رواية عندما يعشق الرجل الفصول 1-10


رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الأول

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد

كان نائما واضعا رأسه براحة على فخذيها تتخلل خصلات شعره وتملس عليه بهدوء كم كان وسيما وهو نائم.....مغمضا عيناه ...دارت بعينيها على ملامح وجهه بالكامل ...شعره مائل للون البنى يلمع عندما يتعرض لأشعة الشمس بدأت يديها تستكشف وجهه برفق ...رغم أنها وضعتها مئات بل آلاف من المرات.. لكنها لا تمل ابدا من ملمس بشرته ....بشرته بيضاء بيضاء للغاية تظهر الدماء بهم ...وتظهر حمرة أذنه وانفه وذقنه وجبهته عندما يغضب ...حمرة تزيده جمالا ووسامة وقوة ...بعد ذلك لمست انفه بسبابتها لقد كان دقيقا ليس كبيرا او صغيرا فقط انف دقيق يعلو قليلا بشموخ ....وبعد ذلك نزلت الى فمه لامسته برفق بدات بالسفلى ثم بعد ذلك العليا شفاهه غليظة كم تتمنى أن تتذوق طعم حلاوتها ....ثم تجولت بنظرها على جسده الراقد أمامها على السرير ..لقد كان طويلا طويلا للغاية ..جسده يشبه أبطال الإغريق القدامة مفتول العضلات وصاحب اكتاف عريضة (ربما هذا الجسد قد ورثه من والده ...فهى قد رات والده عدد قليل من المرات وكان جميعها بالصدفة ...ولكنه لا يشبهه شكلا قالت ذلك فى نفسها )

ظهرت ابتسامة على وجهها وهى تتذكره وهو نائم على السرير الذى قبل هذا وقدماه تتدلى من على حافة السرير ...فقامت بتغير السرير بل غرفة النوم بأكملها حتى يشعر بالراحة وهو نائم .......
سرعان ما تغيرت الابتسامة التى كانت تزين وجهها الى اخرى حزينة عندما تذكرت انه لا ياتى إليها إلا عندما يكون ..حزينا او منزعج من شئ ....



تذكرت ليلة أمس عندما كانت تقوم بإنهاء لوحاتها ووضع اللمسات الأخيرة عليهم
سمعت صوت جرس الباب ..قلبها أخبرها بأنه هو ...ركضت مسرعة إلى الباب فتحته نظرت إليه لحظة كان واضعا يده على جدار الباب ......دخل إلى الشقة بدون بنت شفه وعندما تكلم قال -انا جائع



ما ان نطق هذه الكلمة حتى أسرعت إلى المطبخ ..أعدت طعاما بسرعة هائلة ...ووضعته على طاولة الطعام ......
رأته خارجا من الحمام شعره ووجه مبلل ببعض قطرات الماء ...حتى لم يقم بتغير ملابسه ..قالت فى نفسها ذلك وهى منزعجة ...فهى تعلم جيدا إذا طلبت منه تغير الملابس لكى يجلس براحة فسيرفض ......جلس على كرسى طاولة السفرة تناول طعامه بنهم .....حزنت لملامحه الحزينة وعلامات الضيق والانزعاج التى ظهرت على وجهه......شعرت بغصةفى قلبها لحزنه .....تمنت لو تستطيع سواله عن حزنه ومواساته......لكنها تعلم أنه سيغضب.......تذكرت مرة عندما سألته عن سبب حزنه حتى ثار عليها غاضبا وتركها .....بقى أسبوعان لا تراه ولا حتى تتحدث معه .....لولا أنها اتصلت به تقسم بأنها لن تتدخل فى شئ ابدا...ولولا ذلك لما أتى إليها ....وبعد ذلك قال (انا لا أتى إلى هنا إلا من أجل الراحة ...لذلك لا تتحدثى معى فى اى شئ )......لذلك من يومها وهى لا تتجرأ على الحديث معه فى شى ......قطعت شرودها عندما سالته



-هل تريد أن تشرب شيئا. .
-اجابها فقط ..عصير وبعد ذلك توجه إلى غرفة النوم طالبا للراحة والاسترخاء........

توجهت إلى المطبخ أعدت كوبا من عصير التفاح الذى يحبه ...وذهبت إليه ..ناولته إياه .......ثم قام بشربه دفعة واحدة .....أخذت الكوب ووضعته على الكومود الموجود بجانب السرير ثم جلست بجواره وهو ملقى بجسده على السرير.....كانت عيناه حزينة رافعا إياها فى سقف الغرفة لم ينطق بشئ ....وعندما جلست على السرير الوثير وضع رأسه على فخذيها ...ظلت هكذا لم تغفل لها جفن فكيف تنام وهو معها ..فكيف تضيع سحر النظر إليه وهو نائم. ...ظلت هكذا إلى أن تخللت أشعة الشمس الغرفة معلنة بدأ يوم جديد ......أبعدت قدماهأ عن رأسه ...ثم سحبت أحد الوسائد ووضعتها ببط تحت رأسه ....وتوجهت إلى المطبخ لتعد لها بعض القهوة لعلها تعيد لها بعض النشاط .....ثم قامت بتشغيل آلة القهوة وامسكت بالكوب شاردة .....تتساءل هل يحبها ... مثلما هى تحبه .......



وتذكرت أيضا طلبه أن تترك شقتها القديمة وتنتقل إلى أحد الشقق فى العقار الذى قام ببنائه حديثا .....اعتقدت بانه قديطلب منها الزواج بعد ذلك ولكنه لم يفعل ...حتى انه لم يظهر اى شى قد يظهر نيته بالزواج بها بعد ذلك ....تذكرت ايضا فرحتها بميجاها الى الشقة كانت كبيرة ...وكل شى بها جاهز للعيش بها ...كل شى فى هذه الشقة هو من قام باختياره

قطع شرودها سقوط الكوب من يدها وتهشمه على الأرض مصدرا صوتا عاليا
-تبا....أرجو إلا يكون أستيقظ قالتها متاففة

استيقظ من الصوت المدوى بالخارج ...وضع يده على رأسه من شدة التعب فهو لم ينم منذ عدة ايام للحصول على تلك الصفقة التى جعلته يبذل الكثير من المجهود فما كان ينتهى من اجتماع حتى يبدأ بالآخر حتى استنذفت كل قواه خلال تلك الأيام ....تحرك من السرير مبتعدا فاتحا عيناه ببط ...متوجها حيث مصدر الصوت
كانت جالسة القرفصاء تقوم بتجميع القطع المتناثرة على أرض المطبخ الرخامية .....رأته واقفا أمامها بشموخ ...ناظرا إليها ...قطعت نظراته اليها وقالت
-هل ايقظتك...
-لا....لقد كنت أريد الاستيقاظ مبكرا ولكنى نسيت اخبارك ....أين سترة بذلتى قالها ببرود وعين مازالت تحمل آثار النوم
-هل ستذهب هكذا ....بسرعة ...ساعد لك كوبا من القهوة على الأقل .....ووقفت بسرعة لتعد له كوب قهوة إلا أنه قاطعها
-لا...يجب أن اذهب ..هناك أعمال يجب على انهاءها ....اجلبى لى السترة ..قالها بنبرة خافتة ولكنها قاطعة لا تحتاج لجدال
-حسنا...قالتها باستسلام
جلبت له السترة وقام بارتداءهاوذهب
كانت تريد ان تطلب منه اخذ حمام دافئ وارتداء بذلة نظيفة ..لكنها تعلم أنه سيرفض فهذه ايضا احدا قواعده فى المجى اليها



دخلت غرفة النوم تستنشق عطره الذى ملئ هواء الغرفة كم تعشق هذه الرائحة ....رائحة عطره الرجولى ....اقتربت من السرير ..تتحسس مكان نومه ودف المكان الذى نام به
سقطعت دمعة متالمة من عيناها التى تشبه لونى القهوة تتألم لحالها ....ماذا تكون بالنسبة له ...هل هى عشيقة ....لكن طوال الفترة التى كانت فيها بقربه ...لم يحاول يوما الاقتراب منها ...لم يفعل يوما حتى أنه لم يقبلها مجرد قبلة ....لقد ساعدها نعم تعلم أنه ساعدها كثيرا لولاه لما كانت لما هى عليه الآن ...ولكن هل يحبنى ....خرجت تنهيدة ألم وضعف وحزن منها ....اااااااااه وألقت بجسدها على السرير تبكى حرقة والما

بعد خروجه من العقار صعد سيارته متوجها إلى قصره سيقوم بأخذ حمام بارد لعله يطفئ نار الانتقام التى اشتعلت بجسده وقلبه منذ سنين..... ويرتدى بذلته ...ثم يذهب إلى الشركة
كان العقار يبعد ساعة عن قصره ....فقد كان حريصا ان يكون بعيدا عن أعين جده
وقف بسيارته أمام بوابة عظيمة وقبل أن يصدر صوتا بسيارته ....قام الحارس بفتح البوابة لسيده .....دخل بسيارته أمام منزل كبير يشبه قصور الحكايات .....ترجل من سيارته متوجها إلى درجات السلم الرخامية القليلة صعدها. ...ثم اتجه إلى السلالم الداخلية للقصر ....صعد عددا منها ...إلى ان اوقفه صوت رجولى قوى



-سيف
-أدار جسده ناظرا إلى ذلك العجوز الواقف أمامه الذى مازال يحمل الكثير من قوة شبابه رغم سنواته السبعون ويزيد
-نعم ياجدى ماذا تريد؟.....يجب أن أبدل ملابسى
-أين كنت؟ ...ولماذا لم تأتى البارحة ؟
-كانت لدى بعض الأعمال فى الشركة
-حسنا ....عندما تنتهى أعمالك تعالى ولا تبت ليلتك بالخارج قالها لحفيده ناظرا اليه بحدة
-حسنا

ثم تابع صعوده ...متجها حيث غرفته ....كانت غرفة تتسم بالطابع الرجولى ....وذات ألوان قاتمة ....دلف مباشرة إلى الحمام ...لك يأخذ حماما باردا رغم برودة الطقس الشديدة .....إلا أنه كان يشعر بنيران فى جسده وقلبه تزيده اشتعالا والما. ...ألما على كل ماماضى. ....على الماضى الذى لن يجعله يرحل او يتناسى إلا عندما ينتقم ....نعم ينتقم
أنهى حمامه وخرج واضعا منشفة حول خصره ....يظهر عضلات صدره ...وقوة صاحبها ....لم يكتسب كل هذا من فراغ فمنذ ان كان صغيرا وجده كان حريصا على تعليمه كل فنون القتال وفنون الدفاع عن النفس ....حتى استطاع أن يصل إلى ماهو عليه ...رجلا يهابه الجميع ليس لأنه حفيد رشاد السيوفى او سليمان الحسينى فقط ....بل لأنه استطاع أن يثبت قوته منذ أن كان صغيرا .....أخرج بذلة من غرفة الملابس وقام برتداءها .......وارتد حذائه. ..مشط شعره ....ونثر رذاذ عطره الرجولى ....ووضع ساعته حول معصمه

وخرج متجها إلى شركته
.....................................................................
لقد كان هذا القصر وكل ما يحيط به ملك لسليمان الحسينى ....رجل ثرى منذ الازل من عائلة مرموقة ومشهورة فى الصعيد ذات اصول تركية .... وعندما اصبح شابا قرر و أراد أن يكون اعماله الخاصة بعيدا عن أعمال العائلة .....فاستقر فى العاصمة ...استطاع أن يكون مجموعة شركات كبيرة بها وأصبح له اسم كبير فى بلده وفى البلدان العربية والاجنبية. ....تابع هذه الأعمال من بعده حفيده الوحيد سيف ....الذى قام بتحويل هذه الشركات إلى إمبراطورية كبيرة ....إمبراطورية سليمان الحسينى

سليمان الحسينى رجل فى عقده السابع له نظرة حادة للأمور قوى الرأى والشكيمة. ..حاد الطباع حتى ان حفيده قد ورث الكثير من هذه الطباع ....لم يكن لديه غير ابنة واحدة فقط وحيدته أنجبت سيف وماتت
جلس هذا الرجل فى غرفة مكتبه شاردا بفكره فى حال حفيده الوحيد ....وعلاقته مع تلك الفتاة ...رغم ان سيف لم يخبره بشئ عنها إلا أن كل الأخبار كانت تصل إليه .....كانت علاقته مع تلك الفتاة منذ الصغر عرفها وارتبط بها .....يعلم ان الأمور لم تصل بينهما إلى علاقة مشبوه او محرمة ....لكنه خائف

(دينا)ليست فتاة سيئة يعلم أن حفيده (سيف)لا يحبها لكنه يقترب منها لكى يشعر بما فقده .....حنان الام الذى لم يحصل عليه بسبب وفاة والدته .....لقد كانت دائما بجواره وتسانده منذ ان تعرف عليها ....فازداد ارتباطه بها .....حتى انه علم ان حفيده قد جعلها تنتقل الى ذلك العقار منذ ان قام ببناءها ......يجب ان ينهى كل هذا يجب أن يجعله يبتعد عنها .....ما يشعر به حفيده نحوها ليس حبا بل مجرد احتياج .....لذلك يجب أن يتصرف ....لكى يجد حفيده الفتاة التى تستحقه وتكون بجواره ....يجب ان يجعله يستيقظ حتى لا يظلم تلك الفتاة التى تتعلق به أكثر وأكثر ....فمن خلال نظرته الحادة علم أنها تحبه .....بل تعشقه. ....وحفيده لا يشعر بذلك

وقفت سيارته الموزين السوداء أمام شركته الكبيرة .....مرتديا بذلته الزرقاء وقميصه ناصع البياض ...متوجها إلى باب الشركة ...وماان راءه العمال والموظفين حتى توقف كلا منه ترحيبا وتقديرا ومهابة له .....يحمل كلا منهم فى عينيه سعادة وفخر لعمله فى إمبراطورية سليمان الحسينى .....دخل إلى المصعد حتى توقف فى الدور الرابع حيث مكتبه .....توجه إلى غرفةمكتبه بعد ان رحبت به سكرتيراته الحسناء ذات الشعر الأحمر المصبوغ .......دلفت وراءه مباشرة ....تسير على سجادته التركية الفخمة باتزان .....كانت غرفة المكتب واسعة مصممة على أحدث الديكورات.....وقفت أمامه تحمل بعض الأوراق لتوقيعها. .....ظلت تنظر إليه بهيام ....لقد كان رجل بكل ماتحمله الكلمة من معنى ....فاحش الثراء من كلا العاءلتين عائلة والده وعائلة والدته ....وفوق كل هذا وسيم وسيم للغاية. ..هل يوجد مثله فى هذا العالم حدثت نفسها بذلك .....قامت بجمع شتات نفسها بسرعة حتى لا تقع صريعة فى حبه

-سيد سيف هذه الأوراق تحتاج إلى توقيع
-حسنا..اتركيها وأتى لى بفنجان قهوة واطلبى من ماجد المجى إلى
خرجت من الغرفة وبعد ذلك أدخلت إليه فنجان القهوة وخرجت من المكتب بهدوء
بعدها بدقائق ...دخل رجل ليس بفارع الطول يظهر على وجهه البشاشة وترتسم على وجهه ابتسامة هادئة
-مبارك لنا الصفقة قالها ماجد وعلى وجهه ابتسامة
أبعد سيف نظره عن الأوراق ونظر إليه فشاهد ابتسامته
-لاتبتسم كثيرا مازلنا فى البداية
-لكنها بداية مبشرة بالخير
-هل فعلت ما طلبته منك
-تماما كما أمرت
-حسنا ..جهز لاجتماع بعد ثلاث ساعات
-حسنا...استاذنك الآن
بعد خروجه وقف سيف مبتعدا عن مقعد مكتبه ناظرا إلى السماء الزرقاء من نافذة مكتبه بعينين جامدتين
-مازالت الحرب فى بدايتها....فأنا لم أبدأ بعد قالها وقد ظهر الغضب على وجهه

كان يركض بسرعة فى أرجاء المشفى باحثا عنها بعينيه يتمنى أن يجدها ...فهى الوحيدة التى ياتمنها ....او بالأحرى الوحيدة التى يعرفها فى هذه المشفى ويعرف مدى تفوقها ....وأيضا هو لايعرف أطباء غيرها فهو لم ياتى إلى المشفى الا منذ وقت قصير ولم يكون صداقات او علاقات مع أحد .......ظل يتجول ويبحث بعينيه عنها ويسأل الأطباء والممرضات إلى أن اخبره فى الإستقبال أنها فى غرفة الطوارئ تتابع بعض المرضى .........


بعد أن وصل إليها بانفاس لاهثة من كثرة الركض وقف وجدها تقف برداءها الابيض واقفة عند احد الأسرى تتكلم مع احد المرضى وتخبره عن حالته وماذا يجب ان يفعل ........ظل واقفا عدة دقاءق الى ان انتهت ....اقترب منها بسرعة

-جيد إننى قد وجدتك قالها بنبرة ضعيفة وهو مازال يحمل آثار الركض

-ماذا هناك يا ماهر قالتها وهى تنظر إلى أوراق احد المرضى
-ريم هل يمكننى أن اطلب منك طلبا ....وأرجو الاترفضى قالها برجاء
-وما هو ذلك الطلب قالتها بعد أن أبعدت نظرها عن الأوراق التى بيدها
-جدتى ....جدتى مريضة وقد اتصلوا بى من منزل خالى وطلبوا منى الحضور لرؤيتها ولكنك كما تعلمين عندى عملية بعد نصف ساعة ولا أستطيع الذهاب .......ثم تابع بنبرة راجية أكثر
أنها مريضة للغاية وخاءف ان تصاب بغيبوبة سكر مرة أخرى ......هل يمكنك الذهاب لرويتها ومعاينتها. ..ثم تابع وهو يقترب منها ويمسك يدها بين كفيه ....أعلم أن الأمر صعب لكن ارجوكى .... لا ترفضى طلبى
أبعدت يدها عنه بسرعة تحاول تجميع شتات نفسها..تنظر إليه نظرة عتاب كيف يطلب منها هذا الطلب وهو يعلم أنه مرفوض .

-ماهر .....لا أستطيع اطلب من اى طبيب غيرى
-ريم...انا لا أعرف اى أحد غيرك هنا فى هذه المشفى منذ أن أتيت .....ارجوكى
-حسنا ....يكفى ...سأذهب لأغير ملابسى وأذهب
-شكرا لك وأنا سأقوم بكتابة العنوان واتركه مع ممرضة الاستقبال. .....وشكرا لك مرة أخرى قالها بابتسامة صغيرة وهو يركض مبتعدا عنها
-لا داعى ....أنه عملى قالتها باستسلام
خلعت زيها الأبيض وخرجت وأخذت العنوان وخرجت من باب المشفى ....وصعدت سيارتها متاففة وتفكر عما ستقدم عليه إلى أن قطع تفكيرها صوت رنين الهاتف وضعت السماعة على اذنهافسمعت صوت شهقات وبكاء
-نعم...أروى ماذا بك
-ريم ...جدتى مريضة تعالى بسرعة قالتها وهى مازالت تبكى
-لا تقلقى. .انا ذاهبة إليها الآن
توقفت عن البكاء برهة وقالت-كيف من أخبرك
-اخاكى. ..هو من طلب منى ان اذهب بدلا منه لأن لديه عملية ......وأنا فى غنى عما أقوم به الآن قالتها بصوت عالى
-لا ارجوكى....لن يحدث شئ لكن لا تتاخرى. ...وأنا سأذهب الآن نصف ساعة وساصل ماذا عنكى ؟
-انا سأصل فى خلال عشر دقائق إلى اللقاء الآن
-إلى اللقاء

وما هى إلا فعلا عشر دقائق ووصلت أمام بوابة كبيرة اوقفها الحارس وآمال نحو نافذة سيارتها قائلا
-من انتى ؟؟......هل لديكى موعد ؟
-انا الطبيبة ....التى أرسلها الطبيب ماهر
-حسنا ....وقام بفتح البوابة لها لتمر فقد أخبره سيده بمجى أحد الأطباء
صفت سيارتها ومن ثم توجهت حيث باب ذلك المنزل الكبير
وقفت أمام المنزل برهة تحاول تهدئة نفسها ببعض العبارات
وما هى إلا لحظات حتى وجدت باب ذلك المنزل يفتح تلقائيا وأمامها رجل طويل ....ليتسمر أمامها الشخص الذى فتح الباب ناسيا أن يزفر شهيقه للحظة فامامه كانت حورية من حوريات البحر ....صبية فى جمال القمر ذات عينان زرقاوان متسعة كزرقة البحر .....حتى قطعت تامله فسمع صوتها يخرج بنبرة جادة

-السلام عليكم ...انا الطبيبة التى أرسلها ماهر
فبدلا ان يرد على التحية التى يحفظها عن ظهر قلب
-سبحان من سخر وصور ....بسم الله ماشاء الله
ارتبكت وهى تسمع مديحه من ذلك الواقف أمامها بينما عيناه تنظر إلى عيناها بجراء لم تشهدها من قبل مرورا بجسدها ....ظل ينظر إليها لا يريد أن يقطع أحد تامله ....فتابع حركت يدها وهى تحاول إدخال بعض خصلات شعرها النافرة داخل حجابها .....فلاحظ ارتباكها ....واحمرت وجنتاها
حاولت قطع نظراته فقالت بصوت يحمل بعض من الحدة

-أرجو إلا أكون قد قطعت تاملاتك ...ولكن يجب أن أدخل الآن فهناك مريضة بالداخل ويجب أن أراها بسرعة
اعادته بكلامها بسرعة وهى تذكره بجدته المريضة بالداخل .....وهو قد نسى أمرها منذ رأى تلك الحورية ....بعد أن كان الجميع ينتظر وصول الطبيبة بفارغ الصبر التى أخبره بها ماهر أنها ستاتى بدلا عنه
-اه تفضلى قالها مفسحا لها المجال للدخول

اوصلها بسرعة إلى غرفة المريضة وكان يوجد بالغرفة رجل يبدو أنه فى منتصف عقده الخامس ويشبه لدرجة كبير ذلك الذى قام بفتح الباب لها ....وامرأة يظهر عليها ملامح الشباب لكنها لم تهتم لتحديد عمرها .....فاتجهت بنظرها مباشرة حيث تقبع تلك المرأة ويظهر المرض على وجهها بشدة .......
اقتربت منها وفحصتها بعناية وبعدها أخبرتهم بأنها تحتاج إلى الراحة والبعد عن التوتر ...واتباع نظام غذاءى صارم ......وخرجت مباشرة بعد أن أنهت حديثها متبعها ذلك المتأمل ........حتى وصلت إلى الباب
-ما اسمك قالها وهو ينظر إليها مبتسما

-ماذا ؟؟؟؟
-اسمك ماذا ....أليس غريبا ؟؟
فنظرت إليه بتهكم ونظرات مشتعلة إليه
-لا شأن لك قالتها وهى تحاول إبعاد نظرها عنه
فخرجت مسرعة حيث سيارتها تلعن حظها الذى جعلها تأتى إلى ذلك المنزل بالذات .....أكيد هى قد جنت .........

كانت جالسة على سريرها كتمثال الكاتب المصرى وأمامها الحاسوب وبعض الكتب والكثير ...الكثير من الأوراق المبعثرة على السرير وفى أرجاء الغرفة
جامعة شعرها بطريقة مبعثرة بأحد الأقلام ونظارتها المستطيلة التى تزين عيناها الرمادية التى تتغير بتغير مزاجها واضعة قلم آخر فى فمها الصغير الذى يشبه حبة الكرز .... كمحاولة منها للتركيز
-تبا ..تبا قالتها بصوت مرتفع وعينان دامعتان ثم أكملت ....ما هذا ...لماذا هذه القضية صعبة هكذا للغاية
قطع حديثها مع نفسها دقات كانت عند باب غرفتها حاولت تجاهلها فى بادئ الأمر ولكنها استمرت أكثر جعلها تتافف غاضبة

-أدخل قالتها وهى مازالت ناظرة إلى حاسوبها
دخلت الغرفة سيدة يبدو عليها أنها ربما تكون فى عقدها الرابع من عمرها قائلة. ..سيدتى الغداء جاهز والسيد ياسين بانتظارك ويقول أنه لن يقبل أية اعزار اليوم ويطلب منك النزول بسرعة
-حسنا يا هدى ساتى قالتها بعد أن تركت ما بيدها من أوراق و ابعدت نظرها من الحاسوب
بعد أن خرجت تلك السيدة من الغرفة
دلفت أولا إلى الحمام وقامت بغسل وجهها ببعض الماء محاولة منها أبعاد الإرهاق الظاهر على وجهها
-نزلت درجات السلم المصنوعة من أفضل أنواع الخشب فى تلك الشقة الكبيرة فى أحد الأحياء الراقية ....كانت الشقة تتكون من طابقان وهى ملك للمستشار ياسين المنشاوي أحد أشهر القضاة ...لا يسكن بها غيره هو وابنته الوحيدة
وقفت أمام طاولة الطعام (السفرة )يجلس فى مقدمتها رجل فى منتصف عقده الخامس يظهر عليه علامات الوقار والطيبة الظاهرة على وجه يصاحبها بعض من الجد
-ما هذا ...يا نور قالها ياسين الناظر إلى ابنته التى يرثى لها
كانت ترتدى بنطالا من القماش وقميصا قصيرا ضيقا يصل إلى خصرها من القطن وشعرها مشعثا رغم أنها تجمعه بذلك القلم هذا بالاضافة الى نظارتها ....وحالتها التى يبدو عليها الأرق
كان الأب مذهولا من ملابس وشكل ابنته التى يرثى لها

-ماذا ؟..يا أبى قالتها وهى تقوم بسحب أحد الكراسى بجوار والدها وجلست عليها
-ماذا؟....كل هذا وماذا .. اصبحتى تهملين نفسك بطريقة لا يمكننى السكوت عليها ثم تابع وهو يمرر نظره على ملابسهاو وجهها ...انظرى إلى عيناكى وملابسك. ..بالإضافة إننى لم أرك منذ يومان بحجة انكى تدرسين تلك القضية وتعملين ثم قال بحدة ..لو كان العمل سيجعلك هكذا فأنا أرفض هذا العمل
قاطعته ...أبى أنه عملى وأنا أحبه ولن أتركه ابدا ...لذلك أرجوك لا تقل هذا مرة أخرى
-حبيبتى انا اخاف عليكى ..اصبحتى تذبلين يوما بعد يوم ..انظرى إلى نفسك بالمرأة هل هذه صغيرتى الجميلة قالها بنبرة حانية

-لا تقلق ساخلد قليلا إلى النوم وسأكون بخير
نظرة إليها بطرف عيناه ثم قال
-حسنا ...ساوافق على عملك لكن لدى شرط قالها بنبرة شديدة
-ما هى قالتها وهى تمسك بقطعة من الخبز فى يديها تقربها من فمها
-عندى لك عمل فى شركة محامة كبيرة يمتلكها أحد اصدقائى .... أخبرته أن ابنتى خريجة كلية الحقوق فاقترح على أن تعملى فى شركته ..ما رأيك قالها مبتسما
-من يكون صديقك هذا قالتها وهى تتابع تناول الطعام
-أنه أحد أصدقائى القدامة من ايام الشقاوة قالها مبتسما غامزا لها
وما كان منها إلا أن أصدرت منها ضحكة عالية وقالت
-شقاوة ....أيها الشقى
-اصمتى ...ايتها الشقية المدللة قالها بعد ان ضربها بأطراف أصابعه على مؤخرة رأسها ثم تابع
-انا المخطئ لأننى أتحدث معك من الأساس

ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت
-لا ....لا ساستمع ما اسم صديقك هذا ...ألم تقل لى أنكم كنتم مجموعة منذ الثانوية
-نعم ...لقد كنا مجموعة والدك الذى أمامك أصبح مستشارا ...ومراد الذى يملك شركة المحاماة التى أخبرتك بها ومحمود وسليم وهذان الاثنان أخوة يملكان مجموعة من الشركات الضخمة والعملاقة وعادل الذى يملك تلك المشفى الكبيرة فى منتصف المدينة وقد تزوج من أخت محمود وسليم الصغرى
ثم تابع وابتسامته تتسع ...لقد كنا نحن الخمسة كالاخوة كل منا يحب الآخر ....ثم خرجت منه تنهيدة وهو يتذكر تلك الأيام وقال...كانت ايام
-إلا تلتقوا
-أحيانا ...لكن لم نعد نلتقى كالسابق فكل منا لديه مسؤوليات وأعمال ثم تابع بعد ان شعر ان ابنته تحاول التملص من موضوع العمل فقال
-نور ماذا قلتى عن العمل
-قالت برجاء ...أبى لا أريد
-نور..أما أن تقبلى العمل ..او اعلمى انى ارفض عملك بتاتا
-ماذا ...قالتها وهى تظهر على وجهها الامتعاض
قاطعها. ..هذا ما عندى ..ماذا قلتى
-نظرت إلى والدها وهى تعلم أنه لا يوجد مجال للجدال او المناقشة مع والدها أكثر
-حسنا...موافقة ....وبعد ذلك وقفت من على الكرسى مبتعدةعن طاولة الطعام
-ايتها الشقية انتى لم تنتهى من تناول طعامك بعد
-لا أريد أن آكل ...لقد شبعت وتوجهت إلى الدرج
-نور ان كنتى تعتقدين انكى هكذا تلوين ذراعى فانتى مخطاة لن يحدث إلا ما أريده ..هل فهمتى سأتصل به واحدد معه مقابلة لكى لذا قومى بتجهيز اوراقك
-حسنا قالتها على مضض وبعد ذلك توجهت إلى غرفتها
دلفت إلى غرفتها تفكر فى حديث والدها .....كم كانت تتمنى أن يكون لها مكتبها الخاص ولكنها تعلم والدها جيدا وسيرفض. ...........قاطعت أفكارها صوت رنين الهاتف فاتها الصوت
-مصيبة ......كارثة
-ماذا؟؟ ما هى المصيبة ماذا هناك يا ريم
-لقد ذهبت إلى حد منازل عائلةسليم رشاد
-ماذا ؟......لماذا ؟
ظلت تتمتم ببعض الكلمات التى لم تفهمها نور
-انتظرى....انتظرى انا لا أفهم شيئا مما قلتى ...لو تفرغتى تعالى إلى ولنتحدث
-حسنا ....سارى واهاتفك إلى اللقاء الآن
-إلى اللقاء .....وما أنهت المكالمة حتى ارتمت على السرير بجسدها
********************************************
تعالت الأصوات العالية فى ذلك المنزل الكبير معترضة الزوجة على كلام زوجها ويبدو أن الحديث بينهما قد اشتد هذه المرة
قالت بنبرة عالية غاضبة .....ابدا ابنى لن يعمل معه ...ابدا ...ابدا يا مراد
قال بنبرة حاول أن تكون هادئة محاولة منه لامتصاص غضب زوجته
-نورا ....ارجوكى اهدءى لماذا كل هذا الانفعال والعصبية الزائدة
-لا يا مراد .....انا لم أتدخل يوما بعملك ولم أحاول منعك من العمل معه .....لكن ابنى لا ....لن يعمل معه
-نورا....ارجوكى انسى الماضى لقد كان القدر .....أنه شئ مقدر ...حبيبتى ...لم يكن.....
قاطعته بحدة وصوت غاضب

-لا ليس كذلك ....لن انسى ابدا ثم تابعت بنبرة خافتة وعينان ملئ بالدموع .....لن انسى ابدا بأنه كان السبب فى موت صديقة عمرى قهرا ....لقد ماتت بسببه نعم بسببه
ثم بدأت دموعها بالانهمار أبية التوقف
ركض إليها يضمها إليه بشدة مقربا جسدها أكثر إلى صدره ....وهو يربت على ظهرها وشعرها بخفة
-حسنا حبيبتى اهدءى فقط......لماذا نستبق الأحداث ...حازم لم ياتى بعد لكى نقرر بدلا عنه ثم طبع قبلة على رأسها وتابع

أريد لابنى ان يكون قريبا منى ....يكفيه بعادا عنى ....أريده ان يتولى ويهتم بأمور الشركة ...لقد كبيرت لم أعد أستطيع أن أدير كل شئ بنفسى....وهو لن ياتى إلا بهذه الطريقة ...و أريد أن اهتم بك لقد اهملتك فترة طويلة بسبب القضاياة...وعندما ياتى أريد أن اتفرغ للاهتمام بك ....وأيضا ألم تشتاقى لحازم ...إلا تريدنه ان يستقر هنا ويعيش معنا
قالت بعد أن قل بكاءها
-بالطبع أريد ...لقد اشتقت لابنى ...أنه نور عينى يا مراد
قال بنبرة يشوبها بعض الغيرة
-ماذا ؟؟؟....من هذا نور عينك انا فقط هو نور عينك ...ثم تابع بعد أن ابعدها قليلا عن صدره ناظرا لعيناها تلك العينان التى عشقها منذ أن راءها. ..تلك المرأة التى جعلته يحارب الجميع فقط من أجلها ...المرأة التى جعلته يقع صريعا فى حبها وقال بنبرة تحذيرية

-إياك ان تهملينى عندما ياتى ابنك ....وإلا ساحزن ....هيا قولى انك لن تفعلى ...وإلا لن أجعله ياتى
ظهرت ابتسامة على ثغرها وقالت
-لا لن أفعل ....يا طفلى الصغير
فضمها إلى صدره أكثر محتضنا إياها بتملك فرغم زواجهم الذى استمر ثلاثون عاما إلا أنه لم يقل يوما حبه لها بل كان يزداد أكثر وأكثر ....تلك المرأة التى عشقها ...التى جعلته يقف أمام الجميع لكى يتزوجها ...لقد فعل الكثير من أجلها ...وسيفعل حتى آخر نفس فى حياته ثم قال

-هل أخبرك متى سياتى ؟
-لا لم يخبرنى. ..قال بأنه سيتصل بى قبلها يخبرنى متى موعد مجيئه
-ذلك الشقى. ..أنه لم يتحدث معى منذ فترة طويلة .....ولكنه يتصل بوالدته يوميا
صدرت منها ضحكة رنانة
-بالطبع أنه حبيب والدته كيف يتوقف عن التحدث معى واخبارى باموره
-نورا ...ألن تتوقفى عن قول حبيبى ..ونور عينى ....أقسم ساجعله يبقى هناك ولا ياتى
ضحكت بصوت أعلى
-ما هذا يا مراد هل تغار من ابنك
-نعم اغار من ابنى ...وأن شعرت بأنك تهتمين به وتهملينى ساجعله يعود من حيث أتى ....هل فهمتى
-لا أعدك ...لقد غاب عنى كثيرا وعندما ياتى ساضمه إلى احضانى......ولن أتوقف عن الاهتمام به
قال من بين أسنانه
-تلك المرأة التى ستجعلنى اجن .... قالت ستضمه.....حسنا ساجعلك تضمينه فقط .....
-حسنا

كان جالسا على كرسى مكتبه الوثير مستندا بظهره ورأسه عليه مغمض العينان صامت ....يبكى ألما على فراق حبيبته التى يعشقها ...وابنه .....اااااه ابنه الذى يكره ويرفض حتى رويته أخرج تنهيدة شديدة من قلبه المتألم رغم صلابته .....إلا أن قلبه يحمل الكثير من الألم
فتح عيناه ناظرا إلى تلك الصورة الموضوعة على مكتبه .....قرب يده إليها ممسكا بها .....كانت لامرأة شديدة البياض ذات عينان زرقاوان بلون السماء وشعرها النارى الطويل ....وثغرها الذى زين وجهها بابتسامة ساحرة ...لقد كان يشعر كمن يملك السماء والارض فقط عندما تتبتسم له

تنهد تنهيدة ألم قبل أن يقول
-اااااه ياحبببتى كم اشتقت اليكى. ...يا فيروزتى .....ابنك يكرهنى. ..ابنك الذى انجبتيه من أجلى ....يكرهنى ...يريد أن يهزمنى ويكسرنى. ...حربه لن تنتهى ...إلا عندما يرانى منهزم ومكسور أمامه .....ماذا أفعل ...أخبريني
أخرجه من أفكاره صوت دقات الباب تابعه دخول امراة فى عقدها الرابع
-لقد تم تجهيز الغداء سيد سليم
-حسنا ...ساتى....هل أتى مالك او ماهر
-لا لم ياتى أيا منهم اليوم
-إذا احضرى إلى القليل من الطعام هنا لا داعى لان اجلس على سفرة الطعام لوحدى
-حسنا ..سيدى
ثم انصرفت الخادمة مغلقة الباب ورائها.
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثاني

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد


أنهى طعامه سريعا ..فهو لم يعد يشعر بمذاق اى طعام منذ زمن ...احيانا كثيرة كان يتناول طعامه وحيدا ....لكن منذ فترة كان ياتى إليه أحد من أبناء اخواته يتناول معه الطعام وبعد ذلك يذهب ....على الرغم من أن أخاه محمود قد طلب منه عدة مرات ان ياتى للعيش معه لكنه كان يرفض ....فكيف يترك المكان الذى عاش فيه مع فيروزته ..المكان الذى يحمل رائحتها.



ذهب بعد أن أنهى طعامه إلى ذلك المكان الذى يجعله يتحمل فراق حبيبته ولو قليلا ....متكأ على عصاه التى أصبحت رفيقته منذ ذلك الحادث ....الذى كاد فيه أن يفقد أغلى ما لديه .....وقف أمام باب كبير لغرفة .....دخلها فقام بفتح أضواء الغرفة ...تابع بنظره على الحائط الذى يحمل الكثير والكثير من اللوحات والصور لفيروزته الجميلة منها وهى نائمة ومغمضة عيناها ...وأخرى وهى ترتدى ذلك الفستان بلون عيناها ....وواحدة وهى ضامة إليها قطتها المدللة ....وأخرى وهى تمتطى حصانا ابيض كالون بشرتها .....أطال بنظره لأحد اللوحات كانت لوجهها فقط تبتسم ابتسامتها الساحرة نظر مطولا لفيروزته الجامحة الثائرة التى بنظرة واحدة منها أطاحت بكبرياءه الحرة وقيدته بقيود من حديد .....جعلته يركض ورائها فى كل مكان فقط لكى ينظر إلى سماء عيناها الزرقاء



مسح دمعة يتيمة متمردة غافلته وهربت من عينيه ...لكن سرعان ما تابعت الدمعة كثير من الدموع ....الدموع التى أبت ان تجف او تتوقف رغم السنين ......اقترب أكثر بعصاه من صورة فيروزه الجميلة وقال بخفوت واعين مازالت تحمل آثار بكاءها ماذا افعل يا فيروز؟....اشتاق اليكى حبيبتى أخبريني ماذا أفعل ؟سيف يكرهني ....يكرهنى بشدة حبيبتى ....كم أتمنى أن اضمه إلى احضانى لكى اشتم منه رائحتك ....أعلم إننى السبب لكن ...وقد ازداد نحيبه كالطفل الصغير ....لم أستطع أن اضمه إلى فى السابق وأعلم أنه السبب فى بعدك عنى ...وتابع بشهقات أكثر ...لم أستطع ...لم أستطع ان ابقى وأعلم أنكى رحلتى وتركتينى ولست موجودة بقربى. ...قلبى لم يتحمل فراقك هربت بعيدا ...لعل البعد ينسينى لكن هيهات لم استطع النسيان .....هربت وتركت وراءى ابنى ....الذى فقد أمه وحرم من قربها منه ....هربت وانا لم أفكر أنه يحتاجنى. ..كما احتاجه انا الآن ....عندما عدت اعتقدت أنه سيرتمى بين احضانى وساضمه إلى ....لكنى وجدته قد كبر لم يعد يحتاجنى ...وجدته يكرهنى يريد تدميرى لبعدى عنه ....اخبرينى كيف أعيد ابنى إلى ....كيف ؟؟؟



كانت تمشى فى الغرفة ذهابا وايابا تنتظره بفارغ الصبر .....لتخبره أن جدتها مريضة وتريد الذهاب إليها ورؤيتها ....توقفت قليلا ثم خرجت تنهيدة طويلة من صدرها وجلست على الكرسى الموجود فى غرفة النوم ناظرة بألم إلى طفلتها الصغيرة التى لم تبلغ عامها الأول بعد نائمةعلى السرير الموجود بالغرفة .....تتأمل وجهها الملاءكى ..... قطع تفكيرها دخوله إلى الغرفة بوجه مكفر وعين غاضبة ....ارتجفت عندما شاهدت ملامح وجهه ....تدعو ربها أن يمر هذا اليوم بسلام فهى لا تريد اى شجار ولا صراخ منه اليوم كما انها عانت فى جعل صغيرتها تغفو قليلا بعد مرضها ليلة أمس ......نظر إليها نظرة سوداء كقلبه ....ثم قام بخلع سترة بذلته والقاها بإهمال على أرضية الغرفة وتابع ذلك ربطة العنق وفتح عدد من أزرار قميصه العلوية ....تحركت من الكرسى ببط تدعو ربها الايغضب فى وجهها .....اقتربت منه بجسد مرتجف واعين خائفة تفرك يداها بتوتر حتى قال: حضرى لى الطعام أريد أن آكل.



- حسنا ثم قالت بتردد ...حسام هل يمكننى ....بعد أن تنهى طعامك ان اذهب إلى جدتى لماذا ؟...قالها وهو يقوم بخلع حذائه
-أنها مريضة ....وأريد الذهاب للاطمئنان عليها
- لا قالها بنبرة قاطعة
-لماذا؟ ...لا يمكننى أن اذهب انا ....انا لم أرى الضوء منذ أكثر من ثلاثة أشهر وترفض خروجى حتى أنك ...ترفض ذهابى إلى جدتى....لماذا ؟؟لماذا؟يا حسام تفعل معى هذا قالت بنبرة مرتجفة واعين ملئ بالدموع

- تبا لك ..الا يكفينى ما يفعله أخاك قالها بصوت عالى
-أخى ....سيف ...ماذا فعل
-أخاك جعلنا نخسر الملايين ....ثم دار فى الغرفة وقال تبا لقد كنت أحمق عندما أصبحت شريك لوالدك اعتقدت أنه سيجعلنى اكسب الملايين ...لكن منذ عودت أخاك وهو يأخذ منا صفقة بعد الأخرى. ...وكل هذا ووالدك السيد سليم لا يريد أن يغضب ابنه المدلل ...او بالأحرى يريد أن يكفر عن سياءته مع ابنه عن طريق خسارتنانحن
- ارجوك اخفض صوتك الطفلة ناءمة .....ثم تابعت لست وحدك من خسر ...وأعتقد أن والدى لا يحملك اى خسارة فى اى صفقة ....



اقترب منها ثم أنزل يده على وجهها بصفعة قوية جعلت جسدها يسقط على الأرض وقال اخرسى. .وإياك ان تتحدثى معى بتلك الطريقة مرة أخرى .....ثم قال بسخرية ماذا أتوقع من ابنة عاهرة . .هيا تحركى واعدى لى الطعام.

وضعت يدها على وجهها تحاول تخفيف ألمه من شدة صفعته وتحركت بجسد واهن ...لا تريد المزيد من الضرب فإذا لم تتحرك هو لن يتوان عن ضربها وكسر عظامها تحاول كبت دموعها حتى تقوم بتحضير الطعام له وبعد ذلك تستطيع إطلاق العنان لدموعها ......حضرت الطعام تناوله وخرج كعادته لقضاء أحد سهراته المحرمة
وما ان خرج حتى ارتمت على السرير ضامة صغيرتها إلى صدرها تبكى ألما على ما أصبحت إليه .....إلى من تلجأ حتى يستطيع أن ينقذها من زوجها .....زوجها الذى اعتقدت أنه يحبها ...لقد كان يحاول التقرب منها بشتى الطرق قبل الزواج اعتقدت أنه يحبها اعتقدت أنه سيعوضها عن مافقدته ...ولكن ما ان أصبحت زوجته حتى رأت وجهه الحقيقى وقسوته ....كان يريد الزواج منها فقط لكى يستطيع أن يكون قريبا من والدها لكى يحصل على المال الذى يريده .....إلى من تلجأ إذا تدخل والدها وانفصلت عنه فهو سيأخذ منها ابنتها ....واخاها لم تكن لها علاقة به يوما فهى أخته من الأب فقط ...فهو إبن فيروز زوجة والدها الأولى والمرأة التى عشقها .....أما هى فهى مجرد ابنة امراة تعرف عليها والدها (سليم)فى أحد رحلات سفره التى كان يحاول من خلالها نسيان زوجته أم ابنه الوحيد ......وبعد عدة اشهر من علاقتهم جاءت هى وذلك بعد زواجه منها لكى لا تكون علاقتهم غير شرعية ......ولكن قبل أن تبلغ عامها الأول انفصل الاثنان ....وعاشت مع والدتها وبعد عام تزوجت والدتها من شخص تعرفت عليه فكانت والدتها لديها علاقات بكثير من الرجال ...فكما قال زوجها الآن والدتها عاهرة .....وعندما علم والدها السيد سليم بزواج والدتها. ...قام باخذها منها وعاد بها إلى مصر وعمرها عامان ....



ومنذ تلك اللحظة لم تعد تعلم شئ عن والدتها. ...وتربت هى على يد جدتها وعمتها (فريدة )

-يالحظك العاثر يابثينة .....إلى متى سأظل هكذا لم اعد احتمل معاملته السيئة لى ...قالت فى نفسها ذلك وهى تبكى بمرارة

*************

لندن/المملكة المتحدة (بريطانيا )
فى أحد الأحياء الراقية الموجودة فى لندن التى تضم عدد من الشركات الضخمة .....
كان واقفا واضعا يداه فى جيبى بنطاله بقوة وشموخ ....ناظرا إلى الشارع المزدحم من نافذة مكتبه الزجاجية الواسعة ...... بعينيه السوداوان كعينى الصقر ......كان صاحب شعر اسود وبشرى خمرية مائلة للاسمرار. .... فارع الطول ذو جسد رياضى وتزين هذا الجسد بذلة سوداء وقميص ابيض فرغم لونه إلا أنه لم يستطع قطع الهالة السوداء التى تحيط بصاحبها ........انه حازم مراد السيوفى فكما يقولون فخامة الاسم تكفى ...... لكن رغم هذا استطاع ان يصل الى ما لم يستطع من هم اكبر منه الوصول اليه ليس لأنه ابن مراد السيوفى فهنا وفى هذه المدينة تحديدا لأ يعرف أحد والده إلا القليل جدا من الأشخاص فهنا استطاع ان يكون كيانه الخاص بعيدا عن والده وشهرته الواسعة .....اثنا عشر عاما فى هذه المدينة فمنذ ان انهى المرحلة الثانوية قرر الرحيل والسفر لاستكمال دراسته بالخارج وهو فى الجامعة عمل فى عدد كبير من شركات المحاماة الكبيرة والمرموقة وبعد أن انهى الجامعة رفض العودة وقرر البقاء........ فحصل على الماجستير والدكتورة وانشىء شركته الخاصة التى تحمل اسمه هو رغم سنواته الثلاثون استطاع الوصول إلى كل هذا بقوته وإرادته لا ينكر ان والده قد ساعده فى بعض الأمور ...لكنه وصل إلى ما كان يريده دوما وهو ان يكون كيانا مستقلا بعيدا عن والده ......لم يغادر هذه المدينة منذ أن أتى إليها ....كان والده ياتى عدد قليل من المرات ولا يمكث طويلا بسبب عمله .....أما والدته فهو دائم الاتصال يخبرها عن أحواله ويطمانها .......فهى لا تستطيع السفر لساعات طويلة ......

قطع تفكيره دقات خفيفة على باب المكتب تابعه دخول امراة إلى مكتبه قبل حتى ان يسمح لها بالدخول .......كانت امراة فاتنة ... صاحبت عينان خضروان وشعر اشقر وبشرة بيضاء مائلة للشحوب قليلا .....ملامحها توحى بالجمال والثقة الشديدة ...وزادت هذه الثقة ملابسها العملية المكونة من بنطال من القماش الأسود وقميص ابيض وسترة تصل إلى الخصر ....ورغم مظهرها العملى إلى أنها لم تستطع إخفاء أنوثة وجمال صاحبتها .........ما ان دخلت حتى فكت ازرار سترتها وارتمت بجسدها على أحد كراسى المكتب الجلدية جالسة .... ووضعت يداها على جبهتها من التعب .....التف إليها بجسده ونظر إليها فابتسمت ابتسامة عذبة وقالت:





- آسفة ....انا لن أنتظر حتى تسمح لى بالدخول والجلوس
فابتسم شبه ابتسامة وقال
-لم تعتذرين لطالما انتى قد جلستى قالها وهو متجها إلى كرسى مكتبه وجلس
-قبل اى كلمة ...أريد فنجان من القهوة أولا قالتها وهى ما تزال واضعة يداها على جبهتها
فطلب لهما القهوة وحضر الساعى بفنجانى القهوة ووضعهما وخرج بهدوء
أمسكت بفنجان قهوتها وارتشفت منه القليل فاصدرت صوتا بعبر عن تلذذها من مذاقها
-مممممم......رائع
راقبها بنصف عين منتظرا حتى تنتهى من قهوتها لبدء الكلام حتى انتهت منها وقال
-هل انتهيتى الآن ...أخبريني بما حدث
فنظرت إليه بنصف عين وهى تقول
-حقا ....أن العمل معك متعب .....ثم قالت بفخر ...لا تقلق لقد انتهى كل شئ ....وفزنا بهذه القضية
-جيد وخرجت منه تنهيدة بارتياح
-حسنا ... بما ان القضية قد انتهت هل يمكننى ان اذهب لتناول الغداء
-تعالى معى ....وليد ينتظرنى فى المطعم تستطيعى تناول الطعام معنا
ماذا وليد ...إلا يوجد غير صديقه السمج هذا ...انها تعبة حقا ولا تريد التحدث معه ولكن هل ستخاف او تتجنب شخص مثل وليد لا ....فاطلقت تنهيدة منها وقالت حسنا
خرجا من المكتب متجهان إلى المطعم.

جلس على كرسى الطاولة الموجود فى أشهر المطاعم فى لندن..... يلتهم بعيناه البنية كل أنثى تمر أمامه رغم انه قد يظهر على وجهه عدم الاهتمام إلا أنه لا يستطيع الابتعاد بنظره عن جسد اى أنثى يلتهمها كما يلتهم الذئب فريسته ....إلى أن دخل صديقه ومعه تلك الحسناء التى لم يستطع او بالأحرى لم يعرف التقرب إليها منذ أن عرفها ...فهو لا ينكر إعجابه بها وبشخصيتها ......تبادل الصديقان التحية وجلس حازم على مقعده

فحى وليد الفتاة قائلا -مرحبا ....انسة ميلى
فقالت الفتاة بهدوء وغرور تام -ايملى. .....أسمى ايملى ام انه من الصعب عليك نطقه
فضحك وليد باستفزار.-اه....آسف .....مرحبا ايملى
كم تتمنى أن تعطيه صفعة قوية على وجهه تسقطه أرضا او تقوم بخلع حذاءهأ وانزاله على رأسه ....لكنها قامت بتهدءة نفسها فلا المكان ولا الزمان مناسبان لذلك ....وهى لم تجبر على المجىء إلى هنا فهى قد أتت بمحض إرادتها
جلس الثلاثة على الطاولة .....وقد شعر حازم بتهكم صديقه وشعور ايملى بالغضب فتجاهل ذلك بسرعة .....وطلبوا طعامهم وانتهوامنه وبعد ذلك طلبوا القهوة
فبدأ وليد بالحديث بجدية مختلفة تماما عن شخصيته

-حازم ...متى ستسافر ؟
-فرد حازم بهدوء فى نهاية الأسبوع
-وماذا عن الشركة ؟؟
-ايملى ستتولى بدلا عنى كل شئ
فقال وليد وهو ينظر إليها ...جيد
-وليد ...إذا احتاجت ايملى اى شئ لا تتأخر عنها ابدا فأنا اعتبرها مثل أختى قالها حازم موجها حديثه لصديقه
-لا تقلق انها فى عينى ...قالها وليد ناظرا إليها بنظرة تكاد تأكل جسدها
أخذ الصديقان يتحدثان بود بينهما فحازم قد عرف وليد منذ مجيئه إلى لندن ....وكلا منهما ساعد الآخر ....حتى استطاع كلا منهما إنشاء عملهما الخاص .....ظلت ايملى جالسة بهدوء لا تتحدث إلا قليلا لكى لا تتشابك مع ذلك الوليد فى شجار وبعد ذلك ستذهب

*************

ايقظتها أشعة الشمس الباردة فتحركت قليلا جالسة على حافة السرير ...ناظرة إلى الساعة الموجودة على الكومود فوجدتها الرابعة بعد العصر ..يبدو انها قد نامت مدة طويلة منذ خروجه باكرا هذا الصباح .....نهضت من على السرير بتكاسل وقبل أن تصل إلى الحمام رن هاتفها فامسكته ووضعته على اذنها فسمعت المتصل يقول
-دينا ...لماذا لم تأتى حتى الآن .....لماذا تاخرتى
-لم أستيقظ إلا الآن ...لا تقلقى ساعة وسأكون عندك
ومن ثم أغلقت هاتفها متجه إلى الحمام
قامت بأبعاد ملابسها عنها ...تستمتع بحرارة المياه لكى تدفء جسدها ....ظلت تتذكر كيف تعرفت على سيف وكيف أصبحوا أصدقاء
فلاش باك
قبل أربعة عشر عاما فى أحد المدارس الثانوية المختلطة المرموقة
-ابتعد عنى صرخت بها دينا فى وجه الشخص الذى كان يمسك بيدها بقوة
-الشخص ...دينا انا أحبك
-تبا لك قلت ...لك ابتعد الاتفهم
-لا لن اتركك إلا عندما توافقين ....انا أحبك ...أعطيني فرصة
-ابتعد عنى صرخت بها دينا
-تبا لك ألم تقل لك ابتعد عنها ...لماذا لا تبتعد ...أريد أن انام
فنظر الاثنان إلى الصوت الذى خرج من الشخص الذى كان ناءم على الارضية الموجودة بالسطح ثم وقف بجسده بسرعة
صادرا من فمه بعض الشتائم. ..أقل ما تستطيع أن تقول عليها قذرة .....ثم قال
-تبا لكما...ألم تجدا غير سطح المدرسة لكى تتشاجرا عليه . ..وأيضا كيف تقوم بامساك أنثى بهذه الطريقة ...مشيرا إلى يد الفتى التى تمسك بمعصم دينا بقوة
-فقال الشخص ...وما شأنك انت ...ابتعد عن هنا قبل أن تتاذى منى
فضحك سيف بقوة قائلا بسخرية مشيرا باصبعه إليه -أنت ستجعلنى أندم ...إلا تعرف من أكون
-الشخص ...من تكون ....ما أنت إلا مجرد أحمق لكى يقف فى وجهى ويتحدث معى بتلك الطريقة
فقبض سيف بقوة على يداه وظهرت الدماء بوجهه وقال -أحمق ...أقسم إننى ساريك من منا الأحمق الان
فركض سيف بسرعة إليه موجها لكمة قوية إليه جعلته يسقط أرضا من قوتها ...وكل هذا ودينا تشاهد ما يحدث بينهما
فنهض الفتى وظل الاثنان يوجهان اللكمات بينهما إلى أن سقط ذلك الشخص صريعا بعد عدد قليل من اللكمات التى وجهها سيف إليه ....... وبعد ذلك تحرك بسرعة يركض مبتعدا عن السطح وهو يتوعد

-شكرا ...لمساعدتك لى قالتها دينا إلى سيف
-لقد كان مزعجا ....تبا لقد ايقظنى من نومى ...إذا فهو يستحق ما فعلته به
ثم خرج هو الآخر مبتعدا عنها ومنذ هذه اللحظة كان سيف بطلها الذى انقذها
بعد ذلك فى نفس اليوم وانتهاء الدوام المدرسى كان يقف ذلك الشخص ومعه مجموعة من الأشخاص يحملون العصا ....واقفا منتظر خروجه لكى ينتقم مما حدث له
خرج سيف من المدرسة راءهم واقفين وبينهم ذلك الأحمق
-يبدو أن هذا اليوم لن يمر بسلام قالها سيف فى نفسه
وما ان حاول الابتعاد عنهم لكى يذهب ....وقفوا جميعا أمامه يحاولون منعه من الذهاب
-ابتعد قالها سيف بأعين تشتعل غضبا
-لا بيننا حساب ويجب أن ينتهى

فحاول إسقاط عصاه على جسد سيف ولكنه استطاع أن يتفاداها بمهارة فرأى آخرون يحاولون ضربه بالعصا التى يحملونها ...وكان فى كل مرة يتفاداه ...كل ما كان يفعله سيف هو الدفاع .....إلى أن أتى اثنان من أصدقاء سيف وقام الثلاثة بضربهم حتى اسقطوهم ارضاو كل واحد منهم لا يستطيع التحرك من شدة الضرب الذى تعرض له
-هل هولاء حمقى ...ولماذا تتشاجر معهم ألن تكف ...ألم نقل مشاجرات لا ...قالها أسامة موجها حديثه الى سيف
-هم من أتوا إلى ....انه ذلك الأحمق الذى كان على السطح قالها سيف مدافعا عن نفسه
-حقا انه أحمق من هذا الذى يريد مشاجرة سيف الدين قالها صديق سيف الآخر ماجد
-هيا...هيا لكى نذهب ....هذا اليوم حقا متعب قالها سيف بتململ

وفى اليوم التالى كانت المدرسة بأكملها تتحدث عن الشجار الذى حدث البارحة أمام باب المدرسة .....فسمعت دينا عن ذلك وذهبت إلى سيف تعتذر له ...وبعد هذا الحادث استطاعت التقرب إليه ...وتعرفت على أصدقاءه الآخران أسامة وماجد ....وأصبحت مقربة إليهم حتى أصبحت جزء منهم ....وأصبحت الضلع الرابع لهؤلاء الأصدقاء الثلاثة .....ماجد أصبح اليد اليمنى لسيف فى شركة جده أما أسامة فقد سفر منذ أكثر من ستة أعوام لأحد البلدان الأجنبية

باك للحاضر
أنهت حمامها وارتدت ملابسها المكونة من فستان أصفر بحملات وحذاء عالى وحملت فى يدها سترة باللون الأزرق ....وبعد ذلك خرجت متوجهة إلى عملها

*************

كان الجميع مجتمع فى غرفة السيدة الكبيرة ملتغين حولها ....كل منهم حزين لما حدث لها اليوم صباحا وسقوطها من التعب أرضا ....
نظرت إلى الوجوه التى حولها تحاول أن تبدو قوية ....يجلس بجوارها زوجها الحج (رشاد السيوفى )ممسكا بيديها .....ثم نظرة إلى ابنها محمود الذى كان دائما الأقرب إلى قلبها ...لقد كان يفهمها من مجرد نظرة إليه واليوم رأت قلقه الشديد عليها ....تقف بجواره زوجته (كوثر )هى لم تحبها يوما لكنها تتحملها فقط من أجل ابنها ....وابنه مالك الذى ملك قلبها وعقلها فقد ملك شكل والده وشخصيته .....ثم وجهت نظرها إلى حفيدتها أروى تلك الشعلة الملتهبة رغم هدوءها ..ترى عيناها ملئ بالدموع
قطع شرودهم صوت مقبض الباب يفتح ودخول امراة تركض إلى أحضان والدتها تبكى وصوت شهقاتها تعلو أكثر
-أمى ...ماذا حدث لك !...كيف هذا !...هل انتى بخير قالتها باكية فى أحضان والدتها
-لا تقلقى يافريدة انا امامك بالف خير الان ...كفى بكاء حبيبتى -كدت ان أموت عندما اخبرنى ماهر وتلك الشقية مشيرة إلى أروى ...لم تخبرنى بمرضك. ..ثم تابعت بعيناها فى أرجاء الغرفة ....أين ماهر؟

-لم ياتى قالتهاأروى
-ماذا....قالتها فريدة بعد أن كفكفت دموعها ثم تابعت ....إذا من الذى جاء لمعاينة جدتك
-ريم صديقة ماهر ...أمى هى من جاءت
-حسنا ...قالتها بشرودقبل ان تتمعن فى الاسم الذى قالته ابنتها ....ماذا ريم ...ثم تابعت ...جاءت هكذا وهل يعلم أحد
-أرجو إلا يعلم أحد ...قالتها أروى
-ريم من تكون ريم ؟....قالتها الجدة مقاطعة حديث ابنتها و حفيدتها
-أمى ...يبدو انكى لم تلاحظى.....ريم تكون ابنة عبد العزيز كمال وتكون قريبة سليمان الحسينى قالتها فريدة لوالدتها
-نعم ....لقد شككت بالأمر انها حقا تشبهها للغاية قالتها الجدة
ظل يستمع لحديثهم باهتمام ...عن تلك الحورية التى راءها وفتح لها الباب ......وما اكتشفه عنها انها قريبة ابن عمه سيف
-ما هذا! ....هل انتى متأكدة أنك كنتى مريضة ...ام أنك كنتى تتفحصين الطبيبة ..وأيضا علمتى الشبه ....لكن من تشبه قالها مالك مقتربا من جدته وعلى وجهه ابتسامة
-وما شأنك انت ..قالتها أروى ناظرة إلى مالك
فنظر إليها نظرة حاول أن تكون خفيفة وهو يبتسم ابتسامة صفراء ....وهى أيضا لم تكف عن إرسال المزيد من النظرات إليه
لاحظ محمود نظرات الاثنان إلى بعضهما وقطع نظراتهم وقال
-أروى ....اذهبى مع عمتك كوثر لإعدادالطعام
-حسنا ...قالتها أروى وخرجت مع كوثر لإعداد العشاء

*************

استيقظت مبكرا تعد نفسها للذهاب للعمل .....فكما العادة فعلت ما يريده والدها منها ...فها هى ستذهب إلى شركة محاماة صديقه لبدء العمل بها بعد المقابلة التى أجرتها مع صاحب الشركة بنفسه السيد (مراد السيوفى )رغم انه كان فى عمر والدها إلا أنه يبدو عليه انه يهتم بنفسه وبلياقته البدنية فمازال وجهه وجسده يحمل آثار الشباب ....كان يبدو رجلا قويا وشديدا مع موظفينه اثناء إجراءها للمقابلة رات معاملته لهم .......لا تنكر انه شعرت بالراحة وأعجبت بشركته. ..لقد كانت شركة كبيرة تضم نخبة من المحامين ....وكذلك من المتدربين .......ارتدت ملابسها بسرعة ونزلت درجات السلم ببط وتوجهت حيث غرفة الطعام
-صباح الخير ....أيها المستشار
-صباح النور ....يا ابنة المستشار
-نور ...إلا تستطيعى ان تقولى يا أبى ابدا قالها ياسين الناظر إلى ابنته التى جلست على كرسى السفرة بجانبه تبدأ بالأكل
-لم اتعودعليها ...ماذا أفعل
-حسنا ...مارايك بالشركة ....هل أعجبتك
-لن أنكر بأنها اعجبتنى عندما رأيتها البارحة ......إذا فلا مشكلة بأن اجرب
-لا تقلقى ...انه على ضمانتى حبيبتى
-حسنا ...الآن إلى اللقاء ...علينا أن اذهب قالتها وهى تتحرك مبتعدة عن السفر بسرعة
-يا الله .....ماذا أفعل مع تلك الفتاة انها لا تكمل طعامها ابدا
قالها ياسين بعد ان رأى ابنته قد خرجت من المنزل بالفعل متوجهة حيث عملها

*************

كانت جالسة على أحد الاراءك فى ذلك المنزل الكبير تحاول تمالك نفسها وعدم الهروب او الركض ......لأنها قد أتت إلى هنا مرة أخرى .....ففى المرة الاولى لم تستطع ان تقول لا فهذا عملها ....اما هذه المرة فهى مضطرة او بالأحرى مجبرة ........ ....فقد مر يومان بسلام منذ ذهابها إلى منزل (رشاد السيوفى )فلم يتحدث معاها والدها بشأن ذلك ولا حتى جدتها رغم علمها بالأمر ......فهى تعلم انه منذ وفاة خالتها فيروز وقد انقطعت العلاقة بين العاءلتين ........
تتذكر ما حدث صباحا وهى تهم بالخروج من المنزل وما كادت تستقل سيارتها ....حتى سمعت صوت جدها (الحاج سليمان الحسينى )أخ جدتها والدة والدها ....يطلب منها الصعود إلى السيارة ....وما أن صعدت حتى انطلقت السيارة بهم

.......فذا بها تتفاجا بأنه يريد منها ان تذهب معه إلى منزل (رشاد السيوفى ) لكى يطمان على زوجته فمهما كان هى جدة حفيده الوحيد (سيف ) ويجب أن يذهب ليراها .......مشيرا إلى أن السيد رشاد وهو كانوا مجرد معارف (بلديات يعنى ) من نفس البلد ......فأصبحت صلتهم أقرب عندما تزوجت ابنته( فيروز) بابن رشاد( سليم )......ويجب عليه ان ينسى الماضى ....لأن تذكر الماضى لن يفيد شيئا. ...وسيزيد الكره والبغض بينهما ....على الرغم من انها لا تعلم ماهو الماضى الذى يتحدث عنه ولا حتى سبب الخلاف بينهما .......وها هى تجلس مع السيد رشاد السيوفى وحرمه الحاجة فيريال كما يقولوا لها وجدها سليمان .....ظلت جالسة بجوارهم فى غرفة الاستقبال الكبيرة ....تستمع إلى احاديث جدها والسيد رشاد وما هى إلا دقائق حتى أتى ذلك الرجل الذى رأته عند مجياها وقد عرفت أن اسمه محمود وهو الابن الثانى للسيد رشاد ولحقت به زوجته (كوثر ) ومعهم اخته فريدة وابنتها أروى التى أصبحت صديقتها ........فقد تعرفت ريم على أروى من خلال ماهر اخاها عندما كانت هى فى سنتها الأولى فى كلية الطب ...وهو كان فى سنة الإمتياز ....وقد ساعدها ماهر فى الكثير من الأشياء الخاصة بالدراسة طوال فترة دراسته.......وبعد ذلك سافر إلى لندن لا كمال دراسته ....ومنذ ذلك الحين وقد تعمقت علاقتها مع أروى وأصبحوا أصدقاء ومعهم (نور )

خرجت من تفكيرها على صوت جدها الذى يتحدث مع أروى ناظرا إليها باهتمام
-اسمك أروى صحيح قالها السيد سليمان
-نعم ...قالتها اروى بابتسامة عذبة اظهرت غمازتها
-أظن أنك فى عمر ريم ....تخرجتى من اى جامعة ...ام انكى طبيبة مثلها
-لا ....تخرجت من كلية حاسبات ومعلومات
-إذا هل تعملين
-لا....قالتها أروى بعد ان اخفضت بصرها عنه
-لقد رفضت العمل ....رغم إننى طلبت منها ان تأتى للعمل معى فى أحد الشركات قالها محمود بعد ان لاحظ الجميع تحدث الحج سليمان مع أروى باهتمام
-جيد .....قالها سليمان بابتسامة على وجهه

لم ينتبه أحد إلى آخر مانطقه الحج سليمان إلا أن ريم الجالسة بجواره قد انتبهت لها
-يبدو أنك تخطط لشئ أيها العجوز .....زيارتك هذه ليست للواجب او للاطمئنان فقط .....وأنا متأكدة انها لشئ آخر قالت ذلك ريم فى نفسها
بعد الزيارة والاطمئنان على الحاجة فيريال توجهت ريم مع جدها حيث باب الخروج واستاذنت ريم من جدها التحدث مع صديقتها قليلا وبعد ذلك ستذهب .....لذا يمكنه الرحيل قبلها
تحدثت أروى وريم عن بعض الأمور وبعد ذلك اتفقتا على اللقاء فى منزل نور

خرجت من المنزل شاردة تفكر فى ما حدث اليوم إلى ان اصطدمت بجسد صلب ....جعلها تتراجع للخلف وكادت ان تقع ....إلا أن يدان قويتان حاوتط خصرها بقوة وتملك ...فاصطدمت بجسده الصلب حتى انها شعرت بدقات قلبه .....ابتعدت عنه قليلا ولكن ماتزال يده تحاوط جسدها ....فرفعت عيناها إلى وجهه .....صاحب عينان خضروان وبشرة برونزية.......فبرغم طولها إلا أنه كان أطول منها بكثير .....وجسد قوى فهى تشعر بذلك بسبب يداه القوية التى تحاوط خصرها ......يداه قالتها بذعر بعد ان تذكرت انها بين يديه او بالأحرى بين احضانه. ....فابعدته عنها بسرعة بكلتا يديها ....وتلقى عليه بعض الشتائم
-أنت كيف تتجرا على امساكى هكذا قالتها ريم بصوت عالى غاضب
فنظر إليها مالك باستغراب وعلامات الدهشة على وجهه
نزلت بقدميها حيث سقطت حقيبتها أثناء اصطدامها بذلك الجسد الضخم ... فنزل هو الآخر بجسده إليها لمساعدتها ولملمت اشياءها ....فما كان منها إلا ان نظرت إليه نظرة غاضبة وقامت بسرعة وأغلقت حقيبتها وفمها يلقى بعض الشتائم
-حقا..شخص وقح قالتها بعد أن نظرت إليه نظرة ازدراء
-ماذا ؟؟وقح ..بدلا من ان تقولى شكرا على المساعدة ...تقولى وقح قالها وقد ظهرالغضب والامتعاض على وجه
فوقف بجسده أمامها مانعا إياها من التحرك
-أنتى قالها موجها اصبعه إليها ...اعتذرى ..بما قلتيه حالا ...او على ألاقل ..قولى شكرا قالها مغمضا عيناه محاول الحفاظ على هدوءه وضاما كلتا يديه إلى صدره وعلامات الغضب ظاهرة عليه
-لماذا ...أقول شكرا لشخص كاد أن يجعلنى أقع ...وفوق كل هذا قام بلمسى. ..فالتذهب إلى الجحيم
وقبل أن تسمح له بالرد نطقت كلمتها الاخيرة وذهبت مسرعة حيث الخروج
فتح عيناه عندما سمع كلمتها الأخيرة وما كاد ينطق حتى وجدها انصرفت مسرعة
-تبا ...يبدو أن وراء هذا الجمال ...لسان يحتاج إلى التنظيف ...فظهرت ابتسامة ماكرة على وجهه وتابع وسأكون أكثر من مرحب بذلك
قالها ناظرا إليها حيث اتجهت
ودخل إلى منزله مبتسما فقد كانت حوريته الجميلة بين يديه اليوم يا الله انها حقا جميلة لكن لسانها هذا ....
-مالك ...لماذا تبتسم هكذا قالتها أروى ناظرة إليه
-ها ها ...لا شئ ..هل يمكنك أن تعدى لى فنجان من القهوة
-حسنا ...ساعد لك ولى ....ثم غمزت له لكى نتحدث
أعدت لهما فنجان من القهوة وبعد ذلك جلسا فى الحديقة يتحدثان .......كانت العلاقة بين أروى ومالك قوية للغاية ...لقد كانامثل الأخوة ...رغم انهما قد يحدث بينهم بعض الشجار إلا أنهما يتصلحان بسرعة
-أروى .....هل تعرفين الطبيبة التى جاءت إلى جدتك
-نعم....قالتها أروى ثم جلست بانتباه تستمع إلى مالك
-هل هى قريبة سيف
-نعم انها حفيدة أخت السيد سليمان .....تعرفت على ريم من خلال ماهر ..... فكان الاثنان فى نفس الكلية
-تبدو سليطة اللسان
ضحكت أروى بقوة فظهرت غمازتها التى تزين وجهها وتزيدها جمالا ....فقد كانت أروى صاحبة جمال معقول ...عيناها كانت بلون الذهب ....وشعر اسود غجرى طويل يتمايل على ظهرها بخفة.......وما زادها جمالا فمها الصغير بلون النبيذ الأحمر و تلك الغمازات التى تزين خديها. ......فقالت ....ريم ..لماذا هل نلت من لسانها
-لا بالطبع ....قالها بارتباك
-حسنا قالتها أروى وقد شعرت بارتباك مالك وقالت ....ريم فتاة رائعة ولكنها تدافع عن نفسها بلسانها ....وهى تقول ما فى قلبها بسرعة بدون خوف
-حسنا ...ساتركك الان ...ساذهب لاغير ملابسى فلدى بعض الأعمال
-حسنا ...قالتها أروى ناظرة إلى السماء

ما ان تركها مالك حتى وضعت اروى يداها على قلبها فما ان نطق مالك باسمه ....سيف ...سيف قلبها ....حتى خانها ذلك القلب اللعين معلنا تمرده وبدء دقاته العنيفة
-تبا لك أيها القلب اللعين لماذا ...تفعل بى هذا ...لماذا تدق بهذيه الطريقة فهو لن يكون لك يوما .....أنك تحلم قالتها أروى بأعين حزينة
سيف انه حب طفولتها ومراهقتها وحتى شبابها كيف تستطيع أن تنساه وهو أول من دق له قلبها ....لقد عشقته منذ تقرب ماهر من سيف وأصبح الاثنان صديقان منذ المرحلة الإعدادية رغم الخلاف الذى كان بين العاءلتين .....انه حب عمرها ...فهى لا تستطيع أن تتخيل نفسها بين ذراعى شخص غيره ....لكنها تحلم فهو لن يكن لها يوما ....فهى تعلم جيدا بعلاقته بتلك المرأة التى تدعى دينا .....عندما كانت تسمع عنها شى ...كانت الغيرة تنهش قلبها ....

رفعت عيناها إلى السماء ناظرة إلى الشمس المتوهجة. ..لكنها سرعان ما ابعدت نظرها متالمة من اشعتها التى توذى عيناها ........لقد كان دائما سيف بالنسبة لى كهذه الشمس تماما بعيدا عنى كبعدهذه الشمس ....فلا استطيع الاقتراب منها ولا حتى النظر إليها .....قالتها أروى بعد أن خانتها عيناها وبكت على حبيبها الذى لن يكون لها يوما.
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثالث

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد

لا يوجد أجمل من دف العائلة المجتمعة مع بعضها وشعور كل منهم بالراحة والسرور بجانب الآخر ....كل منهم يستمد القوة من الآخر ....هكذا كانت عائلة رشاد السيوفى .......وبعد ماحدث للسيدة الكبيرة فيريال ومرضها منذ أسبوع ....حزن الجميع لمرضها فهى امراة حنون محبة للجميع .....لكن سرعان ما عادت الابتسامة والسرور على وجوه الجميع عندما تعافت تماما من مرضها .....وبمناسبة ذلك قرر الجد الكبير (رشاد السيوفى)بان تجتمع العائلة جميعها مع بعضها لكى يجمع شمل عائلته.........فتم الإجتماع فى منزل ابنه الكبير محمود ....وقامت نساء هذه العائلة بأعداد أشهى الأطعمة والمأكولات من أجل هذا اليوم الذى سيجتمعوا فيه جميعهم .......

جلس الرجال يتجاذبون أطراف الحديث مع بعضهم ....إلى أن أعلن النساء عن انتهاءهم من تحضير الطعام ويجب على الجميع المجى إلى غرفة الطعام الكبيرة ......جلس الحج (رشاد السيوفى )فى مقدمة السفرة فعلى يمينه زوجته ورفيقة دربه الحاجة (فيريال ) ..وعلى يساره ابنه الأكبر (محمود )وتجلس بجواره زوجته (كوثر ) وبجانبها ابنها مالك وبجانب مالك يجلس ماهر ابن فريدة ....أما بجانب الحاجة فيريال فكانت تجلس ابنتها (فريدة)وبجوارها زوجها (الدكتور عادل ) وبجانبها أروى ابنتها....... وكالعادة كان غائب عن هذا الاجتماع ابنه الثانى (سليم )وأبنائه الاثنان سيف وبثبنة .....سيف ويعلم الجميع بمقاطعته لهم ...أما بثينة فقد اعتذرت بسبب مرض طفلتها ...



بعد انتهاء هذا الاجتماع العائلى.......جلس هو وزوجته فى غرفتهم مغلقا عليهم الباب
-ماذا ؟؟معقول ...هذا ما قالته الحاجة فيريال بعد أن استمعت إلى ما قاله زوجها ...ثم تابعت ...سليمان يريد أروى لسيف
-نعم ...هذا ما تحدث به معى ..عندما جلست انا وهو ....ما رأيك



-الراى ليس لنا ..والمشكلة ليست بنا نحن ...هل تعتقد أن سيف سيوافق من الأساس
-سيوافق ...لا تقلقى
-كيف !سيوافق وهو لا يختلط بنا وقليل جدا ما يتحدث معى ...وأيضا هو لم يرى أروى...لنقول انه يحبها لهذا سيوافق ويتزوجها
-لا أعلم ...ولكن شعرت بأن سليمان
واثق فى موافقة سيف ..
-إلا تعتقد أن هذا الأمر غريب !!....سليمان لم ياتى إلى هنا منذ وفاة ابنته فيروزوعندما كان يريدك كنت تذهب إليه انت .... وهذه أول مرة ياتى إلينا بها.... ولم يرى أروى غير اليوم الذى أتى به .....وهو تحدث فى نفس اليوم ...لا أعلم الأمر غريب
-أيا كان ...انا موافق على هذا الزواج ...طالما سيجعل سيف قريب منا ....فيريال أريد أن انهى ما حدث ...أريد أن أعيد حفيدى إلى ...لكن اتعلمى انا سعيد للغاية بهذا ربما تكون اروى سببا فى قرب سيف منا
-عندك حق ...ماذا قلت له عندما تحدث معك
-قلت له ساجيبه فى خلال أسبوعان وهذا الأمر بين يديك الآن ....
-حسنا...سأتحدث مع فريدة لا أعتقد بأنها سترفض....فهى تحب سيف ....لكن المشكلة الآن تكمن فى أروى
-فيريال ....وهل سيف يرفض ....
-ربتت على يد زوجها وقالت ...لا تقلق ساتصرف انا
************ *********** ************
وفى مكان آخر كان يجلس سليمان مع أخته زينب فى منزلها
-ما رأيك بالفتاة ...قالتها زينب الجالسةبجوار أخيها
-جميلة ....ثم تابع مبتسما ...لم أكن أعتقد أن هذه الفتاة هى حفيدة رشاد ....هل تعلمى عندما رأيتها فى الحفل الخيرى ..أعجبت بشخصيتها كثيرا وسلوكها وهذا كله قبل جمالها ...وقلت هذه ما يحتاجها حفيدى ...امراة تسانده وتقف بجواره ....ظللت أبحث عنها إلى ان عرفت انها حفيدة رشاد .....
-منذ متى وأنت تذهب لحفلات خيرية قالتها زينب ناظرة إلى أخيها بنصف عين



- فقال بضحكة عالية ....لقد ذهبت لكى أبحث عن عروس ....هل تعلمى يا زينب ...جلست على أحد المقاعد وأنظر إلى كل فتاة .....أتحدث مع هذه ...واتناقش مع هذه ...إلى أن وقعت عينى عليها ...وقلت هذه هى ...ما أبحث عنها
-أنا سعيدة من أجل هذا .....لكن الحقيقة كنت أتمنى سيف لريم. ..يا سليمان
-ماذا سيف وريم فى منزل واحد ......سيف عصبى. ...وريم تتشاجر مع ذباب وجهها ....والاثنان مستحيل ان يجلسا ن فى منزل واحد .....ريم تحتاج إلى شخص هادئ لكى يتحملها ....كما تعلمى سيف يعتبر ريم أخته الصغرى ايضا ...
-نعم عندك حق .....لكن ماذا تعتقد سيكون جوابهم
-لن يرفضوا. ...وقولى سليمان قالها
-حسنا ....بالنسبة لهم فنحن متأكدين من الموافقة...ماذا إذا عن حفيدك
-حفيدى ...لن يجرؤ على الرفض لا تقلقى.....هل تعلمى يا زينب ....قرب سيف من عائلته سيكون أفضل ....انا لن أبقى له طول عمرى ....سياتى اليوم الذى سالحق به بابنتى ....واقول لها عندما أراها لقد قمت بتربيته واهتممت به كما طلبتى ..اعتنيت به وجعلته رجل يهابه الجميع



-فليطيل الله بعمرك يا أخى ....ستعيش ....وستحمل ابناءه أيضا ...بإذن الله
- ان مت يازينب أبناء عمى واقاربى. ... سيجتمعون جميعهم عليه .....وربما يخططون لقتله . ..... جميعهم سيطمعون بما ساتركه له...... لكن ان اقترب من والده وجده لن يجرؤ أحد على الاقتراب منه ....لن يجرؤ أحد .....
-لا تقلق ....سيكون كل شى بخير قالتها زينب وهى تربت على يد أخيها
زينب تكون أخت لسليمان الحسينى لديها أربعة أبناء ابنها الأكبر يسمى كمال وهو والد ريم ....زينب هى من قامت بتربية ريم منذ ان انفصل والديها
*********** ************ ************
ها هى تعمل للأسبوع الثانى فى شركة (مراد السيوفى )صديق والدها .....استطاعت نور منذ يومها الأول فى العمل التعرف على الكثير من الموظفين ....ف نور بطبعها شخص اجتماعى يحب أن يوسع دائرة معارفه ........كانت تجلس على كرسى مكتبها تنظر إلى ملف القضية التى بين يديها .......إلى ان سمعت دقات خفيفة على الباب .....فاذنت للطارق بالدخول
-تفضل ......ورفعت عيناها لترى من صاحب هذه الدقات. .....فإذا تتفاجى بمن أمامها



-مازن!!!!!قالتها نور وعلامات الدهشة والتعجب على وجهها
-نور!!!!فلم يقل هو الآخر عنها دهشة
فاقترب منها وعلى وجهه ابتسامة تكاد تصل إلى أذنيه
-ياالله ....لا اكاد اصدق نفسى ....نور المنشاوى امامى الان ....ياللهول ....كيف حالك !!...لم اركى منذ وقت طويل
-فضحكت نور ضحكة عذبة وقالت....أجلس أولا ....وبعد ذلك سنتحدث
فجلس كما طلبت أمامها .....فقال...كيف حالك ؟
-بخير قالتها وهى تبتسم ابتسامة خجول على وجهها
-ياللهول ....لم اركى منذ وقت طويل
-فاكدت على كلامه وقالت ....نعم منذ حفلة التخرج ....وتابعت أين ذهبت ....وأين كنت
-لقد سافرت بعد أن تخرجت مباشرة ....وها انا عودت مجددا ....وساعمل هنا .....وماذا عنكى هل تعملين هنا
-نعم....انا اعمل هنا منذ أسبوعان
-وماذا عن خططك فى إنشاء مكتب محامة خاص بك
-فردت عليه بابتسامة ....ماذا أفعل ب ياسين المنشاوى. ..رفض وعرض على اما العمل فى شركة صديقه او لا يوجد عمل
-جلس باعتدال عندما سمع كلامها وقال بابتسامة ماكرة على وجهه ....لماذ هل والدك يعرف مراد السيوفى



-نعم ...يعرفه ..فهم أصدقاء منذ المرحلة الثانوية .....ثم تابعت ....وماذا عنك ما الذى أتى بك إلى هنا
-سأبدأ العمل هنا منذ اليوم ....فقد عرض على العمل هنا...ومن يرفض العمل فى شركة مراد السيوفى .....قالها مازن بتفاخر
-إذا سنكون رفقاء عمل ....قالتها نور بابتسامة بلهاء على وجهها تظهر سعادتها بما قاله مازن
-نعم سنكون كذلك .....ويبدو أيضا أننا سنتشارك. ..فى حل القضية التى تحملينها الآن بين يديك ....
فنظرت إلى الملف الذى يوجد بين يديها ....وقالت ...حسنا مارايك هل نبدأ العمل
-نعم بالطبع ....فلنبدأ
ثم بدأ الاثنان فى العمل على القضية يتناقشان فى حلها
-أنهت عملها فى الشركة بعد ان ودعت مازن وابتسامة عريضة تزين وجهها ...تكاد تطير من السعادة ...وفى نفس الوقت تكاد لا تصدق نفسها ....فها هى قد رأت فارس أحلامها وحبيبها الأول (مازن) من ايام الجامعة ..........وأين قد رأته فى هذه الشركة التى كانت ترفض فى البداية العمل بها لولا إصرار والدها .....وهاهى تشكر القدر الذى جمعها به مرة أخرى ...بعد أن اعتقدت بأنها لن تراه مرة أخرى وانفطر قلبها ......ستعمل معه ...وقريبة منه ....ولن تمل ابدا من النظر إلى وجهه ............
ركبت سيارتها ....وأثناء ركوبها اتصلت بصديقتها وكاتمت أسرارها ....ريم وطلبت منها ان تأتى إليها اليوم وأن تأتى معها أروى أيضا .......أغلقت الهاتف مع صديقتها ...وادارت محرك سيارتها منطلقة إلى منزلها ....تكاد تشعر بأنها سوف تلمس السماء من فرط سعادتها
********** ********** ***************
كان يجلس فى مكتبه على كرسيه الهزاز ويحمل كتابا فى يده لشكسبير .....إلى أن سمع صوت الباب يعلن عن قدوم زائر ....فنظر إلى ساعة الحائط الموجودة فى المكتبة فوجدها الواحدة صباحا .........
-انها الواحدة صباحا من الذى سيأتي فى هذا الوقت المتأخر ....هذا ما قاله المستشار ياسين المنشاوى وهو يستمع إلى جرس الباب ........تحرك مبتعدا عن كرسيه ...وخرج من المكتب متجها حيث الباب
ففتحه متعجبا ممن يقف أمامه الآن
-مرحبا يا عمى ....قالتها ريم واروى فى نفس واحد وكل منهم تحاول إخفاء ابتسامته وارتباكها من المجى فى هذا الوقت المتأخر
-ريم....أروى ....ما الذى أتى بكما إلى هنا فى هذا الوقت قالها ياسين باستفهام
وقبل أن تنطق ريم .....نزلت نور درجات السلم وقطعت حديثهم بسرعة
-ريم ...أروى ..جيد انكما قد اتيتما. ...ثم وجهت حديثها إلى والدها ....انا من طلبت منهن ان ياتيان الآن
-فرفع ياسين أحد حاجباه. ...وقال ....الآن ...يا نور فى هذا الوقت ....حسنا ...يمكنكن الصعود .......هل ستحتاجون إلى شئ
-فرد الثلاثة بنفس واحد .......لا ...ومن ثم قالت نور إذا احتجن إلى اى شئ سنعده بأنفسنا .....تصبح على خير ...أنت يا أبى ........فذهب ياسين يضرب كفا بكف بسبب جنون هؤلاءالفتيات
-لماذا تاخرتى هكذا قالتها نور لريم

-ماذا أفعل انا لم انهى عملى إلا الآن .....ام انكى نسيتى إننى طبيبة قالتها ريم
-لا ....لم أنسى .....كيف اتيتن وهل سمحت لكى جدتك بالمجى إلى هنا الآن ....ثم نظرت إلى أروى ...وماذا عنكى
-لا تقلقى ...لم ناتى بمفردنا. ...ماهر هو من أوصلنا إلى هنا قالتها أروى
فقالت ريم مقاطعة لحديثهم -يكفى كلاما ....انا جائعة وأريد أن آكل. ...ومتعبة لا أستطيع تحضير اى شئ ....هل لديكم شئ جاهز
-فقالت نور أمامك المطبخ....تعرفين إننى فاشلة فى إعداد الطعام ...ولا أعرف كيف أقوم بسلق بيضة حتى
-ماذا !!!وأنا قلت إننى متعبة ولا أستطيع إعداد شى
-فقالت اروى مقاطعة لهما كفى ...كفى...أنتما الاثنان ....ساعد انا الطعام ....أين المطبخ
-فقالت ريم ....تعالى فلنذهب إلى المطبخ...ونتحدث وانتى تعدين الطعام
(تعرفت أروى على ريم بحكم أن والدها الدكتور عادل كان صديق لوالد نور فتعرفتا الاثنتان على بعضهما واصبحتا أصدقاء -أما معرفتها بريم ف كان من خلال اخاهاماهر حيث كانت ريم زميلة له فى الجامعة )
توجهن ثلاثتهم حيث المطبخ ....فوقفت اروى تعد الطعام ....أما نور وريم فجلستا على الطاولة الصغيرة الموجودة فى منتصف المطبخ ........انتهت اروى من إعداد الطعام ووضعته أمام ريم
التى قالت مندهشة.......ماذا!!!!!بيض مقلى وفول وسلطة .....إلا يوجد غيره
-اصمتى. ..وكلى ما يقدم لكى ....وأيضا هذا هو الطعام السريع ....ام تريدنى ان أقوم بإخراج دجاجة من الثلاجة ...وأقوم بطهيها لكى ...كلى واصمتى يا ريم ....طالما انتى جائعة قالت أروى ذلك معاتبة لريم
- فقالت نور .....ماذا به البيض والفول ....انه رائع ...وقامت بامساك قطعت خبز وبدأت بالأكل
-ما هذا ....هل ستاكلين معى ...قالتها ريم بغضب
-نعم ...كلى واصمتى قالتها نور ...فقالت ل اروى ....الن تاكلى
-لا ...لست جائعة. ...ساحضر لنفسى شوكولا ساخنة...هل تريدن
-فقالت الاثنتان. ...نعم
انتهت ريم ونور من تناول الطعام ....ثم توجهن الثلاثة حيث غرفة نور .......قامت نور ...بإخراج لهن ملابس للنوم من خزانة الملابس وقامت كل واحدة بارتداء خاصتها. ....ومن ثم جلسنا الثلاثة على السرير يتحدثن
فبدأت نور تقول بابتسامة بلهاء على وجهها وتخفض رأسها إلى أسفل .......لقد قابلته اليوم ....لقد قابلت مازن اليوم فى الشركة
-فاعتدلت ريم فى جلستها وقالت من ؟؟؟؟
أما اروى فانتبهت للحديث فاستمعت بانتباه لما تقوله نور
-أقول ...مازن قابلته
-مازن...وهذا ما الذى أتى به هنا قالتها ريم باستفهام
-لقد انتقل للعمل بشركة المحاماة ....وأنا هو نعمل معا فى قضية واحدة قالتها نور بعين عاشقة
-هل تحبينه ...يانور قالتها أروى مبتسمة لنور
فردت نور عليها بهيام ....كثيرا ..كثيرا...بل انا عاشقة له
-مازن ...هذا انا لم ارتح له يوما ...لا أعلم لماذا
-فقالت اروى بنظرة تحذيرية ....ريم
-فقالت نور محاولة تغير الحديث و ناظرة إلى أروى ....بحق ماذا فعلتى مع ذلك الطبيب الذى طلب خطبتك من ماهر
فقالت اروى بصوت ضعيف ....لقد رفضت
-فردت نور عليها ....لماذا انه حقا شخص جيد
-نور ..انا لم أشعر بالراحة معه ...لهذا رفضته ...أريد أن احب من اتزوجه ....وهذا لم أشعر معه بشئ
-فردت ريم بتهكم. ...وهل يوجد شئ يسمى حب ....او بالأحرى هل يحب الرجل من الأساس ....من يقول لك أحبك اعلمى انه يخدعك ....سيقول لكى عدة وعود وبعد ذلك سيخلفها جميعها .....وعد الرجل رياء كذب وخداع .....لأنه لا يوجد رجل لامرأة واحدة ....بل يوجد رجل لعدة نساء
-فقالت اروى ....ريم ما هو الحب بالنسبة لكى
-فردت ريم عليها ....لا يوجد حب ...لكى أقول ما هو بالنسبة لى
فنظرت اروى إلى نور وقالت ....ماذا عنكى يانور ..ما هو شعورك عندما تكونين مع مازن
-فردت نور بحب....أشعر بأننى امتلك العالم بين يدى ...أشعر بأنه سيحمينى ....وأن قلبى يكاد ينفجر من كثرة دقاته
-نعم هذا هو ...الحب هو أن يخونك قلبك ....ويعلن تمر ده عليكى ....ويدق للشخص الذى يحبه ....الحب هو الأمان ...الحب هو
-فقاطعتها ريم ....حسنا ...حسنا...يكفى ....فلتحلمى يااروى بما تقولينه وعندما لن تجدى الشخص الذى تتحدثين عنه ...حينها ستقولين ريم على حق .....ثم تابعت تصبحن على خير ....هذا اليوم كان بالنسبة لى متعب لذلك سانام وقامت بتعديل وسادتها ونامت وما هى الا دقائق حتى غطت ريم فى نوم عميق
-نظرت اروى ونور إلى بعضهما بصمت حتى قالت نور...انا أيضا سانام ...تصبحين على خير
-فقالت اروى ...أحلام سعيدة
وقامت هى الأخرى بفرد جسدها على السرير محاولة منها للنوم ...لكن أبى النعاس ان ياتى إليها .....فتحركت من على السرير مبتعدة حتى توقفت أمام النافذة الكبيرة للغرفة ....ناظرة إلى السماء بعيناها الذهبية ...
-هل سياتى اليوم الذى ساندم فيه على حبى له ...هل سأقول ياريت .... متى سيشعر بحبى له .........اروى عن اى شئ تتحدثين حبك صامت ...هل تحدث معكى يوما...او حتى لمحك....انتى غير موجودة بالنسبة له ......لكن إلى متى ستظلين تحبينه ....ماذا أفعل لا أستطيع أن احب غيره ...لا أستطيع ...انه حب طفولتى ومراهقتى وشبابى. ...كيف أستطيع أن أنساه ....وكيف يحل محله شخص آخر ....كيف .....هذا ما حدثت به اروى نفسها ثم قالت بصوت مكتوم واعين باكية ....سيف انا ....انا أحبك

كتمت هواك زمانا فى الفؤاد
وفى أنين الروح سر حكايتى
وعن سوال الناس عن صمتى لم أزل
اجيب بالصمت حتى باح صمتى

************ ************ *********** ***************
وفى نفس الوقت فى منزل سليمان الحسينى وتحديدا فى غرفة مكتبه
-ماذا ...هذا ما قاله سيف بصوت غاضب قوى يكاد يجعل جدران القصر تهتز .....ثم تحرك فى أرجاء الغرفة كمن مسه جان وتابع ....كيف تفعل هذا !!وكيف تطلب هذا منهم !!....وفوق كل هذا تذهب إليهم!....تبا ...أقسم انه لن يحدث ولن أضع يدى فى يديهم يوما ....وانت تذهب اليهم وتطلب هذا وتريد منى ان أضع يدى فى يديهم ...لن يحدث
-ظل السيد سليمان يجلس يستمع لما يقوله حفيده بهدوء تام منافى تماما لغضب حفيده ....فقال بصوت واثق بكل هدوء ....أنت من تقاطعهم ولست انا....وفوق كل هذا لا تنسى انك منهم ...أنت تحمل اسم والدك وجدك وليس اسمى
-فمرر سيف يده بين خصلات شعره يشدها بقوة محاولا تهدئة نفسه ....لا انا لست منهم
-فقال سليمان بغضب ...بلا انت منهم ...شءت ام أبيت ..... ثم ادار بجسده ناظرا الى النافذة التى فى غرفة المكتب...... وما قولته لك فكر به ...واتمنى أن يكون بالموافقة ....لأننى لن أرضى بالرفض ....
-فقال سيف وهو يقبض على يديه بقوة حتى أحمر وجهه....وماذا ان رفضت
-استدار سليمان لحفيده وقال بهدوء.....إذا لا أريد أن أرى وجهك
لم يستطع سيف ان ينطق بكلمة بسبب ما قاله جده .......صدمه قوله ...جده يخيره أما ان يرفض وأما ان تتحمل ما أفعله بك ....فخرج من المكتب غاضبا يكاد يفتك بمن سيقابله فى طريقه .......قاد سيارته بسرعة جنونية ...ستكون سببا فى موته....وطوال طريقه اصطدم بعدد من السيارت رغم انه المخطئ إلا أنهم لم يحصلوا منه إلا على أفظع الشتائم والسباب ......فهكذا هو سيف عندما يغضب .......وجده أخرجه من هدوءه
وقف بسيارته فى منطقة بعيدة لا يوجد بها أحد .....وترجل من سيارته وهو يضرب باب السيارة بعنف تكاد تتحطم من قوتها ...فحتى هذه السيارة المسكينة لم تسلم من غضبه ......
-تبا ....قالها بصوت مرتفع يشتعل غضبا....تبا لهذا العجوز ....انه دائما ما يضعنى بين يديه ..... انه يخيرنى اما ما يقوله...واما ان تتحمل إذا ما سافعله ... وقال فى نفسه وحتى ان خرجت من المنزل كما طلب هل تعتقد بأنه سيتركك. ..ستكون احمقا ان اعتقدت ذلك ....انه سليمان الحسينى .....لن تستطيع يوما ان تقف فى وجهه رغم قوتك يا سيف لن تستطيع يوما
********* **************** ********** ************** ************
أنهت عملها فى وقت متأخر ......فتوجهت حيث شقتها تتمنى أن تراه عندما تصل إلى الشقة .....لكن ما ان وصلت حتى خاب ظنها. ....فالليوم أيضا هو لم ياتى إليها ....ألقت بجسدها المتعب على السرير ....تدعو ربها ان ياتى اليها .....انها حقا تحتاجه الان اكثر مما هو يحتاجها ......كم تتمنى ان يضمها الى صدره وتنام عليه قريرةالعين .....كل ما تريده هو حبه
-اه ....يا دينا هل ستظلين وحيدة هكذا دائما قالتها بألم واعين دامعة تلعن وحدتها القاتلة
************ ************** *********

جلس فى الطائرة......يستمع إلى صوت المضيفة التى تطلب من الجميع ضرورة ربط الاحزمة ....استعدادا للهبوط على أراضى مصر الحبيبة .....ها هو يعود بعد اثنا عشر عاما بعيدا عن وطنه لقد قرر منذ رحيله عنها انه لن يعود إليها ولكن لولا ما حدث لشركة والده وأنه يحتاج لمساعدته ما كان سيعود يوما .....ترجل من الطائرة ونزل درجات سلم الطائرة ...... انهى أوراقه وبعد ذلك اتجه إلى بوابة الخروج ......... اقترب منها بخطوات سريعة مبتسما عندما راءها
-عندما رأته شعرت بأن الحياة قد عادت إليها ها هو ابنها ونور عيناها قد أتى وستضمه إليها ....لن تجعله يبتعد عنه ..... فضمته إلى أحضانها بقوة ....تشتم راحته التى اشتاقت إليها
-فقالت نورا وهى تضم ابنها بقوة اليها وتبكى. .. اه ....يا حازم اثنا عشر عاما بعيد عن عينى ....اثنا عشر عاما لم اشتم رائحتك. ..كل ما كنت أستطيع أن اراه مجموعة صور تجعلنى اصبر على فراقك .....اه يا نور عينى ...
-لن اتركك. ...سابق معك حتى تشبعى منى تماما ....لا تقلقى قالها حازم الذى يضم والدته إليه
فقال مراد من ورائهم-نورا أنا أيضا والده إلا أستطيع أن اضمه
فابتعد حازم عن والدته واقترب من والده وقف قليلا ثم أبتسم والده إليه وقال -اشتقت اليك يا بطل واقترب من ابنه يضمه إليه أيضا ....فابتعد عنه
فقالت نورا ...يكفى تعالى فى أحضان والدتك ...أريد أن اضمك أكثر يا حازم
-فقال مراد ....هيا بنا نذهب أولا وبعد ذلك فلتعانقيه يا نورا كما تشائين
فامسكت نورا يد ابنه بين يديها وكأنها تطلب منه عدم الرحيل بعيدا عنها مرة اخرى .....
وخرج الثلاثة من بوابة المطار متوجهين إلى منزلهم
********** *************** ********** **********************
جلس على كرسى مكتبه مستندا برأسه عليه .....يفكر فى تلك الحورية ....تلك العينان التى جعلته تاءها بها .......انها كالامواج العاتية .......ويفكر فى ذلك اللسان اللعين الذى يخرج كلمات مثل الصخر .......
-يجب أن أنظف ذلك اللسان ....وحينها لن تكونى لغيرى يا ريم قالها مالك مبتسما
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الرابع

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد

-سيف!!! ....هذا ما قالته فريدة بتعجب الجالسة مع والدتها فى حديقة منزل اخاها محمود
-نعم سيف ...هل هناك مشكلة يا فريدة قالتها السيدة فيريال الجالسة أمام ابنتها



-لا ...لا يوجد مشكلة لكن...ثم تابعت بارتباك...لكن سيف ..لم يكن يريد الارتباط بنا يوما ...كما انه مقاطع لوالده ...هل سيوافق
-لا شأن لكى بسيف ...المهم هو انتى وابنتك الآن ...مارايك ثم نظرت إلى ابنتها بانتباه

-تحركت فريدة من مقعدها وهى تقول ....أمى انا لن أجد من هو أفضل لابنتى من سيف ....لكنى خائفة. .فكما تعلمين أروى هى ابنتى الوحيدة لقد حملت بها بعد شقاء من انجابى لماهر....انها عمرى خائفة من أن يكون سيف ...ثم قالت بارتباك ....لن أقول بأنه لا يحبها لكن خائفة من الا يكون يريدها على الأقل فأنا لا أريد لابنتى ان تظلم ....فانتى كما قولتى بأن الحاج سليمان هو من تحدث معك ...
فقاطعتها الحاجة فيريال وقالت....فريدة لا شأن لكى بكل هذا ...المهم الآن ما رأيك ...وأن كنتى خائفة على ابنتك ...لا تقلقى اخاكى لم يكن يوما سيئا مع زوجته ولا أعتقد إلا أن يكون سيف أفضل من والده....فريدة هل سيف يرفض ....



-أمى ... لا لا انا لا اقصد هذا .....لكن ماذا ان رفضت أروى ...لقد رفضت الكثير قبل هذا
-انا سأتحدث معها ...لا تقلقى .. فريدة ما هو قرارك
-سأتحدث مع عادل وبعد ذلك سأخبرك
-حسنا...وأنا سأتحدث مع أروى
-حسنا ....وجلست فريدة على الكرسى أمام والدتها
-صباح الخير ....قالتها بثينة وهى تقترب من جدتها فيريال وعمتها فريدة وتحمل ابنتها بين يديها فاقتربت أكثر من جدتها ومالت عليهاو قبلتها بعد أن أعطت الطفلة لعمتها
-اشتقت اليكى كثيرا ..حبيبتى كيف حالك قالتها بثينة وهى تضم جدتها بأعين باكية ...كم تتمنى أن تبقى بين أحضانها دائما ..والا تترك هذا الأمان بين يديها



-اه ...يا بثينة ...ثلاثة أشهر لم أرك ...ألم تكونى تريدى رويتى قالتها الجدة
-آسفة ....آسفة حقا ...منذ أن أنجبت ميا وهى تمرض لم أكن أستطيع حتى الخروج من الغرفة. ..فكما تعلمين لقد ولدت مريضة قالتها لجدتها وهى مازالت محتضناها .....اه يا بثينة حقا تستحقي جائزة الأوسكار على كذبك هذا ...فمنذ ان تزوجتى بحسام وقد أصبح الكذب رفيقك حتى لا يشعر أحد بما تعانيه ...قالتها بثينة فى نفسها
-لا بأس ....لابأس حبيبتى ....كيف حالك وكيف حال الطفلة ... أعطيني أيها لكى أحملها



-بخير .... وأخذت بثينة الطفلة من عمتها واعطتها لجدتها ....ثم جلست بجوار عمتها
-كيف حالك يا بثينة
-بخير عمتى ....كيف حال أروى ....هل هى هنا
-لا ليست هنا ....انها عند صديقتها نور ...ذهبت إليها ليلة أمس وستاتى الآن .....كيف حالك مع حسام ...هل هو جيد معك
-فقالت بثينة بارتباك....نعم...نعم جيد
واندمجت الاثنتان بالحديث والجدة جلست تحمل الطفلة تهدهدها. ......
-صباح الخير على الجميع ....ما هذا بثينة سليم السيوفى هنا ....لا لا هذا غير معقول هذا ما قالته أروى بعد ان اقتربت من بثينة وقبلت كلا منهما الأخرى
-أين كنتى أيتها الشقية قالتها الجدة بحدة لاروى
-لقد كنت عند صديقتى
-حسنا...عندما ترحل والدتك لا ترحلى معها ....واجلسى هنا لانى أريدك ...فنظرت فريدة إلى والدتها وكأنها تخبرها انه ليس الآن
-فقالت ...حسنا كما تامرين جدتى .....ثم نظرت إلى بثينة وقالت .....ما رأيك ان تتركى ميا معهم ....وتذهبى معى للداخل
-حسنا ...هيا بنا قالتها أروى
ودلفتا الاثنتان إلى الداخل





دلفتا الاثنتان إلى أحد الغرف الموجودة بالمنزل وجلستا ......فنظرت أروى إلى بثينة باشفاق فرغم انها تخفى آثار الضرب بمستحضرات التجميل على وجهها إلا انها لاحظتها .....فهى تعلم جيدا بما تعانيه ابنة خالها .....تعلم بضرب حسام لها دائما......ومتأكدة بأنه هو السبب فى عدم حضورها إلى هنا منذ ثلاثة اشهر ....بثينة تعانى من هذا الزواج ...هى الوحيدة التى تعلم بما تعانيه صديقتها وابنة خالها ....حسام شخص انانى لم يحب يوما غير نفسه ...كانت تعلم جيدا بشخصيته منذ اليوم الاول الذى دخل فيه الى هذا المنزل فى فترة خطوبتهم ...كم هى نادمة الان لعدم اخبار بثينة بهذا الحسام ....لكنها لم تكن بهذا القرب منها الان .....لو كانت أخبرتها لما ارتبطت به ...ولما اتت تلك الطفلة التى تربط بينهما
-بثينة ....هتفت بها اروى واقتربت منها ووضعت يديها على الكدمات التى توجد على وجهها وقالت ....هل هو سبب ذلك



-فاجهشت بثينة فى البكاء وكأنها تنتظر ان تجد أحد لتبكى أمامه وقالت.....لقد تعبت يااروى لم أعد اتحمل البقاء معه ...ثم تابعت بشهقات أعلى ....انه يعاملنى معاملة سيئة ويقوم بضربى لأنه يعلم إننى لن أتكلم من أجل ميا ...ماذا أفعل يااروى .....انا من أجل ابنتى فقط اتحمل.....لو أستطيع أخذها .....ساسافر بها إلى مكان بعيد او اذهب لكى أبحث عن والدتى .....
-ماذا والدتك ....وهل تعرفين حتى شكلها او حتى مكانها قالتها أروى وهى تضم بثينة إليها
-سأبحث عنها سآخذ ابنتى وأذهب هى من بقيت لدى ....ماذا افعل ؟من أخبر لكى يساعدنى ؟؟؟
-اخبرى والدك وهو سيساعدك
-والدى قالتها بثينة بتهكم.....والدى لم يتزوج غير فيروز ولم ينجب غير سيف ....وأنا مجرد خطا ...انا ابنة لامرأة عاه. ....
فوضعت أروى يداها على فمها تمنعها عن إكمال كلمتها -اياكى ان تنطقيها يا بثينة ....اياكى ...
-ماذا أفعل ....حسام لا يكف عن نعت والدتى بالعاهرة ويقول بأننى مثلها وابنتى مثلى ....ثم بدأت فى البكاء مرة أخرى وقالت ....هل انا سيئة يا أروى ....هل انا سيئة ....ثم تعالت بكاءها الذى يزداد مع تشنجها وقالت .....انا مثل والدتى هل انا سيئة ...لقد أحببته واعتقدت بأنه سيكون لى الأمان والسكن ..اعتقدت بأنه سيعوضنى عن ما فقدته من حنان والدتى وبعد والدى عنى ...لكن وجدته يعاملنى معاملة سيئة ويقوم بضربى واذلالى.....وياليت كان هذا فقط بل علمت أيضا بأنه على علاقات مع نساء كثر ....لماذا إذا تزوجنى طالما هو لايحبنى.....ثم قالت بألم ...اه يا الله
فنظرت أروى إلى وجه بثينة ووضعت يديها بين وجهها وادارته أمامها وقالت
-انتى أفضل امراة فى هذا العالم ...انتى ام حنون وشخص لم أجد مثله فى هذا العالم ..أقسم لك ...حاولى يا بثينة ربما تكونين سببا فى تغير حسام ...لن أقول لكى تحملى او أرضى بما يفعله بك ...لكن فالنحاول أولا تغيره وأن لم نستطتع.....سأفعل المستحيل لكى ابعده عنكى واجعلكما تنفصلان
فتحركت بثينة وهى تمسح بيديها أثار الدموع على وجنتيها الممتلئة....وقالت ...سأحاول ...انا آسفة يا أروى لأنى اشغلك بامورى...لكنك الوحيدة التى أعرفها وأستطيع التحدث معها .....فضربتها اروى على ذراعها وقالت
-ايتها الحمقاء ....هل هناك أخت تشكر أختها وقامت بدغدغت بثينة وبدأت الاثنتان بالضحك .....كانت تحاول اروى ان تخرج بثينة ولو قليلا من حزنها والامها
-كان السبب فى قرب اروى من بثينة هو اخاها ماهر ....بعد مجيئه من لندن وزواج بثينة من حسام بفترة ليست بطويلة..... شعرت بتغير بثينة المفاجئ فهى لم تعد تلك الفتاة المرحة الثرثارة ...فبعد زواجها مباشرة لاحظت انها أصبحت قليلة الكلام والتعامل مع من حولها....ولكنها لم تهتم بالأمر لأنها لم تكن صديقة مقربة لبثينة او لم تأتى فرصة لتقرب الاثنتان فكانت بثينة دائمة البقاء مع جدتها فيريال والتى من قامت بتربيتها منذ ان اتتى من الخارج مع والدها لذلك لم تهتم بالتغير الذى طرأ عليها ......ولكن الغريب أيضا ان اخاها ماهر قد شعر بهذا التغير مثلها ........فاقترح عليها ماهر ان تحاول أن تكون قريبة من بثينة فهى وحيدة ...وطلب منها ان تحاول التحدث معها ومعرفة ماذا بها ....فاقتربت فعلا منها ببط حتى اصبحتا صديقتان وربما أكثر من الأخوة ........
-وقالت فى نفسها بتنهيدة عشق بعد خروج بثينة من الغرفة ....يكفى انكى أخت الغالى ...واسير قلبى ...يكفى انكى أخت سيف يا بثينة ....




كان يجلس على كرسى الصالون الموجود فى غرفة الجلوس الكبيرة التى يوجد بها صالون كبير مكون من عدد من الكراسى واريكة كبيرة وواحدة أخرى مثلها لكن أصغر
كان يحمل الطفلة على قدميه يتأمل ملامحها الملاءكية التى تشبه والدتها كثيرا بعيناها البنية وبشرتها البيضاء ووجنتاها الممتلاءتين مثل والدتها يبتسم لها بحب وعشق ...ودقات قلبه تعلو خفقاتها وهو يفكر انه كان سيكون والد تلك الطفلة ...لولا سفره من أجل الدراسة .......
لم يكن يشعر بعشقه لها إلا عندما سافر وجد نفسه يفكر بها من دون أن يشعر ...لقد كان يفكر باليوم الذى سيفرد بها خصلات شعرها على وسادته هو دون غيره ...لقد كان يحلم باليوم الذى ستكون فيه بين يديه وحينها سيخبرها بعشقه لها .....لكن عندما عاد وجدها لشخص غيره حينها شعر بأنه قد قتل بسكين باردة وفقد كل حواس الشعور لديه لم يستطع أن يفكر بامرأة غيرها ....ها هى الآن ملك لشخص غيره وياليت هذا الشخص يستحقها ...فهو يعلم جيدا انه شخص قذر وله علاقات كثيرة مع النساء ....كم تمنى ان يذهب اليه ويزهق روحه بين يديه ...لكن ما يمنعه انه يعلم انها تحبه ....تبا مجرد التفكير بهذا يقتله ..تبا تحب غيره وتنام على سرير شخص اخر غيره ...تبا حقا كم هذا الشعور قاتل ...اموت مائة مرة وأنا أفكر بأنها بين يديه ويمتلكها....
نزلت درجات السلم الداخلية وجدته يحمل صغيرتها بين يديه ويبتسم لها ويهدهدها ويلعب معها أيضا ...كم هو شخص رائع...وكانت ستكون أكثر من سعيدة لو كان لها أخ مثله ...كانت ستلجا إليه دون تفكير ليساعدها....حقا كم اروى محظوظة بشخص مثله قالت بثينة فى نفسها ذلك فاقتربت منهم
-مرحبا ...هل اتعبتك ميا ...حقا آسفة ما كان يجب أن أتركها وأجلس مع اروى قالتها بثينة بابتسامة صغيرة
نظر إليها يتأمل ملامحها كم يعشق تلك المرأة ...شعر بقلبه يكاد يخرج من مكانه من مجرد النظر إليها.... ماذا إذا سيحدث لو كانت بين يديه ....قال فى نفسه ذلك فهز رأسه بسرعة يحاول نفض تلك الأفكار التى تدور برأسه فقال بسرعة يحاول أن يبدو هادئا بسبب مشاعره المضطربة
-لا..ابدا ..انها رائعة مثل وكاد ان يقول مثل والدتها ولكنه بتر عبارته بسرعة وأكمل ....انا احب الأطفال ...وميا كانت هادئة للغاية وأعتقد بأننا سنصبح أصدقاء ...قالها مبتسما
-فأخذت الطفلة من بين يديه فتلامست اصابعهما وشعر ببشرتها الناعمة الذى جعلته اكثر ارتباكافى الوقت الذى لم تشعر هى بذلك التلامس. ...فحملتها وقالت
-شكرا لك يا ماهر ....أنت حقا مثل أخى ....وأنت حقا شخص حنون ...شكرا لك
تبا أخى ...تقول أخى ...هل حبه لها تحول لعلاقة أخوة ما ان أصبحت زوجة لشخص آخر ....تبا يكاد يسقط مقتولا الآن ...وسيكون بسببها هى
فقال بنبرة حاول أن تكون باردة تخلو من المشاعر
-نعم بالطبع ...انتى مثل اروى ..وإذا احتجتى لأى شئ انا موجود ...
-شكرا لك ....سآخذ ميا واذهب. ...وامسكت بيد ابنتها وقالت وهى تنظر اليها
-قولى لعمو ...إلى اللقاء
فأشار هو الآخر بيديه لوداعها ورحلت هى وابنتها...بعد أن ايقظت مشاعره التى حاول أن يخفيها منذ زمن
نظرت اروى لاخيها باشفاق على حال هذان الاثنان ....اخاها وصديقتها ...تعلم ان اخاها لا يقل عنها عذابا فهى تعلم بحبه لبثينة .....كما هى تحب سيف .....يبدو انه كتب عليها وعلى أخيها ....حب وعشق أبناء سليم السيوفى .........

دخل إلى المشفى بخطى بطيئة وابتسامة صغيرة تزين وجهه ...وجميع الأنظار إليه فهكذا هو فمجرد دخوله إلى مكان ما تلتفت وتتوجه جميع الأنظار إليه ..لقد كانت له جاذبية مفرطة....لا يستطيع أحد مقاومتها وخاصة الجنس الناعم (الأنثى )فهكذا هى تحب الرجل..الرجل الجذاب....الذى يستطيع أن يلفت النظر إليه بسهولة .... فأول شئ يجذب المرأة إلى الرجل هو جاذبيته وبعد ذلك نستطيع أن نقول شخصيته وكيانه الخاص ...... أخذت ممرضات المشفى وكذلك الطبيبات يتكلمن بهمس عن عيونه الخضراء وبشرته البرونزية وطوله الفاره .....-انظرى انظرى الى ذلك الرجل الرائع قالتها احدى الممرضات لزميلتها
-ياالله كم هو وسيم قالتها الممرضة الأخرى بهيام بعد أن نظرت إليه ..............ظل يستمع لهماستهن ونظراتهن إليه وهو يبتسم ابتسامة صغيرة ......وهويظهر عدم اهتمام بهن ....فكل ما يهمه هى فقط دون غيرها حوريته الفاتنة ....لقد أسرته بعيناها منذ ان راءها تلك العينان التى جعلته تاءها بهم .....لم يرى ولن يرى امراة بمثل جمالها ......ولا حتى بلسانها فظهرت شبه ابتسامة على وجهه وهو يتذكر انه قد نال من ذلك اللسان السليط. ........ هل أخطأ بمجياه فهو يعلم جيدا ان ماهر ليس فى المشفى بل هو عنده بالمنزل ....باى حجة سيتحدث معها الآن ....ظل يبحث عنها بعيناه إلى ان وجدها تقف شاردة وتنظر إلى الأوراق التى بين يديها بعينيها الزرقاء ....وقف يتاملها باعين قد وقعت بالعشق.....يعلم أن الوصل او الاقتراب منها صعب حتى انه اصعب من ركوبه للامواج الهاءجة ......لكن من أجلها سيواجه كل صعب ......اقترب منها أكثر وعلى وجهه ابتسامة صغيرة جعلته أكثر وسامة وقال.....مرحبا ....كيف حالك
-رفعت عيناها إليه فى الوقت الذى قامت فيه أيضا برفع أحد حاجبيها باستفهام....وتنظر إليه بتعجب وهى تقول لنفسها من هذا الذى يتحدث معها
- فشعر مالك بها وقال ....إلا تتذكرينى ...انا مالك قريب ماهر
نظرت لملامحه أكثر وهى تتذكر ذلك الوجه وتلك العينان الخضراء التى كانت تلتهمها واليدين القويتين التى حاصرتها بتملك فى الوقت الذى كادت فيه ان تقع ....فظهر التجهم على وجهها وهى تتذكر لمسه لها ....وقالت...نعم أتذكر ....هل تريد شئ
-نعم فصمت قليلا وقال ....هل ماهر موجود ....فقال لنفسه هل هذه طريقة لبدء الكلام معها ...هل أصبحت بليدا فى التحدث مع النساء .....وأيضا كاذب فأنت تعلم ان ماهر ليس هنا ....يبدو أن تلك الفتاة ستجعلك تفعل أشياء لم تفعلها من قبل
-فردت عليه ....لا ماهر ليس موجود وتركته وذهبت بكل برود
لو قام أحد بإلقاء دلو من المياه المثلجة عليه ..كان سيكون أفضل من تركها له هكذا وكل من بالمشفى ينظر إليه .....تبا لتلك الفتاة ....أقسم أن اجعلك تندمين ...وأقسم أيضا ان أكسر أنفك هذا .....ويومها لن أكون مالك محمود السيوفى ان لم تكونى بين يدى هاتين فى أقرب وقت ممكن ......وخرج من المشفى بخطى سريعة مخالفةتماما لخطواته عند دخوله ....وهو يقسم بانها لن تكون لغيره ....



ذهبت إلى العمل بتكاسل وحزن مرسوم على وجهها ......فهو لم ياتى إليها منذ أكثر من أسبوع لا تعلم عنه شئ منذ ان تركها فى تلك الليلة الوحيدة التى قضاها عندها ....تريد أن تتصل لتطمان عليه ولكنها خائفة......هل أصبحت عاشقة مجنونة به وهل هو يحبها ام انها مجرد صديقة له ....هل حقا كلا منهما كان يحتاج إلى احد ما بقربه لهذا أصبحا قريبين من بعضهما ....هل ما بينهما حقا مجرد احتياج كما قال لها جده فى ذلك اليوم الذى أتى إليها به .....
فلاش باك .......قبل أكثر من ثلاثة أشهر
فتحت الباب بعد أن سمعت دقات عليه .....تفاجأت عندما رأته أمامها ....انه سليمان الحسينى بذاته أمامها ....ظلت تفكر عن سبب مجياه إليها .....فقطع أفكارها وقال لها .....غيرى ملابسك ....سأنتظرك فى مقهى (........)لا تتاخرى وتركها وذهب
ففعلت مثلما أمر .....ودخلت إلى المقهى باقدام متثاقلة خائفة مما سيقوله لها ....رأته جالس على أحد الطاولات وخلفه أربع من الحراس الشخصيين........وعندما راءها أشار لرجاله بالابتعاد .....فجلست على كرسى الطاولة بأعين ترتجف خوفا لقد كان هذا الرجل ذو هيبة فظيعة ..........
فبدء هو الكلام بكل ثقة وقال
-دينا هل تحبين سيف...!!!!
تفاجأت من كلامه يسألها عن حبها لحفيده هكذا ....حتى انها لم تستطع النطق شعرت بأن لسانها قد عجز عن الكلام ........
فتابع هو وقال ....لماذا اصبحتى صامتة .... ساجيب انا بدلا عنك ...لا انتى ولا سيف تحبان بعضكما
-ماذا يقول بأنها لا تحبه ...كيف يقول هذا ....فتابع وكأنه قراء أفكارها وقال .....نعم يا ابنتى كلا منكما لا يحب الآخر ....وأقسم لكى لو كنت شعرت بأنه يحبك او حتى يريدك ...ما كنت ساقف بينكما ابدا ....لكن ما بينكما حقا هو مجرد احتياج .......هو لأنه وجد بك الصديقة التى تقف بجواره ....وهو كذلك بالنسبة لكى الصديق الذى وقف بجوارك فى الوقت الذى لم تجدى فيه أحد ......لن أقول لكى انسيه. ..لأننى أعلم جيدا انكى ستنسيه ....لكن ابتعدى عنه ...لكى لا تتاذى. ...ابتعدى عنه وحاولي ان تجدى الشخص الذى يستحقك. ....واتمنى حقا لكى حياة سعيدة يا دينا
وتركها وذهب بهدوء يتبعه رجاله الأقوياء
-ماذا ...يقول حياة سعيدة بدون سيف وبعيدة عنه ...أن فعلت ستموت نعم ستموت ...كيف يقول هذا وهو لا يعلم شئ ....تعلم جيدا ان سيف لا يحبها ..لكنها ستحاول حتى تحصل على حبه .....تبا كم هذا قاسى
باك..........
رجعت للحاضر بعد ان استرجعت ما قاله لها جده ....اى حياة هذه التى تكون بعيدة عنه ....
اخرجتها من أفكارها دخول فتاة فى منتصف العمر تعمل عندها بمحل الملابس إلى مكتبها ...ف دينا تملك محل يعرض به الملابس التى تقوم بتصميمها وصناعتها........فدخلت الفتاة وهى تحمل باقة من الورود البيضاء ....وضعتها الفتاة على الطاولة الصغيرة الموجودة فى منتصف المكتب ....وقالت الفتاة ...هذه الباقة قد وصلت صباحا لكى انستى. ...وتركتها وذهبت .......فابتعدت دينا عن مكتبها واقتربت من الباقة ....كم تعشق هذه الورود ...بحثت بيديها عن اى شئ يدل عن من أرسلها فوجدت ....بطاقة صغيرة ....والتى محتواها
(صباح الورد .....على أجمل وردة بيضاء رايتها فى حياتى .....)كانت هذه هى الكلامات التى تزين البطاقة ولايوجد توقيع يدل على صاحبها .....فظلت تفكر من يمكن أن يكون صاحب هذه الباقة



دخلت إلى ذلك المنزل الكبير الذى قد ملءه جو من الاحتفال .....وهى تتباطا ذراع والدها ......بعد صراع بينهما من أجل حضورها ذلك الحفل ورفضها الشديد لكى لاتذهب.....فهى لم تحب يوما هذه الاحتفالات رغم طبيعتها الاجتماعية .....فوافقت بعد إصراره على انها يجب أن تذهب معه ....كانت ترتدى فستان كحلى بحملات عريضة قماشه من فوق من الدانتيل حتى الخصر ....ومن الخصر إلى أسفل من الشيفون الواسع ........ وزينت عيناها الرمادية كحل بالون الأزرق ووضعت بعض من ملمع للشفاه فقط فقد كانت شفتاها بلون الكرز ........وأطلقت خصلات شعرها الذهبية حرة على كتفيها ....وكانت هناك قلادة صغيرة تزين عنقها المرمرى على شكل قلب صغير كان والدها قد وضعها حول عنقها منذ اليوم الأول الذى ولدت فيه .......توجه والدها مباشرة إلى صديقه لكى يلقى عليه التحية ويبارك له وصول ابنه الوحيد وعودته إلى بيته سالما .....تعانق الصديقان بحب .....حتى أن نور شعرت بصداقتهم المتينة التى تربط والدها ياسين المنشاوى وصديقه مراد السيوفى الذى تعمل فى شركته .....فرحب بها مراد بسرور بالغ واستاذن والدها لكى يأخذها من أجل أن يقوم بتعريفها لشخصا ما .......فوقف بها مراد أمام امراة فى غاية الجمال فعرفت انها زوجته فقد لمحت صورتها على مكتبه ذات مرة ....... عيناها سوداوان ولكن رغم ذلك لها بريق لامع يخطف الأبصار ....وبشرة بيضاء مخالفة تماما للون بشرة السيد مراد السمراء ..... جسدها متناسق لا يظهر عليها الكبر مثل زوجها .....
فقال السيد مراد بابتسامة لزوجته ......نورا .....أعرفك وأشار إلى نور.....نور ابنة ياسين المنشاوى
فلمعت عينا المرأة بحب غامر وقالت .... يا الله كم هى جميلة .....هل ياسين قد أنجب فتاة بهذا الجمال ....حقا لديه حق فى ان يبعدها عن أعين الناس ....فاقتربت نورا منها أكثر وهى تضع يداها على وجه نور....انا حقا سعيدة إننى قد رأيتك ....انتى حقا تشبهيها
-فقالت نور....شكرا لكى سيدتى على هذا الإطراء
-فنهرتها نورا بشدة وقالت ...سانزعج ان قولتى سيدتى مرة أخرى .....قولى نورا فقط ..عزيزتى ...
ياللهول رغم أنها أول مرة ترى هذه المرأة إلا انها شعرت بحنانها الرائع وطيبتها. .....وشعرت نور بشعور غريب تجاه تلك المرأة الحنون .........
قضت نور حقا وقت ممتع مع تلك السيدة نورا ومع صديقاتها لقد كانت امراة مرحة مختلفة عن زوجها فى كل شى .....فشعرت نور بقليل من الإرهاق كانت تريد أن تطلب من والدها ان يذهبا. ...ولكنها رأته مندمج مع أصدقاءه القدامة الذى كان دائما يتحدث عنهم .......وقد تعرفت نور عليهم جميعا فقد حضر السيد سليم السيوفى والذى عرفت انه والد سيف ولاحظت اتكاءه على تلك العصا ........ وعلى اخاه السيد محمود السيوفى وهو والد مالك رغم أنها لم ترى مالك غير قليل من المرات إلا انها لاحظت انه يشبه والده كثيرا ........وأيضا تعرفت على السيد عادل والد ماهر واروى ........لقد كانت صداقة هؤلاء الخمسة رائعة ....رغم أن والدها قد تحدث عن صداقتهم كثيرا ....إلا انها رأتها أمامها الآن وهم مجتمعون مع بعضهم يتضاحكون ويتبادلون أطراف الحديث ........
شعرت نور بالإرهاق والتعب ...وألم شديد فى قدميها فقد كانت ترتدى حذاء من الكعب العالى رغم أنها لا تحتاجه فطولها مناسب وأيضا لا تحبه ...لكن كما يقولون الموضة فالكعب العالى من علامات الاناقة عند المرأة ....حتى وإن كانت فارعة الطول ......فرأت الحديقة الموجودة فى المنزل وتوجهت إليها لعلها تريح قدميها .......فخلعت حذاءها ولمست قدماها العشب البارد فشعرت براحة غامرة ......



ارتدا بذلته وكما العادة سوداء ...رسمية أنيقة كأنها صنعت له ....على الرغم من انه لم يحب الحفلات وقليلا جدا ما كان يحضر أحد الحفلات التى كانت تقام بمناسبة ما فى لندن .....إلا انه كان مجبر على هذه الحفلة ...فوالده سعيد بعودته ...لذلك أصر على إقامة حفلة كبيرة لكى يجمع بها جميع أصدقاءه ومعارفه وحتى موظفى الشركة .....فتحامل على نفسه وارتدا ملابسه ....ونزل درجات السلم الداخلية للمنزل مرحبا به الجميع .....اندمج مع كل من فى الحفل بسرعة ....وراء أصدقاء والده المقربين منه للغاية الذين رحبوا به كثيرا .....وأخذ يتبادل أطراف الحديث مع الجميع بكلمات قليلة فهو بطبيعته شخص قليل الكلام للغاية .....فكما يقولون خير الكلام ما قل ودل ....وهو من هولاء الأشخاص ......توجه إلى الحديقة بعد أن سمع رنين هاتفه ....وقد كان المتصل صديقه وليد من لندن
-حازم ..كيف حالك ...متى ستاتى قالها وليد
-فرد عليه حازم بحدة ....لقد أتيت ليلة أمس ولم ابدء بعد العمل فى الشركة وأنت تقولى لى متى ستاتى ....حقا انت ....
فضحك وليد ضحكة عالية وقال....حسنا ...حسنا لن اسأل....ولكن كيف حالك من أمس لليوم
فضحك حازم هو الآخر ضحكة خفيفة وقال ....بخير .....وليد هل أنت متفرغ الآن
فرد وليد عليه وقال ...لماذا
فقال حازم ...لأننى أرى أنك شخص فارغ....لذلك أبحث عن غيرى لكى تتسلى معه اليوم وأغلق حازم الهاتف بعد ان قال كلماته....وأخرج تنهيدة ورفع نظره ....فرى مشهدا جعله يقف بتبلم.....لقد كانت أمامه لوحة حية من الجمال .....رغم انه لم يرى غير ظهر تلك المرأة فقط ..........
فردت نور زراعيها فى الهواء تستقبل نسماتهاالخفيفة بأعين مغمضة وثغر مبتسم .....بفستانها الكحلى الواسع الذى يتطاير حولها مع حركات الهواء التى كانت تشتد ..وهى تداعب خصلات شعرها التى تتخللها الكثير من الخصلات الذهبية ....فراءها وهى تدور حول نفسها وهى مغمضة العين وابتسامة جميلة تزين وجهها ....رغم انه لم يستطع اكتشاف ملامح وجهها بالكامل ....لقد كانت بشكلها هذا اجمل لوحة راءها ...لامراة فى حياته .....وخلفها القمر .... شعر حازم بدقات قلبه الغير منتظمة ما أن راءها ....ياللهول هل يوجد امراة بهذا الجمال..... اندمج معها وهى تدور لدرجة انه لم يشعر بالشخص الذى يقترب منها
-نور.....قالها مازن ماان راءها
فوقفت نور بابتسامة رائعة ما ان رأت أسر قلبها مازن. .....يكاد قلبها يترك مكانه بسبب دورانها وايضا بسبب رويتها له
-فقالت بابتسامة ....متى أتيت انا لم أرك
-فقال ....الآن ...ماان رأيتك حتى أتيت اليكى. ...ما هذا الذى كنتى تفعلينه
-فردت بابتسامة....لا تعلم كم أكون سعيدة وأنا أفعل هذا أشعر كاننى المس السماء
-فاقترب منها وقال بابتسامة مماثلة ....حقا كم انتى مجنونة ....واقترب منها ووضع يديه حول خصرها وقال ....أحبك أيتها المجنونة ....
كل هذا وحازم يشاهد ما يحدث .......سعد لأنه عرف اسمها نور كم هو اسم جميل ....لكن عندما رأى ذلك ال مازن يضع يداه على خصرها حتى تغيرت تعابير وجهه الى العبوس والسواد ....كم تمنى لو يذهب ويقطعه اربا باسنانه........كيف يضع هذا الوغد يده عليها .....ما هذا يا حازم....ماذا بك ....لماذا يهمك الأمر أنت لم ترها غير الآن ....لقد رأيت الكثير من النساء ولم تستطع واحدة منهن ان تحرك حتى شعرة من رأسك .....لماذا تفكر فى تلك الفتاة ولماذا أنت غاضب هكذا ....ربما يكون هذا الرجل زوجها او حتى خطيبها او حبيبها ....ماشانك انت ولماذا انزعجت من قربه منها هكذا .....لا لا انها ليست كاى امراة رايتها سابقا انها مختلفة.....نعم يوجد بها شئ مختلف و ..وغريب أيضا .....ما هذا لماذا قلبى يدق بهذه الطريقة .....لا ...لا يمكن أن يكون .........



دلفت إلى غرفتها بسرعة وارتمت بجسدها بأكمله على السرير ....لا تكاد تصدق ما قالته جدتها لها ....هل حلمها سيصبح حقيقة ....هل اخيرا ستكون معه وبين يديه ...هل حقا ستكون زوجته ....لا تعلم ما هو شعورها حقا هل هى سعيدة ام خائفة ....لا تعلم ....ولكن كل ماكان يدور فى رأسها فى ذلك الوقت هو كلامات جدتها وهى تخبرها ان سيف يريدها وسيتقدم لخطبتها ....لم تستطع النطق لم تستطع ان تقول اى شى ....ماذا تقول وقلبها لا تشعر به بسبب دقاته .....فاعطتها جدتها عدة ايام لتفكر فى الأمر وبعد ذلك تستطيع أن تقول رأيها .......فصمتت ووافقت على ما قالته جدتها ....رغم انها كانت تتمنى أن تقول انها موافقة ....لكنها لم تكن تريد أن يعلم أحد بشعورها حتى تتأكد من شعورسيف اولا .....فلا تنكر انها شعرت بالكثير من الدهشة ....كيف يتقدم إليها وهو لم يرها يوما ولم يلمحها حتى .....هل ...هل يمكن ان يكون قد راءها ذلك اليوم ....لا ...لا يمكن هو لم يكن فى وعيه لكى يتأكد من ملامحها .....حتى وإن راءها فى ذلك اليوم ....كيف سيعرف من تكون .....يا الله حتى وهو سيكون بقربى اتعذب.....ماذا ستفعلى يااروى حتى وهو سيصبح قريب منكى تصبحين تائهة. ...هل أرفض وحينها سينتهي كل شى ويضيع أملك فى ان تكونى قريبة منه ......ام تقبلى وانتى لا تعلمين إذا كان يحبك ام لا ......ياالله ماذا أفعل ؟؟؟؟؟



فى لندن
وقف أمام الشركة الكبيرة التى يمتلكها صديقه .....ينظر إلى ساعته وجدها الثانية عشر بعد منتصف الليل ...ياللهول لماذا تأخرت هكذا ....يعلم انها أصبحت هى من تدير هذه الشركة منذ ان سافر صديقه (حازم) ولكنه يعلم أيضا انها جديرة بهذه المهمة رغم صعوبتها .......ظهرت ابتسامة ماكرة على وجهه وهو يتذكر بحثه عنها منذ فترة ومعرفته عنها كل شى .....الاسم .ايملى يوسف بهاء الدين ....من أب مصرى وأم لبنانية .....تزوج والدها من والدتها هنا فى لندن بعد أن تعرف عليها واحبها وهى أتت بعد عشرة أعوام لم يستطيعوا بها الانجاب ....إذا فهى وحيدة والديها ......والدها جراح كبير اما والدتها فهى دكتورة فى جامعة لندن ........ايملى كما يقولون فتاة بمئة رجل ......يعلم انها قد قامت بصده كثيرا ومنعته من الاقتراب منها ....لكنه رغم كل هذا لن يتوقف من التقرب منها .....لا توجد فتاة تقف فى وجه وليد .....و تقول له لا ....ستنضم إلى غيرها من الفتيات بلا شك وحينها ستترجاه لكى تكون بين احضانه .....فلا توجد امراة تقف فى وجهه ....... راءها تخرج من باب الشركة وعلى وجهها التعب والإرهاق ....فتوجهت حيث سيارته بسرعة .....فلاحظ العبوس والتافف الذى ظهر على وجهها ما ان صعدت السيارة وترجلت منها بسرعة .....فعلم أن أول خططه قد نجحت مع انها خطة قديمة الطراز من أجل إيقاع فتاة ......فاقترب من سيارتها بخطوات مدروسة وعلى وجهه الابتسامة الماكرة التى لا تفارقه .....
وقال لها....مرحبا ..انسة ايملى ...هل هناك مشكلة
قالت بتافف. ...تبا ...هل هذا وقتك الآن ....
فردد مرة أخرى ....انسة هل هناك مشكلة
فقالت بغضب وصوت عالى ....نعم هناك مصيبة ..السيارة لا تعمل يبدو أن بها مشكلة
فقال....هل يمكننى رؤيتها
فافسحت له الطريق واقترب من السيارة وأخذ يبحث عن سبب العطل ....على اساس انه لا يعلم ....رغم انه هو السبب فى هذه المشكلة ....فخرج من السيارة وقال باسف خادع. ....آسف ...يبدو انها تحتاج للذهاب بها إلى ورشة تصليح ....يمكنك أن تعطينى مفتاح السيارة فأنا لدى ورشة كبيرة لتصليح السيارات
فقالت بحزن ....المشكلة ليست فى السيارة الآن ..المشكلة إننى أريد أن اذهب إلى المنزل فقد تأخر الوقت كثيرا
فقال بحججه المقنعة ....يمكننى أن اوصلك ان كنتى لا تمانعين. ..فنظر بنصف عين اليها وتابع فكما تعلمين لن تجدى بسهولة سيارة أجرة هنا ....وأيضا لكى تتصلى بخدمة التوصيل السيارات ستنتظرين كثيرا لأن المكان يبعد كثيرا عن أقرب شركة للسيارات هنا ........
ظلت تفكر فى كلامه فوجدت أن كلامه مقنع ....ووالدها رغم انه مستقر فى لندن قبل أن تولد هى بكثير إلا أنه مازال متمسك بعاداته وتحفظه الشديد وهو لن يغفر لها ابدا تأخرها هذا ..لذا لم تجد بد إلا بالموافقة .....فتوجهت إلى سيارته وتوجهت إلى الباب الخلفى للسيارة وفتحته وجلست على المقعد فرفع وليدأحد حاجبيه بتعجب محاولا كتم غضبه ..وهو يقول فى نفسه ...ما هذه هل تعتقد بأننى سائقها الخاص ....تبا لتلك الفتاة ......ظلا صامتين فى السيارة ...فهو لم يستطع أن يفتح معها اى موضوع للكلام وعندماكان يتحدث معها كانت ترد عليه باقتضاب ....إلى ان وصل إلى منزلها فترجلت من السيارة بدون كلمة ودلفت إلى منزلها .....فاصطك على أسنانه من الغضب وهو يقول .....حتى لم تقل شكرا ......تبا لتلك الفتاة ....



ظل يومان بعيدا عن أعين جده حتى انه لم يذهب إلى الشركة منذ ان تحدث معه عن الزواج.....وزواج من ..من ؟؟؟من أحد أفراد عائلة السيوفى الذى أقسم بأنه لن يجعل بينه وبينهم اى صلة ....رغم انه يعلم أن جده سليمان على علاقة دائمة بجده الآخر رشاد ......لماذا هى بالذات من اختارها جده دون الجميع ....ولماذا يتحدث معه عن موضوع الزواج هذا الآن .....قطع شروده دقات بسيطة على باب الغرفة التى قضى بها اليومان....فهو بعد ان خرج من قصر جده اتصل بصديقه ماجد الذى اخذه الى شقة قديمة كان يعيش بها مع والديه قبل وفاتهما. .... دخل ماجد الى الغرفة بهدوء وقال ......اظن اننى قد تركتك بما يكفى لكى تهداء تماما ....وحان الوقت لكى نتحدث انا وانت ......
فالتف إليه سيف بجسده وقال بنفاذصبر .....هات ما لديك بسرعة يا ماجد
فظهر ابتسامة على وجه ماجد بسبب قلة صبر صديقه وقال.....سيف ..ما المشكلة ان توافق على طلب جدك بالزواج ...فنظر إليه سيف بغضب فاكمل ماجد وقال....سيف بدون غضب فالنتحدث بالعقل ....أولا أنت لا توجد فى حياتك اى امراة ....ام أنك تحب دينا يا سيف
فنظر إليه سيف بأعين تشتعل غضبا وقال.....هل جننت احب حبيبة صديقى الذى أاتمننى عليهاقبل سفره ....حقا لقد جننت ...وأيضا دينا انا لم أفكر بها أكثر من انها صديقة .......
فقال ماجد .....حسنا طالما انت لا تفكر بدينا ...ولا يوجد فى حياتك فتاة ...إذا لماذا ترفض الموضوع ....فنظر إليه سيف مرة أخرى بحدة فتابع ماجد ....سيف أنت ستتزوج الفتاة وهى من ستاتى إليك وتعيش معك وليس العكس ...إذا لن يكون هنالك اختلاط بينك وبين والدك ....جرب ربما تكون فتاة جيدة ...وأيضا إذا رفضت انت لن تكسب شئ من عداوتك لجدك ....اظن انه هذه المرة مصر على قراره وليس من مصلحتنا هذا .....فلتحاول ان تكسب من هذا الزواج ....وضع الشروط التى تريدها وان لم ترتاح لها تستطيع تركها او ان اردت تزوج مرة اخرى فهذا حقك .......ظل سيف يستمع إلى ماجد ويجد ان كل ما قاله صحيح ....فهو لن يكسب شئ من عداوته لجده بل سيخسر ويخسر كثيرا أيضا ....وحتى ان رفض سيفعل جده المستحيل لكى يجعله ياتى إليه راكعا مستسلما وفى النهاية سيوافق ....فظهر ابتسامة على وجهه وقال حسنا ساوافق لكن .......



ترجل من سيارته ....مغلقا بابها بقوة حتى
دخل إلى المكتب بهدوء تام مخالف تماما لما يختال فى صدره وهو يشعر بأنه قد وقع فى براثن جده ....ذلك العجوز الذى يجعله دائما يوافق على كل ما يطلبه او بالأحرى يأمر به فهكذا هو دائما سليمات الحسينى رجل قوى وذو هيبة حتى هو نفسه رغم قوته ورغم انه قد ورث الكثير منه ....فهو من علمه إلا يخضع لأحد وهاهو يخضع الآن له .....دخل وعلامات الغضب او يمكن أن نقول الاستسلام ....او يمكن الهدوء الذى يسبق العاصفة .....لا أحد يستطيع ان يصف التعابير التى ترتسم على وجه سيف فى تلك اللحظة ....وقف أمام جده بشموخ كاسد لا يمكن لأحد أن يهزمه وقال بهدوء تام ....انا موافق على ذلك الزواج
فابتسم سليمان ابتسامة خفيفة رغم انه لم يتوقع ذلك الهدوء او ذلك الاستسلام السريع لما طلبه من حفيده فهو يعرفه أكثر مما هو يعرف نفسه وقال ....جيد ..هذا ما توقعته منك
فقال سيف وهو يضع يداه فى جيبى بنطاله بكل عنجهية ممكنة ....لكن لدى شروط
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الخامس

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد

-لدى شروط هذا كان آخر ما قاله سيف لجده بكل غرور يمتلكه وثقة قبل ان يجلس على الكرسى المقابل لمكتب جده
فرفع سليمان أحد حاجبيه وابتسامة ثقة تزين وجهه فهو على ثقة تامة بأن حفيده لم يقبل بهذا الزواج بسهولة ....فاطلق الحاج سليمان ضحكة مجلجلة .....وقال بعد ان هدأت ضحكته
-تشترط على يا ابن فيروز .....حقا أنت لست سهلا
فوضع سيف قدم على الأخرى وقال بابتسامة صفراء
-لا يوجد ....شخص سهل فى هذا العالم

-فقال سليمان وقد ارتسمت على وجهه تعابير فخر بحفيده الذى قام بتربيته منذ ان توفت والدته ....فخور بعدم استسلامه له بسهولة ...وأيضا بقوته فى مواجهت مشاكله ..ويبدو أن حفيده يريد أن يستغل ما عرضه عليه لكى يحقق مايريده ....فيبدو ان سيف سيجعل الأمور تسير وفق ما يريده ....فهو لم يقل شرط واحد بل قال .....شروط
-قلت شروط....وليس شرطا واحدا حسنا ....قل ماعندك كلى آذان صاغية



فرفع سيف إصبع سبابته وقال بعنجهية ورثها من جده وقال
-الشرط الأول ....أريد ان تكتب بأسمى عشرون بالمئة من أسهم الشركة الرئيسية التى تمتلكها انت واخوتك
-فقال سليمان بهدوء واعين حادة
-عشرون بالمئة. ...أليس هذا كثير ...حتى اخوتى جميعهم لا يمتلكون هذه النسبة بالشركة .....خمسة بالمئة فقط
-فقال سيف .....عشرة بالمئة او اعتبر ان هذا الزواج لاغى



-فقال سليمان .....حسنا يا ابن فيروز ....ماهو شرطك التالى ....
فقال سيف بحدة -قدماى لن تخطو اى من منازل عائلة السيوفى لكى يتم هذا الزواج
فقال سليمان بتجهم واستفهام
-ماذا؟؟؟ ....إذا كيف سنذهب لطلب الفتاة !....وكيف ستقابلها!. ...وكيف سنتفق على كل شى !
فقال سيف بغضب مكتوم مظهرا عدم مبالاته
-لا شان لى ....تصرف أنت ....لا داعى للتعارف الذى تقول عليه....ولا داعى للخطبة حتى ....اجعله زواج بسرعة ويكون الحفل فى أحد املاكنا
-ماذا .!!...كيف هذا ...هل جننت ايها الأحمق ...
كيف أقول لهم هذا... قالها سليمان وقد ظهر غضب على وجهه
فقال سيف وهو يقف من على كرسيه وواضعايده اليمنى فى جيب بنطاله وهو يتحرك مبتعدا عن المكتب ومازالت عدم المبالاة ظاهرة على وجهه
-لا أعرف ....تصرف أنت ...لا اظن أن الأمر سيصعب عليك ....وإذا حدث ما لا أريده فاعلم أن الزواج لاغى وتركه وخرج من المكتب تاركا جده يشتعل غضبا ويفكر ما الذى يجب أن يفعله ليتم هذا الزواج ....ولكنه لن يسمح لحفيده بأن يفعل اى شئ قد يخرب هذا الزواج





-امممممممم هذا كان ردة فعل ماهر عند تذوقه الكعكة التى احضرتها ريم من منزل جدتها وهما يجلسان فى مطعم المشفى فتابع ماهر وقال
-ياللهول يا ريم لم أجد من هو أفضل من جدتك فى صنع الكعك او اى شئ يخص الطعام



-فقالت ريم الجالسة أمامه على الطاولة وتنظر إليه باهتمام ومكر ....بالهناء والشفاء
فقال ماهر -هل انتى ماهرة مثل جدتك هكذا ...ام أنك فاشلة فى صنع الطعام
فقالت ريم بافتخار -بالطبع أجيد صنع الطعام ....فاقتربت منه أكثر وهى ترتسم على وجهها ابتسامة ....ماهر
-ماذا ...قالها وهو مازال مركزا على طعامه
-ماهر ....اليوم يجب أن اذهب إلى المنزل مبكرا
فابعد ماهر عنه الكعكة بسرعة مشيرا إليها باصبعه
-اقسم اننى كنت أعلم أن وراء هذه الكعكة شى ما .....وأنا من كنت اقول ريم احضرتها بدافع الصداقة ليس من أجل شى آخر ....واحاول أن ابعد الشكوك التى تدور فى رأسى عن سبب هذه الكعكة ....وأقول لا يمكن أن تجلبها ريم هكذا ....
فقالت باندفاع -...وما شانى انا ان كان كل هذا يدور فى رأسك ....انا لا أحضر شيئا مجانا ....



فقال ماهر موكدا على كلامها .....نعم كنت أعلم ....قولى ما عندك ايتها الطبيبة ....مع اننى اشك انكى تنتمين للطب فى شى فهذه ليست اخلاق اطباء ابدا
فقالت بعدم مبالاة لكلامه ....أريد ان أخذ باقى اليوم اجازة وتابعت وهى تنظر إليه بعينيها الزرقاء بهيام. ...ولا اظن أنك سترفض ان تتولى بدلا عنى اليوم غرفة الطوارئ فأنا أعلم أنك أنهيت عملك وستذهب بعد ساعة لذلك ستنهي بقية اليوم بدلا عنى



فرد عليها برجاء ...ريم انا لم انم منذ ليلة أمس وقمت بعملية جراحية مدتها أكثر من خمس ساعات
-فقالت ريم وهى واضعة كلتا يديها على الطاولة مقتربةمنه.....ماهر ان لم اذهب اليوم إلى المنزل مبكرا .....أقسم ان تقوم جدتى بقتلى وقبل هذا ستاتى إلى هنا وتاخذنى. ...ولو تطلب الأمر منها ان استقيل من هذه المشفى ومن الطب بأكمله ...ماهر أرجوك ....
-فرد عليها ....ولماذا كل هذا .... فتابع بانتباه واعين متسعة ....هل يمكن أن يكون....
فردت عليه بتأكيد .....نعم ....سياتى غدا شخصا ما للتعارف على وكما تعلم يجب أن أقوم بتنظيف المنزل وإعداد الطعام وتجهيز نفسى على أكمل وجه فالحاجة زينب لن ترضى بأقل من هذا من أجل العريس
فقال ماهر وهو ينقرعلى الطاولة باصابعه ويبعد نظره عنها ....وهل مازالت تضع عليكى أمل بأن توافقى على احد هولاء الخاطبين

فردت عليه باستسلام ...ماذا أفعل يجب أن اقابلهم. ..وإلا ستقوم بقتلى
-فرد عليها .....حسنا ..متى ستذهبين
فابتعدت عن كرسى الطاولة وقالت.....الآن
فقال بتعجب ....ماذا ....الآن
فردت عليه مؤكدة ....نعم الآن ....وتحركت قليلا مبتعدة عنه ولكنها عادت مرة اخرى متذكرة شى .....نسيت ان أخبرك ...أروى ستقضى معى اليوم بأكمله وربما تبيت عندى ....وتركته وذهبت
فقال بعد ذهبها. ...ياالله حتى أختى


لليوم الثانى ياتى إلى المشفى رغم انه قد تلقى إهانة تجعل شخص غيره يفكر مئة مرة قبل ان يدخل إلى هذه المشفى .....لكن هذه المرة هو قد أتى لأنه بحاجة لرؤية طبيب فقد شعر ببعض الصداع عندما استيقظ رغم انه يعلم سبب هذا الصداع ....فهو لم يغفو له جفن ليلة أمس بسبب التفكير بتلك العينان وتلك الأمواج العاتية التى يحلم لتكون بين يديه لكى يلتهم تلك الشفتان ويحتضن ذلك الجسد الرائع والمثير الذى كان بين يديه فى ذلك اليوم الذى كادت فيه ان تقع ....حقا انه يشكر تلك الصدفة التى تمتع فيها برويتها و جعلتها بين يديه ..هو يعلم بأنها تعمل بغرفة الطوارئ وهو سيكون أكثر من سعيد لتقوم بمعاينته والكشف عليه ....فظهرت ابتسامة وصلت لاذنيه وهو يفكر بذلك .........سأل عنها ولكنهم أجابوا بأنها ليست موجودة .....فقرر الذهاب إلى غرفة ماهر ليسأل عنها فهو بالتأكيد يعرف أين هى ....رغم انه ينزعج من علاقتها الشديدة تلك بماهر....سيتحمل قليلا فقط حتى تكون له فهو لن يتركها لغيره ابدا .....دق على باب الغرفة ودخل .....رحب الاثنان ببعضهما .....وبعد ذلك جلس مالك على كرسى المكتب
فقال له ماهر ...ما الذى أتى بك إلى هنا هل جدتك بخير
فرد عليه مالك ....انها بخير انا من لست بخير ...
فالتقى حاجبى ماهر باستفهام. ....لماذا ..بماذا تشعر
فقال مالك ...أشعر ببعض الصداع ...ذهبت إلى غرفة الطوارئ ...فتابع باهتمام ناظرا إلى ماهر مظهرا عدم مبالاته ....لكنى لم أرى تلك الطبيبة . ..ماذا تدعى
-فقال ماهر ....من تقصد ....
-فقال مالك بتركيز محاولا منه التذكر (قال مش فاكرها قال).....تلك الطبيبة ...التى قمت بإرسالها لمعاينة جدتك ذلك اليوم
فقال ماهر بابتسامة وقد فهم مايرمى إليه مالك ....اه تقصد الطبيبة ريم
فقال مالك بسرعة رغم انه كره خروج اسمها من فمه لكن ماذا يفعل يجب أن يظهر عدم مبالاته لكى لا يشعر أحد بشئ ....نعم ريم ....ألم تأتى اليوم
فقال ماهر وهو يبعد نظارته الطبية عن عينه ....لا لقد أتت ولكنها ذهبت مبكرا
-فقال مالك بانتباه. ...لماذا
فرد عليه ماهر بابتسامة وهو يظهر عدم فهمه.....لماذا! !!! .... لماذا ؟؟؟
فقال مالك بعدم صبر ......ماهر بدلا من اللف والدوران ....قل ما عندك او اقسم بأننى سأقوم بضربك الآن
فضحك ماهر ضحكة عالية ......ياللهول ماذا بك يا مالك ...هل اوقعتك حفيدة عائلة الحسينى .....
فقال مالك بغضب -انا أسألك سوالا لذلك فلتجب عليه ....لماذا ذهبت مبكرا اليوم
-فقال ماهر وهو يشعر حقا بغضب مالك ....لقد ذهبت لأن ....لأن فنظر إليه مالك بغضب يكاد يشعل من حوله ....فتابع ماهر ..لأنه سيتقدم إليها شخصا ما
فابتعد مالك عن الكرسى بغضب حارق جعل الكرسى يسقط مصدرا صوتا عاليا فقال بصوت عالى يحمل غضبا واستنكارا. ...ماذا
فظل يزرع الغرفة يمينا ويسارا كالاسد الحبيس فى القفص والغضب والغيرة تنهش قلبه وعقله ......وما يغيظه اكثر انه يشعر بالغيرة لمجرد معرفته انها سيتقدم شخص ما لخطبتها منذ ان اخبره ماهر
كان ماهر يراقب تحرك مالك بهدوء وعلامات الدهشة والاستغراب على وجهه ......فيبدو على مالك وكأنه سيقوم بقتل شخص ما اليوم .... وكل هذا وماهر يجلس على كرسى مكتبه فى المشفى ضاما كلتا يديه إلى صدره ...يتبع بعيناه تحرك مالك فى الغرفة ........
فقال مالك بغضب يشتعل فى صدره
-من هذا الذى سيتقدم لها
فرد عليه ماهر ....لا أعلم
-متى سيذهب إليها
فرد عليه ماهر بنفس الإجابة .....لا أعلم
-هل هى موافقة
فرد ماهر وكأنه مبرمج على هذه الكلمة.....لا أعلم
فقال مالك بنفاذ صبر
-ماهر الا تعرف غير هذه الكلمة
فرد ماهر ببلاهة حتى انه شعر بأنه حقا أصبح مبرمجا على الكلمة ......لا أعلم
فرد مالك بغضب يكاد أنفه يخرج نارا منه وعيناه الخضراء تحولت الى سوداء من غضبه او سيقوم باقتلع رأس من سيقف أمامه الآن ....تبا لك حقا انت لا تفيد أحدا ابدا .....وخرج من الغرفة صافعا الباب ورائه بقوة حتى كاد يسقط الجدار


ركب سيارته وهو يكاد يشتعل صدره من الغضب ....كان يقود السيارة وهو يفكر ماذا سيفعل ....ماذا سيفعل ان كانت لغيره ووافقت ....لا ..لا يمكن يجب ان تفعل شئ يا مالك ....يجب أن تفعل شئ ....ظل يردد تلك الجملة وهو يكاد يحطم مقود السيارة بين يديه

دخل الى منزله يشتعل غضبا لا يتحمل روية أحد ...ولا يريد رؤية أحد فكما يقولون عفاريت الجن والإنس تقفز أمامه الآن ....يفكر ما الذى يجب أن يفعله بعد علمه بأن أحد ما سيتقدم لها ....وهو حتى لا يعلم متى ...حتى لمحها نعم انها منقذته لقد راءها وهى تدلف إلى غرفة جدتها ....حسنا سينتظرهالحين خروجها فهو يعلم انها بالتأكيد هى من تستطيع أن تبرد ناره وتخبره بكل شئ
خرجت أروى من غرفة جدتها تفكر فيما قالته لجدتها وهل ما فعلته صحيح ....لا تعلم حقا هل ستندم ام ان للقدر رأى آخر ....يا الله ساعدنى
-أروى ....قالها مالك الذى وقف أمامها عندما لاحظ شرودها
فرفعت عيناها إليه باستفهام وقالت. ...ماذا ؟؟؟
فقال لها ....إلى أين انتى ذاهبة الآن
فرفعت أروى أحد حاجبيها وقالت ....لماذا !!!
فرد عليها مالك بغضب مكتوم ونفاذ صبر .......تبا لك انتى واخاكى ....فاصتك على أسنانه وتابع .....أروى اجيبى على من دون أسئلة
فقالت أروى باستغراب من تعابير وجه مالك فهى نادرا جدا ما تراه غاضبا هكذا فقالت بارتباك ....ماذا ....أخى ....ماذا هناك ....ولماذا
فمرر مالك يديه على وجهه محاولا تهدئة نفسه وقال ....حسنا فلنهدا .....أروى تعالى لنتحدث فى الحديقة
-ماذا ....آسفة لا أستطيع الجلوس معك الآن والتحدث ....يجب ان اذهب
فقال مالك بهدوء مخالفا تماما للعاصفةالتى تدور فى رأسه ......تعالى فقط أريد أن أسألك على شئ وبعد ذلك يمكنكى الذهاب
وتحرك أمامها متوجها إلى الحديقة فتابعته باستسلام ....وأيضا فضول لكى تعرف سبب غضبه هذا
فى الحديقة
فقال مالك -أروى هل تعرفين اى شئ بشأن خطبة ريم
فقالت أروى ببلاهة وتعجب ....ريم من
فشتم مالك فى نفسه بغضب ولكن سرعان ما هدأ لكى يستطيع معرفة اى شئ منها
-أقصد ريم صديقتك الطبيبة
فقالت أروى ....نعم ماذا بها
فسب وشتم مالك بنفاذ طاقة وصبر أيضا فهو لم يعد يتحملها ولا يتحمل اخاها فأخرج علبة السجائر من جيب سترته وأخرج إحداها ووضعها فى فمه ثم قام باشعالها ونفث منها القليل محاولا تهدئة نفسه ......لاحظت أروى ان مالك حقا غاضب وبشدة فهو لا يدخن إلا نادرا جدا وعندما يكون فى أوج غضبه
فعاد مالك سواله مرة اخرى وقال....أروى ....قولت لكى هل تعرفين شى عن خطبة ريم صديقتك ..الطبيبة....وارجوكى يا أروى لا تسالى لماذا بل جاوبى على السوال فقط
فقالت أروى ....نعم اعرف
فقال مالك بعد ان تنفس الصعداء ....حسنا اخبرينى ما تعرفيه ...متى سيأتي ذلك الشئ ....وهل هى موافقة عليه ام لا
فقالت أروى ....سياتى غدا .....ام بالنسبة ل هل هى موافقة ام لا ...فلا أعتقد انها ستوافق من الأساس
شعر مالك بعد ان سمع أروى تقول هذا وكأنها حركت من على قلبه صخرة كبيرة كانت على قلبه ....او انها قامت بإطفاء النار التى كانت تشتعل به ......فهذا يعنى بأنها لن توافق على العريس وهذا سعطيه بعض الوقت فقال ...حسنا ....هل يمكنك أن تخبرينى ما هو عنوان منزلها
فقالت أروى وهى قد شعرت بمشاعر مالك .بابتسامة ......انا ذاهبة إليها الآن هل يمكنك توصيلى
فقال مالك بعد ان هب واقفا من مكانه .....حسنا هيا بنا بسرعة


توقفت سيارة مالك امام منزل رجل الأعمال كمال عبد العزيز الحسينى والد ريم ....وترجلت أروى من السيارة بعد ان اطلعها مالك بكل شئ ومدى مشاعره تجاه ريم ....واتفقت معه انها ستخبره ما سيحدث
كان منزل عائلة كمال عبدالعزيز ...منزل يتسم بالبساطة والطرازالقديم وكان منزلا ليس كبيرا او صغيرا ....فقط منزل بطابقين وتلتف حوله حديقة صغيرة يزرع بها عدد من أنواع الورود الجميلة ويوجد أيضا إعداد ليست بكثيرة لاشجارالتوت. ....وأثناء دخولها قابلت نور ودلفتا الاثنتان إلى المنزل



هاهوقد انهى يومه الأول فى شركة والده ....بعد ان تعرف على الموظفين والمحامين الذين يعملون بالشركة ....وتم ارشاده إلى المكتب الذى سيجلس به وسيتولى فيه القضاية التى استدعاه والده من اجلها .......جلس على كرسى مكتبه بعد هذا اليوم الطويل من العمل ..... خالعا سترة بذلته وكالعادة سوداء ......فقد شعر ببعض التعب فى جسده ليس من أجل العمل فهو يعمل لأيام وليست لمجرد ساعات .....ولكن بسبب ليلة أمس التى لم يتذوق بها طعم النوم ....منذ ان راءها وهى تدور بفستانها الكحلى وشعرها الناعم الذى تتخلله الكثير من الخصلات الذهبية ....رغم انه لم يستطع ان يتبين شكل ملامحها ولا حتى لون عيناها ولكنه استطاع رؤية تلك الابتسامة الرائعة التى كانت تزين ثغرها ويداهاالبيضاء المفرودتبن كأنها تستقبل الهواء ......لقد كانت مثل العصفور الذى قد شعر اخيرا بطعم الحرية والانطلاق ......لكن مااحزنه حقا ذلك الشئ الذى كان يحتضنها إليه ....شعر حينها بأن كل تاملاته وحلمه الجميل تحول إلى كابوس مفزع ....فقد كان ذلك العصفور ملكا لشخصا آخر ........ مد يده والتقط سترة بذلته وارتداها وخرج من مكتبه متجها حيث مراب السيارات ......لم يكن هناك أحد فى الشركة فكل الموظفين قد خرجوا منذ الساعة الخامسة والساعة الآن السادسة مساء .......دلف إلى المصعد حتى وصل إلى مراب السيارات خرج منه متجها حيث سيارته.......وما كاد يفتح باب السيارة حتى سمع بعض الهمهمات وأشياء تتحرك ....أعتقد بأنه من الممكن أن يكون سارق ......فتحرك ببط وحذر مقتربامن مصدر الصوت ...حتى تبين له الصوت أكثر فسمع صوت امراة تقول بدلال -لا ....ابتعد عنى اذهب إليها
فرد عليها الآخر -لا ....تعلمين إننى أحبك ولا أحب سواكى
فردت عليه وهى تلتف بيديها حول عنقه-إذا لماذا كنت تقوم باحتضانها ليلة أمس ....ولا تكذب لأننى قد رأيتك
فرأى حازم اثنان يتعانقان بشدة فشعر بالقذارةوظهر علي وجهه الازدراء والتف عائدا حيث سيارته
فرد عليها ذلك الشخص .....نور مجرد ورقة إذا احتجتها ساستعملها. ...لذلك لا تهتمى
فردت عليه بدلال فاجر ....إذا متى ستتزوجنى يا مازن
فاقترب من شفتاها يعانقها بقوة وقال من بين قبلاته. .....قريبا ....قريبا جدا
كان على وشك الذهاب إلى سيارته .....لكنه ما ان سمع اسمها حتى التف بجسده مرة اخرى .... وراء الشخص الذى كان يعانق الفتاة بحرارة .....فنزل عليه الامر كالصاعقة التى اعمت عيناه ..... انه ذلك الشى الذى كان يعانقها ليلة امس ....ذلك القذرالذى يتلاعب بذلك الملاك الصغير .....ياللهول هل يتلاعب عليها. ...وهى كالحمقاء تصدق كل ما قاله لها ليلة أمس فى الحفل ....وهو على علاقة بفتاة أخرى ......فاشتدت قبضة يده أكثر حتى ظهرت عروقه من الغضب ...فاتجه مسرعا حيث سيارته منطلقا بها بسرعة صاروخية ستدهس كل من سيقف أمامها .....وهو يلعن ويسب ويشتم بافظاع ما يمكن أن تسمعه .....هل يلعن حظه الذى جعله يراها ليلة أمس ام يلعن قلبه الذى جعله واقعا فى حبها منذ ان راءها ....ام يلعن ذلك اللعين الذى يتلاعب بها ....ام يلعنها هى لانها هى من جعلته هكذا من مجرد ان راءها مرة واحدة وهو حتى لا يعرف عنها غير اسمها وبعض الملامح القليلة ....اشتدت إحدى قبضة يده أكثر على المقود والأخرى تضرب على المقود أحيانا واحيانا أخرى يمررها على شعره الأسود كسواد الليل وهو يكاد يقتلعه من جذوره .....تبا ....تبا ظل يردد تلك الكلمة حتى شعر بأن روحه قاربت على الخروج من ضلوعه بسبب الألم الذى يشعر به ......هل يتألم لها.....ام يتألم لنفسه



بعد انتهاء الثلاثة من التنظيف ...جلسن كعادتهن على السرير فى غرفة ريم ....لقد كانت غرفة ذات طابع خاص مطلية بطلاء بلون السماء ويوجد بها سرير كبير وخزانة للملابس وطاولة زينة ويوجد على الجدار العديد من الصور للأطفال فقد كانت ريم عاشقة لهم ........
فقالت أروى لريم ....ماراى جدتك بهذا العريس
فقالت ريم .....لا أعرف ...حتى إننى سألتها قالت انها أول مرة ستراه مثلى تماما
فقالت أروى بانتباه. ....مارايك انتى هل ستوافقى عليه
فقالت ريم بتفكير. ...لا أعلم ....انا لا أحب أحد ولا أعتقد أن هناك من الأساس شى يسمى حب ....منذ ان انفصل والداى وانا فى السابعة من العمر رغم أنهما تزوجا عن حب إلا أنهما انفصلا فى النهاية والدتى وقد تزوجت وسافرت الى احد الدول العربية مع زوجها وأنجبت أيضا ....اما والدى فهو دائم السفر وقليلا جدا ما استطيع رؤيته ......خائفة من ان اتزوج ويكون اطفالى مثلى .....مع ان السبب الذى يحعلنى أفكر فى الزواج هو فقط من أجل أن يكون لى أطفال فقالت بصوت منخفض ناظرة إلى الخاتم الذى بيدها وتحركه. ....أعلم إننى لست صغيرة وأن العمر يمر بى. ...لا أريد ان اتزوج لأننى أريد رجلا ولكن أريد أن اتزوج لأننى أريد ان أكون ام ...كم يكون الشعور جميل عندما تحتضنين شيئا منكى وتعطينه كل ما فقدتيه من حنان ودف .....رغم ان جدتى لم تشعرنى يوما بأننى ليس لدى أب ولا ام ....انها كل حياتى ولكن أحيانا أحسد من لديه أب وأم ....جدتى لم تشعرنى أبدا بالحاجة إليهم فقد كانت دائما بجوارى وساندتنى إلى ان أصبحت ما أنا عليه الآن طبيبة ماهرة وناجحة وأيضا ماهرة فى كل ما يخص المنزل من طعام وتنظيف ...دللتنى ولكنها لم تفسدنى. ....جعلتنى امراة قوية وذات شأن
فقالت نور بدموع .......نعم اشعر بكى يا ريم احيانا كثيرة اشعر بانكى تشبهينى ....فانتى مثلى والداك ايضا منفصلان ...لكن انتى على الأقل تعرفى أين هى والدتك وأيضا كيف شكلها ....أما انا فلا أعرف عنها شيئا إطلاقا هل هى على قيد الحياة ام ماتت ...او لو حتى موجودة إذا أين هى ......فأنا منذ ان فتحت عيناى وانا لا أرى غير والدى .....وقد دللنى كثيرا كثيرا ....كل ما أريده ياتى إلى ....وكل ما أحتاجه ....حتى عندما كنت فى المدرسة كان يحضر كل الحفلات والمناسبات حتى حفلة عيد الام كان يحضرها لكى لا يشعرنى بفقدانى لها رغم انشغاله الكثير إلا أنه كان ياتى .....احيانا كنت أراه جالسا فى مكتبه ممسكا صورة فى يده ومن دون أن أشعر يقوم بتخباتها بعيدا كى لا أراها ....لا أعلم كان لدى شعور بأنها هى تمنيت أن أراها ....كنت أريد ان أسأله عنها أين هى لكن كنت أرى الحزن فى عيناه لذلك لم أتحمل أن أسأله .....فتابعت بعد ان تساقطت بعض الدمعات على خدها وملات عيناها دموعا والما. ....ياسين انه أفضل وأعظم أب فى هذا العالم انه دنياى وعالمى. ...ولكن ...ولكن احيانا كنت أتمنى رؤيتها لتضمنى إلى صدرها لاخبرها بأشياء أكثر مما أخبرها لوالدى. ...كنت اتسال لماذا ؟والدى لم يتزوج ابدا رغم انه يستطيع وكانت أمامه العديد من النساء اللاتي يتمناه ...حتى اننى عندما كنت فى المرحلة الإعدادية تحدثت معه ...لكنه قال لى هل انا مقصر معكى يا نور لهذا انتى تريدين أما .....لو قصرت يوما اخبرينى لكن لا تقولى لى تزوج مرة اخرى .....حينها كم تمنيت سواله هل ترفض الزواج من أجلى حقا ام أنك ما زلت تحبها واجهشت نور بالبكاء وتابعت ....لقد كان دائمايضمنى إلى صدره ويقول انتى نور عينى يا نور ....انتى الشئ الوحيد الجيد فى عالمى السى انتى جوهرتى التى حصلت عليها بعد تعب وشقاء ...... انتى أغلى ما لدى
بكت كلا من أروى وريم من الم صديقتهم فقاموا بضمها إلى احضانهم بشدة يمدونها بالقوة والشجاعة
الصداقة حقا شيئا جميل ولاسيما عندما تكون صديقة تستطيعى ان تقولى لها كل ما تريدينه بدون خوف ....ما أروع تلك الصديقة التى تمدك بالقوة بدلا من الضعف ......هكذا كن هؤلاء الثلاثة .....



وضع سماعة الهاتف بمكانها بعد ان أنهى حديثه مع ذلك المتصل وقد شعر بأن الكثير من الراحة تغمر قلبه وعقله
فقال سليمان بارتياح.....وأخيرا سيحدث ما أريده ....لن أسمح لك يا ابن فيروز ان تخرب ما أقوم بفعله .....وعندما تشعر بقيمة ما أفعله لك ...لن تندم على زواجك منها ابدا
فخرج من غرفة مكتبه مناديا أحد الخدم لكى يخبر سيف بأن ينزل لأن جده يريده
نزل درجات السلم الداخلية للمنزل الكبير وتوجه حيث غرفة جده كان مرتديا بنطال من القماش وتى شيرت من اللون الأبيض رسم عضلات صدره بمهارة .....دق على الباب وبعد ذلك دخل دون استاذان
رفع سليمان عيناه إلى حفيده الواقف أمامه بصمت واضعا يداه فى جيبى بنطاله ......ياله من مغرور مدلل ...فلتشرب يا سليمان حفيدك ليس سهلا ....قالها سليمان فى نفسه
فقال سليمان بهدوء .....ستسافر إلى كوريا لتتابع الأعمال هناك وترى المنتج الذى تقوم الشركة بصنعه هناك ولا أريد ان أرى وجهك إلا عندما اتصل بك لكى تأتى
فرفع سيف أحد حاجبى وقال .....لماذا
فرد عليه سليمان بغضب ....لأن سيادتك ترفض ان تذهب لكى نتفق معهم او حتى لإقامة خطوبة .....إذا سأقوم انا بعمل الخطبة أثناء غيابك ...فعلى الأقل ستكون حجة جيدة ..
فرد سيف ....كيف ستقوم بذلك
فرد عليه بغضب .....لا شأن لك أفعل ما أقوله فقط.....وأشار إليه باصبعه. ...أعلم يا ابن فيروز لن أسمح لك بتخريب هذا الزواج .....وطالما انا وافقت على شروطك عليك أنت ان تفعل ما أقوله لك ....هل فهمت
فقال سيف ...حسنا ....وما كاد يخرج من الغرفة حتى عاد مرة اخرى ....يسأل جده.....ولكن هل وافق الجميع والفتاة وافقت أيضا
فنظر إليه سليمان بتكابر .....بالطبع وافقوا حتى الفتاة ...فقد اتصل بى جدك بعد ان أخبرته الفتاة بالموافقة اليوم ........
فخرج سيف من الغرفة بعدم اهتمام لما قاله جده ...وهو يتسال. ....هكذا توافق من دون أن ترانى حتى ......من تكونى أيتها الفتاة ....وأيضا لماذا يصر عليكى جدى إلى هذه الدرجة



وقف فى الشرفة الكبيرة فى شقته فى لندن ناظرا إلى أنوار المدينة ....وممسكا بين يديه كأس من النبيذ الأحمر القانى وهو عارى الصدر ومرتديا فقط بنطال قصير ......ظل يفكر فى تلك الفتاة يعلم أن الوصول إليها صعب وخير دليل ماحدث له معها فى تلك الليلة التى تعطلت فيه سيارتها .....وطريقتها الفظة و الباردة معه .......رغم انه عرف الكثير من الفتيات ....ولم تستطع واحدة منهن ان تكون باردة هكذا معه ....وكان منهن من هن أجمل منها ....إلا أن هذه دون غيرها رغبها وبشدة ....مهما كانت الطريقة ومهما كان الثمن
فظهرت ابتسامة ماكرة على وجه وليد وهو يقرب كأس النبيذ إلى فمه يرتشفه بأكمله
فردد وليد وقال .....نعم مهما كان الثمن ....ستكونين لى .....
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل السادس

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد

-لماذا تعاملنا جدتك هكذا .....هذا ما قالته أروى لريم وهى تقوم بكنس أرضية الغرفة
-نظفى واصمتى ....يجب أن ننتهى بسرعة قبل ان تأتى لكى لا تقتلنا قالتها ريم وهى تقوم بتلميع زجاج الشرفة الكبيرة الموجودة بالغرفة



-ياللهول لقد تعبت ....انا لا أفعل هذا فى منزل والدى ......هل جدتك تعلمنا الأدب يا ريم قالتها نور وهى تتافف وتقوم بتلميع خشب غرفة الجلوس ذات الطراز القديم
-ارجوكن تحملن. ....انها آخر غرفة سنقوم بتنظيفها. ....لهذا تحملن



-فقالت نور ...هل سياتى الوزير ونحن لا نعلم .....لقد قمنا بتنظيف المنزل بأكمله ....وفوق كل هذا ايقظتنا فى السادسة صباحا
وبعد عدة ساعات من التنظيف

القى الثلاثة بجسدهن على أرضية الردهة الموجودة بين الغرف فى الدور الأول من المنزل فقد كن متسخات للغاية ولم يردن ان يتسخ اى مكان فى المنزل بعد عملهن الشاق والمتعب فى تنظيف المنزل غرفة غرفة ...وركن ركن بها .......فمنذ ان أتى كلا من أروى ونور ......وجدن ان الحاجة زينب قد قامت بتجميع جميع السجاد الموجود بالمنزل وقمن بغسله وانتهين فى وقت متأخر للغاية ونمن من التعب بعد حديثهم القصير ليلة أمس .....ولكن رغم كل هذا لم يشفعن هذا للحاجة زينب حيث قامت بايقاظهم فى السادسة صباحا بعد ان نمن عدد قليل للغاية من الساعات .....فقومن بالبدء فى تنظيف الدور الثانى أولا من المنزل......الدور الثانى يتكون من أربعة غرف للنوم وغرفة للصلاة موجود بها مكتبة صغيرة يوجد بها عدد من الكتب الدينية وردهة تحتوى على عدد من الكنبات الصغيرة المصنوعة من الاربيسك .....قمن بتنظيف كل غرفة من كنس ومسح للأرضية والزجاج وخشب غرف النوم وبعد ذلك قمن بفرش الآسرة الموجودة بالغرف بشراشف جديدة وأيضا قمن بوضع سجاد جديد بكل غرفة
-يا الله انها جبارة ....رغم انه موجود بديل ثانى للسجاد وأيضا جديد إلا انها جعلتنا نقوم بغسل القديم البارحة ....قالتها نور وهى تساعد أروى فى فرد السجادة وريم تقوم بوضع الملات على السرير ........



بعد تنظيفهن للدور الثانى توجهن إلى الدور الأول من المنزل الذى يتكون من.....غرفة كبيرة باتساع ثلاث غرف تحتوى على صالون كبير من خشب الاربيسك أيضا ودولاب كبير من الزجاج يحتوى على مقتنيات جدة ريم الأثرية كما تسميها فهو يحتوى على عدد من الفضيات الغالية للغاية ذات طابع قديم وبعض من التحف القديمة أيضا نصف هذه الأشياء الموجودة بالدولاب قد ورثتها جدتها من والدتها وجدتها .....وهذا بالذات لم يقومن بتنظيفه بل قامت الحاجة زينب بتنظيفه بنفسها بمساعدة ريم ......ويوجد بالدور الأول غرفة صالون أصغر من الغرفة الأولى وغرفة أخرى كبيرة يوجد بها سفرة كبيرة يتناولوابها الطعام عندما تجتمع الحاجة زينب بجميع اخوتها ....ومطبخ كبير ... وحمام كبير ......وردهة بين الغرف التى يستلقين عليها الآن



-اه ....يا قدماى لم أعد أشعر بها قالتها أروى المستلقية بجسدها على أرضية الردهة وهى تتاوه من الألم المبرح فى عظامها
-اه ....ياراسى لقد تعبت أريد أن أنام .....قالتها ريم المستلقية أيضا وهى ممسكة برأسها الذى يكاد ينفجر من الصداع
-اه....ياظهرى ....أريد أبى ....لينقذنى من تلك المرأة ....قالتها نور التى تشعر بألم فى جميع جسدها .....ثم تابعت وقالت بغضب ....لدى سوال هل العريس وأهله سيقومون بدخول جميع الغرف لينظرن إليها لكى يعلموا إذا كان المنزل نظيف ام لا .....ثم قالت معترضة .....لماذا نقوم بتنظيف المنزل بأكمله لقد تعبت
-فقالت أروى....أقسم لو كن خدم عندها ما كانت ستعاملنا هكذا



فردت عليها نور....هل تعرفين ما هى المشكلة أيضا ...انها جعلتنا نقوم بغسل السجاد رغم انه يوجد بديل حقا هذه المرأة جبارة وقاسية
فقالت ريم ....لا المشكلة ليست فى هذا .....المشكلة اننى قمت بهذا التنظيف بأكمله الأسبوع الفات ....وكأن المنزل قد اتسخ فى سبعة ايام هذا الاتساخ
-هيا تحركن بسرعة ...وتوجهن إلى المطبخ قالتها الحاجة زينب الواقفة فوق رؤوس الثلاثة
-ماذا .....هاتفن بها الثلاثة معترضات
-فقالت الحاجة زينب ....هيا تحركن وقمن بغسل وجوه كن وايديكم. ...لكى تقومن باعداد الطعام ....هيا بسرعة ولا أريد اى اعتراض ثم قالت بصوت عالى غاضب .....هيا بسرعة ...
-فتحركن الثلاثة بسرعة خوفا من غضبها متوجهات إلى المطبخ



فضحكت الحاجة زينب بخفوت وقالت ....حقا فتيات مدلالات
الحاجة زينب كانت الابنة الوحيدة بين اخوتها الخمسة لعائلة الحسينى .....تزوجت من ابن عمها ثم أتى بها إلى القاهرة عاشت معه وأنجبت منه ثلاثة اولاد اثنان يعيشان بالخارج بسبب أعمالهم وكذلك والد ريم الذى لحق بهم بعد ذلك منذ ان انفصل عن زوجته ..........الحاجة زينب منذ ان كانت شابة وكانت امراة فى غاية الجمال بعينيها الزرقاء وشعرها الأحمر النارى الغجرى ويزين وجهها بعض من النمش الموجود على الأنف والخدود فقد كانت ريم نسخة مصغرة من جدتها باختلاف ان ريم كانت أطول بقليل منها وانحف وكذلك لم ترث منها ذلك النمش

.......وقد ورث كذلك هذا الجمال فيروز والدة سيف
...............................................................
فى المطبخ
جلست كلا من ريم ونور على الطاولة ذات الستة كراسى يقمن بتقطيع الخضروات وتجهيز الطعام...فى حين تقف أروى على الموقود تراقب نضج الطعام
فقالت نور لاروى ....هاتفك يرن يا أروى
فقالت ريم ....لماذا هاتفك يرن كثيرا هكذا اليوم
فقالت أروى بارتباك .....ريم انتى تعرفين والدتى تطمان كثيرا على إذا كنت فى مكان ما
فتوجهت أروى حيث هاتفها والتقطته ووضعته على اذنها
-مالك ....ألن تكف انا لا أستطيع أن أفعل اى شئ بسببك وإذا راتتى الحاجة زينب هكذا لن أنتهى معها ....وقد قلت لك بأنه سياتى فى الثامنة وعندما يذهب سأخبرك بكل شئ ...قالت أروى كل هذا فى نفس واحد مما جعلها تتنفس بصعوبة وبعدذلك أغلقت الهاتف قبل ان تستمع لرد مالك وتوجهت إلى المطبخ
فى السابعة تماما كن قد انتهين من إعداد الطعام نهائيا ولم يبقى غير إعداد بعض من المشروبات الباردة ووضع اللمسات الأخيرة على عدد من أطباق الحلويات وقد تتطوعت أروى بإكمال هذا لكن بعد ان أخذت حماماباردا يعيد لها النشاط .....ومن ثم لحقن بها ريم ونور واخذتا أيضا حماما باردا ........
فى السابعة والنصف جاء الحاج سليمان لمقابلة الخاطب وأهله للتعرف عليهم ........جاء العريس ومعه والديه وأخته وزوجها واخاه أيضا ....استقبلهم الحاج سليمان وأخته الحاجة زينب وجلسوا فى غرفة الصالون الكبيرة .....وبعد ذلك استأذنت منهم الحاجة زينب للذهاب لمناداة ريم
فى غرفة ريم
-لماذا أشعر بهدوءك الغير معتاد قالتها أروى وهى تنظر إليها بتفحص
-فقالت ريم باستسلام كاذب ....ماذا أفعل يجب ان اساير الحاجة زينب وإذا لم يعجبنا العريس فسارفض
فدخلت الحاجة زينب تطلب منهن الخروج ....ولكن قبل خروجهم قامت الحاجة زينب بوضع سلسال من الذهب وتدلى منه مشاء الله وخرزة زرقاء
فقالت ريم .....لماذا ارتديها ما الداعى جدتى انا محجبة
فقالت جدتها .....عليكى أن تظهريها من فوق الحجاب لا أعلم لماذا لا أشعر بالراحة من تلك المرأة والدة الفتى ......ثم قالت وهى تضع يديها على صدرها ....لا أعلم لم أرتاح إليها عندما رأيتها ....ثم قالت موجهة كلامها إلى أروى ......أروى اجلسى بجوارى إذا أشرت لكى مرة ...تقومى وتحضرى الطعام على السفرة .....وإذا نظرت لكى فقط ضعى بعض المشروبات الباردة والحلويات
فقالت أروى ....حسنا
ثم وجهت كلامها إلى ريم اياكى ان تتحركى من جوارى ...وإذا لم يعجبنا العريس لا تقلقى سارفضه
فخرجت متبعنها الفتيات الثلاث
فقالت ريم بهمس لنور واروى وهى تتكلم بغضب .....قالت سترفضه إذا لم يعجبها ....على اساس هى من ستتزوج .....لا أعرف ماذا أفعل مع تلك المرأة
فقالت لها أروى بنفس الهمس .....لا داعى لأن تفعلى اى شئ يا ريم ...فيبدو أن جدتك لا يعجبها العريس فضحكت وضحكت معها نور ....فنظرت إليهم بغضب فصمتن. ...دخلت الحاجة زينب أولا وقبل دخول الثلاثة فتيات رن هاتف أروى فطلبت منهن الدخول أولا فوقفت أروى بعيدا عن الغرفة واجابت على الهاتف فاتاها الصوت
-هل أتى ذلك الشئ
-فاجابته أروى ....نعم منذ دقائق
فقال بصوتاغاضب ....كيف هو شكله
-فقالت ....لا أعلم فأنا لم أره بعد
فقال محاولا تهدئة نفسه .....اخبرينى بكل شئ ما ان يذهب
-فقالت ...حسنا يا مالك هل من أوامر أخرى وقبل أن تسمع إجابته وجدته قد انهى المكالمة فانضمت بعد ذلك إليهم فى جلستهم

بعد ساعة رحل العريس هو وعائلته جلست جدة ريم والحاج سليمان والفتيات الثلاثة يتحدثوا عن العريس وعائلته ...ابدت الحاجة زينب عدم ارتياحها لذلك الفتى ولا الى والدته فقد وجدتها امراة عيناها تنبد بها رصاصة فقد ظلت تنظر إلى ريم ولم تقل حتى عندما راتها ماشاء الله بل ظلت تنظر اليها وتمصمص بشفتاهاوقد ازعج هذا الحاجة زينب وقد لاحظت أيضا ان ذلك الفتى ضعيف الشخصية وأن والدته هى من تتحكم فى كل شى وقد استطاعت تبين ذلك من حديثه وتركه لكل الأمور لوالدته وهو لا يبدأ اى رأى ....فنظرت إلى أروى وفعلت أروى كما اتفقت معها وتحركت وجلبت لهم المشروبات وبعض الحلويات التى قاموا بتناولها ورحلوا منتظرين الرد......وقد واقف الحاج سليمان على كل ما قالته أخته فهو قد شعر أيضا بضعف شخصية الفتى ...وريم لا تحتاج إلى شخص ضعيف الشخصية مثله ...كما انه لاحظ عينى أخ العريس التى لم ينزلها من على أروى وهذا ازعجه كثيرا ....فهو فى غنى عن اى عائق يقف أمامه الآن يكفيه سيف ورأسه اليابس .....فوافق على كل ما قالته الحاجة زينب وقال بأنه سيتصل بهم غدا ويعتذر ...... بعد حديثهم القصير هذا ....جلسوا جميعهم على طاولة السفرة الكبيرة بعد ان وضعن الفتيات الثلاث الطعام الذى اعددناه من أجل العريس فالحاجة زينب لم يعجبها العريس لذلك هى لم تطلب بوضع الطعام لهم واكتفت بوضع بعض المشروبات والحلويات .......فضحك الجميع لما حدث اليوم

وهم يتناولون الطعام .......وبعد ذلك غادرت نور واروى ....وقام الحاج سليمان بتوصيل كل واحدة الى منزلها
............................
دلفت أروى إلى غرفتها .....وقبل ان تقوم بتغير ملابسها سمعت دقات على الباب وماهر يستأذن للدخول .....فقال ماهر وهو يدخل .....هل يمكننى التحدث معكى قليلا
فقالت بابتسامة ......نعم بالطبع
فجلس الاثنان على طرفى السرير وصمت ماهر عدة لحظات ثم قال .....أروى هل انتى موافقة بمحض ارادتك على هذا الزواج .....كل ما يهمنى هو انتى حبيبتى ....لا أريدك أن تندمى .....سيف ليس سى ولكن ....الجميع يعمل بعداوته مع والده ....وأنا خائف عليكى ....ثم صمت منتظر منها الكلام ....فنظرت أروى بارتباك حيث موضع يديها التى تستقر على حجرها فهى لا تريد ان يشعر أحد بمشاعرها تجاه سيف لا تريد ان يعلم أحد بحبها له حتى لو كان هذا الشخص هو اخاها المقرب إليها ....فقالت وهى تنظر إليه ....نعم انا موافقة
فابتسم لها وهو يتحرك مبتعدا عن السرير مبتسما....حسنا ...الحاج سليمان وسيف سياتيان غدا لتحديد كل شى
فقالت بدهشة ....ماذا بهذه السرعة
فرد عليها ماهر .....لماذا الست مستعدة
فقالت بارتباك ......لا ولكن ....لقد قلت ردى البارحة فقط
فقال ماهر .....اظن ان هذا الاجتماع سيساعدك أكثر على اتخاذ قرارك .....وقام بتقبيلها على جبهتها وتركها وذهب .....
ظلت شاردة تفكر فى كلام أخيها ....هل حقا ستندم على موافقتها على هذا الزواج .....ابتعدت عن السرير ضامة جسدها بكلتا يديها خائفة مما سيحدث هل تسعد لأنها أخيرا سيتحقق حلمها ام تحزن لأنها حتى الآن لا تعلم ما هى مشاعر سيف نحوها .......غدا ستعلم نعم غدا ستعلم كل شى ....هل هو مجبرعلى الزواج لكنها تعلم جيدا ان سيف ليس من الأشخاص الذين يجبروا على شئ ......أخذت حماماوارتدت ملابس الصلاة ثم بعد ذلك جلست على سجادتها تستخير ربها ....شعرت بالراحة لكن هناك خوف يتغلغل فى أعماق قلبها فارجعته انه ربما بسبب انها غدا ستراه............. وسيراها أول مرة
...............................................................
أما عند ريم نامت على سريرها سعيدة بأن جدتها دائما ما تكون معها وأنها رفضت زواجها من هذا الشخص ضعيف الشخصية .....تعلم ان جدتها لن تكف عن البحث عن عريس لها حتى تجد الشخص المناسب لها ........لكنها تشعر بالخوف نعم الخوف من المستقبل
..............................................................
أما نور فقد نامت قريرة العين تشعر بسعادة بالغة فالشخص الذى طالما أحبته قال لها أخيرا بعد طول انتظار بأنه يحبها ......وكم ستكون سعيدة عندما يخبرها بانه يريد أن يتزوجها .....لكن متى سيخبرها بذلك ربما غدا .....نعم بالتأكيد سيخبرها غدا لا نها لم تذهب إلى الشركة منذ يومان بالتأكيد هو ينتظرها لكى يخبرها بأمر الزواج .......
.............................................................
أما مالك فقد شعر بالراحة فأول عائق للتقرب من ريم قد ذهب ...لذا عليه ان يستعد جيدا لأى شئ ...وأن يفكر كيف يتقرب منها فهى ليست سهلة ...وهو لن يتركها ....
*********** ************ ************ *************** ************** ****** ********** ************

ها هى ولليوم الرابع تستلم نفس باقة الزهور وملحق بها تلك البطاقة بنفس الكلام .....ظلت تفكر من يمكن أن يكون هل يمكن أن يكون سيف ....لكن سيف ليس من هذا النوع من الأشخاص الذين يتوددون بالزهور ....فهو إذا أراد شى ياتى إليها .....كما أيضا ان هذه الكلامات ليست غريبة عليها انها تعرفها جيدا ......لقد سمعتها من شخصا ما لكن ذاكرتها تخونها ولا تستطيع التذكر .........
أمسكت دينا بهاتفها وضغطت على بعض الأرقام
....فاتها الصوت
-مرحبا دينا كيف حالك
فردت بقلق واضح فى صوتها .......مرحبا ماجد انا بخير ...فتابعت بارتباك .....كيف حال سيف لم أره منذ مدة ...هل هو بخير ....هل هو معك بالشركة الآن
فقال ماجد ...سيف فى اليابان .....دينا ما ساقوله هذا لك ساقوله بصفتك أختى وصديقة لى ...انسى سيف ...لأن جده لن يسمح بتقربكما ....كما ان جده قد خطب له وهو سيتزوج قريبا
فقالت بألم ....ماذا ...لا يمكن
فقال ....دينا ..انسى سيف هذا أفضل لك
وأغلق الهاتف وتركها بعد أن قام بتحطيمها إلى مئة قطعة....وهى تقول ببكاءوغضب انساه ....وظلت تحرك يديها بدون هدف ....لماذا الجميع يقول لى انساه كيف انساه وهو كان لى كل شى كيف ...فليخبرنى أحد كيف
...............................................................
دخلت من باب الشركة مرتدية بنطال قماش باللون الأزرق وقميص بلون السماء وبالطبع واضعة حول عيناها نظارتها الطبيبة وجامعة شعرها على شكل ذيل حصان ....إذا قمنا بمقارنتها بين شكلها الآن وشكلها يوم الحفل فسنجد اختلاف كبير يوم الحفل كانت كالفراشة الزرقاء ....أما الآن فهى عبارة عن أشباه امراة فبعد أن نامت قريرة العين ليلة أمس استيقظت بعد ساعتان بعد ان تذكرت انها لم تنهى أوراق القضية ويجب عليها انهاءها بسرعة ....فجلست على مكتبها منكبة على الأوراق حتى استطاعت انهاءها قبل ان تذهب إلى الشركة ......ركبت المصعد فرأت عدد من الفتيات يتهامسن عن المدير الجديد للشركة .....فقالت إحداهن .....ياللهول هل رأيته انه وسيم للغاية
فردت عليها الأخرى .......انه يشبه السيد مراد كثيرا ....لكن يبدو انه صارم للغاية ....فهو لا يوافق على اى شى بسرعة
فقالت الثالثة .....يقولون ان هناك اجتماع اليوم ...سيجتمع فيه كافة المحامين .....حقا انا خائفة فهو يبدو فى غاية الشدة والصرامة
ظلت نور تستمع إليهم تلعن حظها على غيابها يومان ......فهى قد تعودت بسرعة على السيد مراد .....أما هذا فهى لا تعلم هل ستستطيع التعامل معه ام لا .....ياالله لما هذا الحظ السى .....خرجت من المصعد وقبل ان تتجه إلى غرفة مكتبها سمعت أحد ما يناديها. ...فالتفت بجسدها فرات مازن ومعه فتاة ما ....
فقالت الفتاة وهى تقترب من نور .....نور كيف حالك ...لم اركى منذ زمن
-فقالت نور بعد ان انتبهت للفتاة ومن تكون فقالت بسرور. ....هايدى ...هل تعملين هنا انتى أيضا
فردت عليها هايدى بغرور. ...نعم بالطبع فأنا اعمل هنا قبل ان تأتى انتى
فقال مازن وهو يشعر بتوتر الأجواء ....حقا هذا شئ جميل ان نجتمع مع بعضنا هكذا ونعمل معا ....حقا انا سعيد من أجل هذا
فقالت نور بعد ان شعرت بتعمد هايدى للتقرب من مازن ومحاولتها لوضع يديها بين يديه فشعرت نور بغيرة تنتشر بين ضلعيها. ...نعم بالطبع ....عن اذنكم يحب ان اذهب ...وقبل ان تذهب قالت ....مازن ارجو أن تأتى إلى المكتب لكى نتناقش فى القضية ....وتركتهم وذهبت
.............................................................
...........
دخل الى مقر شركته وجميع العيون تلتفت عليه فمنهم بإعجاب وكثيرا منهم بخوف ....فهو منذ اليوم الأول الذى استلم فيه أمور هذه الشركة وهو يديرها بيد من حديد وتوجيه صارم للجميع .....فهو يريد أن ينهى ما طلبه منه والده بسرعة لكى يعود إلى لندن حيث شركته .......ركب المصعد وترجل منه وقبل ان يتوجه حيث مكتبه ....رأى مشهد جعله يصدم ....لقد رأى ذلك الحقير وتلك الأفعى ...لكن من تكون تلك الفتاة الأخرى ....فسمع اسمها من فم تلك الفتاة وصعق ....هل هى ذلك الملاك المخدوع ......
فقال حازم فى نفسه بأعين سوداء .....يبدو إننى ساتسلى كثيرا ببقاءى هنا ....وسأكون أكثر من سعيد عندما أرى ردة فعلك عندما تعلمين أن حبيبك وصديقتك يخدعونك ....وانتى مجرد بلهاء
وتوجه بسرعة إلى مكتبه
اجتمع بكل من فى الشركة وأخبرهم بسياسته التى سيتبعها طوال فترة بقائه هنا ....وأن على الجميع ان يعمل بجهد وتفانى فهو لن يقبل بأقل من هذا .....وبعد ذلك تناقشوا بعضا من القضاياة وعيناه لم يستطع ان يبعدها عنها لا يعلم هل يذهب ويخبرها ام يظل صامت ويبقى مشاهدا فقط
*******************************************************************************

جلست تحتسى القهوة بعد يوم طويل من العمل .....فمنذ ان سافر حازم وهى تعودإلى منزلها متأخرة .....لكن اليوم لم تكن هناك قضاياه كثيرة كالعادة ....فحمدت الله على هذا وقررت الذهاب للمقهى المعتاد لها .....لعلها تحصل على بعض الراحة والسكون ....فكانت تجلس واضعة قدم على الأخرى وهى ترتشف القهوة من الفنجان .....وتراقب بعيناها الخضراء الأطفال الذين يلعبون فى حديقة المقهى الصغيرة .....فكانت عيناها من دون ان تشعر مركزة على طفل ذو ثلاثة أعوام يرتدى شورتا قصيرا وتى شيرت أصفر عيناه بلون السماء وبشرته بيضاء وشعره اشقر طويل ....كان يلعب الكرة مع من بمثل سنه .....فظلت تضحك على حركاته العشوائية فى ركل الكرة التى بمثل حجمه الصغير ....ظلت تراقب باستمتاع حركاته ووجهه الذى يظهر عليه الغضب والامتعاض عندما لا يستطيع ركل الكرة بقدمه التى تتحرك فى الهواء ......كل هذا وهى لم تشعر بتلك العينان الصقرية التى تراقبها بتمتع وابتسامة عريضة ماكرة تزين وجهه .....وماكادت تعتدل فى جلستها حتى تفاجأت بمن يجلس أمامها ويراقبها ....فشهقت بقوة واتسعت حدقتا عيناها ....وهى تراه جالسا أمامها على الكرسى وضاما كلتا يديه على الطاولة ويبتسم لها بمكر وعيناه لم ترفع من عليها
فقال وليد ومازالت الابتسامة على وجهه.....كيف حالك
فقالت بعد ان تمالكت نفسها ....انت ما الذى أتى بك إلى هنا .....وكيف عرفت إننى هنا
فقال .....لماذا هل انزعجتى من رؤيتى
فقالت بحدة ......لا لماذا انزعج. ..ولكن ليس من اللائق ان تجلس هكذا من دون استئذان. ..لذلك ارجو منك أن تتحرك وتجلس على اى طاولة أخرى
فقال وليد وهو يبتعد عن الطاولة ويستند بظهره على الكرسى.....لماذا ....انا أريد ان أجلس معك
فقالت ....إذا لن تتحرك
فقال.....لا لن أفعل
فقالت ايملى بعصبية .....إذا انا من ساغادر وتركته وذهبت .......فاشتعل غضبه أكثر وكاد ان يلحق بها ....إلا انه وجدها قد اختفت من أمامه بسرعة .....فوقف أمام سيارته يضرب بقدميه إطار السيارة وهو يسب ويلعن
...........................................................................................................


حضر الحاج سليمان وحده .....فتفاجا الجميع من عدم حضور سيف معه....لكنه أخبرهم بذهابه إلى اليابان من أجل بعض الأعمال .....جلس وتحدث معهم ....وبعد ذلك اقترح ان يكون الزواج بعد أسبوعان فهم ليسوا بحاجة لمعرفة سيف فهو منهم ....وأنه أيضا سيقوم بترتيب كل شى يخوص الزواج على أكمل وجه .......اعترضوا فى البداية لكنه استطاع إقناعهم ....وهم قد وافقوا فكل ماكان يهم الحاج رشاد وزوجته هو سيف وتقربه منهم ....وأخبرهم أيضا الحاج سليمان ان سيف سياتى فى خلال ثلاثة ايام
ذهب إلى منزله وتحدث مع حفيده
فقال الحاج سليمان بدون مقدمات....الزفاف بعد أسبوعان
فقال سيف بصوتا غاضب .....ماذا أسبوعان نحن لم نتفق على ذلك
فقال جده بحدة ....اى اتفاق هذا ...انا من أدير كل شى الآن لقد حصلت على ماتريده .....لذلك أنهى عملك بسرعة وتعالى وأغلق الحاج سليمان الهاتف من دون ان يضيف شيئا
...............................................................

فى اليابان /طوكيو
وصل سيف إلى العاصمة طوكيو .....وتابع بعض الأعمال ......وبعد ذلك قرر الذهاب إلى الفندق الذى قضى فيه ليلته السابقة ....غاضبا من حديثه من ذلك العجوز الذى يدير كل شى وفق ما يريده هو .....حقا ذلك العجوز سيجعلنى اجن قالها سيف وهو يمرر يديه بغضب على شعره البنى

أخذ حماما باردا وخرج من الحمام واضعا منشفةعلى رأسه وأخرى حول خصره فظهر عضلاته وجسده الممشوق. .... فسمع صوت دقات على باب الغرفة فتوجه نحو الباب وفتحه ....وتسمر فى مكانه مما راءه......كانت تقف أمامه مرتدية فستان باللون الأصفر الكناري قصيرو عارى يظهر نصف صدرها بدون أكمام .....فظل ينظر إليها بتمعن فى جسدها
فقال بنصف عين عندما وصل إلى عيناها الخضراء المغرية بتسأل .....ماالذى أتى بك إلى هنا. ...وكيف عرفتى اننى هنا
فاقتربت منه واضعة يديها حول رقبته حتى تلامس جسدهما العارى وقالت بهمس فى أذنيه .....قلبى هو من اخبرنى. ...فقربت وجهها من وجهه وقالت .....لقد اشتقت إليك ...فقالت باغراء شديد ....ألم تشتاق إلى ومن ثم اقتربت بشفتاها من شفتاه وقبلته استجاب معها قليلا وظل يداه تتحرك حول ظهرها حتى أدخلها إلى الغرفة وسقطا سويا على السرير ....فابعدها عنه بسرعة قبل ان يتعمق أكثر ويقع هو فى المحظور ....لكنها سحبته إليها مرة اخرى تحاول أن تقرب شفتاه منها
فقال هو بغضب.....ابتعدى عنى يا علا
فهتفت هى بدلال .....لماذا ابتعد ....ماذا بك يا سيف هل أصبحت تكرهنى. ...لكنى أحبك وانت تعلم ذلك ...وقربت شفتاها منه مرة اخرى ولكنه ابعدها عنه بقوة حتى كادت أن تسقط لولا انها ماسكت نفسها
فقال وهو يدير بجسده عنها ويقف أمام النافذة الكبيرة ناظرا إلى الشارع الذى أمامه .....ما تفعلينه خطأ ...وأنا لا أحبك ....لذلك انسينى ولاتقتربى منى
فقالت بعينى قطة غاضبة وقد ظهرت مخالبها. ....لماذا أفعل ...وقالت بصوت عالى ....لماذا انساك اخبرنى ....انا لم اطلب منك شيئا لماذا اخبرنى
فقال وهو يستدير إليها ....لأننى ساتزوج
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل السابع

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد

فقالت وقد تحولت إلى قطعة ثلج من الصدمة ......ماذا ...ستتزوج ثم هدات ملامحهاواقتربت منه وهى تحاول إمساك يده بين يديها ولكنه كان يبعدها عنه بسرعة بأعين متململة فقالت برجاء وهدوء مخالف تماما لما بها ......سيف انت تعلم اننى أحبك لماذا تفعل بى هذا
فقال بملامح مكفهرة وهو يصتك على أسنانه ......اصمتى....تبا لك ......ما بيننا قد انتهى منذ ثلاثة أعوام .....ماالذى أتى بك الآن
فقالت بتلعثم. ....انا ...انا ...أحبك



فقال مقاطعا اياها بغضب وصوتايعلو نبرته. ....اياكى ان تنطقى هذه الكلمة .....اى حب هذا الذى تركتينى من أجله لكى تذهبى إلى رجل الأعمال صاحب الأسهم ......فقال بهدوء وصوت خافت.....لكن هل تعلمى هذا جعلنى أعلم معدنك بالظبط ......عرفت انكى مجرد امراة لا يهمها غير المال ....ثم استداروهو يأخذ نفسا عميقا وتابع.....لذلك اخبرينى لماذا اتيتى الآن بعد هذه السنين ....او بالظبط بعد ثلاث سنوات .....ثم تابع مستهزا. ...واياكى ان تقولى من أجل الحب ....لأننى لم أكن يوما احمقا لكى أصدق أن علا عادت إلى من أجل الحب
فبهتت ملامحها وتحولت إلى اللون الأبيض من صدمتها فقالت بتلعثم وضعف .......انا ....هل نسيتنى حقا يا سيف
فرد عليها وهو يشخر بقوة .....وهل انا كنت أفكر بك من الأساس .....منذ أن عرفتك وانا اعلم اننى مجرد سلم لكى تستطيعى به الوصول إلى شركات جدى وعندما علمتى انه لا يوجد لدى اى سلطة عليها ذهبت وبحثتى عن شخص أكثر ثراء.....ثم تابع بابتسامة فاترة ....لكن هل تعلمى كانت العلاقة التى بيننا مجرد استمتاع ....فقد كنتى مجرد علاقة عابرة بالنسبة لى ولا أنكر لقد استمتعت ....فاقترب من الباب فاتحا إياه بوجه بارد ....اخرجى ولا أريد ان ارى وجهك مرة اخرى ......فاقتربت من الباب ناظرة إليه بعيناها الخضراء بعتاب ورجاء ....لكن ملامحه لم تلن لها ابدا ....وعندما علمت انه لم يعد يجدىالنظر إليه ....خرجت راكضة وهى مطاطاة الرأس وهى كانت تعتقد انه سيفتح لها ذراعيه عندما تعود اليه ولكن هى كانت مخطاء وبشدة فسيف ليس الشخص الذى يسامح .....




بعد ثلاثة ايام عاد سيف إلى القاهرة وتوجه مباشرة إلى الشركة بوجه عابس وغاضب ......وكان كل من يراه يبتعد خوفا من أن يناله نصيب من غضبه العاصف ..........دلف إلى مكتبه وماان دخل حتى طلب من سكرتيرته ذات الشعر الأحمر استدعاء ماجد .......دلف ماجد الى المكتب وهو يرى تعابير وجه صديقه المكفهرة التى لا تبشر بخير ابدا
فقال سيف وهو يجلس على كرسى مكتبه ناظرا إلى ماجد بهدوء .....هل كنت تعلم بعودة علا



فالتقا عاجبى ماجد باستغراب .......علا ....لماذا ...عادت كيف
فهم سيف من كرسيه غاضبا وهو يهتف ......تبا لك ....كيف لا تعلم بمجيءها إلى هنا ....ماجد أعلم لى كل شى وما سبب عودتها الآن بعد ثلاثة أعوام .....فتابع وهو يبتعد عن كرسيه .....ماجد انا فى غنى عن اى كلام سيقوله جدى ان سمع بأنها تقترب منى لن يمر الأمر بسهولة
فقال ماجد بتوجس. ....سيف ....فحسه على المتابعة وقال ....ماذا تابع هات ما عندك



فقال ماجد ......لقد سمعت بخبر انفصاله عن زوجها منذ مدة لكن لم أتوقع أن تعود
فهتف سيف .....تبا لك حقا تبالك كيف يحدث كل هذا ولا تخبرنى
فقال ماجد محاولا تهدئة صديقه .....سيف لا تقلق ساتصرف لا تقلق انت عليك فقط ان يكون محور تركيز الزفاف .....جدك أعطاك من اليوم حتى موعد الزفاف إجازة عليك أن تختار البذلة
فقال سيف بحدة. ....ماذا اى هراء هذا ......
فتابع ماجد .....أرجوك يا سيف نحن لا نريد اغضاب جدك حسنا .....وافق على الإجازة وأنا ساتصرف
فصمت سيف .....وبعد ذلك خرج ماجد يفكر فى تلك اللعينة التى تسمى علا ....وأنها ستكون شوكة فى حلق صديقه ......كان سيف على علاقة مع علا قبل ثلاثة أعوام لكنه قطعها قبل ان تتزوج بمدة .....فئه قد تزوجت رجل أعمال كبير وسافرا الاثنان إلى أحد البلدان الأجنبية ومنذ ذلك الوقت لم يسمع أحد عنها شى وهو لم يهتم بمتابعة أخبارها ......لم ينزعج يوما ماجد من سيف عندما يغضب فهذه هى طبيعة صديقه ....وهو لم ينزعج منها يوما



جلست على كرسيها فى ذلك النادى تنفس من سيجارتها وعيناها تشتعل غضبا وكرها فى نفس الوقت وهى تحرك قدميها بعصبية مفرطة
فقالت صديقتها التى تجلس أمامها .....علا ....انسى سيف ....سيتزوج ...وجده إذا علم بعودتك لن يتركك
فقالت بعدم اهتمام .....جده هذا لم يعد يهمنى او يخيفنى كما فى السابق
فردت صديقتها .....ستكونين حمقاء إذا وقفتى او اعتقد تى أنك تستطيعى الوقوف أمام سليمان او اى فرد من عائلة الحسينى .....حتى لو أصبح لديكى أسهم فى الشركة الآن ......لكن اخبرينى هل يعلم أحد بامتلاكك أسهم فى الشركة الرئيسية



فقالت بأعين ماكرة وحاجب مرتفع .....لا ولا أريد ان يعلم أحد .......فلا أحد يعلم من الذى قام بشراء الأسهم فقد كلفت شخص ما بشراء تلك الأسهم باسم مستعار ....فقالت بابتسامة ....وكم سأكون سعيدة عند رؤيتى لردة فعل سيف ....وأقسم أن اجعله ياتى إلى راكعا يطلب مساعدتى فقامت بإطفاء السجارة بعصبية وقالت .....إلا يعلم أحد من هى العروس
فقالت صديقتها ......لا لا يعلم أحد .....فسليمان قد جعل الأمر فى سرية تامة وسيتم الإفصاح عن العروس يوم الزفاف
فقالت بصوت منخفض وتفكير ....من ممكن ان تكون .....فتابعت وعيناها قد اتساعتا. .....هل يمكن أن تكون دينا فنفضت الأمر عن رأسها بسرعة وهى تقول....لا لا ...لا يمكن ابدا فوقفت مبتعدةعن كرسيها بسرعة وحملت حقيبتها ومشت بخطى سريعة




ظلت تنظر إلى البطاقات التى على الطاولة بتفكير عميق .......فامسكت البطاقة التى وصلت اليوم مع باقة الورد والتى اختلف لونها اليوم بدلا من باقة من الورد الأبيض أتت بدلا عنها باقة من الورود الصفراء ....وكذلك اختلف الكلام على البطاقة فقد كتب عليها بنفس الخط (صباح الخير أعلم أنك تحبين الورود البيضاء لكنتى قررت تغيرها اليوم الى وردات صفراء.....هل تعلمى لم أكن يوما أحب اللون الأصفر لكن عندما رأيتك ترتدينه اليوم عشقته .....ولا اعتقد أن هناك امراة تستطيع أن تنافسك فى ارتدائه )ابتسمت لهذه الكلامات فهى لم تستمع إلى هكذا غزل يوما ....لكن من يكون هذا الذى يتغزل بها ....إذا هو قريب منها ويراقبها ........أخرجها من تفكيرها وابتسامتها الرائعة صوت مساعدتها تخبرها عن حضور ضيف يريد رؤيتها.....فوافقت وقامت بجمع البطاقات ووضعتها فى درج المكتب واقفلت عليه ........
دخلت بخلاء وهى تقول .....مرحبا كيف حالك يا دينا
فرفعت دينا رأسها وهى ترى آخر شخص تتمنى رؤيته فى هذا العالم فقالت بدهشة وقد اتسعت عيناها .......علا
فردت علا وهى تجلس على الأريكة التى توجد فى الغرفة ......ماذا .....هل انتى سعيدة برؤيتى ام منزعجة
فقالت دينا وهى تجلس أمامها واضعة قدم فوق الأخرى وتقول بسخرية واضحة وهى تتضع يديها على فمها ......سعيدة ....انا أكون سعيدة برؤيتك يا علا ...انا وانتى لم نكن أصدقاء يوما ....كيف إذا اسعد برؤيتك
فاشتعلت علا غضبا وقالت بهدوء كاذب .....حقا ....هل تعلمين كنت اتمنى دائما ان نكون أصدقاء لولا انكى لم تحبينى يوما فتابعت بمكر ....وأنا أعلم سبب هذا الكره......كان بسبب علاقتى بسيف قبل سفرى .....لكن فى النهاية انظرى هو ليس لكى ولا لى .....حقا أشعر بالحزن من أجلك
فقالت دينا بابتسامة صفراء وجدية تحاول أن تظهرها. .....ولماذا تحزني من أجلى يا علا .....سيف لم يعدنى يوما بشئ .....وانتى كما تعلمينى انا وهو أصدقاء منذ الثانوية فقالت فى نفسها ....هل تخدعيها ام انكى حقا تقولين الحقيقة فسيف فعلا لم تكونى بالنسبة له اكثر من صديقة ....انسى يادينا ودعيه يعيش حياته
فقالت علا بحزن كاذب وارتباك تحاول تمثيله ......حقا ....لكن ...كيف أصدقاء وهو كان يذهب اليكى ويقضى معك الليل بأكمله .....ماذا ستقول الناس عنكى وعنه .....هو لا اظن انها مشكلة بالنسبة له فهو رجل أما انتى فكما تعلمينى امراة ووحيدة أيضا
فوقفت دينا غضبا وقد قامت هذه الافعى باخراجها فعلا من هدوءها المعتادوقالت .....لا شان لى بالناس فعلت شى جيد فعلت سى فالناس لن تصمت ....لكن النفوس المريضة هى من تفكر بهذه الطريقة القذرة
فقالت علا بهدوء أفعى .....فعلا عندك حق استاذنك بالرحيل الآن ....فيبدو أنك مشغولة حتى أنك لم تقدمى لى شى اشربه. ....حسنا إلى اللقاء
فاعطتها دينا ظهرها وهى تقول بصوت خافت .....اجلب لكى مشروب بل سأقدم لكى سما ......فالتذهبى إلى جهنم الحمراء
وخرجت علا من المكتب وعلى وجهها ابتسامة تكاد تصل إلى اذنيها. ...فيكفيها ان دينا ليست العروس أما الباقى فهو سهل .....لكن عليها ان تعلم من هى العروس باى ثمن وبعد ذلك تفكر كيف تعيد اليها سيف مرة اخرى ......لقد كانت حمقاء عندما تركته وذهبت وتزوجت لكن ماذا تفعل لم تكن بالقوة الكافية لكى تستطيع الوقوف امام سليمان الحسينى .....فهو يعلم جيدا بنوايها



سليمان الحسينى يملك مجموعة من الشركات الكبيرة ......وأهم هذه الشركات هى الشركة التى أنشأها فى بداية مشواره فى دخول سوق الأعمال ودخل معه عدد من الشركاء الأجانب والعرب وأيضا إخوته .....لكنه يعتبر هو المدير الرئيسى بها ....فلا توجد ورقة تستطيع أن تخرج او تمر من دون ان يراها ......من يستطيع أن يدير هذه الشركة فهو يستطيع أن يسيطر على كافة الشركات الأخرى وسيكون له اليد العليا فى كل شى ......لذلك يسعى الجميع للحصول على مزيد من الأسهم حتى يستطيع أن يكون له النفوذ والسلطة أكثر ...

قبل الزفاف بيومان ومنذ ان أخبرها سليمان بموعد الزفاف ........واروى تقوم بشراء كل ما تحتاجه العروس ....وكان معها كلا من نور وريم والاثنان لم يتركاها بل كانا ملازمين لها طوال الأسبوع ......
فقاموا بدخول العديد من المحلات لشراء فساتين واثواب للسهرة وأخرى للنوم ومحلات أخرى للاحذية. ....وبعد ان اشترت ماتحتاجه فاليوم هو اليوم الأخير لخروجها لشراء الملابس فعليها ان تسترخى لكى ترتب كل شى .........وبعد يوم طويل من الشراء جلسن الثلاثة فى المقهى الموجود فى مركز التسوق وكل واحدة منهن سارحة بتفكيرها
فاروى ظلت تنظر إلى أصابع يديها فهى حتى الآن لم ترتدى شيئا يدل على انها أصبحت ملكه او انها عروس .......وأيضا هى لم تره منذ ان علمت انه عاد من اليابان كيف إذا سيعرفها وهو لم يرها حتى الآن .....حتى انها لم تكن تجرؤ ان تقوم بالسؤال عليه كيف وهو لم يسأل عنها يوما ولم يطالب حتى برؤيتها ......إذا كيف سيكون يوم زفافهم وكيف سيعاملها حين يراها .....هل يمكن ان يحبها ام انها لن تكون يوما امرأته .....أفكار ومخاوف كثيرة تدور برأسها هل أخطأت فى الموافقة هل ستندم ام ان القدر يخفى لها شيئا آخر ..........
أما ريم فهى تفكر فى ذلك المتأمل الذى لا يكف عن الظهور أمامها تعلم انه شخص جيد ولكنها لا تريد ان تقول ياليت .....مالك شخص جذاب وحلم كل فتاة لكنه ليس حلمها هى .....طوال الاسبوعان الفاتان وهو لا يكف عن الظهور أمامها سواء فى المشفى او خارجه .......وعندما صارحته بمراقبته لها عندما رأته فى أحد المرات وواجهته
قال بكل عنجهية وغرور .......هل هناك مشكلة فى ان ينظر المرء للقمر ....هل يجب أن ادفع ضريبة إذا فلا مشكلة عندى ان ادفع كل مااملك فقط للنظر إلى عيناكى. .....فتابع بهيام وهو لم يسقط عيناه عنها وقال كنت اعتقد أن القمر يقطن فى اعالى السماء لكن عندمارأيتك أيقنت انه يقطن فى عيناكى
صعقت وصدمت من غزله وكلامه المباشر الصريح لها ...وركضت مسرعة حيث سيارتها تكاد لا تسطيع أن تشعر بقدميها ....وهى توانب نفسها على لسانها الذى لم يستطع ان ينطق بكلمة واحدة من كلامه هذا ......فهى كما سمعت عن مالك فهو شخص جرئ يقول كل ما يريده ولا يستطيع أن يخفى شعوره ......
أما نور فهى كانت تفكر فى معاملة ذلك المدير الجديد لها وسماجته وبروده معها ....فعندما ذهبت إلى مكتبه قبل عدة ايام لتطلب منه التوقيع على إجازة لها لعدة ايام ......
وقفت أمامه وهو يجلس خلف مكتبه ناظرا إلى الأوراق التى أمامه باهتمام .....وقفت عدة دقائق حتى شعرت بأنها حشرة صغيرة بسبب عدم اهتمامه بها فهو لم يكلف نفسه لسوالها عن سبب وقوفها كل هذا الوقت فقررت أن تقوم هى بنفسها بقطع ذلك الصمت الرهيب الذى بينهما وقالت بهدوء تام ......مرحبا .....
فرفع وجهه إليها لقد كان يملك هالة مخيفة من الوقار والصمت والشدة والقسوة فى آن واحد .....يحيط به سواد مخيف للغاية .....جعل جسدها يقشعر خوفا .....
فتنبهت إليه وهو ينظر إليها باهتمام فتذكرت توقفها عن متابعة كلامها فقالت .....تفضل سيدى ووضعت أمامه الورقة فنظر إلى الورقة ثم رفع نظره إليها وقال .....ما هذا
فقالت بتوضيح......انه طلب إجازة
فقال وهو يرفع أحد حاجبيه ويقول بسخرية ......أعلم انه طلب إجازة ....ولكن يا انسة تطلبين إجازة وانتى على ما اظن لم تكملى شهرا على عملك هنا
فقالت محاولة السيطرة على غضبها ......آسفة ولكنه أمر ضرورى
فقال بهدوء وهو يرجع برأسه على الكرسى. .....وما هذا الأمر الضرورى
فقالت بتعجب .....وهل يجب على سيادتك ان تعلم
فقال بارتباك حاول اخفاءه حتى هى نفسها لم تلحظه. .....نعم يجب ان أعلم ما هذا الأمر الضرورى ...لكى أعلم أن كان يستحق أن أوافق ام لا
فقالت وهى تحاول تهدئة نفسها من ذلك المغرور. ....صديقتى ستتزوج لذلك انا سأقوم بمساعدتها......
وقبل ان تكمل كلامها قام هو بالتوقيع على الورقة وناولها إياها .....فنظرت إليه بتعجب
فقال.....ماذا إلا تريدين الأجازة ....تفضلى لقد وافقت .....وقال وهو يعود بنظره حيث الأوراق بغرور .....يمكنك الانصراف الآن
فخرجت وهى تلعن حظها العاثر الذى جعلها تقف أمامه كالقطة المبللة. .....وهى تردد أحمق ....مغرور ....وانانى.....ابن من هذا لكى يتحدث معى هكذا ويسالنى وكاننى فى تحقيق
رجعت كل واحد منهن من شرودها........

وبعد ذلك ذهبوا الثلاثة إلى منزل أروى فنور وريم سيبقوا معها حتى موعد الزفاف .........



كان يقود سيارته وهو يبتسم بسبب كلماته التى قالها ......فحتى هو نفسه لا يعلم كيف خرجت منه هذه الكلامات ولكن هل سيصبح شاعر على يد حفيدة الحسينى .......تبا لتلك العينان مجرد التفكير بأن هناك من ينظر إلى هذه العينان يجعله يشعر بأنه سيجن ....مراقبته لها لم تكن فقط من أجل أن يراها ولكنها كانت أيضا من أجل ان يقترب منها أحد او حتى ينظر إليها ......فكان يقسم لو نظر إليها أحد لكان قام بقتلاع عينيه من مكانها .......لكن عليه ان يتحمل قليلا فقط بعد زواج سيف سيتصرف وعلى عائلة الحسينى ايضا ان تظهر اهتمامها بالصلح والمودة التى ستنشا بينهم

وقف واضعا يديه فى جيبى بنطاله البيتى المصنوع من القطن الغالى وسترة أنيقة .......كان ينظر إلى السماء والقمر .....فقد أصبح هذان الاثنان يذكرانه بها ........وكيف كانت كالفراشة التى تحلق بين القمر والنجوم ......نعم انها فراشة لم يجد ما هى اجمل ولا ارق منها ......رغم انه لملاحظته لها القصيرة فهى تبدو متسرعة ومندفعة .....إلا انها رغم هذا رقيقة وهشة وايضا حمقاء ....لأنها لو لم تكن حمقاء لعلمت بخداع ذلك القذر وتلك الأفعى كيف تسمى نفسها صديقة لها وهى تقوم بخداعها هكذا ........لقد كان سعيدا وهى تقف أمامه صامتة منتظرة حديثه معها او سماحه لها بالكلام إلا أن قطعت ذلك الصمت وهى تعرض سبب حضورها .....لقد كان خائف من ان يكون سبب طلبها لكى تقابل ذلك ال مازن ....ولكن ما ان أخبرته أن الاجازة بسبب زفاف أحد أصدقائها حتى لم يشعر بنفسه إلا وهو يوقع بالموافقة على طلبها ......لا ينكر بأنه قد شعر بسخطها وغضبها من حديثه إلا انه رغم ذلك استمتع .....ياللهول هل وقعت فى الحب من اول نظرة بعد ان كنت بعيدا عنه ولم تسمح لقلبك يوما بالتفكير بامرأة .....لكنه خانك وخرج من سيطرتك عندما راءها ......



دخلت إلى منزلها سعيدة بعد نجاحها بالفوز بتلك القضية الشائكة .....توجهت حيث الحديقة لمنزلهم الكبير فرات والدتها تجلس مع صديقة عمرها روز .....روز انها امرأة فى غاية الجمال لديها سحر يجعل كل من يراها يعشقها فكانت رغم أنها فى عمر والدتها إلا انها كانت جميلة فقد كانت ذات عينان رماديتان وشعر تتخلله الكثير من الخصلات الصفراء اللامعة لقد كانت حقا امراة رقيقة وحنون ......فاقتربت منهم وحيتهم فردوا عليها التحية ....وجلست على أحد الكراسى معهم .....فاستاذنت والدتها منهم لتحضير الغداء
ظل الاثنتات يتحدثان عن أمور كثيرة إلى ان قالت ايملى باهتمام .....انتى امرأة جميلة ألم تفكري يوما فى الزواج لا اعتقد انه لا يوجد أحد يمكن ان يراكى ولا يغرم بكى
فضحكت ضحكة عالية وقالت ....نعم عندك حق ...ولكن وتابعت بصوت يشوبه الحزن والانكسار .....لكننى لك أجد من هو يستطيع ان يأخذ مكانه فى قلبى انه رجلى الشرقى الذى لم أجد ولن أجد من هو أفضل منه
فقالت ايملى .....هل مازلتى تحبينه
فردت روز بألم .....احبه بل انا أعشقه .....فأنا انتظرته طوال الخمس وعشرين عاما لكى يعود ولكنه لم يعد يوما ....لم أستطع نسيانه ...ولكنه نسانى
حقا كم تحزن ايملى على تلك المرأة التى تدعى روز ....فئه قد تزوجت وهى بمثل عمر ايملى تزوجت رجل تعرفت عليه واحبته ولكنهما انفصلا. ...ظلت تنتظره لكى يعود ولكنه لم يعد يوما
قطعت كلامهم صوت والدتها تخبرهم بأن الغداء قد تم تجهيزه وعليهم المجى
...................................................................................................................................................................
اجتمع الأصدقاء الخمسة .....فى أحد اجتماعاتهم التى من الممكن القول بأنها نادرة
فقال مراد بابتسامة ......مبارك يا سليم انت وعادل .....حقا انه شى جميل ان تكونا أنتما الاثنان مرتبطان بالنسب هكذا
فقال محمود أخو سليم .....حقا هو أمر رائع هذا الارتباط .....لكن هل تحدثت مع الحاج سليمان يا سليم
-نعم تحدثت معه لقد قام بتجهيز كل شى يخص الزفاف على أتم وجه ....فلا تنسى انه زفاف سيف وليس اى شخص
فقال عادل .....رغم قسوة وسطوة سليمان الحسينى إلا أنه لم يحب أحد مثلما احب سيف ....لقد رباه وجعله رجل يعتمد عليه حقا
فقال مراد وهو يضع فنجان القهوة على الطاولة. ....لا تنسى يا عادل انه ابن فيروز وليس اى شخص فهو كل ما بقى لديه من ابنته الوحيدة
فردد سليم بهدوء وألم ......نعم انه ابن فيروز
ظلوا يتحدثون إلى ان انتبهوه إلى الرجل الصامت والشارد أمامهم
فقال سليم بتركيز .....ماذا بك يا ياسين لماذا أنت صامت على غير عادتك
فتابع مراد ...هل هناك مشكلة معك يا ياسين
فقال ياسين بتنهيدة طويلة .....ياالله .....انا خائف للغاية على نور ....ماذا سيحدث لها إذا حدث لى شئ
فقاطعه محمود بحدة ......ما هذا الذى تقوله وأين نحن من كل هذا .....ما الذى جعلك تفكر بهذه الطريقة ...هل حدث شى
فقال ياسين ......لقد أتى إلى أخى منذ عدة ايام يطلب يد نور لابنه
فرد عليه عادل ....إذا ما المشكلة
فقال ياسين .....المشكلة إننى لو كنت أشعر بأنه يريد ابنتى زوجة لابنه حقا لكنت وافقت ولكنه يريدها فقط من أجل مالى وما أملك .....أشعر بجشعهم. ...خائف من أن أموت ويحدث لها شى ...فرفع نظره إليهم هل أخطأت عندما أخذتها من والدتها ....هل أخطأت
فقاطعه مراد بحدة ....لا لم تخطئ لقد كنت تحافظ على ابنتك من الموت لو كان علم أخوات زوجتك بأن زوجتك قد أنجبت لكانوا قاموا بقتلكم جميعا......انسى الماضى يا ياسين ولا تفكر غير بابنتك الآن



اجتمع الأصدقاء الخمسة .....فى أحد اجتماعاتهم التى من الممكن القول بأنها نادرة
فقال مراد بابتسامة ......مبارك يا سليم انت وعادل .....حقا انه شى جميل ان تكونا أنتما الاثنان مرتبطان بالنسب هكذا
فقال محمود أخو سليم .....حقا هو أمر رائع هذا الارتباط .....لكن هل تحدثت مع الحاج سليمان يا سليم
-نعم تحدثت معه لقد قام بتجهيز كل شى يخص الزفاف على أتم وجه ....فلا تنسى انه زفاف سيف وليس اى شخص
فقال عادل .....رغم قسوة وسطوة سليمان الحسينى إلا أنه لم يحب أحد مثلما احب سيف ....لقد رباه وجعله رجل يعتمد عليه حقا
فقال مراد وهو يضع فنجان القهوة على الطاولة. ....لا تنسى يا عادل انه ابن فيروز وليس اى شخص فهو كل ما بقى لديه من ابنته الوحيدة
فردد سليم بهدوء وألم ......نعم انه ابن فيروز
ظلوا يتحدثون إلى ان انتبهوه إلى الرجل الصامت والشارد أمامهم
فقال سليم بتركيز .....ماذا بك يا ياسين لماذا أنت صامت على غير عادتك
فتابع مراد ...هل هناك مشكلة معك يا ياسين
فقال ياسين بتنهيدة طويلة .....ياالله .....انا خائف للغاية على نور ....ماذا سيحدث لها إذا حدث لى شئ
فقاطعه محمود بحدة ......ما هذا الذى تقوله وأين نحن من كل هذا .....ما الذى جعلك تفكر بهذه الطريقة ...هل حدث شى
فقال ياسين ......لقد أتى إلى أخى منذ عدة ايام يطلب يد نور لابنه
فرد عليه عادل ....إذا ما المشكلة
فقال ياسين .....المشكلة إننى لو كنت أشعر بأنه يريد ابنتى زوجة لابنه حقا لكنت وافقت ولكنه يريدها فقط من أجل مالى وما أملك .....أشعر بجشعهم. ...خائف من أن أموت ويحدث لها شى ...فرفع نظره إليهم هل أخطأت عندما أخذتها من والدتها ....هل أخطأت
فقاطعه مراد بحدة ....لا لم تخطئ لقد كنت تحافظ على ابنتك من الموت لو كان علم أخوات زوجتك بأن زوجتك قد أنجبت لكانوا قاموا بقتلكم جميعا......انسى الماضى يا ياسين ولا تفكر غير بابنتك الان



ليلة الزفاف
أقيم الزفاف فى اكبر فندق خمس نجوم وحضره كافة رجال الأعمال من بلدان مختلفة ..........وكل منهم يهنئ سليمان الحسينى بزواج حفيده الوحيد ......كان المكان كبيرا مجهزا بدقة واهتمام كبير .....وقف سيف وهو يقوم بالترحيب بالضيوف كامير وسيم وهو يرتدى بذلته السوداء وقميصه الأبيض وربطة عنقه الموضوعة بدقة لقد كان يرتدى البذلة كأنها صنعت خصيصا له ....فقد اهتم سليمان بكل شى يخص الحفل حتى بذلة حفيده وفستان العروس الذى اختاره بنفسه .....فهو لن يقبل اى تقصير من قبل أحد فى هذا الزفاف
دلف سليمان إلى الغرفة التى توجد بها العروس ....وما أن راءها إلا وقد شعر بغصة قوية فى قلبه .....وهو يتذكر ابنته وقرة عينه فيروزفى ليلة زفافها .....اقترب منها مانعا نفسه من البكاء ....فوضع قبلة على جبينها وقال......حقا حفيدى أكثر شخص محظوظ فى هذا العالم لأنه سيتزوجك
فخفضت رأسها خجلا
فقال سليمان ضاحكا .....حسنا أيتها الجميلة لا تجعلينى انسى ما أتيت من أجله
فنظرت إليه باهتمام ....فقال وهو يقترب منها ....لقد أتيت لكى اعطيكى أمانة كانت معى منذ زمن
فقالت باهتمام ناظرة إليه .....أمانة
فرد عليها مبتسما.....نعم أمانة .....فقام بفتح علبة حمراء كبيرة وأخرج منها تاجا صغيرا مصنوع من الذهب الابيض ويزينه قطع من الياقوت الابيض اللامع و قال .....تعالى اقتربى منى ....ووضع التاج على رأسها ....ومن ثم طبع قبلة على جبينها وقال هو يبتعد ويقاوم نفسه لكى لا يبكى ......هذا التاج كان لابنتى فيروز والدة سيف ....وضعه لها سليم ليلة زفافهم هو من قام بصنعه لها خصيصا .....سليم عشق ابنتى لو كانت يستطيع ان يجلب لها نجمة من السماء لفعل .....ربما انتى تفكرين لماذا لم يضعه سيف لكى .....لكن ألم أقل اننى اعطيكى أمانة وفيروز اوصتنى قبل موتها بالا يضع أحد غيرى هذا التاج على رأس زوجة ابنها .........فحتى سيف نفسه لا يعلم بأمر هذا التاج فهو لم يره يوما .......
فبكت أروى من حديثه شعرت بحزنه لتذكره لابنته ....فضمها إليها وهو يقول ......سيف أغلى ما عندى اهتمى به وتحمليه من أجلى يا حبيبتى



نزلت درجات السلم المفروشة بالسجاد الأحمر وهى كالاميرةالتى خرجت من أحدالقصص الخيالية بوجهها الأبيض وعيناهاالذهبية المضيئة بالفرح والسرور ......وهى تقسم انه لو كان أخبرها شخص ما بأنها ستكون عروس فى يوما ما لحب عمرها لما صدقت ابدا .....كانت مرتدية فستانها الأبيض بدون الأكمام والمطرز بخرز ابيض لامع ذو ذيل طويل شعرها المجموع بتسريحة فرنسية عصرية وتزينها ذلك التاج الصغير والطرحة الطويلة التى افترشت درجات السلم بأكملها المصنوع من الدانتيل المخرم على شكل ورود ..........لقد كانت تشعر بأن درجات السلم يزداد عددها بدلا من أن تقل وهى ترى فارس أحلامها من خلف الطرحة واقفا بشموخ ينتظرها .....فنزلت آخر درجة .....فامسك بيديها ووضعها بين يديه وسار بها .....شعرت بكهرباء تسرى فى عروقها من لمسته لها
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل الثامن

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد

تباطات ذراعه ....وسار بها وجميع الأعين عليهما منهم بفرح وسعادة ومنهم بحقد وغيرة .......لقد كانا هذان الاثنان يليقان ببعضهما بطريقة غير مفهومة .....أروى كانت جميلة للغاية هادئة. ...أما سيف فكان يفعل كل شئ كالالة المدربة على العمل وفق ما يريده صاحبها ...لكن هو كان يقوم بفعل كل شى وفق ما يريده جده .....وقفا الاثنان فى منتصف القاعة لكى يقوم العريس بالباس عروسته شبكتهاوخاتم زواجها فهو لم يحضر لها شبكة ولم يقوموا بعمل خطوبة فكان ما بينهم وبين الحاج سليمان مجرد اتفاق ....كان يقف رجل خلف سيف يرتدى بذلة سوداء ويحمل بين يديه علبة مخملية لونها أحمر وما ان فتحت حتى شهق الجميع دون استثناء ....فبمجرد النظر إليها تعلم جيدا انها باهظة الثمن للغاية ....

فكانت عبارة عن طاقم من الألماس عقد وخاتم واسوارة .....أمسك الخاتم وبعد ذلك أمسك يدها ووضع الخاتم به والبسها العقد وكذلك الاسوارة. ....لم تشعر باى شى عندما اللبسها ذلك الطاقم ...لم يرفع عيناه إليها نهائيا ........لم تتجرأ أروى على رفع عيناها إليه أيضا لكن عندما رفعتها ....رأته يحاول تلاشى اى نظرة إليها عيناه وعقله كان بعيد عنها تماما .....كانت عيناه باردة لا تحمل اى تعبير هل هو فرح ام حزن ......اكملا طريقهما حيث مقعديهما (الكوشة)كانت جميلة ومزينة باهتمام شديد ....جلسا الاثنان دون كلمة وهو طوال الوقت لم يحاول التحدث .....أما هى فقد كانت تشعر بالخوف .....الارتباك .....وفوق كل هذا كانت تشعر ببروده نحوها ..........وبعد وقت قصير ابتعد عن كرسيه الذى بجوارها وظل يتحرك فى القاعة وكل من فى الحفل يقترب منه ويقوم بتهناته ....قليلا جدا ما كانت تلاحظ ابتسامة صغيرة على وجهه اذا من الممكن ان تعتبر ابتسامة ........ظلت تراقبه بعيناها تحاول أن تظهر السعادة على وجهها على الرغم من انها يجب أن تكون سعيدة فى هذا اليوم .....ولكن لديها احساس فى داخلها يمنعها من الفرح يقول لها أن هذه الليلة لن تكون كما المتوقع وستكون مختلفة .....شعرت بكل الأعين التى تراقبها بغيرة ولكن ولا واحدة منها تشعر بما هى به ......كم تمنت لو تستطيع البكاء ارادت ان تشعر بحتواءه لها ولكنه كان بعيدا بدلا من ان يكون قريبا منها ...





وقف فى حديقة الفندق الذى أقيم فيه الحفل وهو ينظر بتافف فى ساعته ....إلى أن امسك بهاتفه وضغط بعض الأرقام ......فقال بهدوء ......أين انت لماذا تأخرت هكذا
فأتاه الصوت بنفس الهدوء يقول ......خمس دقائق وسأكون امامك ....أين انت الآن



فرد عليه .....فى حديقة الفندق ......وأغلق الهاتف ......وهو ينظر بين الاتجاهات منتظرا مجى صديقه ........وما هى إلا خمس دقائق حتى وجد سيارته المرسيدس تصطف أمامه ......فتح باب السيارة وخرج بجسده ....... وابتسامة كبيرة تزين وجهه ......وما ان راءه الآخر حتى اقترب منه بابتسامة بشوشة. ...وهو يضم صديقه بشوق وحنين .......
فقال ماجد ......يا الله يا أسامة سبعة أعوام لم نرك بهم .....لقد اشتقت إليك أيها الفتى
فضحك أسامة وقال .....وأنا أيضا اشتقت إليك
-فقال ماجد وهو يبتعد عن صديقه ناظرا إليه يتفحص جسده ووجهه باهتمام .....لم تتغير يا أسامة كثيراخلال هذه السنوات ....ولكن ...هل كنت تنوى البقاء هناك دائما ولم تأتى إلا من أجل زفاف سيف فقط
فضحك أسامة ضحكة عاليه حتى ظهرت أسنانه البيضاء بين بشرته السمراء وقال ......فى ظل ذكر سيف .....كيف هو حال صديقك بالداخل



-سيف .....انه يشتعل وعلى وشك ان يقوم باضرام النيران فى الفندق والعروس
فرد أسامة .....لماذا هل هى سيئة لهذه الدرجة
-لا .....اروى غاية فى الجمال لو كنت رايتهم وهو يمسك يديها ستقسم ان هذان الاثنان لم يكونا الا لبعضهما .......لكن كما تعلم صديقك عندما يكون غاضبا فهو لا يرى الجيد او السيئ أمامه....
-حسنا هيا بنا لكى نقوم بتهدءته قليلا
ودلفاالاثنان حيث الحفل ........التقى الصديقان بعد غياب سبعة أعوام .......كان الحفل هادئا......هو كان يتحرك فى المكان بهدوء وظهرت سعادته عندما رأى صديقه بعد طول غياب ......ام هى فلم تتحرك من على كرسيها إلا عندما قامت نور بتحركيها فقامت بعض الفتيات بالرقص فى مكان بعيد عن الرجال ......والتف الجميع حولهم..........حضر الحفل عائلة الحسينى بأكملها ......أما من عائلة السيوفى حضر الجميع ما عدا سليم والد سيف والجميع يعلم السبب فقد تناقلت بعض الأقاويل بين المدعوين عن سبب غياب سليم عن حفل زفاف ابنه الوحيد لكن سرعان ما صمتوا. ..........أما بثينة فقد حضرت هى وزوجها قبل ان ينتهى الزفاف بقليل ........انتهى الزفاف كما أراد سليمان الحسينى تماما لا تشوبه شائبة فجميع الصحف من الآن ستتحدث عن الزفاف .....لقد كان خائفا للغاية بأن يقوم سيف باى عمل طائش ولكنه حمد الله فحضور أسامة جعله هادئ قليلا




جلست على الاريكة ويديها فى حجرها من التوتر تفكر كيف سيكون رد فعله عند رؤيتها وهل سيكون حقا يوما لا ينسى بالنسبة لها كما هو لكل فتاة ........لكنها لا تعلم لماذا هناك شعور خفى يقول لها لا تفرحى كثيرا .....ياالله مجرد التفكير بهذا يجعلها حزينة وتتمنى البكاء علها تهدأ او تجد السكينة .......عندما ركبا السيارة جلس بجوارها فى المقعد الخلفى لم ترفع عيناها لكنه كان صامت تماما .....دخلت السيارة إلى قصر كبير .....وعندما توقف السائق ترجل هو من السيارة وتوجه مباشرة إلى داخل القصر ....فترجلت بعده وكم احزنها هذا فهو لم يقم حتى بمساعدتها فى النزول لكنها حمدت الله بخروجها من السيارة بهدوء ومن غير تعثر فى ثوب الزفاف ......وكم ابهرها تصميم الحديقة التى تلتف حول القصر وألوان الأضواء التى فى الحديقة والمصابيح التى بمختلف الأشكال ......دلفت إلى باب القصر فقد كان مفتوحا ......اول ما رأته عند دخولها هو السلم الذى يتوسط المكان ومن الجهتين اثنان من الصالونات بألوان مختلفة وكبيرة فجلست على أحد الاراءك. ......منتظرة اى رد فعل او كلمة منه ...........سمعت وقع اقدام خفيفة تتحرك على أرضية السيراميك السوداء .......حتى رأت حذائه حيث عيناها المنخفضة نحو الأرض ........ظل ينظر إليها وهى جالسة لم يستطيع روية ملامحها ولا وجهها فقد كان يختبئ تحت الطرحة البيضاء ......ماذا يجب ان يقول فى هكذا موقف حقا ينعل الظروف التى جعلته يقع فى هكذا موقف ......فقال بهدوء وهو يتحرك مبتعدا عنها ......... لا اعرف ماذا اقول فى موقف كهذا لكن ........انا وانتى وضعنا فى موقف صعب .....لذلك انا اسف ......قال كلمته الأخيرة وترك المكان ورحل وهى تستمع إلى صوت إغلاق الباب بعنف ........رحل بعد ان كسرها إلى ماءة قطعة ........




وقفت فى الشرفة الكبيرة لشقتها. ....تحاول أن تستنشق بعض الهواء لعله يحاول تهدءتها ......لم تشعر بحاجتها لأم او لصديقة كما احتاجت الآن .....توفيت والدتها منذ ان كانت صغيرة ووالدها توفى منذ عشرة أعوام ......لم يكن لها يوما صديقة ......لكن كان لديها أصدقاء سيف وماجد وأسامة ..........واليوم هو زفاف أكثر شخص احتاجته واحبته وشعرت معه بالأمان ......واليوم هو سيخرج من حياتها إلى الأبد ولن تفكر به يوما كحبيب....... كم تتمنى ان تجد شخص أمامها لكى تستطيع البكاء بين احضانه لكن لا يوجد دائما هى وحيدة وستبقى طول عمرها وحيدة ........ومن دون ان تشعر سقطت دموعها على خديها حتى تهاوت على الأرض تبكى ألما وحرقة. .....وحيدة كم تكره هذه الكلمة وتخافها أكثر من خوفها من اى شى .......ومن كان يطمانها خرج من حياتها اليوم حتى لوكان ياتى إليها مرات قليلة ولكنه كان يشعرها بأن هناك أحد يهتم لامرها..........صمتت عندما سمعت رنين جرس الباب .......فمسحت دموعها بيديها وأغلقت رباط روبها وتوجهت حيث الباب ........تسمرت أمامها عندما لم تجد أحد أمامها وكادت ان تغلق الباب .....ولكنها لمحت قبل أن تهم بغلقه صندوق كبير وباقة من الزهور ..........



-لقد قمت بإرسال الصندوق والزهور كما طلبت سيدى .......هذا ما قاله الرجل الواقف أمام اسامة بوقار
فرد عليه أسامة الجالس على الأريكة فى شقة صديقه ماجد واضعا قدم فوق الأخرى .......حسنا يمكنك الرحيل الآن .....وإذا احتجتك سأتصل بك.........فرحل الرجل كما أمره أسامة ................
وقف مبتعدا عن الكرسى وهو يعلم أن اليوم سيكون صعبا عليها .....يعلم أكثر من غيره بأنها تشعر بوحدة قاتلة ........لذلك قرر ان يقوم بارسال ما يؤنس وحدتها اليوم ..........منذ أن علم بقرب عودته ....حتى بدء بجعل أحد رجاله يراقبها. ........وعندما عاد بدء بإرسال الزهور اليها ........
على أن استعيد ما هو ملكى. .....انا السبب فى جعلك تشعرين بحاجتك إلى سيف وانا من ساجعلك تنسينه تماما يا دينا .........واقسم حينها انا لن اتركك .....فانا من ساعلمك قواعد عشقى .....قالها اسامةباصرار يرتسم على وجهه ......
فدخل إليه ماجد وهو يحمل كوبان من الشاى ......وقال كيف تعتقد ستسير الأمور اليوم مع سيف
فرد عليه أسامة وهو يأخذ منه الكوب ........كل ما اتمناه ان يمر اليوم من دون ان يفعل صديقك شى اخرق يجعله نقطة سوداء بينهما .....وما كاد يكمل كلامه حتى سمعا صوت رنين الباب. ....فتح ماجد الباب وقد هاله ما رأى العريس يقف أمامه مستندا على حافة الباب بدلا من ان يكون مع عروسه .........فابعده سيف عن طريقه ودخل ........
وقال ........ماجد أحضر لى فنجان من القهوة رأسى ستنفجر وقام بالجلوس على الكرسى المقابل لأسامة ........وقف اسامة مشدوها عندما راءه ......وقال وهو يصتك على أسنانه ........ما الذى أتى بك إلى هنا ......ما الذى تفعله هنا .....وقال بغضب .....أحمق حقا انت أكثر شخص أحمق قابلته فى حياتى
فقال سيف وهو يدفن وجهه بين يديه ......لم أستطع الاقتراب منها كيف اقترب من فتاة انا حتى لا أعلم شكلها .....كيف لم استطتع
فرد عليه أسامة ......كنت تستطيع ان تقوم بتوضيح الأمور بينكما .....تخبرها بشعورك ...بما تفكر به على الأقل وليس بتركها اليوم هكذا
فهتف بغضب وهو يبتعد عن مكان جلوسه ......تبا لك يا اسامة لماذا تحدثنى هكذا ....فتابع ......مجرد التفكير بأننى أقوم بما يريده جدى يجعلنى أشعر بأننى ساختنق ......وما جعلنى غاضبا أكثر هو عندما قال لى بكل جرأة .....تسعة أشهر وهو سيكون مستعد باستقبال اول طفلا لى .......انه يحلم لن يحدث ابدا
فقال ماجد وهو يضع فنجان القهوة أمامه ......تركك لها اليوم سيجعله نقطة سوداء فى حياتكما. ...
فتابع اسامة .....نعم ....حتى وإن اردت أن تصلح الأمور بينكما فى المستقبل فسيكون الأمر صعب .....لقد أغلقت جميع الأبواب بينكما بفعلتك هذه
فتابع ماجد وهو يقترب من سيف .....حتى أنك قلت أنك لم ترها وهى كذلك لم ترك .......كان يجب ان تعطى لنفسك فرصة وتراها...... وليس اساسى أن يحدث شئ كان من الممكن ان تتحدث معها ....تتعرف عليها تحاول الاقتراب منها
فربت اسامة على كتفه وقال......سيف ابقى قليلا لكى تهدأ .....وبعد ذلك اذهب .....اعطى لنفسك فرصة

الصور ....هى كل ما يتبقى لنا من من رحلوا عنا وتركونا .......
كم تمنى أن يذهب إلى الزفاف ولكنه لم يتجرأ كيف يذهب ويطالب بحقوقه كاب وهو لم يكن معه يوما ولم يشعره بأنه والده الذى يحتمى به .......رغب برؤيته عريس ....لكن تلك الصور التى إرسالها له مالك على هاتفه جعلته سعيدا وهو يرى ابنه عريس رائع فى ليلة زفافه ....... أخرج ألبوم الصور من درج المكتب وهو ينظر إليه بأعين حزينة ......لقد كان يحتوى على صور له هو وفيروزفى ليلة زفافهم ....لقد كانت ترتدى ثوب مشابه لما ارتدته أروى اليوم .....رجع بذاكرته إلى أكثر من ثلاثين عاما عندما تزوجها وبالتحديد فى ليلة زفافهم فى نفس المنزل الذى يعيش به الآن فهو قد قام ببناءه لها خصيصا............
فتح لها باب السيارة ونظرت إليه بدلال وقال لها .....تفضلى يا فيروزتى
فضحكت ضحكة عذبة وتبعته. ....حتى قام بفتح الباب وقبل ان تدخل وجدت قدمها تحلق فى الهواء وهو يحملها بين ذراعيه ......
فهمس لها بحب ......احبك
فقالت بدلال وهمس......وأنا أعشقك
فابتسم وقال....جريءة ....يا حفيدة الحسينى
فاقتربت من أذنه وقالت ......هذا أقل ما عندى سيد سليم
فقال باستفهام ورفع أحد حاجبيه ......سيد سليم ...وتابع بصرامة.....يجب علينا أن نقوم بإزالة هذه الألقاب اليوم ....وأنا أعرف الطريقة ....
عاد إلى الواقع وهو يبتسم لمجرد الذكرى لقد أحبها بل عشقها ....لكن القدر لم يشأ لهم البقاء معا وهو حزن لهذا ........


وقفت أمام المرآة وهى تشاهد إنعكاس صورتها وهى تقوم بخلع ماترتديه من مجوهرات .......حتى رأت وجهه وهو يقترب منها ووضع يديه حول خصرها ويقرب وجهه حتى شعرت بأنفاسه وهو يمرر شفتاه على رقبتها واذنيها......لم يعد يقترب منها إلا من أجل هذا فقط ....أصبحت العلاقة التى تربطها بحسام علاقة جسدية وليست علاقة زوج وزوجة .......شعرت بقشعريرة تسرى فى جسدها .....والنفور كلما أصبح يقترب منها فسحب سحاب فستانها ببط ومرر أصابعه عليه حتى شعرت بأنها ستتقياة من لمساته. .....فادار جسدها إليه ونظر إليها وقال .......لقد كنتى جميلة جدا اليوم بهذا الثوب ....كل عين كانت تنظر إليك كانت تحسدنى عليكى ......لكن هل انا حقا محظوظ حبيبتى
وقرب شفتاه منها واخذها فى عناق طويل .....وهو يمرر شفتاه على كل جزء فى جسدها .....أرادت أن تبكى لكن ان فعلت سيقوم بضربها .....ألقاها على السرير بعنف وهو يخلع سترة بذلته ويلقيها بعيدا عنه وانضم إليها ..........ابتعد عنها وهو يبدو كالنمر الذى آكل وشبع ودلف إلى الحمام. ...لقد أصبحت بالنسبة له مجرد طعام يقدم له عندما يكون جائعا فقط .....شدت عليها الملاءة وهى تغطى جسدها العارى ......فهذا كل ما يهمه جسدها فقط ......رغم انه أب لطفلة صغيرة لكنه لم يفكر بها او يسأل عنها يوما ....ربما لو كان يحب ميا ويهتم بها .....لكانت غفرت له كل شئ لكنه لا يفعل .......

القى بجسده على السرير يبتسم وهو يفكر فى تلك الساحرة الصغيرة ....التى كلما راءها تلقى عليه بسحرها الذى يجعله عاشقا لها ....عيناها ....اه من عيناها ......لقد كانت تبدو كاميرة ساحرة الجمال وهى ترتدى فستانها الواسع من الشيفون بنفسجى اللون وحجابها الذى زادها جمالا فوق جمالها .....اهم شئ بالنسبة له انه قد انتهى زفاف سيف .....إذا حان الوقت الآن لكى يفكر ويخطط كيف سيوقع تلك الساحرة حتى توافق عليه فهى ليست سهلة .....ويبدو انه سيتعب حتى تقع فى حبه ......



عادت إلى المنزل بجسد متعب .....فقد كان يومها طويلا للغاية .....لا تعلم منى سيعود حازم ويتولى هو كل شئ .......دلفت ايملى إلى الحمام مباشرة أخذت حماما دافئا وخرجت وهى مرتدية منشفة حول جسدها ...وتوجهت حيث الدولاب أخرجت منامة مريحة لونها وردى قصيرة بحملات .....شعرت ببعض الجوع فقررت النزول لتحضير اى شى يسد جوعها فوالديها ليسا هنا فقد ذهبا لحضور موتمر طبى فى فرنسا وسياتيان غدا ........نزلت درجات السلم الرخامية وما اقتربت من آخر سلمة حتى شعرت بأحد يتحرك ببط فى المكان تسمرت مكانها وشعرت بأنها تجمدت وقلبها قد نسى كيف يدق بانتظام .....هل يمكن ان يكون لص حدثت نفسها بذلك بذعر. ....عقلها شل عن التفكير ماذا تفعل ....وعندما شعرت بأنه يقترب من مكانها ومن الممكن ان يراها ....حتى تراجعت وصعدت درجات السلم ببط وهدوء حتى وصلت إلى غرفتها .....ظلت تفكر ماذا تفعل ......وعندما شعرت بالخوف كان هو اول شخص يظهر أمامها .....أمسكت الهاتف وضغطت بعض الأزرار ....وهى تحمد ربها انها لم تقم بحذف رقم هاتفه ذلك اليوم وهو يقوم بتسجيله على هاتفها .......انتظرت أن يجيب إلى ان أتى الصوت أخيرا وهو يقول بصوت فرح ........مرحبا .....فقالت بذعر ......انجدنى
كان وليد مستلقى على السرير براحة فاردا جسده ....وما أن سمع كلمتها حتى تحرك مذعورا. ....وقال بهدوء ....ماذا هناك ....هل بكى شى
فقالت بتعثر وعيناها تتحرك فى كل مكان ......لص ....هن ...هناك ل....ل..لص
وبدون تفكير التقط وليد مفتاح سيارته وأخرج مسدسه من درج الكومود بجوار السرير وقال محاولا تهداتها. ....اهدءى انا اتيا اليكى حالا .....اختفى فى مكان ما وانا لن أغلق الهاتف سأبقى معك اهدءى فقط ......وخرج من منزله وصعد سيارته منطلقا بها باقصى سرعة لديه .....وهو يخترق العديد من الإشارات غير ابه بالغرامات .....ظل معها وهو يستمع لصوت أنفاسها المضطربة فقالت. ....انا...انا استمع لصوت أقدام خارج غرفتى. ....لقد صعد إلى الطابق الثانى .....انا خائفة
ذعر من كلامها وقال .....انا اتا. ....لا تخافى اهدءى ......ظل يضرب بيديه على المقود ....هل هو يطمانها وهو يكاد يموت خوفا عليها ......شعر ببعض الراحة عندما وصل أخيرا ....ووقف أمام منزلها.....وقال بهدوء ....لقد وصلت ......أخرج مسدسه وامسكه بين يديه وتحرك بحذر .....وجد الشرفة مفتوحة فدخل منها ......وتحرك فى المنزل بحذر إلى ان سمع صوت صراخها جعله يرتعب ومن دون ان يشعر ركض حيث السلم وصعده .....ظل يبحث بعيناه وهو يتحرك فوجد اخد الغرفة مفتوحة ....دخلها ووجد شخص ملثم يحاول خنقها وهى تحرك يديها وقدميها ....وعيناها تتحرك بعشوائية وتكاد تخرج من مقلتيها .....فقام بامساك الرجل من رقبته حتى تركها ....فتحركت هى بسرعة فى زاوية فى الغرفة تبكى .....ظل يضرب الملثم إلى ان سقط أمامه .....فأخرج وليد مسدسه وهو يلهث وما كاد يوجهه إلى رأسه .....حتى سمع صوت شهقاتها تعلو وعيناها خائفة ومذعورة .....فهب واقفا وما كاد يقف ....حتى وجدها تتحرك وترمى بجسدها بين احضانه .....صدم من حركتها تلك .....ولكنه هو الآخر وضع يديه حول خصرها وضمها إليه بشدة ......يريد أن يشعرها بالأمان ........فابعدها عنه ووضع يديه على وجهها وهو يقول .....هل انتى بخير هل فعل لكى شئ .....فاومات برأسها لا .....فارجعها إلى احضانه مرة أخرى وهى لم تمانع .....ظل يربت على شعرها وهو يحمد الله انها سالمة وبخير .......ولم يخرجهم من لحظتهم الرومانسية تلك ....غير صوت سيارة الشرطة التى وصلت .....وبعد ذلك أخذت اللص وذهبت ......وطلب منهم الشرطى المجى غدا لأخذ اقوالهم. .....وقفت صامتة ممسكة بيديه وعندما ابتعد شددت يديها عليه أكثر حتى قال عندما شعر بأنها ماتزال خائفة. .....سانزل وأحضر لك عصيرا لكى تهدءى
فقالت بأعين دامعة حتى تحولت عيناها الخضراء إلى بركة حمراء من البكاء ....لا ...وتابعت بتلعثم وصوت مبحوح. .....لا أريد .....لا تتركني أرجوك .........فنظر إلى وجهها المحمر من البكاء وشفتاها المنتفخة والتى أصبحت كحبة فراولة .....فأنزل رأسه إليها حتى طبع قبلة خفيفة على شفتاها ثم نظر إليها مرة اخرى .....رأى تعبير غريب على وجهها لثوان عدة لا يعلم أن كان بسبب المفاجأة ام هو ذهول ام ماذا لم يستطع أن يحدده .....فابتعدت عنه قليلا وقالت بارتباك وتلعثم. ......ش...شكرا لك ......يم....يم...يمكنك الذهاب
فظهرت ابتسامة على ثغره وقال ......أين هم والديكى. ....
فردت عليه .....أنهم فى باريس لحضور موتمر طبى ....
-متى سياتيان
-غدا
-حسنا إذا .....لن اذهب إلا عندما ياتيان غدا .....فأنا لن اطمأن عليكى هكذا وانتى بمفردك
-لكن
فنظر إلى منامتها القصيرة باهتمام وهى تظهر بشرتها البيضاء وانوثتها الفجة ......لاحظت نظره الذى يأكل كل جزء بها حتى شعرت انها عارية تماما ....فوضعت تلقائيا يديها حول جسدها وصدرها. .....فضحك على فعلتها تلك وقال .......يمكنك أن تنامى وانا سأبقى هنا........
ونزل هو للطابق الاول وقام بإغلاق باب المنزل ......وقام بتحضير عصير من الليمون لتشربه وصعد إليها ......وجدها قد استلقت على السرير وهى تغطى نفسها جيدا وذهبت فى ثبات عميق .....فيبدو أن اليوم كان متعب لها للغاية ......فقام بسحب أحد الكراسى الموجودة بالغرفة ووضعه بالقرب من سريرها وجلس وهو يراقبها باهتمام ...........


أتى الصباح وهو ما زال على جلسته ......لم يستطع ان يرف له جفن وهو يراها أمامه نائمة. ....يعلم أن ليلة أمس كانت ليلة سيئة عليها كان من الممكن أن يفقدها....مجرد الشعور بذلك يجعله يشعر بالضيق والاختناق. ...يقسم انه لولا الذعر الذى وجده على وجهها ليلة أمس لكان قتله وقام بتقطيعه اربا .....لكنه كان أكثر خوفا وقلقا عليها ........رغم اصرارها على ذهابه إلا أنه رفض وبشدة تركها إلا عندما ياتى والديها وحينها سيستطيع الذهاب براحة ......راحة اى راحة هذه وهو بعيد عنها ....فمجرد القرب منها يجعل نيران الشوق والتوق تشتعل فى جسده ولن يطفاءها إلا قربها منه رغم انه يشك فى ذلك فهو لن يكتفى منها يوما .........لكن مجرد عناقها له ليلة أمس جعله يشعر بأنه سيمسك السماء بين يديه ......اقترب منها وظل يمرر يديه ببط على بشرتها البيضاء ......مجرد لمسها هكذا يجعله يشعر بتيار كهربى يسرى فى جسده الذى لم يتمنى او يرغب فى امرأة كما رغبها هى .......شعر بحركتها البطيئة فى السرير وهى تتململ فى نومها حتى فتحت عيناها ووجدت وجهه بالقرب من وجهها وعندما رأته ابتسمت حتى ان عيناها الخضراء قد لمعت فابتسم لها هو الآخر ......وجلست على السرير وهى تسحب الملاءة على جسدها
-صباح الخير قالها وليد
-صباح الخير ......ما رأيك ساحضرفطور هل تريد
-نعم ....لا مشكلة
-حسنا.....وتحركت مبتعدة عن السرير فظهربياض فخذيها فرفعت عيناها إليه بسرعة وسحبت المنامة تحاول ستر نفسها وركضت مسرعة من الخجل والارتباك ......



دقت على الباب دقات خفيفة حتى سمح لها بالدخول ........وقفت أمامه وهى تفكر عن سبب استدعائه لها اليوم ....وظلت تدعو الله ان يمر هذا اليوم بسلام والا يحاول استفزازها
فقال وهو ينظر إليها كانت ترتدى فستان قصير بالون الأسود وغير مرتدية نظارتها كعادتها وتاركة شعرها حرا بدون اى عقدة ....أستغرب من شكلها فهو لم يتعود عليها ترتدى هكذا فى الشركة والمرة الوحيدة التى راءها ترتدى هكذا ملابس فى منزله فقال بحدة محاولا إخفاء شعوره ......انسة نور ....اعتقد انكى انهيتى القضية التى كانت معك
فردت عليه ......نعم
فقال ......حسنا ....هناك قضية أخرى ستتولينها وانا من سأقوم بمساعدتك فى اى شى تريديه
-فقالت باستفهام.....ماذا
فقال .....ما هو الغير مفهوم يا انسة .....امسكى هذا هو ملف القضية ....ادرسيها جيدا .....لأننى غدا سأقوم بمناقشتها معك .....ثم تابع بغرور ....يمكنك الانصراف ....وما همت بالخروج حتى اوقفها وقال وهو ينظر إلى الأوراق التى أمامه .....ارجو يا انسة إلا ترتدى ما ترتدينه هذا مرة اخرى فهذا مكان للعمل
فنظرت إليه بغضب وخرجت منزعجة من مكتبه كما العادة وهى تلقبه بجميع الألقاب .....وقح. ....مغرور....متكبر....سمج. .....
ما أنا خرجت حتى ابعد الأوراق من أمامه ....وفك ربطة عنقه ....مجرد التفكير بها وهو يراها او حتى يتذكر انها تحب ذلك ال مازن يجعله يشعر بالاختناق ......فقال بتافف ....حقا تلك الفتاة ستجعلنى اجن ...
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل التاسع

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد

كفا صمتا" فبعض الصمت يقتلني ...
والبعض اﻵخر يجول في صدري كالسيف ..
تعال وأعزف لحن الحب واسمعني شيئا"من الهوى والترنيم ....
يا من هجرت فؤادي وأنا على ذكرى حبك أعيش وأشتاق للحنين ....
احتاج للمسة تمر على جبيني وتمسح الدمع من العيون وتسامرني .....
وترتب على كتفي وكأنني طفلة لا تتجاوز عمر الزهور وتحمل عبق الربيع .....
افتح قلبك لتلك الحسناء التي ملت انتظارك طوال السنين ....
وتتمتم بشفاهها لحن الحب والعشق المتيم بالقلب والشرياني .....
بالليل أسود كشعرها ونجوم تلمع كماسة فوق الشعر المنثور على الأكتاف ...

إياك ان تكسر امراة فالمرأة مثل المرآة إذا كسرت ستتكسر إلى مائة قطعة وإذا حاولت جمع بقاياها ستكون انت اول من يجرح منها ........
بعد ثلاثة ايام من الزفاف ....جلست فى غرفتها فهى قد اصبحت هذه الغرفة لها منذ يوم الزفاف .....رجعت بذاكرتها إلى ذلك اليوم .........
ظهر على وجهها الشحوب والصدمة ما ان نطق كلمته الأخيرة وخرج .....آسف .....اى أسف هذا .....تركنى وذهب هكذا من دون كلمة أخرى ......انه لم يرك لا يعرفك حدثت أروى نفسها بذلك .....فصرخت بألم عاصف فى صدرها .....لاااااااااااا هذا ليس مبررا لقد تركنى ....كان يمكنه أن يوضح الأمور بيننا ولكن ليس ان يتركنى........لاااااااااااااااا هتفت بها بصراخ وهى تضع يديها على اذنيها .....وهى تلعن حبها وقلبها الذى جعلها توافق على هذا الزواج الذى كسرها ......جلست على الأريكة بجسدها بأكمله تبكى حتى غفت. ....استيقظت وهى لا تعلم ما هى مدة بقاءها ناءمة تحركت فى المنزل وصعدت السلالم .....تبحث عن غرفة تستيطع ان تغير فيهافيها ملابسها وتقضى بها مدة بقاءها فى هذا المنزل .......فتحت عدد من الغرف لكن ولا واحدة كانت بها ملابسها .....

دخلت غرفةو من دون ان تبحث عن ملابسها كانت الغرفة تبدو كأنها معدة لعروسين. .....ظهرت ابتسامة تهكمية على وجهها وهى تقول بسخرية ....نعم عروسين ...والدليل ان من المفترض من يجب أن يكون زوجها تركها فى ليلة زفافهم .....كانت الغرفة كبيرة مطلية باللون الأبيض واللون البنفسجى الغامق وبها سرير كبير بالون الأبيض وعليها ملاءة باللون الابيض .......ويوجد على جانب الغرفة من ناحية اليمين شرفة كبيرة ويوجد من ناحيتها أريكة كبيرة باللون الكريمى وكرسيان مماثلان له فى اللون ........وفى الناحية الاخرى باب صغير بابه مطلى باللون الأبيض .....ابيض اى ابيض هذا ......كان يوجد أمام السرير بمسافة كبيرة طاولة كبيرة للزينة ..... توجهت حيث الباب الموجود داخل الغرفة ....دخلت وجدتها غرفة ملابس كبيرة بها ملابسها التى أرسلتها قبل الزفاف والتى قامت بوضعها بنفسها الحاجة زينب وايضا كانت ملابس سيف تحتل جزء كبير من الغرفة ....فهى تعلم انه بطبعه شخص محب للأناقة ولارتداء الملابس .....يوجد العديد من البذلات السوداء ......وملابس رياضية.....وملابس أخرى تحتل ماركات عالمية تعرفها من مجرد النظر إليها ......مررت عيناها فى الغرفة لقد كانت ملابسه يغلب عليها اللون الأبيض فهى تعلم انه محب لهذا اللون .......والعديد من الاحذية ......وفى زاوية توجد إدراج فتحت واحدة فوجدت ......

ساعات تحمل أسماء ماركات عالمية .....واخر به عطوره الخاصة امسكت زجاجة منها ورشت القليل منها على مصمها واستنشقتها بهيام ..... انه عطره المفضل لكنه ينقصه شئ ......رائحة جسده الرجولى فعندما سيمتزج مع هذه الرائحة سيخلق عطرا راءعا. .....نهرت نفسها بقوة أما زلتى تفكرين به وهو تركك وحدك فى هكذا يوم تبا لك ولقلبك .........رأت مرآة كبيرة فى الغرفة اقتربت منها ....وهالها ما رأته وجهها شاحب عيناها منتفخة بل تكاد تكون متورمة وحمراء وينزل على طول وجهها خط اسود من كحل عيناها من كثرة البكاء ........ارادت البكاء مرة اخرى تمنت الهرب والخروج من هذا المنزل من هذا المكان انها تختنق ارادت الركض وأن تذهب وترتمى فى أحضان والدتها وتبكى. .....لكن ماذا سيقول الناس ....لماذا تركها فى ليلة زفافها .....نعم لماذا تركها .......عليها أن تكون قوية ........توجهت حيث الحمام الذى يوجد فى غرفة الملابس لم يقل حجمه أيضا كان كبيرا وساحرا رخامه من الأبيض والأسود ......

أبعدت عن جسدها الفستان وتركت جسدها تحت الماء البارد لعله يطفئ غضبها ......ومن دون ان تشعر وجدت نفسها تبكى حتى كادت تسقط مرة اخرى لولا انها ماسكت نفسها ......أنهت حمامها وسحبت روب قطنى وردى وارتدته وخرجت .....سحبت منامة طويلة ومحتشمة ودلفت إلى غرفة النوم ارتدتها. ......ونظرت مرة اخرى للغرفة بحزن ملئ صدرها وقلبها ......يبدو أن من قام بتجهيز الغرفة جهزهاباهتمام شديد حتى تكون مناسبة لهذه الليلة ......لكنه لم يعلم ما سيحدث ........جلست على طرف السرير ومن ثم رفعت قدميها ومددتها وهى مستندة على ظهر السرير وضامة كلتا يديها إلى صدرها ...........نظرت إلى الساعة الصغيرة التى توجد على الكومود وجدتها الرابعة صباحا وهو لم ياتى حتى الآن ......
فقالت وهى تشتعل عيناها الذهبية غضبا .....اقسم ان اريه ......نعم ساريه من هى اروى ليست اروى من تترك هكذا ...........أما جعلتك تأتى إلى تتمنى فقط قربى حينها لن أكون اروى ....فنهرت نفسها بقوة وهى تقول .......هى انتى ....من سيف ....الذى سياتى اليكى بل خافى على نفسك منه فانتى قد وقعتى صريعة فى حبه منذ زمن وفوق هذا يوجد الكثير من النساء الآتى يتمنين قربه فقط ........حسنا سأبقى هنا قليلا وبعد ذلك ساطلب الطلاق .....فأنا لن أبقى مع شخص لم يحبنى يوما ..........تعبت من التفكير وغفت فجسدها كان منهكا........
عادت بذاكرتها إلى وقت الحالى منذ ليلة الزفاف لم تره وجها لوجه لم يحدثها .....فى ليلة الزفاف عاد فى ساعة مبكرة من الصباح ومن يومها وهو قد بقى فى غرفة بعيدة عن غرفتها .........



جلس خلف كرسى مكتبه فى غرفة المكتب بعد ان وضع سماعة الهاتف بعد حديثه مع جده يخبره فيها ان جدته وجده وعمته سياتون اليوم ......إذا فهو عليه ان يخبر زوجته العتيد بمجى والدتها .....خرج من الغرفة وصعد درجات السلم ثم وقف مترددا أمام غرفتها ........ثم طرق على الباب ......فتحت الباب وتفاجات به يقف أمامه لا تكاد تشعر بقلبها الذى دق بعنف ما ان راءه .........فقال وهو يشيح بنظره عنها .......والدتك ستاتى اليوم
فردت بصوت ناعم رغم أنها أردته أن يخرج قويا ......فى اى ساعة
من دون ان يشعر وجد عيناه ترتفع لرؤيتها عندما سمع صوتها رقيقا نظر إليها .....ليست سيئة تبدو جميلة حدث سيف نفسه بذلك فقال .....حسنا ....سأتصل بخدمة التوصيل لكى تجلب طعاما ماذا تريدين أن اطلب
فردت عليه ......لا داعى يمكننى أن أعد انا الطعام .........قالت كلماتها وأغلقت الباب
تسمر مكانه من فعلتها .....كيف تتجرأ على غلق الباب هكذا .....حقا تبا
نزل درجات السلم وجلس على أحد الاراءك أمام شاشة التلفزيون الكبيرة يشاهد مباراة للاسكواش .......نزلت درجات السلم وراته جالسا ....فتوجهت حيث المطبخ مباشرة ....من حسن حظها ان المطبخ كان به كل شئ ستحتاجه........... وبعد ساعتان كانت هى قد أنهت إعداد الطعام .....وخرجت من المطبخ متوجهة حيث غرفتها ستأخذ حماما باردا يبعد عنها العرق ورائحة الطعام .......دخلت وجدته فى الغرفة واقفا أمام المرآة يغلق ازرار قميصه الأبيض
فقالت بخجل وغضب .....ما الذى تفعله هنا
فرفع حاجبيه وقال.....ماذا فتابع.....هل كانت هذه الغرفة باسمك وانا لا أعلم .....انها غرفتى أيضا
فقالت بارتباك وهى تخفض عيناها ناظرة إلى الأرض .....نعم أعلم .....لكن كان يجب على الأقل ان تخبرنى انك تغير ملابسك او حتى ترتديها فى مكان مغلق .....
فابتسم لخجلها وقال بحدة ......لست بحاجة لكى استأذن منك لكى أدخل غرفتى
فقالت بتافف.....حسنا هل أنهيت ارتداء ملابسك
فرد ببرود .....لا

فجلست على السرير .....وهو وقف أمام المرآة يكمل ارتداء ملابسه فاغلق باقى الازرار وارتد سترة البذلة ووضع ساعته ومن دون ان يشعر وجد نفسه ينظر إليها من خلال المرآة وهى تتململ وهو يبتسم لتصرفها. ....فرش عطره وخرج
كانت رائحته تنتشر فى المكان جعلت الفراشات تطير فى معدتها وتشعر بخفقات قلبها ......ارتدت ملابسها ...........كانت مرتدية فستان أخضر يصل إلى ما بعد الركبة وجامعة شعرها فى ضفيرة فرنسية .......ووضعت أحمر شفاه خفيف.....نزلت درجات السلم .....فراته واقفا وواضعا يديه فى جيبى بنطاله فالتف بجسده ونظر إليها ......فجحظت عيناه من منظرها ......لقد كانت جميلة وجميلة للغاية أيضا .....ياالله هل الملائكة تسير على الأرض ......نظرت إليه بقوة وسارت أمامه بثبات .......وهى تقول فى نفسها ساريك ........
أتت والدتها والحاج رشاد والحاجة فيريال ....وايضا الحاج سليمان تحدثوا قليلا ثم تناولوا الطعام وذهبوا
لقد كان يراقبها طوال فترة جلوسهم على سفرة الطعام لقد كانت جميلة ومرحة وابتسامتها رائعة فهى عندما تبتسم تظهر غمازتيها فيزيدها جمالا ....وفوق كل هذا راءحتها .....هذه الرائحة يعرفها


كانت تجلس على الأريكة فى منزلها فهى لم تخرج منذ أكثر من ثلاثة ايام .....وهى تنظر إلى الدمية التى أمامها .....دمية ذات شعر اشقر وترتدى ثوب باللون الأصفر ....فقد تمت إرسالها مع باقة الزهور فى ذلك اليوم .....منذ أن وجدتها أمام منزلها وهى تفكر من ممكن ان يكون قد أرسل هذه الدمية من ......

وقف بسيارته تحت المبنى فهو قد قرر ان يراقبها عن قرب حتى يستطيع رؤيتها دائما. .......فالآن هو أصبح كل همه دينا فقط ....ولا أحد غيرها ......كل يوم ياتى إلى هنا منذ ان أرسل هديته إليها .....وهى لم تنزل من شقتها .....حتى عندما كانت تحتاج الى شى كانت ترسل حارس المبنى ......اه يا دينا لو تعلمى كم اشتقت اليكى .....لذلك مثلما تركتك ساعيدك إلى ......نعم ساعيدك ......ولن تكونى لغيرى ابدا قالها أسامة فى نفسه بإصرار وتنهيدة طويلة خرجت من صدره .....

أخذ الغرفة جيءة وذهبا كالاسد الحبيس فى القفص .........وهو يفكر أين يمكن أن تكون قد ذهبت هى والطفلة ......أغلقت الباب بهدوء رأته واقفا ارتعبت من شكله ومن غضبه
فقال محاولا تهدئة نفسه ......أين كنتى يا بثينة
فقالت بتلعتم. ....لق....لقد كانت ميا مريضة وذهبت بها إلى المشفى
فرد ......لماذا لم تخبرينى بأنك ذاهبة ...وفوق كل هذا هاتفك مغلق
فردت بقوة .....لقد أخبرتك إننى ذاهبة إلى الطبيب قبل يومان لكن يبدو انك لم تفكر يوما بابنتك
فقال بصوت عاصف .....هل تتهميننى بأننى لا أهتم بابنتى. .....صوته العالى جعل الطفلة تنتفض وبدأت فى البكاء ....فهدهدات ابنتها
وقالت بهدوء .......هذا ليس وقت الحديث معك .....لكن فقط ما ساقوله لك حاول أن تهتم بابنتك تشعرها بأنك والدها
فابعد وجهه عنها وقال ......فى اى مشفى كنتى
استغربت من سواله وقالت ......لماذا فشعرت بنظرته الحارقة وقالت مشفى (.......)
مجرد سماعه انها ذهبت إلى المشفى التى يعمل بها ماهر جعله يشعر بالغيرة تنهش قلبه وعقله .....فهو قد لاحظ نظرات ماهر لها العاشقة التى لا يمكن أن تخفى على اى رجل
فقال بغضب عاصف ......أقسم انكى لن تخرجى من هذا المنزل إلا على جثتي .....وإذا خرجتى من هنا سيكون قدمى على قدمك .....هل فهمتى
فهزت رأسها بخوف ......بنعم



جلست أمامه بارتباك وهى تضم قدميها من الخوف فهى قد أتت كما طلب منها لمناقشة القضية التى طلب منها ان تتولها.....وهو كان يجلس أمامها ينظر باهتمام إلى أوراق الملف ......كانت تشعر بصمت هائل وكالعادة الهالة السوداء التى تحيط به .....فقطع هو ذلك الصمت وقال ......جيد ما فعلتيه. ...لكن هناك شئ .... فنظرت إليه باهتمام منتظرة منه الكلام .....بحسب ما أمامى الآن فانتى قد ذهبتى للطب الشرعى واحضرتى ورق ان الطفلة حقا قد تعرضت للاغتصاب ......ام الطفلة قالت فى محاضر الشرطة انها تشك بشخص بعينه .....والطفلة أصيبت بصدمة ولا تتكلم ......فهز راسه ......إذا لا يوجد دليل نحو الشخص الذى تقصده الام كيف إذا ستتوصلى إلى الفاعل ولا يوجد اى روابط او حتى دليل يقربنا منه .......وأيضا مهمة البحث هذه فهى للشرطة
فقالت بحماس فى عينيها واردة ......نعم أعلم أن هذا كله من عمل الشرطة .....لكن يجب علينا نحن أيضا ان نتحرك وبسرعة لكى نتوصل إلى الأدلة لكن إذا بقينا ......الطفلة حقها سيضيع. ...ولن نستطيع الوصول إلى الفاعل .....
فقال بعد ان لمس الإصرار فى عيناها ......حسنا ما هى اول خطوة ستقومين بها
فقالت وقد ابتعدت عن مكان جلوسها وتمسك بحقيبتها ......... اول خطوة هو أن اذهب إلى منزل الطفلة واعرف ما حدث تماما منها
فنظر إليها ......وهل تعرفى اى تسكن بالتحديد

فردت بتلقائية .....لا معى العنوان .....لذا ساسال حتى أصل إلى المنزل
رفع أحد حاجبيه وقال .......ستسالى ....فنهض من مكانه وقال وهو يلتقط مفاتيحه.....تعالى ساوصلك انا
فوقفت وعلى وجهها ألف علامة استفهام .....فقال وهو يلتف بجسده إليه ووجه خالى من التعبير .......هيا
فسارت خلفه مسلوبة الإرادة وكأنه ترك لديها خيار لكى ترفض ......خرجا من مبنى الشركة واتجهت حيث سيارتها لكى تصعدها........ فقال محاولا كتم غضبه ......إلى أين انتى ذاهبة .....فاشارت إلى سيارتها .....فقال وهو يغمض عيناه محاولا تهدئة نفسه .....قلت ساوصلك لذلك اصعدى إلى سيارتى هيا ......قالها بنبرة هادئة لكن غاضبة وقاطعة. .....فتحركت حيث السيارة .....ولكى يتلاشى اى حماقة منها مرة أخرى فتح لها باب السيارة بجوار السائق ......فجلست .....وركب هو أيضا وانطلق بالسيارة ..........وقفت السيارة أمام حارة ضيقة فى مكان شعبى فلم تسمح بدخول السيارة فاطرا إلى النزول وترك السيارة .....وتكملت باقى الطريق سيرا حتى يصلا الى منزل الطفلة ......كانت تسير بجواره برهبة وخوف وتلعن نفسها ما الذى جعلها توافق على طلبه بالتوصيل ...وهل ترك لها خيار .....خرجت من شرودها ويديه تمسك بمعصمها تقربها إليه ......نظرت إلى يديه باستغراب .....ولم تنتبه إلا وقد وجدت مجموعة من الأطفال يلعبون الكرة فى الشارع......وهى بسبب حظها العاثر كانت الكرة ستتجه نحو رأسها وكانت ستسقط .....لولا انه ابعدها عن مرمة الكرة فى الوقت المناسب ......وصلا إلى المنزل وصعدت إليه كانت جدرانه وسلالمه متهالكة ....بالكاد استطاعت الصعود والوصول إلى الشقة .....
وقف لمدة أكثر من ساعة ونصف ينتظرها أسفل البناية الصغيرة المتهالكة ......فهو لم يستطع تركها تعود بمفردها ....فلم يشعر بالاطمئنان بتركها هنا .....لذلك قرر البقاء ........
راءها تخرج واضعة يديها على فمها تحاول كتم شهقاتها العالية وعيناها الرمادية يحيطها الاحمرار .......ارتعب من منظرها هذا هل يمكن ان يكون حدث لها شى تبا ما كان يجب عليه تركها تصعد بمفردها ......اوقفها أمامه وهو يمسك بيديها ويقول بأعين غاضبة هل حدث لكى شئ فوق .....فهزت رأسها بلا وقالت برجاء .....أرجوك ابعدنى عن هنا .....ما نطقت كلمتها شعر بالقليل من الراحة وتوجهاحيث السيارة .....ركباها وانطلقا........ كانت تجلس بجواره صامتة وتنظر من شباك السيارة وعيناها حزينة .......شعرت بالغثيان فى معدتها حاولت المقاومة لكنها لم تستطع حتى قالت له بسرعة ......أرجوك ....أوقف السيارة هنا ....أوقف السيارة بجانب الطريق .....وهى ترجلت من السيارة بسرعة ....ومالت بجسدها وأخرجت كل ما كان بمعدتها. .....وهى تبكى ....ترجل هو الآخر من السيارة واقترب منها راءها تتقيا. ....فربت على ظهرها وناولها منديل ما ان انتهت .....فمسحت فمها وناولها آخر فمسحت العرق على وجهها ودموعها ......فقال بهدوء محاولا تهداءتها .....تعالى نمر هذا الطريق يبدو أن هناك مقهى للمشروبات هناك ...فلنذهب ونتناول شى ....فهزت رأسها بلا........لم يجادلها. ...فتابع حسنا ابقى هنا سأذهب لجلب شى نشربه. ......لم يصدر منها اى رد فتركها ومر الطريق .....وعاد وهو يحمل بين يديه كوبان من العصير وزجاجة ماء .....وجدها واقفة ضامة كلتا يديها إلى صدرها .....فقرب كوب العصير ليديها . ...لم تأخذه فوضعه هو بين يديها وقال بأمر ......اشربى ......رشفت القليل وقالت ببكاء وقد رجعت شهقاتها .......لم يرحمها .....لم يرحم طفولتها .....لم أستطع سماع المزيد ......الطفلة كانت صامتة ومريضة لم.....لم تبلغ حتى
الثامنة هل يوجد بشر هكذا فى هذا العالم .....انه ....انه مسخ ....تبا له
يعلم أن الأمر قاسى عليها وليس سهل ......حتى انه تراجع فى لحظة ما وقرر انه سيسحب من يديها هذه القضية ....لولا انه وجد الإصرار فى عينيها
اقترب منها وربت على ظهرها .....كم تمنى أن يأخذها بين احضانه لكى يشعرها بالأمان لكنه لم يجرؤ على ذلك .....فما زال ذلك ال مازن حاجز بينهما .....
لم يتركها حتى اوصلها إلى منزلها وتأكد من انها أصبحت بخير ......



دخلا إلى الشقة المعتادة التى يذهبان إليها لقضاء أحد سهراتهم المحرمة ....وهو يمرر يديه فى أنحاء جسدها ك ذئب جاءع. ....ويمرر شفتاه على وجهها فابتعدت عنه بدلال وقالت .....متى سنتزوج .....يامازن
فقال وهو يقربها إليه مرة أخرى ....قريبا ....قريبا لا تقلقى
فابتعدت عنه مرة أخرى وقالت .....لا يجب ان نحدد موعد الزواج والآن .....وأيضا لم تخبر حبيبة القلب بعلاقتك بى. ........صحيح
فرد بارتباك ......تعلمين إننى لم أحب نور يوما
فاقتربت منه أكثر وهى تلف يديها حول عنقه كالافعى .......أثبت
فرد عليها بنفس مقطوع .....وهل يوجد إثبات أكثر من هذا والتقط شفتاها مرة اخرى فى عناق طويل .....فابتعدت عنه وهى تقول .....حسنا ما رأيك فى نهاية هذا الشهر نقيم الزفاف
فرد عليها وهو يقربها إليه ......حسنا .....اعدى كل شئ من أجل الزفاف


وقف أمام باب المنزل الكبير وهو يحمل بين يديه باقة من زهور الياسمين الجميلة ......فبعد ذلك اليوم اللعين الذى كاد فيه ان يفقدها لولا مجيئه فى الوقت المناسب مجرد التفكير بهذا جعله يشعر بالاختناق .....هل تحبها حقا يا وليد أما انها مثل اى فتاة قابلتها فى حياتك ستتسلى بعض الوقت وبعد ذلك تتركها ....نعم فأنت لست من النوع الجاد الذى يتزوج وينشأ منزلا وأسرة .......نعم وهى تعلم طبيعتى جيدا ....حدث نفسه بذلك قبل ان تفتح له الباب امراة فى منتصف العمر وتسمح له بالدخول ........فبعد أن علم والدى ايملى بما فعله وموقفه معها اصرا على التعرف عليه وشكره بنفسهما........دلف إلى المنزل فراها أمامه بوجه مبتسم فرح .....وفوق كل هذا غاية فى الاناقة والجمال والإثارة .....نعم لقد كانت فعلا جميلة واقفة تحتضن يديها أمامها ترتدى فستان بلون الخوخ واسع وقصير اقتربت منه ببط. .....فمدت يديها نحوه ورحبت به ..........تعرف على والديها وجلس معهم وتناول العشاء معهما وتبادل معهم الكثير من الأحاديث المختلفة .....حتى استأذن منهم وانصرف .....سارت معه حتى خرج من المنزل .......وقفا الاثنان أمام الباب قبل ان يتجه نحو سيارته ........
فقالت بابتسامة وارتباك ........اولا شكرا لك على مساعدتك لى .....ثانيا شكرا لك على قبول دعوة والدى
ظل ينظر إليها يتفحص كل انش بها بداية من عيناها الخضراء يديها وهى تهتز بارتباك قدميها الطويلة المثيرة وبشرتها البيضاء ....شفتاها الوردية ....اه من شفتاها هل أستطيع تقبيلها مرة اخرى .....اعادته من تاملاته بها وهى تنظر إليه بعينى قطة مستفهمة. .....فعاد إلى رشده وقال .....أولا ....لاداعى للشكر. .....ثانيا انا السعيد بدعوة والديك أنهما راءعان .....ثالثا وهذا المهم انتى اجمل مما اعتقدت.....فخفضت رأسها بخجل حتى تمنت الاختفاء .....فنظرت إليه باستفهام. ....فتابع وهو يقترب منها ووضع يديه على خديها وقال وهو يرفع رأسها نحوه .......لما انتى فى غاية الجمال هكذا .....وتابع بتنهيدة .......أكاد لا أشعر بقلبى عندما أكون قريبا منك ......فنظرت إليه كالبلهاة........ فضحك بقوة........ماذا بكى ..... فقال بجدية وهيام هل يمكننى تقبيلك......وجهها ووجنتيها تحاولتا للون الوردى من الخجل ومن طلبه ....فتوقف منتظرا منها الرد وهو ينظر إليها باهتمام لم يجد إجابة ......فأنزل وجهه نحوها والتقط فمها بشفتيه بقبلة جائعة ومتطلبة استجابت معه ووضعت يديها حول عنقه فقربها هو إليه أكثر لقد كانت تشعر بانقباض معدتها كلما كان يتعمق فى تقبيلها .....فتحت عيناها بصدمة وهو يقبلها وهى تشعر بفداحة ما تفعله ......لا ليس هذا لا ليس وليد نهرت نفسها بقوة .....فابعدته عنها بيديها لكنه رفض الابتعاد والتقط شفتاها مرة اخرى وعندما شعر بيديها التى تبعده عنها بقوة ابتعد .......وهى عندما افلتت منه ركضت إلى منزلها هاربة ......دلفت إلى غرفتها مباشرة تحمد ربها لعدم رؤيت والديها لها........وقفت مستندة خلف باب غرفتها واضعة يديها على قلبها الذى يرفض ان يتحرك بطبيعته وهو يكاد يخرج من مكانه بسبب قبلته الجامحة ......فقالت بغضب واعين ملئ بالدموع .....لا ايملى ليس وليد .....لا ليس وليد من يجب أن يخفق له هذا القلب .....سيخدعك ويتركك.......... لا تكونى صيدا سهلا له انه يتلاعب بك ....وسيتركك وحينها انتى من ستبكين .......

ظل يضرب المقود بيديه وهو يركب سيارته ويسب ويلعن نفسه من فعلته تلك .......تبا ....تبا ...ماذا ستقول عنك الآن ....ما كان يجب ان تقبلها الآن ....ستعلم أنك تخدعها او أنك لا تريد منها إلا هذا .....ماذا أليس هذه الحقيقة انت فعلا تخدعها وتتلاعب بها ألم تقترب لكى تأخذ كل شى وبعد ذلك ستتركها وتبتعد ....انها مثل اى فتاة قابلتها .....لا انها ليست مثلهن انها مختلفة قلبى .....قلبى يشعر بشئ غريب عندما يكون قريبا منها .....أريد أن اخذها بين احضانى والا ابعدها عنى ابدا ......إذا هل ستتزوجها. ....لا اتزوج من وهل يجب لكى اتقرب منها وتكون بين يدى ان اتزوجها. .....نعم اى فتاة ستتمنى الاستقرار والزواج طالما الطرف الاخر يحبها .....وهى كانت تصدك من البداية لأنها تعلم حقيقتك ......تبا يكاد عقلى ينفجر ...


استيقظت على صوت رنين الهاتف فرات اسم مالك ظاهرا عليه ......فابتعدت عن السرير وأخذت حماما باردا وارتدت ملابسها وضغطت الأزرار حتى أتاها الصوت
-أروى ....لماذا لم تردى. ....لقد كنت اتصل بك منذ وقت طويل
-لم أستيقظ سوى الآن ماذا هناك
-تعلمين إننى اعتبرك مثل أختى .....لذلك أريد التحدث معك
-حسنا ....انا استمع


وقف فى غرفته وهو قد قرر الذهاب إلى الشركة فيكفى بقاء فى المنزل .....لكنه يريد ملابس..... والملابس فى الغرفة التى توجد بها أروى .....وهى من الممكن أن تكون ناءمة حسنا سيذهب ويويقظها..........خرج من غرفته ووقف أمام غرفتها وما كاد يدق بديه على الباب حتى سمع صوت ضحكاتها العالية
وهى تقول ......حقا ....تستحق كل ما يفعل بك. ....وتعالت ضحكاتها أكثر وكان من على الهاتف يقول لها النكات ......ومن دون ان يشعر أدار مقبض الباب بقوة وغضب عاصف .....سمعت صوت الباب فادارت ظهرها ونظرت إليه .....فقال بحدة وهو يصتك على اسنانه ..........
من هذا الذى تتحدثين معه ......؟؟؟
رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد الفصل العاشر

رواية عندما يعشق الرجل لشيماء محمد

-مع من تتحدثين .....هدر بها سيف وعلى وجهه ألف سوال
ارتبكت من دخوله المفاجئ وسقطت يديها التى تمسك الهاتف فصمتت قليلا وظلت تراقب عيناه المرتكزة نحوها .....فحاولت تهدئة نفسها وقالت بتحدى. ......لماذا ....وهل يجب على أن اجيبك
فالتقى حاجبيه بغضب وقال وهو يصتك على أسنانه ......لقد سألتك مع من تتحدثين .....هل هذا سوال صعب ....ولا تستطيعى الإجابة عليه



فضغطت باسنانها على شفتاها السفلى لا تعرف بماذا تجيبه فقالت بتردد وهى تدير جسدها وتعطيه ظهرها ......كيف تدخل هكذا من دون حتى ان تستأذن

فشخر بقوة وقال باستهزاء .....وهل يجب ان استأذن قبل ان ادخل غرفتى التى بمنزلى ....يازوجتى العزيزة
فنظرت إليه بقوة وعيناها الذهبية تتحول إلى جمرة من اللهب بسبب طريقته السمجة واستهزاه فضربت بقدميها الأرض بقوة وخرجت



فراقب خروجها من الغرفة وهى غاضبة فلم يهتم بغضبها بقدر ما هو مهتم بمعرفة من الذى كانت تتحدث معه .....فخرج من الغرفة ورائها ونزل درجات السلم وشاهدها وهى تجلس على الأريكة وبيديها مجلة تتصفحها باهتمام وواضعة قدم على الأخرى وهى تحركها .....ظل يراقب حركات يديها وقدميها وحتى تعابير وجهها وهى تقرأ المجلة التى بين يديها باهتمام حتى ضغطها على شفتاها ......فنهر نفسه بقوة وقال وهو يضع يديه فى جيبه ......حضرى لى طعاما لاتناوله قبل ذهابى
لم ترد على كلامه وظلت تراقب صفحات المجلة وكأنه غير موجود .......غضب من تجاهلها له ......فاقترب منها وسحب المجلة من بين يديها على غفلة ورماها على الأرض ...... ونزل بجسده ووضع يديه على ظهر الأريكة حولها حتى حاصرها بيديه فقال بغرور ......عندما أتحدث معك تنظرى إلى .....فابعدت وجهها عنه وادارته إلى الجهة الأخرى .....فامسك بذقنها واعاده حيث كان وثبته حتى تنظر إليه فتأمل عيناها الذهبية التى تلمع بغضب وحركات شفتيها الغاضبة جعلت ابتسامة خفيفة تظهر على ثغره وقال .....عندما أتحدث اليكى تنظرى إلى



شعرت بأنفاسه على وجهها مجرد النظر إليه تجعل قلبها يزداد ضرباته فقالت بألم فى نفسها أرجوك ابتعد مجرد قربك منى يجعلنى أشعر بألم رهيب بقلبى
فقالت بارتباك ......حسنا .....حسنا ابتعد ...لكى اذهب حقا لم يكن يريدها ان تخرجه من تاملاته بها ...... فقال وهل انا امسك بكى اذهبى
فرفعت أحد حاجبيها وأشارت باصبعها حيث يديه التى تحاصر جسدها فظهرت ابتسامة على وجهه وأبعد يديه عنها ......ما ان ابتعد حتى وجدها تركض وفى لمح البصر اختفت من أمامه فضحك بقوة من تصرفها
صعد درجات السلم ودلف إلى الغرفة التى من المفترض أن تكون لكليهما .....توجه حيث الحمام وفى رأسه ألف سوال أخذ حماما سريعا وارتد ملابسه



دلفت إلى الغرفة وهى تحمل بين يديها صينة الطعام .......وراته جالسا على كرسى الموجود فى غرفة النوم وامامه طاولة صغيرة ......وضعت الصنية. ...فنظر إلى الأطباق وقال ......الا يوجد عصير
فردت .....ماذا
فقال مشيرا بيديه إلى كوب ......عصير كوب من العصير ....ومن دون ان ترد عليه تابع. ....كوب عصير وياليت لو كان عصير تفاح وبسرعة رجاء قالها وهو قد بدأ بتتاول طعامه بنهم
تعجبت من طريقته فذهبت واحضرت له كوب العصير ووضعته أمامه وقالت وهى ضاما كلتا يديها إلى صدرها ......هل تريد شيئا اخر
فرد عليها والطعام فى فمه ......لا اجلسى هنا حتى ان احتجت لشى فجلست على طرف السرير تتافف وهى تراقبه حتى انتهى



جلس على كرسى مكتبه الوثير مستندا برأسه على ظهر الكرسى شاردا فقال فى نفسه .......هذه الرائحة انا اعرفها ....فهى ليست غريبة على....لكنها أخت ماهر ......ربما قد رأيتها معه .....لا انا لم أرها معه يوما ... .....لكن أقسم إننى قد شممت رائحتها تلك لكنى لا أتذكر أين
دخل عليه ماجد وظل ينظر إلى صديقه الذى يبدو حتى انه لم يشعر بدخوله ولا حتى بدقاته المتتالية على باب المكتب فقال ماجد بصوت عالى .....سيف ....سيف
فنظر سيف إليه وقال له بغضب .....ماذا يا ماجد
فرد عليه ماجد وهو يجلس على كرسى أمام المكتب ......انا الذى بى. ....ام أنت ....ماذا هناك كنت شارد ....بماذا كنت تفكر ....حتى أنك عندما أتيت لم تقم باستدعاءى. ...
فهم سيف مبتعدا عن كرسيه وقال وهو يتناول مفتاح السيارة ......لا رغبة لدى بالعمل اليوم .....سأذهب إلى النادى اتصل باسامة وأخبره انى أنتظره .....وفتح الباب وقبل ان يخرج قال ....وتعالى معه
نظر ماجد الى حال صديقه بتعجب فهو لا يهمل عمله إلا إذا كان يشغل تفكيره شيء





وقف الاثنان بجوار بعضهما وهما يراقبان صديقهما خلف الجدار الزجاجى وهو يلعب الاسكواش ويضرب بالكرة بالمضرب بقوة حتى كادت ان تكسر لولا متانتها وصناعتها الجيدة القادرة على تحمل هذه الضربات ......وهو مرتدى تى شيرت ابيض و بنطال قصير من القماش لونه ابيض وحذاء ابيض .....
فقال أسامة وهو يقوم ببلع ريقه ويعاتب ماجد .....لماذا يا ماجد اتصلت بى واخبرتنى ان أتى طالما سيف غاضب هكذا .....
فقال ماجد وهو يراقب حركات سيف فى ضرب الكرة ......وما شانى انا هو من اخبرنى ان اتصل بك .....
فقال أسامة ......حسنا اذهب والعب معه وأنا ساشاهد
فقال ماجد بصوت عالى غاضب .....ماذا ألعب معه ....هل تريده ان يكسر عنقى الا ترى غضبه الواضح
فرد أسامة .....هل يمكن ان تكون العروس هى السبب فى غضبه هذا
فرد عليه الآخر......لا أعلم
فاتاهم صوت من خلفهم .....لماذا تقفان هكذا ....وماذا به هذا الآخر مشيرا إلى سيف
انتفض الاثنان من الصوت الذى اتى خلفهما وتنفسا الصعداء بسرعة عندما شاهدوا ماهر
فقال ماجد ......جيد أنك أتيت اذهب والعب مع ابنك خالك وزوج أختك ونحن سنشاهد
-لما هو غاضب إلى هذه الدرجة .....منذ متى وهو هكذا قالها ماهر ناظرا إلى سيف
-لا أعلم أتى إلى الشركة اليوم ....جلس قليلا وبعد ذلك قال لى بأنه سيذهب إلى النادى .....وهو دخل الى الغرفة منذ أكثر من ساعة ونصف قالها ماجد
-حسنا ....سادخل إليه قالها ماهر وهو يتجه إلى غرفة العب
دخل ماهر إلى حيث سيف
-ما الذى تفعله هنا ألم يكن يجب ان تكون مع أختى الآن ......فقال بابتسامة .....هل أروى جعلتك تكره اليوم الذى ولدت به
فنظر إليه سيف بنفور وتوقف عن لعبه .......لا ليست أختك السبب .....فقط انا أفكر فى شئ ما
مع ان من يشغل تفكيره الآن هى أروى فقط ......
-حسنا مارايك سالعب معك اليوم .....ما رأيك بمبارة
قالها ماهر وهو يرفع مضربه نحو سيف بتحدى
رغم أن سيف لم يكن قريبا من ماهر ولكنه تعرف عليه فى المرحلة الثانوية واصبحاصديقان وقليلا جدا ماكانا يتقابلان ولكن منذ ان سافر لاكمال دراسته وهو لم يعد يقابله وعندما عاد اصبحا يتصادفان فى هذا النادى


اول علامات الحب ان يشعر الرجل بالألم ...كأن المرأة التى أحبها كسرت له ضلع
وقف مبتسما وضاما كلتا يديه إلى صدره ....وهو يتاملها وهى تصلى حتى أنهت صلاتها وامسكت سباحتها ذات الحبات البنية بين يديها البيضاء الذى لم يستطع الزمن ان يوثرعليها ظلت تسبح وهى تنظر إليه بعيناها الخضراء التى ورثها منها هى دون غيرها وتبتسم حتى انتهت تماما ....فاشارت بيديها فى مكان بجوارها وقالت بابتسامة امراة ذكية تعرف ان وراء وقوفه هكذا سبب .......تعال اجلس بجوارى
فهرع إليها وجلس بجوارها .....وكعادته وضع رأسه على فخذها وهى تتخل خصلات شعره البنية وتربت عليه
فقالت بصوت ناعم .....ماذا بك ...ما الذى يشغل تفكيرك .....أراك شاردا منذ فترة حتى أنك لم تعد تأتى إلى كل صباح كعادتك يا مالك
فضحك وقال بصوت هادئ متامل.........تعلمين انى احبك ......ولا يشغلنى عنكى اى شى فى هذا العالم فنظرت اليه مستفهمة .......فتابع بابتسامة فاترة ومن دون ان يشرح اى شى فهو يحتاج الآن ان تستمع جدته إليه فقط ..... لم اعتقد أن قلبى سيخفق بسرعة هكذا لامراة ما ....فتابع بتنهيدة طويلة جعلت جدته تضم بين حاجبيها بشدة .....لكن عندما رأيتها شعرت أن ضلع من اضلوعى قد كسر .....قلبى خفق ....عيناها كانت كالبحر الهائج. ....شعرت ....شعرت إننى أقف بين أمواج عالية لا أستطيع ركوبها. ....وستكون نهايتى ان أغرق بين مياهها .....ولا أجد من ينجدنى ولا أستطيع الخروج منها ابدا .......
فابتسمت ابتسامتها الرائعة وقد أيقنت أن حفيدها أصبح شخصا عاشقا فهو لم ياتى يوما إليها ليخبرها عن حبه لفتاة ما رغم سنه الذى قارب على متصف الثلاثين الذى لم يخفق قلبه يوما لفتاة .......... لماذا تعتقد بأنك قد تغرق بين هذه الأمواج
فقال بألم ناظرا إلى الفراغ الذى أمامه ......خائف من ان ترفضنى....... والا تقبل بقربى منها ....تبعدنى. ...
فردت عليه وهى تمسح على جبينه ....... وهل حاولت التقرب
فرد عليها بحزن ......نعم فعلت ....فعلت كثيرا لكنها كانت تتفادانى دائما
فقالت بابتسامتها المعتادة ......حسنا ما رأيك ان تصفها لى
فقال شاردا وهو يصفها ويتخيلها أمامه فهو قد أصبح يعرف كل تفصيلة بها حتى حركاتها ......انها بيضاء .....ليست بالطويلة او القصيرة .....ملامحها رقيقة وهادئة وفى نفس الوقت تحمل ملامح قطة شرسة لكل من يقترب منها ......انها مختلفة....... ورائعة
فردت عليه جدته بحنو ......ما رأيك ان نذهب ونقوم بخطبتها
فهم مالك مبتعدا عن أقدام جدته وقال مبتسما ......حقا فقالت بابتسامة .....نعم.....اظن أن اسمها ريم صحيح ام اننى مخطاة. ....عيناها زرقاء أليس كذلك
فنظر بتعجب وعيناه أصبحت جاحظتان ولم يستطع أن ينطق بشئ
ضحكت الجدة بشدة على شكل حفيدها وقالت ......ماذا هل أنت متعجب لاننى اعرف كل شئ .....لقد أخبرتني أروى قبل زفافها ....لذلك انا فى حفل الزفاف استغليت الأمر وتحدثت مع جدتها .....وعلمت انها تبحث عن شخص جيد لحفيدتها ....فاخبرتها ان عندى لها عريسا رائع. .....كما ان جدك قد تحدث مع سليمان بأننا نريد أن نذهب إليهم للتعارف ربما يعجب الاثنان ببعضهما .....والحاج سليمان واقف .....حتى انه اتصل بجدك اليوم ....وقام بتحديد الموعد لكى نذهب إليهم
لقد كان كل ما قالته جدته كالقنبلة بالنسبة إلى مالك ....فظل يستمع إلى جدته وهو لا يصدق ما تقوله هل قامت بفعل كل شئ وهو حتى لا يعلم ......وعندما أخبرته أروى اليوم ان ريم سيذهب شخص لخطبتها بعد عدة ايام إذا فهى كانت تتلاعب به ....حتى انها عندما كان يتحدث كانت تضحك بشدة وهى تخبره ....حقا تلك الفتاة ليست سهلة
فقال بسرور .....متى سنذهب إليهم ....ما رأيك ان نذهب الآن
فضحكت الجدة .....لا ....سنذهب بعد يومان كما أتفق جدك
فاقترب مالك من جدته وقبل يديها وراسها وهو يحتضنها بقوة .....يشكر الله ان لديه جدة رائعة مثلها


عاد إلى المنزل بجسد متعب ومنهك تكاد عظامه تكسر .......بعد استمراره للاعب لأكثر من خمس ساعات بدون توقف .....لولا أن الوقت قد تاخر وهو هناك لما كان سياتى ......أفكار كثيرة وأسئلة أكثر تدور فى رأسه منذ ان سمع محادثتها على الهاتف حتى ولو لم يحدث اى شى بينهما كزوجين فهذا لا يعنى ان تتحدث مع اى شخص بهذه الطريقة .....وتضحك معه......عليها ان تحترمه كزوجة ......وفوق كل هذا رغم انه لم يرها غير مرة واحدةإلا أنه يشعر بأنه رآها قبلا .....رأسه تولمه من مجرد التفكير بكل هذا ....تبا .....
القى بجسده أملا فى ان يغط فى نوم عميق ....إلا أن النوم أبى ان يجفله........تحرك مبتعدا من على السرير وتوجه إلى الحمام مباشرة ........أخذ حماما باردا .....وغفى بعد ان شعر جسده بخدر فظيع
استيقظ فى الساعات الأولى من الصباح وارتدى ملابسه وخرج من المنزل بهدوء
استيقظت على صوت السيارة وهى تخرج من المنزل
استغربت من سبب مجيئه ليلة أمس فى وقت متأخر هكذا .....وايضا ذهابه فى وقت مبكر للغاية .....اعتقدت انها ربما تستطيع ان تقربه منها وأن يشعر على الأقل بحبها .....فربما يبادلها هذا الحب ......هل يمكن ان يكون يحب فتاة أخرى ....جلست بسرعة على السرير بوجه مكفهر و خائف تحاول إبعاد تلك الفكرة عن رأسها ......لا لا يمكن ....لو كان يحب فتاة أخرى لما وافق على زواجه بها ....فقالت بوجه عابس ......هل يمكن ان يكون قد اجبر على الزواج .....نفضت تلك الأفكار عن رأسها بسرعة ....فمجرد التفكير بأنه حتى لن يفكر بها يوما يجعلها تشعر بالخوف والارتعاب


وضعت يديها تتحس جبين الطفلة بأعين مرتعبة و خائفة ويديها ترتعش من حرارة الطفلة التى تزداد .....ماذا يجب ان تفعل .....فمنذ ان تشاجر معها حسام ذلك اليوم وهو يمنعها من الخروج حتى انه قبل خروجه أغلق باب المنزل وابقى معه المفتاح .....ظلت تفكر من الذى يجب ان تستنجد به . ......فظهرت أروى أمامها .....أمسكت بثينة الهاتف بأيد مرتعشة وضغطت على بعض الأزرار وقبل ان تنطق أروى بشى. .....
-انجدينى. .....انجدينى يا اروى قالتها بثينة وهى تضع يديها على فمها محاولة كتم بكاءها
-ماذا بك .....هل حدث شى قالتها أروى بخوف
-نعم ....ميا مريضة حرارتها مرتفعة للغاية ولا أعرف ماذا أفعل اعطيتها دواء خافض للحرارة ولكنها كما هى .....لا أعرف ماذا أفعل .....انا خائفة قالتها وهى تبكى وتشهق بقوة
-فقالت أروى محاولة تهدءتها .......حسنا اهدءى. ...خذيها واذهبى إلى الطبيب
-فقالت ببكاء هستيرى ......لا أستطيع حسام قام بإغلاق الباب وخرج
-حسنا .....سأتصل بطبيبة أعرفها واجعلها تتصل بكى واخبريها كل شى تلاحظيه.....لا تخافى
-حسنا
وبعد دقائق رن هاتفها وهى ممسكة به فردت عليه
-مرحبا انا الطبيبة اخبرينى بكل شى تلاحظينه وايضا عمر الطفلة
بدأت بثينة تخبرها بكل شى ......حتى قامت ريم بتهداءتها .......وقالت لها أن ارتفاع الحرارة شى طبيعى لأى طفل بعمرها فقط عليها أن تقوم بعمل كمادات مياه باردة وتطعمها بانتظام وستكون بخير
شكرتها بثينة وأغلقت الهاتف معها

أغلقت الهاتف ووضعته فى جيب سترتها الطبية البيضاء وهى متاففة..........فأتى إليها ماهر يحمل كوبين من القهوة وناولها إياه
-ماذا بك قالها ماهر وهو يرتشف من كوب القهوة التى بين يديه
-لا شئ ......قالتها ريم بوجه مكفهر
-فقال ماهر بتأكيد .......لا هذا الوجه لا يبدو عليه انه لا يوجد شئ
-فنظرت إليه بتالم. ......جدتى .....مصرة على أن أقابل العريس الذى سياتى غدا
-فأصدر ماهر ضحكة تكاد تكون عالية ........فنظرت إليه بغضب ......فسعل وتوقف عن الضحك وهو يتاسف ........آسف حقا ماذا أفعل جدتك هذه لم أجد مثلها ......انها لا تكف عن البحث لكى عن عريس .....حقا انها رائعة .....تتضع أمال كثيرة عليكى
فقالت بغضب وهى تتحرك مبتعدة عنه ......حقا انا المخطاء لماذا أتحدث معك ....واخبرك بكل شى .....انا من وضعتك بمكانة أخ بالنسبة لى حقا لقد أخطأت
فامسك بيدها بسرعة مانعا إياها من الذهاب بعيدا .......حسنا اهدءى ......من هذا الذى كنتى تتحدثين معه هل هى جدتك
فقالت بتلقائية ......لا ليست جدتى انها بثينة أخت سيف اتصلت أختك بى وطلبت منى ان اتصل بها .....لأن طفلتها كانت مريضة ....فاخبرتها ماذا تفعل. ......
-ماذا .....ماذا بها الطفلة هل حالتها سيئة قالها ماهر ما ان سمع ما قالته ريم
-لا لا تقلق .....ستصبح بخير جميع الأطفال فى مثل عمرها يحدث لهم ذلك ويمرضون. .....انا ذاهبة الان قالتها وذهبت وهى لم تنتبه الى تعابير ماهر التى تغيرت إلى العبوس
وضع يديه على رأسه بألم ......انها بعيدة عنه وتحتاجه لكنه لا يستطيع ان يفعل شئ


سمع دقات خفيفة على باب مكتبه فأذن للطارق بالدخول .......وقفت أمامه بدهاء وتكبر وهى تتامله وهو جالس على كرسى خلف المكتب بكل عنجهية وغرور .....فبادلها نظرتها بنظرة أخرى تحمل مزيدا من القرف والازدراء
فقالت وهى تقرب منه بطاقة ما.......هذه بطاقة دعوة حفل زفافى. ....ارجو أن تحضر
ظلت ممسكة بها بين يديها إلا أنه لم يأخذها منها ....فوضعتها أمامه على المكتب باحراج بعد ان جعلها كالجماد أمامه او كالهواء وكأنه لا يراها ......وخرجت محاولة ان تتماسك بعد ان تعرضت لنظراته التى تحمل الازدراء
ما ان خرج حتى قام بفتح بطاقة الدعوة ....ومكتوب بها اسمى العروسين ......واسمه يتوسط بطاقة الدعوة ألقاها بغضب على مكتبه ....وهو يلعن ويسب ....ويتسال هل يمكن ان تكون قد عرفت بأنه سيتزوج. .....هل يمكن ان تكون قد انهارت ومن دون ان يشعر تحرك مبتعدا عن كرسى المكتب لكى يبحث عنها


كانت متجهة نحو مكتب المدير ذلك ال ............حتى اوقفتها هايدى وناولتها بطاقة الدعوة وهى تقول بابتسامة تكاد تصل إلى اذنيها وبصوت كالافعى. ......هذه بطاقة دعوة حفل زفافى .....اياكى ان تتاخرى يا نور .....سانزعح حقا أن لم تأتى .....سانتظرك
-فقالت نور بفرح ......بالطبع ساتى .....لكن من هو العريس
وقبل ان تنطق هايدى بحرف .....أتى صوت من خلفهم ......انسة نور اظن إننى أنتظرك فى المكتب لمناقشة القضية .....فتابع وهو ينظر إلى هايدى وهو مازال يحمل نفس النظرة لها ......انسة اعتقد أن هذا المكان مكان للعمل وليس للثرثرة ....وتوزيع بطاقات الدعوة .....فنظر إلى نور .....وارجو إلا تتاخرى فى مواعيدك مرة أخرى لدينا عمل يا انسة تفضلى
ذهب وتحركت نور خلفه مباشرة بوجه عابس ......حمد ربه على حضوره فى الوقت المناسب والا كانت ستعلم بكل شى ....وحينها لم يكن يعلم كيف سيكون رد فعلها ......لقد كان خاءفا للغاية عليها من الصدمة خائف من الا تتحمل الخبر وتنهار .......
جلسا فى المكتب يتناقشان فى أمر القضية .....وهو ينظر إليها بقلب منفطر واعين حزينة ....وكلما كانت ترفع رأسها اليه وقبل ان تتلاقى نظراتهم يبعد عيناه بسرعة عنها حتى لا تشعر به ...........
أنهت عملها واتجهت إلى منزل ريم مباشرة .....من أجل مساعدتها فالخاطب سياتى اليوم .....



خرجت من مبنى الشركة وهى تنظر حولها بتمعن ....باحثة عنه ...فمنذ اليوم الذى قابل فيه والديها ......لم تره ابدا .....فى الأيام السابقة كان كظلها فى كل مكان تذهب إليه لا يتركها ....قبلها واختفى بعد أن أشعل الشوق بها نعم هى تشتاقه وتشتاق لرؤيته .....مجرد التفكير فى قبلته الملتهبة تلك تجعل وجنتيها تحمران خجلا ......لم تسمح لأحد يوما من الاقتراب منها فهى قد وضعت العديد من الحواجز لكى لا يتعدها أحد ....لكن هو تخطى تلك الحواجز وجعلها تفكر به .....هل أحبته .....لكن أين هو هل يمكن ان يكون قد حدث له شيئا.......اه يا وليد لماذا اقتربت منى ....والآن ابتعدت ....قالتها ايملى بحزن وألم يخترق صدرها

نظرت إلى انعكاس صورتها فى المرآة برضا وقبول .....وهى ترتدى فستان طويل باللون الازرق وعليه ورود باللون الوردى الفاتح وجمعت شعرها الاسود كعادتها فى ضفيرة فرنسية .....وخرجت من الغرفة ونزلت درجات السلم ....حتى رأته أمامها واقفا أسفل السلم نظرت إليه بشوق فهى لم تره منذ يومان فهو كان ياتى متأخرا ويذهب مبكرا كأنه يخبرها انها ليس مرغوب بها فى هذا المكان .....فنزلت درجات السلم متجاهلة نظراته إليها ......حتى سمعت صوته القوى .......إلى أين انتى ذاهبة
التفت بجسدها نحوه وقالت بجمود. ....لماذا هل يهمك
فهتف بغضب وهو يقترب منها وأمسك بيديها بقوة .....عندما أسألك عليكى ان تجيبي .....لا ان تردى بسوال ارتعبت من نظرته و شعرت بالألم من قبضة يديه التى حول معصمها حتى قالت وهى تبلع ريقها بخوف ......ذاهبة إلى ريم .....إلى منزل الحاجة زينب جدك اتصل بى وطلب منى الحضور
خفف قبضة يديه على معصمها وقال بهدوء ......لماذا
فقالت والدموع تتلألأ فى عيناها ......لا أعلم تستطيع سواله ....هل يمكننى ان اذهب الآن
لا تعلم لماذا كذبت ....مع انها تعلم كل شئ ....إلا انها كذبت عليه ....فى انها لا تعلم
فرد بعد أن ترك معصمها .....لا سأذهب معك ....ربما جدى يريدنى أيضا قالها مبررا وهو يبتعد ويصعد السلم .....وقال ....ساغير ملابسى انتظرى فقط عشر دقائق


ركبت بجواره فى السيارة وهى ترتجف وتشعر بالاضطراب فى معدتها فهذه اول مرة تركب معه فى سيارته وكانت رائحته الرجولية الممزوجة بعطره تملى السيارة ......لم يتحدث بشئ طوال الطريق ....حتى توقف أمام المنزل وترجلا الاثنان من السيارة


دلفت أروى إلى غرفة ريم مباشرة وبهتت ملامحها وجحظتا عيناها حتى انها وضعت يديها على شفتها من الصدمة ......ونور جالسة على السرير واضعة يديها على خدها بقلة حيلة
فقالت أروى بصدمة وعتاب .....ما هذا الذى ترتديه يا ريم
فقالت ريم بعدم فهم كاذب .......ما به ما ارتديه. ....هل هو سيئ
فالتف الجميع حيث الحاجة زينب التى شهقت بقوة حتى انها ضربت بيديها على صدرها ......ما هذا الذى ترتديه يا حظى الأسود .....
فقالت ريم وهى تقوم بتثبيت لفة طرحتها جيدا ......لما تفاجئ الجميع بما ارتديه .....ماذا به انه محتشم وواسع
فقالت أروى بهدوء .......ونحن لم نعترض على اتساعه. ....ارتدى اى شى غير الأسود يا ريم وليس بتلك الطريقة .....وانتى ستقابلين شخصا اول مرة .....عليكى ان ترتدى شئ جيد ولونه حتى مفرح
فقالت ريم بعصبية زائدة .....من لن يتقبلنى باى شكل من الأشكال ....إذا فأنا لا أريده
فردت جدتها محاولة تهدئة نفسها ومسايرة حفيدتها ذات الرأس اليابس ......حبيبتى يجب ان ترتدى شى جميل وليس اسود يا ريم ....وقالت بنبرة تحذيرية وغضب لذلك ارتدى اى شى مما ترتدينه ....انا لم اطلب منك ان ترتدى شيئا خاصا .....لكن ارتدى على الاقل شى مما يوجد فى دولابك وليست ملابسى ....
فقالت ريم بتحدى وهى تضع يديها على خصرها.........حاجة زينب هكذا ساقابل العريس وبملابسك .....وإذا رفضتى اعلمى اننى لن أخرج من هنا ولن أقابل السيد المبجل الذى سياتى خلال دقائق ولا عائلته .....



جلس سيف مع جده بدون بنت شفه........حتى أن جده كان مستغربا من حضوره المفاجئ ......كان يعلم أن أروى ستاتى لكن لم يتوقع أن ياتى سيف معها ....لكنه شعر بالسعادوة لمجيءه مع أروى...... ربما يستطيع مع الوقت التقرب من الفتاة والشعور بحبها له ....فهو يعلم جيدا بما حدث ليلة الزفاف وخروجه من المنزل انزعج من هذا .....لكنه يتمنى حقا أن يحدث شى بينهما خلال فترة بقاءهما مع بعضهما .......
وفى خلال دقائق حضر مالك ومعه والديه وجديه......قابل الحاج سليمان الجميع بحبور.....فرح الجميع برؤية سيف حتى ان جده الحاج رشاد ضمه إليه بشدة عندما راءه وسعدوا جميعابحضوره وهو قابلهم بابتسامة ....تفاجئ سيف بل صدم عندما علم ان مالك هو من سيقوم بخطبة ريم ....لكن كيف تعرف عليها سأل سيف نفسه ......وبعدها بلحظات دخلت الحاجة زينب ورحبت بهم .......دخلن الفتيات الثلاثة حيث يجلس الجميع ......وشهق الجميع حتى أنهم بهتت ملامحهم عندما شاهدوا العروس ترتدى عباءة سوداء واسعة تبدو انها لجدتهاوالطرحة من نفس اللون ووجهها رغم جماله إلا أنه مكفهر وغاضب .......حاول الجميع تمالك نفسه وعدم إظهار اى شى
لكن والدة العريس كوثر قالت بامتعاض وتريقة ظاهرة ........اسود ....تقابلنا بالأسود ....أن كانت لا تريدنا ان ناتى وترفضنا كانت تستطيعى يا حاجة زينب أخبارنا
فنظرت ريم إليها بقوة واستهزاء .....فيبدو أن حماتها العتيد لم تعجب بالعروس .....فيبدو ذلك ال مالك ابن والدته هو الآخر
فنظر مالك برجاء لجدته ووالده لكى يستطيعا تدارك الأمر
فقالت الجدة بابتسامة .....ريم جميلة مهما ارتدت ستكون فى غاية الجمال .....ويبدو انها تختبرنا لكى تعرف إذا كنا اتينا من أجل أخلاقها ام ان أجل جمالها ....ولكننا لا نهتم لأى شئ ترتديه أهم شى هى الأخلاق ....فاوم الجميع على كلامها مبتسما
فتنفس مالك الصعداء ....فهو لا يريد لوالدته ان تظهر اعتراضها على هذا الزواج ....فهى كانت تريده ان يتزوج من ابنة أختها ...لكن عندما أخبرتها جدته انها قد وجدت له عروس وأنها موافقة عليها لم تستطع والدته من قول اى شى او حتى الاعتراض .......
حاولت أروى ونور كتم ضحكاتهم بسبب نظرات ريم ووالدة مالك لبعضهما لو كانت النظرات تقتل لسقتطا الاثنتان.......ظلوا يتحدثون جميعا قليلا عن بعض الأمور الهامة فى العمل والسياسة وكان سيف يرد باقتضاب على محادثتهم وعيناه لم ترفع من على أروى الجالسة وهو يراها تبتسم وتلك الغمازتان تزيدانها جمالا .......
فقالت الحاجة زينب بابتسامة ......ما رأيكم ان نترك العروسان يتحدثان مع بعضهما قليلا
فرح الجميع بذلك وتحركت نور وأخذت ريم وذهبت وبعد ذلك أشارت أروى إلى مالك ان يتبعها ....وسارخلفها. .....رفع سيف أحد حاجبيه من تصرفها هذا حتى انها ابتسمت وغمزت له أيضا ......كان يرغب بتتبعهما لكنه تمالك نفسه .......دخلا الاثنان ورأت ريم الجالسة وكانت نور واقفة ....فاجلست أروى مالك بهدوء وغمزت له مرة أخرى وامسكت يد نور وخرجتا بعد ان تركاباب غرفة الصالون مفتوحا ............
جلست ريم ضاما كلتا يديها إلى حجرها ليست من التوتر او الخجل بل من الغضب ونفاذ الصبر
فنظر إليها بجرأة وهو يتأمل ملامحها وعيناها المنخفضة فقال فى نفسه هل يمكن ان تكون تشعر بالخجل فظهرت ابتسامة على ثغره وهو يعلم جيدا انها ليست خجلةبل انها تكاد تشتعل غضبا فقال بهدوء ......هل تعلمين أنك اجمل من رأيت يرتدى الأسود ......فتابع بجرأة .....وكما قالت جدتى مهما ارتديتى فستكونين فى غاية الجمال
فرفعت عيناها إليه بغضب .....وقال ...حقا انا لا أكذب
فقالت بنفاذ صبر وبدون مقدمات .....سيد مالك لماذا أتيت إلى خطبتى رغم أنك تعلم اننى لا اطيقك واننى سارفضك
بقدر ما كان يشعر بنفورها بقدر ما المته جملتها تلك .....فقال بأعين جامدة .....هل يمكنك أخبارى لماذا سترفضينى. ...هل يمكنك أن تقولى السبب
فقالت ببرود ....هكذا وهل يجب ان أوضح
فقال بسرعة نعم.... بالتأكيد هناك سبب لرفضى
فوقفت من على الكرسى وقالت بتعالى. .....سيد مالك طلبك مرفوض وارجو إلا أراك باى مكان انا به .....قالت كلماتها ورحلت
دفن وجهه بين يديه وهو يتألم من كلاماتها وأسلوبها الجاف معه هل هو سى لهذه الدرجة لهذا ترفضه .....فخرج بعدها بدقائق من الغرفة .....ودلف إلى غرفة الصالون الكبيرة حيث يجلس الجميع .....وقال موجها كلامه إلى الحاجة زينب .....سيدتى اظن انكى تعرفينى جيدا ....لذلك ارجو ان تخبرينا برأيك والا تتاخرى وتابع بحدة ....واعلمى إذا كان بشئ غير القبول فهذا لن يكون جيدا لأحد .....نظر الجميع إليه باستغراب لكن سرعان ما تحركت والدته تتبعه عند خروجه وبعد ذلك تبعه الباقين.........التقى حاجبى أروى باستغراب فقليلا جدا ما كانت ترى مالك بهذا الانزعاج اوطريقته فى الكلام تلك ........
فقال سليمان وهو يقترب من أخته .....ما الذى فعلته حفيدتك
فقالت بعد ان اخفضت كتفيها بجهل .....لا أعلم ....سأذهب إليها تلك الشقية ....فخرجت وتبعتها كلا من أروى ونور
دخلن الثلاثة إلى غرفة ريم وقالت جدتها بحدة ......ما الذى قلتيه للفتى لكى يخرج منزعجاهكذا
فقالت وهى تجلس على السرير .....لقد اعلمته بقرارى وهو الرفض
فردت جدتها بغضب .....لماذا ....فنظرت ريم إلى جدتها بقوة واستفهام. ....فتابعت الجدة .....ماذا به مالك لكى نرفضه
فقالت ريم بهدوء مخالف لغضبها .....ألم تقولى أنك تريدين أن تزوجينى لطبيب ....وهو ليس طبيبا
فقالت الجدة بهدوء مصطنع .....لا مشكلة لا يوجد فرق انه مهندس .....
فقالت ريم باستفهام. ....ماذا .....لكن انا لا أريده وأنا غير موافقة
فقالت الجدة ببرود قاتل ....انه يعجبنى
فظهر الغضب على ريم واتسعتا عيناها بشدة.....ونور واروى اللذان كانا يتابعان المشهد بصمت حاولا كتم ضحكتهم من مما قالته الحاجة زينب
فقالت ريم باستنكار. ....لكنى لا أريده ....وأنا أرفض
فردت عليها ببرود. ....وأنا سأقبل وأقول لهم أننا موافقين مالك لا يرفض ومهما بحثت لن أجد من هو أفضل منه ....وتابعت بتحدى. ...كما اننى لن أخبرهم بالموافقة غدا او خلال ايام بل ساخبرهم الآن ....وخرجت من الغرفة بعد أن أصبح جسد ريم كالموات من الصدمة مماقالته جدتها .....وخرجتا الاثنتان أيضا من بعدها فهما يعلمان ان ريم بطبيعتها لن تقبل اى كلام فى الوقت الحالى .......
وما ان خرجت أروى من غرفة ريم حتى رأت سيف أمامها يخبرها بذهابهما ......



حمدت الله لانخفاض حرارة الطفلة ....فهى كادت أن تموت رعبا من ان يحدث لها شئ .....ابتعدت عن السرير الذى تنام عليه ميا ببط بعد ان تأكدت انها بخير ......ونزلت السلالم بعد ان شعرت بمجى حسام .....فدخلت إلى غرفة المكتب وراته جالسا عليه بشرود. .....فقالت بهدوء .....حسام اعتقد ان الحياة بيننا أصبحت مستحيلة .....لذلك فالننفصل فهذا أفضل لى ولك .....طلقني
نظر إليها باستغراب وقال ......بثينة اذهبى ونامى انا متعب ولا أريد الاستماع إلى تفاهتك اليوم
فقالت بغضب ....حسام طلقنى واليوم انا لن أبقى معك ولا لثانية واحدة
فهم مبتعدا عن كرسى المكتب واقترب منها وقال بوجه مكفهر ......هل جننتى يابثينة
فقالت بصوت عالى .....لا لم اجن. ....انا لم أكن عاقلة مثلما انا اليوم ....ابنتى كادت ان تموت منى اليوم بانانيتك ....وأنا لن أتحمل هذا .....أقسم لو كان حدث لها شى ما كان يكفينى موتك
ارتعب من شكلها وعصبيتها التى لم يرها يوما عليها واقترب منها وقال .....ماذا بها ميا
فقالت باستهزاء. ....ماذا بها ميا ....وهل أنت تهتم حتى بابنتك ...أنت لا يهمك غير نفسك ....وتابعت وهى تحاول أخذ نفس عميق محاولة تهدئة نفسها ....انا سآخذ ابنتى وأذهب .....لذلك ارجو ان ترسل لى ورقة طلاقى. ...وخرجت من المكتب وصعدت السلالم ودخلت الغرفة واتجهت فورا إلى الخزانة فتحتها وأخرجت منها حقيبتان وبدأت فى وضع ملابسها بعصبية
دخل عليها وقال ببرود........ ماذا تفعلين بحق السماء
فردت بانفعال ....لقد طفح الكيل....لقد تعبت من العيش معك ....أنت انانى لا تفكر غير فى نفسك وانا سآخذ ابنتى وأذهب ....لقد كادت تموت منى اليوم لولا ستر الله
أمسك بيديها قائلا باتقاد .....هكذا بسهولة هل تعتقدين بأننى ساتركك او أترك ابنتى
أبعدت يديه عنها ....فالصقها بالخزانة بغضب شديد .....لن تخرجى ابدا من هذا المنزل إلا على جثتى يابثينة هل فهمتى ....
قالت بصراخ. .....لا أريدك .....لم أعد اتحمل بقاءى معك ...لم يعد لدى طاقة للتحمل
قال وعيناه تشتعل غضبا حتى كادت ان تنفث نارا .....إلى أين تريدين الذهاب إلى والدتك التى تركتك ام إلى والدك الذى لا يهتم لامرك .....ام إلى ماهر
جحظتا عيناها لذكره لماهر وقالت بغضب .......هل جننت ....ما شأن ماهر ....وأيضا انا حرة اذهب إلى اى مكان أريده لا شأن لك
أمسك ذقنها......حرة ....فاصتك على أسنانه .....لقد قلتها وساقولها مرة أخرى انتى لن تخرجى من هذا المنزل إلا على جثتى وخرج من الغرفة صافعا بابها بقوة



ابتسمت وهى تنظر إلى محتوى البطاقة المكتوب عليها بخط راقى وجميل (البن فى عينيك اجمل من الأزرق الذى يخطف أنفاسهم ).....وضعت البطاقة كالعادة فى حقيبتها قبل خروجها فهى ستضعها بجوار البطاقات الأخرى فى شقتها ......خرجت من عملها ....ركبت المصعد ونزلت حيث جراج السيارات .....خرجت منه وتوجهت حيث السيارة وقبل ان تهم بفتحها .....شعرت بيد قوية تجذبها إليها فى الظلام وقبل ان تصرخ اسكتها بشفتيه التى اطبقت على فمها وهو يقبلها بشوق ونهم. فجحظت عيناها وهى تشعر بأنفاسه الملتهبة ......لم يبتعد عنها إلا طالبا للهواء ووضع جبهته على جبهتها مغمضا عيناه ......وقال بشوق جارف .......اشتقت اليكى ..

iklan banner

Abdulrhman Sayed
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع قصص وروايات .

جديد قسم :