهه احمر وتحاول تجنب عيون يونس وجابر ...
رن هاتف جابر : الحمدلله ....هستناك تحت يا يونس عشان المكالمه دي مهمه مع عميل...
يونس : تمام هنزل علطول ...

وقف هو الاخر يساعد بدور فأسرعت بخطواتها الي المطبخ تضع الاطباق ولكنه اسرع وراءها ...
نظرت له بغضب عندما وقف في طريقها ..فاشارت له باصبعها ....
بدور بحده : بجولك ايه يابن الحلال لو جربتلي تاني هجطع يدك بيدي دي أنت فاهم ...
يونس وهو يحاول السيطرة علي اعصابه وحتي وان اخطأ لن يسمح لاحد خصوصا هي بالتطاول عليه ..
-هششششش مش عايز اسمع صوت !!

بدور بحده وغيظ : انت فاكرني مش مترابيه.. لاااه انا صعيديه و دمي حامي و بميه راااجل ..ولو انت نسيت انك صعيدي هزروفك كف يوعيك إياك ...
يونس بابتسامه وقد اعجب بشجاعتها ولكنه ليس بالقليل هو الاخر ...
-اقترب منها وامسك باصبعها بتحدي .... ارادت مقاومته وسحب يدها ولكنه اغلق بكفه عليها وقال ....
-بعيدا عن ان عمرك ما هتقدري تمدي ايدك عليا او اني فاكرك قليله الادب !! لانك لو كنتي كنت موتك بأيدي بما اني هفتكر بقا اني صعيدي و كده ؛ بس انتي حلوة اوي اوي وانتي متعصبه !!
بدور وهي تعجز عن الكلاام : انت مجنون !!! مجنون اكيد مجنون !!!
ضحك يونس بسخريه : ماشي يا عقله يااااه ...اسمك ايه صحيح اصله غريب اوي !!
قضبت حاجبيها واحكمت قبضه يدها : أنا اسمي بدر البدور .....
ابتسم ابتسامه جانبيه مستفزة : فهمينك غلط انتي كان لازم يسموكي مسعده...

بدور بغضب : انت كان لازم يسموك البارد...
يونس بابتسامه ظهرت بها اسنانه وغمزاته ،خطفت انفاسها ...
-عارف علي فكرة ...
خبط باصبعه علي انفها وخرج فوجد توفيق وايمان واقفان علي باب الشقه ويتهامسان فيما بينهم ....
يونس بحرج بسيط: انا نازل معاكم ...
توفيق بمكر : ايه ده احنا بنحسبك نزلت ..انت كنت مع بدور جوا؟!
-هاه لا اقصد اه اصل كنت بشيل الاطباق معاها عشان بردو ضيفه و كده ...
ايمان بضحك :ايوة صح واجب بردو يا ضنايا...
خرجت بدور عندما سمعتهم فاحمر وجهها ...

ايمان بابتسامه : خدي بالك من نفسك يا حبيبتي انا علي الساعه 3 بالدقيقه هكون عندك اوعي تفتحي الباب لحد...
توفيق : هرجعلك انهارده انا ويونس وهنتفق هنعمل ايه لحد التنسيق ما يطلع بيقولوا الاسبوع ده هيطلع...عندك الاكل و كل حاجه جوا والمكتبه في اوضه المكتب لو عايزة تتسلي لحد مانرجع....
بدور بخجل : حاضر يا عمي ...تيجوا بالسلامه ...
خرج الجميع ليتجهوا الي اعمالهم ووقفت بدور تودعهم علي الباب..
التفت لها يونس علي السلم وغمز لها...دخلت بسرعه واغلقت الباب في وجهه لتلعن اللحظه التي رأته فيها !!
بدور لنفسها : هتعب معاك قوي يا ابن عمي بس بموتي مش انا اللي انهزم !!..

في سوهاج ......
استيقظ علي ووجد ليلي تنام علي صدره ... استسلم لها قلبه فورا واعلن تمرده واشتياقه بدقاته العاليه ..حتي انه خشي ان تستيقظ من قوة ضرباته ....
احتضنها اليه وقبل وجهها برفق ..اقتربت بوجهها من صدره وكأنه ازعجها بقبلاته الرقيقه...
علي بصوت اجش من النوم : ياخرابي علي المرار الطافح اللي اني فيه ديه !!! خبرها بحبك !! سهله واصل جول بحبك يا ليلي ..خايف من إيييه بس !!!
رمشت ليلي وبدأت في الاستيقاظ فأغلق عينيه سريعا و اصطنع النوم....
وجدت ليلي نفسها بين احضان زوجها فأقتربت منه اكثر و رفعت يداها بخفه تلمس وجهه النائم برقه حتي لا يستيقظ وظلت تنظر اليه قليلا.. حتي ازالت يده من حولها و ذهبت للاستحمام..عندما اغلقت باب الحمام فتح هو عينيه بتنهيده ووضع يده علي وجهه حيث لمسته هي ...
علي لنفسه : اومال لو مش مرتك حلالك كنت هببت ايه ؟؟! جحش صحيح كيف ما يجولوا.....
بعد فترة خرجت وهي تلف نفسها بالمنشفه...اعتدل هو بجلسته ونظر لها بشوق ورغبه أشعرتها بخجل واسرعت الي خزانتها لتخرج ملابسها...
وقف من مكانه واقترب منها وهو يأكلها بعينيه بينما تسارعت انفاسها ،جاهدت لارتداء ملابسها فقد قررت بينها وبين نفسها الا تستسلم له حتي يعترف بوجودها و كيانها ....
فوضع يده علي ما يظهر من ظهرها فارتعشت يين يديه ...مال برأسه وقبل رأسها واذنها واحتضنها ...
علي بحب : بسم الله ماشاء الله عليكي ...آيه في جمالك يا مرتي...وكلاته ملكي انا...
ليلي لنفسها : ملكه !!! طبعا ملكه اومال إيه هيجول بحبك يعني....

ازالت يده بشئ من الحده واستمرت في ارتداء ملابسها ...
علي بغضب : انتي اتجنيتي ولا إيه !! بتبعدي عني !!اني مش بتحدث وياكي...
ليلي بلا مبالاه : حديثك ده اني عارفه اخرته إيه واني مستعجله امي الحاجه معاها العيال من امبارح واكيد جنوها...
امسك يدها بغضب : فوجي لنفسك يا ليلي انتي مش عجباني اليومين دول مش انتي الراجل ومش انتي اللي هتجرري اتحدث ولا اعمل ايه وياكي ...انا اعمل اللي بدي اياه فالوقت اللي بريده ...
هزها مره وقال: كلامي واضح ...
ابعدت يده عنها وقالت : أيوة انت الراجل واني ....
سكتت واتجهت نحو الباب فتحته وقالت قبل ان تخرج .....
-أني العبدة ...عن إذنك ياابو العيال....
ذهبت واغلقت الباب خلفها ...فامسك بأول شئ امامه يرميه بعنف....
ماذا يفعل مع هذه العنيده المتمرده كسائر عائلتها ؟! لقد حذرة الجميع انهم عائله متعلمه و بناتها تميل للتمرد وتنسي مكانتها...ولكنه اصر علي الزواج من حبيبته حتي ولو لم يخبرها يوما بذلك الحب....

.........................
في القاهرة ...........
شعرت بدور بملل رهيب وهي لحالها بالبيت فقررت القيام بالاعمال المنزليه وبعد ان انتهت انهت الغداء وهي تغني وتدندن وتشعر بالسعاده.....
جلست علي سريرها بعد ان انتهت واستعارت كتاب من مكتبه عمها وبدأت تقرأ او حاولت تقرأها فكلما قرأت سطر غزا يونس افكاره هو ولمسته...
بدور بتأفف : اوووف بقا انسي الكائن ده !!

وقفت تدور في الشقه فلفت انتباها الفراندا ...ابتسمت لنفسها ولمعت عيناها فمن ضمن قائمه امنياتها انا تقف فيها وتقرأ كتاب....
فتحتها بدور علي مصرعيها واخذت نفس عميق واقتربت من السور تشاهد الشارع والناس مشغول بنفسها وكلا يحمل همومه فها هو رجل في 90 من العمر يمشي ببطء ويسبح ....وامرأه تحمل ابنتها ويظهر التعب علي ملامحها....ورجل تكاد الهموم تخرج من عينيه...
بدور لنفسها : ياحول الله يارب...ربنا يفتح طريق كل واحد فيكم ويكرم البلد دي....
سرحت تفكر في والدها ...
-ياتري بتفكر في ايه يا ابي دلوقتي ...بالله عليك ماتعمل حاجه تحسرني تاني...
وصل يونس بعربته هو وجابر اولا ....كانا يتحدثان وهما في طريقهم الي المنزل فوجد رجلان ينظرات لاعلي لمنزلهم...رفع نظره فوجد بدور تقف وتائهه في احلامها ...
اتجه للرجلان وقال بغضب : في حاجه ؟! انتو واقفين ليه هنا !!
رد احد الرجلان : عادي يعني انا واقف في ملك الحكومه ..انت مالك انت...
لم يشعر بنفسه ولكمه بقوة علي فمه هرب الرجل الاخر بينما امسك جابر بيونس بقوة فاستغل الرجل الاخر الفرصه فلكم يونس..
جابر بغضب : لا ده انت قليل الادب بقا ويستاهل اللي يجرالك ...
قفز عليه جابر وانهال يونس وهو علي الرجل ضربا حتي استطاع الهرب والركض من بين ايديهم...
فزعت بدور مما حدث وركضت الي الاسفل عندما لكم الرجل يونس...كادت تقع مرتين علي السلالم من لهفتها ؛ فتحت باب المبني..فوجدت يونس يفتحه بغضب قبلها ومعه جابر..
بدور بخوف عندما وجدت جزء من وجهه احمر ...
-جرالك حاجه؟!!حصل ايه؟! الراجل ده مالوا ومالكم ؟!!
جابر وهو يحاول تهدئتها : اهدي يابنتي محصلش حاجه ده واحد كان عايز يتربي...
استمر يونس بنظرته الغاضبه وكأنه يقتلها بعينيه ...فتوترت بدور اكثر ،نظرت الي يونس مرة ثم الي جابر الذي حاول تهدئة الوضع ..
جابر : اطلعي يابدور مفيش حاجه ....
يونس بغضب : لا في وفي كتير كمان !! انتي ازاي تطلعي البلكونه ومحدش في البيت ؟!
بدور : عادي يعني كنت زهقانه وطلعت اشم نفسي ..
جابر : ياجدعان احنا هنتكلم في الشارع اطلعوا فوق طيب..
بدور بغضب : لا فوق ولا تحت انا محدش ليه حاجه عندي...
يونس بغضب اكبر: ليه فاكرة نفسك جايه تتسرمحي عندنا ولا ايه يا بت انتي...الله يرحم الخمار اللي مكنش بيتقلع في بيتكم...
-لم نفسك يا محترم انت وخليك في حالك ..انت مش وصي عليا.. وملكش حاجه عندي...
-لا ليا انا ابن عمك وممكن اقطم رقبتك علي ردك ده كمان ...ايه البجاحه دي ليكي عين تردي !!
-و ما اردش ليه ان شاء الله انا واقفه بادبي واحترامي ولابسه عبايتي وطرحتي ..
-لا ياختي من هنا ورايح وانتي نازله او داخله البلكونه تلبسي الخمار علي وشك ده !!
جابر بعصبيه : ماتبس بقا منك ليها صدعتوني ..خلاص يا يونس حصل خير هي مغلطتش...
يونس بغضب : متقولش مغلطتش ياجابر متجننيش انت كمان...
بدور : ايوة مغلطش واللي يقول غير كده احط صباعي في حبابي عنيه الاتنين ...
يونس وهو يتقدم منها : طيب انا بقول غلطي بقا شوفي هتعمليلي ايه يا بت عمي !!
وقف جابر في وجهه : ايه الجنان هيشتغل ماتهدي يايونس في ايه !! دي ضيفتك مش كده...
-لا مش ضيفه دي من دمي وزي ما قلتي الصبح انا صعيدي و طبعي كده بقا وتقعدي في البيت ده حسب قوانينه هي مش سايبه...
-انا مش قاعده في بيتك...ده بيت عمي ولاخر مرة مالكش دعوه بيه يايونس ...
يونس بغضب : بت انتي........!
رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الرابع

قاطعهم وصول توفيق وإيمان ....اللذان سمعا اصواتهم من الخارج...
توفيق بحده : في ايه ياولاد صوتكم جايب لاخر الشارع ليه ؟!!
أيمان : مالك يابدور وشك احمر ليه كده ...يالهوووي مالك يايونس حد ضربك؟!!
يونس : ده موضوع كده ومتقوليش ضربني انا فرمته ...
بدور :ههههههههه بأمارة مارزعك بونيه ايه !!! معتبره....

يونس بغضب : ومشفتيش البونيه اللي خدها مني ولا اتعميتي ساعتها !!!ده انا نفخته .....
ايمان : في ايه ياولاد ما تهدوا كده ...
توفيق : ممكن اعرف ايه اللي حصل ولا انا عيل مابينكم !!
جابر :لا لا سمح الله يا بابا ده واحد كده مش محترم كان واقف بيبص علي بدور بس خد نصيبه ....
يونس : مش غلطته الغلط علي اللي واقفه في البلكونه والشباب رايحه جايه تبص عليها...
توفيق بغضب : يونس !! اتأسف لبنت عمك ...
نظرت له بدور بتحدي ....فبادلها نفس النظره...
يونس بحده : انا اسف يا بابا مبتأسفش لحد عن اذنك...
صعد يونس بغضب وهو يفكر في ما سيفعله في هذه البدور المتعبه والعنيده...
صعد الجميع من بعده وجدت ايمان البيت يبرق من النظافه !!

إيمان : ايه ده يا بدور تعبتي نفسك يابنتي ...انا كنت هعمل كل حاجه اول مااجي ...
بدور بحب : ايه يا ماما كنت زهقانه قلت اعمل حاجه ..بس يارب الاكل يعجبكم ..
توفيق : ههههههههه هيعجبنا وهناكل صوابعنا كمان....
ضحكت بدور و تذكرت يونس الغاضب ...
بدور لنفسها : هيفضل مقموص بقا و هو اللي غلطان وبعدين مايتحرق انا مالي...
ظلت تتذكر مظهره وهو يتشاجر مع الرجل فقط لانه ينظر اليها ...ضحكت بداخلها فالمهندس المتمدن البارد مازال محتفظ بحماوه الصعايده.. كل ما يسعدها انه ازال هذا القناع البارد ويظهر امامها أمالا بهزيمته قريبااا !!! .

إيمان : روح يا جابر نادي اخوك لحد ما نجهز الغدا...
جابر : احم حاضر...
توفيق : بعد الغدا هخلي يونس يقعد معاكي يفهمك الاحوال ازاي هنا..
بدور : اممممم ان شاء الله...
جهز الطعام وانتظر الجميع جابر ويونس اللذان جاءا بعد مده طويله..
توفيق بضيق : لسه بدري..
جابر: معلش يا بابا كان بيستحمي...
لم ينظر يونس الي احد او ينطق بكلمه ولكنه جلس بجوار بدور ..

شعرت بدور بالغضب يشع منه كموجات نحوها..نظرت له بطرف عينها لتجد جانب وجهه الاحمر بسببها..شعرت بالخجل قليلا بانه تشاجر من اجلها ولكنها كانت قاسيه معه ..ثم تذكرت تعنيفه لهاا وفظاظته ؛ يستحق ما قالته له هذا المغرور!!
توفيق : يونس بعد ماتتغدي انا هنزل اقابل واحد صاحبي عايزك تخليك مع بدور وتفهمها اللي اتفقنا عليه ...
هز يونس رأسه بالموافقه واستمر في تناول طعامه...
جابر : الله الله الله تسلم ايدك يا دودو يا عسل انت الاكل يجنن..

نظر يونس الس جابر بغضب اخرسه ثم عاد بنظره الي الطعام بعد ان علم ان بدور من طهته .... ترك الملعقه و ذهب لغسيل يديه نظرت بدور الي جابر نظره (هل يعجبك ويرضيك افعال صديقك!!)...
ابتسم لها جابر وحرك حاجببه بمعني (انه طيب وان تتجاهل غضبه )...
ارادت ايمان التحدث فاوقفتها نظرة توفيق الغاضب من تصرفات ابنه ...
جابر : ايه الملوخيه دي يا بت انتي !!! تتجوزيني ؟!
بدور : هههههههههههههه ايه ده انت فاجأتني الصراحه..اديني فرصه افكر...
خرج يونس وهو يغلي منها...

يونس لنفسه : في ايه مالك ؟! انت زعلان ليه ما يتنيلوا ولا يتهببوا وبعدين دي مش من مستواك ..انا احسن مهندس في مصر كلها!! اكيد طبعا ميهمنيش !! انا بس متغاظ من قله الادب اللي عيني عينك دي !! ده مش حب انت مش بتحبها !!
جلس علي الصالون ينظر للجميع وهم يتناولوا الطعام ويتسامرون فيما بينهم وضحكات ومرح جابر وبدور ...
توفيق : الحمدلله ...خلصي يا إيمان وتعالي عايزك تجهزيلي بدله عندي مناسبه انهارده..
إيمان : حاضر انا اكلت اهوه الحمدلله...لموا الصحون وعشر دقايق ورجعالكم..

انصرفوا تاركين الثلاثي بالخارج...
ما ان انهي جابر وبدور طعامهم أزالوا الصحون واتجهوا للجلوس مع يونس الغاضب...ارادت بدور ان تفتح معه كلام فهي تشعر انها قست عليه قليلا...
جابر : انا عايز اقوم اكل صوابعك انتي من حلاوة الاكل ياعسل..
بدور : هههههههههه مالكش دعوة بصوابعي انا بحذرك...
نظر لها يونس بغضب ...
بدور : احم تشرب شاي يا يونس؟؟
يونس : لا..

جابر : لا ايه انت مش بتقدر تعيش من غيره.. انا هولع علي البراد يلا يا دودو..
وقفت بدور للحاق به فوقف يونس امامها بسرعه وامسك معصمها واخذها الي خارج الشقه...
بدور بحده : اييه اللي بتعملوا ده ؟؟ سيب لو سمحت؟!
الصقها بالحائط بجوار الباب وامسك بكتفيها وهو يقترب منها وقال بغضب ....
-مش ملاحظه انك زودتيها اوي مع جابر !!! مش كفايه اللي حصل منك الصبح ؟!
-حصل مني ايه انا معملتش حاجه!!
-بردو هتقولي معملتش انتي ايه دماغك دي جزمه !!
دفعته بدور ولكنه لم يتزحزح : طيب اوعي كده بلاش قله ادب انا مش عايزة اتكلم معاك !!

يونس كالبركان الغاضب : بس عادي تتكلمي مع جابر و تضحكي وتتمايعي وانا لا !!!
ارادت ان تصفعه علي وجهه فامسك بيدها ولوي ذراعها للخلف بشده ..تأوهت بدور بألم وتجمعت الدموع في عيناها ولكنها ابت ان تضعف امامه ..
يونس بصوت هادئ وحاد ...
-لولا انك في بيتي وبنت عمي كنت كسرتهالك ...حسك عينك تعمليها تاني يابنت عمي...انتي فاهمه!!!
لم تجيبه بدور وهي تتألم من عنفه معها ...هزها بعنف مرة فنزلت دموعها ...
بدور بصوت باكي : سيبني انت مالك ومالي ..ملكش كلمه عليا !!!

أفاقه صوتها الباكي كجردل من الماء البارد المثلج ...تركها ببطئ بعد ان شعر انه كاد ان يخلع ذراعها في غضبه وشعر بالحرج من تصرفاته معها..
امسكت بدور بكتفها بألم وعضت علي شفتيها حتي لا تصدر صوت نظرت له بعتاب وغضب مرة وارادت ابعاده والدخول الي البيت فجاءهم صوت جابر المنادي...
جابر بتعجب: انت يابني ؟؟ يا حاجة بدور روحتوا فين ؟؟؟
فتح باب الشقه عندما وجده غير مغلق بإحكام ...وجد بدور تبكي وتحتضن نفسها ويونس ينظر لذراعها بغضب ..
جابر بحده : في ايه يا يونس ؟؟ مالك ومالها !!
يونس بحده قاتله : وانت مالك انت كنت الوصي بتاعها متدخلش بينا !!!
جابر بحنق علي صديقه تجاهله ومد يده ليربت علي رأسها .....
نظر يونس لبدور بغضب : ما تدخلي جوا ولا مستنياه يطبطب الاول..

نظرت له بعدم تصديق وركضت لغرفتها ....
اغمض يونس عينه بشده فدفعه جابر ..
جابر : انت ايه يا جدع دبش!! ايه كميه قله الادب والذوق دي !!انت مش طبيعي علي فكرة متخلنيش اقول لبابا ؟؟؟
امسكه يونس من ياقته : بقولك ايه يا جابر عشان نبقي فهمين بعض .. اللي اعمله مع بدور انا حر فيه متدخلش بينا !! واتقي شري يا ابن الناس !!!
جرح جابر بكلامه فهو بمثابه اخيه ...هل من السهل ان يؤذيه يونس او يهدده ؟!
نظر له بحزن وابعد يداه عن ياقته ودخل الي الشقه الاخري دون ان يتكلم معه...
جز يونس علي اسنانه وهو يشعر بالتيه فمنذ قدوم بدور وهو لا يستطيع التفكير او التحدث جيدا ،ها هو يخسر صديق عمره واخوه بسبب افعاله ...
سند برأسه علي الحائط و أخذ يفكر في طريقه للسيطرة علي غضبه بل وعلي بدور ايضا....

ابتعد عن الحائط واتجه الي غرفه بدور...فتح الباب فوجدها نائمه تبكي علي سريره او سريرها حاليا...
انتفضت بدور التي خلعت حجابها وكانت تبكي علي سريرها وقفت تنظر له ببلاهه ...حدق يونس وكأنه يري امرأه للمرة الاولي وشعرها البني الغجري يتمرد حولها كصاحبته..
حاول الاقتراب منها ولكنها ركضت نحو الباب في خوف ....
بدور : والله لو مديت ايدك عليه هصوت واقول لعمي ..انا بحذرك...
شعر بوخزه ندم داخله من خوفها منه..
- مكنتش اقصد اوجعك..

وضعت يدها علي كتفها وقالت بعيون ترقرقت بها الدموع ...
-ايوة واضح اوي ..انا من ساعه ما رجلي دبت هنا وانت مش بتطقني...
يونس بخجل : مين قال كده بالعكس انا بحترم اصرارك انك تكملي تعليمك ...
بدور بعيون واسعه ولسان معقود من كلماته ....
اقترب منها واكمل حديثه بنبرة يشوبها القليل من الغيرة والغضب..
-بس مش معنا انك جيتي هنا تنسي اللي اتربيتي عليه !
بدور لنفسها : اه رجعنا للهم تاني..
بدور بحده : انا معملتش حاجه قولي غلطه واحده عملتها!!
-والله وهزارك مع جابر ده تسمي ايه ؟!
-احنا اصحاب ..

-شوف ازاي وانتي لما كنتي في سوهاج كان عندك صحاب شباب و كده...
بدور وهي تحاول ان تبرر افعالها ولو بالكذب : ايوة طبعا...
-بقولك ايه متجننيش عليكي !! شباب مين دول اللي كنتي بتكلميهم ...
بدور بعناد : وانت مالك...
امسك بذراعها وقربها اليه : انتي بتستفزيني صح بتحبي تضايقيني لابعد حد مش كده!!
بدور : اوعي ايدي كده ومتقربش مني ايه نسيت عاداتك وتقاليدك ولا ايه ولا التربيه دي ليا وليك انت بلح ...
-بلح !!!! يانهار اسود يابت اعقلي متخلنيش اتغابي عليكي...
-تتغابي علي مين ماتتكلم علي قدك !!

لم يعرف يونس ايضربها علي فمها او يعتصره بين شفتيه ليؤدب هذه العنيده ... نظر لها وهي تزم شفتاها بعند وتنظر له بتحدي ضحك دون قصد منه ولم يتستطع التوقف ...هذه الفتاة ستفقده عقله لا محال !!
ابتعدت عنه ووضعت يدها علي خصرها : بتضحك علي ايه هاااه انتي شايفني هبله قدامك ...
زاد كلامها ضحكاته التي سمعتها إيمان والدته بوضوح فقد وقفت تسترق السمع عليهم منذ فترة طويله ... ذهبت بسرعه مع الحرص علي هدوء خطواتها نحو غرفه زوجها الذي يبدل ملابسه..
إيمان بحماسه : توفيق الحق الحق يونس في اوضه بدور وبيشدوا مع بعض تاني...
توفيق : بجد طيب امشي بسرعه اعملي حس براا وانا هطلع وراكي يارب اللي في بالنا يحصل ويحبها..
إيمان بضحكه شقيه :ههههههه والنعمه ابنك واقع بس بيقاوح...
توفيق :هههههههههه طيب يلا احسن ده جلنف ،الا البت تفرفس في ايده...
إيمان : ونبي مش بيفكرك بحد كده ...
توفيق : امشي ياوليه من هنا ده انا كنت ملاك ....
إيمان : هههههههههههههه انت هتقولي اوعي كده وسع اما الحقهم...

في غرفه بدور ......

-طيب اتفضل من غير مطرود بقا قبل ما حد يشوفك وابقي قليله الادب بجد !!
وقف امام الباب : دي اوضتي علي فكرة !!
بدور : ده كان زمان دلوقتي بقت اوضتي ملكيتي انا ...
ابتسم بمكر: وماله الاوضه دي ملكك طبعا زي ما كل اللي في الاوضه دي ملكي بردو !!
فهمت قصده فتوترت ونظرت له بتلخبط وقالت بتلعثم ...
-انا انا ....
-انتي ايه ...
نظر الي عيناها المكحلتان و امسك بخصله من شعرها يقربها من انفه ... في لحظه من اللحظات القليلة المنسجمة فيما بينهم..
في الخارج جلست ايمان علي ركبتيها وأصدرت ضجه لتجتذب انتباههم واطلقت ااه خفيفه ترك يونس بدور والتفت بسرعه نحو الباب يفتحه ليطمئن علي والدته !!!
يونس بقلق : في حاجه يا ماما انتي كويسه ؟!
بدور بخضه : يالهوي حضرتك وقعتي ولا ايه ؟!!
إيمان : اه يابنتي كنت هقع بس الكرسي لحقني ..اه ياركبي ياني يا امي ...
يونس وهو يساعدها علي الوقوف : طيب قومي يا ماما سلامتك ..
توفيق باصطناع يركض بخضه : في ايه ياولاد ؟
بدور : مفيش يا بابا دي ماما كانت هتتكعبل بس ربنا ستر..
توفيق : ياحول الله مش تاخدي بالك يا ام العيال...
غمز لها فضحكت ايمان : متقلقش انا بس كنت بخصكوا شويه عشان يبقي فيه ساسبينس كده ...
يونس : يا ساسبينس انت يا مدلع ...
توفيق : هههههههه انا نازل اقعدوا بقي انت وبدور اتكلموا عن الحياة هنا لحد ماارجع والواد جابر فين صحيح ؟؟
يونس وقد تذكر مشادته معه : دخل ينام شويه....
نظرت له بدور بشك ، انصرف توفيق وجلست ايمان و يونس يرسمون الحياة في القاهرة لبدور..
..........
في سوهاج ....

كان الحاج ابراهيم مشتعل غضبا و قد طغا عليه مراره الوحده بعد ذهاب ابناءه وروحيه بعدهم ...
ابراهيم لنفسه : بنت الفرطوس دي فاكره نفسها مين عاد .. هموت واتجوزها يعني لاااه البلد فيها كتيييرجووي يتمنوا اشاره مني انا لسه شباب وزين ، اني هتجوز ست ستها و هندمك ياروحيه ، وانتي كومان يابت توحيده استني عليا دورك جااااي ...
تذكر تحذيرات روحيه له دائما بان البنات يريدون الهرب من طوعه بسبب قساوته وعنفه معهم....
استمر وهو ينهر نفسه علي تذكر حديثها : والله عال جوي انا ميهمنيش مخلوج ، هما الحريم ليهم رأي وبيتسمع كومان ولا إييه!!
...............................
في دوار علي وليلي....
ليلي بتوبيخ : بس يا ولد انت ماتضربشي اختك لهاجوم اجصجص صوابعك...
علي بذهول : الله براحه عليه لسه صغير مالك وماله من الصبح وانتي عتمرمتي فيه ؟؟
ليلي بعناد: ولدي واني حره فيه .. ولا عشان ولد تنظلم البنيه عشانه !! ...
علي : بتخرفي تجولي ايه !! انتي وعيه للحديث اللي بتجولي ديه !! ده عيل اصغير مابيعرفش يتحدث لسه !!!
نظرت له و كأنها تطعنه بعيناها فنظر لها بنفس الاصرار فلم تهزه ابشع نظرات الرجال ولن تهزه امراه الان....
دق الباب فاتجهت لتفتح ..
علي بحده : انتي اتخبلتي يا وليه ادخلي غطي راسك اللاول !!!
سمعت صوت والدته علي الباب فلم تستمع له وفتحت الباب ...غضب علي عليها كثيرا واتجه نحوها... سحبها بقوة وكاأنها اشعلت بركان بداخله بفعلتها.
-يمين بالله يا ليلي ما هعدهالك المرة دي ..
سماح والده علي : جبر يلمك يا واد انت ... مالك ومالها سيب البنيه من يدك هي دي مجبلتك لامك عاد !!
علي ولم ينظر لها : العيال جوا خديهم يا ام علي وهملينا دلوك ...
-لاااااه ليلي هتيجي امعايا..
-الله يرضي عليكي يا امي انا العفاريت ابتتنطط افوشي متجننيش انتي وياها ...خدي العيال دلوك وهجيلك الصبح اخدهم ....
استسلمت له والدته واخذت الاولاد ولكنها نادت علي ليلي تحدثها في اذنها ...
-إعملتي اييه الله يهدك !! هتفضلي تعاندي إكده و هيبعتك طوالي علي بيت ابوكي فالاخر انا حذرتك اهوه ، لمي الدور يا بت الناس وراضي زوجك !!
تركتهم وانصرفت الي دوارها .... اقترب علي من ليلي بسرعه ما ان اغلق الباب فاتسعت عيناها ورفعت ردائها لتركض سريعا نحو غرفتهم ..
علي لنفسه وهو يلحق بها : اجتلها ولا اتصرف كيف معاها دي ؟!!!
علي: استني مكانك بجولك ....
دخلت الحمام بغرفتهم واغلقت الباب...استمر علي بالدق علي الباب بشده تكاد تخلع الباب من مفاصله....
علي: افتحي بالتي هي احسن ياما هكسر الباب و دماغك إمعاه ...
ليلي بعناد : لااااه انت عاوز تضروبني ...
علي بحده: اضروبك !! طيب افتحي الباب يا بت الحلال ...
ليلي : طيب احلف ما هتضربنيش ...
علي بغضب : لاااه مش هحلف لأني هكسر ضلوعك لو مافتحتي في الثانيه دي...
فتحت ليلي الباب فدفعه علي بعنف وامسك بيدها يجرها للخارج ...
وضعت يدها علي وجهها وكأنها تحتمي منه مما زاد من غضبه ...
-انتي بتعصي كلمتي و تفتحي وانتي بالحال ديه ..
-دي امي الحاجه هي حد غريب...
-غريب ولا جريب .. اني رجاله بشنبات بتنحني ولا تعصاش كلمه ليا...لكن انتي يا حرمه بتجفي جصاد كلامي عيني عينك اكده ...شوري عليا جولي اعمل فيكي إيه تعبتيني وياكي جوي جوي ...
ليلي بخوف : الله يرضي عليك يا علي أنت اللي مش طايجني ولا طايجلي كلمه .
رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الخامس

علي بغضب : لاااه مش هحلف لأني هكسر ضلوعك لو مافتحتي في الثانيه دي...
فتحت ليلي الباب فدفعه علي بعنف وامسك بيدها يجرها للخارج ...
وضعت يدها علي وجهها وكأنها تحتمي منه مما زاد من غضبه ...
-انتي بتعصي كلمتي و تفتحي وانتي بالحال ديه ..
-دي امي الحاجه هي حد غريب...

-غريب ولا جريب .. اني رجاله بشنبات بتنحني ولا تعصاش كلمه ليا ...لكن انتي يا حرمه بتجفي جصاد كلامي عيني عينك اكده ...شوري عليا جولي اعمل فيكي إيه تعبتيني وياكي جوي جوي ...
ليلي بخوف : الله يرضي عليك يا علي أنت اللي مش طايجني ولا طايجلي كلمه ...
علي : ما هو من عمايلك السوده هطج منيكي !! ردي اعمل فيكي ايه جوليلي ؟!!
نظرت الي الاسفل بخوف وهي تفكر في كيفيه الهروب منه ...
استمر علي في كلامه الغاضب : ايه يا مرتي ماتنطجي ولا بلعتي لسانك دلوك !! فالحه بس تعصيني وتعصبيني ....
ليلي وهي تبكي : خلاص يا علي اومال!! اموتلك نفسي عشان ترتاح خالص واهملك في حالك !!!
وضع يده علي فمها يخرس حديثها حتي لا ينهال عليها ضربا لتعقل كما يفعل باقي الرجال ، ولكنها لم تعطه فرصه فاطبقت علي يده باسنانها لتحاول الهرب منه !!

ركضت من امامه فلحق بها وحملها فوق كتفه ...
علي : انتي اللي جبتي لنفسك يامرتي المصونه...
رمي بها علي السرير وخلع قفطانه وشرع يبحث عن شئ يعاقبها به ...حاولت ليلي ترجيه ليتركها فهي تعلم انها زادت في عنادها هذه المرة !!
ليلي : خلاص هملني بجا مهعملش أكده تاني ...
علي : ومفكرتيش ليه بعجلك اللي متل عجل السمكه ديه جبل ما تعصبيني ...
وجد طرحه فاقترب من اقدامها ليربطها ويوقف حركتها، وهي تقاومه ،امسكت بيده تقبلها ...
-احب علي يدك خلاص ..اني مرتك وام عيالك !!

تركت يده ولفت ذراعيها حول عنقه تميله فوقها ليختل توازنه ويصبح في احضانها ،نظرت له نظرة استحضرت فيها كامل انوثتها وقمه محاولاتها لاغراءه وهي تنظر الي شفتيه بعشق مره ثم الي عينيه بخجل مره اخري ...
علي وهو يزفر بعنف و استسلام : موتي هيكون علي يدك ، الله يسامحك !!
لم يستطع المقاومه وانقض علي ثغرها الصغير يلتهم من رحيقه ويداه تمر علي جميع نواحي جسدها المرسوم الذي يعرفه جيدا ويعشقه ، وضعت يد خلف راسه واخري علي كتفه الايسر تستمع لدقات قلبه وهو يغوص بها في بحر امواجه عاتيه...



مر الاسبوع و العناد والعاب القط والفأر مستمرة بين يونس وبدور ، وتم قبول بدور بكليه الهندسه وفرحه الجميع بها ماعدا والدها الذي يخطط لاعادتها مرة اخري ...
بدور وهي تتحدث مع ليلي : الله يبارك فيكي ياحبيبتي ...
ليلي بفرحه : ايوة يا باشمهندزه ابنتكلم زي المصاروة خلاص ...
-ههههههههههه اي خدمه يابنتي انا عديت خلاص احذروا مني...
-ههههههههههه المهم تبجي احسن حد في الدنيا كلاتها ويخليكي ليا يا عيون اختك...
بدور بتنهيده : اخبارك ايه مع علي يا ليلي ....
- زين الحمدلله كيف ما سيبتينا ...

- وحياة امك اومال ايه سيبهولي وهتصرف معاه ويانا يا هو ...بصي بقاا واسمعيني كويس ..انا اللي هخطط وانتي تنفذي تمام ، مش حته راجل هيقف قصادنا...
جاءها صوت جابر من الخلف ....
-احيه علي راي الاسكندرانيه... ان كيدهن عظيم ..
ضحكت بدور : بس انت دلوقتي..
ليلي بفضول : مين ده يا به !!يونس؟!
-لا ده جابر يابنتي...
-باااه وانتو قاعدين سوا عادي..
-لا طبعا يا بنتي شقته هو ويونس قصادي بس بيجوا شويه ...
-هتبجي ليله طين لو ابوكي عرف ...
جابر : بتتودودوا علي ايه هاااه هاااه !!
بدوربضحك : بس يا بني خليني اخلص المكالمه...
جابر : طيب لو حلوة هاتي اسلم عليها ونبي ونبي...
بدور بذهول منه : يا بني اتلم بقا دي متجوزه ...
ليلي : يالهوي يالهوي انا هجقل قبل علي مايسمع ...
ليأتيها صوت علي من الخلف وهو يخطف الهاتف من يدها ليستمع ....

-اسمع ايه ان شاء الله ؟؟
بدور بخضه : علي !!احم ازيك عامل ايه !!
نكزت جابر وهو منسجم في هاتفه حتي لا يصدر صوت ففهم عليها وهو يحاول ان يقترب برأسه يستمع لحديثهم...
-اني تومام الحمدلله .. وانتي اكويسه ؟ انتي فين وعمك فين اومال ؟
-انا في اوضتي وكنت بكلم ليلي ..اطلع ادهولك تسلم عليه ؟؟
اراد جابر الضحك علي تعابير وجهها فوضعت يدها علي فمه...

دخل يونس بعد ان انهي مشروعه ليبحث عنهم فهو لم يراها طوال اليوم ..فأخيرا استطاع ان يسيطر علي مشاعره قليلا امامها فقط قلبه يعلن الحرب عليه بدقاته ..لماذا تسيطر علي تفكيره ؟؟ لقد عرف الاجمل منها فلماذا عيناها الان ؟!
يونس لنفسه : انت مش عارف انت عايز ايه بس الاحسن تبعد عنها كفايه ابوها انت مش بتطيقه وبعدين انت طول عمرك ضد جواز القرايب ! جواز ايه ! لا لا طبعا انت مالك و مالها انت بتستغلسها اساسا ..فوق لنفسك يا يونس ... ليبدأ صراع قلبه الذي يدافع بشده عنها و عن عيناها وعقله الذي يكره رؤيتها ...ليرد قلبه تكره رؤيتها لانها لا تراك وتتعمد تجاهلك اعترف بذلك ...ليرد عقله اتجرح كبرياء رجولتك من اجلها وتعترف بما لاتشعر به امجنون انت ....

وقف للحظه وقد تغلب عليه الغضب و الحيرة قبضت جبينه وقد نسي وجهته !!
وصل الي الشرفه فوجد جابر ملتصق بزاويه وبدور تقف امامه مباشرا تتحدث علي الهاتف وجزء من وجهها الظاهر له شاحب الي حد الاصفرار ولكن ما اشعل داخله بشعور ارتعب هو منه هو يدها الموجوده علي فم جابر ...
يونس : بدووورر...
اوقعت بدور الهاتف من يدها مستلمه لقدرها هذه المرة ف زوج اختها و لو لم يسمع جابر منذ قليل فقد سمع هتاف يونس الغاضب لا محاله ...
نظر علي بغضب لليلي واغلق الهاتف ....
-هي اختك مع مين بالظبط ؟؟
-مع عمي اكيد ..
-وعمك صوته بجا كله شباب إكده....
ليلي وهي تحاول ان تظهر بانها غير مهتمه وان ماحدث شئ عادي ...
-ديه اكيد يونس ابن عمي...
-والله عال هو مش عمك خبر ابوكي انه مش عايش إهناك...

ليلي بصوت مرجوج : إتلاجي بيزورهم ولا حاجه ..
علي بنظرة يقين انها تكذب ..اراد ان يجبرها علي الكلام ..
علي بخبث : طيب انا رايح لابوكي دلوك هبجي اخليه إيسلم علي عمك ويونس ...
ليلي بخضه : لااااااه اوعاك تخبره الله يرضي عليك .. ده لما يصدج هيشيع يجبها طوالي...
علي بحده : يعني بتكذبي علياا يا ليلي وهو لساته عايش إهناك...

ليلي بحده مماثله : احنا مالناش دخل بيناتهم وانت كومان اوعاك يا علي تخبر ابوي اي شئ الا وقسما بالله.....!!!
علي بتهكم وحده : اجفلي خاشمك ومتكملهاش اني مبتهددش واصل ...سمعاني زين ..واني اجول اللي اجوله انتي ملكيش صالح باللي بيني وبين ابوكي ده حديث رجاله ....
هم بالذهاب فمنعته ليلي بالوقوف امامه وعيناها تخبره بعاصفه في الطريق من متمردته ...
ليلي بهدوء : بدور هتبجي مهندزه ووافجوا بيها إهناك ... باجي علي حلمها ايام ، اسمعني انت زين يا علي لو عملت ايتوها حاجه تخرب عليها في شئ هيبجي باللي بيني وبينك ...
شعر بحزن وغضب بداخله ، دائما في اخر خاناتها وهو الذي يضعها نصب عيناه ويسعي لتحقيق امنياتها حتي قبل ان تطلبها...ابتسم نص ابتسامه وهز رأسه ولم يجيبها ، وضع عمامته وازاحها من امامه ليخرج وهو يشعر بان عاصفتها انتقلت من داخلها اليه !!! ...

اما عند بدور فهناك عاصفه اخري علي وشك الهبوب...
القت بدور الهاتف ووضعت يديها علي رأسها ، تبادل يونس وجابر النظرات الغاضبه فكلاهما منزعج لاسبابه الخاصه فالاول عاشق يتحدي قلبه والثاني يسعي لفرض واثبات نفسه من العائله وليس بالغريب ..
بدور بعصبيه : ممكن افهم ليه علي طول بتزعق وتنطر اهو سمعك اهوه وهيسود عيشتي ...
يونس بغيره ارهبته وتعجب لها : هو مين ده اللي يسمعني ؟!!
بدور : علي !!

-يانهارك اسود مين علي ده ان شاء الله وبتبجحي كمان ومش عايزاه يسمع ؟! ده انا هخلي ليلتك وليلته سوده !!!
جابر بنفخ : انت غبي يابني ده جوز اختها ده انت نيلت الدنيا خالص...
نظر له نظره حادة كالسكين يريده لو يختفي من امامه ، نظر الي بدور واستكمل ...
-فين المشكله يعني مش فاهم ؟؟!!
بدور وهي تكاد تصفعه : والله !! لا مفيش مشكله خالص غير انك هنا ياذكي وعمي مفهم ابويا انك مش ساكن معانا ..كده ممكن يجي ياخدني!!
يونس وقد فهم الامر ولكنه اصر علي لا مبالاته : يا سلام هما هيتحكموا فيا في بيتي ولا ايه ؟؟ ما اللي يعرف يعرف واللي يحصل يحصل واللي يجي يجي انا مالي !! ....
حزنت بدور من حديثه الهذه الدرجه لا يستلطفها ولا يخشي عليها وعلي ضياع حلمها !!! وما الجديد فهو بارد كالثلج لا يهتم سوا بنفسه ولا يعترف بحلمها ربما هو متمدن ولكن داخله يري المرأة بمنظور الرجعيين ....

لتردف بعناد : مالك !! يبقي متدخلش من الاساس والافضل لو لقتني بتكلم او بعمل حاجه متدخلش لا لا هعيد دي تاني الافضل انك متتكلمش معايا اصلا.
يونس : اتعدلي يابت وانتي بتتكلمي ...والمفروض اني هموت واكلمك ...انا مستحملك بالعافيه !!!
جابر بقله صبر : يونس مش كده !!
يونس بغضب : اسكت انت ياجابر هي فكره نفسها مين عايزاني اشوفها بتتكلم مع حد والبس طرحه واقعد جنبها لااا ياهانم اعملي حسابك كل خطوة محسوبه عليكي هنا كانك عند ابوكي بالظبط !!!
بدور وهي تكاد تبكي ولاول مرة تشعر بالغربه وكأنها اهانت نفسها بخروجها من دارها .....
-انت انسان مش طبيعي !! انا محترمه جدا علي فكرة الدور والباقي علي اللي ناسي نفسه ...
اراد جابر التدخل ولكن يونس صاح به ...

-اطلع برا يا جابر ومتدخلش...
نفخ جابر بضيق وانسحب خارجا ....
جابر بضيق : اهوه غاير في داهيه اتخمد مبسوط كده..
يونس : اه اتفضل بقا...
خرج جابرمتعجب من احوال يونس الصبور!! فلماذا الغضب الدائم تجاه بدور؟؟!..صحيح هو كالوحش في غضبه الا انه يتحكم بنفسه حتي اخر وقت . .
تبعته بدور هي الاخري وعقلها منشغل تريد تخطيه بشتي الطرق فبرغم من عنادها الا ان عصبيته تخيفها وتجعل روحها ترتجف فربما كانت قساوة نظراته او ملامحه الغاضبه لكنها تخترق روحها في لحظه....
امسكها يونس وهي تخرج ونظر لعيناها الجذابه ، اراد معاقبتها لكن نظره الخوف بهما هدأت من روعه فابتسم ابتسامته الجانبيه الساحرة...
- ايه ده بدر البدو بتخاف ؟!!!

بدور بغضب وهي تنفض يداها : اوعي انا محبش انك تلمسني...
اغضبه قولها رغما عن محاولاته بالبقاء هادئا ليمسكها مسكات متتاليه ثم تستقر يده خلف رأسها ممسكا بحجابها ،رافعا عيناها اليه ويردف بغضب اعماه ....
-الله وانا ما المسكيش ليه هو مش حجا اولي بلحم طوره !!!!
بدور بابتسامه ووجه احمر من الغضب: انت اسفل انسان شفته في حياتي...
وبقوه صدمتها لكمته في معدته ضربه اخرجت الانفاس منه فافلتها علي اثر صدمته ... فهذه الصغيرة تبرع في تخطي كل ظنونه...
ركضت سريعا الي غرفتها مغلقه الباب بقوة بعدها ....
وقف متسمرا مكانه ممسكا بمكان لكمتها ارتسمت ابتسامه علي وجهه فهو لم يتخيل ولو في احلامه ان تلكمه !! اخذته اقدامه الي شقته وهو يفكر كيف يكبح لجامها ، ذهبت الي غرفتها لتفرغ كل غضبها في البكاء....
بدور لنفسها : ممكن اعرف بتستسلمي ليه قدامه ..انتي اقوي من كده ماتسمحيش انه يحطمك ....يتحرق شايفك محترمه ولا غيره مالوش دعوه بيا...
نامت بدور بعد صراع وهي تلعن يونس بكل نفس تأخذه فينتظرها في الغد يوما شاقا وبدايه مشرقه لحياتها كأنثي تتحلي بالمسئوليه والشجاعه وتتوج بالعلم .....

في اليوم التالي استيقظ الجميع وكانت بدور تشعر برعشه خفيفه في قلبها وسعاده تنبثق من داخلها وهي تري امنيه وحلم باتت تعيش له منذ الصغر علي وشك التحقق ..ارتدت عباءتها وجحابها بعد ان تحممت و ادت صلاة الصباح ....
فتحت ايمان باب غرفتها بابتسامه ام حنونه ،تقدمت منها تحيطها بحنانها بين ذراعيها..
-صباح الفل علي احلي وردة في الدنيا..
قبلت بدور كتفها واراحت رأسها عليها وهي تقول..
-صباح الورد علي احن ام في الدنيا..
-هاه جهزتي خلاص ..
-ايوة خلاص كله تمام...
-طيب يلا عشان تفطري ويونس وجابر هيوصلوكي علي سكتهم....
بدور و قد دق قلبها الذي يخفق كلما سمع اسمه!!
بدور لنفسها : ايه بقي هتفضلي تتكعبلي كده كل ما تسمعي اسمه ؟! طبعا عشان مخنوقه منه ومش طايقه تشوفيه ملهاش مبرر ..اكيد مش هموت علي عنيه او غمزاته او دايبه ف دباديبه ده كفايه طوله وهو اهبل كده ....
امسكتها ايمان من ذراعها متجهين لطاوله الطعام ...
جابر : صباح الخير يا قمر ..ايوة يا عم ، هنفضل بقا المهندسه راحت المهندسه جت هههههه..
-هههههههههههههه انت مشكله بس ماااثي ماثي...
لفت انتباهها فراغ كرسي يونس فبدأت تجول بعينيها حول المكان لتلمحه ولكن لا اثر له ألمها عدم اهتمامه وكأنه يستهين بها او حلمها تريد لو تمحي هذا الشعور الغريب المستقر بداخلها لماذا يؤثر بها هكذا !!
توفيق : صباخ الخير يا ولاد ... حبيبة عمها جهزت..

بدور وقد اتجهت نحوه تحتضنه وتقبل يده ...
-كله تمام يا روح حبيبة عمها..
ايمان بضحكه : شوف البت هتاخد الراجل مني ..
جابر : ههههههههه انتي لسه فاكره دي خدت كله..
اخرجت له بدور لسانها : حقودي ....
وصل عطر يونس الي بدور قبل ان تحتضنه عيناها ، نظرت له بشوق اقلق روحها وهي من بقت ساهره تلعنه طوال الليل !!!!
، ووجدت عيناها تحادث عيناه ما ان التقيا...
ابتسم يونس لبدور تلقائيا وهو يري عيناها اللامعه كالبلور و المكحله ...وشعر بحب يطغي عليه ويسري في فقرات ظهره ،حتي قشعر بدنه وهو من ظن انه سيكمل مسيرته باهمالها كما خطط لكن ويل لقلب لا يلتزم بقواعد عقل ...

غمزت ايمان لتوفيق بفهم بينما شعر جابر بفرحه وقرب نجاح خطتهم...
يونس : احم صباح الخير..
رد الجميع الصباح ، وانشغلوا بالفطور ... بينما تبادل يونس وبدور النظرات المحيرة لهم اكثر واكثر ..وهم في الطريق الي الاسفل اوقفها يونس ....
-استني يا بدور نسيت اديكي حاجه ..
عاد الي شقته سريعا وخرج يحمل مجموعه من الادوات الهندسيه الخشبيه...لمعت عينا بدور وارتسمت ابتسامتها البريئه علي وجهها ..
يونس يتظاهر بالابتسام و كأنه امر عادي : انا قلت اديكي ال عده بتاعتي..
مرت لحظه بينهم وهي تشكره بنظراتها فشعرت برغبه غريبه في البكاء ولكنها لن تفسد هذه اللحظه النادرة التي يظهر فيها مشاعر غير الجمود ناحيتها !! .لا تعلم لماذا ولكنها تذكرت قسوة والدها لتتحول من شابه الي طفله ضعيفه امام اي ملامح للحب او الحنان ...
مدت يدها وهي تحبس دموعها وتبل شفتاها فرفع ذقنها بحيره واختفت ابتسامته ...
-معلش انا مقصدتش ازعلك !! انا عارف انهم بتوعي وقدام بس هجبلك جديد والله !!
بدور وهي تمسح دموعها وتستشعر لمسته الحنونه وكأنها مصنوعه من زجاج ...حنان تعجبت له من هذا القاسي المتعجرف..
-انا مش عارفه اشكرك ازاي دي احسن هديه جاتلي ...

-اومال بتعيطي ليه !!
بابتسامه حزينه : مش عارفه بس انا فرحانه بجد...
قاطعهم جابر المتكأ علي السلالم وينظر لهم واضعا يده علي خده ...
-لازم تعيط مش بتقولها عده انت فاكرها سمكري يا سطا انت !!
ضحكت بدور وتأفف يونس ...
-اطلع منها يابني انت... يلا يا بدور...
وصل يونس وجابر ببدور وارادوا ان ينزلوا معها ولكنها اصرت علي اخذ هذه الخطوة بنفسها..
يونس: بدور خدي بالك من نفسك ..واي عيل يكلمك مترديش عليه وقوليلي وانا هتصرف...
جابر وهو يجر شكلوه ضرب كف علي كف : يا نهار اسود اومال هتتخطب ازاي!! روحي يا بنتي وركزي مع الشباب هاه خصوصا اللي معاهم عربيات جيب انا بحب العربيات الجيب..
اتته لكمه من حيث لا يدري تخرسه من يونس ..ونظر بحده لبدور ...
-بنات بس يابدور ...انا مش بحب اللي يعصاني...

بدور : اووف خلاص خلاص مش عشان ابن عمي بقاا واصلا يعني انا مش بكلم شباب انا من الصعيد هاه مش انجلترا..
يونس بجرأه صدمته هو شخصيا : لا مش ابن عمك وبس انا اكتر من كده واول ما تخلصي كلميني ولو اتصلت بيكي ف اي وقت تردي تمام !!
بدور وقد ألجم كلامه لسانها ..ماذا يقصد باكثر من ابن عمي ؟؟
- احممم ممكن امشي بقا...
هز رأسه بالموافقه : لا اله الا الله...
ابتسمت بدور : محمدا رسول الله ....
جابر : مع السلامه يا بيبوو ركزي هااه وغمز لها ..
انطلق يونس بالسيارة قبل ان يقتل صديقه ....والتفت بدور الي باب مقصدها التي سعت له كثيرا...
رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل السادس

وضع علي قدمه على الاريكه التي يجلس عليها وسط الرجال ووضع يده علي ركبته يسندها وكل عقله في زوجته العنيده ليلي الذي يعيد اسمها بداخله دون توقف ،اغمض عينيه ووقف فجأه منهي لجلستهم ....
رفاعي : باااه جنابك عتروح دلوك ...
نظر له علي بلا مبالاه وهو يعدل عمامته : إييوه ماليش مزاج اجعد تاني ...
سار رفاعي معه ، ذراعه اليمين او بمعني اخر تابعه اينما ذهب كخياله ....



كان علي يعيد ما حدث بينه وبينها في عقله عندما اصطدمت به احدي غوازي المقهي ليبعدها عنه بتقزز وهي تضحك ضحكتها الخليعه وتتعجب من تغيره !!
هل هذا علي الذي كان يبيت بين احضانهم الغازيه تلو الاخري ...عجباا هل يفعل الزواج ذلك بمحبوب النساء ؟!
وصل علي الي البيت في ساعه متأخره علي غير عادته ،ركضت بدور تفترش علي السرير مصطنعه النوم وهي تغلي بداخلها من تأخره فقد تأكدت انه أجل موعده مع اباها من الخادمه التي بعثت بها كمرشد لها ...
شعرت بعيناه تمر عليها ما ان دخل الغرفه،جلس علي الاريكه في مواجهه السرير ينظر لحبيبته النائمه !! نعم حبيبته ...اسند رأسه للوراء واغمض عينيه وارتسمت ابتسامه ساخره علي شفتيه المغريتان وقال بصوت ضعيف...
-حبيبتي...
لا يعلم كيف ومتي ولكنها تغلغلت تحت جلده وسار يستنشق رائحتها في أنفه اينما ذهب كمدمن يحتاج جرعته...
نفخ واستغفر الله و دخل الي الحمام يأخذ حماما باردا حتي يهدأ قليلا ...
علي لنفسه : حبيبتك واعره جوي يا علي ، يارب جدرني عليها....

سمعت ليلي همسته الخفيفه ،هل قال حبيبتي ام انها تتخيل ؟! واذا قال فعلا فمن هي هذه الحبيبه ؟؟ شعرت بغيرة تتأكل احشائها وقلبها وكأنها مرض ينتشر بسرعه البرق داخلها...
ليلي لنفسها : استر يارب والله ياعلي اصور جتيل لو حبيت حدا غيري ... اتصرفي يا خيبه راجلك بيضيع منيكي !!.
مطت شفتيها بخوف وتوتر وكادت تبكي وقلبها يدق بشده !! لمعت عيناها فجأه بفكره !! حركت يدها علي جانبي شعرها المنسدل تنفضه بخفه تعطيه شكل غير مرتب جذاب بطبيعته ، نظرت الي رداء البيت التي تنام به ففتحت اول زرين واوقعت كتفه ،نظرت الي طول فستانها بحنق وكأنه اجبرها علي ارتدائه من الاساس ،رفعت فستانها الي اعلي فخدها ونامت علي جانبها ....
خرج وهو يرتدي سرواله فقط ويبعد قطرات الماء من شعره بالمنشفه اعطاها ظهره وهو يحاول اخراج ملابسه ...

بدأت ليلي تصدر تأوهات وانين خفيف ،ألتفت لها وجدها في منظر قشعر له بدنه وهو يري جسدها الذي يشتهيه يتلوي امامه وردائها مرفوع الي اعلي ساقيها ...
تقلبت ليلي علي ظهرها وهي تفقد الامل في ان يتقدم منها فخطرت لها فكرة جنونيه او شيطانيه ..
ليلي بهمهمه : بس ياراجل...
كادت عيناه ان تخرج من مقلتيها وتسمر مكانه !! هل تحلم زوجته به ؟!! كيف وهي لا ترغب به 3 سنوات لم تتقدم له ابدا دائما هو الذي يطلبها ويكون كالطفل الصغير يسعي وراءها ودائما لديها عزر يجرح كبرياء رجولته ... لا يعلم ما بداخلها هي تقول لا وجسدها يصرخ نعم ...

علي لنفسه : الله يهد الحريم اللي في الدنيا لاااه الله يحرجهم كلاتهم ...
عادت تتلوي امامه فأقترب منها كالمنوم مغناطيسيا وعيناه تبتلعها من فوقها لتحتها ..فاوقفه تفكير جمد الدم في عروقه..
اتحلم به ام برجل اخر ؟! والله لو حدث ذلك ليقتلها ويقتله معها ...اقترب منها بعنف وامسك ذراعها بقوه ليعدلها في موضع جلوس ،صرخت ليلي بخضه فهي ولو تصطنع النوم لم تتوقع ان يسحبها بشده هكذا ..
رمشت بعينها اكثر من مره وهي تستوعب ما يحدث وجدته ينظر لها بملامح غاضبه وقاسيه ...

ليلي : حصل ايه يا علي ؟؟
لم يهتم واردف قائلا : كنتي إبتحلمي بمين ؟؟
رفعت حاجب مصطنعه عدم الفهم : هاااه احلم بمين كيف يعني ؟!
اطبق علي ذراعها بشده المتها ..
-ااااه يدي يا علي...
اقترب من وجهها وقال بحده وقله صبر و هو يصك علي اسنانه : كنتي بتحلمي بمين مش هكرر كلامي مرة تانيه ...
-انت اتجنيت عاد !! انا محلمتش بمخلوج....
شد علي علي شعرها بشئ من القسوةو قال ...

-اني سامعك بوداني وانتي بتكلمي راجل في نومتك وبتتلوي زي الحيه علي فرشتي كومان ...يمين بالله لو مانطجتي ماهيكفيني فيكي عمرك كلاته يابنت الشرجاوي ....
وضعت يدها فوق يده الممسكه بشعرها : والله العظيم محلمت بحدا واصل ...
رفع يده الاخري وصفعها علي ساقها العاريه كعقاب علي عدم كلامها ..
ليلي ببكاء ردت سريعا : انت!! ..كنت بحلم بيك انت !!
-والله بيا اني ليه ان شاء الله سلامتك تعبانه ولا حاجه ؟!!
رفعت كفها المرتعش ووضعتها علي وجهه وهي تنظر له بعيون دامعه تستدعي حبه وشفقته ...
-اتوحشتك جوي ...

ابتلع ريقه وهو ينظر لوجهها الباكي واغمض عينه في محاوله ليتمالك نفسه ويصدقها ...
ما ان خفت قبضته من شعرها حتي اقتربت منه ببطئ لتطبع قبله علي رقبته ثم ابتعدت تري ملامحه فقد اغمض عينه بشده اكثر فاعادت الكرة ولكن بجرأه اكبر ورغما عنه رفع ذراع يحيط خصرها ويقربها اليه فأوقفت قبلاتها لتزرع رأسها بين رقبته ووجهه وتحيطه في عناق تخرج فيه كل مخاوفها ...
فتح عيناه وجدها تحتضنه وتبكي ...

علي وهو يزفر: خلاص ما تبكيش اني كنت متعصب إشويه من جبل ما اجي اهنه...
فتحت عيناها الحمراء والمنتفخه من بكائها وقالت : هو اني عمري عملت حاجه غلط عشان تجولي راجل مين يا علي ... طيب حتي لو اني مش كويسه انت بتهملني لحالي اخرج لوحدي لدوار امي الحاجه او ابوي عشان اعرف غيرك حتي ! ياعلي ده انا نسيت الدنيا بره شكلها كيف !! انا ف جفص ياعلي وساكته عشان اني....
سكتت لم تكمل تعبيرها عن حبها له فقد وعدت نفسها الا تنطقها قبله وتتحدي عشقها له....

علي بعيون واسعه وقلبه يدق قال بصوت اجش : انتي إييه ؟!...
نظرت الي اليمين والشمال بتوتر ..
-عشان اني ..ااا ..ااصل اني احم مش ...اااااه
اتسعت عيناه بخضه : مالك جرالك إيه ؟!!!!
-جنبي ياعلي موجوعه جوي جوي إهنه..

امسكت بيده تضعها علي جنبها موضع الالم فبدأ يدلكه لها بخوف....
-طيب نامي علي ضهرك وارتاحي ...
-امممم لا انا مرتاحه إكده وانت يدك عليا ...
رفع نظره اليها وهو يشعر بعروق جسده تبرز وهو يحاول السيطرة علي مشاعره حتي لا يأذيها في مرضها ولكنها صدمته عندما نامت علي السرير ساحبه له فوقها وهو جالس واغمضت عينها رافعه ذقنها بشفتيها له باستسلام...
استسلام لا يعرف معناه الا معها هي حبيبته و زوجته التي تفقده عقله بالكامل وتربطه داخل دوامه من المشاعر...
كانت قبلته لها عنيفه و سريعه و كأنه اراد ان يصك ملكيته علي شفتاها ليغيب الاثنان معا في ليله ولا الف ليله وليله بالنسبه لهم وكلاهما يحاول إثبات حبه للاخر دون كلمات....



استيقظت ليلي بين احضانه علي دق باب البيت ... حاولت نزع ذراعه من حولها وهو يتمتم ويقربها منه....
-اوعاك إكده يا علي ده صوت ابوي برااااه .... يالهووي يالهوي...
فتح علي عينه بصعوبه وهو يلعن اباها في سره...
ونظر لها وهي ترتدي ملابسها وتخبط علي وجهها...
نفخ بضيق : في إيه يا ولييه انتي مرتي !! هو انا مجضي الليله وياكي..ما ابوكي ديه اللي مسلمك ليا بيده !!
نظرت له بغضب : مش وجت كلام فارغ دلوك جوم بسرعه عشان نفتح الباب ..
نزلت بسرعه لتفتح لوادها الباب ..
ابراهيم : السلام عليكم ..ايه النوم ده كلاته ؟؟!!
-هااه معلش يا ابي اصل الواد تعبني طول الليل ...
-امممم ماشي ياختي ..جوزك إهنه ولا مشي ...
اتاه صوت علي وهو ينزل الدرج : اهني يا عمي ..اهلا ومرحبا بيك نورتنا ...
-بنورك يا علي ..كيفك و كيف البت دي وياك؟؟
نظر لها بخبث واردف قائلا : زينه الحمدلله كله تمام..
-طيب الحمدلله لو عملت اي حاجه مش علي هواك اجطم رجبتها ...
لوت ليلي فمها : متشكرة يا ابوي...
ضحك علي قائلا : خير يا عمي ياتري الزيارة دي وراها حاجه مهمه ولا اتوحشت ليلي..
نظرت ليلي علي امل ان يظهر اي مشاعر تجاهها...
ابراهيم بلا اهتمام : ايوة عايز اخبرك موضوع امهم يخصني ..اني نويت اتجوز وجلت لازم اخبركم اللاول ...
خبطت ليلي بخضه علي صدرها فنظر لها علي بتحذير ولكنها لم تهتم ...
ليلي: كيف يعني تتجوز ده انت معملهتاش طول السنين دي كلاتها ؟؟؟
علي بحده : ميخصكيش يا ليلي واتحدثي بأدب مع ابوكي ..
ليلي بغضب : كيف ميخصنيش ده اني ...
علي بغضب مماثل وصوت عال : ده اني اللي هكسر راسك لو ما حطيتي لسانك جوا خشمك ولميتي الدور لاحسن اطجك كف ينسيكي الحديث ،مشي من إهنه !!!
نظرت له بوجه احمر غاضب وشعرت بمهانته ولكنها كتمت داخلها واتجهت الي غرفتها بعد ان رمقته بنظرة تعلمه عن استعدادها لتندمه علي الحديث معها هكذا واهانتها .....
نظر الي لامبالاه ابراهيم الذي يبتسم نصف ابتسامه بسخريه : البت تكسرلها ضلع يطلعلها 24 يا ولدي ...هاااه اجوم اني بقي واعمل حسابك هتيجي معايا بكرة لاهل العزايزة انا هتجوز بنت كبيرهم..
علي وهو لايريد ان يظهر تعجبه من قسوته علي ابنته بل و اصراره علي تحميل علي عليها ...
- تومام هجيلك من الصبح ..مبروك مجدما ياعمي ...
هز رأسه بالموافقه وهم للرحيل..
وقف علي يتابعه وهو يرحل وعاد بتفكيره الي ليلي فكلما اخذ خطوه للامام عاد عشرة للخلف معها...
علي لنفسه : مجري علينا عده ياسين يابنت الحلال ...
صعد خلفها سريعا ولكنه هدأ من خطواته ليتظاهر بعدم المبالاه فوجدها تجلس علي فراشهم تضم ركبتيها لصدرها ودموعها تتساقط بحريه ...
زفر وتوجه الي خزانته يرتدي قفطانه ليهرب بعيدا فاكثر ما يزعجه ويمزق قلبه هي دموعها ...
نظر لانعكاسها في المرآه و هي تبكي فحمحم بضيق : اااااحم بيكفي يا مرا ...ايه حوصل لكل ديه ..ابوكي راجل ولسه بجوته يتزوج ولا ميتزوجش احنا مالنا وماله...
ليلي بغضب : ايووة ياخويا ما هو راجل زيك تعملوا اللي بتريدوه حتي لو بتجرحوا اجرب الناس ليكم..
-بااااه انتي محسساني انه هيتخطف منيكي ... ريداني اعدلك ابوكي جاه يشوفك او سأل عليكي كام مرة في ال3 سنين اللي فاتوا دولاااا...
حزنت ليلي من حديثه الذي يرش الملح علي جروحها ونظرت له بعتاب فهي تعلم جيدا عدم اهتمام والدهم بهم لانهم من جنس حواء و كأنه خطأهم وليست اراده الله انه لم يعطيه ولد يحمل اسمه .. لقد تأقلمت علي هذا الوضع ولكن قول علي لما يؤرقها جهوريا ألمها بشده ...
وضعت يدها علي فمها لتخفي شهقاتها وركضت الي غرفه اطفالها الفارغه تاركه علي ورائها بحيرته ...خبط بكفه علي رأسه ونهر نفسه ..
-غبببببي هتفضل كيف الدبش لمماتك يا ابن الهواري....
خرج من غرفته واغلق الباب بعنف هز جدران البيت وهو ينزل كالخيل الجامح لايري امامه من غضبه وتفكيره ....
اما ليلي فقد كان بكائها جزء كبير منه علي روحيه المسكينه !! التي تعلم انها ضحت بحياتها ورفضت الزواج للاهتمام بهم لحبها لابيها الذي بلا مشاعر ولايستحق حبها ولا تضحيتها وصارت تلعنه في سرها...
ليلي بغضب : استغفر الله العظيم سامحني يارب ...يارب صبرني واهديني للطريجه اللي امنع بيها المصيبه دي...
امسكت هاتفها لتخبر بدور فتذكرت انه اول يوم لها في الجامعه ولا تريد ان تجعله ذكري سيئه في حياتها .....
فأتصلت بروحيه للاطمئنان عليها واخبارها بانها تريدها ضروري اليوم ..و اتفق الاثنان علي المقابله بعد ساعه ...
.................................
في القاهره....
دخلت بدور بكل ثقه تتأمل حولها وجدت مجموعه من الفتيات ينظرون اليها ويتهامسون بضحك بينهم ... لم تهتم لهم واتجهت تسأل عن المحاضرات واماكنها في شئون الطلبه ....
صعدت الي مبني كليتها وسط انبهارها بادق تفاصيلها وشعرت بفخر داخلها بأنها هي الفتاة من الصعيد نجحت في الوصول الي هنا في مواجهه عقليه ابيها المتزمتة ...تحول تفكيرها الي يونس فسرحت بعد ان جلست في مدرج اولي محاضراتها في عينيه السوداء برموشها الطويله ونظرته لها !!
وضعت يدها علي فمها لتخفي ابتسامتها ...غير عابئه بالعيون التي تطالعها من حولها منها نظرات سخريه ومنها تعجب ولكن اهمها هي نظرات اعجاب ....
اقترب مازن بثقه يجلس بجوارها نظف حلقه ليلفت انتباهها ،طالعته بدور بنظره مازالت حالمه بيونس ولكنها فاقت منها ونظرت الي الجهه الاخري متجاهله إياه ..
ابتسم نصف ابتسامه لنفسه واردف ...
-انا مازن اول سنه هنا في هندسه معاكي وانتي ؟؟
مد يده يصافحها فنظرت لها ثم اليه وقالت ..
-اسفه مش بسلم علي شباب عن اذنك ..
ابتعدت الي صف اخر عله يتركها في حال سبيلها...اقتربت احدي الفتيات التي رأت مازن يحوم حولها وارادت ان تحط من شأنها ...
سمر بسخريه : ههههههههه ايه ده انتي جايه بالجاموسه مستنيه برا...
قضبت بدور حاجبها بدون فهم : نعم حضرتك بتكلميني انا ؟؟
-اوبا ده انتي بتتكلمي حلو اهوه امال ايه جو الفلاحين ده ...ايه القرف ده يابنتي اللي لبساه مش مكسوفه من نفسك انا عرفت انك من القريه من الشال الغريب ده...
نظرت لها بصدمه واردفت قائله : انتي مجنونه يا بنت انتي ازاي تكلميني كده ، انتي تعرفيني ؟؟
-لا الحمدلله معرفش الاشكال دي ...
ضحكت الفتيات من جروبها وبعض الطلاب ...
اخذت بدور ادواتها و وقفت بحده نظرت لها من فوق لاسفل تتفحصها وابتسمت بتهكم ...
- الحمدلله جايه القريه مش جايه من كباريه ، وبس هنقول ايه لتخلف بني ادمين ..واحده تافهه شبهك مش هضيع وقتي معاها....والفلاحين دول انضف ناس وبرقبتك ،الحمدلله اني مكنتش من الغوازي!!
خرجت بدور مسرعه وهي لاتري امامها من دموعها المتجمعه بعينها ..فهربت الي احدي الحمامات واغلقت الباب علي نفسها.....
كان يونس في هذه الاثناء باجتماع مع مدير الشركه التي يعمل بها ....حينما وردته رساله من جابر يخبره بان بدور قد نست اموالها .....
شعر بانه الملام لانه من اوصلها ونسي ان يطمئن عليها نظر الي زملاءه الملتفون حول الطاوله ...استأذن ليخرج مما اغضب مديره ولكنه لم يأبه علي عمله لاول مرة بحياته ...
بحث في هاتفه عن اسمها الذي سجله والده له وضغط اتصال ..لم تجيب اول مرة لكنه عاود الاتصال بها وقد بدأ القلق ينبش في قلبه ....لقد أكد لها بان تجيب وقتما اتصل ...اتعانده ام ان مكروه قد حصل لها بالفعل ؟؟!
ردت بدور بعد ثالث محاوله ليهجم بغضب ...
-انتي مش بتىردي ليه ؟!!
بدور بحسرة وصوت باكي : الوو..
يونس وقد تغيرت ملامح الغضب الي قلق وتوتر فجأه : الو مالك ؟؟ انتي بتعيطي يا بدور ؟!!
بكت بشده وقد فقدت السيطرة نهائيا ويونس معها علي الهاتف يكاد يجن ...
اخذ مفاتيح سيارته من مكتبه واسرع الي الاسفل وهو يحاول اقناعها بالحديث...
محمد زميله في العمل : انت يابني رايح فين وسايب الاجتماع انا جبت الاوراق ؟؟؟؟
-مش هينفع دلوقتي اتصرف يا محمد ...
ركب سيارته وهو يحاول تهدئتها...
-بدور اقسم بالله هعمل حادثه لو مبطلتي تعيطي وتفهميني حصل ايه ...في اي واحد ضايقك او عاكسك ؟؟
بدور وهي تحاول السيطرة علي شهقاتها قالت بصوت متقطع : لااا انت مش في الشغل ليه ؟؟ خد بالك وانت سايق ؟؟
-فكك مني دلوقتي خالص ممكن تفهميني العياط ده كله ليه ؟؟
سردت عليه ما حدث وكلام تلك الفتاة عليها وعلي ملابسها وهو يصك علي اسنانه ويرغب لو يدخل يقتل هذه الفتاه التي سخرت منها ،اذهلته مشاعره فهو يعيش ويتنفس عنادهم و تحدياتهم ولكنها فقط من يسمح له بمضايقتها واي مخلوق اخر سيواجه غضبه المرير....
قال بهدوء وهو يسعي لشغل عقلها : بدور انتي عارفه !!! انا بحب عنيكي من سنين !!
توقفت بدور فجأه عن الحديث وظنت انها اخطأت في سماعه : انت بتكلمني ؟؟
اطلق ضحكه خفيفه واستمر : هو انا بكلم مين دلوقتي...
بدور وهي تجفف دموعها : بتكلمني انا؟؟!!.
اردف يونس وهو يشعر بان روحه تتحرر رغما عنه ليعلن عن حديث يخشي ترديده بينه وبين نفسه : اه بكلمك انتي !! علطول حتي في خيالي وانتي مش قدامي ...
بدور بخجل وتعجب: انا مش فاهمه حاجه علي فكرة ..
ابتسم يونس لنفسه : يا شيخه يجد والله مش فاهمه طيب كويس هبقي افهمك بطريقتي....
ثم ضحك بصوت جذاب رن بأذنها : ولا اقولك بلاش طريقتي ....
بدور وهي تعض علي شفتها السفلي : يونس اتلم ...
-يا نهار اسود يونس واتلم في نفس الجمله مينفعش خالص ..يخربيتك انا اسمي احلو مرة واحده كده ليه؟!!
شعرت بدور بضحكه محبوسه تنتقل بين ضلوعها ...لتشعر بجنون مشاعرها ...اليس هذا يونس الحقير !! لما كل هذه السعاده من كلماته ...من جن منهم هي ام هو ام الاثنان معا !!
-هههههههه انت مش طبيعي علي فكرة واتلم انا بكسف من الكلام الغريب ده ...
-بحب كسوفك وبموت في عنيكي .....بدور انتي فاهمه حاجه انا حاسس ان الفلتر متشال انا بقولك حاجات مش عارف بتطلع ازاي وانتي الوحيده اللي بتعملي فيه كده..انا اكتر حد ممكن تلاقي عنده كنترول في الدنيا !!!...
-يونس اسكت يخربيتك ...انا دماغي بدأت تلف انت متأكد انك بتكلمني !!!
شعرت بان رأسها يدور ، لم تعتاد علي هذا المديح من الجنس الاخر ..
-يخربيتك انتي اسكتي متقوليش اسمي وانا مش معاكي ...اقولك متقوليش اسمي وانا قدامك والنعمه هاكلك...
اغلقت بدور الهاتف بسرعه وانفاسها مضطربه وقلبها يثور كالبركان داخلها..اللعنه علي هذا اليونس الذي يدخل ليقلب كيانها كالاعصار….
رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل السابع

رن هاتفها مرة اخري مرتين قبل ان ترد عليه .....
يونس بهدوء حاد : لو قفلتي السكه تاني وانا بكلمك هتندمي !!
لوت شفتها ها هو يعود لطبيعته البارده والمتعجرفه..
-انت اللي اجبرتني..
-بدور انتي فعلا مش فاهمه!! لو حصل وقفلتي السكه في وشي تاني هتندمي وانا مبهددش !!
شعرت بشئ من التوتر و الخوف ...
-احم خلاص بطل تكسفني ومش هقفل ...

-لا مش هبطل وحسك عينك تتكرر تاني ..انتي فاهمه ؟؟++
بدور بضيق : فاهمه ...
اردف يونس بنبرة مختلفه تماما عن سابقتها تملئها المرح و كأن شخص ما قد ضغط علي ازراره...
-كنت بقول ايه انا بقي، اه افتكرت هو انا قلتلك علي رنت خلخالك !!
- رنت خلخالي ؟! انت عرفت منين ...
-انتي عبيطه يابنتي مانا بقول رنت خلخالك يعني اكيد سمعته ..
-امممم ماله ...

-امممم مالوش بس بحبه اووي بيخليني اعد خطواتك...بدور انتي فين ؟!
بدور وهي ترقع حاجب : انا لسه في الحمام ..ليه ؟؟
يونس بمكر : استني بس..انهي اللي في الدور ولا اللي تحت ؟؟؟
بدور باستغراب : اللي في الدور...
مرت دقائق حتي سمعت دق علي باب الحمام ونفس الدق عاد لها من جهه الهاتف الاخري ..
بدور بصدمه : يونس انت فين بالظبط ؟؟؟
انقطع الهاتف ليأتيها صوته من الخارج : افتحي !!!
اسرعت بدور تفتح الباب وتخرج له وهي في صدمه من حضوره ...

-انت بتعمل ايه هنا؟؟
ابتسم لها : جاي عشان اشوف عيون الجميل ...
لمس طرف انفها واردف ...
- ورايا علي العربيه ...
تبعته بدور وهي مازالت في صدمه من حضوره اليها.. كانت المحاضره قد انتهت ...فرأت سمر بدور مع يونس ومطت شفتها بينما جن جنون الفتيات علي وسامته ...نظر بطرف عينيه لبدور التي نظرت نظره قاتله الي فتاه لاتظهر ملامحها من المكياج فعلم بانها المقصوده ...
وقف علي بدايه السلم فالتفت بالجنب وهو يبتسم يظهر غمازتيه مستعملا كامل جاذبيته وهو ينحني بخفه ليشير للدرج بذراعه وكأنه يقول (من بعدك مولاتي !!)....
اغتاظت سمر بشده من هذا الشاب الفائق الجمال برجولته الذي يعامل هذه القرويه بكل هذا الحب !!!
لتردد افكارها احد الفتيات مضيفه : يالهوي دي اللي بتألسي عليها ...دي وقعا وقفا ياااااامي....ابقي خلي مازن ينفعك بعد الموز ده !! اكيد مازن مش في دماغها !!
اخذت سمر حقيبها بغضب واتجهت الي خارج الجامعه .....

صعد الاثنان الي السيارة وبدأ يجول يونس بها في شوارع القاهره ...نظر لها بطرف عينيه ومد يده يمسك يدها ..انتفضت بخضه وارادت سحبها ...
بدور بخجل : ممكن تبطل بقي ...
يونس بخبث : ابطل ايه ؟؟
بدور بضيق : قله ادب !!
اوقف يونس سيارته ونظر لها بإبتسامته الجانبيه المغريه التي تظهر غمزاته ....
-انهي قله ادب ؟! انا لسه مقلتش ادبي !!
بدور : يانهار اسود كل ده مقلتش !!
رد يونس مدافع عن نفسه : انا قليت ادبي ازاي هو انا بوستك مثلا!! ...
شهقت بخضه : يونننننننننس !!!

عض علي قبضته وهو يلتفت اليها وقال بحده ..
- يخربيت يونس يابت ابوسك دلوقتي ...متقوليش اسمي...
بدور بخوف وهي ترفع اصابعها في وجهه ...
-انا بحذرك لو قربت مني والله العظيم هصوت وافضحك ياقليل الادب ...
ضحك يونس بشده علي رد فعلها حتي كادت الدموع تنزل من عينيه ...
بدور بحنق تبرطم : بارد وغتت ...
-متبرطميش سامعك علي فكرة ..
-يا سم مش مشكله ممكن نمشي بقااا وبعدين فين جابر؟؟
اختفت ابتسامته وبدأ يعد في رأسه حتي لا يثور عليها...
-انتي مالك وماله ايه وحشك ؟؟

-ايوة طبعا وحشني...
مد يده يقرصها من ذراعها لتصرخ بمفاجأه غير مصدقه افعاله !!
يونس بضيق : وحش اما يلهفك انتي وهو ... انا غلطان اني جتلك اساسا ...
انطلق بالسيارة مرة اخري سريعا هذه المرة بينما كتمت هي ضحكاتها فهي تعلم كيف تشعله ...

توجه الي احد المولات وقال بمزاج عكر ..
-انزلي ...
نزلت بدور فسار بها الي احد المحلات في الداخل وبدأ ينتقل بين الملابس ، اختار مجموعه من الملابس واعطاها لها تجربهاا.
- ايه الهدوم دي ؟! انا مش عايزة اشتري حاجه...
- هششششش اسمعي الكلام ..
بدور بضيق : علي فكرة كده غلط..
امسك ذراعها بلا مبالاه وادخلها غرفه تبديل الملابس واغلق الستار..
نفخت من تصرفاته ..
-استغفر الله العظيم منك يا شيخ..

بدأت في ارتداء الملابس وهي عبارة عن فساتين غايه في الجمال ،طويله الاكمام ...
ظلت تنظر الي انعكاسها وابتسامتها مرسومه علي ثغرها وهي تلتفت يمينا ويسارا تتفحص جمال الفستان النبيتي الداكن ..
بدور لنفسها : ههههههه بيفهم ابن اللظينه...
ليأتيها صوته من الخارج : انتي نمتي ولا حاجه ؟؟ ماتطلعي عايز اتفرج..
فتحت الستار دون ان تخرج ، نظر لها بانبهار واشار لها بيده لتلتف ، وضعت يدها في جانبيها ونظرت له بحده...
-لاااا مش هلف الفستان اهوه..

نظر لها بغضب وحاجبين مقتضبين ليعيد نفس الحركه بيده امرا لها بالالتفاف بملامح حاده جامده..
توترت قليلا لتلتف بخفه وبسرعه ونظرت له بغضب ..
ابتسم لها واردف : انا محتار اشتريه ولا لا....
-هو حلو انا عجبني ....
-المشكله انه حلو و اكتر من عجبني عليكي ...
بدور باستغراب : انت بتقول ايه يابني ؟؟ انا مش فهماك علي فكرة انت محير..
ضحك بقهقهه خفيفه واخبرها بقياس جميع الملابس فاختارت 3 فساتين رائعه وجيبه وسطها عند اسفل الصدر بقليل وتحتها شيميز ابيض...

تغير مزاج يونس بعد ان اشترا لها الملابس ،عاد بتفكيره الي ما حدث لها في الصباح و من جفاء و لا مبالاه بعد الناس ...وصل الاثنان الي المنزل دون اي كلمه وكانت بدور تخطف نظرات له بطرف عينها لتجد ملامحه غاضبه كما هي ...
بدور لنفسها : الواد ده في حاجه غلط !! انا كلمته قالب بوزوا ليه بس !!فكري هببتي ايه ، يمكن عشان لبست فستان من الجداد ؟!
وهي شارده فتح باب السيارة بجوارها ،رمشت بخضه وجدت يونس ممسك بالباب لها ..توترت فجأه وشعرت برغبه في البكاء ..نزلت من السياره متجهه الي البيت...فتح لها باب المبني واردف قائلا : شويه وهرجع ...

كان يعلم ان البيت فارغ وليس من الملائم ان يصعد معها فقد رأي التوتر بادي علي وجهها ...
وقفت تلعب باصابعها بتوتر علي الدرج وهي تهز له رأسها بالموافقه ...
سمعوا صوت جابر من اعلي ..
-انتو جيتوا ؟!!ولا يا يونس انت سبتني ليه ؟!..
ابتسمت بدور بشده عند سماعها صوته وانفتحت اساريرها وهي ترفع فستانها لتصعد له وقبل ان تخطو خطوة كان يونس المنزعج بجانبها اوقفها واخبرها...
-متوقفيش تتكلمي ادخلي علي الشقه جوا وانا وجابر هنروح الشقه التانيه ...
ابتعد عنها قليلا عند وصول جابر ..الذي تسمر مكانه ما ان رأي بدر ..دعك في عينيه وقال بانبهار ...
-اوووووووبا اش اش اش يا ابن المحظوظه يا فوزي اتاريك اختفيت انهارده !! ايه يا بيبو الحلاوة دي...
ابتسمت بخجل ليرد عليه يونس بضيق : سيبها يا جابر في حالها واتفضل قدامي علي فوق...
جابر بحنق : يابني هو انا مولود فوق راسك ماتسبني اتنفس شويه ..

-اتنفس فوق يا حيلتها بعيد ...
لفه بيده ودفعه لاعلي بينما صعدت بدور الضاحكه ورائهم فهي قد اعتادت علي العاب القط والفأر بينهم و كانت تتعمد اغاظته في البدايه بتعاملها مع جابر اما الان فعلاقتها بجابر سلسله وتشعر بانه اخيها بالفعل...
دخلت بدور تبدل ملابسها لتساعد في البيت منتظرة وصول عمها وزوجته....وصلوا فوجدت ايمان بدور تحضر الطعام...
ايمان بسعاده : لا انا هتعود علي الدلع ده يا هندسه ...
توفيق بسخريه : ابوس ايدك يابنتي متعمليش في عمك كده دلع ايه اكتر من اللي هي بتعمله فينا !!

-ههههههههه سامحني يا عمي بس مش خسارة في القمر دي...

-ااااخ اتحالفوا عليه ..طيب اروح الم هدومي وانام مع العيال بقي..
ايمان و كأنها تذكرت : صحيح عملتي ايه النهاردة ؟؟!
قصت لهم ما حدث معها تمام ومغادرتها مع يونس دون اخبارهم بمكالمتهم الطويله و ما حدث بينهم بالطبع وشراءة لها مجموعه من الفساتين الجميله...
توفيق و ايمان بوقت واحد : يونس !!!
ليأتيهم صوته من الخلف : ماله يونس ؟؟
إيمان بابتسامه خبيثه : لا اصل بدور بتحكيلي علي الفساتين يا حبيبي وقالتلي انك بتحب الشوبينج اوي وانك سيبت شغلك !! اللي عمرك ما سيبته ورحتلها..
شعر يونس بحرج وضيق فنظر بحده لبدور وكأنه يلعنها علي اخبارهم فتظاهرت هي بالبراءة ...
-ايه بنت عمي في محنه استني وقت شغلي يخلص عشان اروح ..رجاله ايه دي بقاا؟!

تدخل جابر بسرعه : شفتوا بدور كانت لابسه ايه ؟! ده طلع ذوقه عالي ومكنش بيوافق يجي معاكي يا ماما انا لو منك اشيل منه ..انا بهدي النفوس بس...
نظر له يونس شزرا : في حاجه يا جماعه انا حاسس اني في تحقيق عادي جدا حتي لو مش قربتي واحده في محنه هروح اساعدها...
اختفت ابتسامه بدور ها هي تقع من برجها العالي بامالها السابقه لاوانها ...بالطبع هو لا يحبها ؟!اذا ما مبرر افعاله و لمسه ليدها دائما وحديثه عن نطقها لاسمه اكان يخدعها....
ونبرات الحنان ونظراته الغريبه اليوم لقد شعرت لوهله بانه يمكن ان يكن بعض المشاعر ناحيتها !!

نظرت له بدور شزرا تعجب له يونس ما بها الان فهي من اوقعته بينهم والان هي المنزعجه ؟! تبا لعقليه النساء !!!
بدور بلا مبالاه : انا هروح احضر الغدا ...
جابر وقف بسرعه : انا جي اساعدك ...
ليرد يونس بسرعه : تساعدها ليه وهي اتشلت انت مالك ومال شعل الستات !!!
بدور بحده : كتر الف خيره بيساعد واضح انها وراثه عندكم كلكم بتحبوا تساعدوا كل الناس واي حد خصوصا لو بنات...
ابتسم لنفسه فقد فهم انها غارت من كلماته ..ايعقل ان تبادله مشاعره ....فاردف قائلا...

-ايوة خصوصا لو البنات دي حلوة ...
نظرت ايمان لتوفيق بمكر وضحكوا وهم ينتقلون بنظراتهم بين يونس و بدور...
تركته بدور وهي تغلي واخذت تخبط في الحلل و غطيانها بغل...
جابر وهو يرفع حاجبه : في حله هناك لسه مخبطيهاش !! في ايه انتي هبله سيباه يلعب بيكي !!
بدور بتوتر : هو مين ده ؟انت تقصد ايه ؟؟
جابر بضحك : يااابيبو يا بيبو انتي فكراني اهبل ما كله واضح انكم هتموتوا علي بعض ...
يدور بحده : اموت علي مين بس وحد الله خليه لستاته الحلوة ...

-هههههههههههه اسمعي مني بس انا فاهمه هو بيغيظك مانتي عارفه اسلوبه الزفت !! وبعدين بنقولك عمره ما اشتري مع امه اللي خلفته حاجه وانتي نزل يشتريلك تشكيله وساب شغله اللي عمره ما عملها...
بدور بضحكه تهكم : لا اله الا الله انتو مسمعتوش قال ايه هو راجل محترم مش اكتر .. وبعدين احنا مالنا اصلا هو حر...
جابر :اممممممم طيب عينك في عيني كده ...
-ونبي يا جابر انت فايق اوي ده زي اخويا...
-ههههههههههههه اوعي اوعي وحيااااااه ابوكي يا شيخه لو بجد بتعزيني تعيدي الجمله دي قدامه اشطاااا ؟؟!!
بدور بعناد : هقوله هو انا هخاف !!!
دخل يونس عليهم وتحجج بانه يشرب الماء ...
جابر بلؤم : ايوة طبعا كلنا اخواتك انا ويونس..
بدور وقد فهمت عليه : ايووة انتو اخواتي ...

تطاير الماء من فمه ونظر لها بحده ...
-انا مش اخو حد !!! جابر هو اللي اخوكي بس...
جابر بابتسامه : الحمدلله انك عارف !!
يونس بتعجب : قصدك ايه ؟!
جابر : عشان تبطل كل ما اكلم حبيبه القلب تغير وتهري في نفسك كده والمصحف اختي اجدع !!
بدور بحده : جابر انت مجنون !! انا زي اخته...

نظر لها يونس بغضب : انتي هتستعبطي يا بت انتي ولا ايه !! خوت لما يخوتك فوقي لنفسك !!..
يدور بكل برود : الله وانت مضايق نفسك اوي ليه كده هو انت تطول ...
اعطته ظهرها وبدأت تغرف الطعام ويونس يقتلها بعينيه ويتمني لو يصفعها حتي تعود لرشدها ...
مال جابر علي اذنه وقال : اهدي يا برنس حقها بردو انت زودتها ....
خرج جابر يغمز الي ايمان وتوفيق ويبشرهم بنجاح خطتهم لتقريب يونس و بدور ....
عقد يونس ذراعيه و قال بحده : افهم ايه من الكلام الفارغ ده !!
بدور بلا مبالاه : انهي كلام بالظبط ؟!

-بدور استعباطك ده بينرفزني متلفيش وتدوري واشمعنا قدام جابر بس !!!
-مالك و مال جابر !! اولا هو فعلا زي اخويا و اكتر ،انت ايه مشكلتك ، تتنرفز و لا لا انت مش ابويا !!...
لفها اليه بشده آلمتها وقال بهدوء مرعب ..
- ابوكي ذات نفسه مش هيبقي ليه كلمه عليكي انتي خلاص بقيتي هنا ...
واشار الي رأسه...نفضت ذراعها بعنف واردفت بحده مماثله ...
-ااااه هي بلطجه بقي ..انت سامع نفسك يا باش مهندس انت بتلومني علي حاجه غريبه جدا ..هو احنا في بينا حاجه لا سمح الله ...

لوا يونس ذراعها للخلف وابتسم بشر وهو يمسك بخصله لشعرها وهي تأبي الخضوع له ....
-لو سمحت عيب كده افرض حد دخل دلوقتي...
رفع حاجبيه بتعجب : الله هو مش احنا اخوات ولا ايه ؟؟! انتي حيرتيني معاكي !!
رن جرس باب المبني فنزل جابر يفتح الباب ويري من يزورهم بدون سابق انذار...
فوجئ بوالد بدور امامه الذي ما ان رأه حتي اشتعلت النار في عينيه منذرا بمنحني جديد لن يسروا به...
رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثامن

لفها اليه بشده آلمتها وقال بهدوء مرعب ..
- ابوكي ذات نفسه مش هيبقي ليه كلمه عليكي انتي خلاص بقيتي هنا ...
واشار الي رأسه...نفضت ذراعها بعنف واردفت بحده مماثله ...
-ااااه هي بلطجه بقي ..انت سامع نفسك يا باش مهندس انت بتلومني علي حاجه غريبه جدا ..هو احنا في بينا حاجه لا سمح الله ...
لوا يونس ذراعها للخلف وابتسم بشر وهو يمسك بخصله لشعرها وهي تأبي الخضوع له ....
-لو سمحت عيب كده افرض حد دخل دلوقتي...

رفع حاجبيه بتعجب : الله هو مش احنا اخوات ولا ايه ؟؟! انتي حيرتيني معاكي !!
رن جرس باب المبني فنزل جابر يفتح الباب ويري من يزورهم بدون سابق انذار...
فوجئ بوالد بدور امامه الذي ما ان رأه حتي اشتعلت النار في عينيه منذرا بمنحني لن يسروا به...
جابر بتوتر و صوت متقطع : حاج ابراهيم حمدلله علي السلامه ..انت جاي ليه ؟! اقصد حضرتك جاي من غير معاد في حاجه و لا ايه ؟؟!
نظر له ابراهيم بغضب : ربنا اللي جابني لاجل ما اشوف الخيبه اللي بجينا فيها بنتي فوج وياكم ؟؟؟بعد من وشي ...
دفعه الي الجانب وصعد الي اعلي ويتبعه جابر بوجه اصفر شاحب وابراهيم يتوعد لاخيه وابنته و يخطط لما سيفعله بهم ...
فتح الباب وجد توفيق وايمان يشاهدون التلفاز وقف الاثنان بسرعه وتقدم منه توفيق ...
-ابراهيم !!! حمدلله علي السلامه ،انت جيت امتي ؟!

ابتسم ابتسامه جانبيه وهو يهزر رأسه بخيبه امل ...
-هو ده كان اتفجنا يا ولد ابوي ابتضحك عليا و تجولي جابر ويونس مش عايشين إهنه ..خلاص بنتي بجت رخيصه اوي عنديكم ...
سمع يونس و بدور صوت والدها فكادت ان تخونها ركبتيها وتقع علي وجهها ولكن يونس وازنها بسرعه وخرج سريعا الي الخارج ....
يونس بجرأه : احنا معندناش بنات رخيصه يا عمي !!
ابراهيم بحده : متتحدث والكبار بيتحدثوا يا ولدي ...
عاد بنظره الي توفيق : بنتي فين يا توفيق ،احنا راجعين الصعيد دلوك مالهاش مكان وسطيكم...
شعر يونس بالارض تنهز نحت اقدامه فاردف بغضب : ايه الكلام ده ....!
توفيق : استني يا يونس ، ايه يا ابراهيم انت ناسي اتفقنا ولا ايه وبعدين بدور بدأت كليتها زي ما قلتلك !! ده انت حتي مباركتلهاش يا راجل دلوقتي محموق وعايز بنتك !!
-مالكش صالح بالي بيناتنا ..بدووور يا بدوور..

خرجت بدور التي اختبأت بالداخل وهي تستمع له وتبكي !! نظر والدها بغضب و حنق وقال ...
-ادخلي لمي خلجاتك ومش عايز اسمع ولا كلمه من اي حدا فيكم والا يمين تلاته افرغ الفرد كلاته في دماغها ...
اراد يونس التدخل فامسك به والده ليسكته ... بينما هرعت بدور لارتداء ملابسها وخمارها وهي مغيبه وتسمع صفاره ف اذنها كأنذار ارتفاع الضغط...
ايمان بهدوء : اهدي بس يا ابو ليلي .... محصلش حاجه لكل ده وبعدين انت عارف ان يونس لبدور وبدور ليونس..
ابراهيم بحده : الكلام ديه تخبري لجوزك اللي سمح بوجودهم في بيت واحد مش اني ..واني معنديش بنات للجواز خلاص ...
توفيق بغضب : هو لعب عيال ولا ايه يا ابراهيم ...

يونس وهو مصدوم من حديثهم استجمع نفسه سريعا واردف قائلا...
-بدور دي امانه في رقبتي يا عمي وانا بخاف عليها من نفسي قبل اي حد تاني ..
-بس يا ولدي مش عايز اسمع حديث ليك واصل امعاياه ...
توفيق : انت خرفت فعلااا انت عايز ايه غير انه يتجوزها ويحافظ عليها ..
خرجت بدور وهي تشعر بالتيه عن اي زواج يتحدثون ؟!!هي لن تتزوج ابدا قبل ان تأخذ شهادتها الجامعيه!! هل سيعاقبها والدها بانهاء حلمها بهذه الطريقه ؟؟! هل تزول منه كل مشاعر الابوة الي هذه المرحله...

استجمعت شجاعتها وهي تبكي : انا مش هتجوز حد يا بوي ...
لينقض عليها ابراهيم صافعا لها صفعه مدويه كادت ان تخلع رأسها ليتقدم منه يونس ويدفعها بعيدا عنها قبل ان يعيد ضربها ...و يمسك يده في الهوا ...
ابراهيم وهو يتنفس بشده : بعد يا يونس !!
توجهت ايمان الي بدور تحتضنها بينما دفع توفيق يونس ووقف امام اخيه ...
توفيق بغضب : ممكن تهدي شويه ونتكلم بالعقل ...وتفهمني انت جي ليه اصلا ..اكيد مش جاي تتخانق وتمشي...
-لاااه كنت جاي اخبرك اني هتجوز واجيبكم وياااياه ...
صدم الجميع واولهم بدور الذي ذهب عقلها مباشرا الي امها الروحيه التي ربتها وضحت بنفسها !! زاد بكائها علي حياتهم التي تدمر بسبب انانيه والدها ....
توفيق : انت بتتكلم جد ؟! ومين العروسه بقي ؟؟؟
ابراهيم : بنت العزايزة ....

توفيق بغضب : انت جرا لعقلك حاجه هتجوز عيله قد بناتك !!!
ابراهيم بغضب : وانت ايه دخلك انت !! انا حر ف نفسي تكنش هتصرف عليا ولا حاجه ...
التفت الي بدور ليمسك بذراعها ...
-جدامي يالي جيبالي العار....
كان توفيق يمسك بيونس حتي لا يقوم بشئ يندم عليه فيما بعد ....
قال بغضب : انت ماسكني انا ليه ؟؟ انت هتسيبه يخدها ؟!!
لم يلتفت له ونزل هو وبدور للرحيل الي الصعيد ...
توفيق بقله حيله : هعمله ايه يعني دي بنته اهدي انت بس وانا هتصرف ...
جابر بغضب : يهدا ايه احنا لازم نروح وراهم ونرجعهوها من الراجل ده !! ده ممكن يجوزها اول ما يوصلوا !!!
يونس وقد اسودت الدنيا في عينيه شعر وكأن روحه تخطف من جسده ...
-انا مش هستني انا هنزل وراهم ... انت مش متفق معاه ان بدور هتتجوزني بيبقي لازم يلتزم بكلمته هو لعب عيال !!!
جابر بإصرار : وانا هاجي معاك يلا بينا ...

توفيق بضيق وفي نفس الوقت يشعر بالراحه من رد فعل يونس علي زواجه من بدور فمن الظاهر انه سيشكر والده فيما بعد علي هذا القرار..
- استنوا ياولاد استنوااا متخبلوش عقلي انا هغير انا وامكم وهنروح سوا ...

اما في منزل ليلي......
روحيه و شفتيها ترتعش من الرغبه في البكاء ..
ليلي بحزن : الله يرضي عليكي لو بكيتي دلوك هبكي وياكي انا ماسكه نفسي بالعافيه ...
روحيه بألم : لاااه مش راح أبكي...اللي يتزوج يتزوج واللي يغور إيغور ...
ليلي : إهدي إكده عشان انفكر هنمنع المصيبه ديه كيف !!
-خلاص معدش فارج هو اختار يا بنيتي....
ليلي بضيق : الله يرضي عليكي يا امي متجننيش إنتي كومان ...سيبيلي انا الموضوع ديه وانا هتصرف !!

في ساعات الصباح الباكره لليوم التالي وصل الحاج ابراهيم وبدور الي منزلهم في سوهاج...

ابراهيم بحده : اطلعي لفوج ومتنزليش جصادي واصل...
صعدت بدور وهي تبكي علي حياتها و حلمها الذي انتهي قبل ان يبدأ ! شعرت بوحده رهيبه وجال تفكيرها الي يونس ورده فعله هل يحبها بحق ؟!
وتهديد ابيها بتزويجها هل سينفذه بالفعل والاهم هل سيتزوج ابيها ويهدم ما تبقي من حياه و قلب روحيه ،هي من اهتمت بكل صغيرة وكبيره في البيت و كانت سبب اساسي في تحملهم لحياة البؤس مع هذا الاب الذي يري ان اظهار المشاعر هو ضعف للرجل ولايعلم ان قوته في حبهم له !!!
غلب النعاس والتعب من السفر طوال الليل عليها وهي تبكي وتندب ضياع كل شئ في حياتها بسبب ابيها ليثبت باصرار ان هذا النهار اتعس نهار في حياتها .....
.....................
اما عند ليلي و علي.....
علي بحده : بس ياض انته ...متمدش يدك علي اختك إصغيرة ...
ليلي ببرود : احط الواكل دلوك ؟؟!
نظر لها يدرس مزاجها ليحمحم بحلقه ...
-انتي كلتي ؟؟!
-ايوة اكلت مع روحيه لما جات إهنه ...
رفع حاجبه وابتسم بتهكم : هي لحجت تيجي وتروح ...وياتري بتحربوا علي إيه !!

ليلي بغضب : نحرب !! مالكش صالح بيه يا علي !!
همت بالرحيل وهي تحمل ابنهم ولكنه امسك ذراعها بعنف ...
علي بهدوء حاد : لما اتحدث وياكي ..تفوجي لنفسك وتعرفي ابتتحثي مع مين يا حرمه انا ليا صالح بكل حاجه فيكي ...انتي فاهمه !!
فاق علي ببكاء ابنه الذي ما ان رأي دموع امه من قوة قبضه ابيه؛ حتي انفجر باكيا يخبئ رأسه في رقبتها وهو يلوح بقبضته علها تمس يد ابيه الممسكه بها...
ابعد علي يده سريعا ولعن تسرعه الدائم وسوء تصرفه فيما يخص زوجته..
اخذ الطفل من يدها باعجوبه بينما ركضت هي بعيدا الي غرفتهم ...
هدأ الطفل وبدأ يلاعبه بحركات و كلمات غير مفهومه فأخر ما يرغب به هو ان يخشاه اولاده ويظنون به القسوة تماما كوالد ليلي...عاد به قلبه للتفكير في ما قاله لها اخر مرة وشعر بالصغر و الحزن علي حبيبته ....
سمع بكاء صغيرته الاخري وغناء زوجته لها لتأخذها في نوم عميق بصوتها الملائكي ،الذي يتقطع ويتخلله بكاءها بينما تعافر هي نفسها من اجل طفلتها ...بدأ يجول بماهر علي كتفه ويهزه الي نومه وهو غارق في صوتها الحزين الذي يتغلغل الي أعماقه ويمزق داخله ....
سرحت ليلي وهي تهدأ ابنتها ..الحب ...كلمه تريد عيشها ولكنها حرمت منها ... كم انت محير يا حبيبي استحبني يوما ام اقبل بنصيبي في الحياة وجفاءك تجاهي ؟؟ ...أألتفت لابنائي علهم يتوصوا بي خيرا ... وأعيش كباقي النساء وأقبل بان أعيش مع حبيبي ليتعود علي قربي دون ان احرك مشاعره !!
هل خدعت في ما رأيته في عينيه وتوسمي بالامل بأن تكون نصيري في هذه الحياة المريرة ؟!!
تساقطت الافكار عليها وهي تدندن باغنيتها لرضيعتها غير آبهه بدموعها المنهاله علي وجهها...

................
وصل يونس و العائله الي بيت عمه وهو يكاد يجن من صراعه الداخلي و ماحدث من تغيرات بسرعه البرق ويلعن رغبه قلبه في الزواج بها و عدم تحمله لفكرة زواجها بأخر ..ولكن ما أذي مشاعره واغضبه الي حد الجنون هو رفض بدور للزواج منه !!
لكنه لن يتركها وشأنها ابدا وسيعاقبها علي هذا القرار ، فهي له وحده !!..

فتحت الخادمه الباب ورحبت بهم واستدعت ابراهيم الي الاسفل ...
ابراهيم بضيق ليرد بدون سلام ..
-بالله عليك اني ما فاضي يا توفيق للي بيحصول ديه ...بت يا سكينه جهزتوا الزيارة والفطير اني إكده هتأخر جبر يلمكم كلكم ....
هرعت اليه هي ورجاله بالاقفاص الممتلئه بخيراته ...
توفيق بتهكم : ههههههههه ايه ياعريس ان كنت هتروح الزيارة لاهل العروسه من غير اخوك ولا ايه ....
ابراهيم بحنق : والله مكنتش تعبت نفسي يابن الاصول وجيت لحد عنديكم بس اللي شفته غيرلي مزاجي ...
توفيق وكأنه لم يستمع له : يلا بينا كلنا هنروح لمرات اخويا الجديدة طبعا ده واجب علينا...
تأفف ابراهيم وصاح بأعلي صوته : يلااااااا يا بدووووووووور ....
هرعت بدور الي اسفل وهي ترتدي خمارها ، استوقف يونس خلو عيناها من كحلها وزينتها وكأن روحها قد ذبلت بانتهاء اليوم السابق....
وقفت فجاه وانتقلت بعينها بينهم لتستقر علي يونس ذو الملامح الجامدة كقناع لا يظهر مشاعره او ما يفكر به ...نظرت الي الاسفل عندما نظر والدها لها بحده ولم تتجرأ علي الاقتراب منهم ، قابلهم ليلي وعلي بعد مرورهم بوالدته لاعطائها اطفالهم ليدخلوا معا الي عائله النسب القادمه في وسط صدمه ليلي من وجود بدور و عمها وعينان اختها الباكيه اعلمتها انها لن تسمع ما يعجبها.....
لاقوا ترحيبا كبير من قبل العزايزة وبدء الرجال المجتمعين الاتفاق علي مراسم الزواج بينما اتجهت بدور وليلي لمقابله العروس في جناح أخر من البيت ....
صدم الاثنان ما ان وقعت عيناهم علي العروس التي لاتتجاوز من العمر ال 20 عام !!!
مرت نظرة حزن بينهم عندما رأوا ملامح الحسرة والحزن عليها ...بالطبع فأي فتاة في هذا السن ستتمني رجل قد تخطي ال 50 من عمره كزوج ؟!
رفعوا الوشاح من علي وجوههم واقتربوا منها يحاولون وصل المحبه بينهم ولو لمجرد تهدئتها ، ملاحظون نظرات التحذير من والدتها تاره و عمتها تاره اخري ....
والده العروس : ياااالف مرحبااا نورتونا والله يا زينه بنات الصعيد ....
ليلي بابتسامه بسيطه : ابنوركم يا خاله ...انتوا و زينة العرايس ..اسمك إيه يا عروسه...
صكت علي اسنانها وهي تستجمع قواها : اسمي وداد...
بدور يتوتر : عاشت الاسامي يا حبيبتي ....اني بدور و دي اختي ليلى ...
نكزتها والدتها فردت وداد بسماجه : اهلا بيكم ...
وعادت الي سكوتها مرة اخري ...
انشغل الجميع في الحديث فسحبت وداد نفسها لتختلي بنفسها دقائق معدوده حتي لا تنفجر في البكاء امامهم فيعاقبها اهلها...
خرجت من الباب الخلفي واستقرت وراء احد الاشجار وبدأت تبكي بقهره علي مصيرها الاسود ...
وداد لنفسها : ليه ياابي تعمل فيه إكده الله يسامحك ويسامحكم كلاتكم علي عذابي ديه....
رفعت كمها لمسح وجهها لتجد قطعه من القماش امامها شهقت ونظرت الي صاحب اليد الممتده لتري رجلاا هو اجمل رجل رأته في حياتها بعيونه الخضراء الواسعه وابتسامته البريئه ....
قفزت بخوف من ان يراهم احد وصاحت به : انت مين ؟؟؟! وعايز إيه مني ؟؟؟
جابر بخضه : بسسسس بسسس في ايه انا هعوز منك ايه يعني!! انا بس لقيتك بتعيطي قلت اديكي المنديل عشان العيون الحلوة دي حرام تعيط ....
نظرت له بغيط وقد لاحظت اختلاف لهجته : مالكش صالح أبكي ولا ماابكيش ..ديه إيه ده بعد عني؟؟؟

رفعت ردائها وهرعت بسرعه الي الداخل قبل ان يراها احد معه...
تنهد جابر وابتسم لظهرها وهي تسرع الي الداخل....
جابر لنفسه : يا خرابي علي حلاوة امك !!! لسانك مبرد بس يهون قدام عنيكي ...واضح ان البيت ده مش هياخد الحاج ابراهيم بس ...استر ياااارب....
رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل التاسع

انتهي اليوم باالاتفاق علي إتمام الزواج وعقد قران ابراهيم و وداد بعد اسبوع ....
دخل ابراهيم الي غرفته مباشرا دون الالتفات اليهم حال دخولهم المنزل ،حاولت ايمان الكلام مع بدور لتهدئتها وتبريد قلبها ..
إيمان وهي تأخذها في احضانها ...
-متخفيش يا حبيبتي عمك هيتصرف وهتتعلمي وهتبقي زي الفل...
بدور بحزن : خلاص معاتش يفرق....

نظر لها يونس نظرة غاضبه رأتها بدور بوضوع فابعد نظرة ليتجه الي غرفته متجاهلا لها وجابر ورائه في عالمه الخاص يفكر بجميلته حاميه الطباع....
أستأذنت بدور واتجهت الي غرفتها..
بدور لنفسها : هو بيتجاهلني وبيبصلي كده ليه !! شفتي بقا انتي اللي عبيطه وكنتي بتقنعي نفسك انه بيحبك واهوه عادي جدا بالعكس ده قرفان انه جه ..طيب جه معاهم ليه ؟! اكيد عمي اجبره يجي يقنع ابويا . .
مسحت دموعها بعنف وهي تفكر ...
-بلاش هبل بقي متعيطيش عليه ده ميستهلش احمدي ربنا ان الموضوع خلص قبل ما يبتدي ....
اخذت حماما وغيرت ملابسها لتبدا رحلتها لاقناع نفسها بالنوم ، بعد مكالمتها مع ليلي وبكاء الاثنان سويا علي خيبه امالهم في الحياة.....

جلست ليلي علي الارض مربعه ساقيها وململمه ردائها في المنتصف كاشفه عنهم حتي اعلي فخديها وسانده لظهرها علي الاريكه...ممسكه بالهاتف بعد انتهاء مكالمتها مع بدور ورأسها للاسفل وشعرها منسدل يخفي وجهها وعيونها الباكيه ...كانت انفاسها مخنوقه من اثر بكائها القوي مع اختها..
خرج علي من حمامه فقد تعمد ان يأخر نفسه حتي تنتهي من مكالمتها ...لكن مشهد حبيبته العنيده بهذا الشكل المنكسر اشعل الغضب داخله علي نفسه لماذا لا يحميها مما يحدث لها ؟!!
لماذا يحارب نفسه في التقرب منها ودائما ما يفشل !! اقترب منها ببطئ وترك منشفته علي الاريكه ووقف امامها مباشرا مد يده ليلمس شعرها ويربت عليها في محاوله لتخفيف آلامها ...
غلبت عليها مشاعرها فقربت الهاتف الي صدرها وهي تمسكه بقبضه من حديد وكأنها لو تركته ستهرب منها دموعها لتسيل حتي الصباح ..بدأت انفاسها تعلو فنزل الي مستواها يبعد شعرها وينظر الي وجهها بحنان ....

سقطت اولي دمعاتها معلنه الخضوع لتلحقها الثانيه فالثالثه !! وتنهمر كالشلال دون توقف ... قرب رأسها من صدره وقال بخفوت...
-خلااص ياعمري متبكيش إكفايه....
دق قلبها تلقائيا من كلماته الحانيه فدفنت رأسها في صدره تحاول الاختفاء عن العالم...
فتركها واعتدل وعاد يحملها بين ذراعيه وينام بها في فراشهم ...
كان اول تفكير في عقل ليلي إنه يريدها لذلك نطق بكلام الحب لاول مرة ...وشعرت بأسي...
ولكنه خالف توقعاتها عندما شد الغطاء عليهم ساحبا لها بين ذراعيه ،قبل رأسها بحب ومسح بيده وجهها واردف قائلا....
-نامي وانسي الدنيا كلاتها ...اني معاكي ومش هسيبك واصل....
رفعت يدها تلف خصره وتقربه منها اكثر لتستشعر الامان الذي يحيطها به دائما...هاربا بها من الواقع الي النوم وعالم الاحلام ......



وضع يونس رأسه علي الحائط يخبطها بخفه ويتمني لو يمكنه ان يضربها بأقوى ما عنده حتي ينتهي من هذا الاعصار داخله و يهرب منه .....
يونس لنفسه : ماشي يا بدور انا هوريكي النجوم في عز الضهر... انا ترفضيني انا ،كنتي بتلعبي بيا ...انتو صنف الحريم كده نمرود ...بس علي مين انتي ملكي يعني ملكي برضاكي غصبا عن اهلك ملكي انا !!!!
جابر وهو يصفق : هااااايل يا فنان نعيد المشهد بقاا ولا ندخل علي مشهد العلاج بالكهربا ؟!!! انت اتجنيت يا يونس بتكلم نفسك؟!!!
يونس بضيق : ايوة اتجنيت شفت اللي حصلي !!! انا اصلا مكنش الجواز في دماغي ..تحمد ربنا اني بصتلها اساسا!!
ليدق قلبه مدافعا عن حبيبته فهي اللي سحرته بعنيها !!
ليتتبع يونس بعنف : اكيد عملالي عمل يخليني افكر فيها ليل و نهار بس انا مش قهرني وغايظني غير رفضها ليا ؟!!! هي تطول اساسا ده انا هخلي عيشتها طين .....
جابر بضحك : يابني اسمع بس البت كانت متوترة وقالت اي ......!!
قاطعه يونس بنظره حاده : بس ياجابر متبررش انت خالص ...
سكت للحظه واتجه نحو الباب ....
جابر باستغراب : علي فين ؟؟؟
يونس وهو يضع اصبعه علي فمه لإسكاته خرج واقفل الباب خلفه ....
جابر لنفسه وهو يخبط كف علي كف : جنيتي الواد يا بدور ...ياحول الله يارب ....

عزم يونس علي رؤيتها ومعرفه ما بداخلها الان فهو لايستطيع الانتظار اكثر من ذلك ،سيطلب سبب رفضها ثم سيقنعها بزواجها منه رغم انفها حتي لو وصلت الي خطفها من ابيها !!!

اقترب بهدوء من غرفتها ونظر شمالا يمينا قبل الدخول اليها واغلاق الباب بهدوء حاد....
جال بنظره في ارجاء الغرفه ليقع بصره علي جسدها النائم علي فراشها ....
تصلبت الدماء في عروقه هذه اللحظه ..ربما عليه الرحيل والتحدث معها باكرا ...
في هذه الاثناء تقلبت بدور وفتحت عيناها لتجد يونس وقد غطا الظلام جزء من ملامحه يقف علي باب غرفتها وممسك بالمقبض ...شهقت بخضه واعتدلت وهي تخبئ نفسها بالغطاء ....
بدور بخوف : انت ايه اللي جابك هنا انت اتجنيت؟؟؟؟؟؟
فاق علي صوتها فتغيرت ملامح الحيرة الي القسوة وهو يقترب منها ...
-تشكري يا ست العرايس ...بس اتجنيت دي كلمه قليله علي اللي انا فيه....
بدور بحده : يونس اطلع برااا قبل ما حد يدخل انت فاكرني ايه ؟؟!!
ضحك يونس بتهكم : اختي طبعا !!!

نظرا بدور له بغل واردفت : اطلع برا يا يونس....
نزلت من فراشها وهي تحاول الابتعاد قدر الامكان عنه ....لماذا الحيرة يا هذا الان تريد الحديث بعد ان تجاهلتني كم انت غريب وعجيب !!
ضيق عينيه فلم يعجبه ابدا اصرارها علي الابتعاد عنه ...أتفتنيني طوال سنوات والان تلعبين دور البريئه !! أتقلبين كياني و تخضعين قلبي لتعتصريه بين يداكي !!!
يونس بحده وهو مستمتع بخوفها !! نعم اي مشاعر تجاهه افضل من لاشئ وإن كان خوف ورعب فلا يهم طالما انها له وتسيطر عليها !!!
-مالك في حاجه ؟!!

نظرت الي لا مبالاته وهي تعود للوراء وقالت بحده : انت جاي ليه بالظبط ...انت بتعمل ليه كده كفايه بقي !!!!
ضحك يونس وطقطق بفمه : تؤ تؤ تؤ لا ماليش حق بجد ..انا بعمل ليه كده ؟! أنا ؟!!! أنا يا بدور !! انا افتكرت ان كلامي كان واضح بس الظاهر انك غبيه !!!
التصقت بالحائط ولم تجد مفر وهو يقترب علي بعد خطوة منها وتشع منه مشاعر الغضب فتسلل الخوف والتوتر الي قلبها.....
نظرت الي اليمين في محاوله لتخطيه ولكنها بائت بالفشل حين امسك بذراعها واعادها الي مكانها مرة اخري !!
يونس بضيق وتهكم : علي فين يا شابه ؟!!

بدور بخوف وضعت يدها علي قلبها المتسارع من الخوف ومن قربه لها : يونس انت عايز ايه بالظبط !! ممكن تبعد شويه انا مش عارفه اتنفس !!!
بدور وهي تشعر بعيونها تترقرق بالدموع معلنه عن استعدادها للبكاء ..تمالكت نفسها لتظهر قويه امامه...
بدور بهدوء مصطنع : انا مش عايزة ارفع صوتي عشان انت ابن عمي بردوا متفتكرش انك ممكن تعملي حاجه في بيتنا !! شوف لو رايد تقولي حاجه قولها وخلينا نخلص من لعب العيال ده !!
امسك بيدها وقربها منه فاصطدمت بصدره بينما نظرت هي له برعب ....واصابعها تغرز في صدره بطريقه مؤلمه لم يأبه لها ....
يونس : سبق وقلتلك متعصبنيش هتندمي !!! لعب العيال ده انا سيبهولك انتي و اللي حواليكي ...لكن خدي كلمه راجل مني دلوقتي هتتجوزيني يا بدور بالذوق بالعافيه هتتجوزيني مش حته عيله زيك علي اخر الزمن هتلعب بيا ..كان غيرك اشطر يا ماما!! ..

يتزوجها !! لما هذه الرغبه المفاجأه في ان يتزوج هل يطمع في دمج اموال العائله من خلالها ...الهذا احضره عمها ؟! ليجبره علي الزواج منها بدلا من احدي حبيباته ....ام هل يعاندها لانها اخبرته بانه اخاها ...معقول يصل به عناده المرضي الي الانتقام منها الي هذا الحد ..يتزوجها ويمنعها من جامعتها بغرض الانتقام ...هزت رأسها لتنتبه له ....

بدور بحده وغيره ممزوجه بغضب : والجواز هيبقي مصلحه ولا انتقام ؟!!
يونس بعدم فهم : نعم !!
بدور وهي تضحك : لا ممثل شاطر اكيد بتحبني ووقعت في غرامي من اول ما شفتني ولا عشقت عنيه !! مش ده كلامك ليا بردو !!!
نظر بغضب وهي تسخر من كلماته وشعر بانها تضربه بسكين في صدره .....
- حب ايه ؟!! احبك انتي !! ده كلام كنت بتسلي بيه بس... انتي مديه نفسك حجم اكبر من حجمك !!!
دوت صوت صفعتها له في ارجاء الغرفه لتنزاح رأسه الي الشمال من شده ضربتها ....
بدور بعيون حمراء باكيه رفعت اصبعها في وجهه ....
-حسك عينك تجيب سيرة جوازي منك دي تاني ....انا عمري ما هتجوزك ولو حصل هسم نفسي او هسمك انت انسان قذر واناني !!!
التفت بنظراته الجنونيه لها لتلصق بالحائط اكثر من الخوف ....
ابتسم هذه الابتسامه المريضه التي تحمل كل معاني الغضب والتهديد وتبث الخوف داخلها ....امسك بفكيها بقوة وقربها من وجهه ليضع جبينه علي جبينها ارادت الابتعاد فالصق سائر جسده بجسدها ليشل حركتها واصبحت كلماته مسموعه داخل شفتاها المفتوحه من الصدمه و الالم من ضغط يده علي فكها !!! ...

رأي يونس دموعها تهبط وتصطدم باصابعه ليمرر انفه علي خدها صعودا الي عينيها …
قبل خدها وهي تبكي وجسدها يرتجف من انفاسه المضطربة ...
ونظر الي عينيها بحب لا يقدرعلي السيطره عليه ثم انتقل بلمح البصر لنظرته البارده ..
-هتجوزك يا بدور وحياة عنيكي اللي مش هتشوف غيري هتجوزك وحياة شفايفك اللي مش هتنادي غيري هتجوزك !! هتجوزك و مش هسيبك !! هعلمك ازاي تمدي ايدك عليا وتحيريني السنين دي كلها!!...
رفعت يدها لتبعده من كتفيه فامسك بكلتاهما وطبع قبله علي معصميها وعندما ارادت ازاحتها احكم قبضته حتي تألمت ....واعادها الي فمه مرة اخري لتستسلم هذه المرة لقبلاته ليداها...
تركها من يده واعاد خصله وراء اذنها وهي ممسكها بمعصمها الذي يؤلمها ...ولم يستطع مقاومته فنزل بشفتيه يقبل هذه الخصله مع أذنها ...
ليرتعش سائر جسدها بخضه من هذه اللمسه التي حركت مشاعر غريبه عنها ليتدخل خوفها ولكن ليس قبل ان تنكشف امام يونس الذي ابتسم نص ابتسامته الجانبيه التي تظهر غمازته ..ليغادر ويتركها في دوامه من المشاعر المضطربه !!
لماذا يا يونس تمزق قلبي هكذا وانت الحبيب الاول ..اخطأت انا عندما تسرعت بحبك ...اللعنه عليك يا ابي لقد جعلت قلبي ضعيفا امام الشعور بالحب والامان ...فمن ظننته دو قلب كبير انقلب ليكشر عن انيابه كذئب جائع ولكن الحيرة في اي جوع هذا الذي يشتهيه ؟!

حملتها اقدامها الي فراشها لتنام وتفرد جسدها الذي تشعر وكأن قطار قد دهسه !!! ليأخذها النوم بعد ساعات طويله من الارق الداخلي .....
............................
اما يونس فقد كان الغضب يعميه وهو يعيد كلماتها له وتوعدها بعدم الزواج منه ؟! الا ان ما يقلقه اكثر هو رفض ابيه من الاساس وانه سيستغل رفضها له ......
ليمضي اسوء ايام حياتها وهو يعيد نظرات حزنها وبكائها و كلماتها القاسيه ...
يونس اخذ نفس عميق وقال لنفسه : هتروحي مني فين !!!
اغمض عينيه عل النوم يأتي ويخطفه ويريح عقله و قلبه المنشغل الذي لا ينطق سوي اسمها ليلا ونهارا ...

...........................
في اليوم التالي ….

كانت بدور وليلي وروحيه و معهم إيمان مجتمعين سويا في محاوله لافشال زواج ابراهيم...وإقناعه بعوده بدور لجامعتها....
إيمان بحنق : يعني ايه الراجل ده هيعصي علي 4 ستات والله عيب في حقنا ...
ضحكت بدور : معلش يا ماما استحملينا شويه...
روحيه تتظاهر بالملل : انتوا تعبين روحكم علي الفاضي الراجل مش بيحبني ده كان زمان و الحب ديه راح لحاله ...
ليلي : بس اني لجيت الحل!! ...
نظرت لها روحيه بعيون لامعه مليئه بالامل ....
ايمان بفرحه : قولي بسررررعه.......
ابتسمت بمكر : اني هشرحلكم ....
بعد ان انتهت وقفت روحيه ووجها احمر كالدم....
-بااااااه انتي اتجنيتي يا ليلي ولا إيه اني يستحيل اعمل إكده واصل ....
- يا امي افهميني بس ...احنا كلاتنا هنبجي جريبين منيكي ومش هيجدر يعملك حاجه ....
-بس يابت اختشي عاد ...انا بميت راااجل ...
ضحكت إيمان : طيب اومال ليه متردده ..انا عن نفسي شايفه ان فكرة البت الشيطانه دي هتنفع ومن هنا هتتاكدي ان كان لسه بيحبك ولا لا !!
بدأت الثلاث نسوه يضغطون عليها لتنفيذ خطتهم حتي استسلمت لهم ....
احضرت بدور رداء لها من خزانتها مبهج بالوانه الرائعه بالرغم من هيئته التراثي الانيق الملائم لجسدها ذو ال45 عاما لتؤكد علي إكتمال انوثه المرأه في ذلك السن ....انتهت من ارتداءه واتجهت لارتداء شالها ...لتختطفه إيمان من يدها
إيمان بقرفه : هاتي البتاع ده بقا انا اتخنقت منه ومنك ..بنقولك اغراء تلفيلي الفستان بالبتاع اللي زي الملايه اللف دي ...
روحيه باستغراب : إييييه باستور نفسي !!

صكت آيمان اسنانها من شده الغيظ : لا معلش متستوريش نفسك دلوقتي !!
ليلي : مفيش وجت بالله عليكي قبل ما ينزل وساعتها ماهيعاودش جبل المسا....
روحيه بتوتر : طيب طيب رايحه اهه...
اتجهت نحو غرفته ودقات قلبها متسارعه..اخذت نفس عميق ويداها مرتجفه لتدق علي باب غرفته .....اوقفها صوت بدور فجأه ...
بدور بصوت خافت قدر الامكان وحاسم في نفس الوقت ....
-استننننننننني ...حطي الحمرا دي بسرعه...
تلون وجهه روحيه واخذت احمر الشفاه من يدها تمرره علي فمها...لتأتي ليلي وتقرص خدودها لتحمر اكثر ...وضعت إيمان يدها علي فمها لتمنع ضحكاتها المهدده بالانطلاق....
دفعت روحيه الفتاتان بغضب ممزوج بخجل ليختبأوا في الغرفه المجاورة...
عدلت ملابسها ورخت جسدها للحظه ثم مدت يدها تدق علي الباب...فأتاها صوته المنفعل بالغضب دائما ....
- اددددخل !!
رواية أسرى القلب للكاتبة دينا ابراهيم الفصل العاشر

دخلت روحيه بكامل انوثتها بمشيتها المبختره ونظرتها اللامباليه...
-صباح الخير ياحج كنت رايده اتحدث وياك جبل ماتنزل لمصالحك ....
اعتدل في جلسته وهو يتفحص زينتها المفاجئه !! أجنت ام ماذا لترتدي هكذا وتضع كل هذا الاحمر في وجهها ؟!! كما لفت انتباهه اختفاء شالها الذي لاتخلعه امامه ابدا كأنه ساتر تأمل في ان يحميها من عيونه المترقبه !!
-في حاجه يا روحيه ؟!
ابتسمت بدلع واردفت قائله....
- لاااه متجلجش خير ان شاء الله ده كلام كلااته فرحه..

ليبتسم بتهكم : وماله ياختي فرحيني ....
نظرت في عينيه بخبث وقالت : اصلي هتزوج عجبال بنتك من بعد فرحتك !!!
وقف من مكانه بصدمه وكأن دلو من الثلج قد انسكب في وجهه...لينطق بغضب .....
-تتزوجي كيف يعني ؟!! انتي اتجنيتي ياوليه ....

روحيه تصطنع الصدمه : باااااه اتزوج كيف ازاي يعني !! هتزوج زي الخلج كلاتهم ....
-انتي جري لعجلك حاجه يا ولييه...عجلك فوت إياك...مش واعيه لسنك بجا جد ايه ....
لتطلق ضحكتها الرنانه الانثاويه وتضع يدها علي جنبها المائل .....
-جرالك ايه ياحج سن إيه اللي بتتحدث عنيه !! اني اصغر من جنابك ولا انت ناسي وبعدين ده زواج هو اني بعمل حاجه غلط استغفر الله !!
كان يحاول السيطرة علي اعصابه فمن اين اتت هذه المصيبه الان ..فقد اعتاد دوما علي تضحيتها وعدم رغبتها في الزواج !! ما سر هذا الاقبال الجديد علي الزواج ...هل احبت غيره !!من هذا الذي غير رأيها ؟!!

-بجولك ايه يا روحيه انا العفاريت كلاتها إبتطنطط ابوشي !! الله يرضي عليكي لو ما عجلتي اكده لهطوجك كف يفوجك دلوك...
نظرت له بغضب : باااه انت بتكلمني إكده ليه !!...انا مش باخد الاذن انا بجولك علي اللي هيوحصل ... سلااام ياحج...
هبت للرحيل وفتحت باب الغرفه والفتيات مترقبات في زاويه منتظرين خروجها ولكنها لم تدب قدمها للخارج فقد امسك باسفل ذراعها يجذبها للداخل ليغلق الباب بعنف مره اخري ...
ابراهيم بغضب وعيون حمراء ...

- انا ساكت عليكي من زمن يابنت الاصول متفكريش اني سايبك آكده عشان تعملي اللي عايزاه ...انا حاطك هنا لاجل ما تكوني تحت طوعي وقسما عظما لو جبتي سيرة الزواج مرة تانيه لكون جاطع لسانك ديه وجبل مااجطعه عايز اعرف مين ابن الهرمه اللي رايد يتزوزج ؟؟!!.
قبل ان تنطق بردها كانت ليلي تدق علي باب غرفه والدها ،فقد انطلقت انذارات الخطر وقتما رأت والدها يسحب روحيه للداخل وقررت التدخل ....
ترك ابراهيم ذراع روحيه وابتعد قليلا وهو يتنفس بشده وقال بعزم صوته ....

- ادخل....
- دخلت ليلي بتوتر : ااابي انيكنت ...
توقفت واصطنعت المفاجأه ......ثم اردفت...
-ايه ديه انتي إهنه !! ده احنا جلبنا الدوار عليكي عشان نبركولك ...
نظر لها ابراهيم بغضب : تباركولها علي ايه امشي يابت بلاش جلت حيا ....
ليلي بمكر : مالك يا ابي انت متعكنن عليا اني ليه بدل ما تفرج انك هتبجا عريس في ظرف يومين ودلوك روحيه هتبجي عروسه جبلك ....
صرخ بهم ابراهيم بغضب : اخرجي انتي وهي مش رايد اشوف خلجت حدا واصل....
هرعت كلتاهما هاربتان من غضبه واغلقوا الباب خلفهم ...تاركين ابراهيم يفكر في حل لهذه المصيبه التي لم تكن في الحسبان !!

خرج يونس من غرفته عاقدا للعزم علي مواجهه ابراهيم ومعرفه سبب رفضه لزواجه من بدور....فاستوقفه مشهد امه الراكضه وخلفها كلا من روحيه و ليلي وبدور الرافعه لردائها علي امل الاسراع الي الداخل وكأنهم اطفال يسعون للاختباء قبل ان يكتشف الاهل امرهم ...
وقف في الوسط وهم يتجاوزونه بسرعه البرق قبل ان يرمش بعينيه .. اغلقت ايمان الباب بعد ان دخل الجميع غرفه بدور ...ووقف هو وحيد يحاول استواعب ما حدث للتو ...ضرب كف علي كف وقال بذهول.....

-ايه ده ؟!! ايه الناس دي ؟! انا مش هلوم نفسي لما احس اني بتجن بقي ؟! دي وراثه عندنا في ام العيله الملحوسه دي ....
سكت ونظر الي اليمين عندما سمع باب يغلق بحده وخطوات عمه المسموعه من علي بعد امتار ليراه وهو يرتدي عباءته علي كتفه ...ليتخطي يونس الواقف ايضا وهو لايري امامه سوي غضبه ونار قلبه تحرقه من الداخل...
هرع يونس خلفه مناديا له ....
يونس : عمي استني انا عايزك ....
ابراهيم بضيق : مش وجته يا يونس اني مش فايج ....
يونس بعناد : مش وقته ازاي يعني يا عمي ..انا سايب حالي وشغلي وقاعد هنا بقالي يومين ومش عارف راسي من رجلي معاك وعايز اعرف انت زعلان مني ليه ؟!
تأفف ابراهيم : ولدي بجولك مش وجته اني نفوخي هيطج مني...
جز يونس علي اسنانه : خير ياعمي حصل حاجه ؟!
-لاااه بس اني مش فاضي ورايح لعلي ..

اسرع يونس بخطواته وراء عمه المتجه الي مكان علي ... وقال باصرار ....
-طيب كويس انا جي معاك بالمره اشوف علي...
لوح ابراهيم بيده بقله حيله ورغب لو يخبط يونس بحجر في رأسه حتي يتخلص منه ....
كان علي مجتمع بمحاسبه ورجاله حين القي ابراهيم السلام عليهم ومعه يونس....
علي بتعجب : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته...خير ياعمي ؟!
جلس ابراهيم وظل يونس واقفا لا يريد التدخل اكثر من ذلك ....
علي : اجعد يا يونس واجف ليه ده مطرحك ...
يونس بابتسامه وهو يجلس: تشكر يا علي ...
قاطعهم ابراهيم بحنق : رايدك ضروري لوحدنا يا علي ...
نظر علي الي رجاله وهز رأسه كاشاره لانسحابهم ....
علي : واد يارفاعي الشاي بسرعه ....
التفت الي ابراهيم وانتقل بنظره بينه وبين يونس ...ونظف حلقه...
-احممم اؤمرني يا عمي ...

نظر ابراهيم بضيق الي يونس العنيد وقد تأكد له انه لن يتركه وشأنه ....ثم تحدث مع علي ....
- بص يابني انا حاسس اني اتسرعت في موضوع الجواز ديه ولازم الاجي حل الغيه ومش لاجي قصادي ايتوها حل...
علي باستغراب : بتغير رأيك دلوك بعد ما جعدنا واتفجنا مع الناس دول يكلونا يا عمي ...هما صغار هنلعب بيهم ..
تحكم يونس في صدمته من كلام عمه وبدأ يفكر في سبب هذا التغير !! ليسمع افكاره علي لسان على ...
علي بتسأل : بس ايه اللي يخليك تغير رايك دلوك ياعمي...
تنحنح ابراهيم وقال : هااااه لا مفيش اصل جلت اجوز بدور الاول عشان محدش يحكي ويجول الراجل اتجوز جبل بنيته....
ليغلي الدم في عروق يونس ليقول بغضب ...
-ما عريسها موجود ياعمي بس انت اللي معطل الجوازه معرفش ليه ؟!

نظر له ابراهيم بغضب وقال : الحديث ديه مش وجته يا يونس ..الحديث ده مع ابوك....
يونس باصرار : ليه هو حضرتك قاعد مع عيل ؟! انا لما ابويا كلم حضرتك فده بناء علي رغبتي انا....
ابراهيم بغل : ممكن افهم انت رايد بنتي دلوك ليه مش انت بردك اللي كنت عاوزها تتعلم الاول جبل ما تتجوز ...
يونس وهو يحاول تبرير كذبه والده ...

- معلش كنت مستني اتأقلم في شغلي بس لقيت فعلا عندكم حق عشان كده انا جهزت مخطط ابدأ بيه شركتي الخاصه وفي نفس الوقت همسك الشركه مع بابا....
بدأت عين ابراهيم تلمع من الحديث عن المال والمصالح ....
-امممم والشركه دي هتلزمها كام إكده ...
فهم يونس مغزاه ليقول بلا مبالاه ...
-مش اقل من مليون جنيه بس طبعا ده مبلغ تافه انا ممكن اكون مهندس وبشتغل في شركه بس بعرف اتاجر واعمل مصالح كتير تكسبني فلوس محدش يحلم بيها ولعلمك المليون دول ملهمش علاقه ب بابا اطلاقا....

ابتسم على لمكر يونس وتعجب من رغبته في الزواج من بدور فزوجته لم تخبره الا بالشيخ المتقدم لطلب بدور للزواج .....فقرر مساعده فقط لانقاذ بدور من هذه التعاسه الابديه !! فيونس بشبابه افضل بكثير من هذا الشيخ وامواله...
-باااااه ده انت طلعت حويط جوي ..فعلا هذا الشبل من ذاك الاسد طالع لابوك وعمك...
ثم اتجه بحديثه الي ابراهيم....
-ما المشكل اتحل اهاه ياعمي والعريس جاهز يبقي عنأخر ليه ؟!
حمحم بحلقه وقال بحرج : بردك مش راضي بالجوازه دي اصل البنيه إصغيرة جوي واني مستنجص نفسي بيني وبينكم....
يونس بتفكير وهو يفكر بكسب ود عمه ..

-سيبلي انا وعلي الموضوع ده ياعمي وهنتصرف ...المهم انت موافق علي جوازي من بدور...
ليتدخل علي سريعا : والله اني شايف ياعمي طالما تجهيزات الفرح مستمره نعمل فرح يونس وبدور واهو نفرح بردك....
نظر له ابراهيم بغل : خلاص ياعلي بجا صك علي الحديث ديه دلوك ....
نفخ يونس وحاول تمالك اعصابه فهو من الصباح يرافقه كظله حتي يرضي به ومن كان يظن انه سيمر بهذا الموقف وان يترجي عمه الذي لا يطيق اسلوبه للزواج من ابنته العنيده تلك !! صاحبه اجمل عيون رأها في حياته ؟!! وبخ نفسه علي تفكيره الاخير ....ونظر الي علي فقد رأي فيه حليف دون اي مصلحه....
علي بحنق : خلاص يا عمي اللي تشوفه ..واني ويونس هنلاجي طريقه بإذن الله متجلجش واصل....
هز ابراهيم رأسه وكأنه يحاول التغلب علي كبرياءه ليشكرهم....

في بيت ابراهيم .....
إيمان وهو تضع يدها علي فهمه وتضحك : احنا كان شكلنا وحش اوي هههههههههههه...
ليلي : ههههههههههه الحمدلله عدت علي خير اني كنت مرعوووبه عليكي يااامي ....
لترد روحيه بلا مبالاه : مرعوبه عليه اني !! ليه انا لحمي مر يا ليلي...
لتدوي ضحكات النسوة.....
بدور : ايوه واضح بأمارة ما خدتي ف وشك وقلتي يا فكيك ......
ضحكت روحيه معم ثم سألت....
-طيب ودلوك هيوحصل إيه ؟!
لترد إيمان بسرعه : لازم نلاقي عريس بسرعه .....
روحيه بحنق : وده هجيبه كيف يعني ؟!!
ليلي بخبث : العريس عندي !!
روحيه باستغراب : مين ؟!!
-عبد الله المحامي بتاع ابوي بيعشجك من زمن يعني لو رميتي كلمتين جدامه ممكن يغمي عليه من الفرحه ......
روحيه بخوف : وافرضي يا نبيهه مرضيش !! احرج دمي علي الفاضي ....
ليلي : اسمعيني بس الله يرضي عليكي للاخر ....هو هيجي بكرة اني هشغل ابوي ...!!
لتقاطعها بدور : يا سلام ياختي وانتي ايش ضمنك ان علي هيجيبك اهنيه بكرة ....
ليلي بتأفف : هتصرف مالكيش صالح !
إيمان لبدور : بت متتكلميش صعيدي انتي كمان انا حاسه اني هبله وسطكم خليهم براحتهم وانتي زيي ...
بدور : ههههههههههههه حاضر يا ماما نسيت معلش .....
ليلي بقله صبر : المهم نركز إشوي جبل العيال ما تصحي... انا هشغل ابوي وانتي يا روحيه هتروحي تتحدثي ويا عبدالله وتجوليلوا ان جايلك عريس وانك رايده تخلعيه بانك تجولي للعريس ديه ان عبدالله جاري فتحتك وان اي حد يسأله يجول ايوة انه هيتجوزك كتمثليه يعني وهو ما هيصدق يساعد ...فهمتي !!
إيمان بفخر : والله يابت انتي عقلك يتلف بحرير شابوه ليكي...
ليلي وهي تعدل ياقه ملابسها : احم تسلمي ياعمتي ....
بدور بضحك : عايزة انام بقي ...يلا مفيش راجل يلمك فين علي ؟!!
ليلي بتهكم : زمانه جاي ياختي متجلجيش ....
............................
نزلت بدور تحضر الماء فقد جف حلقها من كثرة المؤامرات علي والدها العزيز ....فقد تعب كلا من روحيه و آيمان واتجهوا الي النوم بعد رحيل ليلي مع علي....
كانت متوتره تلتفت يمينا ويسارا خوفا من ان تلتقي به بعد ما حدث امس بينهم ...فالان وبعد ذهاب الجميع فرغ عقلها لمشكلاتها التي لا تحل ...
جابر : ايه يا حاجه جو سلاحف النينجا ده ؟!!!
شهقت بخضه وضمت الابريق الي صدرها ....
-يخربيت سنينك خضتني يابني انت ؟!!
-هههههههههههه معلش انا كنت رايح اشرب لقيتك بتتسحبي زي الحراميه ...قلت مالها دي ؟؟؟
-لا ابدا انا كمان كنت بجيب مايه واوعي بقا قبل ابويا ما ينزل و يشوفنا ويخرب عيشتنا احمد ربنا انه مبيتنا تحت سقف واحد ....
جابر بثقه : لا متقلقيش بابا ماسك ودنه من ساعة ما جه عشان موضوعك ...
بدور بأمل : بجد يا جابر ..تفتكر فعلا هيوافق...
-يابنتي ومش هيوافق ليه يعني هو يونس حد قليل...
نظرت له بدور بصدمه فقد ظنت انه يتحدث عن جامعتها ....
-يونس ؟! انت بتقول ايه هو بجد عايز يتجوزني...
جابر بتعجب : ومالك مصدومه كده ..انتو مش بتحبوا بعض ؟!
بدور بكبرياء وانكار : انا احب الانسان ده مستحيل طبعا...
ليأتيها صوت يونس بحده : ومين بيتجوز عن حب دلوقتي !! روحي يا شاطرة اوضتك فوق لحد الرجاله ما تقرر هتعمل ايه...
اتسعت عينان جابر بشده من قوله !! ونظر الي رد فعل بدور التي تستشيط غضبا....فتدخل سريعا...
-ايه يا يونس اللي بتقوله ده ؟ انت عارف انك بتحب بدور...
يونس بغضب : انا مبحبش حد يا جابر وخليك في نفسك ...
بدور بحده : لا انا اللي بموت فيك ...ده ايه البلاوي دي عن اذنكم...
اشعل حديثها غضبه وعزم علي معاقبتها فقد استطاع ان يميل عقل والدها من هي لتقف كعقبه امامه....
كان جابر في حاله من الذهول من تصرفات يونس ....
-انت مجنون يابني هو ايه اللي الرجاله تتفق ...انت بتعاملها ليه كده ...انا متأكد انك بتحبها والا مكنتش جيت هنا وسيبت شغلك واستقلت منه عشان محدش يتحكم فيك ...مالك يا يونس اللي بتعمله غلط ..انت بتكرهها فيك ليه ؟!!
يونس بقله صبر : يووووووه خليك في حالك بقا ياجابر ماتجننيش انت كمان....
تركه يونس واتجه الي غرفته يفكر في طريقه لاخضاعها ....

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :